الفوائد البديعة من جامع احادیث الشیعة – ج 2 – سید حسین بروجردی
الفوائد البديعة من جامع احادیث الشیعة المجلد 2
سید حسین بروجردی
هوية الكتاب
الفَوائِدُ الْبَدِيعْةُ
مِنْ جَامِعِ اَحَادیْثِ الْشِیْعَةْ
لِسَيّدِ الطَّائِفَةِ آيَةِ اللَّهِ العُظَمَى السَيّدِ حُسَینْ البُروجَردي(قدس سره)
الجُزْءْ الثَانِيْ
اِنتِخابُ وَتَعليقُ
عَلاء السَيّد عَبْد الصَّٰاحِب المُوَسَوِيّ
1444 ه.ق
ص: 1
اشارة
ص: 2
الفَوائِدُ البَديعَةُ
مِنْ جَامِحِ احَادیِثِ الشَيْعَةْ
ص: 3
ص: 4
فوائد الجزء العاشر والحادي عشر والثاني عشر
اشارة
ص: 5
ص: 6
كثرة مسائل الحجِّ:
[1/836 ]عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَخِيهِ زُرَارَةَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبي عَبْدِ الله علیه السلام : جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَسْأَلُكَ فِي اَلحَجِّ مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَاماً، فَتَفْتِينِي،
فَقَالَ علیه السلام: «يَا زُرَارَةُ، بَيْتٌ يُحِبُّ قَبْلَ آدَمَ علیه السلام بأَلْفَيْ عَامٍ تُرِيدُ أَنْ تَفْنَى مَسَائِلُهُ
فِي أَرْبَعِينَ عَاماً؟ » (1).
[2/837 ]روي
أنَّ موسى علیه السلام كان يطوف بالبيت وعليه شملة، وداود علیه السلام أيضاً في عهده »(2).
سبب إلحاد ابن أبي العوجاء اضطراب أُستاذه الحسن البصري:
[3/838] عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، قَالَ: كَانَ اِبْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ مِنْ تَلَامِذَةِ اَحْسَنِ الْبَصْرِيُّ، فَانْحَرَفَ عَنِ التَّوْحِيدِ، فَقِيلَ لَهُ: تَرَكْتَ مَذْهَبَ صَاحِبِكَ وَدَخَلْتَ فِيمَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا حَقِيقَةَ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبِي كَانَ مُخَلَّطاً، كَانَ يَقُولُ
طَوْراً بِالْقَدَرِ، وَطَوْراً بِالْخَيْرِ، وَمَا أَعْلَمُهُ اِعْتَقَدَ مَذْهَباً دَامَ عَلَيْهِ (3).
حكمة الله تعالى في أنواع الابتلاء :
[4/839] رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام قَالَ فِي خُطْبَةٍ لَهُ: «وَلَوْ أَرَادَ اللهُ
( جَلَّ ثَنَاؤُهُ) بِأَنْبِيَاتِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ هُمْ كُنُوزَ الذَّهْبَانِ وَمَعَادِنَ الْبُلْدَانِ
ص: 7
وَمَغَارِسَ الْجِنَانِ، وَأَنْ يَحْشُرَ طَيْرَ السَّمَاءِ وَوَحْشَ الْأَرْضِ مَعَهُمْ لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلاءُ، وَبَطَلَ اَجْزَاءُ، وَاضْمَحَلَّ الْاِبْتِلَاءُ، وَلَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ المُبْتَلَيْنَ. وَلَا لَحَقَ الْمُؤْمِنِينَ ثَوَابُ الْمُحْسِنِينَ، وَلَا لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ أَهَالِيَهَا عَلَى مَعْنَى مُبِينٍ، وَلِذَلِكَ لَوْ أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلْوَى عَن النَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَلَكِنَّ اللهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) جَعَلَ رُسُلَهُ أُولي قُوَّةٍ فِي عَزَائِم نِيَّاتِهِمْ، وَضَعَفَةً فِيمَا تَرَى اَلْأَعْيُنُ مِنْ حَالَاتِهِمْ مِنْ قَنَاعَةٍ تَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَالْعُيُونَ غَنَاؤُهُ، وَخَصَاصَةٍ تَملَأُ الْأَسْمَاعَ وَالْأَبْصَارَ أَذَاهُ، وَلَوْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لَا تُرَامُ، وَعِزَّةٍ لَا تُضَامُ، وَمُلْكِ تُمَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ، وَيُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ، لَكَانَ أَهْوَنَ عَلَى اَلْخَلْقِ فِي الْاِخْتِبَارِ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ فِي عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ هُمْ، أَوْ رَغْبَةٍ
لاِسْتِكْبَارِ، وَلامَنُوا مَائِلَةٍ بِهِمْ، فَكَانَتِ النَّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً، وَالحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ اَلْاِتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ، وَالتَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ ، وَالْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ، وَاَلْاِسْتِكَانَةٌ لِأَمْرِهِ، وَاَلْاِسْتِسْلَامُ إِلَيْهِ، أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً، لَا تَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ، وَكُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوَىٰ وَالْاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ المَتُوبَةُ وَالْجَزَاء أَجْزَلَ ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) اِخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنِ آدَمَ إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمَ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَسْمَعُ، فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ اَحْرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً، ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً، وَأَفَل نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً، وَأَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ مَعَاشاً، وَأَغْلَظِ عَحَالَ الْمُسْلِمِينَ مِيَاهَا، بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ، وَرِمَالٍ دَمِثَةٍ، وَعُيُونٍ وَشِلَةٍ، وَقُرًى مُنْقَطِعَةٍ، وَأَثَرِ مِنْ مَوَاضِعِ قَطْرِ السَّمَاءِ دَاثِرِ، لَيْسَ يَزْكُو بِهِ خُفٌ وَلَا ظِلْفٌ وَلَا حَافِرٌ، ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ وَوُلْدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ، فَصَارَ مَثَابَةً لِنتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ، وَغَايَةً لِلْقَى رِحَاهِمْ، تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ اَلْأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ مُتَصِلَةٍ، وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ، وَمَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ حَتَّىٰ يَزُوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلاً، يُهَلِّلُونَ الله حَوْلَهُ، وَيَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ، قَدْ نَبَذُوا الْقُنُعَ وَالسَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَحَسَرُوا بِالشُّعُورِ حَلْقاً عَنْ رُءُوسِهِمْ، اِبْتِلَاءً
ص: 8
عَظِيماً، وَاخْتِبَاراً كَبِيراً، وَامْتِحَانَاً شَدِيداً، وَتَمْحِيصاً بليغاً، وَفُتُوناً مُبِيناً، جَعَلَهُ اللهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، وَوُصْلَةً وَوَسِيلَةٌ إِلَى جَنَّتِهِ، وَعِلَّةً مَغْفِرَتِهِ، وَابْتِلَاءً لِلْخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ، وَلَوْ كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَضَعَ بَيْنَهُ الْحَرَامَ وَمَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَارٍ، وَسَهْلِ وَقَرَارٍ جَمَّ الْأَشْجَارِ، دَانِيَ الثَّمَارِ ، مُلْتَفَّ النَّبَاتِ، مُتَصِلَ الْقُرَى، مِنْ بِيْنِ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ، وَرَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَأَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ، وَعِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ، وَزُرُوعِ نَاضِرَةٍ، وَطُرُقٍ عَامِرَةٍ، وَحَدَائِقَ كَثِيرَةٍ، لَكَانَ قَدْ صَغُرَ الْجَزَاءُ عَلَى حَسَبٍ ضَعْفِ الْبَلَاءِ، ثُمَّ لَوْ كَانَتِ اَلْأَسَاسُ المَحْمُولُ عَلَيْهَا، وَالْأَحْجَارُ المَرْفُوعُ بِهَا بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، وَيَاقُونَةٍ حَمْرَاءَ، وَنُورٍ وَضِيَاءِ، لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ الشَّكٌ فِي الصُّدُورِ، وَلَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ، وَلَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عزَّ وَ جلَّ وَمَن يَخْتَبِرُ عَبِيدَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ،
وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ المَجَاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ المَكَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلتَّكَثِرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَإِسْكَاناً لِلتَّذَلّلِ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَلِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَاباً فتحاً إِلَى فَضْلِهِ، وَأَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوِهِ، وَفِتْنَتِهِ كَمَا قَالَ: «الم(1)» «أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)»«وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)» [العنكبوت: 1 – 3](1).
استلام الحجر الأسود:
[ 5/840] عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَلى الحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: سَأَلْتُهُ لِمَ يُسْتَلَمُ اَلْحَجَرُ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَوَاثِيقَ الْخَلَائِقِ فِيهِ». وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ، قَالَ: «لِأَنَّ اللهَ عزَّ وَ جلَّ وَ لَمَّا أَخَذَ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ أَمَرَ الْحَجَرَ فَالْتَقَمَهَا، فَهُوَ يَشْهَدُ مَنْ وَافَاهُ
بالْمُوَافَاةِ »(2).
ص: 9
[6/841] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا أَخَذَ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ أَمَرَ اَلْحَجَرَ فَالْتَقَمَهَا، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: أَمَانَتِي
أَدَّيْتُهَا، وَمِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ، لِتَشْهَدَ لي بِالمُوَافَاةِ » (1)
فضل الشرب من ماء زمزم :
[7/842] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «مَاءُ زَمْزَمَ [ شِفَاءٌ ]مَا شُرِبَ لَهُ » (2).
[8/843] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام فِي حَدِيثٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم : «خَيْرُ مَاءٍ يَنْبَعُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ »(3)
حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين علیه السلام:
[9/844] عَنْ حَسَّانَ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : مَكَةُ حَرَمُ الله وَالمَدِينَةُ حَرَمُ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وَالْكُوفَةٌ
« حَرَمِي، لَا يُرِيدُهَا جَبَّارٌ بِحَادِثَةٍ إِلَّا قَصَمَهُ اللهُ »(4).
نصب الحجر الأسود بيد الإمام السجّاد علیه السلام :
[845 / 10] رُوِيَ أَنَّ الْحَجَّاجُ بْنَ يُوسُفَ لَمَّا خَرَّبَ الْكَعْبَةَ بِسَبَبٍ مُقَاتَلَةِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ عَمَرُوهَا ، فَلَمَّا أُعِيدَ الْبَيْتُ وَأَرَادُوا أَنْ يَنْصِبُوا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، فَكَلَّمَا نَصَبَهُ عَالِمٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ أَوْ قَاضِ مِنْ قُضَاتِهِمْ أَوْ زَاهِدٌ مِنْ زُهَادِهِمْ يَتَزَلْزَلُ وَيَضْطَرِبُ وَلَا يَسْتَقِرُّ اَلْحَجَرُ فِي مَكَانِهِ، فَجَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیهما السلام
ص: 10
وَأَخَذَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَسَمَّى اللَّهَ وَنَصَبَهُ، فَاسْتَقَرَّ فِي مَكَانِهِ، وَكَبَّرَ النَّاسُ، وَلَقَدْ أُهِمَ
الْفَرَزْدَقُ فِي قَوْلِهِ:
يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ *** رُكُنُ الحطيم إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ (1)
الكعبة أولى بفنائها :
[11/846] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: لَمَّا بَنَى الْمَهْدِيُّ فِي المَسْجِدِ اَلْحَرَامِ بَقِيَتْ دَارٌ فِي تَرْبِيعِ المَسْجِدِ، فَطَلَبَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا فَامْتَنَعُوا، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ الْفُقَهَاءَ، فَكُلْ قَالَ لَهُ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُدْخِلَ شَيْئًا فِي المَسْجِدِ الْحَرَام غَصْباً ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنِ يَقْطِينٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ كَتَبْتَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام لَأَخْبَرَكَ بِوَجْهِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَى وَالِي المَدِينَةِ أَنْ يَسْأَلَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام عَنْ دَارٍ أَرَدْنَا أَنْ نُدْخِلَهَا فِي المَسْجِدِ الْحَرَام فَامْتَنَعَ عَلَيْنَا صَاحِبُهَا، فَكَيْفَ المَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ ذَلِكَ لِأَبِي اَلْحَسَنِ علیه السلام، فَقَالَ أَبو اَلْحَسَنِ وَلَا بُدَّ مِنَ الْجَوَابِ، فَقَالَ لَهُ الْأَمِيرُ : لَا بُدَّ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ »، إِنْ كَانَتِ الْكَعْبَةُ هِيَ النَّازِلَةَ بِالنَّاسِ، فَالنَّاسُ أَوْلَى بِفِنَائِهَا، وَإِنْ كَانَ اَلنَّاسُ هُمُ النَّازِلُونَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَالْكَعْبَةُ أَوْلَى بِفِنَائِهَا، فَلَمَّا أَتَى الْكِتَابُ إِلَى المَهْدِي أَخَذَ الْكِتَابَ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَدم الدَّارِ ، فَأَتَى أَهْلُ الدَّارِ أَبا اَلْحَسَنِ علیه السلام فَسَأَلُوهُ أَنْ يَكْتُبَ هُمْ إِلَى المَهْدِي كِتاباً فِي ثَمَنِ دَارِهِمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ اِرْضَخْ هُمْ شَيْئاً، فَأَرْضَاهُمْ »(2).
تكذيب الإمام الباقر علیه السلام لكعب الأحبار في تفضيله بيت المقدس على الكعبة :
[12/847] عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً إِلَى جَنْبِ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، وَهُوَ
ص: 11
مُحْتَبٍ مُسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ النَّظَرَ إِلَيْهَا عِبَادَةٌ»، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَحِيلَةَ يُقَالُ لَهُ: عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام : إِنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْكَعْبَةَ تَسْجُدُ لِبَيْتِ المَقْدِسِ فِي كُلِّ غَدَاةٍ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «فَما تَقُولُ فِيمَا قَالَ كَعْبُ؟»، فَقَالَ: صَدَقَ الْقَوْلُ مَا قَالَ كَعْبُ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : كَذَبْتَ وَكَذَبَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مَعَكَ، وَغَضِبَ ، قَالَ زُرَارَةُ: مَا رَأَيْتُهُ اسْتَقْبَلَ أَحَداً بِقَوْلِ: كَذَبْتَ غَيْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا خَلَقَ اللهُ عزّو جلّ وَ بُقْعَةٌ فِي الْأَرْضِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا – ثُمَّ أَوْمَاً بِيَدِهِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، وَلَا أَكْرَمَ عَلَى اللهِ عزّو جلّ وَ مِنْهَا، لَمَا حَرَّمَ اللَّهُ اَلْأَشْهُرَ الْحُرُمَ فِي كِتَابِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ لِلْحَجِّ : شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ، وَشَهْرٌ مُفْرَدٌ لِلْعُمْرَةِ، وَهُوَ رَجَبٌ »(1).
استحباب النظر إلى الكعبة وإتيانها عارفاً بحق أهل البيت علیهم السلام:
[13/848] عن عليِّ علیه السلام في حديث الأربعمائة: «إِذَا خَرَجْتُمْ حُجَّاجاً إِلَى السلام بَيْتِ الله عزّو جلّفَأَكْثِرُوا النَّظَرَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، فَإِنَّ الله عزّو جلّ مِائَةً وَعِشْرِينَ رَحْمَةً عِنْدَ بَيْتِهِ
اَلْحَرَامِ [ سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ، وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ، وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ ] »(2).
[14/849] عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مَنْ أَتَى اَلْكَعْبَةَ فَعَرَفَ مِنْ حَقِّنَا وَحُرْمَتِنَا مَا عَرَفَ مِنْ حَقِّهَا وَحُرْمَتِهَا لَمْ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ إِلَّا وَقَدْ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَكَفَاهُ اللهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْر دُنْيَاهُ
وَآخِرَتِهِ »(3).
[15/850] عَنْ حَرِيزِ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ
ص: 12
عِبَادَةٌ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْإِمَام عِبَادَةٌ، وَقَالَ: «مَنْ نَظَرَ إِلَى اَلْكَعْبَةِ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ »(1).
[16/851]رُوِيَ أَنَّ النَّظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ، وَالنَّظَرَ إِلَى الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ،
وَالنَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةِ عِبَادَةٌ، وَالنَّظَرَ إِلَىٰ وَجْهِ الْعَالِمِ عِبَادَةٌ، وَالنَّظَرَ إِلَىٰ
آلِ مُحَمَّد صلی الله علیه و آله وسلم عِبَادَة(2) .
الركن اليماني باب من أبواب الجنّة:
[17/852] عَنْ أَبي عَبْدِ الله اَلْحُسَيْنِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «اَلرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ لَمْ يَمْنَعْهُ مُنْذُ فَتَحَهُ، وَأَنَّ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ وَالْيَمَانِي مَلَكٌ يُدْعَى هجير يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ اَلمُؤْمِن »(3)
[18/853] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ بَابُنَا الَّذِي نَدْخُلُ مِنْهُ الْجَنَّةَ»، وَقَالَ: «فِيهِ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ لَمْ يُغْلَقُ مُنْذُ فُتِحَ، وَفِيهِ نَهَرٌ مِنَ الجَنَّةِ تُلْقَى
فِيهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ»(4).
الدخول في جوف الكعبة:
[19/854] فِي رِوَايَةٍ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ، قَوْلُهُ علیه السلام : «اَلدَّاخِلُ الْكَعْبَةَ يَدْخُلُ
وَالله رَاضٍ عَنْهُ، وَيَخْرُجُ عُطلاً مِنَ الذُّنُوبِ »(5).
قول عمر لأمير المؤمنين علیه السلام: لولاك لافتضحنا :
[855 / 20] رُوِيَ أَنَّه ذُكِرَ عِنْدَ عُمَرَ فِي أَيَّامِه حَلْ اَلْكَعْبَةِ وَكَثْرَتُهُ، فَقَالَ 20/5]
ص: 13
قَوْمٌ: لَوْ أَخَذْتَه فَجَهَزْتَ بِه جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ أَعْظَمَ لِلْأَجْرِ، وَمَا تَصْنَعُ الْكَعْبَةُ بالحلي؟ فَهَمَّ عُمَرُ بِذَلِكَ، وَسَأَلَ عَنْهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، فَقَالَ: «إِنَّ الْقُرْآنَ
أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَالْأَمْوَالُ أَرْبَعَةٌ: أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي الْفَرَائِضِ، وَالْفَيْءُ فَقَسَّمَه عَلَى مُسْتَحِقَّيهِ، وَالْخُمُسُ فَوَضَعَه اللَّهُ حَيْثُ وَضَعَهُ، وَالصَّدَقَاتُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ حَيْثُ جَعَلَهَا، وَكَانَ حَلْمِ الْكَعْبَةِ فِيهَا يَوْمَئِذٍ، فَتَرَكَهُ اللَّهُ عَلَى حَالِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْه نِسْيَاناً ، وَلَمْ يَحْفَ عَلَيْهِ مَكَاناً ، فَأَقِرَّهُ حَيْثُ أَفَرَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ عُمَرُ : لَوْلَاكَ لَافْتَضَحْنَا، وَتَرَكَ اَلْحَلْيَ بِحَالِهِ(1).
ما أهدي للكعبة فهو لزوّارها :
[21/856] عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْجُعْفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَالَ: أَوْصَى إِلَيَّ أَخِي بِجَارِيَةٍ كَانَتْ لَهُ مُغَنِّيَّةٍ فَارِهَةٍ، وَجَعَلَهَا هَدْياً لِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ، فَسَأَلْتُ، فَقِيلَ : اِدْفَعْهَا إِلَى بَنِي شَيْبَةَ، وَقِيلَ لِي غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ، فَاخْتُلِفَ عَلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَسْجِدِ : أَلَا أُرْشِدُكَ إِلَى مَنْ يُرْشِدُكَ فِي هَذَا إِلَى اَلْقِّ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَأَشَارَ إِلَى شَيْخ جَالِس فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام، فَسَلْهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ علیه السلام، فَسَأَلْتُهُ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ الْكَعْبَةَ لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ، وَمَا أُهْدِيَ لَهَا فَهُوَ لِزُوَّارِهَا، بِعِ الْجَارِيَةَ وَقُمْ عَلَى الْحِجْرِ فَنَادِ: هَلْ مِنْ مُنْقَطَعِ بِهِ؟ وَهَلْ مِنْ مُحْتَاجِ مِنْ زُوَّارِهَا؟ فَإِذَا أَتَوْكَ فَسَلْ عَنْهُمْ وَأَعْطِهِمْ وَاقْسِمْ فِيهِمْ ثَمَنَهَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ مَنْ سَأَلْتُهُ أَمَرَنِي بِدَفْعِهَا إِلَى بَنِي شَيْبَةَ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ قَائِمَنَا لَوْ قَدْ قَامَ لَقَدْ أَخَذَهُمْ وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَطَافَ بِهِمْ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ سُرَاقُ الله »(2).
ص: 14
موقف الإمام الباقر علیه السلام من بني شيبة :
[ 22/857] عَنْ حَرِيزِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَاسِينُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَر علیه السلام
يَقُولُ: «إِنَّ قَوْماً أَقْبَلُوا مِنْ مِصْرٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَأَوْصَى بِأَلْفِ دِرْهَم لِلْكَعْبَةِ فَلَمَّا قَدِمَ الْوَصِيُّ مَكَّةَ سَأَلَ، فَدَلُوهُ عَلَى بَنِي شَيْبَةَ، فَأَتَاهُمْ، فَأَخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، فَقَالُوا: قَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ، ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَقَامَ الرَّجُلُ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَدَلُّوهُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ علىِّ علیه السلام»، قَالَ أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام : «فَأَتَانِي، فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذَا، أَنْظُرْ إِلَى مَنْ أَمَّ هَذَا البَيْتَ فَقُطِعَ بِهِ أَوْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ عَجَزَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَادْفَعْهَا إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتُ لَكَ»، فَأَتَى الرَّجُلُ بَنِي شَيْبَةَ، فَأَخْبَرَهُمْ بِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، فَقَالُوا: هَذَا ضَالٌ مُبْتَدِعٌ لَيْسَ يُؤخَذُ عَنْهُ، وَلَا عِلْمَ
لَهُ، وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا وَبِحَقِّ كَذَا وَكَذَا لَمَّا أَبْلَغْتَهُ عَنَّا هَذَا الْكَلَامَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام ، فَقُلْتُ لَهُ: لَقِيتُ بَنِي شَيْبَةَ فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَزَعَمُوا أَنَّكَ كَذَا وَكَذَا، وَأَنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ، ثُمَّ سَأَلُونِي بِالْعَظِيمِ إِلَّا بَلَّغْتُكَ مَا قَالُوا، قَالَ: «وَأَنَا أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلُوكَ لَمَّا أَتَيْتَهُمْ أَتَيْتَهُمْ فَقُلْتَ لَهُمْ: إِنَّ مِنْ عِلْمِي أَنْ لَوْ وُلِّيتُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ، ثُمَّ عَلَقْتُهَا فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ أَقَمْتُهُمْ عَلَى المِصْطَبَةِ ، ثُمَّ أَمَرْتُ مُنَادِياً يُنَادِي: أَلَا إِنَّ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ الله، فَاعْرِفُوهُمْ»(1).
فضل المسعى :
[23/858 ]عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «مَا الله عزَّ وَ جلَّ مَنْسَكٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ مَوْضِعِ المَسْعَى، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَذِلُّ فِيهِ كُلُّ
-بَّار عَنِيدِ »(2).
ص: 15
فضل التسبيح بمكَّة:
[24/859] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «تَسْبِيحٌ بِمَكَّةَ يَعْدِلُ خَرَاجَ
الْعِرَاقَيْنِ يُنْفَقُ فِي سِبيل الله » (1).
ثواب ختم القرآن في مكّة:
[ 25/860] قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیه السلام: «مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ بِمَكَّةَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى رَسُولَ الله علیه السلام ، وَيَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَتَسْبِيحَةٌ بِمَكَّةَ تَعْدِلُ خَرَاجَ اَلْعِرَاقَيْنِ يُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عزّو جلّ، وَمَنْ صَلَّى بِمَكَّةَ سَبْعِينَ رَكْعَةً فَقَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ب-( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) وَإ(ِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) وَآيَةِ السُّخْرَةِ وَآيَةِ الْكُرْسِى لَمْ يَمُتُ إِلَّا شَهِيداً ، وَالطَّاعِمُ بِمَكَّةَ كَالصَّائِمِ فِيمَا سِوَاهَا، وَصِيَامُ يَوْمٍ بِمَكَّةَ يَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ
فِيمَا سِوَاهَا، وَالمَاشِي بِمَكَّةَ فِي عِبَادَةِ الله عزّو جلّ»(2).
بيان :آية السخرة هي الآية (54 – 56) من سورة الأعراف، وهي قوله تعالى: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)» «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)»«وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56)»
[26/861] عَنْ أَبِي الصَّبَّاح الْكِنَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام عَنْ قَوْلِ الله عزّو جلّ:« وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25)» [الحج: 25]، فَقَالَ: كُلُّ ظُلْمِ يَظْلِمُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ بِمَكَّةَ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ ظُلْمٍ
ص: 16
أَحَدٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنِّي أَرَاهُ إِلْحَاداً، وَلِذَلِكَ كَانَ يُتَّقَىٰ أَنْ يُسْكَنَ
اَلحَرَم »(1).
[27/862] عَنْ اِبْن سِنَانٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام عَنْ قَوْل الله: «فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ (97)» [آل عمران: 97]، فَمَا هَذِهِ الْآيَاتُ؟ قَالَ: «مَقَامُ
إِبْرَاهِيمَ علیه السلام ، وَالحَجَرُ ، وَمَنْزِلُ إِسْمَاعِيلَ »(2).
بدعة معاوية في جعل الأبواب على دور مكّة:
[28/863] سُئِلَ الصَّادِقُ علیه السلام عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: «سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ (25)» [ الحج : 25] ، فَقَالَ: «لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي أَنْ يُصْنَعَ عَلَى دُورِ مَكَّةَ أَبْوَابٌ، لِأَنَّ لِلْحُجَّاج أَنْ يَنْزِلُوا مَعَهُمْ فِي دُورِهِمْ فِي سَاحَةِ الدَّارِ حَتَّى يَقْضُوا مَنَاسِكَهُمْ، وَإِنَّ
أَوَّلَ مَنْ جَعَلَ لِدُورِ مَكَّةَ أَبْوَاباً مُعَاوِيَةٌ » (3).
[ 29/864] عَنْ جعفر بن محمّد علیه السلام، عن علي علیه السلام أَنَّ رَسُولَ الله علیه السلام نَهَى أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ يُؤَاجِرُوا دُورَهُمْ، وَأَنْ يُغْلِقُوا عَلَيْهَا أَبْوَاباً، وَقَالَ: «سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ »، قَالَ: «وَفَعَلَ ذَلِكَ أَبو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ علیه السلام حَتَّى
كَانَ فِي زَمَن مُعَاوِيَةَ (4) .
[865 / 30] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «إِنَّ
مُعَاوِيَةَ أَوَّلُ مَنْ عَلَّقَ عَلَى بَابِهِ مِصْرَاعَيْنِ بِمَكَّةَ، فَمَنَعَ حَاجَ بَيْتِ الله مَا قَالَ اللَّهُ عزّو جلّ: «سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ »، وَكَانَ اَلنَّاسُ إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ نَزَلَ الْبَادِي
وَعَلٌ عَلَى الْحَاضِرِ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَهُ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ صَاحِبَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي قَالَ الله عزّو جلّ:
ص: 17
«ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32)»«إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33)» [الحاقة: 32 و 33] ، كَانَ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ »(1).
ثواب الحاجّ والمعتمر :
[31/866] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «مَنْ أَمَّ هَذَا الْبَيْتَ حَاجًا أَوْ مُعْتَمِراً مُبَرَّاً مِنَ الْكِبْرِ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْأَةِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَالْكِبْرُ هُوَ أَنْ يَجْهَلَ اَلْحَقِّ وَيَطْعُنَ عَلَى أَهْلِهِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ »(2).
[ 32/867] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقُ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «اَلْحَجُ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ
لا اَلْجَنَّةُ»(3)
[ 33/868] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَجَّ حِجَّةَ الْوَدَاعِ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: «مَرْحَباً بِوَفْدِ اللهِ – ثَلَاثَ مَرَّاتٍ – الَّذِينَ إِنْ سَأَلُوا أَعْطُوا وَتُخْلَفُ نَفَقَاتُهُمْ، وَيُجْعَلُ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِكُلِّ دِرْهَم أَلْفٌ مِنَ الْحَسَنَاتِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا أُبَشِّرُكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُول الله، قَالَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعَشِيَّةُ بَاهَى اللَّهُ بِأَهْل هَذَا الْمَوْقِفِ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: أنْظُرُوا إِلَى عِبَادِي وَإِمَائِي أَتَوْنِي مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْضِ شُعْثاً غُبْراً هَلْ تَعْلَمُونَ مَا يَسْأَلُونَ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا يَسْأَلُونَكَ المَغْفِرَةَ، فَيَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي غَفَرْتُ هُمْ،
فَانْصَرِفُوا مِنْ مَوْقِفِكُمْ مَغْفُوراً لَكُمْ »(4).
ص: 18
[ 34/869] عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : مَا
يَصْنَعُ اللَّهُ بِالحَاجِّ ؟ قَالَ: «مَغْفُورٌ وَالله هُمْ، لَا أَسْتَثْنِي فِيهِ »(1).
[870/ 35] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «اَلْحَاجُ وَالْمُعْتَمِرُ فِي
ضَمَانِ اللَّهِ، فَإِنْ مَاتَ مُتَوَجِّهاً غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ، وَإِنْ مَاتَ مُحْرِماً بَعَثَهُ اللَّهُ مُلَيِّياً، وَإِنْ مَاتَ بِأَحَدِ الْحَرَمَيْنِ بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ الْآمِنِينَ، وَإِنْ مَاتَ مُنْصَرِفاً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ جَمِيعَ ذُنُوبِهِ »(2).
[36/871] عَنْ خَالِدٍ الْقَلَانِسِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «قَالَ عَلِيُّ
بْنُ الحُسَيْنِ علیه السلام : حُجُوا وَاعْتَمِرُوا تَصِحٌ أَبْدَانُكُمْ، وَتَتَّسِعْ أَرْزَاقُكُمْ، وَتُكْفَوْنَ مَتُونَاتِ عِيَالَاتِكُمْ، وَقَالَ: اَلْحَاجُ مَغْفُورٌ لَهُ، وَمَوْجُوبٌ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمُسْتَأْنَفٌ لَهُ
اَلْعَمَلُ، وَمَحْفُوظٌ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ »(3).
[37/872] قَالَ رَسُولُ الله علیه السلام: سَافِرُوا تَصِحُوا، وَجَاهِدُوا تَغْنَمُوا،
وَحُجُوا تَسْتَغْنُوا»(4)
[873/ 38] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : سَأَلَهُ رَجُلٌ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ : مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ وِزْراً؟ فَقَالَ: «مَنْ يَقِفُ بِهَذَيْنِ الْمَوْقِفَيْنِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَسَعَى بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ، ثُمَّ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ علیه السلام ، ثُمَّ قَالَ فِي نَفْسِهِ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ
يَغْفِرْ لَهُ، فَهُوَ مِنْ أَعْظَم النَّاسِ وِزْراً »(5)
ص: 19
[39/874] عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قُلْتُ:
أَيُّ أَهْلِ عَرَفَاتٍ أَعْظَمُ جُرْماً؟ قَالَ: «اَلْمُنْصَرِفُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَم يَغْفِرْ لَهُ» (1).
رجحان ثواب الحجّ على ثواب الصدقة:
[875 / 40 ]عَنْ أَبي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ عليها السلام أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ، فَقَالَ:
يَا بْنَ رَسُولِ الله أَنَا رَجُلٌ مُوسِرُ، وَقَدْ حَجَجْتُ حِجَّةَ الْإِسْلَام، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا فِي التَّطَوُّعِ بِالحَجِّ مِنَ الرَّغَائِبِ، فَهَلْ لِي إِنْ تَصَدَّقْتُ بِمِثْلِ نَفَقَةِ اَلحَج أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا ثَوَابُ الْحَجِّ ؟ فَنَظَرَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام إِلَى أَبِي قُبَيْسِ وَقَالَ: «لَوْ تَصَدَّقْتَ بِوَزْنِ هَذَا
ذَهَباً وَفِضَةً مَا أَدْرَكْتَ ثَوَابَ اَلْحَج»(2) .
[41/876] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : إِنَّ نَاساً مِنْ هَؤُلَاءِ الْقُصَّاصِ يَقُولُونَ: إِذَا حَجَّ رَجُلٌ حِجَّةً ثُمَّ تَصَدَّقَ وَوَصَلَ كَانَ خَيْراً لَهُ، فَقَالَ: «كَذَبُوا لَوْ فَعَلَ هَذَا النَّاسُ لَعُطَّلَ هَذَا الْبَيْتُ، إِنَّ اللهَ عزّو جلّ جَعَلَ هَذَا الْبَيْتَ قِيَاماً لِلنَّاسِ »(3).
من ثمرات الحجّ ضمان التبعات من الله تعالى:
[ 42/877] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمالي، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیهما السلام: تَرَكْتَ اَلْجِهَادَ وَخُشُونَتَهُ، وَلَزِمْتَ اَلْحَجَّ وَلِينَهُ ، قَالَ : وَكَانَ مُتَكِياً فَجَلَسَ، وَقَالَ: وَيْحَكَ أَمَا بَلَغَكَ مَا قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلمفِي حَجَّةِ الْوَدَاع، إِنَّهُ لَمَّا وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَهَمَّتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ، قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: يَا بِلَالُ، قُلْ لِلنَّاسِ فَلْيُنْصِتُوا،
ص: 20
فَلَما نَصَتُوا قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : إِنَّ رَبَّكُمْ تَطَوّلَ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَغَفَرَ يُحْسِنِكُمْ، وَشَفَّعَ مُحْسِنَكُمْ فِي مُسِيئِكُمْ، فَأَفِيضُوا مَغْفُوراً لَكُمْ»، قَالَ: وَزَادَ غَيْرُ اَلثَّمَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «إِلَّا أَهْلَ التَّبِعَاتِ، فَإِنَّ اللهَ عَدْلٌ يَأْخُذُ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيّ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ جُمَع لَمْ يَزَلْ يُنَاجِي رَبَّهُ وَيَسْأَلُهُ لِأَهْلِ التَّبِعَاتِ، فَلَما وَقَفَ بِجُمَعِ قَالَ لِبِلَالٍ: قُلْ لِلنَّاسِ فَلْيُنْصِتُوا فَلَمَّا نَصَتُوا قَالَ: إِنَّ رَبَّكُمْ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَغَفَرَ يُحْسِنِكُمْ، وَشَفَّعَ مُحْسِنَكُمْ فِي مُسِيئِكُمْ، فَأَفِيضُوا مَغْفُوراً لَكُمْ،
وَضَمِنَ لِأَهْلِ التَّبِعَاتِ مِنْ عِنْدِهِ الرِّضَا »(1).
ما دار بين الإمام السجّاد صلی الله علیه و آله وسلم وعبّاد البصري:
[43/878] عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «لَقِيَ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ
عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا) فِي طَرِيقِ اَلْحَجِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ، تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَصُعُوبَتَهُ، وَأَقْبَلْتَ عَلَى اَلْحَجِّ وَلِينَتِهِ، إِنَّ اللَّهَ صلی الله علیه و آله وسلم يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)» ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَتِمَّ الْآيَةَ، فَقَالَ:«التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)»[التوبة : 111 و 112]، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام : إِذَا رَأَيْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ فَالْجِهَادُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الحج»(2).
ص: 21
[44/879] فِي رِوَايَةِ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيٌّ قَوْلُهُ علیه السلام : «مَا عُبِدَ اللهُ بِشَيْءٍ
أَفْضَلَ مِنَ الصَّمْتِ، وَاَلَمَشْي إِلَى بَيْتِهِ»(1)
[ 45/880] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «مَنْ حَجَّ ثَلَاثَ حَجَّ ثَلَاثَ حِجَجٍ لَمْ يُصِبْهُ
فَقْرُ أَبَداً » (2).
حجّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وعشرين حجّة:
[46/881] عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لَأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : أَحَجَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ؟ قَالَ: «نَعَمْ عِشْرِينَ حَجَّةً »(3)
الإمام الغائب صلی الله علیه و آله وسلم يحضر الحجّ كلّ سنة:
[47/882 ]رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِي رضی الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ لَيَحْضُرُ المَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ، يَرَى النَّاسَ وَيَعْرِفُهُمْ، وَيَرَوْنَهُ وَلَا
يَعْرِفُونَهُ»(4).
حضور الخضر علیه السلام في الحجّ كلّ سنة:
[ 48/883] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلِيَّ اِبْنَ مُوسَى الرّضَا علیه السلام يَقُولُ: إِنَّ الْخَضِرَ علیه السلام شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ…»، إلى أنْ قال: «وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ المَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ، فَيَقْضِي جَمِيعَ المَناسِكِ، وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ فَيُؤَمِّنُ
عَلَى دُعَاءِ اَلْمُؤْمِنِينَ» (5).
ص: 22
آثار إدمان الحجّ :
[49/884] عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لَا يَخَافُ الْفَقْرُ وَالحُمَّى مُدْمِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ »(1).
[ 50/885] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: مَنْ حَجَّ سَنَةٌ وَسَنَةٌ لَا فَهُوَ مِنْ أَدْمَنَ
الحج »(2).
[51/886] عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَحَدِهِمَا لنَا، قَالَ: «مَنْ حَجَّ
ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَةً ثُمَّ حَجَّ أَوْ لَمْ يَحُجَّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُدْمِنِ اَلْحَجِّ»(3).
[ 52/887] قَوْلُهُ علیه السلام : مُدْمِنُ اَلْحَجِّ إِذَا وَجَدَ السَّبِيلَ حَجَّ
[ 53/ 889]عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: قَالَ لي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليها: «يَا عِيسَى إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَأْكُلَ الخُبْزَ وَالْمِلْحَ وَتَحُجَّ فِي كُلِّ سَنَةٍ
فَافْعَلْ(4) .
[54/889] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَال: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : إِنِّي قَدْ وَطَنْتُ نَفْسِي عَلَى لُزُومِ اَلْحَجِّ كُلَّ عَامٍ بِنَفْسِي أَوْ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي بِمَالِي، فَقَالَ: «وَقَدْ عَزَمْتَ عَلَى ذَلِكَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنْ فَعَلْتَ فَأَيْقِنْ بِكَثْرَةِ
أَلَمَمالِ»(5) .
ص: 23
دعاء الملائكة لمن تخلف عن الحجّ وقد كان شأنه الحجّ:
[55/890] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا كَانَ اَلرَّجُلُ مِنْ شَأْنِهِ اَلْحَجُ
كُلَّ سَنَةٍ ثُمَّ تَخَلَّفَ سَنَةٌ فَلَمْ يَخْرُجُ ، قَالَتِ المَلَائِكَةُ الَّذِينَ هُمْ عَلَى الْأَرْضِ لِلَّذِينَ عَلَى الْجِبَالِ: لَقَدْ فَقَدْنَا صَوْتَ فُلَانٍ، فَيَقُولُونَ: أطْلُبُوهُ، فَيَطْلُبُونَهُ فَلَا يُصِيبُونَهُ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ حَبَسَهُ دَيْنٌ فَأَدِّهِ عَنْهُ، أَوْ مَرَضٌ فَاشْفِهِ، أَوْ فَقْرٌ فَأَغْنِهِ، أَوْ حَبْسٌ فَفَرِّجْ عَنْهُ، أَوْ فِعْلٌ بِهِ فَافْعَلْ بِهِ، وَالنَّاسُ يَدْعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَهُمْ
يَدْعُونَ مِنْ تَخَلَّفَ»(1) .
استحباب التهيّؤ للحجّ :
[56/891] عَنْ عِيسَى بْنِ أَبي مَنْصُورٍ، قَالَ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد علیهما السلام : يَا عِيسَى إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ اللهُ عزّو جلّ فِيمَا بَيْنَ اَلْحَجِّ إِلَى اَلْحَجِّ وَأَنْتَ
تَتَهَيَّأُ لِلْحَجّ »(2).
[892 / 57] عَنْ عَبْدِ الله بْن سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ:
«مَنْ رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ يَنْوِي اَلْحَجَّ مِنْ قَابِل زِيدَ فِي عُمُرِهِ »(3).
من نوى عدم العود إلى مكّة فقد دنا أجله وعذابه :
[58/893]قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ فَلْيَؤُمَ هَذَا الْبَيْتَ، وَمَنْ رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ يَنْوِي الْحَجَّ مِنْ قَابِلِ زِيدَ فِي عُمُرِهِ،
ص: 24
وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ لَا يَنْوِي الْعَوْدَ إِلَيْهَا فَقَدْ قَرُبَ أَجَلُهُ وَدَنَا
عَذَابُهُ » (1) .
[59/894] عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَي عَبْدِ الله علیه السلام وَقَدْ نَزَلْنَا الطَّرِيقَ، فَقَالَ: «تَرَوْنَ هَذَا الْجِبَلَ ثَافِلاً؟ إِنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ (لَعَنَهُ اللَّهُ) لَمَّا رَجَعَ
مِنْ حَجِّهِ مُرْتَحِلاً إِلَى الشَّامِ أَنْشَأَ يَقُولُ:
إِذَا تَرَكْنَا ثَافِلاً يَمِيناً *** فَلَنْ نَعُودَ بَعْدَهُ سِنِينَا
لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَا بَقِينَا
فَأَمَاتَهُ اللَّهُ عزّو جلّ وَ قَبْلَ أَجَلِهِ » (2).
ما حُرم عبدْ عن الحجّ إلّا بذنب :
[895 / 60] عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ لى: «مَا لَكَ لَا
تَحجُّ فِي الْعَام ؟»، فَقُلْتُ : مُعَامَلَةٌ كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمٍ وَأَشْغَالٌ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خِيَرَةٌ، فَقَالَ: «لَا وَالله مَا جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فِي ذَلِكَ مِنْ خِيَرَةٍ»، ثُمَّ قَالَ: «مَا
حُبِسَ عَبْدٌ عَنْ هَذَا الْبَيْتِ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَمَا يَعْفُو أَكْثَرُ » (3).
دَيْن الآخرة هو الحجُّ:
[61/896] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْفَضْلِ اَلْهَاشِمِي، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : إِنَّ عَلَيَّ دَيْناً كَثِيراً ، وَلي عِيَالٌ، وَلَا أَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ، فَعَلَّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ، فَقَالَ: «قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ : اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاقْضِ
ص: 25
عَنِّي دَيْنَ الدُّنْيَا وَدَيْنَ الْآخِرَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَمَّا دَيْنُ الدُّنْيَا فَقَدْ عَرَفْتُهُ، فَما دَيْنُ
الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ: «دَيْنُ الْآخِرَةِ اَلْحَجُّ »(1).
أشار عليه أن لا يحجّ فمرض سنة:
[ 62/897] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام: إِنَّ الْحَجِّ وَكَانَ ضَعِيفَ الْحَالِ، فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ أَلَّا يَحُجَّ، فَقَالَ: «مَا
رَجُلاً اِسْتَشَارَنِي فِي
أَخْلَقكَ أَنْ تَمرَضَ سَنَةٌ ، فَمَرِضْتُ سَنَةٌ (2) .
لو أجمع الناس على ترك الحجّ لهلكوا:
[ 63/898] عَنْ يُونُسَ بْن ظَبْيَانَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «وَإِنَّ اللَّهَ لَيَدْفَعُ بِمَنْ يَحْجُّ مِنْ شِيعَتِنَا عَمَّنْ لَا يَحْجُ مِنْ شِيعَتِنَا، وَلَوْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْحَجّ
لَهَلَكُوا »(3).
متى يُجبر الناس على الحجّ وزيارة النبيّ علیه السلام:
[ 64/899] عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيٌّ وَهِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِمْ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ تَرَكُوا اَلْحَجَّ لَكَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُجْبِرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْمُقَام عِنْدَهُ، وَلَوْ تَرَكُوا زِيَارَةَ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لَكَانَ عَلَى اَلْوَالِي أَنْ يُجْبِرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْمُقَام عِنْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُمْ أَمْوَالٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمَسْلِمِينَ»(4).
ص: 26
كلام أمير المؤمنين علیه السلام عن الحجّ:
[ 900 / 65] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ لَهُ: «فَرَضَ عَلَيْكُمْ حَجَّ بَيْتِهِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةَ لِلْأَنَامِ، يَرِدُونَهُ وُرُودَ الْأَنْعَامِ، وَيَأْهُونَ إِلَيْهِ وُلُوهَ الحمام، جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ عَلَامَةٌ لِتَوَاضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ، وَإِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ، وَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً أَجَابُوا إِلَيْهِ دَعْوَتَهُ، وَصَدَّقُوا كَلِمَتَهُ ، وَوَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِيَائِهِ، وَتَشَبَّهوا بِمَلَائِكَتِهِ المُطِيفِينَ بِعَرْشِهِ، يُحْرِزُونَ الْأَرْبَاحَ فِي مَتْجَرِ عِبَادَتِهِ، وَيَتَبَادَرُونَ عِنْدَ مَوْعِدَ مَغْفِرَتِهِ، جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ لِلْإِسْلَام عَلَماً، وَلِلْعَائِذِينَ حَرَماً، فَرَضَ حَجَّهُ، وَأَوْجَبَ حَقَّهُ، وَكَتَبَ عَلَيْكُمْ وِفَادَتَهُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (97)»[آل عمران: 97]»(1).
من ترك الحجّ بلا عُذر فليمت يهوديَّا أو نصرانيَّا:
[66/901] عَنْ ذَرِيحِ الْمُحَارِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ حِجَّةَ الْإِسْلَام وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ حَاجَةٌ تُجْحِفُ بِهِ، أَوْ مَرَضٌ لَا يُطِيقُ
مَعَهُ اَلْحَجَّ، أَوْ سُلْطَانٌ يَمْنَعُهُ، فَلْيَمُتْ يَهُودِيًا أَوْ نَصْرَانِيَّا »(2).
من آثار الطواف عن عبد المطلّب وعبد الله وأبي طالب وآمنة وفاطمة بنت أسد علیهم السلام:
[902/ 67] عَنْ دَاوُدَ الرَّقْيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، وَلي عَلَى رَجُلٍ مَالٌ قَدْ خِفْتُ تَوَاهُ، فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: إِذَا صِرْتَ بِمَكَّةَ فَطَّفْ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ طَوَافاً، وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ عَنْهُ، وَطُفْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ طَوَافاً، وَصَلَّ[ عَنْهُ ]رَكْعَتَيْنِ، وَطُفْ عَنْ عَبْدِ الله طَوَافاً، وَصَلَّ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ، وَطُفْ عَنْ
ص: 27
آمِنَةَ طَوَافاً، وَصَلَّ عَنْهَا رَكْعَتَيْنِ، وَطُفْ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ طَوَافاً، وَصَلَّ عَنْهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ادْعُ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْكَ مَالُكَ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ بَابِ اَلصَّفَا وَإِذَا غَرِيمِي وَاقِفٌ يَقُولُ: يَا دَاوُدُ، حَبَسْتَنِي، تَعَالَ فَاقْبِضْ مَالَكَ(1)
الطواف عن أئمة الهدى وعن فاطمة علیهم السلام :
[68/903] عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي: قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَطُوفَ عَنْكَ وَعَنْ أَبِيكَ، فَقِيلَ لي: إِنَّ الْأَوْصِيَاءَ لَا يُطَافُ عَنْهُمْ، فَقَالَ لى: بَلَى طُفْ مَا أَمْكَنَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِرٌ»، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ سِنِينَ: إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُكَ فِي الطَّوَافِ عَنْكَ وَعَنْ أَبِيكَ، فَأَذِنْتَ لِي فِي ذَلِكَ، فَفْتُ عَنْكُما مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ وَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْءٌ فَعَمِلْتُ بِهِ، قَالَ: «وَمَا هُوَ؟»، قُلْتُ: َطفْتُ يَوْماً عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فَقَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: صَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِ الله»، ثُمَّ الْيَوْمَ اَلثَّانِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام ، ثُمَّ طُفْتُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ عَنِ الْحَسَنِ علیه السلام، وَالْيَوْمَ
الرَّابِعَ عَنِ الْحُسَيْنِ علیه السلام ، وَالْيَوْمَ اَلْخَامِسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیه السلام، وَالْيَوْمَ اَلسَّادِسَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ علیه السلام، وَالْيَوْمَ السَّابِعَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
مُحَمَّدٍ علیهما السلام، وَالْيَوْمَ الثَّامِنَ عَنْ أَبِيكَ مُوسَى علیه السلام، وَالْيَوْمَ التَّاسِعَ عَنْ أَبِيكَ عَلَيَّ اِبْنِ مُوسَى [علیه السلام]، وَالْيَوْمَ الْعَاشِرَ عَنْكَ يَا سَيِّدِي، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَدِينُ اللَّهَ بوَلَايَتِهِمْ، فَقَالَ: «إِذَنْ وَالله تَدِينَ اللَّهَ بِالدِّينِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَهُ»، قُلْتُ: وَرُبَّمَا طُفْتُ عَنْ أُمَّكَ فَاطِمَةَ علیها السلام، وَرُبَّما لَمْ أَطْفْ، فَقَالَ: «اِسْتَكْثِرُ مِنْ عَلَيْهَا هَذَا، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مَا أَنْتَ عَامِلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ »(2)
ص: 28
أداء الحجّ المستحبّ والطواف والزيارة عن المؤمنين:
[ 69/904] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَبو
عَبْدِ الله علیه السلام: «لَوْ أَشْرَكْتَ أَلْفاً فِي حَجَّتِكَ لَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَجَّةٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ
تَنْقُصَ حَجَّتُكَ شَيْئاً » (1).
[70/905] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَلْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَجَعْتُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَقِيتُ أَبَا اَلْحَسَنِ مُوسَى علیه السلام فِي المَسْجِدِ وَهُوَ قَاعِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ، فَقُلْتُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي إِذَا خَرَجْتُ إِلَى مَكَةَ رُبَّمَا قَالَ لِيَ الرَّجُلُ: طُفْ عَنِّي أَسْبُوعاً، وَصَلَّ رَكْعَتَيْنِ، فَأَشْتَغِلُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِذَا رَجَعْتُ لَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ لَهُ، قَالَ: «إِذَا أَتَيْتَ مَكَّةَ فَقَضَيْتَ نُسُكَكَ فَطْفْ أَسْبُوعاً وَصَلَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلِ: اَللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا اَلطَّوَافَ وَهَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عَنْ أَبِي وَأُمِّي وَعَنْ زَوْجَتِي وَعَنْ وُلْدِي وَعَنْ حَامَّتِي وَعَنْ جَميع أَهْلِ بَلَدِي حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ وَأَبْيَضِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ، فَلَا تَشَاءُ أَنْ تَقُولَ لِلرَّجُل : إِنِّي قَدْ طُفْتُ عَنْكَ وَصَلَّيْتُ عَنْكَ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا كُنْتَ صَادِقاً، فَإِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَضَيْتَ مَا يَجِبُ عَلَيْكَ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قِفْ عِنْدَ رَأْسِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم ، ثُمَّ قُلْ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الله، مِنْ أَبِي وَأُمِّي وَزَوْجَتِي وَوُلْدِي وَجَمِيعِ حَامَّتِي وَجَمِيعِ أَهْلِ بَلَدِي حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ وَأَبْيَضِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ، فَلَا تَشَاءُ أَنْ تَقُولَ لِلرَّجُلِ :
إِنِّي قَدْ أَقْرَأْتُ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم عَنْكَ السَّلَامَ إِلَّا كُنْتَ صَادِقاً »(2).
أصناف الحُجاجّ في بعض الأزمنة:
[906 / 71] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ
ص: 29
أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ فِيهِ حَجُّ الْمُلُوكِ نُزُهَةً، وَحَجُ الْأَغْنِيَاءِ حِجَارَةً، وَحَجُ المَسَاكِينِ مَسْأَلَةٌ»(1)
معنى الحجّ الأكبر:
[72/907] عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَارِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا علیه السلام في يَوْمِ الْعِيدِ، وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى جَمَلِ أَبْيَضَ يَذْهَبُ إِلَى الْصَلَّى، فَأَتَاهُ رَجُلٌ وَأَخَذَ بِزِمَامٍ جَمَلِهِ وَقَالَ: أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ؟ فَقَالَ: «هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، خَلْ عَنِ
الزِّمَامِ »(2)
صفات من يُقبَل منه الحجّ:
[ 73/908] عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «كَانَ يَقُولُ: مَا يُعْبَأُ مَنْ يَؤُمُّ هَذَا الْبَيْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ: خُلُقٌ يُخَالِقُ بِهِ مَنْ صَحِبَهُ، أَوْ حِلْمٌ يَمْلِكُ بِهِ مِنْ غَضَبِهِ، أَوْ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ
مَحَارِمِ الله ((3). »
[909 / 74] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «وَطَنْ نَفْسَكَ عَلَى حُسْنِ الصَّحَابَةِ مَنْ صَحِبْتَ فِي حُسْن خُلُقِكَ، وَكُفَّ لِسَانَكَ، وَاكْظِمْ غَيْظَكَ، وَأَقِلَّ لَغْوَكَ، وَتَفْرُشُ عَفْوَكَ، وَتَسْخُو نَفْسُكَ »(4).
حسن الصحبة في الحجّ وفي كلّ سفر :
[75/910] عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام
ص: 30
وَالْبَيْتُ غَاصٌ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحْسِنْ صُحْبَةَ مَنْ صَحِبَهُ، وَمُرَافَقَةَ مَنْ رَافَقَهُ، وَمُمَالَحَةَ مَنْ مَالَحَهُ، وَمُخَالَقَةَ مَنْ خَالَقَهُ»(1)
[911 / 76] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «لَا تَصْحَبَنَّ فِي سَفَرِكَ مَنْ لَا يَرَى
لَكَ مِنَ الْفَضْل عَلَيْهِ كَمَا تَرَىٰ لَهُ عَلَيْكَ» (2).
[77/912] عَنْ حَرِيزِ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِذَا
صَحِبْتَ فَاصْحَبْ نَحْوَكَ وَلَا تَصْحَبَنَّ مَنْ يَكْفِيكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ »(3)
مراعاة الصحبة في السفر وعدم الإجحاف بهم:
[78/913] عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : قَدْ
عَرَفْتَ حَالِي وَسَعَةَ يَدِي وَتَوْسِيعِي عَلَى إِخْوَانِي، فَأَصْحَبُ النَّفَرَ مِنْهُمْ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَأَتَوَشَعُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: «لَا تَفْعَلْ يَا شِهَابٌ، إِنْ بَسَطتَ وَبَسَطُوا أَجْحَفْتَ
بهِمْ، وَإِنْ هُمْ أَمْسَكُوا أَذْلَلْتَهُمْ، فَاصْحَبْ نُظَرَاكَ »(4)
فضل المشي إلى بيت الله والصمت :
[79/141] عَنِ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «مَا عُبِدَ
اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الصَّمْتِ، وَالمَشْيِ إِلَى بَيْتِهِ »(5)
لماذا لم يستلم الإمام الصادق علیه السلام الحجر الأسود :
[80/915] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثمانَ، قَالَ: كَانَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ مَوْلًى لِبَنِي أُمَيَّةَ
ص: 31
يُقَالُ لَهُ: اِبْنُ أَبِي عَوَانَةَ لَهُ عِبَادَةٌ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ إِلَى مَكَّةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَحَدٌ مِنْ أَشْيَاخ آلِ مُحَمَّدِ علیهم السلام يَعْبَتُ بِهِ، وَإِنَّهُ أَتَى أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام وَهُوَ فِي الطَّوَافِ، فَقَالَ:
يَا أَبَا عَبْدِ الله، مَا تَقُولُ فِي اِسْتِلَام الْحَجَرِ ؟ فَقَالَ: «اِسْتَلَمَهُ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ لَهُ: مَا أَرَاكَ اِسْتَلَمْتَهُ، قَالَ: «أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ ضَعِيفاً أَوْ أَتَأَذَى»، قَالَ: فَقَالَ: قَدْ زَعَمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم اِسْتَلَمَهُ، قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم إِذَا
رَأَوْهُ عَرَفُوا لَهُ حَقَّهُ، وَأَنا فَلَا يَعْرِفُونَ لِي حَقّي»(1).
قول أمير المؤمنين علیه السلام لعُمر: «لا ينبغي لأحد أنْ يُعلِّمنا السُّنَّة»، واعتذار عمر :
[81/916]عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيُّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ الله علیهما السلام، قَالَا:
حَجَّ عُمَرُ أَوَّلَ سَنَةٍ حَجَّ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَحَجَّ تِلْكَ السَّنَةَ المُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَكَانَ عَلِيٌّ علیه السلام قَدْ حَجَّ تِلْكَ السَّنَةَ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، فَلَمَّا أَحْرَمَ عَبْدُ اللَّه لَبِسَ إِزَاراً وَرِدَاءٌ مُمَشَّقَيْنِ مَصْبُو غَيْنِ بِطِينِ المِشْقِ، ثُمَّ أَتَى، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ يُلَبِّي وَعَلَيْهِ اَلْإِزَارُ وَالرِّدَاءَ، وَهُوَ يَسِيرُ إِلَى جَنْبِ عَلى علیه السلام ، فَقَالَ عُمَرُ
عَلِيٌّ مِنْ خَلْفِهِمْ: مَا هَذِهِ الْبِدْعَةُ الَّتِي فِي الْحَرَمِ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عَلي علیه السلام، فَقَالَ لَهُ: يَا عُمَرُ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَلِّمَنَا السُّنَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، لَا وَالله
مَا عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هُمْ »(2) .
كفاية الإيماء إلى الحجر الأسود:
[ 82/917 ]عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله ، قَالَ : سُئِلَ الرِّضَا علیه السلام عَنِ
ص: 32
الحَجَرِ الْأَسْوَدِ يُقَاتَلُ عَلَيْهِ النَّاسُ إِذَا كَثُرُوا؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَوْمِ
بِيَدِكَ »(1).
أمُّ فروة تقول لبعضهم: إنّا لأغنياء عن علمك:
[918 / 83] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: رَأَيْتُ أُمَّ فَرْوَةَ تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ عَلَيْهَا كِسَاءٌ مُتَنَكَّرَةٌ، فَاسْتَلَمَتِ الْحَجَرَ بِيَدِهَا الْيُسْرَى، فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ لِمَنْ يَطُوفُ: يَا أَمَةَ الله ، أَخْطَأْتِ اَلسُّنَّةَ، فَقَالَتْ: إِنَّا لَأَغْنِيَاءُ عَنْ عِلْمِكَ (2).
بيان: أُمُّ فروة هي أُمُّ الإمام الصادق علیه السلام ، بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر.
الركن يمين الله في أرضه :
[ 919/ 84] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
: طُوفُوا بِالْبَيْتِ وَاسْتَلِمُوا الرُّكْنَ، فَإِنَّهُ يَمِينُ اللهِ فِي أَرْضِهِ يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ »(3).
فضل الركن اليماني :
[85/920] عَنْ زَيْدِ الشَّحَّام أبي أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ:
كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، وَكَانَ إِذَا انْتَهَى إِلَى اَلْحَجَرِ مَسَحَهُ بِيَدِهِ وَقَبَّلَهُ، وَإِذَا إِنْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ الْتَزَمَهُ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، تَمْسَحُ الحَجَرَ بِيَدِكَ وَتَلْتَزِمُ الْيَمَانِيَّ؟ فَقَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: مَا أَتَيْتُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ إِلَّا وَجَدْتُ
جَبْرَئِيلَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ يَلْتَزِمُهُ »(4).
ص: 33
[ 86/921] عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَطُوفُ، فَكَانَ لَا يَمُرُّ فِي طَوَافٍ مِنْ طَوَافِهِ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيُّ إِلَّا اسْتَلَمَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيَّ حَتَّى أَتُوبَ، وَاعْصِمْنِي حَتَّى لَا أَعُودَ»(1) .
كذبوا وصدقوا :
[922/ 87] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى( فِي نَوَادِرِهِ) عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ اِبْنُ عَبَّاسٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ قَوْماً يَرْمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلمأَمَرَ بِالرَّمَل حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: كَذَبُوا وَصَدَقُوا، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَأَهْلُهَا مُشْرِكُونَ، وَبَلَغَهُمْ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله وسلم مَجْهُودُونَ، فَقَالَ رَسُولُ الله : رَحِمَ اللهُ اِمْرَأَ أَرَاهُمْ مِنْ نَفْسِهِ جَلَداً»، فَأَمَرَهُمْ فَحَسَرُوا عَنْ أَعْضَادِهِمْ، وَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَرَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم عَلَى نَاقَتِهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ آخِذْ بِزِمَامِهَا، وَالْمُشْرِكُونَ بِحِيَالِ اَلْمِيزَابِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَرْمُلْ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِذَلِكَ، فَصَدَقُوا فِي ذَلِكَ، وَكَذَبُوا فِي هَذَا. وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ يَمْشِي وَلَا يَرْمُلُ»(2)
بیان: الرمل هو الهرولة.
إرجاع أبي بكر وإرسال عليّ علیه السلام بسورة براءة:
[88/923] عَنْ عِيسَى بْن عَبْدِ الله، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله جَعْفَرَ الصَّادِقَ علیه السلام[يَقُولُ]: «إِنَّ رَسُولَ الله [ صلی الله علیه و آله وسلم] بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ، فَسَارَ حَتَّى بَلَغَ
الْجُحْفَةَ، فَبَعَثَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام[ فِي طَلَبِهِ ]،
ص: 34
فَأَدْرَكَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَلِيٍّ : أَنزَلَ فِيَّ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَا يُؤَدِّي إِلَّا نَبِيُّهُ أَوْ رَجُلٌ مِنْهُ، وَأَخَذَ عَلىٌّ علیه السلام الصَّحِيفَةَ وَأَتَى المَوْسِمَ، وَكَانَ يَطُوفُ فِي النَّاسِ وَمَعَهُ اَلسَّيْفُ، فَيَقُولُ: «بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1)»«فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ (2)»[التوبة: 1 و 2]، فَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا، وَلَا مُشْرِكٌ، فَمَنْ فَعَلَ فَإِنَّ مُعَاتَبَتَنَا إِيَّاهُ بِالسَّيْفِ »(1) .
ترجيح قضاء حاجّة المؤمن على الطواف برفقة الإمام علیه السلام :
[89/924] عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام فِي الطَّوَافِ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي، فَسَأَلَنِي أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ فِي حَاجَتِهِ، فَفَطَنَ بِي أَبو عَبْدِ الله علیه السلام ، فَقَالَ: «يَا أَبَانُ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟»، قُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيكَ سَأَلَنِي أَنْ أَذْهَبَ مَعَهُ فِي حَاجَةٍ، فَقَالَ: يَا أَبَانُ، اِقْطَعْ طَوَافَكَ وَانْطَلِقُ مَعَهُ فِي حَاجَتِهِ فَاقْضِهَا لَهُ»، فَقُلْتُ: إِنِّي لَمْ أُتِمَّ طَوَافِي، قَالَ: «أَحْصِ مَا طُفْتَ وَانْطَلِقُ مَعَهُ فِي حَاجَتِهِ»، فَقُلْتُ: وَإِنْ كَانَ فِي فَرِيضَةٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ كَانَ فِي فَرِيضَةٍ»، قَالَ: «يَا أَبَانُ، وَهَلْ تَدْرِي مَا ثَوَابُ مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أَسْبُوعاً؟»، فَقُلْتُ: «لَا وَالله مَا أَدْرِي»، قَالَ: «تُكْتَبُ لَهُ
سِتَّةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَتُمْحَى عَنْهُ سِتَّةُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَتُرْفَعُ لَهُ سِتَّةُ أَلْفِ دَرَجَة»(2) .
فضل الطواف المستحبّ قبل الحجّ:
[90/925] عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «طَوَافٌ قَبْلَ
اَلْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ طَوَافٍ بَعْدَ الْحَجَّ »(3).
ص: 35
[91/926 ]عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «الطَّوَافُ
لِغَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَفْضَلُ»(1) .
دعاء الإمام الصادق علیه السلام في سجوده :
[927/ 92] عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: خَرَجْتُ أَطُوفُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِ أَبِي عبد الله علیه السلام حَتَّى فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ، ثُمَّ مَالَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مَعَ رُكْنِ الْبَيْتِ وَالحِجْرِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَاجِداً : سَجَدَ وَجْهِي لَكَ تَعَبُّداً وَرِقًا، وَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَقًّا حَقًّا [الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ اَلذَّنْبَ العَظِيمَ غَيْرُكَ، فَاغْفِرْ لي فَإِنِّي مُقِرٌّ بِذُنُوبِي عَلَى نَفْسِي، وَلَا يَدْفَعُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ غَيْرُكَ»، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَوَجْهُهُ مِنَ الْبُكَاءِ كَأَنَّهَا غُمِسَ فِي المَاءِ» (2).
استحباب الشرب من ماء زمزم :
[ 928/ 93] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَاثْتِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَقَبَّلْهُ وَاسْتَلِمْهُ أَوْ أَشِرْ إِلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ»، وَقَالَ: «إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا فَافْعَلْ، وَتَقُولُ حِينَ تَشْرَبُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نَافِعاً، وَرِزْقاً وَاسِعاً، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءِ وَسُقْمٍ »(3).
إجابة الدعوات فى جبل عرفة للبرّو الفاجر :
[94/929] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا علیه السلام
ص: 36
قَالَ: «وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ: مَا مِنْ بَر وَلَا فَاجِرٍ يَقِفُ بِجِبَالِ عَرَفَاتٍ
فَيَدْعُو اللَّهَ إِلَّا اِسْتَجَابَ [اللهُ لَهُ ] »(1).
آثار الوقوف في عرفة :
[ 95/930] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ كُورَةٍ وَقَفَ بِعَرَفَةَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْكُورَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »(2).
[931 / 96] زَيْدُ النَّرْسِيُّ فِي أَصْلِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ فَرِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «مَا [أَحَدٌ] يَنْقَلِبُ مِنَ الْمَوْقِفِ مِنْ بَرِّ النَّاسِ وَفَاجِرِهِمْ، وَمُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ إِلَّا بِرَحْمَةٍ وَمَغْفِرَةٍ، يُغْفَرُ لِلْكَافِرِ مَا عَمِلَ فِي سَنَتِهِ، وَلَا يُغْفَرُ لَهُ مَا قَبْلَهُ، وَلَا مَا يَفْعَلُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُغْفَرُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ شِيعَتِنَا جَمِيعُ مَا عَمِلَ فِي عُمُرِهِ، وَجَمِيعُ مَا يَعْمَلُهُ فِي سَنَتِهِ بَعْدَ مَا يَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِهِ مِنْ يَوْم يَدْخُلُ إِلَى أَهْلِهِ سَنَةً، وَيُقَالُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ : قَدْ غُفِرَ لَكَ وَطَهُرْتَ مِنَ الدَّنَسِ، فَاسْتَقْبِلْ وَاسْتَأْنِفِ اَلْعَمَلَ، وَحَاجٌ غُفِرَ لَهُ مَا عَمِلَ فِي عُمُرِهِ وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فِيمَا يَسْتَأْنِفُ، وَذَلِكَ أَنْ تُدْرِكْهُ الْعِصْمَةُ مِنَ الله عزّو جلّ، فَلَا يَأْتِي بِكَبِيرَةٍ أَبَداً، فَمَا دُونَ
اَلْكَبَائِرِ مَغْفُورٌ لَهُ»(3).
منازل الناس بعد الوقوف بعرفة:
[ 932/ 97] عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ أَبِي بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الْمَوْقِفِ، فَقَالَ: أَتَرَى يُجيبُ اللهُ هَذَا الخَلْقَ كُلَّهُ؟ فَقَالَ
ص: 37
أَبِي :مَا وَقَفَ بِهَذَا المَوْقِفِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ مُؤْمِناً كَانَ أَوْ كَافِراً، إِلَّا أَتَهُمْ فِي مَغْفِرَتِهِمْ عَلَى ثَلَاثِ مَنَازِلَ: مُؤْمِنٌ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عزّو جلّ: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)» «أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202)» [البقرة : 201 و 202] ، وَمِنْهُمْ مَنْ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَقِيلَ لَهُ: أَحْسِنْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : « فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ (203)» [البقرة: 203] يَعْنِي مَنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَرَ فَمَنْ
: إِثْمَ عَلَيْهِ مَن اتَّقَى الْكَبَائِرَ، وَأَمَّا الْعَامَّةُ فَيَقُولُونَ :
«فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى » الصَّيْدَ،
أَفَتَرَى أَنَّ الصَّيْدَ يُحَرِّمُهُ اللهُ بَعْدَ مَا أَحَلَّه فِي قَوْلِهِ عزّو جلّ: «وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا (2)»
[المائدة: 2]؟ وَفِي تَفْسِيرِ الْعَامَّةِ مَعْنَاه فَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاتَّقُوا الصَّيْدَ، وَكَافِرٌ وَقَفَ هَذَا المَوْقِفَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ إِنْ تَابَ مِنَ الشِّرْكِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِه، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ وَفَّاهُ أَجْرَه وَلَمْ يَحْرِمُه أَجْرَ هَذَا الْمَوْقِفِ، وَذَلِكَ قَوْلُه : «مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15)»«أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16)»[هود: 15 و 16] »(1)
ذنوب لا تُغفر إلا بعرفة:
[98/931] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مِنَ الذُّنُوبِ
ذُنُوبٌ لَا تُغْفَرُ إِلَّا بِعَرَفَاتٍ»(2).
ص: 38
دعاء النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم في عرفة عند مغيب الشمس:
99/9341] عَنْ عَبْدِ الله بْن مَيْمُونٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ ، وَكَانَ آخِرُ كَلَامِهِ هَذَا الدُّعَاءَ – وَهَمَلَتْ عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَمِنْ تَشَتُتِ
الْأَمْرِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَحْدُثُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَصْبَحَ ذُلِّي مُسْتَجِيراً بِعِزِّكَ، وَأَصْبَحَ وَجْهِيَ الْفَانِي مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الْبَاقِي يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَأَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى، وَأَرْحَمَ مَن ،اُسْتُرْحِمَ جَلَّلْنِي بِرَحْمَتِكَ، وَأَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ، وَاصْرِفْ
خَلْقِكَ »(1).
عَنِّي شَرَّ جَمِيع
هذه رّمّتي بما جنيت :
935 / 100] عَلِيِّ بْنِ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام بِالمَوْقِفِ آخِذا
دَاوُدَ، قَالَ: رَأَيْد
بِلِحْيَتِهِ وَتَجَامِعِ ثَوْبِهِ، وَهُوَ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ الْيُمْنَى مُنكِّسَ الرَّأْسِ : هَذِهِ رُمَّتِي بِمَا
جنيت »(2).
بيان :الرمَّة – بكسر الراء وبرفعها -: الحبل الذي يُشَدَّ في عنق البعير وكأنَّ الإمام علیه السلام يقول لخالقه عزَّ وَ جلَّ في مقام التذلل والخضوع هذه ثيابي ولحيتي كالحبل الذي يُقاد به البعير والله العالم.
[ 101/936] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُنْدَبٍ بِالمَوْقِفِ، فَلَمْ أَرَ مَوْقِفاً كَانَ أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِهِ، مَا زَالَ مَادًّا يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَرْضَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا رَأَيْتُ مَوْقِفاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِكَ، قَالَ: وَالله مَا دَعَوْتُ إِلَّا لِإِخْوَانِي، وَذَلِكَ لأَنَّ أَبَا اَلحَسَنِ مُوسَى علیه السلام أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نُودِيَ مِنَ
ص: 39
الْعَرْشِ: وَلَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفِ مِثْلِهِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَ مِائَةَ أَلْفِ ضِعْفٍ مَضْمُونَةٌ
لِوَاحِدَةٍ لَا أَدْرِي تُسْتَجَابُ أَمْ لَا »(1).
الدعاء للإخوان في ظهر الغيب :
[937/ 102] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ
نُودِيَ مِنَ الْعَرْشِ : وَلَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفِ مِثْلِهِ، وَإِذَا دَعَا لِنَفْسِهِ كَانَتْ لَهُ وَاحِدَةٌ، فَائَةٌ أَلْفٍ مَضْمُونَةٌ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدَةٍ لَا يُدْرَى يُسْتَجَابُ لَهُ أَمْ لَا »(2).
موقف معاوية بن وهب البجلي وهو يدعو لإخوانه ولا يدعو لنفسه:
[103/938] زَيْدُ النَّرْسِيُّ فِي أَصْلِهِ، قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ وَهَبٍ الْبَجَليَّ فِي المَوْقِفِ وَهُوَ قَائِمٌ يَدْعُو، فَتَفَقَدْتُ دُعَاءَهُ، فَمَا رَأَيْتُهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ، وَسَمِعْتُهُ يَعُدُّ رَجُلاً رَجُلاً مِنَ الْآفَاقِ يُسَمِّيهِمْ وَيَدْعُو هُمْ حَتَّى نَفَرَ النَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَصْلَحَكَ اللهُ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَباً، فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي، وَمَا الَّذِي أَعْجَبَكَ مِمَّا رَأَيْتَ مِنِّي ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَدْعُو لِنَفْسِكَ وَأَنَا أَرْمُقُكَ حَتَّى اَلسَّاعَةِ، فَلَا أَدْرِي أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَعْجَبُ مَا أَخْطَأتَ مِنْ حَظِّكَ فِي الدُّعَاءِ لِنَفْسِكَ فِي مِثْلِ هَذَا المَوْقِفِ ، أَوْ عِنَايَتُكَ وَإِيثَارُكَ ] إِخْوَانَكَ عَلَىٰ نَفْسِكَ حَتَّىٰ تَدْعُوَ هُمْ فِي الْآفَاقِ ؟ فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي فَلَا تُكْثِرَنَّ تَعَجُبَكَ مِنْ ذَلِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ مَوْلَايَ وَمَوْلَاكَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیهما السلام – وَكَانَ وَاللَّهُ فِي زَمَانِهِ
السلاما سَيِّدَ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَسَيِّدَ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَسَيِّدَ مَنْ مَضَى مُنْذُ خَلَقَ اللهُ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ بَعْدَ آبَائِهِ رَسُولِ الله وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ آبَائِهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ )- يَقُولُ – وَإِلَّا صَمَّتْ أُذُنَا مُعَاوِيَةَ، وَعَمِيَتْ عَيْنَاهُ، وَلَا نَالَتْهُ شَفَاعَةُ
ص: 40
مُحَمَّدٍ وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ – :« مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، نَادَاهُ مَلَكٌ مِنْ سَمَاءِ اَلدُّنْيَا: يَا عَبْدَ الله، لَكَ مِائَهُ أَلْفِ مِثْل مَا سَأَلْتَ، وَنَادَاهُ مَلَكُ مِنَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَكَ مِائَتَا أَلْفِ مِثْلِ الَّذِي دَعَوْتَ، وَكَذَلِكَ يُنَادِي مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ تُضَاعَفُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيُنَادِيهِ مَلَكٌ يَا عَبْدَ الله، لَكَ سَبْعُمائَةِ أَلْفِ مِثْل
: الَّذِي دَعَوْتَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِ اللَّهُ: عَبْدِي، أَنَا اللهُ الْوَاسِعُ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا يَنْفَدُ خَزَائِنِي، وَلَا يَنْقُصُ رَحْمَتِي شَيْءٌ، بَلْ وَسِعَتْ رَحْمَتِي كُلَّ شَيْءٍ، لَكَ أَلْفُ أَلْفِ مِثْلِ الَّذِي دَعَوْتَ ، فَأَيُّ حَظٍّ يَا بْنَ أَخِي أَكْثَرُ مِنَ الَّذِي اِخْتَرْتُ أَنَا لِنَفْسِي (1)؟
تعجُب الإمام السجّاد علیه السلام ممّن يستعطي الناس يوم عرفة :
[ 939 / 104] سَمِعَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ علیهما السلام يَوْمَ عَرَفَةَ سَائِلاً يَسْأَلُ النَّاسَ،
فَقَالَ لَهُ: «وَيْحَكَ، أَغَيْرَ اللَّه تَسْأَلُ فِي هَذَا الْيَوْم؟ إِنَّهُ لَيُرْجَى لَا فِي بُطُونِ الْخَبَالَى فِي
هَذَا الْيَوْمِ أَنْ يَكُونَ سَعِيداً »(2).
حقارة الشيطان يوم عرفة:
[105/940] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَا رُبيَ الشَّيْطَانُ فِي يَوْمٍ هُوَ أَصْغَرَ
وَلَا أَدْحَرَ وَلَا أَحْقَرَ وَلَا أَغْيَظَ مِنْهُ فِي يَوْمٍ عَرَفَةَ »(3).
الهوامُ في المزدلفة:
[106/941] عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ السلام اَلْمُزْدَلِفَةَ أَكْثَرُ بِلَادِ اللهِ هَوَامَّا فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ التَّرْوِيَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ: يَا
ص: 41
مَعشَرَ أَلهْوَام، اِرْحَلنَ عَنْ وَفْدِ اللهِ»، قَالَ: «فَتَخْرُجُ فِي الجِبَالِ، فَتَسَعَى حَيْثُ لَا
تُرَى، فَإِذَا اِنْصَرَفَ اَلْحَاجُ عَادَتْ» (1)
استحباب الدخول في جوف الكعبة:
[942/107] عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ علیهما السلام، قَالَ:
سَأَلْتُهُ عَنْ دُخُولِ الْكَعْبَةِ، قَالَ: «اَلدُّخُولُ فِيهَا دُخُولُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالخُرُوجُ مِنْهَا خُرُوجٌ مِنَ الذُّنُوبِ، مَعْصُومٌ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ، مَغْفُورٌ لَهُ
مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ »(2).
[943 / 108] عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: كَانَ يَقُولُ: «الدَّاخِلُ الْكَعْبَةَ يَدْخُلُ وَاللَّهُ رَاضِ عَنْهُ، وَيَخْرُجُ عطلاً مِنَ
اَلذُّنُوب»(3).
[109/944] بَشِيرٌ النَّبالُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «لَمَّا كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: عِنْدَ مَنِ الْمِفْتَاحُ؟ قَالُوا: عِنْدَ أُمِّ شَيْبَةَ، فَدَعَا شَيْبَةَ، فَقَالَ: اِذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَقُلْ هَا تُرْسِلْ بِالمِفْتَاح، فَقَالَتْ: قُلْ لَهُ: قَتَلْتَ مُقَاتِلِينَا، وَتُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مِنَّا مَكْرُمَتَنَا، فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : لَتُرْسِلِنَّ بِهِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكِ، فَوَضَعَتْهُ فِي يَدِ الْغُلَامِ، فَأَخَذَهُ ودَعَا عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ، ثُمَّ قَامَ فَفَتَحَهُ وسَتَرَهُ، فَمِنْ يَوْمِئِذٍ يُسْتَرُ، ثُمَّ دَعَا الْغُلَامَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ فِيهِ الْمِفْتَاحَ، وَقَالَ: رُدَّهُ إِلَى أُمِّكَ»، قَالَ: «وَدَخَلَ صَنَادِيدُ قُرَيْشِ الْكَعْبَةَ، وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ، فَأَتَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم الْبَيْتَ، وَأَخَذَ بِعِضَادَتَ الْبَابِ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ
ص: 42
إِلَّا اللهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ…»، إلى أن قال:
وَدَخَلَ الْبَيْتَ لَمْ يَدْخُلُهُ فِي حَجٌ وَلَا عُمْرَةٍ »(1).
بيان: إنَّما دعا عمر وأراه المفتاح لأنَّه اعترض على الرسول صلی الله علیه و آله وسلم في صلح الحديبيَّة بشدَّة، وشكَّك في كلام النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أنَّ المسلمين سيدخلون مكَّة، فأراه مفتاح الكعبة وكأنَّه يقول له: هذا ما وعدنا الله تعالى وما
وعدتكم.
المكان الذي كُتِبَت فيه الصحيفة الملعونة :
[945 / 110] عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: كُنْتُ دَخَلْتُ مَعَ أَي الْكَعْبَةَ، فَصَلَّى عَلَى الرُّحَامَةِ اَلخَمْرَاءِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ، فَقَالَ: فِي هَذَا المَوْضِع تَعَاقَدَ الْقَوْمُ إِنْ مَاتَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَوْ قُتِلَ أَلَّا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِي أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَبَداً»، قَالَ: قُلْتُ : وَمَنْ كَانَ؟ قَالَ: «كَانَ اَلْأَوَّلُ، وَالثَّانِي، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجُرَّاح،
وَسَالِمُ بْنُ الحَبيبَةِ »(2)
عليُّ علیه السلام يبيت في مكّة:
[111/946] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ عَلِيًّا علیه السلام لَمْ يَبتُ بِمَكَّةَ بَعْدَ إِذْ هَاجَرَ مِنْهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عزّو جلّ إِلَيْهِ»، قَالَ: قُلْتُ
لَهُ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: «يَكْرَهُ أَنْ يَبِيتَ بِأَرْضِ قَدْ هَاجَرَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم، فَكَانَ
يُصَلِّي الْعَصْرَ وَيَخْرُجُ مِنْهَا وَيَبِيتُ بِغَيْرِهَا »(3).
ص: 43
استحباب المبادرة إلى السلام على الحاجّ والمعتمر قبل أن تخالطهم الذنوب :
[112/947] عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيٌّ ، عَمَّنْ رَوَاهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیه السلام يَقُولُ: بَادِرُوا بِالسَّلَامِ عَلَى اَلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِ وَمُصَافَحَتِهِمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَالِطَهُمُ الذُّنُوبُ»(1)
علامة قبول الحجّ :
[113/948] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «آيَةٌ قَبُولِ اَلْحَجِّ
تَرْكُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ مُقِيماً مِنَ الذُّنُوبِ »(2).
زيارة المدينة ختام الحجّ :
[114/949] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ علیهما السلام ، قَالَ:
إِذَا حَجَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَخْتِمْ بِزِيَارَتِنَا، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ »(3).
[ 115/950] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي حُجْرِ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : مَنْ أَتَى مَكَّةَ حَاجًا وَلَمْ يَ
زُرْنِي فِي المَدِينَةِ جَفَوْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ أَتَانِي زَائِراً وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي، وَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَجَبَتْ لَهُ اَلْجَنَّةُ، وَمَنْ مَاتَ فِي أَحَدٍ الْحَرَمَيْنِ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ، وَمَنْ مَاتَ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهُ عزّو جلّ وَ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ أَصْحَابِ بَدْرٍ»(4).
ص: 44
[116/951] عَنْ أَبَانِ اَلسَّدُوسِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ أَتَانِي زَائِراً كُنْتُ شَفِيعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(1) .
[ 117/952] عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّمَا أُمِرَ اَلنَّاسُ أَنْ يَأْتُوا هَذِهِ الْأَحْجَارَ فَيَطُوفُوا بِهَا ثُمَّ يَأْتُونَا فَيُخْبِرُونَا بِوَلَايَتِهِمْ وَيَعْرِضُوا عَلَيْنَا
نَصْرَهُمْ»(2).
[118/953] عَنْ يَحْيَى بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: حَجَجْنَا فَمَرَرْنَا بِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، فَقَالَ: «حَاجُ بَيْتِ الله، وَزُوَّارُ قَيْرِ نَبِيِّهِ صلی الله علیه و آله وسلم، وَشِيعَةُ آلِ مُحَمَّدٍ، هَنِيئاً
لَكُمْ» (3) .
ثواب زيارة أئمَّة الهدى علیهم السلام :
[119/954] عَنْ زَيْدٍ الشَّحَامِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : مَا لَنْ زَارَ
أَحَداً مِنْكُمْ؟ قَالَ: «كَمَنْ زَارَ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم»(4).
معنى زيارة الله تعالى في الجنَّة:
[120/955] عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ أَخْرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ
مُوسَى اَلرِّضَا علیه السلام: يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي الْحَدِيثِ اَلَّذِي يَرْوِيهِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَ رَبَّهُمْ مِنْ مَنَازِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ علیه السلام: «يَا أَبَا
اَلصَّلْتِ، إِنَّ اللهَ فَضَّلَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً صلی الله علیه و آله وسلم عَلَى جَمِيع عَلَى جَمِيعَ خَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمَلَائِكَةِ، وَجَعَلَ طَاعَتَهُ طَاعَتَهُ، وَمُتَابَعَتَهُ مُتَابَعَتَهُ، وَزِيَارَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ زِيَارَتَهُ، فَقَالَ:
ص: 45
«مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ (80)» [النساء: 80]، وَقَالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ (10)»[الفتح: 10]، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ زَارَ اللَّهَ وَدَرَجَةُ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ، فَمَنْ زَارَهُ إِلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَدْ زَارَ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى »(1).
ثواب زيارة النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم وأهل بيته علیهم السلام وذريّته:
[121/956] عَنْ يَحْيَى – وَكَانَ خَادِماً لِأَبِي جَعْفَرِ الثَّانِي علیه السلام – ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیهما السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ زَارَنِي أَوْ زَارَ أَحَداً مِنْ ذُرِّيَّتِي زُرْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَنْقَذْتُهُ مِنْ أَهْوَالِهَا » (2).
[ 122/957] عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَلَى رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «يَا عَلِيُّ، مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِ ، أَوْ زَارَكَ فِي حَيَاتِكَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِكَ، أَوْ زَارَ ابْنَيْكَ فِي حَيَاتِهِمَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا، ضَمِنْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أُخَلَّصَهُ مِنْ أَهْوَالِهَا وَشَدَائِدِهَا حَتَّى أَصَيَّرَهُ مَعِي [فِي] دَرَجَتِي »(3).
[ 123/958] عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ:
مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي كَانَ فِي جِوَارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(4).
الملائكة موكّلة بفاطمة علیها السلام:
[124/959] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله اَلْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
فِي حَدِيثٍ طَوِيلِ: «إِنَّ اللهَ قَدْ وَكَّلَ بِفَاطِمَةَ علیها السلام رَعِيلاً مِنَ المَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَهَا مِنْ
ص: 46
بَيْنِ يَدَيْهَا وَمِنْ خَلْفِهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا ، وَهُمْ مَعَهَا فِي حَيَاتِهَا وَعِنْدَ قَبْرِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا، يُكْثِرُونَ اَلصَّلَاةَ[ عَلَيْهَا وَ ]عَلَى أَبيهَا وَبَعْلِهَا وَبَنِيهَا، فَمَنْ زَارَني بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنها زَارَنِي فِي حَيَاتِي، وَمَنْ زَارَ فَاطِمَةَ علیها السلام فَكَأَنَّمَا زَارَنِي، وَمَنْ زَارَ عَلَى ابْنَ أَبِي طَالِب علیه السلام فَكَأَنَّمَا زَارَ فَاطِمَةَ علیها السلام ، وَمَنْ زَارَ [اَلْحَسَنَ وَ] اَلْحُسَيْنَ فَكَأَنَّها
زَارَ عَلِيًّا، وَمَنْ زَارَ ذُرِّيَّتَهُمَا فَكَأَنَّها زَارَهُمَا »(1).
الملائكة تُبلّغ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمتّه:
[ 960 / 125] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ الله
مَلَائِكَةٌ سَيَّا حِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُوفِّي عَنْ أُمَّتِيَ السَّلَامَ»(2).
الشفعاء الأربعة :
[ 126/961] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعُ جُعِلْنَ شُفَعَاءَ: الجنَّةُ، وَالنَّارُ، وَالْخُورُ العِينُ، وَمَلَكٌ عِنْدَ رَأْسِي فِي الْقَبْرِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ مِنْ أُمَّتِي: اللَّهُمَّ زَوِّجُنِي مِنَ الْحُورِ العِينِ، قُلْنَ اللَّهُمَّ زَوِّجُنَاهُ، وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: اَللَّهُم أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ، قَالَتْ: اَللَّهُمَّ أَجِرْهُ الجنَّةَ، قَالَتِ الجنّة:
، وَإِذَا قَالَ: اللَّهُمَّ هَبْنِي لَهُ، وَإِذَا قَالَ: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، قَالَ الَمَلَكُ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ فُلَانَ بْنَ فَلَانٍ صَلَّى عَلَيْكَ، فَأَقُولُ: صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ كَمَا صَلَّى عَلَيَّ » (3).
التبرُّك والاستشفاء بمنبر النبيّ صلى الله عليه وسلم:
[127/962] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام: «إذَا
ص: 47
فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم فَاشْتِ الْمِنْبَرَ فَإِمْسَحْهُ بِيَدِكَ وَخُذْ بِرُمَّانَتَيْهِ وَهُمَا اَلسُّفْلَاوَانِ وَامْسَحْ عَيْنَيْكَ وَوَجْهَكَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ : إِنَّهُ شِفَاء لِلْعَيْنِ، وَقُمْ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَأَثْنِ عَلَيْهِ وَسَلْ حَاجَتَكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرع الجَنَّةِ – وَالتُّرْعَةُ هِيَ اَلْبَابُ الصَّغِيرُ – ، ثُمَّ تَأْتِي مَقَامَ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم ، فَتُصَلِّي فِيهِ مَا بَدَا لَكَ، فَإِذا دَخَلْتَ المَسْجِدَ فَصَلِّ عَلَى النَّبِيُّ الله ، وَإِذَا خَرَجْتَ فَاصْنَعْ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلی الله علیه و آله وسلم»(1).
أين يقع مقام جبرئيل علیه السلام ؟
[128/963] سُئِلَ الصَّادِقُ علیه السلام عَنْ مَقَامِ جَبْرَئِيلَ، فَقَالَ: «تَحْتَ المِيزَابِ الَّذِي إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: بَابُ فَاطِمَةَ علیها السلام بِحِيَالِ
الْبَابِ، وَالْمِيزَابُ فَوْقَكَ، وَالْبَابُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِكَ، فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ مَنْدُوبَاً فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ لَا يَدْعُو أَحَدٌ هُنَاكَ إِلَّا أَسْتُجِيبَ لَهُ »(2)
رأي الصدق رحمه الله في موضع قبر فاطمة :
قال في (الفقيه) اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة سيِّدة نساء العالمين علیهما السلام، فمنهم من روى أنَّها دفنت في البقيع، ومنهم من روى أنَّها دفنت بين القبر والمنبر، وأنَّ النبيَّ صلی الله علیه و آله وسلم إنما قال: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» ،لأنَّ قبرها بين القبر والمنبر، ومنهم من روى أنَّها دُفِنَت في بيتها، فلمَّا زادت بنو أميَّة في المسجد صارت في المسجد، وهذا هو الصحيح عندي(3).
ص: 48
رأي الشيخ الطوسي رحمه الله في موضع قبرها علیها السلام:
قال في (التهذيب) وقد اختلف أصحابنا في موضع قبرها، فقال بعضهم: إنَّها دُفِنَت بالبقيع، وقول بعضهم: إنّها دُفِنَت بالروضة، وقال بعضهم: إنَّها دفنت في بيتها، فلمَّا زاد بنو أُميَّة في المسجد صارت من جملة المسجد، وهاتان الروايتان كالمتقاربتين، والأفضل عندي أن يزور الإنسان من الموضعين جميعاً، فإنَّه لا يضرُّه ذلك، ويحوز به أجراً عظيماً، فأمَّا من قال: إنَّها دُفِنَت بالبقيع فبعيد من الصواب، والذي روي في فضل زيارتها أكثر من أنْ يُحصى(1).
ثواب الصلاة على فاطمة علیها السلام وزيارتها:
[129/964]عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام ، عَنْ فَاطِمَةَ علیها السلام، قَالَتْ: قَالَ لي رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم:یَا فَاطِمَةُ، مَنْ صَلَّى عَلَيْكِ غَفَرَ اللهُ لَهُ، وَأَلحقَهُ بِي حَيْثُ كُنْتُ مِنَ
الجنَّة »(2).
[130/965 ] قَوْلُهُ صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ زَارَ فَاطِمَةَ علیها السلام فَكَأَنَّمَا زَارَنِي»(3)
مشربة أُمُّ إبراهيم ومسجد الفضيخ وقبا من آثار رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم التي سلمت من الطمس والازالة :
[312/966] عَنِ الْحَلَبِي، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : «هَلْ أَتَيْتُمْ مَسْجِدَ قُبَا أَوْ مَسْجِدَ الْفَضِيحَ أَوْ مَشْرَبَةَ أَمَّ إِبْرَاهِيمَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ آثَارِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ غَيْرَ غَيْرَ هَذَا»(4).
ص: 49
[ 132/967 ]عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: «وَمِنَ المَشَاهِدِ بِالمَدِينَةِ
اَلَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهَا وَتُشَاهَدَ وَيُصَلَّى فِيهَا وَيُتَعَاهَدَ مَسْجِدُ قُبَا، وَهُوَ المَسْجِدُ الَّذِي أَسْسَ عَلَى التَّقْوَىٰ، وَمَسْجِدُ الْفَتْحِ، وَمَشْرَبَةٌ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ، وَقَبْرُ حَمْزَةَ، وَقُبُورُ
اَلشُّهَدَاءِ»(1).
وجه تسمية مسجد الفضيخ :
[968/ 133] عَنْ لَيْثِ الْمُرَادِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام عَنْ مَسْجِدِ الْفَضِيخِ لِمَ سُمِّيَ مَسْجِدَ الْفَضِيخِ ؟ فَقَالَ: «لِنَخْلٍ يُسَمَّى الْفَضِيخَ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ
مَسْجِدَ الْفَضِيحَ »(2).
حديث ردّ الشمس لعليِّ علیه السلام في مسجد الفضيخ :
[134/969] عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو عَبْدِ الله علیه السلام مَسْجِدَ الْفَضِيحُ، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، تَرَى هَذِهِ الْوَهْدَةَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «كَانَتِ اِمْرَأَةُ جَعْفَرِ الَّتِي خَلَفَ عَلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام قَاعِدَةً فِي هَذَا المَوْضِعِ، وَمَعَهَا اِبْنَاهَا مِنْ جَعْفَرٍ، فَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا ابْنَاهَا مَا يُبْكِيكِ، يَا أُمَّهُ؟ قَالَتْ: بَكَيْتُ لِأَمِير الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، فَقَالَا لَهَا: تَبْكِينَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا تَبْكِينَ لِأَبِينَا؟ قَالَتْ: لَيْسَ هَذَا هَكَذَا، وَلَكِنْ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِي بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فِي هَذَا المَوْضِع فَأَبْكَانِي، :قَالَا: وَمَا هُوَ؟ قَالَتْ: كُنْتُ أَنا وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا المَسْجِدِ، فَقَالَ لِي: تَرَيْنَ هَذِهِ الْوَهْدَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَاعِدَيْنِ فِيهَا إِذْ وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِي، ثُمَّ خَفَقَ حَتَّى غَطَّ، وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُحَرِّكَ رَأْسَهُ عَنْ فَخِذِي فَأَكُونَ قَدْ آذَيْتُ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ وَفَاتَتْ،
ص: 50
فَانْتَبَهَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ ، صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: لَا ، قَالَ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: كَرِهْتُ أَنْ أُوذِيَكَ، قَالَ: فَقَامَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَمَدَّ يَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ رُدَّ
الشَّمْسَ إِلَى وَقْتِهَا حَتَّى يُصَلِّيَ عَلِيُّ، فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ حَتَّىٰ
صَلَّيْتُ الْعَصْرَ، ثُمَّ اِنْقَضَّتْ اِنْقِضَاضَ الْكَوْكَبِ»(1)
فضل زيارة قبر حمزة علیه السلام :
[ 970 / 135] رُوِيَ عَن النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم
أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ زَارَنِي وَلَمْ يَزُرْ قَبْرَ عَمِّي
(2) حَمْزَةَ فَقَدْ جَفَانِي»(2).
الكوفة المباركة :
[136/971] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ ضَرَبْتُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لِي ذَهَباً وَفِضَّةٌ، وَبِعْتُ ضِيَاعِي، فَقُلْتُ: أَنْزِلُ مَكَّةَ، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ جَهْرَةً»، قَالَ: فَفِي حَرَمِ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم؟ قَالَ: «هُمْ شَرٌّ مِنْهُمْ»، قَالَ: فَأَيْنَ أَنْزِلُ؟ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالْعِرَاقِ الْكُوفَةِ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مِنْهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً هَكَذَا وَهَكَذَا، وَإِلَى جَانِبِهَا قَبْرٌ مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ قَطُّ وَلَا مَلْهُوفٌ إِلَّا فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ »(3)
بيان :الظاهر أنَّه قبر أمير المؤمنين علیه السلام.
عليُّ علیه السلام يا زينة الكوفة:
[137/972] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً عِنْدَ
ص: 51
اَلنَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، فَقَالَ: «يَا أَبَا اَلْحَسَنِ،
السلام إِلَيَّ، ثُمَّ اِعْتَنَقَهُ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللهَ (عَزَّ اِسْمُهُ)
عَرَضَ وَلَا يَتَكَ عَلَى السَّمَاوَاتِ، فَسَبَقَتْ إِلَيْهَا السَّمَاءُ السَّابِعَةُ فَزَيَّنَهَا
بِالْعَرْشِ ، ثُمَّ سَبَقَتْ إِلَيْهَا السَّمَاءُ الرَّابِعَةُ فَزَيَّنَهَا بِالْبَيْتِ المَعْمُورِ، ثُمَّ سَبَقَتْ إِلَيْهَا السَّمَاءُ الدُّنْيَا فَزَيَّنَهَا بِالْكَوَاكِب ، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى الْأَرَضِينَ، فَسَبَقَتْ إِلَيْهَا مَكَةُ فَزَيَّنَهَا بِالْكَعْبَةِ، ثُمَّ سَبَقَتْ إِلَيْهَا المَدِينَةُ فَزَيَّنَهَا بِي، ثُمَّ سَبَقَتْ إِلَيْهَا الْكُوفَةُ فَزَيَّنَهَا بِكَ»(1).
أوّل بقعة عبد الله فيها الكوفة:
[138/973] عَنْ بَدْرِ بْنِ خَلِيلِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «أَوَّلُ بُقْعَةٍ عُبِدَ اللهُ عَلَيْهَا ظَهْرُ
غاليلا اَلْكُوفَةِ لَمَّا أَمَرَ اللهُ المَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لِآدَمَ سَجَدُوا عَلَى ظَهْرِ
اَلْكُوفَةِ» (2).
حبُّ الإمام الحسن علیه السلام للكوفة:
[139/974] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٌّ علیه السلام، قَالَ: «لَمَوْضِعُ الرِّحْلِ فِي الْكُوفَةِ
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَارٍ بِالمَدِينَةِ »(3).
بيان: موضع الرحل هو المكان الذي تُوضَع فيه أغراض المسافرين
ورحلهم، وتُوثَق فيه دوابُّهم
ص: 52
فضل الكوفة وسكناها :
[140/975] عَنْ سَعْدِ بْنِ الْأَصْبَعْ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ السلام
كَانَ لَهُ دَارُ بِالْكُوفَةِ فَلِيَتَمَسَّكْ بِهَا »(1) .
[141/976] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي مَدْح الْكُوفَةِ: «يَا كُوفَةٌ مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ وَأَخْبَثَ كَثِيراً مِنْ أَهْلِكِ الْخَارِجُ مِنْكِ بِذَنْبٍ وَالدَّاخِلِ فِيكِ بِرَحْمَةٍ، أَمَا لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَحِنَّ إِلَيْكِ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَخْرُجُ عَنْكِ كُلُّ كَافِرٍ، وَلَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونِي مِنَ النَّهْرَيْنِ إِلَى النَّهْرَيْنِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْكَبُ الْبَغْلَةَ الصَّفْرَاءَ يُرِيدُ الْجُمُعَةَ وَلَا يُدْرِكُهَا » (2).
من تمام العهد زيارة أئمَّة الهدى علیهم السلام:
[ 142/977] عَنِ الْحَسَنِ بْن عَلِيَّ الْوَشَاءُ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّ لِكُلٍّ إِمَام عَهْداً فِي عُنُقِ أَوْلِيَائِهِ وَشِيعَتِهِ، وَإِنَّ مِنْ تَمَام اَلْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَحُسْنِ الْأَدَاءِ زِيَارَةَ قُبُورِهِمْ، فَمَنْ زَارَهُمْ رَغْبَةً فِي زِيَارَتِهِمْ وَتَصْدِيقاً بِمَا رَغِبُوا فِيهِ كَانَ أَئِمَّتُهُمْ شُفَعَاءَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(3).
زيارتهم علیهم السلام من البُعد:
[ 143/978] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَمَّنْ رَوَاهُ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام :
إِذَا بَعُدَتْ بِأَحَدِكُمُ الشُّقَةُ وَنَأَتْ بِهِ الدَّارُ فَلْيَعْلُ عَلَى مَنْزِلِهِ، ليُصَل رَكَعَتَيْنِ، وَلْيُومِ بِالسَّلَامِ إِلَى قُبُورِنَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَيْنَا، وَتُسَلِّمُ عَلَى اَلْأَئِمَّةِ مِنْ بَعِيدٍ كَما تُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَرِيبٍ غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَقُولُ: أَتَيْتُكَ زَائِراً، بَلْ تَقُولُ مَوْضِعَهُ:
ص: 53
قَصَدْتُكَ بِقَلْبِي زَائِراً إِذْ عَجَزْتُ عَنْ حُضُورِ مَشْهَدِكَ، وَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِسَلَامِي لِعِلْمِي بِأَنَّهُ يَبْلُغُكَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ، ثُمَّ تَدْعُو بِمَا
أَحْبَبْتَ »(1).
ثواب الزيارة ماشياً :
[144/979] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْمَرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ زَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام مَاشِياً كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّةً وَعُمْرَةٌ، فَإِنْ رَجَعَ مَاشِياً كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّتَيْنِ وَعُمْرَتَيْنِ »(2).
ثواب زيارة أمير المؤمنين علیه السلام :
[980 / 145] اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرٍ، عَنْ رِجَالِهِ يَرْفَعُهُ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ علیهما السلام وَقَدْ ذُكِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ اِبْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، فَقَالَ ابْنُ مَارِدٍ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : مَا لَنْ زَارَ جَدَّكَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ علیه السلام؟ فَقَالَ: يَا بْنَ مَارِدٍ، مَنْ زَارَ جَدِّي عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ
لا «يَا خُطْوَةٍ حَجَّةً مَقْبُولَةً وَعُمْرَةٌ مَبْرُورَةٌ، وَالله يَا بْنَ مَارِدٍ مَا يُطْعِمُ اللهُ النَّارَ قَدَماً اِغْبَرَّتْ فِي زِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام مَاشِياً كَانَ أَوْ رَاكِباً. يَا بْنَ مَارِدٍ، أَكْتُبْ هَذَا اَلْحَدِيثَ بِمَاءِ الذَّهَبِ» (3).
[146/981] عَنْ أَبِي عَامِرٍ السَّابِي وَاعِظِ أَهْل الْحِجَازِ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ الله جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیهما السلام ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ الله مَا لَنْ زَارَ قَبْرَهُ – يَعْنِي أَمِيرَ
ص: 54
اَلْمُؤْمِنِينَ – وَعَمَرَ تُرْبَتَهُ؟ قَالَ: «يَا أَبَا عَامِرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ اَلحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلى علیه السلام أَنَّ النَّبِيَ صلی الله علیه و آله وسلم قَالَ لَهُ: وَالله لَتُقْتَلَنَّ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ وَتُدْفَنُ بِهَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَا لَمَنْ زَارَ قُبُورَنَا وَعَمَرَهَا وَتَعَاهَدَهَا؟ فَقَالَ لي:
يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قَبْرَكَ وَقَبْرَ وُلْدِكَ بِقَاعاً مِنْ بِقَاعِ الْجَنَّةِ، وَعَرْصَةً مِنْ
عَرَصَاتِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قُلُوبَ نُجَبَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَصَفْوَتِهِ مِنْ عِبَادِهِ تَحِنُّ إِلَيْكُمْ، وَتَحْتَمِلُ المَذَلَّةَ وَالْأَذَى فِيكُمْ، فَيَعْمُرُونَ قُبُورَكُمْ، وَيُكْثِرُونَ زِيَارَتَهَا تَقَرُّباً مِنْهُمْ إِلَى الله، وَمَوَدَّةً مِنْهُمْ لِرَسُولِهِ، أُولَئِكَ يَا عَلِيُّ اَلمَخْصُوصُونَ بِشَفَاعَتِي، وَالْوَارِدُونَ حَوْضِي، وَهُمْ زُوَّارِي غَداً فِي اَلْجَنَّةِ. يَا عَلِيُّ ، مَنْ عَمَرَ قُبُورَكُمْ وَتَعَاهَدَهَا فَكَأَنَّا أَعَانَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَى بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَمَنْ زَارَ قُبُورَكُمْ عَدْلُ ذَلِكَ لَهُ ثَوَابُ سَبْعِينَ حَجَّةٌ بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَام وَخَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ زِيَارَتِكُمْ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، فَأَبْشِرْ يَا عَلِيُّ وَبَشِّرْ أَوْلِيَاءَكَ وَمُحِيِّيكَ إِلَى النَّعِيمِ وَقُرَّةِ اَلْعَيْنِ بِمَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرِ، وَلَكِنَّ حُنَالَةٌ مِنَ النَّاسِ يُعَيَّرُونَ زُوَّارَ قُبُورِكُمْ بِزِيَارَتِكُمْ كَمَا تُعَيَّرُ الزَّانِيَةُ بِزِنَاهَا، أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي،
لَا نَالَتْهُمْ شَفَاعَتِي، وَلَا يَرِدُونَ حَوْضِي »(1).
[ 982/ 147] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لَتُفَتَّحُ عِنْدَ دُعَاءِ الزَّائِرِ
لأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ علیه السلام، [ فَلَا تَكُنْ عَنِ الْخَيْرِ نَوَّاماً ]»(2) .
[983 / 148] عَنْ أَبِي شُعَيْبِ الخُرَاسَانِي، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الحَسَنِ اَلرِّضَا علیه السلام أَيُّهَا أَفْضَلُ زِيَارَةُ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَوْ زِيَارَةُ الحُسَيْنِ علیه السلام؟ قَالَ: إِنَّ الحُسَيْنَ قُتِلَ مَكْرُوباً، فَحَقِيقٌ عَلَى اللَّه عزَّ وَ جلَّ أَلَّا يَأْتِيَهُ مَكْرُوبٌ إِلَّا فَرَّجَ اللهُ كَرْبَهُ،
ص: 55
وَفَضْلُ زِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام عَلَى زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ كَفَضْل أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى اَلْحُسَيْنِ علیهما السلام» ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَيْنَ تَسْكُنُ؟»، قُلْتُ: الْكُوفَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ مَسْجِدَ
ليلاها الْكُوفَةِ بَيْتُ نُوحٍ، لَوْ دَخَلَهُ رَجُلٌ مِائَةَ مَرَّةٍ لَكَتَبَ اللهُ لَهُ مِائَةَ مَغْفِرَةٍ، أَمَا إِنَّ فِيهِ دَعْوَةَ نُوحٍ علیه السلام حَيْثُ قَالَ:«رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا(28)»
[نوح: 28]»، قُلْتُ: مَنْ عَنَى بِوَالِدَيَّ ؟ قَالَ: «آدَمَ وَحَوَّاءَ»(1).
[149/984] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: مَنْ تَرَكَ زِيَارَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لَم يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ، أَلَا تَزُورُونَ مَنْ زَارَهُ المَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ علیهم السلام؟ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ الأَئِمَّةِ، وَلَهُ مِثْلُ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ، وَعَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فَضْلُوا»(2).
[ 985/ 150] عَنْ أَبِي أَسَامَةَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: الْكُوفَةُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فِيهَا قَبْرُ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ، وَقُبُورُ ثَلَاثِمَانَةِ نَبِيٍّ
وَسَبْعِينَ نَبِيًّا، وَسِتُّ مِائَةٍ وَصِيُّ، وَقَبْرُ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام»(3).
