|

كتاب المعارف – ميمون بن القاسم الطبراني

المعارف وتحفة لكل عارف

ميمون بن القاسم الطبراني


[ 1 ]

كتاب المعارف وتحفة لكل عارف تصنیف الإمام العارف قاهر الضد المخالف الشیخ المصون العالم بالفنون أبي سعید میمون بن القاسم الطبراني قدس الله روحه ونور ضریحه ونفعنا بعلمه إنه جواد كریم: بسم الله الرحمن الرحیم وصلى الله على سیدنا محمد وآله الطاهرین وسلم تسلیما هذا كتاب ألفناه جمعنا فیه من الأخبار الباطنة المأثورة عیونها، واقتصرنا من الأحادیث المشهورة على متونها وحذفنا منه أكثر الأسانید وقربنا منه كل بعید وسمیناه كتاب المعارف تحفة لكل عارف ابتدأنا فیه بحمد الله العلي القادر الأول الآخر الباطن الظاهر القابض الناشر الطالب المؤید الناصر، العالم الس ا رئر وغافر الكبائر ومكر الكرات وصاحب الرجعات مدیل الدول ومنشئ الملل باعث الرسل دالة على توحیده وممدها بنصره وتأییده الظاهر لكل جنس بجنسه الداعي إلى نفسه بنفسه المخاطب كلا بلغته وموري كل موصوف كصفته فتقدس من لا تحویه الأقطار، ولا تحجبه الأستار ولا


[ 2 ]

تصمه الأصوات ولا تشتكل علیه اللغات الباطن في ظهوره والظاهر في بطونه لا تدركه الأبصار بإحاطة الاحصار ولا تحصله الأفهام ولا یختلج في الأوهام ولا یعد في الأعداد ولا تجمله الآحاد خلق كل شيء فقدره تقديرا وصلواته على مشاكي أنواره ومعادن أسراره محمد وأبراره وعلى مقصد طالبیه وملاذ عارفیه بابه المرشد إلیه وسبیله الدال علیه وعلى أیتامه الأنوار المضیئة والكواكب الدریة .وعلى أهل مراتب قدس الله وحاملي مكنون سر الله وسلم تسلیما أما بعد: فإن الله تعالى خلق الخلق بقدرته وفطرهم بفطرته فجعلهم أطوارا وحبب إلى كل نفس معرفة حال ترضاه وتؤثره وتهواه من جمیع الفنون وأصناف العلوم من الآداب وعلم النجوم واللغة والفلسفة وجمیع ما یتصرف الخلق فیه من المذاهب والأدیان والقراءة وغیر ذلك فإن لهذه المعارف أصلا متى لم یعرفه العارف بهذه الفنون المذكورة لم یستحق أن یسمى عارفا وكذلك لا یستحق أن یسمى صادقا وإن استعمل الصدق وتجنب التزید في معاملاته ومتاجرته وأخذه وعطائه لأن الصدق ما كان في الله وفي أولیائه لقول الله تعالى: یوم یسأل


[ 3 ]

الصادقین عن صدقهم فأما ما كان في غیر الله فلا یجوز أن یكون صدقا ولا یستحق قائله اسم الصدق كذلك لا یستحق أن یسمى عاقلا إلا من عقل عن الله أمره ونهیه فأصل هذه المعارف كلها معرفة الله وهي أول المفترضات على الخلق لقول الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا لیعبدون معناه في التفسیر إلا لیعرفون ونحن نورد في بیان ذلك من الأخبار والروایات ما یزید المستمع لها بصیرة وتزیل عنه الحیرة بتوفیق الله وحسن هدایته .وقد جعلناه أبوابا لیقرب على قارئه ولا یمله ا رویه أبواب الكتاب الباب الأول: معرفة ما افترضه الله من معرفته الباب الثاني: معرفة الله بالوجود والمعاینة الباب الثالث: معرفة باطن الصلاة وأوقاتها الباب الرابع: معرفة باطن الوضوء وأشخاص الجوارح التي تغسل بالماء الباب الخامس: معرفة باطن الصوم وشخص الشهر وأشخاص الثلاثین یوما أیامه وأشخاص الثلاثین لیلة لیالیه الباب السادس: معرفة باطن الحج ومناسكه


[ 4 ]

الباب السابع: معرفة ما ورد في الحث على طلب العلم الباب الثامن: معرفة ما تصیر إلیه روح المؤمن وروح الكافر عند نقلتها من الجسد الباب التاسع: معرفة أشخاص الشهور وأشخاص الأیام واللیالي وأشخاص ساعات النهار وأشخاص ساعات اللیل الباب العاشر: معرفة ما ورد في أدب الدین الباب الحادي عشر: معرفة ما روي في الرضا والتسلیم الباب الثاني عشر: معرفة الأعیاد العربیة والعجمیة وأشخاص كل یوم مذكور في كتاب الله الباب الثالث عشر: ما قیل في معرفة حقیقة الدعاء الباب الرابع عشر: معرفة النفس وأشخاص الأعضاء والجوارح. الباب الخامس عشر: معرفة فضل المذاكرة الباب السادس عشر: معرفة الأربع وعشرین طائفة الممسوخة في البر والبحر الباب السابع عشر: معرفة الباب بالنص والدلالة الباب الثامن عشر: معرفة معجزات الأبواب الباب التاسع عشر: معرفة ما افترضه الله للمؤمن على أخیه


[ 5 ]

الباب العشرون: معرفة ما روي في التقیة وإقامة الظاهر الباب الواحد والعشرون: معرفة ما ورد من النهي عن استعمال التقیة بین المؤمنین وفي الخلوة والوحدة الباب الثاني والعشرون: معرفة باطن القرآن وشخصه وما التنزیل منه وما التأویل وما الحلال منه وما الحرام وما الناسخ والمنسوخ وما المحكم والمتشابه الباب الثالث والعشرون: یجمع أخباار منثورة فأول الأبواب: الباب الأول معرفة ما افترضه الله من معرفته رویناه عن الربیع عن سیدنا أبي شعیب قال: قلت لمولاي ما أكبر شيء افترضه الله فقال: المعرفة لله والتسلیم لرسوله والطاعة لولیه والتبري من عدوه والمعرفة أصل ذلك وعن جعفر بن محمد بن مالك عن محمود عن علي ابن أسباط


[ 6 ]

عن أبي عبد الله السراج قال قال أبو عبد الله الصادق إلیه التسلیم: لیس یرید الله من خلقه غیر معرفته والسبب الذي بینهم وبینه مواساة الإخوان وعن عبد الله بن إدریس عن زید بن طلحة عن یونس بن ظبیان قال قال الصادق منه السلام: حق الله على المؤمن أن یعرفه وحق المؤمن على الولي أن یدنیه فیعلمه وحق الولي على الله أن یمده بنور منه وحق الله على الولي أن لا یسبقه بالقول ولا یبعد له ولیا ومما وجدنا في كتاب البیان أنه ما خلق الله العالم لیأكلوا ویشربوا وینكحوا ویموتوا وإنما جعل الطعام والشراب لحفظ القوة والنكاح لعمارة الدنیا والمكاثرة من النسل وإنما خلق العالم لیعملوا فیسلموا ویعرفوا فیرتقوا ورواه الهمداني عن أبي سعید عن علي بن الحسین عن ابن سنان قال قال الصادق منه السلام: إنما یجب على المؤمن أن یعرف الله فیوحده ویعرف ولیه فیطیعه ویعرف عدوه فیتبرأ منه ویعرف لأخیه المؤمن ما یجب من حقه ولا یسأل الناس شیئا ولو مات كفافا وعن عبد الله بن العلا عن إدریس عن زید بن طلحة عن محمد


[ 7 ]

بن جعفر عن أخیه موسى بن جعفر عن الصادق منه السلام أنه قال: إنما لله على المؤمن أن یعرفه فإذا عرفه أقر به وعرف ولیه فأطاعه وعرف عدوه فتبرأ منه ویعرف لأخیه حقه وروي أنه سئل بعض الحكماء عن الأشخاص العلویة فقال: عرفوا العلة الكلیة فجعلوا كواكب دریة وحدثنا علي بن عمر القزویني قال حدثني جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن محمد بن عبد الله بن مهران عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله على ذكره السلام أنه قال: جاءت عن الله عشر خصال من أقر بها دخل الملكوت: الأولى: معرفة الله بجمیع ظهو ا رته الثانیة: معرفة الولي والإقرار له بالعبودیة الثالثة: معرفة ولي الولي الرابعة: معرفة إبلیس فیما كان من ذاته الخامسة: معرفة قوام القسط السادسة: معرفة الأشخاص الذین أقیموا في ضیاء القدس السابعة: قبوله لعلم الله والتصدیق برسله الثامنة: تعظیم أهل معرفته


[ 8 ]

التاسعة: أن تكون أنت وأخوك في الدین والدنیا شرعا واحدا. العاشرة: كتمان سر الله والستر على أولیائه وقد قال السید المسیح منه السلام وقد سئل عن الإنسان إذا صفا ما یكون منه فقال: لن یصفو من لم یعرف بارئه فإذا عرف العبد بارئه حق معرفته صار شمعة تضيء بین یدي الرب. ورواه أبو محمد عن أبي سعید قال قال العسكري منه السلام: لقد ابتدأ الله خلقه بالرفاهة وترك التعبد لأنه قد علم أنهم لا یطیقون فما أراد منهم إلا المعرفة وهي العبادة حتى سألوه فأجابهم وعن العالم منه السلام أنه قال: من لقي الله بخمس خصال أباحه الله ما شاء فأولها أن یعرف الله حق معرفته وأن یطیعه حق طاعته وأن یتبرأ من عدوه وأن یوالي ولیه وأن یصبر على كل حال في البأساء والضراء حتى یصفو ولو هلك فمن لم یكن كذلك فلا ولایة بیننا الباب الثاني معرفة الله بالوجود والمعاینة


[ 9 ]

رویناه عن جعفر بن محمد بن المفضل عن جده المفضل قال حدثني أبو سعید جبیري الطحان قال سمعت الصادق منه السلام یقول: یا أهل الإیمان ومواطن الكتمان تفكروا وتذكروا عند غفلة الشیاطین فمن زعم أنه یعرف الله بغیر رؤیة فقد كفر وضل وغوى وعلامة الجاهل المرتاب هتك الستر المحجوب وإفشاء السر المكتوم لیعلم الناس ما لا یعلم من نفسه فإذا أنكر العبد ما رأى فهو لما لا یرى أشد إنكارا وعن محمد بن سنان عن یونس بن ظبیان قال سمعت الصادق منه السلام یقول: من زعم أنه یعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك ومن زعم أنه لا یدرك فقد نفى العبودیة ومن زعم أنه یعبد الاسم دون المعنى فقد التزم الكفر ومن زعم أنه یعبد المعنى بحقیقة المعرفة فأولئك أصحاب أمیر المؤمنین وعن محمد بن سنان عن المفضل أنه قال: قال مولاي أبو عبد الله منه السلام: من زعم أن له إلها لا یعرف فلا رب له ومن زعم أن له إلها لا یرى فلا رب له ومن زعم أن له إلها لا یعرف فإنه من حزب إبلیس الأبالسة


[ 10 ]

ثم قال: من أراد الله الموجود في خلقه الذي لا ضد له ولا ند فأنا هو ومن أ ا رد إبلیس لعنه الله فلیأت أبا حنیفة ومن أراد ال ا رد عن سبیل الرشاد فلیأت زرارة بن أبي یعفور ویزید العجلي، ومحمد بن مسلم ومن أراد أولیائي وخاصتي من خلقي فلیأت أبا الخطاب وعن أبي هارون عن یونس الشعیبي عن صالح بن عقبة قال: قال أبو جعفر منه السلام: إن الله ظاهر لا یرى قریب لا یحس قال: قلت الحمد لله الذي لم یغب عنا فقال لي: وقد علمت أنه لم یغب عنك قلت: نعم یا مولاي قال: فمن هو قلت: أنت قال: الرحمة علیك وعن محمد بن سنان قال: دخل رجل على الصادق جعفر بن محمد منه السلام فقال له الصادق: یا فلان لا تشرك بالذي تراه شیئا


[ 11 ]

فقال الرجل: أعوذ بالله أن أشرك به فقال له الصادق: إن الذي تراه في السماء هو الذي تراه في الأرض فقال الرجل: أشهد أنك أنت هو یا سیدي فقال: رحمك الله اكتم هذا ولا تحدث به غیر أهله فیذیقك الله مرارة حر الحدید عن محمد بن صدقة عن منذر بن یزید عن المفضل قال قال الصادق منه السلام: من صفة الحكیم أن لا یعبد إلا موجودا ظاهرا لأن من غاب فلم یر یوشك أن لا یكون شیئا إن العزیز لما خلق الخلق دعاهم إلى وحدانیته ثم ظهر بینهم ینتقل فیما ینتقلون فیه فمن عرفه هناك عرفه هاهنا ومن أنكره هناك أنكره هاهنا وكفى بجهنم سعيرا وعن یعقوب بن إسحاق بن إبراهیم الحلاب عن غیاث بن مسلم عن محمد بن عبد الله بن مه ا رن عن الحسن بن محبوب عن هشام بن الحكم قال: قال الصادق منه السلام: من زعم أنه یعرف الله بغیر رؤیة فقد ضل وغوى لأن ما عرف محفوظ وما جهل منبوذ فإذا شك


[ 12 ]

المرء وارتاب فیما یرى فهو فیما لا یرى أشك وأریب وعن یونس بن ظبیان قال: أتیت أبا الخطاب علینا سلامه ذات یوم وهو جالس في جماعة من أصحابه أرید أن أسأله عن شيء من التوحید فابتدأني ثم قال: یا یونس إن الله وله الحمد تجلى لخلقه كخلقه وعرف من شاء من عباده بظهوره ولولا ذلك ما جهل أحد معرفته ثم قال: یا یونس إن الذي أ ریته هو هو بكلیته لا یحیط به شيء ولا أحد من خلقه ولا نهایة له أفهمت عني یا یونس قلت: نعم والله ما أتیتك إلا وأنا عازم أن أسألك عن هذا الذي أخبرتني به ! فتبسم وقال: فسیكفیكهم الله وهو السمیع العلیم وأنت یا یونس قد كفیت وهدیت الباب الثالث معرفة باطن الصلاة قال سیدنا الرسول منه السلام: من لا صلاة له لا دین له وقال الله تعالى: إن الصلاة كانت على المؤمنین كتابا موقوت


[ 13 ]

وقال جل ثناؤه: وأقیموا الصلاة وآتوا الزكاة وقال جل وعز: قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى وأما باطن الصلوات الخمس فهو في معرفة الأشخاص الخمس وهم: محمد وفاطر والحسن والحسین ومحسن وهي خمس صلوات في خمسة أوقات الوقت الأولالظهروهو دلیل على السید محمد الوقت الثانيالعصروهو دلیل على السید فاطر لأنه من أشخاص المیم ولقول السید الرسول منه السلام: من فرق بین الأولى والعصر فرق الله بین لحمه وعظمه الوقت الثالثالعشاء الأولوهو دلیل على الحاء الأول وهو سیدنا الحسن منه السلام أوسط أشخاص المیم الوقت ال ا ربعالعشاء الآخروهو دلیل على الحاء الثاني سیدنا الحسین منه السلام لأنه الرابع من أشخاص المیم الوقت الخامسالفجردلیل على السید محسن لأنه الخامس من أشخاص المیم إلیه التسلیم وأما معنى قول السید الرسول منه السلام: من لا صلاة له لا دین له فإنه أراد به: من لم یعرف السید محمد بحقیقته فلا دین له


[ 14 ]

وقول الله تعالى إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً معناه: إن الأزل جل وعز كتب معرفة المیم على سائر المؤمنین فمن عرفه عرف الله وقال الله تعالى في كتابه العزیز قَالُواْ یَا شُعَیْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا یَعْبُدُ آبَاؤُنَا وقال تعالى إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ فأوجدنا جل وعز أن هذه الصلاة آمرة ناهیة وأنها تأمر وتنهي وقد وجدنا هذه الصلاة الظاهرة غیر آمرة ولا ناهیة وإنما هو السید المیم الآمر الناهي المدبر لجمیع الملك والفحشاء والمنكر: هما الأول والثاني لعنهما الله ینهي السید المیم عنهما وعن ولایتهما وقد شرح هذا شیخنا الثقة أبو الحسین رضي الله عنه في كتاب الصلاة وغنینا بشرحه عن إعادته وقد قرن الله تعالى في كتابه الزكاة بالصلاة في قوله: أقیموا الصلاة وآتوا الزكاة وفي قوله قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى فالزكاة هي الباب والصلاة السید محمد فقوله قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى أراد به: قد أفلح من عرف الباب سلسل وأن معرفته باطن الزكاة وذكر اسم ربه فصلى: الاسم السید محمد الذي معرفته باطن الصلاة لیكون المؤمن العارف قد دخل من الباب حتى وصل إلى معرفة الحجاب قال الله تعالى


[ 15 ]

وَأْتُواْ الْبُیُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا الباب الرابع معرفة باطن الوضوء وأشخاص الجوارح التي تغسل بالماء رواه الشیخ الثقة أبو الحسین محمد بن علي الجلي رضي الله عنه في الوضوء وشروطه وأشخاص جمیع الجوارح التي تغسل بالماء، والمسح على ال أ رس فقال رضي الله عنه: الوضوء بأسره أخذ علم المیم من السین فتبدأ فیه ببسم الله فبسم هي السین والله المیم ثم غسل الید قبل إدخالها في الإناء وذلك أدب لا فریضة ثم غسل الوجه وهو فریضة كما قال الله تعالى جل اسمه إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَیْدِیَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ الآیة فالوجه شخص المیم منه السلام لأنه وجه الله ووجیه عنده وأوجه خلقه لدیه وفیه یقول الأزل جل ثناؤه: وكان عند الله وجیها ومعنى: كان أنه كان قبل الفصل وخلق الخلق وفیه خمسة ثقوب وهي: عینان ومنخ ا رن وفم دلیل على ظهور المیم بخمسة أشخاص ومعنى إدخالك الماء في فیك عند المضمضة فالفم شخص الفاء وفیه اللسان الناطق بتوحید الله ومن الفم بدت جمیع الخیرات مثل الشهادة بالتوحید لله باللسان وقراءة القرآن وفنون العلوم وكذا الفاء منها تفجرت


[ 16 ]

عیون الكبریاء وهي الثلاث حاءات وروي أن عیون الكبریاء هم سطر الإمامة واللسان شخص الفاء وهو المیم وأما الاستنشاق فهو دلیل على أخذك العلم بأسره من الحاءین وبمعرفتهما صح لك التوحید وتنشقت ریح الحیاة الأبدیة وأما غسلك الیدین إلى المرافق: فالیدان هما شخصا الیتیمین الید الیمنى هي دلیل على المقداد والید الیسرى هي دلیل على أبي الذر فالیمین للوجه والیسار لسائر الجسد وإنما خص المقداد بالید الیمین لعلوه وتقدمه ولقول المولى تعالى فیه: إنما خرج إلیكم من علمنا ألف غیر معطوف ولو انعطف لانعطفتم، معناه: ما شك المقداد ولو شك لشككتم .ومثل تأخره عن السجود مع الحروف وقول مولاه العین جل ثناؤه له: لِمَ لَمْ تسجد فقال: انتظرت أمرك ففاز بها وكان آخرها فصار أولها وتقدم وهو صاحب الیمین أنحله ذلك كله السین بأمر المیم ومعنى: یمین من عرف الله من جهة المقداد حق معرفته أمنه الله من المسوخیة وشاهده قول الله تعالى وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْیَمِینِ .. الآیة ومعنى الید الیسرى فهي دلیله على السید أبي الذر لأنه من عنده تیسرت البركات وفیه یقول الله جل ثناؤه فَسَنُیَسِّرُهُ


[ 17 ]

لِلْیُسْرَى). وفي كل ید خمس أصابع بها قوام الكف فأول الأصابع من الید الیمنى الإبهام وهي أم الكف ومدبرة جمیع الأصابع وهي في الباطن دلیلة على السید فاطر لأنها أم الحاءات في الظاهر والمعنى في تسمیتها إبهام لأن الخلق المنكوس أبهموا عن معرفة حقیقتها وخفي أمرها والثانیة السبابة وهي الشاهدة بتوحید الله الدالة علیه وبها یومئ في الدعاء والابتهال والتضرع وهي شخص المیم منه السلام الذي هو دلیل على معرفة الأزل جل ثناؤه وبه وجدناه ووحدناه ومعنى تسمیتها سبابة أن المیم منه السلام هو السبب بین الأزل تعالى وبین خلقه ومسبب الأسباب بأمره والإصبع الوسطى دلیلة على شخص السید الحسن وهو الأوسط من أشخاص المیم والبنصر دلیلة على شخص السید الحسین ومعنى تسمیتها بنصر أن الخلق المنكوس بانوا وأبوا عن نصرته في الظاهر یوم كربلاء جل مولانا عن العون والنصیر والخنصر دلیلة على شخص السید محسن وهو الشخص الخامس من أشخاص المیم منه السلام وآخرها وكذا الخنصر آخر الأصابع الخمس ومعنى خنصر أن محسن ظهر بالسقط


[ 18 ]

من رفسة الضد لعنه الله كما یزعمون فلم یكن في الخلق المنكوس لما جرى منكرا ولا على الضد نافر بل قعدوا عنه وقعدوا بعده عن نصرة أخیه الحسین كما یخیل لأهل الظاهر هذا في بعض البواطن جل من لا یحتاج إلى عون ونصیر وفي الخنصر یكون الخاتم وهو دلیل على عهد الله ومعرفته ولا یعرف الله حق معرفته إلا من عرف سر المحسن فجعل الخاتم فیها دلیل على معرفة المحسن بالنو ا رنیة وأن به ختم أعداد أشخاص المیم منه السلام والید الیسرى فقد قدمنا القول أنها دلیلة على شخص أبي الذر وأشخاص أصابعها الخمسة: ثلاثة منها أشخاص عبد الله بن رواحه وعثمان بن مظعون وقنبر بن كادان وتمام الخمسة شخصا الولیین نوفل ابن الحارث وأبي برزة مولى رسول الله وعلو الید الیمین على الید الیسرى وفضلها علینا كعلو المقداد على أبي الذر وعلو أشخاص الثلاثة الأیتام والولیین فأما باطن المرافق فهو أشخاص الاثنى عشر نقیبا الثابتة أسماؤهم في كتاب الرسالة لشیخنا قدس الله روحه ومعنى قولنا مرافق دلیل على رفق النقباء بأهل المراتب ودلالتها لجمیعهم على معرفة الأزل جل ثناؤه وحجابه وبابه وأیتامه


[ 19 ]