تعيين الإمام الصادق علیه السلام لقبر أمير المؤمنين علیه السلام :
[151/986] عَنْ يُونُسَ بْن ظَبْيَانَ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام حَيْثُ
قَدِمَ الْحِيرَةَ، وَذَكَرَ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهُ سَارَ مَعَهُ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى المَكَانِ الَّذِي أَرَادَ، فَقَالَ: «يَا يُونُسُ، أَقْرُنْ دَابَّتَكَ»، فَقَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَدَعَا دُعَاءً خَفِيَّا لَا أَفْهَمُهُ، ثُمَّ اِسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ، فَقَرَأَ فِيهَا سُورَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا، وَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ، ثُمَّ دَعَا علیه السلام، فَفَهِمْتُهُ وَعَلِمْتُهُ، فَقَالَ: «يَا يُونُسُ، أَتَدْرِي أَيُّ مَكَانٍ هَذَا؟» ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَا وَالله وَلَكِنِّي أعلم ! فِي الصَّحْرَاءِ، فَقَالَ: «هَذَا قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، يَلْتَقِي هُوَ وَرَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
ص: 56
اَلدُّعَاءُ: «اللَّهُمَّ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِكَ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَدَرِكَ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، اَللَّهُمَّ فَما قَضَيْتَ عَلَيْنَا مِنْ قَضَاءِ، أَوْ قَدَّرْتَ عَلَيْنَا مِنْ قَدَرٍ، فَأَعْطِنَا مَعَهُ صَبْراً يَقْهَرُهُ وَيَدْفَعُهُ، وَاجْعَلْهُ لَنَا صَاعِداً في رِضْوَانِكَ يُنْمِي فِي حَسَنَاتِنَا وَتَفْضِيلِنَا وَسُؤْدُدِنَا وَمَجْدِنَا وَنَعْمَائِنَا وَكَرَامَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَا تَنْقُصْ مِنْ حَسَنَاتِنَا، اَللَّهُمَّ وَمَا أَعْطَيْتَنَا مِنْ عَطَاءٍ، أَوْ فَضَّلْتَنَا بِهِ مِنْ فَضِيلَةٍ، أَوْ أَكْرَمْتَنَا بِهِ مِنْ كَرَامَةٍ، فَأَعْطِنَا مَعَهُ شُكْراً يَفْهَرُهُ وَيَدْفَعُهُ، وَاجْعَلْهُ لَنَا صَاعِداً في رِضْوَانِكَ وَحَسَنَاتِنَا وَسُؤْدُدِنَا وَشَرَفِنَا وَنَعْمَائِكَ وَكَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَا تَجْعَلْهُ لَنَا أَشَراً وَلَا بَطَراً وَلَا فِتْنَةٌ وَلَا مَقْتاً وَلَا عَذَاباً وَلَا خِزْياً فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، اَللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَشْرَةِ اللَّسَانِ، وَسُوءِ المَقَام، وَخِفَّةِ المِيزَانِ، اَللَّهُمَّ لَقْنَا حَسَنَاتِنَا فِي المَمَاتِ، وَلَا تُرِنَا أَعْمَالَنَا عَلَيْنَا حَسَرَاتٍ، وَلَا تُخْزِنَا عِنْدَ فَضَائِكَ، وَلَا تَفْضَحْنَا بِسَيِّئَاتِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ، وَاجْعَلْ قُلُوبَنَا تَذْكُرُكَ وَلَا تَنْسَاكَ، وَتَخْشَاكَ كَأَنَّهَا تَرَاكَ حِينَ تَلْقَاكَ، وَبَدِّلْ سَيِّئَاتِنَا حَسَنَاتٍ، وَاجْعَلْ حَسَنَاتِنَا دَرَجَاتٍ، وَاجْعَلْ دَرَجَاتِنَا غُرُفَاتٍ، وَاجْعَلْ غُرُفَاتِنَا عَالِيَاتٍ، اَللَّهُمَّ وَأَوْسِعْ لِفَقِيرِنَا مِنْ سَعَتِكَ مَا قَضَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وَاهْدَى مَا أَبْقَيْتَنَا، وَالْكَرَامَةَ مَا أَحْيَيْتَنَا، وَالْكَرَامَةَ إِذَا تَوَفَّيْتَنَا، وَالْحِفْظُ فِيمَا يَبْقَى مِنْ عُمُرِنَا، وَالْبَرَكَةَ فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَالْعَوْنَ عَلَى مَا حَمَلْتَنَا، وَالثَّبَات عَلَى مَا طَوَّقْتَنَا، وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِظُلْمِنَا، وَلَا تُعَاقِبْنَا بِجَهْلِنَا، وَلَا تَسْتَدْرِجْنَا بِخَطِيئَاتِنَا، وَاجْعَلْ أَحْسَنَ مَا نَقُولُ ثَابِتاً فِي وبنَا، وَاجْعَلْنَا عُظَماء عِنْدَكَ أَذِلَّةٌ فِي أَنْفُسِنَا ، وَانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا، وَزِدْنَا عِلْماً نَافِعاً، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبِ لَا يَخْشَعُ، وَعَيْنٍ لَا تَدْمَعُ، وَصَلَاةٍ لَا تُقْبَلُ، أَجِرْنَا مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ، يَا وَليَّ
اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ » (1).
ص: 57
موضع رأس الحسين علیه السلام في الغريّ، وهو ما يُعرَف بمسجد الحنانة :
[ 152/987] عَنِ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ : جَازَ الصَّادِقُ علیه السلام بِالْقَائِمِ الْمَائِلِ فِي طَرِيقِ الْغَرِيُّ، فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: «هَذَا مَوْضِعُ رَأْسِ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيَّ علیه السلام، وَضَعُوهُ هَاهُنَا»(1) .
بيان: هو الآن مسجد الحنَّانة في النجف.
زيارة الإمام السجّاد علیه السلام وولده الإمام الباقر لقبر أمير المؤمنين علیه السلام:
[ 153/988] رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَضَيْتُ مَعَ
وَالِدِي عَلَيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیهما السلام إِلَى قَبْرِ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام
بِالنَّجَفِ بِنَاحِيَةِ الْكُوفَةِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، الْأَئِمَّةِ،
مَّ بَكَى وَقَالَ: «اَلسَّلَامُ عَلَى أ وَخَلِيل النُّبُوَّةِ، وَالمَخْصُوصِ بِالْأُخُوَّةِ، اَلسَّلَامُ عَلَى يَعْسُوبِ الْإِيمَانِ، وَمِيزَانِ
الْأَعْمَالِ، وَسَيْفِ ذِي الْجَلَالِ، اَلسَّلَامُ عَلَى صَالِحٍ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ عِلْم النَّبِيِّينَ، اَلْحَاكِمِ فِي يَوْمِ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَى شَجَرَةِ التَّقْوَى، اَلسَّلَامُ عَلَى حُجَّةِ الله الْبَالِغَةِ، وَنِعْمَتِهِ السَّابِغَةِ، وَنِقْمَتِهِ الدَّامِغَةِ، اَلسَّلَامُ عَلَى الصِّرَاطِ الْوَاضِحِ، وَالنَّجْمِ اللَّائِحِ ، وَالْإِمَامِ النَّاصِحِ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلَى اللَّه، وَذَرِيعَتِي، وَليَ حَقٌّ مُوَالَاتِي وَتَأْمِيلِي، فَكُنْ لي شَفِيعِي إِلَى الله عزَّ وَ جلَّ فِي الْوُقُوفِ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِي، وَهِيَ فَكَاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَاصْرِفْنِي فِي مَوْقِفِي هَذَا بِالنُّجْحِ، وَبِمَا سَأَلْتُهُ كُلَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، اَللَّهُمَّ ارْزُقْنِي عَقْلاً كَامِلاً، وَلُبّا رَاجِحاً، وَقَلْباً زَكِيًّا، وَعَمَلاً كَثِيراً، وَأَدَبَاً بَارِعاً، وَاجْعَلْ ذَلِكَ كُلَّهُ لِي، وَلَا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ»(2).
ص: 58
فضل زيارة أمين الله المرويّة عن الإمام السجّاد علیه السلام:
[ 154/989] عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «مَضَى أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیه السلام إلَى قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَكَى، وَقَالَ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ الله فِي أَرْضِهِ، وَحُجَّتَهُ في عِبَادِهِ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ جَاهَدْتَ فِي اللَّه حَقَّ جِهَادِهِ، وَعَمِلْتَ بِكِتَابِهِ، وَاتَّبَعْتَ سُنَّةَ نَبِيهِ صلی الله علیه و آله وسلم ، حَتَّى دَعَاكَ اللهُ إِلَى جِوَارِهِ …. الزيارة ، قَالَ الْبَاقِرُ علیه السلام : «مَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا عِنْدَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَوْ عِنْدَ قَبْرِ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام إِلَّا وَقَعَ
فِي دَرَجِ مِنْ نُورٍ، وَطُبعَ عَلَيْهِ بِطَابَعِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله وسلم، حَتَّى يُسَلَّمَ إِلَى الْقَائِم علیه السلام، فَيَلْقَى صَاحِبَهُ بِالْبُشْرَى وَالتَّحِيَّةِ وَالْكَرَامَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى »(1) .
اختصاص لقب أمير المؤمنين بعليّ علیه السلام فقط:
[ 155/990] عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبي ظَاهِرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام، قَالَ: سَأَلَه رَجُلٌ عَنِ الْقَائِمِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «لَا، ذَاكَ اِسْمٌ سَمَّى اللَّهُ بِهِ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، لَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ، وَلَا يُسَمَّى بِهِ بَعْدَهُ إِلَّا كَافِرٌ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كَيْفَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «تَقُولُ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ الله»، ثُمَّ قَرَأَ : «بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (86)»[هود: 86](2).
فضل زيارة الحسين علیه السلام:
[156/991] عَنْ أَبَانِ الْأَزْرَقِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «مِنْ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّه تَعَالَى زِيَارَةُ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام ، وَأَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللهِ إِدْخَالُ
اَلسُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ، وَأَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَهُوَ سَاجِدٌ بَاكِ »(3).
ص: 59
[157/992] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ الْقُمِّيِّ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام ،
قَالَ: «مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام بِشَطُ الْفُرَاتِ كَمَنْ زَارَ اللهَ فَوْقَ عَرْشِهِ »(1) .
[ 158/993] مُحَمَّدُ بْنُ أَبي جَرِيرٍ الْقُمْيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلحَسَنِ
اَلرِّضَا علیه السلام يَقُولُ لِأَبِي: مَنْ زَارَ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِي علیه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ كَانَ مِنْ مُحَدِّثِي الله فَوْقَ عَرْشِهِ، ثُمَّ قَرَأَ :«إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54)»«فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)»[القمر: 54 و 55](2).
15/994] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّي، قَالَ: قَالَ أَبُو اَحْسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ علیهما السلام: أَدْنَى مَا يُثَابُ بِهِ زَائِرُ اَلحُسَيْنِ علیه السلام بِشَطُ الْفُرَاتِ إِذَا عَرَفَ حَقَّهُ وَحُرْمَتَهُ وَوَلَايَتَهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ » (3).
[995 / 160] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِي كَرَامَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَلْيَكُنْ لِلْحُسَيْنِ علیه السلام زَائِراً، يَنَالُ مِنَ اللهِ الْفَضْلَ وَالْكَرَامَةَ وَحُسْنَ الثَّوَاب، وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فِي حَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجِ وَجِبَالِ تِهَامَةَ وَزَبَدِ الْبَحْرِ، إِنَّ الحُسَيْنَ علیه السلام قُتِلَ مَظْلُوماً مُضْطَهَداً نَفْسُهُ عَطْشَاناً هُوَ
وَأَهْلُ بَيْتِهِ وَأَصْحَابُهُ »(4).
[996 / 161] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِائَةَ أَلْفِ لَخَظَةٍ إِلَى الْأَرْضِ، يَغْفِرُ لَنْ يَشَاءُ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ مِنْهُ، وَيَغْفِرُ لِزَائِرِي قَبْرِ اَلحُسَيْنِ علیه السلام خَاصَّةً، وَلِأَهْلِ بَيْتِهِمْ،
ص: 60
وَلَمَنْ يَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَائِناً مَنْ كَانَ»، قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ رَجُلاً قَدِ اسْتَوْجَبَهُ
اَلنَّارُ؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ، مَا لَمْ يَكُنْ نَاصِبِيَّا »(1).
[162/997] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: مَنْ زَارَ قَبْرَ الحُسَيْنِ بْن عَلى علیهما السلام جَعَلَ ذُنُوبَهُ جِسْراً عَلَى بَابِ دَارِهِ ثُمَّ عَبَرَهَا، كَمَا يُخَلِّفُ أَحَدُكُمُ الْخَسْرَ وَرَاءَهُ إِذَا
عبره »(2).
[ 163/998] .عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَانِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ إِلَى قَيْرِ الْحُسَيْنِ علیه السلام ، فَلَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ بِأَوَّلِ خُطْوَةٍ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُقَدَّسُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّى يَأْتِيَهُ، فَإِذَا أَتَاهُ نَاجَاهُ اللهُ، فَقَالَ: عَبْدِي سَلْنِي أُعْطِكَ، ادْعُنِي أَجِبْكَ، أطْلُبْ مِنِّي أُعْطِكَ، سَلْنِي حَاجَتَكَ أَقْضِهَا لَكَ»، قَالَ:
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «وَحَقٌّ عَلَى الله أَنْ يُعْطِيَ مَا بَذَلَ»(3) .
[164/999] مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ
مُحَمَّدٍ علیهما السلام يَقُولُ: إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ علیهما السلام عِنْدَ رَبِّهِ عزَّ و جلَّ يَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ
مُعَسْكَرِهِ، وَمَنْ حَلَّهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ مَعَهُ، وَيَنْظُرُ إِلَى زُوَّارِهِ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِحَاهِمْ وَبِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَبِدَرَجَاتِهِمْ وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ عزَّ و جلَّ وَ مِنْ أَحَدِكُمْ بِوَلَدِهِ، وَإِنَّهُ لَيَرَى مَنْ يَبْكِيهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ، وَيَسْأَلُ آبَاءَهُ لا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُ، وَيَقُولُ: لَوْ يَعْلَمُ زَائِرِي مَا أَعَدَّ اللهُ لَهُ لَكَانَ فَرَحُهُ أَكْثَرَ مِنْ جَزَعِهِ، وَإِنَّ زَائِرَهُ لَيَنْقَلِبُ وَمَا
عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ »(4).
[ 165/1000) عَنْ أَبِي بَكْرِ الْخُضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ
ص: 61
يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ فَيَعْرِضُ حُبّنَا عَلَى قَلْبِهِ، فَإِنْ قَبلَهُ فَهُوَ
مُؤْمِنٌ، وَمَنْ كَانَ لَنَا مُحِبَّا فَلْيَرْغَبْ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ علیه السلام، فَمَنْ كَانَ
لِلْحُسَيْنِ علیه السلام زَوَاراً عَرَفْنَاهُ بِالحُبِّ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحُسَيْنِ علیه السلام زَوَاراً كَانَ نَاقِصَ الْإِيمَانِ»(1).
[166/1001] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله وَأَبَا جَعْفَرٍ علیهما السلام يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مَسْكَنُهُ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ الْجَنَّةَ فَلَا يَدَعْ زِيَارَةَ المَظْلُوم»، قُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: «اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَاحِبُ كَرْبَلَاءَ، مَنْ أَتَاهُ شَوْقاً إِلَيْهِ وَحُبَّا لِرَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَحُبَّا لِفَاطِمَةَ وَحُبَّا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) أَقْعَدَهُ اللهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ يَأْكُلُ مَعَهُمْ وَالنَّاسُ فِي الْحِسَابِ »(2).
[167/1002] عَنْ صَالِحٍ بْنِ مِيثَمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ
يَكُونَ عَلَى مَوَائِدِ النُّورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ زُوَّارِ اَلحُسَيْنِ بْنِ عَلِيَّ علیهما السلام»(3).
[168/1003] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهَبٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، فَقِيلَ لي : ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ، فَوَجَدْتُهُ فِي مُصَلَّاهُ فِي بَيْتِهِ، فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ وَيَقُولُ: «يَا مَنْ خَصَّنَا بِالْكَرَامَةِ، وَخَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ، وَوَعَدَنَا الشَّفَاعَةَ، وَأَعْطَانَا عِلْمَ مَا مَضَى وَمَا بَقِيَ، وَجَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا، اِغْفِرْ لِي وَلِإِخْوَانِي وَلِزُوَّارِ قَبْرِ أَبي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ علیه السلام الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوَاهُمْ وَأَشْخَصُوا أَبْدَانَهُمْ رَغْبَةً فِي بِرِّنَا، وَرَجَاءً لَا عِنْدَكَ فِي صِلَتِنَا،
ا وَسُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلَى نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَإِجَابَةٌ مِنْهُمْ لِأَمْرِنَا، وَغَيْظاً أَدْخَلُوهُ عَلَى عَدُوِّنَا، أَرَادُوا بِذَلِكَ رِضَاكَ، فَكَافِهِمْ عَنَّا بِالرِّضْوَانِ، وَاكْلَاهُمْ
ص: 62
بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأخْلُفْ عَلَى أَهَالِيهِمْ وَأَوْلَادِهِمُ الَّذِينَ خَلَّفُوا بِأَحْسَنِ الْخَلَفِ، وَاصْحَبْهُمْ وَاكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَكُلِّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ شَدِيدٍ، وَشَرَّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَأَعْطِهِمْ أَفْضَلَ مَا أَمَّلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطَائِهِمْ، وَمَا آتَرُونَا بِهِ عَلَى أَبْنَائِهِمْ وَأَهَالِيهِمْ وَقَرَابَاتِهِمْ، اَللَّهُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَنَا عَابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ فَلَمْ يَنْهَهُمْ ذَلِكَ عَنِ الشُّخُوص إِلَيْنَا، وَخِلَافاً مِنْهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا، فَارْحَمْ تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتِي قَدْ غَيَّرَتْهَا الشَّمْسُ ، وَارْحَمْ تِلْكَ الْخُدُودَ الَّتِي تَقَلَّبَتْ عَلَى حُفْرَةِ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، وَارْحَمْ تِلْكَ الْأَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةٌ لَنَا، وَارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنَا، وَارْحَم الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ تِلْكَ الْأَنْفُسَ وَتِلْكَ الْأَبْدَانَ حَتَّى نُوَافِيَهُمْ عَلَى الْحَوْضِ يَوْمَ الْعَطَشِ، فَمَا زَالَ وَهُوَ سَاجِدٌ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَوْ أَنَّ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْكَ كَانَ مَنْ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ لَظَنَنْتُ أَنَّ النَّارَ لَا تَطْعَمُ مِنْهُ شَيْئاً، وَالله لَقَدْ تَمَتَّيْتُ أَنْ كُنْتُ زُرْتُهُ وَلَمْ أَحُجَّ ، فَقَالَ لِي: «مَا أَقْرَبَكَ مِنْهُ، فَمَا الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنْ إِثْيَانِهِ؟»، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاوِيَةُ، لِمَ تَدَعُ ذَلِكَ؟»، قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَمْ أَدْرِ أَنَّ اَلْأَمْرَ يَبْلُغُ هَذَا كُلَّهُ، قَالَ: «يَا مُعَاوِيَةُ، مَنْ يَدْعُو لِزُوَّارِهِ فِي السَّمَاءِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْعُوهُمْ فِي الْأَرْضِ»(1)
استغفار فاطمة صلی الله علیه و آله وسلم الزوار قبر الحسين صلی الله علیه و آله وسلم:
[169/1004] عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله وسلم تَحْضُرُ لِزُوَّارِ غَيْرِ ابْنِهَا الْحُسَيْنِ علیه السلام، فَتَسْتَغْفِرُ هُمْ
ذُنُوبَهُمْ »(2).
ص: 63
[170/1005] وَفِي رِوَايَةِ أَبَانِ قَوْلُهُ علیه السلام: فَهَبَطَ عَلَى قَيْرِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ
مَلَكٍ شُعْتُ غُبْرٌ يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ»(1).
[171/1006] وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهَبٍ قَوْلُهُ علیه السلام: «أَمَا تُحِبُّ أَنْ يَرَى الله
شَخْصَكَ وَسَوَادَكَ فِيمَنْ يَدْعُو لَهُ رَسُولُ الله وَعَلِيُّ وَفَاطِمَةُ وَالْأَئِمَّةُ عليهم ؟ » (2) .
[172/1007] رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ مِنْ عَرَقِ زُوَّارِ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام
مِنْ كُلِّ عَرَقٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِزُوَّارِ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ»(3) .
[1008 / 173] عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام في حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَا زُرَارَةُ، إِذَا كَانَ
يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَلَسَ اَلْحُسَيْنُ علیه السلام في ظلَّ الْعَرْشِ، وَجَمَعَ اللَّهُ زُوَّارَهُ وَشِيعَتَهُ لِبَصِيرُوا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّفْرَةِ وَالْبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ إِلَى أَمْرِ لَا يَعْلَمُ صِفَتَهُ إِلَّا اللَّهُ، فَيَأْتِيهِمْ رُسُلُ أَزْوَاجِهِمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا رُسُلُ أَزْوَاجِكُمْ إِلَيْكُمْ، يَقُلْنَ: إِنَّا قَدِ اِشْتَقْنَاكُمْ وَأَبْطَأْتُمْ عَلَيْنَا، فَيَحْمِلُهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ السُّرُورِ وَالْكَرَامَةِ إِلَى أَنْ يَقُولُوا لِرُسُلِهِمْ: سَوْفَ نَجِيتُكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ »(4)
[ 1009 / 174] عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ علیهما السلام: «أَنَا قَتِيلُ الْعَبْرَةِ، قُتِلْتُ مَكْرُوباً، وَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَأْتِيَنِي مَكْرُوبٌ قَطُّ إِلَّا رَدَّهُ وَقَلَبَهُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً»(5).
[175/1010] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ:
ص: 64
اَلحُسَيْنَ علیه السلام صَاحِبَ كَرْبَلاءَ قُتِلَ مَظْلُوماً مَكْرُوباً عَطشاناً فاناً، وَحَقٌّ عَلَى
الله عزَّ وَ جلَّ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ طَفَانٌ وَلَا مَكْرُوبٌ وَلَا مُذْنِبٌ وَلَا مَغْمُومٌ وَلَا عَطْشَانٌ وَلَا ذُو عَاهَةٍ ثُمَّ دَعَا عِنْدَهُ وَتَقَرَّبَ بالحُسَيْنِ علیه السلام إلى الله عزَّ وَ جلَّ إلَّا نَفْسَ اللهُ كُرْبَتَهُ، وَأَعْطَاهُ مَسْأَلَتَهُ، وَغَفَرَ ذُنُوبَهُ، وَمَدَّ فِي عُمُرِهِ، وَبَسَطَ فِي رِزْقِهِ، فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي
الْأَبْصَارِ »(1).
[176/1011] عَنْ عَبْدِ الله الصَّحَانِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهُوَ يَتَمَنَّى أَنَّهُ مِنْ زُوَّارِ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام لَمَا يَرَى مِمَّا يُصْنَعُ بِزُوَّارِ اَلْحُسَيْنِ مِنْ كَرَامَتِهِمْ عَلَى اللَّه
تعالى»(2).
[177/1012] مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ يُعْرَفُ بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كُنْتُ أَزُورُ الْحُسَيْنَ علیه السلام فِي كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ عَلَتْ سِنِّي وَضَعُفَ جِسْمِي فَانْقَطَعَتْ عَنِ الْحُسَيْنِ علیه السلام مُدَّةٌ، ثُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ فِي زِيَارَتِي إِيَّاهُ مَاشِياً، فَوَصَلْتُ فِي أَيَّامٍ، فَسَلَّمْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيِ الزِّيَارَةِ وَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ اَلْحُسَيْنَ علیه السلام قَدْ خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ وَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، لِمَ جَفَوْتَنِي وَكُنْتَ بِي بَرَّا؟» فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، ضَعُفَ جِسْمِي، وَقَصُرَتْ خُطَايَ، وَوَقَعَ لي أَنَّهَا آخِرُ سِنِي عُمُرِي، فَأَتَيْتُكَ فِي أَيَّامٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْكَ شَيْءٌ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ، فَقَالَ: «قُلْ»، فَقُلْتُ: رُوِيَ عَنْكَ: «مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِهِ زُرْتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ»، قَالَ: «نَعَمْ، قُلْتُ ذَلِكَ، وَإِنْ وَجَدْتُهُ فِي النَّارِ أَخْرَجْتُهُ »(3).
ص: 65
[178/1013] عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيَّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ علیه السلام
قَالَ: «مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ اَلْخَيْرَ قَذَفَ فِي قَلْبِهِ حُبَّ الحُسَيْنِ علیه السلام وَحُبَّ زِيَارَتِهِ، وَمَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ السُّوءَ قَذَفَ فِي قَلْبِهِ بُغْضَ الحُسَيْنِ وَبُغْضَ
زيَارَتِهِ »(1).
[179/1014] عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيَّةِ، قَالَتْ: جِنْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، فَدَخَلْتُ، وَجَاءَتِ الْجَارِيَةُ، فَقَالَتْ : قَدْ جِئْتُكِ بِالدَّابَّةِ، فَقَالَ علیه السلام: «يَا أُمَّ سَعِيدٍ، حَدِّثِينِي أَيُّ شَيْءٍ هَذِهِ الدَّابَّةُ؟ أَيْنَ تَبْغِينَ؟ أَيْنَ تَذَهَبِينَ؟»، قَالَتْ: قُلْتُ: لِأَزُورَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ، فَقَالَ: «أَخِرِّي ذَلِكَ الْيَوْمَ، مَا أَعْجَبَكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ تَأْتُونَ الشُّهَدَاءَ مِنْ سَفَرٍ بَعِيدٍ وَتَتْرُكُونَ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ وَلَا تَأْتُونَهُ»، قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: مَنْ سَيَّدُ الشُّهَدَاءِ؟ فَقَالَ: «اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ علیهما السلام»، قَالَتْ: قُلْتُ: إِنِّي امْرَأَةٌ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِمَنْ كَانَتْ مِثْلَكِ أَنْ تَذْهَبَ إِلَيْهِ وَتَزُورَهُ»، قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ لَنَا فِي زِيَارَتِهِ؟ قَالَ: «تَعْدِلُ حِجَّةً وَعُمْرَةٌ، وَاعْتِكَافَ شَهْرَيْنِ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ،
وَصِيَامَهُما »(2) .
بيان: قول الإمام علیه السلام : «أَخِرِّي ذَلِكَ الْيَوْمَ»، أي أجلي زيارتك لقبور
شهداء أُحُد اليوم إلى وقت آخر .
[1015/ 180] عَنْ أَبِي سَعِيدِ المَدَائِنِي، قَالَ: دَخَلْتُ أَبِي عَبْدِ
عَلَى الله علیه السلام، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، آتي قَبْرَ الحُسَيْنِ علیه السلام؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَا أَبَا اِنْتِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ اِبْن رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أطيب الطَّيِّبِينَ وَأَطْهَرِ الطَّاهِرِينَ وَأَبَرٌ
أَطْيَبٍ
اَلْأَبْرَارِ، فَإِذَا زُرْتَهُ كُتِبَ لَكَ اِثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ عُمْرَةً »(3).
ص: 66
قصبة زائر الحسين علیه السلام اليماني :
[181/1016] عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الحَضْرَمِيُّ، قَالَ: قَدِمَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام فِي أَوَّلِ وَلَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، فَنَزَلَ النَّجَفَ، فَقَالَ: «يَا مُوسَى، اِذْهَبْ إِلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَم ، فَقِفْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَانْظُرْ فَإِنَّهُ سَيَأْتِيكَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْقَادِسِيَّةِ، فَإِذَا دَنَا مِنْكَ فَقُلْ لَهُ: هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَدْعُوكَ، فَسَيَجِيءُ مَعَكَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ حَتَّى قُمْتُ عَلَى الطَّرِيقِ وَاَلْخَرُّ شَدِيدٌ، فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً حَتَّى كِدْتُ أَعْصِي وَأَنْصَرِفُ وَأَدَعُهُ، إِذْ نَظَرْتُ إِلَى شَيْءٍ يُقْبِلُ شِبْهَ رَجُلٍ عَلَى بَعِيرٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى دَنَا مِنِّي، فَقُلْتُ : يَا هَذَا، هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَدْعُوكَ وَقَدْ وَصَفَكَ لي، قَالَ: اِذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ، قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ حَتَّى أَنَاخَ بَعِيرَهُ نَاحِيَةٌ قَرِيباً مِنَ اَلْخَيْمَةِ، قَالَ : فَدَعَا بِهِ فَدَخَلَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَيْهِ، وَدَنَوْتُ أَنَا، فَصِرْتُ إِلَى بَابِ اَلْخَيْمَةِ أَسْمَعُ اَلْكَلَامَ وَلَا أَرَاهُمْ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ؟»، قَالَ: مِنْ أَقْصَى اَلْيَمَنِ، قَالَ: «أَنْتَ مِنْ مَوْضِع كَذَا وَكَذَا؟»، قَالَ : نَعَمْ، أَنَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «فَبِمَا جِئْتَ هَاهُنَا ؟»، قَالَ: جِئْتُ زَائِراً لِلْحُسَيْنِ علیه السلام، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «فَجِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَيْسَ إِلَّا لِلزِّيَارَةِ؟»، قَالَ: جِئْتُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَّا أَنْ أُصَلِّيَ عِنْدَهُ وَأَزُورَهُ فَأَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: «وَمَا تَرَوْنَ فِي زِيَارَتِهِ؟»، قَالَ: نَرَى فِي زِيَارَتِهِ الْبَرَكَةَ فِي أَنْفُسِنَا وَأَهَالِينَا وَأَوْلَادِنَا وَأَمْوَالِنَا وَمَعَايِشِنَا وَقَضَاءِ حَوَائِجِنَا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «أَفَلَا أَزِيدُكَ مِنْ فَضْلِهِ فَضْلاً، يَا أَخَا اَلْيَمَنِ؟»، قَالَ: زِدْنِي، يَا بْنَ رَسُولِ الله، قَالَ: « زِيَارَةَ الْحُسَيْنِ علیه السلام تَعْدِلُ حِجَّةً مَقْبُولَةً زَاكِيَةٌ مَعَ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم»،
فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ : إِي وَالله وَحِجْتَيْنِ مَبْرُورَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ زَاكِيَتَيْنِ
ص: 67
مَعَ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم» ، فَتَعَجَّبَ ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام يَزِيدُ حَتَّى قَالَ:
ثَلَاثِينَ حِجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً زَاكِيَةٌ مَعَ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم»(1).
ثواب سبعين حجّة هو ثواب زيارة الحسين علیه السلام:
[182/1017] أَبو عَبْدِ اللَّهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي غُنْدَرٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا،
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «كَانَ الحُسَيْنُ علیه السلام ذَاتَ يَوْمٍ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم وَهُوَ يُلاعِبُهُ وَيُضَاحِكُهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَشَدَّ إِعْجَابَكَ بِهَذَا الصَّبِيِّ، فَقَالَ لَهَا: وَيْلَكِ، وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَأَعْجَبُ بِهِ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي وَقُرَّةُ عَيْنِي؟ أَمَا إِنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُهُ، فَمَنْ زَارَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حِجَّةً مِنْ حِجَجِي، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله حِجَّةٌ مِنْ حِجَجِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ، وَحِجَّتَيْنِ، قَالَتْ: حِجَّتَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَرْبَعَاً، فَلَمْ تَزَلْ تُزَادُّهُ وَيَزِيدُ وَيُضْعِفُ حَتَّى بَلَغَ سَبْعِينَ حِجَّةٌ مِنْ حِجَجٍ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم بِأَعْمَارِهَا » (2).
نظر الله تعالى لزُوّار قبر الحسين علیه السلام يوم عرفة قبل نظره إلى أهل عرفة :
[1018 / 183] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُسْكَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَتَجَلَّى لِزُوَّارِ قَيْرِ الْحُسَيْنِ علیه السلام قَبْلَ أَهْلِ عَرَفَاتٍ، وَيَقْضِي حَوَائِجَهُمْ وَيَغْفِرُ ذُنُوبَهُمْ وَيُشَفَعُهُمْ فِي مَسَائِلِهِمْ، ثُمَّ يُثنِّي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ، فَيَفْعَلُ
ذَلِكَ بِهِمْ »(3).
ص: 68
ثواب زيارة الحسين علیه السلام علی الخوف :
[1019/ 184] عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَنْزِلُ الْأَرَّجَانَ وَقَلْبِي يُنَازِعُنِي إِلَى قَبْرِ أَبِيكَ، فَإِذَا خَرَجْتُ فَقَلْبِي وَجِلٌ مُشْفِقٌ حَتَّى أَرْجِعَ خَوْفاً مِنَ السُّلْطَانِ وَالسُّعَاةِ وَأَصْحَابِ المَسَالِحٍ، فَقَالَ: «يَا بْنَ بُكَيْرٍ ، أَمَا تُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ اللهُ فِينَا خَائِفاً؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ مَنْ خَافَ خَوْفِنَا أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلُّ عَرْشِهِ، وَكَانَ مُحَدِّثُهُ الْحُسَيْنَ علیه السلام تَحْتَ الْعَرْشِ، وَآمَنَهُ اللَّهُ مِنْ أَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يَفْزَعُ النَّاسُ وَلَا يَفْزَعُ، فَإِنْ فَزِعَ وَفَرَتْهُ المَلَائِكَةُ، وَسَكَنَتْ قَلْبَهُ بِالْبِشَارَةِ؟ »(1).
كلام العقيلة زينب علیها السلام حول مستقبل قبر الحسين علیه السلام :
[1020 / 185] قُدَامَةُ بْنُ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیه السلام : بَلَغَنِي يَا زَائِدَةُ أَنَّكَ تَزُورُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ علیه السلام أَحْيَاناً»، فَقُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَكَما بَلَغَكَ، فَقَالَ لي: «فَلِمَاذَا تَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَكَ مَكَانٌ عِنْدَ سُلْطَائِكَ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ أَحَداً عَلَى مَحَبَّتِنَا وَتَفْضِيلِنَا وَذِكْرِ فَضَائِلِنَا وَالْوَاجِبُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حَقْنَا؟»، فَقُلْتُ: وَالله مَا أُرِيدُ بذَلِكَ إِلَّا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَا أَحْفِلُ بِسَخَطِ مَنْ سَخِطَ، وَلَا يَكْبُرُ فِي صَدْرِي مَكْرُوهُ يَنَالُنِي بِسَبَبِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ؟»، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ، يَقُوهُا ثَلاثاً وَأَقُوهُا ثَلَاثَاً، فَقَالَ: «أَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ، فَلَأُخْبِرَنَّكَ بِخَبَرِ كَانَ عِنْدِي فِي النُّخَبِ المَخْزُونِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَصَابَنَا بِالطَّفٌ مَا أَصَابَنَا، وَقُتِلَ أبي علیه السلام، وَقُتِلَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ وُلْدِهِ وَإِخْوَتِهِ وَسَائِرِ أَهْلِهِ، وَحُمِلَتْ حَرَمُهُ وَنِسَاؤُهُ عَلَى الْأَقْتَابِ يُرَادُ بِنَا الْكُوفَةُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ صَرْعَى وَلَمْ يُواَرَوْا، فَعَظْمَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي وَاشْتَدَّ لِمَا أَرَىٰ مِنْهُمْ فَلَقِي، فَكَادَتْ نَفْسِي تَخْرُجُ ، وَتَبَيَّنَتْ ذَلِكَ مِنِّي عَمَّتِي زَيْنَبُ الْكُبْرَى بِنْتُ عَليَّ علیه السلام ، فَقَالَتْ: مَا لي أَرَاكَ
ص: 69
تَجُودُ بِنَفْسِكَ يَا بَقِيَّةَ جَدِّي وَأَي وَإِخْوَتِي ؟ فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لَا أَجْزَعُ وَأَهْلَعُ وَقَدْ أَرَى سَيْدِي وَإِخْوَتِي وَعُمُومَتِي وَوُلْدَ عَمِّي وَأَهْلِي مُصْرَّعِينَ بِدِمَائِهِمْ مُرَمَّلِينَ بالْعَرَى مُسَلَّبِينَ لَا يُكَفَّنُونَ وَلَا يُوَارَوْنَ وَلَا يُعَرِّجُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ وَلَا يَقْرَبُهُمْ بَشَرٌ كَأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الدَّيْلَمِ وَالْخَزَرِ، فَقَالَتْ: لَا يُجْزِ عَنَّكَ مَا تَرَى، فَوَاللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَعَهْدٌ مِنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم إِلَى جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَعَمِّكَ، وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ أُنَاسِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا تَعْرِفُهُمْ فَرَاعِنَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهُمْ مَعْرُوفُونَ فِي أَهْل السَّمَاوَاتِ، أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ فَيُوَارُونَهَا، وَهَذِهِ الْجُسُومَ المُفَرَّجَةَ، وَيَنْصِبُونَ هِذَا اَلطَّفِّ عَلَا لِقَبْرِ أَبِيكَ سَيّدِ الشُّهَدَاءِ لَا يَدْرُسُ أَثَرُهُ، وَلَا يَعْفُو رَسْمُهُ عَلَى كُرُورِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَلَيَجْتَهِدَنَّ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَأَشْيَاعُ الضَّلَالَةِ فِي مَحوِهِ وَتَطْمِيسِهِ، فَلَا يَزْدَادُ أَثَرُهُ إِلَّا ظُهُوراً، وَأَمْرُهُ إِلَّا عُلُوا، فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا الْعَهْدُ؟ وَمَا هَذَا الْخَبَرُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَارَ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ علیها السلام فِي يَوْمِ مِنَ لَهُ حَرِيرَةً، وَأَتَاهُ عَلِىٌّ علیه السلام بِطَبَقٍ فِيهِ تَمَرٌ. قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَأَتَيْتُهُمْ بِعُسٌ فِيهِ لَبَنٌ وَزُيْدٌ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم وَعَلِي
وَفَاطِمَهُ وَاَحْسَنُ وَالْحُسَيْنُ علیهم السلام مِنْ تِلْكَ الْخَرِيرَةِ، وَشَرِبَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
السلام وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ، ثُمَّ أَكَلَ وَأَكَلُوا مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ وَالزُّيْدِ، ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَدَهُ وَعَلِيٌّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الَمَاءَ، فَلَها فَرَغَ مِنْ غَسْلِ يَدِهِ مَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَلِيٌّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ نَظَراً عَرَفْنَا بِهِ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ رَمَقَ بِطَرْفِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ مَلِيًّا، ثُمَّ إِنَّهُ وَجَّهَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَبَسَطَ يَدَيْهِ وَدَعَا، ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً وَهُوَ يَنْشِجُ ، فَأَطَالَ النُّشُوجَ ، وَعَلَا نَحِيبُهُ، وَجَرَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَأَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ وَدُمُوعُهُ تَقْطُرُ كَأَنَّهَا صَوْبُ المَطَرِ، فَحَزِنَتْ فَاطِمَةُ وَعَلِيُّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ علیهم السلام وَحَزِنْتُ مَعَهُمْ لَا رَأَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم، وَهِبْنَاهُ أَنْ نَسْأَلَهُ، حَتَّی ، إِذا طَالَ ذَلِكَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ وَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ: «مَا يُبْكِيكَ، يَا رَسُولَ
ص: 70
الله؟ لَا أَبْكَى اللهُ عَيْنَيْكَ، فَقَدْ أَقْرَحَ قُلُوبَنَا مَا نَرَىٰ مِنْ حَالِكَ»، فَقَالَ: «يَا أَخِي. سُرِرْتُ بِكُمْ. وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ فِي حَدِيثِهِ هَاهُنَا: فَقَالَ: «يَا حَبِيبي، إِنِّي سُرِرْتُ بِكُمْ سُرُوراً مَا سُرِرْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَأَحْمَدُ اللهَ عَلَى نِعْمَتِهِ عَلَيَّ فِيكُمْ، إِذْ هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ علیه السلام ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اِطَّلَعَ عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ، وَعَرَفَ سُرُورَكَ بِأَخِيكَ وَابْنَتِكَ وَسِبْطَيْكَ، فَأَكْمَلَ لَكَ اَلنّعْمَةَ وَهَنَّأَكَ الْعَطِيَّةَ بِأَنْ جَعَلَهُمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَيُحِبيهِمْ وَشِيعَتَهُمْ مَعَكَ فِي الجَنَّةِ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، يُحْبَوْنَ كَمَا تُحْبَى وَيُعْطَوْنَ كَمَا تُعْطَى حَتَّى تَرْضَىٰ وَفَوْقَ الرِّضَا عَلَى بَلْوَى كَثِيرَةٍ تَنَاهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَمَكَارِهَ تُصِيبُهُمْ بِأَيْدِي أُناسٍ يَنتَحِلُونَ مِلَّتَكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِكَ، بَرَاء مِنَ الله وَمِنْكَ، خَبْطاً خَبْطاً، وَقَتْلاً قَتْلاً، شَتَّى مَصَارِعُهُمْ، نَائِيَّةٌ قُبُورُهُمْ، خِيَرَةً مِنَ الله هَمْ وَلَكَ فِيهِمْ، فَاحْمَدِ اللَّهِ عزّو جلّ عَلَى خِيَرَتِهِ، وَارْضَ بِقَضَائِهِ، فَحَمِدْتُ اللهَ وَرَضِيتُ بِقَضَائِهِ بِمَا اِخْتَارَهُ لَكُمْ، ثُمَّ قَالَ لي جَبْرَئِيلُ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ أَخَاكَ مُضْطَهَدٌ بَعْدَكَ، مَغْلُوبٌ عَلَى أُمَّتِكَ، مَتعُوبٌ مِنْ أَعْدَائِكَ، ثُمَّ مَقْتُولٌ بَعْدَكَ، يَقْتُلُهُ أَشَرُّ اَلْخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ وَأَشْقَى الْبَرِيَّةِ، يَكُونُ نَظِيرَ عَاقِر اَلنّاقَةِ. اَلنَّاقَةِ، بِبَلَدٍ تَكُونُ إِلَيْهِ هِجْرَتُهُ، وَهُوَ مَغْرِسُ شِيعَتِهِ وَشِيعَةِ وُلْدِهِ، فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَكْثُرُ بَلْوَاهُمْ، وَيَعْظُمُ مُصَابُهُمْ، وَإِنَّ سِبْطَكَ هَذَا – وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ علیه السلام- مَقْتُولٌ فِي عِصَابَةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَأَهْل بَيْتِكَ وَأَخْيَارٍ مِنْ أُمَّتِكَ بِضَفَّةِ الْفُرَاتِ بِأَرْضِ يُقَالُ لَهَا: كَرْبَلاءُ، مِنْ أَجْلِهَا يَكْثُرُ الْكَرْبُ وَالْبَلَاءُ عَلَى أَعْدَائِكَ وَأَعْدَاءِ ذُرِّيَّتِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي كَرْبُهُ وَلَا تَفْنَى حَسْرَتُهُ، وَهِيَ أَطْيَبُ بِقَاعِ الْأَرْضِ ، وَأَعْظَمُهَا خَرْمَةً، يُقْتَلُ فِيهَا سِبْطُكَ وَأَهْلُهُ، وَأَنَّهَا مِنْ بَطْحَاءِ اَلجَنَّةِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ سِبْطُكَ وَأَهْلُهُ وَأَحَاطَتْ بِهِ كَتَائِبُ أَهْل الْكُفْرِ وَاللَّعْنَةِ تَزَعْزَعَتِ الْأَرْضُ مِنْ أَقْطَارِهَا، وَمَادَتِ الْجِبَالُ، وَكَثُرَ اِضْطِرَابُهَا، وَاصْطَفَقَتِ الْبِحَارُ بِأَمْوَاجِهَا، وَمَاجَتِ السَّمَاوَاتُ بِأَهْلِهَا غَضَباً لَكَ يَا مُحَمَّدُ
ص: 71
وَلِذُرِّيَّتِكَ، وَاِسْتِعْظَاماً لَا يُنْتَهَكُ مِنْ حُرْمَتِكَ، وَلِشَّرِّ مَا تُكَافَى بِهِ فِي ذُرِّيَّتِكَ وَعِتْرَتِكَ، وَلَا يَبْقَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا اسْتَأْذَنَ اللَّهُ عزّو جلّ وَمَا فِي نُصْرَةِ أَهْلِكَ المُسْتَضْعَفِينَ المَظْلُومِينَ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةُ الله عَلَى خَلْقِهِ بَعْدَكَ، فَيُوحِي اَللَّهُ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَمَنْ فِيهِنَّ : إِنِّي أَنَا اللَّهُ اَلَمَلِكُ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَفُوتُهُ هَارِبٌ، وَلَا يُعْجِرُهُ مُمْتَنِعُ، وَأَنَا أَقْدَرُ فِيهِ عَلَى الْاِنْتِصَارِ وَالْانْتِقَامٍ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُعَذِّبَنَّ مَنْ وَتَرَ رَسُولِي وَصَفِنِّي، وَانْتَهَكَ حُرْمَتَهُ، وَقَتَلَ عِتْرَتَهُ، وَنَبَذَ عَهْدَهُ، وَظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِهِ عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَضِحُ كُلُّ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ بِلَعْنِ مَنْ ظَلَمَ عِتْرَتَكَ، وَاسْتَحَلَّ حُرْمَتَكَ، فَإِذَا بَرَزَتْ تِلْكَ الْعِصَابَةُ إِلَى مَضَاجِعِهَا تَوَلَّى الله عزّو جلُّ وَ قَبْضَ أَرْوَاحِهَا بِيَدِهِ، وَهَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مَعَهُمْ آنِيَةٌ مِنَ الْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ، مَمْلُوَّةً مِنْ مَاءِ اَلْحَيَاةِ، وَحُلَلْ مِنْ حُلَل الْجَنَّةِ، وَطِيبٌ مِنْ طِيبِ اَلْجَنَّةِ، فَعَسَلُوا جُتَهُمْ بِذَلِكَ أَلَمَاءِ، وَأَلْبَسُوهَا الحُلَلَ، وَحَنَّطُوهَا بِذَلِكَ الطَّيبِ، وَصَلَّتِ المَلَائِكَةُ صَفًّا صَفًّا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ قَوْماً مِنْ أُمَّتِكَ لَا يَعْرِفُهُمُ الْكُفَّارُ ، لَمْ يَشْرَكُوا فِي تِلْكَ الدِّمَاءِ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ وَلَا نِيَّة، فَيُوَارُونَ أَجْسَامَهُمْ، وَيُقِيمُونَ رَسْماً لِقَيْرِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ بِتِلْكَ اَلْبَطْحَاءِ يَكُونُ عَلَا لِأَهْلِ الحَقِّ، وَسَبَا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْفَوْزِ، وَتَحْفُهُ مَلَائِكَةٌ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، وَيَطُوفُونَ عَلَيْهِ، وَيُسَبِّحُونَ اللَّهَ عِنْدَهُ، وَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَمَنْ زَارَهُ، وَيَكْتُبُونَ أَسْمَاءَ مَنْ يَأْتِيهِ زَائِراً مِنْ أُمَّتِكَ مُتَقَرِّباً إِلَى الله تَعَالَى وَإِلَيْكَ بِذَلِكَ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ وَبُلْدَانِهِمْ، وَيُوسِمُونَ فِي وُجُوهِهِمْ بِمِيسَم نُورِ عَرْشِ الله : هَذَا زَائِرُ قَيْرِ خَيْرِ الشُّهَدَاءِ، وَابْنِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ سَطَعَ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ ذَلِكَ الْيَسَمِ نُورٌ تُغْشَى مِنْهُ الْأَبْصَارُ يَدُلُّ عَلَيْهِمْ ، وَيُعْرَفُونَ بِهِ، وَكَأَنِّي بِكَ يَا مُحَمَّدُ بَيْنِي وَبَيْنَ مِيكَائِيلَ، وَعَلِيُّ أَمَا مَنَا، وَمَعَنَا مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّه مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ، وَنَحْنُ نَلْتَقِطُ
ص: 72
مِنْ ذَلِكَ المِيسَمٍ فِي وَجْهِهِ مِنْ بَيْنِ اَلْخَلَائِقِ حَتَّى يُنْجِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ اَلْيَوْم وَشَدَائِدِهِ، وَذَلِكَ حُكْمُ الله وَعَطَاؤُهُ لَنْ زَارَ قَبْرَكَ يَا مُحَمَّدُ، أَوْ قَبْرَ أَخِيكَ، أَوْ قَبْرَ سِبْطَيْكَ، لَا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ الله عزّو جلّ، وَسَيَجْتَهِدُ أُناسٌ مِنْ حَقَّتْ عَلَيْهِمُ وعل اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ وَالسَّخَطُ أَنْ يَعْفُوا رَسْمَ ذَلِكَ الْقَبْرِ، وَيَمْحُوا أَثَرَهُ، فَلَا يَجْعَلُ اللهُ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُمْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «فَهَذَا أَبْكَانِي وَأَحْزَنَنِي، قَالَتْ زَيْنَبُ: فَلَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَم (لَعَنَهُ اللهُ) أَبي علیه السلام، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ أَثَرَ اَلَمَوْتِ مِنْهُ، قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَه، حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ بِكَذَا وَكَذَا، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ، فَقَالَ: «يَا بُنَيَّةِ الحَدِيثُ كَمَا حَدَّثَتْكِ أُمُّ أَيْمَنَ، وَكَأَنِّي بِكِ وَبِنِسَاءِ أَهْلِكِ سَبَايَا بِهَذَا الْبَلَدِ أَذِلَّاءَ خَاشِعِينَ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ، فَصَبْراً صَبْراً، فَوَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ اَلنَّسَمَةَ مَا لله عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ وَلي غَيْرُكُمْ، وَغَيْرُ يُحِيكُمْ وَشِيعَتِكُمْ، وَلَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَخْبَرَنَا بِهَذَا اَلْخَبَرِ : إِنَّ إِبْلِيسَ (لَعَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْم يَطِيرُ فَرَحاً، فَيَجُولُ الْأَرْضَ كُلَّهَا بِشَيَاطِينِهِ وَعَفَارِيتِهِ، فَيَقُولُ : يَا مَعَاشِرَ الشَّيَاطِينِ، قَدْ أَدْرَكْنَا مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ اَلطَّلِبَةَ، وَبَلَغْنَا فِي هَلَاكِهِمْ اَلْغَايَةَ، وَأَوْرَثْنَاهُمُ النَّارَ إِلَّا مَنِ اعْتَصَمَ بِهَذِهِ الْعِصَابَةِ، فَاجْعَلُوا شُغُلَكُمْ بِتَشْكِيكِ النَّاسِ فِيهِمْ، وَحَمْلِهِمْ عَلَى عَدَاوَتِهِمْ، وَإِغْرَائِهِم بِهِمْ وَأَوْلِيَائِهِمْ حَتَّى تَسْتَحْكِمُوا ضَلَالَةَ الخَلْقِ وَكُفْرَهُمْ، وَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ نَاجِ، وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ وَهُوَ كَذُوبٌ، أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ مَعَ عَدَاوَتِكُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ، وَلَا يَضُرُّ مَعَ مَحَبَّتِكُمْ وَمُوَالَاتِكُمْ ذَنْبٌ غَيْرُ الْكَبَائِرِ»، قَالَ زَائِدَةُ: ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ: «خُذْهُ إِلَيْكَ مَا لَوْ ضَرَبْتَ فِي طَلَبِهِ آبَاطَ الْإِبل حَوْلاً لَكَانَ قَلِيلاً»(1).
ص: 73
[1021 / 186] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «زُورُوا اَلْحُسَيْنَ علیه السلام وَلَوْ كُلَّ سنة، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَتَاهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ غَيْرَ جَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِوَضٌ غَيْرَ الْجَنَّةِ، وَرُزِقَ رِزْقاً وَاسِعاً، وَآتَاهُ اللَّهُ بِفَرَجِ عَاجِلِ، إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِقَبْرِ اَلْحُسَيْنِ بْن عَلَيَّ علیهما السلام أَرْبَعَةَ آلَافِ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَبْكُونَهُ وَيُشَيِّعُونَ مَنْ زَارَهُ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنْ
مَرِضَ عَادُوهُ، وَإِنْ مَاتَ شَهِدُوا جَنَازَتَهُ بِالْاِسْتِغْفَارِ لَهُ وَالتَّرَحْم عَلَيْهِ »(1)
زيارة الحسين علیه السلام من البُعد :
[187/1022] عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «يَا سَدِيرُ، تَزُورُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ علیه السلام فِي كُلِّ يَوْم؟»، قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَا، قَالَ: «مَا أَجْفَاكُمْ، فَتَزُورُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ ؟»، قُلْتُ: لَا ، قَالَ: «فَتَزُورُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، قُلْتُ: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ، قَالَ: يَا سَدِيرُ ، مَا أَجْفَاكُمْ بِالْحُسَيْنِ علیه السلام ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ شُعْتُ غُبْرٌ يَبْكُونَ وَيَزُورُونَ وَلَا يَفْتُرُونَ؟ وَمَا عَلَيْكَ يَا سَدِيرُ أَنْ تَزُورَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ علیه السلام في الجُمْعَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً؟»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَرَاسِخُ كَثِيرَةٌ، قَالَ لِي: اِصْعَدُ فَوْقَ سَطْحِكَ ثُمَّ تَلْتَفِتْ يَمْنَةٌ وَيَسْرَةً، ثُمَّ تَرْفَعْ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ تَنْحُو نَحْوَ الْقَبْرِ فَتَقُولُ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، تُكتَبُ لَكَ زَوْرَةٌ، وَالزَّوْرَةُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ»، قَالَ سَدِيرٌ: رُبَّما فَعَلْتُ في الشَّهْرِ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً » (2).
عتاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لمن ترك زيارة الحسين علیه السلام:
[188/1023] عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقَادِسِيُّ، قَالَ: كُنْتُ كَثِيرَ الزِّيَارَةِ لِمَوْلَانَا
ص: 74
أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، فَقَلَّ مَالِي وَضَعُفَ مِنَ الْكِبَرِ جِسْمِي، فَتَرَكْتُ الزِّيَارَةَ، فَرَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم في المنام وَمَعَهُ اَلْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، فَمَرَرْتُ بِهِمْ، فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ: يَا رَسُولَ الله هَذَا الرَّجُلُ كَانَ يُكْثِرُ زِيَارَتِي، فَانْقَطَعَ عَنِّي، فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَعَنْ مِثْلِ الْحُسَيْنِ تُهَاجِرُ وَتَتْرُكُ زِيَارَتَهُ؟»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
الله، حَاشَا لي أَنْ أَهْجُرَ مَوْلَايَ، لَكِنِّي ضَعُفْتُ وَكَبِرْتُ، وَهِذَا عَزَّتْ زِيَارَتُهُ، وَلِقِلَّةِ مَالِي تَرَكْتُ زِيَارَتَهُ، فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : اِصْعَدْ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى سَطْحِ دَارِكَ، وَأَشِرْ
بِإِصْبَعِكَ السَّبَّابَةِ إِلَيْهِ وَقُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى جَدِّكَ وَأَبِيكَ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ وَأَخِيكَ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ بَنِيكَ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الدَّمْعَةِ السَّاكِبَةِ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ المُصِيبَةِ الرَّاتِبَةِ، لَقَدْ أَصْبَحَ كِتَابُ اللَّهُ فِيكَ مَهْجُوراً، وَرَسُولُ اللَّه فِيكَ مَوْتُوراً، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، اَلسَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ الله وَخُلَفَائِهِ، اَلسَّلَامُ عَلَى أُمَنَاءِ الله وَأَحِبَّائِهِ، اَلسَّلَامُ عَلَى مَحَالٌ مَعْرِفَةِ الله، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ الله، وَحَفَظَةِ سِرِّ الله، وَحَمَلَةِ كِتَابِ الله، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيٍّ الله، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ سَلْ مَا شِئْتَ
فَإِنَّ زِيَارَتَكَ تُقْبَلُ مِنْ بَعِيدٍ وَقَرِيبٍ»(1) .
ثواب من زار الحسين علیه السلام تشوُّقاً إليه:
1024/189] عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَامِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ علیه السلام تَشَرُّقاً إِلَيْهِ كَتَبَهُ اللهُ مِنَ الْآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأُعْطِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَكَانَ تَحْتَ لِوَاءِ الْحُسَيْنِ علیه السلام حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ،
فَيُسْكِنَهُ فِي دَرَجَتِهِ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »(2).
ص: 75
سُكّان السماوات والأرض يستأذنون الله تعالى في زيارة الحسين علیه السلام:
[10/1025] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام ، قَالَ : لَيْسَ
شَيْءٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ علیه السلام، فَوْجٌ يَنْزِلُ وَفَوْجٌ يَعْرُجُ »(1).
[191/1026] رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : مَا
بَيْنَ قَيْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مُخْتَلَفُ المَلَائِكَةِ» (2).
سبط أبي حمزة الثمالي وما جرى له في زيارته للحسين علیه السلام:
[192/1027] عَنِ الْحُسَيْنِ اِبْنِ بِنْتِ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمالي، قَالَ: خَرَجْتُ فِي آخِرِ زَمَانِ بَنِي مَرْوَانَ إِلَى زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ علیه السلام مُسْتَخْفِياً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى اِنْتَهَيْتُ إِلَى كَرْبَلَاءَ، فَاخْتَفَيْتُ فِي نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَقْبَلْتُ نَحْوَ الْقَيْرِ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ أَقْبَلَ نَحْوِي رَجُلٌ، فَقَالَ لي: اِنْصَرِفْ مَأْجُوراً فَإِنَّكَ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ، فَرَجَعْتُ فَزِعاً حَتَّى إِذَا كَادَ يَطْلُعُ الفَجْرُ أَقْبَلْتُ نَحْوَهُ حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْهُ خَرَجَ إِلَيَّ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لِي: يَا هَذَا، إِنَّكَ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: عَافَاكَ اللهُ، وَلِمَ لَا أَصِلُ إِلَيْهِ؟ وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْكُوفَةِ أُرِيدُ زِيَارَتَهُ، فَلَا تَكُل بَيْنِي وَبَيْنَهُ عَافَاكَ اللَّهُ، وَأَنَا أَخَافُ إِنْ أَصْبَحَ فَيَقْتُلُوفِّي أَهْلُ الشَّامِ إِنْ أَدْرَكُونِي هَاهُنَا، قَالَ: فَقَالَ لِي: اِصْبِرْ قَلِيلاً ، فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ علیه السلام سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي زِيَارَةِ
قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ بْن عَلى علیهما السلام ، فَأَذِنَ لَهُ، فَهَبَطَ مِنَ السَّمَاءِ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَهُمْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ يَنتَظِرُونَ طُلُوعَ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُونَ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَمَنْ أَنْتَ عَافَاكَ اللهُ؟ قَالَ: أَنَا مِنَ الَمَلَائِكَةِ الَّذِينَ أُمِرُوا بِحَرَس قَبْرِ
ص: 76
اَلْحُسَيْنِ علیه السلام، وَالْاِسْتِغْفَارِ لِزُوَّارِهِ، فَانْصَرَفْتُ وَقَدْ كَادَ أَنْ يَطِيرَ عَقْلِي لِمَا سَمِعْتُ
الا مِنْهُ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ لَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ نَحْوَهُ، فَلَمْ يَكُلْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ، فَدَنَوْتُ مِنَ اَلْقَيْرِ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَدَعَوْتُ اللَّهَ عَلَى قَتَلَتِهِ وَصَلَّيْتُ الصُّبْحَ وَأَقْبَلْتُ مُسْرِعاً مَخَافَةَ
أَهْلِ الشَّامِ»(1).
البركات الدنيويّة لزيارة الحسين علیه السلام :
[193/1028] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «مُرُوا
شِيعَتَنَا بِزِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ علیه السلام ، فَإِنَّ إِثْيَانَهُ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَيَمُدُّ فِي العُمُرِ، وَيَدْفَعُ
مَدَافِعَ اَلسَّوْءِ، وَإِتْيَانَهُ مُفْتَرَضٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ يُقِرُّ لِلْحُسَيْنِ بِالْإِمَامَةِ مِنَ الله »(2).
[ 1029 / 194] عَنْ عَبْدِ المَلِكِ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ لي: «يَا عَبْدَ المَلِكِ، لَا تَدَعْ زِيَارَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِي علیهما السلام، وَمُرْ أَصْحَابَكَ بِذَلِكَ، يَمُدُّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ، وَيَزِيدُ اللهُ فِي رِزْقِكَ، وَيُحْيِيكَ اللهُ سَعِيداً، وَلَا تَمُوتُ إِلَّا
سَعِيداً، وَيَكْتُبُكَ سَعِيداً »(3)
زيارة الحسين علیه السلام حقٌ من حقوق رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم:
[ 1030 / 195] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن كَثِير، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله [ علیه السلام]:« لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ حَجَّ دَهْرَهُ ثُمَّ لَمْ يَزُرِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِي علیهما السلام لَكَانَ تَارِكاً حَقًّا مِنْ حُقُوقِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم، لأَنَّ حَقَّ الْحُسَيْنِ علیه السلام فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَاجِبَةٌ عَلَى کُلِّ مُسلِمٍ»(4).
ص: 77
بكاء الوحوش على الحسين علیه السلام :
[196/1031 ] عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، قَالَ: قَالَ عَلَى علیه السلام : «بِأَبِي وَأُمِّي عن اَلْحُسَيْنَ اَلمَقْتُولَ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، وَالله كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْوُحُوشِ مَادَّةً أَعْنَاقَهَا عَلَىٰ قَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْوَحْشِ يَبْكُونَهُ وَيَرْثُونَهُ لَيْلاً حَتَّى الصَّبَاحَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَإِيَّاكُمْ
وَالجَفَاء (1)
تارك زيارة الحسين علیه السلام ناقص الإيمان:
[ 1032 / 197 ]عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ: «مَنْ لَمْ يَأْتِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ علیه السلام مِنْ شِيعَتِنَا كَانَ مُنْتَقَصَ الْإِيمَانِ، مُنْتَقَصَ الدِّينِ، وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ كَانَ دُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ »(2).
ترك زيارة الحسين علیه السلام تُنقِص الأعمار:
198/13] عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ لَمْ يَأْتِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ علیه السلام نَقَصَ اللهُ مِنْ عُمُرِهِ حَوْلاً، وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّ أَحَدَكُمْ يَمُوتُ قَبْلَ أَجَلِهِ بِثَلَاثِينَ سَنَةٌ لَكُنْتُ صَادِقاً، وَذَلِكَ أَنَّكُمْ تَتْرُكُونَ زِيَارَتَهُ، فَلَا تَدَعُوهَا يَمُدُّ اللَّهُ فِي أَعْمَارِكُمْ، وَيَزِيدُ فِي أَرْزَاقِكُمْ، وَإِذَا تَرَكْتُمْ زِيَارَتَهُ نَقَصَ اللهُ مِنْ أَعْمَارِكُمْ وَأَرْزَاقِكُمْ، فَتَنَافَسُوا فِي زِيَارَتِهِ، وَلَا تَدَعُوا ذَلِكَ، فَإِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيَّ علیهما السلام شَاهِدٌ لَكُمْ عِنْدَ الله تَعَالَى وَعِنْدَ رَسُولِهِ وَعِنْدَ عَلِيَّ وَعِنْدَ فَاطِمَةَ
(صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)» (3).
[ 134/199] عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ،
ص: 78
قَالَ: «مَنْ لَمْ يَأْتِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ علیه السلام وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَنَا شِيعَةٌ حَتَّى يَمُوتَ فَلَيْسَ هُوَ
لَنَا بِشِيعَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّةِ فَهُوَ مِنْ ضِيفَانِ أَهْل الْجَنَّةِ » (1)
بيان: ضيفان أهل الجنَّة هم قوم يدخلون الجنَّة وليس لهم منزل فيها،
فينزلون ضيوفاً على غيرهم.
[200/1035] عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:
سَأَلْتُهُ عَمَّنْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ – زِيَارَةَ قَبْرِ الحُسَيْنِ بْنِ عَليَّ علیهما السلام – مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ، قَالَ:
هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّار»(2)..
[201/1036] عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: «يَا زُرَارَةُ، مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ
مُؤْمِنَةٍ إِلَّا وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُسْعِدَ فَاطِمَةَ علیها السلام فِي زِيَارَةِ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام »(3).
[202/1037 ] عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيَّةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَتْ:
عن قَالَ ِلي: يَا أُمَّ سَعِيدٍ، تَزُورِينَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ؟»، قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «زُورِيهِ
فَإِنَّ زِيَارَةَ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام وَاجِبَةٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ»(4).
ما ينبغي أن يكون عليه حال زائر الحسين علیه السلام من الحزن والكآبة:
[ 203/1038] عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْكَمِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ الْحُسَيْنِ علیه السلام فَزُرْهُ وَأَنْتَ كَثِيبٌ حَزِينٌ مَكْرُوبٌ شَعِثاً مُغْبَرًا جَائِعاً عَطْشَاناً، فَإِنَّ الْحُسَيْنَ قُتِلَ حَزِيناً مَكْرُوباً شَعِثاً مُغْبَرًا جَائِعاً
عَطْشَانَا، وَسَلْهُ اَخْوَائِجَ وَانْصَرِفْ عَنْهُ، وَلَا تَتَّخِذْهُ وَطَنا »(5).
ص: 79
مرور الإمام الصادق علیه السلام بمسجد الحنَّانة ودعاؤه:
[204/1039 ]عن الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَازَ الصَّادِقُ علیه السلام بِالْقَائِمِ
اَلَمَائِلِ فِي طَرِيقِ الْغَرِي، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: «هَذَا
مَوْضِعُ رَأْسٍ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ علیهما السلام، وَضَعُوهُ هَاهُنَا لَمَّا تَوَجَّهُوا مِنْ كَرْبَلاء، ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى عُبَيْدِ الله بْنِ زِيَادٍ، فَقُلْ هُنَاكَ : اَللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَكَانِي، وَتَسْمَعُ كَلَامِي، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي، وَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْكَ مَا أَنْتَ مُكَوِّنَهُ وَبَارِثُهُ، وَقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَشْفِعاً بِنَبِيِّكَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَمُتَوَسِّلاً بِوَصِيَّ رَسُولِكَ، فَأَسْأَلُكَ بِهِمَا ثَبَاتَ اَلْقَدَمِ وَالْهُدَى وَالمَغْفِرَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ »(1).
آثار طين قبر الحسين علیه السلام :
[205/1040] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «طِينُ قَبْرِ اَلحُسَيْنِ علیه السلام شِفَاء
مِنْ كُلِّ دَاءِ » (2).
[206/1041] عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيَّ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ: طِينُ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَأَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ، وَهُوَ مَا أُخِذَ لَهُ »(3).
ما عوّض الله به الحسين علیه السلام:
[207/1042] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیهما السلام يَقُولَانِ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَوَّضَ الْحُسَيْنَ علیه السلام مِنْ قَتْلِهِ أَنْ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ، وَالشَّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ، وَإِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ قَبْرِهِ، وَلَا تُعَدُّ أَيَّامُ زَائِرِيهِ جَائِياً
ص: 80
وَرَاجِعاً مِنْ عُمُرِهِ»، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : هَذَا الْجَلَالُ يُنَالُ بِالْحُسَيْنِ علیه السلام، فَمَا لَهُ فِي نَفْسِهِ؟ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْحقَهُ بالنَّبِيِّ الله ، فَكَانَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَمَنْزِلَتِهِ، ثُمَّ تَلَا أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (21)»[الطور: 21](1).
طين قبر الحسين علیه السلام أمان وشفاء :
[208/1043] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ اَلرّضَا علیه السلام رِزْمَ ثِيَابِ وَغِلْمَاناً وَحَجَّةً لي وَحَجَّةٌ لِأَخِي مُوسَى بْنِ عُبَيْدِ وَحَجَّةً لِيُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَحْجَّ عَنْهُ، فَكَانَتْ بَيْنَنَا مِائَةُ دِينَارٍ، أَثْلَاثَاً فِيهَا بَيْنَنَا، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُعَبِّيَ النِّيَابَ رَأَيْتُ فِي أَضْعَافِ الشَّيَابِ طِيناً، فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: لَيْسَ يُوَجِّهُ بِمَتَاعِ إِلَّا جَعَلَ فِيهِ طِيناً مِنْ قَيْرِ الْحُسَيْنِ علیه السلام ، ثُمَّ قَالَ اَلرَّسُولُ: قَالَ أَبو الحَسَنِ علیه السلام : «هُوَ أَمَانٌ بِإِذْنِ الله »(2).
[209/1044] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام قَالَ: «إِنَّ طِينَ قَيْرِ الْحُسَيْنِ علیه السلام ، مِسْكَةٌ مُبَارَكَةٌ، مَنْ أَكَلَهُ مِنْ شِيعَتِنَا كَانَ لَهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءِ، وَمَنْ أَكَلَهُ مِنْ عَدُوِّنَا ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْأَلْيَةُ، فَإِذَا أَكَلْتَ مِنْ طِينٍ فَيْرِ اَلحُسَيْنِ علیه السلام فَقُل: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ المَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا، وَبِحَقِّ النَّبِيِّ الَّذِي خَزَنَهَا، وَبِحَقِّ الْوَصِيِّ الَّذِي هُوَ فِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَجْعَلَ لِي فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَعَافِيَةً مِنْ كُلِّ بَلَاءِ، وَأَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. وَتَقُولُ أَيْضاً اَللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ التُّرْبَةَ تُرْبَةُ وَلِيِّكَ،
وَأَشْهَدُ أَنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَأَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ لَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَلي
ص: 81
بِرَحْمَتِكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَا قِيلَ فِيهِمْ وَفِيهَا هُوَ اَلْقُ مِنْ عِنْدِكَ، وَصَدَقَ
المُرْسَلُونَ»(1).
دعاء تناول التربة الحسينيّة :
[210/1045] عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام،
قَالَ: «إِذَا أَخَذْتَ مِنْ تُرْبَةِ المَظْلُوم وَوَضَعْتَهَا فِي فِيكَ، فَقُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ، وَبِحَقِّ المَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا، وَالنَّبِيِّ الَّذِي حَضَنَهَا، وَالْإِمَامِ الَّذِي حَلَّ فِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَجْعَلَ لِي فِيهَا شِفَاءٌ نَافِعاً، وَرِزْقاً وَاسِعاً، وَأَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَدَاءِ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ الْعَافِيَةَ
وَشِفَاءٌ »(2).
الحور العين يستهدين السبح والتربة الحسينيّة :
[211/1046] رُوِيَ أَنَّ الْحُورَ الْعِينَ إِذَا أَبْصَرْنَ بِوَاحِدٍ مِنَ الْأَمْلَاكِ يَهْبِطْنَ
إِلَى الْأَرْضِ لِأَمْرِ مَا يَسْتَهْدِينَ مِنْهُ السُّبَحَ وَالتُّرْبَةَ مِنْ طِينِ قَيْرِ الحُسَيْنِ علیه السلام »(3)
أوّل من اتَّخذ السبحة فاطمة علیها السلام:
[212/1047] فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَوْلُهُ علیه السلام: «إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم كَانَتْ سِبْحَتُهَا مِنْ خَيْطِ صُوفٍ مُفَتِّلِ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ…»، إلى أنْ
ص: 82
قال: «فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ علیه السلام عُدِلَ بِالْأَمْرِ عَلَيْهِ، فَاسْتَعْمَلُوا تُرْبَتَهُ لَا فِيهَا مِنَ
اَلْفَضْلِ وَالمَزِيَّة»(1).
جزاء من استهزأ بتربة الحسين علیه السلام:
[213/1048] مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: لَقِيَنِي يُوحَنَّا بْنُ سَرَاقِيُونَ اَلنَّصْرَانِيُّ المُتَطَبّبُ فِي شَارع أَبِي أَحْمَدَ، فَاسْتَوْقَفَنِي وَقَالَ لِي: بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَدِينِكَ مَنْ هَذَا الَّذِي يَزُورُ قَبْرَهُ قَوْمٌ مِنَكُمْ بِنَاحِيَةِ قَصْرِ ابْنِ هُبَيْرَةً؟ مَنْ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيَّكُمْ؟ قُلْتُ: لَيْسَ هُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ، هُوَ ابْنُ بِنْتِهِ ، فَا دَعَاكَ إِلَى الْمَسْأَلَةِ عَنْهُ؟ فَقَالَ: لَهُ عِنْدِي حَدِيثٌ طَرِيفٌ، فَقُلْتُ: حَدَّثْنِي بِهِ، فَقَالَ: وَجَّهَ إِلَى سَابُورُ الْكَبِيرُ الْخَادِمُ الرَّشِيدِيُّ فِي اَللَّيْلِ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَعَالَ مَعِي، فَمَضَى وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى مُوسَى بْنِ
دَخَلْنَا عَلَى
عِيسَى أَلْهاشِمِيُّ، فَوَجَدْنَاهُ زَائِلَ الْعَقْلِ، مُتَكِتَا عَلَى وِسَادَةٍ، وَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ طَسْتُ فِيهَا حَشْوُ جَوْفِهِ، وَكَانَ الرَّشِيدُ اسْتَحْضَرَهُ مِنَ الْكُوفَةِ، فَأَقْبَلَ سَابُورٌ عَلَى خَادِم كَانَ مِنْ خَاصَّةِ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ مَا خَبَرُهُ؟ فَقَالَ لَهُ: أُخْبِرُكَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ سَاعَةٍ جَالِساً وَحَوْلَهُ نُدَمَاؤُهُ، وَهُوَ مِنْ أَصَحَ النَّاسِ جِسْماً، وَأَطْيَبهِمْ نَفْساً، إِذْ جَرَى ذِكْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلي عليهما السلام ، قَالَ يُوحَنَّا هَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ، فَقَالَ مُوسَى : إِنَّ الرَّافِضَةَ لَتَغْلُوا فِيهِ حَتَّى إِنَّهُمْ فِيمَا عَرَفْتُ يَجْعَلُونَ تُرْبَتَهُ دَوَاءٌ يَتَدَاوَوْنَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَ حَاضِراً : قَدْ كَانَتْ بِي عِلَّةٌ عَلِيلَةٌ، فَتَعَالَجَتُ بِهَا بِكُلِّ عِلَاجِ، فَمَا نَفَعَنِي حَتَّىٰ وَصَفَ لِي كَاتِبِي أَنْ أَخُذَ مِنْ هَذِهِ التُّرْبَةِ، فَأَخَذْتُهَا، فَنَفَعَنِيَ اللهُ بِهَا وَزَالَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُهُ، قَالَ : فَبَقِيَ عِنْدَكَ مِنْهَا شَيْءٍ؟ قَالَ : نَعَمْ، فَوَجَّهَ فَجَاءَ مِنْهَا بِقِطْعَةٍ، فَنَاوَلَهَا مُوسَى بْنُ عِيسَى، فَأَخَذَهَا مُوسَى فَاسْتَدْخَلَهَا دُبُرَهُ اِسْتِهْزَاءً بِمَنْ تَدَاوَى بِهَا، وَاحْتِقَاراً وَتَصَغراً هِذَا الرَّجُلِ الَّذِي هِيَ تُرْبَتُهُ – يَعْنِي الْحُسَيْنَ علیه السلام -، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنِ
ص: 83
اِسْتَدْخَلَهَا دُبُرَهُ حَتَّى صَاحَ النَّارَ النَّارَ، اَلطَّسْتَ الطَّسْتَ، فَجِئْنَا بِالطَّسْتِ، فَأَخْرَجَ فِيهَا مَا تَرَى، فَانْصَرَفَ النُّدَمَاءُ، وَصَارَ المَجْلِسُ مَأْتَماً، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ سَابُورٌ فَقَالَ: أَنْظُرْ هَلْ لَكَ فِيهِ حِيلَةٌ؟ فَدَعَوْتُ بِشَمْعَةٍ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا كَبدُهُ وَطِحَالُهُ وَرِثَتُهُ وَفُؤَادُهُ خَرَجَ مِنْهُ فِي الطَّسْتِ، فَنَظَرْتُ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ ، ف مَا لِأَحَدٍ فِي هَذَا صُنْعٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِعِيسَى الَّذِي كَانَ يُحْيِي اَلمَوْتَى فَقَالَ لِي سَابُورٌ : صَدَقْتَ، وَلَكِنْ كُنْ هَاهُنَا فِي الدَّارِ إِلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ، فَبِتُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَالِ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ، فَمَاتَ فِي
وَقْتِ السَّحَرِ (1).
فضل المجالس التي تحيي ذكر أهل البيت علیهم السلام :
[214/1049] عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ الا لِفُضَيْلِ: تَجْلِسُونَ وَتُحَدِّثُونَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: «إِنَّ تِلْكَ المَجَالِسَ أُحِبُّهَا، فَأَحْبُوا أَمْرَنَا ، رَحِمَ اللهُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَنَا. يَا فُضَيْلُ، مَنْ ذَكَرَنَا أَوْ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ مِثْلُ جَنَاحَ الذُّبَابِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ
مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ»(2).
[215/1050] رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ ثَوَابٌ إِلَّا السلام
الدَّمْعَةَ فِينَا »(3).
رواية ابن شبيب عن الإمام الرضا علیه السلام وما جرى في محرّم على الحسين وأهل بيته علیهم السلام :
[216/1051] عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شیب ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا علیه السلام
ص: 84
أَوَّلِ يَوْمِ مِنَ الْمُحَرَّمِ ، فَقَالَ: «يَا بْنَ شَبِيبٍ، أَصَائِمٌ أَنْتَ؟»، قُلْتُ: لَا ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ هُوَ اَلْيَوْمُ الَّذِي دَعَا فِيهِ زَكَرِيَّا علیه السلام رَبَّهُ عزّو جلّ فَقَالَ: «رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38)»[آل عمران: 38]، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، وَأَمَرَ المَلَائِكَةَ، فَنَادَتْ زَكَرِيَّا «وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى (39)»[آل عمران: 39] ، فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ ثُمَّ دَعَا الله عزّو جلّ وَ اِسْتَجَابَ اللهُ لَهُ كَمَا اسْتَجَابَ اللَّهُ لِزَكَرِيَّا»، ثُمَّ قَالَ: «يَا بْنَ شَبِيبٍ، إِنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ اَلشَّهْرُ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ فِيهِ الظُّلْمَ وَالْقِتَالَ لِحُرْمَتِهِ، فَمَا عَرَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّهُ حُرْمَةَ شَهْرِهَا، وَلَا حُرْمَةَ نَبِيَّهَا ، لَقَدْ قَتَلُوا فِي هَذَا الشَّهْرِ ذُرِّيَّتَهُ، وَسَبَوْا نِسَاءَهُ، وَانْتَهَبُوا ثَقَلَهُ، فَلَا غَفَرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ أَبَداً. يَا بْنَ شَبِيبٍ إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ ابْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهم السلام ، فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ، وَقُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ
علیهم السلام ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً مَا هُمْ فِي الْأَرْضِ شَبِيهُونَ، وَلَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ، وَلَقَدْ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ المَلَائِكَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ لِنَصْرِهِ فَلَمْ
يُؤْذَنْ هُمْ، فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ إِلَى أَنْ يَقُومَ القَائِمُ علیه السلام، فَيَكُونُونَ مِنْ أَنْصَارِهِ، وَشِعَارُهُمْ يَا لَثَارَاتِ اَلْ حُسَيْنِ علیه السلام يَا بْنَ شَبِيبٍ، لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ علیهما السلام أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَتُرَاباً أَحْمَرَ يَا بْنَ شَبِيبٍ إِنْ بَكَيْتَ عَلَى أَخْسَيْنِ حَتَّىٰ تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْب أَذْنَبْتَهُ، صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً، قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيراً . يَا بْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عزّو جلّ وَلَا ذَنْبَ عَلَيْكَ فَزْرِ الْحُسَيْنَ علیه السلام يَا بْنَ شَبِيبٍ، إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ المَبْنِيَّةَ فِي الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم فَالْعَنْ قَتَلَةَ اَلْحُسَيْنِ. يَا بْنَ شَبِيبٍ، إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلَ مَا مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَليَّ علیهما السلام فَقُلْ مَتَى ذَكَرْتَهُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً. يَا
عالي لاما اِبْنَ شَبِيبٍ، إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا،
ص: 85
وَافْرَحْ لِفَرَحِنَا، وَعَلَيْكَ بِوَلَايَتِنَا، فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً أَحَبَّ حَجَراً خَشَرَهُ اللهُ عزّو جلّ مَعَهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(1).
ثواب البكاء على مصاب الحسين علیه السلام:
[217/1052] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «كَانَ عَلِيُّ اِبْنُ الْحُسَيْنِ علیهما السلام يَقُولُ : أَيُّها مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ علیه السلام حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدَّيْهِ بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً، وَأَيُّها مُؤْمِن دَمَعَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ فِيمَا مَسَّنَا مِنَ الْأَذَى مِنْ عَدُوِّنَا فِي الدُّنْيَا بَوَّأَهُ اللهُ مُبَوَّاً صِدْقٍ، وَأَيُّيَا مُؤْمِنٍ مَسَّهُ أَذًى فِينَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ مِنْ مَضَاضَةِ مَا أُوذِيَ فِينَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ الْأَذَى وَآمَنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَخَطِهِ وَالنَّار»(2) .
بیان: مضاضة، أي عذاب وألم.
ثواب البكاء على مصاب أهل البيت علیهم السلام :
[218/1053] عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ
الرِّضَا علیه السلام: «مَنْ تَذَكَّرَ مُصَابَنَا فَبَكَى وَأَبْكَى لَمْ تَبْكِ عَيْنُهُ يَوْمَ تَبْكِي الْعُيُونُ، وَمَنْ جَلَسَ مَجْلِساً يُحْيَى فِيهِ أَمْرُنَا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ »(3).
تفجُع الإمام الصادق علیه السلام على ما جرى على آل الرسول صلی الله علیه و آله وسلم:
[1054/ 219] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أُحَدِّتُهُ،
ص: 86
فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ، فَقَالَ لَهُ: «مَرْحَباً، وَضَمَّهُ وَقَبَّلَهُ وَقَالَ: «حَفَّرَ اللهُ مَنْ حَقَّرَكُمْ، وَانْتَقَمَ مِمَّنْ وَتَرَكُمْ، وَخَذَلَ اللَّهُ مَنْ خَذَلَكُمْ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكُمْ، وَكَانَ اللَّهُ لَكُمْ وَلِيًّا وَحَافِظاً وَنَاصِراً، فَقَدْ طَالَ بُكَاءُ النِّسَاءِ، وَبُكَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ»، ثُمَّ بَكَى وَقَالَ: «يَا أَبَا بَصِير، إذَا نَظَرْتُ إِلَى وُلْدِ أَحْسَيْنِ أَتَانِي مَا لَا أَمْلِكُهُ بِمَا أَتَى إِلَى أَبِيهِمْ وَإِلَيْهِمْ يَا أَبَا بَصِيرِ، إِنَّ فَاطِمَةَ علیها السلام لَتَبْكِيهِ فَتَشْهَقُ فَتَزْفِرُ جَهَنَّمُ زَفْرَةً لَوْ لَا أَنَّ الْخَزَنَةَ يَسْمَعُونَ بُكَاءَهَا وَقَدِ اسْتَعَدُّوا لِذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا عُنْقُ أَوْ يَشْرُدَ دُخَانُهَا فَيُحْرِقَ أَهْلَ الْأَرْضِ فَيَحْفَظُونَهَا مَا دَامَتْ بَاكِيَةً وَيَزْجُرُونَهَا وَيُوثِقُونَ مِنْ أَبْوَابِهَا مَخَافَةٌ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَلَا تَسْكُنُ حَتَّى يَسْكُنَ صَوْتُ فَاطِمَةَ اَلزَّهْرَاءَ، وَإِنَّ الْبِحَارَ تَكَادُ أَنْ تَنْفَتِقَ فَيَدْخُلَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَمَا مِنْهَا قَطْرَةٌ إِلَّا بِهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، فَإِذَا سَمِعَ المَلَكُ صَوْتِهَا أَطْفَأَ نَارَهَا بِأَجْنِحَتِهِ، وَحَبَسَ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ مخَافَةٌ عَلَى الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَمَنْ عَلَى الْأَرْضِ، فَلَا تَزَالُ المَلَائِكَةُ مُشْفِقِينَ يَبْكُونَهُ لِبُكَائِهَا، وَيَدْعُونَ اللَّهَ، وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ، وَيَتَضَرَّعُ أَهْلُ الْعَرْشِ وَمَنْ حَوْلَهُ، وَتَرْتَفِعُ أَصْوَاتٌ مِنَ الَمَلَائِكَةِ بِالتَّقْدِيسِ الله مَخَافَةٌ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ صَوْتاً مِنْ أَصْوَاتِهِمْ يَصِلُ إِلَى الْأَرْضِ لَصَعِقَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَتَقَطَّعَتِ الْجِبَالُ وَزُلْزِلَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِيمٌ، قَالَ: «غَيْرُهُ أَعْظَمُ مِنْهُ مَا لَمْ تَسْمَعْهُ، ثُمَّ قَالَ لي: «يَا أَبَا بَصِيرٍ ، أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ فِيمَنْ يُسْعِدُ فَاطِمَةَ علیها السلام؟»،
فَبَكَيْتُ حِينَ قَالَهَا، فَما قَدَرْتُ عَلَى المَنْطِقِ، وَمَا قَامَ
، عَلَى كَلَامِي مِنَ البُكَاءِ ،
إِلَى اَلمُصَلَّى يَدْعُو، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى تِلْكَ اَلْحَالِ، فَمَا انْتَفَعْتُ بِطَعَامِ، وَمَا جَاءَنِي اَلنَّوْمُ، وَأَصْبَحْتُ صَائِماً وَجِلاً حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَلَما رَأَيْتُهُ قَدْ سَكَنَ سَكَنْتُ وَحَمِدْتُ اللهَ حَيْثُ لَمْ تَنْزِلْ فِي عُقُوبَةٌ »(1).
ص: 87
ثواب الجزع والتفجُع على الحسين علیه السلام عند الموت:
[220/1050] عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ كِرْدِينِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: قَالَ لي
أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «يَا مِسْمَعُ، أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، أَمَا تَأْتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ علیه السلام ؟،
قُلْتُ: لَا ، أَنَا رَجُلٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْل الْبَصْرَةِ، وَعِنْدَنَا مَنْ يَتَّبِعُ هَوَىٰ هَذَا اَخْلِيفَةِ، وَعَدُونَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْقَبَائِلِ مِنَ النُّصَّابِ يَرْفَعُوا
برِهِمْ، وَلَسْتُ آمَنهم ! حَالِي عِنْدَ وُلْدِ سُلَيْمانَ، فَيُمَتِّلُونَ بِي، قَالَ لِي: «أَفَمَا تَذْكُرُ مَا صُنِعَ بِهِ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ،
قَالَ: «فَتَجْزَعُ؟»، قُلْتُ: إِي وَاللَّهُ وَأَسْتَعْبِرْ لِذَلِكَ حَتَّى يَرَى أَهْلِي أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَأَمْتَنِعُ مِنَ الطَّعَام حَتَّى يَسْتَبِينَ ذَلِكَ فِي وَجْهِي، قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ دَمْعَتَكَ، أَمَا إِنَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُعَدُّونَ مِنْ أَهْلِ الْجَزَع لَنَا، وَالَّذِينَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا، وَيَحْزَنُونَ حِزْنِنَا، وَيَخَافُونَ لِخَوْفِنَا، وَيَأْمَنُونَ إِذَا أَمِنَّا ، أَمَا إِنَّكَ سَتَرَى عِنْدَ مَوْتِكَ حُضُورَ آبَائِي لَكَ، وَوَصِيَّتَهُمْ مَلَكَ المَوْتِ بِكَ، وَمَا يَلْقَوْنَكَ بِهِ مِنَ الْبِشَارَةِ أَفْضَلُ، وَلَمَلَكُ المَوْتِ أَرَقُ عَلَيْكَ وَأَشَدُّ رَحْمَةً لَكَ مِنَ الْأُمَّ الشَّفِيقَةِ عَلَى وَلَدِهَا»، قَالَ: ثُمَّ اسْتَعْبَرَ وَاسْتَعْبَرْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: «اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى خَلْقِهِ بِالرَّحْمَةِ، وَخَصَّنَا أَهْلَ البَيْتِ بِالرَّحْمَةِ. يَا مِسْمَعُ إِنَّ الْأَرْضَ وَالسَّمَاءَ لَتَبْكِي مُنْذُ قُتِلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام رَحْمَةً لَنَا، وَمَا بَكَى لَنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ، وَمَا رَفَأَتْ دُمُوعُ المَلَائِكَةِ مُنْذُ قُتِلْنَا، وَ مَا بَكَى أَحَدٌ رَحْمَةً لَنَا وَلَمَا لَقِينَا إِلَّا رَحِمَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الدَّمْعَةُ مِنْ عَيْنِهِ، فَإِذَا سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى خَدِّهِ فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ دُمُوعِهِ سَقَطَتْ فِي جَهَنَّمَ لَأَطْفَأَتْ حَرَّهَا حَتَّى لَا يُوجَدَ لَهَا حَرٌّ ، وَإِنَّ الْمُوجَعَ لَنَا قَلْبُهُ لَيَفْرَحُ يَوْمَ يَرَانَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَرْحَةٌ لَا تَزَالُ تِلْكَ الْفَرْحَةُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْنَا الْحَوْضَ ، وَإِنَّ الْكَوْثَرَ لَيَفْرَحُ بِمُحِبْنَا إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُذِيقَهُ مِنْ ضُرُوبِ الطَّعَامِ مَا لَا يَشْتَهِي أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ. يَا مِسْمَعُ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةٌ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً، وَلَمْ يَسْتَقِ بَعْدَهَا أَبَداً، وَهُوَ فِي بَرْدِ الْكَافُورِ وَرِيحِ المِسْكِ وَطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَلْيَنَ مِنَ الزُّيْدِ،
ص: 88
وَأَصْفَى مِنَ الدَّمْعِ، وَأَذْكَى مِنَ الْعَنْبَرِ، يَخْرُجُ مِنْ تَسْنِيمٍ، وَيَمُرُّ بِأَنْهَارِ الْجِنَانِ، يَجْرِي عَلَى رَضْرَاضَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، فِيهِ مِنَ الْقِدْحَانِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ اَلسَّمَاءِ، يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ، قِدْحَانُهُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَلْوَانِ اَلْجَوْهَرِ، يَفُوحُ فِي وَجْهِ الشَّارِبِ مِنْهُ كُلُّ فَائِحَةٍ، حَتَّى يَقُولَ الشَّارِبُ مِنْهُ: يَا لَيْتَنِي تُرِكْتُ هَاهُنَا، لَا أَبْغِي بِهَذَا بَدَلاً، وَلَا عَنْهُ تَحْوِيلاً. أَمَا إِنَّكَ يَا بْنَ كِرْدِينٍ مِمَّنْ تَرْوَىٰ مِنْهُ، وَمَا مِنْ عَيْنٍ بَكَتْ لَنَا إِلَّا نُعْمَتْ بِالنَّظَرِ إِلَى الْكَوْثَرِ، وَسُقِيَتْ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّنَا، وَإِنَّ الشَّارِبَ مِنْهُ لَيُعْطَى مِنَ اللَّذَّةِ وَالطَّعْمِ وَالشَّهْوَةِ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطَاهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي حُبِّنَا، وَإِنَّ عَلَى الْكَوْثَرِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، وَفِي يَدِهِ عَصا مِنْ عَوْسَجِ
يَحْطِمُ بِهَا أَعْدَاءَنَا، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: إِنِّي أَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ، فَيَقُولُ: انْطَلِقْ إِلَى إِمَامِكَ فَلَانٍ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ، فَيَقُولُ : تَبَرَّأَ مِنِّي إِمَامِيَ الَّذِي تَذْكُرُهُ، فَيَقُولُ: اِرْجِعْ إِلَى وَرَائِكَ فَقُلْ لِلَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاهُ وَتُقَدِّمُهُ عَلَى الْخَلْقِ فَاسْأَلَهُ إِذَا كَانَ خَيْرَ اَلْخَلْقِ عِنْدَكَ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ، فَإِنَّ خَيْرَ الْخَلْقِ مَنْ يَشْفَعُ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَهْلِكُ عَطَشاً، فَيَقُولُ لَهُ: زَادَكَ اللهُ ظَمَةً ، وَزَادَكَ اللَّهُ عَطَشاً»، قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَكَيْفَ يَقْدِرُ عَلَى الدُّنْوِّ مِنَ الْحَوْضِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: «وَرِعَ عَنْ أَشْيَاءَ قَبِيحَةٍ، وَكَفَّ عَنْ شَتْمِنَا أَهْلَ البَيْتِ إِذَا ذُكِرْنَا، وَتَرَكَ أَشْيَاءَ اِجْتَرَى عَلَيْهَا غَيْرُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لحِبِّنَا وَلَا هَوًى مِنْهُ لَنَا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اِجْتِهَادِهِ فِي عِبَادَتِهِ وَتَدَينِهِ، وَلَا قَدْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِهِ عَنْ ذِكْرِ النَّاسِ، فَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُنَافِقُ، النَّصْبُ، وَاتَّبَاعُهُ أَهْلَ النَّصْبِ، وَوَلَايَةُ المَاضِينَ، وَتَقَدُّمُهُ فَما عَلَى كُلِّ أَحَدٍ »(1).
قول النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم للحسين علیه السلام: «بأبي قتيل كلّ عَبرة»:
[221/1056] عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام، قَالَ: «نَظَرَ
ص: 89
النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٌّ علیهما السلام وَهُوَ مُقْبِلٌ، فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَقَالَ: إِنَّ لِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام تَبْرُدُ أَبَداً»، ثُمَّ قَالَ علیه السلام: « بِأَبِي قَتِيلُ كُلَّ عَبْرَةٍ»، قِيلَ : وَمَا قَتِيلُ كُلِّ عَبْرَةِ، يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ؟ قَالَ: «لَا يَذْكُرُهُ مُؤْمِنُ إِلَّا بَكَى »(1) .
الحسين علیه السلام قتيل العَبرة:
[222/1057] عَنْ أَبي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : قَالَ الْحُسَيْنُ
اِبْنُ عَلى علیهما السلام : «أَنَا قَتِيلُ الْعَبْرَةِ، لَا يَذْكُرُنِي مُؤْمِنْ إِلَّا اسْتَعْبَرَ »(2).
[1058 / 223]عَنْ أَبِي يَحْيَى الْخَذَاءِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام إِلَى الْحُسَيْنِ، فَقَالَ: يَا عَبْرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ،
فَقَالَ : أَنَا يَا أَبَتَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا بُنَيَّ »(3).
حزن الإمام الصادق علیه السلام لما يسمعه من بكاء الملائكة ونوح الجنّ على الحسين علیه السلام :
[ 1059 / 224] عَنْ صَفْوَانَ اَلْجَمَالِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام وَنَحْنُ ، فِي طَرِيقِ المَدِينِةِ نُرِيدُ مَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ الله مَا لي أَرَاكَ كَثِيباً حَزِيناً مُنْكَسِراً؟ فَقَالَ لِي: «لَوْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ لَشَغَلَكَ عَنْ مُسَاءَلَتِي، قُلْتُ: وَمَا الَّذِي تَسْمَعُ ؟ قَالَ: «ابْتِهَالَ المَلَائِكَةِ إِلَى الله عَلَى قَتَلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، وَعَلَى قَتَلَةِ حَ اَلْجِنِّ عَلَيْهِمَا، وَبُكَاءَ المَلَائِكَةِ الذِينَ حَوْهُمْ، وَشِدَّةَ حُزْنِهِمْ، الْحُسَيْنِ علیه السلام ، ونوح
فَمَنْ يَتَهَنَّأُ مَعَ هَذَا بِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ نَوْمٍ ؟»(4).
ص: 90
الملائكة البكاؤون على الحسين علیه السلام حول قبره:
[ 1060 / 225] فِي رِوَايَةِ أَبَانِ قَوْلُهُ علیه السلام : «يَا أَبَانَ، لَقَدْ قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ علیه السلام
فَهَبَطَ عَلَى قَيْرِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ
اَلْقِيَامَةِ» (1).
بكاء السماوات والأرضين وجميع الخلائق على مصاب الحسين علیه السلام :
[226/1061] فِي رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ تُوَيْرِ قَوْلُهُ علیه السلام : لَمَّا مَضَى الحُسَيْنُ علیه السلام بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ، وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ، وَمَا فِيهِنَّ وَمَا
بَيْنَهُنَّ، وَمَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا، وَمَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى »(2).
لماذا نتفجع على الحسين علیه السلام أكثر من تفجُعنا على جدّه وأبيه علها وأُمّه وأخيه ؟ وكيف اتَّخذ الناس يوم عاشوراء عيداً؟
[227/1062] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ علیه السلام : يَا بْنَ رَسُولِ الله كَيْفَ صَارَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مُصِيبَةٍ وَغَمْ وَجَزَعِ وَبُكَاءِ دُونَ الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم، وَالْيَوْم الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ فَاطِمَةُ علیها السلام ، وَالْيَوْمَ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام ، وَالْيَوْم الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الحَسَنُ علیه السلام بِالسَّمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ علیه السلام أَعْظَمُ مُصِيبَةٌ مِنْ جَمِيعِ سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكِسَاءِ الَّذِينَ كَانُوا أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ عزّو جلّ وَا كَانُوا خَمْسَةٌ، فَلَمَّا مَضَى عَنْهُمُ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم بَقِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةُ وَاَحْسَنُ وَالْحُسَيْنُ علیهم السلام ، فَكَانَ فِيهِمْ لِلنَّاسِ عَزَاء وَسَلْوَةٌ، فَلَمَّا مَضَتْ فَاطِمَةٌ علیها السلام كَانَ فِي وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وَسَلْوَةٌ، فَلَمَّا مَضَى مِنْهُمْ أَمِيرُ
ص: 91
الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام كَانَ لِلنَّاسِ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَزَاءٌ وَسَلْوَةٌ، فَلَمَّا مَضَى اَحْسَنُ علیه السلام كَانَ لِلنَّاسِ فِي الْحُسَيْنِ علیه السلام عَزَاءُ وَسَلْوَةٌ، فَلَا قُتِلَ الْحُسَيْنُ علیه السلام لَم يَكُنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِ الْكِسَاءِ أَحَدٌ لِلنَّاسِ بَعْدَهُ عَزَاءٌ وَسَلْوَةٌ، فَكَانَ ذَهَابُهُ كَذَهَابِ جَمِيعِهِمْ، كَمَا كَانَ بَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ جَمِيعِهِمْ ، فَلِذَلِكَ صَارَ يَوْمُهُ أَعْظَمَ مُصِيبَةٌ»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ اَلْخَاشِمِيُّ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ الله، أَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ فِي عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام عَزَاء وَسَلْوَةٌ مِثْلَ مَا كَانَ هُمْ فِي آبَائِهِ علیهم السلام ؟ فَقَالَ: «بَلَى، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ كَانَ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ، وَإِمَاماً وَحُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ آبَائِهِ المَاضِينَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَلْقَ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَكَانَ عِلْمُهُ وِرَاثَةٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ اَلنَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ علیهم السلام قَدْ شَاهَدَهُم اَلنَّاسُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي أَحْوَالِ فِي آنٍ يَتَوَالَى، فَكَانُوا مَتَى نَظَرُوا إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ تَذَكَّرُوا حَالَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، وَقَوْلَ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَفِيهِ، فَلَمّا مَضَوْا فَقَدَ النَّاسُ مُشَاهَدَةَ الْأَكْرَمِينَ عَلَى الله عزّو جلّ، وَلَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ فَقْدُ
عَل. جَمِيعِهِمْ إِلَّا فِي فَقْدِ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام ، لِأَنَّهُ مَضَى آخِرَهُمْ، فَلِذَلِكَ صَارَ يَوْمُهُ الْأَيَّام مُصِيبَةٌ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ الله فَكَيْفَ سَمَّتِ الْعَامَّةُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ بَرَكَةٍ؟ فَبَكَى علیه السلام ، ثُمَّ قَالَ: «لَمَّا قُتِلَ الحُسَيْنُ علیه السلام تَقَرَّبَ النَّاسُ بِالشَّامِ إِلَى يَزِيدَ، فَوَضَعُوا لَهُ الْأَخْبَارَ، وَأَخَذُوا عَلَيْهِ اَلْجَوَائِزَ مِنَ الْأَمْوَالِ، فَكَانَ مِمَّا وَضَعُوا لَهُ أَمْرُ هَذَا الْيَوْمِ، وَأَنَّهُ يَوْمُ بَرَكَةٍ لِيَعْدِلَ اَلنَّاسُ فِيهِ مِنَ الْجَزَعِ وَالْبُكَاءِ وَالْمُصِيبَةِ وَالْحُزْنِ إِلَى الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَالتَّبَرُّكِ وَالْاِسْتِعْدَادِ فِيهِ، حَكَمَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ علیه السلام : «يَا بْنَ عَمِّ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَأَقَلُّ ضَرَراً عَلَى الْإِسْلَام وَأَهْلِهِ وَضَعَهُ قَوْمٌ اِنْتَحَلُوا مَوَدَّتَنَا، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِمُوَالَاتِنَا، وَيَقُولُونَ بِإِمَامَتِنَا، زَعَمُوا أَنَّ الْحُسَيْنَ علیه السلام لَمْ يُقْتَلْ، وَأَنَّهُ شُبِّهَ لِلنَّاسِ أَمْرُهُ كَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، فَلَا لَائِمَةَ إِذَنْ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَلَا عَتْبَ عَلَى
ص: 92
زَعْمِهِمْ، يَا بْنَ عَمَّ، مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ علیه السلام لَمْ يُقْتَلْ فَقَدْ كَذَّبَ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَعَلِيَّا، وَكَذَّبَ مَنْ بَعْدَهُ الْأَئِمَّةَ علیهم السلام فِي إِخْبَارِهِمْ بِقَتْلِهِ، وَمَنْ كَذَّبَهُمْ فَهُوَ كَافِرٌ بالله العظيم، وَدَمُهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْل: فَقُلْتُ: يَا بْنَ رَسُولِ الله فَمَا تَقُولُ فِي قَوْمٍ مِنْ شِيعَتِكَ يَقُولُونَ بِهِ؟ فَقَالَ علیه السلام : «مَا هَؤُلَاءِ مِنْ شِيعَتِي، وَإِنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ»، قَالَ: فَقُلْتُ: فَقَوْلُ الله عزّو جلّ: «وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65)» [البقرة: 65] ، قَالَ: «إِنَّ أُولَئِكَ مُسِخُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتُوا وَلَمْ يَتَنَا سَلُوا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ الْيَوْمَ مِثْلُ أُولَئِكَ، وَكَذَلِكَ اَلْخَنَازِيرُ وَسَائِرُ المَسُوحَ مَا وُجِدَ مِنْهَا الْيَوْمَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ مِثْلُهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهُ»، ثُمَّ قَالَ علیه السلام : «لَعَنَ اللهُ الْغُلَاةَ وَالْمُفَوِّضَةَ، فَإِنَّهُمْ صَغَرُوا عِصْيَانَ الله وَكَفَرُوا بِهِ، وَأَشْرَكُوا وَضَلُّوا وَأَضَلُّوا، فِرَاراً مِنْ إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ وَأَدَاءِ اَلْحُقُوقِ » (1).
استحباب ترك السعي في حوائج الدنيا يوم عاشوراء :
[1063 / 228] عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَحْسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي اَحْسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرّضَا علیه السلام، قَالَ: «مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ فِي حَوَائِجِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ
لا، قَضَى اللَّهُ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَحُزْنِهِ وَبُكَائِهِ يَجْعَلُ اللَّهُ عزّو جلّ وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ فَرَحِهِ وَسُرُورِهِ، وَقَرَّتْ بِنَا فِي الْجِنَانِ عَيْنُهُ، وَمَنْ سَمَّى يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ بَرَكَةٍ وَادَّخَرَ لَنْزِلِهِ شَيْئاً لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيمَا ادَّخَرَ، وَحُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ الله بْنِ زِيَادٍ وَعُمَرَ بْن سَعْدٍ (لَعَنَهُمُ اللَّهُ) إِلَى أَسْفَل دَرْكِ مِنَ النَّارِ »(2).
ص: 93
استنشاد الإمام الصادق علیه السلام للشاعر جعفر بن عفان الشعر في رثاء الحسين علیه السلام :
[229/1064] عَنْ زَيْدِ الشَّحَامِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ ، فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عُثْمَانَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، فَقَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا جَعْفَرُ»، قَالَ : لَبَّيْكَ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ الشُّعْرَ فِي الْحُسَيْنِ علیه السلام وَتُجِيدُ، قَالَ: نَعَمْ، فَأَنْشَدَهُ، فَبَكَى وَمَنْ حَوْلَهُ حَتَّى سَالَتِ اَلدَّمُوعُ عَلَى وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا جَعْفَرُ، وَاللَّهِ لَقَدْ شَهِدَكَ مَلَائِكَةُ الله اَلْقَرَّبُونَ هَاهُنَا يَسْمَعُونَ قَوْلَكَ فِي الْحُسَيْنِ علیه السلام ، وَلَقَدْ بَكَوْا كَمَا بَكَيْنَا وَأَكْثَرَ، وَلَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَكَ يَا جَعْفَرُ فِي سَاعَتِكَ اَلْجَنَّةَ بِأَسْرِهَا، وَغَفَرَ لَكَ»، فَقَالَ: «أَلَا أَزِيدُكَ؟»، قَالَ نَعَمْ، يَا سَيِّدِي، قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ قَالَ فِي الحُسَيْنِ علیه السلام شِعْراً فَبَكَى وَأَبْكَى بِهِ إِلَّا أَوْجَبَ اللهُ لَهُ الْجَنَّةَ، وَغَفَرَ لَهُ »(1)
أنشدني كما تنشدون :
[230/1065] عَنْ أَبِي هَارُونَ المَكْفُوفِ، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «يَا أَبَا هَارُونَ، أَنْشِدْنِي فِي الْحُسَيْنِ علیه السلام»، قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ، فَبَكَى، فَقَالَ: «أَنْشِدْنِي كَمَا
تُنْشِدُونَ – يَعْنِي بِالرَّقَةِ »، قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ:
أَمْرُرْ عَلَى جَدَثِ الْحُسَيْنِ *** فَقُلْ لِأَعْظُمِهِ اَلزَّكِيَّةِ
قَالَ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: «زِدْنِي»، قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ الْقَصِيدَةَ الْأُخْرَى، قَالَ: فَبَكَى، وَسَمِعْتُ اَلْبُكَاءَ مِنْ خَلْفِ السِّتْرِ، قَالَ : فَلَما فَرَغْتُ قَالَ لِي: «يَا أَبَا هَارُونَ، مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ علیه السلام شِعْراً فَبَكَى وَأَبْكَى عَشْراً كُتِبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَنْشَدَ فِي اَلْحُسَيْنِ شِعْراً فَبَكَى وَأَبْكَى خَمْسَةٌ كُتِبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَنْشَدَ فِي اَلْحُسَيْنِ شِعْراً
ص: 94
فَبَكَى وَأَبْكَىٰ وَاحِداً كُتِبَتْ هَمَا اَلْجَنَّةُ، وَمَنْ ذُكِرَ الْحُسَيْنُ علیه السلام عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ مِنَ الدُّمُوعِ مِقْدَارُ جَنَاحِ ذُبَابٍ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ، وَلَمْ يَرْضَ لَهُ بِدُونِ
الجنَّة »(1).
دخول دعبل الخزاعي على الإمام الرضا علیه السلام وإنشاده قصيدته التائيّة المشهورة :
[231/1066] حَكَى دِعْبِلْ اَخْزَاعِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَمَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا علیه السلام فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَرَأَيْتُهُ جَالِساً جِلْسَةَ الْخَزِينِ اَلْكَثِيبِ، وَأَصْحَابُهُ مِنْ حَوْلِهِ، فَلَما رَآنِي مُقْبِلاً قَالَ: «مَرْحَباً بِكَ يَا دِعْبِلُ، مَرْحَباً بِنَاصِرِنَا بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ وَسَّعَ لِي فِي مَجْلِسِهِ وَأَجْلَسَنِي إِلَى جَانِبِهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا دِعْبِلُ، أُحِبُّ أَنْ تُنْشِدَنِي شِعْراً، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامَ حُزْنٍ كَانَتْ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَأَيَّامَ سُرُورٍ كَانَتْ عَلَى أَعْدَائِنَا خُصُوصاً بَنِي أُمَيَّةَ. يَا دِعْمِلُ، مَنْ بَكَى أَوْ أَبْكَىٰ عَلَى مُصَابِنَا وَلَوْ وَاحِداً كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ . يَا دِعْبِلُ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ عَلَى مُصَابِنَا وَبَكَى لَمَا أَصَابَنَا مِنْ أَعْدَائِنَا حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَنَا فِي زُمْرَتِنَا يَا دِعْبِلُ، مَنْ بَكَى عَلَى مُصَابِ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ علیه السلام غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ البَتَّةَ»، ثُمَّ إِنَّهُ علیه السلام نَهَضَ وَضَرَبَ سِتْراً بَيْنَنَا وَبَيْنَ حَرَمِهِ، وَأَجْلَسَ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ وَرَاءِ اَلسِّتْرِ لِيَبْكُوا عَلَى مُصَابِ جَدِّهِمُ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ لِي: يَا دِعْبِلُ، اِرْثِ الْحُسَيْنَ علیه السلام ، فَأَنْتَ نَاصِرُنَا وَمَادِحُنَا مَا دُمْتَ حَيَّا، فَلَا تُقَصِّرْ عَنْ نَصْرِنَا مَا اسْتَطَعْتَ»، قَالَ دِعْبِلٌ : فَاسْتَعْبَرْتُ وَسَالَتْ عَبْرَنِ، وَأَنْشَأْتُ أَقُولُ… الأبيات (2).