ومعنى باطن المسح على الرأس فشخص الرأس محمد منه السلام لأنه رأس الملك بأسره ومبدع لجمیعه وهو في قبضته وفیه یقول الأزل تعالى وَالْأَرْضُ جَمِیعاً قَبْضَتُهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَالسَّماوَاتُ .. الآیة. فسبحان: هو السید محمد منه السلام مطویات بیمینه سبحانه وتعالى ومسح الماء على ال أ رس هو أخذك العلم من السید محمد وملاذك به وأما شخصا الأذنین فهما ابنتا رسول الله منه السلام في الظاهر وهما زینب ورقیة ومسحكهما: بالماء تنزیهك له عن الأولاد، ولهما عن حد التأنیث وأما معنى المسح على الرجلین: صفقتا الیتیمین وهما صعصعة وزید ابنا صوحان وفي كل رجل خمس أصابع وأشخاص أصابع الرجل الیمنى خمسة أیتام السید فاطر التي هي جوهرة المیم وهم: فضة وریحانة وأسماء بنت عمیس الخثعمیة وزینب الحولاء العطارة وفاختاه أم هاني وأما أصابع الرجل الیسرى فهم أیتام أم سلمه وهم: میمونة بنت الحارث الهلالیة وأمة الله بنت خالد بن سنان العبسي وأم إسحاق وآمنة بنت الشرید وأم مالك امرأة سعد بن مالك


[ 20 ]

والمسح علیهما بالماء دون الغسل معرفتك: معرفتك برتبتهما وأنهما دون مرتبة من تقدم فهذا ما سنح في باطن الوضوء والحمد لله رب العالمین الباب الخامس معرفة باطن الصوم ومعرفة شخص الشهر وأشخاص الثلاثین یوما أیامه وأشخاص الثلاثین لیلة لیالیه قال سیدنا الرسول منه السلام: المؤمن صائم أبدا وقال الله جل ثناؤه كُتِبَ عَلَیْكُمُ الصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِینَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَیَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وقال تعالى في قصة مریم فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْیَوْمَ إِنسِیّاً وقال جل اسمه ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّیَامَ إِلَى الَّلیْلِ فباطن الصوم الذي أمر الله به التقیة والصمت عن التصریح بعلم الحق ومعنى قول السید الرسول منه السلام: المؤمن صائم أبدا معناه: كاتم ما هو علیه وقد روي عن أبي الهیثم مالك بن التیهان أنه قال: قال لي


[ 21 ]

مولاي إن الله أبدى لكم أمرا وعهد إلیكم عهدا في حقن دمائكم وائتمنكم على سره بحفظه إلى أن یصرخ صارخه ویدعو داعیه وهذا قوله ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّیَامَ إِلَى الَّلیْلِ ذلك بیان منه فمعنى الصوم التقیة والإفطار فهو التصریح والخروج من التقیة فإن المؤمن إذا خرج بما هو علیه في دولة الضد إلى غیر مستحق كان قد أفطر من صیامه وأحل من إحرامه وقد روي عن محمد بن سنان أنه قال لجماعة من أصحابه: أتدرون معنى قول الله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فیه القرآن). ما هو فقالوا: لا یا سیدنا فقال: قوله شهر یعني هاشم وقوله: رمضان یعني عبد مناف أبا طالب الذي أنزل: یعني عبد الله فیه: یعني الزبیر وهو عم رسول الله وقوله: القرآن یعني محمدا وقوله هدى یعني أمیر النحل بمعرفته اهتدى الخلق وقوله: للناس یعني الشیعة لأن الناس في هذا الموضع الشیعة وما سوى ذلك أشباه لأنه قد وقع على الناس الحمد في مواضع


[ 22 ]

والذم في مواضع لقوله تعالى یا أیها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذین تدعون من دون الله لن یخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وأشباهها، فالمذمومون هم الشاكون في معرفة الله تعالى الذین یروون ما لا یعقلون ولا یعلمون .وقوله بینات من الهدى والفرقان): محمد ومن دونه من أصحاب المقامات وقوله فمن شهد منكم الشهر فلیصمه معناه من أدرك هاشم وأبا طالب والزبیر وعبد الله فلیعلم أن لهم غایة ینتهون إلیه .وقوله ومن كان منكم مریضا أو على سفر یعني طالب معرفة الله لأن السفر في الباطن هو طلب العلم یقول من كان منكم مریضا): یعني شاكا في أمرهم أو على طلب معرفتهم والأخذ من علومهم والوقوف على سرهم .فعدة من أیام أخبر والأیام الأخر: سلسل ومن دونه من الم ا رتب هذا في الباطن وفي الظاهر: أمیر النحل ومن دونه من الأئمة وقوله یرید الله بكم الیسر .أي: التخفیف عنكم مما افترضه على غیركم من معرفة ما لم تحیطوا به من قبل ذلك علما ولم تبلغوه منذ استكنتم بینهم مما ذكرناهم وسمیناهم من الأشخاص النیرة.والیسر: هم الأبواب ولا یرید بكم العسر: الأغلال والآصار وتولیة أئمة الضلال


[ 23 ]

وقد أورد شیخنا أبو عبد الله الحسین بن حمدان الخصیبي نضر الله وجهه في رسالته ذكر الشهر فقال: شهر رمضان هو عبد الله بن عبد المطلب وصیام رمضان صمت عبد الله فیه والذي بین الله في كتابه في قوله: فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم الیوم انسیا وفي قصة ذكریا قوله جل من قائل ربي اجعل لي آیة قال آیتك أ لا تكلم الناس ثلاث لیال سویا فخرج على قومه من المحراب فأوحى إلیهم أن سبحوا بكرة وعشیا .وكان الوحي بیده وعینه وحاجبه لا بلسانه ونطقه والتحریم الذي أظهره عبد الله فیه من الأكل والشرب والكذب والنطق بما لیس من الحق إلى جمیع ما حرمه الله فیه كل ذلك ترقبا لظهور السید الأكبر محمد وهو القرآن الذي ذكره الله فقال شهر رمضان الذي أنزل فیه القرآن فالشهر عبد الله والقرآن محمد ومعنى: الذي أنزل فیه القرآن: ظهوره وإظهاره أنه من عبد الله ظهر وهو یوم الفطر وإحلاله كل ما حرمه عبد الله فیه فأما الثلاثون یوما أیام رمضان فهم: أربعة أولاد السید رسول الله محمد وهم: القاسم والطاهر وعبد اللهأولاده من خدیجة بنت خویلدوإبراهیممن ماریة القبطیة


[ 24 ]

وثلاثة أولاد أبي طالب وهم: طالب وعقیل وجعفر وخمسة أیتام السید محمد وهم: جعفر وأبو الهیاج وأبو سفیانبنو الحارث بن عبد المطلبویحیى وصالح ابنا إمامة ابنة زینب ابنة رسول الله وأبوهما المغیرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وخمسة أیتام سلسل وهم: المقداد وأبو الذر وعبد الله بن رواحة وعثمان بن مظعون وقنبر والاثني عشر نقیبا وهم: أبو الهیثم مالك بن التیهان والبراء بن مغرور الأنصاري والمنذر بن عمر ورافع بن مالك بن العجلان وأسد بن حصین والعباس بن عبادة بن نضله وعبادة بن الصامت النوفلي وعبد الله بن عمر بن حزام وهو أبو جابر عبد الله الأنصاري وسالم بن عمیر الخزرجي وأبي بن كعب ورافع بن ورقا


[ 25 ]

وبلال بن رباح الشنوي ومنهم نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فهذه عدد ثلاثین رجلا وهم أشخاص أیام شهر رمضان.وثلاثون ام أ رة أشخاص لثلاثین لیلة لیالي رمضان وهن: آمنة ابنة وهب ابن عبد مناف وهو من عبد الدار ولیس من عبد مناف والد هاشم وخدیجة بنت خویلد وفاطمة ابنة أسد وزینب ورقیة وأم كلثوم وهي آمنة وفاطمة بنات السید محمد من خدیجة ومیمونة ابنة الحارث الهلالیة وأم أیمن وأم سلمة وصفیة الخیبریة أزواج رسول الله وفاختاه أم هاني وجمانة ابنة أبي طالب وأمامة ابنة زینب ابنة رسول الله والرباب ابنة امريء القیس بن ثابت الكلابیة وصفیة ابنة عبد المطلب وزینب الحولا العطارة وفضة وریحانه وأسماء بنت عمیس الخثعمیة وماریة القبطیة وأم مالك ام أ رة سعد بن مالك الأنصاري وأمة الله ابنة خالد بن سنان العبسي وأروى ابنة الحارث بن عبد المطلب وأم إسحاق وآمنة ابنة الشرید امرأة عمر بن الحمق وأم معبد وفاطمة ابنة عمران بن عابد أم عبد الله وأبي طالب والزبیر أولاد عبد المطلب وزینب ابنة جحش وحلیمة السعدیة مرضعة رسول الله منه


[ 26 ]

السلام فهذه عدد أشخاص لیالي شهر رمضان الباب السادس معرفة باطن الحج ومناسكه قال الله تبارك وتعالى ولله على الناس حج البیت من استطاع إلیه سبیلا من المؤمنین .وقال جل وعز من قائل وأذن في الناس بالحج یأتوك رجالا وقال السید الرسول منه السلام: حجوا قبل أن لا تحجوا ورویناه عن الأصبغ بن نباتة قال: سألت أبا الهیثم مالك بن التیهان عن قول الله تعالى ولله على الناس حج البیت من استطاع إلیه سبیلا من المؤمنین .قال: إذا بلغوا إلى معرفة المیم والعین والحاءین قلت: فقوله: إن الصفا والمروة من شعائر الله قال: الشعائر: سلسل والله: الاسم المیم من حج البیت: أي من عرف الأصل المعنى أو اعتمر عرف معرفة التوحید فلا جناح علیه أن یطوف بهما. قال: نعم یطوف بالیتیمین قلت: سیدي أخبرني عن المناسك


[ 27 ]

فقال: هي فروع الحج فمن حج ولم یعرف المناسك فعلیه أن یعرف المناسك فهي أیضا من أمر الله ومن آمن بالله فعلیه أن یعرف الحق بشرائعه وفروعه قال: قلت فما معني بیت الله الحرام قال: لیس لله بیت وإنما هو بیت الحجاب محمد ظهر النبي فیه بالنطق قلت: فأخبرني عن العتبتین قال: شخص الحاءین قلت: فالحلقة في الباب قال: جعفر بن أبي طالب قلت: ما الباب قال: شخص السین قلت: الرزة التي تقع فیها الحلقة قال: محمد بن الحنفیة قلت: فما القفل قال: شخص علي بن الحسین المقتول بكربلاء قلت: فما الف ا رشة قال: شخص المیم


[ 28 ]

قلت: فما المفتاح قال: القائم قلت: فما الكسوة مرة بالحمرة ومرة بالبیاض القباطي ومرة محلل محرم قال: أما الحمرة فالمعنویة وظهوره بالسیف وأما البیاض فالبهمنیة قلت: فالحل والإح ا رم قال: الإح ا رم الغیبة والحل یوم الكشف یوم یكشف الله أمره ویكشف عن المؤمنین وهو یظهر بالتوحید على رؤوس الأشهاد قلت: أخبرني عن المزراب قال: هو سلمان قلت: فالرخامة قال: أم سلمة قلت: فالحجر قال: أبو طالب قلت فالحجر الأسود قال: المقداد والحائط الممدود على الحجر جعفر والدرجة


[ 29 ]

التي یدخل علیها إلى البیت الباب قلت: فأخبرني عن مقام إبراهیم قال: محمد بن أبي بكر قلت: الصفا والمروة قال الیتیمان قلت: بئر زمزم قال: الاسم ویقال أم سلمة زمت العلم زما قلت أخبرني عن المشاعر الحرام قال: علم الملكوت قلت فأخبرني عن الطواف بالبیت قال: إن الله تعالى ظهر هناك للناس فهم یطلبونه هناك إلى یوم القیامة ویطوفون حوله ویوحدونه قلت: فأخبرني عن الأذان بین یدي البیت قال: دعوة الحجاب وفي وجه آخر: دعوة المعنى قلت: فالإقامة قال: دعوة الباب إلى الحجاب قلت: فالإمام الذي یصلي بالناس فقال: والله لولا أن الناس عرفوا هذا الموضع ما كفر بالله واحد


[ 30 ]

والإمام المولى أمیر النحل قلت: فأخبرني عن الحمام الذي یطیر في الحرم قال: هم المؤمنون الذین یخرجون عن حرم الله قلت: ما معنى حرم الله قال: عهد الله ومیثاقه قلت: فأخبرني عن الغزلان قال: المفوضة في الحرم قلت: فرائحة البعر منهم قال: ذكروا التوحید ثم جحدوه فلذلك ا رئحة الإقرار منهم وفي بطونهم قلت: فما معنى العلمین قال: هما الأبواب قلت: فالبرید قال: الأیتام قلت: المشرق قال: النقباء قلت: الأمیال قال: المؤمنون یبلغون الصفا من واحد إلى واحد حتى یلحق


[ 31 ]

الصفا قلت: الأعراب الذین یقطعون على الحاج قال: الحاج هم المؤمنون والأعراب هم المقصرة یقطعون على المؤمنین ویذیعون علیهم سرهم قلت: فما معنى منى قال: ظهور الله بذاته فأقروا له قدما فوحدوه وعرفوه فسمي منى قلت: فعرفات قال: وجدوه فعرفوه فسمي عرفات قلت: فالموقف قال: وقف الناس في دعائهم إلى الذي أراد أن یتعبد به الناس قلت: فلم سمیت المزدلفة مزدلفة قال: لأن شخص الباري نطق هناك فازدلف الناس إلیه لما رأوا من عجائب حكمته كل یرید سرعة الإجابة قلت: فالعید قال: هو باب من أبواب الكشف قلت: فالخطبة قال: دعوته إلى أصحابه فالزمنا أنفسنا الإقرار له بالعبودیة


[ 32 ]

قلت: النفر قال: دعا العباد بنفسه إلى نفسه ومخاطبته إیاهم قلت: الصلاة قبل الخطبة بالموقف إلى عرفات قال: إن الله ظهر بینهم بمنى وأظهر شخص الحجاب بعرفات قلت: فما معنى النحر قال: نعم إن الله مولانا دعا الخلق في البدء الأول إلى نفسه فأجابوا ثم دعاهم إلى معرفة الحجاب فأبوا فردهم على أعقابهم وآلى بنفسه أن یردهم في الإنكار إلى موضع الدعوة والظهور في كل عام فیذیقهم فیه حر الحدید وهو النحر قلت: فرمي الجمار قال: نعم إن إبلیس لعنه الله ظهر هناك للحجاب وأ ا رد أن یغوي المؤمنین فأمر الله برجمه فرمي الجمار لأجل ذلك قلت: فأخبرني عن المطر الذي یجيء بعد النحر قال: إن الله یطهر الدنیا بعد دنسها ذلك قلت: فلم سمیت تهامة تهامة قال: لما غاب عنهم الشخص طلبوه طلبا شدیدا فسمي تهامة لما هاموا في طلبه هذا في بعض المواطن ورویناه من طریق آخر عن العالم منه السلام أن الأربعة أركان هم


[ 33 ]

الأربعة أشخاص وهم محمد وفاطر والحسن والحسین والزاویة الغامضة في البیت: محسن وأرض البیت: فاطمة ابنة أسد بن هاشم بن عبد مناف والسقف: أبو طالب والباب: سلمان والمزراب: جعفر بن أبي طالب والحجر: طالب بن أبي طالب والرزة التي تقع علیها حلقة الباب التي یجري فیها غمود القفل: محمد بن جعفر بن أبي طالب والحلقة التي تقع فیها الرزة: أم هاني ابنة أبي طالب والحرم: لؤي بن غالب وهو الذي لوى الأنوار من فارس إلى الحجاز وهو البیت في ظاهر الأمر الذي یقول الناس أن السید الأكبر وقت أظهر القتل فدفن فیه .والشیاه والبقر والإبل التي تنحر في كل عام بمنى: فهم الناس الذین حضروا محاربة بارئهم یوم صفین ویوم الجمل فإنهم یردون في هذه الصور فیذبحون بأیدي ذي اللحمة منهم ویذبح بعضهم بعضا. وقد یجب على الذابح إذا أراد أن یذبحها في وقت الضحیة أن یقول: اللهم اجعلني من الذابحین ولا تجعلني من المذبوحین. اللهم إني أعوذ بك أن أحل


[ 34 ]

محله أو أقصد مقصده. اللهم كما أمرت أفعل ظاهرا وباطنا والأمیال في الطریق التي یستدل بها: فهم الدعاة الذین یوقفونك من واحد إلى واحد حتى تصیر إلى المواقیت فمیقات أهل الیمن المقداد ومیقات أهل الشام أبو الذر ومیقات أهل نجد عبد الله بن رواحة ومیقات أهل العراق عثمان بن مظعون ومیقات بطن العقیق وهو قنبر ومعنى: میقات یراد به الغایة. والوقت الذي لم یبق غایة إلا الوصول إلى الباب فیوصله الیتیم إلیه والأعراب الذین یقطعون على الناس من الحج: هم قزامنة یصدونهم بتقصیرهم والمسجد الحرام: عبد المطلب والحجر الأسود: عقیل بن أبي طالب وهو في الظاهر رأس هابیل بن آدم مقام إب ا رهیم: المقداد وهو الیتیم الأكبر وإبراهیم في هذا الموضع: الباب وزمزم: آمنة ابنة وهب


[ 35 ]

والصفا: أم سلمة والمروة: ریحانة والسعي بینهما: جابر بن عبد الله الأنصاري ومنى: هاشم بن عبد مناف وهو الذي أمر الناس في الجاهلیة أن لا یضام أحد معه وجمعهم على الكلمة والثلاث جمار: مقامات شنبویة زفر ونعثل والمغیرة ابن شعبة.والواحد وعشرون حصاة التي یرمي بها المؤمنون الجمار: أحد وعشرین شخصا من مناطق الباب یجعلونه رداء بینهم وبین شنبویة وما ینالهم منه والشهر الحرام: أبو الذر وعرفة: خدیجة ابنة خویلد وكذلك قال الناس إنما سمیت عرفة لأن آدم وحواء تعارفا هناك حین هبطا إلى الأرض .وإنما معناه أن یتعارف المؤمنون هناك وهو أن یتعارفوا إلى محمد وهو آدم المحمود الكبیر وحواء في هذا الموضع: خدیجة بنت خویلد والمزدلفة: صفیة ابنة عبد المطلب فهؤلاء شعائر الله من الأنوار الذي أمر الله أن یقام بحقه فیهم والذكر والتعظیم لله الواحد جل وعز هذا ما رویناه من أحد


[ 36 ]

الوجوه ومما سألت عنه الشیخ الثقة أبا الحسین محمد بن علي الجلي رضي الله عنه في هذا المعنى عن شخص الصفا والمروة.فقال: هما شخص أبي طالب وفاطمة بنت أسد وسألته عن شخصي عرفة والترویة فقال: إن عرفة فاطر والترویة أم سلمة وسألته عن شخص الحجر فقال: إنه المقداد وسألته عن شخص المزراب فقال: إنه عبد الكعبة وهو عم السید محمد منه السلام وسألته عن شخص منى وشخص المزدلفة فقال: منى آمنة والمزدلفة فاطمة بنت أسد وسألته عن أشخاص المشاعر فقال: هم عمومة النبي وأولاده وسألته عن شخص زمزم فقال: إنه فاطر ومما ذكره شیخنا أبو عبد الله الخصیبي في رسالته نظما قوله: والحج أشهر علم یحجها مستطیل


[ 37 ]

بالبیت والباب والركن حجه مقبول والحج أشخاص نور تشخیصها تهلیل لا بقعة وجدار ولا بناء یمیل ولا جمار حصاء ولا طواف یجول ولا وقوف وسعي ولا احتلاق جمیل ولا اغتسال وصب ولا لهدي مقیل ولا حرام لبیت یكسى ولا تحلیل إلا فعال صحیح في ظاهر تمثیل


[ 38 ]

حقا وصدقا أتانا بوحیه التنزیل والله أعدل من أن یرضیه فعل علیل الباب السابع معرفة ما ورد في الحث على طلب العلم قال الله تبارك وتعالى ولیتفقهوا في الدین ولینذروا قومهم إذا رجعوا إلیهم لعلهم یحذرون


[ 39 ]

وقال النبي صلى الله علیه وآله وسلم: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة وقال منه السلام: إن فضل العالم على العابد كفضل القمر على الكواكب وقال مولانا أمیر النحل: تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة وطلبه عبادة والمذاكرة به تسبیح والبحث عنه جهاد وتعلیمه لمن لا یعلمه صدقة وبذله لأهله قربى لأنه معالم الحلال والحرام، ومنازل أهل الجنة والإنس من الوحشة والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة والدلیل على السراء والضراء والسلاح على الأعداء والزین عند الأخلاء والقریب عند البعید یرفع الله به أقواما فیجعلهم في الخیر قادة هدى یقتدى بهم في الجنة وتقتفي آثارهم ویقتدى بفعالهم وترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم ویستغفر لهم كل رطب ویابس حتى الحیتان في البحر وهوامه وسباع الأرض وأنعامها لأنه حیاة القلوب من الجهل ومصباح الأبصار من الظلمة به یلهم السعداء وبه یحرم الأشقیاء فالسعید لیس هو من صفت له دنیاه ،لأن من صفت له دنیاه فلیتهم دینه وإنما سعد من سعد بإجابته في البدایة وشقي من شقي بإنكاره في البدایة


[ 40 ]

وجحوده في النهایة وقال مولانا أمیر المؤمنین منه السلام: قیمة كل امرئ ما یحسنه وقال منه السلام: تفقهوا وإلا كنتم أعرابا وقال تعالى ذكره: لو أ ریت شابا من شیعتي لا یتفقه في دینه لحددته بسیفي هذا وقال سیدنا الرسول منه السلام: ركعة من عالم أفضل من ألف ركعة من غیر عالم وقال منه السلام: اطلبوا العلم ولو بالصین وصین الصین وعلم الحق بأرض الصین معدوم وإنما أراد به شدة الطلب له والسفر في طلبه والظمأ إلیه والتلهف على سماعه وقال: سافروا تغنموا یعني العلم وقال الصادق منه السلام: ما مات من أحیا علما ولا افتقر من ملك فهما وقال جعفر بن محمد بن المفضل: اطلبوا العلم من العلماء بالرفق والتودد فإن العلم هو الرزق خذوا معالم دینكم من عالمكم الذي هو أعلم منكم ولیتكلم بمعرفة الله أعرفكم بالله، وتفكروا في ملكوت الله ومعرفته لیهرب الشیطان عنكم الصدقة تدفع میتة السوء وهي مطارحة العلم بین المؤمنین لمن هو دونهم في العلم والمعرفة ومیتة السوء: الكفر ومن سألكم


[ 41 ]