ص: 95
مطلعها:
بيان: الأبيات التي أنشأها دعبل هي قصيدته التائيَّة المشهورة، والتي
مدارس آیات خلت من تلاوة *** ومنزل وحي مقفر العرصات
موقف الإمام الكاظم علیه السلام من عيد النوروز وإكرامه لمن رثى الحسين علیه السلام :
[ 1067 / 232 ]حُكِيَ أَنَّ المَنْصُورَ تَقَدَّمَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ بِالجُلُوسِ لِلتَّهْنِئَةِ فِي يَوْم اَلنَّيْرُوزِ وَقَبْضِ مَا يُحْمَلُ إِلَيْهِ، فَقَالَ علیه السلام: «إِنِّي قَدْ
فَتَشْتُ الْأَخْبَارَ عَنْ جَدِّي رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم، فَلَمْ أَجِدْ هِذَا الْعِيدِ خَبَراً، وَإِنَّهُ سُنَّةٌ لِلْفُرْسِ وَعَحَاهَا الْإِسْلَامُ، وَمَعَاذَ اللَّهُ أَنْ نُحْيِيَ مَا تَحَاهُ الْإِسْلَامُ، فَقَالَ اَلمَنْصُورُ : إِنَّمَا نَفْعَلُ هَذَا سِيَاسَةَ لِلْجُنْدِ، فَسَأَلْتُكَ بِالله اَلْعَظِيم إِلَّا جَلَسْتَ، فَجَلَسَ، وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ وَالْأَجْنَادُ يُهنُّونَهُ وَيَحْمِلُونَ إِلَيْهِ اَفْهَدَايَا وَالتَّحَفَ ، وَعَلَى رَأْسِهِ خَادِمُ المَنْصُورِ يُحْصِي مَا يُحْمَلُ، فَدَخَلَ فِي آخِرِ اَلنَّاسِ رَجُلٌ شَيْخُ كَبِيرُ السِّنِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ بِنْتِ رَسُولِ الله، إِنَّنِي رَجُلٌ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لي أُتُحِفُكَ، وَلَكِنْ أُنْحِفُكَ بِثَلَاثِ أَبْيَاتٍ قَالَهَا جَدِّي فِي جَدِّكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيَّ علیهما السلام :
عَجِبْتُ لِصْقُولٍ عَلَاكَ فِرِنْدُهُ *** يَوْمَ أَفْيَاجِ وَقَدْ عَلَاكَ غُبَارٌ
وَلِأَسْهُم نَفَذَتْكَ دُونَ حَرَائِرٍ *** يَدْعُونَ جَدَّكَ وَالدُّمُوعُ غِزَارٌ
أَلَّا تَقَضْقَضَتِ السِّهَامُ وَعَاقَهَا *** عَنْ جِسْمِكَ الْإِجْلَالُ وَالْإِكْبَارُ
قَالَ علیه السلام: «قَبلْتُ هَدِيَّتَكَ، اِجْلِسْ بَارَكَ اللهُ فِيكَ»، وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الْخَادِمِ وَقَالَ: «اِمْضِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَرَّفْهُ بِهَذَا المَالِ وَمَا يُصْنَعُ بِهِ»، فَمَضَى اَلْخَادِمُ
ص: 96
وَعَادَ وَهُوَ يَقُولُ: كُلُّهَا هِبَةٌ مِنِّي لَهُ، يَفْعَلُ بِهِ مَا أَرَادَ، فَقَالَ مُوسَى علیه السلام لِلشَّيْخِ:
«اِقْبِضْ جَمِيعَ هَذَا المَالِ، فَهُوَ هِبَةٌ مِنِّي لَكَ » (1).
من يقول في أهل البيت علیهم السلام شعراً يُؤيّد بروح القُدّس :
[ 1068/ 233] عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:
مَا قَالَ فِينَا قَائِلٌ بَيْتاً مِنَ الشَّعْرِ حَتَّى يُؤَيَّدَ بِرُوحِ الْقُدُسِ»(2) .
[ 1069 / 234] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّ الْكُمَيْتَ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَأَنْشَدَهُ أَشْعَاراً قَالَهَا فِيهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ:« رَحِمَكَ اللهُ يَا كُمَيْتُ، لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مَالٌ حَاضِرٌ لَأَعْطَيْنَاكَ رِضَاكَ»، فَقَالَ الْكُمَيْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَالله مَا امْتَدَحْتُكُمْ وَأَنا أُرِيدُ عَلَى ذَلِكَ عَاجِلَ دُنْيَا، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: «فَإِنَّ لَكَ بِامْتِدَاحِنَا مَا قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم لِعَبْدِ الله بْنَ رَوَاحَةَ وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ هُما : لَنْ تَزَالَا
تُؤَيَّدَانِ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا ذَبَيْتُها عَنَّا بِأَلْسِنَتِكُم » (3).
[ 1070 / 235] عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: دَخَلَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَأَنْشَدَهُ : مَنْ لِقَلْبٍ مُتَيَّمٍ مُسْتَهَامٍ)، فَلَما فَرَغَ مِنْهَا قَالَ لِلْكُمَيْتِ: «لَا تَزَالُ مُؤَيَّداً بِرُوحِ مَا دُمْتَ تَقُولُ فِينَا »(4) .
وهذه هي الأبيات:
مَن لِقَلبٍ مُتَيَّم مُستهام *** غَيرِ مَا صَبْوَةٍ وَلَا أَحْلَام
ص: 97
طَارِقَاتٍ وَلَا اِذْكَار غَوَان *** وَاضِحَاتِ اَلْخُدُودِ كَالْآرَامِ ب
ل هَوَايَ الَّذِي أُجِنُّ وَأُبدِي *** لِبَنِي هَاشِمٍ فُرُوعِ الْأَنَامِ
لِلْقَرِيبِينَ مِنْ نَدًى وَالْبَعِيدِي *** -نَ مِنَ الجُورِ فِي عُرَى الْأَحْكَامِ
وَالمُصِيبِينَ بَابَ مَا أَخْطَأَ النَّا *** سُ وَمُرْسِي قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ
وَالْمَاةُ الْكُفَاةُ فِي الْخَرِبِ إِنْ *** لَفَ ضِرَاماً وَقُودُها بِضِرَام
وَالْغُيُوثِ الَّذِينَ إِنْ أَمَحَلَ النَّا ***سُ فَمَأْوَى حَوَاضِنِ الْأَيْتَامِ
رَاجِحِي اَلْوَزْنِ كَامِلي الْعَدْلِ فِي *** السِّيرَةِ طَبِيْن بِالْأُمُورِ الْحِسَامِ
وَإِذَا اخْرِبُ أَوْمَضَتْ بِسَنَا الْبَرْ *** قِ وَسَارَ أَهْمَامُ نَحْوَ الْهمَامِ
وَرَأَيْتُ الشَّرِيحَ يَحْنِنَّ وَالنَّب *** عَ بِمَكسُورَةِ الظُّهَارِ اللّوَّامِ
فَهُمُ الْأَسْدُ فِي الْوَغَى لَا اللَّواتي *** بَيْنَ خِيسِ الْعَرِينِ وَالْآجَامِ
أُسْدُ حَربٍ غُيوتُ جَدْبٍ بَهَالِي *** لُ مَقَاوِيلُ غَيْرُ مَا أَقْدَامِ
فَهُمُ الْأَقْرَبُونَ مِن كُلِّ خَيْرٍ *** وَهُمُ الْأَبْعَدُونَ من كُلّ ذَامِ
وَهُمُ الْأَرأَفُونَ بالنَّاسِ فِي الرَّأ *** فَةِ وَالْأَحْلَمُونَ فِي الْأَحلَامِ
بَسَطُوا أَيْدِيَ النَّوَالِ وَكَفُّوا *** أَيْدِيَ الْبَغْيِ عَنْهُمُ وَالْعُرَامِ
أَسْرَةُ الصَّادِقِ الْحَدِيثِ أَبِي الْقَا *** سمِ فَرْعِ الْقُدَامِسِ الْقُدَّامِ
أَبْطَحِيُّ بِمَكَّةَ اسْتَثْقَبَ اَللَّ- *** هُ ضِيَاءَ الْعَمَى بِهِ وَالظَّلَامِ
وَإِلَى يَشْرِبَ التَّحَوُّلَ عَنْهَا *** لَقَامٍ عَنْ غَيْرِ دَارٍ مُقَامِ
وَالْوَصِيُّ الَّذِي أَمَالَ النَّجو *** بِيُّ بِهِ عَرْشَ أُمَّةِ لاِنهِدَامِ
ص: 98
كَانَ أَهْلَ الْعَفَافِ وَالمَجْدِ وَالْخَيْ *** رِ وَنَقْضِ الْأُمُورِ وَالْإبرام
وَالْوَصِيُّ الْوَلِيُّ وَالْفَارِسُ المع *** سلِمُ تَحْتَ الْعَجَاج غَيْرُ الْكَهَام
كَمْ لَهُ ثُمَّ كَمْ لَهُ مِنْ قَتِيلِ *** وَصَرِيع تَحْتَ السَّنَابِكِ دَامِي
وَخَمِيسِ يَلْفُهُ بِخَمِيسِ *** وَفِنَامٍ حَوَاهُ بَعْدَ فِتَام
وَعَمِيد مُتَوَّجٌ حُلَّ عَنْهُ *** عُقَدُ التَّاج بالصَّنِيع الحُسَام
قتَلُوا يَوْمَ ذَاكَ إِذْ قَتَلُوهُ *** حَكَما لَا كَغَابِرِ الْحَكَام
رَاعِيَا كَانَ مُسْجِحَا فَفَقَدْنَا *** هُ فَقْدُ المُسِيم مُلْكُ السَّوَام
نَالَنَا فَقدُهُ وَنَالَ سِوَانَا *** باجتِدَاعَ مِنَ الْأُنُوفِ اِصْطِلام
وَأُشِيَّت بِنَا مَصَادِرُ شَتَّى *** بَعْدَ نَهْجِ سبِيلِ ذِي الارام
جَرَّدَ السَّيْفَ تَارَتَيْنِ مِنَ الدَّهْ *** رِ عَلَى حِينِ دِرَّةٍ مِنْ صَرَامِ
فِي مُرِيدِينَ مُخْطِئِينَ هُدَى اللَّ *** هِ وَمُسْتَقْسِ-مِينَ بالْأَزْلَام
وَوَصِيُّ الْوَصِيَّ ذِي الخُطَّةِ الْفَصْ *** -لِ وَمُرْدِي الْخُصُومِ يَومَ الخِصَامِ
وَقَتِيلٌ بالطَّفِ غُودِرَ مِنْهُ *** بَيْنَ غَوْغَاءِ أُمَّةٍ وَطَغَامِ
قَتَلَ الْأَدْعِيَاءُ إِذْ قَتَلُوهُ *** أَكْرَمَ الشَّارِبِينَ صَوْبَ الْغَمَامِ(1)
1
إضافة أمير المؤمنين علیه السلام بيتاً إلى أبيات الكميت:
[236/1071] هَنَّادُ بْنُ السَّرِي، قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام[ في
المنام]، قَالَ: «أَنْشِدْنِي قَوْلَ الْكُمَيْتِ:
وَيَوْمَ الدَّوْحَ دَوْحٍ غَدِيرِ خُمِّ *** أَبَانَ لَنَا الْوَلَايَةَ لَوْ أَطِيعَا
ص: 99
وَلَكِنَّ الرِّجَالَ تَبَايَعُوهَا *** فَلَمْ أَرَ مِثْلَهَا أَمْراً شَنِيعاً».
قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ، فَقَالَ: «خُذْ إِلَيْكَ يَا هَنَّادُ، فَقُلْتُ: هَاتِ يَا سَيِّدِي، فَقَالَ:
وَلَمْ أَرَ مِثْلَ ذَاكَ الْيَوْم يَوْماً *** وَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ حَقًّا أَضِيعَا»(1).
دخول دعبل الخزاعي وإبراهيم الصولي على الإمام الرضا علیه السلام وإنشادهما أمامه :
[1072/ 237] مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ، قَالَ: لَمَّا بَايَعَ المَأْمُونُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرّضَا علیهما السلام بِالْعَهْدِ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِلُبْسِ الْخُضْرَةِ صَارَ إِلَيْهِ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ اَلصَّوْلِيُّ، وَكَانَا صَدِيقَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ، فَأَنْشَدَ دِعْبِلٌ:
مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةِ *** وَمَنْزِلُ وَحْي مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ
وَأَنْشَدَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ العَبَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ قَصِيدَةً أَوَّها:
أَزَالَتْ عَزَاءَ الْقَلْبِ بَعْدَ التَّجَلَّدِ *** مَصَارعُ أَوْلَادِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
قَالَ: فَوَهَبَ لَهُمَا عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَم مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهَا اِسْمُهُ، وَكَانَ اَلمَأْمُونُ أَمَرَ بِضَرْبهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَأَمَّا دِعْبِلُ فَصَارَ بِالشَّطْرِ مِنْهَا إِلَى قُمَّ، فَاشْتَرَىٰ أَهْلُهَا مِنْهُ كُلَّ دِرْهَم بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَبَاعَ حِصَّتَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ بَعْضُهَا إِلَى أَنْ مَاتَ(2).
إكرام الإمام الصادق علیه السلام للشاعر أشجع السلمي :
[1073 / 238] عَنِ المَنْصُورِيِّ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنُ مُحَمَّدٍ
ص: 100
الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علیهم السلام ، قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ سَيّدِنَا الصَّادِقِ لا إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَشْجَعُ السُّلَمِيُّ يَمْدَحُهُ، فَوَجَدَهُ عَلِيلاً، فَجَلَسَ وَأَمْسَكَ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا الصَّادِقُ علیه السلام: عُدْ عَن الْعِلَّةِ، وَاذْكُرُ مَا جِئْتَ لَهُ، فَقَالَ:
أَلْبَسَكَ اللهُ مِنْهُ عَافِيَ عَافِيَةٌ *** فِي نَوْمِكَ المُعْتَرِي وَفِي أَرَقِكَ
يُخْرِجُ مِنْ جِسْمِكَ السِّقَامَ كَمَا *** أَخْرَجَ ذُلَّ السُّؤَالِ مِنْ عُنُقِكَ
فَقَالَ: يَا غُلَامُ، أَيْشٍ مَعَكَ؟ قَالَ : أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، قَالَ: أَعْطِهَا لِلْأَشْجَعِ ، قَالَ: «فَأَخَذَهَا وَشَكَرَ وَوَلَّى، فَقَالَ: رُدُّوهُ، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي، سَأَلْتُ فَأَعْطَيْتَ وَأَغْنَيْتَ، فَلِمَ رَدَدْتَنِي؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ آبَائِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: خَيْرُ اَلْعَطَاءِ مَا أَبْقَىٰ نِعْمَةً بَاقِيَةً، وَإِنَّ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ لَا يُبْقِي لَكَ نِعْمَةً بَاقِيَةً، وَهَذَا خَاتَي فَإِنْ أُعْطِيتَ بِهِ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَعُدْ إِلَيَّ وَقْتَ كَذَا وَكَذَا أُوفِكَ إِيَّاهَا، قَالَ : يَا سَيِّدِي ، قَدْ أَغْنَيْتَنِي»(1)
قصّة الفرزدق وقصيدته المشهورة في مدح الإمام السجّاد علیه السلام:
[239/1074] عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنَّ هِشَامَ ابْنَ عَبْدِ المَلِكِ حَجَّ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ المَلِكِ وَالْوَلِيدِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَلِمَ اَلْحَجَرَ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ مِنَ الزِّحَامٍ، فَنُصِبَ لَهُ مِنْبَرٌ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَأَطَافَ بِهِ أَهْلُ اَلشَّام، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیه السلام وَعَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءُ، مِنْ أَحْسَنِ اَلنَّاسِ وَجْهَا، وَأَطْيَبِهِمْ رَائِحَةً، بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَجَّادَةٌ كَأَنَّهَا رُكْبَ عَنْزِ، فَجَعَلَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَإِذَا بَلَغَ إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ تَنَحَّى اَلنَّاسُ عَنْهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ هَيْبَةٌ لَهُ وَإجلالاً، فَغَاظَ ذَلِكَ هِشَاماً ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّام: يَا هِشَامُ، مَنْ هَذَا الَّذِي هَابَهُ اَلنَّاسُ هَذِهِ اهْيْبَةَ وَأَفْرَجُوا لَهُ عَنِ الْحَجَرِ، فَقَالَ هِشَامٌ: لَا أَعْرِفُهُ، لِئَلَّا
ص: 101
يَرْغَبَ فِيهِ أَهْلُ الشَّام، فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ وَكَانَ حَاضِراً : لَكِنِّي أَعْرِفُهُ، فَقَالَ الشَّامِيُّ: مَنْ هَذَا، يَا أَبَا فِرَاسَ؟ فَقَالَ: (هَذَا الَّذِي…) إلخ، فَغَضِبَ هِشَامٌ وَأَمَرَ بِحَبْسِ الْفَرَزْدَقِ، فَحُبِسَ بِعُسْفَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ علیهما السلام، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ: «أَعْذِرْنَا يَا أَبَا فِرَاسٍ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا لَوَصَلْنَاكَ بِهِ»، فَرَدَّهَا وَقَالَ: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ، مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ إِلَّا غَضَباً الله وَلِرَسُولِهِ، وَمَا كُنْتُ لِأَزْرَأُ عَلَيْهِ شَيْئاً، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَقَالَ: «بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَّا قَبِلْتَهَا، فَقَدْ رَأَى اللَّهُ مَكَانَكَ وَعَلِمَ نِيَّتَكَ، فَقَبِلَهَا »(1) .
فضل زيارة الإمام الكاظم علیه السلام:
[1075 / 240] عَنِ الْحَسَنِ بْن عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا علیه السلام : مَا لَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيكَ أَبي الحَسَنِ علیه السلام؟ فَقَالَ: «زُرْهُ»، قَالَ: فَقُلْتُ: فَأَيُّ شَيْءٍ فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ؟ قَالَ: «لَهُ مِثْلُ مَنْ زَارَ قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام» (2).
بركة قبور الحسينييّن على بغداد :
[241/1076] عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ الْقُمِّيِّ، عَنِ الرِّضَا علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ
نَجَّى بَغْدَادَ بِمَكَانِ قُبُورِ الحُسَيْنيَّيْنِ فِيهَا » (3).
فضل زيارة الإمام الرضا علیه السلام في خراسان:
[1077 / 242] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «سَتُدْفَنُ بَضْعَةٌ مِنِّي بِخُرَاسَانَ ، مَا
زَارَهَا مَكْرُوبٌ إِلَّا نَفَسَ اللَّهُ عزّو جلّ وَ كَرْبَهُ، وَلَا مُذْنِبٌ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ »(4).
ص: 102
فضل أهل قم وآبة :
[ 1078 / 243] عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ علیهما السلام يَقُولُ: «أَهْلُ قُمَّ وَأَهْلُ آبَةَ مَغْفُورٌ هُمْ لِزِيَارَتِهِمْ حَدِّي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا علیه السلام بِطُوسَ، أَلَا وَمَنْ زَارَهُ فَأَصَابَهُ فِي طَرِيقِهِ قَطْرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ حَرَّمَ
اللهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ»(1).
بيان: آبة بليدة تقابل ساوة، تُعرَف عند الناس بآوة(2).
[244/1079] عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا علیه السلام
يَقُولُ: «إِنِّي سَأَقْتَلُ بالسَّمَّ مَظْلُوماً ، وَأَقْبَرُ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ الرَّشِيدِ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ عزّو جلّ وَ تُرْبَتِي مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَأَهْلِ مَحَبَّتِي، فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي وَجَبَتْ لَهُ زِيَارَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً صلی الله علیه و آله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَاصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الخَلِيقَةِ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنْكُمْ عِنْدَ قَبْرِي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا اسْتَحَقَّ الْمَغْفِرَةَ مِنَ الله عزّو جلّ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَالَّذِي أَكْرَمَنَا بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله وسلم بِالْإِمَامَةِ وَخَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ إِنَّ زُوَّارَ قَبْرِي أَكْرَمُ الْوُفُودِ عَلَى الله يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَزُورُنِي فَيُصِيبُ وَجْهَهُ قَطْرَةٌ مِنَ الماءِ إِلَّا حَرَّمَ اللهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ» (3).
[ 245/1080] عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ أَفْرَوِيٌّ فِي حَدِيثِ دِعْبِلِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ لَهُ: «لَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى تَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي
عَلِيْلا وَزُوَّارِي، أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي بِطُوسَ كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ»(4).
ص: 103
[1081 / 246] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطِ، قَالَ: سَأَلتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام: مَا لَنْ
زَارَ أَبَاكَ بِخُرَاسَانَ؟ قَالَ: «اَلْجَنَّةَ وَالله اَلْجَنَّةَ وَالله»(1).
[247/1082] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِي، قَالَ: قَالَ الرِّضَا علیه السلام: «مَنْ زَارَنِي عَلَى بُعْدِ دَارِي وَمَزَارِي أَتَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ حَتَّى أَخَلَّصَهُ مِنْ أَهْوَالِهَا: إِذَا تَطَايَرَتِ الْكُتُبُ يَمِيناً وَشِمَالاً، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ،
وَالْمِيزَانِ»(2).
[248/1083] حَمْزَةُ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «تُقْتَلُ
حَفَدَتِي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: طُوسُ، مَنْ زَارَهُ إِلَيْهَا عَارِفاً بِحَقِّهِ أَخَذْتُهُ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلْتُهُ اَلْجَنَّةَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ»، قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَمَا عِرْفَانُ حَقِّهِ؟ قَالَ: «يَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ، غَرِيبٌ شَهِيدٌ، مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ وَ أَجْرَ سَبْعِينَ شَهِيداً مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم عَلَى حَقيقَة (3).»
[249/1084] رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهُرَوِيٌّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا علیه السلام يَقُولُ: «وَالله مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ شَهِيدٌ»، فَقِيلَ لَهُ: فَمَنْ يَقْتُلُكَ، يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: «شَرُّ خَلْقِ اللهِ فِي زَمَانِ، يَقْتُلُنِي بِالسَّمْ، ثُمَّ يَدْفِنُنِي فِي دَارٍ مَضْيَعَة وَبِلَادِ غُرْبَةٍ، أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي كَتَبَ اللَّهُ عزَّ وَ جلَّ وَمَا لَهُ أَجْرَ مِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ، وَمِائَةِ أَلْفِ صِدِّيقِ، وَمِائَةِ أَلْفِ حَاجٌ وَمُعْتَمِرٍ، وَمِائَةِ أَلْفِ مُجَاهِدٍ، وَحُشِرَ فِي زُمْرَتِنَا، وَجُعِلَ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الجَنَّةِ رَفِيقَنَا »(4).
ص: 104
زيارة الإمام الرضا علیه السلام أفضل من زيارة الحسين علیه السلام :
[250/1085] عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام: جُعِلْتُ السلام فِدَاكَ، زِيَارَةُ اَلرِّضَا علیه السلام أَفْضَلُ أَمْ زِيَارَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام ؟ فَقَالَ: «زِيَارَةُ أَبِي أَفْضَلُ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَزُورُهُ كُلُّ النَّاسِ، وَأَبِي لَا يَزُورُهُ إِلَّا
اَلْخَوَاصُّ مِنَ اَلشَّيعَةِ »(1).
[251/1086] عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا علیه السلام : «لَا تُشَدُّ اَلرِّحَالُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْقُبُورِ إِلَّا إِلَى قُبُورِنَا، أَلَا وَإِنِّي مَقْتُولٌ بِالسَّمَّ ظُلْماً، وَمَدْفُونٌ فِي مَوْضِعِ غُرْبَةٍ، فَمَنْ شَدَّ رَحْلَهُ إِلَى زِيَارَتِي أَسْتَجِيبَ دُعَاؤُهُ، وَغُفِرَ لَهُ
ذنبه »(2).
[252/1087] عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ عَلى الرِّضَا علیه السلام يَقُولُ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّه حَاجَةٌ فَلْيَزُرْ قَبْرَ جَدِّيَ الرِّضَا علیه السلام بِطُوسَ وَهُوَ عَلَى غُسْلِ، وَلْيُصَلِّ عِنْدَ رَأْسِهِ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَسْأَلِ اللَّهَ حَاجَتَهُ فِي قُنُوتِهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَجِيبُ لَهُ مَا لَمْ يَسْأَلُ مَأْثَماً أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، إِنَّ مَوْضِعَ قَبْرِهِ لَبُقْعَةٌ مِنْ بِقَاعِ اَلْجَنَّةِ لَا يَزُورُهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَدْخَلَهُ دَارَ
الْقَرَارِ» (3) .
فضل زيارة السيدة فاطمة بنت موسى بن جعفر علیهما السلام في قم:
[1088 / 253] عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام، قَالَ:
سَأَلْتُهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام ، فَقَالَ: «مَنْ زَارَهَا فَلَهُ الْجَنَّةُ»(4)
ص: 105
فضل زيارة السيّد عبد العظيم الحسني في الريّ :
[1089 / 254] مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَارُ ، عَمَّنْ دَخَلَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ
مُحَمَّدٍ أَلْهَادِي علیهما السلام مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ علیه السلام ، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ؟»، قُلْتُ : زُرْتُ اَلْحُسَيْنَ، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ زُرْتَ قَبْرَ عَبْدِ الْعَظِيمِ عِنْدَكُمْ لَكُنْتَ كَمَنْ زَارَ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه علیهما السلام»(1).
فضل زيارة الإخوان في الله ، وأنها تعدل زيارة الأئمة علیهم السلام:
[ 255/1090] عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الرَّازِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلْأَوَّلَ علیه السلام يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يَقْدِرُ عَلَى زِيَارَتِنَا فَلْيَزُرْ صَالِحَ إِخْوَانِهِ يُكْتَبْ لَهُ ثَوَابُ زِيَارَتِنَا، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرُ أَنْ يَصِلَنَا فَلْيَصِلْ صَالِحَ إِخْوَانِهِ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ صِلَتِنَا » (2).
[256/1091] عَنْ بَكْرِ بْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «مَا زَارَ مُسْلِمٌ أَخَاهُ اَلْمُسْلِمَ فِي اللَّه وَاللَّهِ إِلَّا نَادَاهُ اللهُ عزّو جلّ: أَيُّهَا الزَّائِرُ، طِبْتَ وَطَابَتْ لَكَ
اَلْجَنَّةُ» (3).
[257/1092] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام: «مَنْ زَارَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ لَمْ يَزَلْ ما السلام يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اللَّه حَتَّى إِذَا إِنْتَهَى إِلَيْهِ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، وَكُتِبَ هَذَا مِنْ زُوَّارِ الله عزّو جلّ، وَأُعْطِيَ خَرِيفاً فِي الْجَنَّةِ»، قُلْتُ: وَمَا الْخَرِيفُ؟ قَالَ: «زَاوِيَةٌ فِي الْجَنَّةِ
مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ »(4).
ص: 106
استجابة دعاء المجتمعين من المؤمنين :
[1093 / 25] عَنْ صَفْوَانَ اَلْجَمَالِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «أَيُّها ثَلَاثَةِ مُؤْمِنِينَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ أَحْ لَهُمْ يَأْمَنُونَ بَوَائِقَهُ، وَلَا يَخَافُونَ غَوَائِلَهُ، وَيَرْجُونَ مَا عِنْدَهُ، إِنْ دَعَوُا اللَّهَ أَجَابَهُمْ، وَإِنْ سَأَلُوا أَعْطَاهُمْ، وَإِنِ اسْتَزَادُوا زَادَهُمْ، وَإِنْ سَكَتُوا ابْتَدَأَهُمْ»(1).
ثواب إهداء ثواب الزيارة لهم علیهم السلام :
[259/1094] عَنْ دَاوُدَ الصَّرْمِي، قَالَ: قُلْتُ لَهُ – يَعْنِي أَبَا اَحْسَنِ الْعَسْكَرِيَّ علیه السلام – : إِنِّي زُرْتُ أَبَاكَ وَجَعَلْتُ ذَلِكَ هُمْ، فَقَالَ: «لَكَ مِنَ الله أَجْرٌ وَثَوَابٌ عَظِيمٌ، وَمِنَّا اَلمَحْمَدَةُ » (2).
***
ص: 107
ص: 108
فوائد الجزء الثالث عشر
اشارة
ص: 109
ص: 110
خطبة أمير المؤمنين علیه السلام يوم الجمل :
[1/1095] عَنِ ابْنِ عَحَبُوبِ رَفَعَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام خَطَبَ يَوْمَ
اَلْجَمَلِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي أَتَيْتُ ؤُلَاءِ القومَ وَدَعَوْتُهُمْ وَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ، فَدَعَوْنِي إِلَى أَنْ أَصْبرَ لِلْجِلَادِ، وَأَبْرُزَ لِلطَّعَانِ، فَلِأُمِّهِمْ اَهْبَلُ ، وَقَدْ كُنْتُ وَمَا أُهَدَّدُ بِالحَرْبِ، وَلَا أَرْهَبُ بِالضَّرْبِ، أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا، فَلِغَيْرِي فَلْيُبْرِقُوا وَلْيُرْعِدُوا، فَأَنَا أَبو الحسَن الَّذِي فَلَلْتُ حَدَّهُمْ، وَفَرَّقْتُ جَمَاعَتَهُمْ، وَبِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي، وَأَنَا عَلَىٰ مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَاَلتَّأْبِيدِ وَالظَّفَرِ، وَإِنِّي لَعَلَى يَقِينِ مِنْ رَبِّ، وَغَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ أَمْرِي أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اَلمَوْتَ لَا يَفُوتُهُ المُقِيمُ، وَلَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ، لَيْسَ عَنِ المَوْتِ تَحِيضُ، وَمَنْ لَمْ يَمُتُ يُقْتَلْ، وَإِنَّ أَفْضَلَ لَمَوْتِ الْقَتْلُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِينَةٍ عَلَى فِرَاشِ، وَا عَجَبَا لِطَلْحَةَ أَلَّبَ النَّاسَ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ حَتَّى إِذَا قُتِلَ
صَفقَتَهُ بِيَمِينِهِ طَائِعا، طَائِعاً، ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي، اَللَّهُمَّ خُذْهُ وَلَا تُهلْهُ، وَإِنَّ الزُّبَيْرَ
أَعْطَانِي نَكَثَ بَيْعَتِي، وَقَطَعَ رَحِمِي، وَظَاهَرَ عَلَيَّ عَدُوِّي، فَاكْفِنِيهِ الْيَوْمَ بِمَا شِئْتَ»(1).
ألف ضربة بالسيف في سبيل الله أهون من ميتة الفراش :
[2/1096] عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدِ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ): ««وَالله لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ
بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ مِنْ مَوْتِ عَلَى فِرَاشِ»، قَالَ: «فِي سَبِيلِ الله » (2).
ص: 111
بيان :المعنى ألف ضربة بالسيف في سبيل الله أهون من ميتة على
الجود بالنفس أقصى غاية الجود:
[ 3/1097] عَنْهُ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «أَجْوَدُ النَّاسِ مَنْ جَادَ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ
الله »(1).
خطبة أمير المؤمنين صلی الله علیه و آله وسلم في الحثّ على الجهاد:
ابْنُ عَائِشَةَ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا علیه السلامإنْتَهَى إِلَيْهِ أَنَّ خَيْلاً لِعَاوِيَةَ وَرَدَتِ الْأَنْبَارَ ، فَقَتَلُوا عَامِلاً لَهُ يُقَالُ لَهُ: حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، فَخَرَجَ مُغْضَباً يَجُرُّ ثَوْبَهُ حَتَّى أَتَى النُّخَيْلَةَ وَاتَّبَعَهُ النَّاسُ ، فَرَقَى رَبَاوَةً مِنَ الْأَرْضِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللهُ لِخَاصَّة أَوْلِيَائِهِ، وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى، وَدِرْعُ اللَّه اَلحَصِينَةُ، وَجُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ، فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ الذُّلِّ، وَسِمَاءَ الْخَسْفِ، وَدُيّثَ بِالصَّغَارِ، وَقَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى حَرْبِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَيْلاً وَنَهَاراً وَسِرًّا وَإِعْلَاناً، وَقُلْتُ لَكُمُ : أَغْرُوهُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دِيَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا، فَتَوَاكَلْتُمْ وَتَخَاذَلْتُمْ وَثَقُلَ عَلَيْكُمْ قَوْلِي وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ، هَذَا أَخُو غَامِدٍ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْأَنْبَارَ، وَقَتَلُوا
حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ وَرِجَالاً مِنْهُمْ كَثِيراً وَنِسَاءً، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ بَلَغَنِي كَانَ يُدْخَلُ عَلَى المَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَالْمُعَاهَدَةِ فَتُتُتَزَعُ أَحْجَاهُما وَرُعُتُها، ثُمَّ اِنْصَرَفُوا مَوْفُورِينَ لَمْ يُكْلَمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ كَلْاً ، فَلَوْ أَنَّ اِمْرَأَ مُسْلِماً مَاتَ مِنْ دُونِ هَذَا أَسَفاً مَا
ص: 112
كَانَ عِنْدِي فِيهِ مَلُوماً، بَلْ كَانَ عِنْدِي بِهِ جَدِيراً ، يَا عَجَباً كُلَّ الْعَجَبِ مِنْ تَظَافِرِ
هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَفَشَلِكُمْ عَنْ حَقَّكُمْ»(1)
إعفاء الشهيد من عذاب القبر ولا يُسئل عن سيّئاته :
[5/1099] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم: مَا بَالُ اَلشَّهِيدِ لَا يُفْتَنُ فِي قَبْرِهِ؟ فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : كَفَى بِالْبَارِقَةِ فَوْقَ رَأْسِهِ فِتْنَةٌ »(2).
[ 1100 / 6] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام: «مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيل لا
الله لَوْ يُعَرِّفُهُ اللَّهُ شَيْئاً مِنْ سَيِّئَاتِهِ » (3).
فرح جبرئيل بصهيل الخيل وفزع الكفّار منها:
[ 7/1101] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ صَهِيلَ اَلْخَيْلِ ليلا لَيَقْرَعُ قُلُوبَ الْأَعْدَاءِ، وَرَأَيْتُ جَبْرَئِيلَ يَتَبَسَّمُ عِنْدَ صَهِيلِهَا، فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، لَمَ تَبَسَّمُ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَالْكُفَّارُ تَرْجُفُ قُلُوبُهُمْ فِي أَجْوَافِهِمْ عِنْدَ صَهِيلِهَا وَتُرْعَدُ كُلَاهُمْ؟» (4)
علّة صبر أمير المؤمنين علیه السلام على أهل السقيفة :
[ 8/ 1102 ]رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام كَانَ جَالِسًا فِي بَعْضٍ مَجَالِسِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ نَهْرَوَانَ، فَجَرَى الْكَلَامُ حَتَّى قِيلَ لَهُ: لِمَ لَا حَارَبْتَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا حَارَبْتَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَمُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ عَلى علیه السلام: «إِنِّي كُنْتُ لَمْ أَزَلْ مَظْلُوماً
ص: 113
مُسْتَأْثَراً عَلَى حَقِّي»، فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لِمَ لَمْ تَضْرِبْ بِسَيْفِكَ، وَلَمْ تَطْلُبْ بِحَقِّكَ؟ فَقَالَ: يَا أَشْعَثُ، قَدْ قُلْتَ قَوْلاً فَاسْمَع اَلْجَوَابَ، وَعِهْ وَاسْتَشْعِرِ الْحُجَّةَ، إِنَّ لِي أَسْوَةً بِسِيَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ): أَوَّهُمْ نُوحٌ حَيْثُ قَالَ: رَبِّ«أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10)»[القمر: 10]، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَإِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَثَانِيهِمْ لُوطٌ حَيْثُ قَالَ: «قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)»[هود: 80]، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَإِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَثَالِتُهُمْ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الله حَيْثُ قَالَ: «وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (48)» [مريم: 48]، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَإِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَرَابِعُهُمْ مُوسَى علیه السلام حَيْثُ قَالَ: «فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ (21)»[الشعراء: 21] ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَإِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَخَامِسُهُمْ أَخُوهُ هَارُونُ حَيْثُ قَالَ: يَا «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي (150)» [الأعراف: 150]، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ ، وَإِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ. وَسَادِسُهُمْ أَخِي مُحَمَّدٌ صلی الله علیه و آله وسلم خَيْرُ الْبَشَرِ حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ وَنَوَّمَنِي عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَإِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ»، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُكَ، وَنَحْنُ الْمُذْنِبُونَ التَّائِبُونَ، وَقَدْ عَذَرَكَ اللهُ»(1).
وصيّة النبيّ علیه السلام العليّ علیه السلام بالصبر:
[ 1103 / 9] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام كِتَاباً بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ النَّهْرَوَانِ، وَأَمَرَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى النَّاسِ، وَذَكَرَ الْكِتَابَ وَهُوَ
ص: 114
طَوِيلٌ، وَفِيهِ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهُ صلی الله علیه و آله وسلم عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً، فَقَالَ: يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ، لَكَ وِلَاءُ أُمَّتِي، فَإِنْ وَلَّوْكَ فِي عَافِيَةٍ وَأَجْمَعُوا عَلَيْكَ بِالرِّضَا فَقُمْ بِأَمْرِهِمْ، وَإِنِ اِخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فَدَعْهُمْ وَمَا هُمْ فِيهِ، فَإِنَّ اللهَ سَيَجْعَلُ لَكَ مَخرَجاً، فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لي رَافِدٌ، وَلَا مَعِي مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ اَهْلَاكِ، وَلَوْ كَانَ
لِي بَعْدَ رَسُولِ اللهُ صلی الله علیه و آله وسلم عَمِّي حَمْزَةً وَأَخِي جَعْفَرٌ لَمْ أُبَايِعْ مُكْرَه … » وَالخَبَرَ (1).
[10/1104] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم في وَصِيَّتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : يَا عَلِيُّ، إِنَّ قُرَيْشاً سَتَظَاهَرُ
، وتجتمع كلمتهم ع ظُلْمِكَ وَقَهْرِكَ ، فَإِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَجَاهِدْهُمْ، وَإِنْ لَمْ
تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَاحْقِنْ دَمَكَ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ، لَعَنَ اللهُ قَاتِلَكَ »(2).
[11/1105] عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي أَبو عَبْدِ الله علیه السلام: «يَا عَبْدَ المَلِكِ، مَا لِي لَا أَرَاكَ تَخْرُجُ إِلَى هَذِهِ المَوَاضِع الَّتِي يَخْرُجُ إِلَيْهَا أَهْلُ بِلَادِكَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: وَأَيْنَ؟ فَقَالَ: «جُدَّةٌ ، وَعَبَّادَانُ، وَالمَصِّيصَةٌ ، وَقَزْوِينُ»، فَقُلْتُ: اِنْتِظَاراً لِأَمْرِكُمْ، وَالْاِقْتِدَاءِ بِكُمْ، فَقَالَ: إِي وَالله لَوْ كَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ الزَّيْدِيَّةَ يَقُولُونَ: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ جَعْفَرٍ خِلَافٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَرَى الْجِهَادَ، فَقَالَ: «أَنَا لَا أَرَاهُ؟ بَلَى وَالله إِنِّي لَأَرَاهُ وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ أَدَعَ عِلْمِي إِلَى جَهْلِهِمْ»(3).
[12/1106] عن الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام
يَقُولُ: «مَنْ خَرَجَ يَدْعُو النَّاسَ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَهُوَ ضَالٌ مُبْتَدِعٌ، وَمَن
اِدَّعَى الْإِمَامَةَ [ مِنَ الله ] وَلَيْسَ بِإِمَامٍ فَهُوَ كَافِرٌ »(4).
ص: 115
عواقب إعراض الأمَّة عن الأعلم:
[ 13/1107] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «مَا وَلَتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلاً قَطُّ وَفِيهِمْ
مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالاً حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُو»(1) .
حال الرايات المرفوعة قبل قيام الإمام المهدي عجل الله فرجه:
[1108/14] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ
قَبْلَ قِيَامِ القَائِمِ علیه السلام فَصَاحِبُهَا طَاغُوتُ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ عزّو جلّ» (2).
[1109 / 15] عَنْ رِبْعِيٌّ رَفَعَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ علیها السلام، قَالَ: وَالله لَا يَخْرُجُ وَاحِدٌ مِنَّا قَبْلَ خُرُوجِ الْقَائِمِ (صَلَوَاتُ الله وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ) إِلَّا كَانَ مَثَلُهُ مَثَلَ فَرْخِ طَارَ مِنْ وَكْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ جَنَاحَاهُ، فَأَخَذَهُ الصِّبْيَانُ، فَعَبِثُوا بِهِ »(3).
المحاضير هُم المستعجلون:
[16/1110] عَنْ أَبِي الْمُرْهِفِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «الْغَبَرَةُ عَلَى مَنْ لا أَثَارَهَا، هَلَكَ المَحَاضِيرُ»، قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَمَا المَحَاضِيرُ؟ قَالَ: المُسْتَعْجِلُونَ، أَمَا إِنَّهُمْ لَنْ يُرِيدُوا إِلَّا مَنْ يَعْرِضُ هُمْ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا الْمُرْهِفِ، أَمَا إِنَّهُمْ لَنْ يُرِيدُوكُمْ بِمُجْحِفَةٍ إِلَّا عَرَضَ اللَّهُ عزّو جلَّ هُمْ بِشَاغِلِ»، ثُمَّ نَكَتَ أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الْمُرْهِفِ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: «أَتَرَى قَوْماً حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى اللَّه (عَزَّ ذِكْرُهُ) لَا يَجْعَلُ اللَّهُ هُمْ فَرَجاً؟ بَلَى وَالله لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ هُمْ فَرَجاً»(4)
ص: 116
بيان: عبَّر الإمام علیه السلام عن الذين يستعجلون الأمور ويتوتَّبون المقارعة أنظمة
الحكم طمعاً في إزالة ظلمهم، ويُوضِّح الإمام علیه السلام أنَّ أُولئك الظلمة لن يقصدوا أحداً بأذى إلَّا من يعرض لهم ويقف في طريقهم، وأنَّ الله تعالى يدفعهم عن المؤمنين، وكأنَّ الإمام علیه السلام هنا يحث شيعته على الصبر وعدم الاستعجال في طلب الفرج.
تحذير الإمام من الرايات المرفوعة باسمهم وإلى الرضا من آل محمّد علیه السلام:
[1111/ 17] عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «اِتَّقُوا اللهَ وَأَنْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ نَظَرَ لَمَّا أَنْتُمْ، لَوْ كَانَ لِأَحَدِكُمْ نَفْسَانِ فَقَدَّمَ إِحْدَاهُمَا وَجَرَّبَ بِهَا اسْتَقْبَلَ التَّوْبَةَ بِالْأُخْرَى كَانَ، وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ إِذَا ذَهَبَتْ فَقَدْ ذَهَبَتْ وَاللَّهُ التَّوْبَةُ ، إِنْ أَتَاكُمْ مِنَّا آتِ يَدْعُوكُمْ إِلَى الرّضَا مِنَّا فَنَحْنُ نَنْشُدُكُمْ أَنَّا لَا نَرْضَى إِنَّهُ لَا يُطِيعُنَا الْيَوْمَ وَهُوَ وَحْدَهُ، فَكَيْفَ يُطِيعُنَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الرَّايَاتُ وَالْأَعْلَامُ»(1).
علامة الاستعداد لنصرة أهل البيت علیهم السلام عند ظهور السفياني:
[1112/ 18] عَنْ سَدِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «يَا سَدِيرُ الْزَمْ بَيْتَكَ وَكُنْ حِلْساً مِنْ أَحْلَاسِهِ، وَاسْكُنْ مَا سَكَنَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، فَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّ اَلسُّفْيَانِي قَدْ خَرَجَ فَارْحَلْ إِلَيْنَا وَلَوْ عَلَى رِجْلِكَ »(2).
كتاب أبي مسلم الخراساني إلى الإمام الصادق علیه السلام وإهماله للجواب:
[19/1113] عَنِ الْفَضْلِ الْكَاتِبِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام فَأَتَاهُ كِتَابُ أَي مُسْلِمٍ، فَقَالَ: «لَيْسَ لِكِتابِكَ جَوَابٌ، أَخْرُجْ عَنَّا، فَجَعَلْنَا يُسَار بَعْضُنا
ص: 117
بَعْضاً، فَقَالَ: «أَيَّ شَيْءٍ تُسَارُّونَ؟ يَا فَضْلُ، إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ ذِكْرُهُ) لَا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ الْعِبَادِ، وَلَإِزَالَةُ جَبَل عَنْ مَوْضِعِهِ أَيْسَرُ مِنْ زَوَالِ مُلْكِ لَمْ يَنْقَضِ أَجَلُهُ»، ثُمَّ قَالَ: إِنْ فُلَانَ بْنَ فَلَانٍ حَتَّى بَلَغَ السَّابِعَ مِنْ وُلْدِ فَلَانٍ، قُلْتُ: فَمَا الْعَلَامَةُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «لَا تَبْرَح اَلْأَرْضَ يَا فَضْلُ حَتَّى يَخْرُجَ السُّفْيَانِيُّ، فَإِذَا
خَرَجَ السُّفْيَانِيُّ فَأَجِيبُوا إِلَيْنَا – يَقُولُها ثَلَاثَاً ، وَهُوَ مِنَ المَحْتُومِ((1) .
أسكنوا ما سكنت السماوات والأرض من النداء والخسف:
[20/1114] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُكَيْرٍ كَانَ يَرْوِي حَدِيثًا وَيَتَأَوَّلُهُ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَعْرِضَهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: «مَا ذَلِكَ اَلْحَدِيثُ ؟»، قُلْتُ: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَيَّامَ خُرُوجِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَدْ خَرَجَ، وَأَجَابَهُ النَّاسُ، فَمَا تَقُولُ فِي وج مَعَهُ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «أُسْكُنْ مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ : فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا ، وَلَمْ يَكُنْ خُرُوجُ مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، فَمَا مِنْ قَائِمِ، وَلَا مِنْ خُرُوجِ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام: صَدَقَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ اليلا عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ اِبْنُ بُكَيْرِ، إِنَّمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : أسْكُنُوا مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ مِنَ النَّدَاءِ، وَالْأَرْضُ مِنَ الْخَسْفِ بِالْجُيْشِ ((2).
كلام أمير المؤمنين علیه السلام مع عائشة بعد انتهاء حرب الجمل وأمره لمحمّد بن أبي بكر أن يتولّى أمرها:
[1115 / 21 ]مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عَطَاءٍ مَوْلَى مُزَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ
ص: 118
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ علیه السلام، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَليَّ ابْنِ الْحَنَفِيَّة رضی الله عنه، قَالَ: كَانَ اللَّوَاءُ مَعِي يَوْمَ اَلْجْمَلٍ، وَكَانَ أَكْثَرُ الْقَتْلَى فِي بَنِي ضَبَّةَ، فَلَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام وَمَعَهُ عَمارُ بْنُ يَاسِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، فَانْتَهَى إِلَى اَهْوْدَجِ، وَكَأَنَّهُ شَوْكُ الْقُنْفُذِ مِمَّا فِيهِ مِنَ ،E النَّبَلِ، فَضَرَبَهُ بِعَصَّا، ثُمَّ قَالَ: «هِيهِ يَا حُمَيْرَاءُ أَرَدْتِ أَنْ تَقْتُلِينِي كَمَا قَتَلْتِ ابْنَ عَفَّانَ، أَبِهَذَا أَمَرَكِ اللَّهُ أَوْ عَهِدَ بِهِ إِلَيْكِ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم؟»، قَالَتْ: مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ، فَقَالَ علیه السلام: مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَنْظُرْ هَلْ نَاهَا شَيْءٌ مِنَ السِّلَاحِ؟»، فَوَجَدَهَا قَدْ سَلِمَتْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا إِلَّا سَهُمْ خَرَقَ فِي ثَوْبَهَا خَرْقاً وَخَدَشَهَا خَدْشاً لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَقَالَ اِبْنُ أَبِي بَكْرٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ سَلِمَتْ مِنَ السَّلَاحَ إِلَّا سَهْماً قَدْ خَلَصَ إِلَى ثَوْبِهَا فَخَدَشَ مِنْهُ شَيْئاً، فَقَالَ عَلَى علیه السلام: «اِحْتَمِلْهَا فَأَنْزِلْها دَارَ اِبْنِ أَبِي خَلَفٍ اَلْخُزَاعِيٌّ»، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى : لَا يُدَفِّفْ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يُتْبَعَ مُدْبِرٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنْ(1) .
سيرة أمير المؤمنين علیه السلام مع أهل الجمل بعد هزيمتهم :
[22/1116] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیه السلام : بِمَا سَارَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام؟ فَقَالَ: «إِنَّ أَبَا الْيَقْطَانِ كَانَ رَجُلاً حَادًّا رحمه الله ، فَقَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِمَا تَسِيرُ فِي هَؤُلَاءِ غَداً، فَقَالَ: بِالمَنَّ كَمَا سَارَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
أَهْل مَكَّةَ»(2).
[ 1117 / 23] عَنْ مَرْوَانَ بْنِ اَلْحَكَم (لَعَنَهُ الله)ُ، قَالَ: لَمَّا هَزَمَنَا عَلَى علیه السلام بالْبَصْرَةِ رَدَّ عَلَى النَّاسِ أَمْوَاهُمْ مَنْ أَقَامَ بَيْنَةٌ أَعْطَاهُ، وَمَنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْسِمِ الْفَيْ بَيْنَنَا وَالسَّبْيَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ:
أَيُّكُمْ يَأْخُذُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَهْمِهِ؟»، فَكَفُّو»(3).
ص: 119
[1118 / 24] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ لَمَّا هَزَمَ أَهْلَ الْجُمَل جَمَعَ كُلَّ مَا أَصَابَهُ
فِي عَسْكَرِهِمْ مِمَّا أَجْلَبُوا بِهِ عَلَيْهِ، فَخَمَّسَهُ وَقَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ وَمَضَى، فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَ أَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اِقْسِمْ بَيْنَنَا ذَرَارِيَّهُمْ وَأَمْوَاهُمْ، قَالَ: «لَيْسَ لَكُمْ ذَلِكَ»، قَالُوا: وَكَيْفَ أَحْلَلْتَ لَنَا دِمَاءَهُمْ وَلَا تُحِلُّ لَنَا سَبْيَ ذَرَارِهِمْ؟ قَالَ: حَارَبَنَا الرِّجَالُ فَحَارَبْنَاهُمْ، فَأَمَّا اَلنِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ فَلَا سَبِيلَ لَنَا عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّهُنَّ مُسْلِمَاتٌ، وَفِي دَارِ هِجْرَةٍ، فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ ، فَأَمَّا مَا أَجْلَبُوا عَلَيْكُمْ بِهِ وَاسْتَعَانُوا بِهِ عَلَى حَرْبِكُمْ وَضَمَّهُ عَسْكَرُهُمْ وَحَوَاهُ فَهُوَ لَكُمْ، وَمَا كَانَ فِي دُورِهِمْ فَهُوَ مِيرَاتٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهُ تَعَالَى لِذَرَارِهِمْ، وَعَلَى نِسَائِهِمُ اَلْعِدَّةُ، وَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ وَلَا عَلَى الدَّرَارِي مِنْ سَبِيل»، فَرَاجَعُوهُ فِي ذَلِكَ، فَلَمّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: «هَاتُوا سِهَامَكُمْ وَاضْرِبُوا عَلَى عَائِشَةً أَيُّكُمْ يَأْخُذُهَا، فَهِيَ رَأْسُ الْأَمْرِ»، قَالُوا: نَسْتَغْفِرُ اللهَ، قَالَ: «وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللهَ، فَسَكَتُوا، وَلَمْ يَعْرِضْ لَا كَانَ في دُورِهِمْ وَلَا لِنِسَائِهِمْ وَلَا لِذَرَارِيَّهِمْ، وَهَذِهِ السِّيرَةُ فِي أَهْلِ الْبَغْي(1).
[1119 / 25]اَلْمُخْتَلَفِ : اِسْتَدَلَّ اِبْنُ أَبِي عَقِيل بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَامَ يَوْمَ الْجُمَل فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا عَدَلْتَ حِينَ تَقْسِمَ بَيْنَنَا أَمْوَاهُمْ وَلَا تَقْسِمُ بَيْنَنَا نِسَاءَهُمْ وَلَا أَبْنَاءَهُمْ ، فَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى تُدْرِكَ غُلَامَ ثَقِيفِ، وَذَلِكَ أَنَّ دَارَ الهِجْرَةِ حَرَّمَتْ مَا فِيهَا، وَأَنَّ دَارَ الشِّرْكِ أَحَلَّتْ مَا فِيهَا، فَأَيُّكُمْ يَأْخُذُ أُمَّهُ فِي سَهْمِهِ؟»، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا غُلَامُ ثَقِيفٍ، يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «عَبْدُ لَا يَدَعْ الله حُرْمَةً إِلَّا هَتَكَهَا، قَالَ: يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ؟ قَالَ:
بَلْ يَقْصِمُهُ اللهُ قَاصِمُ الجَبَّارِينَ »(2).
بيان: (غلام ثقيف) هو الحجَّاج بن يوسف الثقفي.
ص: 120
عفو أمير المؤمنين علیه السلام عن موسى بن طلحة بعد حرب الجمل:
[26/1120] عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، وَكَانَ فِيمَنْ أُسِرَ يَوْمَ اَلْجَمَلِ، وَحُبِسَ مَعَ مَنْ حُبِسَ مِنَ الْأَسَارَى بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: كُنْتُ فِي سِجْنِ عَلیّ علیه السلام بِالْبَصْرَةِ حَتَّى سَمِعْتُ المُنَادِيَ يُنَادِي: أَيْنَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله؟ قَالَ: فَاسْتَرْجَعْتُ وَاسْتَرْجَعَ أَهْلُ السِّجْنِ، وَقَالُوا: يَقْتُلُكَ، فَأَخْرَجَنِي إِلَيْهِ، فَلَما وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لي : يَا مُوسَى»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «قُلْ: أَسْتَغْفِرُ الله»َ، قُلْتُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَنْ كَانَ مَعِي مِنْ رُسُلِهِ: خَلُّوا عَنْهُ، وَقَالَ لِي: «اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ، وَمَا وَجَدْتَ لَكَ فِي عَسْكَرِنَا مِنْ سَلَاحٍ أَوْ كُرَاعٍ فَخُذْهُ، وَاتَّقِ اللهَ فِيمَا تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ أَمْرِكَ، وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ، فَشَكَرْتُ وَانْصَرَفْتُ، وَكَانَ عَلِيٌّ علیه السلام قَدْ أَغْنَمَ أَصْحَابَهُ مَا أَجْلَبَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ إِلَى قِتَالِهِ، أَجْلَبُوا بِهِ يَعْنِي أَتَوْا بِهِ فِي عَسْكَرِهِمْ، وَلَمْ يَعْرِضْ لِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ
لِوَرَثَتِهِمْ، وَخَمْسَ مَا أَغْنَمَهُ مِمَّا أَجْلَبُوا بِهِ عَلَيْهِ ، فَجَرَتْ أَيْضاً بِذَلِكَ اَلسُّنَّةُ (1).
سيرة الإمام المهدي عجل الله فرجه في أعدائه:
[27/1121] عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيح، قَالَ: سَأَلَ الْمُعَلَّى بْنُ حُنَيْسٍ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام، فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، حَدَّثْنِي عَنِ الْقَائِم علیه السلام إِذَا قَامَ يَسِيرُ بِخِلَافِ سِيرَةِ عَلى علیه السلام؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَأَعْظَمَ ذَلِكَ مُعَلَّى، وَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «لِأَنَّ عَلِيًّا علیه السلام سَارَ بِالنَّاسِ سِيرَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ عَدُوَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَى وَلِيْهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَنَّ الْقَائِمَ علیه السلام إِذَا قَامَ لَيْسَ إِلَّا السَّيْفُ، فَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَاشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَافْعَلُوا، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَاكَ لَمْ تَحِلَّ مُنَا كَحَتُهُمْ، وَلَا مُوَارَثَتُهُمْ »(2).
ص: 121
جدل رأس الخوارج مع أمير المؤمنين صلی الله علیه و آله وسلم في شأن أصحاب الجمل:
[1122/ 28] عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي حَدِيثٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام قَالَ لِعَبْدِ الله بْن وَهَبِ الرَّاسِبِي لَمَّا قَالَ فِي شَأْنِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ: الْبَاغُونَ اَلظَّالِونَ الْكَافِرُونَ الْمُشْرِكُونَ، قَالَ: «أَبْطَلْتَ يَا بْنَ السَّوْدَاءِ، لَيْسَ اَلْقَوْمُ كَمَا تَقُولُ، لَوْ كَانُوا مُشْرِكِينَ سَبَيْنَا وَغَنِمْنَا أَمْوَالَهُمْ، وَمَا نَاكَحْنَاهُمْ، وَلَا
وَارَثْنَاهُمْ »(1).
تحذير أمير المؤمنين صلی الله علیه و آله وسلم مالك الأشتر من سفك الدماء بغير الحقّ:
[29/1123]نَهْجُ الْبَلَاغَةِ : قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام مَالِكِ: «إِيَّاكَ وَالدِّمَاءَ وَسَفْكَهَا
بِغَيْرِ حِلَّهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى لِنَقِمَةٍ وَلَا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ وَلَا أَحْرَى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ
وَانْقِطَاع مُدَّةٍ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِى بِالحُكْم بَيْنَ الْعِبَادِ فِيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدِّمَاءِ مَ الْقِيَامَةِ، فَلَا تُقَوِيَنَّ سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَمِ حَرَامٍ ، في ذَلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَيُوهِنْهُ، بَلْ يُزِيلُهُ وَيَنْقُلُهُ، وَلَا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا عِنْدِي فِي
قَتْلِ الْعَمْدِ، لِأَنَّ فِيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ» (2).
وصيّة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم للسرايا قبل إرسالها:
[30/1124] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّالِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام، قَالَ: «كَانَ لا رَسُولُ اللهُ صلی الله علیه و آله وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ سَرِيَّةً دَعَاهُمْ فَأَجْلَسَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: سِيرُوا بِسْمِ الله وَبِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، لَا تَغْلُوا، وَلَا تُلُوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَقْتُلُوا شَيْخاً فَانِياً ، وَلَا صَبِيَّا، وَلَا اِمْرَأَةً، وَلَا تَقْطَعُوا شَجَراً إِلَّا أَنْ تُضْطَرُّوا إِلَيْهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَدْنَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَفْضَلِهِمْ نَظَرَ إِلَى
ص: 122
رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَهُوَ جَارٌ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ الله ، فَإِنْ تَبِعَكُمْ فَأَخُوكُمْ فِي الدِّينِ، وَإِنْ أَبَى فَأَبْلِغُوهُ مَأْمَنَهُ، وَاسْتَعِينُوا بِالله عَلَيْهِ » (1).
وصف ابن عبّاس لأمير المؤمنين علیه السلام:
[31/1125 ]عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَزِ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْخَوَارِجِ سَأَلَ اِبْنَ
عَبَّاس رضی الله عنه عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَقَالَ: كَانَ وَالله عَلَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُشْبِهُ الْقَمَرَ اَلزَّاهِرَ ، وَالْأَسَدَ الْخَاذِرَ، وَالْفُرَاتَ الزَّاخِرَ، وَالرَّبِيعَ الْبَاكِرَ، فَأَشْبَهَ مِنَ الْقَمَرِ ضَوْءَهُ وَبَهَاءَهُ، وَمِنَ الْأَسَدِ شَجَاعَتَهُ وَمَضَاءَهُ، وَمِنَ الْفُرَاتِ جُودَهُ وَسَخَاءَهُ، وَمِنَ الرَّبيع خَصْبَهُ وَحَيَاءَهُ، عَقِمَتِ النِّسَاءُ أَنْ يَأْتِينَ بِمِثْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، تَاللهِ مَا سَمِعْتُ وَلَا رَأَيْتُ إِنْسَاناً مُحَارِباً مِثْلَهُ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ وَكَأَنَّ عَيْنَيْهِ سِرَاجَانِ، وَهُوَ يَتَوَفَّفُ عَلَى شِرْذِمَةٍ شِرْذِمَةٍ يَحْضُهُمْ وَيَحتُهُمْ، إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَيَّ وَأَنا فِي كَنَفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «مَعَاشِرَ النَّاسِ، اِسْتَشْعِرُوا الخَشْيَةَ، وَأَمِيتُوا اَلْأَصْوَاتَ، وَتَجَلْبَبُوا بِالسَّكِينَةِ … » الخبر (2).
تزول الجبال ولا تزل :
[32/1126] نهج البلاغة من كلامه علیه السلام لابنه محمّد بن الحنفيَّة لمَّا أعطاه الراية يوم الجمل : «تَزُولُ اَلْجِبَالُ وَلَا تَزُلْ، عَضَ عَلَى نَاجِذِكَ، أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ، تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَكَ، إِرْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ، وَغُضَّ بَصَرَكَ، وَاعْلَمْ
أَنَّ اَلنَّصْرَ مِنْ عِنْدِ الله سُبْحَانَهُ » (3)
ص: 123
[1127 / 33] من كلامه علیه السلام قال لأصحابه في ساعة الحرب: «وَأَيُّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطَةَ جَأْسٌ عِنْدَ اللَّقَاءِ، وَرَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلاً، فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتِي فُضْلَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ إِنَّ المَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثُ لَا يَفُوتُهُ اَلمُقِيمُ، وَلَا يُعْجِرُهُ الْهَارِبُ، إِنَّ أَكْرَمَ المَوْتِ اَلْقَتْلُ، وَالَّذِي نَفْسُ اِبْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِينَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ
طاعة الله »(1).
[1128 / 34] عَنْ عَلِىِّ علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَمِيرُ القومِ
أَضْعَفُهُمْ دَابَّةٌ »(2)
بيان: أي إنَّ أمير القوم لا بدَّ أنْ لا يُفكِّر بالهروب، فتكون دابَّته أضعف
دوابَّهم لأنَّه لا يحتاج للهروب.
عليّ علیه السلام يُقاتل لكنّه لا يَسلُب :
[35/1129] عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیهما السلام، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا علیه السلام كَانَ
يُبَاشِرُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ لَا يَأْخُذُ السَّلَبَ (3).
[ 1130 / 36] قَوْلُهُ علیه السلام: «فَقَتَلْتُ مَرْحَباً يَوْمَئِذٍ، وَتَرَكْتُ سَلَبَهُ، وَكُنْتُ
أَقْتُلُ وَلَا أَخُذُ السَّلَبَ »(4).
دعاء أميرالمؤمنين علیه السلام قبل مباشرته للقتال:
[37/1131] عَنْ سَلامِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ
ص: 124
إِلَى الحَرْبِ قَعَدَ عَلَى دَابَّتِهِ وَقَالَ: «اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَفَضْلِهِ الْعَظِيمِ، «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13)»«وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14)» [الزخرف: 13 و 14 ] ، ثُمَّ يُوَجِّهُ دَابَّتَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ
إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ، وَأَفْضَتِ الْقُلُوبُ، وَرُفِعَتِ
-ولَ: «اللهم) الْأَيْدِي، وَشَخَصَتِ الْأَبْصَارُ، نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَتَشَتَّتَ
أَهْوَائِنَا،«رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89)» [الأعراف: 89] ، سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ الله » ، ثُمَّ يَحْمِلُ فيُورِدُ وَالله مَنِ اتَّبَعَهُ وَمَنْ حَادَّهُ
حِياضَ المَوْتِ(1).
دعاؤه علیه السلام يوم الهرير :
38/1132] عَنْ جَابِرِ بْنِ عُمَيْرِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: وَالله لَكَأَنِّي أَسْمَعُ عَلِيًّا يَوْمَ أَهْرِيرِ حِينَ سَارَ أَهْلُ الشَّامِ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا طَحَنَتْ رَحَىٰ مَذْحِجِ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَةٌ وَلَحْم وَجُذَامِ وَالْأَشْعَرِيِّينَ بِأَمْرِ عَظِيمٍ تَشِيبُ هُ النَّوَاصِي مِنْ حِينَ اِسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا قَالَ: حَتَّى مَتَى نُخَلِّي بَيْنَ هَذَيْنِ اَخْيَّيْنِ؟ قَدْ فَنِيَا وَأَنْتُمْ وُقُوفٌ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، أَمَا تَخَافُونَ مَقْتَ اللَّهِ؟»، اِنْفَتَلَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى الله ثُمَّ نَادَى: «يَا الله، يَا رَحْمَنُ، يَا رَحِيمُ، يَا وَاحِدُ، يَا أَحَدُ، يَا صَمَدُ، يَا الله، يَا إِلَهَ مُحَمَّدٍ، اَللَّهُمَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ، وَأَفْضَتِ اَلْقُلُوبُ، وَرُفِعَتِ الْأَيْدِي، وَامْتَدَّتِ اَلْأَعْنَاقُ، وَشَخَصَتِ اَلْأَبْصَارُ، وَطُلِبَتِ اَلْحَوَائِجُ ، اَللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا صلی الله علیه و آله وسلم، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَتَشَتَّتَ أَهْوَائِنَا، «رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89)» [الأعراف: 89]،
سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، ثُمَّ نَادَى: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللهُ أَكْبَرُ كَلِمَةُ التَّقْوَى» ، ثُمَّ قَالَ:
ص: 125
لَا وَالله الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً صلی الله علیه و آله وسلم بالحقِّ نَبِيًّا، مَا سَمِعْنَا بِرَئيس قَوْمٍ مُنْذُ خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَصَابَ بِيَدِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَا أَصَابَ، إِنَّهُ قَتَلَ فِيمَا ذَكَرَ الْعَادُّونَ زِيَادَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مِنْ أَعْلَام الْعَرَبِ، يَخْرُجُ بِسَيْفِهِ مُنْحَنِياً فَيَقُولُ: «مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهُ وَ وَإِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُصَفَّلَهُ وَلَكِنْ حَجَزَنِي عَنْهُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَقُولُ كَثِيراً: لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ، وَلَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ، وَأَنَا أُقَاتِلُ بِهِ دُونَهُ»، قَالَ: فَكُنَّا نَأْخُذُهُ فَنُقَوِّمُهُ، ثُمَّ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ أَيْدِينَا فَيَتَقَحَّمُ بِهِ فِي عُرْضِ الصَّفٌ، فَلَا وَالله مَا لَيْثٌ بِأَشَدَّ نِكَايَةً فِي عَدُوِّهِ مِنْهُ، رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ رَحْمَةً
وَاسِعَةٌ (1).
[39/1133] عَنِ الْأَصْبَعْ، قَالَ: مَا كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام فِي قِتَالٍ قَطُّ إِلَّا نَادَىٰ:
«كهيعص(1)» [مريم: 1](2).
دعاء أمير المؤمنين علیه السلام عند لقائه مرحب اليهودي:
[
[1134 / 40] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ بَارَزْتُ مَرْحَباً، فَقُلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم عَلَّمَنِي أَنْ أَقُولَ: اَللَّهُمَّ انْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَى، اللَّهُمَّ اغْلِبْ لِي وَلَا تَغْلِبْ عَلَيَّ، اَللَّهُمَّ تَوَلَّنِي وَلَا تَوَلَّ عَلَيَّ، اَللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ ذَاكِراً ، لَكَ شَاكِراً، لَكَ رَاهِباً ، لَكَ مُطِيعاً ، أَقْتُلْ أَعْدَاءَكَ، فَقَتَلْتُ مَرْحَباً يَوْمَئِذٍ، وَتَرَكْتُ سَلَبَهُ، وَكُنْتُ أَقْتُلُ وَلَا أخُذُ اَلسَّلَبَ »(3).
دعاء النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم يوم أحُد :
[41/1135] عن عَلیٌّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «دَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه و آله وسلم يَوْمَ أُحُدٍ،
ص: 126
فَقَالَ: اَللَّهُمَّ لَكَ ،اَلْحَمْدُ، وَإِلَيْكَ ،اَلمُشْتَكَى، وَأَنْتَ اَلْمُسْتَعَانُ، فَهَبَطَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ علیه السلام، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَقَدْ دَعَوْتُ اللهَ بِاسْمِهِ الْأَكْبَرِ »(1) .
دعاء الحسين علیه السلام يوم عاشوراء حينما أقبلت عليه الخيل:
[ 42/1136] رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا أَصْبَحَتِ اَلْخَيْلُ تَقْبِلُ عَلَى الْحُسَيْنَ علیه السلام رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ، وَأَنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وَأَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ، كَمْ مِنْ هَمِّ يَضْعُفُ فِيهِ الْفُؤَادُ، وَتَقِلْ فِيهِ اَحِيلَةُ، وَيَخْذُلُ فِيهِ الصَّدِيقُ، وَيَشْمَتُ فِيهِ الْعَدُوُّ
أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَشَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَغْبَةً مِنِّي إِلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ »(2) .
استجابة الدعاء في خمسة مواطن:
[ 1137 / 43] عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «اِغْتَنِمُوا اَلدُّعَاءَ عِنْدَ خَمْسَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَعِنْدَ الْأَذَانِ، وَعِنْدَ نُزُولِ اَلْغَيْثِ، وَعِنْدَ الْتِقَاءِ اَلصَّفَّيْنِ، وَعِنْدَ
دَعْوَةِ المَظْلُومِ »(3).
شعارات المسلمين في حروبهم:
[ 1138 / 44] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «شِعَارُنَا:
يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، وَشِعَارُنَا يَوْمَ بَدْرٍ : يَا نَصْرَ اللهِ اِقْتَرِبْ اِقْتَرِبْ، وَشِعَارُ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أَحُدٍ: يَا نَصْرَ اللهِ اِقْتَرِبْ، وَيَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ : يَا رُوحَ الْقُدُسِ أَرِحْ، وَيَوْمَ بَنِي قَيْنُقَاعَ : يَا رَبَّنَا لَا يَغْلِبُنَّكَ، وَيَوْمَ الطَّائِفِ : يَا رِضْوَانُ، وَشِعَارُ يَوْمٍ حُنَيْنٍ: يَا بَنِي عَبْدِ الله، يَا بَنِي عَبْدِ اللهِ، وَيَوْمِ الْأَحْزَابِ: حم لَا يُنْصَرُونَ، وَيَوْمِ بَنِي قُرَيْظَةَ: يَا
ص: 127
سَلَامُ أَسْلِمُهُمْ، وَيَوْمِ الْمُرَيْسِيعٍ وَهُوَ يَوْمُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَلَا إِلَى اللَّه اَلْأَمْرُ، وَيَوْمِ الحَدَيْبِيَّةِ : أَلَا لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ، وَيَوْمٍ خَيْبَرَ يَوْمِ الْقَمُوص: يَا عَلِيُّ، أَتِهِمْ مِنْ عَلُ، وَيَوْمِ الْفَتْحِ نَحْنُ عِبَادُ اللهِ حَقًّا حَقًّا، وَيَوْمِ تَبُوكَ : يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ، وَيَوْمِ بَنِي المُلَوَّحِ أَمَتْ أَمِتْ، وَيَوْمٍ صِفِّينَ: يَا نَصْرَ اللهَ، وَشِعَارُ الْحُسَيْنِ علیه السلام : يَا مُحَمَّدُ،
وَشِعَارُنَا : يَا مُحَمَّدُ » (1).
[45/1139] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ شِعَارُ أَصْحَابِ رَسُولِ
وْمَ بَدْرٍ : يَا مَنْصُورُ أَمِتْ » (2).
[46/1140] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهُ صلى الله عليه و آله وسلم أَمَرَ بِإِعْلَانِ الشَّعَارِ قَبْلَ
اَلْحَرْبِ، وَقَالَ: «لِيَكُنْ فِي شِعَارِكُمْ اِسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الله »(3).
بعض صفات أصحاب القائم :
[1141 / 47] الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام فِي حَدِيثٍ فِي أَصْحَابِ الْقَائِم عجل الله فرجه، قَالَ: وَهُمْ مِنْ خَشْيَةِ الله مُشْفِقُونَ، يَدْعُونَ بِالشَّهَادَةِ، وَيَتَمَنَّوْنَ أَنْ يُقْتَلُوا فِي سَبِيل الله، شِعَارُهُمْ: يَا لَثَارَاتِ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام، إِذَا سَارُوا
يَسِيرُ الرُّعْبُ أَمَامَهُمْ مَسِيرَةَ شَهْرٍ »(4)
مشية أبي دجانة الأنصاري بين الصفّين :
[1142 / 48) عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ اِعْتَمَّ يَوْمَ أُحُدٍ بِعِمَامَةٍ لَهُ ، وَأَرْخَى عَذَبَةَ الْعِيَامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ حَتَّى
/
ص: 128
جَعَلَ يَتبَخْتَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم: إِنَّ هَذِهِ مَشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ عزَّ وَ جلَّ إِلَّا عِنْدَ الْقِتَالِ
في سَبيل الله » (1).
أمير المؤمنين علیه السلام لا يبدأ بالقتال حتّى تزول الشمس:
[49/1143] عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لَا يُقَاتِلُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُ: تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُقْبِلُ اَلرَّحْمَةُ، وَيَنْزِلُ النَّصْرُ ، وَيَقُولُ: هُوَ أَقْرَبُ إِلَى اللَّيْلِ، وَأَجْدَرُ أَنْ يَقِلَّ الْقَتْلُ،
وَيَرْجِعَ الطَّالِبُ، وَيُفْلِتَ المُنْهَزِمُ »(2)
وصية النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم لعليّ صلی الله علیه و آله وسلم أن لا يبدأ بقتال قوم قبل دعوتهم إلى الاِسلَام:
[1144 / 50] عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ
أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم إِلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، لَا تُقَاتِلْ أَحَداً حَتَّىٰ تَدْعُوَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَايْمُ اللَّهُ لَئِنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عزَّ وَ جلَّ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلاً خَيْرٌ
لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ، وَلَكَ وَلَاؤُهُ »(3) .
ترغيب أمير المؤمنين صلی الله علیه و آله وسلم في الصلح إذا دعا إليه العدوّ:
[51/1145] نَهْجُ الْبَلَاغَةِ: وَلَا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّكَ الله فِيهِ
رِضًا، فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةٌ جُنُودِكَ، وَرَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ، وَأَمْنَا لِبِلَادِكَ، وَلَكِنِ
ص: 129
اَحْذَرَ كُلَّ اَخَذَرِ مِنْ عَدُوِّكَ بَعْدَ صُلْحِهِ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ، فَخُذْ بِالحَزْمِ، وَاتَّهِمْ فِي ذَلِكَ حُسْنَ الظَّنِّ»(1).
وصايا أمير المؤمنين علیه السلام لأصحابه قبل القتال :
[1146 / 52 ]عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا علیه السلام كَانَ يَأْمُرُنَا فِي كُلِّ مَوْطِن لَقِينَا مَعَهُ عَدُوَّهُ يَقُولُ: «لَا تُقَاتِلُوا الْقَوْمَ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ، فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللَّهُ عَلَى حُجَّةٍ، وَتَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَءُ وكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ، فَهَزَمْتُمُوهُمْ فَلَا تَقْتُلُوا مُدْبِراً، وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا تَكْشِفُوا عَوْرَةً، وَلَا تُمَّلُوا بِقَتِيلِ، فَإِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى رِحَالِ الْقَوْمِ فَلَا تَهْتِكُوا سِتْراً، وَلَا تَدْخُلُوا دَاراً إِلَّا بِإِذْنِي، وَلَا تَأْخُذُوا شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا وَجَدْتُمْ فِي عَسْكَرِهِمْ، وَلَا تُهَيِّجُوا اِمْرَأَةٌ بِأَذًى وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَتَنَاوَلْنَ أُمَرَاءَكُمْ وَصُلَحَاءَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ ضِعَافُ اَلْقُوَى وَالْأَنْفُسِ وَالْعُقُولِ، وَلَقَدْ كُنَّا وَإِنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَإِنَّهُنَّ مُشْرِكَاتٌ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ اَلَمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْهِرَاوَةِ
الْحَدِيدِ فَيُعَيَّرُ بِهَا عَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ » (2).
[1147/ 53] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لابْنِهِ الْحَسَنِ علیه السلام: «لَا تَدْعُوَنَّ إِلَى السلام
مُبَارَزَةٍ، وَإِنْ دُعِيتَ إِلَيْهَا فَأَجِبْ، فَإِنَّ الدَّاعِيَ [إِلَيْهَا ] بَاغِ ، وَالْبَاغِيَ مَضْرُوعٌ»(3) .
النهي عن الحرب الكيميائيّة:
[54/1148] عن السَّكُونِ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ
ص: 130
اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ): نَهَى رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنْ يُلْقَى السَّمُّ فِي بِلَادِ
الْمُشْرِكِينَ»(1).
ذمّة المسلمين واحدة :
[55/1149] عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ
وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ»(2).
بيان أي إنَّ أدنى المسلمين يتمكَّن من إعطاء الأمان لأيِّ من الأعداء،
فيكون في ذمَّة المسلمين حمايته، لأنَّ ذمَّتهم واحدة.
[ 56/1150] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام أَنَّ عَلِيًّا ( صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَجَازَ أَمَانَ عَبْدٍ مَمْلُوكِ لِأَهْلِ حِصْنِ مِنَ الخُصُونِ، وَقَالَ: «هُوَ
مِنَ المُؤْمِنِينَ» (3).
[1151/ 57] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام : «إِذَا رَمَى أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ السلام
أَهْلِ اَلْحَرْبِ بِحَبْلٍ فَهُوَ أَمَانٌ(4)
[1152 / 58 ]عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَوْمَى أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ
أَشَارَ بالأَمَانِ إِ أَحَدٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَنَزَلَ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ فِي أَمَانٍ»(5)
[59/1153] قَوْلُهُ صلی الله علیه و آله وسلم: الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى
بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ »(6)
ص: 131
توهُم الأمان من المسلمين.. أمان :
[60/1154] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُكَيْمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَوْ أَبِي اَلْحَسَن علیه السلام، قَالَ: «لَوْ أَنَّ قَوْماً حَاصَرُوا مَدِينَةً فَسَأَلُوهُمُ الْأَمَانَ فَقَالُوا: لَا، فَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَالُوا: نَعَمْ، فَنَزَلُوا إِلَيْهِمْ ، كَانُوا آمِنِينَ»(1).
[61/1155] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، قَالَ: «أَسْرَعُ الْأَشْيَاءِ عُقُوبَةً رَجُلٌ اللام
عَاهَدْتَهُ عَلَى أَمْرٍ وَكَانَ مِنْ نِيَّتِكَ اَلْوَفَاءُ لَهُ، وَفِي نِيَّتِهِ الْغَدْرُ بِكَ »(2).
حُسن الوفاء وقبح الغدر :
[1156 / 62] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «اَلْوَفَاءُ تَوْأَمُ الصِّدْقِ، وَلَا أَعْلَمُ جُنَّةً أَوْقَى مِنْهُ، وَمَا يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ المَرْجِعُ، وَلَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَدِ اِتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ الْغَدْرَ كَيْساً ، وَنَسَبَهُمْ أَهْلُ اَلْجَهْلِ فِيهِ إِلَى حُسْنِ الحِيلَةِ، مَا هُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ قَدْ يَرَى اَلْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الحِيلَةِ وَدُونَهَا مَانِعٌ مِنْ أَمْرِ الله وَنَهْيِهِ فَيَدَعُهَا رَأْيَ عَيْنٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَيَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ »(3).
حال الزبير:
[ 1157 / 63] عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام ، قَالَ: قُلْتُ: اَلزُّبَيْرُ شَهِدَ بَدْراً؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ فَرَّ يَوْمَ اَلْجَمَلِ ، فَإِنْ كَانَ قَاتَلَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ هَلَكَ بِقِتَالِهِ
إِيَّاهُمْ، وَإِنْ كَانَ قَاتَلَ كُفَّاراً فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله حِينَ وَلَّاهُمْ دُبُرَهُ »(4)
ص: 132
ميزان الفرار من الزحف :
[1158 / 64] رِوَايَةٌ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلُهُ: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا …(65)» الآيَةَ [الأنفال : 65] ، قَالَ : كَانَ الحُكْمُ فِي أَوَّلِ النُّبُوَّةِ فِي أَصْحَاب رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ عَشَرَةً مِنَ الْكُفَّارِ، فَإِنْ هَرَبَ مِنْهُ فَهُوَ الْفَارُّ مِنَ الزَّحْفِ، وَالمَانَةَ يُقَاتِلُونَ أَلْفاً، ثُمَّ
اللَّهُ أَنَّ لله أن فِي فِيهِمْ ضَعْفاً لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: «الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ (66)»الآيَةَ [الأنفال: 66]، فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْكُفَّارِ، فَإِنْ فَرَّ مِنْهُمَا فَهُوَ اَلْفَارُّ مِنَ الزَّحْفِ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةٌ مِنَ
الْكُفَّارِ وَوَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَفَرَّ الْمُسْلِمُ مِنْهُمْ فَلَيْسَ هُوَ الْفَارَّ مِنَ الزَّحْفِ (1).
عفو أمير المؤمنين علیه السلام عن الأسرى في صفّين :
[65/1159] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: أُتِيَ عَلى علیه السلام بِأَسِيرِ يَوْمَ صِفِّينَ، فَبَايَعَهُ، فَقَالَ عَلِيُّ علیه السلام : «لَا أَقْتُلُكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ»، فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَأَعْطَاهُ سَلَبَهُ الَّذِي جَاءَ بِهِ(2).
[66/1160] عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَسَرَ عَلِيٌّ علیه السلام أَسْرَى، فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ،
فَأَتَوْا مُعَاوِيَةَ، وَقَدْ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ لِأَسْرَى أَسَرَهُمْ مُعَاوِيَةُ: أَقْتُلْهُمْ، فَما شَعُرُوا إِلَّا بِأَسْرَاهُمْ قَدْ خَلَّى سَبِيلَهُمْ عَلى علیه السلام، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا عَمْرُو، لَوْ أَطَعْنَاكَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى لَوَقَعْنَا فِي قَبِيحَ مِنَ الْأَمْرِ، أَلَا تَرَىٰ قَدْ خَلَّى سَبِيلَ أَسْرَانَا؟ فَأَمَرَ بِتَخْلِيَةِ مَنْ فِي يَدَيْهِ مِنْ أَسْرَى عَلِيّ علیه السلام . وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام إِذَا
ص: 133
أَخَذَ أَسِيراً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ خَلَّى سَبِيلَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ قَتَلَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَقْتُلُهُ بِهِ، فَإِذَا خَلَّى سَبِيلَهُ فَإِنْ عَادَ ثَانِيَةٌ قَتَلَهُ وَلَمْ يُخَلٌّ سَبِيلَهُ (1).
أسرى بدر من بني عبد المطلب :
[1161 / 67] عَنْ عَلِيٌّ ( صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
يَوْمَ بَدْرٍ: مَنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأْسِرُوهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَا تَقْتُلُوهُ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا
أُخْرِجُوا كُرْهاً »(2).
مقتل أمير المؤمنين علیه السلام في المحراب :
[68/1162] أَبُو الْبُخْتُرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا علیه السلام خَرَجَ يُوقِظُ النَّاسَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَضَرَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمِ بِالسَّيْفِ عَلَى أُمّ رَأْسِهِ، فَوَقَعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَأَخَذَهُ فَالْتَزَمَهُ حَتَّى أَخَذَهُ النَّاسُ، وَحُمِلَ عَلِيٌّ حَتَّى أَفَاقَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ علیهما السلام : احْبِسُوا هَذَا الْأَسِيرَ، وَأَطْعِمُوهُ وَاسْقُوهُ
السلام وَأَحْسِنُوا إِسَارَهُ، فَإِنْ عِشْتُ فَأَنَا أَوْلَى بِمَا صَنَعَ بِي، إِنْ شِئْتُ اِسْتَقَدْتُ، وَإِنْ شِئْتُ عَفَوْتُ، وَإِنْ شِئْتُ صَالحَتُ، وَإِنْ مِتُّ فَذَلِكَ إِلَيْكُمْ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ أَنْ تَقْتُلُوهُ فَلَا
تُمتَلُوا بِهِ» (3).
[1163/ 69] عَنْ لُوطٍ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ علیه السلام إِلَى وَلَدِهِ الْحَسَن علیه السلام وَقَالَ: «ارْفُقْ يَا وَلَدِي بأَسِيركَ ، وَارْحَمْهُ، وَأَحْسِنُ إِلَيْهِ، وَاشْفَقْ عَلَيْهِ…»، إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا أَفَاقَ نَاوَلَهُ الْحَسَنُ علیه السلام قَعْباً مِنْ لَبَنِ، وَشَرِبَ مِنْهُ قَلِيلاً، ثُمَّ نَجَّاهُ عَنْ فَمِهِ، وَقَالَ: «اِحْمِلُوهُ إِلَى أَسِيرِكُمْ»، ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ علیه السلام:
ص: 134
بِحَقِّي عَلَيْكَ يَا بُنَيَّ إِلَّا مَا طَيَّبْتُمْ مَطْعَمَهُ وَمَشْرَبَهُ، وَأَرْفَقُوا بِهِ إِلَى حِينِ مَوْتِي،
وَتُطْعِمُهُ مِمَّا تَأْكُلُ، وَتَسْقِيهِ مِمَّا تَشْرَبُ حَتَّى تَكُونَ أَكْرَمَ مِنْهُ) أَخْبَرَ (1).
قصّة أبي غُرَّة الجمحي وسخريته من النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم:
[1164 / 70] وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا غُرَّةَ الجُمَحِيَّ وَقَعَ فِي الْأَسْرِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي ذُو عَيْلَةٍ فَامْنُنْ عَلَيَّ، فَمَنَّ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى الْقِتَالِ، فَمَرَّ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ: سَخِرْتُ بِمُحَمَّدٍ فَأَطْلَقَنِي، وَعَادَ إِلَى الْقِتَالِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنْ لَا يُفْلَتَ، فَوَقَعَ فِي الْأَسْرِ، فَقَالَ: إِنِّي ذُو عَيْلَةٍ فَامْنُنْ عَلَيَّ، فَقَالَ: «أَمُنُ عَلَيْكَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ فَتَقُولَ فِي نَادِي قُرَيْشٍ: سَخِرْتُ بِمُحَمَّدٍ؟ لَا يُنْسَعُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ»، وَقَتَلَهُ بِيَدِهِ (2).
معنى التعرُّب بعد الهجرة:
[1165 / 71] عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام
يَقُولُ: «اَلمُتَعَرِّبُ بَعْدَ الهِجْرَةِ التَّارِكُ هِذَا الْأَمْرِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ»(3).
بيان:( هذا الأمر ) يعني معرفة أهل البيت عليهم السلام ، والإقرار بإمامتهم.
معنى الغريب :
[72/1166] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام، قَالَ: «يَقُولُ
أَحَدُكُمْ: إِنِّي غَرِيبٌ، إِنَّمَا الْغَرِيبُ الَّذِي يَكُونُ فِي دَارِ الشِّرْكِ »(4) .
ص: 135
حال العيش في دار الكفر مع التزام الدعوة إلى الحقّ:
[73/1167] حَمَّادٌ اَلسَّمَنْدَرِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: إِنِّي أَدْخُلُ بِلَادَ الشِّرْكِ، وَإِنَّ مَنْ عِنْدَنَا يَقُولُ: إِنْ مِتَّ ثَمَّ حُشِرْتَ مَعَهُمْ، قَالَ: فَقَالَ لي: «يَا حَمَّادُ، إِذَا كُنْتَ ثَمَّ تَذْكُرُ أَمْرَنَا وَتَدْعُو إِلَيْهِ؟»، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِذَا كُنْتَ فِي هَذِهِ الْمُدْنِ – مُدُنِ الْإِسْلَام – تَذْكُرُ أَمْرَنَا وَتَدْعُو إِلَيْهِ؟»، قَالَ: قُلْتُ: لَا، فَقَالَ لِي: «إِنَّكَ إِنْ مِتَ ثَمَّ حُشِرْتَ أُمَّةً وَحْدَكَ، وَسَعَى نُورُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ »(1) .
بيان: إذا كان المقيم في دار الشرك يدعو الناس هناك إلى معرفة أهل البيت عليهم السلام، ومتابعتهم، بينما هو لا يتمكَّن من ذلك في بلاد المسلمين بسبب تسلُّط الظالمين، فإنَّه إذا مات غريباً في دار الشرك حُشِرَ مسلماً أُمَّة وحده، ولا
يُحشَر مع المشركين.
النهي عن حضور أعياد المشركين:
[ 1168 / 74] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لَا تَنْزِلُوا عَلَى
أَهْلِ اَلشِّرْكِ فِي كَنَائِسِهِمْ فِي يَوْمِ عِيدِهِمْ، فَإِنَّ السَّخْطَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ»(2).
هذا المال لمن جاهد عليه:
[75/1169 إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ فِي كِتَابِ (الغَارَاتِ)، قَالَ: بَعَثَ أَسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنِ اِبْعَثْ إِلَيَّ بِعَطَائِي، فَوَالله لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ فِي فَم أَسَدٍ لَدَخَلْتُ مَعَكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ هَذَا أَلَمَالَ لَنْ جَاهَدَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ هَذَا مَالِي بِالمَدِينَةِ فَأَصِبْ مِنْهُ مَا شِئْتَ »(3).
ص: 136
توزيع أمير المؤمنين علیه السلام للأموال على عموم المسلمين:
[ 76/1170] عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبِ الْجُرْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عليّ علیه السلام ، فَجَاءَهُ مَالٌ مِنَ الْجِبَلِ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ حِبَالاً وَصَلَهَا بِيَدِهِ، وَعَقَدَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ أَدَارَهَا حَوْلَ المتاع، ثُمَّ قَالَ: «لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ هَذَا الْخَبْلَ»، قَالَ: فَقَعَدْنَا مِنْ وَرَاءِ اَلْحَبْلِ، وَدَخَلَ عَلِيٌّ علیه السلام ، فَقَالَ: «أَيْنَ رُءُوسُ الْأَسْبَاعِ ؟» ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَجَعَلُوا يَحْمِلُونَ هَذَا الْجُوَالِقَ إِلَى هَذَا الْجُوَالِقِ، وَهَذَا إِلَى هَذَا حَتَّى قَسَمُوهُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ، قَالَ: فَوَجَدَ مَعَ المَتَاعِ رَغِيفاً، فَكَسَرَهُ سَبْعَ كِسَرٍ ، ثُمَّ وَضَعَ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ كِسْرَةً، ثُمَّ قَالَ:
هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهِ *** إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ.
قَالَ : ثُمَّ أَقْرَعَ عَلَيْهَا، فَجَعَلَ كُلُّ رَجُلٍ يَدْعُو قَوْمَهُ، فَيَحْمِلُونَ الْجُوَالِقَ »(1).
سياسة الإمام عليّ علیه السلام في توزيع الأموال :
[77/1171] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «لَمَّا وَلِيَ عَلىِّ علیه السلام صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وَالله لَا أَرْزَؤُكُمْ مِنْ فَيْنِكُمْ دِرْهَماً مَا قَامَ لِي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ، فَلْيَصْدُقُكُمْ أَنْفُسُكُمْ، أَفَتَرَوْنِي مَانِعاً نَفْسِي وَمُعْطِيَكُمْ؟»، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَقِيلٌ، فَقَالَ لَهُ: وَالله لَتَجْعَلَنّي وَأَسْوَدَ بِالمَدِينَةِ سَوَاءٌ، فَقَالَ: «إِجْلِسُ ، أَمَا كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ؟ وَمَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أَوْ بِتَقْوَى »(2).
[1172/ 78] عَنْ أَبِي مِخنَفٍ اَلْأَزْدِيُّ، قَالَ: أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ )رَهْطٌ مِنَ الشَّيعَةِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَخْرَجْتَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ
ص: 137
فَفَرَّقْتَهَا فِي هَؤُلَاءِ الرُّؤَسَاءِ وَالْأَشْرَافِ وَفَضَّلْتَهُمْ عَلَيْنَا حَتَّى إِذَا اسْتَوْسَقَتِ اَلْأُمُورُ عُدْتَ إِلَى أَفْضَلِ مَا عَوَّدَكَ اللَّهُ مِنَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَالْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «أَتَأْمُرُونِّي وَيُحكُمْ أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالظُّلْمِ وَالْجُوْرِ فِيمَنْ وُلَّيتُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ؟ لَا وَالله لَا يَكُونُ ذَلِكَ مَا سَمَرَ السَّمِيرُ، وَمَا رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ نَجْماً، وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ أَمْوَاهُمْ مَالِي لَسَاوَيْتُ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ وَإِنَّمَا هِيَ أَمْوَاهُمْ؟»، قَالَ : ثُمَّ أَزَمَ سَاكِتاً طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ فِيكُمْ لَهُ مَالٌ فَإِيَّاهُ وَالْفَسَادَ، فَإِنَّ إِعْطَاءَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَإِسْرَافٌ، وَهُوَ يَرْفَعُ ذِكْرَ صَاحِبِهِ فِي اَلنَّاسِ وَيَضَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَمْ يَضَعِ اِمْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَعِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللهُ شُكْرَهُمْ وَكَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ، فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ مِمَّنْ يُظْهِرُ الشُّكْرَ لَهُ وَيُرِيهِ النُّصْحَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَلَقٌ مِنْهُ وَكَذِبٌ، فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِمُ النَّعْلُ ثُمَّ اِحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ وَمُكَافَاتِهِمْ فَأَلْأَمُ خَلِيلِ وَشَرُّ خَدِينٍ، وَلَمْ يَضَع اِمْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَعِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْخَطَّ فِيمَا أُتِيَ إِلَّا مَحْمَدَةُ اللَّنام وَثَنَاءُ الْأَشْرَارِ مَا دَامَ عَلَيْهِ مُنْعِماً مُفْضِلاً، وَمَقَالَةُ الْجَاهِلِ : مَا أَجْوَدَهُ، وَهُوَ عِنْدَ الله بَخِيلٌ، فَأَيُّ حَظٌ أَبْوَرُ وَأَخْسَرُ مِنْ هَذَا الْحَظِّ ؟ وَأَيُّ فَائِدَةِ مَعْرُوفٍ أَقَلُّ مِنْ هَذَا المَعْرُوفِ؟ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ مَالٌ فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ، وَلْيُحْسِنْ مِنْهُ الضَّيَافَةَ، وَلْيَفُكَ بِهِ الْعَافِيَ وَالْأَسِيرَ وَابْنَ السَّبِيلِ، فَإِنَّ الْفَوْزَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ مَكَارِمُ الدُّنْيَا وَشَرَفُ الْآخِرَةِ » (1).
[79/1173] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ أَمَرَ عَمَارَ بْنَ يَاسِرٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعِ وَأَبَا اَهْيْثَم بنَ تَيْهَانَ أَنْ يُقْسِمُوا فَيْئاً بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَقَالَ لَهُمْ: «اِعْدِلُوا فِيهِ، وَلَا تُفَضِّلُوا أَحَداً عَلَى أَحَدٍ، فَحَسَبُوا فَوَجَدُوا الَّذِي يُصِيبُ كُلَّ رَجُل مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَأَعْطَوُا النَّاسَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِبْنُهُ،
ص: 138
فَدَفَعُوا إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : لَيْسَ هَكَذَا كَانَ
ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ، فَقَالَ طَلْحَةُ وَالرّيّة يُعْطِينَا عُمَرُ، فَهَذَا مِنْكُمْ أَوْ عَنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: بَلْ هَكَذَا أَمَرَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ علیه السلام ، فَمَضَيَا إِلَيْهِ، فَوَجَدَاهُ فِي بَعْضِ أَمْوَالِهِ قَائِماً فِي الشَّمْسِ عَلَى أَجِيرٍ لَهُ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَا : تَرَى أَنْ تَرْتَفِعَ مَعَنَا إِلَى الظَّلَّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَقَالَا لَهُ: إِنَّا أَتَيْنَا إِلَى عُمَّالِكَ عَلَى قِسْمَةٍ هَذَا الْفَيْءِ، فَأَعْطَوْا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا مِثْلَ مَا أَعْطَوْا سَائِرَ النَّاسِ، قَالَ: «وَمَا تُرِيدَانِ؟»، قَالَا: لَيْسَ كَذَلِكَ كَانَ يُعْطِينَا عُمَرُ، قَالَ: فَمَا كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم يُعْطِيكُما؟»، فَسَكَتَا، فَقَالَ: «أَلَيْسَ كَانَ صلی الله علیه و آله وسلم يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ؟»، قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: «أَفَسُنَّةُ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلمأَوْلَى بِالْاِتِّباع عِنْدَكُمَا أَمْ سُنَّةٌ عُمَرَ ؟»، قَالَا: سُنَّةٌ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم، وَلَكِنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنَا سَابِقَةٌ وَغَنَاءَ وَقَرَابَةٌ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ لَا تُسَوِّيَنَا بِالنَّاسِ
فَافْعَلْ قَالَ: سَابِقَتْكُما أَسْبَقُ أَمْ سَابِقَتِي؟»، قَالَا : سَابِقَتُكَ، قَالَ: «فَقَرَابَتُكُما أَقْرَبُ أَمْ قَرَابَتِي ؟»، قَالَا قَرَابَتُكَ، قَالَ: «فَغَنَاؤُكُمَا أَعْظَمُ أَمْ غَنَائِي؟»، قَالَا: بَلْ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْظَمُ غَنَاء، قَالَ: «فَوَاللَّهُ مَا أَنَا وَأَجِيرِي هَذَا فِي هَذَا اَلَمَالِ إِلَّا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى الْأَجِيرِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَا: جِئْنَا هِذَا ،وَغَيْرِهِ، قَالَ: «وَمَا غَيْرُهُ؟»، قَالَا: أَرَدْنَا الْعُمْرَةَ، فَأَذَنْ لَنَا، قَالَ: «انْطَلِقَا فَمَا الْعُمْرَةَ تُرِيدَانِ، وَلَقَدْ أُنْبِثْتُ بِأَمْرِكُما وَأُرِيتُ مَضَاجِعَكُمَا، فَمَضَيَا وَهُوَ يَتْلُو وَهُمَا يَسْمَعَانِ: «إفَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)» [الفتح: 10](1).
13
كتاب أمير المؤمنين علیه السلام إلى حذيفة بن اليمان حين ولأه المدائن :
[1174 / 80 )فِي خَبَرِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رحمه الله بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ، قَالَ: لَمَّا
ص: 139
اِسْتَخْلَصَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ آوَى إِلَيْهِ عَمَّهُ اَلْحَكَمَ بْنَ الْعَاصِ وَوُلْدَهُ مَرْوَانَ
وَالْخَارِثَ بْنَ اَلْحَكَم وَوَجَّهَ عُمَّالَهُ فِي الْأَمْصَارِ، وَكَانَ فِيمَنْ عَمَّلَهُ عُمَرُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ إِلَى مُشْكَانَ، وَالْخَارِثُ بْنُ اَلْحَكَمِ إِلَى اَلمَدَائِنِ، فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً يَتَعَسَّفُ أَهْلَهَا، وَيُسِيءُ مُعَامَلَتَهُمْ، فَوَفَدَ مِنْهُمْ إِلَى عُثْمَانَ وَفَدٌ يَشْكُوهُ، وَأَعْلَمُوهُ بِسُوءٍ مَا يُعَامِلُهُمْ بِهِ، وَأَغْلَظُوا عَلَيْهِ فِي الْقَوْلِ، فَوَلَّى حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ ، وَلَمْ يَنْصَرِفْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ عَنِ المَدَائِنِ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ وَاسْتُخْلِفَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، فَأَقَامَ حُذَيْفَةَ عَلَيْهَا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ : «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عَبْدِ اللَّهُ عَلِيٌّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ علیه السلام إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مَا كُنْتَ تَلِيهِ لَنْ كَانَ قَبْلِي مِنْ حَرْفِ المَدَائِنِ، وَقَدْ جَعَلْتُ إِلَيْكَ إِعْمَالَ اَخْرَاج وَالرُّسْتَاقِ وَجِبَايَةَ أَهْلِ الذَّمَّةِ، فَاجْمَعْ إِلَيْكَ ثِقَاتِكَ، وَمَنْ أَحْبَبْتَ مِمَّنْ تَرْضَى دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ، وَاسْتَعِنْ بِهِمْ عَلَى أَعْمَالِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعَزُّ لَكَ وَلِوَلِيِّكَ، وَأَكْبَتُ لِعَدُوِّكَ، وَإِنِّي آمُرُكَ بِتَقْوَى اللَّه وَطَاعَتِهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَأُحَذِّرُكَ عِقَابَهُ فِي المَغِيبِ وَالمَشْهَدِ، وَأَتَقَدَّمُ إِلَيْكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى المُحْسِن وَالشِّدَّةِ عَلَى المُعَانِدِ وَآمُرُكَ بِالرِّفْقِ فِي أُمُورِكَ، وَاللَّينِ وَالْعَدْلِ عَلَى رَعِيَّتِكَ، فَإِنَّكَ مَسْؤُولٌ عَنْ
ذَلِكَ، وَإِنْصَافِ المَظْلُوم ، وَالْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ ، وَحُسْنِ السِّيرَةِ مَا اسْتَطَعْتَ ، فَاللَّهُ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وَآمُرُكَ أَنْ تَجْبِيَ خَرَاجَ الْأَرَضِينَ عَلَى اَلْحَقِّ وَالنَّصَفَةِ، وَلَا تَتَجَاوَزْ مَا قَدِمْتُ بِهِ إِلَيْكَ، وَلَا تَدَعْ مِنْهُ شَيْئاً، وَلَا تَبْتَدِعْ فِيهِ أَمْراً، ثُمَّ اقْسِمْهُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِالسَّوِيَّةِ وَالْعَدْلِ، وَاخْفِضْ لِرَعِيَّتِكَ جَنَاحَكَ، وَوَاسٍ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِكَ، وَلْيَكُنِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي الحَقِّ سَوَاءٌ، وَاِحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ، وَأَقِمْ فِيهِمْ بِالْقِسْطِ، وَلَا تَتَّبِع اَلْهَوَى، وَلَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَ«إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)» [النحل : 128]، وَقَدْ
وَجَّهْتُ إِلَيْكَ كِتَاباً لِتَقْرَأَهُ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ، لِيَعْلَمُوا رَأَيْنَا فِيهِمْ وَفِي جَمِيع
ص: 140
المُسْلِمِينَ، فَأَحْضِرْهُمْ وَاقْرَأَهُ عَلَيْهِمْ، وَخُذْ لَنَا الْبَيْعَةَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ »(1).
لا أجد لبني إسماعيل فضلا على بني إسحاق في هذا الفيء:
[81/1175] عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اَهُمْدَانِيٌّ أَنَّ اِمْرَأَتَيْنِ أَتَنَا عَلِيًّا علیه السلام عِنْدَ الْقِسْمَةِ، إِحْدَاهُمَا مِنَ الْعَرَبِ، وَالْأُخْرَى مِنَ المَوَالِي، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرِينَ دِرْهَماً، وَكُرًا مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَتِ الْعَرَبِيَّةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي اِمْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَهَذِهِ اِمْرَأَةٌ مِنَ الْعَجَمِ، فَقَالَ عَلِيٌّ علیه السلام: «وَالله لَا أَجِدُ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ فِي هَذَا الْفَيْءِ فَضْلاً عَلَى بَنِي إِسْحَاقَ » (2).
[1176/ 82] عَنْ ابْنِ دَأْبِ : ثُمَّ تَرَكَ (عَلِيٌّ علیه السلام ) اَلتَّفْضِيلَ لِنَفْسِهِ وَوُلْدِهِ ( عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَام دَخَلَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهُ أُمُّ هَانِي بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَدَفَعَ إِلَيْهَا عِشْرِينَ دِرْهَماً، فَسَأَلَتْ أُمُّ هَانِي مَوْلَاتَهَا الْعَجَمِيَّةَ، فَقَالَتْ: كَمْ دَفَعَ إِلَيْكِ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ علیه السلام ؟ فَقَالَتْ: عِشْرِينَ دِرْهَماً ، فَانْصَرَفَتْ مُسْخِطَةً، فَقَالَ لَهَا: اِنْصَرِ في
رَحِمَكِ اللهُ مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ الله فَضْلاً لِإِسْمَاعِيلَ عَلَى إِسْحَاقَ … »(3)
[1177 / 83] عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ قَنبَرَ إِلَى عَلىِّ علیه السلام ، فَقَالَ: قُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيثَةٌ، قَالَ: «فَما هُوَ؟»، قَالَ: قُمْ مَعِي، فَقَامَ فَانْطَلَقَ إِلَى بَيْتِهِ فَإِذَا بَاسِنَةٌ مَمْلُوءَةٌ جَامَاتٍ مِنْ ذَهَب وَفِضَّةٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئاً إِلَّا قَسَمْتَهُ، فَادَّخَرْتُ هَذَا لَكَ، قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «لَقَدْ أَحْيَيْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَاراً»، فَسَلَّ سَيْفَهُ فَضَرَبَهَا فَانْتَثَرَتْ مِنْ بَيْنِ إِنَاءٍ مَقْطُوعِ نِصْفُهُ أَوْ تُلْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «اِقْسِمُوهُ بِالْحِصَصِ، فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ يَقُولُ:
ص: 141
«هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهِ *** إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ »(1).
[1178 / 84] عَنْ مُغِيرَةَ الضبي ، قَالَ : كَانَ أَشْرَافُ أَهْلِ الْكُوفَةِ غَاتِّينَ لِعَلِيِّ علیه السلام
، وَكَانَ هَوَاهُمْ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا علیه السلام كَانَ لَا يُعْطِي أَحَداً مِنَ الْفَيْءِ
أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ جَعَلَ الشَّرَفَ فِي الْعَطَاءِ أَلْفَيْ دِرْهَم(2).
[ 1179 / 85] عَنْ هِلَالِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلْخَحْدَرِي، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي جَرَّةَ
أو جوة – قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب علیه السلام أُتِيَ بِمَالٍ عِنْدَ المَسَاءِ، فَقَالَ: «اِقْسِمُوا هَذَا اَلَمَالَ»، فَقَالُوا: قَدْ أَمْسَيْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَخَّرْهُ إِلَى غَدٍ، فَقَالَ لَهُمْ: تَقْبَلُونَ لِي أَنْ أَعِيشَ إِلَى غَدِ؟»، قَالُوا: مَاذَا بأَيْدِينَا، قَالَ: «فَلَا تُؤَخِّرُوهُ حَتَّى
تَقْسِمُوهُ، فَأْتِيَ بِشَمْعٍ، فَقَسَمُوا ذَلِكَ اَلَمَالَ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِمْ(3).
[ 1180 / 86] عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِم الْبَحَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَعْطَى عليُّ علیه السلام النَّاسَ فِي عَام وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ أَعْطِيَةٍ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِ خَرَاجُ أَصْفَهَانَ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَغْدُوا فَخُذُوا فَوَاللَّهُ مَا أَنَا لَكُمْ بِخَازِنٍ»، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِ المَالِ فَكُنِسَ وَنُضِحَ، وَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا دُنْيَا، غُرِّي غَيْرِي، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِحِبَالٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الْبَالُ؟»، فَقِيلَ: جِيءَ بِهَا مِنْ أَرْضِ كِسْرَى ، فَقَالَ: «اِقْسِمُوهَا بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ »(4) .
أبواب جهاد النفس :
[1181 / 87] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم: «أَنَّ الشَّدِيدَ لَيْسَ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ، وَلَكِنَّ
اَلشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ عَلَى نَفْسِهِ » (5) .
ص: 142
[88/1182] قَوْلُهُ (عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ): «اَلْجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ»(1).
[8/1183] عَنِ الْفَضَّل بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ قَلْبِهِ، وَزَاجِرٌ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قَرِينٌ مُرْشِدٌ ، اِسْتَمْكَنَ عَدُوُّهُ مِنْ عُنُقِهِ » (2).
[90/1184 ]عَنْ شُعَيْبِ الْعَقَرْفُوفِيُّ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ علیهما السلام ،
قَالَ: «مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ إِذَا رَغِبَ وَإِذَا رَهِبَ وَإِذَا اشْتَهَىٰ وَإِذَا غَضِبَ وَإِذَا رَضِيَ
حَرَّمَ اللهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ » (3) .
التحذير من اتباع الهوى :
[91/1185] عن أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «اِحْذَرُوا أَهْوَاءَكُمْ كَمَا تَحْذَرُونَ أَعْدَاءَكُمْ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَعْدَى لِلرِّجَالِ مِن
اتَّبَاعَ أَهْوَائِهِمْ، وَحَصَائِدِ أَلْسِنَتِهِمْ»(4).
[1186/92] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ أَعْمَاهُ
وَأَصَمَّهُ وَأَزَلَّهُ وَأَضَلَّهُ»(5).
[93/1187] وَصِيَّةُ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام لابْنِ جُنْدَبٍ: «يَا بْنَ جُنْدَبٍ، وَمَنْ
أَطَاعَ هَوَاهُ فَقَدْ أَطَاعَ عدوه »(6)
[ 94/1188] عَنْ عَليَّ علیه السلام ، قَالَ: «ثَلَاتٌ مُنْجِيَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ،
ص: 143
فَأَمَّا المُنْجِيَاتُ فَتَقْوَى الله في السِّرُ وَالْعَلَانِيَةِ، وَقَوْلُ اَلحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرّضا، وَإِعْطَاءُ اَلْحَقِّ مِنْ نَفْسِكَ، وَأَمَّا المُهْلِكَاتُ فَشُحٌ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ المَرْءِ بِرَأْيه »(1).
[95/1189 ]اَلْغُرَرُ: قَالَ علیه السلام : حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَوَازِنُوهَا قَبْلَ أَنْ تُوَازَنُوا، حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ بِأَعْمَاهِا، وَطَالِبُوهَا بِأَدَاءِ المَفْرُوضِ
عَلَيْهَا ، وَالْأَخْذِ مِنْ فَنَائِهَا لِبَقَائِهَا، وَتَزَوَّدُوا وَتَأَهَبُوا قَبْلَ أَنْ تَبْتَغُوا »(2).