شیئا یزیل عنه الشك أعطوه من نثائر موائدكم معناه: إذا جاءكم السائل الطالب لمعرفة الله فأعطوه مثل ما تعطون تلامیذكم والمائدة: الباب والنثارة: العلم الذي یخرج منه وقال: أربعة من أعطیهن فقد أعطي ملك الدنیا والآخرة: الصفوة والرؤیة والمقام والعلم والعلم الباطن هو الطریق الأعظم وقال: تهادوا العلم بینكم تهتدوا إلى الطریق الأعظم والبلد الأیمن فإن في الهدیة زوال الشحنة یعني نفي الشك عنكم وقال: صاحب العلوم الباطنة العارف بها العامل بما أمر به یرى ربه بالنورانیة وقال: ما نقص علم من بذله لأهله وقال: بالعلم یدفع عن المؤمن الكفر والشرك والفسوق وأنواع العذاب وقال: من سأل عن العلوم الباطنة منازعا فلا تجیبوه. وقال: من فتح الله علیه المعرفة والعلوم الباطنة فلیكثر من أعمال الخیر وقال: سلموا لعلمائكم ما یلقونه إلیكم من العلوم الباطنة والمعرفة


[ 42 ]

تسلموا من الضنك والبلوى وقال: إذا عرفتم ربكم فاطلبوا العلم الباطن تستكملوا المعرفة واعملوا بما أمرتم تطهروا عند ذلك صبوا العلوم الباطنة على أنفسكم صبا فإن في ذلك النجاة وقال: اطلبوا العلم من العالم كشبه ضرع الشاة التي تحلب منها في كل وقت اللبن. واللبن أصلح الخیرات وكذلك العالم تدر من عنده العلوم الباطنة فتعمر به القلوب الخاویة إذا عملت به خذوا معالم دینكم من أهل ملتكم وارفضوا المتشبهة المقصرة الذین قصروا عن معرفة الله وهم أضداد المؤمنین إن الله عز وجل أعطى المؤمن أربعة: العلم والعمل والمهابة في صدور الجاحدین والمعرفة وقال: من أعطى مؤمنا شیئا من علوم الله ومعرفته مما یحتاج إلیه أعطاه الله لكل حرف سبعین ألف حرف فإن أعطاه وقد أشرف ذلك المؤمن على الهلكة والارتیاب فأنقذه من الشبهة والزلل أزیل عنه عشر بیوت قد وجب علیه أن یسكنها مما یعاقب فیها وعن الهمداني عن أبي سعید عن ابن سنان قال


[ 43 ]

إن الخمسة التي طلبتها بنو إس ا رئیل هي خمسة أغذیة الجسد فقال لهم: أتستبدلون الذي هو أدنى مما یقیم الجسد بالذي هو خیر وهو ما یقیم روح الإیمان ویصفیها وهو علم الباطن وقال جعفر بن محمد بن المفضل: سلموا لعلمائكم واسألوهم مما تتفقهون به من العلوم وذكر الحدیث: من طلب العلم على بصیرة فلا تمنعوه فإنه الناجي .ومن طلب العلم على غیر بصیرة فداروه وألقوا إلیه الكلمة حتى یطهر قلبه وتزداد بصیرته. ومن غاب عنه ربه وقع في التیه فلیسأل من هو أعلم منه بربه عن الغیبة والظهور ولیقلده في ذلك فكل ما قاله له امتثله ومن بقي في تیهه وشكه فهو ملعون ومن بلغ المعرفة السنیة والعلم الكبیر فقد أخرج من السهك والنتانة إلى جوار الرب ورضاه ومما ذكره شیخنا أبو عبد الله الحسین بن حمدان الخصیبي نضر الله وجهه في رسالته في هذا المعنى عن العالم منه السلام أنه قال: من لم یجد في وقته مقاما أو بابا فلیطلب یتیما فإن لم یجد یتیما فلیطلب نقیبا فإن لم یجد فنجیبا


[ 44 ]

فإن لم یجد فمختصا فإن لم یجد فمخلصا فإن لم یجد فممتحنا فإن لم یجد فلیطلب من هو فوقه في العلم فلیجعه نجاته وسببه ویسأله عما اشتكل علیه من أمر دینه وإذا التبس علیه شيء رجع إلى ذلك العارف بما لا یعلمه فیسأل عن ذلك حتى یكشف عن شكه فإنه إن عدم ذلك بقي في شكه وتیهه وحیرته. نسأل الله حسن التوفیق لإتباع أوامره والانتهاء عن زواجره الباب الثامن معرفة ما تصیر إلیه روح المؤمن وروح الكافر عند نقلتها من الجسد عن المفضل بن عمر قال: سألت مولاي أبا عبد الله منه السلام عن روح المؤمن وروح الكافر إلى ما تصیر عند النقلة فقال: إن الله خلق للمؤمنین في كل سماء جنة وعین ثم اخرجوا بالموالید فالمؤمن میلاده على قدره وإذا مات على قدر إیمانه أتته الملائكة فحملت روحه حتى تصعد به إلى السماء على قدر إیمانه وإذا كان المؤمن ممتحنا صعدت به الملائكة


[ 45 ]

إلى سماء الدنیا فتغمسه في العین التي على باب الجنة یقال لها عین الحیاة فینسى جمیع ما كان فیه في الدنیا من همومها وغمومها ثم یلبس بدنه النوري ویقیم في الجنة مع الملائكة وبدنه في بطن أمه، وذلك أنه ساعة تخرج روحه من بدنه تقع النطفة في بطن أمه في ذلك الوقت بعینه فتنزل النطفة فتصیر علقة فإذا صارت علقة أخذ لها روح من أرواح المستضعفین في الكفر فتحبس فیها تعذب في الأرحام والدم حتى تصیر بدنا ثم تؤخذ روح من أرواح الممتحنین في الكفر فتحبس في ذلك البدن في الرحم فیجعل أسفلها أعلاها مقلوبة ومن الروح الأولى المستضعفة في الكفر فیتربى البدن ویتحرك في هاتین الروحین فلا يزال البدن یتربى بهما ویتحرك بهما ویأكل بهما ویشرب الدم والعذرة ودم الحیض فإذا تكاملت الإم أ رة في حملها اجتمعت الملائكة إلى روحه التي في الجنة فتجدد علیها المیثاق فإذا أخذت الملائكة المیثاق على الروح أخذت الإمرأة في الطلق فعلى قدر احتباس الروح في إعطاء المیثاق یكون قدر الطلق فإن أبطأت الروح في إعطاء المیثاق أبطأت المرأة في الطلق وإذا أسرعت الروح في إعطاء المیثاق أسرعت الإمرأة في الولادة وكلما امتنعت الروح اشتد طلق الامرأة


[ 46 ]

ثم قال: وتعرض الروح على ربها فیأخذ میثاقها بنفسه ثم تنزل الملائكة بالروح معا وتزجر الملائكة البدن فینقلب من فزعته ویصیر أسفله أعلاه فیخرج ال أ رس قبل رجلیه فإذا خرج البدن سلكت الروح فیه فلذلك المؤمن إذا سقط لا یبكي ولا یصرخ وینظر إلى السماء وإلى الملائكة فیفرح ویأنس ولا یفزع حتى إذا غابت الملائكة بكى بكاء شدیدا فإذا كان نسي ما كان فیه ولم یتقیأ ولم یتغوط فكذلك مولد المؤمن الطیب وفي المؤمن ثلاثة أرواح: روحان محبوستان وروحه التي یعرف بها .فأما المحبوستان: فاسم إحداهما المستضعفة یكون فیها العطاس والتثاؤب والاحتلام والدور والحركة في البدن فمن ذلك الإنسان إذا عطس قیل له: یرحمك الله وإذا عطس أو تثاءب تفرج وأما المقلوبة فیكون فیها الدود والغائط والبول وهي معذبة یجري في أنفها البول وفي فیها العذرة فلذلك صار الوضوء لما یخرج من السفل ولم یجعل فیما فوق لانقلاب الروح ثم قال: ومولود الكافر الممتحن تخرج روحه في ذلك الوقت فتحمله الملائكة حتى تأتي به عینا یقال لها عین الرزال ثم تغمسها الملائكة فیها فكأنها لم یمر بها نعیم قط ثم تخرجها


[ 47 ]

الملائكة إلى العذاب حتى تنزلها فتحبسها في الرحم مع الروحین المعذبتین تمص الدم وتأكل العذرة حتى یأتیها الوقت الذي ترید أن تخرج فإذا نظرت الروح إلى الملائكة ضاق بها ذرعها وتظن أنها تخرجها إلى العذاب فعندها تأخذ الملائكة میثاقها لله عز وجل حین وقع الطلق على المرأة قال: وتزجرها زجرة فینقلب ال أ رس أسفل ویخرج فزعا باكیا مرعوبا دهشا وربما بكى وهو في الرحم وربما بكى وهو في الطریق حتى إذا خرج من الرحم دهشا باكیا خائفا شعثا تخرج العذرة من حلقه ودبره وربما انكب على وجهه وجبینه وهو شعث فلا يزال باكیا حتى تغیب عنه الملائكة فذلك علامة مولد الكافر ثم قال: یا مفضل قد ظهر لك سر آل محمد والله یختص برحمته من یشاء والله ذو الفضل العظیم وقد سئل الشیخ الثقة أبو الحسین محمد بن علي الجلي رضي الله عنه عن روح المؤمن إذا نقل إلى أین تصیر فأجاب بهذا الجواب وقال: إن روح المؤمن إذا خرجت تتلقاها الملائكة فتوردها عینا یقال لها عین الحیاة فتكون بها إلى وقت ظهوره ویكون الهیكل في الرحم فیه روح كافرة معذبة بالعذرة وظلمة الأحشاء فلا ی ا زل إلى حین خروجها ثم ترد الملائكة إلى


[ 48 ]

الروح التي في عین الحیاة ومعها غیرها ممن صفا فیقال لها سیري حتى تلحقي هذا الهیكل بعالم الصفا فتسیر معهم إلى الهیكل والمرأة تطلق كله لإبطاء الروح عنها فإذا خرج الجنین خرجت روح الكافر منه ودخلت روح المؤمن فیه، وترد روح الكافر إلى قالب آخر تعذب فیه وفوق كل ذي علم علیم الباب التاسع معرفة أشخاص الشهور وأشخاص الأیام واللیالي وأشخاص ساعات النهار وأشخاص ساعات اللیل قال الله تبارك وتعالى إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله منها أربعة حرم وروت المقصرة في ذلك أن الاثنى عشر شهرا هي الاثنى عشر إماما وأن الأربعة الحرم: علي أمیر المؤمنین جل من لا یدخل في الأعداد ولا ینسب إلى الأشخاص وعلي بن الحسین وعلي بن موسى وعلي بن محمد العاشر وروت المرتفعة أن الشهور الاثنى عشر وهم: محمد وفاطر والحسن والحسین وعلي بن الحسین ومحمد ابن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي ابن موسى ومحمد بن علي وعلي


[ 49 ]

بن محمد والحسن ابن علي وأن الأربعة الحرم: محمد وفاطم والحسن والحسین وروى سیدنا الخصیبي نضر الله وجهه أن الاثنى عشر شهرا هم: ثمانیة أولاد عبد المطلب وأربعة أولاد السید محمد منه السلام وقال: أول الشهور رمضان: عبد الله بن عبد المطلب. وشوال: الحارث بن عبد المطلب وذي القعدة: الزبیر بن عبد المطلب وهو الذي قعد الناس عن معرفته إذ نسبوه إلى الكفر وذي الحجة: حمزة بن عبد المطلب حجه الناس وأحبوه ورووا فضائله لإظهاره الإیمان والجهاد والمحرم: أبو طالب بن عبد المطلب لشك طوائف من الناس في إیمانه وصفر: المقوم بن عبد المطلب وشهرا ربیع الأول وربیع الثاني: حجل والغیداق ابنا عبد المطلب وجمادى الأولى: عبد الله بن محمد رسول الله وجمادى الأخرى: إب ا رهیم بن رسول الله ورجب: الطاهر بن رسول الله


[ 50 ]

وشعبان: القاسم بن رسول الله هذه أشخاص الاثنى عشر شهرا فأما الأیام السبعة فقد اختلفت الطوائف في تشخیصها فطائفة تقول: إن السبت: السید محمد والأحد: أمیر النحل جل من لا یدخل في الأعداد والاثنین: الحسن والحسین والثلاثاء: علي ومحمد وجعفر والأربعاء: موسى وعلي ومحمد والخمیس: المحسن والجمعة: القائم وطائفة قالت: إن أشخاص الأیام السبعة هم الخمسة الأیتام والولیان وقد ورد عن المفضل في بعض الروایات أنه قال: سألت أبا الخطاب فقلت: یا سیدي أخبرني عن الأحد لم سمي أحدا فقال: لوحدانیة الواحد قلت: فالاثنین قال: الحجاب والمحتجب قلت: فالثلاثاء


[ 51 ]

قال: شخص الفاء قلت: فالأربعاء قال: الحاء الأول قلت: فالخمیس قال: الحاء الثاني قلت: فالجمعة قال: دعوة المعنى بنفسه إلى نفسه لما ظهر بینهم وجمعهم إلیه فسمیت الجمعة وورد من وجه آخر أن الجمعة فاطر .وأن الأیام منسوبة إلیها حین یقال: أیام الجمعة .والأیام هي سطر الإمامة والذي رویته عن الشیخ الثقة أبي الحسین محمد بن علي الجلي رضي الله عنه قال: سألت شیخي وسیدي ووالدي أبا عبد الله الحسین بن حمدان قدس الله روحه عن أشخاص السبعة أیام وأشخاص السبع لیالي وأشخاص ساعات النهار وأشخاص ساعات اللیل فقال نضر الله وجهه: أما الواحد فهو: محمد والأحد: هو الأزل القدیم ومحمد یومه ونفسه واسمه وحجابه، لأن المعنى جل وعز لا یدخل في الأشخاص ولا یثبت في الأعداد ولا ینسب إلى الأوقات إذ كان علة الكل والقدیم الأزل


[ 52 ]

والأشخاص من دونه وهو مشخصها والحجب حجبه وهو المحتجب بها ویومه ونفسه على ما قد ذكره السید محمد وهو الیوم المشهود والیوم المجموع له الناس وهو یوم الآزفة وهو یوم القیامة وهو یوم الطامة وهو یوم الرجفة وهو أول أیام الجمعة وهو أول الأعداد الواحد وهو داخل في الأعداد وعماد لها ودعامة لها إذ كانت الأعداد منسوبة إلى الواحد وكذلك السید محمد هو أصل الملك وأسه وقاعدته وبه كل شيء وعلیه مدار كل شيء وهو في اللفظ یوم الأحد أي مبتدأ الأعداد .وإنما قیل الأحد في الظاهر تحسین للفظ .وفي الباطن یوم الأحد أي یوم القدیم الأزل ونعته واسمه ویوم الاثنین: الباب سلسل وهو الثاني من أعداد السید وأعلى أهل الم ا رتب النو ا رنیة وبعده الثلاثاء وهو: المقداد الذي یتلو سلمان في الرتبة وهو الذي قدت منه قدد الخلائق والأربعاء: أبو الذر ذرا ذرو الخلائق والخمیس: عبد الله بن رواحه مروح قلوب العارفین بمعرفة مولاه والجمعة: عثمان بن مظعون الذي أظعن عن قلوب العارفین


[ 53 ]

الشكوك والشبهات وبه جمعت العارفین الخیرات فلأجل ذلك سمي یوم الجمعة والسبت: قنبر أقنى العارفین معرفة مولاه واسمه وبابه وأسبت هذا الخلق المنكوس عن معرفته ولیس بعده إلا رتبة النقباء الاثنى عشر وهم أشخاص ساعات النهار فأول ساعة لأول النقباء وهو أبو الهیثم مالك بن التیهان والساعة الثانیة: البرء بن مغرور الأنصاري وهو الثاني من النقباء والساعة الثالثة: المنذر بن عمر وهو الثالث من النقباء والساعة ال ا ربعة: رافع بن مالك وهو الرابع من النقباء والساعة الخامسة: أسد بن حصین الأشهلي وهو الخامس من النقباء والساعة السادسة: العباس بن عبادة وهو السادس من النقباء والساعة السابعة: عبادة بن الصامت النوفلي وهو السابع من النقباء والساعة الثامنة: عبد الله بن عمر بن حزام وهو الثامن من النقباء والساعة التاسعة: سالم بن عمیر الخزرجي وهو التاسع من


[ 54 ]

النقباء والساعة العاشرة: أبي بن كعب وهو العاشر من النقباء والساعة الحادیة عشر: ا رفع بن ورقا وهو الحادي عشر من النقباء والساعة الثانیة عشرة: بلال بن ریاح الشنوي وهو الثاني عشر من النقباء وأما أشخاص لیالي السبعة أیام: فأول الأیام یوم الأحد ولیلة الاثنین تتلوه وهي السیدة أم سلمه جوهرة السید سلمان ولیلته كما أن الاثنین شخص سلمان ولیلة الثلاثاء فاختاه أم هاني أخت المولى منه السلام في الظاهر ولیلة الأربعاء جمانة أخت المولى منه السلام في الظاهر ولیلة الخمیس زینب ابنة رسول الله ولیلة الجمعة رقیة ابنة رسول الله ولیلة السبت أم كلثوم ابنة رسول الله ولیلة الأحد السید محمد نفس الأحد ویومه وأشخاص ساعات كل لیلة: الساعة الأولى: میمونة ابنة الحارث الهلالیة


[ 55 ]

الساعة الثانیة: أم أیمن الساعة الثالثة: صفیة الخیبریة أزواج رسول الله منه السلام الساعة الرابعة: الرباب بنت امرئ القیس الكلبیة الساعة الخامسة: فضة جاریة أمیر المؤمنین منه السلام الساعة السادسة: ریحانة جاریة فاطم الساعة السابعة: زینب الحولاء العطارة الساعة الثامنة: أسماء ابنة عمیس الخثعمیة الساعة التاسعة: ماریة القبطیة الساعة العاشرة: أم مالك امرأة سعد بن مالك الساعة الحادیة عشر: أروى ابنة الحارث الساعة الثانیة عشرة: أم إسحاق هذا ما رواه شیخنا الخصیبي قدس الله روحه وشرف الله مقامه وألحقنا بعلمه وعالمه بمحمد وآله الباب العاشر معرفة ما ورد في أدب الدین رویناه عن العالم منه السلام أنه قال: أدب الدین قبل الدین. وقال منه السلام: من حسن أدبه حسن في الكرات منقلبه وقال: قلیل من العلم مع كثیر من الأدب خیر من كثیر من العلم


[ 56 ]

بلا دب وقال منه الرحمة: إنما ظهر الله بذاته لیؤخذ بآدابه وقال: العالم بلا أدب كالوارد بلا سبب أو كالنار بلا حطب أو كالخائف بلا رهب وقال: تأدبوا ثم اعلموا ثم اعملوا وقال: من لا أدب له لا دین له وقال: من حسنت آدابه فبمولاه اقتدى وقال: أقربكم مني أحسنكم أدبا وأدب الدین تعظیم العالم وأدب الدین قبل العلم كما أن العلم قبل الطاعة والآن تأدبوا تنجوا فإن نیة بأدب أفضل من عبادة بلا أدب والأدب یذهب عن العارف الشك ویزید الطالب رغبة. وقال السید محمد منه السلام: ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن وناهیكم من شرف الأدب أن أهله متبعون. وقیل: إن ثلاثة أشیاء لیس معهن غربة: حسن الأدب، وكف الأذى واجتناب الریب وقال: تعلموا الأدب فإنه ذؤابة الشرف وخففوا عن الملوك المراء والخلاف فكفى ببعض الخلاف عداوة. وقیل: إن تأدبت صغيرا انتفعت كبیرا فاخذ الأدب غنما تكن خلف الجنة وبقیة السلف یؤمل نفعك ویرجى عدلك. وقیل: حسن الأدب هو


[ 57 ]

أن تعطي من دونك ما تحب أن یعطیك من هو فوقك. وقیل: حسن الأدب عز الشریف. وقیل: عز الشریف أدبه. وقیل: الشخص بلا أدب كاللفظ بغیر معنى وكالجسد بغیر روح. وحسن الأدب أن لا تنازع قومك ولا تقول مالا تعلم ولا تتعاطى ما لا تنال ولا یخالف لسانك ما في قلبك ولا علانیتك سریرتك.وقیل: احرص الحرص كله على الأدب فإنه دلیل على المروءة وأنس في الوحشة وصاحب في الغربة وقرین في الحضرة ووسیلة عند انقضاء الوسائل وغنى عند العدم ورفعة للحسب وبه ینال العز والشرف ورأس الأدب أن یكون قولك مع فعلك ولا خیر في نظر إلا مع خبرة ولا في مال إلا بجود ولا في صدیق إلا بالوفاء ولا في الفقه إلا بالورع ولا في الصدقة إلا بالنیة ولا في الحیاة إلا بالصحة والأمن وقیل: علیك بالأدب تجد طعم منفعته غدا فإن الأدیب لا یكون غریبا ولا محتاجا ولا یعدم فضل ذوي الفضل وإن خفت ذات یده في حالة من الحالات كان غنیا في أعین الناس جلیلا عظیما والأدب الصالح خیر من النسب المتضاعف الباب الحادي عشر معرفة ما ورد في الرضى والتسلیم


[ 58 ]

روي عن الرضا ویقال عن مولانا الصادق منه السلام أنه قال: المؤمن بین بلاءین بلاء هو منتظره أن تأتیه فإن صبر للأول كشف عنه الثاني وإن جزع للأول بلي بالثاني وانتظر به الثالث فلا ی ا زل كذلك حتى یصبر ویرضى وعن أحمد بن هودة عن عبد الله بن حماد عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله منه السلام أنه قال: ما من عبد من شیعتنا ابتلي ببلیة وصبر علیها إلا كان له أجر ألف شهید وبإسناده عن الحسین بن محبوب عن مالك بن عطیة عن داوود بن یزید عن أبي عبد الله منه السلام أنه قال: فیما أوحي إلى موسى أن یا موسى ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن وإنني إنما ابتلیته لما هو خیر له وأعاقبه لما هو خیر له وأنا أعلم بما یصلح علیه عبدي فلیصبر على بلائي ولیشكر نعمائي ولیرض بقضائي أكتبه من الصدیقین إذا عمل برضائي وأطاع أمري وعن الحسن بن عبد الله بن سنان عن محمد بن منكدر قال: مرض عون بن عبد الله بن مسعود فأتیته أعوده فقال: ألا أحدثك بحدیث سمعته عن عبد الله بن مسعود قلت: بلى


[ 59 ]

قال: بینما أنا عند رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم إذ تبسم فقلت: یا رسول الله أ ریتك تبسمت فمم ذلك فقال: عجبت للمؤمن وجزعه من السقم ولو علم ما في السقم لأحب أن لا ی ا زل سقیما حتى یلقى ربه وبإسناده عن سیدنا أبي عبد الله منه السلام قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله: إن عظیم البلاء یكافأ به عظیم الجزاء فإذا أحب الله عبدا ابتلاه بعظیم البلاء فمن رضي له الرضا ومن سخط البلاء فله السخط وعن العالم منه السلام أنه قال: لا یوحد الله رجل منكم أقام الیوم والیومین والثلاثة أیام لا یصل فیها إلى كسرة یسد بها جوعه فیشكو حاله إلى أخیه لأمه وأبیه إذ كان مخالفا فمن لم یكن كذلك فلا ولایة بیننا وبینه یقولها ثلاثا وقد روي عن عبد الله بن الحسن قال: صحبت رجلا من الشیعة بالكوفة فنزلت به في بعض الأوقات ضائقة حتى أقام هو ومن في منزله ثلاثة أیام لم یطعموا طعاما فقلت له: یا سیدي قال الله تبارك وتعالى ولا تلقوا بأیدیكم إلى التهلكة ولو شكیت ما أنت علیه إلى إخوانك لم یتركوك هكذا