[ 96/1190] عَنْ أَبِي ذَرِّ رحمه الله، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَهُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ، جَالِسٌ وَحْدَهُ …. إلى أن قال صلی الله علیه و آله وسلم: «وَعَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً عَلَى عَقْلِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَاعَاتٌ : سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ عزَّ وَ جلَّ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ
نَفْسَهُ، وَسَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ عزَّ وَ جلَّ إِلَيْهِ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بِحَظٌ نَفْسِهِ مِنَ الْحَلَالِ،
فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنُ لِتِلْكَ السَّاعَاتِ، وَاِسْتِجْمَام لِلْقُلُوبِ، وَتَوْزِيعٌ لَهَا » (3).
دَمُ الشهرة واتّهام النفس بالتقصير:
[97/1191] عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُولُ: «إِنْ قَدَرْتَ أَنْ لَا تُعْرَفَ فَافْعَلْ، وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يُثْنِيَ عَلَيْكَ النَّاسُ، وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ مَحْمُوداً عِنْدَ الله»، ثُمَّ قَالَ: «قَالَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ طَالِب علیه السلام : لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ : رَجُل يَزْدَادُ كُلِّ يَوْمٍ خَيْراً، وَرَجُلٍ
يَتَدَارَكُ مَنيَّتَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَأَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَالله لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ غَنْقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، أَلَا وَمَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَرَجَا اَلثَّوَابَ فِينَا وَرَضِيَ بِقُوتِهِ نِصْفِ مُدَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَمَا سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَمَا أَكَنَّ رَأْسَهُ، وَهُمْ وَاللَّهُ فِي
ص: 144
ذَلِكَ خَائِفُونَ وَجِلُونَ وَدُّوا أَنَّهُ حَقٌّهُمْ مِنَ الدُّنْيَا، وَكَذَلِكَ وَصَفَهُمُ الله عزَّ وَ جلَّ، فَقَالَ: «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60)» [المؤمنون: 60] ثُمَّ قَالَ: «مَا الَّذِي آتَوْا؟ آتَوْا وَالله مَعَ الطَّاعَةِ المَحَبَّةَ وَالْوَلَايَةَ، ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ، لَيْسَ خَوْفُهُمْ أَنْ خوْفَ شَكَ، وَلكِنهم يَكُونُوا
مُقَصِّرِينَ فِي مَحَبَّتِنَا وَطَاعَتِنَا »(1) .
من اعتدل يوماه فهو مغبون:
[98/1192] عَبْدُ الله بْنُ بُكَيْرِ الْمُرَادِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ علیهم السلام ، قَالَ : بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ يُعَبِّهِمْ لِلْحَرْبِ إِذَا أَتَاهُ شَيْخٌ عَلَيْهِ شَحْبَةُ السَّفَرِ، فَقَالَ: أَيْنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقِيلَ : هُوَ ذَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّام، وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ سَمِعْتُ فِيكَ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَا أُحْصِي، وَإِنِّي أَظُنُّكَ سَتُغْتَالُ، فَعَلَّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ ، قَالَ : نَعَمْ يَا شَيْخُ مَنِ اعْتَدَلَ يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هِمَّتَهُ اشْتَدَّتْ حَسْرَتُهُ عِنْدَ فِرَاقِهَا، وَمَنْ كَانَ غَدُهُ شَرَّ يَوْمَيْهِ فَهُوَ حَرُومٌ ، وَمَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا رُزِئَ مِنْ آخِرَتِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ فَهُوَ هَالِكٌ، وَمَنْ لَمْ يَتَعَاهَدِ النَّقْصَ مِنْ نَفْسِهِ غَلَبَ عَلَيْهِ أَهْوَى، وَمَنْ كَانَ فِي نَقْصِ فَالَمَوْتُ
خَيْرٌ لَهُ» (2).
موعظة نبويّة لجميع الأعمار:
[ 99/1193] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ مَلَكاً يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ يُنَادِي: يَا أَبْنَاءَ الْعِشْرِينَ جِدُّوا وَاجْتَهِدُوا، وَيَا أَبْنَاءَ الثَّلَاثِينَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ
ص: 145
اَلدُّنْيَا، وَيَا أَبْنَاءَ الْأَرْبَعِينَ مَا ذَا أَعْدَدْتُمْ لِلقَاءِ رَبِّكُمْ، وَيَا أَبْنَاءَ الْخَمْسِينَ أَتَاكُمُ النَّذِيرُ، وَيَا أَبْنَاءَ السِّتِّينَ زَرْعَ آنَ حَصَادُهُ، وَيَا أَبْنَاءَ السَّبْعِينَ نُودِيَ لَكُمْ فَأَجِيبُوا، وَيَا أَبْنَاءَ الثَّمَانِينَ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ وَأَنْتُمْ غَافِلُونَ، ثُمَّ يَقُولُ: لَوْ لَا عِبَادٌ رُكَّعُ، وَرِجَالٌ خُشَحٌ، وَصِبْيَانٌ رُضَعٌ، وَأَنْعَامٌ رُتَّعٌ، لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبَّا »(1).
تشديد الحساب بعد سنّ الأربعين:
[100/1194] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : «إِنَّ العَبْدَ لَفِي فُسْحَةٍ مِنْ أَمْرِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ، فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ أَوْحَى اللَّهُ عزَّ وَ جلَّ إِلَى مَلَكَيْهِ: قَدْ عَمَّرْتُ عَبْدِي هَذَا عُمُراً، فَغَلَّظَا وَشَدِّدَا وَتَحَفَّظَا وَاكْتُبَا عَلَيْهِ قَلِيلَ عَمَلِهِ وَكَثِيرَهُ وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ »(2).
يستحيي الله من عذابهم ولا يستحيون من عصيانه
[101/1195] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ عَبْدِي وَأَمَتِي يَشِيبَانِ فِي الْإِسْلَام أَنْ أُعَذِّبَها»، ثُمَّ بَكَى صلی الله علیه و آله وسلم، فَقِيلَ : مِمَّ تَبْكِي يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ: «أَبْكِي لَمَنِ اسْتَحَى اللَّهُ مِنْ عَذَابِهِمْ، وَلَا يَسْتَحُونَ مِنْ عِصْيَانِهِ »(3)
تأييد المؤمن المطيع بالروح:
[1196 / 102] عَنْ أَبي خَدِيجَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَن علیه السلام ، فَقَالَ
لي: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَيَّدَ الْمُؤْمِنَ بِرُوحِ مِنْهُ تَحْضُرُهُ فِي كُلِّ وَقْتِ يُحْسِنُ فِيهِ وَيَتَّقِي، وَتَغِيبُ عَنْهُ فِي كُلِّ وَقْتِ يُذْنِبُ فِيهِ وَيَعْتَدِي، فَهِيَ مَعَهُ تَهْتَزُّ سُرُوراً عِنْدَ إِحْسَانِهِ، وَتَسِيخُ فِي الثَّرَى عِنْدَ إِسَاءَتِهِ، فَتَعَاهَدُوا عِبَادَ اللَّهُ نِعَمَهُ بِإِصْلَاحِكُمْ
ص: 146
أَنْفُسَكُمْ تَزْدَادُوا يَقِيناً، وَتَرْبَحُوا نَفيساً ثَمِيناً، رَحِمَ اللهُ اِمْرَأَ هَمَّ بِخَيْرٍ فَعَمِلَهُ، أَوْ هَمَّ بِشَرِّ فَارْتَدَعَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «نَحْنُ نُؤَيَّدُ الرُّوحَ بِالطَّاعَةِ الله وَالْعَمَلِ لَهُ »(1) .
إصلاح السريرة:
[1197/ 103] نَهْجُ الْبَلَاغَةِ: وَقَالَ علیه السلام : «مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللهُ عَلَانِيَتَهُ، وَمَنْ عَمِلَ لِدِينِهِ كَفَاهُ اللهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهُ أَحْسَنَ
اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاس »(2)
[104/1198] عَنْ اَلسَّکُونِیِّ عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ
اَلْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «كَانَتِ الْفُقَهَاءُ وَالْعُلَماءُ إِذَا كَتَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ كَتَبُوا بِثَلَاثَةٍ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَابِعَةٌ: مَنْ كَانَتْ هِمَتُهُ آخِرَتَهُ كَفَاهُ اللهُ هَمَّهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللهُ عَلَانِيَتَهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله عزَّ و جلَّ أَصْلَحَ اللهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاس »(3).
إيثار الطاعة على هوى النفس :
[105/1199] عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عزَّ و جلَّ يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَعَظَمَتِي وَعُلُوِّي وَارْتِفَاع مَكَانِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَىٰ نَفْسِهِ إِلَّا كَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ رِزْقَهُ، وَكُنْتُ
لَهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ »(4).
[ 1200 / 106] عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
ص: 147
الله صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنْ طَلَبَ مَرْضَاةَ النَّاسِ بِمَا يُسْخِطُ الله عزَّ و جلَّ كَانَ حَامِدُهُ مِنَ النَّاسِ ذَامَّا، وَمَنْ آثَرَ طَاعَةَ اللَّهِ بِغَضَبِ النَّاسِ كَفَاهُ اللهُ عَدَاوَةَ كُلِّ عَدُوِّ، وَحَسَدَ كُلِّ حَاسِدٍ، وَبَغْيَ كُلِّ بَاعْ، وَكَانَ اللهُ عزّو جلّ لَهُ نَاصِراً وَظَهِيراً »(1).
[107/1201] عَنِ الْفَتْح بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ، قَالَ: ضَمَّنِي وَأَبَا اَحْسَنِ علیه السلام اَلطَّرِيقُ لَمَّا قَدِمَ بِهِ المَدِينَةَ، فَسَمِعْتَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ يَقُولُ: «مَنِ اتَّقَى اللَّهَ يُتَّقَى، وَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ يُطَاعُ»، فَلَمْ أَزَلْ أَدْلِفُ حَتَّى قَرُبْتُ مِنْهُ، وَدَنَوْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلَامَ، فَأَوَّلُ مَا ابْتَدَأَنِي أَنْ قَالَ لِي: يَا فَتْحُ، مَنْ أَطَاعَ اَلْخَالِقَ لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ المُخْلُوقِينَ، وَمَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ فَلْيُوقِنْ أَنْ يَحِلَّ بِهِ سَخَطُ المَخْلُوقِينَ» الخَبَرَ(2) .
[ 1202 / 108] عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبي قُرَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى اَلْحُسَيْنِ علیه السلام : عِظْنِي بِحَرْفَيْنِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: مَنْ حَاوَلَ أَمْراً
بِمَعْصِيَةِ اللَّه كَانَ أَفْوَتَ لِمَا يَرْجُو وَأَسْرَعَ مَجِيءِ مَا يَحْذَرُ »(3).
بيان: قد يقدم الإنسان على معصية متوهِّماً أنّها ستُسِّرع في حصول حاجته وتُبعِده عمَّا يحذر، لكن العكس هو الصحيح، فإنَّ اتَّخاذه طريق المعصية يُعجِّل له
فيما يكره، ويُؤخِّره عن مرامه.
العقل دليل المؤمن :
[ 1203 109/] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ بَعْضٍ رِجَالِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله علیه السلام ، قَالَ: «الْعَقْلُ دَلِيلُ الْمُؤْمِن»(4).
ص: 148
من كلام أمير المؤمنين علیه السلام في العقل :
[1204 / 110] لَا عُدَّةَ أَنْفَعُ مِنَ الْعَقْلِ، وَلَا عَدُوَّ أَضَرُّ مِنَ اَلْجَهْلِ. زِينَةٌ اَلرَّجُلِ عَقْلُهُ. مَنْ صَحِبَ جَاهِلاَ نَقَصَ مِنْ عَقْلِهِ. اَلتَّثبتُ رَأْسُ اَلْعَقْل، وَالحِدَّةُ رَأْسُ اَلْحَمْقِ. غَضَبُ الْجَاهِلِ فِي قَوْلِهِ، وَغَضَبُ الْعَاقِلِ فِي فِعْلِهِ. اَلْأَدَبُ صُورَةُ اَلْعَقْل، فَحَسِّنْ عَقْلَكَ كَيْفَ شِئْتَ اَلْعُقُولُ مَوَاهِبُ، وَالْآدَابُ مَكَاسِبُ. فَسَادُ اَلْأَخْلَاقِ مُعَاشَرَةُ السُّفَهَاءِ، وَصَلَاحُ الْأَخْلَاقِ مُعَاشَرَةُ الْعُقَلَاءِ. فَطِيعَةُ اَلْجَاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ الْعَاقِلِ، وَالْعَاقِلُ مَنْ وَعَظَتْهُ التَّجَارِبُ. رَسُولُكَ تَرْجُمَانُ عَقْلِكَ. لَا تَأْوِي مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ فَيَكْثُرَ ضَرَرُكَ. ظَنُّ الرَّجُلِ قِطْعَةٌ مِنْ عَقْلِهِ. مَنْ تَرَكَ اَلْاِسْتِمَاعَ مِنْ ذَوِي الْعُقُولِ مَاتَ عَقْلُهُ. مَنْ جَانَبَ هَوَاهُ صَحَ عَقْلُهُ. مَنْ أَعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ، وَمَنِ اِسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ إِعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ عَقْلِهِ. مَنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مَا فِيهِ عَقْلُهُ كَانَ بِأَكْثَرِ مَا فِيهِ قَتْلُهُ. لَا جَمَالَ أَزْيَنُ مِنَ الْعَقْل عَجَباً لِلْعَاقِل كَيْفَ يَنْظُرُ إِلَى شَهْوَةِ يُعْقِبُهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا حَسْرَةً. هِمَّةُ الْعَقْل تَرْكُ الذُّنُوبِ وَإِصْلَاحُ الْعُيُوبِ. اَلْجَمَالُ فِي اَللّسَانِ، وَالْكَمَالُ فِي الْعَقْلِ. لَا يَزَالُ اَلْعَقْلُ وَالحُمْقُ يَتَغَالَبَانِ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةٌ، فَإِذَا بَلَغَهَا غَلَبَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمَا فِيهِ. لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلِ اِعْتِرَاضُ المَقَادِيرِ، إِنَّمَا عَلَيْهِ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي حَقِّهِ. اَلْعُقُولُ أَئِمَّةُ الْأَفْكَارِ ، وَالْأَفْكَارُ أَئِمَّةُ الْقُلُوب ، وَالْقُلُوبُ أَئِمَّةُ الحَوَاسُ، وَالخَوَاس أَئِمَّةُ الْأَعْضَاءِ»(1).
[111/1205] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «اَلْعَقْلُ غِطَاءُ سَتِيرٌ، وَالْفَضْلُ جَمَالٌ ظَاهِرٌ، فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلْقِكَ بِفَضْلِكَ، وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ تَسْلَمْ لَكَ المَوَدَّةُ،
وَتَظْهَرْ لَكَ اَلَمَحَبَّةُ » (2).
ص: 149
من وصيِّة الإمام الكاظم علیه السلام الهشام:
[1206 / 112] يَا هِشَامُ إِنَّ الله عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ: حُجَّةً ظَاهِرَةٌ «يَا
وَحُجَّةٌ بَاطِنَةٌ، فَأَمَّا اَلظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْأَئِمَّةُ علیهم السلام، وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ
فَالْعُقُولُ. يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ الَّذِي لَا يَشْغَلُ اَلخَلَالُ ، وَلَا يَغْلِبُ الْحَرَام صَبْرَهُ. يَا هِشَامُ، مَنْ سَلَّطَ ثَلاثاً عَلَى ثَلَاثٍ فَكَأَنَّها أَعَانَ عَلَى هَدْم عَقْلِهِ، مَنْ أَظْلَمَ نُورَ تَفَكَّرِهِ بِطُولِ أَمَلِهِ وَعَمَا طَرَائِفَ حِكْمَتِهِ بِفُضُولِ كَلَامِهِ وَأَطْفَأَ نُورَ عِبْرَتِهِ بِشَهَوَاتِ نَفْسِهِ فَكَأَنَّهَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْم عَقْلِهِ، وَمَنْ هَدَمَ عَقْلَهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَدُنْيَاه. يَا هِشَامُ، كَيْفَ يَزْكُو عِنْدَ الله عَمَلُكَ وَأَنْتَ قَدْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ عَنْ أَمْر رَبِّكَ، وَأَطَعْتَ هَوَاكَ عَلَى غَلَبَةِ عَقْلِكَ. يَا هِشَامُ الصَّبْرُ عَلَى الْوَحْدَةِ عَلَامَةُ قُوَّةِ اَلْعَقْلِ، فَمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ اِعْتَزَلَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَالرَّاغِبِينَ فِيهَا وَرَغِبَ فِيمَا عِنْدَ الله وَكَانَ اللَّهُ أُنْسَهُ فِي الْوَحْشَةِ وَصَاحِبَهُ فِي الْوَحْدَةِ وَغِنَاهُ فِي الْعَيْلَةِ وَمُعِزَّهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَة »(1).
فضل مجالسة الصالحين والعلماء:
[113/1207] قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیهما السلام: تَجَالِسَةُ الصَّالِحِينَ دَاعِيَةٌ إِلَى: اَلصَّلَاحِ، وَآدَابُ الْعُلَمَاءِ زِيَادَةٌ فِي الْعَقْلِ، وَطَاعَةُ وَلَاةِ الْعَدْلِ تَمامُ الْعِزَّ، وَاسْتِثْمَارُ اَلمَالِ تَمَامُ الْمُرُوَّةِ، وَإِرْشَادُ الْمُسْتَشِيرِ قَضَاءُ حِقِّ النِّعْمَةِ، وَكَفُّ الْأَذَى مِنْ كَمَالِ
الْعَقْل، وَفِيهِ رَاحَةُ اَلْبَدَنِ عَاجِلاً وَآجِلاً»(2).
13/710)،
ص: 150
بعض صفات العاقل:
[1208 / 114] وَمِنْ وَصِيَّةِ اَلْإِمَامِ الْكَاظِمِ علیه السلام لِهِشَامِ: «يَا هِشَامُ ، إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يُحَدِّثُ مَنْ يَخَافُ تَكْذِيبَهُ، وَلَا يَسْأَلُ مَنْ يَخَافُ مَنْعَةً، وَلَا يَعِدُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَا يَرْجُو مَا يُعَنَّفُ بِرَجَائِهِ، وَلَا يُقْدِمُ عَلَى مَا يَخَافُ فَوْتَهُ
بالْعَجْزِ عَنْهُ »(1).
تعريف الإمام الرضا علیه السلام للعقل:
[ 115/1209] عَنْ ابْن اَلسِّكِّيتِ، عَن الرّضَا علیه السلام في حَدِيثٍ، قَالَ: فَمَا
الرِّضَا علیه السلام : «الْعَقْلُ، تَعْرِفُ بِهِ الصَّادِقَ عَلَى اللَّه
-هُ عَلَى اَلْخَلْقِ الْيَوْمَ؟ فن فَتُصَدِّقُهُ، وَالْكَاذِبَ عَلَى الله فَيُكَذِّبُهُ، فَقَالَ إِبْنُ السِّكِّيتِ: هَذَا هُوَ وَالله
اَلْجَوَابُ(2).
الجزاء على قدر العقل :
[116/1210] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «إِذَا بَلَغَكُمْ عَنْ رَجُلٍ حُسْنُ حَالِهِ فَانْظُرُوا
فِي حُسْنِ عَقْلِهِ فَإِنَّمَا يُجَازَى بِعَقْلِهِ »(3).
الأنبياء يُكلِّمون الناس على قدر عقولهم:
[117/1211] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ نُكَلِّمُ النَّاسَ
عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ»(4).
ص: 151
أوّل زوال النعمة زوال العقل:
[118/1212] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : »إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُزِيلَ مِنْ عَبْدِ نِعْمَةٌ
كَانَ أَوَّلُ مَا يُغَيّرُ مِنْهُ عَقْلَهُ »(1).
فضل بني آدم على الملائكة:
[119/1213] عَنْ عَبْدِ الله بْن سِنَانٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ علیهما السلام، فَقُلْتُ : المَلَائِكَةُ أَفْضَلُ أَمْ بَنُو آدَمَ؟ فَقَالَ: «قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب علیه السلام: إِنَّ اللهَ عزّو جلّ رَكَّبَ فِي المَلَائِكَةِ عَقْلاً بِلَا شَهْوَةٍ، وَرَكَّبَ فِي اَلْبَهَائِم شَهْوَةً بِلَا عَقْلِ، وَرَكَّبَ فِي بَنِي آدَمَ كِلَيْهِمَا، فَمَنْ غَلَبَ عَقْلُهُ شَهْوَتَهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ المَلَائِكَةِ ، وَمَنْ غَلَبَتْ شَهْوَتُهُ عَقْلَهُ فَهُوَ شَرٌّ مِنَ الْبَهَائِم » (2) .
[ 1214 / 120] نَهْجُ الْبَلَاغَةِ : قَالَ علیه السلام: «لَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ »(3)
عرض الأعمال على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم والأئمة الأطهار علیهم السلام:
[121/1215] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ عَلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَعْمَالُ العِبَادِ كُلَّ صَبَاحٍ أَبْرَارُهَا وَفُجَّارُهَا فَاحْذَرُوا ، وَهُوَ قَوْلُ الله تَعَالَى: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ َ (105)»
[التوبة : 105] وَسَكَتَ (4) .
[1216 / 122] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ وَمَمَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ»، قَالُوا يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : «أَمَّا حَيَاتِي فَإِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ يَقُولُ:
ص: 152
«وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33)» [الأنفال: 33] ، وَأَمَّا مُفَارَقَتِي إِيَّاكُمْ فَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ، فَمَا كَانَ مِنْ حَسَنِ اسْتَزَدْتُ اللهَ لَكُمْ، وَمَا كَانَ مِنْ قَبيح اِسْتَغْفَرْتُ اللهَ لَكُمْ»، قَالُوا: وَقَدْ رَعَمْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَعْنُونَ صِرْتَ رَمِيماً،
فَقَالَ: «كَلَّا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَّمَ مُحُومَنَا عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَطْعَمَ شَيْئاً مِنْهَا »(1) .
[123/1217] عَنْ سَاعَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا لَكُمْ تُسِوثُونَ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم؟»، فَقَالَ رَجُلٌ : كَيْفَ نَسُوؤُهُ؟ فَقَالَ: «أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَى فِيهَا مَعْصِيَةٌ سَاءَهُ؟ فَلَا تُسِوثُوا رَسُولَ الله وَسُرُّوهُ »(2).
[1218 / 124] عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرِ الرَّفَّيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام إِذْ قَالَ مُبْتَدِئَاً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ : يَا دَاوُدُ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ يَوْمَ اَلْخَمِيسِ، فَرَأَيْتُ فِيمَا عُرِضَ عَلَيَّ مِنْ عَمَلِكَ صِلَتُكَ لِابْنِ عَمِّكَ فُلَانٍ، فَسَرَّنِي ذَلِكَ، إِنِّي عَلِمْتُ صِلَتَكَ لَهُ أَسْرَعَ لِفَنَاءِ عُمُرِهِ وَقَطْع أَجَلِهِ»، قَالَ دَاوُدُ: وَكَانَ لِي اِبْنُ عَمَّ مُعَائِداً نَاصِباً خَبِيثَاً، بَلَغَنِي عَنْهُ وَعَنْ عِبَالِهِ سُوءُ حَالٍ، فَصَكَكْتُ لَهُ بِنَفَقَةٍ قَبْلَ خُرُوحِي إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا صِرْتُ فِي المَدِينَةِ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام بِذَلِكَ »(3).
[ 125/1219] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ
أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ عَلَى نَبِيِّكُمْ كُلَّ عَشِيَّةِ خَيسٍ، فَلْيَسْتَحْيِ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعْرِضَ
عَلَى نَبِيِّهِ الْعَمَلَ الْقَبِيحَ »(4).
ص: 153
عرض المقدّرات للبشر على رسول الله علیه السلام والأئمّة علیهم السلام:
[ 1220 / 126] الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحِ رضی الله عنه، قَالَ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي التَّفْوِيضِ وَغَيْرِهِ ، فَمَضَيْتُ إِلَى أَبِي طَاهِرِ بْنِ بِلالٍ فِي أَيَّامٍ اِسْتِقَامَتِهِ، فَعَرَّفْتُهُ الْخِلَافَ، فَقَالَ: أَخَرْنِي، فَأَخَرْتُهُ أَيَّاماً ، فَعُدْتُ إِلَيْهِ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ حَدِيثاً بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا أَرَادَ [الله] أَمْراً عَرَضَهُ عَلَى رَسُولِ الله علیه السلام، ثُمَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، [وَسَائِرِ اَلْأَئِمَّةِ] وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ
لا يَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ علیه السلام ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ المَلَائِكَةُ أَنْ يَرْفَعُوا إِلَى الله عزَّ و جلَّ عَمَلاً عُرِضَ عَلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ علیه السلام ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَى وَاحِدٍ [ بَعْدَ ]وَاحِدٍ إِلَى أَنْ يُعْرَضَ عَلَى رَسُولِ الله علیه السلام ، ثُمَّ يُعْرَضُ عَلَى الله عزَّ و جلَّ، فَمَا نَزَلَ مِنَ الله فَعَلَى أَيْدِيهِمْ وَمَا عُرِجَ إِلَى الله فَعَلَى أَيْدِيهِمْ، وَمَا اِسْتَغْنَوْا عَنِ الله عزَّ و جلَّ طَرْفَةَ عَيْنٍ» (1).
ترك الشهوات أيسر من طلب التوبة :
[127/1221] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «مَنِ اِشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ
الشَّهَوَاتِ»(2).
[128/128] عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْبَقْبَاقِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام : قَالَ مِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «تَرْكُ الْخَطِيئَةِ أَيْسَرُ مِنْ طَلَب اَلتَّوْبَةِ، وَكَمْ مِنْ شَهْوَةِ سَاعَةٍ
أَوْرَثَتْ حُزْناً طَوِيلاً، وَالمَوْتُ فَضَحَ الدُّنْيَا فَلَمْ يَتْرُكْ لِذِي لُبِّ فَرَحاً » (3).
ص: 154
من كفَّارات السيّئات الإحسان إلى الإخوان:
[1223 / 129] عَنِ الْمُفَضَّل بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «أَنْظُرْ
مَا أَصَبْتَ فَعُدْ بِهِ عَلَى إِخْوَانِكَ، فَإِنَّ الله يَقُولُ:« إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ (114)»
[هود: 114] »(1).
كيف تتحوّل الأعمال إلى هباء منثور
[130/1224] عَنْ سُلَيْمَانَ بْن خَالِدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام عَنْ
قَوْلِ الله عزّو جلّ:«وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)» [الفرقان: 23]، قَالَ: أَمَا وَالله إِنْ كَانَتْ أَعْمَاهُمْ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْقَبَاطِيّ (2)، وَلَكِنْ كَانُوا إِذَا عَرَضَ لَهُمُ الْحَرَامُ لَمْ يَدَعُوهُ»(3).
[131/1225] عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَفَعَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّ قَوْماً يَحِيثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ أَمْثَالُ اَلْجِبَالِ، فَيَجْعَلُهَا اللهُ هَبَاءً مَنْشُوراً، ثُمَّ يُؤْمَرُ هِمْ إِلَى النَّارِ، فَقَالَ سَلْمَانُ: صِفْهُمْ لَنَا، يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيَأْخُذُونَ أُهْبَةً مِنَ اللَّيْلِ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا عَرَضَ هُمْ شَيْءٌ مِنَ الْحَرَامِ وَثَبُوا عَلَيْهِ »(4).
أيسر الطُّرّق إلى الجنَّة:
[132/1226] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد علیهما السلام :
ص: 155
مَنْ أَقَامَ فَرَائِضَ الله، وَاجْتَنَبَ مَحَارِمَ الله، وَأَحْسَنَ الْوَلَايَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّ اللَّه،
وَتَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَاءِ الله عزّو جلّ، فَلْيَدْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ »(1) .
[ 1227 / 133] جعفر بن أحمد القمِّي في كتاب (الغايات): [عَنْ أَبِي عَبْدِالله علیه السلام]، قَالَ: «أَزْهَدُ اَلنَّاسِ مَنْ اِجْتَنَبَ المَحَارِمَ…»، إلى أن قال: «وَأَشَدُّ
النَّاسِ إِجْتِهَاداً مَنْ تَرَكَ الذُّنُوبَ»(2).
[134/1228 ]عن
السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنْ تَرَكَ مَعْصِيَةٌ لله مَخَافَةَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَرْضَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(3).
[135/1229] عَنْ أَبِي أَسَامَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تَعَوَّذُوا بِالله مِنْ سَطَوَاتِ الله بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَمَا
سَطَوَاتُ اللهِ؟ قَالَ: «اَلْأَخْذُ عَلَى اَلمَعَاصِي»(4).
الانهماك في المعاصي يُخرج من الإيمان:
[ 1230 / 136] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «يَا عِبَادَ الله، اِحْذَرُوا الْإِنْهَاكَ فِي المَعَاصِي وَالتَّهَاوُنَ، فَإِنَّ المَعَاصِيَ يَسْتَوْلِي بِهَا الْخِذْلَانُ عَلَى صَاحِبِهَا حَتَّى تُوقِعَهُ فِي رَدَّ وَلَايَةِ وَصِيٌّ رَسُولِ اللهِ ، وَرَفْعِ نُبُوَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ، وَلَا يَزَالُ أَيْضاً بِذَلِكَ حَتَّى تُوقِعَهُ فِي رَفْعِ تَوْحِيدِ الله وَالْإِلْحَادِ فِي دِينِ الله »(5).
[ 1231/ 137] عَنِ ابْنِ عَرَفَةَ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اللَّه عزّو جلّ فِي
ص: 156
كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مُنَادِياً يُنَادِي : مَهْلاً مَهْلاً عِبَادَ الله عَنْ مَعَاصِي الله ، فَلَوْ لَا بَهَائِمُ رُبَّع، وَصِبْيَةٌ رُضَعٌ، وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ، لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبَّا، تُرَضُونَ بِهِ
رَضًا» (1).
ما هي عبادة التوَّابين؟
[ 1232 / 138] الْغُرَرُ : وَقَالَ علیه السلام: «غَالِبُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى تَرْكِ المَعَاصِي
يَسْهَلُ عَلَيْكُمْ مَقَادَتُهَا إِلَى الطَّاعَاتِ»(2).
[139/1233] الْغُرَرُ: وَقَالَ علیه السلام : «اَلتَّنَرُّهُ عَنِ الْمَعَاصِي عِبَادَةُ التَّوَّابِينَ.
مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نفسهُ لَمْ يُمِنْهَا بِالْمَعْصِيَةِ. مُدَاوَمَةُ المَعَاصِي تَقطَعُ الرزقَ»(3) .
عتاب الله تعالى لعباده:
[1234 / 140 ]رُوِيَ فِي زَبُورِ دَاوُدَ علیه السلام : وَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا بْنَ آدَمَ، تَسْأَلْنِي وَأُمْسِكُ لِعِلْمِي بِمَا يَنْفَعُكَ، ثُمَّ تُلِحُ عَلَيَّ بِالمَسْأَلَةِ فَأُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ، فَتَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى مَعْصِيَتِي، فَأَهُمُّ بِهَتْكِ سِتْرِكَ ، فَتَدْعُونِي فَأَسْتُرُ عَلَيْكَ، فَكَمْ مِنْ جَمِيلٍ أَصْنَعُ مَعَكَ، وَكَمْ مِنْ قَبِيحٍ تَصْنَعُ مَعِي، يُوشِكُ أَنْ أَغْضَبَ عَلَيْكَ غَضْبَةٌ لَا
أَرْضَىٰ بَعْدَهَا أَبَداً »(4)
[141/1235] عن الْبَاقِرِ علیه السلام ، قَالَ: «عَجَباً لَنْ يَحْتَمِي عَنِ الطَّعَامِ مَخَافَةَ الدَّاءِ كَيْفَ لَا يَحْتَمِي عَنِ المَعَاصِي
خَشْيَةَ النَّارِ »(5).
ص: 157
[142/1236] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «يَقُولُ اللهُ عزّو جلّ: يَا بْنَ آدَمَ، أَمَا تُنْصِفُنِي؟ أَتَحَبَّبُ إِلَيْكَ بِالنِّعْمَةِ، وَتَتَمَقَّتُ إِلَيَّ بِالمَعَاصِي. يَا بْنَ آدَمَ، لَوْ سَمِعْتَ
وَصْفَكَ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ مَنِ المَوْصُوفُ لَسَارَعْتَ إِلَى مَقْتِهِ »(1).
[ 1237 / 143] نَهْجُ الْبَلاغَةِ : وَقَالَ علیه السلام: «لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدِ اللهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ
لَكَانَ يَجِبُ أَلَّا يُعْصَى شُكْراً لِنِعَمِهِ (2) » .
دار المعصية خراب :
[ 1238 / 144] عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ علیه السلام،
قَالَ: حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعْصَى فِي دَارٍ إِلَّا أَضْحَاهَا لِلشَّمْسِ حَتَّى تُطَهِّرَهَا » (3).
موعظة أمير المؤمنين علیه السلام لنوف البكالي:
[1239 / 145] عَنْ نَوْفٍ اَلْبكَالِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ( صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) وَهُوَ فِي رَحْبَةِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، فَقُلْتُ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ الله وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا نَوْفُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ»، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عِظْنِي، فَقَالَ: «يَا نَوْفُ، أَحْسِنْ يُحْسَنُ إِلَيْكَ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: «يَا نَوْفُ ، ارْحَمْ تُرْحَمْ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «يَا نَوْفُ، قُلْ خَيْراً تُذْكَرْ بِخَيْرٍ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «اِجْتَنِبِ الْغِيبَةَ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ» ، ثُمَّ قَالَ: «يَا نَوْفُ، كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلَالٍ وَهُوَ يَأْكُلُ مُحُومَ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ، وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلَالٍ وَهُوَ يُبْغِضُنِي وَيُبْغِضُ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِي، وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلَالٍ وَهُوَ يُحِبُّ الزِّنَا،
ص: 158
وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ وَهُوَ مُجْتَرِى عَلَى مَعَاصِي الله كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. يَا نَوْفُ، اِقْبَلْ وَصِيَّتِي، لَا تَكُونَنَّ نَقِيباً ، وَلَا عَرِيفاً ، وَلَا عَشَاراً، وَلَا بَرِيدا. يَا نَوْفٌ، صِلْ رَحِمَكَ يَزِيدُ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ، وَحَسِّنْ خُلُقَكَ يُخَفِّفِ اللَّهُ حِسَابَكَ. يَا نَوْفُ، إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ مُعِيناً. يَا نَوْفُ، مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً أَحَبَّ حَجَراً حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ. يَا نَوْفُ، إِيَّاكَ أَنْ
اً تَتَزَيَّنَ لِلنَّاسِ وَتُبَارِزَ اللَّهَ بِالمَعَاصِي فَيَفْضَحَكَ اللهُ يَوْمَ تَلْقَاهُ. يَا نَوْفُ، اِحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ تَنَلْ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ »(1)
التحذير من عواقب الذنوب :
[ 1240 / 146] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُسْكَانَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام،
فی قول الله عزّو جلّ: «فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175)» [البقرة: 175]،فَقَالَ:
مَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى فِعْل مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يُصَيّرُهُمْ إِلَى النَّارِ »(2)
[147/1241] عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْبَسُ عَلَى ذَنْبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ مِائَةَ عَامٍ وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى أَزْوَاجِهِ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَمْنَ»(3).
[ 148/1242] عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدِ الشَّحَامِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: اِتَّقُوا اَلْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهَا لَا تُغْفَرُ»، قُلْتُ: وَمَا المُحَقِّرَاتُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَقُولُ: طُوبَى لِي لَوْ لَمْ يَكُنْ لِي غَيْرُ ذَلِكَ »(4).
[149/1243] عَنْ زِيَادٍ، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «إِنَّ رَسُولَ
ص: 159
الله صلی الله علیه و آله وسلم نَزَلَ بِأَرْضِ قَرْعَاءَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: اِثْتُوا بِحَطَبٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله نَحْنُ بِأَرْضِ قَرْعَاءَ مَا بِهَا مِنْ حَطَبٍ، قَالَ: فَلْيَأْتِ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ، فَجَاءُوا بِهِ حَتَّى رَمَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : هَكَذَا تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ، ثُمَّ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالْمُحَقِّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ طَالِباً، أَلَا
وَإِنَّ طَالِبَهَا يَكْتُبُ« مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)»
[يس: 12 ]»(1) .
إنَّ الله كتم ثلاثاً في ثلاث:
[1501244 ] رُوِيَ عَنْ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم:
«إِنَّ اللهَ كَتَمَ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ: رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ، وَكَتَمَ سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ، وَكَتَمَ وَلِيَّهُ فِي خَلْقِهِ، وَلَا يَسْتَخِفَّنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئاً مِنَ الطَّاعَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيُّهَا رِضَا الله تَعَالَى، وَلَا يَسْتَقِلَّنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئاً مِنَ المَعَاصِي فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيُّهَا سَخَطُ اللَّه، وَلَا يُزْرِيَنَّ أَحَدُكُمْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّه فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمْ وَلِيُّ الله » (2).
[1245 / 151] وَمِنْ كَلَامِهِ صلی الله علیه و آله وسلم : «لَا تَنْظُرُوا إِلَى صَغِيرِ الذَّنْبِ، وَلَكِنِ
أنْظُرُوا إِلَى مَنِ اِجْتَرَأَتُمْ »(3).
[152/1246] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا عَظَّمْتَ الذَّنْبَ فَقَدْ عَظَّمْتَ اللَّهَ وَإِذَا صَغَرْتَهُ فَقَدْ صَغَرْتَ اللَّهُ، لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَمَا مِنْ ذَنْبٍ عَظِيمٍ عَظَمْتَهُ إِلَّا صَغُرَ عِنْدَ الله تَعَالَى، وَلَا مِنْ صَغِيرٍ صَغَرْتَهُ إِلَّا عَظْمَ
عند الله عزّو جلّ» (4).
ص: 160
[153/1247] تَهْجُ الْبَلَاغَةِ : وَقَالَ علیه السلام : «أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ عَلَ:
صَاحِبُهُ»(1).
[1248 / 154] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم:
«إِنَّ إِبْلِيسَ رَضِيَ مِنْكُمْ بِالمُحَقِّرَاتِ، وَالذَّنْبُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ : لَا
أَوَاخَذَ بِهَذَا الذَّنْبِ، اِسْتِصْغَاراً لَهُ » (2).
أربعة شرِّ من الذنب :
[1249 / 155] عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَرْبَعَةٌ فِي الذَّنْبِ شَرٌّ مِنَ
اَلذَّنْبِ : اَلْاِسْتِحْقَارُ ، وَالْاِفْتِخَارُ، وَالْاِسْتِبْشَارُ، وَالْإِصْرَارُ »(3).
آثار الذنوب على القلب :
[156/1250] عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدِ إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، فَإِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً خَرَجَ فِي النُّكْتَةِ نَكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِنْ تَابَ ذَهَبَ ذَلِكَ السَّوَادُ، وَإِنْ تَمَادَى فِي الذُّنُوبِ زَادَ ذَلِكَ اَلسَّوَادُ حَتَّى يُغَطِّيَ الْبَيَاضَ، فَإِذَا غَطَّى الْبَيَاضَ لَمْ يَرْجِعْ صَاحِبُهُ إِلَى خَيْرٍ أَبَداً، وَهُوَ قَوْلُ الله عزّو جلّ: «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)» [المطففين: 14]»(4).
[1251 / 157] عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «كَانَ أبي علیه السلام يَقُولُ: مَا مِنْ شَيْءٍ أَفْسَدَ لِلْقَلْبِ مِنْ خَطِيئَةٍ، إِنَّ الْقَلْبَ لَيُوَاقِعُ الْخَطِيئَةَ فَما تَزَالُ بِهِ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَيْهِ فَيُصَيْرَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ»(5).
ص: 161
الذنوب تُؤدّي إلى البلاء:
[158/1252] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِرْقٍ يَضْرِبُ وَلَا نَكْبَةٍ وَلَا صُدَاعٍ وَلَا مَرَضِ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله ل في كِتَابِهِ: «وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)»
[الشورى: 30]»، قَالَ : ثُمَّ قَالَ: «وَمَا يَعْفُو اَللهُ أَكْثَرُ مِمَّا يُؤَاخِذُ بِهِ » (1).
[1253 / 159] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ
مِنْ أَمْرِهِ أَنْ يُكْرِمَ عَبْداً وَلَهُ عِنْدَهُ ذَنْبٌ اِبْتَلَاهُ بِالسُّقْمِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اِبْتَلَاهُ بِالْحَاجَةِ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَفْعَلْ شَدَّدَ عَلَيْهِ عِنْدَ اَلَمَوْتِ»(2).
تطهير المؤمن من ذنوبه بالبلاء:
1254 / 160] عن [أَبي عَبْدِ اللَّه عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ: قَالَ
السلام رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أُخْرِجُ عَبْداً مِنَ الدُّنْيَا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَرْحَمَهُ حَتَّى أَسْتَوْفِ مِنْهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ عَمِلَهَا، إِمَّا بِسُقْم فِي جَسَدِهِ، أَوْ بِضِيقٍ فِي رِزْقِهِ، وَإِمَّا بِخَوْفٍ فِي دُنْيَاهُ، فَإِنْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ شَدَّدْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ اَلمَوْتِ. وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أُخْرِجُ عَبْداً مِنَ الدُّنْيَا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعَذِّبَهُ حَتَّى أُوَفِّيَهُ [ كُلَّ ]حَسَنَةٍ عَمِلَهَا، إِمَّا بِسَعَةٍ فِي رِزْقِهِ، وَإِمَّا بِصِحةٍ فِي جَسَدِهِ، وَإِمَّا بِأَمْنِ فِي
دُنْيَاهُ، فَإِنْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ هَوَّنْتُ عَلَيْهِ بِهَا المَوْتَ » (3).
مَنْ يموت بالذنوب أكثر ممّن يموت بالآجال:
[161/1255] عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ
ص: 162
تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُؤْمِنِ أَجَلاً فِي اَلَمَوْتِ، يُنْقِيهِ مَا أَحَبَّ الْبَقَاءَ، فَإِذَا عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ سَيَأْتِي بِمَا فِيهِ بَوَارُ دِينِهِ قَبَضَهُ إِلَيْهِ مُكَرَّماً ، قَالَ أَبُو عَلِيٌّ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ مَوْلَى الطَّالِبِيِّينَ – وَكَانَ رَاوِيَةٌ لِلْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَسَدِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ : قَالَ : مَنْ يَمُوتُ بالذُّنُوبِ أَكْثَرُ مِنْ يَمُوتُ بِالْآجَالِ،
وَمَنْ يَعِيشُ بِالْإِحْسَانِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعِيشُ بِالْأَعْمَالِ »(1).
مُحدثات الذنوب يلحقها محدثات البلاء:
[162/1256] عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ الشَّامِيُّ مَوْلًى لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا علیه السلام يَقُولُ: كُلَّما أَحْدَثَ الْعِبَادُ مِنَ الذُّنُوبِ
مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْمَلُونَ أَحْدَثَ اللَّهُ هُمْ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ» (2).
تطهير المؤمن من ذنوبه بالهمّ وعذاب القبر:
[1257 / 163] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّرُهَا
بِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ عزّو جلّ وَ بِالْحُزْنِ فِي الدُّنْيَا لِيُكَفِّرَهَا بِهِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَإِلَّا عَذَّبَهُ فِي قَبْرِهِ،
فَيَلْقَى اللَّهَ عزّو جلّ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ شَيْءٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذُنُوبِهِ »(3).
[ 1258 / 164] عَنْ اَلْأَحْمَسِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «لَا يَزَالُ
اَقْمُومُ وَالْعُمُومُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى لَا تَدَعْ لَهُ ذَنْباً »(4).
عظيم ستر الله على العباد :
[1259 / 165] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم:
ص: 163
لِلْمُؤْمِنِ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ سِتْراً، فَإِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً اِنْهَتَكَ عَنْهُ سِتْرٌ، فَإِنْ تَابَ رَدَّهُ اللَّهُ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا قُدُماً فِي المَعَاصِي تَهَتَكَتْ عَنْهُ أَسْتَارُهُ وَبَقِيَ بِلَا سِتْرِ، وَأَوْحَى اللَّهُ عزّو جلّ وَمَل إِلَى اَلَمَلَائِكَةِ أَنْ اِسْتُرُوا عَبْدِي بِأَجْنِحَتِكُمْ، فَإِنَّ بَنِي آدَمَ يُعَيِّرُونَ وَلَا يُغَيِّرُونَ وَأَنَا غَيَّرُ وَلَا أُعَيّرُ ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا قُدُماً فِي المَعَاصِي شَكَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى رَبِّهَا وَرَفَعَتْ أَجْنِحَتَهَا وَقَالَتْ: أَيْ رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ هَذَا قَدْ آذَانَا فِيمَا يَأْتِي مِنَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، قَالَ: فَيَقُولُ هَمْ: كُفُّوا عَنْهُ أَجْنِحَتَكُمْ، فَلَوْ عَمِلَ بِخَطِيئَةٍ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ أَوْ فِي وَضَح النَّهَارِ أَوْ فِي مَفَازَةٍ أَوْ فِي قَعْرِ بِثْرِ لَأَجْرَاهُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ، فَاسْأَلُوا اللهَ أَنْ لَا يَهْتِكَ أَسْتَارَكُمْ »(1).
الحذر من ارتكاب السيّئات :
[166/1260] عَنْ عَبْدِ اللهُ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ همَّ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يَعْمَلْهَا فَإِنَّهُ رُبَّمَا عَمِلَ الْعَبْدُ السَّيِّئَةَ فَيَرَاهُ اَلرَّبُّ عزّو جلّ فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَغْفِرُ لَكَ أَبَداً »(2)
موعظة النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم لمعاذ بن جبل:
[167/1261] عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ:
قُلْتُ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَحَفِظْتَهُ مِنْ دِقَةِ مَا حَدَّثَكَ بِهِ، قَالَ: نَعَمْ، وَبَكَى مُعَاذْ، ثُمَّ قَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي حَدَّثَنِي وَأَنَا رَدِيفُهُ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا أَحَبَّ»، قَالَ: «يَا مُعَاذُ»، قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله وَسِيدِ الْمُؤْمِنِينَ، قال: «يَا مُعَاذُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِمَامَ اَلْخَيْرِ وَنَبِيَّ الرَّحْمَةِ، قَالَ: «أُحَدِّثُكَ شَيْئاً مَا حَدَّثَ
ص: 164
نَبِيُّ أُمَتَهُ، إِنْ حَفِظْتُهُ نَفَعَكَ عَيْشُكَ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ وَلَمْ تَحْفَظْهُ انْقَطَعَتْ حُجَّتُكَ عِنْدَ الله»، ثُمَّ قَالَ: «… يَا مُعَاذُ، فَاقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ إِخْوَانِكَ وَعَنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ، وَلْتَكُنْ ذُنُوبُكَ عَلَيْكَ لَا تُحَمِّلْهَا عَلَى إِخْوَانِكَ، وَلَا تُزَكٌ نَفْسَكَ بِتَنْمِيمٍ إِخْوَانِكَ، وَلَا تَرْفَعْ بِوَضْع إِخْوَانِكَ، وَلَا تُرَاءِ بِعَمَلِكَ، وَلَا تُدْخِلْ مِنَ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ، وَلَا تَفْحَشْ فِي مَجْلِسِكَ لِكَيْ يَحْذَرُوكَ لِسُوءِ خُلْقِكَ، وَلَا تُنَاجِ مَعَ رَجُلٍ وَأَنْتَ مَعَ آخَرَ، وَلَا تَعَظَّمْ عَلَى النَّاسِ فَتَنْقَطِعَ عَنْكَ خَيْرَاتُ الدُّنْيَا، وَلَا تُخَرِّقِ النَّاسَ فَتُمَزِّقَكَ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: «وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2)» [النازعات: 2]، أَفَتَدْرِي مَا اَلنَّاشِطَاتُ؟ إِنَّهُ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ تَنْشِطُ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ»، قُلْتُ: وَمَنْ يُطِيقُ هَذِهِ اَلْخِصَالَ؟ قَالَ: «يَا مُعَاذُ، إِنَّهُ يَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ »(1).
التحذير من أنحاء السُّكْر :
[1262 / 168]اَلْغُرَرُ: قَالَ علیه السلام : «يَنْبَغِي لِلْعَاقِل أَنْ يَحْتَرِسَ مِنْ سُكْرِ
اَلَمَالِ، وَسُكْرِ الْقُدْرَةِ، وَسُكْرِ الْعِلْمِ، وَسُكْرِ المَدْح ، وَسُكْرِ الشَّبَابِ، فَإِنَّ لِكُلِّ ذَلِكَ رِيَاحاً خَبِيثَةٌ تَسْلُبُ الْعَقْلَ، وَتَسْتَخِفٌ الْوَقَارَ»(2)
آثار الأعمال:
[169/1263] قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «الذُّنُوبُ تُغَيَّرُ النِّعَمَ ، اَلْبَغْيُ يُوجِبُ : النَّدَمَ ، اَلْقَتْلُ يُنْزِلُ النَّقَمَ، اَلظُّلْمُ يَهْتِكُ الْعِصَمَ، شِرْبُ اَلْخَمْرِ يَحْبِسُ الرِّزْقَ، اَلزِّنَا
يُعَجِّلُ الْفَنَاءَ، قَطِيعَةُ الرَّحِمِ
الصَّلَاةِ يُورِثُ الذُّلَّ» (3).
تَحْجُبُ الدُّعَاءَ، عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ يَبْتُرُ الْعُمُرَ، تَرْكُ
ص: 165
[1264 / 170] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «كَانَ أَبي علیه السلام يَقُولُ: نَعُوذُ بِالله مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ، وَتُقَرِّبُ الْآجَالَ، وَتُخْلِي الدِّيَارَ ، وَهِيَ: قَطِيعَةُ الرَّحِمِ ، وَالْعُقُوقُ ، وَتَرْكُ الْبِرِّ »(1)
[1265 / 171] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَقَ فِتْيَانُكُمْ، وَإِذَا طَلَعَتْ نِسَاؤُكُمْ؟»، قِيلَ : فَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنُ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ المَعْرُوفِ؟»، قَالُوا: وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ المَعْرُوفَ مُنْكَراً وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً»، وَسُئِلَ : مَتَى لَا يُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ اَلْفِسْقُ فِي عُلَمائِكُمْ، وَالْعِلْمُ فِي رِذَالِكُمْ، وَالْمُدَاهَنَةُ فِي خِيَارِكُمْ » (2).
بعض صفات شرار الناس :
[172/1266] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِ رِجَالِكُمْ؟»، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ الله ، فَقَالَ: «إِنَّ مِنْ شِرَارِ رِجَالِكُمْ الْبَهَاتَ الْجْرِي، اَلْفَحَّاشَ الْآكِلَ وَحْدَهُ، وَالمَانِعَ رِفْدَهُ، وَالضَّارِبَ عَبْدَهُ،
وَالمُلْجِيَ عِيَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ » (3).
[1267 / 173] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «خَطَبَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم النَّاسَ ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الَّذِي يَمْنَعُ رِفْدَهُ، وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ، وَيَتَزَوَّدُ وَحْدَهُ، فَظَنُّوا أَنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقُ خَلْقاً هُوَ
ص: 166
شَرٌّ مِنْ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ الله ، قَالَ : الَّذِي لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ، فَظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقُ خَلْقاً هُوَ شَرٌّ مِنْ هَذَا ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: اَلمُتَفَحْشُ اللَّعَانُ الَّذِي إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ المُؤْمِنُونَ لَعَنَهُمْ، وَإِذَا ذَكَرُوهُ لَعَنوه»(1).
[ 1268 / 174] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «شَرُّ
النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُكْرَمُونَ إِتَّقَاءَ شَرِّهِمْ »(2).
[175/1269] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «خَيْرُ النَّاسِ مَنِ انْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ، وَشَرُّ النَّاسِ مَنْ تَأَذَى بِهِ النَّاسُ، وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ مَنْ أَكْرَمَهُ النَّاسُ إِتَّقَاءَ شَرِّهِ، وَشَرٌّ
مِنْ ذَلِكَ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ »(3).
صفات لا تكون في المؤمن :
[ 176/1270] عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «سِتَةٌ لَا تَكُونُ فِي الْمُؤْمِنِ الْعُسْرُ، وَالنَّكَدُ، وَالدَّجَاجَةُ، وَالْكَذِبُ، وَالْحَسَدُ،
وَالْبَغْيِ »(4).
[177/1271] عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ أَعْجَلَ الشَّرِّ عُقُوبَةٌ الْبَغْيُّ »(5).
ص: 167
ثلاث خصال وبالُهُنْ في الدنيا قبل الآخرة :
[178/1272] عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْخَذَاءِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلىِّ علیهما السلام، قَالَ: «فِي كِتَابٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَمُوتُ صَاحِبُهُنَّ
عَاليا حَتَّىٰ يَرَى وَبَاهُنَّ الْبَغْيُّ، وَقَطِيعَةُ اَلرَّحِمِ، وَالْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ. وَإِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ
ثَوَاباً لَصِلَةُ الرَّحِم ، إِنَّ الْقَوْمَ لَيَكُونُونَ فُجَّاراً فَيَتَوَاصَلُونَ فَتَنْمِي أَمْوَاهُمْ وَيُثْرُونَ، وَإِنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا » (1) .
التحذير من البغي والظلم ولو بكلمة :
[179/1273] عَنْ مِسْمَع أَبِي سَيَّارٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام كَتَبَ إِلَيْهِ فِي كِتَابٍ: «أُنْظُرْ أَنْ لَا تُكَلِّمَنَّ بِكَلِمَةِ بَغْيِ أَبَداً وَإِنْ أَعْجَبَتْكَ نَفْسَكَ وَعَشِيرَتَكَ » (2).
[1274 / 180] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله علیه السلام: «اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّةَ ظُلُمَاتُ يَوْم الْقِيَامَةِ »(3).
[1275 / 181] نَهْجُ الْبَلَاغَةِ : قَالَ علیه السلام: «بِئْسَ اَلزَّادُ إِلَى المَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى اَلْعِبَادِ. يَوْمُ المَظْلُوم عَلَى الظَّالِمِ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الظَّالِمِ عَلَى المَظْلُوم….، وَالله لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفَلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جِلْبَ
شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ» (4).
[182/1276] عَنْ غَالِبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام فِي
ص: 168
قَوْلِ الله عزّو جلّ:«إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)»[الفجر: 14]،، قَالَ: «قَنْطَرَةٌ عَلَى
اَلصَّرَاطِ لَا يَجُوزُهَا عَبْدٌ بِمَظْلِمَةٍ»(1).
ثقل التبعات للخَلق وأنها لا تزول إلّا برضاهم:
[183/1277] تَفْسِيرُ الْإِمَام علیه السلام : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «فاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (24)»[البقرة: 24]: يَا مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا، اِتَّقُوا اللهَ وَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا لِتِلْكَ النَّارِ حَطَبَا، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بِاللَّهِ كَافِرِينَ فَتَوَفَّوْهَا بِتَوَفَّي ظُلْم إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ ظَلَمَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ الْمُشَارِكَ لَهُ فِي مُوَالَاتِنَا إِلَّا ثَقَلَ اللهُ فِي تِلْكَ النَّارِ سَلَاسِلَهُ وَأَغْلَالُهُ، وَلَمْ يَقِلْهُ مِنْهَا إِلَّا شَفَاعَتُنَا، وَلَنْ نَشْفَعَ لَهُ إِلَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا بَعْدَ أَنْ نَشْفَعَ لَهُ فِي أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ شَفَعْنَا وَإِلَّا طَالَ فِي النَّارِ مَكْتُهُ، وَقَالَ علیه السلام في قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا … (204)»الآيَةَ [البقرة: 204]: «فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ الله المُنتحِلِينَ لَحَيَّنَا، وَإِيَّاكُمْ وَالذُّنُوبَ الَّتِي قَلَّ مَا أَصَرَّ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا إِلَّا أَدَاهُ إِلَى اَخِذْلَانِ الْمُؤَدِّي إِلَى اَلْخُرُوج عَنْ وَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٌّ وَالطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا، وَالدُّخُولِ فِي مُوَالَاةِ أَعْدَائِنَا، فَإِنَّ مَنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ فَأَذَاهُ خِذْلَانُهُ إِلَى الشَّقَاءِ الْأَشْقَى مِنْ مُفَارَقَةِ وَلَايَةِ سَيّدِ أُولي النُّهَى فَهُوَ مِنْ أَخْسَرِ الخَاسِرِينَ»، قَالُوا: يَا بْنَ رَسُولِ الله، وَمَا الذُّنُوبُ المُؤدِّيَةُ إِلَى الْخِذْلَانِ الْعَظِيمِ؟ قَالَ: ظُلْمُكُمْ لِإِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ هُمْ فِي تَفْضِيل عَلَى علیه السلام وَالْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَإِمَامَةِ مَنِ انْتَجَبَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ مُوَافِقُونَ، وَمُعَاوَنَتْكُمْ النَّاصِبِينَ عَلَيْهِمْ، وَلَا تَغْتَرُّوا بِحِلْم الله عَنْكُمْ وَطُولِ إِمْهَالِهِ لَكُمْ، فَتَكُونُوا كَمَنْ قَالَ اللهُ: «كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16)» [الحشر: 16]»(2).
ص: 169
[ 1278 / 184] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «مَنْ ظَلَمَ
مَظْلِمَةً أُخِذَ بهَا فِي نَفْسِهِ، أَوْ فِي مَالِهِ، أَوْ فِي وُلْدِهِ»(1).
[1279 / 185] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّالِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «لَمَا حَضَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ علیهما السلام الْوَفَاةُ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ، أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي علیه السلام حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَبِمَا ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ بِهِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَظُلْمَ مَنْ لَا يَجِدُ عَلَيْكَ نَاصِراً إِلَّا اللهُ »(2)
[ 1280 / 186 ]سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: أَيُّ ذَنْب أَعْجَلُ عُقُوبَةً لِصَاحِبِهِ؟ فَقَالَ: «مَنْ ظَلَمَ مَنْ لَا نَاصِرَ لَهُ إِلَّا اللهُ، وَجَاوَرَ اَلنِّعْمَةَ بِالتَّقْصِيرِ وَاسْتَطَالَ بِالْبَغْيِ عَلَى الْفَقِيرِ » (3).
[187/1281] نَهْجُ الْبَلَاغَةِ: (وَمِنْ عَهْدِ لَهُ علیه السلام إِلَى الْأَشْتَرِ النَّخَعِيُّ): وَمَنْ ظَلَمَ عِبَادَ الله كَانَ اللهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ، وَمَنْ خَاصَمَهُ اللَّهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ، وَكَانَ الله حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ وَيَتُوبَ». (وفيه): «وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ، فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ،
وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بالمِرْصَادِ»(4).
تهاتر الظّلامات :
[1282 / 188] عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ يَقُولُ: وَعِزَّتِ وَجَلَالِي لَا أُجِيبُ دَعْوَةَ مَظْلُومٍ دَعَانِي فِي مَظْلِمَةٍ ظُلِمَهَا
وَلِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِثْلُ تِلْكَ اَلَمَظْلِمَةِ»(5).
ص: 170
من أصبح لا ينوي ظلم أحد:
[1283 / 189] عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : مَنْ أَصْبَحَ لَا يَنْوِي ظُلْمَ أَحَدٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا أَذْنَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَا لَمْ يَسْفِكُ دَماً أَوْ يَأْكُلْ
مَالَ يَتِيم حَرَاماً»(1).
عواقب البغي :
1284 / 190] الْغُرَرُ: قَالَ علیه السلام: «اتَّقُوا الْبَغْيَ فَإِنَّهُ يَجْلِبُ اَلنَّقَمَ، وَيَسْلُبُ
النّعَمَ، وَيُوجِبُ الْغِيَرَ إِيَّاكَ وَالْبَغْيَ فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ الصَّرْعَةَ، وَيُحِلُّ بِالْعَامِل بِهِ الْعِبَرَ. إِيَّاكَ وَالْبَغْيَ فَإِنَّ الْبَاغِيَ يُعَجِّلُ اللهُ لَهُ النَّقِمَةَ، وَيُحِلُّ بِهِ المَثلَاتِ إِنَّ أَعْجَلَ الْعُقُوبَةِ
عُقُوبَةُ الْبَغْي. مَنْ بَغِيَ عُجِّلَتْ هَلَكَتُهُ»(2)
أسرع الخير ثواباً وأسرع الشرَّ عقاباً :
[191/1285] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّالِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ أَسْرَعَ اللا اَلخَيْرِ ثَوَاباً اَلْبِرُّ، وَإِنَّ أَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةٌ الْبَغْيُّ، وَكَفَى بِالمَرْءِ عَيْباً أَنْ يُبْصِرَ مِنَ اَلنَّاسِ مَا يَعْمَى عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ يُعَيَّرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ، أَوْ يُؤْذِيَ
جَلِيسَهُ بَمَا لَا يَعْنِيهِ»(3).
1286 / 192] الْغُرَرُ: أَسْرَعُ المَعَاصِي عُقُوبَةٌ أَنْ تَبْغِيَ عَلَى مَنْ لَا يَبْغِي
عَلَيْكَ »(4) .
[1287 / 193] من ألفاظ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الموجزة التي لم يُسبق إليها :
ص: 171
لَوْ بَغَى جَبَلْ عَلَى جَبَلٍ لَجَعَلَهُ اللَّهُ دَكَّا أَعْجَلُ الشَّرِّ عُقُوبَةَ الْبَغْيُّ. أَسْرَعُ الخَيْرِ
ثَوَاباً اَلْبِرُّ »(1).
[194/1288] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ: «مَنْ ما
أَكَلَ مَالَ أَخِيهِ ظُلْماً وَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ أَكَلَ جَذْوَةٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(2).
[195/1289] عَنْ وَهَبِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ الطُّوِيلِ، عَنْ شَيْخِ مِنَ النَّخَعِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرِ علیه السلام: إِنِّي لَمْ أَزَلْ وَالِياً مُنْذُ زَمَنِ اَلْحَجَّاجِ إِلَى يَوْمِي هَذَا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةِ؟ قَالَ: فَسَكَتَ ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَا]، حَتَّىٰ تُؤَدِّيَ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٌّ حَقَهُ» (3).
أصناف الظُلم :
[196/1290] عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «الظُّلْمُ ثَلَاثَةٌ ظُلْمٌ يَغْفِرُهُ اللهُ، وَظُلْمٌ لَا يَغْفِرُهُ اللهُ، وَظُلْمٌ لَا يَدَعُهُ اللهُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي
لَا يَغْفِرُهُ فَالشِّرْكُ، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ فَظُلْمُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّه،
وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَدَعُهُ فَالمُدَايَنَةُ بَيْنَ الْعِبَادِ »(4).
تجنُّب أموال الناّس جدَّا ومزاحاً:
[197/1291] عَنِ النَّبِي صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ
جَادًا، وَلَا لَاعِباً ، مَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ» (5).
ص: 172
كيفيّة الوفاء بحقوق الناس :
[ 122 / 198] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ: «فَمَنْ نَالَ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ شَيْئاً مِنْ عِرْضِ أَوْ مَالٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْاِسْتِحْلَالُ مِنْ ذَلِكَ، وَالْاِنْفِصَالُ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ فَلْيَتَنَصَّلْ مِنَ المَالِ إِلَى
وَرَثَتِهِ، وَلْيَتُبْ إِلَى اللَّهُ مِمَّا أَتَى إِلَيْهِ حَتَّى يَطَّلِعَ عَلَيْهِ عزّو جلّ بِالنَّدَمِ وَالتَّوْبَةِ وَالْاِنْفِصَالِ، ثُمَّ قَالَ علیه السلام : «وَلَسْتُ أَخُذُ بِتَأْوِيلِ الْوَعِيدِ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ أُؤَدِّي إِلَيْهِمْ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فِي يَدَيْ مَنِ اغْتَصَبَهَا، وَيَتَنَصَّلَ إِلَيْهِمْ مِنْهَا، وَإِنْ فَوَّتَهَا الْمُعْتَصِبُ أَعْطَى الْعِوَضَ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَهْلَهَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُمْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ، وَتَابَ إِلَى اللَّه عزّو جلّ مِمَّا فَعَلَ »(1) .
من رضي بعمل قوم أشرك فيه:
[ 1293 / 199] نَهْجُ الْبَلَاغَةِ: وَمِنْ كَلَام لَهُ علیه السلام : «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّما يَجْمَعُ اَلنَّاسَ الرّضَا وَالسَّخَطُ، وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَعَمَّهُمُ اللهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَدُّوهُ بِالرّضَا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ «فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157)» [الشعراء: 157]،
فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ حُوَارَ السِّكَةِ الْمُحْمَاةِ فِي الْأَرْضِ الْخَوَّارَةِ (2).
[1294 / 200] عَنْ فُرَاتِ بْن أَحْنَفَ أَنَّ عَلِيًّا علیه السلام خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ اَلنَّاسِ، أَنَا أَنْفُ اَهْدَى وَعَيْنَاهُ، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ، إِلَى أَنْ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ اَلنَّاسِ، إِنَّما يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَالسَّخَطُ، أَلَا وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَأَصَابَهُمُ الْعَذَابُ بِنِيَّاتِهِمْ فِي عَقْرِهَا الخَبَر (3) .
ص: 173
[201/1295] عَنْ عَبْدِ الله بْن سِنَانٍ ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : قَالَ: «مَنْ عَذَرَ ظَالِماً بِظُلْمِهِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَنْ يَظْلِمُهُ، فَإِنْ دَعَا لَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ، وَلَمْ
يَأْجُرُهُ اللهُ عَلَى ظُلَامَتِه » (1)
ذمِّ اللعان السبّاب الفحّاش :
[202/1396] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ اللَّعَانَ اَلسَّبَّابَ الطَّعَانَ الفَاحِشَ المُسْتَخِفَّ اَلسَّائِلَ المُلْحِفَ، وَيُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ اَلْحَيِيَ
الْكَرِيمَ السَّخِيَّ »(2).
[203/1397] عن جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: « إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ، وَالسَّائِلَ المُلْحِفَ»(3)
تأديب الإمام الصادق علیه السلام لأصحابه:
[ 1298 / 204] عَنْ سَاعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، فَقَالَ
مُبْتَدِئاً : يَا سَمَاعَةُ، مَا هَذَا الَّذِي كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ جَمَّالِكَ ؟ إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ فَحَاشاً أَوْ صَخَابَاً أَوْ لَعَاناً»، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ أَنَّهُ ظَلَمَنِي، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ ظَلَمَكَ لَقَدْ أَرْبَيْتَ عَلَيْهِ، إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعَالِي، وَلَا آمُرُ بِهِ شِيعَتِي، اِسْتَغْفِرْ رَبَّكَ وَلَا تعد»، قُلْتُ: أَسْتَغْفِرُ الله، وَلَا أَعُودُ »(4).
الفحاش شَرَك شيطان :
[205/1299] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ مِنْ
ص: 174
عَلَامَاتِ شِرْكِ الشَّيْطَانِ الَّذِي لَا يُشَكُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ فَخَاشاً لَا يُبَالِي مَا قَالَ، وَلَا
مَا قِيلَ فِيهِ »(1).
[ 206/1300] الدَّعَائِمُ: إِنَّ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم عَهَدَ إِلَيَّ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، مُرْ . بِالمَعْرُوفِ …»، إلى أنْ قال: «وَلَا تَتَكَلَّمُوا بِالْفُحْشِ، فَإِنَّهُ لَا يَلِيقُ بِنَا وَلَا بِشِيعَتِنَا،
وَإِنَّ الْفَاحِشَ لَا يَكُونُ صَدِيقاً» الخبر»(2) .
[207/1301] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «أَرْبَعَةٌ يَزِيدُ عَذَابُهُمْ عَلَى عَذَابِ أَهْلِ
النَّارِ …. إِلَى أَنْ قَالَ: «وَرَجُلٌ يَسْتَلِذُ الرَّفَثَ وَالْفُحْشَ، فَيَسِيلُ مِنْ فِيهِ قَيْحٌ وَدَم» (3).
[208/1302] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَا كَانَ
الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ، وَلَا كَانَ اَلْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ »(4).
[1303 / 209] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مَنْ
خَافَ النَّاسُ لِسَانَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ »(5) .
[1304 / 210] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ، قَالَ: قَالَ: «مَنْ فَحَشَ
عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ بَرَكَةَ رِزْقِهِ، وَوَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَأَفْسَدَ عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ »(6)
[1305/ 211] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَحَاشٍ بِذِي قَلِيلِ اَلْحَيَاءِ لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَلَا مَا قِيلَ لَهُ »(7).
[1306 / 212] قَالَ اَلصَّادِقُ علیه السلام: مَنْ لَمْ يُبَالِ مَا قَالَ وَمَا قِيلَ فِيهِ فَهُوَ
ص: 175
شِرْكُ شَيْطَانٍ، وَمَنْ لَمْ يُبَالِ أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ مُسِيئاً فَهُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ، وَمَنِ اِغْتَابَ أَخَاهُ اَلْمُؤْمِنَ مِنْ غَيْرِ تِرَةٍ بَيْنَهُمَا فَهُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ، وَمَنْ شُغِفَ بِمَحَبَّةِ الحَرَام وَشَهْوَةِ الزِّنَا فَهُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ»، ثُمَّ قَالَ علیه السلام : «لِوَلَدِ الزِّنَا عَلَامَاتٌ : أَحَدُهَا بُغْضُنَا أَهْلَ البَيْتِ، وَثَانِيهَا أَنَّهُ يَحِنُّ إِلَى اَلْحَرَامِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ، وَثَالِتُهَا الْاِسْتِخْفَافُ بِالدِّينِ، وَرَابِعُهَا سُوءُ المَحْضَرِ لِلنَّاسِ، وَلَا يُسِيءُ مَحْضَرَ إِخْوَانِهِ إِلَّا مَنْ وُلِدَ عَلَى غَيْرِ فِرَاشٍ أَبِيهِ، أَوْ مَنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا »(1)
[1307 / 213] عَنْ عَمْرِو بْنِ اَلنَّعْمَانَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: كَانَ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام صَدِيقٌ لَا يَكَادُ يُفَارِقُهُ إِذَا ذَهَبَ مَكَاناً، فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي مَعَهُ فِي الْخَذَاءِينَ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ سِنْدِيٌّ يَمْشِي خَلْفَهُمَا إِذَا الْتَفَتَ الرَّجُلُ يُرِيدُ غُلَامَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَرَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ: يَا بْنَ الْفَاعِلَةِ، أَيْنَ كُنْتَ؟ قَالَ: فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام يَدَهُ، فَصَكَ بِهَا جَبْهَةٌ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الله تَقْذِفُ أُمَّهُ؟ قَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّ لَكَ وَرَعاً، فَإِذَا لَيْسَ لَكَ وَرَعٌ، فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ أُمَّهُ سِنْدِيَّةٌ مُشْرِكَةٌ، فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ نِكَاحاً؟ تَنَجَّ عَنِّي، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ يَمْشِي مَعَهُ حَتَّى فَرَّقَ المَوْتُ بَيْنَهُما (2).
بيان: قول الإمام علیه السلام: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ نِكَاحاً»، يعنى أنَّ الإسلام اعترف
لا بما جرى من أنكحة في الجاهليَّة في العرب وفي الأُمم الأُخرى التي لم تدخل في الإسلام، فما يُعتبَر عندهم زواجاً يُعتبر كذلك في الإسلام، ومن يتولَّد من ذلك
الزواج فهو ابن حلال لا يصح نبزه بأنَّه ابن زنا أو غير ذلك من فحش.
عدم جواز قذف الملل الأخرى بالفاحشة:
[214/1308] عَنْه علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي وَلَا يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ
ص: 176
يَقْذِفَ يَهُودِيًّا، وَلَا نَصْرَانِيَّا، وَلَا تَجُوسِيَّا بِمَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مِنْهُ»، وَقَالَ: «أَيْسَرُ مَا فِي
هَذَا أَنْ يَكُونَ كَاذِباً» (1).
الحمية في النار إلا حميّة حمزة أسد الله وأسد رسوله صلی الله علیه و آله وسلم:
[ 1309 / 215] عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیهما السلام، قَالَ: الاها
لَمْ يُدْخِلِ اَلْجَنَّةَ حَمِيَّةٌ غَيْرُ حَمِيَّةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ غَضَباً
لِلنَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم فِي حَدِيثِ السَّلَا الَّذِي أُلْقِيَ عَلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم»(2).
معنى العصبيّة المذمومة:
[216/1310] عن الزُّهْرِيُّ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیهما السلام عَنِ الْعَصَبِيَّةِ، فَقَالَ: «الْعَصَبِيَّةُ الَّتِي يَأْثَمُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا أَنْ يَرَى الرَّجُلُ شِرَارَ قَوْمِهِ خَيْراً مِنْ خِيَارِ قَوْمِ آخَرِينَ ، وَلَيْسَ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبُّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ مِنَ
الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْم»(3).
قبح الفخر والكبّر :
[217/1311] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ اَلمُتَكَبِّرُونَ »(4).
[1312 / 218] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةَ آبَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : أَمَا
إِنَّكَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ (5).
ص: 177
[219/1313] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ علیهما السلام
أَنَّ عَلِيًّا علیه السلام قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وُلْدِ آدَمَ إِلَّا وَنَاصِيَتُهُ بِيَدِ مَلَك، فَإِنْ تَكَبَّرَ جَذَبَهُ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَقَالَ لَهُ: تَوَاضَعْ وَضَعَكَ اللهُ، وَإِنْ تَوَاضَعَ جَذَبَهُ بِنَاصِيَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: اِرْفَعْ رَأْسَكَ رَفَعَكَ اللهُ، وَلَا وَضَعَكَ بِتَوَاضُعِكَ الله » (1).
[1314 / 220] عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ مَشَى 220] غاليلا،
عَلَى الْأَرْضِ اِخْتِيَا لَا لَعَنَتْهُ اَلْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ »(2)
علة التكبُّر ذلّة في النفس :
[1315 / 221] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مَا مِنْ
أَحَدٍ يَتِيهُ إِلَّا مِنْ ذِلَّةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ،
قَالَ: «مَا مِنْ رَجُل تَكَبَّرَ أَوْ تَجَبَّرَ إِلَّا لِذِلَّةٍ وَجَدَهَا فِي نَفْسِهِ» (3).
التحذير من طلب الرئاسة :
[222/1316] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّالِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام: «إِيَّاكَ وَالرِّئَاسَةَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ»، قَالَ: قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَمَّا الرِّئَاسَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا، وَأَمَّا أَنْ أَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَمَا ثُلُنَا مَا فِي يَدِي إِلَّا مِمَّا وَطِنْتُ أَعْقَابَ اَلرِّجَالِ، فَقَالَ لِي: لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلاً دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ»(4).
ص: 178
بيان :وهذا معنى (الوليجة) أيضاً، وهو أنْ ينصب الرجل شخصاً دون
الحجَّة ويُطيعه في كلِّ ما يقول.
[1317 / 223] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِمَا) أَنَّهُ
قَالَ: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَوْ يَقُولُ: أَنَا رِئِيسُكُمْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، إِنَّ الرِّئَاسَةَ لَا
تَصْلُحُ إِلَّا لِأَهْلِهَا »(1).
[1318 / 224] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابی جَعْفَرٍ علیه السلام، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي مِنَ الحَسَبِ الضَّخْمِ مِنْ قَوْمِي، وَإِنَّ قَوْمِي كَانَ هُمْ عَرِيفٌ
السلام فَهَلَكَ، فَأَرَادُوا أَنْ يُعَرِّفُونِي عَلَيْهِمْ، فَمَا تَرَى لي؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «تَمَنُ عَلَيْنَا بِحَسَبِكَ؟ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ بِالْإِيمَانِ مَنْ كَانَ النَّاسُ سَمَّوْهُ وَضِيعاً إِذَا كَانَ مُؤْمِناً، وَوَضَعَ بِالْكُفْرِ مَنْ كَانَ يُسَمُّونَهُ شَرِيفاً إِذَا كَانَ كَافِراً، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ بِتَقْوَى اللَّه . وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ قَوْمِي كَانَ هُمْ عَرِيفٌ فَهَلَكَ فَأَرَادُوا أَنْ يُعَرِّفُونِي عَلَيْهِمْ، فَإِنْ كُنْتَ تَكْرَهُ الْجَنَّةَ وَتُبْغِضُهَا فَتَعَرَّفْ عَلَى قَوْمِكَ، يَأْخُذُ سُلْطَانٌ جَائِرٌ بِامْرِي مُسْلِمٍ يَسْفِكُ دَمَهُ فَتَشْرَكُهُمْ فِي دَمِهِ، وَعَسَى أَنْ لَا تَنَالَ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئاً »(2)
[1319 / 225] الْغُرَرُ : قَالَ علیه السلام : حُبُّ الرِّيَاسَةِ رَأْسُ الْحَنِ»(3).
مفاسد الغضب :
[1320 / 226 ]عن السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ اَلخَلُ الْعَسَلَ »(4).
ص: 179
[227/1321] الْغُرَرُ : وَقَالَ علیه السلام : «اِحْذَرُوا الْغَضَبَ فَإِنَّهُ نَارٌ مُحْرِقَةٌ.
إِيَّاكَ وَالْغَضَبَ فَأَوَّلُهُ جُنُونٌ وَآخِرُهُ نَدَمٌ»(1).
[1322 / 228] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله، عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ لِقَلْبِ الْحَكِيمِ»، وَقَالَ: «مَنْ لَمْ يَمْلِكْ
غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكُ عَقْلَهُ »(2).
[229/1323] عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللهُ
عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ الْقِيَامَةِ يوم
رضاه» (3).
[1324 / 230] عَنْ عَبْدِ الله بْن سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضٍ أَنْبِيَائِهِ: يَا بْنَ آدَمَ، أَذْكُرْنِي فِي غَضَبِكَ أَذْكُرْكَ فِي غَضَبِي،
لَا أَعْفُكَ فِيمَنْ أَعْقُ، وَارْضَ بي مُنتَصِراً فَإِنَّ اِنْتِصَارِي لَكَ خَيْرٌ مِن انْتِصَارِكَ
لِنَفْسِكَ» (4).
[1325 / 231] عَنْ صَفْوَانَ اَلْجَمَالِ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «إِنَّمَا اَلمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجُهُ غَضَبُهُ مِنْ حَقٌّ، وَإِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلِ، وَإِذَا قَدَرَ لَمْ يَأْخُذْ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ »(5).
كظم الغيظ:
[1326/ 232] عَنْ زَيْدِ الشَّحَّام ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «نِعْمَ
ص: 180
اَلْجُرْعَةُ الْغَيْظُ لِمَنْ صَبَرَ عَلَيْهَا، فَإِنَّ عَظِيمَ الْأَجْرِ مَنْ عَظِيمِ اَلْبَلَاءِ، وَمَا أَحَبَّ اللَّهُ
قَوْماً إِلَّا إِبْتَلَاهُمْ»(1).
[1327 / 233] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهَبٍ، عَنْ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ علیهما السلام، قَالَ: «اِصْبِرْ عَلَى أَعْدَاءِ النَّعَمِ، فَإِنَّكَ لَنْ تُكَافِيَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ بِأَفْضَلَ مِنْ أَنْ تُطِيعَ اللهَ فِيهِ »(2).
[ 234/1328] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّالِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى بَلَايَا أَرْبَعٍ، أَيْسَرُهَا عَلَيْهِ مُؤْمِنٌ يَقُولُ بِقَوْلِه يَحْسُدُه، أَوْ مُنَافِقٌ يَقْفُو أَثَرَه، أَوْ شَيْطَانٌ يُغْوِيهِ، أَوْ كَافِرٌ يَرَىٰ جِهَادَه،
فَمَا بَقَاءُ الْمُؤْمِن بَعْدَ هَذَا»(3).
فضيلة الصمت :
[ 1329 / 235] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الحَسَنِ اَلرِّضَا علیه السلام: مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ ،اَلْحِلْمُ، وَالْعِلْمُ، وَالصَّمْتُ، إِنَّ الصَّمْتَ بَابٌ
مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ، إِنَّ الصَّمْتَ يَكْسِبُ المَحَبَّةَ، وَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرِ »(4).
[1330 / 236] عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام: إِنَّ شِيعَتَنَا الخُرْسُ »(5).
بیان: قوله علیه السلام : «اَلْخُرْسُ» كناية عن كثرة سكوتهم.
ص: 181
[1331/ 237] فِي وَصِيَّةِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ علیه السلام مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ: «إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ الصَّمْتَ، وَأَنْتُمْ تَتَعَلَّمُونَ الْكَلَامَ، كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ التَّعَبدَ يَتَعَلَّمُ الصَّمْتَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَشْرِ سِنِينَ، فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُهُ وَيَصْبِرُ عَلَيْهِ تَعَبَّدَ، وَإِلَّا قَالَ: مَا أَنَا لِمَا أَرُومُ بِأَهْلِ إِنَّمَا يَنْجُو أَطَالَ اَلصَّمْتَ عَنِ الفحشا وَصَبَرَ فِي
دَوْلَةِ الْبَاطِل عَلَى الْأَذَى، أُولَئِكَ النُّجَبَاءُ الْأَصْفِيَاءُ الْأَوْلِيَاءُ حَقًّا، وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ»(1).
[ 238/1332] عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ رَفَعَهُ، قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ
يَكُونُ الْعَافِيَةٌ عَشَرَةَ أَجْزَاءِ، تِسْعَةٌ مِنْهَا اِعْتِزَالُ اَلنَّاسِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الصَّمْتِ»(2).
[ 1333 / 239] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام، قَالَ: «مَنْ كَثُرَ
كَلَامُهُ كَثُرَ كَذِبُهُ » (3).
[1334 / 240] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «النَّوْمُ رَاحَةٌ لِلْجَسَدِ، وَالنُّطْقُ رَاحَةٌ
لِلرُّوحِ ، وَاَلسُّكُوتُ رَاحَةٌ لِلْعَقْلِ»(4).
[1335 / 241] روي عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمّد (صلوات الله عليهما) في وصيَّته علیه السلام العبد الله بن جندب: «وَعَلَيْكَ بِالصَّمْتِ تُعَدَّ حَلِيماً جَاهِلاً كُنْتَ أَوْ عَالِماً ، فَإِنَّ الصَّمْتَ زَيْنٌ لَكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَسَتْرٌ لَكَ
عنْدَ الْجُهَّال »(5).
طريق سهل إلى الجنَّة «أصمت إلّا من خير» :
[242/1336] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام، قَالَ: «قَالَ
ص: 182
رَسُولُ الله علیه السلام رَجُل أَتَاهُ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرِ يُدْخِلُكَ اللَّهِ بِهِ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَنِلْ مِمَّا أَنَالَكَ اللَّهُ، قَالَ: فَإِنْ كُنْتُ أَحْوَجَ مِمَّنْ أُنِيلُهُ؟ قَالَ: فَانْصُرِ اَلمَظْلُومَ ، قَالَ: وَإِنْ كُنْتُ أَضْعَفَ مِمَّنْ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: فَاصْنَعْ لِلْأَخْرَقِ، يَعْنِي أَشِرْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِنْ كُنْتُ أَخْرَقَ مِمَنْ أَصْنَعُ لَهُ؟ قَالَ: فَأَصْمِتْ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ،
أَمَا يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ خَصْلَةٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ تَجُرُّكَ إِلَى الْجَنَّةِ ؟»(1).
آفات الكلام وآفات السكوت :
[1337 / 243] جاء رجل من أهل البصرة إلى علي بن الحسين علیهم السلام …. إلى أَنْ قال: وَسُئِلَ علیه السلام عَنِ الْكَلَام وَالسُّكُوتِ أَيُّهُما أَفْضَلُ؟ فَقَالَ علیه السلام : «لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا آفَاتٌ، فَإِذَا سَلِمَا مِنَ الْآفَاتِ فَالْكَلَامُ أَفْضَلُ مِنَ السُّكُوتِ، قِيلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ، يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: «لِأَنَّ اللَّهَ عزَّ وَ جلَّ مَا بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ وَالْأَوْصِيَاءَ بالسُّكُوتِ، إِنَّما يَبْعَثُهُمْ بِالْكَلَام وَلَا اسْتُحِقَّتِ الجنَّةُ بِالسُّكُوتِ، وَلَا اسْتُوْجِبَ وَلَايَةُ الله بالسُّكُوتِ، وَلَا تُوَقِّيَتِ النَّارُ بالسُّكُوتِ، وَلَا تُجنّبَ سَخَطُ الله بالسُّكُوتِ، إِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْكَلَامِ، وَمَا كُنْتُ لِأَعْدِلَ الْقَمَرَ بِالشَّمْسِ، إِنَّكَ تَصِفُ
فَضْلَ السُّكُوتِ بِالْكَلَامِ، وَلَسْتَ تَصِفُ فَضْلَ الْكَلَامِ بِالسُّكُوتِ»(2).
1338 / 244] فِي حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لأَبي ذَرِّ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَبَيْنَ لَحَيَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا لَنُؤْخَذُ بمَا تَنْطِقُ بهِ أَلْسِنَتُنَا، قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ إِنَّكَ لَا تَزَالُ سَالِماً مَا سَكَتَ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ كُتِبَ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ. يَا أَبَا ذَرِّ، إِنَّ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) فَيُكْتَبُ لَهُ بِهَا
ص: 183
رِضْوَانهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فِي المَجْلِسِ لِيُضْحِكَهُمْ بِهَا، فَيَهْوِي فِي جَهَنَّمَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ »(1).
كونوا لنا زَيِناً:
[245/1339] سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الشَّيعَةِ، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: «مَعَاشِرَ الشَّيعَةِ، كُونُوا لَنَا زَيْناً وَلَا تَكُونُوا عَلَيْنَا شَيْئاً، قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً، اِحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَكُفُوهَا
عَنِ الْفُضُولِ وَقَبِيحِ الْقَوْلِ »(2).
كيف نتعامل مع الموت؟
[ 246/1340] تَفسِير القمي:قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام يَوْماً وَقَدْ تَبِعَ جِنَازَةً،
فَسَمِعَ رَجُلاً يَضْحَكُ، فَقَالَ: «كَأَنَّ المَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ اَلْحَقَّ عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ، وَكَأَنَّ الَّذِينَ نُشَيِّعُ مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلِ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ، نُنْزِهُمْ أَجْدَاثَهُمْ، وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ، قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظَةٍ، وَرُمِينَا بِكُلِّ حَاجَةٍ. أَيُّهَا النَّاسُ، طُوبَى لَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَتَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ، وَجَالَسَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالرَّحْمَةِ، وَخَالَطَ أَهْلَ الذُّلُّ وَالمَسْكَنَةِ، وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ. أَيُّهَا اَلنَّاسُ، طُوبَى مَنْ ذَلَّتْ نَفْسُهُ ، وَطَابَ كَسْبُهُ، وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ، وَحَسُنَتْ خَلِيقَتْهُ، وَأَنْفَقَ اَلْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ كَلَامِهِ، وَعَدَلَ عَن النَّاسِ شَرَّهُ، وَوَسِعَتْهُ اَلسُّنَّةُ وَلَمْ يَتَعَدَّ إِلَى الْبِدْعَةِ أَيُّهَا النَّاسُ، طُوبَى لَمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ، وَأَكَلَ كِسْرَتَهُ، وَبَكَى عَلَى
خَطِيئَتِهِ، وَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغْلِ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ »(3).
ص: 184
مخاطر اللسان :
[1341 / 247] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیهما السلام ، قَالَ: «إِنَّ لِسَانَ اِبْنِ آدَمَ يُشْرِفُ عَلَى جَمِيعِ جَوَارِحِهِ كُلَّ صَبَاحٍ ، فَيَقُولُ: كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: بِخَيْرٍ إِنْ تَرَكْتَنَا، وَيَقُولُونَ اللَّهَ اللَّهَ فِينَا ، وَيُنَا شِدُونَهُ وَيَقُولُونَ: إِنَّمَا نُثَابُ وَنُعَاقَبُ
يك» (1).
[248/1342] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «فِتْنَةُ اللِّسَانِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْب
اَلسَّيْفِ » (2).
[24/1343] عَنِ الْخَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام يَقُولُ: «مَا
مِنْ شَيْءٍ أَحَقَ بِطُولِ اَلسِّجْنِ مِنَ اللَّسَانِ» (3).
[1344 / 250] عَنِ عَلِيٍّ علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «يُعَذِّبُ [الله] اللَّسَانَ بِعَذَابِ لَا يُعَذِّبُ بِهِ شَيْئاً مِنَ الْجَوَارِحِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ عَذَّبْتَنِي بِعَذَابٍ لَمْ تُعَذِّبْ بِهِ شَيْئاً مِنَ الْجَوَارِح فَيُقَالُ لَهُ: خَرَجَتْ مِنْكَ كَلِمَةٌ بَلَغَتْ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَسُفِكَ بِهَا اَلدَّمُ اَلَمَالُ اَلْحَرَامُ، وَأَنْتُهِكَ بِهَا اَلْفَرْجُ الحَرَامُ، فَوَعِزَّنِي لَأُعَذَّبَنَّكَ بِعَذَابٍ لَا أُعَذِّبُ بِهِ شَيْئاً مِنْ جَوَارِ حِكَ »(4).
[251/1345] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ»(5).
[1346 / 252] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام: «إِذَا تَمَّ اَلْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ»(6).
ص: 185
[1347 / 253] القطب الراوندي في (قَصَص الأنبياء): أَنَّ آدَمَ علیه السلام لَمَّا كَثُرَ وُلْدُهُ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَقَالُوا: يَا أَبَةِ، مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ: يَا بَنِيَّ، إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ لَمَّا أَخْرَجَنِي مِنْ جِوَارِهِ عَهِدَ إِلَيَّ، وَقَالَ: أَقِلْ
كَلَامَكَ تَرْجِعْ إِلَى جِوَارِي(1).
[ 254/1348] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَليَّ علیهما السلام، قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ(2)، وَكَانَ وَصَّافاً لِلنَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم : أَنَا أَشْتَهِي أَنْ تَصِفَ لِي مِنْهُ شَيْئاً لَعَلِّي
: أَتَعَلَّقُ بهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم فَخْماً مُفَخَاً …»، إلى أن قال: «فَقُلْتُ: فَصِفْ لِي مَنْطِقَهُ، فَقَالَ: كَانَ صلی الله علیه و آله وسلم مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ، دَائِمَ الْفِكْرِ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ، طَوِيلَ السَّكُوتِ، لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ، يَتكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ فَضْلاً لَا فُضُولَ فِيهِ وَلَا تَقْصِيرَ، دَمِناً لَيْناً، لَيْسَ بِالحَافِي، وَلَا بِالمَهِينِ، تَعْظُمُ عِنْدَهُ النِّعْمَةُ وَإِنْ دَقَّتْ، لَا يَذْمُّ مِنْهَا شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَذْمُّ ذَوّاقاً وَلَا يَمْدَحُهُ، وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ هَا، فَإِذَا تُعُوطِيَ الحَقَّ لَمْ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصَرَ لَهُ، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اِتَّصَلَ بِهَا، فَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ، جُلُّ ضِحْكِهِ التَّبَسُّمُ، يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ
الْغَمام » (3).
ص: 186
وصف أمير المؤمنين علیه السلام الأحوال النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم:
[1349 / 255] قَالَ اَلْحُسَيْنُ : سَأَلْتُ أَبي علیه السلام عَنْ مَدْخَل رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ: كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونَاً لَهُ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاء: جُزءاً الله، وَجُزْءاً لِأَهْلِهِ، وَجُزْءاً لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ النَّاسَ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ، وَلَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ مِنْهُ شَيْئاً، وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِج، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِي مَا أَصْلَحَهُمْ، وَالْأُمَّةَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْهُمْ، وَبِإِخْبَارِهُم بِالَّذِي يَنْبَغِي، وَيَقُولُ: لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِبْلَاغِ حَاجَتِهِ، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِبْلَاغِهَا ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَذْكُرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ، وَلَا يُقَيَّدُ مِنْ أَحَدٍ عَشْرَةً، يَدْخُلُونَ رُوَّاداً، وَلَا
يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً»، قَالَ: «فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخَرَج رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلميَحْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا عَمَّا يَعْنِيهِ، وَيُؤْلِفُهُمْ وَلَا يُنَفِّرُهُمْ ، وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ، وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيُحَذِّرُ النَّاسَ، وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بُشْرَهُ وَلَا خُلْقَهُ، وَيَتَفَقَدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسَ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُهوِّنُهُ، مُعْتَدِلَ الْأَمْرِ غَيْرَ مُختلِف لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمَلُّوا، وَلَا يُقَصِّرُ عَن اَلحَقِّ وَلَا يَجُوزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسَ خِيَارُهُمْ ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةٌ. فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: كَانَ صلی الله علیه و آله وسلم يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرِ، وَلَا يُوطِنُ الْأَمَاكِنَ، وَيَنْهَى عَنْ إيطَانِهَا، وَإِذَا اِنْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ المَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ، وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ، وَلَا يَحْسَبُ مِنْ جُلَسَائِهِ أَنَّ أَحَداً أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ صَابَرَه يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ عَنْهُ، مَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ
ص: 187
مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ خُلْقُهُ، وَصَارَ هُمْ أَباً، وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْخُلْقِ سَوَاءَ، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصِدْقٍ وَأَمَانَةٍ، وَلَا تَرْتَفِعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الحَرَمُ، وَلَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ، مُتَعَادِلِينَ مُتَوَاصِلِينَ فِيهِ بِالتَّقْوَى، مُتَوَاضِعِينَ، يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ، وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ. فَقُلْتُ : فَكَيْفَ كَانَ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ؟ فَقَالَ: كَانَ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ اَلْخُلُقِ، لَيَّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٌ، وَلَا غَلِيظٌ، وَلَا صَخَابٍ، وَلَا فَحَّاشٍ، وَلَا عَيَّابٍ، وَلَا مَدَّاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي فَلَا يُؤْيِسُ مِنْهُ، وَلا يُخَيَّبُ فِيهِ مُؤَمِّلِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: اَلْمَرَاءِ ، وَالْإِكْثَارِ، وَمَا لَا يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ: كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَداً وَلَا يُعَيّرُهُ، وَلَا يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِ وَلَا عَوْرَتَهُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلا فِي مَا رَجَا ثَوَابَهُ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ، مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيب عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَسْأَلَتِهِ وَمَنْطِقِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ، وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَارْفِدُوهُ، وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِي، وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْي أَوْ قِيَامٍ، قَالَ: «فَسَأَلْتُهُ عَنْ سُكُوتِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، قَالَ : كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى اَلْحِلْمِ، وَالْخَذَرِ، وَالتَّقْدِيرِ ، وَالتَّفَكَّرِ، فَأَمَّا التَّقْدِيرُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ ، وَالْإِسْتِمَاع بَيْنَ النَّاسَ ، وَأَمَّا تَفَكُرُهُ فَفِيهَا يَبْقَىٰ أَوْ يَفْنَى ، وَجُمِعَ لَهُ الحِلْمُ فِي الصَّبْرِ، فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسْتَفِرُّهُ، وَجُمِعَ لَهُ الْخَذَرُ فِي أَرْبَع: أَخْذِهِ بِالْحَسَنِ لِيُقْتَدَى بِهِ، وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ، وَاجْتِهَادِهِ
الرَّأْيَ فِي صَلَا أُمَّتِهِ، وَالْقِيَامِ فِيمَا جَمَعَ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ »(1).
[ 1350 / 256] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ
ص: 188
عَلىِّ علیهم السلام، قَالَ: «ثَلَاثُ مُنْجِيَاتٌ : تَكُفُّ لِسَانَكَ، وَتَبْكِي عَلَى خَطِيئَتِكَ، وَيَسَعُكَ
بَيْتُكَ» (1).
بيان: (يَسَعُكَ بَيْتُكَ) أي تستقرُّ في دارك ولا تخرج منه.
[257/1351] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «مَنْ حَفَظَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللَّهُ
عَوْرَتَهُ »(2).
[1352 / 258] عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: اِسْمَعُوا مِنّي كَلَاماً هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الدُّهْمِ اَلمُوَقَّفَةِ، لَا يَتَكَلَّمْ أَحَدُكُمْ بِمَا لَا يَعْنِيهِ، وَلْيَدَعْ كَثِيراً مِنَ الْكَلَامِ فِيمَا يَعْنِيهِ حَتَّىٰ يَجِدَ لَهُ مَوْضِعاً، فَرُبَّ مُتَكَلَّم فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ بِكَلَامِهِ، وَلَا يُمَارِيَنَّ أَحَدُكُمْ سَفِيها وَلَا حَلِيماً، فَإِنَّهُ مَنْ مَارَى حَلِيماً أَقْصَاهُ، وَمَنْ مَارَىٰ سَفِيهَا أَرْدَاهُ، وَاذْكُرُوا أَخَاكُمْ إِذَا غَابَ عَنْكُمْ بِأَحْسَنِ مَا تُحِبُّونَ أَنْ تُذْكَرُوا بِهِ إِذَا غِبْتُمْ عَنْهُ، وَاعْمَلُوا عَمَلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُجَازِ بِالْإِحْسَانِ، مَأْخُوذُ بِالْإِجْرَامِ »(3).
بيان: (الدُّهْمِ المُوَقَّفَةِ) هي الخيول التي في قوائمها بياض.
لا توبة لسيّئ الخُلُق:
[ 259/1353] فِي حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لِعَليّ علیه السلام : «يَا عَلِيُّ، لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةٌ إِلَّا سُوءَ الْخُلُقِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْ ذَنْبٍ دَخَلَ فِي ذَنْبٍ. يَا عَلِيُّ،
سُوءُ الخُلُقِ شُومٌ»(4).
ص: 189
سيّئ الخُلُق يُعذِّب نفسه:
[1354 / 260] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ عَلِمَ سَيِّئُ اَلخُلُقِ أَنَّهُ
يُعَذِّبُ نَفْسَهُ لَتَسَمَّحَ فِي خُلْقِهِ »(1).
دوام الغمّ مع سوء الخُلُق:
[261/1355] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَدْوَمِ النَّاسِ غَما،
قَالَ: «أَسْوَؤُهُمْ خُلُقاً» (2).
عواقب سوء الخُلُق:
[262/1356] الْغُرَرُ: قَالَ علیه السلام: سُوءُ الْخُلُقِ نَكَدُ الْعَيْشِ، وَعَذَابُ عَلا اَلنَّفْسِ. سُوءُ اَلْخُلُقِ يُوحِشُ النَّفْسَ ، وَيَرْفَعُ الْأُنْسَ. سُوءُ الخَلْقِ شُومٌ، وَالْإِسَاءَةُ إِلَى المَحْسِنِ لُوْمٌ سُوءُ الخُلُقِ يُوحِشُ الْقَرِيبَ، وَيُنَفِّرُ الْبَعِيدَ كُلُّ دَاءٍ يُدَاوَىٰ إِلَّا
سُوءُ الْخُلُق»(3).
حُسن الخُلُق في الجنَّة لا محالة:
[ 1357 / 263] عَن الرّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: السلام عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ الْخُلُقِ فَإِنَّ حُسْنَ اَلْخُلُقِ فِي الْجَنَّةِ لَا مُحَالَةَ، وَإِيَّاكُمْ وَسُوءَ اَلخُلُقِ
فَإِنَّ سُوءَ اَلْخُلُقِ فِي النَّارِ لَا مُحَالَةَ»(4).
ص: 190
منزلة الخُلُق الحسن وآثاره الطيّبِة:
[264/1358] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعلیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ
أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً» (1).
1359 / 265] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ
إيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلْقاً، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ » (2) .
[ 266/1360] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَحْسَنُ النَّاسِ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ
خُلُقاً، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ، وَأَنَا أَلْطَفُكُمْ بِأَهْلِي » (3).
[1361/ 267] عَنْ حَبِيبٍ اَلْخَتُعَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «أَفَاضِلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقاً، الموطئون أَكْنَافاً، الَّذِينَ يَأْلُفُونَ
وَيُؤْلَفُونَ، وَتُوطَأُ رِحَاهُمْ »(4).
[268/1362] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَا اِصْطَحَبَ قَوْمٌ فِي وَجْهِ الله فِيهِ رِضَى إِلَّا كَانَ أَعْظَمُهُمْ أَجْراً أَحْسَنَهُمْ خُلُقاً، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَكْثَرُ اِجْتِهَاداً
منه »(5).
[269/1363] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام: أَرْوِي عَنِ العَالِمِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: عَجِبْتُ مَنْ يَشْتَرِي الْعَبِيدَ بِمَالِهِ فَيُعْتِقُهُمْ كَيْفَ لَا يَشْتَرِي الْأَحْرَارَ بِحُسْنِ
خلقه»(6) .
ص: 191
1364 / 270] عَنْ حُسَيْنِ الْأَحْمَسِيٌّ وعَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي علیه السلام قَالَ: «إِنَّ الْخُلُقَ الْحَسَنَ يَمِيثُ اَلْخَطِيئَةَ كَمَا تَمِيثُ الشَّمْسُ
الخليد»(1).
[1365 / 271] قَالَ [الصَّادِقُ علیه السلام]: «حُسْنُ الْخُلُقِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ»(2).
[ 1366 / 272] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ الله ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَكْثَرُ مَا تَلِجُ بِهِ أُمَّتِي اَلْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّه وَحُسْنُ الْخُلُقِ»(3).
[ 273/1367] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ
حُسْنَ الخُلُقِ يَبْلُغُ بِصَاحِبِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ »(4).
[1368 / 274] عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَامِل قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : خَالَفْتَ النَّاسَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُخَالِطَ أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِلَّا كَانَتْ يَدُكَ الْعُلْيَا عَلَيْهِ فَافْعَلْ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ فِيهِ بَعْضُ التَّقْصِيرِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَيَكُونُ لَهُ خُلُقِ فَيُبَلِّغُهُ اللهُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ »(5) .
[ 1369 / 275] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ حُسْنُ الْخُلُقِ،
وَمِنْ شَقَاوَتِهِ سُوءُ اَلْخُلُق »(6) .
[ 276/1370] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله ، عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ : يَا بُنَيَّ، صَاحِبْ مِائَةً وَلَا تُعَادِ وَاحِداً. يَا بُنَيَّ، إِنَّمَا
ص: 192
هُوَ خَلَاقُكَ وَخُلُقُكَ، فَخَلَاقُكَ دِينُكَ، وَخُلُقُكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَلَا تَتَبَغَضُ إِلَيْهِمْ، وَتَعَلَّمْ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ. يَا بُنَيَّ، كُنْ عَبْداً لِلْأَخْيَارِ، وَلَا تَكُنْ وَلَداً لِلْأَشْرَارِ. يَا بُنَيَّ، أَدَّ الْأَمَانَةَ تَسْلَمْ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ، وَكُنْ
أَمِيناً تَكُنْ غَنِيًّا»(1) .
[277/1371] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «اَلْمُؤْمِنُ لَيْنْ هَيِّنٌ سَمْحٌ لَهُ خُلُقٌ حَسَنٌ، وَالْكَافِرُ فَظٌ غَلِيظٌ لَهُ خُلُقٌ سَيِّنٌ وَفِيهِ
جَيْرِيَّةٌ »(2).
[1372 / 278] عَنْ عَبْدِ الله بْن سِنَانٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ غَداً؟ قِيلَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّه
قَالَ: اَهْيَّنُ الْقَريبُ اللَّيْنُ السَّهْلُ »(3)
[ 279/1373] قَوْلُهُ علیه السلام: «مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ قَطُّ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا
بِحُسْنِ ظَنّه بالله، وَرَجَائِهِ مِنْهُ، وَحُسْنِ خُلُقِهِ »(4).
[1374 / 280] عَنْ أَبِي ذَرِّ فِي حَدِيثِ وَصِيَّةَ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لَهُ: «يَا أَبَا ذَر، إِنَّ
الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ الله وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ»(5).
أعظم العقوبات قسوة القلب :
[281/1375] قَالَ الْبَاقِرُ علیه السلام: «إِنَّ اللَّه عُقُوبَاتٍ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ:
ص: 193
ضَنْكُ فِي المَعِيشَةِ، وَوَهْنٌ فِي الْعِبَادَةِ، وَمَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ
اَلْقَلْب» (1).
[1376 / 282] فِي حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لِعَليِّ علیه السلام: «يَا عَلِيُّ، أَرْبَعُ خِصَالٍ مِنَ الشَّقَاوَةِ: جُمُودُ الْعَيْنِ، وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ، وَبُعْدُ الْأَمَل، وَحُبُّ الْبَقَاءِ»(2).
[1377 / 283] عَنِ الْأَصْبَغ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «مَا
جَفَّتِ الدُّمُوعُ إِلَّا لِقَسْوَةِ الْقُلُوبِ، وَمَا قَسَتِ الْقُلُوبُ إِلَّا لِكَثْرَةِ الذُّنُوبِ ) (3) .
[1378 / 284] فِي وَصِيَّةَ الْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام جَابِرٍ اَلْجُعْفِي: «يَا جَابِرُ،
وَإِيَّاكَ وَالْغَفْلَةَ، فَفِيهَا تَكُونُ قَسَاوَةُ الْقَلْب »(3).
متى يكون القلب وعاءُ للحكمة؟
[1379 / 285] قَوْلُهُ علیه السلام : الْقُلُوبُ إِذَا لَمْ تَخْرِقْهَا الشَّهَوَاتُ أَوْ يُدَنِّسْهَا
الطَّمَعُ أَوْ يُقْسِيهَا النَّعِيمُ، فَسَوْفَ تَكُونُ أَوْعِيَةَ الحِكْمَةِ »(4).
کفران النّعَم وعواقبه :
[ 1380 / 286] عَنْ سَدِيرٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ الله عل: «فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ …(19)».الْآيَةَ [سبأ: 19، فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانَتْ هُمْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَأَنْهَارُ جَارِيَةٌ ، وَأَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ، فَكَفَرُوا نِعَمَ اللهُ عزّو جلّ وَغَيَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ عَافِيَةِ اللَّهِ، فَغَيَّرَ اللَّهُ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ، وَإ«ل إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (11)»
ص: 194
[الرعد: 11] ، فَأَرْسَلَ اللهُ «عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرمِ »، فَغَرَّقَ قُرَاهُمْ وَخَرَّبَ دِيَارَهُمْ وَأَذْهَبَ أَمْوَاهُمْ وَأَبْدَهُمْ مَكَانَ جَنَّاتِهِمْ «ف جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16)»ٍ، ثُمَّ قَالَ: «ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17)» [سبأ: 16 و 17 ] »(1) .
[1381/ 287] الْغُرَرُ: قَالَ علیه السلام: أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّه سُبْحَانَهُ الْعَامِلُ
فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ بِالشُّكْرِ، وَأَبْغَضُهُمْ إِلَيْهِ الْعَامِلُ فِي نِعَمِهِ بِالْكُفْرِ » (2).
[ 288/1382] عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ الجُهَنِيُّ، قَالَ: أَوْصَى عَلِيُّ بْنُ اَلحُسَيْنِ [علیهما السلام] بَعْضَ وُلْدِهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَشْكُرِ اللهَ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْكَ، وَأَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ، فَإِنَّهُ لَا زَوَالَ لِلنِّعْمَةِ إِذَا شَكَرْتَ عَلَيْهَا، وَلَا بَقَاءَ لَهَا إِذَا كَفَرْتَهَا، وَالشَّاكِرُ بشُكْرِهِ أَسْعَدُ مِنْهُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي وَجَبَ عَلَيْهِ الشُّكْرُ بِهَا، وَتَلَا – يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ علیهما السلام- قَوْلَ اللَّه تَعَالَى: «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ …(7)» إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [إبراهيم: 7] (3).
منزلة العبد الشاكر:
[1383 / 289] عَنِ السَّكُونِ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الصَّائِمِ المُحْتَسِبِ، وَالْمُعَافَى الشَّاكِرُ لَه مِنَ
الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمُبْتَلَى الصَّابِرِ، وَالْمُعْطَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ المَحْرُومِ الْقَانِعِ»(4).
[1384 / 290] عَنِ السَّكُونِ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَا فَتَحَ اللهُ عَلَى عَبْدِ بَابَ شُكْرٍ فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الزِّيَادَةِ»(5).
ص: 195
صانع المعروف وفرقه عن الشاكر:
[1385 / 291] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ علیهما السلام: «مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صُنِعَ إِلَيْهِ كَانَ مُكَافِئاً، وَمَنْ أَضْعَفَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ شَكُوراً، وَمَنْ شَكَرَ كَانَ كَرِياً، ثُمَّ قَالَ: لِيَعْلَمُ صَانِعُ المَعْرُوفِ أَنَّ الطَّالِبَ مَعْرُوفِهِ لَمْ يُكْرِمْ وَجْهَهُ عِنْدَ بَذْلِهِ إِيَّاهُ إِلَيْهِ، فَلْيُكْرِمْ هُوَ قَدْرَهُ عَنْ رَبِّهِ عَمَّا لَدَيْهِ » (1).
عرفان النعمة يوجب الزيادة :
[1386 / 292] قَالَ الْبَاقِرُ علیه السلام : «مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدِ نِعْمَةً فَشَكَرَهَا
بِقَلْبِهِ إِلَّا اسْتَوْجَبَ المَزِيدَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ شُكْرَهُ عَلَى لِسَانِهِ »(2).