[ 60 ]

فقال: لو كانوا إخواني ما خفي علیهم حالي إني سمعت عن مولانا جعفر منه السلام أنه قال: أیما مؤمن نزلت به نازلة فكتم ما هو علیه ثلاثا ولم یشك إلى أحد أذن الله له بالفرج من نفس الشدة وإني أرجو من الله الفرج قال: فلقد رأیت أطفاله في وقت السحر وهم یأخذون من أصول الحیطان قضبا فیأكلونه فلما أصبحنا فإذا قد طرق الباب طارق فنظر فإذا جماعة من أهل الكوفة قد دخلوا علیه ومعهم كیس فیه عشرة آلف درهم فقالوا: إن فلانا قد مات وقد أوصى بثلاثة أكیاس مثل هذا وقیل: خمسة أن تفرق على إخوانه وقال: امضوا بالكیس إلى فلان یعنیك فإن تبرأ من أبي الخطاب فادفعوه إلیه وإن لم یفعل ففرقوه في إخواني فقال لهم: امضوا ففرقوه في إخوانه فأخذوه وانصرفوا فلما خرجوا أقبلت علیه وقلت له: یا سیدي في هذه البلدة ثمانین رجلا یكنون بأبي الخطاب فلو كنت تبرأت من أحدهم وأخذت الكیس. فقال: إنهم لم یقنعوا مني إلا بالبراءة ممن یریدونه فلم یلبث إلا قلیلا حتى طرق بابه قوم من أهل سجستان فلما طلعوا إلیه قالوا له: إن فلانا عندنا بسجستان قد مات وما له


[ 61 ]

وارث غیرك وقد خلف مالا وضیاعا فإن اخترت المسیر معنا فسر لتأخذ مالك وإن اخترت البیع بعت أو توكل وكیلا على ملكك فعلت وهذه عشرة آلاف دینار تصلح بها حالك ودفعوا إلیه كیسا فیه عشرة آلاف دینار وخرجوا فلما خرجوا أقبل علي وقال: لم نتبرأ من ولي الله بعشرة آلاف درهم فرزقنا الله عشرة آلاف دینار وروي في بعض الأحادیث أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داوود: یا داوود بشر صفراء ابنة سراقة أنها على درجتك في الجنة فأتى داوود فإذا هي بین نساء یغزلن بم ا ردهن فقال: أیتكن صفراء ابنة سراقة فقالت: ها أنا هي فقال: إن الله أمرني أن أبشرك أنك على درجتي في الجنة فقالت له: أحسن الله بشارتك وأدام سلامتك فقال لها داوود: فبأي حال نلت هذا فقالت: بلى بغیر عمل فقال: ناشدتك الله إلا أخبرتني فقالت له: یا داوود ما كنت في حالة قط فسألت الله أن ینقلني منها إلى غیرها حتى یكون هو المبتدئ لي بذلك


[ 62 ]

وروي أنه سئل عبد الله بن سبأ: بم نلت هذه المنزلة من مولاك؟ فقال: ما كنت في حالة قط فسألته أن ینقلني منها إلى غیرها حتى یكون هو المبتدئ لي بذلك ولا آثرت علیه سواه وروي أنه كان بمصر رجل یقال عنه أنه یعرف اسم الله الأعظم فقال له غلام من بعض من كان یجيء إلیه: یا عمي بلغني أنك تعرف اسم الله الأعظم فلو سألته أن یكشف عنك هذا البلاء فقال له: یا بن أخي هو الذي ابتلاني وأنا أكره أن أ ا رده في فعله وعن العالم منه السلام أنه قال: السلامة في التسلیم وقال منه الرحمة: سلم تسلم وأرض ترضى وقال العالم منه السلام: ما قضى الله عز وجل على عبد قضاء فرضي به واستیقنه إلا وجعل الله له فیه الخیرة وقال منه السلام: المسلم إلى الحق أول من یصل إلیه وقد حكي عن بعض الأولیاء المتقدمین أنه امتحن في بعض قمصانه بفاقة أضرت به وبلغت منه في نفسه فقال: أرید أن أسأل الله أن یخفف عني هذه النازلة التي قد حلت بي ولم یسأل وإنما خطرت الإرادة بقلبه فلم یقلع سحائبها عنه حتى


[ 63 ]

طرق بابه طارق ولما أذن له ودخل علیه سمى له رجلا یعرفه وقال: یقرئك السلام ویقول لك: اصرف هذه في بعض مهماتك وناوله صرة فیها جملة دنانیر فقال له: اتركها بین یدي وانصرف ثم أقبل الرجل مفكرا في معارضته لخالقه وعلمه أنه ما حل به ذلك إلا لمصلحته التي هي الصبر وعلیها یكون عظیم الأجر فقال في نفسه: هذه خطیئة لا تغفر وجریمة لا تقال ولكن أرجع إلى الله بصفاء نیتي وإخلاص طویتي فاسأله أن یغفر لي هذا الذنب العظیم فلما علم الله منه ذلك وندامته على الخطیئة التي ارتكبها وأنه قد تاب وأناب نقله في ذلك الوقت إلى عالم الصفاء وأ ا رحه من عالم الكدر فصار حینئذ أول من كان له في منزلته الباب الثاني عشر معرفة الأعیاد العربیة والعجمیة وأشخاص كل یوم مذكور في كتاب الله حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسحاق الجهبذ بمدینة ط ا ربلس الشام یوم الأحد للیلتین بقیتا من ذي الحجة سنة ثمان وتسعین وثلاثمائة وحدثنا أبو الحسن ابن عبد الله قال: حدثنا أبو عبد الله الحسین بن حمدان الخصیبي قال:حدثنا أبو الحسن


[ 64 ]

علي بن القاسم الأهوازي قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن عبد بن مه ا رن قال: حدثني محمد بن سنان قال: دخلت على العالم منه السلام وعنده جماعة من العارفین الذین بلغوا التوحید ظاهرا وباطنا وسرا وعلانیة فسلمت علیهم فردوا علي وقال لي: حاجتك فقلت: سیدي اشتكل علي معرفة الأعیاد العربیة والعجمیة والأیام التي ذكرها الله جل اسمه في كتابه فمن علي بمعرفة ذلك؟ قال: یا محمد سألت أمرا عظیما وخضت بحرا عمیقا وارتقیت درجة عالیة رفیعة فاسأل الله الثبات على معرفة ذلك ثم قال: ثبتك الله بالقول الثابت في الدنیا والآخرة ثم قال: أیها الناس اسمعوا وأطیعوا ولا تقولوا متى هذا الوعد إن الله جل وعز جعل لكل ظاهر باطنا ولكل باطن ظاهرا والله موجود في خلقه یعرفه المؤمنون ویجحده المنكرون فأنیبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن یأتیكم العذاب وهو یوم الكشف یوم لا ینفع نفسا إیمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إیمانها خیرا فقال القوم: سمعنا واطعنا غف ا رنك ربنا والیك المصیر ثم سكت هنیهة وقال وقد أظهر وجهه كدارة البدر: یا محمد


[ 65 ]

العربیة عشرة أعیاد: منها: یوم غدیر خم وهو الثامن عشر من ذي الحجة وهو الیوم الذي أظهر فیه السید محمد معنویة أمیر المؤمنین للخاص والعام فأقر من أقر وأنكر من أنكر ومنها: یوم الجمعة وهو محمد الذي اجتمع أهل الأدیان من المسلمین بنبوته وهو القائم ومنها: یوم الفطر وهو الیوم الذي یؤذن للمؤمنین فیه بالنطق وإظهار أمر الله عز وجل ومنها: یوم الأضحى وهو یوم خروج القائم منه السلام بالسیف واه ا رق الدماء ومنها: یوم الأحد وهو الیوم الذي أمر أمیر المؤمنین سلمان أن یدخل المسجد ویخطب ویظهر الله الطاغوتین وهو الیوم الذي قال یا سلمان سل أعطیك البیان وأمنحك البرهان وأقامه علما وقال للمؤمنین: سلمان شجرة وأنتم أغصانها وكان ذلك یوم الأحد للیلتین خلتا من ذي الحجة ومنها: الیوم الذي خاطب الباقر جابر الجعفي ووضع یده على صدره فوجد برد أنامله في ظهره وقال: جابر حجة الله في


[ 66 ]

سماواته وأرضه على أهلها وكان ذلك یوم الاثنین لسبع خلون من ذي الحجة ومنها: الیوم الذي نصب السید جعفر محمدا الزینبي وأقامه للناس علما وقال: من كنت له ربا محمد ولیه ومن كان عدوه فأنا عدوه ثم انثنى بالدعاء ظاه ا ر وباطنا.وكان ذلك یوم الثلاثاء لإحدى عشر لیلة خلت من ذي الحجة ومنها: الیوم الذي أمر السید محمد بن علي الرضا عمر بن الفرات بالدعاء ودل علیه فقال: ائتوني من باب عمر بن الف ا رت فإن مقامه فیكم مقام رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم فدعا عمر بن الفرات الشیعة بأمره وأمره بما كان.وكان ذلك في یوم الخمیس لستة عشر خلون من ذي الحجة ومنها: یوم السبت وهو الیوم الذي أمر الباقر بالبیان على جابر بالدعاء إلى الله جهرا فدعا فأخذ وترك السندان المحمى على یده حتى حالت حمرته ثم قتل .وكان ذلك لتسعة عشر خلون من ذي الحجة فهذه الأعیاد العربیة التي أمر الله العباد بمعرفتها وهو قوله: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك إذا عشرة كاملة فالثلاثة: یوم الأضحى ویوم الفطر ویوم الغدیر والسبعة: عدد أیام السبعة التي ذكرها الله جل وعلا من جهة


[ 67 ]

الأبواب وأما یوم عرفة فهو الیوم الذي تعارف فیه المؤمنون حیث ظهر لهم المعنى بصورته العلویة یوم الترویة: وهو الیوم الذي تراءى لهم ثم غاب عنهم ثم ظهر یوم عرفة فعرفه المؤمنون فعرفهم منازلهم والنعمة لله والأربعة الأیام البیض: حمزة وجعفر وعبد الله والحارث والیوم العظیم): سلسل ویوم یقوم الناس لرب العالمین الناس أصحاب المقامات ورب العالمین: أمیر النحل وهو الیوم الذي یدعو الداعي إلى شيء نكر یوم عصیب): أبو الذر یوما عبوسا قمطریرا): عمار یوم التناد): قنبر یوم الطامة): عبد الله بن رواحه یوم الصاخة): عثمان بن حنیف یوم الآزفة): محمد بن الحنفیة یوم كان مقداره خمسین ألف سنة): سلسل یوم مقداره ألف سنة مما تعدون): المقداد


[ 68 ]

یوم تبدل الأرض غیر الأرض: أم سلمه والسماوات: أسماء ابنة عمیس الخثعمیة وأم أیمن وفضة والحولاء العطارة والرباب ابنة امرئ القیس. وبرزوا لله الواحد القهار): فاطم یوم تجزي كل نفس بما كسبت لا ظلم الیوم إن الله سریع الحساب وهو: موسى بن جعفر الیوم الذي توفى كل نفس ما عملت من خیر محضرا وشر یوم لا یجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شیئا): إسماعیل بن جعفر یوم نقول لجهنم هل امتلأت): القائم هل أشفیت صدرا من المضادین لأولیاء الله جل وعز یوم تشهد علیهم ألسنتهم وأیدیهم وأرجلهم بما كانوا یعملون): السید محمد وهو یوم یوفیهم الله دینهم الحق ویعلمون أن الله هو الحق المبین أمیر النحل یوم تجد كل نفس ما عملت من خیر محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بینها وبینه أمدا بعیدا): أبو طالب ویحذركم الله نفسه): السید محمد یوم عسیر): الشخص الخفي الباطن


[ 69 ]

یوم ندعو كل أناس بإمامهم: أبو عبیده وأبو هریرة وأصحابهما یوما عبوسا قمطریرا): محمد بن أبي زینب یوفي الله المؤمنین، بشراهم بما صبروا والأئمة یظهرون ظهورا بالغلظة والقدرة والغضب والسخط على أولیاء الشیطان ویدفع غضبه عن المؤمنین ویلبسهم أثوابه التي لا تبلى وهو قوله فوقاهم الله شر ذلك الیوم ولقاهم نضرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحریرا إلى أخر السورة یوم ترجف الراجفة): المفضل بن عمر تتبعها الرادفة): عمر بن الفرات یوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعیده وعدا علینا إنا كنا فاعلین): الأول والثاني والثالث والأضداد یوم تسیر الجبال سیرا): الأبواب ینطقون بالقدرة والعلم وترى الأرض بارزة): فاطمة تظهر بصورة الرجال وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا یوم مجموع له الناس): كنكر یوم مشهود یوم التغابن): السید محمد یوم الفصل میقاتهم أجمعین): الحسن


[ 70 ]

یوم تمور السماء مو ا ر وتسیر الجبال سیرا: سفینة ورشید یوم لا ینفع نفسا إیمانها): محمد بن المفضل یوم تأتي السماء بدخان مبین): السید محمد یظهر بالنطق والغلظة على من طغى یوم نبطش البطشة الكبرى): یوم یقوم صاحب النطق وهو الشخص الغامض المكفهر یوم لا یغني مولى عن مولى شیئا ولا هم ینصرون): الحسین بن علي إلا من رحم ربك): أمیر النحل یظهر الحسین وقد سقط حاجباه على عینیه من الكبر والسبعة الأیام: الخمسة الأیتام والولیان والثمانیة الأیام: حملة العرش وقوله سبعة ثامنهم كلبهم هم: الخمسة الأیتام والولیان والكالي سلسل والیومان الخفیان اللذان لا یطلع في لیلتیهما القمر هما: القاسم بن السید محمد والمحسن فإذا ظه ا ر طلع البدر ونطق السید محمد فطلع القمر في اللیلتین قال محمد بن سنان: سألت عن الیوم الذي أظهر فیه


[ 71 ]

أبو الخطاب الدعوة بدار الرزق فقتل فقال: ذلك یوم عظیم خطیر عند الله عز وجل یجب على المؤمنین مطارحة إخوانهم ومجاراتهم ذكر الله وإظهار توحید الله، وهو یوم الاثنین لعشر خلون من المحرم یجب على المؤمنین أن یقطعوا یومهم بتوحید الله وذكره والصلاة على أبي الخطاب وأصحابه علیهم السلام والرحمة وقد روي من وجه آخر أن نداء أبي الخطاب محمد ابن أبي زینب سلام الله علیه كان في الیوم الحادي عشر من ذي الحجة. وأما الأعیاد الفارسیة: یوم النوروز: وهو الیوم الرابع من نیسان في كل سنة وله فضل كبیر وشرف عظیم ویوم المهرجان: وهو الیوم السادس عشر من تشرین الأول في كل سنة ومن خواص الأعیاد المفروح فیها وهو الیوم التاسع من شهر ربیع الأول في كل سنة وهو مقتل دلام لعنه الله وهو عمر بن الخطاب ورویناه من وجه أخر أن الیوم الأحد وعشرین من ذي الحجة


[ 72 ]

یوم المباهلة ویوم تسعة وعشرین من ذي الحجة یوم الفراش فهذه جمیع أعیاد الشیعة والحمد لله رب العالمین ورویناه عن المفضل بن عمر قال: قال سیدي الصادق منه السلام: إنه كان المعنى عز عزه في زمن الفرس یظهر في كل عام مرتین: في انقضاء الحر من البرد وانقضاء البرد من الحر فسموا انقضاء البرد من الحر النیروز وسموا انقضاء الحر من البرد المهرجان فاتخذوهما عیدین لهم وكان ذلك الوقت إذا ظهر المعنى الأكبر في الأكوار ظهر بالأكل والشرب فمنها الفرسیظهرونبالأكل والشرب في هذین الیومین قال المفضل: إنما یتذكر أولو الألباب الباب الثالث عشر معرفة ما قیل في حقیقة الدعاء حدثني أبو مالك الحسین بن علي الجلي بطبریة سنة ٣٩٢ اثنین وتسعین وثلاثمائة قال: سألت الشیخ أبا الحسین محمد بن علي الجلي عن الدعاء هل له وجه ینصرف فیه فقال: سألت شیخي ووالدي أبا عبد الله الخصیبي شرف الله مقامه عن ذلك فقال: حدثني شیخي أبو محمد عبد الله بن


[ 73 ]

محمد الجنان المعروف بالزاهد عن یحیى بن معین قال: حدثني سیدنا أبو شعیب قال: حدثني عمر بن الفرات قال: حدثني محمد بن المفضل قال: حدثني المفضل بن عمر قال: حدثني أبو الخطاب محمد بن أبي زینب الكاهلي البزاز قال حدثني جابر بن یزید الجعفي قال سألت مولاي الصادق ابن محمد منه السلام فقلت: یا مولانا أللدعاء وجه ینصرف فیه فقال: نعم یا جابر إن دعاء المؤمن تسبیح وتقدیس وتمجید فبدعائه وابتهاله إلى الله یكون قد استحق عدلا یشمله بعقوبة تحل به في یومه فبدعائه تؤخر عنه العقوبة إلى عامه المقبل أو یكون بقضائه لحق بعض إخوانه قد استحق من الله نعمة تشمله في عامه المقبل فبدعائه تعجل له النعمة في یومه .فالدعاء یعجل نعمة ویؤخر نقمة وإلا فالعدل شامل لا بد منه وحدثني أبو عبد الله محمد المعروف بابن اللؤلؤي الحلبي قال حدثني شیخي أبو الحسین علي بن الدكین العطار قال كنت أكثر الاجتماع مع سیدي الشیخ أبي عبد الله الحسین بن حمدان الخصیبي قدس الله روحه فكنت أشاهده یترنم على أول قدح یحصل في یده بعد أن یضع راحته علیه ویحصل ما فیه إلیها


[ 74 ]

ویشرب منه جرعة ویناوله لمن بحضرته ویأمره أن ینهل منه نهلة ویعیده إلیه قال أبو الحسین علي بن الدكین: فسألته یوما عما كان یترنم علیه فقال: دعاء لي فیه روایة عن شیخي أبي محمد عبد الله بن محمد الجنان المعروف بال ا زهد الجنبلاني قال: حدثني یحیى بن معین قال: دخلت على مولاي أبي الحسن العسكري علینا سلامه وعنده سیدنا أبو شعیب على ذكره السلام فسألته عن حقیقة الدعاء وهل هو مجاب من المؤمن أم لا حقیقة له فقال: المؤمن مجاب الدعاء وله حقیقة یجب استعمالها على كل مؤمن وذلك أن المؤمن وإن حرم الإجابة رزقها في أخیه، لأن المؤمنین نفس واحدة وقد یكون للداعي ذنب یستوجب به حرمان ما سأل فیه ویتكفل الله بإجابته فیما دعاه لأخیه فقلت له: مولاي فما أولى الأدعیة بالإجابة فقال: یا أبا شعیب أجب یحیى على ذلك فقال سیدنا أبو شعیب أن تقول یا یحیى: یا دلیلا لأدلته ویا ظاهرا بحكمته ویا معلنا بدعوته ویا مجیب ذاته بذاته ومخاطب معناه بصفاته یا كل یا أزل یا معل العلل یا من أبدى ما إلیه


[ 75 ]

یعود وأشرق منه ما فیه یغرب وجعل لكل صفة اسما تعرف به ولكل اسم مكانا یقصد فیه ولكل مكان بابا یدخل منه إلیه والكل هو یا هو یا هو أسألك بسلكون سلكا أن تجمع شمل المؤمنین أبدا وألف بین قلوبهم على التقوى واجعلني لهم تبعا وتسأل بعد ذلك فإن الله یبلغك ما ترید قال یحیى بن معین: فسألته عن تفسیر قوله: نسألك بسلكون سلكا فقال: تفسیر هذا الكلام یوناني أول من نطق به على وجه الأرض وهي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه وهو محمد الذي هو الاسم والحجاب ولقد سألت الشیخ الثقة أبا الحسین محمد بن علي الجلي رضي الله عنه عن تفسیر قوله: نسألك بسلكون سلكا فقال: تفسیره بالعربیة: أسألك بمرشد المرشدین إلیك وهو الاسم الباب الرابع عشر


[ 76 ]

معرفة النفس وأشخاص الأعضاء والجوارح رواه الشیخ الثقة أبو الحسین محمد بن علي الجلي قال حدثني الحسین بن حمدان الخصیبي نضر الله وجهه قال حدثني محمد بن عبد الغفار الكرخي قال أخبرني علي بن محمد الكوفي قال حدثني الحسین بن عبد الله الكتیفي قال: دخلت على مولانا الحسن منه السلام فسألته عن مسائل فأجابني وسألته عن معرفة النفس وقول العالم: أعلمكم أو أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه وأجهلكم لنفسه أجهلكم لربه فقال منه السلام: من عرف أشخاص تركیبه ومحمود أرواحه ومذمومها فقد عرف ربه عند معرفته لذلك لأن الإنسان مركب على الأعضاء والمفاصل ولیس منه عضو ولا مفصل إلا وهو یظهر له على شخص مفترض علیه معرفته فمتى نقص الإنسان عضوا واحدا من هذه الأعضاء والمفاصل كانت من علة دخلت علیه من ذلك الشخص أم جحوده وأعوذ بالله وإما نقص معرفة أقالنا الله من ذلك فیجب علیك وعلى إخوانك معرفة ذلك قلت: مولاي من علي بذلك حتى أعرفه فقال علینا سلامه: أما أول ذلك فإن ابن آدم خلق على أربع


[ 77 ]

طبائع: یبوسة ورطوبة وحرارة وبرودة وركب تركیبه على صورة الفلك فأما الیبوسة فلمقام أبي الذر وأما الرطوبة فلمقام سلمان وأما الح ا ررة فلمقام المقداد وأما البرودة فلمقام عمار وهن طبائع النور والنقطة التي في الإنسان صورة وهي روح الحیاة وفي التشخیص أم سلمه وهي من أشخاص سلمان وحجبه والوجه سلمان والتوجه إلى الله به والعینان في الظاهر والباطن: الحسن والحسین والأذنان: فهما الیتیمان المقداد وأبو الذر والرأس: السید محمد الأجل والفم: سفینة والأضراس: المنسوبون إلى العین أمیر النحل جل ذكره وأما الجبهة: فمقام فاطر والأنف: مقام محسن واللسان: مقام المولى الصادق قال الله عز وجل: ومن أصدق


[ 78 ]

من الله حدیثا والحنكان: زینب وأم كلثوم والحاجبان: فضة والرباب والكتفان: أسماء وماریة والیدان: صعصعة وزید ابنا صوحان والأصابع: الإناث من لأشخاص والعضدان: عبد الله وعبد مناف والفخذان: مقام فروة ابنة القاسم وریحانه والساقان: محمد بن أبي بكر والرجلان: مقام فاختاه وجمانة وفي الإنسان أیضا ثلاثمائة وستون عرقا فمتحرك وساكن لثلاثمائة وستین شخصا ناطق وصامت یفترقان ویجامعان بنطق واحد من نور واحد ومعدن واحد وفي الإنسان خمسة أرواح السید الأجل محمد منه السلام: فروح الإیمان وروح العقل وروح الحیاة ویضاف إلیهم: روح الحركة وروح الشهوة وتلك الأربعة المنعوتة هي دون المیم فأما روح الإیمان: فهو محمد والتوحید منه وإلیه وأما روح


[ 79 ]

الحیاة: سلسل وأما روح العقل: فالمقداد وأما روح الشهوة: فأبو الذر وأما الروح المنسوبة إلى الحركة: فمقام عمار وما كان من الروائح الطیبة فهو من م ا رجع أبدان المؤمنین دخلت إلى معادنها وما كان من روائح خبیثة فمن م ا رجع أبدان المخالفین دخلت إلى معادنها وما كان من العلة في المؤمنین وبقایا من ظلماتهم. وفیه أیضا من الشنبویة أربعة أرواح: الدم والبلغم والمرة الصفراء والمرة السوداء وهي التي قال الله جل وعز حرمت علیكم المیتة والدم ولحم الخنزیر فالمیتة هو الأول. والدم المنتن هو الثاني ولحم الخنزیر: نعثل. والبلغم: عبد الله بن عمر وفي تأویل آخر: المرة الصفراء عائشة والمرة السوداء حفصة فإذا نقص الإنسان شیئا مما یجب علیه نقص منه من مراتب الأرواح المحمودة فیجد شنبویه سبیلا إلى الدخول فیدخل فیه. ومن الأرواح الخبیثة تكون جمیع الأورام والدم والنفخة والدبیلة والطاعون وموت الفجأة وما أشبه ذلك


[ 80 ]

ومن المرة السوداء یكون البرص والنسیان وذهاب العقل والآكلة وحدیث النفس والصداع ومن البلغم یكون الفالج واللقوة وما أشبه ذلك وله أیضا أرواح تتخیل في الإنسان یلقى الإنسان لها عوارض الأطعمة من السموم القاتلة والأدویة الخبیثة المزعجة للروح هي من عوارض ریح ریحته لأنه إذا عرض من عوارضه شيء أزعجه بما هو أغلظ منه مثل العقاقیر والأدویة والسموم القاتلة فتخرجها عن المؤمن بتقوى الله فكل ما كان من قاذو ا رت أو شيء مذموم منتن كریه الطعم فهو من عوارضه وكذلك الریاح المنتنة في الجوف وغیر ذلك مما یشبك الإنسان فیزعجه ویزعج روحه أیضا وما كان من عفونة الدم فهو من الآلات البشریة والمیل إلیه وإلى أتباعه وإظهار ولایتهم وما كان من ذلك في المؤمن فهو من تقصیره في حقوق إخوانه المؤمنین الذي هو فرض من المولى علیهم قضاء حقوقهم والسعي في حوائجهم وبذل ماله دون قضاء حقه وإن كان بالمؤمن حادث یحدث أو خلقة أزلیة فعلى مدار الفلك والشعر على أ رسه كالنجوم التي تزین الفلك فإذا دخلت على الفلك غفلة سترت فذلك من غفلة دخلت على المؤمن من قبل تفریط في حق


[ 81 ]

أخیه فیجب علیه الاستغفار وإنما هذه العلل أوردها الله على أولیائه لیعلموا أنهم قد ارتكبوا ذنبا فیتوبوا منه وتثبت لهم الحجة. وفي تأویل آخر أن العینین مقامهما الشمس والقمر فإذا نظر أحدكم إلى حرمة أخیه المؤمن نظرا بذلل سلبه الله نظر الاختبار. واللسان إذا تكلم بما حواه القلب أخرسه الله.وكذلك الأذنین إذا سمع بهما غیبة المؤمن أصمه الله .وكذلك إذا دخلت یداه ورجلاه على مؤمن فیجب علیك وعلى إخوانك المراجعة إلى الله وحسن النطق لأن الله عز وجل یظهر بحیث النطق والصمت والسمع والید والرجل .فافهم ذلك وتفقد إخوانك في لیلك ونهارك فكما أعطیت تأخذ وكما تعطي یكون فأجهد جهدك في برك لإخوانك والسلام الباب الخامس عشر معرفة فضل المذاكرة رویناه عن مولانا جعفر منه السلام أنه قال: لنمر بكم وأنتم في حدیثنا فنكاد أن نظهر لكم شوقا منا إلیكم وعنه منه الرحمة أنه قال: القلوب ترب والعلم غرسها والمذاكرة سقیها والفقه ثمرها فاجتنوا ثمر قلوبكم بالمذاكر


[ 82 ]

وعنه منه السلام أنه مر بجماعة من شیعته فقال لهم: على ما أنتم مجتمعون فقالوا: یا مولانا نتناول عبد النور ونتذاكر علیها علم توحیدك، فقال: هكذا كونوا وإلا فلا. ورواه الشیخ الثقة أبو الحسین محمد بن علي الجلي رضي الله عنه قال حدثني الشیخ الخصیبي قدس الله روحه عن شیخه أبي محمد الجنان الفارسي عن محمد بن جندب یتیم دین الله عن السید أبي شعیب إلیه التسلیم أنه قال: لله تبارك وتعالى ملائكة سیارة یتتبعون مجالس الذكر فإذا أتوا على مجلس فیه قوم یوحدون الله عز وجل ویعظمون وینفون عنه النعت والصفات لحظ بعضهم بعضا بأجنحتهم إلى السماء وإن كل ملك یستغفر الله جل وعلا ویدعوه لمن كان من المؤمنین في ذلك المجلس أن یخلصهم الله من الدنیا إلى نور الجنة وإن الله تعالى یستجیب دعاء الملائكة في المؤمنین وحدثني أبو القاسم علي بن عیسى رحمه الله قال حدثني أبو الفتح حسان بن عبد الله بن محمد بن سهلان البغدادي قال حدثني أحمد بن إدریس مرفوعا إلى مولانا صادق الوعد منه الرحمة أنه قال: ما اجتمع قط قوم من أهل ولایتنا یذكرون


[ 83 ]

التوحید لباریهم وفضل اسمه وبابه وأهل مراتب قدسه إلا وهبطت الملائكة تحف بهم وتسمع منهم فتعبق الملائكة من طیب ألفاظهم بروائح أزكى من المسك الأذفر فإذا تفرقوا عرجت الملائكة إلى السماء فتقول لهم ملائكة السماء: ما شممنا رائحة أطیب من روائحكم فأین كنتم فیقولون: هبطنا إلى دار الدنیا وإذا بقوم من المؤمنین یتذاكرون توحید الله روائحهم أطیب من المسك الأزفر فهذه الروائح من عذوبة ألفاظهم فیقولون لهم: فإنا نسألكم أن تهبطوا بنا حتى ننظر إلیهم فیقولون: قد تفرقوا فیقولون: فاهبطوا بنا إلى الموضع الذي كانوا فیه مجتمعین فیهبطون معهم إلى الموضع فتعبق بهم من ا رئحة الموضع رائحة أطیب من المسك الأزفر ثم یعرجون. وروي أن سیدنا الرسول قال: ما من قوم اجتمعوا یذكرون الله ورسوله إلا نادى مناد من السماء: قوموا مغفورا لكم قد بدلت سیئاتكم بحسنات وروي عن المفضل بن عمر أنه قال: إن المؤمنین إذا جلسوا یتذاكرون العلوم النبویة ویتجارون توحید الله وظهو ا رته المثلیة والذاتیة یحف بهم الملائكة الروحانیون والسائحون والمستمعون


[ 84 ]

والمستغفرون فیسمعون كلامهم ویجملون ألفاظهم فإن دعوا دعوا معهم وإن سبحوا سبحوا معهم فإذا أراد الروحانیون والسائحون والمستمعون والمستغفرون الانصراف عنهم یقول بعضهم لبعض: تعالوا حتى ندعو لهم لیخلصهم الله من هذه القمصان الجسمانیة إلى القمصان الروحانیة فمثلهم كنا فلا ی ا زلون من عندهم حتى یدعون لهم ویستغفرون وروي أن الله عز وجل قال لموسى: من ذكرني في سره ذكرته في غیبي ومن ذكرني في ملأ من خلقي ذكرته في ملأ من ملائكتي ومن شغله ذكري عن مسألتي أعطیته أفضل ما سأل سائل ومن دنا مني شبرا دنوت منه ذراعا ومن دنا مني ذراعا دنوت منه باعا ومن جاءني ماشیا جئته مهرولا وأنا جلیس من ذكرني وحیث ما طلبني عبدي وجدني إن السماوات والأرض لا تسعني ویسعني قلب عبدي المؤمن لأن قلب عبدي المؤمن حرمي وحرام على حرمي أن یسكن فیه غیري وقال مولانا الصادق منه الرحمة: أكثروا من ذكر الله عز وجل وذكر اسمه وبابه وأهل مراتب قدسه یستخلصكم من قبوركم التي أنتم فیها هذه اللحمیة الدمویة


[ 85 ]

وقال جعفر بن محمد بن المفضل: إذا نسیتم شیئا من أمر دینكم فاذكروا الله حق ذكره وقولوا: وما كان ربك نسیا یا مذكر سلسل ومعلمه ومبدي محمد ومقیمه وخالق الأسامي والصور ذكرني ما نسیت واجعل لي من كل ضیق فرجا ومخرجا یا أمیر النحل فإنك كما وصفت نفسك فقلت وما كان ربك نسیا ولا تنسني معرفتك وثبتني على طاعتك وطاعة رسولك محمد وولیك سلسل وأسمائك الأئمة الذین تسمیت بهم فأنت یا أمیر النحل خلو منهم وهم لا یخلون منك وعنه أنه قال: ما جلس أولیائي مجلسا یذكروني فیه إلا غشیتهم رحمتي وذكرتهم بما عندي فأكثروا من ذكري فإنه یمحو الذنوب الباب السادس عشر معرفة الأربعة وعشرین طائفة الممسوخة في البر والبحر حدثني الشیخ الثقة أبو الحسین محمد بن علي الجلي رضي الله عنه قال حدثني شیخي أبو عبد الله الحسین بن حمدان الخصیبي نضر الله وجهه یرفع الإسناد إلى الأصبغ بن نباتة أنه قال: مر أمیر المؤمنین منه السلام باهریص فیه ماء وفیه ضفادع تنقنق فقال لهم أمیر المؤمنین بالنبطیة: من اجدا


[ 86 ]

یتخاها خا فقالوا أنه تفسیره: من طرحكم ها هنا قالوا: أنت ورواه الشیخ الخصیبي نضر الله وجهه عن جعفر بن یزید القزویني عن زید الشمام عن أبي هارون المكفوف عن میثم الثمار عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء نفر إلى أمیر المؤمنین منه السلام فقالوا له: إن المعتمد یزعم عنك أنك تقول إن هذا الجري مسخ. فقال: مكانكم حتى أخرج إلیكم فتناول ثوبه ثم خرج عنهم فمضى حتى انتهى إلى الفرات بالكوفة فصاح: یا جري فأجابه: لبیك لبیك قال: من أنا قال: أنت أمیر المؤمنین فقال له أمیر المؤمنین منه السلام: فمن أنت قال: أنا ممن عرضت علي ولایتك فجحدتها ولم أقبلها فمسخت جریا وبعض هؤلاء الذین معك یمسخون جریا قال له أمیر المؤمنین منه السلام: فبین صفتك ومن كنت ومن مسخ معك


[ 87 ]

قال: نعم یا أمیر المؤمنین كنا أربعا وعشرین طائفة من بني إس ا رئیل قد بغینا وطغینا واستكبرنا وتركنا المدن لن نسكنها وتجبرنا وسلكنا المفاوز رغبة منا في البعد من المیاه والأنهار فأتانا آت وأنت والله أعرف به منا في صحن الدار فصرخ بنا صرخة فجمعنا في جمع واحد وكنا متبددین في تلك المفاوز والقفار فقال لنا ما لكم هربتم من المدن والأنهار والمیاه وسكنتم هذه المفاوز فأردنا أن نقول: لأننا فوق العالم تكبرا وتعززا فقال لنا: قد علمت ما في نفوسكم أعلى الله تتكبرون وتتعززون فقلنا له: لا قال: أو لیس قد أخذ علیكم العهد لتؤمنن بمحمد بن عبد الله المكي فقلنا: بلى قال: وأخذ علیكم العهد بولایة وصیه علي بن أبي طالب فسكتنا فلم نجب بألسنتنا وقلوبنا ونیاتنا تأباها ولا تقر فقال لنا: أولا تقولون بألسنتكم وقلوبكم فقلناها بألسنتنا وقلوبنا ونیاتنا لم تقبلها فصاح بنا صیحة وقال لنا: كونوا بإذن الله مسوخا


[ 88 ]

كل طائفة جنسا ویا أیتها القفار كوني بإذن الله أنها ا ر تسكنك هذه المسوخ واتصلي ببحار الدنیا حتى لا یكون ماء إلا كانوا فیه فمسخنا ونحن أربع وعشرون طائفة أربعة وعشرون جنسا فصاحت اثنتا عشرة طائفة منا: أیها المقتدر علینا بقدرة الله بحقه علیك لما أعفیتنا من الماء وجعلتنا على ظهر الأرض كیف شئت فقال: قد فعلت قال أمیر المؤمنین منه السلام: هیه یا جري فبین ما كانت الأجناس الممسوخة البریة والبحریة فقال: أما البحریة فنحن: الجري والدوق والسلاحف والمرماهي والزمار والسراطین والدلافین والضفادع وبنات نقرص والغرمان والكوسج والتمساح فقال أمیر المؤمنین: هیه فالبریة قال: نعم الوزغ والخفاش والكلب والدب والقرد والخنزیر والضب والحرباء والورل والخنافس والأرنب والضبع قال أمیر المؤمنین: فما فیكم من خلق الإنسانیة وطبعها قال الجري: أفواهنا والبغض لكل صورة وخلق وكلنا نحیض مثل الإناث


[ 89 ]

قال أمیر المؤمنین منه السلام: صدقت یا جري وحفظت ما كان قال الجري: یا أمیر المؤمنین فهل من توبة فقال منه السلام: الأجل یوم القیامة وهو یوم الوقت المعلوم والله خیر حافظا وهو أرحم الراحمین قال الأصبغ بن نباتة: فسمعنا والله ما قاله ذلك الجري ووعیناه وكتبناه وعرضناه على أمیر المؤمنین فصح والله لنا ومسخ من القوم الذین حضروا جریا وكان هذا من عجائب دلائل في أمیر المؤمنین منه السلام الباب السابع عشر معرفة الباب بالنص والدلالة على سلمان روي عن محمد بن عباس عن إسماعیل بن علي القمي قال حدثني عبد الله قال حدثني إسرائیل وإسحاق عن الحارث الأعور قال سمعت أمیر المؤمنین منه السلام یقول قال رسول الله: سلمان منا أهل البیت علم علم الأولین وعلم الآخرین وهو لأمتي كلقمان الحكیم وعن الزعفراني عن الثقفي یرفعان الإسناد إلى رسول الله منه


[ 90 ]

السلام أنه قال: سلمان منا أهل البیت فقیل له: من بني هاشم فقال: نعم من بني هاشم وعن الحسن بن الحسین عن جعفر الأحمر عن أبي الزنین عن جابر قال قال رسول الله منه السلام لسلمان: بخ بخ یا سلمان علمت العلم الأول والعلم الآخر وأنت بحر لا ینزح باب النص والدلالة على أبي عبد الرحمن قیس بن ورقا وهو سفینة رویناه عن جعفر بن محمد بن المفضل عن أبیه عن السید موسى في قول الله اقتربت الساعة قال ظهور فاطم وانشق القمر قال: ظهور الباب وهو سلمان وسفینة وعن علي بن حسن القمي عن محمد بن سنان عن المعلى بن خنیس عن الصادق منه السلام أنه قال: مقام سفینة مقام سلمان وهو الباب في كل قرن كما شنبویة في كل قرن وله أیتام كأیتامه وبإسناده عن الصادق منه السلام قال قال أمیر المؤمنین لسفینة: لقد ملأك الله علما حتى مشاشك فأنت فلك الله المشحون


[ 91 ]

وعن إدریس عن زید بن طلحة عن الحكم عن جابر عن میثم عن عمرو بن الحمق قال قال أمیر المؤمنین منه السلام لسفینة: أنت فیهم أولا وصیهم آخرا وأنت فلك الله المشحون باب النص والدلالة على رشید الهجري عن عبد الله بن یحیى الكرخي عن إسماعیل بن صدقة عن یونس بن علي ابن أبي حمزة عن أسد بن أسد عن أبي حمزة عن میثم عن عمرو بن الحمق قال قال أمیر المؤمنین منه السلام لرشید وقد دخل علیه فرفعه فنظر الناس إلیه وقالوا: یرفع العبد على العرب فقال أمیر المؤمنین منه السلام لرشید: ولهذا یا رشید فأنت بطرق الملكوت أعلم من الهادي في طرق الكوفة ورواه أبو سكینة عن علي بن عبد الجبار عن نصر بن قابوس عن الصادق منه السلام أنه سئل عن رشید الهجري فقال: كان یعلم علم البلایا والمنایا وأنساب العرب وفصل الخطاب وكان من الذین قال الله ونرید أن نمن على الذین استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثین باب النص على أبي خالد عبد الله الكابلي


[ 92 ]

روي عن عبد الله بن العلاء عن إدریس عن زید بن طلحة عن الحكم بن هشام عن جابر بن یزید الجعفي قال: وجه مولانا علي بن الحسین منه السلام بأبي خالد عبد الله بن غالب الكابلي واسطة بینه وبین محمد بن الحنفیة وجاءت الوابلیة إلى علي بن الحسین بالحصاة حتى ختم لها علیها ومضى بالحصاة المختومة أبو خالد إلى محمد بن الحنفیة فأ ا ره إیاها فأذعن لعلي بن الحسین منه السلام وقال: علي بن الحسین لأبي خالد: أنت الأمین وأنت الرسول المؤدي عن امامك وعن الحسن بن علي عن علي بن عثمان قال حدثني أبو الطیبات عن الصادق قال: كان أبو خالد الكابلي من كابل شان وكان یقوم للطیب علي بن الحسین مقام سلمان لأمیر المؤمنین ومقام سفینة للحسن ومقام رشید للحسین فلما قدم من كابل استأذن على السید علي فقال: ادخل یا كنكر فقال: هذا اسم ما علم به إلا اله أشهد أنك أنت أنت وحدثني محمد بن عامر قال: حدثني إسماعیل القمي عن محمد بن صدقة قال حدثني محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق منه السلام قال: استأذن أبو خالد على علي بن الحسین فقال: ادخل یا كنكر فوالله إنك بطرق الملكوت


[ 93 ]

أعلم من الهادي بطرق الكوفة وعن محمد بن سنان عن بشار الشعیري قال: دخل أبو خالد الكابلي على الطیب علي بن الحسین منه السلام فقال له: كم أنتم فقال: أنا وأصحابي الخمسة فقال: أنت وأیتامك النور في الظلمات باب النص والدلالة على یحیى ابن أم الطویل الثمالي عن العذري عن حماد عن أبي حمزة عن حبیب بن مطهر عن علي بن الحسین منه السلام أنه قال لیحیى: یا یحیى أنت حیاة القلوب المیتة وأنت تحیى الأبدان البالیة وأنت الحمیم وعن محمد بن یحیى البزوري عن عمر بن شمر عن الصادق قال: یحیى بن أم الطویل الثمالي صاحب زمانه وباب البیت الأكبر والحجة في دهره دعا إلى الحق وهشم رأس الكفر وأیتامه حجج الله الصادقة وعن محمد بن عامر وإسماعیل القمي وعلي بن عبد الرحمن عن أبي قیس وتین التمیمي قال: دخل یحیى بن أم الطویل إلى الباقر منه السلام فقال له الباقر: لقد أوتیت علم المنایا وعلم البلایا فلا تكلم الناس إلا رمزا


[ 94 ]

باب النص والدلالة على جابر بن یزید الجعفي روى محمد بن موسى الكرخي عن إسماعیل عن صدقة عن یونس عن المفضل عن مصعب قال قال الباقر لجابر الجعفي: أجبرهم یا جابر كما جبرتهم أیام كسرهم أنت كنت بأولهم وأنت تكون آخرهم وعن أبي سكینة عن عمر بن شمر عن الصادق أنه قال: إنما سمي جابر جاب ا ر لأنه جبر ضعف المؤمنین بعلمه وهو بحر لا ینزح وهو الباب في دهره والحجة على الخلق وأیتامه یتلون بالتصدیق والدعاء إلى الله وعن عمر بن أبي مسلم عن محمد بن صدقة قال سمعت الرضا یقول: دخل جابر بن یزید على الباقر فقال له: ادخل یا نوح غرقتهم أولا بالماء وتغرقهم ثانیة بالعلم باب النص والدلالة على أبي الخطاب محمد بن أبي زینب الكاهلي رواه أبو سمیه عن ابن سنان عن ابن مه ا رن عن إسماعیل بن صدقة وابن مهران عن عبد الرحمن الكوفي عن زید بن طلحة جمیعهم عن یونس عن المفضل قال قال الصادق منه السلام: محمد بن أبي زینب عیبة علمنا وموضع سرنا ومؤتمننا على


[ 95 ]

أحیائنا وموتانا لا یخرج من هدى ولا یدخل في ضلالة وعن أبي سكینة عن منصور عن الدهكني قال قال رجل للصادق منه السلام: یا سیدي انقطعت ظهورنا منذ لعنت أبا الخطاب فقال: أما السفینة فكانت لمساكین یعملون في البحر فأردت أن أعیبها وكان وراءهم ملك یأخذ كل سفینة غصبا إن أ ریت أبا الخطاب فقل له أنت السفینة والملك عیسى بن موسى وعن حسین بن محمد بن عمر الب ا زز عن أبیه عن كمیت بن وازع عن أبي كهمش قال سمعت الصادق جعفر یقول: أبو الخطاب بابي وحجتي ونوري وأیتامه الخمسة حججي وأنواري في أرضي باب النص والدلالة على المفضل بن عمر حدثنا محمد بن موسى عن الكرخي عن إسماعیل بن صدقة قال، قال الرضا منه السلام: المفضل نور في الظلمات والمصباح المتوقد من شجرة مباركة زیتونة لا شرقیة ولا غربیة من استضاء به اهتدى ومن استدبره ضل وعن محمد بن موسى عن الكرخي عن أبي سكینة عن ابن سنان قال قال الصادق منه السلام یوما وقد دخل المفضل: یا


[ 96 ]