قد تتحوّل النعمة إلى وبال والمصائب إلى نعم :
[1387/ 293] عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَنْعَمَ عَلَى قَوْمِ بِالمَوَاهِبِ فَلَمْ يَشْكُرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ وَبَالاً، وَابْتَلَى قَوْماً بِالمَصَائِبِ فَصَبَرُوا
فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً »(3).
أعجل الذنوب عقوبة :
[ 1388 / 294] أَبُو إِسْحَاقَ اَهُمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ
أبي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «ثَلَاثَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ تُعَجَّلُ عُقُوبَتْهَا
اللا وَلَا تُؤَخَّرُ إِلَى الْآخِرَةِ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْبَغْيُ وَكُفْرُ الْإِحْسَانِ»(4).
عَلَى النَّاسِ،
ص: 196
295/1389] عَنْ عَبْدِ اَلسَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ اَهْرَوِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَوسَى الرّضَا علیه السلام، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
للا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: أَسْرَعُ الذُّنُوبِ عُقُوبَةً كُفْرَانُ النّعْمَةِ » (1)
من هو قاطع سبيل المعروف؟
[296/1390] عَنْ أَبِي جَعْفَرِ الْبَغْدَادِيِّ، عَمَّنْ رَوَاهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام
قَالَ: «لَعَنَ اللهُ قَاطِعِي سُبُلِ المَعْرُوفِ»، قِيلَ : وَمَا قَاطِعُو سُبُلِ المَعْرُوفِ؟ قَالَ: «اَلرَّجُلُ
يُصْنَعُ إِلَيْهِ المَعْرُوفُ فَيَكْفُرُهُ فَيَمْتَنِعُ صَاحِبُهُ مِنْ أَنْ يَصْنَعَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ »(2).
أشكركم لله أشكركم للناس:
[ 297/1391] عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ علیهما السلام
يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ، وَيُحِبُّ كُلَّ عَبْدِ شَكُورٍ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِعَبْدِ مِنْ عَبِيدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَشَكَرْتَ فُلاناً؟ فَيَقُولُ: بَلْ شَكَرْتُكَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: لَمْ تَشْكُرْنِي إِذْ لَمْ تَشْكُرُهُ»، ثُمَّ قَالَ: «أَشْكَرُكُمْ اللهُ أَشْكَرُكُمْ لِلنَّاسِ » (3).
[298/1392] عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ أَفْرَوِيَّ، عَنِ الرِّضَا علیه السلام ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : يُؤْتَى بِعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَي الله عزّو جلّ، فَيَأْمُرُ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَمَرْتَ ِبي إِلَى النَّارِ وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ، فَيَقُولُ اللهُ: أَيْ عَبْدِي إِنِّي أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَلَمْ تَشْكُرْ نِعْمَتِي، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا فَشَكَرْتُكَ بِكَذَا، وَأَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا وَشَكَرْتُكَ بِكَذَا، فَلَا يَزَالُ يُحْصِي النَّعَمَ وَيُعَدِّدُ
ص: 197
اَلشُّكْرَ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: صَدَقْتَ عَبْدِي إِلَّا أَنَّكَ لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَجْرَيْتُ لَكَ نِعْمَتِي عَلَى يَدَيْ فُلَانٍ، وَإِنِّي قَدْ أَلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَقْبَلَ شُكْرَ عَبْدِ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَشْكُرَ مَنْ سَاقَهَا مِنْ خَلْقِي إِلَيْهِ »(1).
[299/1393] عَنْ مَحْمُودِ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا علیه السلام
يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْمُنْعِمَ مِنَ المَخْلُوقِينَ لَمْ يَشْكُرِ الله عزّو جلّ » (2).
كلُّ نعمة معها مؤونة:
[1394 / 300] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مَا مِنْ
عَبْدِ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ نِعْمَةٌ إِلَّا اشْتَدَّتْ مَؤُونَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ ، فَمَنْ لَمْ يَقُمْ لِلنَّاسِ وَائِجِهِمْ فَقَدْ عَرَضَ النِّعْمَةَ لِلزَّوَالِ»، قَالَ: فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ
يَقُومَ هِذَا الْخَلْقِ بِحَوَائِجِهِمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا النَّاسُ فِي هَذَا المَوْضِع وَاللهُ الْمُؤْمِنُونَ»(3).
بیان: قوله علیه السلام: النَّاسُ فِي هَذَا المَوْضِع وَاللهُ الْمُؤْمِنُونَ» يعني أنَّ المراد من
مؤونة الناس مؤونة المؤمنين خاصَّة، فعلى أصحاب النعم أن يحرصوا على قضاء حوائج المؤمنين.
[301/1395] عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام الحُسَيْنِ اَلصَّحَافِ: «يَا حُسَيْنُ، مَا ظَاهَرَ اللهُ عَلَى عَبْدِ النَّعَمَ حَتَّى ظَاهَرَ عَلَيْهِ مَدُّونَةَ النَّاسِ، فَمَنْ صَبَرَ هُمْ وَقَامَ بِشَأْنِهِمْ زَادَهُ اللَّهُ فِي نِعَمِهِ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ، وَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ هُمْ وَلَم يَقُمْ بِشَأْنِهِمْ أَزَالَ اللهُ عزّو جلّ عَنْهُ تِلْكَ النِّعْمَةَ »(4).
ص: 198
دوام النّعم ببذلها وزوالها بمنعها:
[302/1396] نَهْجُ الْبَلَاغَةِ: قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام: «إِنَّ لله عِبَاداً يَخْتَصُّهُمُ اللهُ بِالنِّعَمِ مِنَافِعِ الْعِبَادِ، فَيُقِرُّهَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ ثُمَّ
حَوَّهَا إِلَى غَيْرِهِمْ »(1).
[303/1397] نَهْجُ الْبَلَاغَةِ: قَالَ عَلى علیه السلام : «إِنَّ لله تَعَالَى فِي كُلِّ نِعْمَةٍ عَلِيٌّ
حَقًّا، فَمَنْ أَذَاهُ زَادَهُ مِنْهَا، وَمَنْ قَصَّرَ فِيهِ خَاطَرَ بِزَوَالِ نِعْمَتِهِ »(2) .
المعونة على قدر المؤونة :
[304/1398] رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «تَنْزِلُ
اَلَمَعُونَةُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى قَدْرِ المَنُّونَةِ » (3) .
حوائج الناس إليكم نِعم الله عليكم:
[305/1399] قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلى علیهما السلام: «اِعْلَمُوا أَنَّ حَوَائِجَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ مِنْ نِعَم الله عَلَيْكُمْ، فَلَا تَمَلُّوا النِّعَمَ فَتَتَحَوَّلَ إِلَى غَيْرِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ المَعْرُوفَ مُكْسِبٌ حَمْداً وَمُعَقِّبٌ أَجْراً، فَلَوْ رَأَيْتُمُ المَعْرُوفَ رَجُلاً لَرَأَيْتُمُوهُ حَسَناً جَمِيلاً يَسُرُّ النَّاظِرِينَ وَيَفُوقُ الْعَالَمِينَ، وَلَوْ رَأَيْتُمُ اللُّوْمَ رَأَيْتُمُوهُ سَمِجاً قَبيحاً مُشَوَّهاً تَنْفِرُ مِنْهُ الْقُلُوبُ وَتُغَضُّ دُونَهُ اَلْأَبْصَارُ، وَمَنْ نَفَّسَ كُرْبَةَ مُؤْمِنٍ فَرَّجَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ كُرَبَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ أَحْسَنَ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ
المُحْسِنِينَ»(4).
ص: 199
دوام النّعم بدوام الطاعة :
[ 306/1400] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «مَا زَالَتْ نِعْمَةٌ عَنْ قَوْمٍ وَلَا
غَضَارَةُ عَيْشٍ إِلَّا بِذُنُوبِ اِجْتَرَحُوهَا، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »(1).
من أعطي الشُكر لم يُمنَع الزيادة :
307/1401] عن .
بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ
( صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِمَا)، قَالَ: «مَنْ أَعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَم اَلْإِجَابَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُمْنَعِ الزِّيَادَةَ، وَتَلَا أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام : ض«وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ(7)»[إبراهيم: 7](2).
المؤمن يغبط والمنافق يحسد :
[308/1402] عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ
اَلمُؤمِنَ يَغْبِطُ وَلَا يَحْسُدُ، وَالْمُنَافِقُ يَحْسُدُ وَلَا يَغْبِطُ » (3).
حديث إبليس مع نوح علیه السلام:
[309/1403] عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ علیه السلام مِنَ السَّفِينَةِ أَتَاهُ إِبْلِيسُ، فَقَالَ لَهُ: مَا فِي الْأَرْضِ رَجُلٌ أَعْظَمُ مِنَّةٌ عَلَيَّ مِنْكَ، دَعَوْتَ اللهَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقِ فَأَرَحْتَنِي مِنْهُمْ، أَلَا أُعَلِّمُكَ خَصْلَتَيْنِ: إِيَّاكَ وَاَحْسَدَ فَهُوَ الَّذِي عَمِلَ بِي مَا عَمِلَ ، وَإِيَّاكَ وَالْخِرْصَ فَهُوَ الَّذِي عَمِلَ بِآدَمَ
مَا عَمِلَ » (4).
ص: 200
مفاسد الحسد :
[1404 / 310] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ): «مَا رَأَيْتُ ظَالِماً أَشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنَ الْحَاسِدِ، نَفَسٌ دَائِمٌ، وَقَلْبٌ هَائِمٌ، وَحُزْنٌ لَازِم»، وَقَالَ علیه السلام : «الحَاسِدُ
اللا مُغْتَاظٌ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ إِلَيْهِ، بَخِيلٌ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ»، وَقَالَ علیه السلام : «اَلْحَسَدُ يَأْكُلُ
اَحْسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْخَطَبَ، وَقَالَ: «اَلْحَسَدُ آفَةُ الدِّينِ، وَحَسْبُ الْحَاسِدَ مَا يَلْقَى»، وَقَالَ علیه السلام : «لَا مُرُوءَةَ لِكَذُوبِ، وَلَا رَاحَةَ لِحِسُودٍ، يَكْفِيكَ مِنَ الْخَاسِدِ أَنَّهُ يَغْتَمُّ وَقْتَ سُرُورِكَ»، وَقَالَ: «اَحْسَدُ لَا يَجْلِبُ إِلَّا مَضَرَّةً وَغَيْظاً، يُوهِنُ قَلْبَكَ، يُمْرِضُ حِسْمَكَ، وَشَرُّ مَا اسْتَشْعَرَ قَلْبُ المَرْءِ اَلْحَسَدُ…»، وَقَالَ علیه السلام : «اَلْحَسُودُ سَرِيعُ الْوَثْبَةِ، بَطِي الْعَطْفَةِ، اَلْحَسُودُ مَعْمُومٌ، وَاللَّيمُ مَذْمُومٌ»، وَقَالَ علیه السلام : «لَا غِنَى مَعَ فُجُورٍ، وَلَا رَاحَةَ لِحِسُودٍ، وَلَا مَوَدَّةَ لِلُولٍ، وَقَالَ لُقْمَانُ لِاِبْنِهِ: إِيَّاكَ وَالْخَسَدَ، فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ فِيكَ وَلَا يَتَبَيَّنُ فِيمَنْ تَحْسُدُه(1) .
[311/1405] الْغُرَرُ: قَالَ علیه السلام : إِيَّاكَ وَاَحْسَدَ فَإِنَّهُ شَرُّ شِيمَةٍ، وَأَقْبَحُ سَجِيَّةٍ، وَخَلِيقَةُ إِبْلِيسَ ثَمَرَةُ الْحَسَدِ شَفَاءُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. دَع اَلْحَسَدَ وَالْكَذِبَ وَالْحِقْدَ فَإِنَّهُنَّ ثَلَاثَةٌ تَشِينُ الدِّينَ، وَتُهْلِكُ الرَّجُلَ »(2) .
[312/1406] عَنْ عَلى علیه السلام ، قَالَ: «لَا يَكُونُ الْعَبْدُ عَالِماً حَتَّى لَا يَحْسُدَ
مَنْ فَوْقَهُ، وَلَا يُحقِّرَ مَنْ هُوَ دُونَهُ »(3).
[ 1407 / 313] نَهْجُ الْبَلاغَةِ: وَقَالَ علیه السلام : «حَسَدُ الصَّدِيقِ مِنْ سُقْمِ
المودة»(4) .
ص: 201
[1408 / 314]عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ: «لِلْحَاسِدِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَتَمَلَّقُ إِذَا السلام
شَهِدَ، وَيَغْتَابُ إِذَا غَابَ، وَيَشْمَتُ بِالمُصِيبَةِ»(1).
استعادة النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم من جملة أمور :
[1409 / 315] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنِ امْرَأَةٍ تُشَيِّيْنِي قَبْلَ المَشِيبِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ وَلَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ رَبَّا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ مَالٍ يَكُونُ عَلَيَّ عِقَاباً، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ صَاحِبِ خَدِيعَةٍ، إِنْ رَأَى حَسَنَةٌ دَفَنَهَا، وَإِنْ رَأَى سَيِّئَةٌ أَفْشَاهَا » (2).
قبح الخديعة :
[316/1410] عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي وَصِيَّتِهِ لِوَلَدِهِ الحَسَنِ علیهما السلام: وَلَا تَعْمَلْ بِالخَدِيعَةِ فَإِنَّهَا خُلْقُ
لَئِيم…»، إِلَى أَنْ قَالَ: «مَا أَقْبَحَ الْقَطِيعَةَ بَعْدَ الصَّلَةِ، وَالْجْفَاءَ بَعْدَ الْإِخَاءِ، وَالْعَدَاوَةَ بَعْدَ المَوَدَّةِ، وَالْخِيَانَةَ لَن انتَمَنَكَ، وَالْغَدْرَ لَمَن اِسْتَنَامَ إِلَيْكَ » (3).
بيان (اسْتَنَامَ) أي نام آمناً من شرِِّ صاحبه.
حسن الصدق وآثاره :
[1411/ 317] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ
صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَى عَمَلُهُ»(4) .
ص: 202
[318/1412] عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ
نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا بِصِدْقِ الحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ »(1).
[319/1413] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله مِنَ الْكَاذِبِينَ، فَإِذَا صَدَقَ قَالَ اللهُ عزّو جلّ: صَدَقَ وَبَرَّ ، وَإِذَا كَذَبَ قَالَ اللَّهُ عزّو جلّ: كَذَبَ
وَفَجَرَ »(2).
[320/1414] قِيلَ لِرَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم : بِمَ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «بِوَقَارِهِ،
ولينه، وَصِدْقٍ حَدِيثه» (3).
[321/1415] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: كُونُوا دُعَاةَ لِلنَّاسِ بِالخَيْرِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ، لِيَرَوْا مِنْكُمُ الْإِجْتِهَادَ، وَالصَّدْقَ،
وَالْوَرَعَ »(4).
المؤمن لا يكذب :
[322/1416] عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: يَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَاناً؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: وَيَكُونُ بَخِيلاً؟
قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ : وَيَكُونُ كَذَّاباً؟ قَالَ : لَا »(5).
ص: 203
[1417 / 323] القطب الراوندي في( دعواته): قَالَ رَجُلٌ لَهُ صلی الله علیه و آله وسلم: اَلْمُؤْمِنُ يَزْنِي؟ قَالَ: «قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ»، قَالَ: الْمُؤْمِنُ يَسْرِقُ ؟ قَالَ: «قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اَلْمُؤْمِنُ يَكْذِبُ؟ قَالَ: «لَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: «إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (105)» [النحل: 105](1). »
[1418 / 324] اَلْحَسَنُ بْنُ مَحبُوبِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : يَكُونُ اَلْمُؤْمِنُ بَخِيلاً؟ قَالَ: «نَعَم»ْ، قَالَ: قُلْتُ: فَيَكُونُ جَبَاناً؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَيَكُونُ كَذَّاباً؟ قَالَ: «لَا، وَلَا جَافِياً»، ثُمَّ قَالَ: «يُجْبَلُ اَلْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ طَبِيعَةٍ
الخيَانَةَ وَالْكَذِتَ »(2).
[325/1419] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَنْطَبَعُ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ إِلَّا عَلَى الْكَذِبِ وَالخِيَانَةِ » (3).
الكذب مفتاح للشرور :
[326/1420] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اللهَ علیه السلام جَعَلَ لِلشَّرِّ أَقْفَالاً، وَجَعَلَ مَفَاتِيحَ تِلْكَ الْأَقْفَالِ الشَّرَابَ، وَالْكَذِبُ شَرٌّ
مِنَ الشَّرَابِ »(4).
الكذَّاب يفضحه النسيان :
[1421 / 327] عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ:
«إِنَّ مِمَّا أَعَانَ اللهُ بِهِ عَلَى الْكَذَّابِينَ النِّسْيَانَ »(5)).
ص: 204
أين نجد طعم الإيمان؟
[1422/328] عَنِ الْأَصْبَغ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «لَا
يَجِدُ عَبْدُ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ هَزْلَهُ وَجِدَّهُ »(1).
جواز الكذب في الإصلاح بين الناس :
[329/1423] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ:
المُصْلِحُ لَيْسَ بِكَذَّابٍ»(2).
[330/14241] عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله علیه السلام ، قَالَ: «الْكَلَامُ ثَلَاثَةٌ صِدْقٌ ، وَكَذِبٌ، وَإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ»، قَالَ: قِيلَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ ؟ قَالَ: «تَسْمَعُ مِنَ الرَّجُلٍ كَلَاماً يَبْلُغُهُ، فَتَخْبُتُ نَفْسُهُ، فَتَلْقَاهُ، فَتَقُولُ : سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ قَالَ فِيكَ مِنَ اَلْخَيْرِ كَذَا وَكَذَا
خلَافَ مَا سَمِعْتَ مِنْهُ »(3)
محاسن الصدق:
[1425 / 331] نَهْجُ الْبَلَاغَةِ : قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «عَلَامَةُ الْإِيمَانِ أَنْ تُؤْثِرَ اَلصَّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدِيثِكَ فَضْل عَنْ عَلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ »(4).
القول غير الزّعم:
[1426 / 332] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ
ص: 205
الله علیه السلام بِحَدِيثٍ، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَلَيْسَ زَعَمْتَ لِي السَّاعَةَ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: «لَا»، فَعَظْمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: بَلَى وَالله زَعَمْتَ، فَقَالَ: «لَا وَالله مَا زَعَمْتُهُ، قَالَ: فَعَظْمَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، بَلَى وَالله قَدْ قُلْتَهُ، قَالَ: نَعَمْ قَدْ قُلْتُهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ كُلَّ زَعْمِ فِي الْقُرْآنِ كَذِبٌ؟»(1).
لا تُحدّث إلّا عن ثقة:
[1427 / 333] قَوْلُهُ علیه السلام : وَلَا تُحَدِّثْ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ فَتَكُونَ كَاذِباً،
وَالْكَذِبُ ذُلٌ » (2).
أكذب الناس من كذَّب أهل البيت علیهم السلام أو كذب عليهم:
[ 1428 / 334] عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِي، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «مَا أَحَدٌ أَكْذَبَ عَلَى اللَّه وَلَا عَلَى رَسُولِهِ مِمَّنْ كَذَّبَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا، لِأَنَّا
إِنَّمَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَعَنِ اللَّهِ ، فَإِذَا كَذَّبَنَا فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »(3).
مساوئ الشُّح والبُخل :
[335/1429] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «إِذَا اسْتَطْعَمْتُمْ أَهْلَ قَرْيَةٍ فَلَمْ يُطْعِمُوكُمْ فَصَلُّوا مِنْهَا عَلَى رَأْسِ مِيل، وَأَنْفُضُوا نِعَالَكُمْ مِنْ تُرْبَتِهَا، فَيُوشِكُ أَنْ
يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِقَوْمٍ لُوطٍ »(4).
[336/1430] عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَطُوفُ
ص: 206
مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى الصَّبَاحِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِغَيْرِ هَذَا الدُّعَاءِ، قَالَ: «وَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِنْ شُحٌ اَلنَّفْسِ؟ إِنَّ اللَّهَ
يَقُولُ: «وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)» [الحشر: 9] »(1).
[1431 / 337] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام : وَإِيَّاكُمْ وَالْبُخْلَ فَإِنَّهَا عَاهَةٌ لَا تَكُونُ
فِي حُرِّ وَلَا مُؤْمِنٍ، إِنَّهَا حَلَاقَةُ الْإِيمَانِ »(2).
[338/1432] عَنْهُ [عَلِيُّ]علیه السلام : «اَلْبُخْلُ جَامِعٌ لِسَاوِي الْعُيُوبِ، وَهُوَ
زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ إِلَى كُلِّ سُوءٍ »(3).
[1433 / 339] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: حَسَبَ الْبَخِيلَ مِنْ بُخْلِهِ سُوءُ الظَّنَّ
بِرَبِّهِ، مَنْ أَيْقَنَ بِالخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّة»(4).
[1434 / 340] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام في عَهْدِهِ لِلْأَشْتَرِ: «فَإِنَّ الْبُخْلَ
وَالْجُبْنَ وَالخِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنَّ بالله »(5).
[1435 / 341] عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّا)
الشَّحِيحُ مَنْ مَنَعَ حَقَّ اللَّهِ ، وَأَنْفَقَ فِي غَيْرِ حَقٍّ اللَّهِ عزّو جلّ »(6).
[1436 / 342] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْن أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:
إِنَّ الْبَخِيلَ مَنْ كَسَبَ مَالاً مِنْ غَيْرِ حِلّهِ، وَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ »(7).
ص: 207
[343/1437] عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ
الْعَسْكَرِي علیهما السلام في حَدِيثٍ فِي قِصَّةِ نُوحٍ علیه السلام، قَالَ: «جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى نُوح علیه السلام ،
لَيْلَها فَقَالَ: إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَداً عَظِيمَةٌ ، فَانْتَصِحْنِي فَإِنِّي لَا أَخُونُكَ، فَتَأَنَّمَ نُوحٌ بِكَلَامِهِ وَمُسَاءَلَتِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ كَلَّمْهُ وَسَلْهُ فَإِنِّي سَأُنْطِقُهُ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ، فَقَالَ نُوحٌ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ : تَكَلَّمْ، فَقَالَ إِبْلِيسُ : إِذَا وَجَدْنَا اِبْنَ آدَمَ شَحِيحاً أَوْ حَرِيصاً أَوْ حَسُوداً أَوْ جَبَّاراً أَوْ عَجُولاً تَلَقَّفْنَاهُ تَلَقَّفَ الْكُرَةِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ لَنَا هَذِهِ اَلْأَخْلَاقُ سَمَّيْنَاهُ شَيْطَاناً مريداً … » اَلْخَبَر (1).
فضل السخاء وآثاره الطيّبة:
[ 344/1438] عَنْ أَبي الحَسَنِ مُوسَى علیه السلام، قَالَ: «اَلسَّخِيُّ اَلحَسَنُ الخُلُقِ فِي كَنَفِ الله، لَا يَتَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَا بَعَثَ اللَّهُ عزّو جلّ وَمَا نَبِيَّا وَلَا وَصِيَّا إِلَّا سَخِيًّا، وَلَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ الصَّالِحِينَ إِلَّا سَخِيًّا، وَمَا زَالَ أَبِي يُوصِينِي بِالسَّخَاءِ حَتَّى مَضَى»، وَقَالَ: «مَنْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ اَلزَّكَاةَ تَامَّةٌ فَوَضَعَهَا فِي مَوْضِعِهَا لَمْ يُسْتَلْ : مِنْ أَيْنَ اِكْتَسَبْتَ مَالَكَ؟ »(2).
[ 345/1439] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَن علیه السلام يَقُولُ: «اَلسَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللهِ ، قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ. وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ الله بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ»، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَغْصَانُها فِي الدُّنْيَا، مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ »(3).
[346/1440] عَنْ مَسْعَدَةَ بْن صَدَقَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام لِبَعْض
ص: 208
جُلَسَائِهِ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ، وَيُقَرِّبُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ ؟»، فَقَالَ: بَلَى، جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالسَّخَاءِ، فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ خَلْقاً بِرَحْمَتِهِ لِرَحْمَتِهِ، فَجَعَلَهُمْ لِلْمَعْرُوفِ أَهْلاً، وَلِلْخَيْرِ مَوْضِعاً، وَلِلنَّاسِ وَجْهاً، يَسْعَى إِلَيْهِمْ لِكَيْ يُخْيُوهُمْ
كَمايُحْيِي المَطَرُ الْأَرْضَ الْمُجَدْبَةَ، أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(1) .
[ 1441 / 347] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «اَلْجَنَّةُ دَارُ الْأَسْخِيَاءِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ، وَلَا عَاقُ وَالِدَيْهِ، وَلَا مَانٌ بِمَا
أَعْطَاهُ» (2).
[348/1442] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: «لَمَّا خَلَقَ اللهُ اَلْجَنَّةَ قَالَتْ: يَا رَبِّ، لَنْ
خَلَقْتَنِي؟ قَالَ: لِكُلِّ سَخِيٌّ تَقِيُّ، قَالَتْ: رَضِيتُ، يَا رَبِّ »(3).
[349/1443] عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ: خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ، وَشِرَارُكُمْ بُخَلاؤُكُمْ، وَمِنْ خَالِصِ الْإِيمَانِ الْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ، وَالسَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ، وَإِنَّ الْبَارَّ بِالْإِخْوَانِ لَيُحِبُّهُ الرَّحْمَنُ، وَفِي ذَلِكَ مَرْغَمَةُ الشَّيْطَانِ، وَتَزَحْزُحَ عَنِ النِّيرَانِ، وَدُخُولُ الجِنَانِ. يَا جَمِيلُ، أَخْبِرْ بِهَذَا غُرَرَ أَصْحَابِكَ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَنْ غُرَرُ أَصْحَابِي؟ قَالَ: «هُمُ الْبَارُّونَ بِالْإِخْوَانِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا جَمِيلُ، أَمَا إِنَّ صَاحِبَ الْكَثِيرِ يَهُونُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ مَا فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْقَلِيلِ، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ:« وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)» [الحشر: 9]»(4)..
ص: 209
[350/1444] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ علیه السلام: «إِنَّ الله ا السلام بِحَوَائِجِ عِبَادِهِ، يَرَوْنَ الْجُودَ تَجَداً، وَالْإِفْضَالَ
وجُوهاً مِنْ خَلْقِهِ خَلَقَهُمْ
مَغْنَا، وَاللهُ كَرِيمٌ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ »(1) .
[351/1445] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ، قَالَ: «أَوْحَى اللَّهُ عزّو جلّ إِلَى
مُوسَى علیه السلام أَنْ لَا تَقْتُلِ السَّامِرِيَّ فَإِنَّهُ سَخِيٌّ »(2).
[352/1446] قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِعَدِيِّ بْنِ حَاتَم: «إِنَّ اللَّهَ دَفَعَ عَنْ
أَبِيكَ اَلْعَذَابَ الشَّدِيدَ لِسَخَاءِ نَفْسِهِ » (3).
[353/1447] وَرُوِيَ: «إِيَّاكَ وَاَلسَّخِيَّ فَإِنَّ اللهَ عزّو جلّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ »(4).
[1448 / 354] عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْمُنَافِقُ خب لییم»(5).
[355/1449] عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «أَتَى رَجُلٌ
النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُهُمْ إِيمَاناً؟ قَالَ: أَبْسَطُهُمْ كَفَّا » (6).
[ 1450 / 356] الْغُرَرُ : قَالَ علیه السلام: جُودُ الرَّجُل يُحِبَّبَهُ إِلَى أَضْدَادِهِ، وَبُخْلُهُ
يُبَغْضُهُ إِلَى أَوْلَادِهِ. لَا فَخْرَ فِي المَالِ إِلَّا مَعَ الْجُودِ»(7).
ص: 210
[1451 / 357] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «أَنَا أَدِيبُ الله، وَعَلِيُّ علیه السلام أَدِيبي، أَمَرَنِ رَبِّي بِالسَّخَاءِ وَالْبِرِّ، وَنَهَانِي عَنِ الْبُخْلِ وَالْخَفَاءِ، وَمَا أَبْغَضَ إِلَى الله عزّو جلّ مِنَ الْبُخْلِ وَسُوءِ الْخُلُقِ، وَإِنَّهُ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ
أَخْلَ اَلْعَسَلَ»(1).
[358/1452] عَنْ عُمَرَ بْنِ أَذِيْنَةَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ علیهما السلام ، قَالَ: «يُنْزِلُ [الله] المَعُونَةَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْعَبْدِ بِقَدْرِ المَدُّونَةِ، فَمَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ سَخَتْ
نَفْسُهُ بالنَّفَقَةِ »(2).
[359/1453] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا
لَيُحَيِّيهَا مَلَكَانِ يَقُولَانِ : اَللَّهُمَّ عَجِّلَ يُنْفِقِ خَلَفاً، وَيُمْسِكِ تَلَفاً»(3).
[1454 / 360] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا اَحْسَنِ الْأَوَّلَ علیه السلام وَهُوَ عَنِ الْجَوَادِ، فَقَالَ: «إِنَّ لِكَلَامِكَ
، اَلطَّوَافِ، فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي وَجْهَيْنِ، فَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَن المَخْلُوقِ فَإِنَّ الْجُوَادَ الَّذِي يُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْخَالِقِ فَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ أَعْطَى، وَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ مَنَعَ لِأَنَّهُ
إِنْ أَعْطَاكَ أَعْطَاكَ مَا لَيْسَ لَكَ، وَإِنْ مَنَعَكَ مَنَعَكَ مَا لَيْسَ لَكَ»(4).
***
ص: 211
ص: 212
فوائد الجزء الرابع عشر
اشارة
ص: 213
ص: 214
حبُّ الدنيا وعواقبه الوخيمة:
[1455 / 1] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ الْفِتَنِ، وَأَصْلُ الْحَنِ. حُبُّ الدُّنْيَا يُفْسِدُ الْعَقْلَ، وَيُصِمُّ الْقَلْبَ عَنْ سَمَاع اَلْحِكْمَةِ، وَيُوجِبُ أَلِيمَ
الْعِقَابِ »(1)
[ 2/1456] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: مَن اِزْدَادَ في الله عِلْماً وَازْدَادَ لِلدُّنْيَا حُبّاً
اِزْدَادَ مِنَ الله بُعْداً، وَازْدَادَ اللهُ عَلَيْهِ غَضَباً » (2).
[ 1457 / 3 ]رُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ علیه السلام لَقِيَ إِبْلِيسَ …. إِلَى أَنْ قَالَ: قَالَ فَمَا
أَنْتَ صَانِعٌ بِأُمَّةِ مُحَمَّد صلی الله علیه و آله وسلم ؟ قَالَ: أَرْضَى مِنْهُمْ بِالمُحَقِّرَاتِ، لِأَنَّهُمْ لَا يُطِيعُونَنِي
بِالشِّرْكِ، فَأَحَبِّبُ إِلَيْهِمُ الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الله وَرَسُولِهِ (3).
[4/1458 ]وَصِيَّةُ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ علیهما السلام هِشَامٍ: «يَا هِشَامُ، مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا ذَهَبَ خَوْفُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ، وَمَا أُوتِيَ عَبْدٌ عِلْمَ فَازْدَادَ لِلدُّنْيَا حُبَّا إِلا اِزْدَادَ مِنَ الله بُعْداً، وَإِزْدَادَ اللهُ عَلَيْهِ غَضَباً »(4)
[1459 / 5] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: صُنْ دِينَكَ بِدُنْيَاكَ تَرْبَحْهُمَا، وَلَا
تَصُنْ دُنْيَاكَ بِدِينِكَ فَتَخْسَرْهُمَا ، وَقَالَ علیه السلام : «صُنِ الدِّينَ بِالدُّنْيَا يُنْجِيكَ، وَلَا
تَصُنِ الدُّنْيَا بِالدِّينِ فَتُرْدِيكَ(5).
ص: 215
أصناف طلبة العلم :
[6/1460] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «طَلَبَةُ الْعِلْم ثَلَاثَةٌ فَاعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ: صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْجَهْل وَالرَاءِ، وَصِنْفٌ يَطلبه لِلاِسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ، وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْفِقْهِ وَالْعَقْلِ. فَصَاحِبُ اَلْجَهْلِ وَالْرَاءِ مُودٍ مُمَارٍ مُتَعَرِّضُ لِلْمَقَالِ فِي أَنْدِيَةِ الرِّجَالِ بِتَذَاكُرِ الْعِلْمِ وَصِفَةِ الحِلْمٍ، قَدْ تَسَرْبَلَ بِالخُشُوعِ، وَتَخَلَّى مِنَ الْوَرَعِ، فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا خَيْشُومَهُ، وَقَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ. وَصَاحِبُ الاِسْتِطَالَةِ وَاَخْتَلِ ذُو حِبِّ وَمَلَقٍ، يَسْتَطِيلُ عَلَى مِثْلِهِ مِنْ أَشْبَاهِهِ، وَيَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ دُونِهِ، فَهُوَ حِلْوَائِهِمْ هَاضِمٌ وَلِدِينِهِ حَاطِمٍ، فَأَعْمَى اللَّهُ عَلَى هَذَا خُبْرَهُ، وَقَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ. وَصَاحِبُ الْفِقْهِ وَالْعَقْلِ ذُو كَآبَةٍ وَحَزَنِ وَسَهَرٍ، قَدْ تَحَنَّكَ فِي بُرْنُسِهِ، وَقَامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ، يَعْمَلُ وَيَخْشَى وَجِلاً دَاعِياً مُشْفِقاً، مُقْبِلا عَلَى شَأْنِهِ، عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ، مُسْتَوْحِشَاً مِنْ أَوْثَقِ إِخْوَانِهِ، فَشَدَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ، وَأَعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَانَهُ»(1).
[7/1461] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «عَجَباً لَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا
ثُمَّ هُوَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا »(2).
وصيَّة أمير المؤمنين علیه السلام لأصحابه بحفظ دينهم:
[8/1462 عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام: «كَانَ فِي وَصِيَّة أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ علیه السلام لِأَصْحَابِهِ: اِعْلَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ هُدَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَنُورُ اللَّيْلِ اَلمُظْلِم عَلَى مَا كَانَ مِنْ جَهْدِ وَفَاقَةٍ، فَإِذَا حَضَرَتْ بَلِيَّةٌ فَاجْعَلُوا أَمْوَالَكُمْ دُونَ أَنْفُسِكُمْ، وَإِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ فَاجْعَلُوا أَنْفُسَكُمْ دُونَ دِينِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَهْنَالِكَ مَنْ
ص: 216
هَلَكَ دِينُهُ، وَالخَرِيبَ مَنْ حُرِبَ دِينُهُ، أَلَا وَإِنَّهُ لَا فَقْرَ بَعْدَ الْجَنَّةِ، أَلَا وَإِنَّهُ لَا غِنَى بَعْدَ النَّارِ، لَا يُفَثُ أَسِيرُهَا، وَلَا يَبْرَأُ ضَرِيرُهَا »(1) .
خمسة باقيات صالحات
9/1463] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلمأَنَّهُ قَالَ: «خَمْسَةٌ فِي قُبُورِهِمْ وَثَوَابُهُمْ تَجْرِي إِلَى دِيوَانِهِمْ: مَنْ غَرَسَ نَخْلاً، وَمَنْ حَفَرَ بِثْراً، وَمَنْ بَنَى الله مَسْجِداً، وَمَنْ كَتَبَ
مُصْحَفاً، وَمَنْ خَلَّفَ اِبْناً صَالِحاً » (2) .
أعمال يجري ثوابها بعد الموت :
[1464 / 10] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «إِذَا مَاتَ آدَمَ اِنْقَطَعَ عَمَلُهُ
إِلَّا عَنْ ثَلَاثٍ: وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَهُ، وَصَدَقَةٍ
جَارِيَةٍ »(3).
[11/1465] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ سَنَّ عَلَى نَفْسِهِ سُنَّةَ حَسَنَةً أَوْ شَيْئاً مِنَ الخَيْرِ ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ حَائِلٌ
إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مَا أَجْرَى عَلَى نَفْسِهِ أَيَّامَ الدُّنْيَا »(4) .
ذمُّ الحرص:
[1466 / 12] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «الحَريصُ مَنْعُوبٌ فِيمَا يَضُرُّهُ»(5)
[ 1467 / 13] أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الله الْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبي عَبْدِ
ص: 217
الله علیه السلام ، قَالَ: «حُرِمَ الْخَرِيصُ خَصْلَتَيْنِ وَلَزِمَتْهُ خَصْلَتَانِ: حُرِمَ الْقَنَاعَةَ فَافْتَقَدَ اَلرَّاحَةَ، وَحُرِمَ الرِّضَا فَافْتَقَدَ الْيَقِينَ»(1).
[ 1468 / 14 ]فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لابْنِهِ الْحُسَينِ علیه السلام : «يَا بُنَيَّ،
اَلْحِرْصُ مِفْتَاحُ التَّعَبِ، وَمَطيَّةُ النَّصَبِ، وَدَاعِ إِلَى التَّقَحُمِ فِي الذُّنُوبِ، وَالشَّرَهُ
جَامِعُ لِمَسَاوِي الْعُيُوبِ (2).
[15/1469] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام : «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، لا
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : أَغْنَى النَّاسِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِرْصِ أَسِيراً »(3).
صعوبة الموت لمن تعلَّق بالدنيا:
[ 16/1470] عَنْ حَفْصِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ كَثُرَ
اِشْتِبَاكُهُ بِالدُّنْيَا كَانَ أَشَدَّ حَسْرَتِهِ عِنْدَ فِرَاقِهَا »(4).
زهد النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم بالدنيا :
[17/1471] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ: جَاءَ إِلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم مَلَكٌ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَهُوَ يَقُولُ لَكَ : إِنْ شِئْتَ جَعَلْتُ لَكَ بَطْحَاءَ مَكَّةَ رَضْرَاضَ ذَهَبٍ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، أَشْبَعُ يَوْماً فَأَحْمَدُكَ، وَأَجُوعُ يَوْماً
فَأَسْأَلُكَ » (5) .
ص: 218
حقيقة السعادة في الدنيا :
[18/1472] عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مُعَافَى فِي جَسَدِهِ، آمِناً فِي سَرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ اَلدُّنْيَا . يَا ابْنَ يَكْفِيكَ مِنْهَا مَا سَدَّ جَوْعَكَ، وَوَارَى عَوْرَتَكَ، فَإِنْ يَكُنْ بَيْتٌ يُكِنُّكَ فَذَاكَ، وَإِنْ تَكُنْ دَابَّةٌ تَرْكَبُهَا فَبَحْ وَإِلَّا فَاَلْخَيْرِ وَمَاءُ الْجُرُ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ حِسَابٌ عَلَيْكَ أَوْ عَذَابٌ» (1).
[ 1473 / 19] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «يَا ابْنَ آدَمَ، مَا كَسَبْتَ فَوْقَ قُوتِكَ
فَأَنْتَ فِيهِ خَازِنٌ لِغَيْرِكَ »(2).
[201474] ومن كتاب لأمير المؤمنين علیه السلام إلى عثمان بن حنيف
كل مَأْمُو
الأنصاري، قال علیه السلام : أَلَا وَإِنَّ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ، وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ، أَلَا وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَىٰ مِنْ دُنْيَاهُ بِحِمْرَيْهِ، وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ، أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَع وَاجْتِهَادٍ وَعِفَّةٍ وَسَدَادٍ، فَوَالله مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً، وَلَا اِدَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً، وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي
طِمْراً » (3).
قيمة الدنيا عند الله تعالى:
[21/1475] عَنْ عَليَّ علیه السلام فِي حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم: «يَا عَلِيُّ، اَلدُّنْيَا سِجْنُ اَلْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ. يَا عَلِيُّ ، أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى اَلدُّنْيَا: أَخْدُمِي مَنْ خَدَمَنِي، وَأَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ. يَا عَلِيُّ، إِنَّ الدُّنْيَا لَوْ عَدَلَتْ عِنْدَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى الْكَافِرَ مِنْهَا شَرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ. يَا
ص: 219
عَلِيُّ، مَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا وَهُوَ يَتَمَنَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَ
مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا قُوتاً » (1).
بركات الزهد في الدنيا :
[22/1476] عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي حَدِيثِ وَصِيَّة النَّبِيِّ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِ خَيْراً فَقَهَهُ فِي الدِّينِ، وَزَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا، وَبَصَرَهُ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ. يَا أَبَا ذَرِّ، مَا زَهِدَ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَثْبَتَ اللهُ الحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ، وَأَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ، وَبَصَّرَهُ
عُيُوبَ الدُّنْيَا وَدَاءَهَا وَدَوَاءَهَا، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِاً إِلَى دَارِ اَلسَّلَام » (2) .
[23/1477] قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : حَرَامٌ عَلَى قُلُوبِكُمْ أَنْ تَعْرِفَ
حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا » (3).
[1478 / 24] عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ اَلنَّخَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليها عِنْدَ قَبْرِ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ شَيْئاً هَذَا آخِرُهُ لَحَقِيقُ أَنْ يُزْهَدَ فِي أَوَّلِهِ، وَإِنَّ
شَيْئاً هَذَا أَوَّلُهُ لَحَقِيقُ أَنْ يُخَافَ آخِرُهُ » (4) .
سرُّ يجمع لك حبّ الله وحبَّ الناس:
[25/1479 رُوِيَ أَنَّه قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم : عَلَّمْنِي شَيْئاً إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَحَبَّنِيَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ، وَأَحَبَّنِيَ النَّاسُ مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ: «إِرْغَبْ فِيمَا عِنْدَ الله عزّو جلّ يُحِبُّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ »(5).
ص: 220
تعريف الزاهد والزهد :
[ 1480 / 26] عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «سُئِلَ الصَّادِقُ علیه السلام عَن اَلزَّاهِدِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ : الَّذِي يَتْرُكُ حَلَالَهَا مَخَافَةَ حِسَابِهِ، وَيَتْرُكُ حَرَامَهَا مَخَافَةَ
عِقَابِهِ»(1).
[27/1481] قَالَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «الزُّهْدُ كُلُّهُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِنَ السلام الْقُرْآنِ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ : «لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ (23)»[الحديد: 23] ، وَمَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى المَاضِي، وَلَمْ يَفْرَحُ بِالْآتِي، فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ »(2).
أخوف ما يخافه أمير المؤمنين علیه السلام على هذه الأمة:
142 / 28] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اِثْنَانِ: اِتِّباعُ اَهْوَى، وَطُولُ الْأَمَلِ، فَأَمَّا اِتِّبَاعُ اَهْوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ » (3).
[29/1483] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ بِاطْلاع…»، إلى أن قال: «وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَتَانِ اِتِّبَاعُ اَهْوَى، وَطُولُ الْأَمَلِ، فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ
الدُّنْيَا مَا تَحْرُزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً»(4).
من آثار ذكر الموت الزهد في الدنيا :
[30/1484] عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْخَذَاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام : حَدِّثْنِي
ص: 221
بمَا أَنْتَفِعُ بِهِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، أَكْثِرْ ذِكْرَ اَلَمَوْتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُكْثِرُ إِنْسَانُ ذِكْرَ اَلَمَوْتِ
إِلَّا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا »(1).
[31/1485] كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كثيراً ما يُوصي أصحابه بذكر الموت،
فيقول: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ اَلَمَوْتِ ، فَإِنَّهُ هَادِمُ اللَّذَّاتِ، حَائِلُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الشَّهَوَاتِ »(2).
[32/1486] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ المَوْتِ رَضِيَ مِنَ
اَلدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ (3)
ما أسرع الملتقى :
[1487 / 33] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «إِذَا كُنْتَ فِي إِدْبَارِ، وَاَلمَوْتُ فِي
إِقْبَالِ، فَما أَسْرَعَ الْمُلْتَقَى»(4).
ذكر الموت كياسة :
[1488 / 34] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَاسُ، وَإِنَّ
أَكْيَسَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ »(5) .
أفضل العبادة والتفكُّر ذكر الموت:
[35/1489) عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «أَفْضَلُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ذِكْرُ اَلمَوْتِ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ ذِكْرُ المَوْتِ، وَأَفْضَلُ التَّفَكَّرِ ذِكْرُ المَوْتِ، فَمَنْ أَثْقَلَهُ ذِكْرُ المَوْتِ وَجَدَ قَبْرَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ » (6).
ص: 222
جلاء القلوب ذكر الموت وقراءة القرآن :
[36/1490] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : «إِنَّ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْخَدِيدُ»، قِيلَ: يَا
رَسُولَ الله وَمَا جَلَاؤُهَا؟ قَالَ: «قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَذِكْرُ اَلَمَوْتِ » (1).
كيف نستعدُّ للموت؟
[1491 / 37] قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: مَا الاِسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ ؟ قَالَ: «أَدَاءُ الْفَرَائِضِ ، وَاجْتِنَابُ المَحَارِمِ، وَالاشْتِمَالُ عَلَى الَمَكَارِمِ، ثُمَّ لَا يُبَالِي أَنْ وَقَعَ عَلَى المَوْتِ أَوِ المَوْتُ وَقَعَ عَلَيْهِ، وَالله لَا يُبَالِي ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ وَقَعَ عَلَى اَلَمَوْتِ أَوِ
اَلمَوْتُ وَقَعَ عَلَيْهِ »(2).
احذر من الطمع :
[38/1492] فِي وَصِيَّةِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ علیهما السلام هِشَامٍ: يَا هِشَامُ، إِيَّاكَ لهلاما وَالطَّمَعَ، وَعَلَيْكَ بِالْيَأْسِ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَأَمِتِ الطَّمَعَ مِنَ المَخْلُوقِينَ، فَإِنَّ الطَّمَعَ مِفْتَاحٌ لِلذُّلُ، وَاخْتِلَاسُ الْعَقْلِ، وَاخْتِلَاقُ الْمُرُوَاتِ، وَتَدْنِيسُ الْعِرْضِ،
وَالذَّهَابُ بِالْعِلْمِ»(3) .
[ 1493 / 39] عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ،
قَالَ: «مَا أَقْبَحَ بِالمُؤمِن أَنْ تَكُونَ لَهُ رَغْبَةٌ تُذِلُّهُ »(4).
[1494 / 40] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام في وَصِيَّتِهِ علیه السلام لِابْنِهِ الْحَسَن علیه السلام: وَإِيَّاكَ أَنْ تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَع فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ أَهْلَكَةِ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا
ص: 223
يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الله ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّكَ مُدْرِكٌ قَسْمَكَ، وَآخِذُ سَهْمَكَ، وَإِنَّ الْيَسِيرَ مِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْظَمُ وَأَكْرَمُ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ وَإِنْ كَانَ كُلْ مِنْهُ»(1) .
[41/1495] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «أَزْرَىٰ بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَشْعَرَ الطَّمَعَ،
وَرَضِيَ بِالذُّلُّ مَنْ كَشَفَ عَنْ ضُرِّهِ، وَهَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ»(2)
[42/1496] وَصِيَّةُ الْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام لجَابِرٍ الجُعْفِي أَنَّهُ قَالَ: وَأطْلُبْ بَقَاءَ الْعِزُ بِإِمَاتَةِ الطَّمَع ، وَادْفَعْ ذُلَّ الطَّمَعِ بِعِزّ الْيَأْسِ، وَاسْتَجْلِبْ عِزَّ
الْيَأْسِ بِبُعْدِ الْهِمَّة »(3).
خير الدنيا والآخرة في قطع الطمع عما في أيدي الناس:
[1497 / 43] وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام في وَصِيَّتِهِ لاِبْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّة: يَا بُنَيَّ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَجْمَعَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاقْطَعْ طَمَعَكَ مِمَّا فِي أَيْدِي
اَلنَّاسِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بُنَيَّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ»(4).
[1498 / 44] عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیهما السلام : رَأَيْتُ اَلْخَيْرَ
كُلَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ فِي قَطْعِ الطَّمَع عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ »(5).
المؤمن لا يُذل نفسه:
[45/1499] عَنْ أَيِ الْحَسَنِ الْأَحْمَسِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ عزّو جلّ وَ فَوَّضَ إِلَى الْمُؤْمِنِ أُمُورَهُ كُلَّهَا ، وَلَمْ يُفَوِّضُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِيلاً، أَمَا تَسْمَعُ
ص: 224
اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ (8)» [المنافقون: 8]، فَالمُؤْمِنُ يَكُونُ عَزِيزاً وَلَا يَكُونُ ذَلِيلاً»، قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَعَزُّ مِنَ الْجَبَلِ، إِنَّ الْجَبَلَ يُسْتَقَلَّ
مِنْهُ بِالمَعَاوِلِ، وَالْمُؤْمِنَ لَا يُسْتَقَلُ مِنْ دِينِهِ »(1).
[ 1500 / 46] عَنْ دَاوُدَ الرَّفِّيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ: «لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلُّ نَفْسَهُ»، قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: يَتَعَرَّضُ لِمَا لَا
يُطِيقُ »(2).
[47/1501] عَنْ مُفَضَّل بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ، قُلْتُ: بِمَا يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: «يَدْخُلُ فِيمَا يَعْتَذِرُ
مِنْهُ » (3).
احذر كلّ عمل تأتيه في السرّ وتستحي منه في العلانية:
[48/1502] من كتاب لأمير المؤمنين علیه السلام إلى الحارث الهمداني: وَتَمَسَّكْ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ، وَاسْتَنْصِحْهُ، وَأَحِلَّ حَلَالَهُ، وَحَرِّمُ حَرَامَهُ، وَصَدِّقُ بِمَا سَلَفَ مِنَ الْحَقِّ، وَاعْتَبِرْ بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا مَا بَقِيَ مِنْهَا، فَإِنَّ بَعْضَهَا يُشْبِهُ بَعْضاً ، وَآخِرَهَا لَاحِقٌ بِأَوَّلِهَا، وَكُلُّهَا حَائِلٌ مُفَارِقٌ، وَعَظَّم اِسْمَ الله أَنْ تَذْكُرَهُ إِلَّا عَلَى حَقِّ، وَأَكْثِرْ ذِكْرَ اَلَمَوْتِ وَمَا بَعْدَ اَلَمَوْتِ وَلَا تَتَمَنَّ اَلمَوْتَ إِلَّا بِشَرْطٍ وَثِيقٍ، وَاحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ لِنَفْسِهِ وَيُكْرَههُ لِعَامَّةِ المُسْلِمِينَ، وَاحْذَرُ كُلَّ عَمَل يُعْمَلُ بِهِ فِي السِّرِّ وَيُسْتَحَى مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ، وَاحْذَرْ كُلَّ عَمَل إِذَا سُئِلَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَنْكَرَهُ
وَاعْتَذَرَ مِنْهُ » (4)
ص: 225
إيَّاك وما تعتذر منه :
[1503 / 49] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِيَّاكَ وَمَا
تَعْتَذَرُ مِنْهُ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُسِيءُ وَلَا يَعْتَذِرُ، وَالمُنَافِقَ يُسِيءُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَعْتَذِرُ »(1).
دَمُّ الفخر والاختيال:
[1504 / 50] عَنْ عِيسَى بْنِ الضَّحَاكِ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : عَجَباً لِلْمُخْتَالِ الْفَخُورِ، وَإِنَّمَا خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ جِيفَةٌ، وَهُوَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا
يَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِهِ»(2).
[51/1505] قَالَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «مَا لابْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ، أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ،
وَآخِرُهُ جِيفَةٌ ، [ وَالَا يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلَا يَدْفَعُ حَتْفَهُ » (3).
الحمار خير ممَّن لا تقوى له:
[52/1506] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ دِينَارٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلَانِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، فَقَالَ: أَتَفْتَخِرَانِ بِأَجْسَادِ بَالِيَةٍ وَأَرْوَاحٍ فِي النَّارِ؟ إِنْ يَكُنْ لَكَ عَقْلٌ فَإِنَّ لَكَ خُلْقاً، وَإِنْ يَكُنْ لَكَ تَقْوَى فَإِنَّ لَكَ كَرَماً ، وَإِلَّا
فَالحِمارُ خَيْرٌ مِنْكَ، وَلَسْتَ بِخَيْرِ مِنْ أَحَدٍ » (4).
استصغار عمر لسلمان الفارسي :
[53/1507] اَلْاِخْتِصَاصُ : بَلَغَنَا أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَ رضی الله عنه دَخَلَ مَجْلِسَ
رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم ذَاتَ
ذَاتَ يَوْمٍ فَعَظَمُوهُ وَقَدَّمُوهُ وَصَدَّرُوهُ إِجْلَالاً لِحَقِّهِ، وَإِعْظَاماً
ص: 226
لِشَيْبَتِهِ، وَاخْتِصَاصِهِ بالمُصْطَفَى وَآلِهِ، فَدَخَلَ عُمَرُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا
الْعَجَمِيُّ المُتَصَدِّرُ فِيمَا بَيْنَ الْعَرَبِ، فَصَعِدَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم المُنْبَرَ، فَخَطَبَ، فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مِثْلُ أَسْنَانِ اَمُشْطِ لَا فَضْلَ لِلْعَرَبِي عَلَى الْعَجَمِيٌّ ، وَلَا لِلْأَحْمَرِ عَلَى الْأَسْوَدِ إِلَّا بِالتَّقْوَى، سَلْمَانُ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ، وَكَنْزٌ لَا يَنْفَدُ، سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ سَلْسَلٌ يَمْنَحُ الْحِكْمَةَ، وَيُعْطِي
اَلْبُرْهَانَ»(1).
[1508 / 54] الْغُرَرُ: قَالَ علیه السلام: «آفَةُ النَّجَاحِ اَلْكَسَلُ »(2)
علامات الكسلان :
[55/1509] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام، قَالَ: «لِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَتَوَانَى
حَتَّى يُفَرِّطَ ، وَيُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيَّعَ، وَيُضَيِّعُ حَتَّى يَأْثَمَ» (3).
[1510 / 56] أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله، ، فَقَالَ: «لَا يَفْقِدُكَ اللهُ حَيْثُ أَمَرَكَ، وَلَا يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاكَ»، قَالَ: زِدْنِي،
أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا أَجِدُ »(4).
ثواب السعي في طاعة الله :
[1511 / 57] عَنْ حُمَيْدِ بن شُعَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَراً علیه السلام يَقُولُ: «مَا
مِنْ عَبْدِ يَخْطُو خُطُوَاتٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ
بهَا سَيِّئَة »(5).
ص: 227
منزلة الصابرين يوم القيامة :
[58/1512] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، عَنْ آبَائِهِ علیهما السلام، عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللهُ اَلْخَلَائِقَ فِي
السلام صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ الله، يُسْمِعُ آخِرَهُمْ كَما يُسْمِعُ أَوَّهُمْ، يَقُولُ: أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ؟ قَالَ: فَيَقُومُ عُنْقٌ مِنَ النَّاسِ، فَتَسْتَقْبِلُهُمْ زُمْرَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ، فَيَقُولُونَ هُمْ: مَا كَانَ صَبْرُكُمْ هَذَا الَّذِي صَبَرْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: صَبَّرْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى طَاعَةِ الله، وَصَبَّرْنَاهَا عَنْ مَعْصِيَةِ الله، قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ: صَدَقَ عِبَادِي، خَلّوا سَبِيلَهُمْ لِيَدْخُلُوا اَلْجُنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ»(1).
[59/1513] عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ: «اِصْبِرُوا عَلَى الدُّنْيَا، فَإِنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ، فَمَا مَضَىٰ مِنْهُ فَلَا تَجِدُ لَهُ أَلَماً وَلَا سُرُوراً، وَمَا لَمْ يَجِيْ فَلَا تَدْرِي مَا هُوَ، وَإِنَّمَا هِيَ سَاعَتُكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا،
فَاصْبِرْ فِيهَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَاصْبِرْ فِيهَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ »(2).
[1514 / 60] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «إِنَّا وَجَدْنَا الصَّبْرَ عَلَى طَاعَةِ الله أَيْسَرَ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى عَذَابِهِ ، وَقَالَ: «اِصْبِرُوا عَلَى عَمَلِ لَا غِنَى لَكُمْ عَنْ ثَوَابِهِ، وَاصْبِرُوا عَلَى عَمَلِ لَا طَاقَةَ لَكُمْ عَلَى عِقَابِهِ » (3).
[1515 / 61] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «شَتَانَ مَا بَيْنَ عَمَلَيْنِ: عَمَل
تَذْهَبُ لَذَّتُهُ وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ، وَعَمَلٍ تَذْهَبُ مَثْونَتُهُ وَيَبْقَى أَجْرُهُ »(4).
فضل الصبر وأصنافه :
[62/1516] عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَفَعَهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ:
ص: 228
الصَّبْرُ صَبْرَانِ: صَبْرٌ عَلَى الْبَلَاءِ حَسَنٌ جَمِيلٌ، وَأَفْضَلُ الصَّبْرَيْنِ الْوَرَعُ عَنِ
الْمَحَارِمِ »(1).
[63/1517 ]اَلْغُرَرُ: قَالَ علیه السلام: الصَّبْرُ عَنِ الشَّهْوَةِ عِفَّةٌ، وَعَنِ الْغَضَبِ اللا
نَجْدَةٌ، وَعَن المَعْصِيَةِ وَرَعٌ »(2).
ما شيعتنا إلا من أطاع الله :
[64/1518] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «لاَ تَذْهَبْ
بِكُمُ المَذَاهِبُ، فَوَالله مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنْ أَطَاعَ الله عزّو جلّ »(3).
النوافل عون على الأهوال يوم القيامة:
[ 1519 / 65] عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، قَالَ: لَقِيتُ كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ فَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِوَصِيَّةٍ أَوْصَانِي بِهَا يَوْماً هِيَ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا؟ فَقُلْتُ: بَلَى…، إلى أنْ قالَ: قَالَ علیه السلام : «يَا كُمَيْلُ، لَا رُخْصَةَ فِي فَرْضِ وَلَا شِدَّةَ فِي نَافِلَةِ. يَا كُمَيْلُ، إِنَّ اللهَ عزّو جلّ لَا يَسْأَلُكَ إِلَّا عَمَّا فَرَضَ، وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا عَمَلَ النَّوَافِلِ بَيْنَ أَيْدِينَا لِلْأَهْوَالِ الْعِظَامِ، وَالطَّامَّةِ يَوْمَ الْمُقَامِ »(4).
أعبد الناس:
[ 66/1520] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیهما السلام، قَالَ: «مَنْ عَمِلَ بِمَا
اِفْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ »(5) .
ص: 229
لا تقعد مع كلَّ أحد:
[67/1521] عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ اِبْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ علیهما السلام، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ
علي عليه اَلْحُسَيْنِ : «لَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ مَعَ مَنْ شِئْتَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: «وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68)» [الأنعام: 68]، وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِمَا شِئْتَ، لِأَنَّ اللَّهَ عزّو جلّ قَالَ: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (36)» [الإسراء: 36]، وَلِأَنَّ رَسُولَ الله علیه السلام قَالَ : رَحِمَ اللهُ عَبْداً قَالَ خَيْراً فَغَنِمَ، أَوْ صَمَتَ فَسَلِمَ، وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَسْمَعَ مَا شِئْتَ لأَنَّ اللهَ يَقُولُ: « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)» [الإسراء: 36]»(1).
التحذير من التكلّم بدون علم:
[68/1522] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام في وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ
اَلْحَنَفِيَّةِ رضی الله عنه: «يَا بُنَيَّ، لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ، بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ »(2).
طعم الإيمان مع اليقين:
[ 1523 / 69] عَنْ صَفْوَانَ اَلْجَمَالِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ علیه السلام يَقُولُ: لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ
لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَأَنَّ الضَّارَّ النَّافِعَ هُوَ اللهُ عزّو جلّ »(3).
ص: 230
ماذا احتوى كنز الغلامين؟
[1524 / 70] عَنْ صَفْوَانَ اَلْجَمَالِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ
الله عزّو جلّ: «وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا (82)» [الكهف: 82]، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ ذَهَباً وَلَا فِضَّةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، مَنْ أَيْقَنَ بِالمَوْتِ لَمْ يَضْحَكْ سِنُّهُ، وَمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ لَمْ يَفْرَحْ قَلْبُهُ، وَمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ »(1).
سرَّ من أسرار القناعة :
[71/1525] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ لحمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ: يَا حَمْرَانُ، أَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِي المَقْدُرَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَكَ، وَأَحْرَى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ اَلْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ أَفْضَلُ عِنْدَ الله عزّو جلّ مِنَ الْعَمَلِ اَلْكَثِيرِ عَلَى غَيْرِ يَقِينِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَرَعَ أَنْفَعُ مِنْ تَجَنُّبٍ مَحَارِمِ اللَّهِ عزّو جلّ، وَالْكَفِّ عَنْ أَذَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَاغْتِيَابِهِمْ، وَلَا
عل، عَيْشَ أَهْنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَلَا مَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْقُنُوع بِالْيَسِيرِ المُجْزِي،
وَلَا جَهْلَ أَضَرُّ مِنَ الْعُجْبِ »(2).
سلوا الله اليقين والعافية :
[1526 / 72 ]،اَلْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلامخُطْبَة لَهُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، سَلُوا اللَّهَ الْيَقِينَ، وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي الْعَافِيَةِ، فَإِنَّ أَجَلَّ
ا اَلنِّعْمَةِ الْعَافِيَةُ، وَخَيْرَ مَا دَامَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ، وَالمَغْبُونُ مَنْ غُبِنَ دِينُهُ، وَالمَغْبُوطُ
ص: 231
مَنْ غُبِطَ يَقِينُهُ، قَالَ: وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیهما السلام يُطِيلُ الْقُعُودَ بَعْدَ المَغْرِبِ يَسْأَلُ
اللهَ اَلْيَقِينَ(1).
ومن يعتصم بالله فقد هُدِيَ إلى صراط مستقيم:
[ 1527 / 73] عَنْ مُفَضَّلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «أَوْحَى اللَّهُ عزّو جلّ إِلَى دَاوُدَ علیه السلام: مَا اِعْتَصَمَ بِي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي دُونَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَرَفْتُ ذَلِكَ
عَالِي مِنْ نِيَّتِهِ، ثُمَّ تَكِيدُهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ المَخْرَجَ مِنْ بَيْنِهِنَّ، وَمَا اعْتَصَمَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ يَدَيْهِ، وَأَسَخْتُ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ، وَلَمْ أُبَالِ
بِأَيِّ وَادٍ هَلَكَ »(2).
[74/1528] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اعْتَصَمَ بِالله لَا يُهْزَمُ »(3).
[75/1529][ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام ]: «أَلحَى نَفْسَكَ فِي الْأُمُورِ كُلَّهَا إِلَى
إلهَكَ، فَإِنَّكَ تُلْجِتُهَا إِلَى كَهْفِ حَرِيزِ »(4).
[1530 / 76] عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ:
«قَالَ إِبْلِيسُ : خَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَيْسَ لِي فِيهِنَّ حِيلَةٌ وَسَائِرُ النَّاسِ فِي قَبْضَتِي: مَنِ اِعْتَصَمَ بِالله عَنْ نِيَّة صَادِقَةٍ، وَاتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي جَمِيع أُمُورِهِ، وَمَنْ كَثُرَ تَسْبِيحُهُ فِي لَيْلِهِ
وَنَهَارِهِ، وَمَنْ رَضِيَ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِمَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ لَمْ يَجْزَعْ عَلَى المُصِيبَةِ حِينَ تُصِيبُهُ، وَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَلَمْ يَهْتَمَّ لِرِزْقِهِ»(5) .
ص: 232
[ 77/1531 ] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ: مَا مِنْ عَبْدِ نَزَلَتْ بِهِ بَلِيَّةٌ
فَاعْتَصَمَ بِي دُونَ خَلْقِي إِلَّا أَعْطَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَنِي »(1).
من أعطي ثلاثة لم يُحرَم ثلاثة:
[78/1532] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ أَعْطِيَ ثَلاثاً لَمْ يُمْنَعْ ثَلَاثَاً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ أُعْطِيَ الْإِجَابَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ، وَمَنْ أَعْطِيَ التَّوَكَّلَ أُعْطِيَ الْكِفَايَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «أَتَلَوْتَ كِتَابَ اللَّهُ عزّو جلّ: « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (3)»[الطلاق: 3]، وَ[قَالَ]: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
إبراهيم ] [وَقَالَ]: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَکُمْ (60)»[غافر: 60]؟ (2).
الغنى والعزُّ مع التوكَّل :
[79/1533] عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: إِنَّ الْغِنَى وَالْعِزَّ يَجُولانِ، فَإِذَا ظَفِرَا بِمَوْضِع اَلتَّوَكَّلِ
أوْطَنَا» (3).
[1534 / 80] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «خَصْلَةٌ مَنْ عَمِلَ بِهَا كَانَ مِنْ
أَقْوَى النَّاسِ، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «التَّوَكُلُ عَلَى الله عزّو جلّ»(4).
[1535 / 81 ]عَنْ أَبي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «يَا أَبَا ذَرِّ ، إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ، وَإِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَاتَّقِ اللَّهِ، وَإِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَكُنْ بِمَا فِي يَدِ الله عزّو جلّ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدَيْكَ. يَا
ص: 233
أَبَا ذَرِّ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ لَكَفَتْهُمْ: « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)»«وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)» [الطلاق: 2 و 3].»(1)
[1536/ 82] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَأَنْزَهَا بِالنَّاسِ لَمْ يَسُدُّوا فَاقَتَهُ،
وَمَنْ أَنْزَهَا بِاللَّهِ أَوْشَكَ اللهُ لَهُ الْغِنَى إِمَّا مَوْتاً عَاجِلاً، أَوْ غِنّى أجِلاً »(2).
[83/1537] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّه حَقَّ تَوَكَّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ اَلطَّيْرَ، تَغْدُو خماصاً، وَتَرُوحُ بِطَاناً»، وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْماً لَا يَزْرَعُونَ، قَالَ:
«مَا أَنْتُمْ؟»، قَالُوا: نَحْنُ الْمُتَوَكَّلُونَ، قَالَ: «لَا، بَلْ أَنْتُمُ المُتَكِلُونَ»(3).
[1538 / 84] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، قَالَ: كُنَّا فِي تَجَلِسٍ نَطْلُبُ فِيهِ الْعِلْمَ ، وَقَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتِي فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ، فَقَالَ لي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مَنْ تُؤَمِّلُ مَا قَدْ نَزَلَ بِكَ؟ فَقُلْتُ : فُلاناً، فَقَالَ: إِذا والله لا تُسْعَفْ حَاجَتُكَ، وَلَا يَبْلُغُكَ أَمَلُكَ، وَلَا تُنْجَحُ طَلِبَتُكَ، قُلْتُ: وَمَا عِلْمُكَ رَحِمَكَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام حَدَّثَنِي أَنَّهُ قَرَأَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَتَجْدِي وَارْتِفَاعِي عَلَى عَرْشِي لَأَقْطَعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلِ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي بِالْيَأْسِ، وَلَأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ المَذَلَّةِ عِنْدَ النَّاسِ، وَلَأُنَحْيَنَّهُ مِنْ قُرْبِي، وَلَا بَعْدَنَّهُ مِنْ فَضْلِي، أَيُؤَمِّلُ غَيْرِي فِي الشَّدَائِدِ وَالشَّدَائِدُ بِيَدِي، وَيَرْجُو غَيْرِي، وَيَقْرَعُ بِالْفِكْرِ بَابَ غَيْرِي وَبِيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ، وَهِيَ مُغْلَقَةٌ، وَبَابِي مَفْتُوحٌ لَنْ دَعَانِي، فَمَنْ ذَا الَّذِي أَمَّلَنِي لِنَوَائِبِهِ فَقَطَعْتُهُ دُونَهَا ، وَمَنْ ذَا الَّذِي رَجَانِي لِعَظِيمَةٍ فَقَطَعْتُ رَجَاءَهُ مِنِّي، جَعَلْتُ آمَالَ عِبَادِي عِنْدِي مَحْفُوظَةً، فَلَمْ يَرْضَوْا بِحِفْظِي، وَمَلَأْتُ سَمَاوَاتِي
ص: 234
مِمَّنْ لَا يَمَلُّ مِنْ تَسْبِيحِي، وَأَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُغْلِقُوا الْأَبْوَابَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِبَادِي، فَلَمْ يَثِقُوا بِقَوْلِي، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَنْ طَرَقَتْهُ نَائِبَةٌ مِنْ نَوَائِبِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ كَشْفَهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِي، فَمَا لِي أَرَاهُ لَاهِياً عَنِّي، أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي، ثُمَّ انْتَزَعْتُهُ عَنْهُ، فَلَمْ يَسْأَلْنِي رَدَّهُ وَسَأَلَ غَيْرِي، أَفَيَرَانِي أَبْدَأُ بِالْعَطَاءِ قَبْلَ المَسْأَلَةِ ثُمَّ أَسْتَلُ فَلَا أُجِيبُ سَائِلِي، أَبَخِيلٌ أَنَا فَيُبَخّلُنِي عَبْدِي، أَوَ لَيْسَ الْجُودُ وَالْكَرَمُ لِي، أَوَ لَيْسَ الْعَفْوُ وَالرَّحْمَةُ بِيَدِي ، أَوَ لَيْسَ أَنَا مَحَلَّ الْآمَالِ، فَمَنْ يَقْطَعُهَا دُونِي، أَفَلَا يَخْشَى اَلمُؤَمِّلُونَ أَنْ يُؤَمِّلُوا غَيْرِي، فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَمَاوَاتِي وَأَهْلَ أَرْضِي أَمَّلُوا جَمِيعاً ثُمَّ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا أَمَّلَ الْجَمِيعُ مَا انْتَقَصَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ عُضْوِ ذَرَّةٍ، وَكَيْفَ يَنْقُصُ مُلْكُ أَنَا قَيِّمُهُ؟ فَيَا بُؤْساً لِلْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي، وَيَا بُؤْساً لِمَنْ عَصَانِي
وَلَمْ يُرَاقِبْنِي »(1)
عتاب الله تعالى مع يوسف علیه السلام حينما قال: «اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ»:
[1539 / 85] عَنْ طِرْبَالٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «لَمَّا أَمَرَ المَلِكُ بِحَبْسِ يُوسُفَ فِي السِّجْنِ أَفْتَمَهُ اللهُ عِلْمَ تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا، فَكَانَ يُعَبِّرُ لِأَهْلِ السِّجْنِ رُؤيَاهُمْ، وَإِنَّ فَتَيَيْنِ أُدْخِلَا مَعَهُ اَلسِّجْنَ يَوْمَ حَبْسِهِ، فَلَما بَاتَا أَصْبَحَا، فَقَالَا لَهُ: إِنَّا رَأَيْنَا رُؤْيَا فَعَبِّرْهَا لَنَا، فَقَالَ : وَمَا رَأَيْتُهَا؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: «إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ(36)»[يوسف: 36]، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَسْقِيَ اَلمَلِكَ خَمْراً، فَفَسَّرَ هَما رُؤْيَاهُمَا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ، ثُمَّ قَالَ« فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42)»[يوسف: 42] »، قَالَ : فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوسُفَ فِي سَاعَتِهِ تِلْكَ : يَا يُوسُفُ، مَنْ
ص: 235
أَرَاكَ اَلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا؟ فَقَالَ: أَنْتَ يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ؟ قَالَ: أَنْتَ يَا رَبِّي، قَالَ: فَمَنْ وَجَّهَ السَّيَّارَةَ إِلَيْكَ ؟ فَقَالَ : أَنْتَ يَا رَبِّي، قَالَ: فَمَنْ عَلَّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ حَتَّى جَعَلَ لَكَ مِنَ الْحُبِّ فَرَجاً؟ قَالَ: أَنْتَ يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَنْ جَعَلَ لَكَ مِنْ كَيْدِ المَرْأَةِ مَخَرَجاً؟ قَالَ: أَنْتَ يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَنْ أَنْطَقَ لِسَانَ اَلصَّبِيِّ بِعُذْرِكَ؟ قَالَ : أَنْتَ يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَنْ صَرَفَ عَنْكَ كَيْدَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَالنِّسْوَةِ؟ قَالَ: أَنْتَ يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَنْ أَهْمَكَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا؟ قَالَ: أَنْتَ يَا رَبِّ، قَالَ: فَكَيْفَ اسْتَغَفْتَ بِغَيْرِي وَلَمْ تَسْتَغِتْ بِي وَتَسْأَلْنِي أَنْ أُخْرِجَكَ مِنَ السِّجْنِ وَاسْتَغَنْتَ وَأَمَّلْتَ عَبْداً مِنْ عِبَادِي لِيَذْكُرَكَ إِلَى مَخَلُوقِ مِنْ خَلْقِي فِي قَبْضَتِي وَلَمْ تَفْزَعْ إِلَيَّ؟ الْبَثْ فِي السِّجْنِ بِذَنْبِكَ بِضْعَ سِنِينَ بِإِرْسَالِكَ عَبْداً إِلَى عَبْدِ»، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ: قَالَ اِبْنُ أَبِي حَمْزَةَ: فَمَكَثَ فِي السِّجْنِ عِشْرِينَ سَنَةٌ (1)
من خشع لله خشع له كل شيء :
[86/1540] رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم سَأَلَ رَبَّهُ
سُبْحَانَهُ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ
لَهُ كُلُّ شَيْءٍ »(2).
إلى أن قال: «يَا أَحْمَدُ، مَا عَرَفَنِي عَبْدٌ وَخَشَعَ لِي إِلَّا خَشَعَ
عتاب الله عزّو جلّ لعباده يوم الحساب:
[1541 / 87] عَنْهُ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «إِنَّ اللهَ يُعَاتِبُ عَبْداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَقُولُ:
عَبْدِي خِفْتَ مِنَ النَّارِ وَمَا خِفْتَ مِنِّي، أَمَا تَسْتَحْيِي؟ فَيُطْرِقُ الْعَبْدُ رَأْسَهُ حَيَاءً من الله »(3).
ص: 236
الحياء من الله تعالى:
[88/1542 ]عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ علیهما السلام: «مَنْ خَلَا بِذَنْبٍ فَرَاقَبَ اللهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهِ وَاسْتَحْيَا مِنَ الْحَفَظَةِ غَفَرَ اللهُ عزّو جلّ لَهُ جَمِيعَ ذُنُوبِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ ذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ »(1) .
من خاف الله تعالى أخاف الله منه كلِّ شيء:
[1543 / 89] عَنِ اَهْيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه علیه السلام يَقُولُ:
مَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافَ اللهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ
شَيْءٍ »(2)
إذا لم تستح ِمن الذنب فعُدَّ نفسك من البهائم:
[90/1544] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ طَبَائِعَ النَّاسِ كُلَّهَا مُرَكَّبَةٌ عَلَى الشَّهْوَةِ وَالرَّغْبَةِ وَالْحِرْصِ وَالرَّهْبَةِ وَالْغَضَبِ وَاللَّذَّةِ إِلَّا أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ قَدْ زَمَّ هَذِهِ الْخَلَالَ بِالتَّقْوَى وَالْيَاءِ وَالْأَنْفِ، فَإِذَا دَعَتْكَ نَفْسُكَ إِلَى كَبِيرَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَارْمِ بِبَصَرِكَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِنْ لَمْ تَخَفْ مَنْ فِيهَا فَانْظُرْ إِلَى مَنْ فِي الْأَرْضِ لَعَلَّكَ أَنْ تَسْتَحِيَ مِمَّنْ فِيهَا ، فَإِنْ كُنْتَ لَا مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ تَخَافُ، وَلَا مِمَّنْ فِي الْأَرْضِ تَسْتَحِي،
فَعُدَّ نَفْسَكَ فِي الْبَهَائِمِ »(3) .
المؤمن بين خوف ورجاء :
[91/1545] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّالِيِّ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ
ص: 237
مُحَمَّدٍ علیهما السلام: «أَرْجُ اللَّهَ رَجَاءَ لَا يُجَرِّتُكَ عَلَى مَعَاصِيهِ، وَخَفِ اللَّهَ خَوْفاً لَا يُؤْيِسُكَ
مِنْ رَحْمَتِهِ »(1).
حسن الظنّ بالله تعالى :
[92/1546] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام، قَالَ: «أَحْسِنِ الظَّنَّ بِالله فَإِنَّ اللهَ عزّو جلّ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِيَ اَلْمُؤْمِنِ بِي، إِنْ خَيْراً فَخَيْراً، وَإِنْ شَرًا فَشَرًا»(2).
[ 93/1547] عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «وَجَدْنَا فِي كِتَابٍ عَلى علیه السلام أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِهِ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ قَطُّ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا بِحُسْنِ ظَنَّهِ بِاللهِ، وَرَجَائِهِ لَهُ، وَحُسْنِ خُلْقِهِ، وَاَلْكَفِّ عَنِ اِغْتِيَابِ اَلْمُؤْمِنِينَ. وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يُعَذِّبُ اللهُ مُؤْمِناً بَعْدَ اَلتَّوْبَةِ وَالاِسْتِغْفَارِ إِلَّا بِسُوءٍ ظَنّه بالله، وَتَقْصِيرِهِ مِنْ رَجَائِهِ، وَسُوءِ خُلْقِهِ، وَاغْتِيَابِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يَحْسُنُ ظَنُّ عَبْدِ مُؤْمِن بِالله إِلَّا كَانَ اللهُ عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، لِأَنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ بِيَدِهِ الْخَيْرَاتُ يَسْتَحْيِي أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ قَدْ أَحْسَنَ بِهِ الظَّنَّ ثُمَّ يُخْلِفَ ظَنَّهُ وَرَجَاءَهُ، فَأَحْسِنُوا بِالله اَلظَّنَّ، وَارْغَبُوا إِلَيْهِ »(3).
[94/1548] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ آخِرَ عَبْدِ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَيَلْتَفِتُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عزّو جلّ: أَعْجِلُوهُ، فَإِذَا أُتِيَ بِهِ قَالَ
وَعَل لَهُ: عَبْدِي لِمَ الْتَفَتَ ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا كَانَ ظَنِّي بِكَ هَذَا، فَيَقُولُ عزّو جلّ: عَبْدِي، وَمَا كَانَ ظَنُّكَ بِي؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ، كَانَ ظَنِّي بِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي وَتُسْكِنَنِي جَنَّتَكَ، فَيَقُولُ اللهُ: مَلَائِكَتِي، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَآلَائِي مَكَانِي مَا
وَبَلَائِي وَارْتِفَا
ص: 238
ظَنَّ بِي هَذَا سَاعَةً مِنْ حَيَاتِهِ خَيْراً قَطُّ، وَلَوْ ظَنَّ بِي سَاعَةً مِنْ حَيَاتِهِ خَيْراً مَا رَوَّعْتُهُ بالنَّارِ، أَجِيزُوا لَهُ كَذِبَهُ وَأَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ»، ثُمَّ قَالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : «مَا ظَنَّ عَبْدٌ
بالله خَيْراً إِلَّا كَانَ اللهُ عِنْدَ ظَنّهِ بِهِ [وَلَا ظَنَّ بِهِ سُوءاً إِلَّا كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنَّهِ بِهِ ] وَذَلِكَ قَوْلُهُ عزّو جلّ:«وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)» [فصلت: 23]»(1).
فضل البكاء من خشية الله:
[95/1549] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَلَهُ كَيْلٌ وَوَزْنٌ إِلَّا الدُّمُوعُ ، فَإِنَّ الْقَطْرَةَ تُطْفِئُ بِحَاراً مِنْ نَارٍ، فَإِذَا اِغْرَوْرَقَتِ الْعَيْنُ بِمَائِهَا لَمْ يَرْهَقُ وَجْهَا فَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ، فَإِذَا فَاضَتْ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى اَلنَّارِ، وَلَوْ أَنَّ بَاكِياً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرُ حِموا» (2).
[ 96/1550] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْداً نَصَبَ فِي قَلْبِهِ نَائِحَةٌ مِنَ ال اَلْخَزْنِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْداً نَصَبَ لَهُ فِي قَلْبِهِ مِزْمَاراً مِنَ الضَّحِكِ، وَمَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَعُودَ اللَّبَنُ إِلَى
الضَّرْع »(3).
[1551 / 97] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ : كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ ثَلَاثٍ عَيْنٍسَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَيْنٍ فَاضَتْ
مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنِ غَضَتْ عَنْ مَحَارِم الله » (4).
[1552/ 98] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ، عَنْ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٌّ
ص: 239
اَالْعَسْكَرِيَّ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ : قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ الثَّرَى وَالْعَرْشِ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَبْكِيَ مِنْ خَشْيَةِ
الله عزّو جلّ نَدَماً عَلَيْهَا حَتَّى يَصِيرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَقْرَبُ مِنْ جَفْنِهِ إِلَى مُقْلَتِهِ »(1).
[99/1553] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «مَا مِنْ قَطْرَةٍ
أَحَبَّ إِلَى اللَّهُ عزّو جلّ وَ مِنْ قَطْرَةِ دُمُوعِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مَخَافَةٌ مِنَ الله لَا يُرَادُ بِهَا غَيْرُهُ »(2).
[100/1554] القطب الراوندي في (لُبِّ اللُّباب): وَفِي التَّوْرَاةِ: إِذَا
دَمَعَتْ عَيْنَاكَ فَلاَ تَمْسَحْهُمَا إِلَّا بِكَفِّكَ عَلَى وَجْهِكَ فَإِنَّهَا رَحْمَةٌ، وَلَا يَبْكِي عَبْدِي مِنْ خَشْيَتِي إِلَّا سَقَيْتُهُ مِنْ رَحِيقٍ تَخَتُومٍ »(3).
[101/1555] قَالَ الْحُسَيْنُ علیه السلام: «مَا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي قَطُّ إِلَّا وَجَدْتُهُ
بَاكِياً» (4) .
حُسْنُ الحياء :
[102/1556 ] قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَا كَانَ اَلْحَيَاءُ قَطُّ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ،
وَلَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ »(5).
[103/1557] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَشَدَّ
حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا ، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئاً عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ »(6).
[104/1558] عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : “يَنْزِعُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ
ص: 240
الْعَبْدِ الحَيَاءَ فَيَصِيرَ مَاقِتاً مُمَمَّناً، ثُمَّ يَنْزِعُ مِنْهُ الْإِيمَانَ، ثُمَّ يَنْزِعُ مِنْهُ الرَّحْمَةَ، ثُمَّ يَخْلَعُ دِينَ الْإِسْلَامِ عَنْ عُنُقِهِ، فَيَصِيرُ شَيْطَاناً لَعِيناً »(1).
[105/1559] عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَا بَقِيَ مِنْ أَمْثَالِ
الْأَنْبِيَاءِ علیهم السلام إِلَّا كَلِمَةٌ: إِذَا لَمْ تَسْتَح فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ، وَإِنَّهَا فِي بَنِي أُمَيَّةَ »(2).
عواقب كثرة الكلام :
[ 106/1560] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ وَمَنْ كَثُرَ خَطَؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ، وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ، وَمَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ، وَمَنْ
مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ » (3).
طوبى لأهل هذه الخصال:
[112/1566] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّالِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمَا)، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ: طُوبَى مَنْ طَابَ خُلْقُهُ، وَطَهُرَتْ سَجِيَّتُهُ، وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ، وَحَسُنَتْ عَلَانِيَتُهُ، وَأَنْفَقَ اَلْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ اَلْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ، وَأَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ
نَفْسِهِ » (4).
حُسنُ العدل :
[1561/107] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ:
الْعَدْلُ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّيْدِ، وَأَطْيَبُ رِيحاً مِنَ المِسْكِ »(5) .
[1562 / 108] عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَليها السلام : أَخْبِرْنِي
بِجَمِيعِ شَرَائِعِ الدِّينِ، قَالَ: قَوْلُ اَلْحَقِّ، وَالحُكْمُ بِالْعَدْلِ، وَالْوَفَاء بِالْعَهْدِ»(6).
[109/1563] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عزّو جلّ : «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ(90)»[النحل: 90]: «الْعَدْلُ الْإِنْصَافُ، وَالْإحْسَانُ اَلتَّفَضُّلُ »(7) .
ص: 241
[110/1564] عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنْ
أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلاً وَعَمِلَ بِغَيْرِهِ »(1)
[111/1565] عَنْ مُعَلَّى بْنِ حُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ
مِنْ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلاً ثُمَّ عَمِلَ بِغَيْرِهِ»(2).
أربعة خصال بأربعة أبيات في الجنة :
[1567/ 113] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: مَنْ يَضْمَنُ لِي أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ : أَنْفِقْ وَلَا تَخَفْ فَقْراً، وَأَفْش اَلسَّلَامَ فِي الْعَالَمَ، وَاتْرُكِ الْمِرَاءَ وَإِنْ كُنْتَ يُحِقَّا، وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنَ
نَفْسِكَ »(3).
حُسنُ التواضع :
[114/1568] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : سَمِعْتُهُ
ص: 242
يَقُولُ: «إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكَيْنِ مُوَكَّلَيْنِ بِالْعِبَادِ، فَمَنْ تَوَاضَعَ الله رَفَعَاهُ، وَمَنْ تَكَبَّرَ
وَضَعَاهُ»(1).
[115/1569] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فِي وَصِيَّتِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: «عَلَيْكَ
بِالتَّوَاضُعِ فَإِنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَةِ »(2).
قول الإمام الباقر علیه السلام المحمّد بن مسلم: «تواضَع»:
[116/1570] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَدْخُلُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، فَقَالَ أَبو جَعْفَرٍ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ رَجُلاً مُوسِراً شَرِيفاً جَلِيلاً، فَقَالَ أَبو جَعْفَرٍ : «تَوَاضَعْ»، قَالَ: فَأَخَذَ قَوْصَرَةَ تَمْرٍ فَوَضَعَهَا عَلَى بَابِ المَسْجِدِ وَجَعَلَ يَبيعُ التَّمْرَ، فَجَاءَ قَوْمُهُ، فَقَالُوا: فَضَحْتَنَا، فَقَالَ: أَمَرَنِي مَوْلَايَ بِشَيْءٍ، فَلَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبِيعَ هَذِهِ الْقَوْصَرَةَ، فَقَالُوا: أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ إِلَّا هَذَا فَاقْعُدْ فِي الطَّعَانِينَ،
سَلَّمُوا إِلَيْهِ رَحًى، فَقَعَدَ عَلَى بَابِهِ، وَجَعَلَ يَطْحَنُ (3).
[1571/117] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجُهُم ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام ، قَالَ:
قَالَ: «اَلتَّوَاضُعُ أَنْ تُعْطِيَ اَلنَّاسَ مَا تُحِبُّ أَنْ تُعْطَاهُ »(4)
التفكُّر وأخذ العبرة :
[1572/118] عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبا عَبْدِ الله علیه السلام عَمَّا يَرْوِي النَّاسُ أَنَّ تَفَكَّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَام لَيْلَةٍ، قُلْتُ: كَيْفَ يَتَفَكَّرُ؟
ص: 243
قَالَ : يَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ أَوْ بِالدَّارِ فَيَقُولُ: أَيْنَ سَاكِنُوكِ؟ أَيْنَ بَانُوكِ؟ مَا لَكِ لَا
تَتَكَلَّمِينَ ؟ »(1).
[119/1573] عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمَّنْ رَوَاهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «كَانَ أَكْثَرُ عِبَادَةِ أَبي ذَرٍّ (رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ) خَصْلَتَيْنِ: اَلتَّفَكُرَ،
وَالاعْتِبَارَ»(2).
[1574 / 120 ] قَوْلُهُ علیه السلام: «مَنْ أَظْلَمَ نُورَ تَفَكَّرِهِ بِطُولِ أَمَلِهِ، وَأَطْفَاً نُورَ
عِبْرَتِهِ بِشَهَوَاتِ نَفْسِهِ، فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ »(3).
التدبُّر قبل الإقدام :
[121/1575] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: إِنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وسلم ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: فَهَلْ أَنْتَ مُسْتَوْصِ إِنْ أَنَا أَوْصَيْتُكَ؟ حَتَّىٰ قَالَ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَاً، وَفِي كُلِّهَا يَقُولُ لَهُ اَلرَّجُلُ : نَعَمْ، يَا رَسُولَ الله فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: فَإِنِّي أُوصِيكَ إِذَا أَنْتَ هَمَمْتَ بِأَمْرِ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ، فَإِنْ يَكُ رُشْداً فَامْضِهِ، وَإِنْ يَكُ
غَيَّا فَانْتَهِ عَنْهُ » (4).
[122/1576] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمَالِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «أَتَى لسلام رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم رَجُلٌ، فَقَالَ: عَلَّمْنِي يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالْيَأْسِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ الْغِنَى الْحَاضِرُ ، قَالَ : زِدْنِي، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِيَّاكَ وَالطَّمَعَ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ ،اَلْحَاضِرُ ، قَالَ : زِدْنِي، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِذَا
ص: 244
هَمَمْتَ بِأَمْرِ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ فَإِنْ يَكُ خَيْراً وَرُشْداً اِتَّبَعْتَهُ، وَإِنْ يَكُ غَيَّا
فَدَعْهُ »(1) .
[123/1577] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ
مَوَاقِعَ الْخَطَأ»(2).
بيان: استقبال وجوه الآراء قد يعني استعراض مناشئ الآراء المختلفة، فإنَّ معرفة منشأ الآراء يدلّ على مواضع الخطأ فيها، فمن يرى ضرورة عمل معيَّن إذا فتَّشنا في سبب ذلك الرأي قد نجده ناشئاً من جُبن أو بُخل، ممِّا يُؤثِّر على صحَّة الرأي وبُعده عن الصواب وكأنَّ الإمام علیه السلام في هذه الكلمة يدعو( قبل الأخذ بالآراء) إلى التدقيق في مناشئها ودواعيها، لأنَّ ذلك من شأنه التعرُّف على مواضع الخطأ فيها.
[1578 / 124] في وصيَّة عليّ علیه السلام لابنه محمّد [بن] الحنفيَّة مثله، وزاد:
« وَمَنْ تَوَرَّطَ فِي الْأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرِ فِي الْعَوَاقِبِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِفْظِعَاتِ النَّوَائِبِ، وَالتَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَم، وَالْعَاقِلُ مَنْ وَعَظَتْهُ التَّجَارِبُ، وَفِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ وَفِي تَقَلُّبِ الْأَخَوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ »(3).
بيان: فإنَّ للأُمور عواقب وللأفعال نتائج، لا بدَّ للعاقل أنْ يتأمَّل فيها ويدرسها جيِّداً قبل أن يدخل فيها، دراسة من يزن الأمور بميزان العقل والشرع ثمّ بميزان المصلحة والمفسدة، فرُبَّ عمل لا يُحرِّمه الشرع لكن الإقدام عليه في وقت معيَّن أو في مكان محدَّد قد يُؤدِّي إلى نتائج سيِّئة لا يرغب بها الفاعل ولا يرتضيها العاقل، وقد تكون للعمل عواقب مؤذية إلَّا أنَّ المصلحة المترتِّبة عليه
ص: 245
تفوق في أهمّيَّتها الدِّينيَّة والدنيوية ما يُترقَّب من الأذى والمفسدة، وهنا يرجح الإتيان به وإنْ أدَّى إلى شيء من ذلك، بل إنَّ أغلب الأعمال لا تخلو من مثل تلك المزعجات، وهي مع ذلك تبقى واجبة أو راجحة، ولكن بشرط أن لا يكون الضرر فيها كبيراً بحيث يعود معه العمل محرَّماً شرعاً أو مستنكراً عاً أو مستنكراً عند العقلا .
[1579/ 125] فِي وَصِيَّةِ الصَّادِقِ علیه السلام لابْنِ جُنْدَبٍ: وَقِفْ عِنْدَ كُلِّ
أَمْرٍ حَتَّى تَعْرِفَ مَدْخَلَهُ مِنْ تَخَرُجِهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ فَتَنْدَمَ »(1) .
بادر بأربع قبل أربع :
[ 126/1580] فِي حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ علیه السلام لِعَلِىِّ علیه السلام: «يَا عَلِيُّ، بَادِرٌ
لِعَلي بِأَرْبَعِ قَبْلَ أَرْبَعِ : شَبَابِكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَتِكَ قَبْلَ سُقْمِكَ، وَعِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ،
وَحَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ » (2).
قُرنت الهيبة بالخيبة:
[127/1581] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «قُرِنَتِ الهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ، وَالْحَيَاءُ
بِالْحِرْمَانِ، وَالْفُرْصَةُ تَمرُّ مَرَّ اَلسَّحَابِ ، فَانْتَهِزُوا فَرَصَ الخَيْرِ »(3).
بيان: الهيبة مانعةٌ من الإقدام ومؤخِّرةٌ للتصرُّف المناسب عن وقته
المناسب، وبذلك ستكون سبباً لضياع الفُرَص والفشل في الأعمال.
المسارعة إلى الخير قبل فوات الفرصة :
[ 128/1582] قَالَ النَّبِيُّ علیه السلام: «مَنْ فُتِحَ لَهُ بَابُ خَيْرٍ فَلْيَنْتَهِزْهُ، فَإِنَّهُ لَا
يَدْرِي مَتَى يُغْلَقُ عَنْهُ »(4)
ص: 246
علامة نفع الصلاة :
[129/1583] عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «اِعْلَمْ الا أَنَّ الصَّلَاةَ حُجْزَةُ الله فِي الْأَرْضِ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا أَدْرَكَ مِنْ نَفْع صَلَاتِهِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ حَجَزَتْهُ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرِ فَإِنَّمَا أَدْرَكَ مِنْ نَفْعِهَا بِقَدْرِ مَا اِحْتَجَزَ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ الله فَلْيَعْلَمُ مَا الله عِنْدَهُ، وَمَنْ خَلَا بِعَمَل فَلْيَنْظُرْ فِيهِ فَإِنْ كَانَ حَسَناً جَمِيلاً فَلْيَمْضِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ سَيِّئاً قَبيحاً فَلْيَجْتَنِبُهُ فَإِنَّ الله عزَّ وَ جلَّ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ وَالزِّيَادَةِ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةٌ فِي اَلسِّرُ فَلْيَعْمَلْ
وَعَجَمَل
حَسَنَةٌ فِي السِّرِّ ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةٌ فِي الْعَلَانِيَةِ فَلْيَعْمَلْ حَسَنَةٌ فِي الْعَلَانِيَةِ»(1).
[1584 / 130] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ الْبَاقِرِ علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا أَحْسَنَ اَلْحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ، وَمَا أَقْبَحَ السَّيِّئَاتِ بَعْدَ
اَلْحَسَنَاتِ »(2)
إنَّ الحسنات يُذهِبن السيِّئات :
[131/1585] عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ علیهما السلام، قَالَ: «إِنَّ الَمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالْعَبْدِ يَكْتُبُ فِي صَحِيفَتِهِ أَعْمَالَهُ، فَأَمْلُوا فِي أَوَّلِهَا
خَيْراً وَفِي آخِرِهَا خَيْراً يُغْفَرْ لَكُمْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ »(3)
[132/1586] قَالَ الْإِمَامُ الْبَاقِرِ علیه السلام: «وَأَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَشَدَّ
طَلَبَاً وَلَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ»(4) .
ص: 247
التوبة وآثارها :
[ 133/1587] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «إِذَا تَابَ الْعَبْدُ تَوْبَةً نَصُوحاً أَحَبَّهُ اللهُ فَسَتَرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: يُنْسِي مَلَكَيْهِ مَا كَتَبَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَيُوحِي إِلَى بِقَاعِ الْأَرْضِ : اكْتُمِي مَا كَانَ يَعْمَلُ عَلَيْكِ مِنَ الذُّنُوبِ، فَيَلْقَى اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ
وَلَيْسَ شَيْءٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ»(1).
[134/1588] عنأَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا (8)»[التحريم: 8]؟ قَالَ: «هُوَ الذَّنْبُ الَّذِي لَا يَعُودُ فِيهِ أَبَداً»، قُلْتُ: وَأَيُّنَا لَمْ يَعُدْ؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ المفتنَ التَّوَّابَ »(2).
[ 135/1589] قال الشيخ الصدوق رحمه الله : إِنَّ التَّوْبَةَ النَّصُوحَ هُوَ أَنْ
يَتُوبَ الرَّجُلُ مِنْ ذَنْبٍ، وَيَنْوِيَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ أَبَداً (3).
[ 136/1590] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ، قَالَ: اللَّهَ عزّو جلّ وَ أَعْطَى التَّائِبِينَ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَى خَصْلَةٌ مِنْهَا جَمِيعَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنَجَوْا بِهَا، قَوْلُهُ عزّو جلّ: « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)»[البقرة: 222] ، فَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ، وَقَوْلُهُ: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)» «رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ
ص: 248
وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8)» «وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)» [غافر: 7 – 9] ، وَقَوْلُهُ عزّو جلّ: «وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68)» «يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69)»
«إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)»[الفرقان: 68 – 70] »(1)
[1591/137] عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْخَذَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ وَزَادَهُ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَوَجَدَهَا، فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ حِينَ
وَجَدَهَا » (2).
[138/1592] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عزّو جلّ: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ مَا سَلَفَ [البقرة: 275]، قَالَ:
«اَلَمَوْعِظَةُ التَّوْبَةُ »(3)
[139/1963] عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَالْمُقِيمُ عَلَى الذَّنْبِ وَهُوَ مُسْتَغْفِرٌ مِنْهُ
كَالْمُسْتَهْزِي»(4).
[1594 / 140] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَوْحَى اللَّهُ عزّو جلّ وَ إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ علیه السلام : يَا دَاوُدُ، إِنَّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً ثُمَّ
ص: 249
رَجَعَ وَتَابَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ وَاسْتَحْيَا مِنِّي عِنْدَ ذِكْرِهِ غَفَرْتُ لَهُ وَأَنْسَيْتُهُ الْحَفَظَةَ وَأَبْدَلْتُهُ اَلْحَسَنَةَ وَلَا أُبَالِي، وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»(1).
[141/1595] عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ اَلنَّخَعِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ
الله علیه السلام: «لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ يَزْدَادُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِحْسَاناً ،
السلام وَرَجُلٍ يَتَدَارَكُ ذَنْبَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَأَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَالله لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنْقُهُ مَا
قَبلَ اللهُ مِنْهُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ»(2).
[142/1596] عَنِ المَسْعُودِي ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «مَنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأُمِرَتْ جَوَارِحُهُ أَنْ تَسْتُرَ عَلَيْهِ، وَبِقَاعُ الْأَرْضِ أَنْ تَكْتُمَ عَلَيْهِ، وَأُنْسِيَتْ اَلحَفَظَةُ مَا كَانَتْ كَتَبَتْ عَلَيْهِ »(3).
[143/1597] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَابَ الْعَبْدُ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَنْسَى اَلْحَفَظَةَ مَا عَلِمُوا مِنْهُ، وَقِيلَ لِلْأَرْضِ وَجَوَارِحِهِ: اِكْتُمُوا عَلَيْهِ مَسَاوِنَهُ،
وَلَا تُظْهرُوا عَلَيْهِ أَبَداً » (4).
[144/1598] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرِ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
آبَائِهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: طُوبَى لَمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَةِ عَمَلِهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ تَحْتَ كُلِّ ذَنْبٍ: أَسْتَغْفِرُ الله» (5).
[145/1599] عَنْ سُلَيْمَانَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم عَنْ خِيَارِ الْعِبَادِ، فَقَالَ: الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا
ص: 250
أَسَاءُوا اِسْتَغْفَرُوا ، وَإِذَا أُعْطُوا شَكَرُوا، وَإِذَا ابْتُلُوا صَبَرُوا، وَإِذَا غَضِبُوا
غفرُوا »(1).
الأمان مع الاستغفار:
[ 146/1600] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الْبَاقِرِ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ فِي اَلْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللَّه وَقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا، فَدُونَكُمُ الْآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ، أَمَّا اَلْأَمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، وَأَمَّا الْأَمَانُ الْبَاقِي فَالِاسْتِغْفَارُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)» [الأنفال: 33]» (2).
فضل الاستغفار :
[147/1601] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلِ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي علیه السلام : عَلَّمْنِي شَيْئاً إِذَا أَنَا قُلْتُهُ كُنْتُ مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ: فَكَتَبَ بِخَطَّ أَعْرِفُهُ: «أَكْثِرُ مِنْ تِلَاوَةِ «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ »، وَرَطَّبْ شَفَتَيْكَ بِالاِسْتِغْفَارِ »(3).
[ 1602 / 148] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «تَعَطَّرُوا بِالِاسْتِغْفَارِ لَا
تَفْضَحْكُمْ رَوَائِحُ الذُّنُوبِ »(4).
[149/1603] جَاءَ رَجُلٌ يَبْكِي بِصَوْتٍ وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ الله، أَدْرِكْنِي، قَالَ: «مَا لَكَ؟»، قَالَ: ذُنُوبِي، قَالَ: «قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَطَوَّلْنا حَتَّى يَمْتَلِيَ جَوْفُكَ»، ثُمَّ قَالَ: «قُلِ: اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي، ثَلَاثَاً»، ثُمَّ قَالَ: «وَجَبَتْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ »(5).
ص: 251
[1604 / 150 ]اَلْغُرَرُ: قَالَ علیه السلام : الإِسْتِغْفَارُ أَعْظَمُ جَزَاءٌ، وَأَسْرَعُ مَثُوبَةً » . (1)
[151/1605] وَفِيهِ: «الْمُؤْمِنُ بَيْنَ نِعْمَةٍ وَخَطِيئَةٍ لَا يُصْلِحُهَا إِلَّا اَلشُّكْرُ
وَاَلاِسْتِغْفَارُ »(2)
[152/1606] عَنِ الْحَرْثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ اَلْمُقِرَّ التَّوَّابَ»، قَالَ: «وَكَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَتُوبُ إِلَى الله فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ، [قُلْتُ]: يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: «كَانَّ
يَقُولُ: أَتُوبُ إِلَى الله » (3).
النادم على الذنب مغفوٌر له:
[153/1607] عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ:
مَا مِنْ عَبْدِ أَذْنَبَ ذَنْباً فَنَدِمَ عَلَيْهِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ، وَمَا مِنْ عَبْدِ أَنْعَمَ
اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَعَرَفَ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ »(4).
من صفات المؤمن أن تسرُّه حسنته وتسوؤه سيّئته:
[154/1608] عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «مَنْ سَرَّتُهُ
حَسَنَتْهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ»(5) .
ص: 252
رُبّ ذنبِ أدخل صاحبه الجنَّة:
[155/1609] عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُدْخِلُهُ اللهُ بِهِ الْجَنَّةَ»، قُلْتُ : يُدْخِلُهُ اللهُ بِالذَّنْبِ اَلْجَنَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنَّهُ لَيُذْنِبُ فَلَا يَزَالُ مِنْهُ خَائِفاً مَاقِتاً
لِنَفْسِهِ فَيَرْحَمُهُ اللهُ فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ » (1).
حسن الإقرار بالذنوب وبالنّعَم:
[156/1610] عَنْ عَليَّ الاحمسِي، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «وَالله مَا
يَنْجُو مِنَ الذَّنْبِ إِلَّا مَنْ أَقَرَّ بِهِ »(2) .
[1611 / 157] عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «لَا وَالله مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ النَّاسِ إِلَّا خَصْلَتَيْنِ : أَنْ يُقِرُّوا لَهُ بِالنَّعَمِ فَيَزِيدَهُمْ، وَبِالذُّنُوبِ فَيَغْفِرَهَا هُمْ»(3).
[158/1612] رُوِيَ عَنِ الْعَالِم علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «اَلْقِرُّ بِذَنْبِهِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَإِذَا كَانَ اَلرَّجُلُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِي صَلَاتِهِ يُقِرُّ اللَّهُ بِذُنُوبِهِ وَيَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ فِي ضَمِيرِهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ »(4).
[ 1613 / 159 ]عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرِ الْبَاقِرُ علیه السلام
أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ غَفَرَ اللهُ عزّو جلّ وَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ بِكَلِمَتَيْنِ دَعَا بِهَا، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ
تُعَذِّبْنِي فَأَهْلْ لِذَلِكَ أَنَا ، وَإِنْ تَغْفِرْ لي فَأَهْلُ لِذَلِكَ أَنْتَ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ »(5).
ص: 253
الشفاعة لأهل الكبائر :
[1614 / 160] وَقَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «شَفَاعَتُنَا لِأَهْل الْكَبَائِرِ مِنْ شِيعَتِنا، أَمَّا التَّائِبُونَ فَإِنَّ اللهَ وَ يَقُولُ: « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ (91)»[التوبة : 91] . » (1).
معنى الاستغفار :
[1615 / 161] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لِقَائِل قَالَ بِحَضْرَتِهِ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ:
ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَتَدْرِي مَا اَلاِسْتِغْفَارُ؟ اَلاِسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ الْعِلِّيِّينَ، وَهُوَ اِسْمٌ وَاقِع عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ: أَوَّهُا اَلنَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى وَالثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً، وَالثَّالِثُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى المَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ، وَالرَّابِعُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا، وَالْخَامِسُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ فَتُذِيبَهُ بِالْأَحْزَانِ حَتَّى تُلْصِقَ الجِلْدَ بِالْعَظْم وَيَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحَمْ جَدِيدٌ، وَالسَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ الجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلَاوَةَ
المَعْصِيَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ (2).
سبع ساعات فسحة للاستغفار:
[162/1616] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً أُجِّلَ فِيهَا سَبْعَ سَاعَاتِ مِنَ النَّهَارِ، فَإِنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
اَلْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ » (3).
[1617 / 163] عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «اَلْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً أَجَلَهُ اللهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ، فَإِنِ اسْتَغْفَرَ اللهَ لَم
ص: 254
يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ مَضَتِ السَّاعَاتُ وَلَمْ يَسْتَغْفِرْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ، وَإِنَّ اَلْمُؤْمِنَ لَيُذَكَّرُ ذَنْبَهُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةٌ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ رَبَّهُ فَيَغْفِرَ لَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيَنْسَاهُ مِنْ سَاعَتِهِ » (1).
[1618 / 164] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : صَاحِبُ اَلْيَمِينِ الشَّمَالِ، فَإِذَا
عَلَى صَاحِب عَمِلَ الْعَبْدُ السَّيِّئَةَ قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشَّمَالِ : لَا تَعْجَلْ، وَأَنْظِرْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ، فَإِنْ مَضَى سَبْعَ سَاعَاتٍ وَلَمْ يَسْتَغْفِرْ قَالَ: اكْتُبْ، فَما أَقَلَّ حَيَاءَ هَذَا
اَلْعَبْد» (2).
[1619 / 165] عَنِ الْإِمَامِ الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام، قَالَ: «يَغْفِرُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِن كُلَّ لا ذَنْبٍ وَيُطَهِّرُهُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا خَلَا ذَنْبَيْنِ: تَرْكَ التَّقِيَّةِ، وَتَضْيِيعَ حُقُوقِ
اَلْإِخْوَانِ»(3).
لا توبة لصاحب البدعة :
[ 1620 / 166] عن موسی بن جعفر عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: أَبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ بِالتَّوْبَةِ، وَأَبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ الخُلُقِ السَّيِّنِ بِالتَّوْبَةِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: أَمَّا صَاحِبُ الْبِدْعَةِ فَقَدْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّهَا، وَأَمَّا صَاحِبُ اَلْخُلُقِ السَّيِّعِ فَإِنَّهُ إِذَا تَابَ مِنْ ذَنْبٍ وَقَعَ فِي ذَنْبٍ أَعْظَمَ
مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ »(4).
ص: 255
خطورة الإصرار على الذنب :
[167/1621] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «إِيَّاكَ وَالْإصْرَارَ ، فَإِنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ
الْكَبَائِرِ، وَأَعْظَمِ الْجَرَائِمِ. أَعْظَمُ الذُّنُوبِ ذَنْبٌ أَصَرَّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ »(1)
متى ينهتك ستر الإنسان؟
[168/1622 ]عَنْ عَبْدِ الله بْن مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ( صَلَوَاتُ اللَّهَ عَلَيْه)ِ: مَا مِنْ عَبْدِ إِلَّا وَعَلَيْهِ أَرْبَعُونَ جُنَّةً حَتَّىٰ يَعْمَلَ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً ، فَإِذَا عَمِلَ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً إِنْكَشَفَتْ عَنْهُ الجُنَنُ، فَيُوحِي الله إِلَيْهِمْ أَنِ اسْتُرُوا عَبْدِي بِأَجْنِحَتِكُمْ، فَتَسْتُرُهُ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا، قَالَ: فَمَا يَدَعُ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلَّا قَارَفَهُ حَتَّىٰ يَمْتَدِحَ إِلَى النَّاسِ بِفِعْلِهِ الْقَبيح، فَيَقُولُ اَلمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، هَذَا عَبْدُكَ مَا يَدَعُ شَيْئاً إِلَّا رَكِبَهُ، وَإِنَّا لَنَسْتَحْيِي مِمَّا يَصْنَعُ، فَيُوحِي اللهُ عزّو جلّ وَ إِلَيْهِمْ أَنِ اِرْفَعُوا أَجْنِحَتَكُمْ عَنْهُ، فَإِذَا فُعِلَ ذَلِكَ أَخَذَ فِي بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْهَتِكُ سِتْرُهُ فِي السَّمَاءِ وَسِتْرُهُ فِي الْأَرْضِ، فَيَقُولُ اَلَمَلَائِكَةُ : يَا رَبِّ، هَذَا عَبْدُكَ قَدْ بَقِيَ مَهْتُوكَ السِّتْرِ ، فَيُوحِي اللهُ عزّو جلّ وَ إِلَيْهِمْ: لَوْ كَانَتْ الله فِيهِ حَاجَةٌ مَا أَمَرَكُمْ أَنْ
تَرْفَعُوا أَجْنِحَتَكُمْ عَنْهُ » (2).
الحثُّ على التوبة :
[ 1623 / 169 ]عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «يَا مُحَمَّدَ اِبْنَ مُسْلِم، ذُنُوبُ الْمُؤْمِنِ إِذَا تَابَ مِنْهَا مَغْفُورَةٌ لَهُ، فَلْيَعْمَل اَلْمُؤْمِنُ مَا يَسْتَأْنِفُ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالمَغْفِرَةِ، أَمَا وَالله إِنَّهَا لَيْسَتْ إِلَّا لِأَهْل الْإِيمَانِ»، قُلْتُ: فَإِنْ عَادَ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنَ الذُّنُوبِ وَعَادَ فِي التَّوْبَةِ؟ فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ، أَتَرَى الْعَبْدَ
ص: 256
اَلْمُؤْمِنَ يَنْدَمُ عَلَى ذَنْبِهِ وَيَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَيَتُوبُ، ثُمَّ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَوْبَتَهُ؟»، قُلْتُ: فَإِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً، يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ، فَقَالَ: «كُلَّمَا عَادَ الْمُؤْمِنُ بالاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ عَادَ اللهُ عَلَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُقَنَّطَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رَحْمَةِ الله »(1) .
[1624 / 170] وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً، يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ بَيْتِهِ علیهم السلام وَصَاحِو أَصْحَابِهِ،
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ(90)» [هود: 90] ، وَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَذْنَبْتُ، فَقَالَ: «اِسْتَغْفِرِ اللَّه»، فَقَالَ: إِنِّي أَتُوبُ ثُمَّ أَعُودُ، فَقَالَ: «كُلَّمَا أَذُنَبْتَ اِسْتَغْفِرِ اللَّه» ، فَقَالَ: إِذَنْ تَكْثُرَ ذُنُوبِي، فَقَالَ: «عَفْوُ اللَّهَ أَكْثَرُ ، فَلَا تَزَالُ
تَتُوبُ حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ المَدْحُورَ » (2).
مناجاة دانيال مع ربّه :
[171/1625] عن حَمْزَةَ الثَّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ النَّبِيُّ أَنِ اِنْتِ عَبْدِي دَانِيَالَ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ، وَعَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ، وَعَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ، فَإِنْ عَصَيْتَنِي
اَلرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ»، قَالَ: «فَأَتَاهُ دَاوُدُ علیه السلام ، فَقَالَ لَهُ: يَا دَانِيَالُ، إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكَ، وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ، وَعَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ، وَعَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ، فَإِنْ عَصَيْتَنِي الرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ، فَقَالَ لَهُ دَانِيَالُ: قَدْ بَلَّغْتَ، يَا نَبِيَّ «الله»، قَالَ: «فَلَها كَانَ السَّحَرُ قَامَ دَانِيَالُ وَنَاجَى رَبَّهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ دَاوُدَ نَبِيَّكَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّنِي قَدْ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي، وَعَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي، وَعَصَيْتُكَ
ص: 257
فَغَفَرْتَ لِي، وَأَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنِّي إِنْ عَصَيْتُكَ الرَّابِعَةَ لَمْ تَغْفِرْ لِي، فَوَعِزَّتِكَ
لَأَعْصِيَنَّكَ ثم لَأَعْصِيَنَّكَ إِنْ لَمْ تَعْصِمْنِي»(1)
التوبة مقبولة إلى ما قبل الموت:
[172/1626] عَنِ ابْنِ فَضَّالِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه و آله وسلم: مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ قَبلَ اللهُ تَوْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ السَّنَةَ لَكَثِيرَةٌ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ قَبْلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ لَكَثِيرٌ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمْعَةٍ قَبْلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْجُمْعَةَ لَكَثِيرٌ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ قَبِلَ اللهُ تَوْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ يَوْماً لَكَثِيرُ، مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُعَايِنَ قَبِلَ اللَّهُ
تَوْبَتَهُ » (2).
بيان: (قَبْلَ أَنْ يُعَايِنَ) أي قبل أنْ يعاين مَلَك الموت.
[1627/ 173] عَنْهُ صلى الله عليه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِعَليِّ علیه السلام: «إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ (جَلَّ وَعَزَّ) عائلا: أَنْ لَا يَحْرِمَ شِيعَتَكَ التَّوْبَةَ حَتَّى يَبْلُغَ نَفَسٌ آخِرٌ مِنْهُمْ بِحَنْجَرَتِهِ، فَأَجَابَنِي إِلَى
ذَلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ »(3) .
المؤمن لا ينسى ذنبه :
[1628 / 174] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذَكَّرُ ذَنْبَهُ بَعْدَ سَبْعِ وَعِشْرِينَ سَنَةٌ، وَمَا يُذَكِّرُهُ إِلَّا لِيَسْتَغْفِرَ اللهَ مِنْهُ، فَيُغْفَرَ
لَهُ »(4)
ص: 258
[ 1629 / 175] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَقَتْهُ شِدَّةٌ أَوْ نَكْبَةٌ أَوْ ضَيْقٌ
فَقَالَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ»(1)
فضل الاستغفار والدعاء بالأسحار :
176/1630] عَنْ أُمِّ سَعْدِ، عَنْهُ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ صَوْتَ الدِّيكِ، وَصَوْتَ قَارِئِ الْقُرْآنِ، وَصَوْتَ الَّذِينَ يَسْتَغْفِرُونَ
بالْأَسْحَارِ »(2).
[177/1631] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه و آله وسلم فِي حَدِيثٍ: وَثَلَاثَةٌ مَعْصُومُونَ مِنْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ: اَلذَّاكِرُونَ الله، وَالْبَاكُونَ مِنْ خَشْيَةِ الله،
وَالمُسْتَغْفِرُونَ بِالْأَسْحَارِ » (3).
[178/1632] عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ السَّمَنْدِي، عَنِ الصَّادِقِ، عَنْ
آبَائِهِ عَلَيْهَا السلام ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : إِنَّ أَفْضَلَ اَلصَّدَقَةِ صَدَقَةُ اَللَّسَانِ، تَحْقُنُ
بِهِ الدَّمَاءَ ، وَتَدْفَعُ بِهِ الْكَرِيبَةَ، وَتَجُرُّ المَنْفَعَةَ إِلَى أَخِيكَ المُسْلِمِ…»، ثُمَّ قَالَ: «يَا فَضْلُ، إِنَّ أَفْضَلَ مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ بِالْأَسْحَارِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:«وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)» [الذاريات : 18] »(4).
[179/1633] مِصْبَاحُ الْكَفْعَمِيُّ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللهَ فِي سَحَرِ كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَهُوَ أَتَمُّ الْاِسْتِغْفَارِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلَيَّ علیه السلام ، فَيَقُولَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، وَتَقُولَ سَبْعاً: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ »(5).
ص: 259
لا تكن أدون من الديك:
[1634 / 180] فِي وَصَايَا لُقْمَانَ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، لَا يَكُونُ الدِّيكُ أَكْيَسَ
مِنْكَ، يَقُومُ فِي وَقْتِ السَّحَرِ وَيَسْتَغْفِرُ وَأَنْتَ نَائِمٌ (1).
[181/1635] رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ علیه السلام سَأَلَ جَبْرَئِيلَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ،
قَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ الْعَرْشَ يَهْتَرُّ فِي الْأَسْحَارِ(2) .
صلاة ركعتين والدعاء بعدهما أمان من عواقب الذنوب:
[182/1636] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «مَا أَهَمَّنِي ذَنْبٌ أُمْهِلْتُ بَعْدَهُ
حَتَّى أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَأَسْأَلَ اللهَ الْعَافِيَةَ»(3).
[1637 / 183] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «مَا مِنْ عَبْدٍ أَذْنَبَ ذَنْباً فَقَامَ وَتَطَهَّرَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ إِلَّا وَغَفَرَ لَهُ، وَكَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّه أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: «وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110)» [النساء : 110] »(4) .
حبّبوا عباد الله إلى الله :
184/1638] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَلَا أُحَدِّتُكُمْ عَنْ أَقْوَامٍ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ بِمَنَازِهِمْ مِنَ الله عزّو جلّ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ؟»، قِيلَ: مَنْ هُمْ، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّه إِلَى الله ، وَيُحَبِّبُونَ اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ، قُلْنَا: هَذَا حَبَّبُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ، فَكَيْفَ يُخَيِّبُونَ عِبَادَ
ص: 260
الله إلى الله؟ قَالَ: «يَأْمُرُونَهُمْ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَيَنْهَوْنَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُ اللَّهُ، فَإِذَا أَطَاعُوهُمْ
أَحَبَّهُمُ اللهُ »(1).
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
185/139] عَنْ عَلِيِّ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ يَشْفَ السلام حَسَنَةٌ أو يَأْمُرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ
شَرِيكٌ، وَمَنْ أَمَرَ بِشَرٌ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ »(2).
[186/1640] عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام إِذَا مَرَّ بِجَمَاعَةِ يَخْتَصِمُونَ لَا يَجُوزُهُمْ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَاً: «اِتَّقُوا اللهَ، اِتَّقُوا اللهَ»، يَرْفَعُ بِهَا صوته»(3)
[1641 / 187] عَنْ يَعْقُوبَ بْن يَزِيدَ رَفَعَهُ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام «اَلْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ خِلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، فَمَنْ نَصَرَهُمَا أَعَزَّهُ اللهُ
تَعَالَى، وَمَنْ خَذَهُمَا خَذَلَهُ اللهُ تَعَالَى »(4).
شمول العذاب لمن لا يُنكِر المنكر :
[1642/188] قَالَ أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام: «وَأَوْحَى اللَّهُ عزّو جلّ إِلَى شُعَيْبٍ النَّبِيِّ وَعَجَمَل (صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ ): أَنِّي مُعَذِّبٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفِ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَسِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ، فَقَالَ علیه السلام: يَا رَبِّ، هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ، فَما بَالُ الْأَخْيَارِ؟
فَأَوْحَى اللَّهُ عزّو جلّ إِلَيْهِ : دَاهَنُوا أَهْلَ المَعَاصِي، وَلَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي »(5)
ص: 261
[1643 / 189] رُوِيَ عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَزَالُ اَلنَّاسُ بِخَيْرِ مَا أَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ، وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ نُزِعَتْ مِنْهُمُ الْبَرَكَاتُ، وَسُلَّطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَاصِرٌ فِي الْأَرْضِ، وَلَا فِي السَّمَاءِ»(1).
المؤمن الضعيف هو الذي لا ينهى عن المنكر:
[1644 / 190] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : إِنَّ اللهَ عزّو جلّ لَيُبْغِضُ الْمُؤْمِنَ اَلضَّعِيفَ الَّذِي لَا دِينَ لَهُ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا
الْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا دِينَ لَهُ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ » (2).
عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
[1645 / 191] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَتْ نِسَاؤُكُمْ، وَفَسَقَ شَبَابُكُمْ، وَلَمْ تَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وَلَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ فَقِيلَ لَهُ: وَيَكُونُ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ مِنْ ذَلِكَ، فَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ المَعْرُوفِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، وَيَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ المَعْرُوفَ مُنْكَراً، وَالمُنْكَرَ مَعْرُوفاً ؟ »(3)
[192/1646] وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «مِنْ تَرَكَ إِنْكَارَ اَلْمُنْكَرِ بِقَلْبِهِ
وَيَدَهُ وَلِسَانِهِ فَهُوَ مَيْتُ بَيْنَ الْأَحْيَاءِ »(4).
ص: 262
[193/1647] وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ علیه السلام
يَقُولُ: «أَوَّلُ مَا تُغْلَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ الْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ، ثُمَّ بِأَلْسِنَتِكُمْ، بِقُلُوبِكُمْ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفاً وَلَمْ يُنْكِرُ مُنْكَراً قُلِبَ، فَجُعِلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ
وَأَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ » (1).
[1648 / 194] فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِلْحَسَنِ علیهما السلام: «وَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ، وَبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ، وَجَاهِدْ فِي اللَّه حَقَّ جِهَادِهِ، وَلَا تَأْخُذْكَ فِي اللَّه لَوْمَةُ لَائِم(2) .
[1649 / 195] عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «مَنْ مَشَىٰ إِلَى ا السلام سُلْطَانٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهُ وَوَعَظَهُ وَخَوَّفَهُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ
وَالْإِنْسِ وَمِثْلُ أَعْمَالِهِمْ»(3).
[ 196/1650] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «أَيُّهَا نَاشٍ نَشَأَ فِي قَوْمِهِ ثُمَّ لَمْ يُؤَذَبْ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، كَانَ اللَّهُ عزّو جلّ أَوَّلَ مَا يُعَاقِبُهُمْ فِيهِ أَنْ
يَنْقُصُ مِنْ أَرْزَاقِهِمْ»(4).
[1651 / 197 ]عن النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم فِي حَدِيثٍ، قَالَ: «لَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى
جَبْرَئِيلَ أَنْ يَخْسِفَ بِبَلَدٍ يَشْتَمِلُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : يَا رَبِّ، أَخْسِفُ بِهِمْ إِلَّا بِفُلَانٍ اَلزَّاهِدِ؟ لِيَعْرِفَ مَا ذَا يَأْمُرُهُ اللَّهُ فِيهِ؟ فَقَالَ اللَّهُ عزّو جلّ: اِخْسِفْ بِفُلَانِ قَبْلَهُمْ، فَسَأَلَ رَبَّهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، عَرَّفْنِي لِمَ ذَلِكَ وَهُوَ زَاهِدٌ عَابِدٌ؟ قَالَ: مَكَّنْتُ لَهُ وَأَقْدَرْتُهُ، فَهُوَ لَا يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ، وَلَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَكَانَ يَتَوَفَّرُ عَلَى حُبِّهِمْ فِي غَضَبِي، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، فَكَيْفَ بِنَا وَنَحْنُ لَا نَقْدِرُ عَلَى إِنْكَارِ مَا
ص: 263
نُشَاهِدُهُ مِنْ مُنْكَرِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيَعْمَّنَّكُمْ عَذَابُ الله» ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُنْكِرْهُ بِيَدِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، فَحَسْبُهُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ
لِذَلِكَ كَارِه»(1).
الأمر بالمعروف قوَّةُ للمؤمنين:
[198/1652] اَلْغُرَرُ: قَالَ علیه السلام: مَنْ أَمَرَ بِالمَعْرُوفِ شَدَّ ظُهُورَ
المُؤْمِنِينَ»(2).
الرضا مشاركة :
[1653 / 199] عَن اَلسَّكُونِيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ علیهما السلام، عَنْ عَلِىِّ علیه السلام
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنْ شَهِدَ أَمْراً فَكَرِهَهُ كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهُ، وَمَنْ
غَابَ عَنْ أَمْرِ فَرَضِيَهُ كَانَ كَمَنْ شَهِدَهُ » (3) .
[1654 / 200] عَنْ مُحَمَّدِ بْن سَلَمَةَ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
( صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ): «إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَالسَّخَطُ، فَمَنْ رَضِيَ أَمْراً فَقَدْ
دَخَلَ فِيهِ، وَمَنْ سَخِطَهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ »(4) .
[201/1655] عَنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ اهْتَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي اَحْسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرّضَا علیه السلام : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي حَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ علیه السلام قَتَلَ ذَرَارِيَّ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ علیه السلام بِفِعَالِ آبَائِهِمْ، فَقَالَ علیه السلام : «هُوَ كَذَلِكَ»، فَقُلْتُ: وَقَوْلُ الله عزّو جلّ: «قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ
ص: 264
وِزْرَ أُخْرَى (164)» [الأنعام: 164]، مَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: «صَدَقَ اللَّهُ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ، وَلَكِنْ ذَرَارِيُّ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ علیه السلام يَرْضَوْنَ بِأَفْعَالِ آبَائِهِمْ وَيَفْتَخِرُونَ بِهَا، وَمَنْ رَضِيَ شَيْئاً كَانَ كَمَنْ أَتَاهُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً قُتِلَ بِالمَشْرِقِ فَرَضِيَ بِقَتْلِهِ رَجُلٌ فِي المَغْرِبِ لَكَانَ الرَّاضِي عِنْدَ الله عزّو جلّ شَرِيكَ اَلْقَاتِلِ، وَإِنَّمَا يَقْتُلُهُمُ الْقَائِمُ علیه السلام إِذَا خَرَجَ لِرِضَاهُمْ
بِفِعْلِ آبَائِهِمْ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ يَبْدَأُ الْقَائِمُ علیه السلام مِنْكُمْ إِذَا قَامَ؟ قَالَ: «يَبْدَأُ بِبَنِي شَيْبَةَ فَيَقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ، لِأَنَّهُمْ سُرَاقُ بَيْتِ الله عزّو جلّ»(1).
[202/1656] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَرْقَطِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ لِي: الا «تَنْزِلُ الْكُوفَةَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَتَرَوْنَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ لا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟»، قَالَ: قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ أَحَداً ، قَالَ: «فَإِذَا أَنْتَ لَا تَرَى الْقَاتِلَ مَنْ قَتَلَ أَوْ مَنْ وَلِيَ الْقَتْلَ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ الله: «قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183)» [آل عمران 183] ، فَأَيُّ رَسُولٍ قَبْلَ الَّذِي كَانَ مُحَمَّدٌ صلی الله علیه و آله وسلم بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى رَسُولٌ ، إِنَّمَا رَضُوا قَتْلَ أُولَئِكَ فَسُمُّوا قَاتِلِينَ »(2).
قو أنفسكم وأهليكم:
[ 203/1657] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ،
قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا (6)»[التحريم: 6]»، قَالَ: جَلَسَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْكِي، وَقَالَ: أَنَا عَجَزْتُ عَنْ نَفْسِي كُلِّفْتُ أَهْلِي، فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: حَسْبُكَ أَنْ تَأْمُرَهُمْ بِمَا تَأْمُرُ بِهِ نَفْسَكَ، وَتَنْهَاهُمْ عَمَّا تَنْهَى عَنْهُ نَفْسَكَ» (3).
ص: 265
[204/1658] عَنْ أَبِي بَصِيرِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عزّو جلّ: «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا (6)» [التحريم: 6] قُلْتُ: كَيْفَ أَقِيهُمْ؟ فَقَالَ: «تَأْمُرُهُمْ بِمَا أَمَرَ اللهُ عزّو جلّ، وَتَنْهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ عزّو جلّ، فَإِنْ أَطَاعُوكَ كُنْتَ قَدْ وَقَيْتَهُمْ، وَإِنْ عَصَوْكَ
كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ » (1) .
وراثة العلم والأدب الصالح :
[1659 / 205] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَزَالُ اَلْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يُورِثُ أَهْلَ بَيْتِهِ الْعِلْمَ وَالْأَدَبَ الصَّالِحَ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ جَمِيعاً حَتَّى لَا يَفْقِدَ مِنْهُمْ صَغِيراً وَلَا كَبِيراً وَلَا خَادِماً وَلَا جَاراً، وَلَا يَزَالُ اَلْعَبْدُ الْعَاصِي يُورِثُ أَهْلَ بَيْتِهِ الْأَدَبَ السَّيِّئَ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ النَّارَ جَمِيعاً حَتَّى لَا يَفْقِدَ فِيهَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ صَغِيراً وَلَا كَبِيراً وَلَا خَادِماً وَلَا جَاراً »(2) .
عقوبة السكوت عن المنكر:
[ 206/1660] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَا أَقرَّ قَوْمٌ بِالْمُنْكَرِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَا يُغَيِّرُونَهُ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ عزّو جلّ بِعِقَابِ مِنْ
عِنْدِهِ » (3).
الرواح في كسب المكارم والإدلاج في حاجة من هو نائم :
[207/1661]قَوْلُهُ علیه السلام: «مُرُ أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا فِي كَسْبِ المَكَارِمِ،
وَيُدْ جُوا فِي حَاجَةِ مَنْ هُوَ نَائِم »(4) .
ص: 266
يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف :
[208/1662] عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «وَيْلٌ
لَنْ يَأْمُرُ بِالْمُنْكَرِ، وَيَنْهَى عَنِ المَعْرُوفِ »(1).
[ 209/1663] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «بِئْسَ
الْقَوْمُ قَوْمٌ يَعِيبُونَ الْأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَن المُنكَرِ »(2).
[1664 / 210] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: يَذُوبُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ فِي جَوْفِهِ كَمَا يُذَابُ
اَمِلْحُ فِي المَاءِ مِمَّا يَرَى مِنَ الْمُنْكَرِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيّرَهُ »(3).
[211/1665] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: «بِئْسَ الْقَوْمُ يَقْذِفُونَ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ، بِئْسَ الْقَوْمُ لَا يَقُومُونَ الله بِالْقِسْطِ، بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمُ يَقْتُلُونَ
الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ فِي النَّاسِ»(4).
بيان :وهذا ما يفعله هذه الأيَّام من بيده الإعلام بإلصاق تهمة التشدُّد والتطرُّف وعدم الوسطيَّة على من يتمسَّك بدينه ويأمر بالمعروف ولا يسكت عن
المنكر.
على من يجب الأمر بالمعروف؟
[212/1666] عَنْ مَسْعَدَةَ بْن صَدَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ وَسُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنكَرِ، أَوَاجِبٌ هُوَ عَلَى الْأُمَّةِ جَمِيعاً؟ فَقَالَ: «لَا»، فَقِيلَ: وَلِمِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوِيُّ، اَلْطَاعِ الْعَالِمِ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْمُنْكَرِ، لَا عَلَى الضَّعَفَةِ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً إِلَى أَيُّ مِنْ أَيُّ، يَقُولُ مِنَ الحقِّ
ص: 267
إِلَى الْبَاطِلِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ كِتَابُ الله عزّو جلّ: «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (104)»[آل عمران: 104]، فَهَذَا خَاصٌ غَيْرُ عَامٌ، كَمَا قَالَ اللهُ عزّو جلّ: «وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159)» [الأعراف: 159]، وَلَمْ يَقُلْ : عَلَى أُمَّةٍ مُوسَى، وَلَا عَلَى كُلِّ قَوْمِهِ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أُمَمٌ مُختلِفَةٌ، وَالْأُمَّهُ وَاحِدٌ فَصَاعِداً ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عزّو جلّ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ (120)»[النحل: 120] ، يَقُولُ: مُطيعاً الله ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ وحل، فِي الهُدْنَةِ مِنْ حَرَجٍ إِذَا كَانَ لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا عَدَدَ وَلا طَاعَةَ»، قَالَ مَسْعَدَةُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام وَسُئِلَ عَن الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ أَفْضَلَ اَلْجِهَادِ كَلِمَةٌ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ، مَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: «هَذَا عَلَىٰ أَنْ يَأْمُرَ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا »(1).
[ 1667 / 213] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّمَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مَنْ كَانَتْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ: عَامِلٌ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ، وَتَارِكُ لِمَا يَنْهَى عَنْهُ، عَادِلٌ فِيمَا يَأْمُرُ ، عَادِلٌ فِيمَا يَنْهَى ، رَفِيقٌ فِيمَا يَأْمُرُ، وَرَفِيقٌ
فِيمَا يَنْهَى »(2)
التهرُب من الأمر بالمعروف ومن النهي عن المنكر:
[214/1668] عن الْإِمَامِ الْبَاقِرِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُوجِبُونَ أَمْراً
بِمَعْرُوفٍ، وَلَا نَهْياً عَنْ مُنْكَرٍ إِلَّا إِذَا أَمِنُوا اَلضَّرَرَ، يَطْلُبُونَ لِأَنْفُسِهِمُ اَلرُّخَصَ…»، إلى أنْ قال: «وَلَوْ أَضَرَّتِ الصَّلَاةُ بِسَائِرِ مَا يَعْمَلُونَ بِأَمْوَالِهِمْ
وَأَبْدَانِهِمْ لَرَفَضُوهَا كَمَا رَفَضُوا أَسْمَى اَلْفَرَائِضِ وَأَشْرَفَهَا » (3).
ص: 268
بيان :هذا حال من يعبد هواه وهو متلبس بلباس أهل الدِّين، يحوط الدِّين ما درت معيشته حتَّى إذا زاحم ذلك مصالحه الماليَّة والاجتماعيَّة نبذ أحكام الدِّين، وأدار ظهره لأهل الدِّين، وأقبل على مصالحه يحفظها ويحوطها على
حساب دينه.
الإمام قدوة للناس في تأديب نفسه :
[ 1669 / 215] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِتَعْلِيم نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيم غَيْرِهِ، وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ، وَمُعَلِّمُ
نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلَالِ مِنْ مُعَلَّم اَلنَّاسِ وَمُؤَدِّهِمْ»(1).
الدعوة إلى أهل البيت علیهم السلام بالعمل الصالح والسيرة الحسنة:
[ 216/1670] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ لِلْمُفَضَّل : أَي مُفَضَّلُ، « قُلْ لِشِيعَتِنَا: كُونُوا دُعَاةَ إِلَيْنَا بِالْكَفْ عَنْ مَحَارِم الله، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَاتَّبَاعِ
رِضْوَانِهِ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا كَذَلِكَ كَانَ اَلنَّاسُ إِلَيْنَا سَارِ عِينَ »(2).
وصف أمير المؤمنين علیه السلام البعض إخوانه في الله :
[217/1671] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام: «كَانَ لِي فِيمَا مَضَى أَخٌ فِي اللَّه ، وَكَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ، وَكَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ، فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ، وَلَا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ، وَكَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً، فَإِنْ قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ، وَنَقَعَ غَلِيلَ السَّائِلِينَ، وَكَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً، فَإِنْ جَاءَ الجُد فَهُوَ لَيْثُ غَادٍ وَصِلُّ وَادٍ، لَا يُدْلِي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَأْتِيَ قَاضِياً، وَكَانَ لَا يَلُومُ أَحَداً عَلَى مَا يَجِدُ العُذْرَ فِي مِثْلِهِ يَسْمَعَ اِعْتِدَارَهُ، وَكَانَ لَا يَشْكُو وَجَعاً إِلَّا عِنْدَ بُرْئِهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ مَا يَقُولُ وَلَا
ص: 269
يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ، وَكَانَ إِنْ غُلِبَ عَلَى الْكَلَام لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ، وَكَانَ عَلَى مَا يَسْمَعُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَكَانَ إِذَا بَدَهَهُ أَمْرَانِ نَظَرَ أَيُّهَا أَقْرَبُ إِلَى بِهَذِهِ الخَلَائِقِ
أَهْوَى فَخَالَفَهُ، فَالْزَمُوهَا ، وَتَنَافَسُوا فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوهَا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَخْذَ اَلْقَلِيل خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ »(1) .
بيان هذه بعض صفات المؤمنين والتي تحلَّى بها رجل( قيل: إنَّه عثمان بن مظعون رحمه الله)، واستحقَّ بذلك أنْ يعتبره أمير المؤمنين علیه السلام أخاه في الله، فما أحرى بالمؤمن أن يحرص على التحلِّي بها أو ببعضها على الأقلّ، ليكون أقرب إلى تلك الصفة المرضيَّة الله تعالى ولأمير المؤمنين علیه السلام.
علامة النجاة:
[218/1672] عن الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ الله الصَّادِقِ علیه السلام: بِمَ يُعْرَفُ النَّاجِي ؟ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَهُوَ نَاجِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مُسْتَوْدَع »(2).
شكوى أمير المؤمنين علیه السلام من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
[219/1673] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام في خُطْبَة : «فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ظَهَرَ علا اَلْفَسَادُ فَلَا مُنْكِرُ مُغَيَّرُ ، وَلَا زَاجِرٌ مُزْدَجِرٌ ، أَفَبِهَذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُجَاوِرُوا اللهَ فِي دَارِ قُدْسِهِ، وَتَكُونُوا أَعَزَّ أَوْلِيَائِهِ عِنْدَهُ؟ هَيْهَاتَ لَا يُخْدَعُ اللَّهُ عَنْ جَنَّتِهِ، وَلَا تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ، لَعَنَ اللهُ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ اَلتَّارِكِينَ لَهُ، وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنكَرِ الْعَامِلِينَ بِهِ »(3).
ص: 270
كيف نتعامل مع أهل المعاصي ؟
[1674 / 220] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «أَمَرَنَا رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنْ نَلْقَى أَهْلَ المَعَاصِي بِوُجُوهِ مُكْفَهِرَّةِ»(1) .
شدة تألُم الإمام الصادق علیه السلام من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
[221/1675 ]عَنِ الْحَارِثِ بْن الْمُغِيرَةِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام :
لأَخْذَنَّ الْبَرِي مِنْكُمْ بِذَنْبِ السَّقِيمِ، وَلِمَ لَا أَفْعَلُ وَيَبْلُغُكُمْ عَنِ الرَّجُلِ مَا يَشِينُكُمْ وَيَشِينُنِي فَتُجَالِسُونَهُمْ وَتُحَدِّثُونَهُمْ ، فَيَمُرُّ بِكُمُ اَلَمَارُّ فَيَقُولُ: هَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْ هَذَا، فَلَوْ أَنَّكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنْهُ مَا تَكْرَهُونَ زَبَرْتُوهُمْ وَنَهَيْتُمُوهُمْ كَانَ أَبَرَّ بِكُمْ
وبي »(2).
بيان: يتوعَّد الإمام علیه السلام أصحابه هنا بأنَّه سيتعامل مع البريء منهم
تعامله مع السقيم، وما ذلك إلَّا لانَّهم تركوا النهي عن المنكر، وتهاونوا في ردع من يتجاوز منهم على الحقائق، ويأتي بما يشين من الكلام. وليت الإمام علیه السلام يشهد زماننا هذا، إذ يُعَدُّ السكوت عن الانحراف حكمة، وتجنُّب المواجهة مع
أهل الريب والضلالة وسطيةً ،واعتدالاً، فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
تساوي السنين في نزول الأمطار واختلاف توزيعها على بقاع الأرض :
[222/1676] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَنَةٍ أَقَلَّ مَطَراً مِنْ سَنَةٍ وَلَكِنَّ اللهَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ إِذَا
ص: 271
عَمِلَ قَوْمٌ بِالمَعَاصِي صَرَفَ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَدَّرَ هُمْ مِنَ المَطَرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ وَإِلَى الْفَيَافِي وَالْبِحَارِ وَالْجِبَالِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ اَلجُعَلَ فِي جُحْرِهَا بِحَبْس اَلمَطَرِ عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ بِمَحَلَّهَا بِخَطَايَا مَنْ بِحَضْرَتِهَا، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ هَا اَلسَّبِيلَ فِي مَسْلَكِ سِوَى مَحَلَّةِ أَهْلِ المَعَاصِي»، قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار»(1).
من أراد الدنيا لا ينصحك، ومن أراد الآخرة لا يصحبك:
[1677 / 223] قَالَ اِبْنُ حُمَمْدُونٍ: كَتَبَ المَنْصُورُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ : لِمَ لَا تَغْشَانَا كَمَا يَغْشَانَا سَائِرُ اَلنَّاسِ؟ فَأَجَابَهُ: «لَيْسَ لَنَا مَا نَخَافُكَ مِنْ أَجْلِهِ، وَلَا عِنْدَكَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ مَا نَرْجُوكَ لَهُ، وَلَا أَنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَنْهَنِّيكَ، وَلَا تَرَاهَا نَقِمَةً فَنُعَزِّيَكَ بِهَا، فَمَا نَصْنَعُ عِنْدَكَ؟»، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ : تَصْحَبُنَا لِتَنْصَحَنَا، فَأَجَابَهُ علیه السلام: «مَنْ أَرَادَ اَلدُّنْيَا لَا يَنْصَحُكَ، وَمَنْ أَرَادَ اَلْآخِرَةَ لَا يَصْحَبُكَ»، فَقَالَ اَلمَنْصُورُ: وَالله لَقَدْ مَيَّزَ عِنْدِي مَنَازِلَ النَّاسِ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا مِمَّنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، وَأَنَّهُ مِمَّنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ لَا الدُّنْيَا (2).
عتاب الإمام الكاظم علیه السلام الصفوان الجمّال :
[ 1678 / 224] صَفْوَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَالُ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبي الحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام، فَقَالَ ِلي: «يَا صَفْوَانُ، كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ مَا خَلَا شَيْئاً وَاحِداً»، قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ: «إِكْرَاؤُكَ جِمَالَكَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ – هَارُونَ (»، قُلْتُ: وَالله مَا أَكْرَيْتُهُ أَشَراً وَلَا بَطَراً وَلَا لِصَيْدٍ وَلَا لِلَهْوِ، وَلَكِنِّي أُكْرِيهِ هِذَا الطَّرِيقِ – يَعْنِي طَرِيقَ مَكَّةَ -، وَلَا أَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِي وَلَكِنْ أَنْصِبُ
ص: 272
مَعَهُ غِلْمَانِي، فَقَالَ ِلي: يَا صَفْوَانُ، أَيْقَعُ كِرَاؤُكَ عَلَيْهِمْ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، جُعِلْتُ فدَاكَ، فَقَالَ لي: «أَتُحِبُّ بَقَاءَهُمْ حَتَّى يَخْرُجَ كِرَاؤُكَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَنْ أَحَبَّ بَقَاءَهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَانَ وَرَدَ النَّارَ»، قَالَ صَفْوَانُ: فَذَهَبْتُ وَبِعْتُ جَمَالِي عَنْ آخِرِهَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إِلَى هَارُونَ، فَدَعَانِي وَقَالَ: يَا صَفْوَانُ، بَلَغَنِي أَنَّكَ بِعْتَ جِمَالَكَ، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: لِم؟ قُلْتُ: أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَأَنَّ الْعِلْمَانَ لَا يَفُونَ بِالْأَعْمَالِ، فَقَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَنْ أَشَارَ عَلَيْكَ بِهَذَا، أَشَارَكَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قُلْتُ: مَا لِي وَمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ؟ فَقَالَ: دَعْ هَذَا عَنْكَ، فَوَالله لَوْلَا حُسْنُ صُحْبَتِكَ لَقَتَلْتُكَ »(1)
التحذير من مصاحبة الظلمة والعصاة وقرناء السوء :
[225/1679] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیهما السلام فِي حَدِيثٍ
طَوِيلِ: وَإِيَّاكُمْ وَصُحْبَةَ الْعَاصِينَ ، وَمَعُونَةَ الظَّالِمِينَ، وَمُجَاوَرَةَ الْفَاسِقِينَ »(2).
[ 226/1680] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «لَا
يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَجْلِسَ مَجْلِساً يُعْصَى اللَّهَ فِيهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهِ »(3).
[227/1681] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: «اَلْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ قَرِينِ السَّوْءِ »(4).
حديث الإمام الجواد علیه السلام لعبد العظيم الحسني :
[228/1682] عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ الله الحَسَنِي، قَالَ: قُلْتُ لِأَبي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا علیهما السلام يا : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ
ص: 273
آبَائِكَ علیهم السلام، فَقَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : لَا يَزَالُ اَلنَّاسُ بِخَيْرِ مَا تَفَاوَتُوا ، فَإِذَا اسْتَوَوْا هَلَكُوا»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا اِبْنَ رَسُولِ الله قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِم علیه السلام ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : لَوْ تَكَاشَفْتُمْ مَا تَدَافَتُمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ
رَسُولِ الله فَقَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ
عَلَيْهَا اَلْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، فَسَعُوهُمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ، وَحُسْنِ اللّقَاءِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، فَسَعُوهُمْ بِأَخْلَاتِكُمْ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : مَنْ عَتَبَ عَلَى الزَّمَانِ طَالَتْ مَعْتَبَتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ رَسُولِ الله، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : مُجَالَسَةُ الْأَشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْأَخْيَارِ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : بِئْسَ الزَّادُ إِلَى المَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : قِيمَةٌ كُلِّ اِمْرِي مَا يُحْسِنُهُ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : المَرْءُ مَحْبُوءُ تَحْتَ لِسَانِهِ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: مَا هَلَكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ رَسُولِ الله فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: التَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَم»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ: قَالَ
ص: 274
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : مَنْ وَيْقَ بِالزَّمَانِ صُرِعَ ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ رَسُولِ الله، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام:
خَاطَرَ بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: قِلَّةُ الْعِيَالِ
أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : مَنْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ هَلَكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ»، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: مَنْ رَضِيَ بِالْعَافِيَةِ مِمَّنْ دُونَهُ رُزِقَ السَّلَامَةَ
فَوْقَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: حَسْبِي (1).
حضور الملائكة في مجالس المؤمنين وتأمينهم على دعائهم:
[229/1683 ]عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَصَاعِداً إِلَّا حَضَرَ مِنَ المَلَائِكَةِ مِثْلُهُمْ، فَإِنْ دَعَوْا بِخَيْرٍ أَمَّنُوا، وَإِنِ اسْتَعَادُوا مِنْ شَرِّ دَعَوُا اللَّهَ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُمْ، وَإِنْ سَأَلُوا حَاجَةٌ تَشَفَعُوا إِلَى اللَّه وَسَأَلُوهُ قَضَاهَا، وَمَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَاحِدِينَ إِلَّا حَضَرَهُمْ عَشَرَةٌ أَضْعَافِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ، فَإِنْ تَكَلَّمُوا تَكَلَّمَ الشَّيْطَانُ بِنَحْوِ كَلَامِهِمْ، وَإِذَا ضَحِكُوا ضَحِكُوا مَعَهُمْ، وَإِذَا نَالُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ الله نَالُوا مَعَهُمْ، فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ فَإِذَا خَاضُوا فِي ذَلِكَ فَلْيَقُمْ، وَلَا يَكُنْ شِرْكَ شَيْطَانٍ، وَلَا جَلِيسَهُ، فَإِنَّ
ص: 275
غَضَبَ الله عزّو جلّ يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ، وَلَعْنَتَهُ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ»، ثُمَّ قَالَ (صَلَوَاتُ الله
عَلَيْهِ ): فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْ بِقَلْبِهِ وَلْيَقُمْ وَلَوْ حَلْبَ شَاةٍ أَوْ فُوَاقَ نَاقَةٍ »(1) .
النهي عن الحضور في مجالس يُعابُ فيها الأئمة أو المؤمنين:
[ 1684 / 230] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ:« مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقْعُدَنَّ فِي مَجْلِسٍ يُعَابُ فِيهِ إِمَامٌ، أَوْ يُنتَقَصُ
فِيهِ مُؤْمِنٌ »(2).
الموقف من النواصب ومن متابعي أهل البيت علیهم السلام:
[1685 / 231] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: «مَنْ جَالَسَ لَنَا عَائِباً، أَوْ مَدَحَ لَنَا قَالِياً، أَوْ وَاصَلَ لَنَا قَاطِعاً، أَوْ قَطَعَ لَنَا وَاصِلاً، أَوْ وَالَى لَنَا عَدُوًّا، أَوْ عَادَى لَنَا وَلِيًّا فَقَدْ كَفَرَ بِالَّذِي أَنْزَلَ السَّبْعَ المَثَانِي
وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »(3).
التشديد في النهي عن مجالسة المنحرفين:
[1686 / 232] عَنِ الْجُعْفَرِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلحَسَنِ علیه السلام يَقُولُ: «مَا لِي رَأَيْتُكَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ؟»، فَقَالَ: إِنَّهُ خَالِي، فَقَالَ: «إِنَّهُ يَقُولُ فِي اللَّهِ قَوْلاً عَظِيماً، يَصِفُ اللهَ وَلَا يُوصَفُ فَإِمَّا جَلَسْتَ مَعَهُ وَتَرَكْتَنَا، وَإِمَّا جَلَسْتَ مَعَنَا وَتَرَكْتَهُ، فَقُلْتُ : هُوَ يَقُولُ مَا شَاءَ، أَيُّ شَيْءٍ عَلَيَّ مِنْهُ إِذَا لَمْ أَقُلْ مَا يَقُولُ؟ فَقَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ علیه السلام: «أَمَا تَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ بِهِ نَقِمَةٌ فَتُصِيبَكُمْ جَمِيعاً؟ أَمَا عَلِمْتَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى علیه السلام وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا لَقَتْ خَيْلُ
ص: 276
فِرْعَوْنَ مُوسَى علیه السلامتَخَلَّفَ عَنْهُ لِيَعِظُ أَبَاهُ فَيُلْحِقَهُ بِمُوسَى، فَمَضَى أَبُوهُ وَهُوَ يُرَاغِمُهُ حَتَّى بَلَغَا طَرَفاً مِنَ الْبَحْرِ، فَغَرِقَا جَمِيعاً، فَأَتَى مُوسَى علیه السلام الخَبَرُ، فَقَالَ:
«هُوَ فِي رَحْمَةِ اللَّه ، وَلَكِنَّ النَّقِمَةَ إِذَا نَزَلَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَمَّنْ قَارَبَ المُذْنِبَ دِفَاعْ » (1).
النهي عن توقير أصحاب البِدعَ:
[233/1687] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام: «مَنْ مَشَىٰ إِلَى صَاحِبٍ بِدْعَةٍ فَوَقَرَهُ فَقَدْ
سَعَى فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ »(2).
الموقف من الصوفيّة:
[ 1688 / 234] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرِ الْبَزَنْطِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ بَزِيعٍ، عَنِ الرِّضَا علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الصُّوفِيَّةُ وَلَمْ يُنْكِرْهُمْ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا ، وَمَنْ أَنْكَرَهُمْ فَكَأَنَّهَا جَاهَدَ الْكُفَّارَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم »(3).
سبب نشوء الواقفيّة:
[235/1689 ]عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبو اَلْحَسَنِ علیه السلام وَلَيْسَ مِنْ قُوَّامِهِ أَحَدٌ إِلَّا وَعِنْدَهُ المَالُ الْكَثِيرُ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ ففِهِمْ وَجُحُودِهِمْ مَوْتِهِ، وَكَانَ عِنْدَ زِيَادٍ الْقَنْدِي سَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعِنْدَ عَلِيَّ مِنِ أَبِي حَمْزَةَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ وَتَبَيَّنَ لِيَ اَخْقُ وَعَرَفْتُ مِنْ أَمْرِ أَبِي اَلحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام مَا عَرَفْتُ تَكَلَّمْتُ وَدَعَوْتُ النَّاسَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَبَعَثَا إِلَى وَقَالَا لِي: مَا يَدْعُوكَ إِلَى هَذَا؟ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ اَلَمَالَ فَنَحْنُ نُغْنِيكَ، وَضَمِنَا لِي عَشَرَةَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَقَالَا لِي كُفَّ فَأَبَيْتُ، فَقُلْتُ هَا: إِنَّا رُوِّينَا عَنِ الصَّادِقِينَ علیهم السلام أَتَهُمْ
ص: 277
قَالُوا: «إِذَا ظَهَرَتِ الْبَدَعُ فَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُظْهِرَ عِلْمَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سُلِبَ نُورَ الْإِيمَانِ»، وَمَا كُنْتُ لِأَدَعَ الْجِهَادَ فِي أَمْرِ الله عزّو جلّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَنَاصَبَانِي، وَأَظْهَرَا لي الْعَدَاوَة(1).
كلام أمير المؤمنين علیه السلام لأبي ذرَّ حينما أخرجه عثمان إلى الربذة:
[ 236/1690] مِنْ كَلَامِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لِأَبِي ذَرِّ رحمه الله لَمَّا أُخْرِجَ إِلَى الرَّبَذَةِ: يَا أَبَا ذَرٌ، إِنَّكَ غَضِبْتَ اللهِ، فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ، إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَخِفْتَهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ، عَلَى دِينِكَ، فَاتْرُل
وَأَهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ، فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ، وَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ، وَسَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَداً وَالْأَكْثَرُ حُمَّداً، وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدِ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا فَخَرَجاً، لَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الحَقُّ وَلَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ، فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لَأَحَبُّوكَ، وَ [لَوْ ] قَرَضْتَ مِنْهَا لَأَمَّنُوكَ »(2).
وصيّة الإمام الكاظم علیه السلام ليونس بن عبد الرحمن بالرفق مع الشيعة :
[237/1691] عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ اَلْعَبْدُ الصَّالِحُ : «يَا يُونُسُ، أَرْفُقُ بِهِمْ فَإِنَّ كَلَامَكَ يَدِقُ عَلَيْهِمْ»، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي: زِنْدِيقٌ، قَالَ لِي: «وَمَا يَضُرُّكَ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِكَ لُؤْلُوَةٌ يَقُولُ اَلنَّاسُ : هِيَ حَصَاةٌ، وَمَا كَانَ يَنْفَعُكَ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِكَ حَصَاةٌ فَيَقُولَ النَّاسُ : لُؤْلُؤَةً؟ » (3) .
ص: 278
حبِّبني إلى خلقي:
[238/1692] قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیه السلام: «أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى
مُوسَى علیه السلام: حَبني إِلَى خَلْقِي، وَحَبِّبٍ خَلْقِي إِلَيَّ، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَفْعَلُ؟ قَالَ: ذَكَّرْهُمْ آلَائِي وَنَعْمَائِي لِيُحِبُّونِي، فَلَئِنْ تَرُدَّ آبِقاً عَنْ بَابِي أَوْ ضَالَّا عَنْ فِنَائِي أَفْضَلُ لَكَ مِنْ عِبَادَةِ [مائَةِ] سَنَةٍ بِصِيَام نَهَارِهَا وَقِيَامِ لَيْلَهَا، قَالَ مُوسَى علیه السلام : وَمَنْ هَذَا الْعَبْدُ الْآبِقُ مِنْكَ؟ قَالَ: اَلْعَاصِي الْمُتَمَرِّدُ، قَالَ: فَمَنِ الضَّالُ عَنْ فِنَائِكَ؟
قَالَ: اَلْجَاهِلُ بِإِمَامٍ زَمَانِهِ تُعَرِّفُهُ، وَالْغَائِبُ عَنْهُ بَعْدَ مَا عَرَفَهُ الْجَاهِلُ بِشَرِيعَةِ دِينِهِ
تُعَرِّفُهُ شَرِيعَتَهُ وَمَا يَعْبُدُ بِهِ رَبَّهُ وَيَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى مَرْضَاتِهِ »(1) .
الدالُّ على الخير كفاعله:
[239/1693] عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَالدَّالُ عَلَى اَلخَيْرِ كَفَاعِلِهِ،
وَاللهُ عزّو جلّ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ» (2).
صنائع الخير تدفع مصارع السوء
[1694 / 240] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
لِعَلِيِّ علیه السلام: عَلَيْكَ بِصَنَائِعِ الْخَيْرِ ، فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مَصَارِعَ السَّوْءِ »(3).
علامة أهل المعروف في الآخرة .. طيب الرائحة:
[ 241/1695] عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ أَوْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ
ص: 279
الله علیه السلام، قَالَ: «قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم : يَا رَسُولَ الله، فِدَاكَ آبَاؤُنَا وَأُمَّهَاتُنَا ، إِنَّ أَصْحَابَ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا عُرِفُوا بِمَعْرُوفِهِمْ، فَبِمَ يُعْرَفُونَ فِي الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَدْخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ أَمَرَ رِيحاً عَبقَةً طَيِّبَةً فَلَزِقَتْ بِأَهْلِ المَعْرُوفِ، فَلَا يَمُرُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَلَإٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدُوا رِيحَهُ
فَقَالُوا: هَذَا مِنْ أَهْلِ اَلَمَعْرُوفِ »(1).
الق أخاك بوجه طلق :
[1696 / 242] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : «لَا تُحَقِّرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئاً، وَمِنَ المَعْرُوفِ
أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهِ طَلِقٍ وَبِشْرٍ حَسَنٍ »(2).
صنايع المعروف وآثارها :
[ 1697 / 243] عَنْ عَلِیِّ علیه السلام( فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعْمائَةِ)، قَالَ: «اِصْطَنِعُوا
المَعْرُوفَ بِمَا قَدَرْتُمْ عَلَى إِصْطِنَاعِهِ فَإِنَّهُ يَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ » (3).
[ 1698 / 244] الْغُرَرُ : قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام: «عَلَيْكُمْ بِصَنَايِع المَعْرُوفِ فَإِنَّهَا السلام نِعْمَ الزَّادُ إِلَى المَعَادِ كُلُّ نِعْمَةٍ أُنِيلَ مِنْهَا المَعْرُوفُ فَإِنَّهَا مَأْمُونَةُ السَّلْبِ مُحَصَّنَةٌ مِنَ الْغِيَرِ. صَاحِبُ المَعْرُوفِ لَا يَعْثَرُ، وَإِذَا عَثَرَ وَجَدَ مُتَكَاً »(4).
[245/1699] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلى علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: «وَاعْلَمُوا أَنَّ المَعْرُوفَ
مُكْسِبٌ حَمْداً، وَمُعَقِّبٌ أَجْراً ، فَلَوْ رَأَيْتُمُ المَعْرُوفَ رَجُلاً لَرَأَيْتُمُوهُ حَسَناً جَمِيلاً يَسُرُّ
ص: 280
النَّاظِرِينَ وَيَفُوقُ الْعَالَمِينَ، وَلَوْ رَأَيْتُمُ اللُّوْمَ رَأَيْتُمُوهُ سَمِجاً قَبِيحاً مُشَوَّهاً تَنْفِرُ مِنْهُ
الْقُلُوبُ وَتُغَضُّ دُونَهُ اَلْأَبْصَارُ »(1).
[ 1700 / 246] عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ علیهما السلام: «إِنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ، وَكَانَ لَهُ جَارٌ كَافِرٌ، وَكَانَ يَرْفُقُ بِالْمُؤْمِنِ وَيوليه المَعْرُوفَ فِي الدُّنْيَا، فَلَما أَنْ مَاتَ الْكَافِرُ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي النَّارِ
مِنْ طِينٍ، فَكَانَ يَقِيهِ حَرَّهَا، وَيَأْتِيهِ الرِّزْقُ مِنْ غَيْرِهَا، وَقِيلَ لَهُ: هَذَا بَمَا كُنْتَ تُدْخِلَ عَلَى جَارِكَ اَلْمُؤْمِنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنَ الرِّفْقِ وَتوليه مِنَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا(2).
[247/1701] عَنْ مُيَسِّرِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَمُرُّ بِهِ الرَّجُلُ لَهُ المَعْرِفَةُ بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ أُمِرَ بِهِ إِلَى النَّارِ، وَاَلَمَلَكُ يَنْطَلِقُ بِهِ، قَالَ: «فَيَقُولُ لَهُ: يَا فُلَانُ، أَغِثْنِي فَقَدْ كُنْتُ أَصْنَعُ إِلَيْكَ المَعْرُوفَ فِي اَلدُّنْيَا، وَأَسْعِفُكَ فِي الْحَاجَةِ تَطْلُبُهَا مِنِّي، فَهَلْ عِنْدِكَ الْيَوْمَ مُكَافَاةُ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ خَلْ سَبِيلَهُ»، قَالَ: فَيَسْمَعُ اللَّهُ قَوْلَ الْمُؤْمِنِ، فَيَأْمُرُ المَلَكَ أَنْ يُجِيزَ
قَوْلَ اَلْمُؤْمِنِ ، فَيُخَلِّيَ سَبِيلَهُ»(3)
البشارة للفقراء :
[1702 /248] عَنْ يَعْقُوبَ بْن يَزِيدَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ عزّو جلّ وَ مُنَادِياً يُنَادِي: أَيْنَ الْفُقَرَاءُ؟ فَيَقُومُ عُنْقٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَأْتُونَ بَابَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ الجَنَّةِ : قَبْلَ الْحِسَابِ؟ فَيَقُولُونَ: أَعْطَيْتُمُونَا شَيْئاً فَتُحَاسِبُوا عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ عزّو جلّ: صَدَقُوا عِبَادِي، مَا
ص: 281
أَفْقَرْتُكُمْ هَوَاناً بِكُمْ، وَلَكِنِ ادَّخَرْتُ هَذَا لَكُمْ لِهَذَا الْيَوْم، ثُمَّ يَقُولُ هَمُ: أَنْظُرُوا وَتَصَفَّحُوا وُجُوهَ النَّاسِ، فَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَخُذُوا بِيَدِهِ وَأَدْخِلُوهُ اَلْجَنَّةَ»(1).
[249/1703] أَبو هَاشِمِ الْجَعْفَرِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ: اَلمَعْرُوفُ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا أَهْلُ المَعْرُوفِ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِي نَفْسِي، وَفَرِحْتُ بِما أَتَكَلَّفُهُ مِنْ حَوَائِجِ النَّاسِ، فَنَظَرَ إِلَى أَبو مُحَمَّدٍ علیه السلام وَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ عَلِمْتُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي
الْآخِرَةِ، جَعَلَكَ اللهُ مِنْهُمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ وَرَحِمَكَ»(2)
[1704 / 250] فِقْهُ الرّضَا علیه السلام: قَالَ الْعَالِمُ: «إِنَّ الله عِبَاداً يَفْزَعُ الْعِبَادُ السلام إِلَيْهِمْ فِي حَوَائِجِهِمْ، أُولَئِكَ اَلْآمِنُونَ. كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ؟ فَقَالَ: «وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا »(3) .
[251/1705] عَنْ عَلَى علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَسْتَصْغِرْ شَيْئاً مِنَ الْمَعْرُوفِ قَدَرْتَ عَلَى إِصْطِنَاعِهِ إِيثَاراً لِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ، فَإِنَّ الْيَسِيرَ فِي حَالِ اَلْحَاجَةِ إِلَيْهِ أَنْفَعُ
لِأَهْلِهِ مِنْ ذَلِكَ الْكَثِيرِ فِي حَالِ اَلْغَنَاءِ عَنْهُ ، وَاعْمَلْ لِكُلِّ يَوْمٍ بِمَا فِيهِ تَرْشُد »(4) .
[252/1706] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «اِعْلَمْ أَنَّ مَا بِأَهْل
اَلمَعْرُوفِ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى اِصْطِنَاعِهِ أَكْثَرُ مِمَّا بِأَهْل اَلرَّغْبَةِ إِلَيْهِمْ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ ثَنَاءَهُ وَذِكْرَهُ وَأَجْرَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَكْرُمَةٍ تَأْتِيهَا أَوْ صَنِيعَةٍ صَنَعْتَهَا إِلَى أَحَدٍ مِنَ اَلْخَلْقِ فَإِنَّمَا أَكْرَمْتَ بِهَا نَفْسَكَ، وَزَيَّنْتَ بِهَا عِرْضَكَ، فَلَا تَطْلُبَنَّ مِنْ غَيْرِكَ شُكْرَ مَا صَنَعْتَ إِلَى نَفْسِكَ»(5).
ص: 282
[1707 / 253] عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْليَّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اَلمَعْرُوفُ
ص هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ فَإِنْ قَبلَهَا مِنِّي فَبِرَحْمَتِي وَمَنِّي، وَإِنْ رَدَّهَا عَلَيَّ فَبِذَنْبِهِ حُرِمَهَا وَمِنْهُ لَا مِنِّي، وَأَيُّهَا عَبْدِ خَلَقْتُهُ فَهَدَيْتُهُ إِلَى الْإِيمَانِ وَحَسَنْتُ خُلُقَهُ وَلَمْ أَبْتَلِهِ بِالْبُخْلِ فَإِنِّي أُرِيدُ بِهِ خَيْراً»(1).
[ 254/1708] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: «إِنَّ اللهَ عزّو جلّ جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ أَهْلاً مِنْ خَلْقِهِ، حَبَّبَ إِلَيْهِمْ فَعَالَهُ، وَوَجَّهَ لِطُلَّابِ المَعْرُوفِ الطَّلَبَ إِلَيْهِمْ، وَيَسَّرَ هُمْ فَضَاءَهُ كَمَا يَسَّرَ الْغَيْثَ لِلْأَرْضِ المُجْدِبَةِ لِيُحْيِيَهَا وَيُحْيِيَ بِهِ أَهْلَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ أَعْدَاءٌ مِنْ خَلْقِهِ، بَغَضَ إِلَيْهِمُ المَعْرُوفَ، وَبَغَضَ إِلَيْهِمْ فَعَالَهُ، وَحَظَرَ عَلَى طُلَّابِ المَعْرُوفِ الطَّلَبَ إِلَيْهِمْ، وَحَظَرَ عَلَيْهِمْ قَضَاءَهُ كَمَا يُحَرِّمُ الْغَيْثَ عَلَى الْأَرْضِ الْمُجْدِبَةِ لِيُهْلِكَهَا وَيُهْلِكَ أَهْلَهَا، وَمَا
يَعْفُو اللهُ أَكْثَرُ » (2).
[255/1709] مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْن أَبي شَاكِرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ بَعْضِ اَلرِّجَالِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «جَزَى اللَّهُ المَعْرُوفَ إِذَا لَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَأَمَّا إِذَا أَتَاكَ أَخُوكَ فِي حَاجَةٍ كَادَ يُرَى دَمُهُ فِي وَجْهِهِ مُخَاطِراً لَا يَدْرِي
أَتُعْطِيهِ أَمْ تَمْنَعُهُ، فَوَاللَّهُ ثُمَّ وَاللَّهُ لَوْ خَرَجْتَ لَهُ مِنْ جَمِيعِ مَا تَمَلَّكْتَهُ مَا كَافَيْتَهُ »(3)..
[256/1710] عَنْ أَبي يَقْظَانَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: رَأَيْتُ المَعْرُوفَ كَاسْمِهِ، وَلَيْسَ شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ المَعْرُوفِ إِلَّا ثَوَابُهُ، وَذَلِكَ يُرَادُ مِنْهُ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَصْنَعَ المَعْرُوفَ إِلَى النَّاسِ يَصْنَعُهُ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَرْغَبُ
ص: 283
فِيهِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَا كُلُّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يُؤْذَنُ لَهُ فِيهِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الرَّغْبَةُ وَالْقُدْرَةُ
وَالْإِذْنُ فَهُنَالِكَ تَمَتِ السَّعَادَةُ لِلطَّالِبِ وَاَلَمَطْلُوبِ إِلَيْهِ »(1).
[1711/ 257] قَالَ أمير المؤمنين علیه السلام : «فَاعِلُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنْهُ، وَفَاعِلُ
اَلشَّرِّ شَرٌّ مِنْهُ » (2).
كيف يتمُّ المعروف؟
[1712 / 258] عَنْ حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «رَأَيْتُ المَعْرُوفَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ: تَصْغِيرِهِ، وَتَسْتِيرِهِ، وَتَعْجِيلِهِ، فَإِنَّكَ إِذَا صَغَرْتَهُ عَظَمْتَهُ عِنْدَ مَنْ تَصْنَعُهُ إِلَيْهِ، وَإِذَا سَتَرْتَهُ تَقَمْتَهُ، وَإِذَا عَجَلْتَهُ هَنَّاتَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ سَخَّفْتَهُ، وَنَكَدْتَهُ » (3).
[259/1713] عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَ: دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام موَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: يَا سُفْيَانُ، إِنَّكَ رَجُلٌ مَطْلُوبٌ، وَأَنَا رَجُلٌ تُسْرِعُ إِلَيَّ الْأَلْسُنُ، فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ»، فَقَالَ: مَا أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ إِلَّا لِأَسْتَفِيدَ مِنْكَ خَيْراً، قَالَ: «يَا سُفْيَانُ، إِنِّي رَأَيْتُ المَعْرُوفَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِثَلَاثٍ: تَعْجِيلِهِ، وَسَتْرِهِ، وَتَصْغِيرِهِ، فَإِنَّكَ إِذَا عَجَّلْتَهُ هَنَّأْتَهُ، وَإِذَا سَتَرْتَهُ [ أتْمَمْتَهُ]، وَإِذَا صَغَرْتَهُ عَظْمَ عِنْدَ مَنْ تُسْدِيهِ إِلَيْهِ. يَا سُفْيَانُ، إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ بِنِعْمَةٍ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عزّو جلّ، وَإِذَا اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَإِذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله يَا سُفْيَانُ، ثَلَاثُ أَيُّهَا ثَلَاثٍ: نِعْمَتِ اَهْدِيَّةُ، نِعْمَتِ الْعَطِيَّةُ الْكَلِمَةُ الصَّالِحِةُ يَسْمَعُهَا الْمُؤْمِنُ فَيَطْوِي عَلَيْهَا حَتَّى يُهْدِيهَا إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ»، وَقَالَ علیه السلام: «المَعْرُوفُ كَاسْمِهِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنَ الْمَعْرُوفِ
ص: 284
إِلَّا ثَوَابُهُ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَصْنَعَ المَعْرُوفَ يَصْنَعُهُ، وَلَا كُلُّ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَا كُلُّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يُؤْذَنُ لَهُ فِيهِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الرَّغْبَةُ وَالْقُدْرَةُ
وَالْإِذْنُ فَهُنَالِكَ تَمَتِ السَّعَادَةُ لِلطَّالِبِ وَالمَطْلُوبِ إِلَيْهِ » (1).
[1714 / 260] الْغُرَرُ: قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «إِذَا صَنَعْتَ مَعْرُوفاً فَاسْتُرْهُ. إِذَا
صُنِعَ إِلَيْكَ مَعْرُوفٌ فَانْشُرْهُ »(2).
[261/1715] عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «اِصْنَعِ اَلمَعْرُوفَ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ وَإِلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ فَكُنَّ أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ»(3).
[262/1716] عَنِ الْحُسَيْنِ علیه السلام فِي جَوَابِ رَجُلٍ قَالَ عِنْدَهُ: إِنَّ الْمَعْرُوفَ إِذَا أُسْدِيَ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ ضَاعَ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ علیه السلام: «لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ تَكُونُ
اَلصَّنِيعَةُ مِثْلَ وَابِل اَلَمَطَرِ تُصِيبُ اَلْبَرَّ وَالْفَاجِرَ » (4).
[263/1717] عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ أَبِي الحَسَنِ مُوسَى علیه السلام ، قَالَ: «أَخَذَ أَي بِيَدِي، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ أَبي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِي علیهما السلام أَخَذَ بِيَدِي كَمَا أَخَذْتُ بِيَدِكَ وَقَالَ: إِنَّ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ علیهما السلام أَخَذَ بِيَدِي وَقَالَ: يَا بُنَيَّ، اِفْعَلِ
اَلخَيْرَ إِلَى كُلِّ مَنْ طَلَبَهُ مِنْكَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَقَدْ أَصَبْتَ مَوْضِعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ كُنْتَ أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ شَتَمَكَ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى يَسَارِكَ
فَاعْتَذَرَ إِلَيْكَ فَاقْبَلْ عُذْرَهُ »(5) .
ص: 285
[264/1718] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِالله
اَلتَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ، وَاصْطِنَاعُ اَلْخَيْرِ إِلَى كُلِّ بَرِّ وَفَاجِرٍ»(1).
[265/1719] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ
لِلْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ: بَابُ المَعْرُوفِ ، فَلَا يَدْخُلُهُ إِلَّا أَهْلُ المَعْرُوفِ » (2).
[ 1720 / 266] الْغُرَرُ: قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام: مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ أَنْ تَكُونَ صَنَايِعُهُ
عِنْدَ مَنْ يَشْكُرُهُ، وَمَعْرُوفُهُ عِنْدَ مَنْ لَا يَكْفُرُهُ» (3).
[267/1721] عَنْ حَدِيدِ بْنِ حَكِيمٍ أَوْ مُرَازِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «أَيُّها مُؤْمِنٍ أَوْصَلَ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَعْرُوفاً فَقَدْ أَوْصَلَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم»(4).
[268/1722] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «خُضُوا بِأَلْطَافِكُمْ خَوَاصَّكُمْ
وَإِخْوَانَكُمْ»(5).
[ 269/1723] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام: «خَيْرُ المَعْرُوفِ مَا لَمْ يَتَقَدَّمُهُ المَطَلُ، وَلَم يَتَعَقَّبْهُ اَلَمَنُ. أَحْيُوا المَعْرُوفَ بِإِمَاتَتِهِ، فَإِنَّ النَّةَ تَهِدُّ الصَّنِيعَةَ. سَلِ المَعْرُوفَ مِمَّنْ يَنْسَاهُ، وَاصْطَنِعْهُ إِلَى مَنْ يَذْكُرُهُ إِذَا صُنِعَ إِلَيْكَ مَعْرُوفٌ فَاذْكُرْهُ. إِذَا صَنَعْتَ مَعْرُوفاً فَانْسَهُ. أَفْضَلُ مَعْرُوفِ اللَّيْيم مَنْعُ أَذَاهُ»(6) .
[1724 / 270] عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «لَا
ص: 286
تَدْخُلْ لِأَخِيكَ فِي أَمْرٍ مَضَرَّتُهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ لَهُ»، قَالَ إِبْنُ سِنَانٍ: يَكُونُ عَلَى
اَلرَّجُل دَيْنٌ كَثِيرٌ وَلَكَ مَالٌ فَتُؤَدِّي عَنْهُ فَيَذْهَبُ مَالُكَ وَلَا تَكُونُ قَضَيْتَ عَنْهُ (1).
[1725/ 271] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «ابْذُلْ لِأَخِيكَ المُؤْمِن مَا تَكُونُ مَنْفَعَتُهُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ضَرَرِهِ عَلَيْكَ، وَلَا تَبْذُلْ لَهُ مَا يَكُونُ ضَرَرُهُ عَلَيْكَ أَكْثَرَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ لِأَخِيكَ »(2).
[1726 /272] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام: أَزْوِي عَنِ الْعَالِم علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «أَهْلُ ا السلام اَلمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّ اللَّهِ عزّو جلّ يَقُولُ لَهُمْ: قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ تَفَضُّلاً عَلَيْكُمْ، لأَنَّكُمْ كُنتُمْ أَهْلَ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا، فَبَقِيَتْ حَسَنَاتُكُمْ، فَهَبُوهَا لَنْ تَشَاءُونَ ، فَتَكُونُوا بِهَا أَهْلَ اَلَمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ »(3).
[1727 / 273] عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْقُمِّيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «أَهْلُ
المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ تَرْجَحُ هُمُ الحَسَنَاتُ فَيَجُودُونَ بِهَا عَلَى أَهْلِ المَعَاصِي »(4) .
[1728 / 274] عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «أَجِيرُوا لِأَهْلِ المَعْرُوفِ عَثَرَاتِهِمْ، وَاغْفِرُوهَا فَهُمْ، فَإِنَّ كَفَّ الله تَعَالَى عَلَيْهِمْ هَكَذَا، وَأَوْمَى بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يُضِلُّ بِهَا شَيْئاً (5).
[ 1729 / 275] الْغُرَرُ : قَالَ عَلِي علیه السلام : «لِقَاءُ أَهْل المَعْرُوفِ عِمَارَةُ الْقُلُوم
وَمُسْتَفَادُ الحِكْمَةِ »(6) .
ص: 287
[276/1730] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ
اَلْمُؤْمِنِ كُتِبَ مِنْ أَهْل الجَنَّةِ الْبَتَّةَ »(1).
[1731/ 277] الْغُرَرُ: قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «المَعْرُوفُ رِقٌ ، وَالمُكَافَأَةٌ عِتْقٌ » (2).
لزوم الشكر على المعروف :
[1732/ 278] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي أَدَبِ أَصْحَابِهِ: مَنْ
قَصُرَتْ يَدُهُ بِالمُكَافَاةِ فَلْيُطِلْ لِسَانَهُ بِالشُّكْرِ » (3).
[279/1733] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: كَفَاكَ بِثَنَائِكَ عَلَى أَخِيكَ إِذَا أَسْدَى إِلَيْكَ مَعْرُوفاً أَنْ تَقُولَ لَهُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً، وَإِذَا ذُكِرَ وَلَيْسَ هُوَ فِي المَجْلِسِ أَنْ تَقُولَ: جَزَاهُ اللَّهُ خَيْراً، فَإِذا
أَنْتَ قَدْ كَافَيْتَهُ»(4).
[1734 / 280] عَنْ سَيْفِ بْن عَمِيرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مَا
أَقَلَّ مَنْ شَكَرَ المَعْرُوفَ »(5) .
[1735 / 281] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام
، قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ مُكَفَّرٌ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْرُوفَهُ يَصْعَدُ إِلَى الله فَلَا يُنْشَرُ فِي النَّاسِ،
وَالْكَافِرَ مَشْهُورٌ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْرُوفَهُ لِلنَّاسِ يَنْتَشِرُ فِي النَّاسِ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ »(6).
ص: 288
بيان: يعني أنَّ المؤمن لا يُشكَر على ما يُسدِيه من معروف إلى الناس فهو
مُكفّر غير مشكور عندهم.
[1736 / 282] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم:
«أَفْضَلُ اَلنَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ وَعِنْدَ الله مَنْزِلَةً وَأَقْرَبُهُمْ مِنَ الله وَسِيلَةً اَلْمُؤْمِنُ يُكَفّ إِحْسَانُهُ» (1).
[1737 / 283] اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهم السلام ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله [ صلی الله علیه و آله وسلم] مُكَفِّراً لَا يُشْكَرُ مَعْرُوفُهُ، وَلَقَدْ كَانَ مَعْرُوفُهُ عَلَى الْقُرَشِيٌّ وَالْعَرَبِي 1 وَالْعَجَمِيٌّ، وَمَنْ كَانَ أَعْظَمَ مَعْرُوفاً مِنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم عَلَى هَذَا الْخَلْقِ، وَكَذَلِكَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مُكَفَرُونَ لَا يَشْكُرُونَنَا ، وَخِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ مُكَفَّرُونَ لَا يُشْكَرُ مَعْرُوفُهُمْ»(2) .
[1738 / 284] عَنِ السَّكُونِي ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: يَدُ اللهُ لا فَوْقَ رُءُوسِ المُكَفِّرِينَ تُرَفْرِفُ بِالرَّحْمَةِ »(3).
لزوم التقيّة:
[1739 / 285] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «التَّقِيَّةُ مُعَامَلَةُ النَّاسِ بِمَا
يَعْرِفُونَ، وَتَرْكُ مَا يُنْكِرُونَ حَذَراً مِنْ غَوَائِلِهِمْ»(4).
[286/1740] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ: «وَمَا
حَرَّمَ اللهُ حَرَاماً فَأَحَلَّهُ مِنْ بَعْدُ إِلَّا لِلْمُضْطَرَ، وَلَا أَحَلَّ اللَّهُ حَلَالاً قَطُّ ثُمَّ حَرَّمَهُ»(5).
ص: 289
[287/1741] دُرُسْتُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبي الحَسَنِ مُوسَى علیه السلام وَعِنْدَهُ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدِ، فَقَالَ لِلْكُمَيْتِ: «أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: فَالْاَنَّ صِرْتُ إِلَى أُمَيَّةَ وَالْأُمُورُ إِلَى مَصَائِرَ؟»، قَالَ: قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ مَا رَجَعْتُ عَنْ إِيمَانِي، وَإِنِّي لَكُمْ مُوَالٍ، وَلِعَدُوِّكُمْ لَقَالِ، وَلَكِنِّى قُلْتُهُ عَلَى التَّقِيَّةِ، قَالَ: «أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ أَنَّ التَّقِيَّةَ تَجُوزُ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ »(1).
من الذنوب التي لا تُغفَر: ترك التقّية :
[1742 / 288] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم:« مَنْ صَلَّى اَلْخَمْسَ كَفَّرَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ…»، إلى أنْ قال: «لَا تُبْقِي عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ شَيْئاً إِلَّا الموبِقَاتِ الَّتِي هِيَ جَحْدُ النُّبُوَّةِ وَالْإِمَامَةِ، أَوْ ظُلْمُ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ تَرْكُ التَّقِيَّة
حَتَّى يَضُرَّ بِنَفْسِهِ وَإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ »(2).
[289/1743] قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیهما السلام: «يَغْفِرُ اللهُ لِلْمُؤْمِن كُلَّ ذَنْبٍ وَيُطَهِّرُهُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا خَلَا ذَنْبَيْنِ : تَرْكَ التَّقِيَّةِ، وَتَضْيِيعَ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ»(3).
[1744 / 290] قَالَ رَجُلٌ لِلرِّضَا علیه السلام: سَلْ لى رَبَّكَ التَّقِيَّةَ الحَسَنَةَ، وَاَلَمَعْرِفَةَ بِحُقُوقِ الْإِخْوَانِ، وَالْعَمَلَ بِمَا أَعْرِفُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ الرِّضَا علیه السلام : «قَدْ أَعْطَاكَ اللهُ ذَلِكَ، لَقَدْ سَأَلْتَ أَفْضَلَ شِعَارِ الصَّالِحِينَ وَدِثَارِهِمْ »(4) .
[1745 / 291] قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ علیهما السلام لِرَجُلٍ : لَوْ جُعِلَ إِلَيْكَ التَّمَنِّي في الدُّنْيَا مَا كُنْتَ تَتَمَنَّى؟»، قَالَ: كُنْتُ أَتَمنَّى أَنْ أَرْزَقَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِي، وَقَضَاءَ حُقُوقِ إِخْوَانِي، فَقَالَ: «أَحْسَنْتَ ، أَعْطُوهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ »(5).
ص: 290
آفة الإفشاء وقلة الكتمان:
[1746 / 292] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیهما السلام، قَالَ: «وَدَدْتُ وَالله
أَنِّي اِفْتَدَيْتُ خَصْلَتَيْنِ فِي الشَّيعَةِ لَنَا بِبَعْضٍ لَحْم سَاعِدِي النَّزَقَ، وَقِلَةَ الْكِتُمَانِ»(1).
حفظ أسرار آل محمّد علیهم السلام :
[1747 / 293] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنِ اِحْتِمَالِ أَمْرِنَا التَّصْدِيقُ لَهُ، وَالْقَبُولُ فَقَطْ ، مِنِ اِحْتِمَالِ أَمْرِنَا سَتْرُهُ وَصِيَانَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، فَأَقْرِتْهُمُ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُمْ: رَحِمَ اللهُ عَبْداً اجْتَرَ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَى نَفْسِهِ، حَدِّثُوهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ ، وَأَسْتُرُوا عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ»، ثُمَّ قَالَ: «وَالله مَا النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَشَدَّ عَلَيْنَا مَثْونَةً مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُ، فَإِذَا عَرَفْتُمْ مِنْ عَبْدِ إِذَاعَةً فَامْشُوا إِلَيْهِ وَرُدُّوهُ عَنْهَا، فَإِنْ قَبِلَ مِنْكُمْ وَإِلَّا فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ بِمَنْ يَنْقُلُ عَلَيْهِ وَيَسْمَعُ مِنْهُ، فَإِنَّ
اَلرَّجُلَ مِنْكُمْ يَطْلُبُ الْحَاجَةَ فَيَلْطُفُ فِيهَا حَتَّى تُقْضَى لَهُ، فَالْطُّفُوا فِي حَاجَتِي كَمَا تَلْطُّفُونَ فِي حَوَائِجِكُمْ، فَإِنْ هُوَ قَبلَ مِنْكُمْ وَإِلَّا فَادْفِنُوا كَلَامَهُ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، وَلَا تَقُولُوا: إِنَّهُ يَقُولُ وَيَقُولُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ، أَمَا وَالله لَوْ كُنتُمْ تَقُولُونَ مَا أَقُولُ لَأَقْرَرْتُ أَنَّكُمْ أَصْحَابِي، هَذَا أَبو حَنِيفَةَ لَهُ أَصْحَابٌ، وَهَذَا اَحْسَنُ الْبَصْرِيُّ لَهُ أَصْحَابٌ، وَأَنَا اِمْرُةٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَعَلِمْتُ كِتَابَ الله وَفِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، بَدْءٍ اَلْخَلْقِ وَأَمْرِ السَّمَاءِ وَأَمْرِ الْأَرْضِ وَأَمْرِ الْأَوَّلِينَ وَأَمْرِ الْآخِرِينَ وَأَمْرِ
مَا كَانَ وَأَمْرِ مَا يَكُونُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ نُصْبَ عَيْنِي »(2).
[ 1748 / 294 ]عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْن أَعْيَنَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد علیهما السلام: «إِنَّ اِحْتِمَالَ أَمْرِنَا لَيْسَ هُوَ التَّصْدِيقَ بِهِ وَالْقَبُولَ لَهُ فَقَطْ، إِنَّ مِن اِحْتِمَالِ أَمْرِنَا سَتْرَهُ وَصِيَانَتَهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، فَأَقْرتْهُمُ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ – يَعْنِي
ص: 291
الشَّيعَةَ -، وَقُلْ لَهُمْ: يَقُولُ لَكُمْ: رَحِمَ اللهُ عَبْداً اجْتَرَ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِلَى نَفْسِهِ، يُحَدِّثُهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَيَسْتُرُ عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ»، ثُمَّ قَالَ لِي: «وَالله مَا اَلنَّاصِبَةُ لَنَا
حَرْباً أَشَدَّ مَتُونَةٌ عَلَيْنَا مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُهُ »(1) .
[1749 / 295] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام فِي قَوْلِ الله عزّو جلّ: وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقَّ»[آل عمران: 112]، فَقَالَ: «أَمَا وَالله مَا قَتَلُوهُمْ
بِأَسْيَافِهِمْ وَلَكِنْ أَذَاعُوا سِرَّهُمْ وَأَفْشَوْا عَلَيْهِمْ فَقُتِلُوا » (2).
[ 296/1750] الْغُرَرُ: قَالَ عَلِىُّ علیه السلام : «أَقْبَحُ اَلْغَدْرِ إِذَاعَةُ السِّرِّ »(3) .
الحثُّ على تجنُّب الشهرة:
[297/1751] عَنْ مَتّيل بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلطُّفَيْل يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب علیه السلام يَقُولُ: «أَظَلَّتْكُمْ فِتْنَةٌ مُظْلِمَةٌ عَمْيَاءُ مُنْكَشِفَةٌ لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا اَلنُّوَمَةُ»، قِيلَ: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، وَمَا اَلنُّوَمَةُ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَعْرِفُ اَلنَّاسُ مَا فِي نَفْسِهِ»(4).
[ 298/1752 ]عَنْ عُثْمَانَ بْن عِيسَى عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «كُفُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَالْزَمُوا بُيُوتَكُمْ، فَإِنَّهُ لَا يُصِيبُكُمْ أَمْرٌ تَخَصُّونَ بِهِ أَبَداً، وَلَا تَزَالُ الزَّيْدِيَّةُ لَكُمْ وِقَاءً أَبَداً »(5) .
[ 1753/ 299] عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مَنْ أَذَاعَ
عَلَيْنَا حَدِيثَنَا سَلَبَهُ اللهُ الْإِيمَانَ »(6) .
ص: 292
أهل البصرة يشكون يونس عند الإمام الكاظم علیه السلام :
[1754 / 300] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدِ، عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبي الحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام وَعِنْدَهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَأَوْمَاً أَبو الحَسَنِ علیه السلام إِلَى يُونُسَ : «أَدْخُلِ الْبَيْتَ»، فَإِذَا بَيْتٌ مُسْبَلٌ
عَلَيْهِ سِتَّرٌ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَتَحَرَّكَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ، فَدَخَلَ الْبَصْرِيُّونَ وَأَكْثَرُوا مِنَ الْوَقِيعَةِ
وَالْقَوْلِ فِي يُونُسَ، وَأَبُو اَلْحَسَنِ علیه السلام مُطْرِقُ، حَتَّى لَمَّا أَكْثَرُوا وَقَامُوا فَوَدَّعُوا وَخَرَجُوا، فَأَذِنَ لِيُونُسَ بِالْخَرُوج، فَخَرَجَ بَاكِياً، فَقَالَ: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ، أَنَا أَحَامِي عَنْ هَذِهِ المَقَالَةِ، وَهَذِهِ حَالِي عِنْدَ أَصْحَابِي، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام : «يَا يُونُسُ، فَمَا عَلَيْكَ مِمَّا يَقُولُونَ إِذَا كَانَ إِمَامُكَ عَنْكَ رَاضِياً؟ يَا يُونُسُ، حَدَّثِ النَّاسَ بمَا يَعْرِفُونَ، وَأتْرُكْهُمْ مِمَّا لَا يَعْرِفُونَ، كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُكَذِّبَ عَلَى اللهِ فِي عَرْشِهِ. يَا يُونُسُ، وَمَا عَلَيْكَ أَنْ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ الْيُمْنَى دُرَّةٌ ثُمَّ قَالَ النَّاسُ : بَعْرَةٌ، أَوْ بَعْرَةٌ فَقَالَ النَّاسُ : دُرَّةٌ، هَلْ يَنْفَعُكَ ذَلِكَ شَيْئاً؟»، فَقُلْتُ: لَا ، فَقَالَ: «هَكَذَا أَنْتَ يَا يُونُسُ، إِذَا كُنْتَ عَلَى الصَّوَابِ وَكَانَ إِمَامُكَ عَنْكَ رَاضِياً لَمْ يَضُرَّكَ مَا قَالَ النَّاسُ »(1).
أبيات في الحلم أنشدها الإمام الرضا علیه السلام في مجلس المأمون:
[ 301/1755] عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ الْحَارِيِّ، عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ إِسْمَهُ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ الرّضَا علیه السلام أَنَّ المَأْمُونَ قَالَ لَهُ: هَلْ رَوَيْتَ مِنَ الشِّعْرِ شَيْئاً؟ فَقَالَ: «قَدْ رَوَيْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ»، فَقَالَ: أَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي الْحِلْمِ، فَقَالَ علیه السلام :
إِذَا كَانَ دُونِي مَنْ يُلِيتُ بِجَهْلِهِ *** أَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ تُقَابِلَ بِالجَهْلِ
وَإِنْ كَانَ مِثْلِي فِي مَحَلِّي مِنَ النُّهَى *** أَخَذْتُ بِحِلْمِي كَيْ أَجِلَّ عَنِ اَلمِثْلِ
وَإِنْ كُنْتُ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْفَضْلِ وَالْحِجَى *** عَرَفْتُ لَهُ حَقَّ التَّقَدُّم وَالْفَضْل
ص: 293
فَقَالَ لَهُ المَأْمُونُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا ، مَنْ قَالَهُ؟ فَقَالَ: «بَعْضُ فِتْيَانِنَا»، قَالَ: فَأَنْشِدْنِي
أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي السُّكُوتِ عَن الْجَاهِلِ وَتَرْكِ عِتَابِ الصَّدِيقِ، فَقَالَ علیه السلام:
إِنِّي لَيَهْجُرُنِي الصَّدِيقُ تَجَنُّباً *** فَأُرِيهِ أَنَّ هِجْرِهِ أَسْبَاباً
وَأَرَاهُ إِنْ عَاتَبْتُهُ أَغْرَيْتُهُ *** فَأَرَى لَهُ تَرْكَ الْعِتَابِ عِتَاباً
وَإِذَا بُلِيتُ بِجَاهِل مُتَحَكِّم *** يَجِدُ المُحَالَ مِنَ الْأُمُورِ صَوَاباً
أَوْلَيْتُهُ مِنّي اَلسُّكُوتَ وَرُبَّمَا *** كَانَ السُّكُوتُ عَنِ الْجَوَابِ جَوَاباً
فَقَالَ المَأْمُونُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا، هَذَا مَنْ قَالَهُ؟ فَقَالَ: «لِبَعْضٍ فِتْيَانِنَا»، قَالَ:
فَأَنْشِدْنِي عَنْ أَحْسَنِ مَا رَوَيْتَهُ فِي اِسْتِجْلَابِ الْعَدُوِّ حَتَّى يَكُونَ صَدِيقاً، فَقَالَ علیه السلام :
وَذِي غِلَّةٍ سَالمته فَقَهَرْتُهُ *** فَأَوْقَرْتُهُ مِنّي لِعَفْوِ التَّحَمُّل
وَمَنْ لَا يُدَافِعُ سَيِّئَاتِ عَدُوِّهِ *** بِإِحْسَانِهِ لَمْ يَأْخُذِ الطَّوْلَ مِنْ عَلِ
وَلَمْ أَرَ فِي الْأَشْيَاءِ أَسْرَعَ مَهْلَكاً *** لِغِمْرِ قَدِيمِ مِنْ وِدَادٍ مُعَجَّل
فَقَالَ اَلمَأْمُونُ : مَا أَحْسَنَ هَذَا، هَذَا مَنْ قَالَهُ؟ فَقَالَ علیه السلام : «بَعْضُ فِتْيَانِنَا».
قَالَ: فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ ، فَقَالَ علیه السلام:
وَإِنِّي لَأَنْسَى اَلسِّرَّ كَيْلَا أُذِيعَهُ *** فَيَا مَنْ رَأَى سِرًّا يُصَانُ بِأَنْ يُنْسَى
مَخَافَةَ أَنْ يَجْرِيَ بِبَالِي ذِكْرُهُ *** فَيَنْبِدَهُ قَلْبِي إِلَى مُلْتَوَىٰ حَشا
فَيُوشِكُ مَنْ لَمْ يُفْشِ سِرًّا وَجَالَ فِي *** خَوَاطِرِهِ أَنْ لَا يُطِيقَ لَهُ حَبْسا
فَقَالَ المَأْمُونُ : إِذَا أَمَرْتَ أَنْ يُتَرِّبَ الْكِتَابَ كَيْفَ تَقُولُ؟ قَالَ: «تَرِّبْ»، قَالَ: فَمِنَ السَّحَا، قَالَ: «سَحٌ»، قَالَ: فَمِنَ الطِّينِ؟ قَالَ: «طَنِّ»، قَالَ: فَقَالَ المَأْمُونُ: يَا غُلَامُ، تَربْ هَذَا الْكِتَابَ وَسَحْهِ وَطَنَّهِ وَامْضِ بِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلِ وَخُذْ لِأَبِي اَلْحَسَنِ علیه السلام ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَم»(1).
ص: 294
معنى النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة :
[302/1756] عَنْ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَيْدِي
مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام عَنْ قَوْلِ الله عزّو جلّ: « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً(20)»[لقمان: 20]، فَقَالَ علیه السلام : النِّعْمَةُ الظَّاهِرَةُ اَلْإِمَامُ الظَّاهِرُ، وَالْبَاطِنَةُ الْإِمَامُ الْغَائِبُ، فَقُلْتُ لَهُ: وَيَكُونُ فِي الْأَئِمَّةِ مَنْ يَغِيبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِ النَّاسِ شَخْصُهُ، وَلَا يَغِيبُ عَنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ذِكْرُهُ، وَهُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَّا، يُسَهِّلُ اللَّهُ لَهُ كُلَّ عَسِيرٍ، وَيُذَلِّلُ لَهُ كُلَّ صَعْبٍ، وَيُظْهِرُ لَهُ كُنُوزَ الْأَرْضِ، وَيُقَرِّبُ لَهُ كُلَّ بَعِيدٍ، وَيُبيرُ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدِ، وَيُهْلِكُ عَلَى يَدِهِ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ، ذَلِكَ إِبْنُ سَيْدَةِ الْإِمَاءِ، الَّذِي تَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ، وَلَا يَحِلُّ هُمْ تَسْمِيتُهُ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ عزّو جلّ، فَيَمْلَأَ بِهِ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَما مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً »(1).
حكم التقيّة باق حتَّى ظهور الإمام المنتظَر عجل الله فرجه:
[303/1757] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا علیهما السلام : «لَا دِينَ لَنْ لَا وَرَعَ لَهُ، وَلَا إِيمَانَ لَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ، وَإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللَّه أَعْمَلُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله، إِلَى مَتَى؟ قَالَ: «إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ المَعْلُومِ، وَهُوَ يَوْمُ خُرُوجِ قَائِمِنَا، فَمَنْ تَرَكَ التَّقِيَّةَ قَبْلَ خُرُوجِ قَائِمِنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله، وَمَنِ الْقَائِمُ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ؟ قَالَ: «الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي، إِبْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ، يُطَهِّرُ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ، وَيُقَدِّسُهَا مِنْ كُلِّ ظُلْم، وَهُوَ الَّذِي يَشْكُ النَّاسُ فِي وِلَادَتِهِ، وَهُوَ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، فَإِذَا خَرَجَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِهِ، يَضَعُ مِيزَانَ الْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً، وَهُوَ الَّذِي تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ ظِلَّ، وَهُوَ الَّذِي يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ
ص: 295
السَّمَاءِ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ، يَقُولُ: أَلَا إِنَّ حُجَّةَ الله قَدْ ظَهَرَ عِنْدَ بَيْتِ اللَّه فَاتَّبِعُوهُ فَإِنَّ الْحَقَّ مَعَهُ وَفِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ الله عزّو جلّ: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4)»[الشعراء: 4] » (1).
اشتداد التقيَّة عند اقتراب الظهور :
[304/1758] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «كُلَّما
تَقَارَبَ هَذَا الْأَمْرُ كَانَ أَشَدَّ لِلتَّقِيَّةِ » (2).
[305/1759] عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ
ضَرُورَةٍ، وَصَاحِبُهَا أَعْلَمُ بِهَا حِينَ تَنْزِلُ بِهِ » (3).
[306/1760] وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلى علیمها السلام :«أَشْرَفُ أَخْلَاقِ اَلْأَئِمَّةِ علیهما السلام :
وَالْفَاضِلِينَ مِنْ شِيعَتِنَا اِسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ ، وَأَخْذُ النَّفْسِ بِحُقُوقِ الْإِخْوَانِ»(4).
أبو طالب علیه السلام يُؤتى أجره مرتّين :
[307/1761] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ مَثَلَ أَبِي طَالِبٍ مَثَلُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ أَسَرُّوا اَلْإِيمَانَ وَأَظْهَرُوا اَلشِّرْكَ فَآتَاهُمُ اللهُ
أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ »(5).
ص: 296
فوائد الجزء الخامس عشر
اشارة
ص: 297
ص: 298
تعلُّم القرآن وتعليمه :
[1762 / 1 ]عَنْ سُلَيْمٍ الْفَرَّاءِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:
يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يَمُوتَ حَتَّى يَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، أَوْ يَكُونَ فِي تَعْلِيمِهِ »(1).
[2/1763] عَنْ عَليّ علیه السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ
وَعَلَّمَهُ» (2).
[1764 / 3] فِي خُطْبَة لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «وَتَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ
الْحَدِيثِ، وَتَفَقَّهُوا فِيهِ فَإِنَّهُ رَبِيعُ الْقُلُوبِ، وَاسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءُ الصُّدُورِ، وَأَحْسِنُوا تِلَاوَتَهُ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ الْقَصَصِ ، وَإِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَالْجَاهِلِ اَلْحَائِرِ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ مِنْ جَهْلِهِ، بَلِ اَلْحَجَّةُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ، وَاَخْسْرَةُ لَهُ أَلْزَمُ، وَهُوَ عِنْدَ
الله أَلْوَمُ »(3).
[1765 / 4] عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَا يَمْنَعُ اَلتَّاجِرَ مِنْكُمُ المَشْغُولَ فِي سُوقِهِ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَنْ لَا يَنَامَ حَتَّى يَقْرَأَ سُورَةً مِنَ ،اَلْقُرْآنِ، فَتُكتَبَ لَهُ مَكَانَ كُلِّ آيَةٍ يَقْرَؤُهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَيُمْحَى عَنْهُ عَشْرُ
سينات »(4).
[5/1766] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَفَلَّتَ
ص: 299
الْقُرْآنِ مِنِّي، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، سَأَعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يُثْبِتْنَ الْقُرْآنَ فِي قَلْبِكَ، قُل: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ مَعَاصِيكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، فَارْحَمْنِي بِتَرْكِ مَا لَا يَعْنِينِي، وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي ، وَأَلْزِمْ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي، وَأَنْ أَتْلُوهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ مَنِّي ، اَللَّهُمَّ نَوِّرْ بِكِتَابِكَ بَصَرِي، وَأَطْلِقْ بِهِ لِسَانِي، وَاشْرَحْ بِهِ ،صَدْرِي، وَاسْتَعْمِلْ بِهِ بَدَنِي، وَأَعِنِّي عَلَيْهِ، إِنَّهُ لَا يُعِينُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْتَ،
فَدَعَوْتُ بِهِنَّ، فَأَثْبَتَ اللهُ عزّو جلّ وَ الْقُرْآنَ فِي صَدْرِي »(1) .
ثواب تلاوة القرآن :
[6/1767] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ آيَةٍ فِي الْمُصْحَفِ بِتَرْتِيلِ وَخُشُوعِ وَسُكُونِ كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ بِمِقْدَارِ ما يَعْمَلُهُ جَمِيعُ أَهْلِ اَلْأَرْضِ، وَمَنْ قَرَأَ مِانَتَيْ آيَةٍ كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ بِمِقْدَارِ مَا يَعْمَلُهُ أَهْلُ
اَلسَّمَاءِ وَأَهْلُ اَلْأَرْضِ»(2).
[7/1768] عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَاكِ يَقُولُ: بَعَثَنِي المَأْمُونُ فِي إِشْخَاصِ عَلِيٍّ بْنِ مُوسَى الرَّضَا علیه السلام… إلى أن قال: وَكَانَ علیه السلام يُكْثِرُ بِاللَّيْلِ فِي فِرَاشِهِ مِنْ تِلَاوَة الْقُرْآنِ، فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ بَكَى، وَسَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذَ بِهِ مِنَ النَّارِ»(3).
[ 1769 / 8] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِأَلْحَانِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحُونَ أَهْلِ الْفِسْقِ وَأَهْلِ الْكَبَائِرِ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ مِنْ بَعْدِي أَقْوَامٌ يُرَجَعُونَ الْقُرْآنَ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالرَّهْبَانِيَّة لا يَجُوزُ تَراقِيَهُمْ، قُلُوبُهُمْ مَقْلُوبَةٌ، وَقُلُوبُ مَنْ يُعْجِبُهُ شَأْتُهُمْ »(4) .
ص: 300
[9/1770] عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ علیه السلام:« مَنْ قَرَأَ «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
فَجَهَرَ بِهَا صَوْتَهُ كَانَ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ فِي سَبيل الله عزّو جلّ، وَمَنْ قَرَأَهَا سِرًّا كَانَ
كَالْمُتَشَحْطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ الله » (1).
قراءة المصحف تنفع البَصَر وتُخفّف عن الوالدَيْن:
[1771 / 10 ]عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ
قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي الْمُصْحَفِ مُنْعَ بِبَصَرِهِ، وَخُفِّفَ عَنْ وَالِدَيْهِ وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ »(2).
[11/1772] عَن اَلْحَسَنِ بْن رَاشِدِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ تُخَفِّفُ الْعَذَابَ عَنِ الْوَالِدَيْنِ وَلَوْ كَانَا
كَافِرَيْنِ »(3).
[12/1773] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام، قَالَ : قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أَحْفَظُ الْقُرْآنَ عَلَى ظَهْرِ قَلْبِي، فَأَقْرَؤُهُ عَلَى ظَهْرِ قَلْبِي أَفْضَلُ أَوْ أَنْظُرُ فِي المُصْحَفِ ؟ قَالَ : فَقَالَ ِلي: بَلِ اقْرَأَهُ وَانْظُرْ فِي المُصْحَفِ فَهُوَ أَفْضَلُ، أَمَا
عَلِمْتَ أَنَّ النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ عِبَادَةٌ»(4).
تلاوة القرآن يوميا في المنازل:
13/1774] قَوْلُهُ علیه السلام :« يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ اَلمُسْلِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِي عَهْدِهِ، وَأَنْ
يَقْرَأَ مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسِينَ آيَةٌ »(5).
ص: 301
[1775 / 14] عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْم رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: ن«َوِّرُوا
تكُمْ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً كَمَا فَعَلَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى صَلَّوْا فِي الْكَنَائِسِ وَالْبِيَع وَعَطَلُوا بُيُوتَهُمْ، فَإِنَّ الْبَيْتَ إِذَا كَثُرَ فِيهِ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ كَثُرَ خَيْرُهُ،
وَاتَّسَعَ أَهْلُهُ، وَأَضَاءَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيءُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا »(1).
[1776 / 15] عَنِ الرِّضَا علیه السلام رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم: «اِجْعَلُوا لِبُيُوتِكُمْ نَصِيباً مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْبَيْتَ إِذَا قُرِئَ فِيهِ تَيَسَّرَ[يُسِّرَ] عَلَى أَهْلِهِ، وَكَثُرَ خَيْرُهُ، وَكَانَ سُكَانُهُ فِي زِيَادَةٍ، وَإِذَا لَمْ يُقْرَأْ فِيهِ الْقُرْآنُ ضُيِّقَ عَلَى أَهْلِهِ، وَقَلَّ خَيْرُهُ، وَكَانَ
سُكَانُهُ فِي نُقْصَانِ»(2).
آثار سورة الحمد :
[16/1777] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «لَوْ
قُرِئَتِ اَلْحَمْدُ عَلَى مَيِّتٍ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ رُدَّتْ فِيهِ الرُّوحُ مَا كَانَ ذَلِكَ عَجَباً» (3).
[ 1778 / 17] مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «مَنْ نَالَتْهُ فَلْيَقْرَأْ فِي جَيْبِهِ الْحَمْدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ ذَهَبَتِ الْعِلَّهُ وَإِلَّا فَلْيَقْرَأَهَا سَبْعِينَ مَرَّةً وَأَنَا
اَلظَّامِنُ لَهُ اَلْعَافِيَةَ » (4) .
[1779/ 18] عَنِ الْفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ علیهما السلام أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيهِ وَقَدْ وُعِكَ، فَقَالَ لَهُ: «مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيَّرَ اللَّوْنِ؟»، فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وُعِكْتُ وَعَكاً شَدِيداً مُنْذُ شَهْرٍ ، ثُمَّ لَمْ تَنْقَلِعِ اَلحُمَّى عَنِّي، وَقَدْ عَالَجَتُ نَفْسِي بِكُلِّ مَا وَصَفَهُ فِي الْمُتَرَفِّقُونَ، فَلَمْ أَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ
ص: 302
اَلصَّادِقُ علیه السلام: «حُلَّ أَزْرَارَ قَمِيصِكَ،[ وَأَدْخِلْ رَأْسَكَ فِي قَمِيصِكَ] ، وَأَذَّنْ وَأَقِمْ وَاقْرَأْ سُورَةَ الْحَمْدِ سَبْعَ مَرَّاتٍ»، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَكَأَنَّها نَشَطْتُ مِنْ عِقَالٍ »(1) .
[19/1780] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحْرِزِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ:
مَنْ لَمْ تُبْرِثُهُ اَلْحَمْدُ لَمْ يُبْرِتْهُ شَيْءٌ» (2).
[1781/ 20] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحْرِزِ، عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام، قَالَ: «كُلُّ مَنْ لَمْ تُبْرِتُهُ السلام سُورَةُ اَلْحَمْدِ وَ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)» لَمْ يُبْرِتْهُ شَيْءٌ، وَكُلُّ عِلَّةٍ تَبْرَأُ بِهَاتَيْنِ
اَلسُّورَتَيْنِ »(3).
[21/1782] المَنَاقِبُ : أُبِينَ إِحْدَى يَدَيْ هِشَامِ بْنِ عَدِيٌّ أَهُمْدَانِي فِي حَرْبِ صِفِّينَ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ علیه السلام يَدَهُ وَقَرَأَ شَيْئاً وَأَلْصَقَهَا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا قَرَأْتَ؟ قَالَ: «فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، كَأَنَّهُ اسْتَقَلَّهَا، فَانْفَصَلَتْ يَدُهُ بِنِصْفَيْنِ، فَتَرَكَهُ عَلِيٌّ و مضی»(4)
[1783/ 22] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «إِنَّ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَهِيَ سَبْعُ آيَاتٍ تَمامُهَا «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» [ قَالَ]:
﴾ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللهَ وَ قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ ض«وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87)»[الحجر: 87]، فَأَفْرَدَ الاِمْتِنَانَ عَلَيَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَجَعَلَهَا بِإِزَاءِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَإِنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَشْرَفُ مَا فِي كُنُوزِ الْعَرْشِ وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى خَصَّ بِهَا مُحَمَّداً صلی الله علیه و آله وسلم وَشَرَّفَهُ بِهَا وَلَمْ يُشْرِكْ مَعَهُ فِيهَا أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِهِ مَا خَلَا سُلَيْمَانَ علیه السلام فَإِنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْهَا «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، أَلَا
ص: 303
تَرَى أَنَّهُ يَحْكِي عَنْ بِلْقِيسَ حِينَ قَالَتْ:« إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29)»«إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30)»[النمل: 29 و 30]؟ أَلَا فَمَنْ قَرَأَهَا مُعْتَقِداً لِمُوَالَاةِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ، مُنْقَاداً لأَمْرِهِمْ، مُؤْمِناً بِظَاهِرِهِمْ وَبَاطِنِهِمْ، أَعْطَاهُ اللهُ عزّو جلّ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا حَسَنَةً، كُلُّ حَسَنَةٍ مِنْهَا أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا
فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ أَمْوَالِهَا وَخَيْرَاتِهَا ، وَمَنِ اسْتَمَعَ قَارِئاً يَقْرَؤُهَا كَانَ لَهُ قَدْرُ ثُلُثِ مَا لِلْقَارِئِ، فَلْيَسْتَكْثِرُ أَحَدُكُمْ مِنْ هَذَا الْخَيْرِ الْمُعْرَضِ لَهُ، فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ لَا يَذْهَبَنَّ أَوَانُهُ،
فَتَبْقَى فِي قُلُوبِكُمُ الخَسْرَةُ »(1)
فضل آية الكرسي :
[1784/23] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم قَالَ لِرَجُلٍ: «أَيَّةُ آيَةٍ أَعْظَمُ؟»، قَالَ: اَللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَأَعَادَ الْقَوْلَ فَقَالَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَأَعَادَ، فَقَالَ: اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: أَعْظَمُ آيَةٍ [آيَةُ] الْكُرْسِيّ »(2) .
[24/1785] سُئِلَ صلی الله علیه و آله وسلم: الْقُرْآنُ أَفْضَلُ أَم اَلتَّوْرَاةُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ فِي الْقُرْآنِ آيَةً هِيَ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيع كُتُبِ الله، وَهِيَ آيَةُ الْكُرْسِيَّ»، وَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : «مَا قُرِئَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِ إِلَّا هَجَرَةَ إِبْلِيسُ ثَلَاثِينَ يَوْماً، وَلَا يَدْخُلُهُ سَاحِرٌ وَلَا سَاحِرَةٌ أَرْبَعِينَ
يَوْماً »(3).
[25/1786] قَالَ جَعْفَرُ الصَّادِقُ علیه السلام : «مَنْ قَرَأَهَا (آية الكرسي)
عَلَيْهِ حَائِدٌ مِنْ حَدِيدٍ » (4).
ص: 304
[26/1787) رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ الْبَاقِرِ علیه السلام، قَالَ: مِنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيُّ
مَرَّةً صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ مَكْرُوهِ مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا، وَأَلْفَ مَكْرُوهِ مِنْ مَكَارِهِ الْآخِرَةِ، أَيْسَرُ مَكْرُوهِ الدُّنْيَا الْفَقْرُ، وَأَيْسَرُ مَكْرُوهِ الْآخِرَةِ عَذَابُ الْقَبْرِ »(1).
فضل سورة يس :
[27/1788] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْباً، وَإِنَّ قَلْبَ الْقُرْآنِ يس، وَمَنْ قَرَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَوْ فِي نَهَارِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ كَانَ فِي نَهَارِهِ مِنَ المَحْفُوظينَ وَالمَرْزُوقِينَ حَتَّى يُمْسِي، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَلْفَ مَلَكِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ رَحِيمٍ وَمِنْ كُلِّ آفَةٍ، وَإِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ وَحَضَرَ غُسْلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيُشَيِّعُونَهُ إِلَى قَبْرِهِ بِالاِسْتِغْفَارِ لَهُ، فَإِذَا دَخَلَ فِي لَحْدِهِ كَانُوا فِي جَوْفِ قَبْرِهِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَثَوَابُ عِبَادَتِهِمْ لَهُ، وَفُسْحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وَأُومِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَيْرِ، وَلَم يَزَلْ لَهُ فِي قَبْرِهِ نُورٌ سَاطِعٌ إِلَى عَنَانِ اَلسَّمَاءِ إِلَى أَنْ يُخْرِجَهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ، فَإِذَا أَخْرَجَهُ لَمْ تَزَلْ مَلَائِكَةُ اللَّه يُشَيِّعُونَهُ وَيُحَدِّثُونَهُ وَيَضْحَكُونَ فِي وَجْهِهِ وَيُبَشِّرُونَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ حَتَّى يَجُوزُوا بِهِ اَلَصِّرَاطَ وَالْمِيزَانَ، وَيُوقِفُوهُ مِنَ الله مَوْقِفاً لَا يَكُونُ عِنْدَ الله خَلْقاً أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَّا مَلَائِكَةُ الله اَلْمُقَرَّبُونَ وَأَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ، وَهُوَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَي الله لَا يَحْزَنُ مَعَ مَنْ يَحْزَنُ، وَلَا يَهُمُ مَعَ مَنْ يَهُمُ، وَلَا يَجْزَعُ مَعَ مَنْ يَجْزَعُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: اِشْفَعْ عَبْدِي أَشَفّعْكَ فِي جَمِيعِ مَا تَشْفَعُ، وَسَلْنِي عَبْدِي أُعْطِكَ جَمِيعَ مَا تَسْأَلُ، فَيَسْأَلُ فَيُعْطَى، وَيَشْفَعُ فَيُشَفَّعُ، وَلَا يُحَاسَبُ فِيمَنْ يُحَاسَبُ، وَلَا يُوقَفُ مَعَ مَنْ يُوقَفُ، وَلَا يَذِلُّ مَعَ مَنْ يَذِلُّ، وَلَا يُنْكَبُ بِخَطِيئَةٍ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ سُوءِ عَمَلِهِ ، وَيُعْطَى كِتاباً مَنْشُوراً حَتَّى يَهْبِطَ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَيَقُولُ
ص: 305
النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ: سُبْحَانَ الله مَا كَانَ هِذَا الْعَبْدِ مِنْ خَطِيئَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَكُونُ مِنْ
رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله وسلم »(1) .
عظمة البسملة:
[1789 / 28 ]رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرّضَا علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »أَقْرَبُ إِلَى إِسْمِ اللهِ الْأَعْظَمِ مِنْ سَوَادِ الْعَيْنِ إِلَى بَيَاضِهَا »(2).
[29/1790] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا قَالَ المُعَلّمُ لِلصَّبِيِّ قُلْ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»، فَقَالَ الصَّبِيُّ : «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » كَتَبَ اللهُ بَرَاءَةٌ لِلصَّبِيِّ، وَبَرَاءَةٌ لِأَبَوَيْهِ، وَبَرَاءَةٌ لِلْمُعَلِّمِ مِنَ النَّارِ»(3).
صبر أمير المؤمنين علیه السلام على إيذاء المنافقين:
[1791/ 30] كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام يُصَلِّي وَابْنُ الْكَوَّاءِ خَلْفَهُ، وَأَمِيرُ المُؤمِنِينَ علیه السلام يَقْرَأُ، فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ: «وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65)»[الزمر: 65] ، فَسَكَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام حَتَّى سَكَتَ إِبْنُ الْكَوَّاءِ، ثُمَّ عَادَ فِي قِرَاءَتِهِ، حَتَّىٰ فَعَلَ اِبْنُ الْكَوَّاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام :«فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60)»[الروم: 60] »(4).
فضل البكاء خوفاً من الله :
[1792 / 31] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ
ص: 306
رَسُولَ اللهُ صلی الله علیه و آله وسلم أَتَى شَبَاباً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ بَكَى فَلَهُ الْجَنَّةُ، فَقَرَأَ آخِرَ اَلرُّمَرِ : «وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا (71)» [الزمر: 71] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَبَكَى الْقَوْمُ جَمِيعاً إِلَّا شَاتٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ تَبَاكَيْتُ فَمَا قَطَرَتْ عَيْنِي، فَقَالَ : إِنِّي مُعِيدٌ عَلَيْكُمْ مَنْ تَبَاكَى فَلَهُ الْجَنَّةُ»، قَالَ: «فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ ، فَبَكَى الْقَوْمُ وَتَبَاكَى اَلْفَتَى، فَدَخَلُوا الْجَنَّةَ جَمِيعاً»(1)
[1793/32] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم لابْنِ مَسْعُودٍ: «اِقْرَأْ عَلَيَّ»، قَالَ: فَتَحْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا بَلَغْتُ:«فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41)» [النساء: 41]، رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ مِنَ الدَّمْعِ، فَقَالَ
لي: «حَسْبُكَ اَلْآنَ »(2).
التعوُّذ بالقرآن الكريم :
[1794 / 33] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام : أَنتَعَوَّذُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الرُّقَى؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا مِنَ الْقُرْآنِ، إِنَّ عَلِيَّا علیه السلام كَانَ يَقُولُ: إِنَّ كَثِيراً مِنَ الرُّقَى وَالتَّمائِمِ مِنَ الْإِشْرَاكِ »(3) .
النهي عن اتَّخاذ التمائم من غير القرآن:
[1795 / 34] عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «إِنَّ كَثِيراً مِنَ
التَّمائِمِ شِرْكٌ»(4).
[35/1796] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّمائِمِ وَالتَّوَلِ، فَالتَّمائِمُ مَا
ص: 307
يُعَلَّقُ مِنَ الْكُتُبِ وَالْخَرَزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالتَّوَلِ مَا يَتَحَبَّبُ بِهِ النِّسَاءُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ كَالْكِهَانَةِ وَأَشْبَاهِهَا، وَنَهَى عَنْ السَّحَرِ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیه السلام : «وَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيقِ مَا كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ»(1).
[1797 / 36] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ علیه السلام في اَلرَّجُل تَكُونُ بِهِ الْعِلَّةُ، فَيُكتَبُ لَهُ الْقُرْآنُ فَيُعَلَّقُ عَلَيْهِ، أَوْ يُكْتَبُ لَهُ فَيَغْسِلُهُ
وَيَشْرَبُهُ، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ كُلِّهِ » (2).
ما يُقال لتسكين الوجع ودفع العلَل :
[1798/ 37] عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَلَماً وَوَجَعاً فِي جَسَدِي، فَقَالَ: «إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: بِسْم الله وَبِالله وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِ الله وَآلِهِ، أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ، فَإِنَّهُ
إِذَا قَالَ ذَلِكَ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ اَلْأَذَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى »(3).
[38/1799] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله
الصَّادِقِ علیه السلام وَجَعَ السُّرَةِ، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي
تَشْتَكِي، وَقُلْ: «وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41)»«لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)»[فصلت: 41 و 42] ثَلَاثَاً، فَإِنَّكَ تُعَافَىٰ بِإِذْنِ الله»(4)
[ 1800 / 39] قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ شَكَاةً قَطُّ، فَقَالَ بِإِخْلَاصِ نِيَّةٍ وَمَسَحَ مَوْضِعَ الْعِلَّة: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ
ص: 308
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)» [الإسراء: 182 ، إِلَّا عُوفي مِنْ تِلْكَ الْعِلَّةِ، أَيَّةِ عِلَّةٍ كَانَتْ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ حَيْثُ يَقُولُ: «شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ»(1).
[1801/ 40] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ علیه السلام ، قَالَ: شَكَا رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام وَجَعَ الظَّهْرِ، وَأَنَّهُ يَسْهَرُ اللَّيْلَ، فَقَالَ: ضَعْ يَدَكَ عَلَى المَوْضِع الَّذِي تَشْتَكِي مِنْهُ، وَاقْرَأْ ثَلَاثَاً: «وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145)»[آل عمران: 145]، وَاقْرَأْ سَبْعَ مَرَّاتٍ «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»إِلَى آخِرِهَا، فَإِنَّكَ تُعَافَىٰ مِنَ الْعِلَلِ إِنْ شَاءَ
الله تعالى»(2).
[ 1802 / 41] عَنْهُ صلی الله علیه و آله وسلم أَيْضاً: «مَنْ كَتَبَ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)»
فَجَوَّدَهُ تَعْظِيماً الله غَفَرَ اللهُ لَهُ » (3).
وضع أمير المؤمنين علیه السلام المصحف على رأسه أثناء خطبته:
[1803 / 42] عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيَّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا علیه السلام يَخْطُبُ، وَقَدْ
وَضَعَ الْمُصْحَفَ عَلَى رَأْسِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَرَقَ : عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: فَقَالَ: «اللَّهُمَّ قَدْ مَنَعُونِي مَا فِيهِ، فَأَعْطِنِي مَا فِيهِ، اَللَّهُمَّ قَدْ أَبْغَضْتُهُمْ وَأَبْغَضُونِي، وَمَلِلْتُهُمْ وَمَلُّونِي وَحَمَلُونِي عَلَى غَيْرِ خُلْقِي وَطَبِيعَتِي وَأَخْلَاقٍ لَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ لي، اَللَّهُمَّ فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ، وَأَبْدِهُمْ بِي شَرًّا مِنِّي، اَللَّهُمَّ أَمِنْ قُلُوبَهُمْ مَيْتَ
ص: 309
اَلْمِلْحِ فِي الَمَاءِ. قلت: وروى صاحب كتاب (تبر المذاب) عن علماء الشافعيَّة نظير هذا الفعل من أبي عبد الله علیه السلام في يوم عاشورا(1).
الدعاء وما ورد فيه من فضل :
[1804 / 43] عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام : أَيُّ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَفْضَلَ عِنْدَ الله عزّو جلّ مِنْ أَنْ يُسْتَلَ وَيُطْلَبَ مِمَّا عِنْدَهُ،
وَمَا أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عزّو جلّ مِمَّنْ يَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْأَلُ مَا عِنْدَهُ»(2)
[1805 / 44] عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اللهَ عزّو جلّ يَقُولُ:
«إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)» [غافر: 60]»، قَالَ: «هُوَ الدُّعَاءُ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ»، قُلْتُ: « إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114)» [التوبة : 114]، قَالَ: «اَلْأَوَاهُ هُوَ الدَّعَاءُ »(3) .
[1806 / 45] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اُدْعُ وَلَا تَقُلْ : قَدْ فُرغَ مِنَ الْأَمْرِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، إِنَّ الله عزّو جلّ يَقُولُ: «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)»، وَقَالَ:
«ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (60)»[غافر: 60]»(4).
[ 1807 / 46 ]عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَمَّنْ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلَانِ كَانَا يَعْمَلَانِ عَمَلاً وَاحِداً، فَيَرَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَوْقَهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، بمَا أَعْطَيْتَهُ وَكَانَ عَمَلُنَا وَاحِداً؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: سَأَلَنِي وَلَمْ تَسْأَلْنِي»، ثُمَّ قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : «اِسْأَلُوا اللَّهَ وَأَجْزِلُوا، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْ ءُ»(5).
ص: 310
[1808 / 47] عَنْ عَبْدِ الله بْن سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام
يَقُولُ: «اَلدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ بَعْدَ مَا أَبْرِمَ إِبْرَاماً، فَأَكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مِفْتَاحُ كُلّ رَحْمَةٍ، وَنَجَاحُ كُلِّ حَاجَةٍ، وَلَا يُنَالُ مَا عِنْدَ الله عزّو جلّ إِلَّا بِالدُّعَاءِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَابٌ يُكْثَرُ قَرْعُهُ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لِصَاحِبِهِ »(1).
[48/109] عَنْ حَفْصِ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ( في رسالته إلى
أصحابه)، قَالَ: «أَكْثِرُوا مِنْ أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْعُوهُ، وَقَدْ وَعَدَ اللهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بالاِسْتِجَابَةِ، وَاللهُ مُصَيّرٌ دُعَاءَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ هُمْ عَمَلاً يَزِيدُهُمْ بِهِ فِي الجَنَّةِ »(2).
[49/1810] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: «افْزَعُوا إِلَى الله فِي حَوَائِجِكُمْ، وَالجُنُوا إِلَيْهِ فِي مُلِيَّاتِكُمْ، وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَأَدْعُوهُ فَإِنَّ الدُّعَاءَ مُخُ الْعِبَادَةِ، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَدْعُو اللَّهَ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ، فَإِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ فِي الدُّنْيَا، أَوْ يُؤَجِّلَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ
يُكَفِّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا مَا لَمْ يَدْعُ بِمَأْثَم »(3).
[1811 / 50] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «إِذَا قَلَّ الدُّعَاء نَزَلَ الْبَلاء »(4).
1812 / 51] عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّرِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: « إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ جَعَلَ أَرْزَاقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَم
يَعْرِفْ وَجْهَ رِزْقِهِ كَثُرَ دُعَاؤُهُ» (5).
[52/1813] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَا فُتِحَ
ص: 311
لِأَحَدٍ بَابُ دُعَاءِ إِلَّا فَتَحَ اللهُ لَهُ فِيهِ بَابَ إِجَابَةٍ، فَإِذَا فَتَحَ لِأَحَدِكُمْ بَابَ دُعَاءِ فَلْيَجْهَدْ، فَإِنَّ اللهَ عزّو جلّ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا »(1) .
[1814 / 53] عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام : «مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْتَحَ بَابَ الدُّعَاءِ وَيُغْلِقَ عَنْهُ
بَابَ الْإِجَابَةِ » (2).
[1815 / 54] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم :
«مَا فَتَحَ اللهُ لِعَبْدِ بَابَ مَسْأَلَةٍ فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الْإِجَابَةِ، وَلَا فَتَحَ لِعَبْدِ بَابَ عَمَلٍ فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الْقَبُولِ، وَلَا فَتَحَ لِعَبْدِ بَابَ شُكْرِ فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الزِّيَادَةِ »(3).
[55/1816] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم:
«اعجز النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ،
وَأَبْخَلُ اَلنَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَام »(4).
[56/1817] عَنْ أَبِي الصَّبَّاح ، قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد علیهما السلام: «مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمُ أَرْبَعاً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَم اَلْإِجَابَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ
الاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ التَّوْبَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الصَّبْرَ لَم
يُحْرَمِ الْأَجْرَ»(5) .
[57/1818] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: « فِي هَذِهِ الْخَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ»؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَسَامِ؟»، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «اَلدُّعَاءُ »(6).
ص: 312
[ 119 / 58] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام فِي قَوْلِ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا (2)»[فاطر: 2]
[قَالَ]: «الدُّعَاءُ»(1).
[59/1820] عن النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم: «أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ، وَإِذَا أَذِنَ اللهُ لِلْعَبْدِ فِي الدُّعَاءِ فَتَحَ لَهُ بَابَ الرَّحْمَةِ، إِنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ» (2).
[60/1821] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام : قَالَ لِي الْعَالِمُ علیه السلام: «الدُّعَاءُ أَفْضَلُ مِنْ السلام قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، لِأَنَّ اللهَ (جَلَّ وَعَزَّ) يَقُولُ: «قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)» [الفرقان: 77] »(3).
[ 1822 / 61] قَالَ الْبَاقِرُ علیه السلام لِبُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ وَقَدْ سَأَلَهُ :« كَثْرَةٌ الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ أَمْ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ؟ فَقَالَ علیه السلام: «كَثْرَةُ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ»، ثُمَّ قَرَأَ : قُلْ
مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْ لَا دُعَاؤُكُمْ» (4).
[ 1823 / 62 ]عَنْ بِسْطَامَ بْنِ سَابُورَ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «يَا
أَخَا أَهْلِ الْجَبَلِ، مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى الله مِنْ أَنْ يُسْتَلَ »(5)
[1824 / 63] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلْفَرَّاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ السلام تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ الْعَبْدُ إِذَا دَعَاهُ، وَلَكِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ تُبَثَّ إِلَيْهِ الْحَوَائِجُ ، فَإِذَا دَعَوْتَ فَسَمٌ حَاجَتَكَ » (6).
ص: 313
[1825 / 64] فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِلْحَسَن علیهما السلام: «وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي لاهما بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ، وَتَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ، وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ، وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ، وَلَمْ يُلْجِثْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ، وَلَمْ يُعَاجِلكَ بِالنّقْمَةِ ، [ وَلَمْ يُعَيّرُكَ بِالْإِنَابَةِ ، وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى، وَلَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ، وَلَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْحَرِيمَةِ، وَلَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةٌ، وَحَسَبَ سَيِّتَكَ وَاحِدَةٌ، وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً، وَفَتَحَ لَكَ بَابَ المَتابِ وَبَابَ الاِسْتِعْتَابِ، فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاكَ، وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ، فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ، وَأَبْنَتُهُ ذَاتَ نَفْسِكَ، وَشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ، وَاسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ، وَاسْتَعَنْتُهُ عَلَى أُمُورِكَ، وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ، وَصِحَّةِ اَلْأَبْدَانِ، وَسَعَةِ الْأَرْزَاقِ، ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ، وَاسْتَمْطَرْتَ شَابِيبَ رَحْمَتِهِ، فَلَا يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ، فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ، وَرُبَّمَا أُخْرَتْ عَنْكَ اَلْإِجَابَةُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ اَلسَّائِلِ، وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ، وَرُبَّما سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَا تُؤْتَاهُ وَأُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلاً أَوْ آجِلاً، أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ، فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلَاكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَهُ، فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ، وَيُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ، فَالَمَالُ لَا
يَبْقَى لَكَ وَلَا تَبْقَى لَهُ»(1).
[1826 / 65] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْسِكُ الخَيْرَ الْكَثِيرَ عَنْ
عَبْدِهِ، فَيَقُولُ: لَا أَعْطِيهِ حَتَّى يَسْأَلَنِي »(2)
ص: 314
[66/1827] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبُهَا فِي الْعِشَاءِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ»، يَعْنِي الْعِشَاءَ
الْآخِرَةَ (1).
[1828/ 67] عن السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : أَلَا أَدْلُكُمْ عَلَى سِلاح يُنْجِيكُمْ مِنْ أَعْدَائِكُمْ، وَيُدِتُّ أَرْزَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: تَدْعُونَ رَبَّكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِنَّ سِلَاحَ الْمُؤْمِنِ
الدُّعَاءُ » (2) .
[ 1829 / 68] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ، وَعَمُودُ الدِّينِ، وَزَيْنٌ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ » (3).
[ 1830 / 69] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «اَلدُّعَاءُ
أَنْفَذُ مِنَ السِّنَانِ اَلْحَدِيدِ»(4) .
[70/1831] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المؤْمِنِينَ علیه السلام : الدُّعَاءُ مَفَاتِيحُ النَّجَاحِ ، وَمَقَالِيدُ الْفَلَاحِ، وَخَيْرُ الدُّعَاءِ مَا صَدَرَ
عَنْ صَدْرٍ نَقِيٌّ وَقَلْبٍ تَقِيٌّ»(5) .
[71/1832] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم
« دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَرُدُّوا أَبْوَابَ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاءِ » (6).
ص: 315
[1833/ 72] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : «الْبَلَاءُ يَتَعَلَّقُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِثْلَ :
الْقِنْدِيلِ، فَإِذَا سَأَلَ اَلْعَبْدُ رَبَّهُ الْعَافِيَةَ صَرَفَ اللهُ عَنْهُ الْبَلَاءَ »(1).
[1834 / 73] عَنْ عَلي علیه السلام (فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِمائَةِ) أَنَّهُ قَالَ: «اِدْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ عَنْكُمْ بِالدُّعَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الْبَلَاءِ، فَوَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَلْبَلَاءُ أَسْرَعُ إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنِ انْحِدَارِ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى التَّلْعَةِ إِلَى أَسْفَلِهَا، وَمِنْ رَكْضِ الْبَرَاذِينِ، سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، فَإِنَّ فِي جَهْدِ الْبَلَاءِ ذَهَابَ الدِّينِ »(2) .
[74/1835] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ النَّهْشَلِي، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ
مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «التَّحَدُّثُ بِنِعَمِ الله شُكْرُ، وَتَرْكُ ذَلِكَ كُفْرٌ،
ا فَارْتَبِطُوا نِعَمَ رَبِّكُمْ بِالشُّكْرِ، وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَادْفَعُوا الْبَلَاءَ بِالدُّعَاءِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ جُنَّةٌ مُنْجِيَّةٌ تَرُدُّ الْبَلَاءَ وَقَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً» (3).
[75/1836] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «مَنْ تَقَدَّمَ فِي الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ، وَقَالَتِ المَلَائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ، وَلَمْ يُحْجَبْ عَنِ السَّمَاءِ، وَمَنْ لَمْ يَتَقَدَّمُ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ،
وَقَالَتِ المَلَائِكَةُ : إِنَّ ذَا اَلصَّوْتَ لَا نَعْرِفُهُ »(4).
[ 1837 / 76] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام، قَالَ: «كَانَ جَدِّي يَقُولُ: تَقَدَّمُوا فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ دَعَاءً فَنَزَلَ بِهِ الْبَلَاءِ فَدَعَا قِيلَ: صَوْتُ مَعْرُوفٌ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ دَعَاءً فَنَزَلَ بِهِ بَلَاءٌ فَدَعَا قِيلَ : أَيْنَ كُنْتَ قَبْلَ الْيَوْمِ؟ »(5).
ص: 316
[1838 / 77 ]عَبْدُ الله بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَیْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ): مَا مِنْ أَحَدٍ تَخَوَّفَ الْبَلَاءَ فَتَقَدَّمَ فِيهِ بالدُّعَاءِ إِلَّا صَرَفَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله قَالَ : يَا عَلِيُّ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: إِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْبَلَاءَ وَقَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً ؟ »(1).
[1839 / 78] عَنِ الْحُسَيْنِ بْن زَيْدِ، عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْن علیهما السلامِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَمْ أَرَ مِثْلَ التَّقَدُّم فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ تَحْضُرُهُ
لها اَلْإِجَابَهُ فِي كُلِّ وَقْتِ، وَكَانَ مِمَّا حُفِظَ عَنْهُ علیه السلام مِنَ الدُّعَاءِ حِينَ بَلَغَهُ تَوَجُهُ مُسْرِفِ ابْنِ عُقْبَةَ إِلَى المَدِينَةِ : رَبِّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي، وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةِ اِبْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي، فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي، وَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلَائِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي، يَا ذَا المَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً، وَيَا ذَا اَلنَّعْمَاءِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَادْفَعْ عَنِّي شَرَّهُ فَإِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ، وَأَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ»، فَقَدِمَ مُسْرِفُ بْنُ عُقْبَةَ المَدِينَةَ، وَكَانَ يُقَالُ: لَا يُرِيدُ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیهما السلام، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَكْرَمَهُ وَحَبَاهُ وَوَصَلَهُ»(2).
[ 1840 / 79] عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ
اَلدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ يَسْتَخْرِجُ الْحَوَائِجَ فِي الْبَلَاءِ »(3).
[80/1841] عَنْ سَمَاعَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ السلام
يُسْتَجَابَ لَهُ فِي الشِّدَّةِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ»(4).
ص: 317
[1842 / 81] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: «قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاس: أُهْدِي إِلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم بَغْلَةٌ أَهْدَاهَا
علما لَهُ كِسْرَى أَوْ قَيْصَرُ، فَرَكِبَهَا النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم بِجُلٌ مِنْ شَعْرِ، وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، ثُمَّ قَالَ لي : يَا غُلَامُ، اِحْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، وَاحْفَظ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهُ عزّو جلّ فِي اَلرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهِ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عزّو جلّ فَقَدْ مَضَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ جَهَدَ النَّاسُ أَنْ يَنْفَعُوكَ بِأَمْرٍ لَمْ يَكْتُبُهُ اللهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ جَهَدُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِأَمْرِ لَمْ يَكْتُبُهُ اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِالصَّبْرِ مَعَ الْيَقِينِ فَافْعَلْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَاصْبِرْ فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْراً كَثِيراً، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »(1)
[82/1843 ]عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام أَنَّ عَلِيًّا علیه السلام كَانَ يَقُولُ: «مَا مِنْ أَحَدٍ ابْتِي وَإِنْ عَظْمَتْ بَلْوَاهُ بِأَحَقَّ بِالدُّعَاءِ مِنَ الْمُعَافَى الَّذِي لَا يَأْمَنُ الْبَلَاءَ» (2).
[1844 / 83] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «مَا المُبْتَلَى الَّذِي قَدِ اشْتَدَّ بِهِ الْبَلَاء
بِأَحْوَجَ إِلَى الدُّعَاءِ مِنَ المُعَافَى الَّذِي لَا يَأْمَنُ الْبَلَاءَ » (3).
[1845 / 84] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام: هَلْ تَعْرِفُونَ طُولَ الْبَلَاءِ مِنْ قِصَرِهِ؟»، قُلْنَا: لَا ، قَالَ: «إِذَا أُهِمَ أَحَدُكُمُ الدُّعَاءَ عِنْدَ
الْبَلَاءِ فَاعْلَمُوا أَنَّ الْبَلَاءَ قَصِيرٌ »(4) .
ص: 318
[1846 / 85 ]عَنْ عَليّ علیه السلام( فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعْمائَةِ)، قَالَ: «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذَا السلام نَزَلَتْ بِهِمُ النَّقَمُ وَزَالَتْ عَنْهُمُ النَّعَمُ فَزِعُوا إِلَى الله عزّو جلّ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ، وَلَمْ يَهِنُوا
وَلَمْ يُسْرِفُوا لَأَصْلَحَ اللهُ هُمْ كُلَّ فَاسِدٍ، وَلَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ صَالِحٍ »(1) .
[86/1847] فِي حَدِيثِ أَبِي وَلَّادٍ حَفْصِ بْنِ سَالِمِ الْخَنَّاطِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ علیه السلام بِالمَدِينَةِ، وَكَانَ مَعِي شَيْءٌ، فَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَبْلِغْ أَصْحَابَكَ وَقُلْ هُمُ اتَّقُوا اللهَ عزّو جلّ فَإِنَّكُمْ فِي إِمَارَةِ جَبَّارٍ – يَعْنِي أَبَا الدَّوَانِيقِ -، فَأَمْسِكُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَتَوَقَوْا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَدِينِكُمْ، وَادْفَعُوا مَا تَحْذَرُونَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ مِنْهُ بالدُّعَاءِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ وَالله وَالطَّلَبَ إِلَى اللَّهِ يَرُدُّ الْبَلَاءَ وَقَدْ قُدِّرَ وَقُضِيَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا إِمْضَاؤُهُ، وَإِذَا دَعَا اللَّهَ وَسَأَلَ صَرْفَ الْبَلَاءِ صَرَفَهُ، فَأَلحوا فِي الدُّعَاءِ أَنْ يَكْفِيَكُمُوهُ اللَّهُ ، قَالَ أَبُو وَلَادٍ: فَلَمَّا بَلَغْتُ أَصْحَابِي مَقَالَةَ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام ، قَالَ: فَفَعَلُوا وَدَعَوْا عَلَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَى مَكَّةَ، فَمَاتَ عِنْدَ بِثْرِ مَيْمُونٍ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ نُسُكَهُ ، وَأَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ أَبُو وَلَّادٍ: وَكُنْتُ تِلْكَ السَّنَةَ حَاجًا، فَدَخَلْتُ عَلَى أَبي الحَسَن علیه السلام ، فَقَالَ: «يَا أَبَا وَلَّادٍ، كَيْفَ رَأَيْتُمْ نَجَاحَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَحَشَتُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى أَبي الدَّوَانِيقِ؟ يَا أَبَا وَلَادٍ، مَا مِنْ بَلَاءِ يَنْزِلُ عَلَى عَبْدِ مُؤْمِنٍ فَيُلْهِمُهُ اللهُ الدُّعَاءَ إِلَّا كَانَ كَشْفُ ذَلِكَ الْبَلَاءِ وَشِيكاً، وَمَا مِنْ بَلَاءِ يَنْزِلُ عَلَى عَبْدِ مُؤْمِنٍ فَيُمْسِكُ عَنِ الدُّعَاءِ إِلَّا كَانَ ذَلِكَ
اَلْبَلَاءُ طَوِيلاً، فَإِذَا نَزَلَ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ » (2).
[ 1848 / 87 ]عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ علیه السلام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَقَالَ: «قَدْ قَالَ ذَلِكَ»، قِيلَ : وَمَا قَالَ؟ قَالَ: «فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءِ إِلَّا السَّامَ يَعْنِي اَلَمَوْتَ ، ثُمَّ قَالَ علیه السلام
ص: 319
لِلسَّائِلِ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا لَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم؟»، قَالَ: بَلَى، قَالَ: «الدُّعَاءُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ وَقَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً وَضَمَّ أَصَابِعَهُ مِنْ كَفَّيْهِ جَمِيعاً وَجَمَعَهُمَا
جَمِيعاً وَاحِدَةً إِلَى الْأُخْرَى الْخِنْصِرَ بِحِيَالِ الخِنْصِرٍ كَأَنَّهُ يُرِيكَ شَيْئاً »(1) .
[1849 / 88] عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الله: «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)»[الرعد: 39]، قَالَ:
إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ كِتَابٌ يَمْحُو اللَّهُ فِيهِ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ، فَمِنْ ذَلِكَ الَّذِي يَرُدُّ اَلدُّعَاءُ الْقَضَاءَ، وَذَلِكَ الدُّعَاءُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ الْقَضَاءُ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى أُمَّ الْكِتَابِ لَمْ يُغْنِ الدُّعَاءُ فِيهِ شَيْئًا» (2).
[ 1850/89] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ
فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبر»(3).
[90/1851] رُوِيَ عَنِ الْعَالِم علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ»، فَسُئِلَ عَنْ
ذَلِكَ، فَقَالَ: «لِكُلِّ دَاءٍ دُعَاءُ، فَإِذَا أُهِمَ المَرِيضُ الدُّعَاءَ فَقَدْ أَذِنَ اللهُ فِي شِفَائِهِ»(4).
[1/1852] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ : اِشْتَكَى بَعْضُ وُلْدِهِ، فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ، قُل: اَللَّهُمَّ اِشْفِنِي بِشِفَائِكَ، وَدَاوِنِي بِدَوَائِكَ، وَعَافِنِي مِنْ بَلَائِكَ فَإِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ » (5) .
[92/1853] عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله علیه السلام ، إلى أن قال: قَالَ اَلسَّائِلُ: فَمَا اَلْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ
ص: 320
وَبَيْنَ أَنْ تَخْفِضُوهَا نَحْوَ الْأَرْضِ ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «ذَلِكَ فِي عِلْمِهِ وَإِحَاطَتِهِ وَقُدْرَتِهِ سَوَاءٌ، وَلَكِنَّهُ لا أَمَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَعِبَادَهُ بِرَفْعِ أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ نَحْوَ الْعَرْشِ، لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْدِنَ الرِّزْقِ، فَثَبِّتْنَا مَا ثَبَتَهُ الْقُرْآنُ وَالْأَخْبَارُ عَن الرَّسُولِ صلی الله علیه و آله وسلم حِينَ قَالَ: اِرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى الله عزّو جلّ، وَهَذَا يُجْمِعُ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأُمَّةِ
كُلْهَا »(1).
دعاء الإمام الصادق علیه السلام على داود بن علي وهلاكه في الفور:
ليلا 1854 / 93 عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، قَالَ: كُنَّا بِالمَدِينَةِ حِينَ بَعَثَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى المُعَلَّى بْنِ خُنَيْس فَقَتَلَهُ، فَجَلَسَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام فَلَمْ يَأْتِهِ شَهْراً، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَنِ اثْتِنِي، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ خَمْسَ نَفَرٍ مِنَ اَخْرَسِ، قَالَ: اثْتُونِي بِهِ فَإِنْ أَبَىٰ فَاثْتُونِي بِهِ ونِي بِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي وَنَحْنُ نُصَلِّي مَعَهُ الزَّوَالَ، فَقَالُوا: أَجِبْ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ أَجِبْ»، قَالَ: أَمَرَنَا أَنْ نَأْتِيَهُ بِرَأْسِكَ، فَقَالَ: وَمَا أَظُنُّكُمْ تَقْتُلُونَ اِبْنَ رَسُولِ اللهِ»، قَالُوا: مَا نَدْرِي مَا تَقُولُ، وَمَا نَعْرِفُ إِلَّا اَلطَّاعَةَ، قَالَ: «اِنْصَرِفُوا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ»، قَالُوا: وَاللَّهِ لَا نَنْصَرِفُ حَتَّى نَذْهَبَ بِكَ مَعَنَا أَوْ نَذْهَبَ بِرَأْسِكَ، قَالَ: فَلَما عَلِمَ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يَذْهَبُونَ إِلَّا بِذَهَابِ رَأْسِهِ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ قَالُوا: رَأَيْنَاهُ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ فَوَضَعَهُما عَلَى مَنْكِيهِ، بَسَطَهُمَا، ثُمَّ دَعَا بِسَبَّابَتِهِ، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: «السَّاعَةَ السَّاعَةَ ، فَسَمِعْنَا صُرَاخاً عَالِياً، فَقَالُوا لَهُ: قُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: أَمَا إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ مَاتَ، وَهَذَا الصُّرَاحُ عَلَيْهِ، فَابْعَثُوا رَجُلاً مِنْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الصُّرَاحُ عَلَيْهِ قُمْتُ مَعَكُمْ»، قَالُوا: فَبَعَثُوا رَجُلاً مِنْهُمْ، فَما لَبِثَ أَنْ أَقْبَلَ فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، قَدْ مَاتَ صَاحِبُكُمْ، وَهَذَا الصُّرَاحُ عَلَيْهِ، فَانْصَرَفُوا، فَقُلْتُ لَهُ: جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ، مَا كَانَ حَالُهُ؟ قَالَ: «قَتَلَ مَوْلَايَ
ص: 321
اَلمُعَلَّى بْنَ حُنَيْسٍ، فَلَمْ آتِهِ مُنْذُ شَهْرٍ ، فَبَعَثَ إِلَى أَنْ آتِيَهُ، فَلَما أَنْ كَانَ اَلسَّاعَةَ لَمْ آتِهِ، فَبَعَثَ إِلَيَّ لِيَضْرِبَ عُنْقِي، فَدَعَوْتُ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ، فَبَعَثَ اللَّهَ إِلَيْهِ مَلَكاً بِحَرْبَةٍ فَطَعَنَهُ فِي مَذَاكِيرِهِ فَقَتَلَهُ»، فَقُلْتُ لَهُ: فَرَفْعُ الْيَدَيْنِ مَا هُوَ؟ قَالَ: «اَلِابْتِهَالُ»، فَقُلْتُ: فَوَضْعُ يَدَيْكَ وَجَمْعُهَا؟ قَالَ: «التَضَرُّعُ»، قُلْتُ: وَرَفْعُ الْإِصْبَعِ ؟ قَالَ:
الْبَصْبَصَةُ»(1).
[1855 / 94] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ عزّو جلّ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاء بِظَهْرِ قَلْبٍ سَاهِ، فَإِذَا دَعَوْتَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ، ثُمَّ اسْتَيْقِنْ بِالْإِجَابَةِ »(2).
[1856 / 95] مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ علیهما السلام، قَالَ: «قَالَ قَوْمُ لِلصَّادِقِ علیه السلام:
نَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَنَا، قَالَ: لِأَنَّكُمْ تَدْعُونَ مَنْ لَا تَعْرِفُونَهُ »(3).
[96/1857] عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ رَجُلاً كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلاماً ، يَدْعُو ثَلاثاً وَثَلَاثِينَ سَنَةٌ، فَلَمّا رَأَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُجِيبُهُ قَالَ: يَا رَبِّ، أَبَعِيدٌ أَنَا مِنْكَ فَلَا تَسْمَعُ مِنِّي، أَمْ قَرِيبٌ أَنْتَ فَلَا تُجِيبُنِي؟ فَأَتَاهُ آتِ فِي مَنَامِهِ ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ تَدْعُو اللهَ بِلِسَانٍ بَذِيٍّ، وَقَلْبٍ عَلِقٍ عَاتٍ غَيْرِ نَقِيٌّ ، وَبِنِيَّةٍ غَيْرِ صَادِقَةٍ، فَأَقْلِعْ مِنْ بَذَائِكَ، فَلْيَتَّقِ اللهَ قَلْبُكَ، وَلْتَحْسُنْ نِيَّتُكَ»، قَالَ: «فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ، فَدَعَا اللَّهَ وَعَ، فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ »(4).
[97/1858] عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ بَيَّاعَ السَّابِرِي، قَالَ: قُلْتُ لأَبي عَبْدِ الله
علیه السلام: إِنِّي أَتَبَاكَ فِي الدُّعَاءِ، وَلَيْسَ لِي بُكَاءُ، قَالَ: «نَعَمْ، وَلَوْ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ »(5).
ص: 322
[98/1859] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام لأبي بَصِيرٍ: «إِنْ خِفْتَ أَمْراً يَكُونُ أَوْ حَاجَةً تُرِيدُهَا فَابْدَأَ بِالله وَجَدْهُ، وَأَثْنِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلَّ عَلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم ، وَسَلْ حَاجَتَكَ، وَتَبَاكَ وَلَوْ مِثْلَ رَأْس الذُّبَاب، إِنَّ ابی علیه السلام
كَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الرَّبِّ عزّو جلّ وَهُوَ سَاجِدٌ بَاكِ »(1) .
[ 99/1860] عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَحَلِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنْ لَمْ
يَجِنَّكَ الْبُكَاءُ فَتَبَاكَ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْكَ مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ فَبَخ بخ»(2)
[1861 / 100] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً نَصَبَ فِي قَلْبِهِ نَائِحَةٌ مِنَ الْحُزْنِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبِ حَزِينِ، وَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ الله تَعَالَى حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ إِلَى الضَّرْع ، وَإِنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبيل الله وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخِرَي اَلْمُؤْمِنِ أَبَداً، وَإِذَا أَبَغَضَ اللهُ عَبْداً جَعَلَ فِي قَلْبِهِ مِنْ مَاراً
مِنَ الضَّحِكِ، وَإِنَّ الضَّحِكَ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » (3) .
[1862 / 101] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «بُكَاءُ الْعُيُونِ وَخَشْيَةُ الْقُلُوب مِنْ رَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى، فَإِذَا وَجَدْتُمُوهَا فَاغْتَنِمُوا اَلدُّعَاءَ، وَلَوْ أَنَّ عَبْداً بَكَى فى أُمَّةٍ لَرَحِمَ اللهُ تِلْكَ الْأُمَّةَ لِبُكَاءِ ذَلِكَ الْعَبْدِ »(4) .
[102/1863] قَوْلُهُ علیه السلام : «إِذَا كَانَ الْعَبْدُ سَاجِداً الله فَإِنْ سَالَتْ دُمُوعُهُ
فَهُنَالِكَ تَنْزِلُ اَلرَّحْمَةُ، فَاغْتَنِمُوا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ المَسْأَلَةَ»(5).
[103/1864] عَنِ الْحَارِثِ بْن الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْأَلَ مِنْ رَبِّهِ شَيْئاً مِنْ حَوَائِجِ اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
ص: 323
حَتَّى يَبْدَأَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ وَ وَالمَدْح لَهُ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، ثُمَّ يَسْأَلُ اللهَ
حَوَائِجَهُ » (1).
[104/1865] عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ فَمَجدِ اللَّهَ عزّو جلّ وَاحْمَدُهُ وَسَبِّحْهُ وَهَلَّلْهُ وَأَثْن عَلَيْهِ، وَصَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ اَلنَّبِيِّ وَآلِهِ، ثُمَّ سَلْ تُعْطَ» (2).
[105/1866] عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «إِذَا طَلَبَ أَحَدُكُمُ الْحَاجَةَ فَلْيُثْنِ عَلَى رَبِّهِ وَلْيَمْدَحْهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبَ اَلْحَاجَةَ مِنَ اَلسُّلْطَانِ هَيَّأَ لَهُ مِنَ الْكَلَام أَحْسَنَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا طَلَبْتُمُ اَلْحَاجَةَ فَمَجدُوا اللهَ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ وَامْدَحُوهُ وَأَثْنُوا عَلَيْهِ، تَقُولُ: يَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى، وَيَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ، يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، يَا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً، يَا مَنْ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وَيَقْضِي مَا أَحَبَّ، يَا مَنْ يَكُولُ بَيْنَ اَلمَرْءِ وَقَلْبِهِ، يَا مَنْ هُوَ بِالمَنْظَرِ الْأَعْلَى، يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ، وَأَكْثِرُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عزّو جلّ، فَإِنَّ أَسْمَاءَ اللَّه كَثِيرَةٌ، وَصَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَقُل : اللَّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ اَلْحَلَالِ مَا أَكْفُ بِهِ وَجْهِي، وَأُؤَدِّي لِي فِي اَلْحَجِّ
، عَنْ أَمَانَتِي، وَأصِلَ بِهِ رَحِي، وَيَكُونُ .
وَالْعُمْرَةِ»، وَقَالَ: «إِنَّ رَجُلاً دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ عزّو جلّ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: عَجَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ، وَجَاءَ آخَرُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَثْنَى عَلَى اللَّهُ عزّو جلّ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: سَلْ تُعْطَ »(3).
[ 106/1867] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : «إِنَّ فِي
ص: 324
كِتَابٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ): إِنَّ الْمِدْحَةَ قَبْلَ المَسْأَلَةِ، فَإِذَا دَعَوْتَ
اللَّهَ عزّو جلّ فَمَجَّدْهُ»، قُلْتُ: كَيْفَ أَجَدُهُ؟ قَالَ: «تَقُولُ: يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْل الْوَرِيدِ، يَا فَعَّالاً لا يُرِيدُ، يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ، يَا مَنْ هُوَ بِالمَنْظَرِ الْأَعْلَى، يَا مَنْ هُوَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . » (1).
[1868/ 107] عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: كُلُّ دُعَاءِ لَا يَكُونُ قَبْلَهُ تَحْمِيدٌ فَهُوَ أَبْتَرُ، إِنَّمَا التَّحْمِيدُ ثُمَّ الثَّنَاءُ»، قُلْتُ: مَا أَدْرِي مَا يُجْزِي مِنَ التَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ، قَالَ: «يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ
شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »(2).
[1869 / 108] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّما المدْحَةُ، ثُمَّ الشَّنَاءُ، ثُمَّ اَلْإِقْرَارُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ اَلمَسْأَلَةُ، إِنَّهُ وَالله مَا خَرَجَ عَبْدٌ مِنْ
ذَنْبٍ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ»(3) .
[109/1870] عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قُلْتُ: آيَتَانِ فِي كِتَاب الله عزّو جلّ أَطْلُبُهُمَا فَلَا أَجِدُهُمَا، قَالَ: «وَمَا هُمَا؟»، قُلْتُ: قَوْلُ الله عزّو جلّ: « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ(60)» [غافر: 60]، فَنَدْعُوهُ وَلَا نَرَى إِجَابَةٌ، عَجَمَل قَالَ: «أَفَتَرَى اللهَ وَ أَخْلَفَ وَعْدَهُ؟»، ذَلِكَ؟»، قُلْتُ: لَا
لَا، قَالَ: «فَمِمَّ أَدْرِي، قَالَ: «لَكِنِّي أُخْبِرُكَ، مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ عزّو جلّ فِيمَا أَمَرَهُ، ثُمَّ دَعَاهُ مِنْ جِهَةِ الدُّعَاءِ أَجَابَهُ، قُلْتُ: وَمَا جِهَةِ الدُّعَاءِ؟ قَالَ: «تَبْدَأُ فَتَحْمَدُ الله، وَتَذْكُرُ نِعَمَهُ عِنْدَكَ، ثُمَّ تَشْكُرُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِي صلی الله علیه و آله وسلم ، ثُمَّ تَذْكُرُ ذُنُوبَكَ فَتُقِرُّ بِهَا، ثُمَّ تَسْتَعِيذُ مِنْهَا،
ص: 325
فَهَذَا جِهَةُ الدُّعَاءِ»، ثُمَّ قَالَ: «وَمَا الْآيَةُ الْأُخْرَى؟»، قُلْتُ: قَوْلُ الله : «وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39)» [سبأ: 39]، وَإِنِّي أُنْفِقُ وَلَا أَرَى خَلَفاً، قَالَ: «أَفَتَرَى اللَّهَ عزّو جلّ أَخْلَفَ وَعْدَهُ؟»، قُلْتُ: لَا ، قَالَ: «فَمِمَّ ذَلِكَ؟»،
عَ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمُ اكْتَسَبَ المالَ مِنْ حِلَّهِ، وَأَنْفَقَهُ فِي حِلَّهِ لَم يُنْفِقُ دِرْهَماً إِلَّا أُخْلِفَ عَلَيْهِ»(1).
[110/1871] قَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ علیه السلام: «مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ الْفَرِيضَةِ: يَا
مَنْ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَلَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ أَحَدٌ غَيْرُهُ ثَلاثاً ثُمَّ سَأَلَ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ » (2).
[111/1872] قَالَ اَلْإِمَامُ الصَّادِقُ علیه السلام : «أُدْعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ فِي اَلمَكْتُوبَةِ وَأَنْتَ سَاجِدٌ: يَا خَيْرَ المَسْؤُولِينَ، وَيَا خَيْرَ الْمُعْطِينَ، ارْزُقْنِي وَارْزُقُ عِيَالي
مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِع ، [ فَإِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ] »(3).
[112/1873] قَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ علیه السلام : «إِنَّ الْعَبْدَ لَتَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ إِلَى
الله تَعَالَى، فَيَبْدَأُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى يَنْسَى حَاجَتَهُ،
فَيَقْضِيهَا اللهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ إِيَّاهَا » (4).
[1874 / 113] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ أَبِي إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ طَلَبَهَا عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ قَدَّمَ شَيْئاً فَتَصَدَّقَ بِهِ ، وَشَمَّ شَيْئاً مِنْ طِيبٍ، وَرَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَدَعَا فِي حَاجَتِهِ بمَا شَاءَ اللهُ»(5).
ص: 326
أثر الصلاة على محمّد وآل محمّد في استجابة الدعاء:
[114/1875] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «لَا يَزَالُ
اَلدُّعَاءُ مَحْجُوباً عَنِ السَّمَاءِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ علیهم السلام»(1).
[115/1876] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
صَلَاتُكُمْ عَلَى مُجُوِّزَةٌ لِدُعَائِكُمْ، وَمَرْضَاةٌ لِرَبِّكُمْ، وَزَكَاةً لِأَبْدَانِكُمْ »(2).
[ 116/1877] عَنْ عَلِيٌّ لا (فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعْمائَةِ)، قَالَ: صَلُّوا عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ يَقْبَلُ دُعَاءَكُمْ عِنْدَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَدُعَائِكُمْ لَهُ وَحِفْظِكُمْ
إِيَّاهُ صلی الله علیه و آله وسلم»(3).
[1878 / 117 ]عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: صَلَاتُكُمْ عَلَيَّ إِجَابَةٌ لِدُعَائِكُمْ، وَزَكَاةً لِأَعْمَالِكُمْ »(4) .
[118/1879] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَدْعُ بِدُعَاءِ إِلَّا أَنْ تَقُولَ فِي أَوَّلِهِ : صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَافْعَلْ بِي كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ علیه السلام يَفْعَلُ كَذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «اَلدُّعَاءُ مَعَ الصَّلَاةِ مَقْرُونٌ بِالْإِجَابَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَسْتَحِي أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ اَلْعَبْدُ حَاجَتَيْنِ يُجِيبُ إِحْدَاهُمَا وَيَرُدُّ الأُخْرَ دُّ الْأُخْرَى »(5) .
[119/1880] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «مَنْ
قَالَ: يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ قُضِيَتْ لَهُ مِائَةُ حَاجَةٍ ثَلَاثُونَ
لِلدُّنْيَا وَالْبَاقِي لِلْآخِرَةِ » (6).
ص: 327
[120/1881] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام: مَنْ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى
مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ قَضَى اللهُ حَاجَتَهُ» (1).
[121/1882] عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله : «لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ، فَإِنَّ الرَّاكِبَ يَمْلَأُ قَدَحَهُ فَيَشْرَبُهُ إِذَا شَاءَ، اِجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ، وَفِي آخِرِهِ، وَفِي وَسَطِهِ» (2).
[122/1883] عَنْ مُرَازِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام: «إِنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله صلی الله علیه و آله وسلم، إِنِّي جَعَلْتُ ثُلُثَ صَلَوَاتِي لَكَ، فَقَالَ لَهُ خَيْراً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي جَعَلْتُ نِصْفَ صَلَوَاتِي لَكَ، فَقَالَ لَهُ: ذَاكَ أَفْضَلُ، فَقَالَ: إِنِّي جَعَلْتُ كُلَّ صَلَوَاتِي لَكَ، فَقَالَ: إِذا يَكْفِيكَ اللهُ لا مَا أَهَمَّكَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ، كَيْفَ يَجْعَلُ صَلَاتَهُ لَهُ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «لَا يَسْأَلُ اللهَ عزّو جلّ شَيْئاً إِلَّا بَدَأَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صلی الله علیه و آله وسلم»(3) .
[1884 / 123] عَنْ دَاوُدَ الرَّكِّيُّ، قَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام أَكْثَرَ مَا يُلِحُ بِهِ فِي الدُّعَاءِ عَلَى اللَّهِ بِحَقِّ الْخَمْسَةِ، يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ، وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِمْ»(4) .
التوسُّل إلى الله تعالى بالمعصومين علیهم السلام:
[1885 / 124] سَمَاعَةُ، قَالَ: قَالَ لِي أَبو اَلْحَسَن علیه السلام : «إِذَا كَانَ لَكَ يَا السلام سَمَاعَةُ حَاجَةٌ فَقُل : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ، فَإِنَّ هَما عِنْدَكَ شَأْنا مِنَ اَلشَّأْنِ، وَقَدْراً مِنَ الْقَدْرِ ، فَبِحَقِّ ذَلِكَ اَلشَّأْنِ، وَبِحَقِّ ذَلِكَ الْقَدْرِ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا
ص: 328
وَكَذَا، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مُؤْمِنٌ اِمْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ إِلَّا وَهُوَ مُحْتَاجُ إِلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ »(1).
[1886 / 125] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي زَيْدِ الرَّازِيِّ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنِ الرِّضَا علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ شِدَّةٌ فَاسْتَعِينُوا بِنَا عَلَى اللهِ، وَهُوَ قَوْلُ الله: «وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180)» [الأعراف: 180] ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ
الله : نَحْنُ وَاللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّذِي لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا » (2).
[ 126/1887] أَبُو حَمْزَةَ الثَّمَالِيُّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ علیهما السلام، قَالَ: «مَنْ دَعَا اللَّهَ بِنَا أَفْلَحَ، وَمَنْ دَعَاهُ بِغَيْرِنَا هَلَكَ وَاسْتَهْلَكَ » (3).
[127/1888] عَنْ أَبي بَصِيرٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ قَالَ: يَا
رَبِّ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا اَللهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ قِيلَ لَهُ: لَبَّيْكَ، مَا حَاجَتُكَ ؟ »(4).
[128/1889] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: اِشْتَكَى بَعْضُ وُلْدِ أَبِي جَعْفَرٍ، فَمَرَّ عَلَيْهِ جَعْفَرٌ وَهُوَ شَاكٍ، فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: تَقُولُ: يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ
عَشْرَ مَرَّاتٍ إِلَّا قَالَ لَهُ اَلرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَبَّيْكَ »(5).
[129/1890] عَنْهُ صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَيَقُولُ مُتَضَرِّعاً: يَا .
رَبِّ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَلَأَ اللهُ تَعَالَى يَدَيْهِ مِنَ الرَّحْمَةِ » (6).
[1891 / 130] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ فَقَالَ: يَا
ص: 329
رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ، قَالَ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَبَّيْكَ، مَا
حَاجَتُكَ ؟ » (1).
[1892/ 131] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ [أَبِي] إِذَا تَجَتْ بِهِ اَلْحَاجَةُ يَسْجُدُ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَلَا رُكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا قَالَهَا أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هَا أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، سَلْ حَاجَتَكَ» (2) .
[132/1893] عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیه السلام، قَالَ: «سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً
يَقُولُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ الرَّجُلِ فَقَالَ: هَذَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ قَدِ
اِسْتَقْبَلَكَ بِوَجْهِهِ، سَلْ حَاجَتَكَ»(3).
[1894 / 133] قَوْلُهُ علیه السلام: إِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُكَبَّرَهُ مُؤْمِنٌ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ، وَيُحَمَّدَهُ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ، وَيُسَبِّحَهُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، وَيُهَللَهُ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ، وَيُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: اَللَّهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ،
إِلَّا زَوَّجَهُ اللهُ تَعَالَى حَوْرَاءَ»( ).
كراهية الإلحاح على الناس، وحُسن الإلحاح على الله تعالى:
[134/1895] عَنْ أَبِي الصَّبَّاح ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ كَرِهَ إِلْحَاحَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي المَسْأَلَةِ، وَأَحَبَّ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ يُحِبُّ أَنْ يُسْتَلَ وَيُطْلَبَ مَا عِنْدَهُ»(4).
ص: 330
الإلحاح بالدعاء من وسائل حُسن العاقبة :
[135/1896] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى جَبَلَ النَّبِيِّينَ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً، وَجَبَلَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَى وَصَايَاهُمْ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً، وَجَبَلَ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً، وَمِنْهُمْ مَنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ عَارِيَةٌ، فَإِذَا هُوَ دَعَا وَأَلَخَ فِي الدُّعَاءِ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ»(1).
دعاء الإلحاح:
[136/1897] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، قَالَ: وَقَالَ جَعْفَرٍ علیه السلام قَائِلٌ: عَلَّمْنِي دُعَاءً، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ عَنْ دُعَاءِ الْإِلْحَاحِ؟»، فَقَالَ لَهُ اَلطَّالِبُ: وَمَا دُعَاءُ الْإِلحاح؟ فَقَالَ لَهُ: «تَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا فِيهِنَّ، وَرَبَّ وَرَبَّ مُحَمَّدٍ خَاتَم النَّبِيِّينَ،
الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِنَّ، وَرَبَّ الْعَرْشِ ا أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ، وَبِهِ تَقُومُ اَلْأَرْضُ، وَبِهِ تُفَرِّقُ الْجَمْعَ، وَبِهِ تَجْمَعُ المُتَفَرِّقَ، وَبِهِ تَرْزُقُ اَلْأَحْيَاءَ، وَبِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الثَّرَى وَالرَّمْلِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ وَقَطْرِ الْبُحُورِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَتَسْأَلُ حَاجَتَكَ، وَأَلِحَ فِي اَلطَّلَبِ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ إِلحَاحَ الْمُلِحينَ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ »(2).
[1898/ 137 ] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: « إِنَّ اللهَ يُحِبُّ السَّائِلَ اللَّحُوحَ »(3).
[1899/ 138] عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ الهُجَرِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ: وَاللَّهُ لَا يُلِحُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ عَلَى اللَّهِ عزّو جلّ فِي حَاجَتِهِ إِلَّا قَضَاهَا له»(4) .
ص: 331
دَمُّ اليأس من الإجابة:
139/1] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «لَا يَزَالُ
اَلْمُؤْمِنُ بِخَيْرٍ وَرَجَاءِ رَحْمَةٌ مِنَ الله عزّو جلّ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ فَيَقْنَطَ وَيَتْرُكَ الدُّعَاءَ»، قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ يَسْتَعْجِلُ؟ قَالَ : يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَمَا أَرَى اَلْإِجَابَةَ »(1) .
بعض أسباب تأخُّر الإجابة:
[140/1901] عَنْ حَدِيدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَدْعُو، فَيَقُولُ اللَّهُ عزّو جلّ لِلْمَلَكَيْنِ قَدِ اسْتَجَبْتُ لَهُ: وَلَكِنِ اِحْبِسُوهُ بِحَاجَتِهِ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَدْعُو فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَجِّلُوا لَهُ
حَاجَتَهُ، فَإِنِّي أُبْغِضُ صَوْتَهُ»(2).
[ 141/1902] عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : ما أَصَابَ اَلْمُؤْمِنَ مِنْ بَلَاءِ فَبِذَنْبٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ لِيُسْمَعَ أَنِينُهُ وَشَكْوَاهُ وَدُعَاؤُهُ الَّذِي يُكْتَبُ لَهُ بِالْحَسَنَاتِ، وَتُخَطَّ عَنْهُ اَلسَّيِّئَاتُ، وَتُدَّخَرَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(3).
فضل الدعاء سرَّا:
[ 142/1903] عَنْ أَبِي هَمَّامٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا
علیه السلام، قَالَ: «دَعْوَةُ الْعَبْدِ سِرًّا دَعْوَةً وَاحِدَةً تَعْدِلُ سَبْعِينَ دَعْوَةٌ عَلَانِيَةً »(4).
[143/1904] يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ
ص: 332
الله علیه السلام : «إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: مَا شَاءَ اللهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، قَالَ اللهُ: مَلَائِكَتِي اِسْتَسْلَمَ عَبْدِي أَعِينُوهُ أَدْرِكُوهُ اِقْضُوا حَاجَتَهُ»(1).
[144/1905] عَنْ عِمْرَانَ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ
محمّد علیه السلام ، قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ دَعَا فَخَتَمَ دُعَاءَهُ بِقَوْلِ: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله
إِلَّا أُجِيبَ صَاحِبُهُ » (2).
أوقات استجابة الدعاء :
[145/1906] عَنْ زَيْدِ الشَّحَامِ، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «اطلبوا الدُّعَاءَ فِي أَرْبَعِ سَاعَاتٍ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ، وَزَوَالِ الْأَفْيَاءِ، وَنُزُولِ الْقَطْرِ، وَأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِ الْقَتِيلِ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفَتَّحُ عِنْدَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ »(3).
[146/1907] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ علیه السلام ، قَالَ: «اِغْتَنِمُوا اَلدُّعَاءَ عِنْدَ خَمْس : عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَعِنْدَ الْأَذَانِ، وَعِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ، وَعِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَيْنِ لِلشَّهَادَةِ، وَعِنْدَ دَعْوَةِ المَظْلُومِ لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ دُونَ الْعَرْشِ»(4) .
[147/1908] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ
أَبِي إِذَا كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّه حَاجَةٌ طَلَبَهَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ» يَعْنِي زَوَالَ الشَّمْسِ(5) .
ص: 333
[148/1909] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام، قَالَ: «إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَأَبْوَابُ اَلْجِنَانِ، وَقُضِيَتِ اَلْحَوَائِجُ الْعِظَامُ، فَقُلْتُ: إِلَى أَيَّ وَقْتِ؟
فَقَالَ علیه السلام : مِقْدَارِ مَا يُصَلِّي الرَّجُلُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مُتَرَسُلاً »(1) .
[1910 / 149] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، قَالَ:
«مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ أَيِّ الْقُرْآنِ شَاءَ، ثُمَّ قَالَ: يَا اللَّهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَلَوْ
دَعَا عَلَى الصَّخْرَةِ لَقَلَعَهَا إِنْ شَاءَ اللهُ»(2).
فضل الدعاء في جوف الليل:
[1911/ 150] عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ أَوْحَىٰ إِلَى الدُّنْيَا أَنْ
ليسلم أَتُعِبى مَنْ خَدَمَكِ، وَأَخْدُمِي مَنْ رَفَضَكِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَخَلَّى بِسَيِّدِهِ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ المُظْلِم وَنَاجَاهُ أَثْبَتَ اللهُ اَلنُّورَ فِي قَلْبِهِ، فَإِذَا قَالَ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، نَادَاهُ اَلْجَلِيلُ عزّو جلّ: لَبَّيْكَ عَبْدِي، سَلْنِي أُعْطِكَ، وَتَوَكَّلْ عَلَى أَكْفِكَ، ثُمَّ يَقُولُ عزّو جلّ مَلَائِكَتِهِ : يَا مَلَائِكَتِي، أَنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي فَقَدْ تَخَلَّى بِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ وَالْبَاطِلُونَ لَاهُونَ وَالْغَافِلُونَ نِيَامٌ، اِشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ علیه السلام : عَلَيْكُمْ بِالْوَرَع وَالاِجْتِهَادِ وَالْعِبَادَةِ، وَازْهَدُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا اَلزَّاهِدَةِ فِيكُمْ، فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ دَارُ فَنَاءِ وَزَوَالٍ ، كَمْ مِنْ مُغْتَر فِيهَا قَدْ أَهْلَكَتْهُ، وَكَمْ مِنْ وَائِقِ بِهَا قَدْ خَانَتْهُ، وَكَمْ مِنْ مُعْتَمِد عَلَيْهَا قَدْ خَدَعَتْهُ وَأَسْلَمَتْهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَمَامَكُمْ طَرِيقاً مهولاً ، وَسَفَراً بَعِيداً، وَتَمَرَّكُمْ عَلَى الصَّرَاطِ، وَلَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ زَادٍ، فَمَنْ لَمْ يَتَزَوَّدْ وَسَافَرَ عَطَبَ وَهَلَكَ، وَخَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى، ثُمَّ أذْكُرُوا وُقُوفَكُمْ بَيْنَ يَدَي الله عزّو جلّ،
ص: 334
فَإِنَّهُ اَلْحَكَمُ الْعَدْلُ، وَاسْتَعِدُّوا لِجَوَابِهِ إِذَا سَأَلَكُمْ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ سَائِلُكُمْ عَمَّا عَمِلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي كِتَابِ الله وَعِتْرَتِي، فَانْظُرُوا أَنْ لَا تَقُولُوا: أَمَّا الْكِتَابَ فَغَيَّرْنَا وَحَرَّفْنَا، وَأَمَّا الْعِتْرَةَ فَفَارَقْنَا وَقَتَلْنَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ جَزَاؤُكُمْ إِلَّا النَّارَ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْم فَلْيَتَوَلَّ وَلِيِّي وَلْيَتَّبِعْ وَصِيِّي وَخَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، فَإِنَّهُ صَاحِبُ حَوْضِي، يَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَهُ، ، وَيَسْقِي أَوْلِيَاءَهُ، فَمَنْ لَمْ يُسْقَ مِنْهُ لَمْ يَزَلْ عَطْشَانُ وَلَمْ يُرْوَ أَبَداً، وَمَنْ سُقِيَ مِنْهُ شَرْبَةٌ لَمْ يَشْقَ وَلَمْ يَظْمَأُ أَبَداً، وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام لا لَصَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلْآخِرَةِ كَمَا كَانَ صَاحِبَ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ، لِأَنَّهُ يَقْدُمُنِي
وَبِيَدِهِ لِوَائِي تَحْتَهُ آدَمُ وَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ »(1).
الدعاء والاستغفار في الأسحار:
*قال الله تعالى في سورة (الأعراف: 205): «وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205)»(2)
[151/1912] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٌّ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ : يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، يَا طَالِبَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلِ فَيُعْطَى؟ حَتَّى تَطْلُعَ
الشَّمْسُ »(3).
[152/1913] عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ السَّمَنْدِي، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام،
ص: 335
قَالَ: «يَا فَضْلُ، إِنَّ أَفْضَلَ مَا دَعَوْتُمُ اللهَ بِالْأَسْحَارِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)» [الذاريات: 18]»(1).
[153/1914] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام في قَوْلِهِ: «قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي (98)»[يوسف: 98]، فَقَالَ: «أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ، قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّمَا ذَنْبُهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، أَوْحَى اللَّهُ: إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لهم»(2).
[1915 / 154] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «إِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْل يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: هَلْ مِنْ دَاعِ فَأُجِيبَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبِ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟»(3).
فتح أبواب المغفرة عند الفجر وعند الغروب :
[155/1916] عَنْ عَلِيّ علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ
يَبْسُطُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ فَجْرِ يُذْنِبِ اللَّيْلِ هَلْ يَتُوبُ فَيَغْفِرَ لَهُ، وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عِنْدَ
مَغْرِبِ اَلشَّمْسِ لِذْنِبِ النَّهَارِ هَلْ يَتُوبُ فَيَغْفِرَ لَهُ » (4).
[156/1917] عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ الدُّعَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالمَغْرِبِ، تَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ اَلْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَتَقُولُ: أَعُوذُ بِالله اَلسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ
ص: 336
يَحْضُرُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ نَسِيتَ قَضَيْتَ كَمَا تَقْضِي الصَّلَاةَ إِذَا نَسِيتَهَا »(1) .
ساعتا الغفلة :
[157/1918] عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعَائِنُ الله يَبُثُ جُنُودَ اللَّيْلِ مِنْ حَيْثُ تَغِيبُ الشَّمْسُ وَتَطْلُعُ، فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللهُ عزّو جلّ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ، وَتَعَوَّذُوا بِالله عزّو جلّ مِنْ شَرِّ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ، وَعَوِّذُوا صِغَارَكُمْ
فِي تِلْكَ السَّاعَتَيْنِ، فَإِنَّهُما سَاعَتَا غَفْلَةٍ »(2)
الدعاء عند تغيُّر الشمس :
[158/1919] عَنْ شِهَاب بن عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «إِذَا تَغَيَّرَتِ الشَّمْسُ فَاذْكُرِ اللَّهَ عزّو جلّ، وَإِنْ كُنْتَ مَعَ قَوْمٍ يَشْغَلُونَكَ فَقُمْ
وَادْعُ »(3).
النداء عند كلَّ ليل ونهار :
[159/1920] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ علیهما السلام، قَالَ: «إِنَّ اللَّيْلَ إِذَا أَقْبَلَ نَادَى مُنَادٍ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ الْخَلَائِقُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ : يَا ابْنَ آدَمَ، إِنِّي خَلْقُ جَدِيدٌ، إِنِّي عَلَى مَا فِي شَهِيدٌ، فَخُذْ مِنِّي فَإِنِّي لَوْ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَمْ أَرْجِعْ إِلَى اَلدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ تَزْدَدْ فِيَّ حَسَنَةٌ، وَلَمْ تَسْتَعْتِبْ فِي مِنْ سَيِّئَةٍ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ اَلنَّهَارُ إِذَا
أَدْبَرَ اللَّيْل»(4)
ص: 337
طيب المكسب من موجبات إجابة الدعاء:
[1921 / 160] رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ
يَسْتَجِيبَ دُعَائِي، فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَأَطِبْ كَسْبَكَ »(1).
[ 161/1922] رُوِيَ أَنَّ مُوسَى علیه السلام رَأَى رَجُلاً يَتَضَرَّعُ تَضَرُّعاً عَظِيماً، وَيَدْعُو رَافِعاً يَدَيْهِ، وَيَبْتَهِلُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَىٰ علیه السلام : «لَوْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا لَمَا
أَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُ، لِأَنَّ فِي بَطْنِهِ حَرَاماً ، وَعَلَى ظَهْرِهِ حَرَاماً، وَفِي بَيْتِهِ حَرَاماً » (2).
الصدقة قبل مناجاة النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم لفضيلة لعليّ علیه السلام وحده :
[162/1923] اَلْقُطْبُ الرَّاوَنْدِيُّ فِي( لُبِّ اللُّبَاب )وَنَزَلَ فِيهِ – يَعْني
عَلِيّا علیه السلام -:«إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً(12)» [المجادلة: 12] ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا غَيْرُ عَلِيٌّ علیه السلام كَانَ مَعَهُ دِينَارٌ فَبَاعَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَعْطَاهُ اَلَمَسَاكِينَ، وَسَأَلَ مِنْهُ صلی الله علیه و آله وسلم عَشْرَ مَسَائِلَ، أَوَّلُها قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَدْعُو الله؟»، قَالَ: «بِالصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ»، اَلثَّانِي: «مَا أَسْأَلُ اللهَ؟»، قَالَ: «الْعَافِيَةَ»، اَلثَّالِثُ قَالَ: «مَا أَصْنَعُ لِنَجَاتِي؟»، قَالَ: كُلْ حَلَالاً، وَقُلْ صِدْقاً… »الخبر (3).
صلاح الذرّيَّة بصلاح العبد:
163/1924] فِي حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لِأَبِي ذَرٌّ: «… يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِصَلَاحٍ الْعَبْدِ وُلْدَهُ وَوُلْدَ وُلْدِهِ، وَيَحْفَظُهُ فِي دُوَيْرَتِهِ وَالدُّورِ حَوْلَهُ مَا دَامَ فِيهِمْ »(4).
ص: 338
دعاء الأطفال العلوييّن مستجاب :
[1925/ 164] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام يَرْفَعُهُ: «دُعَاءُ أَطْفَالِ ذُرِّيَّتِي مُسْتَجَابٌ مَا
لَمْ يُقَارِفُوا الذُّنُوبَ»(1).
دعاء الأربعة مستجاب :
[165/1926] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ
أَرْبَعَةُ رَهْطٍ قَطُّ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ فَدَعَوُا اللَّهَ إِلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ إِجَابَةِ »(2) .
دعاء الأربعين مستجاب:
[ 166/1927] عَنْ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : «مَا مِنْ رَهْطٍ أَرْبَعِينَ رَجُلاً اِجْتَمَعُوا فَدَعَوُا اللَّهَ عزّو جلّ فِي أَمْرِ إِلَّا اسْتَجَابَ اللهُ لَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَعِينَ فَأَرْبَعَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ عزّو جلّ عَشْرَ مَرَّاتٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَعَةً فَوَاحِدٌ يَدْعُو اللَّهَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، فَيَسْتَجِيبُ اللهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ لَهُ » (3).
دعاء الثلاثة مستجاب :
[1928/ 167] عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَالِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «أَيُّها ثَلَاثَةِ مُؤْمِنِينَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ أَحْ لَهُمْ يَأْمَنُونَ بَوَائِقَهُ، وَلَا يَخَافُونَ غَوَائِلَهُ، وَيَرْجُونَ مَا عِنْدَهُ، إِنْ دَعَوُا اللَّهَ أَجَابَهُمْ، وَإِنْ سَأَلُوا أَعْطَاهُمْ، وَإِنِ اسْتَزَادُوا زَادَهُمْ، وَإِنْ
سَكَتُوا اِبْتَدَأَهُمْ »(4).
ص: 339
الداعي والمؤمن شريكان :
[ 168/1929] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «الدَّاعِي
وَاَلمُؤَمِّنُ فِي الْأَجْرِ شَرِيكَانِ» (1).
تأمين النساء والأطفال على الدعاء:
[ 169/1930) عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:
كَانَ أَبي علیه السلام إِذَا حَزَنَهُ جَمَعَ النِّسَاءَ وَالصَّبْيَانَ ثُمَّ دَعَا وَأَمَّنُوا »(2).
لعن المتحولين جنسياً:
[170/1931] عَنْ جُوَيْرِ بْنِ نُعَيْرِ اَلْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم:
«لَعَنَ اللَّهُ وَأَمَّنَتِ اَلَمَلَائِكَةُ عَلَى رَجُلٍ تَأَنَّثَ، وَامْرَأَةٍ تَذَكَّرَتْ»(3).
تعميم الدعاء أقرب للإجابة :
[1932 / 171] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَيْمُونِ الْقَدَّاحَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعُمَّ، فَإِنَّهُ أَوْجَبُ لِلدُّعَاءِ »(4).
ثلاث دعوات مستجابات :
[1933/ 172] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم:« ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكٍّ فِيهِنَّ : دَعْوَةُ المَظْلُوم، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةً
اَلْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ»(5).
ص: 340
دعوة المظلوم غير محجوبة :
[173/1934] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِيَّاكُمْ وَدَعْوَةَ المَظْلُوم فَإِنَّهَا تُرْفَعُ فَوْقَ السَّحَابِ حَتَّىٰ يَنْظُرَ اللَّهُ عزّو جلّ إِلَيْهَا، فَيَقُولَ: اِرْفَعُوهَا حَتَّى أَسْتَجِيبَ لَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَدَعْوَةَ الْوَالِدِ فَإِنَّهَا أَحَدٌ مِنَ السَّيْفِ »(1)
الدعاء للإخوة في ظهر الغيب مستجاب :
[1935 / 174] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ دُعَاءَ الْأَخِ الْمُؤْمِنِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابٌ، وَيُدِرُ الرِّزْقَ، وَيَدْفَعُ
اَلمَكْرُوة» (2).
[1936/ 175] مُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، فَقُلْتُ لَهُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى الله، وَإِيَّاكَ وَالْمُزَاحَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ هَيْبَةَ الرَّجُلِ وَمَاءَ وَجْهِهِ، وَعَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ لِإِخْوَانِكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، فَإِنَّهُ يَهِيلُ الرِّزْقَ»، يَقُوها
ثَلاثاً (3) .
بيان: يهيل أي يصبُّ ، يقال : يهيل التراب أي يصبُّه.
[ 176/1937] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيِّ الضَّرِيرِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ )عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْه)ِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ قَضَى
لِأَخِيهِ الْمُؤْمِن حَاجَةٌ كَانَ كَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ دَهْرَهُ، وَمَنْ دَعَا يُؤْمِن بَظْهِرِ الْغَيْبِ قَالَ اَلَمَلَكُ : وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمَا مِنْ عَبْدِ مُؤْمِنٍ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ
ص: 341
إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عزّو جلّ مِثْلَ الَّذِي دَعَا لَهُمْ مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ مَضَى مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ أَوْ هُوَ
لا آتٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: «وَإِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ لَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ المَعْصِيَةِ وَالْخَطَايَا فَيُسْحَبُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ: إِهَنَا، عَبْدُكَ هَذَا كَانَ يَدْعُو لَنَا فَشَفَعْنَا فِيهِ، فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ عزّو جلّ فِيهِ، فَيَنْجُو مِنَ النَّارِ بِرَحْمَةٍ مِنَ الله عزّو جلّ » (1).
[1938/ 177] عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ:
«أَوْشَكُ دَعْوَةٍ وَأَسْرَعُ إِجَابَةٍ دُعَاءُ المَرْءِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ »(2) .
[178/1939] عَنْ تُوَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ علیهما السلام يَقُولُ: «إِنَّ اَلَمَلَائِكَةَ إِذَا سَمِعُوا الْمُؤْمِنَ يَدْعُو لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ أَوْ يَذْكُرُهُ بِخَيْرٍ قَالُوا: نِعْمَ الْأَخُ أَنْتَ لِأَخِيكَ تَدْعُو لَهُ بِالخَيْرِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْكَ وَتَذْكُرُهُ بِخَيْرٍ ، قَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ وَ مِثْلَيْ مَا سَأَلْتَ لَهُ، وَأَثْنَى عَلَيْكَ مِثْلَى مَا أَثْنَيْتَ عَلَيْهِ، وَلَكَ الْفَضْلُ عَلَيْهِ، وَإِذَا سَمِعُوهُ يَذْكُرُ أَخَاهُ بِسُوءٍ وَيَدْعُو عَلَيْهِ قَالُوا لَهُ: بِئْسَ الْأَخُ أَنْتَ لِأَخِيكَ، كُفَّ أَيُّهَا المُسَتَرُ عَلَى ذُنُوبِهِ وَعَوْرَتِهِ، وَارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ، وَاحْمَدِ اللَّهَ الَّذِي سَتَرَ عَلَيْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عزّو جلّ أَعْلَمُ بِعَبْدِهِ مِنْكَ » (3).
[ 179/1940] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِعَبْدِ الله بْنِ جُنْدَبٍ، فَرَأَيْتُهُ قَائِماً عَلَى الصَّفَا وَكَانَ شَيْخاً كَبِيراً، فَرَأَيْتُهُ يَدْعُو وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اَللَّهُمَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، اَللَّهُمَّ فُلَانَ بْنَ فَلَانٍ مَا لَمْ أَحْصِهِمْ كَثْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ الله، لَمْ أَرَ قَطُّ مَوْقِفَاً أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِكَ، إِلا أَنِّي نَقَمْتُ عَلَيْكَ خَلَّةً وَاحِدَةً، فَقَالَ لي: مَا الَّذِي نَقَمْتَ عَلَيَّ؟ فَقُلْتُ لَهُ: تَدْعُو لِلْكَثِيرِ مِنْ إِخْوَانِكَ، وَلَمْ أَسْمَعْكَ تَدْعُو لِنَفْسِكَ شَيْئاً، فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ الله، سَمِعْتُ مَوْلَانَا الصَّادِقَ علیه السلام يَقُولُ: «مَنْ دَعَا
ص: 342
لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نُودِيَ مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ: لَكَ يَا هَذَا مِثْلُ مَا سَأَلْتَ فِي أَخِيكَ، وَلَكَ مِائَهُ أَلْفِ ضِعْفِ مِثْلِهِ»، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَتْرُكَ مِائَةَ أَلْفِ ضِعْفٍ
مَضْمُونَةٌ بِوَاحِدَةٍ لَا أَدْرِي تُسْتَجَابُ أَمْ لَا»(1) .
دعاء الوالد والمظلوم والأخ لأخيه:
[ 1941 / 180] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ لَا تُحْجَبْنَ عَن الله تَعَالَى: دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ إِذَا بَرَّهُ، وَدَعْوَتُهُ عَلَيْهِ إِذَا عَقَّهُ، وَدُعَاءُ المَظْلُوم عَلَى ظَالِهِ، وَدُعَاؤُهُ مَنِ انْتَصَرَ لَهُ مِنْهُ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ دَعَا لِأَخِ لَهُ مُؤْمِنٍ وَاسَاهُ فِينَا، وَدُعَاؤُهُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُوَاسِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَاضْطِرَارٍ أَخِيهِ إِلَيْهِ» (2).
[1942/ 181] عَنْ فَاطِمَةَ الصُّغْرَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیهم السلام ، قَالَ: رَأَيْتُ أُمِّي فَاطِمَةَ علیها السلام قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا لَيْلَةَ جُمُعَتِهَا، فَلَمْ تَزَلْ رَاكِعَةً سَاجِدَةً حَتَّى إِنَّضَحَ عَمُودُ الصُّبْحِ، وَسَمِعْتُهَا تَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَتُسَمِّيهِمْ وَتُكْثِرُ الدُّعَاءَ فَهُمْ وَلَا تَدْعُو لِنَفْسِهَا بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهُ، لِمَ لَا تَدْعِينَ لِنَفْسِكِ كَمَا تَدْعِينَ لِغَيْرِكِ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، اَلْجَارَ ثُمَّ الدَّارَ »(3) .
الدعاء لعموم المؤمنين والمؤمنات مردود منهم على المؤمن بعددهم :
[1943/182] عَنْ زَكَرِيَّا صَاحِبِ السَّابِرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَجَمِيعِ الْأَمْوَاتِ، رَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بِعَدَدِ مَنْ مَضَى وَمَنْ بَقِيَ
مِنْ كُلِّ إِنْسَانِ دَعْوَةً»(4).
ص: 343
الدعاء للمؤمنين ينزع الغلُّ من الصدور:
[183/1944] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم :«مَنْ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَاً وَعِشْرِينَ مَرَّةً نَزَعَ اللَّهُ الْغِلَّ مِنْ
صَدْرِهِ، وَكَتَبَهُ مِنَ الْأَبْدَالِ إِنْ شَاءَ الله »(1).
دعاء المؤمنين بعضهم لبعض يدفع البلاء :
[184/1945) عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ الْأَهْوَازِيُّ، عَنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ علیه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلِ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ (عَجَّلَ اللَّهُ تَعَالَى فَرَجَهُ): «يَا ابْنَ مَهْزِيَارِ، لَوْ لَا اِسْتِغْفَارُ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ هَلَكَ مَنْ عَلَيْهَا إِلَّا خَوَاصَّ الشَّيعَةِ الَّتِي
تُشْبِهُ أَقْوَاهُمْ أَفْعَاهُمْ… »اَلخَبَر (2).
الدعاء بالرزق عند السجود :
[185/1946] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «أَدْعُ فِي
طَلَبِ الرِّزْقِ فِي المَكْتُوبَةِ وَأَنْتَ سَاجِدٌ: يَا خَيْرَ المَسْئُولِينَ، وَيَا خَيْرَ الْمُعْطِينَ ارْزُقْنِي وَارْزُقْ عِيَالِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ فَإِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »(3)
دعاء الحبيب على الحبيب غير مستجاب :
[186/1947] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يَسْتَجِيبَ دُعَاءَ
حَبِيبٍ عَلَى حَبيبهِ » (4).
ص: 344
من زوِّج ابنته من فاسق :
[187/1948] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ بِفَاسِقٍ نَزَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ
أَلْفُ لَعْنَةٍ، وَلَا يَصْعَدُ لَهُ عَمَلْ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ دُعَاؤُهُ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ
صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ » (1).
ربَّما عاد المظلوم ظالماً بدعائه :
[188/1949] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ:
«إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ مَظْلُوماً، فَما يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَكُونَ ظَالِماً »(2).
دعاء الإمام الصادق علیه السلام على من قتل المعلّى بن خُنَيس :
[189/1950] عَنِ الْمِسْمَعِيُّ ، قَالَ : لَمَّا قَتَلَ دَاوُدُ بْنُ عَليَّ المُعَلَّى بْنَ حُنَيْسٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَى مَنْ قَتَلَ مَوْلَايَ وَأَخَذَ مَالِي، فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّكَ لَتُهَدِّدُنِي بِدُعَائِكَ، قَالَ حَمَّادٌ: قَالَ اَلْمِسْمَعِيُّ: فَحَدَّثَنِي مُعَتِّبٌ أَنَّ أبا عَبْدِ الله علیه السلام لَمْ يَزَلْ لَيْلَتَهُ رَاكِعاً وَسَاجِداً، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَهُوَ سَاجِدٌ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقُوَّتِكَ الْقَوِيَّةِ، وَبِجَلَالِكَ الشَّدِيدِ الَّذِي كُلُّ خَلْقِكَ لَهُ ذَلِيلٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَأَنْ تَأْخُذَهُ السَّاعَةَ السَّاعَةَ، فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى سَمِعْنَا الصَّيْحَةَ فِي دَارِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ، فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام رَأْسَهُ وَقَالَ: «إِنِّي دَعَوْتُ الله بِدَعْوَةٍ بَعَثَ اللَّهُ عزّو جلّ عَلَيْهِ مَلَكاً فَضَرَبَ رَأْسَهُ بِمِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ انْشَقَّتْ مِنْهَا مَثَانَتُهُ، فَمَاتَ »(3).
ص: 345
قصَّة قتل المعلى بن خنيس:
[1951 / 190] عَنِ الْمِسْمَعِيٌّ ، قَالَ : لَمَّا أَخَذَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ المُعَلَّى بْنَ
حُنَيْسٍ حَبَسَهُ وَأَرَادَ قَتْلَهُ، فَقَالَ لَهُ مُعَلَّى أَخْرِجْنِي إِلَى النَّاسِ فَإِنَّ لِي دَيْناً كَثِيراً وَمَالاً حَتَّى أُشْهِدَ بِذَلِكَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى السُّوقِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا مُعَلَّى بْنُ حُنَيْسٍ، فَمَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، اِشْهَدُوا أَنَّ مَا تَرَكْتُ مِنْ مَالِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ عَبْدِ أَوْ دَارٍ أَوْ قَلِيلِ أَوْ كَثِيرٍ فَهُوَ جَعْفَرِ اِبْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ : فَشَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ شُرْطَةِ دَاوُدَ فَقَتَلَهُ، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام خَرَجَ يَجُرُّ ذَيْلَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ، وَإِسْمَاعِيلُ اِبْنُهُ خَلْفَهُ، فَقَالَ: «يَا دَاوُدُ، قَتَلْتَ مَوْلَايَ وَأَخَذْتَ مَالِي، قَالَ: مَا أَنَا قَتَلْتُهُ وَلَا أَخَذْتُ مَالَكَ، قَالَ: وَالله لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَى مَنْ قَتَلَ مَوْلَايَ وَأَخَذَ مَالي»، قَالَ: مَا قَتَلْتُهُ ، وَلَكِنْ قَتَلَهُ صَاحِبُ شُرْطَتِي، فَقَالَ: «بِإِذْنِكَ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِكَ؟»، قَالَ: بِغَيْرِ إِذْنِي، قَالَ: «يَا إِسْمَاعِيلُ، شَأْنَكَ بهِ»، قَالَ: فَخَرَجَ إِسْمَاعِيلُ
وَالسَّيْفُ مَعَهُ حَتَّى قَتَلَهُ فِي مَجْلِسِهِ(1) .
دعاء الإمام الصادق علیه السلام على حكيم الشاعر :
[191/1952] بَلَغَ جَعْفَرَ الصَّادِقَ علیه السلام قَوْلُ الحَكَيْمِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكَلْبِيَّ:
صَلَبْنَا لَكُمْ زَيْداً عَلَى جِذْع نَخْلَةٍ *** وَلَمْ أَرَ مَهْدِيَّا عَلَى الجذع يُصْلَبُ
وَقِسْتُمْ بِعُثْمَانَ عَلِيًّا سَفَاهَةٌ *** وَعُثْمَانُ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٌّ وَأَطْيَبُ
فَرَفَعَ الصَّادِقُ علیه السلام يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَهُمَا يَرْعَشَانِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ كَاذِباً فَسَلَّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ»، فَبَعَثَهُ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَدُورُ فِي
ص: 346
سِكَكِهَا إِذِ افْتَرَسَهُ الْأَسَدُ، وَاتَّصَلَ خَبَرُهُ بِجَعْفَرٍ، فَخَرَّ اللَّه سَاجِداً، ثُمَّ قَالَ:
«اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْجَزَنَا وَعْدَنَا » (1) .
الدعاء لكفُّ شرَّ جار السوء :
[ 192/1953] شَكَا رَجُلٌ إِلَى اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ علیهما السلام جَاراً يُؤْذِيهِ، فَقَالَ لَهُ الحَسَنُ علیه السلام: إِذَا صَلَّيْتَ المَغْرِبَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْ: يَا شَدِيدَ الْحَالِ، يَا عَزِيزاً
ما السلام ذَلَّلْتَ بِعِزَّتِكَ جَمِيعَ مَا خَلَقْتَ اِكْفِنِي شَرَّ فُلَانٍ بِمَا شِئْتَ»، قَالَ: فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ، فَلَمّا كَانَ اللَّيْلُ سَمِعَ الصُّرَاحَ، وَقِيلَ : فُلَانٌ قَدْ مَاتَ اللَّيْلَةَ »(2)
[193/1954] عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ بْنُ كَامِل إِنَّ فُلاناً يَفْعَلُ بِي وَيَفْعَلُ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ عزّو جلّ، فَقَالَ: «هَذَا ضَعْفٌ بِكَ، قُلِ: اَللَّهُمَّ إِنَّكَ تَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا يَكْفِي مِنْكَ شَيْءٌ، فَاكْفِنِي أَمْرَ فُلَانٍ بِمَ شِئْتَ وَكَيْفَ شِئْتَ وَمِنْ حَيْثُ شِئْتَ وَأَنَّى شِئْتَ »(3)
ليس لعلم الله منتهى:
[ 194/1955] أَبو عَلِيِّ الْقَصَّابُ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام،
فَقُلْتُ: اَلْحَمْدُ الله مُنتَهَى عِلْمِهِ، فَقَالَ: «لَا تَقُلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِعِلْمِهِ مُنْتَهى»(4).
شذرات من كلام أمير المؤمنين علیه السلام:
[195/1956] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِ نِعْمَةً فَشَكَرَهَا بِقَلْبِهِ إِلَّا اسْتَوْجَبَ اَلَمَزِيدَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ شُكْرَهَا عَلَى لِسَانِهِ»، قَالَ:
ص: 347
وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «مَنْ أَصْبَحَ وَالْآخِرَةُ هَمُّهُ اسْتَغْنَىٰ بِغَيْرِ مَالٍ، وَاسْتَأْنَسَ بِغَيْرِ أَهْلِ، وَعَزَّ بِغَيْرِ عَشِيرَةٍ»، قَالَ: وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «اَلْمُؤْمِنُ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَلَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ ، وَإِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَمَا هُوَ الْمُنْتَصِرَ»، قَالَ: وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «إِنَّ مِنَ الْغَرّةِ بِالله أَنْ يصرَ الْعَبْدُ عَلَى المَعْصِيَةِ، وَيَتَمَنَّى عَلَى اللَّه المَغْفِرَةَ»، قَالَ: وَسَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام رَجُلاً يَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الْفِتْنَةِ، قَالَ: «أَرَاكَ تَتَعَوَّذُ مِنْ مَالِكَ وَوَلَدِكَ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى:«أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ (28)» [الأنفال: 28]، وَلَكِنْ قُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي
أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ»(1).
قد ينتصر الله لدينه بشرِّ خلقه:
[196/1957] عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِي أَنْ يَجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنتَصِرُ بِهِ لِدِينِهِ، فَلَمْ يُحِبْنِي، فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ، قَالَ يُونُسُ : فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ مَا كَتَبْتُ، فَأَجَابَهُ، وَكَتَبَ فِي أَسْفَلِ كِتَابِهِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّمَا يَنْتَصِرُ اللَّهُ لِدِينِهِ بِشَرِّ خَلْقِهِ » (2).
لا بدُّ للناس من الناس :
[ 17/1958 ]عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ، فَقَالَ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنِّي رَجُلٌ مُنْقَطِع إِلَيْكُمْ بِمَوَدَّتِي، وَقَدْ أَصَابَتْنِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، وَقَدْ تَقَرَّبْتُ بِذَلِكَ إِلَى أَهْل بَيْتِي وَقَوْمِي، فَلَمْ يَزِدْنِي بِذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَّا بُعْداً، قَالَ: «فَمَا آتَاكَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أَخَذَ مِنْكَ»، قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَدْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُغْنِيَنِي عَنْ خَلْقِهِ،
ص: 348
قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رِزْقَ مَنْ شَاءَ عَلَى يَدَيْ مَنْ شَاءَ، وَلَكِنْ سَلِ اللهَ أَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ اَلْحَاجَةِ الَّتِي تَضْطَرُّكَ إِلَى لِنَامٍ خَلْقِهِ »(1).
[ 198/1959]عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ جَالِساً عِنْدَ أَبي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَغْنِنَا عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: لَا تَقُلْ هَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: اَللَّهُمَّ
أَغْنِنَا عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ »(2)
أفضل الدعاء :
[1960/199] عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام: عَلّمْنِي دُعَاء،
فَقَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ الدُّعَاءِ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ »(3) .
اليأس من الناس مفتاح الإجابة:
[1961 / 200] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام : أَرْوِي: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ 2] رَبَّهُ شَيْئاً إِلَّا وَأَعْطَاهُ فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، فَلَا يَكُونُ لَهُ رَجَاء إِلَّا مِنْ عِنْدَ الله
(جَلَّ وَعَزَّ )»(4).
دعوة المظلوم الظالم لا تستجاب:
[201/1962] عَنْ عَلِيّ بْن سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أُجِيبُ دَعْوَةَ مَظْلُومٍ فِي مَظْلِمَةٍ ظُلِمَهَا
وَلِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِثْلُ تِلْكَ اَلَمَظْلِمَةِ»(5).
ص: 349
[202/1963] الْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى، عَنْ جَدِّهِ اَلْحَسَنِ بْنِ رَاشِدِ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدِ علیه السلام، قَالَ: «إِذَا ظُلِمَ الرَّجُلُ فَظَلَّ يَدْعُو عَلَى صَاحِبِهِ،
قَالَ اللهُ عزّو جلّ: إِنَّ هَاهُنَا آخَرَ يَدْعُو عَلَيْكَ يَزْعُمُ أَنَّكَ ظَلَمْتَهُ، فَإِنْ شِئْتَ أَجَبْتُكَ وَأَجَبْتُ عَلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَخَرْتُكُمَا فَتَوْسَعُكُمَا عَفْوِي»(1)
من يدخل الجنة وهو يضحك:
[203/1964] عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ الَّذِينَ لَا
تَزَالُ أَلْسِنَتَهُمْ رَطْبَةٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّه يَدْخُلُ أَحَدُهُمُ الجَنَّةَ وَهُوَ يَضْحَكُ »(2).
أمير المؤمنين علیه السلام أعرف برعيته:
[204/1965] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ
الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : أَنَا الرَّاعِي اَلْأَنَامِ، أَفَتَرَى الرَّاعِيَ لَا يَعْرِفُ غَنَمَهُ؟»، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ جُوَيْرِيَةُ ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، فَمَنْ غَنَمُكَ؟ قَالَ: «صُفْرُ الْوُجُوهِ، ذُبُلُ
اَلشَّفَاءِ مِنْ ذِكْرِ الله » (3).
آثار الإخلاص لله تعالى أربعين يوماً :
[205/1966] عَنِ السُّدِي، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «مَا أَخْلَصَ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ بِالله عزّو جلّ أَرْبَعِينَ يَوْماً – أَوْ قَالَ: مَا أَجْمَلَ عَبْدُ ذِكْرَ اللَّهِ عزّو جلّ أَرْبَعِينَ يَوْماً – إِلَّا زَهَّدَهُ اللهُ عزّو جلّ فِي الدُّنْيَا، وَبَصَرَهُ دَاءَهَا وَدَوَاءَهَا، فَأَثْبَتَ الحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ، وَأَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ»، ثُمَّ تَلَا: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152)» [الأعراف: ، فَلَا تَرَى
ص: 350
صَاحِبَ بِدْعَةٍ إِلَّا ذَلِيلاً، وَمُفْتَرِياً عَلَى الله عزّو جلّ، وَعَلَى رَسُولِهِ صلی الله علیه و آله وسلم، وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ
(صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ) إِلَّا ذَلِيلاً»(1).
ذكر الله تعالى يملأ الوديان حسنات:
[ 206/1967] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ علیهم السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وسلم قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدِ سَلَكَ وَادِياً فَيَبْسُطُ كَفَّيْهِ فَيَذْكُرُ الله وَيَدْعُو إِلَّا مَلَأَ اللهُ ذَلِكَ الْوَادِيَ حَسَنَاتٍ، فَلْيَعْظُمْ ذَلِكَ الْوَادِي أَوِ
لْيَصْغُرُ»(2).
[ 207/1968] عَنْ مُعَادٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثٍ: «وَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَمَدَرٍ، وَأَحْدِثُ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةَ، لِلسِّرُ بِالسِّرِّ، وَلِلْعَلَانِيَة
بالْعَلَانِيَةِ »(3).
لا حدَّ لذكر الله تعالى:
[208/1969] عَنِ ابْنِ الْقَدَّاح ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَلَهُ حَلٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ إِلَّا الذِّكْرَ فَلَيْسَ لَهُ حَلٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَرَضَ اللَّهُ عزّو جلّ اَلْفَرَائِضَ، فَمَنْ أَذَاهُنَّ فَهُوَ حَدُّهُنَّ، وَشَهْرَ رَمَضَانَ فَمَنْ صَامَهُ فَهُوَ حَدُّهُ، وَالْحَجَّ فَمَنْ حَجَّ فَهُوَ حَدُّهُ، إِلَّا الذِّكْرَ فَإِنَّ اللهَ عزّو جلّ لَمْ يَرْضَ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41)» «وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42)»[الأحزاب: 41 و 42]، فَقَالَ: «لَمْ يَجْعَل الله عزّو جلّ لَهُ
حَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ»، قَالَ: «وَكَانَ أَبِي علیه السلام كَثِيرَ الذِّكْرِ، لَقَدْ كُنْتُ أَمْشِي مَعَهُ وَإِنَّهُ
ص: 351
لَيَذْكُرُ اللهَ، وَآكُلُ مَعَهُ الطَّعَامَ وَإِنَّهُ لَيَذْكُرُ اللهَ، وَلَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَمَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ الله، وَكُنْتُ أَرَى لِسَانَهُ لَازِقاً بِحَنَكِهِ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَانَ يَجْمَعُنَا فَيَأْمُرُنَا بِالذِّكْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَيَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَّا، وَمَنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ مِنَّا أَمَرَهُ بِالذِّكْرِ، وَالْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَيُذْكَرُ اللهُ عزّو جلّ فِيهِ تَكْثُرُ بَرَكَتُهُ،
وَتَحْضُرُهُ المَلَائِكَةُ، وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يُضِيءُ الْكَوْكَبُ اَلدُّرِّيُّ لِأَهْلِ الْأَرْضِ ، وَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي لَا يُقْرَأْ فِيهِ الْقُرْآنُ وَلَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ تَقِلُّ بَرَكَتُهُ، وَتَهْجُرُهُ المَلَائِكَةُ ، وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ لَكُمْ، أَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَخَيْرِ لَكُمْ مِنَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَم، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَقْتُلُوهُمْ وَيَقْتُلُوكُمْ ، فَقَالُوا: بَلَى، فَقَالَ: ذِكْرُ الله عزّو جلّ وَ كَثِيراً»، ثُمَّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ: مَنْ خَيْرُ أَهْل اَلمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: أَكْثَرُهُمْ اللَّهِ ذِكْراً، وَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: مَنْ أُعْطِيَ لِسَاناً ذَاكِراً فَقَدَّ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:«وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6)»
[المدثر: 6] ، قَالَ: «لَا تَسْتَكْثِرْ مَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرِ الله »(1) .
أكسل الناس وأسرقهم وأجفاهم وأعجزهم :
[209/1970] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم: أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَبْخَلِ النَّاسِ، وَأَكْسَلِ اَلنَّاسِ، وَأَسْرَقِ النَّاسِ، وَأَجْفَى النَّاسِ، وَأَعْجَزِ النَّاسِ؟»، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله قَالَ: «أَمَّا أَبْخَلُ النَّاسِ فَرَجُلٌ يَمُرُّ بِمُسْلِم وَلَمْ يُسَلّمْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا أَكْسَلُ النَّاسِ فَعَبْدٌ صَحِيحٌ فَارِغُ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ بِشَفَةٍ وَلَا بِلِسَانٍ، وَأَمَّا أَسْرَقُ النَّاسِ فَالَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ تُلَفٌ كَمَا تُلَفُ الثَّوْبُ اَلخَلَقُ فَيُضْرَبُ بهَا وَجْهُهُ، وَأَمَّا أَجْفَى النَّاسِ فَرَجُلٌ ذُكِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَأَمَّا أَعْجَزُ النَّاسِ فَمَنْ يَعْجِزُ [عَجَزَ ] عَنِ الدُّعَاءِ »(2).
ص: 352
مجالس الحسرة :
[1971 / 210] عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «مَا
مِنْ تَجْلِسِ يَجْتَمِعُ فِيهِ أَبْرَارٌ وَفُجَارٌ فَيَقُومُونَ عَلَى غَيْرِ ذِكْرِ الله عزّو جلّ إِلَّا كَانَ حَسْرَةً
عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(1).
ما يُقال عند مغادرة المجلس :
[ 211/1972] عَنْ أَبي بَصِيرٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى فَلْيَقُلْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ
مَجْلِسِهِ : «سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180)» «وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181)»«وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)»[الصافات: 180 – 182 ]»(2).
تُقضى حاجته من غير أن يسألها :
[212/1973] عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ اَلْعَبْدَ لَيَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ إِلَى اللهِ عزّو جلّ، فَيَبْدَأُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى يَنْسَى حَاجَتَهُ، فَيَقْضِيهَا اللهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ إِيَّاهَا » (3).
يموت المؤمن بكلِّ ميتة:
[213/1974] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام عَنْ مِينَةِ اَلْمُؤْمِنِ، قَالَ: «يَمُوتُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ مِيتَةٍ، يَمُوتُ غَرَقاً، وَيَمُوتُ بِالهُدْمِ، وَيُبْتَلَى بِالسَّبُعِ، وَيَمُوتُ بِالصَّاعِقَةِ ، وَلَا تُصِيبُ ذَاكِرَ الله عزّو جلّ»(4).
ص: 353
الصاعقة لا تصيب ذاكراً :
[214/1975] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام :
«الصَّاعِقَةَ تُصِيبُ اَلْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، وَلَا تُصِيبُ ذَاكِراً (1) .
الصاعقة تصيب من اعتدى على حمام الحرم الشريف :
[1976/ 215] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ علیه السلام : «الصَّاعِقَةُ لَا تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا فُلَانَا يُصَلِّي فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ فَأَصَابَتْهُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «إِنَّهُ كَانَ يَرْمِي حَمَامَ اَلْحَرَمِ »(2).
الطير يصاد إذا ضيع تسبيحه :
[216/1977 ]عن الصَّادِقِ علیه السلام ، قَالَ: «الصَّاعِقَةُ لَا تُصِيبُ
ذَاكِراً، وَلَيْسَ يُصَادُ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا مَا ضَيَّعَ تَسْبِيحَهُ » (3) .
فضائل ذكر الله تعالى:
[1978/ 217] عَنْ بَشِيرٍ اَلدَّهَانِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «قَالَ
اللَّهُ عزّو جلّ : يَا ابْنَ آدَمَ، أَذْكُرْنِي فِي مَلَدٍ أَذْكُرْكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَئِكَ»(4).
[218/1979] عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِي، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ ذَكَرَ اللهَ فِي نَفْسِهِ إِلَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ ذَكَرَ اللهَ فِي مَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي مَلَإٍ مِنَ المَلَائِكَةِ » (5).
ص: 354
[219/1980]عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام، قَالَ: «لَا يَكْتُبُ المَلكُ إِلَّا مَا
سَمِعَ ، وَقَالَ اللهُ : «وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً (205)»[الأعراف: 205]،
فَلَا يَعْلَمُ ثَوَابَ ذَلِكَ الذِّكْرِ فِي نَفْسِ الرَّجُلِ غَيْرُ الله عزّو جلّ لِعَظَمَتِهِ »(1) .
[ 1981 / 220] عَنْ عَلَيَّ علیه السلام (فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعْمائَةِ): «أَكْثِرُوا ذِكْرَ الله وَ إِذَا دَخَلْتُمُ الْأَسْوَاقَ عِنْدَ اِشْتِغَالِ النَّاسِ، فَإِنَّهُ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ، وَزِيَادَةٌ فِي
لا اَحْسَنَاتِ، وَلَا تُكْتُبُونَ فِي الْغَافِلِينَ »(2).
[221/1982] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام «أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبي صلی الله علیه و آله وسلم،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ يَكُنْ لِأَحَدٍ قَلْبَيْنِ فَإِنَّ لِي قَلْبَيْنِ، قَلْبٌ يَأْمُرُنِي بِأَنَّ أَتَابِعَكَ، وَقَلْبٌ يَأْمُرُنِي أَنْ لَا أَتَّبِعَكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: أُعَلِّمُكَ شَيْئاً إِنْ أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللهُ عَنْكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله قَالَ: قُل اَللَّهُمَّ أَنْتَ الرَّبُّ، وَأَنْتَ اللهُ،
وَأَنْتَ اَلرَّحْمَنُ، وَأَنْتَ الرَّحِيمُ، أَسْتَعِينُكَ عَلَى عَدُوِّي، فَاحْبِسْهُ عَنِّي بِمَا شِئْتَ (3).
غلق باب المعصية وفتح باب الطاعة :
[ 222/1983] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «أَغْلِقُوا أَبْوَابَ المَعْصِيَةِ بِالاِسْتِعَاذَةِ،
وَافْتَحُوا أَبْوَابَ الطَّاعَةِ بِالتَّسْمِيَةِ»(4).
الكتاب بلا بسملة أقطع :
[223/1984] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم
كُلُّ كِتَابٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِذِكْرِ الله تَعَالَى فَهُوَ أَقْطَعُ »(5)
ص: 355
الحمد لله دعاء جامع:
[1985/ 224] عَنِ الْفَضْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام: جُعِلْتُ
فِدَاكَ، عَلَّمْنِي دُعَاءً جَامِعاً، فَقَالَ لِي: «اِحْمَدِ الله، فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى أَحَدٌ يُصَلِّي إِلَّا دَعَا
لَكَ، يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لَمَنْ حَمِدَهُ » (1).
كيف نُؤدِّي شكر اليوم والليلة :
[225/1986] أَبُو مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «مَنْ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحَ : اَلْحَمْدُ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَدْ أَدَى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ» (2).
[ 226/1987] عَنْ زَيْدِ الشَّحَّام ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «مَنْ قَالَ: اَلْحَمْدُ اللَّهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ شَغَلَ كُتَّابَ السَّاءِ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ يَشْغَلُ كُتَابَ السَّمَاءِ؟ قَالَ: «يَقُولُونَ: اَللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ الْغَيْبَ، فَقَالَ: «فَيَقُولُ: اكْتُبُوهَا كَمَا قَالَهَا عَبْدِي وَعَلَى ثَوَابُهَا»(3) .
الحمد الذي يجري على لسان الإمام الكاظم علیه السلام:
[227/1988] عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ أَخِي موسى بن جعفر علیه السلام
كَثِيراً يَقُولُ: «اَلْحَمْدُ الله الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ »(4).
كثرة الحمد توجب الجنَّة :
[228/1989] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ
ص: 356
آبَائِهِ علیهم السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ أَوْ جَبَ اَلْجَنَّةَ لِشَابٌ كَانَ يُكْثِرُ النَّظَرَ فِي المِرْآةِ، فَيُكْثِرُ حَمْدَ الله عَلَى ذَلِكَ » (1) .
229/1] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام أَنَّ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم كَانَ إِذَا نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ قَالَ: «اَلْحَمْدُ اللَّهُ الَّذِي أَكْمَلَ خَلْقَي، وَأَحْسَنَ صُورَتِي، وَزَانَ مِنّي مَا شَانَ مِنْ غَيْرِي، وَهَدَانِي لِلْإِسْلَامِ، وَمَنْ عَلَيَّ بِالنُّبوَةِ »(2).
ذكرُ لدفع الفقر والهموم :
[1991/ 230] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ آبَائِهِ ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: مَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ فَلْيُكْثِرُ ذِكْرَ اَلْحَمْدُ لله، وَمَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ فَعَلَيْهِ بِالاِسْتِغْفَارِ، وَمَنْ أَلَحَ عَلَيْهِ الْفَقْرُ فَلْيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله يَنْفِي اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ»، وَقَالَ: «فَقَدَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ: مَا غَيَّبَكَ عَنَّا ؟ فَقَالَ : اَلْفَقْرُ يَا رَسُولَ الله، وَطُول اَلسُّقْم، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَاماً إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنكَ الْفَقْرُ وَالسُّقَمُ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: إِذَا أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ فَقُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، تَوَكَّلْتُ عَلَى اَلحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلّ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً، قَالَ الرَّجُلُ: فَوَاللَّهِ مَا قُلْتُهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى ذَهَبَ عَنِّي الْفَقْرُ وَالسُّقْمُ »(3).
الحمد يوجب الزيادة :
[231/1992] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «يَا
ص: 357
إِسْحَاقُ، مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدِ مِنْ نِعْمَةٍ فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ وَجَهَرَ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَيْهَا فَفَرَغَ
مِنْهَا حَتَّى يُؤْمَرَ لَهُ بِالمَزِيدِ »(1).
الحمد على النعمة أفضل من النعمة:
[232/1993] عَنِ اَهْيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه علیه السلام يَقُولُ:
مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِ بِنِعْمَةٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ حَمْدُهُ الله
أَفْضَلَ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَأَعْظَمَ وَأَوْزَنَ»(2).
[233/1994] قَالَ تَعَالَى مُوسَى علیه السلام : «أَعْطَيْتُكَ مَا لَا قَدْرَ لَهُ عِنْدِي، وَأَرْسَلْتَ مَا لَهُ عِنْدِي قَدْرُ»، قَالَ: «يَا رَبِّ، وَكَيْفَ ذَاكَ؟»، قَالَ: «أَعْطَيْتُكَ الدُّنْيَا وَهِيَ لَا تَزِنُ عِنْدِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ اَلحَمْدَ وَهُوَ يَعْدِلُ عِنْدِي بالجنَّةِ »(3).
[234/1995] عَنِ النَّبِي صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «لَوْ أَنَّ اللهَ أَعْطَى اَلدُّنْيَا بِأَسْرِهَا
لِعَبْدِ مِنْ عَبِيْدِهِ فَيَقُولُ الْعَبْدُ: اَلْحَمْدُ اللهِ ، لَكَانَ الَّذِي أَتَى بِهِ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ »(4).
[235/1996] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ نِصْفُ الْمِيزَانِ،
وَاَلْحَمْدُ الله يَمْلَأُهُ»(5).
[ 236/1997] نَفَرَتْ بَغْلَةٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَقَالَ: لَئِنْ رَدَّهَا اللهُ عَلَيَّ لَأَشْكُرَنَّهُ حَقَّ شُكْرِهِ، فَلَمَّا أَخَذَهَا قَالَ: «اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: «شُكْراً لله »(6).
ص: 358
عبائر الحمد :
[237/1998] عَنِ الْأَصْبَغ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَرْكَعُ عِنْدَ بَابٍ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ علیه السلام وَأَنَا أَدْعُو اللَّهَ إِذْ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام وَقَالَ: «يَا أَصْبَعُ»، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: «أَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَصْنَعُ ؟»، قُلْتُ: رَكَعْتُ وَأَنَا أَدْعُو، قَالَ: «أَفَلَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم ؟»، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «قُلْ: اَلْحَمْدُ لله عَلَى مَا كَانَ، وَالْحَمْدُ ِلله عَلَى كُلِّ حَالٍ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِيَ ، وَقَالَ: «يَا أَصْبَعُ ، لَئِنْ ثَبَتَتْ قَدَمُكَ، وَتَمَتْ وَلَايَتُكَ، وَانْبَسَطَتْ يَدُكَ،
اَلْأَيْسَر،
فَاللَّهُ أَرْحَمُ بِكَ مِنْ نَفْسِكَ»(1).
[238/1999] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم إِذَا أَتَاهُ
مَا يُحِبُّ قَالَ: اَلْحَمْدُ لله الْمُحْسِنِ الْمُجْمِلِ، وَإِذَا أَتَاهُ مَا يَكْرَهُهُ قَالَ: اَلْحَمْدُ اللهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْحَمْدُ الله عَلَى هَذِهِ الْحَالِ» (2).
الحمّادون يوم القيامة :
[2000/ 239] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: «أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ احْتَمَادُونَ
الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَاءِ وَالضَّرَّاءِ »(3).
أنحاء الحمد:
[240/2001] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم إِذَا أَتَاهُ أَمْرُ يَسُرُّهُ قَالَ: اَلْحَمْدُ لله الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَإِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَكْرَهُهُ قَالَ: اَلْحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ » (4) .
ص: 359
فضل التسبيحات الأربعة :
[ 241/2002] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ اَلْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ فِيهَا قِيعَاناً، وَرَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةٌ يَبْنُونَ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَرُبَّمَا أَمْسَكُوا، فَقُلْتُ هُمْ: مَا لَكُمْ قَدْ أَمْسَكْتُمْ؟ قَالُوا: حَتَّى تَجِيثَنَا اَلنَّفَقَةُ، قُلْتُ: وَمَا نَفَقَتُكُمْ؟ قَالُوا: قَوْلُ الْمُؤْمِنِ: سُبْحَانَ الله وَاَلْحَمْدُ لله، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا، وَإِذَا سَكَتَ أَمْسَكْنَا »(1).
الحمد يملأ الميزان :
[242/2003] عَن اَلسَّكُونِ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام : »التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَالْحَمْدُ اللهِ يَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ يَمْلَأُ
مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ »(2)
فضل قول : لا إله إلا الله :
[243/2004] عَنِ الْأَصْبَعِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب علیه السلام يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه و آله وسلم يَقُولُ: أَفْضَلُ الْكَلَام قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا
عزّو جلّ، وَأَفْضَلُ الخَلْقِ أَوَّلُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ أَوَّلُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ قَالَ: أَنَا وَأَنَا نُورٌ بَيْنَ يَدَي الله أَوَحْدُهُ وَأُسَبِّحُهُ وَأَكبرُهُ وَأَقَدِّسُهُ وَأَجَدُهُ، وَيَتْلُونِي نُورٌ شَاهِدٌ مِنِّي، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنِ الشَّاهِدُ مِنْكَ؟ فَقَالَ: عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَصَفِنِّي وَوَزِيرِي وَخَلِيفَتِي وَوَصِي وَإِمَامُ أُمَّتِي وَصَاحِبٌ حَوْضِي وَحَامِلُ لِوَائِي، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله فَمَنْ يَتْلُوهُ؟ فَقَالَ: اَلْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ اَلْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (3).
ص: 360
[2005 / 244] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام ، إِذْ قَالَ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ: فَنَحْنُ نَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّما تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِنْ هَذَا وَمِنْ شِيعَتِهِ الَّذِينَ أَخَذَ رَبُّنَا مِيثَاقَهُمْ»، فَقَالَ الرَّجُلَانِ: فَنَحْنُ نَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِىِّ علیه السلام، ثُمَّ قَالَ: «عَلَامَةُ ذَلِكَ أَنْ لَا تَحلَّا عَقْدَهُ، وَلَا تَجْلِسَا مَجْلِسَهُ، وَلَا تُكَذِّبَا حَدِيثَهُ»(1)
[245/2006] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ كَلِمَةٌ عَظِيمَةٌ كَرِيمَةٌ عَلَى اللهِ عزّو جلّ، مَنْ قَالَهَا مُخلِصاً اِسْتَوْجَبَ اَلْجَنَّةَ، وَمَنْ قَالَهَا
كَاذِباً عَصَمَتْ مَالَهُ وَدَمَهُ، وَكَانَ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ » (2) .
[ 2007/ 246] عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَامِلِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : «إِنَّ مِنْ اَلدُّعَاءِ مَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِهِ إِذَا نَسِيَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ يَقُولُ بَعْدَ الْغَدَاةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي وَهُوَ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ اَلْخَيْرُ كُلُّهُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَيَقُولُ: أَعُوذُ بِالله اَلسَّمِيعِ الْعَلِيمِ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا نَسِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً كَانَ عَلَيْهِ
قَضَاؤُهُ»(3) .
[247/2008] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُهُ – يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام- عَنِ التَّسْبِيح ، قَالَ: مَا عَلِمْتُ فِيهِ شَيْئاً مُوَظَّفَاً إِلَّا تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ علیها السلام، وَعَشْراً
«مَا بَعْدَ الْغَدَاةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ، يُحْيِي
ص: 361
وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ ) قدی » (1).
[ 248/2009] عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ قَالَ مِائَةَ مَرَّةٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ المَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، أَعَاذَهُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ مِنَ الْفَقْرِ، وَآنَسَ
وَحْشَةَ قَبْرِهِ، وَاسْتَجْلَبَ الْغِنَى ، وَاسْتَقْرَعَ بَابَ الجَنَّةِ »(2).
فضل قول: لا حول ولا قوَّة إلا بالله :
[249/2010] عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله دَفَعَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ
الْبَلَاءِ أَيْسَرِهَا أَهمُ »(3) .
فضل الاستغفار :
[ 2011 / 250] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: «مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ مُدَّةَ السلام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ رُزِقَ كَنْراً مِنْ عِلْمٍ أَوْ كَتْراً مِنْ مَالٍ، وَهُوَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ جَمِيع ظُلْمِي وَجُرْمِي وَإِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ »(4).
ذكر لدفع العلّة:
[ 2012 / 251] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام:« مَنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ فَلْيَقُلْ عَلَيْهَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مَرَّةً مُدَّةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ
ص: 362
الْعَالَمِينَ، حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ
إِلَّا بِالله اَلْعَلِيُّ الْعَظِيمِ »(1) .
دعاء قبل الغروب :
[ 2013 / 252] عَنْ أُمَيَّةَ بْن عَلِيٌّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: «مَنْ قَالَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَا مَنْ خَتَمَ النُّبُوَّةَ بِمُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله وسلم اخْتِمْ لِي فِي يَوْمِي هَذَا بِخَيْرِ، وَشَهْرِي بِخَيْرٍ، وَسَنَتِي بِخَيْرٍ، وَعُمُرِي بِخَيْرٍ، فَمَاتَ فِي تِلْكَ
« اللَّيْلَةِ أَوْ فِي الْجُمْعَةِ أَوْ فِي ذَلِكَ اَلشَّهْرِ أَوْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ دَخَلَ الجنَّةَ» (2) .
دعاء نوح علیه السلام عندما يُصبح :
[253/2014] عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ نُوحٌ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ مَا كَانَ مِنْ نِعْمَةٍ وَعَافِيَةِ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَإِنَّهُ مِنْكَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الشِّكْرُ بِهِ عَلَيَّ يَا رَبِّ حَتَّى تَرْضَى وَبَعْدَ الرِّضَا » (3).
دعاء عليّ علیه السلام عندما يُصبح:
[254/2015] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّ عَلِيًّا صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ سُبْحَانَ اللَّهِ المَلِكِ الْقُدُّوسِ، ثَلَاثَاً، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَمِنْ تَحْوِيل عَافِيَتِكَ، وَمِنْ فَجْأَةِ نَقِمَتِكَ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا سَبَقَ فِي اللَّيْلِ، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّةِ مُلْكِكَ،
وَشِدَّةِ قُوَّتِكَ، وَبِعَظيم سُلْطَانِكَ، وَبِقُدْرَتِكَ عَلَى خَلْقِكَ، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ »(4) .
ص: 363
دعاء للحفظ :
[255/2016] عَنْ دَاوُدَ الرَّقْيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «لَا تَدَعْ أَنْ تَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحْتَ وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا أَمْسَيْتَ : اَللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي دِرْعِكَ اَلْحَصِينَةِ الَّتِي تَجْعَلُ فِيهَا مَنْ تُرِيدُ، فَإِنَّ أَبِي علیه السلام كَانَ يَقُولُ:
هَذَا مِنَ الدُّعَاءِ المَخْزُونِ» (1).
اختر المجالس على عينك:
[ 256/2017] عَنْ يُونُسَ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: يَا بُنَيَّ، اِخْتَرِ اَلمَجَالِسَ عَلَى عَيْنِكَ، فَإِنْ رَأَيْتَ قَوْماً يَذْكُرُونَ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ) فَاجْلِسْ مَعَهُمْ، فَإِنْ تَكُنْ عَالِماً نَفَعَكَ عِلْمُكَ، وَإِنْ تَكُنْ جَاهِلاً عَلَّمُوكَ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُظِلَّهُمْ بِرَحْمَتِهِ فَيَعُمَّكَ مَعَهُمْ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْماً لَا يَذْكُرُونَ اللهَ فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ، فَإِنْ تَكُنْ عَالِماً لَم يَنْفَعُكَ عِلْمُكَ، وَإِنْ كُنْتَ جَاهِلاَ يَزِيدُوكَ جَهْلاً، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُظلَّهُمْ بِعُقُوبَة
فَيَعُمَّكَ مَعَهُمْ (2).
فضل مجالس العلم :
[257/2018] عَنْ أَبي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «يَا أَبَا ذَرّ، الجُلُوسُ سَاعَةٌ عِنْدَ مُذَاكَرَةِ الْعِلْم أَحَبُّ إِلى الله مِنْ قِيَام أَلْفِ لَيْلَةٍ يُصَلَّى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَلْفُ رَكْعَةٍ، وَالْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ الْعِلْم أَحَبُّ إِلَى اللَّه مِنْ أَلْفِ غَزْوَةٍ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ، قَالَ : يَا رَسُولَ الله مُذَاكَرَةُ الْعِلْم خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «يَا أَبَا ذَرِّ، اَلْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَى الله مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَرَّةٍ، عَلَيْكُمْ بِمُذَاكَرَةِ الْعِلْمٍ، فَإِنَّ بِالْعِلْمِ
ص: 364
تَعْرِفُونَ الْخَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ. يَا أَبَا ذَرِّ، اَلْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ صِيَامٍ نَهَارُهَا وَقِيَامِ لَيْلُهَا »(1).
خير الجلساء:
[258/2019] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الْجُلَسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ ذَكَرَكُمْ بِالله رُؤْيَتُهُ، وَزَادَكُمْ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَذَكَّرَكُمْ بِالْآخِرَةِ
عملة »(2).
إذا خفت من أربع فافزع إلى أربع:
[ 259/2020] عن الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام ، قَالَ: «عَجِبْتُ مَنْ
فَزِعَ مِنْ أَرْبَعِ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى أَرْبَعَ عَجِبْتُ لَنْ خَافَ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ : «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)»، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللهَ عزّو جلّ يَقُولُ بِعَقِبِهَا: «فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ (174)» [آل عمران 173 و 174]، وَعَجِبْتُ مَنِ اِغْتَمَّ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ : لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ وَعَجَال سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللهَ لا يَقُولُ بِعَقِبِهَا :«فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)» [الأنبياء: 87 و 88]، وَعَجِبْتُ مَنْ مُكِرَ بِهِ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ: « وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)» فَإِنِّي سَمِعْتُ اللهَ وَ يَقُولُ بِعَقِبهَا:«فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا (45)»[غافر: 44 و 45] ، وَعَجِبْتُ مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا
وَزِينَتَهَا كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: « مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ »، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ (عَزَّ اِسْمُهُ) يَقُولُ بِعَقِبِهَا: « إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ
ص: 365
مَالًا وَوَلَدًا (39)»«فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ (40)» [الكهف: 39
و 40] ، وَعَسَى مُوجِبَةٌ » (1).
بيان: موجِبة، أي إنَّها تدلُّ على اللزوم والتحقُّق.
الصلاة على محمّد وآله أفضل الأذكار
[ 2021 / 260] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام ، قَالَ: «مَا فِي اَلْمِيزَانِ شَيْءٌ أَثْقَلَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَتُوضَعُ أَعْمَالُهُ فِي المِيزَانِ فَيَمِيلُ بِهِ، فَيُخْرِجُ [صلی الله علیه و آله وسلم ] الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَيَضَعُهَا فِي مِيزَانِهِ
» (2) فَيَرْجَعُ بِهِ »(2).
آثار الصلاة على محمّد وآل محمّد علیهم السلام:
[261/2022] عَنْ عَاصِمِ بْن حَمْزَةَ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، قَالَ:
«اَلصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَعْحَقُ لِلْخَطَايَا مِنَ الماءِ لِلنَّارِ، وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ رِقَابِ، وَحُبُّ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَفْضَلُ مِنْ مُهَجِ الْأَنْفُسِ، أَوْ قَالَ: ضَرْبِ اَلسُّيُوفِ فِي سَبيل الله » (3).
[ 262/2013] قَالَ الرِّضَا علیه السلام: مَنْ لَمْ يَقْدِرُ عَلَى مَا يُكَفِّرُ بِهِ ذُنُوبَهُ الله
فَلْيُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، فَإِنَّهَا تَهْدِمُ الذُّنُوبَ هَدْماً»، وَقَالَ: «الصَّلَاةُ
عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ عزّو جلّ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ »(4)
[263/2024] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ:
ص: 366
سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: ارْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ
بالنَّفَاقِ »(1) .
[2025 / 264] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «الصَّلَاةُ عَلَيَّ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِي تَذْهَبُ بِالنِّفَاقِ»(2).
[2026/ 265] عن النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ اِثْنَانِ: شَيْطَانٌ الجنٌ، وَيَبْعُدُ بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيُّ الْعَظِيمِ، وَشَيْطَانُ الْإِنْسِ، وَيَبْعُدُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ»(3).
[ 266/2027] عَنِ ابْنِ الْقَدَّاح ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ، وَمَنْ شَاءَ فلیکثذ»(4) .
[ 2028/ 267] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ: «إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي أَلْفِ صَفْ مِنَ المَلَائِكَةِ ، وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا صَلَّى عَلَى الْعَبْدِ لِصَلَاةِ اللَّه عَلَيْهِ وَصَلَاةِ مَلَائِكَتِهِ، فَمَنْ لَمْ يَرْغَبُ فِي هَذَا فَهُوَ جَاهِلٌ مَغْرُورٌ قَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ وَرَسُولُهُ وَأَهْلُ بَيْتِهِ»(5).
[2029/ 268] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «أَكْثِرُوا اَلصَّلَاةَ عَلَيَّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ
عَلَيَّ نُورٌ فِي الْقَبْرِ، وَنُورٌ عَلَى الصِّرَاطِ، وَنُورٌ فِي الجَنَّةِ » (6) .
ص: 367
[ 2030/ 269] عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ علیهما السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ قَضَى اللهُ لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ »(1)
رؤيا النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم عمّه حمزة وابن عمه جعفر (صلوات الله عليهما):
[ 2031 / 27] عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : «رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى اَلنَّائِمُ عَمِّي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَخِي جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، بَيْنَ أَيْدِيهِمَا طَبَقٌ مِنْ نَبِقِ فَأَكَلَا سَاعَةً فَتَحَوَّلَ النَّبِيُّ عِنَبَاً فَأَكَلَا سَاعَةً، فَتَحَوَّلُ الْعِنَبُ هَمَا رُطَبَاً فَأَكَلَا سَاعَةً، فَدَنَوْتُ مِنْهُما ، وَقُلْتُ هَمَا: بِأَبي أَنْتُهَا، أَيَّ الْأَعْمَالِ وَجَدْتُمَا أَفْضَلَ؟ قَالَا: فَدَيْنَاكَ بِالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَجَدْنَا أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، وَسَفْيَ الَمَاءِ، وَحُبَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام »(2)
[271/2032] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كُلِّ
مَوْطِنٍ أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلَاةٌ فِي دَارِ الدُّنْيَا »(3).
[2033/ 272] عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَلَيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّمَا اتَّخَذَ اللَّهُ عزّو جلّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ
عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ»(4)
[273/2034] عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ نُعَيْمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : إِنِّي دَخَلْتُ اَلْبَيْتَ، وَلَمْ يَحْضُرْنِي شَيْءٌ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ،
فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا خَرَجْتَ بِهِ »(5).
ص: 368
[274/2015]قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَاباً مِنَ
اَلْعَافِيَةِ»(1).
كيفيّة الصلاة على النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم برواية حريز :
275/2036] عَنْ حَرِيزِ، قَالَ: قُلْتُ لأَبي عَبْدِ الله علیه السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لا كَيْفَ اَلصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم ؟ فَقَالَ: «قُل: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْل بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَقَالَ ِلي: لَيْسَ هَكَذَا، قُلْتُ لَكَ قُل: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : اللَّهُمَّ صَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَقَالَ لي: لَيْسَ هَكَذَا، قُلْتُ لَكَ قُل: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْل بَيْتِهِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَقَالَ لِي: «إِنَّكَ لَحَافِظٌ يَا حَرِيزُ، فَقُلْ كَمَا أَقُولُ لَكَ: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً ، قَالَ: فَقُلْتُ كَمَا قَالَ فَقَالَ لي: «قُل: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَهُمْتَهُمْ عِلْمَكَ، وَاسْتَحْفَظْتَهُمْ كِتَابَكَ، وَاسْتَرْعَيْتَهُمْ عِبَادَكَ، اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمْ، وَأَوْجَبْتَ حُبَّهُمْ وَمَوَدَّتَهُمْ، اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ وَلَاةَ أَمْرِكَ بَعْدَ نَبِيِّكَ صلی الله علیه و آله وسلم»(2).
الصلاة عليهم علیهم السلام وعلى شيعتهم:
[ 276/2017] عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، فَقَالَ رَجُلٌ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْل بَيْتِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «يَا هَذَا، لَقَدْ ضَيَّقْتَ عَلَيْنَا ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ خَمْسَةٌ أَصْحَابُ
ص: 369
الْكِسَاءِ؟»، فَقَالَ الرَّجُلُ : كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: «قُل: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، فَنَكُونَ نَحْنُ وَشِيعَتُنَا قَدْ دَخَلْنَا فِيهِ »(1).
[277/2038] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام ، عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ لَهُ:
يَا عَلِيُّ، مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ فَقَدْ أَخْطَأَ طَريقَ اَلجَنَّةِ » (2).
[ 278/2039] رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وسلم قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ قَوْلَ الله تَعَالَى: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (56)»[الأحزاب: 56] كَيْفَ هُوَ؟ فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «هَذَا مِنَ الْعِلْم المَكْنُونِ، وَلَوْ لَا أَنَّكُمْ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِي مَلَكَيْنِ، فَلَا أُذْكَرُ عِنْدَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَيُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا قَالَ لَهُ ذَانِكَ اَلَمَلَكَانِ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، وَقَالَ اللهُ وَمَلَائِكَتُهُ آمِينَ، وَلَا أُذْكَرُ عِنْدَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَلَا
يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا قَالَ ذَانِكَ المَلَكَانِ : لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، وَقَالَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ: آمِينَ»(3).
النهي عن الصلاة البتراء:
[2040/279] عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «سَمِعَ أَبِي رَجُلاً مُتَعَلَّقاً بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا عَبْدَ الله لَا تَبْتُرْهَا ، لَا تَظْلِمْنَا حَقَّنَا، قُل: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ »(4).
[2041 / 280] عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام، عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «لَا تُصَلُّوا
عَلَيَّ صَلَاةً مَبْتُورَةٌ، بَلْ صِلُوا إِلَيَّ أَهْلَ بَيْتِي وَلَا تَقْطَعُوهُمْ، فَإِنَّ كُلَّ نَسَبٍ وَسَبَبٍ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنْقَطِع إِلَّا نَسَبِي»(5).
ص: 370
وذكر اسم ربه فصلى على محمّد وآله الطاهرين :
[2042/ 281] عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي اَلحَسَنِ اَلرِّضَا علیه السلام ، فَقَالَ لي: «مَا مَعْنَى قَوْلِهِ:«وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)» [الأعلى: 15]؟ ، قُلْتُ : كُلَّمَا ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ قَامَ فَصَلَّى، فَقَالَ لِي: «لَقَدْ كَلَّفَ اللهُ عزّو جلّ هَذَا شَطَطًاً»، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَكَيْفَ هُوَ ؟ فَقَالَ: «كُلَّما ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ »(1).
[2043 / 282] عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَقُولُ: «مَنْ طَنَّتْ أُذُنُهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ، وَمَنْ ذَكَرَنِي بِخَيْرِ
ذَكَرَهُ اللهُ بِخَيْرِ »(2).
فضل الاستغفار :
2044/ 283] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «خَيْرُ الدُّعَاءِ الْاِسْتِغْفَارُ » (3).
2045 / 284] قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام: «إِنَّ لِلْقُلُوبِ صَدَأَ كَصَدَ
النُّحَاسِ، فَاجْلُوهَا بِالِاسْتِغْفَارِ»(4).
[2046 / 285] عَنْ مُعَاذِ بْنِ ثَابِتٍ الْفَرَّاءِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ
اَلْمُؤْمِنَ لَيُذْنِبُ فَيُذَكِّرُهُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةٌ لِيَسْتَغْفِرُ مِنْهُ فَيُغْفَرُ لَهُ، وَإِنَّمَا ذُكِّرَهُ لِيُغْفَرَ
لَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْسَاهُ سَاعَتَهُ »(5) .
ص: 371
[286/2017] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : «أَكْثِرُوا مِنَ الْاِسْتِغْفَارِ، إِنَّ اللَّهَ لَم
يُعَلّمْكُمُ الْاِسْتِغْفَارَ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ »(1) .
[2048 / 287] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «أَكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ فِي بُيُوتِكُمْ، وَفِي مَجَالِسِكُمْ، وَعَلَى مَوَائِدِكُمْ، وَفِي أَسْوَاقِكُمْ، وَفِي طُرُقِكُمْ، وَأَيْنَها كُنتُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَتَى تَنْزِلُ المَغْفِرَةُ »(2).
[2049 / 288] عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ أَعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمُ أَرْبَعاً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ المَغْفِرَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ مِنْهُ، وَمَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَم اَلزِّيَادَةَ، وَذَلِكَ فِي كِتَابِ الله عزّو جلّ»(3).
[289/2050] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ آبائِهِ علیهم السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: مَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ فَلْيُكْثِرُ ذِكْرَ
إليهم، اَلحَمْدُ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ فَعَلَيْهِ بِالاِسْتِغْفَارِ، وَمَنْ أَلَحَ عَلَيْهِ الْفَقْرُ فَلْيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله يَنْفِي اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ »(4).
[ 2051 / 20] عَنْ عَبْدِ الله بْن أَبي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : اِدْفَعُوا [ أَبْوَابَ ] الْبَلَايَا بِالاِسْتِغْفَارِ»(5).
[291/2052] عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَيَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عزّو جلّ سَبْعِينَ
ص: 372
مَرَّةٌ، قَالَ: قُلْتُ: كَانَ يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: «كَانَ يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَسْتَغْفِرُ اللهَ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَيَقُولُ : وَأَتُوبُ إِلَى اللَّه وَأَتُوبُ إِلَى الله سَبْعِينَ مَرَّةً » (1).
[2053 / 292] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تَعَلَّمُوا» سَيْدَ الاسْتِغْفَارِ: اَللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنا عَبْدُكَ، وَأَنا عَلَى عَهْدِكَ، وَأَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا
أَنْتَ »(2).
الميت ينتفع بالدعاء له :
[2054 / 293] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قُلْتُ لأبي الحسن علیه السلام : اَلدُّعَاءُ يَنْفَعُ المَيِّتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَكُونُ فِي ضِيقٍ فَيُوَشَعُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مَسْخُوطاً عَلَيْهِ فَيُرْضَى عَنْهُ]»، قَالَ: قُلْتُ : فَيَعْلَمُ مَنْ دَعَا لَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، قَالَ:
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَا نَاصِيَّيْنِ ؟ قَالَ : فَقَالَ : يَنْفَعُهُمَا وَالله ذَاكَ، يُخَفَّفُ عَنْهُ »(3).
وصيّة الإمام الصادق علیه السلام لشيعته:
[ 294/2055] عَنْ أَبِي أَسَامَةَ زَيْدِ الشَّحَامِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «اقْرَأْ عَلَى مَنْ تَرَى أَنَّهُ يُطِيعُنِي مِنْهُمْ وَيَأْخُذُ بِقَوْلِيَ السَّلَامَ، وَأُوصِيكُمْ بِتَقْوَى الله عزّو جلّ، وَالْوَرَع فِي دِينِكُمْ، وَالاِجْتِهَادِ الله، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ
عَمَل الْأَمَانَةِ، وَطُولِ اَلسُّجُودِ، وَحُسْنِ الْجَوَارِ ، فَبِهَذَا جَاءَ مُحَمَّدٌ صلی الله علیه و آله وسلم ، أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ اِثْتَمَنكُمْ عَلَيْهَا بَرًّا أَوْ فَاجِراً، فَإِنَّ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم كَانَ يَأْمُرُ بِأَدَاءِ اَلْخَيْطِ
ص: 373
وَالمِخْيَطِ، صِلُوا عَشَائِرَكُمْ، وَاشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَأَدُّوا حُقُوقَهُمْ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا وَرعَ فِي دِينِهِ وَصَدَقَ الْحَدِيثَ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ وَحَسُنَ خُلْقُهُ مَعَ النَّاسِ قِيلَ: هَذَا جَعْفَرِيٌّ، فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ، وَيَدْخُلُ عَلَيَّ مِنْهُ
اَلسُّرُورُ، وَقِيلَ : هَذَا أَدَبُ جَعْفَرٍ، وَإِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيَّ بَلَاؤُهُ وَقِيلَ: هَذَا أَدَبُ جَعْفَرٍ، فَوَالله لَحَدَّثَنِي أَبِي علیه السلام أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَكُونُ فِي الْقَبِيلَةِ مِنْ شِيعَةِ عَلي علیه السلام، فَيَكُونُ زَيْنَهَا، آدَاهُمْ لِلْأَمَانَةِ، وَأَقْضَاهُمْ لِلْحُقُوقِ، وَأَصْدَقَهُمْ لِلْحَدِيثِ إِلَيْهِ وَصَايَاهُمْ وَوَدَائِعُهُمْ، تُسْتَلُ الْعَشِيرَةُ عَنْهُ فَتَقُولُ: مَنْ مِثْلُ فُلَانٍ؟ إِنَّهُ لَآدَانَا لِلْأَمَانَةِ، وَأَصْدَقْنَا لِلْحَدِيثِ »(1) .
كونوا لنا زينا:
[2056 / 295] عَنْ هِشَامٍ الْكِنْدِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا عَمَلاً يُعَيّرُونَا بِهِ، فَإِنَّ وَلَدَ السَّوْءِ يُعَيَّرُ وَالِدُهُ بِعَمَلِهِ، كُونُوا مَنِ انْقَطَعْتُمْ إِلَيْهِ زَيْناً، وَلَا تَكُونُوا عَلَيْهِ شَيْناً، صَلُّوا فِي عَشَائِرِهِمْ، وَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَاشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَلَا يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ، وَاللَّهُ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْخَبْءِ»، قُلْتُ : وَمَا اَلْخَبْءُ؟ قَالَ: «اَلتَّقِيَّةُ » (2) .
[ 296/2057] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام: وَأَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى الله وَالْوَرَعِ وَالْاِجْتِهَادِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَصِدْقِ الْحَدِيثِ وَحُسْنِ الْجَوَارِ، فَبِهَذَا جَاءَ مُحَمَّدٌ صلی الله علیه و آله وسلم، صَلُّوا فِي عَشَائِرِكُمْ، وَصِلُّوا أَرْحَامَكُمْ، وَعُودُوا مَرْضَاكُمْ، وَأَحْضُرُوا جَنَائِزَكُمْ، وَكُونُوا زَيْناً وَلَا تَكُونُوا شَيْئاً، حَبِّبُونَا إِلَى النَّاسِ، وَلَا تُبَغْضُونَا، جُرُّوا إِلَيْنَا كُلَّ مَوَدَّةٍ، وَادْفَعُوا عَنَّا
ص: 374
كُل قَبِيحِ، وَمَا قِيلَ فِينَا مِنْ خَيْرٍ فَنَحْنُ أَهْلُهُ، وَمَا قِيلَ فِينَا مِنْ شَرِّ فَمَا نَحْنُ
كَذَلِكَ، وَاَلْحَمْدُ الله رَبِّ الْعَالَمِينَ »(1) .
[297/2058] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَلَّمْنَا عَلَى أَبي عَبْدِ الله علیه السلام بِمِنِّى، ثُمَّ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ إِنَّا قَوْمٌ مُجْتَازُونَ لَسْنَا نُطِيقُ هَذَا المَجْلِسَ مِنْكَ كُلَّمَا أَرَدْنَاهُ، فَأَوْصِنَا، قَالَ علیه السلام: «عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ
السلام الْأَمَانَةِ، وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ لَنْ الطَّعَامِ، صَلُّوا
، وَإِفْشَاءِ اَلسَّلَام وَإِطْعَ
فِي مَسَاجِدِهِمْ، وَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَاتَّبِعُوا جَنَائِزَهُمْ، فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي أَنَّ شِيعَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ كَانُوا خِيَارَ مَنْ كَانُوا مِنْهُمْ، إِنْ كَانَ فَقِيةٌ كَانَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ مُؤَذِّنٌ كَانَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ إِمَامٌ كَانَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ أَمَانَةٍ كَانَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ وَدِيعَةٍ كَانَ مِنْهُمْ، وَكَذَلِكَ كُونُوا، حَبَّبُونَا إِلَى النَّاسِ وَلَا تُبَغْضُونَا
إِلَيْهِمْ »(2).
[ 298/2059] عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَوَدَّعَهُ، فَقَالَ: يَا خَيْثَمَةُ، أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ ، وَأَوْصِهِمْ بِتَقْوَى الله، وَأَوْصِهِمْ أَنْ يَعُودَ غَيْتُهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ، وَقَوِتُهُمْ عَلَى ضَعِيفهِمْ، وَأَنْ يَشْهَدَ حَيُّهُمْ جَنَازَةَ مَيَّتِهِمْ، وَأَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ، فَإِنَّ لِقَاءَ بَعْضِهِمْ بَعْضاً فِي بُيُوتِهِمْ حَيَاةٌ لِأَمْرِنَا ، رَحِمَ اللهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا يَا خَيْثَمَةُ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا أَنَّا لَسْنَا نُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ الله شَيْئاً إِلَّا
بِعَمَلٍ، وَأَنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا وَلَا يَتَنَا إِلَّا بِوَرَعٍ، وَأَنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ
وَلَايَتَنَا
وَصَفَ عَدْلاً ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ »(3).
[ 299/2060] عن أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّهُ قَالَ يَوْماً لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ
ص: 375
يُوصِيهِمْ: اِتَّقُوا اللَّهَ وَأَحْسِنُوا صُحْبَةَ مَنْ تُصَاحِبُونَهُ، وَجِوَارَ مَنْ تُجَاوِرُونَهُ، وَأَدُّوا اَلْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَلَا تُسَمُّوا النَّاسَ خَنَازِيرَ ، إِنْ كُنتُمْ شِيعَتَنَا تَقُولُونَ مَا نَقُولُ، وَاعْمَلُوا بِمَا نَأْمُرُكُمْ بِهِ تَكُونُوا لَنَا شِيعَةٌ، وَلَا تَقُولُوا فِينَا مَا لَا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا فَلَا تَكُونُوا لَنَا شِيعَةً إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي أَنَّ اَلرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا يَكُونُ فِي اَلحْيَ فتَكُونُ وَدَائِعُهُمْ عِنْدَهُ وَوَصَايَاهُمْ إِلَيْهِ، فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ فَكُونُوا »(1) .
صفة الشيعة وفضلهم:
[300/2061] عَنْ أَبِي الصَّبَّاح ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «نَظَرْتُمْ حَيْثُ نَظَرَ اللَّهُ، وَاخْتَرْتُمْ حَيْثُ إِخْتَارَ اللَّهُ، وَأَحْبَبْتُمُونَا وَأَبْغَضَنَا النَّاسُ، وَوَصَلْتُمُونَا وَقَطَعَنَا اَلنَّاسُ، أَنْتُمْ وَاللَّهُ شِيعَتُنَا، وَأَنْتُمْ شِيعَةُ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، وَهُوَ وَالله قَوْلُ الله:«اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ (124)»[الأنعام: 124]»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ هَذَا الرَّأْيِ يَعْتَبِطُونَ حَتَّى تَبْلُغَ أَنْفُسُهُمْ إِلَى هَذِهِ – وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ ، فَيُقَالُ: أَمَّا مَا كُنتُمْ تُخَوَّفُونَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَقَدِ انْقَطَعَ عَنْكُمْ، وَأَمَّا مَا كُنتُمْ تَرْجُونَ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِكُمْ فَقَدْ أَصَبْتُمْ، عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى الله، وَخَالِطُوا النَّاسَ، وَآتُوهُمْ وَأَعِينُوهُمْ، وَلَا تُجَانِبُوهُمْ، وَقُولُوا لَهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (83)»[البقرة: 83] »(2).
[301/2062] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «خَالِطُوا اَلنَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ
مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ»(3).
وصيَّة أمير المؤمنين علیه السلام لأبنائه حين وفاته:
[302/2063] عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَليَّ علیه السلام ،
ص: 376
قَالَ: «لَمَّا اُحْتُضِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام جَمَعَ بَنِيهِ حَسَناً وَحُسَيْناً وَابْنَ الْحْنَفِيَّةِ وَالْأَصَاغِرَ مِنْ وُلْدِهِ، فَوَصَّاهُمْ، وَكَانَ فِي آخِرِ وَصِيَّتِهِ: «يَا بَنِيَّ، عَاشِرُوا النَّاسَ عِشْرَةً إِنْ غِبْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ، وَإِنْ فُقِدْتُمْ بَكَوْا عَلَيْكُمْ. يَا بَنِيَّ، إِنَّ الْقُلُوبَ جُنُودُ مُجَنَّدَةٌ، تَتَلَاحَظُ بِالمَوَدَّةِ، تَتَنَاجَى بِهَا، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْبُغْضِ، فَإِذَا أَحْبَبْتُمُ الرَّجُلَ
مِنْ غَيْرِ خَيْرٍ سَبَقَ مِنْهُ إِلَيْكُمْ فَارْجُوهُ ، وَإِذَا أَبْغَضْتُمُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ سَبَقَ مِنْهُ
إِلَيْكُمْ فَاحْذَرُوهُ »(1).
الوصية بحسن المعاشرة :
[303/2064] عَنِ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا )أَنَّهُ قَالَ: «صَانِعِ الْمُنَافِقَ بِلِسَانِكَ، وَأَخْلِصْ وُدَّكَ لِلْمُؤْمِنِ،
وَإِنْ جَالَسَكَ يَهُودِيُّ فَأَحْسِنْ مُجَالَسَتَهُ »(2) .
[304/2065] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : مَنْ
خَالَفْتَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ يَدُكَ الْعُلْيَا عَلَيْهِمْ فَافْعَلْ »(3).
[2066 / 305] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَا أَيْسَرَ
مَا رَضِيَ بِهِ النَّاسُ عَنْكُمْ، كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنْهُمْ»(4).
النهي عن سب أولياء الله تعالى:
[ 306/2067] عَنْ عُمَرَ اَلطَّيَالِسِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللهِ:«وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ
ص: 377
عِلْمٍ (108)» [الأنعام: 108] ، قَالَ : فَقَالَ : «يَا عُمَرُ ، هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً يَسُبُّ اللَّهَ؟»، «يَا :قَالَ فَقُلْتُ: جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ، فَكَيْفَ؟ قَالَ: «مَنْ سَبَّ وَليَّ الله فَقَدْ سَبَّ الله»(1).
نهي أمير المؤمنين علیه السلام أصحابه عن الشتم:
[ 307/2068] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: خَرَجَ حِجْرُ بْنُ عَدِيٌّ وَعَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يُظْهِرَانِ الْبَرَاءَةَ وَاللَّعْنَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا عَلِيٌّ علیه السلام أَنْ كُفَّا عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكُمَا، فَأَتَيَاهُ، فَقَالَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَسْنَا مُحِقِّينَ؟ قَالَ: «بَلَى»، قَالَا : أَوَلَيْسُوا مُبْطِلِينَ؟ قَالَ: «بَلَى»، قَالَا: فَلِمَ مَنَعْتَنَا مِنْ شَتْمِهِمْ؟ قَالَ: كَرِهْتُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا لَعَانِينَ شَتَّامِينَ، تَشْتُمُونَ وَتَتَبَرَّءُونَ، وَلَكِنْ لَوْ وَصَفْتُمْ مَسَاوِئَ أَعْمَاهِمْ، فَقُلْتُمْ مِنْ سِيرَتِهِمْ كَذَا وَكَذَا، وَمِنْ عَمَلِهِمْ كَذَا وَكَذَا، كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ، وَأَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ، وَقُلْتُمْ مَكَانَ لَعْنِكُمْ إِيَّاهُمْ وَبَرَاءَتِكُمْ مِنْهُمْ: اَللَّهُمَّ اِحْمِنْ دِمَاءَنَا وَدِمَاءَهُمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَبَيْنِهِمْ، وَاهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَ اَلْحَقَّ مِنْهُمْ مَنْ جَهِلَهُ، وَيَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَالْعُدْوَانِ مَنْ هَجَ بِهِ، كَانَ هَذَا أَحَبَّ إِلَيَّ وَخَيْراً لَكُمْ»، فَقَالَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، نَقْبَلُ عِظَتَكَ، وَنَتَأَدَّبُ بِأَدَبِكَ » (2) .
مداراة الأئمَّة علیهم السلام لمن يشتم عليَّاَ علیه السلام :
[308/2069] عَن ابْن ،مُسْكَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : الأَحْسَبُكَ إِذَا شُتِمَ عَلى علیه السلام بَيْنَ يَدَيْكَ لَوْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْكُلَ أَنْفَ شَائِمِهِ فَعَلْتَ ، فَقُلْتُ: إِي وَالله جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي هَكَذَا وَأَهْلُ بَيْتِي، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ، فَوَالله لَرُبَّما سَمِعْتُ مَنْ
ص: 378
يَشْتِمُ عَلِيًّا وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا أُسْطُوَانَةٌ فَأَسْتَتِرُ بِهَا، فَإِذَا فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي فَأَمُرُّ بِهِ
فَأَسَلَّمُ عَلَيْهِ وَأَصَافِحُهُ »(1).
التودَّد إلى الناس:
[309/2070] عَن اَلسَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «اَلتَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ العقل»(2)
[ 310/2071] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الدِّينِ التَّوَدُّدُ إِلَى
النَّاسِ، وَاِصْطِنَاعُ اَلْخَيْرِ إِلَى كُلِّ بَر وَفَاجِرٍ»(3).
القريب من قرّبته المودة:
[311/2072] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ علیهما السلام : الْقَرِيبُ مَنْ قَرَبَتْهُ المَوَدَّةً وَإِنْ بَعْدَ نَسَبُهُ، وَالْبَعِيدُ مَنْ بَعَدَتْهُ المَوَدَّةُ وَإِنْ قَرُبَ نَسَبُهُ، لَا شَيْءَ أَقْرَبُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ يَدِ إِلَى جَسَدِ، وَإِنَّ الْيَدَ تَغُلُّ فَتُقْطَعُ، وَتُقْطَعُ فَتُحْسَمُ »(4).
[312/2073] عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مُجَامَلَةُ النَّاسِ
ثُلُثُ الْعَقْل » (5).
حُسن الخُلُق وآثاره الحسنة:
[2074/ 313] عَن اَلحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام
ص: 379
يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، فَالْقَوْهُمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ، وَحُسْنِ الْبِشْرِ»(1).
[2075/ 314] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «اَلْبِشْرُ اَلْحَسَنُ وَطَلَاقَةُ الْوَجْهِ
مَكْسَبَةٌ لِلْمَحَبَّةِ، وَقُرْبَةٌ مِنَ اللَّهِ عزّو جلّ، وَعُبُوسُ الْوَجْهِ وَسُوءُ الْبِشْرِ مَكْسَبَةٌ لِلْمَقْتِ،
وَبُعْدُ مِنَ الله ، قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، فَالْقَوْهُمْ
بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَحُسْنِ الْبِشْرِ»(2).
[315/2076] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام: «بِشْرُكَ يَدُلُّ عَلَى كَرَم نَفْسِكَ، وَتَوَاضُعُكَ
يُنبِيءُ عَنْ شَرِيفِ خُلْقِكَ»(3).
[ 2077 / 316] عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ وَثَعْلَبَةَ وَعَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ بَعْضٍ مَنْ رَوَاهُ، عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام ، قَالَ: «اَلْاِنْقِبَاضُ مِنَ النَّاسِ مَكْسَبَةٌ لِلْعَدَاوَةِ »(4).
[ 317/2078 ]اَلْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بْنُ زَيْدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام ، قَالَ: «حَدَّثَنِي أَبي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَلَيَّ علیهما السلام، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم لَيَسُرُّ اَلرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذَا رَآهُ مَعْمُوماً بِالمُدَاعَبَةِ، وَكَانَ الله يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْمُعَبِّسَ فِي وَجْهِ إِخْوَانِهِ»(5).
وصية أمير المؤمنين علیه السلام النوف البكالي في حُسن الخلق :
[2079/ 318]عَنْ نَوْفِ الْبِكَالِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ( صَلَوَاتُ الله
ص: 380
عَلَيْهِ) وَهُوَ فِي رَحْبَةٍ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، فَقُلْتُ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ الله وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا نَوْفُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عِظْنِي، فَقَالَ: «يَا نَوْفُ، أَحْسِنْ يُحْسَنُ إِلَيْكَ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: «يَا نَوْفُ ارْحَمْ تُرْحَمْ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «يَا نَوْفُ، قُلْ خَيْراً تُذْكَرْ بِخَيْرٍ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «اِجْتَنِبِ الْغِيبَةَ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا نَوْفُ، كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلَالٍ وَهُوَ يَأْكُلُ مُحُومَ اَلنَّاسِ بِالْغِيبَةِ، وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلَالٍ وَهُوَ يُبْغِضُنِي وَيُبْغِضُ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِي، وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلَالٍ وَهُوَ يُحِبُّ الزِّنَا، وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ وَهُوَ مُجْتَرِيٌّ عَلَى مَعَاصِي الله كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. يَا نَوْفُ، اِقْبَلْ وَصِيَّتِي، لَا تَكُونَنَّ نَقِيباً، وَلَا عَرِيفاً، وَلَا عَشَاراً، وَلَا بَرِيدا. يَا نَوْفُ، صِلْ رَحِمَكَ يَزِيدُ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ، وَحَسِّنْ خُلُقَكَ يُخَفِّفِ اللَّهُ حِسَابَكَ. يَا نَوْفُ، إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ مُعِيناً. يَا نَوْفُ، مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً أَحَبَّ حَجَراً حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ. يَا نَوْفُ، إِيَّاكَ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِلنَّاسِ وَتُبَارِزَ اللَّهَ بِالمَعَاصِي فَيَفْضَحَكَ اللهُ مَ تَلْقَاهُ. يَا نَوْفُ، اِحْفَظُ عَني
مَا أَقُولُ لَكَ تَنَلْ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ »(1)
أخفُ الإخوان وأثقلهُم:
[ 319/2080] عَن الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّد علیهما السلام: «أَثْقَلُ إخْوَانِي عَلَى مَنْ يَتَكَلَّفُ لي وَأَتَحَفَظُ مِنْهُ، وَأَخَفُهُمْ عَلَى قَلْبِي مَنْ أَكُونُ مَعَهُمْ كَمَا أَكُونُ وَحْدِي»(2).
ص: 381
إدخال السرور على المؤمنين :
[320/2081] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّالِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ سَرَّ مُؤْمِناً فَقَدْ سَرَّنِي، وَمَنْ سَرَّنِي فَقَدْ سَرَّ الله» (1).
[ 321/2082] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً فَقَدْ أَدْخَلَهُ عَلَى الله ، وَمَنْ آذَى مُؤْمِناً فَقَدْ آذَى الله عزّو جلّ فِي عَرْشِهِ، وَاللهُ يَنتَقِمُ مِمَّنْ ظَلَمَهُ»(2).
[322/2083] عَنِ الْكَاظِمِ علیه السلام، قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ: «مَنْ سَرَّ مُؤْمِناً
فَبِالله بَدَأَ، وَبِالنَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم ثَنَّى ، وَبِنَا ثَلكَ »(3).
[323/2084] عَنْ أَبي جَعْفَرِ علیه السلام ، قَالَ: «فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ عَبْدَهُ مُوسَى اِبْنَ عِمْرَانَ أَنْ قَالَ: إِنَّ لِي عِبَاداً أَبِيحُهُمْ جَنَّتِي، وَأَحَكُمُهُمْ فِيهَا، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُبِيحُهُمْ جَنَّتَكَ وَتُحكِّمُهُمْ فِيهَا ، قَالَ : مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِن سُرُوراً،
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مُؤْمِناً كَانَ فِي مَمْلَكَةِ جَبَّارٍ، وَكَانَ مُولَعاً بِهِ، فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى دَارِ الشِّرْكِ،
وَنَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَأَلْطَفَهُ وَوَافَقَهُ وَصَافَحَهُ، فَلَمَّا حَضَرَهُ اَلمَوْتُ أَوْحَى اللهُ عزّو جلّ إِلَيْهِ: وَعِزَّقٍ وَجَلَالِي لَوْ كَانَ فِي جَتَّي مَسْكَنُ لِمُشْرِك لَأَسْكَتُتُكَ فِيهَا، وَلَكِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى مَنْ مَاتَ مُشْرِكاً، وَلَكِنْ يَا نَارُ هَارِبِيهِ(4) وَلَا تُؤْذِيهِ»، قَالَ: «وَيُؤْتَى بِرِزْقِهِ
طَرَفَي النَّهَارِ»، قُلْتُ: مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «مِنْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ عزّو جلّ»(5).
بيان :هاربيه، أي اجعلي له مهرباً منكِ.
ص: 382
[324/2015] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ : فِيهَا نَاجَى اللهُ مُوسَى علیه السلام أَنْ السلام قَالَ: إِنَّ لِي عِبَاداً أَبِيحُهُمْ جَنَّتِي، وَأَحَكَمُهُمْ فِيهَا، قَالَ مُوسَى: مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ
أَبَحْتَهُمْ جَنَّتَكَ وَتُحَكِّمُهُمْ فِيهَا ؟ قَالَ : مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً »(1).
[325/2016 عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّه سُرُورٌ تُدْخِلْهُ عَلَى مُؤْمِنٍ، تَطْرُدُ عَنْهُ جَوْعَتَهُ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَتَهُ »(2).
[326/2087] عَنْ لُوطِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «مَا مِنْ عَبْدِ يُدْخِلُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُؤْمِنٍ سُرُوراً إِلَّا خَلَقَ اللهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ خَلْقاً يَحِيتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ شَدِيدَةٌ يَقُولُ: يَا وَليَّ الله، لَا تَخَفْ فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ ؟ فَلَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ لِي مَا رَأَيْتُهَا لَكَ شَيْئاً، فَيَقُولُ: أَنَا اَلسُّرُورُ اَلَّذِي أَدْخَلْتَ عَلَى آلِ فُلَانٍ» (3).
[327/2088] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام: «مَنْ فَرَّحَ مُسْلِماً خَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ
اَلْفَرَح صُورَةً حَسَنَةٌ تَقِيهِ آفَاتِ الدُّنْيَا وَأَهْوَالِ الْآخِرَةِ، تَكُونُ مَعَهُ فِي الْكَفَنِ وَاَخَشْرِ وَالنَّشْرِ حَتَّى تُوقِفَهُ بَيْنَ يَدَي الله، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَالله لَوْ أَعْطَيْتُكَ الدُّنْيَا لَمَا كَانَتْ عِوَضاً لِمَا قُمْتَ لِي بِهِ، فَيَقُولُ: أَنَا الْفَرَحُ الَّذِي أَدْخَلْتَهُ عَلَى أَخِيكَ
فِي دَارِ الدُّنْيَا » (4).
الرواح في كسب المكارم :
[328/2089] قَالَ عَلي علیه السلام لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِي: «يَا كُمَيْلُ، مُرْ
ص: 383
أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا فِي كَسْبِ المكارِمِ، وَيُدلجُوا فِي حَاجَةِ . هُوَ نَائِمٌ، فَوَالَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ اَلْأَصْوَاتَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قَلْباً سُرُوراً إِلَّا وَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ
اَلسُّرُورِ لُطْفاً، فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَائِبَةٌ جَرَى إِلَيْهَا كَالَمَاءِ فِي اِنْحِدَارِهِ حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ الْإِبِلِ»(1) .
رسالة الإمام الكاظم علیه السلام لبعض الولاة في التوصية ببعض المؤمنين:
[329/2090] مِنْ كِتَاب (قَضَاءِ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِينَ) لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ طَاهِرٍ اَلصُّورِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ، قَالَ: وُفِّيَ عَلَيْنَا بَعْضُ كُتَّابِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، وَكَانَ عَلَيَّ بَقَايَا يُطَالِبُنِي بِهَا، وَخِفْتُ مِنْ إِلْزَامِي إِيَّاهَا خُرُوجاً عَنْ نِعْمَتِي، وَقِيلَ لِي: إِنَّهُ يَنْتَحِلُ هَذَا المَذْهَبَ، فَخِفْتُ أَنْ أَمْضِيَ إِلَيْهِ فَلَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَأَقَعَ فِيهَا لَا أُحِبُّ، فَاجْتَمَعَ رَأْيِي عَلَى أَنِّي هَرَبْتُ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَحَجَجْتُ وَلَقِيتُ مَوْلَايَ الصَّابِرَ – يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام- ، فَشَكَوْتُ حَالِي إِلَيْهِ ، فَأَصْحَبَنِي مَكْتُوباً
السلام نُسْخَتُهُ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اِعْلَمْ أَنَّ الله تَحْتَ عَرْشِهِ ظِلَّا لَا يَسْكُنُهُ إِلَّا مَنْ أَسْدَى إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفاً، أَوْ نَفَسَ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ أَدْخَلَ عَلَى قَلْبِهِ سُرُوراً، وَهَذَا أَخُوكَ، وَالسَّلَامُ ، قَالَ فَعُدْتُ مِنَ الْحَجِّ إِلَى بَلَدِي، وَمَضَيْتُ إِلَى الرَّجُلِ لَيْلاً، وَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: رَسُولُ الصَّابِرِ علیه السلام، فَخَرَجَ إِلَيَّ حَافِياً مَاشِياً، فَفَتَحَ لي بَابَهُ وَقَبَّلَنِي وَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ كُلَّمَا سَأَلَنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ علیه السلام ، وَكُلَّما أَخْبَرْتُهُ بِسَلَامَتِهِ وَصَلَاحٍ أَحْوَالِهِ اِسْتَبْشَرَ وَشَكَرَ اللهَ، ثُمَّ
أَدْخَلَنِي دَارَهُ وَصَدَّرَنِي فِي مَجْلِسِهِ وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ علیه السلام ، فَقَبَّلَهُ قَائِماً وَقَرَأَهُ، ثُمَّ اسْتَدْعَى بِمَالِهِ وَثِيَابِهِ، فَقَاسَمَنِي دِينَاراً دِينَاراً، وَدِرْهَماً دِرْهَماً، وَثَوْباً ثَوْباً، وَأَعْطَانِي قِيمَةَ مَا لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَتُهُ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُ: يَا
ص: 384
أَخِي هَلْ سَرَرْتُكَ؟ فَأَقُولُ : إِي وَالله وَزِدْتَ عَلَيَّ السُّرُورَ، ثُمَّ اسْتَدْعَى الْعَمَلَ فَأَسْقَطَ مَا كَانَ بِاسْمِي، وَأَعْطَانِي بَرَاءَةٌ مِمَّا يَتَوَجَّهُ عَلَيَّ مِنْهُ، وَوَدَّعْتُهُ وَانْصَرَفْتُ عَنْهُ، فَقُلْتُ: لَا أَقْدِرُ عَلَى مُكَافَاةِ هَذَا الرَّجُلِ إِلَّا بِأَنْ أَحُجَّ فِي قَابِل وَأَدْعُوَ لَهُ وَأَلْقِي الصَّابِرَ علیه السلام وَأَعَرْفَهُ فِعْلَهُ، فَفَعَلْتُ، وَلَقِيتُ مَوْلَايَ الصَّابِرَ علیه السلام ، وَجَعَلْتُ أُحَدِّتُهُ، وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَرَحاً، فَقُلْتُ : يَا مَوْلَايَ، هَلْ سَرَّكَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ:
إِي وَالله لَقَدْ سَرَّنِي وَسَرَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام ، وَالله لَقَدْ سَرَّ جَدِّي رَسُولَ
الله صلی الله علیه و آله وسلم، ووَلَقَدْ سَرَّ الله تَعَالَى »(1) .
[2091/ 330] وَصِيَّةُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمَا )لِعَبْدِ الله بْنِ جُنْدَبٍ:« يَا ابْنَ جَنْدَبٍ، مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ اللهُ الحَورَ الْعِينَ وَيُتَوجَهُ بِالنُّورِ، فَلْيُدْخِلْ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ السُّرُورَ » (2).
[ 2012 / 331] قَالَ أَبُو الْحَسَن الرَّضَا علیه السلام: «مَنْ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ وَمَسَحَ وَجْهَهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ لَمْ يَرْهَقُ وَجْهَهُ فَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّوَاضُعَ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ الْبَتَّةَ، وَمَنْ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَتَبَ
اللهُ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ كَتَبَ اللهُ لَهُ حَسَنَةٌ لَمْ يُعَذِّبْهُ » (3).
حُسن الدعابة بين المؤمنين :
[332/2093] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِيهِ دُعَابَةٌ،
وَكَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم يُدَاعِبُ وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا »(4) .
[333/2094] اَلْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ، قَالَ: قُلْتُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام :
ص: 385
جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَهَلْ كَانَتْ فِي النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم مُدَاعَبَةُ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ وَصَفَهُ اللهُ بِخُلْقٍ عَظِيمٍ فِي المُدَاعَبَةِ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ فَكَانَتْ فِيهِمْ كَزَازَةٌ، وَبَعَثَ مُحَمَّداً صلی الله علیه و آله وسلم بالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَكَانَ مِنْ رَأْفَتِهِ لِأُمَّتِهِ مُدَا عَبَتْهُ هُمْ لِكَيْلَا يَبْلُغَ بِأَحَدٍ مِنْهُمَ اَلتَّعْظِيمُ حَتَّى لَا يَنْظُرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ علیهم السلام، عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَلَى الله ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيَسُرُّ الرَّجُلَ مِنْ
أَصْحَابِهِ إِذَا رَآهُ مَعْمُوماً بِالمُدَاعَبَةِ»(1).
بیان :الكزازة الانقباض.
[ 2095 / 334] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَا أَنَا مِنْ دَدٍ وَلَا اَلدَّدُ مِنِّي، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَمْزَحُ، وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمِزَاحُ مِنَ الدَّدِ، لِأَنَّ الحَقَّ
لَيْسَ مِنَ الدَّدِ » (2).
بيان :الدَّد هو اللعب في لغة العرب.
أمثلة من ملاطفة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لأصحابه:
[335/2096] وَجَاءَ أَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنَا أَنَّ الْمَسِيحَ . يَعْنِي الدَّجَّالَ – يَأْتِي النَّاسَ بِالشَّرِيدِ وَقَدْ هَلَكُوا جَمِيعاً جُوعاً، أَفَتَرَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَنْ أَكُفَّ مِنْ ثَرِيدِهِ تَعَفُّفاً وَتَزَهُداً؟ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم، ثُمَّ قَالَ:
يُغْنِيكَ اللهُ بِمَا يُغْنِي بِهِ اَلْمُؤْمِنِينَ»(3).
[336/2097] وَقَبَّلَ جَدُّ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ امْرَأَةٌ، فَشَكَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَاعْتَرَفَ وَقَالَ : إِنْ شِئْتِ أَنْ تَقْتَصَّ فَلْتَقْتَصِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ: «أَوَلَا تَعُودُ؟»، فَقَالَ: لَا وَالله يَا رَسُولَ الله فَتَجَاوَزَ عَنْهُ (4).
ص: 386
كان عيسى علیه السلام يضحك ويبكي:
[337/2098] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي اَحْسَنِ
الْأَوَّلِ علیه السلام، قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا علیهما السلام يَبْكِي وَلَا يَضْحَكُ، وَكَانَ عِيسَى
اِبْنُ مَرْيَمَ يَضْحَكُ وَيَبْكِي، وَكَانَ الَّذِي يَصْنَعُ عِيسَى علیه السلام أَفْضَلَ مِنَ الَّذِي
كَانَ يَصْنَعُ يَحْيَى علیه السلام»(1).
النهي عن المزاح الكثير والمؤذي :
[338/2099]عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي وَصَيَّهِ لِابْنِهِ الحَسَنِ علیه السلام: «اَلْمِزَاحُ يُورِثُ اَلصَّغَائِنَ…»، إلى أَنْ قالَ: «إِيَّاكَ أَنْ
تُكْثِرَ مِنَ الْكَلَام هَذَراً، وَأَنْ تَكُونَ مُضْحِكاً وَإِنْ حَكَيْتَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِكَ »(2).
[ 2100 / 339] عَنِ ابْنِ الْفَدَّاحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «إِيَّاكُمْ وَالْمِزَاحَ فَإِنَّهُ يَجُرُّ السَّخِيمَةَ، وَيُورِثُ الضَّغِينَةَ، وَهُوَ السَّبُّ
اَلْأَصْغَرُ» (3).
[2101/ 340] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام
قَالَ: «إِذَا أَحْبَبْتَ رَجُلاً فَلَا تُمَازِحْهُ وَلَا تُمارِهِ »(4).
النهي عن المراء وهو الجدل :
[2102 / 341] عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: « لَا تُمَارِ
فَيَذْهَبَ بَهَاؤُكَ، وَلَا تُمازِحْ فَيُجْتَرَأَ عَلَيْكَ »(5).
ص: 387
[342/2103] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلَّا مَجَّ مِنْ
عَقْلِهِ مجَةٌ » (1).
بيان :مجَّ – بالتشديد – أي لفظها من فمه، والمعنى هنا أنَّ المزاح يُؤدّي إلى
نقصان العقل، وكأنَّه يلفض مقداراً من عقله.
[2104 / 343] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ بِالمَدِينَةِ رَجُلٌ بَطَالٌ يَضْحَكُ النَّاسُ مِنْهُ، فَقَالَ: قَدْ أَعْيَانِي هَذَا الرَّجُلُ أَنْ أُضْحِكَهُ – يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ علیه السلام -»، قَالَ: «فَمَرَّ عَلِيٌّ علیه السلام وَخَلْفَهُ مَوْلَيَانِ لَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ حَتَّى انْتَزَعَ رِدَاءَهُ مِنْ رَقَبَتِهِ ثُمَّ مَضَى، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ عَلِىٌّ علیه السلام، فَاتَّبَعُوهُ وَأَخَذُوا الرِّدَاءَ مِنْهُ، فَجَاءُوا بِهِ فَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ هَهُمْ : مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا لَهُ: هَذَا رَجُلٌ بَطَالٌ يُضْحِكُ أَهْلَ المَدِينَةِ، فَقَالَ: قُولُوا:
إِنَّ الله يَوْماً يَخْسَرُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ» (2).
[2105/ 344] قَوْلُهُ علیه السلام: «يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ
اَلضَّحِكِ تَتْرُكُ الْعَبْدَ فَقِيراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(3).
[345/2106] قَوْلُهُ علیه السلام : «وَإِذَا أَبْغَضَ اللهُ عَبْداً جَعَلَ فِي قَلْبِهِ مِزْمَاراً
مِنَ الضَّحِكِ ، فَإِنَّ الضَّحِكَ يُمِيتُ الْقَلْبَ »(4).
بعض مكارم أخلاق الإمام الرضا علیه السلام:
[ 346/2107] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبَا اَلحَسَنِ الرّضَا علیه السلام جَفَا أَحَداً بِكَلِمَةٍ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُهُ قَطَعَ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ،
ص: 388
وَمَا رَدَّ أَحَداً عَنْ حَاجَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، وَلَا مَدَّ رِجْلَهُ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ، وَلَا إِنَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُهُ شَتَمَ أَحَداً مِنْ مَوَالِيهِ وَمَمَالِيكِهِ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُهُ تَفَلَ، وَلَا رَأَيْتُهُ يُقَهْقِهُ فِي ضَحِكِهِ قَطُّ، بَلْ كَانَ ضَحِكُهُ التَّبَسمَ، وَكَانَ إِذَا خَلَا وَنَصَبَ مَائِدَتَهُ أَجْلَسَ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ مَمَالِيكَهُ وَمَوَالِيَهُ حَتَّىٰ الْبَوَّابَ السَّائِسَ ، وَكَانَ علیه السلام قَلِيلَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ، كَثِيرَ السَّهَرِ، يُحْيِي أَكْثَرَ لَيَالِيهِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى الصُّبْحِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامٍ، فَلَا يَفُوتُهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي اَلشَّهْرِ، وَيَقُولُ: «ذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ»، وَكَانَ علیه السلام كَثِيرَ المَعْرُوفِ وَالصَّدَقَةِ فِي اَلسِّرِّ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُ فِي اللَّيَالِي المُظْلِمَةِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى مِثْلَهُ فِي
فَضْلِهِ فَلَا تُصَدِقْ » (1) .
ضحك المؤمن تَبَسُّم:
[347/2108] عن الْحَسَنِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ:
ضَحِكُ الْمُؤْمِن تَبَسم »(2) .
منك منك منك
[348/2109] رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَكْمُلُ الْمُؤْمِنُ إِيمَانُهُ
تَّى يَحْتَوِيَ عَلَى مِائَةٍ وَثَلَاثِ خِصَالٍ فِعْلِ، وَعَمَلِ، وَنِيَّةِ، وَبَاطِنِ، وَظَاهِرٍ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ علیه السلام : يَا رَسُولَ اللَّهُ، مَا يَكُونُ الْمَاثَةٌ وَثَلَاثُ خِصَالٍ؟»، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ ، مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ جَوَّالَ الْفِكْرِ جَوْهَرِيَّ الذِّكْرِ …»، إلى أن قال: «ضِحْكُهُ تَبَساً…» الخبر (3).
[349/2110] قَوْلُهُ: «كَانَ صلی الله علیه و آله وسلم بَسَّاماً مِنْ غَيْرِ ضَحِك »(4) .
ص: 389
الحث على مداراة الناس:
[ 2111 / 350] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنِي بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ »(1) .
[351/2112] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام في وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْن اَلْحَنَفِيَّة رضی الله عنه: «وَاعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِالله عزّو جلّ مُدَارَاةُ النَّاسِ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُعَاشِرُ بِالمَعْرُوفِ مَنْ لَا بُدَّ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ إِلَى اَلْخَلَاص مِنْهُ سَبِيلاً، فَإِنِّي وَجَدْتُ جَمِيعَ مَا يَتَعَايَشُ بِهِ اَلنَّاسُ وَبِهِ يَتَعَاشَرُونَ مِلْءَ مِكْيَال ثُلُثَاهُ اِسْتِحْسَانٌ وَثُلُتُهُ تَغَافُلٌ »(2) .
[352/2113] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فِيمَا أَوْصَى بِهِ رِفَاعَةَ بْنَ شَدَّادِ
الْبَحَليَّ قَاضِيَ الْأَهْوَازِ فِي رِسَالَةٍ إِلَيْهِ دَارِ الْمُؤْمِنَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّ ظَهْرَهُ حِمَى الله وَنَفْسَهُ كَرِيمَةٌ عَلَى اللَّه وَلَهُ يَكُونُ ثَوَابُ الله، وَظَالِهُ خَصْمُ الله، فَلَا تَكُنْ
خَصْمَهُ »(3) .
وصف الزُهري للإمام السجَّاد علیه السلام:
[353/2114] عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيُّ: لَقِيتَ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ علیهما السلام؟ قَالَ: نَعَمْ لَقِيتُهُ، وَمَا لَقِيتُ أَحَداً أَفْضَلَ مِنْهُ، وَاللَّهُ مَا عَلِمْتُ لَهُ صَدِيقاً في السِّرِّ وَلَا عَدُوًّا فِي الْعَلَانِيَةِ، فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنِّي لَمْ أَرَ أَحَداً وَإِنْ كَانَ يُحِبُّهُ إِلَّا وَهُوَ لِشِدَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِفَضْلِهِ يَحْسُدُهُ، وَلَا رَأَيْتُ أَحَداً وَإِنْ
كَانَ يُبْغِضُهُ إِلَّا وَهُوَ لِشِدَّةِ مُدَارَاتِهِ لَهُ يُدَارِيهِ (4) .
ص: 390
التأكيد على تحمُّل نواقص الإخوان، والنهي عن الاستقصاء في تتبُّع أخطائهم:
[2115/ 354] عَنْ ثَعْلَبَةَ بْن مَيْمُونٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله علیه السلام ، قَالَ : كَانَ عِنْدَهُ قَوْمٌ يُحَدِّتُهُمْ إِذْ ذَكَرَ رَجُلٌ مِنْهُمْ رَجُلاً فَوَقَعَ فِيهِ
وَشَكَاهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : وَأَنَّى لَكَ بِأَخِيكَ كُلِّهِ، وَأَيُّ الرِّجَالِ المهذب»(1)
بيان: أشار الإمام علیه السلام إلى قول الشاعر:
ولست بمستبق أخاً لا تلمه *** على شعث أيُّ الرجال المهذب
لإيضاح أنَّ استبقاء الأُخوَّة لا يتمُّ للإنسان في هذه الحياة إلَّا بتحمُّل
أخطائهم والغضِّ عن نواقصهم.
[355/2116] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مُعَاتَبَةُ اَلْأَخِ خَيْرٌ مِنْ فَقْدِهِ، مَنْ لَكَ بِأَخِيكَ كُلِّهِ، أَعْطِ أَخَاكَ وَهَبْ لَهُ، وَلَا تُطِعْ فِيهِ كَاشِحاً فتَكُونَ مِثْلَهُ، غَداً يَأْتِيهِ المَوْتُ فَيَكْفِيكَ فَقْدهُ، عِنْدَ اَلَمَاتِ تَبْكِيهِ وَفِي الْحَيَاةِ تَرَكْتَ
وَصْلَهُ» (2).
[356/2117] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «لَا تُفَتِّشر
اَلنَّاسَ فَتَبْقَى بِلَا صَدِيقٍ »(3).
بيان: أي لا تُفتِّش عن نواياهم وخفايا أعمالهم، فإنَّ في ذلك إزالة لحجب
الحشمة معهم واستعجال لبوادر العداوة والنفرة.
ص: 391
حُسن الغفلة والتغافل عن عيوب الآخرين:
[357/2118] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : « مِنْ أَشْرَفِ أَفْعَالِ اَلْكَرِيم غَفْلَتُهُ
عَمَّا يَعْلَمُ »(1) .
بيان: والمراد بالغفلة هنا التغافل أي الإغضاء عن العيوب والأخطاء مع
العلم بها، دفعاً لما هو أسوأ.
[2119/ 358] أَبو عَاصِمٍ الصَّحَاكُ بْنُ عَلَدِ النَّبِيلُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَنَا
الصَّادِقَ علیه السلام يَقُولُ: «لَيْسَ مِنَ الْإِنْصَافِ مُطَالَبَةُ الْإِخْوَانِ بِالْإِنْصَافِ »(2) .
بيان :مطالبة الإخوان بالانصاف تُؤدّي إلى التشدُّد معهم والوقوف عند كلِّ صغيرة وكبيرة، خلاف التعامل معهم بالمحبَّة والودِّ، والذي يُبقي العلاقات
معهم بعيدة عن التشنُّج والتوتُّر.
أصناف الإخوان:
[359/2120] عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «قَامَ رَجُلٌ بِالْبَصْرَةِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرْنَا عَنِ الْإِخْوَانِ، فَقَالَ: الْإِخْوَانُ صِنْفَانِ: إِخْوَانُ الثَّقَةِ، وَإِخْوَانُ الْمُكَاشَرَةِ، فَأَمَّا إِخْوَانُ الثَّقَةِ فَهُمُ الْكَفُّ وَالْجَنَاحُ وَالْأَهْلُ وَالَمَالُ، فَإِذَا كُنْتَ مِنْ أَخِيكَ عَلَى حَدَّ الثَّقَةِ فَابْذُلْ لَهُ مَالَكَ وَبَدَنَكَ، وَصَافِ مَنْ صَافَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَاكتم ي- وَعَيْبَهُ، وَأَظْهِرْ مِنْهُ اَلْحَسَنَ، وَاعْلَمْ أَيُّهَا اَلسَّائِلُ أَنَّهُمْ أَقَلُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ، وَأَمَّا إِخْوَانُ الْمُكَاشَرَةِ فَإِنَّكَ تُصِيبُ لَذَّتَكَ مِنْهُمْ، وَلَا تَقْطَعَنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَلَا تَطْلُبَنَّ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ ضَمِيرِهِمْ، وَابْذُلْ هُمْ مَا بَذَلُوا
لَكَ مِنْ طَلَاقَةِ الْوَجْهِ، وَحَلَاوَةِ اللَّسَانِ» (3) .
ص: 392
بيان المكاشرة أي الابتسام، كناية عن كون العلاقة علاقة مجاملة
وحفظ للظواهر الحسنة والمودَّة العامَّة.
معرفة حقوق الإخوان ولزوم مودتهم:
[ 2121 / 360] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيَّ، قَالَ: كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فَيَأْتِينِي إِخْوَانٌ كَثِيرَةٌ، وَكَرِهْتُ الشُّهْرَةَ، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ أَشْتَهِرَ بِدِينِي، فَأَمَرْتُ غُلَامِي كُلَّمَا جَاءَ فِي رَجُلٌ مِنْهُمْ يَطْلُبُنِي قَالَ: لَيْسَ هُوَ هَاهُنَا، قَالَ: فَحَجَجْتُ تِلْكَ اَلسَّنَةَ، فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ ثِقْلاً وَتَغَيُّراً فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا الَّذِي غَيَّرَنِي لِلْمُؤْمِنِينَ»،
عِنْدَكَ؟ قَالَ: «الَّذِي . قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّما تَخَوَّفْتُ الشُّهْرَةَ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ شِدَّةَ حُبِّي هُمْ، فَقَالَ: «يَا إِسْحَاقُ، لَا تَمَلَّ زِيَارَةَ إِخْوَانِكَ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ: مَرْحَباً، كَتَبَ اللهُ لَهُ مَرْحَباً إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ، فَإِذَا صَافَحَهُ أَنْزَلَ اللهُ فِيمَا بَيْنَ إِبْهَا مَيْهِمَا مِائَةَ رَحْمَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ لِأَشَدَّهِمْ حُبًّا لِصَاحِبِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بِوَجْهِهِ، فَكَانَ عَلَى أَشَدِّهِمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ أَشَدَّ إِقْبَالاً ، فَإِذَا تَعَانَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ، فَإِذَا لَبِثَا لَا يُرِيدَانِ إِلَّا وَجْهَهُ لَا يُرِيدَانِ غَرَضاً مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا، قِيلَ هَمَا: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمَا فَاسْتَأْنِفَا، فَإِذَا أَقْبَلَا عَلَى الْمُسَاءَلَةِ قَالَتِ المَلَائِكَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : تَنَخَوْا عَنْهُمَا فَإِنَّ هُما سِرًّا وَقَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ، قَالَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِمَا لَفْظُهُمَا
: وَقَدْ قَالَ اللهُ عزّو جلّ: «مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)»[ق: 18]، قَالَ: عَجَل فَتَنَفَّسَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام الصُّعَدَاءَ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى أَخْضَلَتْ دُمُوعُهُ لِحِيَتَهُ وَقَالَ: يَا إِسْحَاقُ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ المَلَائِكَةَ أَنْ تَعْتَزِلَ عَنِ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا إِجْلَالاً فَهُمَا، وَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَتِ المَلَائِكَةُ لَا تَكْتُبُ لَفْظَهُمَا وَلَا تَعْرِفُ كَلَامَهُمَا فَإِنَّهُ يَعْرِفُهُ وَيَحْفُظُهُ عَلَيْهِمَا عَالِمُ السِّرِّ وَأَخْفَى يَا إِسْحَاقُ، فَخَفِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ
ص: 393
كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، فَإِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّهُ لَا يَرَاكَ فَقَدْ كَفَرْتَ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَرَاكَ ثُمَّ اسْتَتَرْتَ عَنِ المَخْلُوقِينَ بِالمَعَاصِي وَبَرَزْتَ لَهُ بِهَا فَقَدْ جَعَلْتَهُ فِي حَدٌ أَهْوَنِ
النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ » (1).
نور الإيمان في وجوه المؤمنين في الدنيا :
[2122/ 361] عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ لَكُمْ لَنُوراً تُعْرَفُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ قَبَّلَهُ فِي مَوْضِعِ النُّورِ
مِنْ جَبْهَتِه »(2).
مصافحة المؤمن وثوابها :
[2123 / 362] عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْخَذَاءِ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: «إِنَّ
اَلْمُؤْمِنَ إِذَا صَافَحَ الْمُؤْمِنَ تَفَرَّقَا عَنْ غَيْرِ ذَنْبٍ »(3).
[2124 / 363] عن اسحاق بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «إِنَّ ! اللَّهَ عزّو جلّ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ، وَكَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ قَدْرَ نَبِيِّهِ، وَكَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ قَدْرَ الْمُؤْمِنِ، إِنَّهُ لَيَلْقَى أَخَاهُ فَيُصَافِحُهُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمَا وَالذُّنُوبُ تَتَحَاتُ عَنْ
وُجُوهِهِمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا كَمَا تَتَحَاتُ الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ الْوَرَقُ عَنِ الشَّجَر»(4) .
[2125 / 364] عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ اَلْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا فَتَصَافَحَا أَدْخَلَ اللَّهُ عزّو جلّ يَدَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى
ص: 394
أَشَدِّهِمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ، فَإِذَا أَقْبَلَ اللهُ عزّو جلّ بِوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا تَحَانَتْ عَنْهُمَا الذُّنُوبُ كَمَا
يَتَحَاتُ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ»(1).
[2126 / 365] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: تَصَافَحُوا)
فَإِنَّهَا تَذْهَبُ بِالسَّخِيمَةِ »(2).
[ 366/2127] عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: تَصَافَحُوا
فَإِنَّ الْمُصَافَحَةَ تَزِيدُ فِي المَوَدَّةِ، وَاَهْدِيَّةَ تَذْهَبُ بِالْغِل»(3).
[367/2128] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّالِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَليَّ علیهما السلام، قَالَ: «أَوَّلُ اثْنَيْنِ تَصَافَحَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَإِبْرَاهِيمُ اَلْخَلِيلُ علیه السلام،
اسْتَقْبَلَهُ إِبْرَاهِيمُ فَصَافَحَهُ، وَأَوَّلُ شَجَرَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ النَّخْلَةُ »(4).
فضل السلام :
[2129/ 368] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «اَلسَّلَامُ تَحِيَّةٌ لِلَّتِنَا، وَأَمَانٌ
لدمتنا »(5).
[369/2130] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ نُسَلِّمُ عَلَى مُذْنِبِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ فَقَالَ علیه السلام: «يَرَاهُ اللهُ عزّو جلّ لِلتَّوْحِيدِ أَهْلاً، وَلَا نَرَاهُ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ أَهْلاً ؟ »(6) .
ص: 395
[370/2131] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّيْرَفي، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبي عَبْدِ الله علیه السلام وَكُنْتُ تَرَكْتُ التَّسْلِيمَ عَلَى أَصْحَابِنَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، وَذَلِكَ لِتَقِيَّة عَلَيْنَا فِيهَا شَدِيدَةٍ، فَقَالَ لِي أَبو عَبْدِ الله: «يَا إِسْحَاقُ، مَتَى أَحْدَنْتَ هَذَا الْجْفَاءَ لإِخْوَانِكَ تَمَرُّ بِهِمْ وَلَا تُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ؟»، فَقُلْتُ لَهُ: ذَلِكَ لِتَقِيَّةٍ كُنْتُ فِيهَا، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ فِي التَّقِيَّةِ تَرْكُ السَّلَام وَإِنَّمَا عَلَيْكَ فِي التَّقِيَّةِ الْإِذَاعَةُ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَمُرُّ
بِالْمُؤْمِنِينَ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَتَرُدُّ المَلَائِكَةُ: سَلَامٌ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ »(1).
[ 2132 / 371] عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام( فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِمائَةِ)، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلَهُ فَلْيُسَلَّمْ عَلَى أَهْلِهِ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَلْيَقُل: اَلسَّلامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا، وَلْيَقْرَأُ «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ »حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ، فَإِنَّهُ يَنْفِي
الْفَقْرَ :(2).
[372/2133] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَ
يُحِبُّ إِفْشَاءَ السَّلَامِ »(3).
[373/2134] عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : «مَا فَشَا اَلسَّلَامُ فِي قَوْمٍ إِلَّا أَمِنُوا مِنَ
اَلْعَذَابِ، فَإِنْ فَعَلْتُمُوهُ دَخَلْتُمُ الجَنَّةَ»(4).
[2135 / 374] قَوْلُهُ علیه السلام : «أَفْشِ اَلسَّلَامَ يَكْثُر خَيْرُ بَيْتِكَ »(5).
***
ص: 396
الفهرس
فوائد الجزء العاشر والحادي عشر والثاني عشر … 5
كثرة مسائل الحجِّ/ سبب الحاد ابن أبي العوجاء اضطراب العوجاء اضطراب أستاذه الحسن
البصري / حكمة الله تعالى في أنواع الابتلاء … 7
استلام الحجر الأسود … 9
فضل الشرب من ماء زمزم /حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين علیه السلام/ نصب الحجر الأسود بيد الإمام السجَّاد علیه السلام … 10
الكعبة أولى بفنائها/ تكذيب الإمام الباقر علیه السلام لكعب الأحبار في تفضيله بيت المقدس على الكعبة … 11
استحباب النظر إلى الكعبة وإتيانها عارفاً بحقِّ أهل البيت علیهم السلام … 12
الركن اليماني باب من أبواب الجنَّة/الدخول في جوف الكعبة/ قول عمر المؤمنين علیه السلام : لولاك لا فتضحنا … 13
ما أهدي للكعبة فهو لزوارها … 14
موقف الإمام الباقر علیه السلام من بني شيبة/ فضل المسعى … 15
فضل التسبيح بمكَّة / ثواب ختم القرآن في مكّة … 16
بدعة معاوية في جعل الأبواب على دور مكّة … 17
ثواب الحاجِّ والمعتمر … 18
رجحان ثواب الحجَّ على ثواب الصدقة/ من ثمرات الحجَّ ضمان التبعات من الله تعالى … 20
ص: 397
ما دار بين الإمام السجَّاد علیه السلام وعبَّاد البصري … 21
حجَّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عشرين حجَّة /الإمام الغائب يحضر الحجَّ كلَّ سنة /حضور الخضر علیه السلام في الحجِّ كلَّ سنة … 22
آثار إدمان الحجِّ … 23
دعاء الملائكة لمن تخلَّف عن الحجِّ وقد كان شأنه الحجَّ/ استحباب التهيُّؤ للحجِّ/
من نوى عدم العود إلى مكّة فقد دنا أجله وعذابه … 24
ما حُرم عبدٌ عن الحجِّ إلَّا بذنب / دَيْن الآخرة هو الحجُّ … 25
أشار عليه أن لا يحجَّ فمرض سنة/ لو أجمع الناس على ترك الحجِّ لهلكوا /متى يُجبَر الناس على الحجَّ وزيارة النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم … 26
كلام أمير المؤمنين علیه السلام عن الحجِّ / من ترك الحجَّ بلا عُذر فليمت يهوديَّاً أو
/نصرانيَّاً /من آثار الطواف عن عبد المطلب وعبد الله وأبي طالب وآمنة وفاطمة بنت أسد علیهم السلام … 27
الطواف عن أئمَّة الهدى وعن فاطمة الله علیهم السلام … 28
أداء الحجِّ المستحبِّ والطواف والزيارة عن المؤمنين / أصناف الحُجَّاج في بعض الأزمنة … 29
معنى الحجِّ الأكبر / صفات من يُقبل منه الحجُّ / حسن الصحبة في الحجِّ وفي كلِّ سفر … 30
مراعاة الصحبة في السفر وعدم الإجحاف بهم/ فضل المشي إلى بيت الله والصمت/ لماذا لم يستلم الإمام الصادق علیه السلام الحجر الأسود … 31
قول أمير المؤمنين علیه السلام العُمر: «لا ينبغي لأحد أن يُعلّمنا السُّنَّة»، واعتذار عمر / كفاية الإيماء إلى الحجر الأسود … 32
أُمُّ فروة تقول لبعضهم: إنَّا لأغنياء عن علمك / الركن يمين الله في أرضه/ فضل الركن اليماني … 33
ص: 398
كذبوا وصدقوا/ إرجاع أبي بكر وإرسال عليّ علیه السلام بسورة براءة …34
ترجيح قضاء حاجة المؤمن على الطواف برفقة الإمام علیه السلام/ فضل الطواف المستحب قبل الحجِّ … 35
دعاء الإمام الصادق علیه السلام في سجوده/ استحباب الشرب من ماء زمزم/ إجابة الدعوات فى جبل عرفة للبرِّ والفاجر … 36
آثار الوقوف في عرفة /منازل الناس بعد الوقوف بعرفة … 37
ذنوب لا تُغفر إلَّا بعرفة … 38
دعاء النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم في عرفة عند مغيب الشمس/ هذه رُمَّتي بما جنيت … 39
الدعاء للإخوان في ظهر الغيب / موقف معاوية بن وهب البجلي وهو يدعو لإخوانه ولا يدعو لنفسه … 40
تعجُّب الإمام السجَّاد علیه السلام ممَّن يستعطي الناس يوم عرفة/ حقارة الشيطان يوم
عرفة / الهوامُّ فی المزدلفة … 41
استحباب الدخول في جوف الكعبة … 42
المكان الذي كُتِبَت فيه الصحيفة الملعونة /علىٌّ يبيت في مكة … 43
استحباب المبادرة إلى السلام على الحاجُّ والمعتمر قبل أن تخالطهم الذنوب/ علامة قبول الحجِّ/ زيارة المدينة ختام الحجِّ … 44
ثواب زيارة أئمَّة الهدى علیهم السلام/ معنى زيارة الله تعالى في الجنَّة … 45
ثواب زيارة النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم وأهل بيته علیهم السلام وذرّيَّته/ الملائكة موكَّلة بفاطمة علیها السلام … 46
الملائكة تُبلّغ النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم سلام أُمَّته/ الشفعاء الأربعة/ التبرُّك والاستشفاء بمنبر النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم … 47
أين يقع مقام جبرئيل علیه السلام؟/ رأي الصدوق رحمه الله في موضع قبر فاطمة علیها السلام … 48
لا رأي الشيخ الطوسي رحمه الله في موضع قبرها علیها السلام/ ثواب الصلاة على فاطمة علیها السلام
ص: 399
وزيارتها /مشربة أُمِّ إبراهيم ومسجد الفضيخ وقبا من آثار رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم التي سلمت من الطمس والإزالة … 49
وجه تسمية مسجد الفضيخ / حديث رد الشمس لعليِّ علیه السلام في مسجد الفضيخ … 50
فضل زيارة قبر حمزة علیه السلام/ الكوفة المباركة /علىٌّ علیه السلام زينة الكوفة … 51
أوَّل بقعة عُبد الله فيها الكوفة / حُبُّ الإمام الحسن علیه السلام للكوفة … 52
فضل الكوفة وسكناها /من تمام العهد زيارة أئمَّة الهدى علیهم السلام/ زيارتهم من البُعد … 53
ثواب الزيارة ماشيا /ثواب زيارة أمير المؤمنين علیه السلام … 54
تعيين الإمام الصادق علیه السلام لقبر أمير المؤمنين علیه السلام … 56
موضع رأس الحسين علیه السلام في الغريِّ، وهو ما يُعرَف بمسجد الحنَّانة/ زيارة الإمام السجَّاد علیه السلام/وولده الإمام الباقر لقبر أمير المؤمنين … 58
فضل زيارة أمين الله المروية عن الإمام السجَّاد / اختصاص لقب أمير المؤمنين بعلىِّ علیه السلام فقط / فضل زيارة الحسين علیه السلام … 59
استغفار فاطمة علیه السلام لزوار قبر الحسين علیه السلام … 63
قصَّة زائر الحسين علیها السلام اليماني …67
ثواب سبعين حجّة هو ثواب زيارة الحسين علیه السلام/ نظر الله تعالى لزُوّار قبر الحسين علي يوم عرفة قبل نظره إلى أهل عرفة … 68
ثواب زيارة الحسين علیه السلام على الخوف / كلام العقيلة زينب علیها السلام حول مستقبل قبر الحسين علیه السلام … 69
زيارة الحسين علیه السلام من البُعد /عتاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لمن ترك زيارة الحسين علیه السلام … 74
ثواب من زار الحسين علیه السلام تشوُّقاً إليه … 75
ص: 400
سُكَّان السماوات والأرض يستأذنون الله تعالى في زيارة الحسين علیه السلام/ سبط أبي حمزة الثمالي وما جرى له في زيارته للحسين علیه السلام … 76
البركات الدنيويَّة لزيارة الحسين علیه السلام/ زيارة الحسين علیه السلام حقُّ من حقوق رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم … 77
بكاء الوحوش على الحسين علیه السلام/ تارك زيارة الحسين علیه السلام ناقص الإيمان/ ترك زيارة الحسين علیه السلام تُنقِص الأعمار …78
ما ينبغي أن يكون عليه حال زائر الحسين علیه السلام من الحزن والكآبة الحزن والكآبة … 79
مرور الإمام الصادق علیه السلام بمسجد الحنَّانة ودعاؤه آثار طين قبر الحسين علیه السلام/ ما عوَّض الله به الحسين علیه السلام… 80
طين قبر الحسين علیه السلام أمان وشفاء … 81
دعاء تناول التربة الحسينية / الحور العين يستهدين السبح والتربة الحسينيَّة / أوَّل من اتَّخذ السبحة فاطمة علیها السلام … 82
جزاء من استهزأ بتربة الحسين علیه السلام … 83
فضل المجالس التي تحيي ذكر أهل البيت علیهم السلام/ رواية ابن شبيب عن الإمام الرضا علیه السلام وما جرى في محرَّم على الحسين وأهل بيته علیهم السلام … 84
ثواب البكاء على مصاب الحسين علیه السلام/ثواب البكاء على مصاب أهل البيت علیهم السلام / تفجع الإمام الصادق علیه السلام على ما جرى على آل الرسول صلی الله علیه و آله وسلم … 86
ثواب الجزع والتفجُّع على الحسين علیه السلام عند الموت … 88
قول النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم للحسين علیه السلام : بأبي قتيل كلِّ عَبْرة … 89
الحسين علیه السلام قتيل العَبْرة/ حزن الإمام الصادق علیه السلام لما يسمعه من بكاء
الملائكة ونوح الجن على الحسين علیه السلام … 90
الملائكة البكَّاؤون على الحسين علیه السلام حول قبره /بكاء السماوات والأرضين وجميع
ص: 401
الخلائق على مصاب الحسين علیه السلام/ لماذا نتفجع على الحسين علیه السلام أكثر من تفجُّعنا
/ على جدِّه وأبيه وأمِّه وأخيه ؟ وكيف اتَّخذ الناس يوم عاشوراء عيداً؟ … 91
استحباب ترك السعي في حوائج الدنيا يوم عاشوراء … 93
استنشاد الإمام الصادق علیه السلام للشاعر جعفر بن عفَّان الشعر في رثاء الحسين علیه السلام/ أنشدني كما تنشدون … 94
دخول دعبل الخزاعي على الإمام الرضا علیه السلام وإنشاده قصيدته التائيَّة المشهورة … 95
موقف الإمام الكاظم علیه السلام من عيد النوروز وإكرامه لمن رثى الحسين علیه السلام … 96
من يقول في أهل البيت علیهم السلام شعراً يُؤيَّد بروح القدس … 97
إضافة أمير المؤمنين علیه السلام بيتاً إلى أبيات الكميت … 99
دخول دعبل الخزاعي وإبراهيم الصولي على الإمام الرضا علیه السلام وإنشادهما أمامه / إكرام الإمام الصادق علیه السلام للشاعر أشجع السلمي … 100
قصَّة الفرزدق وقصيدته المشهورة في مدح الإمام السجَّاد علیه السلام … 101
فضل زيارة الإمام الكاظم علیه السلام/ بركة قبور الحسينيَّين على بغداد /فضل زيارة الإمام الرضا علیه السلام في خراسان … 102
فضل أهل قم وآبة … 103
زيارة الإمام الرضا علیه السلام أفضل من زيارة الحسين علیه السلام/فضل زيارة السيدة فاطمة بنت موسى بن جعفر علیهما السلام في قم … 105
فضل زيارة السيِّد عبد العظيم الحسني في الريِّ/ فضل زيارة الإخوان في الله وأنها تعدل زيارة الأئمَّة علیهم السلام … 106
استجابة دعاء المجتمعين من المؤمنين / ثواب إهداء ثواب الزيارة لهم علیهم السلام… 107
فوائد الجزء الثالث عشر … 109
خطبة أمير المؤمنين علیه السلام يوم الجمل / ألف ضربة بالسيف في سبيل الله أهون من ميتة الفراش … 111
ص: 402
الجود بالنفس أقصى غاية الجود/ خطبة أمير المؤمنين علیه السلام في الحثِّ على الجهاد … 112
إعفاء الشهيد من عذاب القبر ولا يُسئل عن سيِّئاته / فرح جبرئيل بصهيل الخيل
وفزع الكُفَّار منها / علة صبر أمير المؤمنين علیه السلام على أهل السقيفة … 113
وصيَّة النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم العلي علیه السلام بالصبر … 114
عواقب إعراض الأمَّة عن الأعلم /حال الرايات المرفوعة قبل قيام الإمام المهدي عجل الله فرجه/ المحاضير هُم المستعجلون … 116
تحذير الإمام من الرايات المرفوعة باسمهم وإلى الرضا من آل محمَّد صلی الله علیه و آله وسلم/ علامة الاستعداد لنصرة أهل البيت علیهم السلام عند ظهور السفياني /كتاب أبي مسلم الخراساني إلى الإمام الصادق علیه السلام وإهماله للجواب … 117
أسكنوا ما سكنت السماوات والأرض من النداء والخسف /كلام أمير المؤمنين علیه السلام
مع عائشة بعد انتهاء حرب الجمل وأمره لمحمَّد بن أبي بكر أن يتولَّى أمرها … 118
سيرة أمير المؤمنين علیه السلام مع أهل الجمل بعد هزيمتهم … 119
عفو أمير المؤمنين لم عن موسى بن طلحة بعد حرب الجمل/ سيرة الإمام المهدي عجل الله فرجه في أعدائه … 121
جدل رأس الخوارج مع أمير المؤمنين علیه السلام في شأن أصحاب الجمل/ تحذير أمير المؤمنين علیه السلام مالك الأشتر من سفك الدماء بغير الحقِّ وصيَّة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم للسرايا قبل إرسالها … 122
وصف ابن عبَّاس لأمير المؤمنين علیه السلام/ تزول الجبال ولا تزل … 123
علىُّ علیه السلام يقاتل لكنَّه لا يَسلُب / دعاء أمير المؤمنين علیه السلام قبل مباشرته للقتال … 124
دعاؤه علیه السلام يوم الهرير … 125
دعاء أمير المؤمنين علیه السلام عند لقائه مرحب اليهودي / دعاء النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم يوم أُحُد … 126
دعاء الحسين علیه السلام يوم عاشوراء حينما أقبلت عليه الخيل/ استجابة الدعاء في
ص: 403
خمسة مواطن /شعارات المسلمين في حروبهم … 127
بعض صفات أصحاب القائم عجل الله فرجه / مشية أبي دجانة الأنصاري بين الصفَّين … 128
أمير المؤمنين علیه السلام لا يبدأ بالقتال حتَّى تزول الشمس/ وصيَّة النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لعلیّ علیه السلام أن لا يبدأ بقتال قوم قبل دعوتهم إلى الإسلام ترغيب أمير المؤمنين علیه السلام في الصلح إذا دعا إليه العدوِّ … 129
وصايا أمير المؤمنين علیه السلام لأصحابه قبل القتال / النهى عن الحرب الكيميائية … 130
ذمَّة المسلمين واحدة … 132
توهُّم الأمان من المسلمين.. أمان/ حُسن الوفاء وقبح الغدر/ حال الزبير …132
ميزان الفرار من الزحف / عفو أمير المؤمنين علیه السلام عن الأسرى في صفِّين … 133
أسرى بدر من بني عبد المطلَّب / مقتل أمير المؤمنين علیه السلام في المحراب … 134
قصَّة أبي غُرَّة الجمحي وسخريته من النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم / معنى التعرُّب بعد الهجرة معنى الغريب … 135
حال العيش في دار الكفر مع التزام الدعوة إلى الحقِّ/ النهي عن حضور أعياد المشركين هذا المال لمن جاهد عليه … 136
توزيع أمير المؤمنين علیه السلام للأموال على عموم المسلمين / سياسة الإمام عليِّ علیه السلام في توزيع الأموال … 137
كتاب أمير المؤمنين علیه السلام إلى حذيفة بن اليمان حين ولاَّه المدائن … 139
لا أجد لبني إسماعيل فضلاً على بني إسحاق في هذا الفي … 141
أبواب جهاد النفس … 142
التحذير من اتِّباع الهوى … 143
ذمُّ الشهرة واتِّهام النفس بالتقصير … 144
من اعتدل يوماه فهو مغبون/ موعظة نبويَّة لجميع الأعمار … 145
ص: 404
تشديد الحساب بعد سنِّ الأربعين /يستحيي الله من عذابهم ولا يستحيون من
عصیانه/ تأييد المؤمن المطيع بالروح … 146
إصلاح السريرة / إيثار الطاعة على هوى النفس … 147
العقل دليل المؤمن … 148
من كلام أمير المؤمنين علیه السلام في العقل … 149
من وصيَّة الإمام الكاظم علیه السلام لهشام / فضل مجالسة الصالحين والعلماء … 150
بعض صفات العاقل /تعريف الإمام الرضا علیه السلام للعقل/ الجزاء على قدر العقل الأنبياء يُكلِّمون الناس على قدر عقولهم … 151
أوّل زوال النعمة زوال العقل / فضل بنى آدم على الملائكة /عرض الأعمال على رسول الله والأئمَّة الأطهار علیهم السلام … 152
عرض المقدَّرات للبشر على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم والأئمة علیهم السلام / ترك الشهوات أيسر من طلب التوبة … 154
كفَّارات السيِّئات الإحسان إلى الإخوان/ كيف تتحوَّل الأعمال إلى هباء منثور / أيسر الطُّرُق إلى الجنَّة … 155
الانهماك في المعاصي يُخرج من الإيمان … 156
ما هي عبادة التوَّابين ؟ / عتاب الله تعالى لعباده … 157
دار المعصية خراب / موعظة أمير المؤمنين علیه السلام لنوف البكالي … 158
التحذير من عواقب الذنوب … 159
إنَّ الله كتم ثلاثاً في ثلاث … 160
أربعة شرٌّ من الذنب/ آثار الذنوب على القلب … 161
الذنوب تُؤدّي إلى البلاء /تطهير المؤمن من ذنوبه بالبلاء/ مَنْ يموت بالذنوب أكثر ممَّن يموت بالآجال … 162
ص: 405
مُحدثات الذنوب يلحقها مُحدثات البلاء/ تطهير المؤمن من ذنوبه بالهمِّ وعذاب
القبر/ عظيم ستر الله على العباد … 163
الحذر من ارتكاب السيِّئات/ موعظة النبيِّ المعاذ بن جبل … 164
التحذير من أنحاء السُّكْر/ آثار الأعمال … 165
بعض صفات شرار الناس … 166
صفات لا تكون في المؤمن … 167
ثلاث خصال وباهُنَّ في الدنيا قبل الآخرة /التحذير من البغي والظلم ولو بكلمة … 18
ثقل التبعات للخَلْق وأنها لا تزول إلَّا برضاهم … 169
تهاتر الظُلامات … 170
من أصبح لا ينوي ظلم أحد/ عواقب البغي/ أسرع الخير ثواباً وأسرع الشرِّ عقاباً … 171
أصناف الظُّلم/ تجنُّب أموال الناس جدِّا ومِزاحاً … 172
كيفيَّة الوفاء بحقوق الناس من رضي بعمل قوم أُشرك فيه … 173
ذمُّ اللعان السبّاب الفحاش/ تأديب الإمام الصادق علیه السلام لأصحابه/ الفحَّاش شَرَك شيطان … 174
عدم جواز قذف الملل الأُخرى بالفاحشة … 176
الحميَّة في النار إلاً حميَّة حمزة أسد الله وأسد رسوله صلی الله علیه و آله وسلم/ معنى العصبيَّة
المذمومة قبح الفخر والكِبْر … 177
علَّة التكبُّر ذلَّة في النفس / التحذير من طلب الرئاسة … 178
مفاسد الغضب … 179
كظم الغيظ … 180
ص: 406
فضيلة الصمت … 181
طريق سهل إلى الجنَّةَ« أصْمُت إِلَّا من خير» … 182
آفات الكلام وآفات السكوت … 183
كونوا لنا زَيْناً /كيف نتعامل مع الموت؟ … 184
مخاطر اللسان …185
وصف أمير المؤمنين علیه السلام لأحوال النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم … 187
لا توبة لسيّئ الخُلُق … 189
سيئ الخلق يُعذِّب نفسه دوام الغمّ مع سوء الخُلُق/ عواقب سوء الخِلِق /حُسن الخُلُق في الجنَّة لا محالة … 190
منزلة الخُلُق الحسن وآثاره الطيِّبة … 191
أعظم العقوبات قسوة القلب … 193
متى يكون القلب وعاءً للحكمة ؟ / كفران النَّعَم وعواقبه … 194
منزلة العبد الشاكر … 195
صانع المعروف وفرقه عن الشاكر /عرفان النعمة يوجب الزيادة /قد تتحوّل
النعمة إلى وبال والمصائب إلى نِعَم / أعجل الذنوب عقوبةً: … 196
من هو قاطع سبيل المعروف؟ / أشكركم الله أشكركم للناس … 197
كلُّ نعمة معها مؤونة … 198
دوام النَّعَم ببذلها وزوالها بمنعها المعونة على قدر المؤونة/حوائج الناس إليكم نِعَم الله عليكم … 199
دوام النَّعَم بدوام الطاعة/ من أُعطي الشُّكر لم يُمنَع الزيادة/ المؤمن يغبط والمنافق يحسد حديث إبليس مع نوح علیه السلام … 200
مفاسد الحسد … 201
ص: 407
استعاذة النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم من جملة أمور / قبح الخديعة/ حسن الصدق وآثاره … 202
المؤمن لا يكذب … 203
الكذب مفتاح للشرور / الكذَّاب يفضحه النسيان … 204
أين نجد طعم الإيمان؟ /جواز الكذب في الإصلاح بين الناس/ محاسن الصدق القول غير الزَّعم … 205
لا تُحدِّث إلا عن ثقة أكذب الناس من كذَّب أهل البيت أو كَذَب عليهم السلام/ مساوئ الشُّح والبُخل … 206
فضل السخاء وآثاره الطيِّبة … 208
فوائد الجزء الرابع عشر … 213
حبُّ الدنيا وعواقبه الوخيمة … 215
أصناف طلبة العلم /وصيَّة أمير المؤمنين علیه السلام لأصحابه بحفظ دينهم… 216
خمسة باقيات صالحات / أعمال يجري ثوابها بعد الموت/ ذمُّ الحرص … 217
صعوبة الموت لمن تعلَّق بالدنيا/ زهد النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم بالدنيا … 218
حقيقة السعادة في الدنيا قيمة الدنيا عند الله تعالى … 219
بركات الزهد في الدنيا /سرّ يجمع لك حبّ الله وحبَّ الناس … 220
تعريف الزاهد والزهد أخوف ما يخافه أمير المؤمنين علیه السلام على هذه الأُمَّة/ آثار ذكر الموت الزهد في الدنيا … 221
ما أسرع الملتقى ذكر الموت كياسة / أفضل العبادة والتفكُّر ذكر الموت … 222
جلاء القلوب ذكر الموت وقراءة القرآن كيف نستعدُّ للموت ؟ احذر من الطمع … 223
خير الدنيا والآخرة في قطع الطمع عمَّا في أيدي الناس / المؤمن لا يُذِلُّ نفسه … 224
احذر كلَّ عمل تأتيه في السرِّ وتستحي منه في العلانية … 225
ص: 408
إيَّاك وما تعتذر منه /ذمُّ الفخر والاختيال/ الحمار خير ممَّن لا تقوى له استصغار عمر لسلمان الفارسي … 226
علامات الكسلان/ ثواب السعي في طاعة الله … 227
منزلة الصابرين يوم القيامة /فضل الصبر وأصنافه … 228
ما شيعتنا إلَّا من أطاع الله / النوافل عون على الأهوال يوم القيامة/ أعبد الناس … 229
لا تقعد مع كلِّ أحد / التحذير من التكلُّم بدون علم / طعم الإيمان مع اليقين … 230
ماذا احتوى كنز الغلامين؟ / سر من أسرار القناعة / سلوا الله اليقين والعافية … 231
ومن يعتصم بالله فقد هُدِيَ إلى صراط مستقيم … 232
من أُعطي ثلاثة لم يُحرَم ثلاثة/ الغنى والعزُّ مع التوكَّل …. 233
عتاب الله تعالى مع يوسف علیه السلام حينما قال: «اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ» … 235
من خشع الله خشع له كلُّ شيء/ عتاب الله عزّو جلّ لعباده يوم الحساب … 236
الحياء من الله تعالى/ من خاف الله تعالى أخاف الله منه كلَّ شيء/ إذا لم تستح من الذنب فعُدَّ نفسك من البهائم/ المؤمن بين خوف ورجاء … 237
حسن الظنِّ بالله تعالى … 238
فضل البكاء من خشية الله … 239
حُسْنُ الحياء … 240
عواقب كثرة الكلام /حُسْنُ العدل … 241
طوبى لأهل هذه الخصال / أربعة خصال بأربعة أبيات في الجنَّة /حسن التواضع … 242
قول الإمام الباقر علیه السلام المحمّد بن مسلم : «تواضَعْ » / التفكَّر وأخذ العِبرة … 243
التدبر قبل الإقدام … 244
بادر بأربع قبل أربع / قُرِنَت الهيبة بالخيبة المسارعة إلى الخير قبل فوات الفرصة … 246
ص: 409
علامة نفع الصلاة/ إنَّ الحسنات يُذهِبن السيِّئات … 247
التوبة وآثارها … 248
الأمان مع الاستغفار/ فضل الاستغفار … 151
النادم على الذنب مغفورٌ له / من صفات المؤمن أن تسرُّه حسنته وتسوؤه سيِّئته … 252
رُبَّ ذنبٍ أدخل صاحبه الجنَّة / حسن الإقرار بالذنوب وبالنِّعَم … 153
الشفاعة لأهل الكبائر / معنى الاستغفار / سبع ساعات فسحةٌ للاستغفار … 254
لا توبة لصاحب البدعة … 155
خطورة الإصرار على الذنب / متى ينهتك ستر الإنسان؟ / الحثُّ على التوبة … 256
مناجاة دانيال مع ربِّه … 257
التوبة مقبولة إلى ما قبل الموت/ المؤمن لا ينسى ذنبه … 258
فضل الاستغفار والدعاء بالأسحار … 259
لا تكن أدون من الديك /صلاة ركعتين والدعاء بعدهما أمان من عواقب الذنوب حبِّبوا عباد الله إلى الله … 260
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / شمول العذاب لمن لا يُنكر المنكر … 261
المؤمن الضعيف هو الذي لا ينهى عن المنكر /عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر … 262
الأمر بالمعروف قوَّةُ للمؤمنين/ الرضا مشاركة … 264
قو أنفسكم وأهليكم … 265
وراثة العلم والأدب الصالح / عقوبة السكوت عن المنكر /الرواح في كسب المكارم والإدلاج في حاجة من هو نائم … 266
يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف/ على من يجب الأمر بالمعروف؟ … 267
التهرُّب من الأمر بالمعروف ومن النهي عن المنكر … 268
ص: 410
الإمام قدوة للناس في تأديب نفسه/ الدعوة إلى أهل البيت علیهم السلام بالعمل الصالح والسيرة الحسنة /وصف أمير المؤمنين علیه السلام لبعض إخوانه في الله … 269
علامة النجاة شكوى أمير المؤمنين علیه السلام من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر … 270
كيف نتعامل مع أهل المعاصي ؟ / شدَّة تألُّم الإمام الصادق علیه السلام من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / تساوي السنين في نزول الأمطار واختلاف توزيعها على بقاع الأرض … 271
من أراد الدنيا لا ينصحك، ومن أراد الآخرة لا يصحبك/ عتاب الإمام الكاظم علیه السلام الصفوان الجمَّال … 272
التحذير من مصاحبة الظلمة والعصاة وقرناء السوء حديث الإمام الجواد علیه السلام لعبد العظيم الحسني … 273
حضور الملائكة في مجالس المؤمنين وتأمينهم على دعائهم … 275
النهي عن الحضور في مجالس يُعَابُ فيها الأئمَّة أو المؤمنين /الموقف من النواصب ومن متابعي أهل البيت علیهم السلام /التشديد في النهي عن مجالسة المنحرفين … 276
النهي عن توقير أصحاب البدع / الموقف من الصوفيَّة / سبب نشوء الواقفيَّة … 277
كلام أمير المؤمنين علیه السلام لأبي ذرِّ حينما أخرجه عثمان إلى الربذة /وصيَّة الإمام الكاظم علیه السلام ليونس بن عبد الرحمن بالرفق مع الشيعة … 278
حبِّبني إلى خلقي / الدالُّ على الخير كفاعله /صنائع الخير تدفع مصارع السوء/ علامة أهل المعروف في الآخرة .. طيب الرائحة … 279
الق أخاك بوجه طلق/ صنايع المعروف وآثارها … 280
البشارة للفقراء … 281
ص: 411
كيف يتمُّ المعروف؟ … 284
لزوم الشُكر على المعروف … 288
لزوم التقيَّة … 289
من الذنوب التي لا تُغفَر : ترك التقيَّة … 290
آفة الإفشاء وقلّة الكتمان/ حفظ أسرار آل محمّد علیهم السلام … 291
الحثّ على تجنّب الشهرة … 292
أهل البصرة يشكون يونس عند الإمام الكاظم علیه السلام/ أبيات في الحلم أنشدها الإمام الرضا علیه السلام في مجلس المأمون … 293
معنى النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة حكم التقيَّة باقٍ حتَّى ظهور الإمام المنتظَر عجل الله فرجه … 295
اشتداد التقيَّة عند اقتراب الظهور /أبو طالب علیه السلام يُؤتى أجره مرَّتين … 296
فوائد الجزء الخامس عشر … 297
تعلُّم القرآن وتعليمه … 299
ثواب تلاوة القرآن … 300
قراءة المصحف تنفع البَصَر وتُخفِّف عن الوالدَيْن / تلاوة القرآن يوميَّاً في المنازل … 301
آثار سورة الحمد … 302
فضل آية الكرسي … 304
فضل سورة يس … 305
عظمة البسملة /صبر أمير المؤمنين علیه السلام على إيذاء المنافقين/ فضل البكاء خوفاً من الله … 306
التعوُّذ بالقرآن الكريم / النهي عن اتُّخاذ التمائم من غير القرآن … 307
ما يُقال لتسكين الوجع ودفع العِلَل … 308
ص: 412
وضع أمير المؤمنين علیه السلام المصحف على رأسه أثناء خطبته … 309
الدعاء وما ورد فيه من فضل … 310
دعاء الإمام الصادق علیه السلام على داود بن عليِّ وهلاكه في الفور … 321
أثر الصلاة على محمّد وآل محمّد في استجابة الدعاء … 327
التوسُّل إلى الله تعالى بالمعصومين علیهم السلام … 328
كراهية الإلحاح على الناس، وحُسن الإلحاح على الله تعالى … 330
الإلحاح بالدعاء من وسائل حُسن العاقبة دعاء الإلحاح … 331
ذمُّ اليأس من الإجابة بعض أسباب تأخر الإجابة / فضل الدعاء سرًّا … 332
أوقات استجابة الدعاء … 333
فضل الدعاء في جوف الليل … 334
الدعاء والاستغفار في الأسحار … 335
فتح أبواب المغفرة عند الفجر وعند الغروب … 336
ساعتا الغفلة/ الدعاء عند تغيُّر الشمس / النداء عند كلِّ ليلٍ ونهارٍ … 337
طيب المكسب من موجبات إجابة الدعاء/ الصدقة قبل مناجاة النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم فضيلة لعلىِّ علیه السلام وحده صلاح الذرّيَّة بصلاح العبد … 338
دعاء الأطفال العلوييِّن مستجاب دعاء الأربعة مستجاب دعاء الأربعين مستجاب/ دعاء الثلاثة مستجاب … 339
الداعي والمؤمِّن شريكان تأمين النساء والأطفال على الدعاء لعن المتحوِّلين جنسيَّاً / تعميم الدعاء أقرب للإجابة ثلاث دعوات مستجابات … 340
دعوة المظلوم غير محجوبة /الدعاء للإخوة في ظهر الغيب مستجاب … 341
دعاء الوالد والمظلوم والأخ لأخيه الدعاء لعموم المؤمنين والمؤمنات مردود منهم على المؤمن بعددهم … 343
ص: 413
الدعاء للمؤمنين ينزع الغلَّ من الصدور /دعاء المؤمنين بعضهم لبعض يدفع البلاء/ الدعاء بالرزق عند السجود دعاء الحبيب على الحبيب غير مستجاب … 344
من زوَّج ابنته من فاسق/ ربَّما عاد المظلوم ظالماً بدعائه /دعاء الإمام الصادق السلام على من قتل المعلى بن خنيس … 345
قصَّة قتل المعلَّى بن خُنَيس / دعاء الإمام الصادق علیه السلام على حكيم الشاعر … 346
الدعاء لكفِّ شرِّ جار السوء / ليس لعلم الله منتهى شذرات من كلام أمير المؤمنين علیه السلام … 347
قد ينتصر الله لدينه بشرِّ خلقه/ لا بدَّ للناس من الناس … 348
أفضل الدعاء/ اليأس من الناس مفتاح الإجابة /دعوة المظلوم الظالم لا تستجاب … 349
من يدخل الجنَّة وهو يضحك/ أمير المؤمنين علیه السلام أعرف برعيَّته / آثار الإخلاص الله تعالى أربعين يوماً … 350
ذكر الله تعالى يملأ الوديان حسنات/ لا حدَّ لذكر الله تعالى … 351
أكسل الناس وأسرقهم وأجفاهم وأعجزهم … 352
مجالس الحسرة /ما يُقال عند مغادرة المجلس / تُقضى حاجته من غير أن يسألها /يموت المؤمن بكلِّ ميتة … 353
الصاعقة لا تصيب ذاكرا /الصاعقة تصيب من اعتدى على حمام الحرم
الشريف / الطير يُصاد إذا ضيّع تسبيحه / فضائل ذكر الله تعالى … 354
غلق باب المعصية وفتح باب الطاعة / الكتاب بلا بسملة أقطع … 355
الحمد لله دعاء جامع كيف نُؤدِّي شكر اليوم والليلة/ الحمد الذي يجري على لسان الإمام الكاظم علیه السلام/ كثرة الحمد توجب الجنَّة … 356
ذكرٌ لدفع الفقر والهموم / الحمد يوجب الزيادة … 357
ص: 414
الحمد على النعمة أفضل من النعمة …
عبائر الحمد/ الحمَّادون يوم القيامة/ أنحاء الحمد …
فضل التسبيحات الأربعة/ الحمد يملأ الميزان /فضل قول : لا إله إلَّا الله … 360
فضل قول: لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله / فضل الاستغفار / ذكر لدفع العلَّة … 362
دعاء قبل الغروب/ دعاء نوح علیه السلام عندما يُصبح / دعاء عليِّ علیه السلام عندما يُصبح …
دعاء للحفظ /اختر المجالس على عينك / فضل مجالس العلم …
خير الجلساء / إذا خفت من أربع فافزع إلى أربع …
الصلاة على محمّد وآله أفضل الأذكار / آثار الصلاة على محمّد وآل محمّد علیهم السلام … 366
رؤيا النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم عمه حمزة وابن عمِّه جعفر (صلوات الله عليهما) … 368
كيفيَّة الصلاة على النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم برواية حريز / الصلاة عليهم الله وعلى شيعتهم … 369
النهي عن الصلاة البتراء …
وذكر اسم ربِّه فصلَّى على محمّد وآله الطاهرين/ فضل الاستغفار … 371
الميّت ينتفع بالدعاء له/ وصيَّة الإمام الصادق علیه السلام لشيعته …
كونوا لنا زيناً …
صفة الشيعة وفضلهم/ وصيَّة أمير المؤمنين علیه السلام لأبنائه حين وفاته … 376
الوصيَّة بحُسن المعاشرة/ النهى عن سبّ أولياء الله تعالى …
نهي أمير المؤمنين علیه السلام أصحابه عن الشتم/ مداراة الأئمَّة علیهم السلام لمن يشتم علیَّا …
التودُّد إلى الناس / القريب من قرَّبته المودَّة/ حُسن الخُلُق وآثاره الحسنة … 379
وصيَّة أمير المؤمنين علیه السلام لنوف البكالي في حُسن الخُلُق …
أخفَّ الإخوان وأثقلهُم …
ص: 415
إدخال السرور على المؤمنين … 382
الرواح في كسب المكارم … 383
رسالة الإمام الكاظم علیه السلام لبعض الولاة في التوصية ببعض المؤمنين … 384
حُسن الدعابة بين المؤمنين … 385
أمثلة من ملاطفة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لأصحابه … 386
كان عيسى علیه السلام يضحك ويبكي / النهي عن المزاح الكثير والمؤذي /النهي عن المراء وهو الجدل … 387
بعض مكارم أخلاق الإمام الرضا علیه السلام … 388
ضحك المؤمن تبسُّم … 389
الحثُّ على مداراة الناس/ وصف الزُهري للإمام السجَّاد علیه السلام … 390
التأكيد على تحمُّل نواقص الإخوان، والنهي عن الاستقصاء في تتبُّع أخطائهم … 391
حُسن الغفلة والتغافل عن عيوب الآخرين/ أصناف الإخوان … 392
معرفة حقوق الإخوان ولزوم مودَّتهم … 393
نور الإيمان في وجوه المؤمنين في الدنيا/ مصافحة المؤمن وثوابها … 394
فضل السلام … 395
الفهرس … 397
ص: 416