مفضل انظر في وجهي ما تر في وجهك قال المفضل: فتطلعت في وجه سیدي فإذا على جبهتي مكتوب موسى فقال: مرحبا بالناطق عني والمشید أمري بك یهتدي الهادي والیك لیسري الساري وعن صالح بن سهل قال: سمعت المفضل یقول أنا سلمان وعن أبي كینة عن محمد بن سنان عن محمد بن مهران قال قال الصادق منه السلام: المفضل الوالد بعد الوالد قال: فأنا قلته، وهو عیبة علمي وبابي وحجتي على خلقي وإتباعه أمره والدعاة إلیه أیتامه الأنوار الهداة باب النص والدلالة على محمد بن المفضل روي عن داوود بن كثیر الرقي أنه قال سمعت مولانا موسى بن جعفر یقول: محمد بن المفضل كالمفضل قد أقمناه مقام أبیه وهو الصادق عنا والداعي إلینا والمؤدي علمنا وهو بابي وحجتي على خلقي فمن أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني وعن محمد بن عامر عن محمد بن المعلى النیسابوري قال: دخلنا على أبي الحسن علي بن موسى أرید أن أشكو إلیه محمد بن المفضل فقال: محمد بن المفضل مكنون علمنا وهو دیان المؤمنین


[ 97 ]

باب النص والدلالة على عمر بن الفرات عن أبي سمینة قال قالت الشیعة للرضا: بالأبواب نقتدي وأنى یكون لعمر حظ واسمه عمر فقال: معناه بدون معمور وعن محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن سنان أنه سمع الرضا یقول: ما قام لنا أحد مقام أبي الخطاب والمفضل ومحمد بن المفضل إلا عمر بن الفرات وهو بابي وأیتامه أنواري باب النص والدلالة على أبي شعیب محمد بن نصیر بكر النمیري عن علي بن حسان وهو ثقة عند أهل التوحید غیر متهم قال: سألت مولاي العسكري منه السلام: ممن آخذ معالم دیني فقد كثرت المقالات فقال: من الذي ترمیه الناصبة بالرفض وترمیه المقصرة بالغلو وهو عند المرتفعة محسود مكفر فاطلبه فإنك تجد عنده ما ترید من معالم دینك فلم أجد بهذه الصفة إلا محمد بن نصیر فتبعته فوجدت عنده كل ما أردت .فدخلت على سیدنا فأعلمته أني لم أر بهذه الصفة إلا محمد بن نصیر. فقال: وفقت وما توفیقك إلا بالله


[ 98 ]

ثم قال: محمد بن نصیر نوري وبابي وحجتي على خلقي كل ما قال عني فهو الصادق علي وأیتامه كذلك وعن علي بن عبد الغفار قال: لما كثر القول في محمد بن نصیر كتبت إلى مولانا الحسن العسكري منه السلام: یا سیدنا إن محمدا بن نصیر یقول فیكم العظائم ویزعم أنكم أرباب وأنه باب لكم فعرفني ما عندك یا سیدي لأعمل بحسبه فوقع إلي من أبي محمد الحسن نحن أعلم بما یقولون وما أنت علیهم بجبار، فأمسكت عن ذكره بعد ذلك وعن علي بن حسان قال: خرج إلینا توقیع من السید أبي الحسن: نعم الواسطة بین الله وبین عباده محمد بن نصیر فصدقوه واقبلوا قوله واعملوا بسننه وكونوا من المستمسكین بحبله فكفاكم بهذا هدایة وأدبا وأیتامه تتلوه بالصدق وهم حججي وأنواري وهذا محمد بن جندب بیده توقیع محتفظ به خرج من المولى منه السلام إلى جمیع أصحابه فیه: محمد بن نصیر حجة الله وحجابه ونوره یاقوتة مكرمة محبوبة في محل الحجب وتمام الرسل فمن شك أورد علیه لعنة الله وأیتامه المقتدین به أنوار المؤمنین والمعلمین لهم فهذه النصوص من الموالي إلیهم التسلیم على أبوابهم ولولا میلنا إلى التخفیف


[ 99 ]

لأوردنا من هذا ما یطول نسخه على ناسخه وقارئه ولكن اختصرنا منه على ما أوردناه من مشهور الأخبار وهو یسیر من كثیر نسأل الله حسن التوفیق بقدرته وحوله وقوته الباب الثامن عشر معرفة معجزات الأبواب باب السید سلمان رواه الثقاة أن أول معجزات سلمان وهو روزبة بن مرزبان في آخر أوقات عیسى منه السلام وكان أول أفعاله وإظهاره المعجزات إطفاء بیت النار ذكر عنها المجوس أنها قامت ثلاثمائة سنة لم تنطفئ فلما دخل علیها قرقرت كما تقرقر الحمامة وخمدت وصاح منها صائح: ما لنا وما لك والخبر بطوله وحبر الیهود الذي اشتراه من العرب وقال له: وحق اله بني إسرائیل لئن لم تنقل هذا الرمل من هاهنا إلى تلك الفلاة لأوجعنك ضربا فلما كان من غد یومه بكر في نفر من أصحابه وبأیدیهم العصي حتى جاءوا إلیه فأصابوا الرمل قد انتقل فقال له: أنت من أولاد إسرائیل فقال: أنا رجل من أبناء فارس


[ 100 ]

باب سفینة: رواه إبراهیم القلاش قال: رأیت سفینة وقد دخل إلى وادي مكة وقد أتى سیل عظیم یهد منه الجمال والسباع والرجال فلا یقوم منهم قائمة حتى ینفضه إلى البحر و أ ریت رجلا على جمل له في محمل وهو ینادي: یا منجي الغرقى قال: فرأیت سفینة وقد حسر عن ساقیه وتوسط الماء فأخذ الرجل والجمل والمحمل فنفضه على الجبل وحدثني الشیخ الثقة أبو الحسین محمد بن علي الجلي رضي الله عنه عن شیخه أبي عبد الله الحسین بن حمدان الخصیبي قدس الله روحه بإسناده أن السید الرسول وأمیر المؤمنین منه السلام كانا في بعض غزواتهما إذ انتهى بهما السیر إلى نهر ماء یجري فوقف العسكر فقال الرسول منه السلام لسفینة وهو قیس بن ورقا: تسفن یا قیس كعادتك فألقى نفسه على النهر فكان كالسفینة فعبر علیه السید الرسول والمولى والمسلمون جمیعهم. باب رشید الهجري


[ 101 ]

عن محمد بن صدقة قال: سمعت مولاي الصادق منه السلام یقول: رشید الهجري عنده اسم الله الأعظم. قال محمد بن صدقة: وقد رأیته بالكوفة یعني رشیدا وامرأة تصیح: واولداه لو أن الموت یفدى لفدیتك بروحي ومالي فدنا منها وقال لها: أعلمك كلمة تعید إلى ولدك الروح فقالت: نعم قال: امضي معي إلى منزلك فلما نظر رشید إلى المیت قال: تفدیه بروحك ومالك وأعلمك الكلمة فقالت: بل تعلمني الكلمة قال لها: تقولي أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن أمیر النحل ممیت الأحیاء ومحیي الموتى فقالت الكلمة فعادت الروح إلى ولدها فشاع ذلك بالكوفة فقالوا: ساحر كذاب. وعن الزعف ا رني عن الثقفي عن الحسن بن الحسین الأشقر عن جعفر الأحمر عن ابن الزنین عن جابر والأصبغ وحماد أن رشیدا كان قد خرج في رسالة لرسول الله منه السلام نحو السند والزنج فلما خرج من المركب نظر إلى أسد فصاح به فدنا منه فركبه حتى دخل إلى الملك وهو ا ركبه فاستعظم ذلك الملك وأسلم


[ 102 ]

باب أبي خالد عبد الله بن غالب الكابلي: وبإسناده عن محمد بن إب ا رهیم قال: كنت جالسا عند أبي خالد عبد الله بن غالب فإذا بكروان قد سقط بین یدیه یتمرغ في الت ا رب فدعا بعبد له فقال له: امض إلى آل فلان فقل لهم هاتوا فراخ الكروان فقلت له: ماذا یا سیدي فقال: إنه شكا صید فراخه فأمرنا بردها علیه حدثني الس ا رج عن الریاحي وأبي سعید قال حدثني علي بن الحسین عن محمد بن سنان عن المفضل عن جابر بن عبد الله قال: مر أبو خالد في بعض سكك المدینة فإذا بصراخ في بعض الدور فعدل إلیهم وسأل عن حالهم فعرف أن البیت وقع على أهله وأن فیهم خمسة أطفال فدخل الدار ووقف على البیت الواقع فجعل یضرب بیده إلى حائط البیت فیوقفه بذاته فینتصب قائما حتى رفع جمیع حیطانه وإذا بأهله الذین كانوا تحته رقود في فرشهم ما نالهم ألم ولا علموا بما كان من سقوط البیت فأیقظوهم وسألوهم عن حالهم فلم یعترفوا بحال نالهم وانصرف أبو خالد وقد أقام البیت ورده إلى حاله ونجا أهله. باب یحیى بن أم الطویل الثمالي


[ 103 ]

حدثنا أبو علي الصفا عن أبي سهل مهرویة قال حدثني أبي عن علي بن موسى بن جعفر علینا سلامه یرد الخبر إلى سیدنا أبي جعفر منه السلام أن جماعة سألوه عن مسألة فمر به یحیى ابن أم الطویل الثمالي فقال له: أجبهم یا یحیى فأجابهم فقالوا: أردنا الجواب منك فقال: الجواب ما أجابكم به یحیى فأعادوا القول ثالثة فقال: یا غلام حطب فجاء بحطب فأضرم نا ا ر ثم قال للذین سألوه: قوموا فادخلوا النار فقالوا: یا مولانا نحترق بالنار فقال: یا یحیى قم فادخل النار فدخلها ثم خرج منها وجبهته تتحادر عرقا فقال لهم: مولانا: والله سألتموه في وقت ما وضع في كفه المنجنیق عن هذه المسألة فأجابكم بهذا الجواب وهو إبراهیم الخلیل باب جابر بن یزید الجعفي: عن محمد بن صدقة قال: دخلت على جابر بن زید فشكوت إلیه رجلا كان في جواري یؤذیني في أهلي فقال: أتحب أن أحضره بین یدیك فترى الذي قد نزل به


[ 104 ]

فقلت: نعم یا مولاي قال: فحرك شفتیه بما لا أعلمه فمكث غیر بعید فإذا الرجل بین یدي مصفدا بالحدید فقال: ما تشاء أن أصنع به فقلت: الأمر لله ولك یا مولاي فقال: یا أرض خذیه فأخذته ولم أره بعدها فقلت: آمنت بالله وآیاته ومقاماته وأبوابه وعن عبد الله بن العلاء عن إدریس عن زید بن طلحة عن یونس عن المفضل قال: بینما جابر مار في بعض طرقات الكوفة إذ رأى قوما مجتمعین على شيء فدنا منهم فإذا بمیت غریب ورجل یقول: كفنوه لوجه الله ولیس أحد یكفنه فمضى جابر لحاجته ورجع فإذا الجماعة والرجل المیت على حالهما فتقدم جابر إلى المیت فقال له: ثب لیس لك كفن فوثب المیت وهو یقول: أشهد أن لا اله إلا الله اله جابر والهي وهو حسبي ونعم الوكیل فطلب جابر فلم یقدر علیه فقیل للرجل: ما الذي أ ریته فقال: أ ریت رجلا یقول: حسبنا ربنا الذي فتح البصرة بالأمس والحدیث یطول


[ 105 ]

فقلت ذاك بتثقیل علي فقمت فبلغ ذلك أبا جعفر منه السلام فقال لجابر: اذهب فسل القوم عن جابر فإنهم لا یعرفونك فجاء فسألهم فقالوا: رجل أعرابي بدوي زعم أنه جابر ساحر أحیا میتا قال: وما فعل قال: هرب فقال: ألا أخذتموه ألا جئتم به إلى سیدي فقالوا: قد أردنا ذلك ولكن لم نلحقه ولجابر ینیف عن عشرین معجزة ودلالة. باب أبي الخطاب محمد بن أبي زینب الكاهلي: عن عبد الله بن العلاء عن إدریس عن زید بن طلحة عن یونس عن المفضل قال قال لي أبو الخطاب: اشتري لنا شاة نذبحها لأصحابنا فطفت بالسوق فلم أجد إلا تیسا فاشتریته بأربعة د ا رهم وجئته به فقال: اذبحه فتكلم التیس بالنبطیة وقال: ما تصنعون بلحمي وأنا غث لا یؤكل مني شيء ولي في أصل شجرة كذا وكذا أربعمائة درهم فخذوها واتركوني


[ 106 ]

فقال أبو الخطاب: نأخذ مالك بما أخذت ونذبحك بما ذبحت. فقال: صدقت وعن محمد بن صدقة قال: ولقد رأیت أبا الخطاب محمد بن أبي زینب خلف الجامع وقد أتت ظبیة فرمت بنفسها بین یدیه قال: فحرك شفتیه بما لا أعلمه فإذا أنا بأسد قد وثب حتى صار بین یدیه فقال للأسد: ائتني بالذئب الفلاني فما كان غیر بعید إذا بالأسد قد أتى وفي فمه ذئب فطرحه بین یدیه فقال له: ألم أنهكم أن تأتوا الخشفان في مراتعها ثم قال للأسد: خذه فلطمه الأسد فشق جوفه فوقع الخشف منه میتا فتفل علیه فوثب قائما فقال للظبیة: خذیه فاحتملته ومضت وعن إب ا رهیم الصباغ قال: لقد أودعت أبا الخطاب مالا لأن أهل الكوفة كانوا یثقون به على أموالهم فلما نزلت به المحنة والقتل فقلت: والله لمضیت إلى داره ولفجعت أهله فقال نجلي: لا تفعل واطلب مالك فمضیت حتى أتیت منزل أبي الخطاب فقرعت الباب فخرجت الجاریة فقال: من بالباب فقلت: ابن الصباغ


[ 107 ]

فقالت: ادخل فدخلت وإذا بأبي الخطاب جالس في صدر المجلس. فقال: یا إبراهیم كل الأمر بخلاف ما رأیت مالك في موضع كذا وكذا .فقلت: آمنت وصدقت باب المفضل بن عمر: روي عن یونس بن ظبیان أنه قال: كنت أنا وأصحابي نجلس عند المفضل بن عمر إلى أن ینتصف اللیل أو أقل أو أكثر فإذا أردنا الانص ا رف أضاءت أصابعه لكل واحد منا إلى أن یصل إلى منزله وإن أیتامه شربوا عنده في بعض اللیالي وأرادوا الانصراف فقال لهم: علیكم وقت فلما انتصف اللیل وكانت لیلة ظلماء فشال كفه فأسرجت خمس أصابعه كالشمع وكانت طرقهم مختلفة فلم تزل أصابعه تضيء بین أیدیهم إلى أن دخل كل واحد منهم إلى منزله باب محمد بن المفضل: روي عن داؤود بن كثیر الرقي أنه قال: رأیت أبا المطلب جعفر بن محمد بن المفضل قد سقط من علو داره فانكسر أحد طرفیه فلما بصر به سیدنا محمد بن المفضل مسح یده على الموضع فعاد إلى الاعتدال .وروي من وجه آخر أنه مات فأحیاه


[ 108 ]

باب أبي شعیب محمد بن نصیر: عن یحیى بن معین أنه قال: بلغ المعتمد أن أبا شعیب یدعو إلى الحسن الأخیر فعظم على المعتمد وقال: هو في نعمتي ویدعو إلى غیري لأضربن عنقه فبلغ ذلك الحسن الأخیر فقال: لعن الله أبا شعیب أكل رجلي بالسخریة وقال عني ما لم أقل فبلغ ذلك المعتمد فخلع على أبي شعیب وحمله على شهري. قال یحیى: وكنت قائما على باب المعتمد إذ خرج أبو شعیب وقدامه البوقات والدنادب فقلت في نفسي: هذا الذي قالوا إنه یدعو إلى الحسن الأخیر قال: فرأیته قد شق الصفوف وأتى إلي وقال لي: أنا ذلك قال: ولقد أ ریته من الغد وهو ا ركب على فرس أدهم بمركب ذهب فقلت في نفسي هذا الذي یزعمون أنه إذا جاء المال من خ ا رسان یعلم بعدده من قبل أن یعده ووزنه من قبل أن یزنه ویقول لعبده: امض الساعة تلاق رجلا من صفته كذا وكذا ومعه من المال كیت وكیت وفیه من الردیة كذا وكذا ویعلم بالأشیاء المغیبة قبل كونها بین یدیه قال: فشق الصفوف وأتى إلي فقال: أنا ذلك فقلت: آمنت وصدقت


[ 109 ]

فكانت لعنة الحسن الآخر علیه رحمة كما كانت على أبي الخطاب وهو أبو الخطاب ورواه أبو القاسم الحسین بن صدقة رضي الله عنه قال حدثني أبو عبد الله الخصیبي شرف الله مقامه قال حدثني محمود بن الحسن الشاشي قال سمعت هارون بن محمد بن بشر یحدث عن فاطمة بنت إب ا رهیم بن الخصیب قال أبو اللیث: ولقیت فاطمة وهي عجوز ممتعة بإحدى عینیها فسمعتها تحدث قالت: كان أبو جعفر محمد بن نصیر النمیري یجيء إلى أخي أبي العباس الخصیبي في الأیام فربما حبسه أخي وكان یجله ویقوم له تعظیما وكنت أظن ذلك بسبب عمل السلطان وكان عند أخي قدح بلور لا یشرب فیه أحد ممن یجيء إلیه إلا أبو جعفر النمیري من حسنه وسروره وكان بلورا محفورا یساوي مائة دینار فجاء یوما أبو جعفر فحبسه أخي ودعا أبو جعفر بفقاع فمضیت مسرعة فأخذت القدح من غلافه لأمسحه فسقط من یدي فانكسر فبقیت متحیرة في أمري لا أجسر أن أجيء مخافة وكنت لا أختفي من أبي جعفر وأخدمه بنفسي لما كان له عند أخي من الجلالة فنظر إلي وقد بقیت متحیرة فقال: تعالي فجئت إلیه


[ 110 ]

فقال: اذهبي فاجمعي زجاج القدح كله وردیه إلى غلافه واشددیه ففعلت ذلك فلما كان وقت الشراب دعا أخي بالقدح لیشرب فیه أبو جعفر فجئت بالغلاف وأنا خائفة مرتعدة فأخذه مني أبو جعفر فحله وكبه على یده فإذا القدح صحیح لیس فیه ثلمة فكثر تعجبي من ذلك وبقیت لا أحیر جوابا وأسره في قلبي مخافة من أخي قال أبو اللیث: وكانت فاطمة تحدث الناس بحدیث القدح كما حدثني إلى أن ماتت رحمها الله قال أبو عبد الله الحسین بن هارون: مما وقع بالإسناد ومن كتب جماعة من أصحابنا خبر القحف الذي أهداه المتوكل إلى صالح صاحب المصلى قال: دعا صالح أهل الدولة ودعا أبا شعیب محمد بن نصیر وأمر صالح بإخراج القحف فأخرجته الجاریة من غلافه لتمسحه فسقط من یدها فانكسر فهربت وهرب الخادم الذي مضى في طلبها وكثر طلب صالح للقحف حتى حلف لیقتلن الجاریة وتنغص علیه عیشه فقال أبو شعیب لخادم آخر مر: ائتني بالقحف فقد سقط من ید الجاریة فتغیبت فمضى فأتاه به فأخذه ولفه بیده والمجلس


[ 111 ]

حافل بأهل الدولة فإذا هو بلا صدع ولا كسر إلا شظیة في أ رس القحف لم توجد فأمر یده علیها ودعا بدعوات فاستوى فبلغ ذلك المتوكل فقال: ما ندري ما نحمل من عجائب أبي الحسن علي بن محمد الحجازي أو من عجائب صاحبه محمد بن نصیر وحدثنا عبید الله بن الحسن قال حدثني شیخي أبو محمد الحسن المعروف بابن الرومیة ببلدة خزه من أعمال فارس قال حدثني شیخي الخصیبي الجنبلاني قال حدثني شیخي ووالدي أبو محمد عبد الله بن محمد الجنان الفارسي المعروف بالزاهد قال حدثني شیخي محمد بن جندب یتیم الوقت قال: كنت بباب مولاي الحسن العسكري منه السلام فإذا بأربعة نفر قد أقبلوا ركابا على خیل عربیة زیهم زي العرب فلما مثلوا بالباب ترجلوا عن خیولهم وسلموا فإذا بلغتهم لغة فارسیة فرددت علیهم السلام فقالوا: مستأذن یستأذن لنا على المولى الحسن فقلت: أنا وتركتهم ودخلت وكان إسحاق نائما في الدهلیز، فدخلت فوجدت مولاي الحسن من ذكره السلام جالسا على بساط أخضر موسد وسائد خضر وعمامته خضراء وإلى جانبه سیدي أبا شعیب وعلیه ثیاب خضر وعلى رأسه عمامة خض ا رء وبیده


[ 112 ]

ورق آس فلما نظر إلي سیدي أبو شعیب قال: یا بن جندب ائذن لهم بالدخول فخرجت فوجدت إسحاق قد استیقظ والقوم جلوس معه وهو یق أ ر علیهم كتابا فقلت لهم: ادخلوا فقد أذن لكم قال إسحاق لعنه الله: وأدخل معهم قلت: لا علم لي وإذ سمعت سیدي أبا شعیب وهو یقول: ادخل معهم ففي دخولك ستر یهتك وحال یكشف قال: فدخلوا وأنا بین أیدیهم فلما توسطوا الدار خروا ثم رفعوا رؤوسهم وعادوا فسجدوا وفعلوا ذلك فقال إسحاق: ارفعوا رؤوسكم واسألوا حاجتكم قالوا: حتى یأذن مولانا لنا ویتقبل فعلنا ویأمرنا من لوجهه سجدنا ولا سمه عرفنا وعن بابه سألنا قال المولى: ارفعوا رؤوسكم لا تثریب علیكم الیوم یغفر الله لكم وهو أرحم الراحمین فرفعوا رؤوسهم فقال أكبرهم سنا: ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدین قال المولى: سنكتب شهادتهم ویسألون هلموا ما معكم فأخرج كل واحد دینارا جرجوما لیس علیه نقش ولا طبع فأخذها المولى الحسن ودفعها إلى أبي شعیب وقال: اختمها وادفعها إلى أربابها


[ 113 ]

فأخذها أبو شعیب وختمها بخاتمه وصاح: یا ربیعه خذ دینارك فعلیه ما سألت عنه. ونادى: یا حامد خذ دینارك فعلیه ما سألت عنه یا طاهر خذ دینارك فعلیه ما سألت عنه یا هبه خذ دینارك فعلیه ما سألت عنه فأخذ كل واحد دیناره فقرؤوها فإذا علیها: لا اله إلا المولى الحسن العسكري اسمه محمد وبابه محمد ومن الوجه الآخر: لا اله إلا الحسن العسكري اسمه محمد وبابه أبو شعیب محمد بن نصیر النمیري من قال غیر هذا فقد افترى فقال إسحاق: یا مولاي فألا كنت أنت خاتمها قال: حلت القدرة حیث شاء القادر ثم قال: یا ربیعه ادفع إلى إسحاق دینارك لیقرأه فلما قرأه تغیر لونه وفحم واحمر وقال هلكت الأمة قال المولى الحسن: إذا كنت أنت فاحمر إسحاق قال المولى: احمر إسحاق قال محمد بن جندب: وخرج الأربعة وهم أسر ما كانوا فكنت بعدها أنظر إلى إسحاق فإذا نظر إلى أبي شعیب یحمر وجهه وتزور عیناه على أنه كان وكیله ومنفقه وكنت أسمع سیدي أبا شعیب إذا نظر إلى إسحاق یقول: عاملة ناصبة


[ 114 ]

تصلى نارا حامیة وله سلام الله علیه من المعجزات ما لو أوردناها لطال بها الكتاب واتسع فیه الخطاب الباب التاسع عشر معرفة ما افترضه الله للمؤمن على أخیه عن المفضل بن عمر عن مولانا الصادق منه السلام أنه قال: إن الله یطالب المؤمن لأخیه بخمس خصال أولها: القیام بنصرته في شدته ومساواته في علمه إذا قویت رغبته ومواساته عند فاقته وإقالته عند عثرته والإدمان على مواصلته وروي عن السكن بن محمد عن محمد بن علي عن عثمان بن عیسى عن محمد بن سنان عن المولى الصادق أنه قال: من قرب مؤمنا قربه الله إلیه ومن كظم عن مؤمن غیظا تعطف الله علیه ومن أحسن إلى أخیه اتصل إحسان الله إلیه ومن ستر مؤمنا أقاله الله من البلاء إذا وجب علیه وعن سیدنا العالم منه السلام أنه قال: ما یستحي المؤمن أن یكون له خادم وأخوه محتاج إلى من یخدمه بل یرسل إلیه صباحا ومساء لیغسل ثیابه ویمهد ف ا رشه ویصنع طعامه


[ 115 ]

وسئل عن خاتمة الإیمان فقال: رضاء الإخوان وقال علینا سلامه: أبعد ما یكون العبد من الله إذا عاق والدیه وأبعد إخوانه وقال منه السلام: لا تصح أخوة حتى تثبت أبوة فكل أخوة منفصلة إلا أخوة الإیمان فإنها عقد وثیق وسبب لا ینفصل لیس فیها احتشام ولا یدخل فیها اغتنام ترثه وتورثه وتواسیه وتساویه فمتى سبقته واصلته ومتى غنمت من شيء قاسمته تعمر داره وتطلب بثأره وتحرص في سروره وتغمض عن عیوبه إن غاب خلفته وإن شهد كنفته وإن هفا وقرته ولما قال سنشد عضدك بأخیك وقوله فإخوانكم في الدین أفصح لنا أن الله إذا أراد أید مؤمنا بمعرفة مؤمن فقد عضده فإن قطع المؤمن أخاه قطع دینه وقد سئل العالم منه السلام عن قول الله تعالى(فمنهم ظالم لنفسه). قال: یعني ظالم لأخیه بتقصیره في حقه لأن نفس المؤمن هو أخوه وقوله(ومنهم سابق بالخیرات قال: هو الذي سبق بالخیر إلى أخیه قبل نفسه ویبدأه به ویؤثره


[ 116 ]

على روحه وسئل العالم منه السلام عن قول الله تعالى إن الله اشترى من المؤمنین أنفسهم وأموالهم قال معناه: أنه اشترط علیهم لإخوانهم شروطا وضمن لهم أن یربحهم علیها الجنة.وقوله یقاتلون في سبیل الله معناه: یجاهدون أنفسهم في مرضاة الله وفیما اشترط علیهم لإخوانهم. وقوله(فیقتلون ویقتلون معناه: أنهم یقتلون العلماء بالسؤال حتى یتعلموا ویقتلوا لمن دونهم بتعلیمهم لهم وذلك أن باطن قتل المؤمنین حیاتهم كما قال الله تعالى ولا تحسبن الذین قتلوا في سبیل الله أمواتا بل أحیاء عند ربهم یرزقون). وقال العالم منه السلام: إن الله افترض للأخ على أخیه ألا ینوي له شرا ولا یوغر له صدرا ولا یعصي له أمرا ولا یفشي له سرا ولا یحوجه إلى عذر وقد سئل محمد بن سنان عن قول العالم: حدیثنا صعب مستصعب فقال: إن الصعب المواساة بین الإخوان والمستصعب المساواة وإنما هو أمرنا بالمواساة قلنا: لقد عرفتنا المواساة بین الإخوان فما المساواة


[ 117 ]

قال: المساواة أن تساوي أخاك المؤمن بنفسك وبكل ما تملكه إن ملكت درهمین دفعت له درهما وإن ملكت دینارین دفعت إلیه دینارا فإن كانت لك امرأة ولم تكن عند أخیك ام أ رة زوجته بمالك وجاهك فهذه المساواة قلنا: یا عبد الله أخبرنا عن رجل ملك دینارا قال: یدفع إلى أخیه النصف من جمیع ما یملك قلنا: فربما یملك الرجل دابة واحدة كیف یصنع قال: یركب یوما وأخوه یوما قلنا: فرجل ملك جاریة واحدة یطأها كیف یدفع إلى أخیه نصفها قال: یستأذن أخاه في مسكها وإلا باعها ودفع إلیه النصف من ثمنها فإذا أعطاه ما یكفیه أو قیمة ذلك فذلك الذي یكون قد قضى حقوق الإخوان لأن المؤمن أخو المؤمن لأمه وأبیه یشاركه في كل شيء من المال والمتاع والملبوس والمركوب والمطعم والمشرب حتى إن كان له جاریة واحدة لم یكن عند أخیه مثلها اشترى له مثلها إن قدر على ذلك وإن لم یقدر على ذلك فلا یغیظن أخاه لأنه لا یحل له إمساكها إلا بإذنه وإن كانت عنده حرة خطب لأخیه مثلها بقدره وماله وجاهه


[ 118 ]

قلنا: والله هو صعب مستصعب. فقال: قد علمتم من تفسیر قوله: حدیثنا صعب مستصعب هو هذا في باطن الباطن وأعجب من هذا أن المؤمن لا یحل له أن یأكل شیئا من طیبات الرزق وأخوه في بلده أو في دار محتاج أو یستأذنه في ذلك وقال العین علینا سلامه لسلسل: یا أبا عبد الله فقال: لبیك یا سیدي ومولاي فقال: ما منع أحد من المؤمنین أخا من إخوانه شیئا من حطام الدنیا إلا ابتلاه الله في نفسه وماله حتى یحوج أن یفرقه في غیر المؤمن كرها ثم لا یؤجر علیه فمن شاء فلیؤمن ومن شاء فلیكفر یقول: من شاء فلیقبل باطن الصعب المستصعب في نفسه وإخوانه ومن شاء فلیجحد إنا اعتدنا لمن یجحد ذلك نارا هذا والله الحق والصدق من ربكم كما أقول فلا تكونن من الممترین الباب العشرون معرفة ما روي في التقیة وإقامة الظاهر رواه علي بن عبد الله عن محمد بن سنان قال: قال مولاي أبو عبد الله منه السلام: من عرف الباطن وأقام علیه ولم یقصر في


[ 119 ]

حقوق إخوانه فهو حر قد خرج من رق العبودیة وقد سقط عنه الآصار والأغلال فعلیكم بحفظ الظاهر وإقامته بحضرة العامة لا تصیرون أسرى في أیدیهم إن شاءوا آمنوا علیكم وإن شاءوا لا أیستحسن أحدكم أن یمشي في السوق عریانا ولیس منا من كان في قبیلة فیها أربعون رجلا لا یكون ظاهره أورع منهم أتحبون أن یقال لفرقة الجعفریة كفارا وعن محمد بن موسى الكرخي عن محمد بن علي عن محمد بن سنان قال قال الصادق منه السلام: من استعمل الظاهر أعطاه الله الظاهر والباطن جمیعا ومن استعمل ترك الظاهر سلبه الله الظاهر والباطن جمیعا وعن محمد بن موسى عن محمد بن جعفر عن علي ابن الحسین عن محمد بن سنان قال قال الصادق منه السلام: إن ظهر الله بذاته لیؤخذ بآدابه فما عملناه فاعملوه وما رفضناه فارفضوه، تشبهوا بنا ولا تنفردوا عنا زینونا بالتقى ومیلوا الناس إلینا بالزهد في الدنیا إن الرجل لیكون من شیعة علي بین المحلة فیكون صاحب ودائعهم وقاطع أمورهم ومغسل موتاهم وإقامة مصلاهم فكونوا لنا زینا ولا تكونوا علینا عارا


[ 120 ]

وبإسناده عن العالم منه السلام أنه قال: ما قصم ظهري إلا رجلان: مؤمن متهتك وكافر متنسك هذا یدعو الناس إلى باطله بتنسكه وهذا ینفر الناس عن حقه بتهتكه وعنه بالإسناد عن الصادق منه السلام أنه قال: من حل عقدا قبل أن یحله عاقده أكلته السباع ونهشته الذئاب ومزقته هوام الأرض ورده الله أعرابیا جلفا الباب الواحد والعشرون معرفة ما ورد من النهي عن استعمال التقیة بین المؤمنین وفي الخلوة والوحدة روي عن المفضل بن عمر أنه قال دخلت على مولاي الصادق منه السلام فقال: یا مفضل إیاك أن تقیم شیئا من ذات الردى. قلت: جعلت فداءك وما ذات الردى قال: من هذه الضدود قلت: وما هذه الضدود قال: من صوم أو صلاة أو حج أو جهاد فمن أقامهن متدینا بهن فقد اتخذ مع الله إلها آخر


[ 121 ]

ثم قال: المقیم لها سرا كالتارك لها علانیة والتارك لها علانیة كالمقیم لها سرا ورواه أبو عبد الله الحسین بن هارون الصائغ في بعض مصنفاته، یرفع الإسناد إلى المفضل أنه قال: ورد على مولانا الصادق منه السلام ثلاثة نفر من المؤمنین فأنزلهم في دار له وكان ینفذ إلیهم رزقهم في كل یوم ثلاث رمانات وإن بعض إخوانهم المؤمنین ورد علیهم فأنزلوه معهم في بیتهم وأقام ثلاثة أیام یأكل معهم مما یأكلون فلما كان الیوم ال ا ربع خرج أخوهم القادم علیهم لحاجة له فتذاكروا أمر أخیهم وأن له عندهم ثلاثة أیام وأن المولى قد علم به ولا ینفذ رزقه فبینما هم في حدیثهم یتذاكرون أمر أخیهم إذ ظهر لهم المولى معهم في بیتهم فقال لهم: قد علمت ما أنتم فیه أن أخاكم یقیم التقیة في الخلوات فلا رزق له عندي. فقالوا: یا مولانا فنقول له ذلك فقال: قولوا ثم غاب عنهم فلما عاد أخوهم أخبروه بما قال المولى فبكى الرجل واستقال وتاب وأناب فلما كان من الغد جاءت أر ا زقهم وجاء رزقه معهم


[ 122 ]

ورواه الهمداني عن أبي سعید قال: اصطحبت بسرمرى رجلا من غالیة الشیعة فحدثني أن ضیفا ورد علیه واحسبه یسمى صالح بن علي النیلي قال: فأكلنا وشربنا وتذاكرنا إلى اللیل فلما صلیت العشاء الأخیر صلى معنا وجلسنا نتذاكر الأحادیث فوثبت أصلي صلاة اللیل فأقبل یشرب ویتفل ببندق ویرمیني بقشره فلما أصبحنا غدوت مسلما على سیدي أبي الحسن العسكري منه السلام فلما رآني تبسم وقال لي: كان صاحبك البارحة بالله أعرف منك. وعن الهمداني عن أبي سعید عن محمد بن موسى عن علي بن الحسین عن محمد بن سنان قال: كان المفضل في جماعة من أصحابه یشربون في غرفة عالیة ویتذاكرون إذ هبط المولى منه السلام علیهم من السقف وبیده باقة آذریون فقال لهم: شاخرباش ودحا زند كان ثم قال لهم: حلال لكم معكم حرام علیكم مع غیركم وروي عن بعض أصحاب المفضل عن ذوایردذ أنه قال: أضحیت بظهر الكوفة وصففت قدمي أصلي فلما سجدت نودیت: یا ذوایردذ تتقرب إلي بالنجاسات أما تعلم أنك على أرض محمیة ممسوخة نجسة وسخة ارفع رأسك وناجني بقلبك أزلف لك


[ 123 ]

وأقرب إلى ما ترید مني فانصرفت مذعورا الباب الثاني والعشرون في معرفة القرآن وشخصه وما التأویل منه وما التنزیل وما الحلال وما الحرام وما الناسخ منه وما المنسوخ وما المحكم منه وما المتشابه سئل العالم على ذكره السلام فقیل له: یا سیدنا لم سمي القرآن قرآنا فقال: لقربه من الله تعالى وإنه هو السید الأكبر الذي لیس بینه وبین بارئه فاصلة ولا واسطة وقد قال عز وجل: یس والقرآن الحكیم إنك لمن المرسلین فهو یس وهو القرآن وقد سئل عن قول الله تعالى(سلام على آل یس فقال: آل یس هم آل محمد والكتاب فهو محمد لقوله جل وعز ما فرطنا في الكتاب من شيء وقوله جل وعز هذا كتابنا ینطق علیكم بالحق وقوله تبارك اسمه ما تسقط من ورقة إلا


[ 124 ]

یعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا یابس إلا في كتاب مبین وقوله حكایة عن الكفار وقولهم یوم الكشف یا ویلتنا ما لهذا الكتاب لا یغادر صغیرة ولا كبیرة إلا أحصاها وهو السید محمد وهو الذكر لقوله تعالى(یا أیها الناس قد أتاكم ذكرا رسولا وقوله جل وعز فأسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فالذكر السید محمد وأهل الذكر هم آل محمد فالقرآن هو محمد وآیات القرآن ظهوراته في كل كور ودور وقبة وقوله تعالى منه آیات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فالآیات المحكمات هي ظهورات المعنى كمثل صورة الاسم فذلك المحكم الذي لا شك فیه لأنه قد أحكمها وبینها وشرفها فهي محكمات وأما المتشابهات فهو ما أظهره من الأزواج والأولاد والعمومة والأهل والأقارب فهم المتشابهات لقوله تعالى(فأما الذین في قلوبهم زیغ فیتبعون ما تشابه منه الآیة وقد روي من طریق أخرى أن المتشابهات هم الأضداد الذین قعدوا مقاعد المحكمات حتى اشتبه على أهل الغفلة أمرهم ولم یمیزوهم من المحكمات فأما التنزیل فهو ظاهره وتلاوته وأما التأویل فهو ما فسره منه الموالي منهم السلام من باطن تلاوته لقولهم منهم السلام: كلامنا مثل القرآن له ظاهر وباطن


[ 125 ]

وقد روي من وجه أن التنزیل هو شخص الغایة وأن التأویل معرفة المعنى بحقیقته فأما باطن الحلال منه: فالحلال هم الحجب والأبواب والأیتام والنقباء وهم حلال ولایتهم والأخذ عنهم وأما باطن التحریم، فالحرام من كان خالفهم من الطواغیت وولایة كل من والاهم، فهو الحرام فأما الناسخ فهو شخص المیم الظاهر في كل قبة مقیم الشریعة والدعوة وأما المنسوخ فهو الشخص الماضي الغائب لقوله تعالى ما ننسخ من آیة أو ننسها نأت بخیر منها أو مثلها فالناسخ المقیم والمنسوخ الماضي والعمل بقول الناسخ وإن جاء بخلاف ما جاء به المنسوخ فعلى الأمة الأخذ به وترك ما كان أمر به من مضى وهو المنسوخ وقد سئل الصادق منه السلام عن قول الله تعالى لكل أجل كتاب فقال: لكل دور شخص فیه والأجل هو الدور والكتاب هو صاحب النطق والشرع الباب الثالث والعشرون یجمع أخبار منثورة روي عن محمد بن سنان عن داؤود بن كثیر الرقي قال: كنت بمكة فأخذ بیدي مولاي الباقر منه السلام العشاء فدخل الطواف


[ 126 ]

فطاف سبعة أشواط كل شوط سبعا وصلى ركعتین بین كل شوط ثم سجد سجدة الشكر فسجدت معه فأطال فرفعت أ رسي وهو على حاله فسجدت مرارا وطفت وصلیت وهو على حاله ثم قعدت ملیا فبدت لي حاجة فعلمت علامة وأتیت منزلي فقضیت حاجتي وذهبت وهو ساجد على حاله فطفت سبعا وجلست أنتظره فلما بدا أول الفجر رفع رأسه ودعا بدعوات وابتهل ثم قام وأخذ بیدي وانصرف إلى منزله فقلت: سیدي من على عبدك في هذه اللیلة فقال: دعني فإني كال فقلت: سیدي أنت لا تكل ولا تعي قال: وكیف وقد أخذت علامتك فقلت: سیدي لیزداد الذین آمنوا إیمانا فمن علي في هذه اللیلة. فقال: یا داوود اسمع وعي إن آدم اسمي وحجابي آدم خلقي فهو الدائم فیهم ظاهر وهو نوح أوحى بأمري إلى أولیائي ودعاهم إلى الإقرار بي وبوحدانیتي فسارع إلي أولیائي بلا إكراه، وغرقت المكرهین وهو إدریس علا في ملكوتي وأقام أفلاكها بأمري وأنار نجومها ونور شمسها وقمرها وعرف بأمري الخلائق سعودها ونحوسها والسعداء أولیائي وأهل طاعتي


[ 127 ]

والنحوس أضدادي والأبالسة والفراعنة أعدائي وأنا إبراهیم بوأت خلقي واخترت أولیائي وأهل طاعتي فصفیتهم من شبهات الأبالسة الملقاة في النار والنار خلق من خلقي مشتقها من نوري وقدسي ونورت قلوب أولیائي بتعریفي وحجابي داوود الذي لینت له الحدید وسبحت له الملائكة بأمري وهو سلیمان الذي أعطیته ملكا لا ینبغي لأحد من بعده وأنا یوسف صاحب الجب والجب البحر المتوسع في علمي من شرب منه كان حیا لا یموت وحجابي موسى وسم أولیائي بالمعرفة والرجوع إلي وهو عیسى المسیح وأنا ظاهر بشمعون الصفا مسح أرضي وسمائي وخلقي فهم في قبضته بأمري مني بدءوهم وإلي معادهم وحجابي محمد المحمود وأقام أولیائي بأمري من نوري وأنا علي علوت على خلقي ودبرتهم بلطفي وقدرتي ورحمتي وحجابي فاطر طاف على خلقي وفطر أولیائي إلى معرفتي وحجابي الحسن لي الأسماء الحسنى وأنا الرفیع الأعلى رفعت أولیائي إلى المنزلة العلیا وأنا علي الذي ظهرت لأولیائي وعبادي وأنا الحسین اسمي المعبود


[ 128 ]

وأنا الظاهر بالوصیة والإمامة وحجابي المیم ظاهر بالنبوة والرسالة أنكر عبادي حجابي كذلك الله وولیه لا متصل به ولا منفصل مع اسمي ولا معا ورواه الشیخ الثقة أبو الحسین محمد بن علي الجلي قال: حدثني شیخي أبو عبد الله الحسین بن حمدان الخصیبي قدس الله روحه یرفعه إلى سلمان الفارسي علیه السلام قال: كنت حاضرا بحضرة مولانا أمیر المؤمنین منه الرحمة وعنده الحسن والحسین وعمار بن یاسر وأبو ذر جندب وجماعة من أصحابه فقال بعض من حضر من أصحابه: یا مولاي یقول سیدنا الرسول منه السلام تقاتلك اللعینة وهي ظالمة لك فقال مولانا تعالى: نعم هي عائشة قاتلتني بالأمس وهي على زرافه وهي صف ا رء وأنا یوشع بن نون وتقاتلي غدا وهي عائشة وهي حمیراء على جمل وأنا علي بن أبي طالب فقال بعض من حضر: یا مولاي وكنت على عهد موسى فقال: وأین لم أكن أنا احتجبت بآدم في كوره ودوره وتسمیت هابیل وأنا احتجبت بنوح في كوره ودوره وتسمیت شیتاً وأنا احتجبت بیعقوب في كوره ودوره وتسمیت یوسفاً


[ 129 ]

وأنا احتجبت بموسى في كوره ودوره وتسمیت یوشعاً وأنا احتجبت بسلیمان في كوره ودوره وتسمیت آصفاً وأنا احتجبت بعیسى في كوره ودوره وتسمیت شمعوناً وأنا احتجبت بمحمد في كوره ودوره وتسمیت علیاً وأنا مكور الأكوار ومدور الأدوار أنا صاحب الأحقاب والأزمان أنا مفجر العیون ومنشئ السحاب وإلي فصل الخطاب أنا منزل الآیات والكتاب إلي یرجع الغالي وبي یلحق التالي أنا النور ومني النور إن میتنا لم یمت وقتیلنا لم یقتل أنا جدید أبدا لم أفن وعن عبد الله الأرمني عن علي بن حسكة عن ابن سنان قال قال الصادق منه السلام: إني لأعرف منطق الطیر وتفصیل الكلام وجوامع الحكم ارتقیت في الأسباب وسخرت لأولیائي السحاب وعلمتهم تأویل الكتاب فما ورائي لطالب مطلب. وحدثني أبو الحسن علي بن محمد الحلبي بإسناده عن معاویة بن عمار عن عتاب عن محمد بن عبد الله بن مهران عن أسد بن إسماعیل عن المفضل بن عمر عن جابر بن یزید الجعفي یرفعه قال: دخل غلبا بن أحمد على أمیر المؤمنین فقال له: یا


[ 130 ]

مولاي أنت أنت ؟. فقال: نعم أنا الذي آمن بي بنو إس ا رئیل وأنا الذي ناداني نوح فنعم المجیب كنت له وأنا الذي ناداني ذو النون في الظلمات أن لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمین وأنا الذي نادیت موسى إنني أنا الله وكلمته من الشجرة وأنا الذي أرسلت إلى مریم من نفخ فیها من روحنا وأنا الذي رفعت إدریس مكانا علیا وأنا الذي طهرت عیسى ورفعته إلي وأنا الذي طلبتني القرون وأنا الرحمن الذي على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بینهما وما تحت الثرى وكل ذي روح ناطق بأمري ولا تسقط من ورقة ولا رطب ولا یابس إلا بعلمي ولا اله غیري ولا معبودا سواي یا غلبا كذب من شبهني بشيء أو شبه الأشیاء بي أو زعم أن الأبصار تدركني والأوهام تلحظني أو الأشیاء تسبقني وكیف یدرك من لا نهایة له ولا یعلم له كیفوفیة ولا ماهیة ولا كانیة


[ 131 ]

ولا كمیة فسبحان من هو هكذا لا كما وصفه الملحدون في أسمائه والمبطلون في توحیده والمتشبهون في ربوبیته والمشركون بألوهیته یا غلبا هذه صفتي ولقد آتیناك من لدنا ذك ا ر وحدثني الشیخ الثقة أبو الحسین محمد بن علي الجلي قال حدثني الحسین بن حمدان الخصیبي رضي الله عنه قال حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد الفارسي الجنان قال حدثني عبد الله بن حازم قال حدثني علي بن حسكة قال: كنا بحضرة مولانا الصادق منه السلام بالمدینة إذ ورد علیه رجل من وجوه آلتنا بخراسان ومعه عدة من الأباعر محملة غ ا رئب الیمن وخرسان وسائر بلاد فارس وعمان عدة منها وفیها ما یحمل مالا كان قد أعده الشیعة بخ ا رسان من زكاتهم وفطورهم فحملوه مع رجل منهم یعرف بأبي سلیط فدخل بها على مولانا وأحضرت بین یدیه فقبلها بأحسن قبول وأنزل أبا سلیط ومن معه في داره وأخدمه غلمانه وحشمه وأكرمه الإكرام التام وكان یحضره المائدة معه ویجلسه إلى جانبه ویلقمه بیده ویرى على المائدة من غرائب الأطعمة ما یكون في الأوان وغیر الأوان من صنوف الحلو أو الحملان ومن الدجاج وخبر السمید وما لم یكن یوجد في المدینة


[ 132 ]

ولا في سائر الحجاز فأعجبت أبا سلیط نفسه وقال: لقد عظم شأني عند جعفر حتى یحمل لي هذه المؤونة الصعبة وأتى بهذه الغرائب من الأطعمة من سائر البلدان إعجابا بما حملته إلیه فعلم مولانا ما في نفسه فقال للمفضل: إذا كان في غد وحضرتم وحضر أبو سلیط المائدة وعند فراغ الطعام وأردتم القیام للغسل فلا تفعلوا واغتسلوا بحضرتي ففعلوا ذلك وبدا أمر مولانا لخادمه بالابتداء بالصب على أبي سلیط بحضرته فزاد عجبه بنفسه فغسل وغسلت الجماعة في أثره ثم أتى بالغسل إلى مولانا فابتدأ فغسل یدیه وأمر الماء على وجهه وكلما أمر یده على شيء من أعضائه یبادر منه اللؤلؤ الرطب والجواهر العظام التي أصغرها ما فیها كبیض الحمام والجواهر من الیاقوت الأحمر والزمرد الأخضر وسبائك الذهب حتى فاض في الطشت وامتد في البیت فملأه حتى حال بیننا وبین النظر إلى مولانا وخرج ذلك من باب البیت حتى ملأ الدار وإن أبا سلیط قد حار من ذلك ودهش وأمسك لسانه فقال له مولانا: أعجبتك نفسك حین حملت إلینا بعض ما وجب علیكم فقبلناه تزكیة من غیر حاجة إلیه وقد رأیت قدرة الله وما أبداه من ملكه


[ 133 ]

یا أبا سلیط إن لنا من وراء دنیاكم هذه سبعین دنیا بل سبعین ألف دنیا مثل دنیاكم هذه سبعین ألف مرة قدرتنا فیها نافذة وحكمنا فیها ماض أتحب أن أریكها یا أبا سلیط فقال: نعمتك تشمل ثم إن مولانا أمر یده على وجه أبي سلیط وعلى وجوهنا من بعده فرأینا تلك الدنیا التي ذكرها عن آخرها من غیر فوات شيء منها وإنا لنعاینها ونحققها وقد حار أبو سلیط فلم ینطق بحرف ثم إن مولانا غیبها عنا وقال لأبي سلیط: أوقر جمالك وما معك من الظهر وما عندنا وتستأجر وتحمل هذا كله وتأتي به خرسان وتفرقه في شیعتنا. ففعل أبو سلیط ذلك وعاد به إلى خ ا رسان وهو على بصیرة من دینه وصحة من یقینه بإذن الله وتوفیقه .وحدثني الشیخ الثقة أبو الحسین محمد بن علي الجلي قال: حدثني الخصیبي قال: حدثني أبي أحمد بن الخصیب رضي الله عنه عن یحیى بن معین عن محمد بن المفضل عن ف ا رت بن أحنف عن سعید بن المسیب عن عمار بن یاسر قال: كنت مع مولاي بالبصرة ذات یوم إذ قال لي مولاي: یا عمار قلت: لبیك قال: البس لامتك واركب جوادك وائتني في سرعة


[ 134 ]

قال عمار: ففعلت ما أمرني به مولاي فلما أتیته ركب مولاي منه السلام البغلة وقال: سر یا أبا الیقظان قال عمار: وسار مولاي وسرت من و ا رئه أتبعه حتى أبعدنا عن البصرة نحو خمسة ف ا رسخ فقلت: ترى أین یرید مولاي وإذا نحن بمرج وإذا فیه شجرة فنزل مولاي على عین إلى جانب الشجرة وأمرني مولاي بالنزول فنزلت فلما استقر بنا المكان قال لي مولاي: یا عمار قلت: لبیك یا مولاي قال لي: أما ترى الشعب قلت: بلى قال: جرد سیفك وقف في فم الشعب فسیخرج علیك أقوام یریدونني فامنعهم مني قال عمار: ففعلت ما أمرني به مولاي وأتیت الشعب فوقفت فیه فلم أزل فیه أرتقب قول مولاي فما كان إلا هنیهة حتى خرج علي من فم الشعب أربعة آلاف فارس فوقفوا بالبعد مني كأنهم جبل حدید وبدر إلي من القوم فارس علیه ثلاثة دروع سابوریة وعلى رأسه بیضاء عادیة متقلد بثلاثة أسیاف معتقل


[ 135 ]

بقناة طویلة على فرس أشقر أغر محجل فلم یزل سائ ا ر حتى وا ا زني وتأملني ونظر إلى مولاي فعرفه ثم رجع إلى الجمع الذین معه وسمعته یقول لهم: هذا صاحب الطاغي الأحزم اقتلوه واطلبوا صاحبه فحملوا علي وهموا بي فلم أزل أدافع عن نفسي واشتد بي الأمر فاسترخیت وفشلت وعرف القوم مني ذلك فطلبوني بأجمعهم ویئست من نفسي ومن الحیاة وأنا أقول في نفسي: ترى مولاي لا یعلم ما أنا فیه وأن القوم صرعوني وأخذوا سیفي وهموا بذبحي فنادیت: یا مولاي أغثني فسمعت مولاي وقد صرخ صرخة ذهل عقلي لها وغشي علي فلم أفق حتى صاح بي مولاي فأفقت عند ذلك فمددت عیني وإذا بالجمیع كلهم قتلى والأرض مملوءة بهم، فعجبت من ذلك.ثم إن مولاي قال لي: یا أبا الیقظان اسلب القوم واجمع خیلهم وتركني مولاي وسعى على قدمیه حتى غاب عني فما كان إلا ساعة حتى رجع مولاي منه السلام ومعه الفارس الذي بدر إلي ومولاي ا ركب جواده وقد جعل عمامته في عنقه وهو یسحبه من ورائه فلم یزل به حتى أوقفه مكان أتى إلي وقال له: ویلك یا عدو الله وعدو رسوله ظننت أن الله یؤخرك ورأیت مولاي منه السلام وقد وضع ثلاث أصابع في م ا رق بطنه وهو یجذبه


[ 136 ]

ثم رفعه بثلاث أصابعه ودحا به في السماء فلم ینزل من السماء حتى صار قطعا وقال لي مولاي: اسلبه یا عمار قال عمار: فسلبته فإذا هو مثل الجمل العظیم فقلت: یا مولاي من هذا فقال لي: تقدم إلي یا عمار هذا عدو الله وعدو رسوله ثم مسح یده على عیني وقال: انظر فنظرت فإذا هو إبلیس أبالسة وشیطان الشیاطین وهو سكد لعنه الله فقال مولاي: بسم الله الرحمن الرحیم كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غیرها لیذوقوا العذاب). قال عمار: فقلت: لوجه ربي الحمد وجمعت السلب والخیل ورجعنا إلى البصرة فرأیت قدرة علي عظیم. قال عمار: وهذه من إحدى النزه وحدثني الشیخ الثقة أبو الحسین محمد بن علي الجلي رضي الله عنه قال: حدثني شیخي الخصیبي شرف الله مقامه قال حدثني أبي حمدان الخصیب قال حدثني یحیى بن معین قال حدثني محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن جابر بن یزید الجعفي عن عمار بن یاسر قال: كنت أنا وسلمان وحذیفة بن الیماني وجابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري بحضرة مولانا


[ 137 ]

أمیر المؤمنین منه السلام بالمدینة في داره إذ وثب علیه الحسن والحسین فقالا له: یا مولانا إن الله تبارك وتعالى قد أعطى لسلیمان ملكا عظیما وقد أحببنا أن ترینا یاجوج وماجوج. قال جابر: ف أ ریت مولانا منه السلام وقد قام في وسط الدار وقد مد یده فرأیتها وهي تطول حتى غابت عنا ثم ردها وإذا هو یجر سحابة بیضاء تتلوها سحابة صف ا رء فأمرنا مولانا منه السلام بركوب السحابة فركبنا واستوى مولانا على الأخرى وأمر السحابة أن ترتفع بنا فارتفعت ولم یزل مولانا یحدثنا ونحن لا ندري أین نحن من الدنیا ثم أن مولانا أمر السحابة أن تهبط فهبطت فإذا نحن في بر أقفر ما فیه من خلق الله نفس وإذا هناك شجرة عادیة قد أتى علیها طول الدهر والأزمان قد نخر عودها ویبست أغصانها وجف ورقها فعجبت من عظم الشجرة ونظر إلي مولاي منه السلام وهو مبتسم فقال لي مولاي: قم یا جابر فسلم على الشجرة واسألها عن حالها قال جابر: فقمت بما أمرني به مولاي حتى أتیت الشجرة فسلمت علیها وقلت لها: أیتها الشجرة مالي أراك على هذه الحالة التي أنت علیها فقالت: وعلیك السلام كن شفیعي إلى مولاي


[ 138 ]

فقلت لها: وفیم أشفع لك فقالت: یا جابر اعلم أنه كان مولاي یأتیني في كل أربعین صباحا فیجلس عندي فأخضر وأورق وأثمر ولي منذ فقدت مولاي على هذه الحال الذي ت ا ره فكن شفیعي إلیه بحقه علیك. قلت: سبوح قدوس حتى أتیت مولاي وأنا متعجب مما سمعته من نطق الشجرة .ثم إن مولاي منه السلام أمر السحابة فارتفعت بنا فلم نزل سائرین في الجو ونحن لا ندري أین ی ا رد بنا فإذا بمولاي قد أمر السحابة أن تهبط بنا فإذا نحن على جبل قد أحاط بالدنیا وإذا هو من زمردة خض ا رء وإذا أط ا رف الأرض من حوله كالثوب الملفوف فقلت لسلمان: یا أبا عبد الله ما هذا الجبل فقال: هذا جبل قاف المحیط بالدنیا فمددت عیني فإذا علیه ملك باسط باعه وإذا یده الیمنى قد قبض بها على أزمة الأریاح الأربعة وقد قبض بیده الیسرى على السد فقلت: سبوح قدوس یا قادر على الأشیاء قال لي جابر: فقال لي مولاي: یا جابر هذا دردیائیل على هذه الصورة ینتظر أمري ثم قال: مد عینك یا جابر عن یمنة الجبل فمددت عیني فإذا


[ 139 ]

على یمنة الجبل خمسمائة مدینة لم أر أعظم منهن فقلت: یا مولاي ما هذه المدن فقال: یا جابر هذه جابلقا خلقتها قبل خلق آدم بمائة ألف عام وخلقت فیها أقواما یسبحونني ویقدسونني ثم قال: یا جابر مد عینیك فمددت عیني فإذا على یسرة الجبل خمسمائة مدینة أعظم من تلك المدن فقلت: سبوح قدوس ما هذه المدن یا مولاي فقال: هذه جابرصا خلقتها قبل خلق آدم بخمسة آلاف عام وخلقت في هذه المدن أقواما لا یدرون أني خلقت دنیا ولا خلقا غیرهم فقلت: سبحان الفعال لما یشاء قال جابر: وإن مولاي قام وقمنا حتى أتینا معه إلى السد وإذا هو جبل عظیم من حدید صلد وإذا هو یخرج منه دخان عال، فأومأ إلي بالقضیب وقال لي: اضربه یا جابر قال جابر: فضربته بالقضیب فإذا هو قد انفتح عن دنیا مثل دنیانا هذه سبعین مرة فدخل مولاي وأمرنا بالدخول إلیه فدخلنا ونظرنا إلى أقوام طول الرجل منهم طول عظم الذراع ولحیته مثل ذلك ومنهم من طوله كالنخلة السحوق وهم


[ 140 ]

یسبحون الله ویقدسونه بلغات شتى فعجبنا من ذلك وخرج مولاي وخرجنا خلفه وانطبق السد ثم قال لنا مولانا: أتریدون أن أریكم شراب القوم قلنا: إن رأیت یا مولانا فأوقفنا على شعب في الجبل وإذا یخرج منه ماء أسود مثل سم الخیاط فعجبنا من ذلك فقال مولانا منه السلام: بهذا أهلكت القرون السالفة وهو مذخور لأقوام ثم إن مولانا أمرنا بالركوب للسحابة فركبناها ولم تزل بنا حتى حطتنا في دار مولانا أمیر المؤمنین في مكان رفعتنا منه .وكنا قد خرجنا من الدار وقت الزوال ورجعنا وهو بین الصلاتین فرأینا قدرة علي عظیم وحدثني الشیخ الثقة أبو الحسین محمد بن علي الجلي رضي الله عنه قال حدثني أبو عبد الله الحسین بن حمدان الخصیبي قدس الله روحه عن داوود بن حمدان أنه قال: زرت مولانا أمیر المؤمنین ومعي خمسة عشر من غلمان وكان معي عشرة آلاف درهم أخرجتها لفقراء المؤمنین وأنا في الزیارة فإذا برجل علیه جبة صوف مكتوب على أكتافها: لا تباع ولا تشترى وهو یقول: لبیك لبیك یا لاهوت لبیك یا معدن الملكوت لبیك یا من ظهر فیما بطن وبطن فیما ظهر وظهر في استتار واستتر في


[ 141 ]

ظهور ودعا من نفسه إلى نفسه بنفسه فأنت اللهم أمیر النحل أشرق اللهم نورك وتجلت أسماؤك ولا اله غیرك یا أمیر النحل آمني من مسوخیتك من المسخ والنسخ والفسخ والوسخ والرسخ إنك على ذلك قادر برحمتك یا مولاي یا علي یا عظیم ثلاثا قلت: یا غلام علي بالرجل فوقف حذائي وأخرج أ رسه من الجبة فإذا هو شاب أحسن من الشمس وأبهى من القمر فقال لي: مالك یا داوود فقلت: یا مولاي تكتب لي هذه التلبیة فقال: تدفع لي من مالك عوضا فقلت: یا غلام ادفع إلیه ثلاثمائة درهم فقال لي: وما علیك لو دفعت العشرة آلاف درهم فقلت له: یا أخي المال قلیل والإخوان كثیرون فقال لي: یا داوود لو أقمت الفرض في لكان مقام إخواني یا داوود إن لله عبیدا لو أشاروا إلى حصباء هذه الأرض لصارت یواقیتا وذهبا وفضة قال داوود: فو الله لقد تخایل لي أن الأرض بأسرها در ویواقیت وذهب وفضة فركل الأرض وقال: إنما أردناك إشارة لا حاجة


[ 142 ]

إلیك ثم كتب لي هذه التلبیة وغاب فلم أره وحدثني الشیخ الثقة أبو الحسین محمد بن علي الجلي قال حدثني شیخي أبو عبد الله الحسین بن حمدان الخصیبي یرفع الإسناد عن الثقاة أن أمیر المؤمنین منه السلام قام خطیبا على منبر جامع الكوفة بعد رجوعه من صفین على الهدنة وقد نقضها معاویة ونفذت غا ا رته إلى الأنبار ونواحي العراق فذكر ذلك أمیر المؤمنین في الخطبة واستنفر الناس إلیه وقال لهم: لقد انقضت مدة الهدنة فقام إلیه إب ا رهیم بن الحسن الأزدي فوقف بإزاء المنبر والناس یسمعون وقال له: یا أمیر المؤمنین لیس رسول إلا وله وصي ورسول الله أفضل المرسلین وأنت أفضل الوصیین وقد سمعنا لیوشع بن نون وصي موسى وآصف بن برخیا وصي سلیمان وشمعون الصفا وصي عیسى عجائب أظهروها وقد أزلوا بها الجبارین أقاموا بها الآیات والبراهین وما كان لهم فهو لك وقد أعطاك الله ما لم یعطهم فما الذي یقصر یدك عن ابن هند ویصغر قدرتك علیه فقال أمیر المؤمنین: لیهلك من هلك عن بینة ویحیى من حي عن بینة ثم قال: والذي نفس محمد بیده لو شئت لمددت رجلي هذه


[ 143 ]

وضرب بیده الیمنى على فخذه الأیمن وبسط رجله وساقه وضرب بها صدر ابن هند وهو على سریره بدمشق فأهبطته وامتدت رجله وساقه حتى خرجت من الجامع والناس ینظرون. ثم أ روها خارجة من أبواب كنده وأطراف السكون في البریة ثم ردها من ساعته وقال: لیأتینكم نبأ ابن هند وما صنعته به فوردت الأخبار من دمشق أن رجلا وساقا دخلت من باب معاویة والناس ینظرون حتى وصلت إلى صدره فرمته عن سریره على أم رأسه ثم رجعت وحدثني الشیخ الثقة أبو الحسین محمد بن علي الجلي عن شیخه الخصیبي یرفع الحدیث إلى حم ا رن بن أعین قال: سأل أبو حنیفة مولانا الصادق الوعد منه الرحمة عن العرش ما هو ومم هو فكان الجواب من مولانا منه الرحمة أن قال: من أظهر الله به نوره وأودعه سره واستوى على ظهره واحتوى على أكتافه قال أبو حنیفة: فأیما أكبر هو أم السماوات والأرض ؟. فقال مولانا منه السلام: لیس لعرش الله غایة والذي لیس له غایة لیس شيء خارج عن ذاته قال أبو حنیفة: فالعرش هو الغایة فقال مولانا: نعم لأنه لا یبلغه حد ولا یزاحمه في ذاتیته ضد


[ 144 ]

قال أبو حنیفة: فما هو ومم هو فقال مولانا منه الرحمة: أما هو فنور كامل وضاء شامل حاوي لا یحتوى وكلي لا یتجزأ، وأما مم هو: فجوهر لا مثل له فیكون منه ولا شبه له فیكون كهو قائم بذاته ممتنع بصفاته قال أبو حنیفة: فهل كان قبله زمان یقدمه فقال مولانا منه الرحمة: به عرفت الأزمنة ومنه ابتدأت حركات الأوقات قال أبو حنیفة: فیلحقه الكون فقال مولانا منه الرحمة: الكون صنعته والأشیاء فعله. قال أبو حنیفة: فیصیبه الفساد قال مولانا منه الرحمة: كیف یفسد من جل عن التغییر والتأثیر لدوام بقائه وعلو شأنه یا أبا حنیفة أما علمت أن الفساد هو تغییر الشيء منایش إلى ایشأعني من حال إلى حال أي حال فاضلة إلى حال رزلة فقال أبو حنیفة: فهو محتاج إلى زیادة في طبعه أو تمام في آلته فقال مولانا منه الرحمة: جهلته یا أبا حنیفة ولم تعرفه ونبذته


[ 145 ]

وراء ظهرك فضللت عنه دهرك هو تمام كل معدود وكمال كل محدود وبیان كل موجود یا أبا حنیفة أما علمت أن التمام هو بلوغ الحد الذي فوقه إف ا رط ودونه تقصیر وعرش الله فغیر مستحیل ولا له فیما هو فیه وبه عدیل كیف یستحیل والاستحالة فساد الشيء وانقلابه من كون إلى كون آخر قال حم ا رن: فرأیت أبا حنیفة وقد أزرق وجهه وشاب من ساعته رأسه وقام فقلت لمولانا منه الرحمة: هذا كله صفة العرش فقال: وما قدروا الله حق قدره فعلمت أنه عنى باطن العرش صفة الله ومقامه سیدنا محمد منه السلام قال حمران: فقلت: یا مولاي فإذا غابت صفة السید محمد منه السلام عن العیان أین تكون فقال: تتصل بمعدنها وترجع إلى عنصرها وتغیب في ینبوعها أما سمعت قوله عز وجل وجدها تغرب في عین حمئة یعني في ظاهر الكلام الشمس وفي باطن الكلام الاسم غاب في نور ذات الله وهو العین التي تحمیه من كون وتحدید وذلك قوله عز وجل: إن الذي فرض علیك القرآن لرادك إلى معاد أي إلى ما منه أبدیت ومنه تجلیت وإلیه معادك وإلیه ترجع


[ 146 ]

وروینا عن العالم منه السلام أنه قال: إن للمؤمن العارف ثلاثة عشر اسما ثابتة في الخلق على أجناسهم أنحله الله إیاها: فالمؤمن علوي لأنه علا في معرفة الله تبارك وتعالى على هذا العالم. والمؤمن هاشمي لأنه هشم الباطل وهش إلى الحق. والمؤمن قرشي لأنه أقر بالشيء وهو السید محمد وجحد اللاشيء وهو الضد والمؤمن عربي لأنه أعرب الحق بمعناه إذ أقر به وعري من المسوخیة. والمؤمن فارسي لأنه تفرس في علوم الله وافترس المؤمن الضعیف من أیدي الكفرة والمؤمن نبطي لأنه استنبط الحقائق وطرح العلائق والمؤمن عبراني لأنه عبر عن الله وعرف مراد الله والمؤمن سریاني لأنه وعى السرائر والمؤمن حبشي لأنه أحب الشيء القدیم وهو محمد وأبغض اللاشيء وهو الضد والمؤمن نوبي لأنه أناب إلى الله وخلص من عذاب الله والمؤمن أعجمي لأنه أعجم عن الباطل واستعجم بمعرفته عن


[ 147 ]

العالم والمؤمن كردي لأنه كر في الأكوار ودار في الأدوار والمؤمن رومي لأنه رام الحقیقة ورنا إلیها وعن المفضل أنه قال: سمعت الصادق منه السلام یقول: تقلدوا بقلائد الدرر قلت: مولاي ما هي قلائد الدرر قال: هي المكاثرة من روایاتنا وأخبارنا ومن كثرت روایاتنا وأخبارنا عنده عظمت منزلته عند بارئه تمت الأخبار والحمد لله رب العالمین ونحن نتبع هذا الكتاب بالدعاء ونسأل الله بأسمائه الحسنى ومقاماته الكبرى أن یقرر عندنا ما منحنا من معرفته ویثبت عندنا ما خولناه من الإقرار بوجوده ورؤیته وأن یوفقنا لإتباع أوامره التي ترضیه ولاجتناب محارمه ونواهیه إنه سمیع الدعاء وفعله رضاء

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً