الفوائد البديعة من جامع احادیث الشیعة – ج 3 – سید حسین بروجردی
الفوائد البديعة من جامع احادیث الشیعة المجلد 3
سید حسین بروجردی
هوية الكتاب
الفَوائِدُ الْبَدِيعْةُ
مِنْ جَامِعِ اَحَادیْثِ الْشِیْعَةْ
لِسَيّدِ الطَّائِفَةِ آيَةِ اللَّهِ العُظَمَى السَيّدِ حُسَینْ البُروجَردي(قدس سره)
الجُزْءْ الثَالِثْ
اِنتِخابُ وَتَعليقُ
عَلاء السَيّد عَبْد الصَّٰاحِب المُوَسَوِيّ
1444 ه.ق
ص: 1
اشارة
ص: 2
فوائد الجزء السادس عشر
اشارة
ص: 3
ص: 4
آداب المجلس :
[2136 / 1] عَنِ ابْنِ أَبي عُمَيْرٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام فِي قَوْلِ
الله عزّو جلّ: «إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)» [يوسف: 36]، قَالَ: «كَانَ يُوَسِّعُ الَمَجْلِسَ، وَيَسْتَقْرِضُ لِلْمُحْتَاجِ ، وَيُعِينُ الضَّعِيفَ »(1).
[2/2137] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُوَسِّعَ لَهُ إِذَا
جَلَسَ جِنْبِهِ، وَيُقْبِلَ عَلَيْهِ إِذَا حَدَّثَهُ، وَيُسَلَّمَ عَلَيْهِ إِذَا قَامَ »(2) .
[3/2138] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ حُقُوقاً،
فَأَدْنَاهَا إِذَا رَآهُ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ » (3).
[2139/4] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: يَنْبَغِي لِلْجُلَسَاءِ فِي الصَّيْفِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ مِقْدَارُ عَظْمِ الذَّرَاعِ، لِئَلَّا يَشُقَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الخَرِّ »(4).
[ 2140 / 5] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الشَّمَالِيُّ ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ علیهما السلام قَاعِداً وَاضِعاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى فَخِذِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ هَذِهِ الْجِلْسَةَ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا جِلْسَةُ الرَّبِّ، فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا جَلَسْتُ هَذِهِ الْجِلْسَةَ لِلْمَلَالَةِ، وَالرَّبُّ
«لا يَمَلُّ، وَلَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ»(5) .
ص: 5
قعود المواثب:
[ 2141 / 6] عَنْ مَسْعَدَةَ بْن صَدَقَةَ، عَنْ الصَّادِقِ علیه السلام فِي حَدِيثٍ قِيلَ لَهُ: مَا عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ؟ قَالَ علیه السلام: «أَرْبَعَةٌ : نَوْمُهُ كَنَوْمِ الْغَرْقَىٰ، وَأَكْلُهُ كَأَكْلِ الْمَرْضَىٰ،
وَبُكَاؤُهُ كَبُكَاءِ الشَّكْلَى، وَقُعُودُهُ كَقُعُودِ المَوَاثِبِ» (1).
بيان: المواثِب هو المترقِّب لأمر بحيث يكون جالساً مستعدَّا للوثبة.
[2142 / 7] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ أَبِي أَحْسَنِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: الاحْتِبَاءُ حِيطَانُ الْعَرَبِ» (2) .
بيان: الاحتباء هو جمع الركبتين أثناء الجلوس، وشدُّهما إلى البطن إمَّا
باليدين، أو بإزار، أو قطعة قماش.
التواضع في المجلس :
[8/2143] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام، قَالَ: «مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ تَرْضَى بِالمَجْلِسِ دُونَ المَجْلِسِ، وَأَنْ تُسَلَّمَ عَلَى مَنْ تَلْقَى، وَأَنْ تَتْرُكَ المِرَاءَ وَإِنْ كُنْتَ مُحقَّا، وَأَنْ لَا تُحِبَّ أَنْ تُحْمَدَ عَلَى التَّقْوَى » (3).
صفات من يجلس في صدر المجلس:
[2144/ 9] في حَدِيثِ وَصِيَّةِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام هِشَام: «يَا هِشَامُ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام كَانَ يَقُولُ : لَا يَجْلِسُ فِي صَدْرِ المَجْلِسِ إِلَّا رَجُلٌ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ: يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ، وَيَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ اَلْقَوْمُ عَنِ الْكَلَام، وَ الْكَلَامِ، وَيُشِيرُ بِالرَّأْيِ الَّذِي
فِيهِ صَلَاحُ أَهْلِهِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَجَلَسَ فَهُوَ أَخَمَقُ »(4).
ص: 6
كراهة التعرُّض للشمس :
[2145 / 10 ]عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ المَرْوَزِيَّ، عَنْ أَبِي اَحْسَنِ مُوسَى بْنِ
جَعْفَرِ علیه السلام، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله علیه السلام: « فِي الشَّمْسِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: تُغَيِّرُ اللَّوْنَ، وتنتن الريح، وتُخْلِقُ التِّيَابَ، وَتُورِثُ الدَّاءَ»(1).
[11/2146] أَبُو يَحْيَى سُهَيْلُ بْنُ زِيَادٍ الْوَاسِطِيُّ بِإِسْنَادٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام قَالَ: «لَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّمْسَ فَإِنَّهَا مَبْخَرَةٌ تُشْحِبُ اللَّوْنَ، وَتُيْلي ، الثَّوْبَ ، وَتُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ »(2).
آداب الدخول إلى المنازل:
[ 12/2147] عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «إِذَا
دَخَلْتَ مَنْزِلَ أَخِيكَ فَلَيْسَ لَكَ مَعَهُ أَمْرٌ » (3).
[2148/ 13] عَنْ أَبِي الصَّبَّاح ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ قَوْلِ الله عزّو جلّ: « فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ(61)»… الْآيَةَ [النور: 61] فَقَالَ: «هُوَ تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ حِينَ يَدْخُلُ ثُمَّ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، فَهُوَ
سَلَامُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ»(4).
قبول الكرامة:
[14/2149] عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام يَقُولُ:
ص: 7
«لَا يَأْبَى اَلْكَرَامَةَ إِلَّا حِمَارٌ»، قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ الْكَرَامَةُ؟ قَالَ: «مِثْلُ الطَّيِّبِ، وَمَا
يُكْرِمُ بِهِ الرَّجُلُ الرَّجُلَ »(1) .
[ 2150/ 15] عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «اِقْبَلُوا اَلْكَرَامَةَ، وَأَفْضَلُ
الْكَرَامَةِ الطّيبُ، أَخَفُهُ مَحْمِلاً، وَأَطْيَبُهُ رِيحاً» (2).
بعض آداب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في مجالسه :
[16/2151] عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَقْسِمُ حَظَاتِهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَيَنْظُرُ إِلَى ذَا وَيَنْظُرُ إِلَى ذَا بِالسَّوِيَّةِ»، قَالَ: «وَلَمْ يَبْسُطُ رَسُولُ اللهُ صلی الله علیه و آله وسلم رِجْلَيْهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ قَطُّ، وَإِنْ كَانَ لَيُصَافِحُهُ اَلرَّجُلُ فَمَا يَتْرُكُ رَسُولُ اللهُ صلی الله علیه و آله وسلم يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ التَّارِكَ، فَلَمَّا فَطَنُّوا لِذَلِكَ كَانَ اَلرَّجُلُ إِذَا صَافَحَهُ قَالَ بِيَدِهِ فَنَزَعَهَا مِنْ يَدِهِ » (3).
[2152 / 17] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَا أَكَلَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم مُتَكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللهُ عزّو جلّ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ تَوَاضُعاً الله ، وَمَا رَأَى رُكْبَتَيْهِ أَمَامَ جَلِيسِهِ فِي مَجْلِسٍ قَطُّ، وَلَا صَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم رَجُلاً قَطُّ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ، وَلَا كَافَأَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
بِسَيِّئَةٍ قَطُّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُ: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ (96)» [المؤمنون: 96]، فَفَعَلَ، وَمَا مَنَعَ سَائِلاً قَطُّ، إِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَعْطَى، وَإِلَّا قَالَ: يَأْتِي اللَّهُ بِهِ، وَلَا أَعْطَى عَلَى اللهِ عزّو جلّ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا أَجَازَهُ اللَّهُ، إِنْ كَانَ لَيُعْطِي اَلْجَنَّةَ فَيُجِيزُ اللَّهُ عزّو جلّ لَهُ ذَلِكَ»، قَالَ: «وَكَانَ أَخُوهُ مِنْ بَعْدِهِ وَالَّذِي ذَهَبَ
ص: 8
بِنَفْسِهِ مَا أَكَلَ مِنَ الدُّنْيَا حَرَاماً قَطُّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا، وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَعْرِضُ لَهُ الْأَمْرَانِ كِلَاهُمَا اللَّه عزّو جلّ طَاعَةٌ فَيَأْخُذُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَىٰ بَدَنِهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ
مَمْلُوكِ لِوَجْهِ اللَّه عزّو جلّ دَبِرَتْ فِيهِمْ يَدَاهُ، وَالله مَا أَطَاقَ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم مِنْ بَعْدِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَالله مَا نَزَلَتْ بِرَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم نَازِلَةٌ قَطُّ إِلَّا قَدَّمَهُ فِيهَا ثِقَةٌ مِنْهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم لَيَبْعَثُهُ بِرَايَتِهِ فَيُقَاتِلُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ مَا يَرْجِعُ حَتَّىٰ يَفْتَحَ اللَّهُ عزّو جلّ »(1).
بيان :ما أرى ركبتيه :قد يكون معناها أنَّه لم يكشف ركبتيه أمام جُلَّاسه
قط حياءً وتأدُّباً.
بعض مكارم أخلاق النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم :
[18/2153] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم عَشْرَ سِنِينَ، وَشَمِمْتُ الْعِطْرَ كُلَّهُ، فَلَمْ أَشَمَّ نَكْهَةً أَطْيَبَ مِنْ نَكْهَتِهِ، وَكَانَ إِذَا لَقِيَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَامَ مَعَهُ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّىٰ يَكُونَ الرَّجُلُ الَّذِي يَنْصَرِفُ عَنْهُ، وَإِذَا لَقِيَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَتَنَاوَلَ بِيَدِهِ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ، فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ عَنْهُ، وَمَا أَخْرَجَ رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ، وَمَا فَعَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ قَطُّ فَقَامَ حَتَّىٰ
يَقُومَ»(2).
السؤال عن الاسم والنسب من حقوق المؤمن :
[19/2154] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم «إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَلْيَسْأَلْهُ عَنِ اِسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَاسْمِ
ص: 9
قَبِيلَتِهِ وَعَشِيرَتِهِ، فَإِنَّ مِنْ حَقِّهِ الْوَاجِبِ وَصِدْقِ الْإِخَاءِ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِلَّا
فَإِنَّهَا مَعْرِفَةٌ حُمْقٍ »(1)
الحفاظ على الحشمة مع المؤمنين :
[2155 / 20] عَنْ سَمَاعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْسَنِ مُوسَى علیه السلام يَقُولُ:
«لَا تُذْهِبِ اَلْحِشْمَةَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَخِيكَ ، أَبْقِ مِنْهَا، فَإِنَّ ذَهَابَهَا ذَهَابُ الْحْيَاءِ»(2).
عدم الاسترسال :
[2156 / 21 عَنْ عَبْدِ الله بْن سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «لَا تَثِقْ
بِأَخِيكَ كُلَّ الثَّقَةِ، فَإِنَّ صَرْعَةَ اَلاِسْتِرْسَالِ لَنْ تُسْتَقَالَ »(3)
بيان: الاسترسال هو الاندفاع إلى التحدَّث أو التصرُّف بلا تحفظ، ممَّا قد يكشف بعض أسرار الإنسان أمام الآخرين، ومن ثُمَّ قد يُؤدِّي إلى وقوعه في مشاكل لا تُستَقال، أي لا تُغتفَر.
حفظ الأسرار :
[22/2157] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: «لَا تُطْلِعْ صَدِيقَكَ مِنْ
سِرِّكَ إِلَّا عَلَى مَا لَوِ اِطَّلَعَ عَلَيْهِ عَدُوُّكَ لَمْ يَضُرَّكَ، فَإِنَّ الصَّدِيقَ قَدْ يَكُونُ عُدُّوا يَوْماً
ما »(4)
الاعتدال في الحبّ والبغض:
[2158/ 23] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ،
ص: 10
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا علیه السلام كَانَ يَقُولُ: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا ، وَأَبْغِضُ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا »(1) .
بعض آداب الضيافة وحقوق الضيف :
[24/2159] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ مِنْ حَقِّ اَلدَّاخِلِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ أَنْ يَمْشُوا مَعَهُ هُنَيْتَةً إِذَا دَخَلَ وَإِذَا خَرَجَ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي بَيْتِهِ فَهُوَ أَمِيرٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ »(2) .
[ 25/2160 ]عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مِنْ
حَقِّ الضَّيْفِ أَنْ تَنْشِيَ مَعَهُ فَتُخْرِجَهُ مِنْ حَرِيمِكَ إِلَى الْبَابِ »(3).
ذم الرجل الذي يُحِبُّ أنْ يقوم له الناس:
[2161 / 26] فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لأَبي ذَرِّ رحمه الله : يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ
يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَاماً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(4) .
فرح النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم بقدوم جعفر من الحبشة:
[2162/ 27] كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم لَمَّا جَاءَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ اَخْبَشَةِ قَامَ إِلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ خُطْوَةً وَعَانَقَهُ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَبَكَى وَقَالَ: «لَا أَدْرِي بِأَيْمَا أَنَا أَشَدُّ سُرُوراً ، بِقُدُومِكَ يَا جَعْفَرُ، أَمْ بِفَتْحِ اللَّهِ عَلَى يَدِ
أَخِيكَ خَيْبَرَ، وَبَكَى فَرَحاً بِرُؤْيَتِهِ»(5).
ص: 11
الحثُّ على توقير الإخوان:
[2163 / 28] عَنْ عَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «كَانَ
أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ: عَظَّمُوا أَصْحَابَكُمْ، وَوَقِّرُوهُمْ، وَلَا يَتَهَجَّمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَضَارُّوا ، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَإِيَّاكُمْ وَالْبُخْلَ، كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
الصَّالِحِينَ »(1).
أدب الخطاب :
[29/2164] عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام، قَالَ: «إِذَا كَانَ
اَلرَّجُلُ حَاضِراً فَكَنَّهِ، وَإِذَا كَانَ غَائِباً فَسَمِّهِ » (2) .
نعمة الأخوّة في الله:
[2165 / 30] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ : سَمِعْتُ الرِّضَا علیه السلام يَقُولُ: «مَنِ
اِسْتَفَادَ أَخاً في الله عزّو جلّ وَ اِسْتَفَادَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ» (3).
[2166 / 31] عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اسْتَفَادَ أَخاً فِي اللَّه كَانَ لَهُ
ظَهِيراً عَلَى الصِّرَاطِ »(4) .
[ 32/2167] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «اَلَمرْهُ كَثِيرٌ بِأَخِيهِ»(5).
الإكثار من الأصدقاء :
[ 33/2168] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام، قَالَ:
ص: 12
سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَكْثِرُوا مِنَ الْأَصْدِقَاءِ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ يَنْفَعُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَمَّا الدُّنْيَا فَحَوَائِجُ يَقُومُونَ بِهَا ، وَأَمَّا الْآخِرَةُ فَإِنَّ أَهْلَ جَهَنَّمَ قَالُوا: «فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100)» «وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101)»[الشعراء]»(1).
[ 2169 / 34] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْإِخْوَانِ فَإِنَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةٌ»، وَقَالَ: اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْإِخْوَانِ فَإِنَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ شَفَاعَةً»، وَقَالَ: «أَكْثِرُوا مِنْ مُؤَاخَاةِ
الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ هُمْ عِنْدَ الله يَداً يُكَافِئِهِمْ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(2).
[ 2170 / 35] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَحْسَنِ الصَّفَّارِ وَلَمْ يَحْفَظِ اَحْسَنُ الْإِسْنَادَ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ : يَا بُنَيَّ، اِتَّخِذْ أَلْفَ صَدِيقِ وَأَلْفُ قَلِيلٌ، وَلَا تَتَّخِذْ عَدُوًّا وَاحِداً وَالْوَاحِدُ كَثِيرٌ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ :
تكثر مِنَ الْإِخْوَانِ مَا اسْتَطَعْتَ إِنَّهُمْ *** عِمَادٌ إِذَا مَا أَسْتَنْجِدُوا وَظُهُورٌ
وَلَيْسَ كَثِيراً أَلْفُ خِلٌ وَصَاحِبٍ *** وَإِنَّ عَدُوا وَاحِداً لَكَثِيرٌ (3)
[2171/ 36] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ
اِكْتِسَابِ الْإِخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ»(4).
تقبُّل العتاب :
[2172 / 37] قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثِ علیه السلام لِبَعْضٍ مَوَالِيهِ: «عَاتِبْ فُلاناً
وَقُلْ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدِ خَيْراً إِذَا عُوتِبَ قَبِلَ»(5) .
ص: 13
:
من أسباب سعادة الإنسان في الدنيا :
[38/2173] قَوْلُهُ: إِنَّ أَبا اَلْحَسَنِ سُئِلَ عَنْ فَضْلِ عَيْشِ اَلدُّنْيَا،
قَالَ علیه السلام : « سَعَةُ المَنْزِلِ، وَكَثْرَةُ المُحِبِّينَ »(1).
[2174/ 39] فِي حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِي صلی الله علیه و آله وسلم العليّ علیه السلام : «يَا عَلِيُّ، ثَلَاثُ فَرَحَاتٍ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِقَاءُ الْإِخْوَانِ، وَتَفْطِيرُ الصَّائِمِ، وَالتَّهَجُدُ مِنْ آخِرِ
اَللَّيْل»(2)
[2175/ 40] أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ رحمه اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى علیهم السلام يَقُولُ: «مُلَاقَاةُ الْإِخْوَانِ بُشْرَةٌ، وَتَلْقِيحُ لِلْعَقْل وَإِنْ كَانَ نَزْراً قَلِيلاً »(3).
الحثُّ على إحياء أمر أهل البيت علیهم السلام بالاجتماع والمجالس:
[41/2176] عَنْ مُيَسِّرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ لِي: «أَتَخْلُونَ الا وَتَتَحَدَّثُونَ وَتَقُولُونَ مَا شِئْتُمْ؟»، فَقُلْتُ: إِي وَاللَّهُ إِنَّا لَنَخْلُو وَنَتَحَدَّثُ وَنَقُولُ مَا شِئْنَا، فَقَالَ: «أَمَا وَالله لَوَدِدْتُ أَنِّي مَعَكُمْ فِي بَعْضِ تِلْكَ المَوَاطِنِ، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَأَرْوَاحَكُمْ، وَإِنَّكُمْ عَلَى دِينِ اللَّهُ وَدِينِ مَلَائِكَتِهِ، فَأَعِينُوا بِوَرَعِ
وَاجْتِهَادٍ »(4).
[42/2177] عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :
« أَتَتَجَالَسُونَ»، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «وَاهَا لِتِلْكَ اَلَمَجَالِسِ »(5)
ص: 14
[ 43/2178] عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «تَجْلِسُونَ وَتُحَدِّثُونَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: قَالَ: «إِنَّ تِلْكَ المَجَالِسَ أُحِبُّهَا، فَأَحْبُوا أَمْرَنَا يَا فُضَيْلُ، فَرَحِمَ اللهُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَنَا. يَا فُضَيْلُ، مَنْ ذَكَرَنَا أَوْ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ
عَيْنِهِ مِثْلُ جَنَاحَ الذُّبَابِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ »(1) .
[44/2179] عَنْ أَبِي جَعْفَرِ الثَّانِي علیه السلام، قَالَ: «رَحِمَ اللهُ عَبْداً أَحْيَا
ذِكْرَنَا، قُلْتُ: مَا إِحْيَاءُ ذِكْرِكُمْ، قَالَ: «اَلتَّلاقِي وَالتَّذَاكُرُ عِنْدَ أَهْل الثَّبَاتِ» (2).
[ 2180 / 45] عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ النَّخَعِيُّ ، عَمَّنْ رَوَاهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ،
قَالَ: «إِنَّ مِنَ المَلَائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ لَيَطَّلِعُونَ إِلَى الْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَهُمْ يَذْكُرُونَ فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍ»، قَالَ: «فَتَقُولُ: أَمَا تَرَوْنَ إِلَى هَؤُلَاءِ فِي قِلَّتِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ يَصِفُونَ فَضْلَ آلِ مُحَمَّد صلی الله علیه و آله وسلم؟»، قَالَ: «فَتَقُولُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مِنَ المَلَائِكَةِ:« ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)»
[الحديد: 21] »(3)
حضور الملائكة في مجالس المؤمنين وتأمينهم على دعائهم:
[46/2181] عَنْ غِيَاثٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَصَاعِداً إِلَّا حَضَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِثْلُهُمْ، فَإِنْ دَعَوْا بِخَيْرٍ أَمَنُوا، وَإِنِ اسْتَعَادُوا مِنْ شَرِّ دَعَوُا اللَّهَ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُمْ، وَإِنْ سَأَلُوا حَاجَةً تَشَفَعُوا إِلَى اللَّهِ وَسَأَلُوهُ قَضَاءَهَا، وَمَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَاحِدِينَ إِلَّا حَضَرَهُمْ عَشَرَةُ أَضْعَافِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ، فَإِنْ تَكَلَّمُوا تَكَلَّمَ اَلشَّيْطَانُ بِنَحْوِ كَلَامِهِمْ، وَإِذَا ضَحِكُوا ضَحِكُوا مَعَهُمْ، وَإِذَا نَالُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ الله نَالُوا مَعَهُمْ، فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنَ
ص: 15
اَلْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ فَإِذَا خَاضُوا فِي ذَلِكَ فَلْيَقُمْ وَلَا يَكُنْ شِرْكَ شَيْطَانٍ وَلَا جَلِيسَهُ فَإِنَّ غَضَبَ الله عزَّوَ جلَّ يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ، وَلَعْنَتَهُ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ»، ثُمَّ قَالَ (صَلَوَاتُ الله
عَلَيْهِ): «فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْ بِقَلْبِهِ، وَلْيَقُمْ وَلَوْ حَلْبَ شَاةٍ أَوْ فُوَاقَ نَاقَةٍ »(1) .
استحباب التزاور بين المؤمنين :
[2182 / 47] عَنْ أَبِي المَغْرَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام يَقُولُ: «لَيْسَ شَيْءٌ أَنْكَى لِإِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ مِنْ زِيَارَةِ اَلْإِخْوَانِ فِي اللَّهُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، قَالَ: وَإِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهِ ثُمَّ يَذْكُرَانِ فَضْلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ إِبْلِيسَ مُضْغَةً لَحْمٍ إِلَّا تَخَدَّدَ حَتَّىٰ إِنَّ رُوحَهُ لَتَسْتَغِيثُ مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِنَ الأَلَم، فَتَحُسُّ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَخُزَانُ الْجِنَانِ فَيَلْعَنُونَهُ حَتَّى لَا يَبْقَىٰ مَلَكٌ مُقَرَّبِّ إِلَّا لَعَنَهُ، فَيَقَعُ خَاسِاً حَسِيراً مَدْحُوراً »(2) .
[ 2183 / 48] عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: تَزَاوَرُوا فَإِنَّ فِي زِيَارَتِكُمْ إِحْيَاءَ لِقُلُوبِكُمْ ، وَذِكْراً لِأَحَادِيثِنَا، وَأَحَادِيتُنَا تُعَطِّفُ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَإِنْ أَخَذْتُمْ بِهَا رَشَدْتُمْ وَنَجَوْتُمْ، وَإِنْ تَرَكْتُمُوهَا ضَلَلْتُمْ وَهَلَكْتُمْ، فَخُذُوا بِهَا وَأَنَا بِنَجَاتِكُمْ زَعِيمٌ »(3) .
ذكر أهل البيت علیهم السلام شفاء :
[49/2184] عَنِ ابْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْوَعْكِ وَالْأَسْقَامِ وَوَسْوَاسِ الرَّيْبِ، وَحُبُّنَا رِضَى الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى»(4) .
ص: 16
[2185/ 50] عَنْ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ رضی الله عنه أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ
الله صلی الله علیه و آله وسلم يَقُولُ: «مَا اِجْتَمَعَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ فَضْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام هَبَطَتْ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ حَتَّى تَحْفَّ بِهِمْ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى اَلسَّمَاءِ، فَيَقُولُ هَمُ اَلَمَلَائِكَةُ : إِنَّا نَشَمُّ مِنْ رَائِحَتِكُمْ مَا لَا نَشَمُّهُ مِنَ المَلَائِكَةِ ، فَلَمْ نَرَ رَائِحَةً أَطْيَبَ مِنْهَا، فَيَقُولُونَ: كُنَّا عِنْدَ قَوْم يَذْكُرُونَ مُحَمَّداً وَأَهْلَ بَيْتِهِ عَلَيْهَام فَعَلِقَ عَلَيْنَا مِنْ رِيحِهِمْ فَتَعَطَّرْنَا، فَيَقُولُونَ: اِهْبِطُوا بِنَا إِلَيْهِمْ، فَيَقُولُونَ : تَفَرَّقُوا وَمَضَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَيَقُولُونَ: اِهْبِطُوا بِنَا حَتَّى نَتَعَطَّرَ بِذَلِكَ
المَكَانِ»(1).
وحقُّ الذي إذا ذكر تموه بكيتم:
[2186 / 51] عَلِيُّ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام: إِنَّ
لَنَا خَادِمَةً لَا تَعْرِفُ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَذْنَبَتْ ذَنْباً وَأَرَادَتْ أَنْ تَحْلِفَ بِيَمِينِ قَالَتْ: لَا وَحَقٌّ الَّذِي إِذَا ذَكَرْتُمُوهُ بَكَيْتُمْ، قَالَ: فَقَالَ: «رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ
بيت »(2)
صحبة العاقل وتجنُّب الأحمق :
[52/2187] عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «لَا عَلَيْكَ أَنْ تَصْحَبَ ذَا الْعَقْلِ وَإِنْ لَمْ تَحْمَدْ كَرَمَهُ وَلَكِنِ انْتَفِعْ
بِعَقْلِهِ، وَاحْتَرِسْ مِنْ سَيِّهِ أَخْلَاقِهِ، وَلَا تَدَعَنَّ صُحْبَةَ الْكَرِيمِ وَإِنْ لَمْ تَنْتَفِعْ بِعَقْلِهِ
وَلَكِنِ انْتَفِعْ بِكَرَمِهِ بِعَقْلِكَ، وَافْرِرْ كُلَّ الْفِرَارِ مِنَ اللَّيْيم الْأَحْمَقِ»(3).
ص: 17
اختيار الخُلطاء وحضور صورهم عند الميت:
[2188/53 ]عَنْ أَبي الزَّعْلَى، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «انْظُرُوا مَنْ تُحَادِثُونَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَنْزِلُ بِهِ اَلَمَوْتُ إِلَّا مُثْلَ لَهُ أَصْحَابُهُ إِلَى اللَّه إِنْ كَانُوا خِيَاراً فَخِيَاراً وَإِنْ كَانُوا شِرَاراً فَشِرَاراً، وَلَيْسَ أَحَدٌ
يَمُوتُ إِلَّا تَمَّلْتُ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ»(1).
إنَّما يُعرَف الرجل بأصدقائه وأقرانه:
[54/2189] رُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ علیه السلام قَالَ: لَا تَحْكُمُوا عَلَى رَجُلٍ بِشَيْءٍ
حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ يُخَادِنُ، فَإِنَّما يُعْرَفُ الرَّجُلُ بِأَشْكَالِهِ وَأَقْرَانِهِ، وَيُنْسَبُ إِلَى
أَصْحَابِهِ وَأَخْدَانِهِ»(2).
خير الدنيا والآخرة في شيئين:
[2190/ 55] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «جُمِعَ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي كِثْمَانِ
اَلسِّرِّ وَمُصَادَقَةِ الْأَخْيَارِ، وَجُمِعَ الشَّرُّ فِي الْإِذَاعَةِ وَمُؤَاخَاةِ الْأَشْرَارِ » (3).
اختيار الجلساء الصالحين :
[56/2191] رَوَى عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ علیهما السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: جَالِسُوا أَهْلَ الدِّينِ وَالمَعْرِفَةِ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَالْوَحْدَةُ آنَسُ وَأَسْلَمُ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا مُجَالَسَةَ النَّاسِ فَجَالِسُوا أَهْلَ الْمُرُوَّاتِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرْفُتُونَ فِي جَالِسِهِمْ »(4).
ص: 18
[ 2192 / 57] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ : يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الْجُلَسَاءِ خَيْرُه؟
قَالَ: «مَنْ ذَكَرَكُمْ بِاللَّهُ رُؤْيَتُهُ، وَزَادَكُمْ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَذَكَرَكُمْ بِالْآخِرَةِ عَمَلُهُ»(1).
[ 2193/ 58] رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «لَا تَجْلِسُوا إِلَّا عِنْدَ كُلِّ عَالِم يَدْعُوكُمْ مِنْ خَمْسٍ إِلَى خَمْسٍ: مِنَ الشَّكْ إِلَى الْيَقِينِ، وَمِنَ الرِّيَاءِ إِلَى الْإِخْلَاصِ ، وَمِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى الرَّهْبَةِ، وَمِنَ الْكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ، وَمِنَ الْغِشْ إِلَى
اَلنَّصِيحَةِ» (2) .
حدود الصداقة :
[59/2194] عَنْ عُبَيْدِ الله اَلْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «لَا تَكُونُ الصَّدَاقَةُ إِلَّا بِحُدُودِهَا، فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخُدُودُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا فَانْسُبُهُ إِلَى اَلصَّدَاقَةِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا تَنْسُبْهُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الصَّدَاقَةِ، فَأَوَّهُا أَنْ تَكُونَ سَرِيرَتُهُ وَعَلَانِيَتُهُ لَكَ وَاحِدَةً، وَالثَّانِي أَنْ يَرَى زَيْنَكَ زَيْنَهُ وَشَيْنَكَ شَيْنَهُ، وَالثَّالِثَةُ أَنْ لَا تُغَيَّرَهُ عَلَيْكَ وِلَايَةٌ وَلَا مَالٌ، وَالرَّابِعَةُ أَنْ لَا يَمْنَعَكَ شَيْئاً تَنَالُهُ مَقْدُرَتُهُ، وَالْخَامِسَةُ وَهِيَ تَجْمَعُ هَذِهِ الْخِصَالَ أَنْ لَا يُسْلِمَكَ عِنْدَ النَّكَبَاتِ » (3).
[2195 / 60] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «لَا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى
يَحْفَظَ أَخَاهُ فِي ثَلَاثٍ: فِي نَكْبَتِهِ، وَغَيْبَتِهِ، وَوَفَاتِهِ»(4).
[61/2196] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: «مَنْ غَضِبَ عَلَيْكَ مِنْ
إِخْوَانِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَقُلْ فِيكَ شَرًّا فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ صَدِيقاً » (5).
ص: 19
[62/2197] عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام : يَا صَالِحُ، أَتَّبِعْ مَنْ يُبْكِيكَ وَهُوَ لَكَ نَاصِحٌ، وَلَا تَتَّبِعْ مَنْ يُضْحِكُكَ وَهُوَ لَكَ غَاقٌ، وَسَتَرِدُونَ عَلَى الله جَمِيعاً فَتَعْلَمُونَ »(1).
[2198/ 63] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «أَحَبُّ
إِخْوَانِي إِلَى مَنْ أَهْدَى إِلَى عُيُوي»(2).
[2199 / 64] عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ اَلمُسْلِم أَنْ يُوَاخِيَ الْفَاجِرَ فَإِنَّهُ يُزَيِّنُ لَهُ فِعْلَهُ،
وَيُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ، وَلَا يُعِينُهُ عَلَى أَمْرِ دُنْيَاهُ وَلَا أَمْرِ مَعَادِهِ، وَمَدْخَلُهُ إِلَيْهِ
وَمَخَرَجُهُ مِنْ عِنْدِهِ شَيْنٌ عَلَيْهِ »(3).
[ 2200/ 65] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمِ الْكِنْدِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ قَالَ: يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُوَاخَاةَ ثَلَاثَةٍ : اَلمَاجِنِ، وَالْأَحْمَقِ، وَالْكَذَّابِ. فَأَمَّا الَمَاجِنُ فَيُزَيِّنُ لَكَ فِعَلَهُ، وَيُحِبُّ أَنَّكَ مِثْلَهُ، وَلَا يُعِينُكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ وَمَعَادِكَ، وَمُقَارَبَتْهُ جَفَاء وَقَسْوَةٌ، وَمَدْخَلُهُ وَتَخَرَجُهُ عَلَيْكَ عَارٌ. وَأَمَّا الْأَحْمَقُ فَإِنَّهُ لَا يُشِيرُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ، وَلَا يُرْجَى لِصَرْفِ اَلسُّوءِ عَنْكَ وَلَوْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ، وَرُبَّمَا أَرَادَ مَنْفَعَتَكَ فَضَرَّكَ، فَمَوْتُهُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِهِ، وَسُكُوتُهُ خَيْرٌ مِنْ نُطْقِهِ، وَبُعْدُهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ. وَأَمَّا الْكَذَّابُ فَإِنَّهُ لَا يَهْنِتُكَ مَعَهُ عَيْشُ، يَنْقُلُ حَدِيثَكَ وَيَنْقُلُ إِلَيْكَ الْحَدِيثَ، كُلَّمَا أَفْنَى أُحْدُوثَةٌ مَطَهَا بِأُخْرَىٰ مِثْلِهَا حَتَّى إِنَّهُ يُحَدِّثُ بِالصِّدْقِ فَمَا يُصَدَّقُ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدَاوَةِ، فَيُنْبِتُ اَلسَّخَائِمَ فِي الصُّدُورِ، فَاتَّقُوا اللهَ وَانْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ»(4) .
ص: 20
لا تؤاخ الكذاب:
[ 66/2201] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمِ الْكِنْدِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام عِنْدَكُمْ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُؤَاخَاةَ الْكَذَّابِ، فَإِنَّهُ لَا يَهْنِتُكَ مَعَهُ عَيْشُ، يَنْقُلُ حَدِيثَكَ وَيَنْقُلُ الْأَحَادِيثَ إِلَيْكَ، كُلَّمَا فَنَيَتْ أُحْدُوثَةٌ مَطَهَا بِأُخْرَى حَتَّىٰ إِنَّهُ لَيُحَدِّثُ بِالصِّدْقِ فَمَا يُصَدَّقُ، فَيَنْقُلُ الْأَحَادِيثَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ يَكْسِبُ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ، وَيُنْبِتُ الشَّحْنَاءَ فِي الصُّدُورِ »(1).
احذر مؤاخاة أربعة :
[ 2202 / 67] عَنْ سَدِيرِ الصَّيْرَفِيَّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «لَا تُقَارِنْ وَلَا تُؤَاخِ أَرْبَعَةَ الْأَحْمَقَ، وَالْبَخِيلَ، وَالْجِبَانَ، وَالْكَذَابَ. أَمَّا الْأَحْمَقُ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْكَ وَلَا يُعْطِيكَ، وَأَمَّا الْجِبَانُ فَإِنَّهُ يَهْرُبُ عَنْكَ وَعَنْ وَالِدَيْهِ، وَأَمَّا الْكَذَّابُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ وَلَا يُصَدَّقُ »(2).
[2203 / 68 ]عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «إِيَّاكَ
وَمُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّكَ أَسَرَّ مَا تَكُونُ مِنْ نَاحِيَتِهِ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ إِلَى مَسَاءَتِكَ»(3).
[69/2204] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لابْنِهِ الْحَسَنِ علیه السلام : «يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْبَخِيل فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ وَيُبَعدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ»(4).
ص: 21
[2205 / 70] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلي علیهما السلام، قَالَ: «أَرَدْتُ سَفَراً، فَأَوْصَانِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیه السلام فَقَالَ فِي وَصِيَّتِهِ: إِيَّاكَ يَا بُنَيَّ أَنْ تُصَاحِبَ الْأَحْمَقَ أَوْ تُخَالِطَهُ وَاهْجُرْهُ وَلَا تُحَادِتْهُ، فَإِنَّ الْأَحْمَقَ هُجْنَةٌ غَائِباً كَانَ أَوْ حَاضِراً، إِنْ تَكَلَّمَ فَضَحَهُ حُمْقُهُ، وَإِنْ سَكَتَ قَصَرَ بِهِ عِيُّهُ، وَإِنْ عَمِلَ أَفْسَدَ، وَإِنْ اِسْتَرْعَى أَضَاعَ ، لَا عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ يُغْنِيهِ، وَلَا عِلْمٌ غَيْرِهِ يَنْفَعُهُ، وَلَا يُطِيعُ نَاصِحَهُ ، وَلَا يَسْتَرِيحُ مُقَارِنُهُ، تَوَدُّ أُمُّهُ أَنَّهَا ثَكِلَتْهُ، وَامْرَأَتُهُ أَنَّهَا فَقَدَتْهُ، وَجَارُهُ بُعْدَ دَارِهِ، وَجَلِيسُهُ اَلْوَحْدَةَ مِنْ مُجَالَسَتِهِ، إِنْ كَانَ أَصْغَرَ مَنْ فِي اَلمَجْلِسِ أَعْنَىٰ مَنْ فَوْقَهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَهُمْ أَفْسَدَ مَنْ دُونَهُ »(1) .
وجوب نصيحة الأخ:
[1/2206]عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ علیه السلام يَقُولُ: «مَنْ رَأَى أَخَاهُ عَلَى أَمْرٍ يَكْرَهُهُ فَلَمْ يَرُدَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَدْ خَانَهُ، وَمَنْ لَمْ يَجْتَنِبُ مُصَادَقَةَ الأحمق أوشك أن يتخلق بأخلاقه»(2).
أَنْ يَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِهِ
حُسن الصمت :
[ 2207 / 72] عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «اَلْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءِ، تِسْعَةٌ
مِنْهَا اَلصَّمْتُ إِلَّا بِذِكْرِ الله، وَوَاحِدَةٌ فِي تَرْكِ مُجَالَسَةِ السُّفَهَاءِ »(3).
المجالسة التي تميت القلب :
[73/2208] عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِيَّ يَرْوِي عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ثَلَاثَةٌ مُجَالَسَتْهُمْ
ص: 22
تُميتُ اَلْقَلْبَ: اَلْجُلُوسُ مَعَ الْأَنْذَالِ، وَالحَدِيثُ مَعَ النِّسَاءِ، وَالْجُلُوسُ مَعَ
الْأَغْنِيَاءِ »(1)
[74/2209] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «اَلْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنَ الْجَلِيسِ السَّوْءِ،
وَالجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ»(2).
التحذير من معاشرة الملوك والأغنياء:
[2210 / 75 ]زَيْدُ النَّرْسِيُّ فِي أَصْلِهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه علیه السلام يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَعِشَارَ الْمُلُوكِ وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُصَغَرُ نِعْمَةَ اللَّه فِي أَعْيُنِكُمْ، وَيُعَقِّبُكُمْ كُفْراً. وَإِيَّاكُمْ وَمُجَالَسَةَ الْمُلُوكِ وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَفِي ذَلِكَ ذَهَابُ دِينِكُمْ، وَيُعَقِّبُكُمْ نِفَاقاً، وَذَلِكَ دَاءٌ رَدِيٌّ لَا شِفَاءَ لَهُ، وَيُورِثُ قَسَاوَةَ الْقَلْبِ، وَيَسْلُبُكُمُ اَلْخُشُوعَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْأَشْكَالِ مِنَ النَّاسِ وَالْأَوْسَاطِ مِنَ النَّاسِ، فَعِنْدَهُمْ تَجِدُونَ مَعَادِنَ الْجُوْهَرِ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَمُدُّوا أَطْرَافَكُمْ إِلَى مَا فِي أَيْدِي أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَمَنْ مَدَّ طَرْفَهُ إِلَى ذَلِكَ طَالَ حُزْنُهُ، وَلَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ، وَاسْتُصْغِرَ نِعْمَةُ الله عِنْدَهُ، فَيَقِلُّ شُكْرُهُ لله، وَأَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ، فَتَكُونَ لِأَنْعُمِ اللَّه شَاكِراً، وَمَزِيدِهِ مُسْتَوْجِباً،
وَجُودِهِ سَاكِناً »(3).
بيان: عشار الملوك، أي معاشرة الملوك. وإنَّما تُؤدِّي معاشرتهم إلى تصغير نعمة الله عند الإنسان لأنَّ أجواءهم المترفة وأحاديثهم عن الدنيا تُشعِر مَنْ يجالسهم ولا يملك مثل ما يملكون بأنَّ الله تعالى لم يُعطِه شيئاً، فيعود كافر للنَّعَم بعد أنْ كان يرى الله عليه نعمة، كما سيأتي في الروايات التالية.
ص: 23
[2211 / 76] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ الْبَاقِرِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا فُلَانُ، لَا تُجَالِسِ الْأَغْنِيَاءَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُجَالِسُهُمْ وَهُوَ يَرَى أَنَّ اللَّه عَلَيْهِ نِعْمَةً، فَا يَقُومُ حَتَّى يَرَى أَنْ لَيْسَ اللهُ عَلَيْهِ نِعْمَة»(1)(ص 52 /ح 22)، عن مستدرك الوسائل (ج 8 /ص 338/ح 4/9598).
ضرورة التكافؤ في الصحبة :
[2213/ 78] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا خَيْرَ فِي صُحْبَةٍ مَنْ لَا يَرَى لَكَ
مِثْلَ الَّذِي يَرَى لِنَفْسِهِ »(2).
ضرورة مقاطعة هذه الأصناف من الناس :
[2214/ 79] وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «قَطِيعَةُ اَلْجَاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ
الْعَاقِل»، وَقَالَ علیه السلام : اتَّقُوا مَنْ تُبْغِضُهُ قُلُوبُكُمْ»(3).
ص: 24
[2215/ 80] قَالَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلى علیهما السلام: «إِذَا سَمِعْتَ أَحَداً يَتَنَاوَلُ
أَعْرَاضَ النَّاسِ فَاجْتَهِدْ أَنْ لَا يَعْرِفَكَ، فَإِنَّ أَشْقَى الْأَعْرَاضِ بِهِ مَعَارِفُهُ»(1).
[ 2216 / 81] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ علیه السلام : «اللَّحَاقُ بِمَنْ تَرْجُو خَيْرٌ
مِنَ الْمُقَامِ مَعَ مَنْ لَا تَأْمَنُ شَرَّهُ، وَقَالَ علیه السلام: احْذَرْ كُلَّ ذَكِيٌّ سَاكِنِ الطَّرْفِ »(2)
بيان :ساكن الطرف هو الهادئ الذي لا يُظهر ما في قلبه ولا يُعرِّف عن مكنون نفسه، فإذا كان ذكيَّاً صالحاً وجب الحذر في مصاحبته من أنْ يتصرَّف الإنسان معه بشكل غير لائق، وإن كان ذكيَّا شرِّيراً فالحذر واجب من
وتدبيره وإيذائه.
[ 2217/ 82] مِنْ وَصِيَّةٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لِكُمَيْل : «يَا كُمَيْلُ، جَانِبِ الْمُنَافِقِينَ، وَلَا تُصَاحِبِ الْخَائِنِينَ. يَا كُمَيْلُ، إِيَّاكَ إِيَّاكَ وَالتَّطَرُّقَ إِلَى أَبْوَابِ الظَّالِمِينَ، وَالاِخْتِلَاطَ بِهِمْ، وَالاكْتِسَابَ مِنْهُمْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُطِيعَهُمْ، وَأَنْ تَشْهَدَ فِي تَجَالِسِهِمْ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ يَا كُمَيْلُ، إِنِ اضْطُرِرْتَ إِلَى حُضُورِهَا فَدَاوِمْ ذِكْرَ اللَّه تَعَالَى، وَالتَّوَكُلَ عَلَيْهِ، وَاسْتَعِذْ بِالله مِنْ شَرِّهِمْ، وَأَطْرِقْ عَنْهُمْ، وَأَنْكِرْ بِقَلْبِكَ فِعْلَهُمْ، وَاجْهَرْ بِتَعْظِيمِ اللهِ عزّو جلّ، وَأَسْمِعْهُمْ فَإِنَّهُمْ يَهابُوكَ وَتُكْفَى » (3)
[2218 / 83] عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام: «يَا عَمارُ ، إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تَسْتَتِبَ لَكَ النِّعْمَةُ وَتَكْمُلَ لَكَ الْمُرُوءَةُ وَتَصْلُحَ لَكَ الْمَعِيشَةُ فَلَا تُشَارِكِ الْعَبِيدَ وَالسَّفِلَةَ فِي أَمْرِكَ، فَإِنَّكَ إِنِ اثْتَمَنْتَهُمْ خَانُوكَ، وَإِنْ حَدَّثُوكَ كَذَبُوكَ، وَإِنْ نُكِبْتَ خَذَلُوكَ، وَإِنْ وَعَدُوكَ أَخْلَفُوكَ»، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «حُبُّ الْأَبْرَارِ لِلْأَبْرَارِ ثَوَابٌ لِلأَبْرَارِ، وَحُبُّ الْفَجَّارِ لِلأَبْرَارِ
ص: 25
فَضِيلَةٌ لِلْأَبْرَارِ، وَبُغْضُ الْفُجَّارِ لِلْأَبْرَارِ زَيْنُ لِلْأَبْرَارِ، وَبُغْضُ الْأَبْرَارِ لِلْفُجَّارِ
خِزْيٌّ عَلَى الْفُجَّارِ »(1).
[2219 / 84] عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: سَمِعْتُهُ
يَقُولُ: «المَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ» (2).
آداب الصحبة والمجالسة:
[ 2220 85] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «إِذَا كَانَ الْقَوْمُ
ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى مِنْهُمُ اِثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ مَا يَحْزُنُهُ وَيُؤْذِيهِ »(3) .
[ 2221 / 86] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: « مَنْ عَرَضَ لِأَخِيهِ المُسْلِمِ الْمُتَكَلِّمِ فِي حَدِيثِهِ فَكَأَنَّهَا خَدَشَ وَجْهَهُ »(4).
ما يُقال عند العطاس :
[2222/ 87] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام: نَزْوِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ )كَانَ يَقُولُ لِرَسُولِ اللهُ صلی الله علیه و آله وسلم إِذَا عَطَسَ : رَفَعَ اللهُ ذِكْرَكَ وَقَدْ فَعَلَ، وَكَانَ اَلنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام إِذَا عَطَسَ : «أَعْلَى اللَّهُ كَعْبَكَ وَقَدْ فَعَلَ»(5).
[8823]إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الله، قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي نَسِيمُ خَادِمُ
أَبِي مُحَمَّدٍ علیه السلام، قَالَتْ : قَالَ لِي صَاحِبُ الزَّمَانِ علیه السلام وَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِلَيْلَةٍ فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لِي: يَرْحَمُكِ اللهُ، قَالَتْ نَسِيمُ: فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ، فَقَالَ
ص: 26
لي علیه السلام : «أَلَا أُبَشِّرُكِ فِي الْعُطَاسِ؟»، فَقُلْتُ: بَلَى، يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: «هُوَ أَمَانٌ مِنَ
الموتِ ثلاثة أيام»(1).
[89/2224 ]عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَرْوَانَ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام : «مَنْ قَالَ إِذَا عَطَسَ : اَلْحَمْدُ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لَمْ يَجِدْ وَجَعَ الْأُذُنَيْنِ
والأطراس »(2).
[2225 / 90] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «عَطَسَ غُلَامٌ لَ يَبْلُغَ الحُلُمَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ: اَلْحَمْدُ لله، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: بَارَكَ اللَّهُ
فيك »(3).
[2226 / 91]فِقْهُ الرّضَا علیه السلام : فَإِذَا عَطَسْتَ فَاجْعَلْ سَبَّابَتَكَ عَلَى قَصَبَةِ أَنْفِكَ، ثُمَّ قُلْ: اَلْحَمْدُ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، رَغِمَ أَنْفِي للهِ دَاخِراً صَاغِراً، غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٍ، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عِنْدَ عَطْسِهِ خَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ دَابَّةٌ أَكْبَرُ مِنْ اَلْبَقِّ وَأَصْغَرُ مِنْ الذُّبَابِ، فَلَا يَزَالُ فِي أَهْوَاءِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ تَحْتَ الْعَرْشِ ، وَيُسَبِّحُ لِصَاحِبِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ …. إلى أن قال: وَإِذَا سَمِعْتَ عَطْسَةً فَاحْمَدِ الله وَإِنْ كُنْتَ فِي صَلَوَاتِكَ أَوْ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْعَاطِسِ أَرْضُ أَوْ بَحْرٌ، وَمَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ إِلَى حَمْدِ الله أَمِنَ مِنَ الصُّدَاعِ (4).
[92/2227] عَنْ أَبِي أَسَامَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهَ علیه السلام: «مَنْ سَمِعَ عَطْسَةٌ فَحَمِدَ اللهَ عزّو جلّ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم وَأَهْل بَيْتِهِ لَمْ يَشْتَكِ عَيْنَيْهِ وَلَا
ضِرْسَهُ». ، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ سَمِعْتَهَا فَقُلْهَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ الْبَحْرُ »(5).
ص: 27
[93/2228] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَتَحَدَّثُ بِحَدِيثٍ فَعَطَسَ عَاطِسٌ فَهُوَ شَاهِدُ حَقٌّ»(1).
[2229/ 94] رَوَى عَمْرُو بْنُ جُبَيْعِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ علیهما السلام:
إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ مَا عُطِسَ عِنْدَهُ» (2).
[ 95/223] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا علیه السلام يَقُولُ: «اَلتَثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالْعَطْسَةُ مِنَ الله عزّو جلّ» (3).
[2231 / 96] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْعَامَّةِ، قَالَ: كُنْتُ أَجَالِسُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام ، فَلَا وَالله مَا رَأَيْتُ مَجْلِساً أَنْبَلَ مِنْ مَجَالِسِهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ أَيْنَ تَخْرُجُ الْعَطْسَةُ؟»، فَقُلْتُ: مِنَ الْأَنْفِ، فَقَالَ لي: «أَصَبْتَ اَلْخَطَأَ»، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، مِنْ أَيْنَ تَخْرُجُ ؟ فَقَالَ: «مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ كَما أَنَّ النُّطْفَةَ تَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَتَخَرُجُهَا مِنَ الْإِحْلِيلِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا رَأَيْتَ الْإِنْسَانَ إِذَا عَطَسَ نُفِضَ أَعْضَاؤُهُ؟ وَصَاحِبُ الْعَطْسَةِ يَأْمَنُ اَلمَوْتَ سَبْعَةَ أَيَّام »(4) .
[2232 / 97 ]عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «الْعُطَاسُ لِلْمَرِيضِ دَلِيلٌ عَلَى الْعَافِيَةِ،
الهَا وَرَاحَةٌ لِلْبَدَنِ»(5).
[98/2233] قَوْلُهُ: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَعْطِسْ كَعْطَاسِ الهر»(6).
ص: 28
ما يُقال عند النظر إلى المبتلى:
[99/2234] عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ علیه السلام، قَالَ: «مَنْ نَظَرَ إِلَى ذِي عَاهَةٍ، أَوْ مَنْ قَدْ مُثْلَ بِهِ، أَوْ صَاحِبِ بَلَاءٍ، فَلْيَقُلْ سِرًّا فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْمِعَهُ: اَلْحَمْدُ لله الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَلَوْ شَاءَ لَفَعَلَ بِي ذَلِكَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يُصِيبُهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ أَبَداً »(1).
حسن المشاورة وخطورة الاستغناء بالرأي :
[2235/ 100] عَنِ السَّرِيِّ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم عَليًّا علیه السلام أَنْ قَالَ: «لَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ، وَلَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ»(2).
[2236/ 101] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ، وَمَنِ اسْتَبَدَّ
بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِها » (3).
[ 10/2237] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «مَنِ اِسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ
مواقع الخطا»(4).
[103/2238] قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام : «مَنِ اسْتَشَارَ لَمْ يَعْدَمْ عِنْدَ
اَلصَّوَابِ مَادِحاً، وَعِنْدَ الْخَطَا عَاذِراً»(5).
بيان: إِنَّما يُعذَر الإنسان عند الخطأ إذا كان قد استشار العقلاء وأهل الرأي
ولم يُقدِم على عمله إلَّا بعد الانتفاع بآرائهم والسماع منهم.
ص: 29
[2239 / 104] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «قَدْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَغْنَى برأيه »(1) .
[ 2240/ 105] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ علیه السلام: «يَا بُنَيَّ، أَضْمُمْ آرَاءَ الرِّجَالِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ اِخْتَرْ أَقْرَبَهَا مِنَ اَلصَّوَابِ، وَأَبْعَدَهَا مِنَ الإِرْتِيَابِ »(2).
[106/2241 ] قَوْلُهُ علیه السلام: «وَشَاوِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ الله عزّو جلّ »(3).
[107/2242] عَنْ سُلَيْمَانَ بْن خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «اِسْتَشِرِ الْعَاقِلَ مِنَ الرِّجَالِ الْوَرِعَ فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَإِيَّاكَ وَالْخِلَافَ فَإِنَّ خِلَافَ الْوَرِع الْعَاقِل مَفْسَدَةٌ فِي الدِّين وَالدُّنْيَا»(4).
[ 2243 / 108] عَنِ المُعَلَّى بْنِ حُنَيْسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ أَنْ يَسْتَشِيرَ رَجُلاً عَاقِلاً لَهُ دِينُ وَوَرَعْ؟»، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «أَمَا إِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَخْذُلْهُ اللَّهُ، بَلْ يَرْفَعُهُ اللَّهُ، وَرَمَاهُ بِخَيْرِ الْأُمُورِ وَأَقْرَبِهَا إِلَى الله » (5).
[109/2244] عَنِ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ المَشُورَةَ لَا تكُونُ إِلَّا بِحُدُودِهَا، فَمَنْ عَرَفَهَا بِحُدُودِهَا وَإِلَّا كَانَتْ مَضَرَّتُهَا عَلَى الْمُسْتَشِيرِ أَكْثَرَ مِنْ مَنْفَعَتِهَا لَهُ، فَأَوَّهُا أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُشَاوِرُهُ عَاقِلاً، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُتَدَيناً، وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ صَدِيقاً مُؤَاخِياً ، وَالرَّابِعَةُ أَنْ تُطْلِعَهُ عَلَى سِرِّكَ فَيَكُونَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ يَسْتُرَ ذَلِكَ وَيَكْتُمَهُ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ عَاقِلَا إِنْتَفَعْتَ بِمَشُورَتِهِ، وَإِذَا
ص: 30
كَانَ حُرًّا مُتَدَيِّناً جَهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ لَكَ، وَإِذَا كَانَ صَدِيقاً مُؤَاخِياً كَتَمَ سِرَّكَ، وَإِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرَّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ تَتَتِ المَشُورَةُ وَكَمَلَتِ النَّصِيحَةُ»(1) .
[ 2245/ 110] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي كَلَامِ لَهُ: «وَخَفِ اللَّهَ فِي
مُوَافَقَةِ هَوَى الْمُسْتَشِيرِ، فَإِنَّ الْتِمَاسَ مُوَافَقَتِهِ لُؤْمٌ، وَسُوءَ الاِسْتِمَاعِ مِنْهُ خِيَانَةٌ »(2).
فراسة المؤمن:
[2246/ 111] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ [الحجر: 75]، قَالَ: «هُمُ اَلْأَئِمَّةُ علیهم السلام، قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : اِتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِن فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله في
قَوْلِهِ : «إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75)»»(3)
[2247/ 112] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «اتَّقُوا ظُنُّونَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ اللَّهَ
جَعَلَ اَلْحَقَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ»(4).
[ 2248 / 113] عَنْ سُلَيْمانَ اَلْجَعْفَرِي، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي اَلْحَسَنِ علیه السلام
فَقَالَ: «اِتَّقِ فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله » (5)
[ 114/2249] عَنْ مُعَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ، قَالَ: هَلَكَ مَوْلَى لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام يُقَالُ لَهُ: سَعْدٌ، فَقَالَ: «أَشِرْ عَلَيَّ بِرَجُل لَهُ فَضْلٌ وَأَمَانَةٌ»، فَقُلْتُ: أَنَا أُشِيرُ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ شِبْهَ الْمُغْضَبِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه و آله وسلم كَانَ يَسْتَشِيرُ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ يَعْزِمُ عَلَى مَا يُرِيدُ»(6)
ص: 31
[2250 / 115] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لِعَبْدِ الله بْنِ الْعَبَّاسِ – وَقَدْ أَشَارَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ لَمْ يُوَافِقُ رَأْيَهُ -: لَكَ أَنْ تُشِيرَ عَلَيَّ وَأَرَى، فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَأَطِعْنِي »(1).
[2251/ 116] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجُهُم، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام، فَذَكَرْنَا أَبَاهُ علیه السلام ، فَقَالَ: «كَانَ عَقْلُهُ لاَ يُوَازَنُ بِهِ الْعُقُولُ، وَرُبَّمَا شَاوَرَ الْأَسْوَدَ مِنْ سُودَانِهِ، فَقِيلَ لَهُ: تُشَاوِرُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رُبَّمَا فَتَحَ لِسَانَهُ»، قَالَ: «فَكَانُوا رُبَّمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ فَيَعْمَلُ بِهِ مِنَ الضَّيْعَةِ وَالْبُسْتَانِ»(2).
[ 2252/ 117] فِي عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام إِلَى مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْتَرِ حِينَ وَلَاهُ مِصْراً، أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّه وَإِيثَارِ طَاعَتِهِ …. إِلَى أَنْ قَالَ: «وَلَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلاً يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ وَيَعِدُكَ الْفَقْرَ، وَلَا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ اَلْأُمُورِ، وَلَا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَه بِالْجُوْرِ ، فَإِنَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالْخِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِالله »(3).
النهي عن مشاورة النساء:
[2253/ 118] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «يَا عَلِيُّ، إِنْ كَانَ السُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي لِسَانِ
اَلمَرْأَةِ» (4).
[119/2254] مِنْ وَصِيَّةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لِابْنِهِ الْحَسَنِ علیه السلام: « وَإِيَّاكَ
وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنِ، وَعَزْمَهُنَّ إِلَى وَهْنٍ»(5).
ص: 32
[2255/ 120] عَنْ أَبِي الْمُجَبْرِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَرْبَعٌ مَفْسَدَةٌ لِلْقُلُوبِ : اَلْخَلْوَةُ بِالنِّسَاءِ، وَالاِسْتِمَاعُ مِنْهُنَّ، وَالْأَخْذُ بِرَأْسِهِنَّ، وَمُجَالَسَةُ المَوْتَى»، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله وَمَا مُجَالَسَةُ المَوْتَى؟ قَالَ: «مُجَالَسَةُ كُلِّ ضَالٌ عَنِ الْإِيمَانِ، وَجَائِرِ فِي الْأَحْكَامِ»(1).
[121/2256] عَنِ ابْنِ فَضَّالِ، عَنِ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ علیه السلام،
عَن النَّبي صلی الله علیه و آله وسلم ، قَالَ: «شَاوِرُوا اَلنِّسَاءَ وَخَالِفُوهُنَّ، فَإِنَّ خِلَافَهُنَّ بَرَكَةٌ » (2).
عقاب من استُشير ولم ينصح صاحبه :
[122/2257] عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنِ اسْتَشَارَ أَخَاهُ فَلَمْ يَمْحَضْهُ مَحْضَ الرَّأْيِ سَلَبَهُ اللَّهُ رَأْيَهُ»(3).
[ 2258/ 123] فِي وَصِيَّةِ اَلْإِمَام اَلْبَاقِرِ علیه السلام لِبَعْضِ شِيعَتِهِ مِنْ أَبْوَابِ آدَابِ السَّفَرِ قَوْلُهُ علیه السلام : «وَ اجْهَدْ رَأْيَكَ هُمْ إِذَا اِسْتَشَارُوكَ …»، إلى أن قال: «فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُمْحِضِ النَّصِيحَةَ مَنِ اسْتَشَارَهُ سَلَبَهُ اللهُ رَأْيَهُ، وَنَزَعَ مِنْهُ الْأَمَانَةَ»(4).
[ 124/2259] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن أَبي مَحَمُودِ، قَالَ: قَالَ الرِّضَا علیه السلام: «اَلْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا أَحْسَنَ اسْتَبْشَرَ، وَإِذَا أَسَاءَ اِسْتَغْفَرَ، وَالمُسْلِمُ الَّذِي يَسْلَمُ اَلمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ»(5).
الوصيَّة بحُسن الجوار:
[2260 / 125] عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «جَاءَتْ
ص: 33
فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السلام تَشْكُو إِلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم بَعْضَ أَمْرِهَا، فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم كُرَيْسَةً وَقَالَ: تَعَلَّمِي مَا فِيهَا، فَإِذَا فِيهَا: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَسْكُتُ»(1).
بیان: كُرَيْسَة تصغير كراسة.
[ 2261 / 126] عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «وَقَالُوا لِرَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم: فُلَانَةٌ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ وَتَتَصَدَّقُ وَتُؤْذِي جَارَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهَا، هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. قَالُوا: وَفُلَانَةٌ تُصَلِّي المَكْتُوبَةَ وَتَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَلَا تُؤْذِي جَارَهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله : هِيَ مِنْ أَهْل اَلجَنَّةِ» (2).
[127/2262] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «إِذَا ضَرَبْتَ كَلْبَ جَارِكَ فَقَدْ آذَيْتَهُ »(3).
[ 128/2263] عَنِ الْحَكَم اَلْخَيَّاطِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «حُسْنُ
الْجَوَارِ يَعْمُرُ الدِّيَارَ، وَيَزِيدُ فِي الْأَعْمَارِ »(4)
خلاصة برنامج التزكية والسلوك :
[129/2264] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ السَّكُونِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ علیهم السلام، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِي: اِعْمَلْ بِفَرَائِضِ اللَّهُ تَكُنْ مِنْ أَتْقَى اَلنَّاسِ، وَارْضَ بِقِسْمِ اللَّهِ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَكُفَّ عَنْ مَحَارِمِ الله تَكُنْ أَوْرَعَ النَّاسِ، وَأَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُؤْمِناً، وَأَحْسِنْ مُصَاحَبَةَ مَنْ صَاحَبَكَ تَكُنْ مُسْلِماً »(5)
ص: 34
حتميّة البلاء للمؤمن:
130/2265] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَا كَانَ وَلَا يَكُونُ وَلَيْسَ بِكَائِنٍ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَلَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ، وَلَوْ أَنَّ مُؤْمِناً فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ لاَبْتَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُؤْذِيهِ »(1)
[131/2266] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّالِيُّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا كَانَ وَلَنْ يَكُونَ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَلَهُ بَلَايَا أَرْبَعُ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ جَارٌ يُؤْذِيهِ، أَوْ مُنَافِقُ يَقْفُو أَثَرَهُ، أَوْ مُخَالِفُ يَرَى قِتَالَهُ جِهَاراً (2)، أَوْ مُؤْمِنٌ يَحْسُدُهُ»، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ أَشَدُّ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يَقُولُ فَيُصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ، فَمَا
بَقَاءُ الْمُؤْمِن بَعْدَ هَذَا»(3).
دوام الابتلاء للمؤمن :
[ 132/2267] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ:
لَوْ أَنْ مُؤْمِناً كَانَ فِي قُلَّةِ جَبَلٍ لَبَعَثَ اللَّهُ عزّو جلّ إِلَيْهِ مَنْ يُؤْذِيهِ لِيَأْجُرَهُ عَلَى ذَلِكَ»(4).
[ 2268 / 133] عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَا أَفْلَتَ اَلْمُؤْمِنُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلَاثٍ، وَلَرُبَّمَا اِجْتَمَعَتِ الثَّلَاثُ عَلَيْهِ: إِمَّا بُغْضُ مَنْ يَكُونُ مَعَهُ فِي الدَّارِ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ يُؤْذِيهِ، أَوْ جَارٌ يُؤْذِيهِ، أَوْ مَنْ فِي طَرِيقِهِ إِلَى حَوَائِجِهِ يُؤْذِيهِ. وَلَوْ أَنَّ مُؤْمِناً عَلَى قُلَّةٍ جَبَلٍ لَبَعَثَ اللَّهُ عزّو جلّ إِلَيْهِ شَيْطَاناً يُؤْذِيهِ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ مِنْ إِيمَانِهِ أُنْساً لَا يَسْتَوْحِشُ مَعَهُ إِلَى أَحَدٍ »(5) .
ص: 35
حُسن الجوار :
[ 2269 / 134] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ الْعَبْدِ الْصَالِحِ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ:
لَيْسَ حُسْنُ الْجَوَارِ كَفَّ اَلْأَذَى وَلَكِنَّ حُسْنَ الْجَوَارِ صَبْرُكَ عَلَى الْأَذَى »(1) .
[ 2270/ 135] عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم فَشَكَا إِلَيْهِ أَذًى مِنْ جَارِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: اصْبِرْ، ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: اِصْبِرْ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَشَكَاهُ ثَالِثَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم لِلرَّجُلِ الَّذِي شَكَا: إِذَا كَانَ عِنْدَ رَوَاحِ النَّاسِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إِلَى الطَّرِيقِ حَتَّى يَرَاهُ مَنْ يَرُوحُ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَإِذَا سَأَلُوكَ فَأَخْبِرْهُمْ»، قَالَ: «فَفَعَلَ، فَأَتَاهُ جَارُهُ الْمُؤْذِي لَهُ، فَقَالَ لَهُ: رُدَّ مَتَاعَكَ، فَلَكَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَعُودَ»(2).
[2271 / 136] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ : «حُرْمَةُ اَلْجَارِ عَلَى اَلْجَارِ كَحُرْمَةِ
الْأُمَّهَاتِ عَلَى الْأَوْلَادِ » (3).
[2272 137] قَوْلُهُ علیه السلام : مَنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنْ جَارِهِ أَقَالَهُ اللَّهُ تَعَالَى
عَشْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . الْقِيَامَةِ»(4).
[2273/ 138] عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لَيْسَ بِمُؤْمِنِ مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ رَيَّانَ
وَجَارُهُ جَائِعُ ظَمْآنُ»(5).
زهد أمير المؤمنين علیه السلام:
[2274/ 139] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ
ص: 36
وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيرِ الْأَطْعِمَةِ وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي اَلْقُرْضِ وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ، أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَىٰ وَأَكْبَادٌ حَرَّى، أوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:
وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَة *** وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى اَلْقِدِّ » (1).
سبب البلاء الذي نزل بآل يعقوب :
[2275 / 140] عَنِ الْكَاهِلِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ: إِنَّ يَعْقُوبَ علیه السلام لَمَّا ذَهَبَ مِنْهُ بِنْيَامِينُ نَادَى: يَا رَبِّ، أَمَا تَرْحَمُنِي؟ أَذْهَبْتَ عَيْنَيَّ، وَأَذْهَبْتَ اِبْنَيَّ، فَأَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَوْ أَمَتُهُما لَأَحْيَيْتُهُمَا لَكَ حَتَّى أَجْمَعَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمَا، وَلَكِنْ تَذْكُرُ الشَّاةَ الَّتِي ذَبَحْتَهَا وَشَوَيْتَهَا وَأَكَلْتَ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ إِلَى جَنْبِكَ صَائِمٌ لَمْ تُخِلْهُ مِنْهَا شَيْئاً؟»، وفي رواية أُخرى، قال: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْقُوبُ علیه السلام يُنَادِي كُلَّ غَدَاةٍ مِنْ مَنْزِلِهِ عَلَىٰ فَرْسَحْ: أَلَا مَنْ أَرَادَ الْغَدَاءَ فَلْيَأْتِ إِلَى يَعْقُوبَ، وَإِذَا أَمْسَى نَادَىٰ: أَلَا مَنْ أَرَادَ الْعَشَاءَ فَلْيَأْتِ
إِلَى يَعْقُوبَ »(2).
جار السوء :
[141/2276] عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «مِنَ
السلا، اَلْقَوَاصِمِ الْفَوَاقِرِ الَّتِي تَقْصِمُ الظَّهْرَ جَارُ اَلسَّوْءِ، إِنْ رَأَى حَسَنَةٌ أَخْفَاهَا، وَإِنْ رَأَى
سَيِّئَةً أَفْشَاهَا » (3).
[142/22] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ
ص: 37
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَعُوذُ بِالله مِنْ جَارِ السَّوْءِ فِي دَارِ إِقَامَةٍ، تَرَاكَ عَيْنَاهُ وَيَرْعَاكَ
قَلْبُهُ، إِنْ رَآكَ بِخَيْرٍ سَاءَهُ، وَإِنْ رَاكَ بِشَرٌ سَرَّهُ » (1).
حدُّ الجوار :
[143/2278] عَنْ جَمِيلِ بْن دَرَّاج، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: حَد الجوَارِ
أَرْبَعُونَ دَاراً مِنْ كُلِّ جَانِبِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ »(2).
التواصل في الحضر والسفر:
[2279/ 144] عَنِ ابْنِ مَحبُوبِ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ:
« التَّوَاصُلُ بَيْنَ اَلْإِخْوَانِ فِي اَلخَضَرِ التَّزَاوُرُ، وَفِي السَّفَرِ التَّكَاتُبُ »(3).
بعض آداب الكتابة :
[2280/ 145] عَنْ سَيْفِ بْنِ هَارُونَ مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «أكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَجْوَدِ كِتَابِكَ، وَلَا تَمدَّ الْبَاءَ
حَتَّى تَرْفَعَ السِّينَ»(4).
[146/2281] عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رضی الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «لَا تَمدَّ
الْبَاءَ إِلَى أَمِيمِ حَتَّى تَرْفَعَ السِّينَ»(5).
[ 147/2821] عَنْ أَنَسِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم: «إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ
«بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» فَلْيَمُدُّ الرَّحْمَنَ »(6) .
ص: 38
[ 2283/ 148] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «لَا تَكْتُبْ دَاخِلَ الْكِتَابِ لِأَبِي فُلَانِ وَاكْتُبْ إِلَى أَبِي )، وَاكْتُبْ عَلَى الْعُنْوَانِ
(لأبي فُلان)»(1) .
[149/2284] عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: أَمَرَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام بِكِتَابٍ فِي حَاجَةٍ، فَكُتِبَ، ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ اسْتِثْنَاء، فَقَالَ: كَيْفَ رَجَوْتُمْ أَنْ يَتِمَّ هَذَا وَلَيْسَ فِيهِ اسْتِنَاء؟ أَنْظُرُوا كُلَّ مَوْضِع لَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ فَاسْتَنُوا فِيهِ »(2).
بيان: ليس فيه استثناء، أي ليس فيه (إن شاء الله)، ولذا استنكر عليهم
الامام علیه السلام أنْ يجزموا بأمر دون أن يذكروا: إنْ شاء الله.
[2285/ 150] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابٍ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ :
في النَّار»(3)( ص 108 / ح 1/423) ، عن الكافي (ج 2 /ص 673 / باب بدون عنوان/ ح8 ). (4)( ص 108 / ح 3)، عن الخصال ( ص 394/ ح 99). (5)(ص 108 /ح 4) ، عن منية المريد ( ص 351).
قضاء حوائج المؤمنين:
[154/2289] عَن الْمُفَضَّل، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ مُفَضَّلُ، اِسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ اَلْحَقُّ وَافْعَلْهُ وَأَخْبِرْ بِهِ عِلْيَةَ إِخْوَانِكَ»، قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَمَا عِلْيَةُ إِخْوَانِي؟ قَالَ: «الرَّاغِبُونَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِهِمْ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «وَمَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَاجَةً قَضَى اللَّهُ عزّو جلّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِائَةَ أَلْفِ حَاجَةٍ مِنْ ذَلِكَ، أَوَّهُا ،اَلْجَنَّةُ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُدْخِلَ قَرَابَتَهُ وَمَعَارِفَهُ وَإِخْوَانَهُ اَلْجَنَّةَ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونُوا نُصَّاباً ، وَكَانَ الْمُفَضَّلُ إِذَا سَأَلَ الْحَاجَةَ أَخاً مِنْ إِخْوَانِهِ قَالَ لَهُ: أَمَا تَشْتَهِي أَنْ تَكُونَ مِنْ عِلْيَةِ الْإِخْوَانِ(1)؟
[ 155/2290] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «أَوْحَى
اللَّهُ عزّو جلّ وَ إِلَى مُوسَى علیه السلام أَنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالْحَسَنَةِ فَأُحَكِّمُهُ فِي الْجَنَّةِ،
فَقَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، وَمَا تِلْكَ الْحَسَنَةُ؟ قَالَ: يَمْشِي مَعَ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ قُضِيَتْ أَوْ لَمْ تُقْضَ »(2) .
[156/2291 ]عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ إِنْتَجَبَهُمْ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ فُقَرَاءِ شِيعَتِنَا لِيُشِبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ فَكُنْ»، ثُمَّ قَالَ: «لَنَا وَاللَّهِ رَبُّ نَعْبُدُهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا »(3).
[ 2292 / 157] عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَن علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّ الله عِبَاداً فِي الْأَرْضِ يَسْعَوْنَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ هُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً فَرَّحَ اللهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(4) .
ص: 40
[158/2293] عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ بْنِ الرَّاعِي بْنِ نُوفَلِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ خَلْقاً مِنْ رَحْمَتِهِ لِرَحْمَتِهِ بِرَحْمَتِهِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقْضُونَ الْخَوَائِجَ لِلنَّاسِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ فَلْيَكُنْ»(1).
[ 159/2294] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : جُعِلْتُ فِدَاكَ، اَلْمُؤْمِنُ رَحْمَةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: «أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَتَى أَخَاهُ فِي حَاجَةٍ فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهُ سَاقَهَا إِلَيْهِ وَسَبَّبَهَا لَهُ، فَإِنْ قَضَىٰ حَاجَتَهُ كَانَ قَدْ قَبِلَ الرَّحْمَةَ بِقَبُوها، وَإِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا فَإِنَّا رَدَّ عَنْ نَفْسِهِ رَحْمَةٌ مِنَ الله جَلَّ وَعَزَّ سَاقَهَا إِلَيْهِ وَسَبَّبَهَا لَهُ، وَذَخَرَ اللهُ عزّو جلّ تِلْكَ الرَّحْمَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَكُونَ المَرْدُودُ عَنْ حَاجَتِهِ هُوَ الْحَاكِم فِيهَا إِنْ شَاءَ صَرَفَهَا إِلَى نَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ صَرَفَهَا إِلَى غَيْرِهِ. يَا إِسْمَاعِيلُ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَهُوَ اَلْحَاكِمُ فِي رَحْمَةٍ مِنَ الله قَدْ شُرِعَتْ لَهُ، فَإِلَى مَنْ تَرَىٰ يَصْرِفُهَا؟»، قُلْتُ: لَا أَظُنُّ يَصْرِفُهَا عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: «لَا تَظُنَّ وَلَكِنِ اسْتَيْقِنْ فَإِنَّهُ لَنْ يَرُدَّهَا عَنْ نَفْسِهِ. يَا إِسْمَاعِيلُ، مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ فِي حَاجَةٍ يَقْدِرُ عَلَى فَضَائِهَا فَلَمْ يَقْضِهَا لَهُ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً يَنْهَشُ إِبْهَامَهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذِّباً»(2) .
[ 2295/ 160] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ ذَهَبَ مَعَ أَخِيهِ فِي
حَاجَةٍ قَضَاهَا أَوْ لَمْ يَقْضِهَا كَانَ كَمَنْ عَبَدَ اللهَ عُمُرَهُ»(3).
[ 161/2296] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَشْيُّ الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ
المُسْلِمِ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ طَوَافاً بِالْبَيْتِ»(4).
ص: 41
[2297 /162] عَنْ أَبَانِ بْن تَغْلِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ:
مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أَسْبُوعاً كَتَبَ اللهُ عزّو جلّ لَهُ سِتَّةَ آلَافِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ سِتَّةَ آلَافِ
سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ سِتَّةَ آلَافِ دَرَجَةٍ»، قَالَ: وَزَادَ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ: وَقَضَى لَهُ
سِتَّةَ آلَافِ حَاجَةٍ»، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «وَقَضَاءُ حَاجَةِ الْمُؤْمِنِ أَفْضَلُ مِنْ طَوَافٍ وَطَوَافٍ حَتَّى عَدَّ عَشْراً(1).
[ 2298 / 163] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَطْعَمَ مُؤْمِناً مِنْ جُوعِ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَاهُ مِنْ ظَمَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ اَلمَخْتُومِ، وَمَنْ كَسَاهُ ثَوْباً لَمْ يَزَلْ فِي ضَمَانِ الله عزّو جلّ مَا دَامَ عَلَى ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ مِنْ ذَلِكَ اَلتَّوْبِ هُدْبَةٌ أَوْ سِلْكٌ أَوْ خَيْدٌ. وَاللَّه لَقَضَاءُ حَاجَةِ اَلْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ شَهْرٍ وَاعْتِكَافِهِ »(2).
[ 2299/ 164] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام : «تَنَافَسُوا فِي المَعْرُوفِ لِإِخْوَانِكُمْ، وَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ: اَلمَعْرُوفُ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مَنِ اصْطَنَعَ المَعْرُوفَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَمْشِي فِي حَاجَةِ أَخِيهِ اَلْمُؤْمِنِ فَيُوَكَّلُ اللهُ عزّو جلّ بِهِ مَلَكَيْنِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ يَسْتَغْفِرَانِ لَهُ رَبَّهُ، وَيَدْعُوَانِ لَهُ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالله لَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسَرُّ بِقَضَاءِ حَاجَةِ الْمُؤْمِنِ إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ صَاحِبِ الْحَاجَةِ » (3).
[2300/ 165] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام:
«احرِصُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ
الْمُؤْمِنِينَ، وَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ، وَدَفْعِ المَكْرُوهِ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْأَعْمَالِ عِنْدَ الله عزّو جلّ بَعْدَ الْإِيمَانِ أَفْضَلُ مِنْ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ»(4).
ص: 42
[166/2301] قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَضَى حَاجَةً لِأَخِيهِ كُنْتُ
وَاقِفاً عِنْدَ مِيزَانِهِ، فَإِنْ رَجَحَ وَإِلَّا شَفَعْتُ لَهُ» (1).
منزلة المؤمن وعظمة إدخال السرور عليه وقضاء حوائجه :
[ 2302/ 167] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَالمُعَلَّى وَعُثْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، فَلَمَّا رَآنَا قَالَ: «مَرْحَباً مَرْحَباً بِكُمْ، وُجُوهٌ تُحِبُّنا وَنُحِبُّهَا ، جَعَلَكُمُ اللهُ مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «نَعَمْ، مَهْ؟»، قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مُوسِرٌ، فَقَالَ لَهُ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي يَسَارِكَ»، قَالَ: وَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَسْأَلْنِي الشَّيْءَ وَلَيْسَ هُوَ إِيَّانُ زَكَاتِي، فَقَالَ لَهُ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام: «اَلْقَرْضُ عِنْدَنَا بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ، وَمَاذَا عَلَيْكَ إِذَا
الا كُنْتَ كَمَا تَقُولُ مُوسِراً أَعْطَيْتَهُ فَإِذَا كَانَ إِيَّانُ زَكَاتِكَ احْتَسَبْتَ بِهَا مِنَ الزَّكَاةِ؟ يَا عُثْمَانُ، لَا تَرُدَّهُ فَإِنَّ رَدَّهُ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ. يَا عُثْمَانُ، إِنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ مَا مَنْزِلَةُ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَبِّهِ مَا تَوَانَيْتَ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وَقَضَاءُ حَاجَةِ الْمُؤْمِنِ يَدْفَعُ اَلْجُنُونَ وَالْجُذَامَ وَالْبَرَصَ»(2).
[2303 / 168] عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ سَدِيرُ الصَّيْرَفِيُّ ، فَسَلَّمَ وَجَلَسَ ، فَقَالَ لَهُ: «يَا سَدِيرُ، مَا كَثُرَ مَالٌ رَجُلٍ قَطُّ إِلَّا عَظُمَتِ الْحُجَّةُ الله تَعَالَى عَلَيْهِ، فَإِنْ قَدَرْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوهَا عَنْ أَنْفُسِكُمْ فَافْعَلُوا، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله بِمَا ذَا؟ قَالَ: «بِقَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، ثُمَّ قَالَ: «تَلَقَّوُا النِّعَمَ يَا سَدِيرُ بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا، وَأَشْكُرُوا مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ، وَأَنْعِمُوا عَلَى مَنْ شَكَرَكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِذَا كُنتُمْ كَذَلِكَ إِسْتَوْجَبْتُمْ مِنَ اللَّهُ تَعَالَى
ص: 43
الزِّيَادَةَ، وَمِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُنَاصَحَةَ»، ثُمَّ تَلَا: « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (7)»
[إبراهيم: ]»(1).
[169/2304] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ علیهما السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
: «المؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ يَقْضِي بَعْضُهُمْ حَوَائِجَ بَعْضٍ، فَبِقَضَاءِ بَعْضِهِمْ حَوَائِجَ
بَعْضٍ يَقْضِي اللهُ حَوَائِجَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(2).
[2305/ 170] الْعَلَامَةُ الحِيُّ فِي (مِنْهَاجِ الصَّلَاحِ) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ الْبَرْقِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي حِكَايَةٍ لَهُ طَوِيلَةٍ فَقُمْتُ مِنْ وَقْتِي وَسَاعَتِي إِلَى خِزَانَةِ كُتُبِي، فَوَجَدْتُ
: حَدِيثًا قَدْ رَوَيْتُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ علیهما السلام ، وَهُوَ: «مَنْ أَخْلَصَ النَّيَّةَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِن جَعَلَ اللَّهُ نَجَاحَهَا عَلَى يَدَيْهِ، وَقَضَى لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ فِي نَفْسِهِ»(3).
المبادرة إلى قضاء حوائج المؤمنين:
[ 2016 / 171] أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْعَلَوِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد علیهما السلام: «إِنَّهُ لَيَعْرِضُ لِي صَاحِبُ الْحَاجَةِ فَأُبَادِرُ إِلَى قَضَائِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، أَلَا وَإِنَّ مَكَارِمَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ علیه السلام: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)»[الأعراف: 199]،
وَتَفْسِيرُهُ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ» (4).
[ 230 / 172] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام : رُوِيَ: «إِذَا سَأَلَكَ أَخُوكَ حَاجَةٌ فَبَادِرْ
بِقَضَائِهَا قَبْلَ اِسْتِغْنَائِهِ »(5).
ص: 44
[2308 /173] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ ضَمِنَ لِأَخِيهِ المُسْلِمِ حَاجَةً لَهُ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ لَهُ فِي حَاجَةٍ حَتَّىٰ يَقْضِيَ حَاجَةَ أَخِيهِ
المسلم »(1).
عقوبة ردّ المؤمن عن حاجته مع القدرة على قضائها:
[2309 / 174] عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «أَيُّا مُؤْمِنٍ سَأَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ حَاجَةً وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى فَضَائِهَا فَرَدَّهُ عَنْهَا، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ
شُجاعاً فِي قَبْرِهِ يَنْهَشُ مِنْ أَصَابِعِهِ »(2).
ثواب السعي في حوائج المؤمنين :
[2310/ 175] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمْشِي لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فِي حَاجَةٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ عزّو جلّ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةٌ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ » (3).
[176/2311] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ مَشَىٰ فِي حَاجَةٍ لِأَخِيهِ
المسلِم حَتَّى يُتِمَّهَا البَتَ اللهُ عزّو جلّ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزِلُّ الأَقْدَامُ»(4).
[ 177/2312]عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام : «قَالَ اللَّهُ عزّو جلّ :
اَلخَلْقُ عِيَالِي، فَأَحَبُّهُمْ إِلَيَّ أَلْطَفُهُمْ بِهِمْ، وَأَسْعَاهُمْ فِي حَوَائِجِهِمْ»(5).
[ 2313/ 178] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى المَدَنِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ
ص: 45
مُحَمَّد علیهما السلام يَقُولُ : «مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ الْمُسْلِمِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ مَا
كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ»(1)
2314/179] عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «كَفَىٰ
بِالمَرْءِ اِعْتِهَاداً عَلَى أَخِيهِ أَنْ يُنْزِلَ بِهِ حَاجَتَهُ»(2)) .
[ 2315/ 180] عَنْ زَيْدِ الشَّحَّام ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ: مَنْ أَغَاثَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ اللَّهْفَانَ اللَّهْثَانَ عِنْدَ جَهْدِهِ فَنَفَّسَ كُرْبَتَهُ وَأَعَانَهُ عَلَى نَجَاحِ حَاجَتِهِ كَتَبَ اللهُ عزّو جلّ لَهُ بِذَلِكَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ رَحْمَةٌ مِنَ الله يُعَجِّلُ لَهُ مِنْهَا وَاحِدَةً يُصْلِحُ بِهَا أَمْرَ مَعِيشَتِهِ، وَيَدَّخِرُ لَهُ إِحْدَىٰ وَسَبْعِينَ رَحْمَةٌ لِأَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
وَأَهْوَالِهِ»(3).
[181/2316] قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٌّ علیهما السلام فِي خُطْبَتِهِ: وَمَنْ نَفْسَ كُرْبَةَ مؤْمِن فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرَبَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ أَحْسَنَ أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْهِ، وَاللهُ يُحِبُّ
اَلْمُحْسِنِينَ»(4).
[2317 / 182] ذَكَرَ الْكُوفِيُّونَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْقَيْسِ أَهُمْدَانِي رَأَى عَلِيًّا علیه السلام يَوْماً فِي شِدَّةِ اَخْرٌ فِي فِنَاءِ حَائِطٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِهَذِهِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: «مَا خَرَجْتُ إِلَّا لِأُعِينَ مَظْلُوماً أَوْ أُغِيثَ مَلْهُوفاً »(5).
[183/2318] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : مِنْ كَفَّارَاتِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِغَاثَةُ
اَلمَلْهُوفِ، وَالتَّنْفِيسُ عَنِ المَكْرُوبِ»(6) .
ص: 46
إكرام المؤمن :
[2319/ 184 ] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : «وَمَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّمَا يُكْرِمُ اللَّهَ عزّو جلّ»(1) .
[232 / 185] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَكْرَمَ لَنَا وَلِيًّا فَبِالله بَدَأَ،
وَبِرَسُولِهِ ثَنَّى ، وَعَلَيْنَا أَدْخَلَ السُّرُورَ»(2).
[2321 / 186] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ: جَزَاكَ اللَّهُ
خَيْراً، فَقَدْ أَبْلَغَ الثناء »(3)
[ 187/2322] زَيْدُ الزَّرَّادُ فِي أَصْلِهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام قَالَ: خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ، وَشِرَارُكُمْ بُخَلَاؤُكُمْ، وَمِنْ خَالِصِ الْإِيمَانِ الْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ، وَفِي ذَلِكَ عَبَّةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، وَمَرْغَمَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَتَزَحْزُحَ عَنِ النَّبِرَانِ»(4).
صدق اللسان وحسن النية وبرُّ الإخوان :
[188/2323] قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ علیه السلام فِي وَصِيَّتِهِ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ:
«يَا هِشَامُ، مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَىٰ عَمَلُهُ، وَمَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ، وَمَنْ
حَسُنَ بِرُّهُ بِإِخْوَانِهِ وَأَهْلِهِ مُدَّ فِي عُمُرِهِ »(5).
أسرع الخير ثواباً وأسرع الشر عقوبة :
[2324 / 189] عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْذَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنِ عَلَيَّ الْبَاقِرِ علیهما السلام يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ أَسْرَعَ اَلْخَيْرِ ثَوَاباً اَلْبِرُّ، وَأَسْرَعَ
ص: 47
اَلشَّرِّ عُقُوبَةً اَلْبَغْيُّ، وَكَفَى بِالمَرْءِ عَيْباً أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يَعْمَىٰ عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَنْ يُعَيَّرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ، وَأَنْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ»(1).
من سرِّ مؤمناً فقد سرِّنا :
[2325 / 190] عَنِ الرِّضَا علیه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ: «وَمَنْ تَوَلَّى مُحِبَّنَا
فَقَدْ أَحَبَّنَا، وَمَنْ سَرَّ مُؤْمِناً فَقَدْ سَرَّنَا، وَمَنْ أَعَانَ فَقِيرَنَا كَانَ مُكَافَاتُهُ عَلَى
جَدِّنَا مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله وسلم» (2)
تعظيم حقّ الإخوان تعظيمُ لدين الله:
[2326 /191] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ عَظَّمَ دِينَ الله عَظَّمَ حَقَّ
إِخْوَانِهِ، وَمَنِ اسْتَخَفَّ بِدِينِهِ اسْتَخَفَّ بِإِخْوَانِهِ»(3).
أداء حقوق المؤمنين :
[2327/ 192] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «وَاللَّهُ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَاءِ حَقٌّ اَلْمُؤْمِنِ»، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَفْضَلُ حَقًّا مِنَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُو اَلْمُؤْمِنِ عَيْنُهُ وَدَلِيلُهُ، فَلَا يَكُونُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَمِنْ حَقٌّ المُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَشْبَعَ وَيَجُوعُ أَخُوهُ، وَلَا يَرْوَىٰ وَيَعْطَشُ أَخُوهُ، وَلَا يَلْبَسُ وَيَعْرَى أَخُوهُ، وَمَا أَعْظَمَ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ»، وَقَالَ: «أَحْبِبْ لِأَخِيكَ المُسْلِمِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَإِذَا احْتَجْتَ فَسَلْهُ، وَإِذَا سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَلَا تَمَلَّهُ خَيْراً ، وَلَا يَمَلَّهُ لَكَ، كُنْ لَهُ ظَهِيراً فَإِنَّهُ لَكَ ظَهِيرٌ، إِذَا غَابَ فَاحْفَظْهُ فِي غَيْبَتِهِ ، وَإِنْ شَهِدَ زُرْهُ، وَأَجْلِلْهُ وَأَكْرِمْهُ فَإِنَّهُ مِنْكَ وَأَنْتَ مِنْهُ، وَإِنْ
ص: 48
كَانَ عَاتِباً فَلَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَسُلَّ سَخِيمَتَهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ فَاحْمَدِ اللَّهَ عزّو جلّ،
وَإِنِ ابْتِيَ فَأَعْطِهِ، وَتَحَمَّلْ عَنْهُ وَأَعِنْهُ »(1)
بيان:( لا تملَّه خيراً)، أي لا تملَّ عونه على الخير، ولا تستثقل طلباته في
الخير، كما أنَّه لا يمل إذا احتجت إليه.
وقد ورد في بعض النُّسَخ: (لا يُملَّل).
امش في حاجة ولي الله:
[2328/ 193] رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ فِي حَدِيثٍ : «وَمَنْ لَمْ يَمْشِ فِي حَاجَةِ وَلِيِّ اللَّهِ أُبْتُلِيَ بِأَنْ يَمْشِيَ فِي
حَاجَةِ عَدُوٌّ الله » (2).
معنى الماعون :
2329 / 14] سُئِلَ الصَّادِقُ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عزّو جلّ: «وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)»[الماعون : 7]، قَالَ: «الْقَرْضُ تُقْرِضُهُ، وَالمَعْرُوفُ تَصْنَعُهُ، وَمَتَاعُ الْبَيْتِ تُعِيرُهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: «لَا تَمْنَعُوا قَرْضَ الْخَمِيرِ وَالْخُبْزِ فَإِنَّ مَنْعَهُمَا يُورِثُ الْفَقْرَ »(3).
أتزهدون في مكارم الأخلاق؟!
[ 195/2330] قَالَ عَلِىُّ علیه السلام : عَجِبْتُ لِرَجُل يَأْتِيهِ أَخُوهُ المُسْلِمُ حَاجَةٍ فَيَمْتَنِعُ عَنْ قَضَائِهَا ، وَلَا يَرَى نَفْسَهُ لِلْخَيْرِ أَهْلاً، فَهَبْ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ يُرْجَى، وَلَا عِقَابَ يُتَّقَى، أَفَتَزْهَدُونَ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ؟»(4).
ص: 49
أحبُّ الخلق إلى الله :
[196/2331] عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللهِ إِلَى الله
تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِعِبَادِهِ، وَأَوْفَاهُمْ بِعَهْدِهِ»، وَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهُ أَنْفَعُ
اَلنَّاسِ لِلنَّاسِ »(1).
[197/2332] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «خَيْرُ النَّاسِ مَنِ انْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ، وَشَرُّ النَّاسِ مَنْ تَأَذَى بِهِ النَّاسُ، وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ مَنْ أَكْرَمَهُ النَّاسُ إِتَّقَاءَ شَرِّهِ، وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ »(2).
[2333 / 198] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم:« الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيَالُ الله ، فَأَحَبُّهُمْ إِلَى الله عزّو جلّ أَنْفَعُهُمْ
لعياله»(3).
[199/2334] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام في قَوْلِ الله عزّو جلّ: «وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ (31)»[مريم: 31]، :
قَالَ: «نَفَاعاً» (4).
جزاء من خدم المسلمين :
[2335 / 200] عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَيُّهَا مُسْلِمٍ خَدَمَ قَوْماً مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ عَدَدِهِمْ
خُدّاماً فِي الجَنَّةِ»(5).
ص: 50
[2336 / 2012] عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اَلْمُؤْمِنُونَ خَدَمٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ خَدَماً بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ؟ قَالَ: «يُفيدُ
بَعْضُهُمْ بَعْضاً… » الْحَدِيثَ »(1)
حينما تعب داود علیه السلام :
[202/2337] رُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ علیه السلام: «مَا لِي أَرَاكَ اللا مُنْتَبِذاً؟»، قَالَ: «أَعْيَتْنِي الْخَلِيقَةُ فِيكَ»، [قَالَ]: «فَا ذَا تُرِيدُ؟»، قَالَ: «مَحَبَّتَكَ»، قَالَ: «فَإِنَّ مَحَبَّتِي التَّجَاوُزُ عَنْ عِبَادِي، فَإِذَا رَأَيْتَ لِي مُرِيداً فَكُنْ لَهُ خَادِماً»(2).
زكاة الجاه:
[203/2338] عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ
فِي جَاهِهِ كَمَا يَسْأَلُ فِي مَالِهِ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدِي رَزَقْتُكَ جَاهَا، فَهَلْ أَعَنْتَ مَظْلُوماً ، أَوْ أَغَيْتَ بِهِ مَلْهُوفاً ؟ » (3).
[204/2339] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِ: «لَا يَطَّلِعُ
عَلَى نُصْحِ فَيَذَرَهُ، وَلَا يَدَعْ جُنْحَ حَيْفٍ إِلَّا أَصْلَحَهُ »(4).
الستر على الناس :
[2340 / 205] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : «لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً عَلَى فَاحِشَةٍ؟»، قَالَ: «أَسْتُرُهُ»، قَالَ: «إِنْ رَأَيْتَهُ ثَانِيَاً؟»، قَالَ: «أَسْتُرُهُ بِإِزَارِي
ص: 51
وَرِدَائِي»، إِلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : «لَا فَتَى إِلَّا عَلَى»، وَقَالَ الله صلی الله علیه و آله وسلم: اسْتُرُوا عَلَى إِخْوَانِكُمْ»(1).
بيان: إنَّما قال النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم : « لا فتى إلَّا عليُّ»، لأنَّ الستر على الآخرين من
صفات الفتوَّة والشهامة.
[206/2341] الْغُرَرُ : قَالَ علیه السلام : «إِنَّ لِلنَّاسِ عُيُوباً، فَلَا تَكْشِفْ مَا غَابَ عَنْكَ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَحْلُمُ عَلَيْهَا ، وَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللَّهُ عَلَيْكَ مَا
تُحِبُّ سَتْرَه »(2).
[207/2342] اَلْغُرَرُ : قَالَ علیه السلام : «شَرُّ النَّاسِ مَنْ لَا يَعْفُو عَنِ اَهْفْوَةِ،
وَلَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ »(3).
قبح إفشاء السيِّئات على الناس:
[2343 / 208] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «مَنِ اِطَّلَعَ مِنْ مُؤْمِنٍ عَلَى ذَنْبٍ أَوْ سَيِّئَةٍ فَأَفْشَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكْتُمْهَا وَلَمْ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ لَهُ، كَانَ عِنْدَ الله كَعَامِلِهَا، وَعَلَيْهِ وِزْرُ ذَلِكَ الَّذِي أَفْشَاهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ مَغْفُوراً لِعَامِلِهَا، وَكَانَ عِقَابُهُ مَا أَفْشَى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَسْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، ثُمَّ لَا يَجِدُ اللَّهَ أَكْرَمَ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ عِقَابِاً
في الْآخِرَةِ»(4).
لزوم حُسن الظنَّ وحمل المؤمن على الصحَّة:
[209/23441] قَالَ عَلى علیه السلام : «أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينِ وَسَدَادَ طَرِيقِ فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقَاوِيلَ الرِّجَالِ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي الرَّامِي
ص: 52
وَيُخْطِئُ اَلسِّهَامَ وَيُحِيكُ الْكَلَامُ، وَبَاطِلُ ذَلِكَ يَبُورُ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ وَشَهِيدٌ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اَلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ إِلَّا أَرْبَعُ أَصَابِعَ، فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا، فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ وَوَضَعَهَا بَيْنَ أَذَنِهِ وَعَيْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «اَلْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ: سَمِعْتُ، وَاَلحَقُّ أَنْ تَقُولَ: رَأَيْتُ»(1).
[210/2345] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فِي كَلَامِ: ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَىٰ أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مَا يَغْلِبُكَ مِنْهُ، وَلَا تَظُنُّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمِلا »(2).
[ 211/2346] مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَارُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله علیه السلام ، قَالَ: «اَلْمُؤْمِنُ أَصْدَقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ سَبْعِينَ مُؤْمِناً عَلَيْهِ » (3).
[2347 / 212] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٌّ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : إِذَا بَلَغَكَ عَنْ أَخِيكَ شَيْءٌ وَشَهِدَ أَرْبَعُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ مِنْهُ
فَقَالَ: لَمْ أَقُلْ، فَاقْبَلْ مِنْهُ»(4) .
إكرام ذرية النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم:
[2348 / 213] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله علیه السلام: «إِنِّي شَافِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَرْبَعَةِ أَصْنَافِ وَلَوْ جَاءُوا بِذُنُوبِ أَهْلِ الدُّنْيَا: رَجُلٌ نَصَرَ ذُرِّيَّتِي، وَرَجُلٌ بَذَلَ مَالَهُ لِذُرِّيَّتِي عِنْدَ المَضِيقِ، وَرَجُلٌ أَحَبَّ ذُرِّيَّتِي بِاللَّسَانِ وَبِالْقَلْبِ، وَرَجُلٌ سَعَى فِي حَوَائِجِ ذُرِّيَّتِي إِذَا طُرِدُوا أَوْ شُرِّدُوا»(5) .
ص: 53
[2349 / 214] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «أَحِبُّوا أَوْلَادِي، الصَّالِحُونَ اللَّهِ، وَالصَّالِحُونَ
لي، وَعَنْهُ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «مَنْ أَكْرَمَ أَوْلَادِي فَقَدْ أَكْرَمَنِي »(1)
2350/ 215] قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ صَنَعَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي
يَداً كَافَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » (2).
[2351/ 216] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَيُّهَا رَجُلٍ صَنَعَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ
وُلْدِي صَنِيعَةٌ فَلَمْ يُكَافِتْهُ عَلَيْهَا فَأَنَا الْكَافِيُّ لَهُ عَلَيْهَا » (3) .
[2352 / 217] عَنْ أَبي عَبْدِ الله الصَّادِقِ علیه السلام، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ وَصَلَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي دَارِ هَذِهِ الدُّنْيَا بِقِيرَاطٍ كَافَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقِنْطَارٍ »(4).
[ 218/2235] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِذَا كَانَ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَدٌ فَلْيَقُمْ، فَيَقُومُ عُنْقٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُ: مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ عِنْدَ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَصِلُ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَيُقَالُ هُمُ: اِذْهَبُوا فَطُوفُوا فِي النَّاسِ، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَكُمْ يَدٌ فَخُذُوا بِيَدِهِ وَأَدْخِلُوهُ فِي الْجَنَّةِ»، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مَنْ وَصَلَنَا وَصَلَ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وَمَنْ وَصَلَ رَسُولَ اللَّهُ صلی الله علیه و آله وسلم فَقَدْ وَصَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى » (5).
[ 219/2354] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيُّهَا
اَلْخَلَائِقُ، أَنْصِتُوا فَإِنَّ مُحَمَّداً صلی الله علیه و آله وسلم ، يُكَلِّمُكُمْ، فَتُنْصِتُ الخَلَائِقُ، فَيَقُومُ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم
ص: 54
وَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ، مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي يَدٌ أَوْ مِنَّةٌ أَوْ مَعْرُوفٌ فَلْيَقُمْ حَتَّى أَكَافِيَهُ، فَيَقُولُونَ: بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، وَأَيُّ يَدٍ وَأَيُّ مِنَّةٍ وَأَيُّ مَعْرُوفٍ لَنَا؟ بَلِ الْيَدُ وَالمِنَّةٌ وَالمَعْرُوفُ الله وَلِرَسُولِهِ عَلَى م اَلْخَلَائِقِ، فَيَقُولُ: بَلَى، مَنْ آوَى أَحَداً مِ- أَهْلِ بَيْتِي، أَوْ أَبْرَهُمْ، أَوْ كَسَاهُمْ مِنْ عُرْيِ، أَوْ أَشْبَحَ جَائِعَهُمْ فَلْيَقُمْ حَتَّىٰ أَكَافِيَهُ، فَيَقُومُ أُنَاسٌ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَيَأْتِي النَّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى: يَا مُحَمَّدُ، يَا حَبِيبِي، قَدْ جَعَلْتُ حَيْثُ شِئْتَ، فَيُسْكِنُهُمْ فِي الْوَسِيلَةِ
مْ إِلَيْكَ، فَأَسْكِنْهُمْ مِنَ اَ حَيْثُ لَا يُحْجَبُونَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ)»(1).
[2355/ 220] قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب علیه السلام : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم اصْطَنَعَ صَنِيعَةٌ إِلَى وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَمْ يُجَازِهِ عَلَيْهَا فَأَنَا أُجَازِيهِ غَداً غَداً إِذَا
لَقِيَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (2).
[221/2356] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: كُنْتُ فِي جُحْفَةَ نَائِماً،
فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم في المنام، فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ ِلي: «يَا فُلَانُ، سُرِرْتُ بِمَا تَصْنَعُ مَعَ أَوْلَادِي فِي الدُّنْيَا، فَقُلْتُ لَوْ تَرَكتهم ف أَصْنَعُ؟ فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «فَلَا جَرَمَ تُجْزَىٰ مِنِّي فِي الْعُقْبَى»، فَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فِيهِ تَمَرٌ صَيْحَانِيُّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَعْطَانِي قَبْضَةً فِيهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ تَمرَةً، فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ أَنْ أَعِيشَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةٌ، فَنَسِيتُ ذَلِكَ، فَرَأَيْتُ يَوْماً اِزْدِحَامَ النَّاسِ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: أَتَى عَلِيَّ بْنِ مُوسَى علیهما السلام، فَرَأَيْتُهُ جَالِساً فِي ذَلِكَ المَوْضِع وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فِيهِ تَمَرٌ صَيْحَانِيُّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَنَاوَلَنِي قَبْضَةً فِيهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ تَرَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي مِنْهُ، فَقَالَ: «لَوْ زَادَكَ جَدِّي رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم لَزِدْنَاكَ »(3).
ص: 55
[ 2357 / 222 ]عَنْ هُذَيْلِ بْن حَنَانٍ، عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ علیه السلام : كَانَ لِي عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ علیهم السلام حَقٌّ لَا يُوَفِّيهِ وَيُمَا طِلْنِي فِيهِ، فَأَغْلَظْتُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، وَأَنَا نَادِمٌ مِمَّا صَنَعْتُ، فَقَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «أَحْبِبْ آلَ مُحَمَّدٍ، وَأَبْرِى ذِمَهُمْ، وَاجْعَلْهُمْ فِي حِلَّ، وَبَالِغ فِي إِكْرَامِهِمْ، وَإِذَا خَالَطَّتَ بِهِمْ وَعَامَلْتَهُمْ فَلَا تَغْلُظْ عَلَيْهِمُ الْقَوْلَ ، وَلَا تَسُبَّهُمْ »(1)
[2358 / 223] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلى الرّضَا علیهما السلام: «مَنِ اِخْتَارَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِهِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٌّ ( صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا عَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ إِخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ يَوْمَ التَّنَادِ، وَشَهَرَهُ بِخِلَعِ كَرَامَاتِهِ، وَشَرَّفَهُ بِهَا عَلَى الْعِبَادِ إِلَّا مَنْ سَاوَاهُ فِي فَضَائِلِهِ أَوْ فَضْلِهِ» (2).
[2359/ 224] قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد علیهما السلام : «إِنَّ مِنْ إِعْظَامِ جَلَالِ اللَّهِ إِيْثَارَ قَرَابَةِ أَبَوَيْ دِينِكَ: مُحَمَّدٍ وَعَلِيٌّ ( صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا )معَلَى قَرَابَةِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ، وَإِنَّ مِنَ التَّهَاوُنِ بِجَلَالِ اللهِ إِيْثَارَ قَرَابَةِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ عَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ: مُحَمَّدٍ
وَعَليّ ( صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِما ) »(3).
الحبُّ في الله والبغض في الله:
[ 2360 / 225] عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ فِيكَ خَيْراً فَانْظُرْ إِلَى قَلْبِكَ، فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ أَهْلَ طَاعَةِ اللَّهِ وَيُبْغِضُ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ فَفِيكَ خَيْرٌ وَاللهُ يُحِبُّكَ، وَإِنْ كَانَ يُبْغِضُ أَهْلَ طَاعَةِ اللَّهِ وَيُحِبُّ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ فَفِيكَ شَرٌّ وَاللَّهُ يُبْغِضُكَ، وَالمَرْهُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ »(4) .
ص: 56
[2361/ 226] عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الحَذَاءِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ
أَحَبَّ الله وَأَبْغَضَ الله وَأَعْطَى الله ، فَهُوَ مِنْ كَمَلَ إِيمَانُهُ »(1).
[227/2362] عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ في الله ، [ وَتُبْغِضَ فِي الله ]، وَتُعْطِيَ فِي الله، وَتَمَنَعَ فِي
الله »(2) .
[228/2363] عَنْ عَمْرِو بْنِ مُدْرِكِ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم لِأَصْحَابِهِ: أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ؟ فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اَلصَّلَاةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اَلزَّكَاةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اَلصِّيَامُ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اَلْحَجُ وَالْعُمْرَةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اَلْجِهَادُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: لِكُلِّ مَا قُلْتُمْ فَضْلُ وَلَيْسَ بِهِ، وَلَكِنْ أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّه، وَالْبُغْضُ فِي الله، وَتَوَالِي (3) أَوْلِيَاءِ الله، وَالتَّبَرِّي مِنْ أَعْدَاءِ الله»(4).
[2364/ 229] عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَن اَلْحُبِّ وَالْبُغْضِ أَمِنَ الْإِيمَانِ هُوَ؟ فَقَالَ: وَهَل الْإِيمَانُ إِلَّا الْحُبُّ وَالْبُغْضُ؟»، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)» [الحجرات : 7]»(5).
[2365 / 230] عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ زِيَادٍ الْذَاءِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي حَدِيثٍ لَهُ قَالَ: «يَا زِيَادُ، وَيْحَكَ وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟ أَلَا تَرَىٰ إِلَى قَوْلِ الله: « إِنْ كُنْتُمْ ت
ص: 57
یُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)» [آل عمران: 31]؟ أَوَلَا تَرَى قَوْلَ الله لمُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله وسلم : « حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ (7)» [الحجرات: ]، وَقَالَ:«يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ (9)»[الحشر: 9]؟»، فَقَالَ:
«الدِّينُ هُوَ اَلْحَبُّ، وَاَلْحَبُّ هُوَ الدِّينُ»(1)
[2366 / 2231] عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّا نُسَمِّي بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَيَنْفَعُنَا ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «إِي وَاللهِ، وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُتُ؟ قَالَ اللهُ: إ«قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (31)» [آل عمران: 31] »(2).
[ 232/2367] عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِي، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَادِمٌ مِنْ خُرَاسَانَ مَاشِياً، فَأَخْرَجَ رِجْلَيْهِ وَقَدْ تَغَلَّفَتَا، وَقَالَ: أَمَا وَالله مَا جَاءَنِي مِنْ حَيْثُ جِئْتُ إِلَّا حُبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: «وَالله لَوْ أَحَبَّنَا حَجَرٌ حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَنَا، وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: قُلْ «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (31)» [آل عمران: 31]، وَقَالَ: «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ (9)» [الحشر : 9] ، وَهَل الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ ؟ »(3).
[ 2368/ 233] عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ الْأَعْمَرِيِّ، قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام وَعِنْدَهُ زِيَادُ الْأَحْلَامُ ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «يَا زِيَادُ، مَالي مَا لِي أَرَى رِجْلَيْكَ مُتَعَلِّقَيْنِ؟»، قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، جِئْتُ عَلَى نِضْوِ لِي عَامَّةَ الطَّرِيقِ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا حُبِّي لَكُمْ وَشَوْقِي إِلَيْكُمْ»، ثُمَّ أَطْرَقَ زِيَادٌ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي رُبَّما خَلَوْتُ فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ فَيُذَكِّرُنِي مَا قَدْ سَلَفَ مِنَ
ص: 58
الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي فَكَأَنِّي آيس، ثُمَّ أَذْكُرُ حُبِّي لَكُمْ وَانْقِطَاعِي[ إِلَيْكُمْ]، وَكَانَ مُتَكِتَا، قَالَ: «يَا زِيَادُ، هَل اَلدِّينُ إِلَّا اَلْحُبُّ وَالْبُغْضُ؟»، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ اَلثَّلَاثَ كَأَنَّهَا فِي كَفِّهِ: «وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)» «فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8)»[الحجرات: 7 و 8]، وَقَالَ: يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ [الحشر: 9]، وَقَالَ: « إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)»[آل عمران: 31]، أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّوَّامِينَ وَلَا أَصُومُ، وَأُحِبُّ المُصَلِّينَ وَلَا أَصَلِّي، وَأُحِبُّ الْمُتَصَدِّقِينَ وَلَا أَتَصَدَّقُ، فَقَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكَ مَا اكْتَسَبْتَ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ لَوْ كَانَتْ فَزْعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَزِعَ كُلُّ قَوْمِ إِلَى مَأْمَنِهِمْ، وَفَزِعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم، وَفَزِعْتُمْ إِلَيْنَا؟»(1).
[2369 / 234] عَنْ سَلامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «وُدُّ اَلْمُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ فِي اللَّه مِنْ أَعْظَمِ شُعَبِ الْإِيمَانِ، أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ فِي اللَّه وَأَبْغَضَ فِي اللهِ وَأَعْطَى فِي اللهِ وَمَنَعَ فِي اللَّهُ فَهُوَ مِنْ أَصْفِيَاءِ
الله »(2).
كيف نتعامل مع المذنب الموالي لآل البيت علیهم السلام؟
[ 2370/ 235] زَيْدٌ النَّرْسِيُّ فِي أَصْلِهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى علیه السلام: اَلرَّجُلُ مِنْ مَوَالِيكُمْ يَكُونُ عَارِفاً يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَيَرْتَكِبُ المُوبِقَ مِنَ الذَّنْبِ، نَتَبَرَّأُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «تَبَرَّءُوا مِنْ فِعْلِهِ، وَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنْهُ ، أَحِبُّوهُ وَأَبْغِضُوا عَمَلَهُ»، قُلْتُ: فَيَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ: فَاسِقُ فَاجِرُ؟ فَقَالَ: «لَا، اَلْفَاسِقُ الْفَاجِرُ الْكَافِرُ الْجَاحِدُ لَنَا
ص: 59
اَلنَّاصِبُ لِأَوْلِيَائِنَا، أَبَى اللهُ أَنْ يَكُونَ وَلِيَنَا فَاجِراً وَإِنْ عَمِلَ مَا عَمِلَ، وَلَكِنَّكُمْ تَقُولُونَ: فَاسِقُ الْعَمَلِ، فَاجِرُ الْعَمَلِ، مُؤْمِنُ النَّفْسِ، خَبِيثُ الْفِعْلِ، طِيبُ الرُّوحِ
وَالْبَدَنِ… » اَالْخَبَرَ (1).
الحديث المكتوب بخطَّ الإمام الرضا علیه السلام :
[2371/ 236] الْقُطْبُ الرَّاوَنْدِيُّ فِي (دَعَوَاتِهِ)، فِي كَلَام لَهُ: وَإِلَيْهِ أَشَارَ الرِّضَا علیه السلام بِمَكْتُوبِهِ : كُنْ مُحِبَّا لَآلِ مُحَمَّدٍ الهَا وَإِنْ كُنْتَ فَاسِقاً، وَيُحِبًا يُحِبّهِمْ
وَإِنْ كَانُوا فَاسِقِينَ».
قال القطب الراوندي رحمه الله : ( ومن شجون الحديث أنَّ هذا المكتوب هو الآن عند بعض أهل كومند قرية من نواحينا إلى أصفهان ما هي ووقعته أنَّ رجلاً من أهلها كان جمَّالاً لمولانا أبي الحسن علیه السلام عند توجُّهه إلى خراسان، فلمَّا أراد الانصراف قال له: يا بن رسول الله، شرفني بشيء من خطِّك أتبرَّك به، وكان الرجل من العامة، فأعطاه ذلك المكتوب)(2)
[ 237/2372] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ
الله علیه السلام يَقُولُ : مَنْ وَضَعَ حُبَّهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَطِيعَةِ » (3).
[2373/238] عَنْ صَفْوَانَ اَلْجَمَالِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «مَا
اِلْتَقَى مُؤْمِنَانِ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَفْضَلُهُمَا أَشَدَّهُمَا حُبًّا لِأَخِيهِ»(4).
تألم الإمام الصادق علیه السلام من عناد بعضهم ودعاؤه عليهم:
[ 239/2374] عَنْ بَشِيرٍ اَلدَّهَانِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مُحَمَّدِ بْنِ
ص: 60
كَثِيرِ الثَّقَفِيُّ: «مَا تَقُولُ فِي الْمُفَضَّل بْنِ عُمَرَ؟»، قَالَ: مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ؟ لَوْ رَأَيْتُ فِي عُنُقِهِ صَلِيباً وَفِي وَسَطِهِ كُسْتِيجاً لَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَلَى اَلْحَقِّ بَعْدَ مَا سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهِ مَا تَقُولُ، قَالَ: رَحِمَهُ الله لَكِنْ حُجْرُ بْنُ زَائِدَةَ وَعَامِرُ بْنُ جُدَاعَةَ أَتَيَانِي فَشَتَمَاهُ عِنْدِي، فَقُلْتُ هَا: لَا تَفْعَلَا فَإِنِّي أَهْوَاهُ، فَلَمْ يَقْبَلَا، فَسَأَلْتُهُمَا وَأَخْبَرْتُهُما أَنَّ اَلْكَفَّ عَنْهُ حَاجَتِي، فَلَمْ يَفْعَلَا، فَلَا غَفَرَ اللهُ هَا، أَمَا إِنِّي لَوْ كَرُمْتُ عَلَيْهِمَا لَكَرُمَ عَلَيْهِمَا مَنْ يَكْرُمُ عَلَيَّ، وَلَقَدْ كَانَ كُثَرُ عَزَّةَ فِي مَوَدَّتِهِ لَهَا أَصْدَقَ مِنْهُمَا فِي مَوَدَّتِهِمَا لِي، حَيْثُ يَقُولُ: لَقَدْ عَلِمَتْ بالغَيْبِ أن أخوتها *** إذَا هُوَ لَمْ يُكْرِمُ عَل كَرِيمَهَا
أَمَا إِنِّي لَوْ كَرُمْتُ عَلَيْهِمَا لَكَرُمَ مَنْ يَكْرُمُ عَلَيَّ »(1) .
[2375/ 240] عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد علیه السلام . قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ كَافِراً فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَمَنْ أَبْغَضَ كَافِراً فَقَدْ أَحَبَّ اللَّه»، ثُمَّ قَالَ علیه السلام: صَدِيقُ عَدُوٌّ اللَّه عَدُوٌّ الله » (2)
أخير من تُحِبُّ بأنَّك تُحبُّه:
[241/2376] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا
أَحْبَبْتَ رَجُلاً فَأَخْبِرْهُ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ أَثْبَتُ لِلْمَوَدَّةِ بَيْنَكُمَا »(3)
حقُّ العالم:
[ 2377 / 242] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهم السلام ، قَالَ: «إِنَّ مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ أَنْ لَا
ص: 61
تُكْثِرَ السُّؤَالَ عَلَيْهِ، وَلَا تَسْبِقَهُ فِي الْجَوَابِ، وَلَا تُلِجَّ عَلَيْهِ إِذَا أَعْرَضَ، وَلَا تَأْخُذَ بِثَوْبِهِ إِذَا كَسِلَ، وَلَا تُشِيرَ إِلَيْهِ بِيَدِكَ، وَلَا تَغْمِزَهُ بِعَيْنِكَ، وَلَا تُسَارَّهُ فِي مَجْلِسِهِ، وَلَا تَطْلُبَ عَوْرَاتِهِ، وَأَنْ لَا تَقُولَ: قَالَ فُلَانٌ خِلَافَ قَوْلِكَ، وَلَا تُفْشِيَ لَهُ سِرًّا، وَلَا تَغْتَابَ عِنْدَهُ أَحَداً، وَأَنْ تَحْفَظَ لَهُ شَاهِداً وَغَائِباً، وَأَنْ تَعُمَّ الْقَوْمَ بِالسَّلَامِ، وَتَخْصَّهُ بِالتَّحِيَّةِ، وَتَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ سَبَقْتَ الْقَوْمَ إِلَى خِدْمَتِهِ، وَلَا تَمَلَّ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ النَّخْلَةِ فَانْتَظِرْ مَتَى تَسْقُطُ عَلَيْكَ مَنْفَعَةٌ، وَالْعَالم بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله، وَإِذَا مَاتَ الْعَالِمُ انْتَلَمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا تُسَدُّ إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَيُشَيِّعُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ مِنْ مُقَرَّبِي السَّمَاءِ »(1)
[ 2378 / 243] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «إِذَا جَلَسْتَ إِلَى عَالِمِ فَكُنْ عَلَى أَنْ تَسْمَعَ أَحْرَصَ مِنْكَ عَلَى أَنْ تَقُولَ، وَتَعَلَّمْ حُسْنَ الْإِسْتِمَاعِ كَمَا تَعَلَّمُ حُسْنَ الْقَوْلِ، وَلَا تَقْطَعْ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ » (2).
[ 2379 / 244] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «لَا تَجْعَلَنَّ ذَرَبَ لِسَانِكَ عَلَى مَنْ أَنْطَقَكَ،
وَبَلَاغَةَ قَوْلِكَ عَلَى مَنْ سَدَّدَكَ » (3).
بیان :ذرب اللسان أي طلاقة اللسان واندفاعه في الكلام.
[ 2380 / 245] رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَلَّمَ شَخْصاً مَسْأَلَةٌ فَقَدْ مَلَكَ رَقَبَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله أَيَبيعُهُ؟ فَقَالَ علیه السلام : «لَا، وَلَكِنْ يَأْمُرُهُ
وَيَنْهَاهُ » (4).
ص: 62
النظر إلى وجه عليِّ علیه السلام عبادة :
[2381 / 246 ]عنْ حُجْرٍ – يَعْنِي المَدَرِيَّ -، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَبِهَا أَبُو ذَرِّ جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ، وَقَدِمَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاجًا، وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ مَعَ أَبِي ذَرِّ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِنَا عَلِىٌّ علیه السلام وَوَقَفَ يُصَلِّي بِإِزَائِنَا، فَرَمَاهُ أَبُو ذَرِّ بِبَصَرِهِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ يَا أَبَا ذَرِّ ، إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَى عَلِيٌّ فَمَا تَقْلَعُ عَنْهُ، قَالَ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَقُولُ: «النَّظَرُ إِلَى عَلَيَّ عِبَادَةٌ، وَالنَّظُرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ بِرَأْفَةٍ وَرَحْمَةٍ عِبَادَةٌ،
وَالنَّظَرُ فِي الصَّحِيفَةِ – يَعْنِي صَحِيفَةَ الْقُرْآنِ – عِبَادَةٌ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ »(1).
النظر إلى هؤلاء عبادة:
[ 247/2382] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
نَظَرُ الْوَلَدِ إِلَى وَالِدَيْهِ حُبًّا فَهُمَا عِبَادَةٌ »(2).
[248/2383] عَنْ عَلِيَّ بْنِ أَبِي طَالِبِ عَلَيْ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
نَظَرُ الْمُؤْمِنِ فِي وَجْهِ أَخِيهِ المَؤْمِنِ –
لَهُ عِبَادَةٌ » (3).
[249/2384] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
النَّظَرُ فِي وَجْهِ الْعَالِمِ حُبّاً لَهُ عِبَادَةٌ»(4).
[1385 / 250] عَنْ أَبي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: «يَا أَبَا ذَرِّ، اَلجُلُوسُ
سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ صِيَامٍ نَهَارُهَا وَقِيَامٍ لَيْلُهَا، وَالنَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْعَالِمِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ » (5)
ص: 63
مجالسة العلماء:
[2386 / 251] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام : جُلُوسُ سَاعَةٍ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَحَبُّ إِلَى اللَّه مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْعَالِمِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهُ مِنِ اعْتِكَافِ سَنَةٍ فِي بَيْتِ اَلْحَرَامِ، وَزِيَارَةُ الْعُلَمَاءِ أَحَبُّ إِلَى اللَّه تَعَالَى مِنْ سَبْعِينَ طَوَافاً حَوْلَ الْبَيْتِ، وَأَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حِجَّةً وَعُمْرَةً مَبْرُورَةً مَقْبُولَةً، وَرَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ سَبْعِينَ دَرَجَةً، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ، وَشَهِدَتْ لَهُ المَلَائِكَةُ أَنَّ الْجَنَّةَ وَجَبَتْ لَهُ »(1).
[2387 / 252] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي اَحْسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرّضَا علیه السلام، قَالَ: «اَلنَّظَرُ إِلَى ذُرِّيَّتِنَا عِبَادَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، اَلنَّظَرُ إِلَى اَلْأَئِمَّةِ مِنْكُمْ عِبَادَةٌ أَوِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيع ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم؟ فَقَالَ: «بَلِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم عِبَادَةٌ مَا لَمْ يُفَارِقُوا مِنْهَاجَهُ وَلَمْ يَتَلَوَّتُوا بِالمَعَاصِي »(2).
احترام ذي الشيبة :
[ 2388/ 253] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبو عَبْدِ الله علیه السلام: مِنْ إِجْلَالِ الله وَ إِحْلَالُ الْمُؤْمِنِ ذِي الشَّيْبَةِ ، وَمَنْ أَكْرَمَ مُؤْمِناً فَبِكَرَامَةِ اللَّه بَدَأَ،
وَ وَمَنِ اسْتَخَفَّ بِمُؤْمِنٍ ذِي شَيْبَةٍ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَنْ يَسْتَخِفٌ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ » (3)
الشيب في المؤمن وقار:
[ 2389 / 254] عَنْ رُزَيْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الشَّيْبِ إِلَى الْمُؤْمِنِ، وَإِنَّهُ وَقَارٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا، وَنُورٌ سَاطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ وَقَرَ اللَّهُ تَعَالَى خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ علیه السلام ، فَقَالَ: مَا هَذَا، يَا
ص: 64
رَبِّ؟ قَالَ لَهُ: هَذَا وَقَارٌ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ زِدْنِي وَفَاراً»، قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام :
«فَمِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِجْلَالُ شَيْبَةِ الْمُؤْمِنِ»(1)
رحمة الصغير وإجلال الكبير :
[2390/ 255] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَلَمْ يُوَفِّرْ كَبِيرَنَا، وَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «بَجِّلُوا المَشَايِخَ فَإِنَّ تَنْجِيلَ المَشايخ مِنْ إِجْلَالِ الله عزَّ وَ جلَّ، وَمَنْ لَمْ يُبَجِّلْهُمْ فَلَيْسَ مِنَّا»، وَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «أَلَا أُنبِّئُكُمْ بِخِيارِكُمْ؟»، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «أَطْوَلُكُمْ أَعْمَاراً إِذَا
سُدَّدُوا » (2) .
[256/2391] عَنِ الْوَصَّافِي، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «عَظْمُوا كِبَارَكُمْ، وَصِلُّوا أَرْحَامَكُمْ، وَلَيْسَ تَصِلُونَهُمْ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ كَفَّ الْأَذَى
[257/2392] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
مَنْ عَرَفَ فَضْلَ كَبِيرٍ لِشَيْبَتِهِ فَوَقَرَهُ آمَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ »(3).
[258/2393] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
«إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْراً فَقَهَهُمْ فِي الدِّينِ، وَرَزَقَهُمُ الرِّفْقَ فِي مَعَايِشِهِمْ، وَالْقَصْدَ فِي شَأْنِهِمْ، وَوَفَّرَ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَإِذَا أَرَادَ بِهِمْ غَيْرَ ذَلِكَ تَرَكَهُمْ
هَمَلاً »(4)
ص: 65
[259/1394] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَا أَكْرَمَ شَابٌ شَيْخاً إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ
عِنْدَ شَيْبِهِ مَنْ يُكْرِمُهُ»، وَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ »(1).
[2395 / 260] عَن الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ ، قَالَ: «جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى عَلَيَّ
النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم شَيْخٌ وَشَاتٌ، فَتَكَلَّمَ اَلشَّاتُ قَبْلَ الشَّيْخِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: الْكَبِيرُ
اَلْكَبِيرُ»(2)
[2396 / 261] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَا مَشَى اَلْحُسَيْنُ بَيْنَ يَدَيِ
اَلْحَسَنِ هَنَا قَطُّ، وَلَا بَدَرَهُ بِمَنْطِقٍ إِذَا اجْتَمَعَا ، تَعْظِيماً لَهُ »(3).
إقالة ذوي المروءة عثراتهم:
[262/2397] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «تَجَافَوْا عَنْ عُقُوبَةِ ذَوِي الْمُرُوَّةِ مَا لَمْ يَقَعْ فِي حَدٌ، وَإِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمٌ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَذَبَكَ؟
قَالَ: «أَدَّبَنِي رَبِّي »(4)
[ 2398/ 263] قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام : إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَشْرَفُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَشْرَفُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ»، فَقَالَ: «صَدَقُوا، وَلَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُونَ، كَانَ أَشْرَفُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَسْخَاهُمْ نَفْسَاً، وَأَحْسَنُهُمْ خُلْقاً، وَأَحْفَظُهُمْ حِوَاراً، وَأَكَفُهُمْ أَذًى فَأُولَئِكَ الَّذِينَ لَمَّا أَسْلَمُوا لَمْ يَزِدْهُمْ الْإِسْلَامُ إِلَّا خَيْراً »(5).
الصبر على ألسن الناس :
[ 2399 / 264] قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ علیه السلام لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا علیه السلام : «إِذَا
ص: 66
قِيلَ فِيكَ مَا فِيكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَنْبٌ ذُكِّرْتَهُ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِنْهُ، وَإِنْ قِيلَ فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ فَاعْلَمْ أَنَّهَا حَسَنَةٌ كُتِبَتْ لَكَ لَمْ تَتْعَبْ فِيهَا :(1).
[ 265/2400] عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ بْنُ الحُسَيْنِ علیهما السلام يَقُولُ: مَا تَجَرَّعْتُ جُرْعَةَ غَيْظِ قَطُّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظِ أَعْقَبَهَا صَبْراً، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِذَلِكَ حُمْرَ النَّعَمِ»، قَالَ: «وَكَانَ يَقُولُ: اَلصَّدَقَةُ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ»، قَالَ: وَكَانَ لَا تَسْبِقُ يَمِينُهُ شِمَالَهُ»، قَالَ: وَكَانَ يُقَبِّلُ الصَّدَقَةَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا السَّائِلَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟»، قَالَ: «فَقَالَ: لَسْتُ أُقَبِّلُ يَدَ السَّائِل ، إِنَّمَا أُقَبِّلُ يَدَ رَبِّي، إِنَّهَا تَقَعُ فِي يَدِ رَبِّيٌّ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ اَلسَّائِل»، قَالَ: «وَلَقَدْ كَانَ يَمُرُّ عَلَى المَدَرَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ، فَيَنْزِلُ عَنْ دَابَّتِهِ يُنَجِّيهَا بِيَدِهِ عَنِ الطَّرِيقِ»، قَالَ: «وَلَقَدْ مَرَّ بِمَجْذُومِينَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَأْكُلُونَ، فَمَضَى، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُتَكَبِّرِينَ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، وَقَالَ: ائْتُونِي بِهِمْ فِي الْمَنْزِلِ»، قَالَ: «فَأَتَوْهُ، فَأَطْعَمَهُمْ، ثُمَّ أَعْطَاهُمْ »(2) .
سكون المؤمن إلى المؤمن :
[266/2401] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَسْكُنُ إِلَى الْمُؤْمِنِ كَمَا يَسْكُنُ قَلْبُ الظَّمْآنِ إِلَى أَلَمَاءِ الْبَارِدِ »(3).
تجنُّب الشحناء وملاحاة الرجال:
[ 2402 / 267] عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ
ص: 67
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَا كَادَ جَبْرَئِيلُ علیه السلام يَأْتِينِي إِلَّا قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اتَّقِ شَحْنَاءَ
اَلرِّجَالِ وَعَدَاوَتَهُمْ»(1)
[2403 / 268] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكِنْدِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام،
قَالَ: «قَالَ جَبْرَئِيلُ علیه السلام لِلنَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم: إِيَّاكَ وَمُلَاحَاةَ الرِّجَالِ »(2).
[2404/ 269] عَنْ أَبي حَفْص الْعَطَّارِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ ابْنَ مُحَمَّدِ الصَّادِقَ علیه السلام يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ علیهما السلام، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينِي فِيهَا، وَفِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينِي فِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا جَبْرَئِيلُ، لَقَدْ جِئْتَنِي فِي سَاعَةٍ وَيَوْمٍ لَمْ تَكُنْ تَأْتِينِي فِيهِمَا، لَقَدْ أَرْعَبْتَنِي، قَالَ: وَمَا يَرُوعُكَ يَا مُحَمَّدُ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: بِمَاذَا بَعَثَكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: يَنْهَاكَ رَبُّكَ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَشُرْبِ
اَلْخُمُورِ، وَمُلَاحَاةِ الرِّجَالِ، وَأُخْرَى هِيَ لِلْآخِرَةِ، وَالْأُولَى يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا أَبْغَضْتُ وِعَاءً قَطُّ كَبُغْضِي بَطْناً مَلْآنا »(3).
[2405 / 270] عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهم السلام، قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ
اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَقُولُ: مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقْمَ بَدَنْهُ، وَمَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَبَ نَفْسَهُ، وَمَنْ لَاحَى الرِّجَالَ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ وَذَهَبَتْ كَرَامَتُهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: لَمْ يَزَلْ جَبْرَئِيلُ علیه السلام يَنْهَانِي عَنْ مُلَاحَةِ الرِّجَالِ كَمَا يَنْهَانِي عَنْ شُرْبِ اَلْخَمْرِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ»(4).
ص: 68
صفات أكرم الناس وصفات شرِّهم :
[271/2406] عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهُ عزَّ وَ جلَّ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَنْقَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ
أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا عِنْدَ الله وَ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُنبِّئُكُمْ
وَلا بِشَرِّ النَّاسِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله قَالَ: مَنْ أَبْغَضَ النَّاسَ وَأَبْغَضَهُ النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٌ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الَّذِي لَا يُقِيلُ عَشْرَةً، وَلَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً، وَلَا يَغْفِرُ ذَنْباً، ثُمَّ قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ الله قَالَ: مَنْ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَلَا يُرْجَى خَيْرُهُ »(1)
[2407 / 272] فِي وَصِيَّةِ الصَّادِقِ علیه السلام لابْنِ جُنْدَبٍ: وَلَا تَكُنْ فَظًّا غَلِيظاً يَكْرَهِ النَّاسُ قُرْبَكَ، وَلَا تَكُنْ وَاهِناً يُحقِّرُكَ مَنْ عَرَفَكَ، وَلَا تُشَارَ مَنْ فَوْقَكَ، وَلَا تَسْخَرْ بِمَنْ هُوَ دُونَكَ، وَلَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ»(2).
بيان :المشارَّة من الشَّرَّة وهي الحدَّة في التعامل مع الآخرين، والمراد من
المشارَّة الحدَّة في معاشرة الناس.
النهي عن المراء، وهو الجدل الباطل :
[2408 / 273] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «إِيَّاكُمْ وَالْمَرَاءَ وَالْخُصُومَةَ فَإِنَّها يُمْرِضَانِ الْقُلُوبَ عَلَى
اَلْإِخْوَانِ، وَيَنْبُتُ عَلَيْهِمَا النِّفَاقُ»(3).
ص: 69
[ 2409 / 274] عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: «اَلاِشْتِهَارُ بِالْعِبَادَةِ رِيبَةٌ ، إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ : أَعْبَدُ النَّاسِ مَنْ أَقَامَ الْفَرَائِضَ…»، إلى أن قال: «وَأَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ امْرَاءَ وَإِنْ كَانَ يُحِقًا»(1).
[2410 / 275] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَنَا زَعِيمُ بِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي وَسَطِ
اَلْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ لَمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَإِنْ كَانَ يُحِقًا »(2).
[276/2411] عَنْ عَمَّارِ بْن مَرْوَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «لَا
تُمَارِيَنَّ حَلِيماً، وَلَا سَفِيهَا، فَإِنَّ الْحَلِيمَ يَقْلِيكَ، وَالسَّفِيهَ يُؤْذِيكَ » (3).
[2412 / 277] مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُودَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیهما السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «وَيْلُ أُمِّهِ فَاسِقاً مَنْ لَا يَزَالُ تُمَارِياً، وَيْلُ أُمِّهِ فَاجِراً مَنْ لَا يَزَالُ مُخَاصِاً ، وَيْلُمِّهِ آثِماً مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ ذَاتِ الله عزّو جلّ»(4).
أصناف طلبة العلم وأوصافهم :
[278/2413] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ إِلَى أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «طَلَبَةُ اَلْعِلْمِ ثَلَاثَةٌ فَاعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ: صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْجَهْل وَالمِرَاءِ، وَصِنْفٌ يَطْلُبُةَ لِلاِسْتِطَالَةِ وَالْخَتَلِ، وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْفِقْهِ وَالْعَقْلِ. فَصَاحِبُ الْجَهْلِ وَالْرَاءِ مُؤْذٍ مُمَارٍ مُتَعَرَّضُ لِلْمَقَالِ فِي أَنْدِيَةِ الرِّجَالِ بِتَذَاكُرِ الْعِلْمِ وَصِفَةِ الْحِلْمِ، قَدْ تَسَرْبَلَ بِالْخُشُوعِ وَتَخَلَّى مِنَ الْوَرَعِ، فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا خَيْشُومَهُ، وَقَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ.
ص: 70
وَصَاحِبُ الاِسْتِطَالَةِ وَالْخَتُلِ ذُو حِبِّ وَمَلَقِ يَسْتَطِيلُ عَلَى مِثْلِهِ مِنْ أَشْبَاهِهِ، وَيَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ دُونِهِ، فَهُوَ حِلْوَائِهِمْ هَاضِمٌ، وَلِدِينِهِ حَاطِمٍ، فَأَعْمَى اللَّهُ عَلَى هَذَا خُبْرَهُ، وَقَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ وَصَاحِبُ الْفِقْهِ وَالْعَقْلِ ذُو كَابَةٍ وَحَزَنٍ وَسَهَرٍ، قَدْ تَحَنَّكَ فِي بُرْنُسِهِ، وَقَامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ، يَعْمَلُ وَيَخْشَى، وَجِلاً دَاعِياً مُشْفِقاً مُقْبِلاً عَلَى شَأْنِهِ، عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ، مُسْتَوْحِشاً مِنْ أَوْثَقِ إِخْوَانِهِ، فَشَدَّ اللهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ، وَأَعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَانَهُ »(1).
[279/2414] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «إِيَّاكُمْ وَجِدَالَ المَفْتُونِ فَإِنَّ كُلَّ مَفْتُونِ مُلْقَي حُجَّتَهُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ، فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ أَحْرَقَتْهُ فِتْنَتُهُ بِالنَّارِ»(2).
[280/2415] قَوْلُهُ علیه السلام : «مِنَ التَّوَاضُع أَنْ تَتْرُكَ المِرَاءَ وَإِنْ كُنْتَ يُحقًا»(3).
النهي عن الخيانة وقطيعة الرحم :
[281/2416] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
: «لَا تَقْطَعْ رَحِمَكَ وَإِنْ قَطَعَتْكَ(4).
[2417/ 282] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنِ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبائِهِ علیهم السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «لَا تَخْنْ مَنْ خَانَكَ فَتَكُونَ مِثْلَهُ، وَلَا تَقْطَعْ رَحِمَكَ وَإِنْ قَطَعَكَ »(5).
ص: 71
[2418 / 283] فِي وَصِيَّةِ الصَّادِقِ علیه السلام لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ: «يَا ابْنَ
جُنْدَبٍ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، وَسَلَّمْ عَلَى مَنْ سَبَّكَ، وَأَنْصِفْ مَنْ خَاصَمَكَ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ كَمَا أَنَّكَ تُحِبُّ أَنْ يُعْفَىٰ عَنْكَ، فَاعْتَبِرْ بِعَفْوِ الله عَنْكَ »(1) .
[2419/ 284] فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ رضی الله عنه:
«وَلَا يَكُونَنَّ أَخُوكَ عَلَى قَطِيعَتِكَ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ » (2) .
[ 285/2420] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : إِنَّ لي ابْنَ عَمَّ أَصِلُهُ فَيَقْطَعُنِي، وَأَصِلُهُ فَيَقْطَعُنِي حَتَّىٰ لَقَدْ هَمَمْتُ لِقَطِيعَتِهِ إِيَّايَ أَنْ أَقْطَعَهُ، أَتَأْذَنُ لِي قَطْعَهُ، قَالَ: «إِنَّكَ إِذَا وَصَلْتَهُ وَقَطَعَكَ وَصَلَكُمَا اللَّهُ عزَّ وَ جلَّ جَمِيعاً، وَإِنْ قَطَعْتَهُ وَقَطَعَكَ قَطَعَكُمَا اللَّهُ » (3).
[286/2421] قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم: إِنَّ أَرْحَامِي قَطَعُونِي وَرَفَضُونِي، أَفَأَقْطَعُهُمْ كَمَا قَطَعُونِي، وَأَرْفُضُهُمْ كَمَا يَرْفُضُونِي؟ فَقَالَ: «إِذا يَرْفُضُكُمُ اللهُ جَمِيعاً، وَإِنْ وَصَلْتَهُمْ أَنْتَ ثُمَّ قَطَعُوكَ هُمْ كَانَ لَكَ مِنَ الله ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ»(4).
[2422 / 287] عَنْ يُونُسَ بْن يَعْقُوبَ رضی الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ
جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدِ علیهما السلام يَقُولُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلِ : «مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ قَاطِعُ رَحِمِهِ» (5).
[2423 / 288] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم، عَنْ جِبْرَائِيلَ علیه السلام، عَن الله عزَّ وَ جلَّ،
قَالَ: «لَا تَنزِلُ الرَّحْمةُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ الرَّحِمِ »(6).
ص: 72
[289/2424] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُجَالِسُنَا قَاطِعُ رَحِمٍ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ لَا تَنْزِلُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ، وَقَال صلی الله علیه و آله وسلمَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَاطِعُ
رجم »(1)
[2425/ 290] عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ إِخْوَتِي وَبَنِي عَمِّي قَدْ ضَيَّقُوا عَلَيَّ الدَّارَ، وَأَخْتُونِي مِنْهَا إِلَى بَيْتٍ، وَلَوْ تَكَلَّمْتُ أَخَذْتُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، قَالَ: فَقَالَ لِي: «اِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً»، قَالَ: فَانْصَرَفْتُ وَوَقَعَ الْوَبَاءُ فِي سَنَةِ إِحْدَىٰ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، فَاتُوا وَالله كُلُّهُمْ، فَما بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ: «مَا حَالُ أَهْلِ بَيْتِكَ؟»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قَدْ مَاتُوا وَاللَّهُ كُلُّهُمْ، فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَقَالَ: هُوَ بِمَا صَنَعُوا بِكَ، وَبِعُقُوقِهِمْ إِيَّاكَ، وَقَطْعِ رَحِمِهِمْ بُتِرُوا، أَتُحِبُّ أَنَّهُمْ بَقُوا وَأَنَّهُمْ
ضَيَّقُوا عَلَيْكَ؟»، قَالَ: قُلْتُ : إي والله (2).
آثار وبركات صلة الرحم :
[2426 / 291] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله، قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام : يَكُونُ اَلرَّجُلُ يَصِلُ رَحِمَهُ فَيَكُونُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَيُصَيَّرُهَا اللَّهُ
ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ »(3).
[ 292/2427] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ المَرْءَ لَيَصِلُ رَحِمَهُ وَمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا ثَلَاثُ سِنِينَ فَيَمُدُّهَا اللَّهُ إِلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةٌ، وَإِنَّ المَرْءَ لَيَقْطَعُ رَحِمَهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ وَثَلَاثُونَ سَنَةٌ فَيُقَصِّرُهَا اللهُ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَدْنَى»، قَالَ
ص: 73
اَلْحُسَيْنُ : وَكَانَ جَعْفَرٌ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)»[الرعد: 39](1).
[ 23/2428 ]عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام: «لَا نَعْلَمُ شَيْئاً يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا صِلَةَ الرَّحِم»، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ بَارا وَأَجَلُهُ إِلَى ثَلَاثَةِ سِنِينَ فَيَزِيدُهُ اللَّهُ فَيَجْعَلُهُ ثَلَاثَ وَثَلَاثِينَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ عَاقًا وَأَجَلُهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ فَيُنْقِصُهُ اللهُ فَيَرُدُّهُ إِلَى ثَلَاثِينَ »(2).
[294/2429]
رُوِيَ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام دَخَلَ عَلَى اَلرَّشِيدِ (عَلَيْهِ مَا يَسْتَحِقَّهُ) يَوْماً، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ : إِنِّي وَالله قَاتِلُكَ، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبي عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ وَاصِلاً لِرَحِمِهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَيَكُونُ الرَّجُلُ قَاطِعاً لِرَحِمِهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةٌ فَيَجْعَلُهَا اللهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَقَالَ الرَّشِيدُ : اللَّهَ لَقَدْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِيكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَرَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ (3).
[ 295/2430] عَنْ مُيَسِّرِ، عَنْ أَحَدِهِمَا، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا مُيَسِّرُ، إِنِّي لَأَظُنُّكَ وَصُولاً لِقَرَابَتِكَ»، قُلْتُ: نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَقَدْ كُنْتُ فِي السُّوقِ وَأَنَا غُلَامٌ وَأَجْرَتِي دِرْهَمَانِ، وَكُنْتُ أُعْطِي وَاحِداً عَمَّتِي وَوَاحِداً خَالَتِي، فَقَالَ: «أَمَا وَالله لَقَدْ حَضَرَ أَجَلُكَ مَرَّتَيْنِ كُلَّ ذَلِكَ يُؤَخِّرُهُ الله تعالى لصلتك قرابتك » (4).
[296/2431] عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرِ اَلرَّقّيٍّ ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ
ص: 74
الله علیه السلام إِذْ قَالَ لِي مُبْتَدِنَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ : يَا دَاوُدُ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ يَوْمَ اَلْخَمِيسِ، فَرَأَيْتُ فِيمَا عُرِضَ عَلَيَّ مِنْ عَمَلِكَ صِلَتُكَ لِابْنِ عَمِّكَ فُلَانٍ فَسَرَّني ذَلِكَ، إِنِّي عَلِمْتُ صِلَتَكَ لَهُ أَسْرَعَ لِفَنَاءِ عُمُرِهِ وَقَطْعِ أَجَلِهِ»، قَالَ دَاوُدُ: وَكَانَ لِي اِبْنُ عَمَّ مُعَائِداً نَاصِباً خَبِيثَاً، بَلَغَنِي عَنْهُ وَعَنْ عِبَالِهِ سُوءُ حَالٍ، فَصَكَكْتُ لَهُ بِنَفَقَةٍ قَبْلَ خُرُوحِي إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا صِرْتُ فِي المَدِينَةِ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام بِذَلِكَ(1).
من آثار قطيعة الرحم أن تكون الأموال بيد الأشرار:
[ 2432 / 297] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ
الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «إِذَا قَطَّعُوا اَلْأَرْحَامَ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ »(2).
[ 2433 / 298] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَاقِرُ علیه السلام: وَجَدْنَا فِي كُتُبِ آبَائِنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا فِي أُمَّتِي كَثُرَ مَوْتُ اَلْفَجْأَةِ … ، إِلَى أَنْ قَالَ: «وَإِذَا قَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَرَاذِلِ
مِنْهُمْ »(3) .
قطيعة الرحم تحجب الدعاء :
[299/2434] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «قَطِيعَةُ الرَّحِمِ تَحْجُبُ
الدُّعَاءَ » (4).
[2435 / 300] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «أَلَا لَا يَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ يَرَى بِهَا الْخَصَاصَةَ أَنْ يَسُدَّهَا بِالَّذِي لَا يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَلَا يَنْقُصُهُ إِنْ
ص: 75
أَهْلَكَهُ، وَمَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ وَتُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ، وَمَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ المَوَدَّةَ»(1) .
[ 301/2436] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «وَأَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ
الَّذِي بِهِ تَطِيرُ، وَأَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ، وَيَدُكَ الَّتِي بِهَا تَصُولُ» (2).
بركات صلة الرحم :
[ 302/2437] عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَاءِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ أَعْجَلَ اَلْخَيْرِ ثَوَاباً صِلَةُ الرَّحِمِ »(3).
[ 303/2438] عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ يُهَوِّنُ الْحِسَابَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ:«وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21)»
[الرعد: 21] »(4).
[ 304/2439] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «صِلُوا أَرْحَامَكُمْ فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ
تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَتَقِي مِيْتَةَ السَّوْءِ»(5).
[ 305/2440] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدِ إِلَّا وَضَرَبَ اللَّهُ لَهُ لا أَجَلَيْنِ أَدْنَى وَأَقْصَى، فَإِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي اللَّه عزّو جلّ مَدَّ اللَّهُ لَهُ إِلَى الْأَجَلِ الْأَقْصَى، وَإِنْ عَقَّ وَظَلَمَ أُعْطِيَ الْأَدْنَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قَضَى أَجَلاً وَأَجَلَّ مُسَمًّى [الأنعام: 2]»(6).
ص: 76
[306/2441] عَنِ الْحَكَم اَلْخَنَّاطِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «صِلَةٌ
الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْجَوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ » (1).
[ [307/2442] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام، قَالَ: «إِنِّي لَأُبَادِرُ صِلَةَ قَرَابَتِي قَبْلَ
أن يَسْتَغْنُوا عَنِّى»(2).
[ 308/2443] عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «ثَلَاثٌ لَا يَزِيدُ اللَّهُ مَنْ فَعَلَهُنَّ إِلَّا خَيْراً: الصَّفْحُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَإِعْطَاءُ مَنْ حَرَمَهُ، وَصِلَةٌ مَنْ قَطَعَهُ »(3).
[309/2444] قَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ علیه السلام لِلْمَنْصُورِ: «وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْكَ فِي سَعَةِ فَهْمِكَ وَكَثْرَةِ عِلْمِكَ وَمَعْرِفَتِكَ بِآدَابِ اللَّهِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، فَإِنَّ الْمُكَافِيَ لَيْسَ بِالْوَاصِلِ إِنَّمَا الْوَاصِلُ مَنْ إِذَا قَطَعَهُ رَحِمَهُ وَصَلَهَا، فَصِلْ رَحِمَكَ يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ، وَيُخَفِّفْ عَنْكَ الْحِسَابَ» (4).
فضل التواضع والعفو والصدقات:
[2445 / 310] عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ عَالِ، اَلتَّوَاضُعَ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إِلَّا رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمُ اللَّهُ، وَالصَّدَقَةَ لَا تَزِيدُ المَالَ إِلَّا كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ، وَالْعَفْوَ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إِلَّا عِنَّا فَاعْفُوا يُعِزَّكُمُ
اللهُ »(5) .
ص: 77
[311/2446] قَالَ الرِّضَا علیه السلام فِي قَوْلِ الله عزّو جلّ: «فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85)»[الحجر: 85]، قَالَ: «اَلْعَفْوُ مِنْ غَيْرِ عِتَاب» (1).
[312/2447] عَنِ ابْنِ فَضَّالِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ علیه السلام يَقُولُ: «مَا
الْتَقَتْ فِئَتَانِ قَطُّ إِلَّا نُصِرَ أَعْظَمُهُمَا عَفْواً » (2).
2448 / 313] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام: «أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى
الْعُقُوبَةِ » (3).
[2449/ 314] وَجَاءَ فِي الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم لَمْ يَنْتَقِمْ لِنَفْسِهِ مِنْ
أَحَدٍ قَطُّ، بَلْ كَانَ يَعْفُو وَيَصْفَحُ(4).
[ 2450/ 315] عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلاميَقُولُ: «إِنَّا
أَهْلُ بَيْتٍ مُرُوءَتُنَا الْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَنَا »(5) .
[2451/ 316] عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «النَّدَامَةُ عَلَى
اَلْعَفْوِ أَفْضَلُ وَأَيْسَرُ مِنَ النَّدَامَةِ عَلَى الْعُقُوبَةِ » (6).
[2452 / 317] قَالَ الرِّضَا علیه السلام: جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ
إِلَيْهَا، وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهَا »(7) .
قبول عذر المسيء :
[318/2453] رُوِيَ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ أَحْضَرَ وُلْدَهُ يَوْماً، فَقَالَ لَهُمْ:
ص: 78
يَا بَنِيَّ، إِنِّي مُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ مَنْ حَفِظَهَا لَمْ يَضِعْ مَعَهَا، إِنْ أَتَاكُمْ آتٍ فَأَسْمَعَكُمْ فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى مَكْرُوها ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْأُذُنِ الْيُسْرَى فَاعْتَذَرَ وَقَالَ: لَمْ أَقُلْ شَيْئاً، فَاقْبَلُوا عُذْرَهُ»(1).
عذر المؤمن إذا لم يستجب لقضاء الحاجة :
[319/2454] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ رَاشِدِ: «إِذَا سَأَلْتَ مُؤْمِناً حَاجَةً فَهَيِّئْ لَهُ المَعَاذِيرَ قَبْلَ أَنْ يَعْتَذِرَ، فَإِنِ اِعْتَذَرَ فَاقْبَلْ عُذْرَهُ وَإِنْ ظَنَنْتَ أَنَّ الْأُمُورَ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ » (2).
قبول كلام المؤمن في نفسه:
[320/2455] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : إِنْ بَلَغَكَ عَنْ أَخِيكَ شَيْءٌ وَشَهِدَ أَرْبَعُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ مِنْهُ
فَقَالَ: لَمْ أَقُلْ، فَاقْبَلْ مِنْهُ»(3).
التماس الأعذار للمؤمنين :
[321/2456] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «اقْبَلْ أَعْذَارَ النَّاسِ
تَسْتَمْتِعْ بِإِخَائِهِمْ »(4) .
[2457/ 322] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «الْتَمِسُوا لِإِخْوَانِكُمُ الْعُذْرَ فِي زَلَّاتِهِمْ وَهَفَوَاتِ تَقْصِيرَاتِهِمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا هُمُ الْعُذْرَ فِي ذَلِكَ فَاعْتَقِدُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْكُمْ لِقُصُورِكُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ وُجُوهِ الْعُذْرِ » (5).
ص: 79
النهى عن القطيعة قبل العتاب :
[2458 / 323] فِي وَصِيَّةٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ رحمه الله :
«لَا تَصْرِمْ أَخَاكَ عَلَى اِرْتِيَابٍ، وَلَا تَقْطَعُهُ دُونَ اسْتِعْتَابٍ، لَعَلَّ لَهُ عُذْراً وَأَنْتَ تَلُومُ بِهِ، اقْبَلْ مِنْ مُتَنَصِّل عُذْرَهُ فَتَنَالَكَ الشَّفَاعَةُ »(1)
بيان: (لَا تَصْرِمْ أَخَاكَ عَلَى اِرْتِيَابِ) أي لا تهجر أخاك بناءً على أُمور مشكوكة غير متيقَّنة. والاستعتاب هو طلب الإيضاح من الأخ بالعتب عليه لعلَّه يُوضّح لك ما لم يكن واضحاً. والمتنصِّل هو المعتذر الذي يلتمس رضاك بذكر الأعذار.
[2459/ 324] فِي حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لِعَلِيِّ علیه السلام : «يَا عَلِيُّ، مَنْ لَمْ
يَقْبَلِ الْعُذْرَ مِنْ مُتَنَصِّلِ صَادِقاً كَانَ أَوْ كَاذِباً لَمْ يَنَلْ شَفَاعَتِي »(2)
وصف الشرار من الناس :
[ 325/2460] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ»، قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «الَّذِينَ لَا يُقِيلُونَ الْعَشْرَةَ، وَلَا يَقْبَلُونَ المَعْذِرَةَ، وَلَا يَغْفِرُونَ الزَّلَةَ» (3).
[326/2461] قَالَ جَعْفَرِ الصَّادِقُ علیه السلام : «أَعْظِمُوا أَقْدَارَكُمْ بِالتَّغَافُلِ،
[
فَقَدْ قَالَ اللهُ عزّو جلّ: « عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ(3)» [التحريم: 3] »(4)
تغيُّر الإمام الصادق علیه السلام على إسحاق بن عمار وسبب ذلك:
[ 327/2462] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام
ص: 80
فَنَظَرَ إِلَيَّ بِوَجْهِ قَاطِبٍ، فَقُلْتُ: مَا الَّذِي غَيَّرَكَ لي؟ قَالَ: «الَّذِي غَيَّرَكَ لِإِخْوَانِكَ، بَلَغَنِي يَا إِسْحَاقُ أَنَّكَ أَقْعَدْتَ بِبَابِكَ بَوَّاباً يَرُدُّ عَنْكَ فُقَرَاءَ الشَّيعَةِ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي خِفْتُ الشُّهْرَةَ، فَقَالَ: «أَفَلَا خِفْتَ الْبَلِيَّةَ؟ أَوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ المُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا فَتَصَافَحَا أَنْزَلَ اللهُ عزّو جلّ الرَّحْمَةَ عَلَيْهِمَا فَكَانَتْ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ لِأَشَدِّهِمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ، فَإِذَا تَوَافَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ، فَإِذَا قَعَدَا يَتَحَدَّثَانِ قَالَ الْحْفَظَةٌ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ : اِعْتَزِلُوا بِنَا فَلَعَلَّ هُمَا سِرًّا وَقَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا؟»، فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللهُ عزّو جلّ يَقُولُ: «مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)» [ق: 18]؟ فَقَالَ:
ي«َا إِسْحَاقُ، إِنْ كَانَتِ الْخَفَظَةُ لَا تَسْمَعُ فَإِنَّ عَالِمَ السِّرِّ يَسْمَعُ وَيَرَى»(1).
وصف أمير المؤمنين علیه السلام علی لسان ضرار بن ضمرة:
[ 328/2463] عَنِ الْأَصْبَعِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: دَخَلَ ضِرَارُ بْنُ ضَمْرَةَ النَّهْشَلِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لَهُ: صِفْ لِي عَلِيًّا عَالِ، قَالَ: أَوَ تُعْفِينِي؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ صِفْهُ لِي، فَقَالَ لَهُ ضِرَارٌ: رَحِمَ اللهُ عَلِيًّا علیه السلام، كَانَ وَاللَّهُ فِينَا كَأَحَدِنَا، يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ، وَيُجيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ، وَيُقَرِّبُنَا إِذَا زُرْنَاهُ، لَا يُغْلَقُ لَهُ دُونَنَا بَابٌ، وَلَا يَحْجُبُنَا عَنْهُ حَاجِبٌ، وَنَحْنُ وَاللَّهُ مَعَ تَقْرِيبِهِ لَنَا وَقُرْبُهُ مِنَّا لَا نُكَلِّمُهُ هِيْبَتِهِ، وَلَا نَبْتَدِيهِ لِعَظَمَتِهِ، فَإِذَا تَبَسَّمَ فَعَنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ المَنْظُومِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةٌ: زِدْنِي مِنْ صِفَتِهِ، فَقَالَ ضِرَارٌ: رَحِمَ اللهُ عَلِيًّا، كَانَ وَالله طَوِيلَ السَّهَادِ، قَلِيلَ الرُّقَادِ، يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، وَيَجُودُ لله بِمُهْجَتِهِ، وَيَبُوهُ إِلَيْهِ بِعَبْرَتِهِ، لَا تُغْلَقُ لَهُ اَلسُّتُورُ، وَلَا يَدَّخِرُ عَنَّا الْبُدُورَ، وَلَا يَسْتَلِينُ الاِتِّكَاءَ، وَلَا يَسْتَخْشِنُ الْجَفَاءَ، وَلَوْ رَأَيْتَهُ إِذْ مُثْلَ فِي مِحِرَابِهِ وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَغَارَتْ نُجُومَهُ ، وَهُوَ قَابِضُ عَلَى الخِيَتِهِ يَتَمَلْمَل تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ، وَيَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ، وَهُوَ يَقُولُ: «يَا دُنْيَا، إِلَيَّ تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ
ص: 81
تَشَوَّقْتِ ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، أَبَنتُكِ ثَلَاثَاً لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكِ، ثُمَّ وَادٍ وَاءٍ لِبُعْدِ اَلسَّفَرِ، وَقِلَّةِ الزَّادِ، وَخُشُونَةِ الطَّرِيقِ، قَالَ: فَبَكَى مُعَاوِيَةٌ وَقَالَ: حَسْبُكَ يَا ضِرَارُ ، كَذَلِكَ كَانَ وَاللَّهُ عَلِيُّ، رَحِمَ اللَّهُ أَبَا اَلْحَسَنِ(1).
النهي عن هجران المؤمنين:
[329/2464] في وَصِيَّةِ اَلْمُفَضَّل : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ: «لَا يَفْتَرِقُ رَجُلَانِ عَلَى الْهِجْرَانِ إِلَّا إِسْتَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَرَاءَةَ وَاللَّعْنَةَ، وَرُبَّمَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ كِلَاهُمَا، فَقَالَ لَهُ مُعَتِّبٌ: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ، هَذَا الظَّالِمٍ، فَمَا بَالُ المَظْلُوم؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ لَا يَدْعُو أَخَاهُ إِلَى صِلَتِهِ، وَلَا يَتَغَامَسُ لَهُ عَنْ كَلَامِهِ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: إِذَا تَنَازَعَ اِثْنَانِ فَعَاذَ أَحَدُهُمَا اَلْآخَرَ فَلْيَرْجِعِ الْمَظْلُومُ إِلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقُولَ لِصَاحِبِهِ: أَيْ أَخِي أَنَا الظَّالِمُ حَتَّى يَقْطَعَ الْهِجْرَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تبَارَكَ وَتَعَالَى حَكَمٌ عَدْلٌ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالم»(2).
بيان :عازّ – بالتشديد – : تشاح معه وضايقه فيما يريد.
[330/2465] عَنْ أَبِي ذَرِّ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم: «يَا أَبَا ذَرِّ، إِيَّاكَ فَإِنَّ الْعَمَلَ لَا يُتَقَبَّلُ مَعَ الْهِجْرَانِ» (3).
وَالهِجْرَانَ لِأَخِيكَ الْمُؤْمِنِ
التحذير من إذلال المؤمن :
[331/2466] عَنِ المُعَلَّى بْن حُنَيْس قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام
يَقُولُ: «قَالَ اللهُ عزّو جلّ: لِيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مَنْ أَذَلَّ عَبْدِي الْمُؤْمِنَ، وَلْيَأْمَنْ غَضَبِي مَنْ
أَكْرَمَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ»(4).
ص: 82
حسن تدبير الخالق عزّو جلّ لعبده المؤمن :
[2467/ 332] عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وسلم، عَنْ جَبْرَئِيلَ علیه السلام، قَالَ : قَالَ
اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ، وَمَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا
فَاعِلُهُ مِثْلَ تَرَدُّدِي فِي قَبْضِ نَفْسٍ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَمَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَبْتَهِلُ إِلَيَّ حَتَّى أُحِبَّهُ، وَمَنْ أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعاً وَبَصَراً وَيَداً وَمَوْئِلاً ، إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يُرِيدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَكْفُهُ عَنْهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ فَيُفْسِدَهُ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَمْ يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْفَقْرِ وَلَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْغِنَى وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالسُّقْمِ وَلَوْ صَصَّحْتُ جِسْمَهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالصِّحَّةِ وَلَوْ أَسْقَمْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، إِنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ، فَإِنِّي عَلِيمٌ خبیر»(1).
[2468 / 333] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: مَنْ أَهَانَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ فَقَدِ اسْتَقْبَلَنِي
بالمُحَارَبَةِ »(2).
[2469 / 334] عَنْ مُعَلَّى بْنِ حُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : قَالَ اللهُ عزّو جلّ: قَدْ نَابَذَنِي مَنْ أَذَلَّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ »(3).
[ 2470 / 335] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «لَا تُحَقِّرُوا
ص: 83
فُقَرَاءَ شِيعَتِنَا، فَإِنَّهُ مَنْ حَقَّرَ مُؤْمِناً مِنْهُمْ فَقِيراً وَاسْتَخَفَّ بِهِ حَقَّرَهُ اللهُ، وَلَمْ يَزَلْ مَاقِتاً لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ مَحَقَرَتِهِ»(1).
[336/2471] عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ لِنَفَرٍ عِنْدَهُ وَأَنَا حَاضِرٌ: مَا لَكُمْ تَسْتَخِفُونَ بِنَا؟»، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ فَقَالَ: مَعَاذْ لِوَجْهِ اللَّهُ أَنْ نَسْتَخِفَّ بِكَ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ، فَقَالَ: «بَلَىٰ إِنَّكَ أَحَدُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِي، فَقَالَ: مَعَاذُ لِوَجْهِ اللَّه أَنْ أَسْتَخِفَّ بِكَ، فَقَالَ لَهُ: «وَيْحَكَ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ فُلاناً وَنَحْنُ بِقُرْبِ اَلْجُحْفَةِ وَهُوَ يَقُولُ لَكَ: احْمِلْنِي قَدْرَ مِيلٍ فَقَدْ وَاللَّهُ أَعْيَيْتُ، وَاللَّهُ مَا رَفَعْتَ بِهِ رَأْساً، وَلَقَدِ اسْتَخْفَفْتَ بِهِ، وَمَنِ اسْتَخَفَّ بِمُؤْمِنٍ فينا اسْتَخَفَّ وَضَيَّعَ حُرْمَةَ الله عزّو جلّ»(2).
2472/ 337] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَسْتَخِفَّ بِأَخِيكَ
اَلْمُؤْمِنِ فَيَرْحَمَهُ اللهُ عزّو جلّ عِنْدَ اسْتِخْفَافِكَ وَيُغَيْرَ مَا بِكَ» (3).
[338/2473] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «لَا تَسْتَخْفُوا بِفُقَرَاءِ شِيعَةِ
عَليَّ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَشْفَعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ »(4).
[ 2474/ 339] قَوْلُهُ علیه السلام: «يَا إِسْحَاقُ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِزَكَاةِ مَالِكَ؟»، قَالَ: يَأْتُونِي إِلَى المَنْزِلِ فَأَعْطِيهِمْ، فَقَالَ لِي: «مَا أَرَاكَ يَا إِسْحَاقُ إِلَّا قَدْ أَذْلَلْتَ الْمُؤْمِنَ، فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: مَنْ أَذَلَّ لي وَلِيًّا فَقَدْ أَرْصَدَنِي بِالمُحَارَبَةِ »(5) .
ص: 84
قبح تتبُّع عثرات المؤمنين:
[340/2475] عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى الْكُفْرِ أَنْ يُؤَاخِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى الدِّينِ فَيُحْصِيَ عَلَيْهِ عَشَرَاتِهِ
وَزَلَّاتِهِ لِيُعَنِّفَهُ بِهَا يَوْماً مَا»(1).
[341/2476] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام: «مَنْ أَحْصَىٰ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ عَيْباً السلام
لِيَشِينَهُ بِهِ وَيَهْدِمَ مُرُوتَهُ فَقَدْ تَبَوَّءَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ »(2).
[ 342/2477] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ
عَيَّرَ مُؤْمِناً بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرْكَبَهُ»(3).
[2478/ 343] عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنْ أَذَاعَ فَاحِشَةً كَانَ كَمُبْتَدِيهَا ، وَمَنْ عَيَّرَ مُسْلِماً بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ
حَتَّى يَرْكَبَهُ»(4).
[ 2479 / 344] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، قَالَ: «لَا تَكُونَنَّ عَيَّاباً، وَلَا
تَطْلُبَنَّ لِكُلٍّ زَلَّةٍ عِتَاباً، وَلِكُلِّ ذَنْبٍ عِقاباً »(5) .
بیان: ولنعم ما قال الشاعر:
إذا كنتَ في كلِّ الأُمور معاتباً *** صديقك لن تلقى الذي لا تعاتُبُه
وإن أنت لم تشرب مراراً على القذى *** ضمئتَ وأيُّ الناس تصفو مشاربُهُ
ص: 85
النهي عن الغيبة وشدَّة قبحها:
[ 345/2480] قَالَ سُلَيْمُ بْنُ جَابِرٍ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم، فَقُلْتُ: عَلَّمْنِي خَيْراً يَنْفَعُنِيَ اللَّهُ بِهِ، قَالَ: «لَا تُحَقِّرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئاً وَلَوْ أَنْ تَصُبَّ دَلْوَكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَأَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِبِشْرٍ حَسَنٍ، وَإِذَا أَدْبَرَ فَلَا تَغْتَابَهُ»(1).
[2481 / 346] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَأَكْلُ لَحَمِهِ مَعْصِيَةٌ، وَحُرْمَةٌ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ » (2).
[ 347/2482] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلَالٍ وَهُوَ يَأْكُلُ
لُحُومَ اَلنَّاسِ بِالْغِيبَةِ، اِجْتَنِبُوا الْغِيبَةَ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ» (3).
[348/2483] عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم: «يَا أَبَا ذَر، وَإِيَّاكَ وَالْغِيبَةَ فَإِنَّ الْغِيبَةَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا ذَاكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: «لِأَنَّ الرَّجُلَ يَزْنِي فَيَتُوبُ إِلَى الله فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَالْغِيبَةُ لَا تُغْفَرُ حَتَّى يَغْفِرَهَا صَاحِبُهَا » (4) .
[349/2484] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام : أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «وَاللَّهُ مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ قَطُّ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا بِحُسْنِ ظَنَّهِ بِاللَّهِ، وَرَجَائِهِ مِنْهُ، وَحُسْنِ
خُلُقِهِ، وَالْكَفِّ عَنِ اِغْتِيَابِ الْمُؤْمِنِينَ »(5).
[350/2485] عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام، قَالَ: «وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلَيَّ علیه السلام أَنَّ
ص: 86
رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ : وَاللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ قَطُّ خَيْرَ اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا بِحُسْنِ ظَنَّهِ بِاللهِ عزّو جلّ، وَالْكَفْ عَنِ اِغْتِيَابِ الْمُؤْمِنِ، وَاللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يُعَذِّبُ اللهُ عزّو جلّ مُؤْمِناً بِعَذَابٍ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُ إِلَّا بِسُوءٍ ظَنَّهِ بِالله عزّو جلّ وَاغْتِيَابِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ »(1).
[2486 / 351] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «يُؤْتَى بِأَحَدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، وَيُدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابُهُ، فَلَا يَرَىٰ حَسَنَاتِهِ، فَيَقُولُ: إِلهِي، لَيْسَ هَذَا كِتَابِي، فَإِنِّي لَا أَرَى فِيهَا طَاعَتِي، فَيُقَالُ: إِنَّ رَبَّكَ لَا يَضِلُّ وَلَا يَنْسى ذَهَبَ عَمَلُكَ بِاغْتِيَابِ النَّاسِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِآخَرَ وَيُدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابُهُ، فَيَرَىٰ فِيهِ طَاعَاتٍ كَثِيرَةً، فَيَقُولُ: إِهِي مَا هَذَا كِتَابِي فَإِنِّي مَا عَمِلْتُ هَذِهِ الطَّاعَاتِ، فَيَقُولُ: إِنَّ فُلاناً اِغْتَابَكَ فَدُفِعَتْ حَسَنَاتُهُ إِلَيْكَ »(2).
[352/2487] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنِ اِغْتَابَ مُؤْمِناً بِمَا فِيهِ لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي الْجَنَّةِ أَبَداً ، وَمَنِ اِغْتَابَ مُؤْمِناً بِمَا لَيْسَ فِيهِ انْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ اَلمُغْتَابُ فِي النَّارِ خَالِداً فِيهَا وَبِئْسَ المَصِيرُ »(3).
[2488/ 353] رُوِيَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ مُوسَى علیه السلام : «مَنْ مَاتَ تَائِباً مِنَ
الْغِيبَةِ فَهُوَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ مُصِراً عَلَيْهَا فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ
النَّارَ »(4).
[2489 / 354] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ : مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا رَأَتُهُ عَيْنَاهُ وَسَمِعَتْهُ أَذْنَاهُ فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ
ص: 87
الله عزّو جلّ: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (19)»
[النور: 19]»(1) .
كفارة الغيبة:
[ 355/2490] عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: سُئِلَ اَلنَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: مَا كَفَّارَةُ اَلاِغْتِيَابِ؟ قَالَ: تَسْتَغْفِرُ اللهَ لَمَنِ اغْتَبْتَهُ كُلَّمَا
ذَكَرْتَهُ » (2).
وجوب الدفاع عن المؤمن :
[356/2491] فِي حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لِعَلِيِّ علیه السلام : «يَا عَلِيُّ، مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَاسْتَطَاعَ نَصْرَهُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ خَذَلَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ»(3).
[2492 / 357] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ الْغِيبَةَ وَلَمْ يُغَيَّرْ كَانَ كَمَنِ اغْتَابَ، وَمَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنَ
النَّارِ»(4).
إضمار الخير للمؤمن :
[2493 / 358] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام : أَرْوِي: « لا یَقْبَلُ الله عَمَلَ عَبْدِ وَ هُوَ بُضمِرُ فِي قَلْبِهِ عَلَی مُؤمِنٍ سُوءاً
(5).
ص: 88
[2494/ 359] عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «انْظُرْ قَلْبَكَ، فَإِذَا أَنْكَرَ
صَاحِبَكَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمَا قَدْ أَحْدَثَ (1).
حرمة إخافة المؤمن والإعانة عليه:
[2495 / 360] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنْ نَظَرَ إِلَى مُؤْمِنٍ نَظْرَةً لِيُخِيفَهُ بِهَا أَخَافَهُ اللَّهُ عزّو جلّ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا
ظلّه» (2) .
[361/2496] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: «لَا يَحِلُّ مُسْلِمٍ أَنْ
يُرَوِّعَ مُسْلِماً»(3).
[362/2497] مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُدْرِكِ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمِّي عَامِرِ بْنِ مُدْرِكِ عَلَى أَبي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ علیهما السلام ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ أَعَانَ
عَلَى مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ : آيسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه»(4).
[ 2498/ 363] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا يُدْمِي دَماً فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ شِبْهُ الْمِحْجَمَةِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا سَهْمُكَ مِنْ دَمِ فُلَانٍ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ قَبَضْتَنِي وَمَا سَفَكْتُ دَماً، قَالَ: بَلَى سَمِعْتَ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا فَرَوَيْتَهَا عَنْهُ فَنُقِلَتْ عَنْهُ حَتَّى صَارَ إِلَى فُلَانٍ الْجَبَّارِ فَقَتَلَهُ عَلَيْهَا، فَهَذَا سَهْمُكَ مِنْ دَمِهِ »(5).
ص: 89
حسبك نصراً أن ترى عدوك عاصياً:
[364/2499] عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ علیه السلام ، قَالَ: «حَسْبُ الْمُؤْمِنِ
مِنَ اللَّه نُصْرَةً أَنْ يَرَى عَدُوَّهُ يَعْمَلُ بِمَعَاصِي الله عزّو جلّ »(1).
آداب السفر :
[ 2500 / 365] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام (فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعْمِائَةِ)، قَالَ: «لَا يَخْرُجُ
الرَّجُلُ فِي سَفَرٍ يَخَافُ فِيهِ عَلَى دِينِهِ وَصَلَاتِهِ»(2) .
[366/2501] عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «سَافِرُوا لا
تَصِحُوا ، سَافِرُوا تَغْنَمُوا»(3).
[ 2502/ 367] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ:
« إِذَا سَبَّبَ اللهُ عزّو جلّ لِلْعَبْدِ الرِّزْقَ فِي أَرْضِ جَعَلَ لَهُ فِيهَا حَاجَةٌ »(4)
[2503 / 368] فِي دِيوَانٍ يُنْسَبُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام:
تَغَرَّبْ عَنِ الْأَوْطَانِ فِي طَلَبِ الْعُلَى *** وَسَافِرْ فَفِي الْأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدَ
تَفَرُّجُ هَم وَاكْتِسَابُ مَعِيشَة *** وَعِلْمٌ وَآدَابٌ وَصُحْبَةٌ مَاجِدٍ
فَإِنْ قِيلَ فِي الْأَسْفَارِ ذُلُّ وَعِنَةٌ *** وَقَطْعُ الْفَيَافِي وَارْتِكَابُ الشَّدَائِدِ
فَمَوْتُ الْفَتَى خَيْرٌ لَهُ مِنْ مَعَاشِهِ *** بِدَارِ هَوَانٍ بَيْنَ وَاشٍ وَحَاسِدٍ»(5).
[369/2504] عَنْ عَليَّ علیه السلام(فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِياثَةِ)، قَالَ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ
ص: 90
حَاجَةً فَلْيُبَكِّرْ فِي طَلَبِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَلْيَقْرَأْ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ، وَآيَةَ الكُرْسِي، وَإِنَّا أَنزَلْنَاهُ، وَأَمَّ الْكِتَابِ، فَإِنَّ فِيهَا فَضَاءَ الحَوَائِج لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ »(1) .
[2505/ 370] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام :
تَصَدَّقُ وَأَخْرُجْ أَي يَوْمٍ شِنْتَ»(2).
[371/2506] رُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَنَّه قَالَ: كُنْتُ أَنْظُرُ فِي النُّجُومِ وَأَعْرِفُهَا وَأَعْرِفُ الطَّالِعَ فَيَدْخُلُنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، فَقَالَ: «إِذَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَتَصَدَّقْ عَلَى أَوَّلِ مِسْكِينٍ ثُمَّ اِمْضِ فَإِنَّ
اللهَ عزّو جلّ يَدْفَعُ عَنْكَ »(3).
[2507 / 372] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَا اِسْتَخْلَفَ رَجُلٌ عَلَى أَهْلِهِ خَلِيفَةً إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا عِنْدَ خُرُوجِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمَالِي وَدِينِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي وَأَمَانَتِي وَخَاتِمَةَ عَمَلي، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ إِلَّا أَعْطَاهُ
اللهُ مَا سَأَلَ » (4).
[2508 / 373] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «إِذَا الا دَخَلْتَ مُدْخَلاً تَخَافُهُ فَاقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ: « رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80)» [الإسراء: 80]، وَإِذَا عَايَنْتَ الَّذِي تَخَافُهُ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيّ »(5) .
ص: 91
إكرام الإمام الصادق علیه السلام الأشجع السلمي الشاعر:
[2509 / 374] أَبُو مُوسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ المَنْصُورِ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ علیه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَشْجَعُ السُّلَمِيُّ يَمْدَحُهُ، فَوَجَدَهُ عَلِيلاً، فَجَلَسَ وَأَمْسَكَ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا الصَّادِقُ علیه السلام : عُدْ عَنِ الْعِلَّةِ، وَاذْكُرْ مَا جِئْتَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ:
أَلْبَسَكَ اللهُ مِنْهُ عَافِيَةٌ *** فِي نَوْمِكَ اَلْمُعْتَرِي وَفِي أَرَقِكَ
يُخْرِجُ مِنْ جِسْمِكَ السِّقَامَ كَمَا *** أَخْرَجَ ذُل السُّوَالِ مِنْ عُنُقِكَ
فَقَالَ: يَا غُلَامُ، أَيْشٍ مَعَكَ؟ قَالَ: أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، قَالَ: أَعْطِهَا لِلْأَشْجَعِ»، قَالَ: «فَأَخَذَهَا وَشَكَرَ وَوَلَّى، فَقَالَ: رُدُّوهُ، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي، سَأَلْتُ فَأَعْطَيْتَ وَأَغْنَيْتَ، فَلِمَ رَدَدْتَنِي؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ آبَائِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ : خَيْرُ الْعَطَاءِ مَا أَبْقَى نِعْمَةٌ بَاقِيَةٌ، وَإِنَّ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ لَا يُبْقِي لَكَ نِعْمَةٌ بَاقِيَةً، وَهَذَا خَاتَمي فَإِنْ أُعْطِيتَ بِهِ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَعُدْ إِلَيَّ وَقْتَ كَذَا وَكَذَا أُوفِكَ إِيَّاهَا، قَالَ: يَا سَيِّدِي، قَدْ أَغْنَيْتَنِي، وَأَنَا كَثِيرُ الْأَسْفَارِ، وَأَحْصُلُ فِي المَوَاضِع الْمُفْزِعَةِ، فَتُعَلَّمُنِي مَا آمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِي، قَالَ: فَإِذَا خِفْتَ أَمْراً فَاتْرُكْ يَمِينَكَ عَلَى أُمَّ رَأْسِكَ وَاقْرَأْ بِرَفِيعِ صَوْتِكَ : «أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83)» [آل عمران: 83]، قَالَ الْأَشْجَعُ: فَحَصَلْتُ فِي دَارٍ تَعْبَتُ فِيهِ الْجِنُّ، فَسَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ: خُذُوهُ، فَقَرَأْتُهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ نَأْخُذُهُ وَقَدِ احْتَجَزَ بِآيَةٍ طَيِّبة ؟»(1).
ص: 92
[2510 / 375] عَنْ دَاوُدَ الرَّفَّيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام، قَالَ: «مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ فَخَافَ اللُّصُوصَ وَالسَّبُعَ فَلْيَكْتُبْ عَلَى عُرْفِ دَابَّتِهِ: « لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77)» [طه: 77]، فَإِنَّهُ يَأْمَنُ بِإِذْنِ اللَّهِ عزّو جلّ»، قَالَ دَاوُدُ الرَّقِّيُّ: فَحَجَجْتُ، فَلَمَّا كُنَّا بِالْبَادِيَةِ جَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَطَعُوا عَلَى الْقَافِلَةِ وَأَنَا فِيهِمْ، فَكَتَبْتُ عَلَى عُرْفِ جَمَلِي: لَا تَخَافُ دَرَكَاً وَلَا تَخْشَى ، فَوَالَّذِي بَعَثَ محمَّداً صلی الله علیه و آله وسلم بالنُّبُوَّةِ وَخَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ وَشَرَفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام بِالْإِمَامَةِ مَا نَازَعَنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ، أَعْمَاهُمُ اللهُ عَنِّي (1).
[376/2511] رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام، قَالَ: «كَانَ ابی علیه السلام
يَكْرَهُ الرُّكُوبَ فِي الْبَحْرِ لِلتَّجَارَةِ»(2) .
[2512 / 377] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام : «يَقُولُ لِلسَّلَامَةِ مِنَ الْبَحْرِ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ
حَقَّ قَدْرِهِ، بِسْم الله تَجَرَاهَا وَمُرْسَاهَا، وَالْأَرضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ، اَللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَرْكَبِنَا، وَأَحْسِنْ مَسِيرَنَا، وَعَافِنَا مِنْ بَحْرِنَا». ومما جُرِّب لسكون البحر أنْ يُرمى فيه شيئاً من تربة الحسين علیه السلام، ومما يُكتب للأمان من البحر قوله تعالى في لقمان:«أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31)»[لقمان: 31] في تسع أوراق وتُرمى إلى البحر إلى
الشرف واحدة بعد واحدة (3).
مشايعة أمير المؤمنين علیه السلام وأولاده ل لأبي ذِّر حين خروجه إلى الربذة:
[2513 / 378] لَمَّا شَيَّعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَبا ذَرِّ (رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ) شَيَّعَهُ
ص: 93
اَلْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ علیهما السلام وَعَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّه بْنُ جَعْفَرٍ وَعَمارُ بْنُ يَاسِرٍ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «وَدَّعُوا أَخَاكُمْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِلشَّاخِصِ أَنْ يَمْضِيَ وَلِلْمُشَيِّع
مِنْ أَنْ يَرْجِعَ، فَتَكَلَّمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى حِيَالِهِ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيَّ علیهما السلام: «رَحِمَكَ اللهُ يَا أَبَا ذَرِّ ، إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا امْتَهَنُوكَ بِالْبَلَاءِ لِأَنَّكَ مَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَنَعُوكَ دُنْيَاهُمْ، فَما أَحْوَجَكَ غَداً إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ وَأَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ»، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ فَمَا لِي شَجَنٌ فِي الدُّنْيَا غَيْرُكُمْ، إِنِّي إِذَا ذَكَرْتُكُمْ ذَكَرْتُ بكُمْ جَدَّكُمْ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم(1).
[379/2514] عَنْ أَبِي جَهْضَمِ الْأَزْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا أَخْرَجَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرِّ الْغِفَارِيَّ رحمه الله مِنَ المَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ كَانَ يَقُومُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيَعِظُ النَّاسَ …، إلى أن قال: وَتَقَدَّمَ أَنْ لَا يُشَيِّعَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام ، فَبَكَى حَتَّى بَلَّ لِيَتَهُ بِدُمُوعِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَهَكَذَا يُصْنَعُ بِصَاحِبِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم؟ إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»، ثُمَّ نَهَضَ وَمَعَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ علیهما السلام وَعَبْدُ الله بْنُ الْعَبَّاسِ وَالْفَضْلُ وَقُتَمُ وَعُبَيْدُ الله حَتَّى حَقُوا أَبَا ذَرٍّ فَشَيَّعُوهُ ، فَلَمَّا بَصْرَ بِهِمْ أَبو ذَرِّ رحمه الله حَنَّ إِلَيْهِمْ وَبَكَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ: بِأَبِي وُجُوهُ إِذَا رَأَيْتُهَا ذَكَرْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهُ صلی الله علیه و آله وسلم وَشَمَلَتْنِي الْبَرَكَةُ بِرُؤْيَتِهَا، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمْ وَلَوْ قُطِّعْتُ إِرْباً إِرْباً فِي مَحَبَّتِهِمْ مَا زُلْتُ عَنْهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، فَارْجِعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يُخْلِفَنِي فِيكُمْ أَحْسَنَ الْخِلَافَةِ، فَوَدَّعَهُ الْقَوْمُ وَرَجَعُوا وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَى فِرَاقِهِ (2) .
ص: 94
قُبح الغناء:
[2515 / 380] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «أَمَا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ أَنْ
يُغَنِّيَ عَلَى دَابَّتِهِ وَهِيَ تُسَبِّحُ ؟ »(1) .
[2516 / 381] كَانَ فِي وَصِيَّةِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم العَلِيِّ علیه السلام : «يَا عَلِيُّ، إِذَا لِعَلِيُّ أَرَدْتَ مَدِينَةٌ أَوْ قَرْيَةً فَقُلْ حِينَ تُعَايِنُهَا: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، اَللَّهُمَّ حَبّيْنَا إِلَى أَهْلِهَا، وَحَبِّبْ صَالِحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا» (2).
[382/2517] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم لِعَليِّ علیه السلام : «يَا عَلِيُّ، إِذَا نَزَلْتَ مَنْزِلاً
فَقُلِ : اَللَّهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ، تُرْزَقُ خَيْرَهُ، وَيُدْفَعْ عَنْكَ شرَّه» (3).
حُسن الصحبة :
[2518 / 383] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَا اصْطَحَبَ إِثْنَانِ إِلَّا كَانَ أَعْظَمُهُمَا أَجْراً وَأَحَبُّهُمَا إِلَى اللَّهُ عزَّ و جلَّ أَرْفَقَهُمَا
بِصَاحِبِهِ»(4).
الرفق بالأصمَّ:
[2519 / 384] عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِسْمَاعُ
اَلْأَصَمَّ مِنْ غَيْرِ تَضَجُرٍ صَدَقَةٌ هَنِيئَةٌ»(5).
ص: 95
مَنْ نصاحب؟
[2520/ 385] رَوَىٰ إِسْحَاقُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: كَانَ
يَقُولُ: «اِصْحَبْ مَنْ تَتَزَيَّنُ بِهِ، وَلَا تَصْحَبْ مَنْ يَتَزَيَّنُ بِكَ »(1) .
[2521 / 386] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى
لَكَ مِثْلَ الَّذِي يَرَى لِنَفْسِهِ» (2).
[2522 / 387] عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَم عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ
لِلرَّجُل أَنْ يَصْحَبَ مَنْ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «اِصْحَبْ مِثْلَكَ»(3).
[2523/ 388] عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ نَيْفٌ وَعِشْرُونَ رَجُلاً، فَكُنْتُ أَذْبَحُ لَهُمْ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ شَاةً، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام قَالَ لِي: «يَا حُسَيْنُ، وَتُذِلُّ الْمُؤْمِنِينَ؟»، قُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تَذْبَحُ هُمْ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ شَاةً»، قُلْتُ: مَا أَرَدْتُ إِلَّا اللَّهَ، فَقَالَ: «أَمَا كُنْتَ تَرَى أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلَكَ فَلَا يَبْلُغُ مَقْدُرَتُهُ ذَلِكَ فَتَقَاصَرُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ؟»، فَقُلْتُ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَلَا أَعُودُ»(4).
[2524/ 389] عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَلَبِي، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَن اَلْقَوْمِ يَصْطَحِبُونَ فَيَكُونُ فِيهِمُ المُوسِرُ وَغَيْرُهُ، أَيَنْفِقُ عَلَيْهِمُ الْمُوسِرُ؟ قَالَ: «إِنْ طَابَتْ بِذَلِكَ أَنْفُسُهُمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَطِبْ أَنْفُسُهُمْ؟ قَالَ: «يَصِيرُ
مَعَهُمْ يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ»(5).
ص: 96
الاشتراك في نفقة السفر :
[2525 / 390] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ سُنَّةِ السَّفَرِ إِذَا خَرَجَ الْقَوْمُ
وَكَانُوا رُفَقَاءَ أَنْ يُخْرِجُوا نَفَقَاتِهِمْ جَمِيعاً فَيَجْمَعُوهَا وَيُنْفِقُوا مِنْهَا مَعاً فَإِنَّ ذَلِكَ أَطْيَبُ لِأَنْفُسِهِمْ وَأَحْسَنُ لِذَاتِ بَيْنِهِمْ»(1).
آداب الصحبة في السفر :
[391/2526] عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ صَحِبَ أَخَاهُ
اَلْمُؤْمِنَ فِي طَرِيقِ فَتَقَدَّمَهُ فِيهِ بِقَدْرِ مَا يَغِيبُ عَنْهُ بَصَرُهُ فَقَدْ أَشَاطَ بِدَمِهِ وَأَعَانَ عَلَيْهِ»(2).
[2527/ 392] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم مَنْ أَعَانَ مُؤْمِناً مُسَافِراً نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ ثَلاثاً وَسَبْعِينَ كُرْبَةً، وَأَجَارَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنَ الْغَمِّ وَأَهُمْ، وَنَفَّسَ عَنْهُ كَرْبَهُ الْعَظِيمَ يَوْمَ يَغُصُّ النَّاسُ بِأَنْفَاسِهِمْ »(3) .
[ 2528/ 393] جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ علیهما السلام ، قَالَ: «كَانَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام يُسَافِرُ إِلَّا مَعَ رِفْقَةٍ لَا يَعْرِفُونَهُ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ
أَنْ يَكُونَ مِنْ خَدَمِ الرِّفْقَةِ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، فَسَافَرَ مَرَّةً مَعَ قَوْمٍ، فَرَآهُ رَجُلٌ فَعَرَفَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: لَا ، قَالَ : هَذَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام ، فَوَثَبُوا فَقَبَّلُوا يَدَهُ
السلام وَرِجْلَهُ، وَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ الله أَرَدْتَ أَنْ تُصْلِيَنَا نَارَ جَهَنَّمَ لَوْ بَدَرَتْ مِنَّا إِلَيْكَ يَدٌ أَوْ لِسَانُ أَمَا كُنَّا قَدْ هَلَكْنَا آخِرَ الدَّهْرِ؟ فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ قَدْ سَافَرْتُ مَرَّةً مَعَ قَوْمٍ يَعْرِفُونَنِي، فَأَعْطَوْنِي بِرَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم مَا لَا أَسْتَحِقُ بِهِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُعْطُونِي مِثْلُ ذَلِكَ، فَصَارَ كِتْمَانُ أَمْرِي أَحَبَّ إِلَيَّ »(4).
ص: 97
[2529 / 394] رُوِيَ أَنَّ رِفْقَةً كَانُوا فِي السَّفَرِ، فَلَمَّا قَدِمُوا قَالُوا: يَا رَسُولَ
الله، مَا رَأَيْنَا أَفْضَلَ مِنْ فُلَانٍ كَانَ يَصُومُ النَّهَارَ ، فَإِذَا نَزَلْنَا قَامَ يُصَلِّي حَتَّى نَرْحَلَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنْ كَانَ يُمَهِّدُ لَهُ وَيَكْفِيهِ وَيَعْمَلُ لَهُ؟»، فَقَالُوا: نَحْنُ،
قَالَ: كُلُّكُمْ أَفْضَلُ مِنْه»(1).
كتمان ما يجري في السفر من المروءة:
[395/2530] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : لَيْسَ مِنَ المُروَةِ أَنْ يُحَدِّثَ اَلرَّجُلُ بِمَا
يَلْقَى فِي السَّفَرِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرِّ » (2) .
المروءة :
[396/2531] قَالَ عَليٌّ علیه السلام : «قَدْرُ الرَّجُل عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ، وَصِدْقُهُ عَلَى
قَدْرِ مُرُوءَتِهِ، وَشَجَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ أَنفَتِهِ، وَعِفَّتُهُ عَلَى قَدْرِ غَيْرَتِهِ »(3).
[2532/ 397] رُوِيَ عَنِ الْكَاظِم علیه السلام فِي وَصِيَّتِهِ هِشَامٍ: «يَا هِشَامُ، لَا
دِينَ لَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ، وَلَا مُرُوءَةَ لَنْ لَا عَقْلَ لَهُ »(4) .
[ 398/2533] عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْكَمِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ
جَعْفَرٍ علیهما السلام(في حديث طويل): «اِسْتِثْمَارُ المَالِ تَمامُ الْمُرُوءَةِ »(5) .
[399/2534] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام : اِجْعَلُوا لِأَنْفُسِكُمْ حَظًّا مِنَ الدُّنْيَا بِإِعْطَائِهَا مَا تَشْتَهِي مِنَ اَحْلَالِ مَا لَمْ تَثْلِمْ الْمُرُوءَةَ وَلَا سَرَفَ فِيهِ، وَاسْتَعِينُوا
ص: 98
بِذَلِكَ عَلَى أُمُورِ الدِّينِ، فَإِنَّهُ نَرْوِي: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَرَكَ دُنْيَاهُ لِدِينِهِ وَدِينَهُ
لِدُنْيَاهُ » (1) .
[ 2535 / 400] يُرْوَى أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلصَّادِقِ علیه السلام : يَا ابْنَ رَسُولِ الله،
فِيمَ اَلْمُرُوءَةُ ؟ فَقَالَ: «أَلَّا يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاكَ، وَلَا يَفْقِدَكَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكَ »(2).
[401/2536] عَنِ اَهْيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «اَلْمُرُوءَةُ مُرُوءَتَانِ : مُرُوءَةُ اَلحَضَرِ وَمُرُوءةُ السَّفَرِ، فَأَمَّا مُرُوءَةُ الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَحُضُورُ المَسَاجِدِ، وَصُحْبَةُ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَاَلنَّظَرُ فِي اَلْفِقْهِ، وَأَمَّا مُرُوءَةُ اَلسَّفَرِ فَبَذْلُ الزَّادِ، وَالْمِزَاحُ فِي غَيْرِ مَا يُسْخِطُ اللهَ، وَقِلَّةُ اَلْخِلَافِ عَلَى مَنْ صَحِبَكَ، وَتَرْكُ الرِّوَايَةِ عَلَيْهِمْ إِذَا أَنْتَ
فَارَقْتَهُمْ »(3).
[ 402/2537] عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ علیه السلام عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ الْمُرُوءَةَ ، فَقَالَ: «أَيْنَ أَنْتُمْ؟ أَنَسِيتُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ؟»، قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَيِّ مَوْضِع؟ قَالَ: «فِي قَوْلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ (90)»[النحل: 90] فَالْعَدْلُ الْإِنْصَافُ، وَالْإِحْسَانُ التَّفَضُلُ »(4)
[403/2538] قَالَ الْبَاقِرُ علیه السلام لِبَعْضِ شِيعَتِهِ وَقَدْ أَرَادَ سَفَراً، فَقَالَ لَهُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: «لَا تَسِيرَنَّ شِبْراً وَأَنْتَ حَافٍ، وَلَا تَنْزِلَنَّ عَنْ دَابَّتِكَ لَيْلاً إِلَّا وَرِجْلَاكَ فِي خُفٌ، وَلَا تَبُولَنَّ فِي نَفَقٍ، وَلَا تَذُوقَنَّ بَقْلَةٌ وَلَا تَشَمَّهَا حَتَّىٰ تَعْلَمَ مَا
ص: 99
هِيَ، وَلَا تَشْرَبْ مِنْ سِقَاءٍ حَتَّى تَعْرِفَ مَا فِيهِ، وَلَا تَسِيرَنَّ إِلَّا مَعَ مَنْ تَعْرِفُ،
وَاحْذَرْ مَنْ لَا تَعْرِفُ »(1).
بعض نصائح السفر :
[ 404/2539] عَنْ يَحْيَى طَلْحَةَ النَّهْدِي، قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ
الله علیه السلام : «سِيرُوا وَإِنْسَلُّوا فَإِنَّهُ أَخَفٌ عَلَيْكُمْ»(2) .
بیان: النسل هو الهرولة.
[405/2540] عَنِ الْقَدَّاحٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، عَنْ أَبِيهِ علیه السلام أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم رَأَى قَوْماً قَدْ جَهَدَهُمُ المَشْيُ ، فَقَالَ: «أَخْبُبُوا اِنْسِلُوا»، فَفَعَلُوا،
فَذَهَبَ عَنْهُمُ الْإِعْيَاءُ (3).
بيان: الخبب هو المشي السريع.
[406/2541] عَنْ عَليَّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَاةً، فَطَالَ السَّفَرُ وَأَجْهَدَ ذَلِكَ الْمُشَاةَ، فَصَفُّوا يَوْماً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا مَرَّ عَلَيْهِمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، طَالَ عَلَيْنَا السَّيْرُ، وَبَعُدَتْ عَلَيْنَا الشُّقَّةُ، وَأَجْهَدَنَا المَشْيُّ، فَدَعَا لَهُمْ بِخَيْرِ وَرَغَبَهُمْ فِي الثَّوَابِ، وَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالنَّسَلَانِ يَعْنِي اَهْرْوَلَةَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ عَنْكُمْ كَثِيراً مِمَّا تَجِدُونَ، فَفَعَلُوا ، فَذَهَبَ عَنْهُمْ كَثِيرٌ مِمَّا وَجَدُوهُ »(4).
آداب المشي:
[ 407/2542] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام ، قَالَ:
سُرْعَةُ المَشْيِ تَذْهَبُ بِبَهَاءِ الْمُؤْمِنِ»(5).
ص: 100
[408/2543] في فضل نسب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وحليته عن أمير المؤمنين، وابن عبّاس وأبي هريرة، وجابر بن سمرة، وهند ابن أبي هالة أنَّه كان علیه السلام فخماً….، إلى أن قال: يَخْطُو تَكَفُواً، وَيَمْشِي أَهْوَيْنَا، يَبْدُرُ الْقَوْمَ إِذَا سَارَعَ إِلَى خَيْرٍ، وَإِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ(1).
[ 409/2544] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّوا كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَبَبٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ صلی الله علیه و آله وسلم»(2).
[410/2545] أَبو عَبْدِ الله علیه السلام: «كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیهما السلام يَمْشِي
مِشْيَةٌ كَأَنَّ عَلَى رَأْسِهِ الطَّيْرُ، لَا يَسْبِقُ يَمِينُهُ شِمَالَهُ »(3).
[411/2546] عَنْ عَمْرِو بْنِ جُميعِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي
الله، المُطَيْطَاءَ، وَخَدَمَتْهُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ كَانَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ»، والمطيطاء التبختر ومد
اليدين في المشي(4).
[412/2547] قَوْلُهُ صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ الَمَجْنُونَ حَقَّ المَجْنُونِ الْمُتَبَخْتِرُ فِي مِشْيَتِهِ»(5).
[ 413/2548] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا ضَلَلْتَ عَنِ
الطَّرِيقِ فَنَادِ: يَا صَالِحُ، أَوْ يَا أَبَا صَالِحٍ، أَرْشِدُونَا إِلَى الطَّرِيقِ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ »(6).
[ 414/2549] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام( فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِمِائَةِ)، قَالَ: «وَمَنْ ضَلَّ السلام مِنْكُمْ فِي سَفَرٍ أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُنَادِ: يَا صَالِحُ أَغِثْنِي، فَإِنَّ فِي إِخْوَانِكُمْ مِنَ
ص: 101
الجنَّ جِنِّيّاً يُسَمَّى صَالِحاً يَسِيحُ فِي الْبِلَادِ مَكَانِكُمْ، مُحْتَسِباً نَفْسَهُ لَكُمْ، فَإِذَا سَمِعَ اَلصَّوْتَ أَجَابَ وَأَرْشَدَ الضَّالَّ مِنْكُمْ، وَحَبَسَ دَابَّتَهُ »(1).
سفر الليل يطوي المسافات :
[415/2550] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
: «عَلَيْكُمْ بِالسَّفَرِ بِاللَّيْلِ ، فَإِنَّ اَلْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ »(2).
[2551/ 416] عَنْ عَليَّ علیه السلام، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْيَمَنِ، وَهُوَ يُوصِينِي: يَا عَلِيُّ ، مَا حَارَ مَنِ اسْتَخَارَ، وَلَا نَدِمَ مَنِ اسْتَشَارَ . يَا عَلِيُّ، عَلَيْكَ بِالدَّلْجْةِ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ. يَا عَلِيُّ، أَغْدُ عَلَى اِسْمِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى بَارَكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُوَرِهَا » (3).
فَقَالَ
[2552/ 417] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام يَقُولُ: «سِيرُوا الْبَرْدَيْن»، قُلْتُ: إِنَّا نَتَخَوَّفُ مِنَ اهْوَامٌ، فَقَالَ: «إِنْ أَصَابَكُمْ شَيْءٌ فَهُوَ
خَيْرٌ لَكُمْ مَعَ أَنَّكُمْ مَضْمُونُونَ »(4).
بيان :البردان: أوَّل الصبح، وآخر الليل.
[2553 / 418] قَالَ عَلِىٌّ علیه السلام: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «لَا تَنْزِلُوا الْأَوْدِيَةَ
فَإِنَّها مَأْوَى السباع والخيَّاتِ»(5).
[419/2554] قَالَ علیه السلام : «اَلسَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ
سَفَرَهُ فَلْيُسْرِع الْإِيَابَ إِلَى أَهْلِهِ»(6).
ص: 102
استحباب الهديِّة للأهل :
[2555 / 420] عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام ، قَالَ: «إِذَا سَافَرَ أَحَدُكُمْ فَقَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ بِمَا تَيَسَّرَ وَلَوْ بِحَجَرٍ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ )كَانَ إِذَا ضَاقَ أَتَى قَوْمَهُ، وَأَنَّهُ ضَاقَ ضَيْقَةٌ فَأَتَى قَوْمَهُ، فَوَافَقَ مِنْهُمْ أَزْمَةً، فَرَجَعَ كَمَا ذَهَبَ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ مَنْزِلِهِ نَزَلَ عَنْ حِمَارِهِ فَمَلَأَ خُرْجَهُ رَمْلاً إِرَادَةَ أَنْ يُسَكِّنُ بِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ سَارَةَ ، فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَهُ حَطَّ اَلْخُرْجَ عَنِ الْحِمَارِ وَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ، فَجَاءَتْ سَارَةٌ فَانْفَتَحَتِ اَلْخُرْجَ فَوَجَدَتْهُ مَمْلُوا دَقِيقاً، فَاعْتَجَنَتْ مِنْهُ وَاخْتَبَزَتْ، ثُمَّ قَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ : اِنْفَتِلْ مِنْ صَلَاتِكَ فَكُلْ، فَقَالَ لَهَا: أَنَّى لَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: مِنَ الدَّقِيقِ الَّذِي فِي الْخُرْجِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الخَلِيلُ»(1).
اجعل ذهابك في طريق وإيَّابك من غيره:
[421/2556] عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا علیه السلام : إِنَّ النَّاسَ رَوَوْا أَنَّ رَسُولَ اللهُ صلی الله علیه و آله وسلم كَانَ إِذَا أَخَذَ فِي طَرِيقِ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ، فَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ، :قَالَ: فَقَالَ: «نَعَمْ وَأَنَا أَفْعَلُهُ كَثِيراً فَافْعَلْهُ»، ثُمَّ قَالَ لِي: «أَمَا إِنَّهُ أَرْزَقُ لَكَ»(2)
فوائد الغمز في البدن :
[422/2557] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام : أَرْوِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَزِيدُ فِي الْبَدَنِ لَكَانَ الْعَمْزُ يَزِيدُ، وَاللَّيْنُ مِنَ الشَّيَابِ، وَكَذَلِكَ الطَّيبُ، وَدُخُولُ اَلحَمامِ، وَلَوْ غُمِزَ
اَلَمَيِّتُ فَعَاشَ لَمَا أَنْكَرْتُ ذَلِكَ » (3).
بیان :غمز البدن هو ما يُصطلَح عليه هذه الأيَّام بالتدليك.
ص: 103
فضل الخضاب :
[423/2558] عَنِ الْأَصْبَعِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : مَا
مَنَعَكَ مِنَ الْخِضَاب وَقَدِ اِخْتَضَبَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم؟ قَالَ: «أَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ
يَخْضِبَ لِيَتِي مِنْ دَمِ رَأْسِي بِعَهْدِ مَعْهُودٍ أَخْبَرَنِي بِهِ حَبِيبِي رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم»(1).
[ 2559 / 424] عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى الْوَرَّاقِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ علیه السلام.
قَالَ: «دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فَرَأَوْهُ مُختصِباً بِالسَّوَادِ، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُحِبُّ النِّسَاء،
وَأَنَا أَتَصَنَّعُ لَهُنَّ»(2)
[ 2560/ 425] وَكَانَ الْحُسَيْنُ علیه السلام يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَقُتِلَ
وَقَدْ نَصَلَ اَلْخِضَابُ مِنْ عَارِضَيْهِ (3)
[426/2561] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطِ، عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: قَالَ
أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) وَهُوَ مُخْتَضِبٌ بِالْوَسِمَةِ» (4).
اختبار عقل الرجل في ثلاث:
25621 / 427] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «يُعْتَبَرُ عَقْلُ الرَّجُلِ فِي ثَلَاثٍ فِي طُولِ لِحْيَتِهِ، وَفِي نَقْشٍ خَاتَمِهِ، وَفِي كُنْيَتِهِ(5)
بعض آداب اللباس والبدن :
[428/2563] عَنْ سُفْيَانَ بْن اَلسِّمْطِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : الثَّوْبُ النَّقِيُّ يَكْبِتُ الْعَدُوَّ ، وَالدُّهْنُ يَذْهَبُ بِالْبُؤْسِ، وَالمَشْطُ لِلرَّأْسِ يَذْهَبُ
ص: 104
بِالْوَبَاءِ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْوَبَاءُ؟ قَالَ: «اَلحُمَّى، وَالمَشْطُ لِلحْيَةِ يَشُدُّ
اَلْأَضرَاسَ » (1).
[429/2564] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم يُرَجِّلُ شَعْرَهُ، وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُرَجِّلُ شَعْرَهُ بِالمَاءِ وَيَقُولُ: كَفَىٰ بِالْمَاءِ لِلْمُؤْمِنِ طیباً»(2).
[2565 / 430] وَكَانَ صلی الله علیه و آله وسلم يَتَمَشَّطُ، وَيُرَجِّلُ رَأْسَهُ بالمِدْرَى، وَتُرَجِّلُهُ نِسَاؤُهُ، وَتَتَفَقَّدُ نِسَاؤُهُ تَسْرِيحَهُ إِذَا سَرَّحَ رَأْسَهُ وَلِحِيْتَهُ، فَيَأْخُذْنَ المُشَاطَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ الشَّعْرَ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ تِلْكَ المُشَاطَاتِ ، فَأَمَّا مَا خُلِقَ فِي عُمْرَتِهِ وَحِجَّتِهِ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ علیه السلام كَانَ يَنْزِلُ فَيَأْخُذُهُ فَيَعْرُجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَرُبَّما سَرَّحَ لِحْيَتَهُ فِي اَلْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ»(3).
[2566 / 431] عَنْ يُونُسَ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي اَحْسَنِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)، قَالَ: «إِذَا سَرَّحْتَ رَأْسَكَ وَلِيَتَكَ فَأَمِرَّ الْمُشْطَ عَلَى صَدْرِكَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ باهم وَالْوَبَاءِ»(4).
[ 432/2567] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: تَهَيَّةَ الرِّضَا علیه السلام يَوْماً لِلرُّكُوبِ إِلَى بَابِ المَأْمُونِ، وَكُنْتُ فِي حَرَسِهِ ، فَدَعَا بِالمُشْطِ وَجَعَلَ يَمْشُطُ ، ثُمَّ قَالَ: «يَا سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَمَرَّ الْمُشْطَ عَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَصَدْرِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُقَارِبُهُ دَاءٌ أَبَداً »(5).
ص: 105
[2568/ 433] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّمَا قُصَّ
اَلْأَطْفَارُ لِأَنَّهَا مَقِيلُ الشَّيْطَانِ، وَمِنْهُ يَكُونُ النِّسْيَانُ »(1).
[2569 / 435] عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ أَسْتَرَ وَأَخْفَى مَا يُسَلِّطُ الشَّيْطَانَ مِنِ ابْنِ آدَمَ أَنْ صَارَ أَنْ يَسْكُنَ تَحْتَ الْأَظافِيرِ »(2).
[ 435/2570] عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «تَقْلِيمُ اَلْأَظْفَارِ يَمْنَعُ الدَّاءَ اَلْأَعْظَمَ، وَيُدِرُّ اَلرِّزْقَ»(3).
[436/2571] قَالَ مُوسَى بْنُ بَكْرٍ لِلصَّادِقِ علیه السلام : إِنَّ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ: إِنَّمَا أَخْذُ الشَّارِبِ وَالْأَطْفَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ خُذْهَا إِنْ شِئْتَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ شِئْتَ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ ، وَقَالَ علیه السلام : «قُصَّهَا إِذَا طَالَتْ»(4).
أربعة من الوسواس :
[437/2572] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام، قَالَ: «أَرْبَعَةٌ مِنَ الْوَسْوَاسِ : أَكْلُ الطِّينِ، وَفَتُ الطِّينِ، وَتَقْلِيمُ الْأَطْفَارِ بِالْأَسْنَانِ،
وَأَكْلُ اللَّحْيَةِ»(5).
راحة النفس في عشرة أشياء:
[2573 /438] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «اَلنُّشْرَةُ فِي عَشَرَةِ أَشْيَاءَ: اَلمَشْيِ، وَالرُّكُوبِ، وَالِارْتِمَاسِ فِي المَاءِ، وَالنَّظَرِ إِلَىٰ
ص: 106
اَلْخُضْرَةِ، وَالْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالنَّظَرِ إِلَى المَرْأَةِ اَلْحَسْنَاءِ، وَالْمَاعِ، وَالسِّوَاكِ،
وَمُحَادَثَةِ الرِّجَالِ»(1).
فضل السواك :
[2574/ 439] فِي حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لِعَلِيّ علیه السلام : «يَا عَلِيُّ، عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَجَلَاةٌ لِلْعَيْنِ، وَالخِلَالُ يُحَبِّبُكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِرِيحٍ فَمِ مَنْ لَا يَتَخَلَّلُ بَعْدَ
اَالطَّعَامِ » (2).
[2575 / 440] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «لَمَّا دَخَلَ النَّاسُ فِي الدِّينِ أَفْوَاجاً أَتَتْهُمُ الْأَزْدُ أَرَقَهَا قُلُوباً وَأَعْذَبَهَا أَفْوَاهِاً، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ الله هَذَا أَرَقُهَا قُلُوباً عَرَفْنَاهُ، فَلِمَ صَارَتْ أَعْذَبَهَا أَفْوَاهَا؟ فَقَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ تَسْتَاكُ
في الْجَاهِلِيَّةِ »(3).
[441/2576] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ
فَطَهَّرُوهَا بِالسِّوَاكِ»(4).
[ 2577 / 442 ]عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم :
أَفْوَاهُكُمْ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ رَبِّكُمْ، فَأَحَبُّهَا إِلَى اللَّه أَطْيَبُهَا رِيحاً، فَطَيِّبُوهَا بِمَا قَدَرْتُمْ
عَلَيْه » (5) .
[2578 / 443] عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَمَاكٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام :
ص: 107
«إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ فَاسْتَكْ فَإِنَّ المَلَكَ يَأْتِيكَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيكَ، وَلَيْسَ مِنْ حَرْفٍ تَتْلُوهُ وَتَنْطِقُ بِهِ إِلَّا صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَلْيَكُنْ فُوكَ طَيِّبَ الرِّيحِ »(1).
[ 2579 / 444] وَكَانَ صلی الله علیه و آله وسلم يَسْتَاكُ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: مَرَّةً قَبْلَ نَوْمِهِ،
وَمَرَّةً إِذَا قَامَ مِنْ نَوْمِهِ إِلَى وِرْدِهِ، وَمَرَّةً قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ أَمَرَهُ بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ علیه السلام(2).
[ 445/2580] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «نِعْمَ السَّوَاكُ الزَّيْتُونُ مِنْ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ،
يطيبُ الْقَم، وَيَذْهَبُ بِالخَفْرِ، وَهِيَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلی»(3) .
[446/2581] كَانَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام يَسْتَاكُ بِمَاءِ الْوَرْدِ(4).
[2582 / 447] تَرَكَ الصَّادِقُ علیه السلام السِّوَاكَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِسَنَتَيْنِ،
وَذَلِكَ أَنَّ أَسْنَانَهُ ضَعُفَتْ » (5).
فضل التطيُّب :
[ 2583/ 448] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ
اَلرّضَا علیه السلام ، قَالَ: «الطَّيبُ مِنْ أَخْلَاقِ اَلْأَنْبِيَاءِ » (6).
[449/2584] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: ثَلَاثَةٌ يَفْرَحُ بِهِنَّ الجِسْمُ وَيَرْبُو: الطِّيبُ،
وَلِبَاسُ اللَّيْنِ، وَشُرْبُ اَلْعَسَلِ »(7).
ص: 108
[2584/ 450] عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَا أُحِبُّ مِنْ دُنْيَاكُمْ إِلَّا اَلنِّسَاءَ وَالطَّيبَ»(1).
[451/2586] كَانَ صلی الله علیه و آله وسلم يَقُولُ: جَعَلَ اللَّهُ لَذَّتِي فِي النِّسَاءِ وَالطِّيبِ،
وَجَعَلَ قُرَّةَ عَيْنِي فِي اَلصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ »(2) .
[ 452/2587] الشيخ فخر الدين في (المنتخب) رَوَى أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَتَى رَسُولاً مِنْ مَلِكِ الرُّومِ إِلَى يَزِيدَ …. إلى أنْ قال : ثُمَّ اِعْلَمْ يَا يَزِيدُ أَنِّي دَخَلْتُ المَدِينَةَ تَاجِراً فِي أَيَّامِ حَيَاةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ بِهَدِيَّةِ، فَسَأَلْتُ مِنْ أَصْحَابِهِ: أيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الهَدَايَا؟ فَقَالُوا: الطيبُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَإِنَّ لَهُ رَغْبَةٌ فِيهِ، قَالَ: فَحَمَلْتُ مِنَ الْمِسْكِ فَأَرَتَيْنِ وَقَدْراً مِنَ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ وَجِئْتُ بِهَا إِلَيْهِ(3).
[2588 / 453] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «الطَّيبُ يَشُدُّ الْقَلْبَ»(4).
[454/2589] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم
أَنَّهُ قَالَ: «مَا طَابَتْ رَائِحَةُ عَبْدِ إِلَّا زَادَ عَقْلُهُ» (5) .
[ 455/2590] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام: «الطَّيبُ فِي الشَّارِب مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ علیهم السلام، وَكَرَامَةٌ
للكاتبين »(6).
ص: 109
[456/2591] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «مَنْ
تَطَيَّبَ أَوَّلَ النَّهَارِ لَمْ يَزَلْ عَقْلُهُ مَعَهُ إِلَى اللَّيْل »(1).
[ 2592 / 457] عَنْ إِسْحَاقَ الطَّوِيلِ الْعَطَّارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ:
«كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُنْفِقُ فِي الطَّيبِ أَكْثَرَ مِمَّا يُنْفِقُ فِي الطَّعَامِ»(2).
[ 458/2593] عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلَيَّ علیه السلام
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَرُدُّ الطَّيِّبَ وَالْحَلْوَاء(3).
[459/2594] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم طِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ، وَطِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ
وَخَفِيَ لَوْنُهُ»(4).
[2595 / 460] عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ:
الطَّيبُ المِسْكُ، وَالْعَنْبَرُ، وَالزَّعْفَرَانُ، وَالْعُودُ »(5).
تبخير الثياب :
[2596 / 461] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:
يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُدَخِّنَ ثِيَابَهُ إِذَا كَانَ يَقْدِرُ »(6).
فضل ماء الورد :
[462/2597] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام : (بعد ذكر آداب التسريح): ثُمَّ امْسَحْ
ص: 110
وَجْهَكَ بِمَاءِ وَرْدِ، فَإِنِّي أَرْوِي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ فِي حَاجَةٍ لَهُ وَمَسَحَ وَجْهَهُ بِمَاءِ وَرْدِ لَمْ يُرْهَقُ وَتُقْضَى حَاجَتُهُ، وَلَا يُصِيبُهُ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ »(1).
[2598/ 463] فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَصْحَابِ الْعِصْمَةِ (سَلَامُ الله عَلَيْهِمْ):
«مَنْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ لَمْ يُصِبْهُ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْم بُؤْسٌ وَلَا فَقْرٌ » (2) .
[ 464/2599] مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ أَبِي وَاِسْمُهَا عُذْرٌ، قَالَتْ: اُشْتُرِيتُ مَعَ عِدَّةِ جَوَارٍ مِنَ الْكُوفَةِ، وَكُنْتُ مِنْ مُوَلَّدَاتِهَا، قَالَتْ: فَحْمِلْنَا إِلَى المَأْمُونِ، فَكُنَّا فِي دَارِهِ فِي جَنَّةٍ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطِّيبِ وَكَثْرَةِ الدِّنَانِيرِ، فَوَهَبَنِي المَأْمُونُ لِلرِّضَا علیه السلام، فَلَمَّا صِرْتُ فِي دَارِهِ فَقَدْتُ جَمِيعَ مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَكَانَتْ عَلَيْنَا قَيِّمَةٌ تُنَبِّهُنَا مِنَ اللَّيْلِ، وَتَأْخُذْنَا بِالصَّلَاةِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشَدَّ شَيْءٍ عَلَيْنَا، فَكُنْتُ أَتَمَنَّى اَلْخُرُوجَ مِنْ دَارِهِ إِلَى أَنْ وَهَبَنِي لِحَدِّكَ عَبْدِ الله بْنِ الْعَبَّاسِ، فَلَمَا صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ كُنْتُ كَأَنِّي قَدْ أُدْخِلْتُ اَلْجَنَّةَ، قَالَ اَلصَّوْلِيُّ: وَمَا رَأَيْتُ اِمْرَأَةً قَطَّ أَتَمَّ مِنْ جَدَّتِي هَذِهِ عَقْلاً، وَلَا أَسْخَى كَفَّا، وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهَا نَحْوُ مِائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَتْ تُسْتَلُ عَنْ أَمْرِ الرِّضَا علیه السلامكَثِيراً، فَتَقُولُ: مَا أَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئاً إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَرَاهُ يَتَبَخَرُ بِالْعُودِ الْهِنْدِي السَّنِي، وَيَسْتَعْمِلُ بَعْدَهُ مَاءَ وَرْدٍ وَمِسْكاً، وَكَانَ علیه السلام إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَكَانَ يُصَلِّيهَا فِي أَوَّلِ وَقْتٍ ثُمَّ يَسْجُدُ فَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَجْلِسُ لِلنَّاسِ أَوْ يَرْكَبُ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فِي دَارِهِ كَانَتْ مَا كَانَ، إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ النَّاسُ قَلِيلاً قليلاً … الخبر(3).
ص: 111
[ 465/2600] قَالَ الْإِمَامُ الرِّضَا علیه السلام : «إِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيْنِ قِرَاءَةُ اَلْحَمْدِ،
وَالْمُعَوَّذَتَيْنِ، وَآيَة الْكُرْسِي، وَالْبَخُورُ بِالْقُسْطِ وَاَمرَ وَاللُّبَانِ»(1).
ما يُصنع عند شمِّ الرياحين :
[466/2601] عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَمَّنْ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : إِذَا أُتِيَ أَحَدُكُمْ بِرَيْحَانٍ فَلْيَشَمَّهُ، وَلْيَضَعْهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَإِنَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَإِذَا أُتِيَ
أَحَدُكُمْ بِهِ فَلَا يَرُدَّهُ » (2).
[467/2602] عَنْ أَبِي هَاشِمِ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أَحْسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ علیه السلام ، فَجَاءَ صَبِيٌّ مِنْ صِبْيَانِهِ فَنَاوَلَهُ وَرْدَةً، فَقَبَّلَهَا وَوَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ رَيْحَانَةً فَقَبَّلَهَا نَاوَلَنِيهَا وَقَالَ: «يَا أَبَا هَاشِم، مَنْ تَنَاوَلَ وَرْدَةً أ وَوَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الْأَئِمَّةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ الْحَسَنَاتِ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجِ، وَتَحَىٰ عَنْهُ مِنَ السَّيِّئَاتِ مِثْلَ ذَلِكَ» (3).
ما يقال عند رؤية الفاكهة الجديدة:
[2603/ 468] عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، عَنْ عَلِيّ علیه السلام، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَأَى الْفَاكِهَةَ
الْجَدِيدَةَ قَبَّلَهَا وَوَضَعَهَا عَلَى عینیه وَفَمِهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم کما أَرَيْتَنَا أَوَّلَهَا فِي عَافِيَةٍ
فَأَرِنَا آخِرَهَا فِي عَافِيَةٍ »(4).
رائحة النبيّ صلى الله عليه وسلم في الورد الأحمر:
[2604/ 469] طِبُّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرِيحَ فَلْيَشَمَّ
ص: 112
الْوَرْدَ الْأَحْمَرَ»، وفي نسخة المستدرك: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشَمَّ رِيحِي فَلْيَشَمَّ الْوَرْدَ الاحمر»(1)
استحباب إظهار نعم الله تعالى:
[2605/ 470] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَيُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ النِّعْمَةِ عَلَى
عَبْدِهِ »(2) .
[2606/ 471] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطِ، عَمَّنْ رَوَاهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:
«إِذَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدِهِ بِنِعْمَةٍ أَحَبَّ أَنْ يَرَاهَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ » (3).
[ 472/2607] عَنِ الْحَلَبِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : «ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ لَا يُحَاسِبُ اللهُ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنَ: طَعَامٌ يَأْكُلُهُ، وَثَوْبٌ يَلْبَسُهُ، وَزَوْجَةٌ صَالِحِةٌ تُعَاوِنُهُ
تحصِنُ فَرْجَةٌ »(4).
[473/2608] عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام،
قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جلَّ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَالتَّجَمُّلَ، وَيُبْغِضُ الْبُؤْسَ وَالتَّباؤُسَ»(5).
[2609/ 474] عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : « بئس العبد القاذورٍة»(6)
ص: 113
[ 2610/ 475] قَوْلُهُ علیه السلام : «أَتَرَى اللَّهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ وَهُوَ يَكْرَهُ
أَخْذَكَ مِنْهَا؟ أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ ذَلِكَ » (1).
دفع سمعة الفقر :
[476/2611] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ يَقُولَانِ: لَيْسَ لِعَلِيٍّ مَالٌ ، قَالَ : فَشَقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ وُكَلَاءَهُ أَنْ يَجْمَعُوا غَلَّتَهُ حَتَّى إِذَا حَالَ اَلْوْلُ أَتَوْهُ وَقَدْ جَمَعُوا مِنْ ثَمَنِ الْغَلَّةِ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَم، فَنُشِرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ فَأَتَيَاهُ، فَقَالَ هَما: «هَذَا اَلَمَالُ وَالله لي لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ، وَكَانَ عِنْدَهُمَا مُصَدَّقاً، قَالَ: فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ وَهُمَا يَقُولَانِ : إِنَّ لَهُ مَالا
صيت الغنى ولا صيت الفقر :
[ 12 26 / 477] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ لَكَ مَالاً كَثِيراً، فَقَالَ: «مَا يَسُوقُنِي ذَاكَ، إِنَّ أَمِيرَ المؤْمِنِينَ علیه السلام مَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نَاسٍ شَتَّى مِنْ قُرَيْشٍ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مُخَرَّقٌ، فَقَالُوا: أَصْبَحَ عَلِيُّ لَا مَالَ لَهُ، فَسَمِعَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام ، فَأَمَرَ الَّذِي يَلِي صَدَقَتَهُ أَنْ يَجْمَعَ تَمرُهُ وَلَا يَبْعَثَ إِلَى إِنْسَانٍ شَيْئاً وَأَنْ يُوَفِّرَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: بِعْهُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَاجْعَلْهَا دَرَاهِمَ ثُمَّ اجْعَلْهَا حَيْثُ تَجْعَلُ التَّمْرَ فَاكْبِسْهُ مَعَهُ حَيْثُ لَا يُرَى، وَقَالَ لِلَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ : إِذَا دَعَوْتُ بِالتَّمْرِ فَاصْعَدْ وَانْظُرِ الَمَالَ فَاضْرِبْهُ بِرِجْلِكَ كَأَنَّكَ لَا تَعْمِدُ الدَّرَاهِمَ حَتَّىٰ تَشْشُرَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدْعُوهُمْ، ثُمَّ دَعَا بِالتَّمْرِ، فَلَمَّا صَعِدَ يَنْزِلُ بِالتَّمْرِ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَنْشِرَتِ الدَّرَاهِمُ، فَقَالُوا: مَا هَذَا، يَا أَبَا الْحَسَنِ؟
ص: 114
فَقَالَ: هَذَا مَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِذَلِكَ المَالِ فَقَالَ: انْظُرُوا أَهْلَ كُلِّ بَيْتٍ كُنتُ أَبْعَثُ إِلَيْهِمْ فَانْظُرُوا مَالَهُ وَابْعَثُوا إِلَيْهِ»(1).
كلام الإمام الصادق علیه السلام مع بعض مرائي الصوفية:
[478/2613] عَنْ عَبْدِ الله بْن سِنَانٍ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ وَإِذَا بِرَجُلِ يَجْذِبُ ثَوْبِي، وَإِذَا هُوَ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ، فَقَالَ : يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، تَلْبَسُ مِثْلَ هَذِهِ الشَّيَابِ وَأَنْتَ فِي هَذَا المَوْضِع اَلَمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْ عَلَيَّ علیه السلام ؟ فَقُلْتُ: ثَوْبٌ فُرْقُبِيُّ اِشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ، وَكَانَ عَلِىِّ علیه السلام فِي زَمَانٍ يَسْتَقِيمُ لَهُ مَا لَبِسَ فِيهِ، وَلَوْ لَبِسْتُ مِثْلَ ذَلِكَ اللَّبَاسِ فِي زَمَانِنَا لَقَالَ اَلنَّاسُ : هَذَا مُرَاءٍ مِثْلُ عَبَّادٍ » (2).
[479/2614] عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مُتَكِياً عَلَيَّ – أَوْ قَالَ: عَلَى أَبِي ، فَلَقِيَهُ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرِ الْبَصْرِيُّ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مَرْوِيَّةٌ حِسَانٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَكَانَ أَبُوكَ وَكَانَ، فَمَا هَذِهِ الشَّيَابُ الْمَرْوِيَّةُ عَلَيْكَ، فَلَوْ لَبِسْتَ دُونَ هَذِهِ الشَّيَابِ ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : « وَيْلَكَ يَا عَبَّادُ «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (32)» [الأعراف: 32] ، إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَاهَا عَلَيْهِ لَيْسَ بِهَا بَأْسُ، وَيْلَكَ يَا عَبَّادُ إِنَّمَا أَنَا بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَلَا تُؤْذِنِي، وَكَانَ عَبَّادٌ يَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ قِطْرِيَّيْنِ(3).
كلام أمير المؤمنين علیه السلام في تناول الطيبات:
[2615/ 480] وَمِنْ مَوْعِظَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لِعَاصِمِ بْنِ زِيَادٍ: «أَتَرَىٰ
ص: 115
اللهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ وَهُوَ يَكْرَهُ أَخْذَكَ مِنْهَا؟ أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، أَوَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: «وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10)»«فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11)»[الرحمن: 10 و 11]؟ أَوَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19)»«بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20)»… إِلَى قَوْلِهِ: «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22)» [الرحمن : 19 – 22] فَبِالله لَابْتِدَالُ نِعَمِ اللَّهِ بِالْفَعَالِ أَحَبُّ إِلَيْهِ ابْتِذَالِهَا بِالمَقَالِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عزّو جلّ:«وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)»[الضحى: 11]، فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَعَلَى مَا اقْتَصَرْتَ فِي مَطْعَمِكَ عَلَى الْجُشُوبَةِ، وَفِي مَلْبَسِكَ عَلَى اَلْخُشُونَةِ؟ فَقَالَ: «وَيْحَكَ إِنَّ اللَّهَ وَلا فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ كَيْلَا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ، فَأَلْقَىٰ عَاصِمُ بْنُ زِيَادٍ الْعَبَاءَ وَلَبِسَ الملاء(1).
[2616/ 481] ومن كلام لأمير المؤمنين علیه السلام بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه يعوده، فلما رأى سعة داره قال: «مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِسِعَةِ هَذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيَا وَأَنْتَ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كُنْتَ أَحْوَجَ؟ وَبَلَىٰ إِنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ، تَقْرِي فِيهَا الضَّيْفَ، وَتَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ، وَتُطْلِعُ مِنْهَا اَلْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا، فَإِذا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ»، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، أَشْكُو إِلَيْكَ أَخِي عَاصِمَ بْنَ زِيَادٍ، قَالَ: «وَمَا لَهُ؟»، قَالَ: لَبِسَ الْعَبَاءَةَ، وَتَخَلَّى عَن الدُّنْيَا، قَالَ: «عَلَيَّ بِهِ»، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: «يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ، لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ اَلْخَبِيثُ، أَمَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ؟ أَتَرَى اللَّهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا؟ أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ ذَلِكَ»، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا أَنْتَ فِي خُشُونَةِ مَلْبَسِكَ وَجُشُوبَةِ مَأْكَلِكَ، قَالَ: «وَيْحَكَ إِنِّي لَسْتُ كَأَنْتَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى
ص: 116
فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الحَقِّ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ كَيْلا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ
فَقْرُهُ »(1).
ما دار بين الإمام الصادق علیه السلام وسفيان الثوري في الزهد والتقشُّف:
[2617/ 482] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ، قَالَ: مَرَّ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي اَلَمَسْجِدِ الْحَرَام فَرَأَى أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ كَثِيرَةُ الْقِيمَةِ حِسَانٌ، فَقَالَ: وَالله لَآتِيَنَّهُ وَلَأُوَبخَنَّهُ ، فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله مَا لَبِسَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم مِثْلَ هَذَا اَللَّبَاسِ، وَلَا عَلىُّ علیه السلام ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم فِي زَمَانِ قَتْرِ مُقْتِرِ، وَكَانَ يَأْخُذُ لِقَتْرِهِ وَاقْتِدَارِهِ، وَإِنَّ الدُّنْيَا بَعْدَ ذَلِكَ أَرْخَتْ عَزَالِيَهَا ، فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا»، ثُمَّ تَلَا: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (32)» [الأعراف: 32]، وَنَحْنُ أَحَقُّ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهُ الله غَيْرَ أَنِّي يَا ثَوْرِيُّ مَا تَرَى عَلَيَّ مِنْ ثَوْبٍ إِنَّمَا أَلْبَسُهُ لِلنَّاسِ، ثُمَّ اجْتَذَبَ يَدَ سُفْيَانَ فَجَرَّهَا إِلَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ الثَّوْبَ الْأَعْلَى وَأَخْرَجَ ثَوْباً تَحْتَ ذَلِكَ عَلَى جِلْدِهِ غَلِيظاً، فَقَالَ: «هَذَا أَلْبَسُهُ لِنَفْسِي ، وَمَا رَأَيْتَهُ لِلنَّاسِ»، ثُمَّ جَذَبَ ثَوْباً عَلَى سُفْيَانَ أَعْلَاهُ غَلِيظٌ خَشِنٌ وَدَاخِلُ ذَلِكَ ثَوْبٌ لَيِّنٌ، فَقَالَ: «لَبِسْتَ هَذَا الْأَعْلَى لِلنَّاسِ، وَلَبِسْتَ هَذَا لِنَفْسِكَ تَسْتُرُهَا » (2).
كلام الإمام الصادق علیه السلام مع شيعته في حقيقة الزهد :
[483/2618] عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: وَجَّهَ قَوْمٌ مِنَ الْمُفَوِّضَةِ وَالْمُقَصِّرَةِ كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ المَدَنِيَّ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ علیه السلام ، قَالَ كَامِلٌ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَسْأَلُهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِي وَقَالَ بِمَقَالَتِي، قَالَ:
ص: 117
فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ نَظَرْتُ إِلَى ثِيَابِ بَيَاضِ نَاعِمَةٍ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ فِي نفْسِي وَلِيُّ اللَّه وَحُجَّتُهُ يَلْبَسُ النَّاعِمَ مِنَ الشَّيَابِ، وَيَأْمُرُنَا نَحْنُ بِمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ، وَيَنْهَانَا عَنْ لُبْس مِثْلِهِ، فَقَالَ مُتَبَسِّاً : يَا كَامِلُ ، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَإِذَا مِسْحٌ أَسْوَدُ خَشِنٌ عَلَى جِلْدِهِ، فَقَالَ: «هَذَا اللَّه ، وَهَذَا لَكُمْ»، فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ إِلَى بَابٍ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُرْخَى، فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ طَرَفَهُ، فَإِذَا أَنَا بِفَتَى كَأَنَّهُ فِلْقَةٌ قَمَرِ مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعَ سِنِينَ أَوْ مِثْلِهَا، فَقَالَ لِي: يَا كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، فَاقْشَعْرَرْتُ مِنْ ذَلِكَ وَأَهِمْتُ أَنْ قُلْتُ : لَبَّيْكَ، يَا سَيِّدِي ، فَقَالَ: «جِئْتَ إِلَى وَلِي اللَّه وَحُجَّتِهِ وَبَابِهِ تَسْأَلُهُ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتَكَ وَقَالَ بِمَقَالَتِكَ، فَقُلْتُ: إِي وَاللَّهِ، قَالَ: إِذَنْ وَالله يَقِلُّ دَاخِلُهَا، وَاللهِ إِنَّهُ لَيَدْخُلُهَا قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ : اَلْحَقِّيَّةُ، قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: «قَوْمٌ مِنْ حُبِّهِمْ لِعَلِيٍّ يَحْلِفُونَ بِحَقِّهِ وَلَا يَدْرُونَ مَا حَقُّهُ وَفَضْلُهُ»، ثُمَّ سَكَتَ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ عَنِّي سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «وَجِئْتَ تَسْأَلُهُ عَنْ مَقَالَةِ الْمُفَوِّضَةِ، كَذَبُوا بَلْ قُلُوبُنَا أَوْعِيةٌ مَشِيَّةِ الله، فَإِذَا شَاءَ شِتْنَا، وَاللَّهُ يَقُولُ: «وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ (30)» [الإنسان 30] ، ثُمَّ رَجَعَ اَلسِّتْرُ إِلَى حَالَتِهِ، فَلَمْ
، أَسْتَطِعْ كَشْفَهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبو مُحَمَّدٍ علیه السلام مُتَبَساً فَقَالَ: «يَا كَامِلُ، مَا جُلُوسُكَ وَقَدْ أَنْبَأَكَ بِحَاجَتِكَ اَلْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِي؟»، فَقُمْتُ وَخَرَجْتُ وَلَمْ أُعَايِنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (1).
تشيُّع أهل العراق للإمام الرضا علیه السلام :
[2619/ 484] عَنْ مُعَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ)، قَالَ: «خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ دَاوُدَ بْنَ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ، وَكَانَ يَنْزِلُ بِثْرَ مَيْمُونٍ، وَعَلَيَّ ثَوْبَانِ غَلِيطَانِ، فَرَأَيْتُ اِمْرَأَةً عَجُوزاً وَمَعَهَا جَارِيَتَانِ، فَقُلْتُ: يَا عَجُوزُ، أَتْبَاعُ هَاتَانِ الْجَارِيَتَانِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا يَشْتَرِيهَا مِثْلُكَ، قُلْتُ: وَلِمْ؟ قَالَتْ:
ص: 118
لِأَنَّ إحْدَاهُمَا مُغَنِّيّةٌ، وَالْأُخْرَى زَامِرَةٌ، فَدَخَلْتُ عَلَى دَاوُدَ بْنِ عِيسَى، فَرَفَعَنِي وَأَجْلَسَنِي فِي مَجْلِسِي، فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعْلَمُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الَّذِي يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّهُ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ » (1).
تولّي شؤون الأمَّة مسؤوليته ومشقَّته:
2620 / 485] عَنِ الْفَضَّل بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام بِالطَّوَافِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ لِي: «يَا مُفَضَّلُ، مَا لِي أَرَاكَ مَهْمُوماً مُتَغَيَّرَ اللَّوْنِ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، نَظَرِي إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ وَمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ هَذَا الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ وَالْجَبَرُوتِ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكُمْ لَكُنَّا فِيهِ مَعَكُمْ، فَقَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا سِيَاسَةُ اللَّيْلِ، وَسِيَاحَةُ النَّهَارِ، وَأَكْلُ الْجَشِبِ، وَلُبْسُ اَلخَشِنِ شِبْهَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام وَإِلَّا فَالنَّارُ، فَزُوِيَ ذَلِكَ عَنَّا فَصِرْنَا نَأْكُلُ وَنَشْرَبُ، وَهَلْ رَأَيْتَ ظُلَامَةٌ جَعَلَهَا اللهُ نِعْمَةً مِثْلَ هَذَا ؟ » (2).
بعض سيرة النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم في نفسه وأمَّته:
[2621/ 486] إِرْشَادُ الدَّيْلَمِيُّ: وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَرْقَعُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخْلُبُ شَاتَهُ، وَيَأْكُلُ مَعَ الْعَبِيدِ، وَيَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ وَيُرْدِفُ، وَلَا يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ أَنْ يَحْمِلَ حَاجَةً مِنَ السُّوقِ إِلَى أَهْلِهِ، وَيُصَافِحُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَلَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِ أَحَدٍ حَتَّى يَنْزِعَهَا، وَيُسَلِّمُ عَلَى مَنِ اسْتَقْبَلَهُ مِنْ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ وَغَنِيٌّ وَفَقِيرٍ، وَلَا يُحفِّرُ مَا دُعِيَ إِلَيْهِ وَلَوْ إِلَى حَشَفِ التَّمْرِ، وَكَانَ خَفِيفَ اَلمَؤُونَةِ، كَرِيمَ الطَّبِيعَةِ، جَمِيلَ الْمُعَاشَرَةِ، طَلْقَ الْوَجْهِ، بَشَّاشَاً مِنْ غَيْرِ ضَحِكِ، مَحْرُوناً مِنْ غَيْرِ عُبُوسٍ، مُتَوَاضِعاً مِنْ غَيْرِ مَذَلَّةٍ، جَوَاداً مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ، رَقِيقَ
ص: 119
الْقَلْبِ، رَحِيماً بِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَتَجَشَّ مِنْ شِبَعِ قَطُّ، وَلَمْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى طَمَع قَطُّ، وكفاه مدحاً قوله تعالى:«وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)» [القلم : 4] (1).
فضل ملابس القطن :
[487/2622] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ
اَلمُؤْمِنِينَ علیه السلام : الْبَسُوا ثِيَابَ الْقُطْنِ فَإِنَّهَا لِبَاسُ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، وَهُوَ لِبَاسُنَا »(2).
النهي عن لباس الشهرة :
[488/2623] عَنْ أَبِي أَيُّوبَ اَلْخَزَّازِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ
اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُبْغِضُ شُهْرَةَ اللَّبَاسِ »(3).
[2624/ 489] عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:
كَفَى بِالْمَرْءِ خِزْيِاً أَنْ يَلْبَسَ ثَوْباً يَشْهَرُهُ، أَوْ يَرْكَبَ دَابَّةٌ تَشْهَرُهُ »(4) .
[490/2625] قَوْلُهُ علیه السلام : «كَفَى بِالرَّجُلِ بَلَاءً أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا»، وفي روايته الأخرى قَوْلُهُ علیه السلام : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ الشُّهْرَتَيْنِ
شُهْرَةَ اللُّبَاسِ، وَشُهْرَةَ الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ علیه السلام : «الشُّهْرَةُ خَيْرُهَا وَشَرُّهَا فِي
النَّارِ» (5) .
[491/2626] قَوْلُهُ علیه السلام : «إِنْ قَدَرْتُمْ أَنْ لَا تُعْرَفُوا فَافْعَلُوا»(6).
[492/2627] قَوْلُهُ علیه السلام : «إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَلْبَسُ ذَلِكَ( أَي
ص: 120
الخشن) فِي زَمَانٍ لَا يُنْكَرُ، وَلَوْ لَبِسَ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَشْهِرَ بِهِ، فَخَيْرُ لِبَاسِ كُلِّ
زَمَانٍ لِبَاسُ أَهْلِهِ »(1).
زهد الإمام الباقر علیه السلام في نفسه وإنصافه لزوجته:
[493/2628] عَنِ الْحَسَنِ الزَّيَّاتِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَا وَصَاحِبٌ ِلي، وَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُنَجَّدٍ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ وَرْدِيَّةٌ، وَقَدْ حَفَّ لِحِيتَهُ، وَاكْتَحَلَ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ مَسَائِلَ، فَلَمّا قُمْنَا قَالَ لِي: «يَا حَسَنُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: «إِذَا كَانَ غَداً فَاثْتِنِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَإِذَا هُوَ فِي بَيْتِ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا حَصِيرٌ، وَإِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ غَلِيظٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبِي فَقَالَ: «يَا أَخَا أَهْلِ الْبَصْرَةِ، إِنَّكَ دَخَلْتَ عَلَيَّ أَمْسِ وَأَنَا فِي بَيْتِ المَرْأَةِ، وَكَانَ أَمْسِ يَوْمَهَا، وَالْبَيْتُ بَيْتَهَا، وَالمَتَاعُ مَتَاعَهَا، فَتَزَيَّنَتْ لي عَلَى أَنْ أَتَزَيَّنَ لَا كَمَا تَزَيَّنَتْ لي، فَلَا يَدْخُلْ قَلْبَكَ شَيْءٌ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبِي: جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَدْ كَانَ وَالله دَخَلَ فِي قَلْبِي شَيْءٌ، فَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ وَاللَّهُ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ، وَعَلِمْتُ أَنَّ اَلْحَقِّ فِيمَا قُلْتَ (2).
النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم هو سيِّد الفتية:
[494/2629] عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ علیهم السلام، قَالَ: «إِنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فِي رِدَاءِ مُمَشَّقِ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ، لَقَدْ خَرَجْتَ إِلَيَّ كَأَنَّكَ فَتى، فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : نَعَمْ يَا أَعْرَابِيُّ، أَنَا الْفَتَى اِبْنُ اَلْفَتَى أَخُو اَلْفَتَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمَّا الْفَتَى فَنَعَمْ، وَكَيْفَ اِبْنُ الْفَتَى وَأَخُو اَلْفَتَى؟ فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: أَمَا سَمِعْتَ اللهَ عزّو جلّ يَقُولُ: «قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ
ص: 121
إِبْرَاهِيمُ (60)» [الأنبياء: 60] ، فَأَنَا ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا أَخُو اَلْفَتَى فَإِنَّ مُنَادِياً نَادَىٰ فِي السَّمَاءِ يَوْمَ أَحْدٍ: لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَلَا فَتَىٰ إِلَّا عَلِيُّ، فَعَلِيُّ أَخِي وَأَنَا أَخُوهُ»(1).
ذمُّ المتصوَّفة:
[ 495/2630] فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لِأَبِي ذَرِّ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ فَضْل الصَّلَاةِ: يَا أَبَا ذَرٍّ ، يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْم يَلْبَسُونَ الصُّوفَ فِي صَيْفِهِمْ وَشِتَائِهِمْ، يَرَوْنَ أَنَّ هُمُ الْفَضْلَ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِمْ، أُولَئِكَ تَلْعَنُهُمْ مَلَائِكَةُ اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ»(2).
كراهة التبدُّل:
[496/2631] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: رَآنِي أَبو عَبْدِ الله علیه السلام وَأَنَا
أَحْمِلُ بَقْلاً، فَقَالَ: «يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ السَّرِي أَنْ يَحْمِلَ الشَّيْءَ الدَّنِيَّ فَيُجْتَرَأَ عَلَيْهِ»(3).
[ 2632/ 497] عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : مَا أَدْنَى مَا يَجِيءُ مِنَ الْإِسْرَافِ؟ قَالَ: ابْتِدَالُكَ ثَوْبَ صَوْنِكَ، وَإِهْرَاقُكَ فَضْلَ إِنَائِكَ، وَأَكْلُكَ التَّمْرَ وَرَمْيَكَ بِالنَّوَى هَاهُنَا وَهَاهُنَا»(4).
استحباب غسل الثياب :
[2633/ 498] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ( فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعْمِائَةِ): «وَغَسْلُ الشَّيَابِ
يُذْهِبُ اَهُمَّ وَاَحْزَنَ، وَهُوَ طَهُورٌ لِلصَّلَاةِ »(5).
ص: 122
[499/2634] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: «نِقَاءُ الثَّوْبِ يَكْبِتُ عليهما
اَلْعَدُوَّ ، وَغَسْلُ الشَّيَابِ يُذْهِبُ اَهُمَّ وَالْغَمَّ، وَتَشْمِيرُهَا طَهُورُهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عزَّ وَ جلَّ:
وَثِيَابَكَ فَطَهَّرْ [المدثر: 4]، يَعْنِي فَشَمِّرُ »(1).
وصف قميص عليّ علیه السلام الذي قُتِلَ فيه:
[2635/ 500] عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: رَأَيْتُ قَمِيصَ عَلِيٌّ علیه السلام الَّذِي
قُتِلَ فِيهِ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، فَإِذَا أَسْفَلُهُ اِثْنَا عَشَرَ
شبراً، وَبَدَنْهُ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ،
وَرَأَيْتُ فِيهِ نَضْحَ دَمٍ (2).
[501/2636] عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَل ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : تُرِيدُ أُرِيكَ قَمِيصَ عَلِىِّ علیه السلام الَّذِي ضُرِبَ فِيهِ، وَأُرِيكَ دَمَهُ؟»، قَالَ:
عَلِيٌّ قُلْتُ : نَعَمْ، فَدَعَا بِهِ وَهُوَ فِي سَفَطٍ، فَأَخْرَجَهُ وَنَشَرَهُ، فَإِذَا هُوَ قَمِيصُ كَرَابِيسَ يُشْبِهُ السُّنْبُلَانِيَّ، فَإِذَا مُوَضَعُ الجُيْبِ إِلَى الْأَرْضِ، وَإِذَا اَلدَّمُ أَبْيَضُ شِبْهُ اللَّبَنِ شِبْهُ شُطَبِ السَّيْفِ، قَالَ: «هَذَا قَمِيصُ عَلَيَّ علیه السلام الَّذِي ضُرِبَ فِيهِ، وَهَذَا أَثَرُ دَمِهِ»، فَشَبَرْتُ بَدَنَهُ فَإِذَا هُوَ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ، وَشَبَرْتُ أَسْفَلَهُ فَإِذَا هُوَ إِثْنَا عَشَرَ شِبْراً (3).
[ 502/2637] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ علیهما السلام أَنَّهُ أَخْرَجَ يَوْماً إِلَى أَصْحَابِهِ ليهما قَمِيصَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ( صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ، وَفِيهِ دَمُهُ، فَنَشَرَهُ، فَشَبَرُوهُ، فَأَصَابُوا دَوْرَ أَسْفَلِهِ اِثْنَيْ عَشَرَ شِبْراً، وَعَرْضَ بَدَنِهِ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ، وَطُولَ كُمَّيْهِ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ »(4).
ص: 123
[503/2638] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام فِي حَدِيثٍ قَالَ: «وَأَمَّا
اَللَّبَاسُ فَمَا طَاوَلْتَهُ أَبْلَيْتَهُ، وَمَا طَاوَلَكَ أَبْلَاكَ » (1).
ذمُّ الخُيَلاء والتكبُّر :
[ 504/2639] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ الثَّانِيَ
عِطْفَهُ، وَالْمُسْبِلَ إِزَارَهُ، وَالْمُنْفِقَ سِلْعَتَهُ بِالْأَيْمَانِ»(2).
[505/2640] عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُرْفَعُ هُمْ عَمَلٌ : عَبْدٌ آبِقٌ، وَامْرَأَةٌ زَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِدٌ، وَالمُسْبِلُ إِزَارَهُ
خُيَلاءَ »(3).
[506/2641] عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ علیهما السلام ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: مَرَّ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم بِرَجُلٍ مَصْرُوعٍ وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَقَالَ : عَلَى مَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ لَهُ: عَلَى تَجَنُونِ يُصْرَعُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذَا بِمَجْنُونٍ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمَجْنُونِ حَقَّ المَجْنُونِ؟ قَالُوا: بَلَىٰ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ الَمَجْنُونَ حَقَّ المَجْنُونِ المُتبَخْتِرُ فِي مِشْيَتِهِ، اَلنَّاظِرُ فِي عِطْفَيْهِ، اَلْحَرِّكُ جَنْبَيْهِ بِمَنْكِبَيْهِ، فَذَاكَ اَلَمَجْنُونُ، وَهَذَا الْمُبْتَلَى»(4).
كراهة تشبُّه النساء بالرجال، وحديث ردَّ الشمس لعليَّ علیه السلام :
[507/2642] عُرْوَةُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ قُشَيْرِ الجُعْفِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى
ص: 124
فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام وَهِيَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ وَفِي عُنْقِهَا خَرَزَةٌ وَفِي يَدِهَا مَسَكَتَانِ، فَقَالَتْ: يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَتَشَبَّهُنَ بِالرِّجَالِ، ثُمَّ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَتْ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ صلی الله علیه و آله وسلم، فَتَغَشَاهُ الْوَحْيُّ، فَسَتَرَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) بِثَوْبِهِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: «يَا عَلِيُّ، مَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ؟»، قَالَ: «لَا يَا رَسُولَ اللهِ، شُغِلْتُ عَنْهَا بِكَ»، فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «اللَّهُمَّ ارْدُدِ الشَّمْسَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، وَقَدْ كَانَتْ غَابَتْ فَرَجَعَتْ حَتَّى بَلَغَتِ الشَّمْسُ حُجْرَتِي وَنِصْفَ المَسْجِدِ (1).
[508/2643] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «خَيْرُ شَبَابِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ
بِكُهُولِكُمْ، وَشَرُّ كُهُولِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُمْ »(2) .
مدح النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم للمتسرو لات:
509/2644] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، قَالَ: «كُنْتُ قَاعِداً فِي الْبَقِيعِ مَعَ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم فِي يَوْمِ دَجْنِ وَمَطَرٍ إِذْ مَرَّتِ امْرَأَةٌ عَلَى حِمَارٍ، فَهَوَتْ يَدُ الْحِمَارِ فِي وَهْدَةٍ، فَسَقَطَتِ المَرْأَةُ، فَأَعْرَضَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم بِوَجْهِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا اغْفِرْ لِلْمُتَسَرُوِلَاتِ ثَلَاثَاً. يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اِتَّخِذُوا
ولَةٌ، قَالَ: اللهم السَّرَاوِيلَاتِ فَإِنَّهَا مِنْ أَسْتَرِ ثِيَابِكُمْ، وَحَصِّنُوا بِهَا نِسَاءَكُمْ إِذَا خَرَجْنَ» (3)
بعض أسباب الغمِّ :
[510/2645] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ
يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «اِغْتَمَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام يَوْماً، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ
ص: 125
أُتِيتُ، فَمَا أَعْلَمُ أَنِّي جَلَسْتُ عَلَى عَتَبَةِ بَابٍ، وَلَا شَقَقْتُ بَيْنَ غَنَمٍ، وَلَا لَبِسْتُ سَرَاوِيلي مِنْ قِيَامٍ ، وَلَا مَسَحْتُ يَدِي وَوَجْهِي بِذَيْلي »(1).
شراء أمير المؤمنين علیه السلام ممن لا يعرفه:
[511/2646] عَنْ عَلِيِّ علیه السلام أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ فَأَتَى دَارَ فُرَاتٍ وَبِهَا يَوْمَئِذٍ يُبَاعُ الْكَرَابِيسُ ، فَرَأَى شَيْخاً يَبيعُ، فَقَالَ: «يَا شَيْخُ بِعْنِي قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَامَ قَائِماً، فَلَمَّا عَلِمَ علیه السلام أَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ قَالَ: «اِجْلِسْ ثُمَّ أَتَى آخَرَ فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «اِجْلِسْ»، ثُمَّ أَتَى غُلَاماً،
فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَلَبِسَهُ، فَبَلَغَ مِنْهُ مَا بَيْنَ اَلرُّسْغَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى كُمَّيْهِ فَرَآهُمَا قَدْ خَرَجَا عَلَى يَدَيْهِ، فَقَطَعَ مَا فَضَلَ عَنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَالَ: «اَلْحَمْدُ ِلله الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَوَارَى سَوْءَتِي، وَسَتَرَ عَوْرَتِي، اَلْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا قَوْلٌ قُلْتَهُ عَنْ نَفْسِكَ أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم؟ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم إِذَا لَبِسَ ثَوْباً قَالَ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ » ((2).
ما يُقال عند لبس الجديد من الثياب:
[ 512/2647] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام : إِذَا لَبِسْتَ ثَوْبَكَ الْجَدِيدَ فَقُلْ: اَلْحَمْدُ لله الَّذِي كَسَانِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ عِنْدَ النَّاسِ، اَللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ لِبَاسَ اَلتَّقْوَى وَلِبَاسَ الْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ لِبَاسًاً أَسْعَى فِيهِ لِمَرْضَاتِكَ، وَأَعْمُرُ فِيهَا مَسَاجِدَكَ (3) .
ص: 126
[513/2648] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَبْتَاعُ التَّوْبَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ ثُلُثِ دِينَارٍ، فَيَحْمَدُ
الله عزّو جلّ حِينَ يَلْبَسُهُ، فَما يَبْلُغُ رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ »(1) .
2649/ 514] عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أَرَدْتُ الدُّخُولَ عَلَى أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، فَلَبِسْتُ ثِيَابِي، وَنَشَرْتُ طَيْلَسَاناً جَدِيداً كُنْتُ مُعْجَباً بِهِ، فَزَحَمَنِي جَمَلٌ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَتَمَزَّقَ مِنْ كُلِّ وَجْهِ، فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ، فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، فَنَظَرَ إِلَى الطَّيْلَسَانِ، فَقَالَ لِي: «مَا لِي أَرَاكَ مُنْهَتِكاً؟ » ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ ، إِذَا لَبِسْتَ ثَوْباً جَدِيداً فَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله تَبْرَأَ مِنَ الْآفَةِ، وَإِذَا أَحْبَبْتَ شَيْئاً فَلَا تُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَهْدُّكَ، وَإِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَىٰ رَجُلٍ حَاجَةٌ فَلَا تَشْتِمْهُ مِنْ خَلْفِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُوقِعُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ»(2).
الدعاء عند خلع الملابس :
[ 515/2650] قَوْلُهُ علیه السلام : «وَإِذَا خَلَعَ أَحَدُكُمْ ثِيَابَهُ فَلْيُسَمِّ لِئَلَّا تَلْبَسَهَا
اَلْجِنُّ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُسَمٌ عَلَيْهَا لَبِسَتْهَا الْجِنُّ حَتَّى يُصْبحَ »(3).
استحباب طي الملابس ليلاً :
[516/2651] عَنْ زَكَرِيَّا اَلْمُؤْمِنِ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام،
قَالَ: «اِطْوُوا ثِيَابَكُمْ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّهَا إِذَا كَانَتْ مَنْشُورَةً لَبِسَهَا الشَّيْطَانُ بِاللَّيْلِ »(4).
ص: 127
[517/2652] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي أَحْسَنِ علیه السلام أَنَّهُ كَانَ
يَقُولُ: «طَى الشَّبَابِ رَاحَتهَا، وَهُوَ أَبْقَى لهَا»(1).
[518/2653] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
رَاحَةُ الثَّوْبِ طَيْهُ، وَرَاحَةُ الْبَيْتِ كَنْسُهُ»(2)
[519/2654] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام ، قَالَ: «كَانَتْ لِرَسُولِ الله
عِمَامَةٌ يُقَالُ لَهَا : اَلسَّحَابُ، نَحَلَهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب علیه السلام»(3).
التختُم بالعقيق :
[520/2655] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ التَّنْوكِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله علیه السلام، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ، وَمَنْ تَخَتَمَ بِالْعَقِيقِ يُوشِكُ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالحُسْنَى»(4).
[521/2656] صَحِيفَةُ الرِّضَا علیه السلام : بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم
تَخَتَمُوا بِخَوَاتِيمِ الْعَقِيقِ فَإِنَّهُ لَا يُصِيبُ أَحَدَكُمْ غَمْ مَا دَامَ ذَلِكَ عَلَيْهِ»(5).
[522/2657 ]عن النبیِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «تَخَتَمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ،
وَالْيُمْنَى أَحَقُّ بِالزِّينَةِ»(6).
[523/2658] عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ رَفَعَهُ إِلَىٰ أَبِي عَبْدِ
الله علیه السلام ، قَالَ : مَا رُفِعَتْ كَفِّ إِلَى اللهِ عزَّ وَ جلَّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ كَفِّ فِيهَا عَقِيقٌ » (7)
ص: 128
العقيق جبلُّ باليمن:
[ 524/2659] ابن عباس وصعصعة وعائشة أَنَّه هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم ، فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ، رَبِّي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ : الْبَسْ خَاتَمَكَ بِيَمِينِكَ، وَاجْعَلْ فَصَّهُ عَقِيقاً، وَقُلْ لابْنِ عَمَّكَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ بِيَمِينِهِ، وَيَجْعَلْ فَصَّهُ عَقِيقاً»، فَقَالَ عَلِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا اَلْعَقِيقُ؟»، قَالَ: «الْعَقِيقُ جَبَلٌ فِي
الْيَمَنِ»(1).
[ 525/2660] عَنْ رَبِيعَةِ الرَّأْيِ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي يَدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیهما السلام فَصَّ عَقِيقِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الْفَصُّ ؟ فَقَالَ: «عَقِيقٌ رُومِيُّ، وَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم مَنْ تَخَتَمَ بِالْعَقِيقِ قُضِيَتْ حَوَائِجُهُ»(2).
[526/2661] عَنِ الْحُسَيْنِ بْن خَالِدٍ، عَن الرّضَا علیه السلام، قَالَ: «كَانَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ : مَنِ اتَّخَذَ خَاتَمَا فَصُّهُ عَقِيقٌ لَمْ يَفْتَقِرْ، وَلَمْ يُقْضَ لَهُ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ »(3).
[527/2662] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «مَنْ تَخَتَمَ بِالْعَقِيقِ لَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ إِلَى
اَلْحُسْنَى مَا دَامَ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ مِنَ الله تَعَالَى وَاقِيَةٌ»(4).
[528/2663] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ الرِّضَا علیه السلام ، قَالَ:
الْعَقِيقُ يَنْفِي الْفَقْرَ، وَلُبْسُ الْعَقِيقِ يَنْفِي النَّفَاقَ » (5) .
[529/2664] عَنِ الرِّضَا علیه السلام : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: أَبو خَاتَماً
صُّهُ عَقِيقٌ لَمْ يَفْتَفِرُ، وَلَمْ يُقْضَ لَهُ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»، وَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهِ مَعَ
ص: 129
غِلْمَانِ الْوَالِي، فَقَالَ علیه السلام : «أَتَّبِعُوهُ بِخَاتَم عَقِيقِ، فَأَتْبِعَ فَلَمْ يَرَ مَكْرُوها»، وَقَالَ علیه السلام : «الْعَقِيقُ حِرْزُ فِي السَّفَرِ»، وَعَنْهُ علیه السلام : «مَنْ أَصْبَحَ وَفِي يَدِهِ خَاتَمُ فَصُّهُ عَقِيقٌ مُتَخَيّماً بِهِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ، وَأَصْبَحَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ فَقَلَّبَ فَصَّهُ إِلَى بَاطِنِ كَفِّهِ وَقَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ يَقُولُ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَكَفَرْتُ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ آمَنْتُ بِسِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله وسلم وَعَلَانِيَتِهِمْ وَوَلَا يَتِهِمْ، وَقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَكَانَ فِي حِرْزِ اللَّه وَحِرْزِ رَسُولِهِ حَتَّىٰ يُمْسِيَ، وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لا : تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ يُبَارَكْ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُوا فِي أَمْنِ مِنَ الْبَلَاءِ، وَشَكَا رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قُطِعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ، فَقَالَ لَهُ صلی الله علیه و آله وسلم: «هَلَّا تَخَتَمْتَ بِالْعَقِيقِ ؟ فَإِنَّهُ يَحْرُسُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَمَنْ تَخَتَمَ بِالْعَقِيقِ لَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ فِي الحُسْنَى مَا دَامَ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ مِنَ الله وَاقِيَةٌ، وَمَنْ صَاغَ خَاتَمَا مِنْ عَقِيقِ وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الله وَعَلِيُّ وَلِيُّ اللَّهِ، وَقَاهُ اللَّهُ مِيتَةَ السَّوْءِ، وَلَمْ يَمُتْ إِلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ، وَمَا رُفِعَتْ كَفِّ إِلَى اللَّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ كَفِّ فِيهِ عَقِيقٌ، وَمَنْ سَاهَمَ بِالْعَقِيقِ كَانَ حَظِّهُ فِيهِ الْأَوْفَرَ»، وَلَمَّا نَاجَى اللَّهُ مُوسَى علیه السلام وَكَلَّمَهُ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ، ثُمَّ اِطَّلَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ اِطَّلاعاً فَخَلَقَ الْعَقِيقَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: «آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُعَذِّبَ كَفَّا لَبِسَتْهُ بِالنَّارِ إِذَا يُوَالِي عَلِيًّا «صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ»، وَقَالَ علیه السلام : صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ
بِفَضٌ عَقِيقِ تَعْدِلُ أَلْفَ رَكْعَةٍ بِغَيْرِهِ»، وَقَالَ علیه السلام : «التَّخَتُمُ بِالْفَيْرُوزَجِ وَنَقْشُهُ: اللهُ المَلِكُ، اَلنَّظَرُ إِلَيْهِ حَسَنَةٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَنَّةِ أَهْدَاهُ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، فَوَهَبَهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَاسْمُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ : الظَّفَرُ، وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «تَخَتَمُوا بِالجُزْعِ الْيَمَانِيِّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ كَيْدَ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ»، وَقَالَ علیه السلام : «التَّخَتُمُ بِالزُّمُرُّدِ يُسْرُ لَا عُسْرَ فِيهِ، وَالتَّخَتُمُ بِالْيَوَاقِيتِ يَنْفِي الْفَقْرَ»، وَقَالَ: «نِعْمَ الْفَضُ الْبِلَوْرُ»(1).
ص: 130
[2665/ 530] عَنْ سُلَيْمانَ الْأَعْمَشِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام عَلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُورِ ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ رَجُلٌ عَجَلُودُ بِالسَّوْطِ، فَقَالَ لِي: «يَا سُلَيْمَانُ، فَانْظُرْ مَا فَصُّ خَاتَمهِ؟»، قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، فَضَّهُ غَيْرُ عَقِيقِ، فَقَالَ: «يَا سُلَيْمانُ، أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ عَقِيقاً لما جُلِدَ بِالسَّوْطِ»، قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، زِدْنِي، قَالَ: «يَا سُلَيْمانُ، هُوَ أَمَانٌ مِنْ قَطْعِ الْيَدِ»، قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله، زِدْنِي، قَالَ: «يَا سُلَيْمانُ، هُوَ أَمَانٌ مِنَ الدَّم»، قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله، زِدْنِي، قَالَ: «يَا سُلَيْمانُ، إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ يُحِبُّ أَنْ تُرْفَعَ إِلَيْهِ فِي الدُّعَاءِ يَدٌ فِيهَا فَصُّ عَقِيقٍ، قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، زِدْنِي، قَالَ: الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنْ يَدٍ فِيهَا فَصُّ عَقِيقِ كَيْفَ تَخْلُو مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم، قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، زِدْنِي، قَالَ: «يَا سُلَيْمَانُ، إِنَّهُ حِرْزَ مِنْ كُلِّ بَلَاءِ»، قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، زِدْنِي، قَالَ: «يَا سُلَيْمانُ، هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْفَقْرِ»، قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أُحَدِّثُ بِهَا عَنْ جَدِّكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٌّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام؟ قَالَ: «نَعَمْ»(1).
[531/2666] عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ، قَالَ: بَعَثَ الْوَالِي إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلٍ أَبِي طَالِبٍ فِي جِنَايَةِ، فَمَرَّ بِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، فَقَالَ: «أَتْبِعُوهُ بِخَاتَمِ عَقِيقٍ»، فَأُتِيَ بِخَاتَم عَقِيقٍ، فَلَمْ يَرَ مَكْرُوها»(2).
الأحجار المرجح للمؤمن التختُّم بها:
[532/2667] عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «أُحِبُّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَتَخَتَمَ بِخَمْسَةِ خَوَاتِيمَ : بِالْيَاقُوتِ وَهُوَ أَفْخَرُهَا، وَبِالْعَقِيقِ وَهُوَ أَخْلَصُهَا الله وَلَنَا، وَبِالْفَيْرُوزَج وَهُوَ نُزْهَةُ النَّاظِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَهُوَ
ص: 131
يُقَوِّي اَلْبَصَرَ، وَيُوَسِّعُ الصَّدْرَ، وَيَزِيدُ فِي قُوَّةِ الْقَلْبِ، وَبِالْحَدِيدِ الصِّينِي، وَمَا أُحِبُّ اَلتَّخَتُمَ بِهِ، وَلَا أَكْرَهُ لُبْسَهُ عِنْدَ لِقَاءِ أَهْلِ الشَّرِّ لِيُطْفِئَ شَرَّهُمْ، وَأُحِبُّ اتَّخَاذَهُ فَإِنَّهُ يُشَرِّدُ المَرَدَةَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَمَا يُظْهِرُهُ اللَّهُ بِالذَّكَوَاتِ الْبِيضِ بِالْغَرِيَّيْنِ»، قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْل؟ قَالَ: «مَنْ تَخَتَمَ بِهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَظْرَةٍ زَوْرَةً أَجْرُهَا أَجْرُ النَّبِيِّينَ وَالصَّالِحِينَ، وَلَوْ لَا رَحْمَةُ اللَّهُ لِشِيعَتِنَا لَبَلَغَ اَلْفَصُّ مِنْهُ مَا لَا يُوجَدُ بِالثَّمَنِ، وَلَكِنَّ اللهَ رَحْصَهُ عَلَيْهِمْ لِيَتَخَتَمَ بِهِ غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ»(1)
[533/2668] عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ
تختم بالفيروزج لم يفتقر گنه يَفْتَقِرْ كَفَّهُ»(2)
[534/2669] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِ يَرْفَعُ يَدَهُ وَفِيهَا خَاتَمُ فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ فَأَرُدُّهَا
خَائِبَةٌ »(3).
بعض أسباب سعادة المؤمن:
[ 535/2670] عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
مِنْ سَعَادَةِ المُسْلِمِ سَعَةُ اَلمَسْكَنِ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ، وَالمَرْكَبُ اهْنِي »(4)4
إعراض أمير المؤمنين علیه السلام عن الدنيا:
[536/2671] الْبَاقِرُ علیه السلام في خَبَرٍ : وَلَقَدْ وُلِّي (يعني أمير المؤمنين علیه السلام)
ص: 132
خَمْسَ سِنِينَ وَمَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلَى آجُرَّةٍ وَلَا لَبِنَةٌ عَلَى لَبِنَةٍ، وَلَا أَقْطَعَ قَطِيعَاً، وَلَا
أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَلَا حَمْرَاءَ »(1) .
البنيان في الحرام أساس الخراب :
[ 537/2672] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «اتَّقُوا الْبُنْيَانَ فِي الْحَرَامِ فَإِنَّهُ أَسَاسُ
اَخْرَابِ»(2).
[2673 / 538] فِي حَدِيثِ مَنَاهِي النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «وَمَنْ بَنَى بُنْيَاناً رِيَاءً وَسُمْعَةٌ حُمِّلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَهُوَ نَارٌ تَشْتَعِلُ ثُمَّ يُطَوَّقُ فِي عُنُقِهِ وَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَلَا يَحْبِسُهُ شَيْءٌ مِنْهَا دُونَ قَعْرِهَا إِلَّا أَنْ يَتُوبَ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله كَيْفَ يَبْنِي رِيَاءً وَسُمْعَةً؟ قَالَ : يَبْنِي فَضْلاً عَلَى مَا يَكْفِيهِ اِسْتِطَالَةٌ مِنْهُ عَلَى جِيرَانِهِ وَمُبَاهَاةٌ لِإِخْوَانِهِ »(3).
[ 2674/ 539] قَوْلُهُ علیه السلام: «إِنَّ اللهَ َّعزَّ و جل جَعَلَ مِنْ أَرْضِهِ بِقَاعاً تُسَمَّى المُنتَقِيَاتِ، فَإِذَا كَسَبَ الرَّجُلُ مَالاً مِنْ غَيْرِ حِلَّهِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ بُقْعَةٌ مِنْهَا فَأَنْفَقَهُ فِيهَا » (4).
التحرُّز من الجن في كيفيَّة البناء:
[540/2675] عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، فَقَالَ : أَخْرَجَتْنَا الْجِنُّ عَنْ مَنَازِلِنَا، قَالَ: «اِجْعَلُوا سُقُوفَ بُيُوتِكُمْ سَبْعَةَ أَذْرُع، وَاجْعَلُوا الْحَمَّامَ فِي أَكْنَافِ الدَّارِ ، قَالَ الرَّجُلُ : فَفَعَلْنَا ذَلِكَ، فَمَا رَأَيْنَا
شَيْئاً نَكْرَهُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (5).
ص: 133
[541/2676] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «ابْن بَيْتَكَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ، فَمَا كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ سَكَنَهُ الشَّيَاطِينُ، إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيْسَتْ فِي اَلسَّمَاءِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّمَا تَسْكُنُ أَهْوَاءَ»(1).
[ 542/2677] عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ عَبَثَ أَهْلُ الْأَرْضِ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَبِعِيَالِهِ، فَقَالَ: «كَمْ سَقْفُ بَيْتِكَ؟»، فَقَالَ: عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَقَالَ: «اذْرَعْ ثَمَانِيَةَ أَذْرُع ثُمَّ أَكْتُبُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِيمَا بَيْنَ الثَّمَانِيَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ كَمَا تَدُورُ، فَإِنَّ كُلَّ بَيْتِ سَمْكُهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَذْرُعٍ فَهُوَ مُحْتَضَرٌ تَحْضُرُهُ اَلْجِنُّ يَكُونُ فِيهِ مَسْكَنُهُ »(2).
آية الكرسي وأثرها في دفع البلاء:
543/2678] عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ مَكْتُوباً فِي بَيْتِ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام
آيَةَ الْكُرْسِيُّ قَدْ أُدِيرَتْ بِالْبَيْتِ، وَرَأَيْتُ فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِهِ مَكْتُوباً آيَةَ الْكُرْسِی (3).
كراهة المبيت على سطح غير محاط بسور:
[544/2679] عَنْ سَهْلِ بْنِ الْيَسَعِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: مَنْ بَاتَ عَلَى سَطْحِ غَيْرِ مُحَجَّرٍ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا
نَفْسَهُ »(4).
[545/2680] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ اَلمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ
صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ، وَلَا جُنب »(5).
ص: 134
عمل لطلب البركة في البناء:
[546/2681] عَن السَّكُونِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
آبَائِهِ عليها ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنْ بَنَى مَسْكَناً فَذَبَحَ كَبْشاً سَمِيناً وَأَطْعَمَ
لَحْمَهُ المَسَاكِينَ، ثُمَّ قَالَ اللهُمَّ اِدْحَرْ عَنِّي مَرَدَةَ الْحِنِّ وَالْإِنْسِ وَالشَّيَاطِينِ وَبَارِكْ لي فِي بِنَائِي، أُعْطِيَ مَا سَأَلَ »(1).
جلاء البصر في النظر إلى ثلاثة :
[ 547/2682] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ علیه السلام، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يَجْلُونَ الْبَصَرَ: اَلنَّظَرُ إِلَى اَلْخُضْرَةِ، وَالنَّظَرُ إِلَى أَلَمَاءِ الْجَارِي، وَالنَّظَرُ إِلَى
الْوَجْهِ اَلْحَسَنِ»(2) .
بيوت العناكب هي بيوت الشياطين :
[548/2683] عَنْ عِيسَى بْن عَبْدِ الله، عَنْ جَدَّه، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: بَيْتُ الشَّيَاطِينِ مِنْ بُيُوتِكُمْ بَيْتُ
الْعَنْكَبُوتِ»(3).
استحباب تنظيف البيوت :
[549/2684] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونِ الْقَدَّاحِ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عليّ علیه السلام، قَالَ: «نَظَّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ مِنْ حَوْكِ الْعَنْكَبوتِ، فَإِنَّ تَرْكَهُ فِي الْبُيُوتِ
يُورِثُ الْفَقْرَ » (4)
ص: 135
[2685/ 550] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي
جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «كَنْسُ الْبَيْتِ يَنْفِي الْفَقْرَ »(1).
[551/2686] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ
اَلرّضَا علیه السلام، قَالَ: «كَنْسُ اَلْفِنَاءِ يَجْلِبُ الرِّزْقَ » (2) .
[552/2687] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «غَسْلُ
اَلْإِنَاءِ وَكَسْحُ الْفِنَاءِ عَجَلَبَةٌ لِلرِّزْقِ »(3).
[ 553/2688] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : «عِشْرُونَ خَصْلَةٌ تُورِثُ الْفَقْرَ…»، إلى
أَنْ قالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «وَوَضْعُ الْقِصَاعِ وَالْأَوَانِي غَيْرَ مَغْسُولَةٍ »(4).
[554/2689] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام :
كْنُسُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ »(5).
[ 555/2690] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطِ، عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ رَفَعَه، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «لَا تُؤبیتوا التُّرَابَ خَلْفَ الْبَابِ فَإِنَّهُ مَأْوَى
الشَّيَاطِينَ »(6).
كراهة ترك القمامة في البيوت ليلاً :
[556/2691] فِي حَدِيثِ مَنَاهِي النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم تُبَيِّتُوا الْقُامَةَ فِي
بُيُوتِكُمْ وَأَخْرِجُوهَا نَهَاراً فَإِنَّهَا مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ »(7) .
ص: 136
آداب المبيت ليلاً :
[557/2692] عَنْ سَمَاعَةَ، قَالَ: [سَأَلْتُ] أَبَا عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام عَنْ إِخْلَاقِ الْأَبْوَابِ وَإِيكَاءِ الْأَوَانِي وَإِطْفَاءِ السِّرَاج ، فَقَالَ: «أَغْلِقُ بَابَكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَاباً، وَأَطْفِ السِّرَاجَ مِنَ الْفُوَيْسِقَةِ وَهِيَ الْفَأَرَةُ لَا تُحْرِقْ بَيْتَكَ، وَأَوْكِ الْإِنَاءَ»، وَرُوِيَ : أَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَكْشِفُ خَمَّراً يَعْنِي مُغَطَّى(1)
بيان: (أَوْكِ الْإِنَاءَ) أي غطّ الإناء بالوكاء، أي الغطاء.
2693 / 558] عَنْ عَلِيِّ علیه السلام أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ فِي بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ
بَابٌ وَلَا سِتر (2).
[ 559/2694] عَنِ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ
أَشَدَّ مَا يَهُمُّ بِالْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، فَلَا تَبِيتَنَّ وَحْدَكَ، وَلَا تُسَافِرَنَّ وَحْدَكَ»(3).
[2695/ 560] عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ ، عَنْ أَبِيهِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمانَ: أَيْنَ نَزَلْتَ؟»، قَالَ: فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «أَمَعَكَ أَحَدٌ؟»، قَالَ: لَا ، قَالَ: «لَا تَكُنْ وَحْدَكَ، تَحَوَّلْ عَنْهُ يَا مَيْمُونُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَجْرَأَ ما يَكُونُ عَلَى الْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ »(4).
[ 5612/2696] عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام عَن اَلرَّجُلِ يَبِيتُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَكْرَهُ ذَلِكَ، وَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ فَلاَ بَأْسَ وَلَكِنْ يُكْثِرُ ذِكْرَ اللهَ فِي مَنَامِهِ مَا اسْتَطَاعَ »(5).
ص: 137
[ 562/2697] قَالَ [ صلی الله علیه و آله وسلم]: «لَا يَبِيتَنَّ أَحَدُكُمْ وَيَدُهُ غَمِرَةٌ، فَإِنْ فَعَلَ
فَأَصَابَهُ لَمُ الشَّيْطَانِ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ »(1) .
بيان: غَمِرَة أي فيها غمر ، وهو دسم الطعام وبقاياه.
منزلة العقل وعلامته :
[563/2698] عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ علیهما السلام : يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَشَّرَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَالْفَهْم فِي كِتَابِهِ…»، إلى أن قال: يَا هِشَامُ الصَّبْرُ عَلَى اَلْوَحْدَةِ عَلَامَةُ قُوَّةِ الْعَقْلِ، فَمَنْ عَقَلَ عَن اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى اِعْتَزَلَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَالرَّاغِبينَ فِيهَا وَرَغِبَ فِيمَا عِنْدَ الله ، وَكَانَ اللهُ أُنْسَهُ فِي الْوَحْشَةِ، وَصَاحِبَهُ فِي الْوَحْدَةِ، وَغِنَاهُ فِي الْعَيْلَةِ، وَمُعِزَّهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَةٍ »(2) .
نساء الأئمة علیهم السلام وتأثيث بيوتهن :
[564/2699] عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى
اليلا اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيَّ علیهما السلام ، فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ الله نَرَى فِي مَنْزِلِكَ أَشْيَاءَ نَكْرَهُهَا، وَإِذَا فِي مَنْزِلِهِ بُسُطُ وَنَهَارِقُ، فَقَالَ علیه السلام : إِنَّا نَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَنُعْطِيهِنَّ مُهُورَهُنَّ فَيَشْتَرِينَ مَا شِثْنَ لَيْسَ لَنَا مِنْهُ شَيْ »(3).
استحباب السلام على الأهل عند دخول الدار وقراءة سورة التوحيد:
[2700/ 565] (فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِمِائَةِ) عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلَهُ فَلْيُسَلّمْ عَلَى أَهْلِهِ ، يَقُولُ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ
ص: 138
فَلْيَقُلِ : اَلسَّلاَمُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا، وَلْيَقْرَأُ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ، فَإِنَّهُ
ينفي الْفَقْرَ »(1).
[566/2701] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَرَأَهَا (أَيْ«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ») حِينَ يَدْخُلُ بَيْتَهُ نُفِيَ عَنْهُ الْفَقْرُ»، وَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم لِأَبِي ذَرِّ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ
( يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِكَ فَإِذَا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ فَسَلّمْ عَلَيْهِمْ» (2).
[ 2702/ 567] عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ فَقُلْ:
بِسْمِ اللَّه وَبِالله وَسَلَّمْ عَلَى أَهْلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، وَسَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَالسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَرَّ الشَّيْطَانُ مِنْ مَنْزِلِكَ» (3).
ما يُقال عند الخروج من الدار :
[568/2703] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، فَخَرَجَ إِلَيَّ وَشَفَتَاهُ تَتَحَرَّكَانِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: «أَفَطَنْتَ لِذَلِكَ، يَا تُمالِيُّ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: «إِنِّي وَالله تَكَلَّمْتُ بِكَلَام مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي بِهِ، قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ قَالَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ: بِسْمِ اللَّه حَسْبِيَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى الله ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ أُمُورِي كُلِّهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ »(4).
[569/2704] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «مَنْ قَالَ
ص: 139
إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِاسْمِ الله ، قَالَ المَلَكَانِ : هُدِيتَ، فَإِنْ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بالله ، قَالَا: وُقِيتَ، فَإِنْ قَالَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الله ، قَالَا: كُفِيتَ، فَيَقُولُ الشَّيْطَانُ: كَيْفَ لي بِعَبْدِ هُدِيَ وَوُقِيَ وَكُفِيَ »(1).
استحباب إشعال الأضواء قبل مغيب الشمس:
2705/ 570] قَالَ الرَّضَا علیه السلام : «إِسْرَاجُ السَّرَاجِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ
يَنْفِي الْفَقْرَ » (2).
ثلاث يُطفين نور العبد:
[2706/ 571] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
ثَلَاتٌ يُطْفِينَ نُورَ الْعَبْدِ: مَنْ قَطَعَ وُدَّ أَبِيهِ، أَوْ خَضَبَ شَيْبَتَهُ بِسَوَادٍ، أَوْ وَضَعَ
بَصَرَهُ فِي الْحُجُرَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ»(3).
بيان: (قَطَعَ وُدَّ أَبِيهِ) أي قطع الصلة مع أودَّاء أبيه. و(وَضَعَ بَصَرَهُ فِي اَلْحُجُرَاتِ) أي مدَّ بصره إلى مكان دون إذن أصحابه.
غضُّ البصر عن حريم الناس وبيوتهم :
[572/2707] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ أَدْخَلَ بَصَرَهُ فِي حَرِيمِ قَوْمٍ قَبْلَ رِجْلَيْهِ فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ، وَهُوَ
آثِمٌ، وَهُوَ آثِمٌ »(4).
ص: 140
النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم يرد السلام على الرجل وفرسه :
[ 2708 / 573] عَنْ عَلَيَّ علیه السلام أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وسلم وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: «وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ، فَقَالَ اَلرَّجُلُ : إِنَّمَا أَنَا وَحْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: «عَلَيْكَ وَعَلَى فَرَسِكَ»(1).
مشهد من مشاهد عليُّ الا في صفِّين:
[2709/ 574] عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ وَغَيْرِهِ، قَالَ: لَمَّا قَامَ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَتَوَاقَفُوا وَأَخَذُوا مَصَافَهُمْ لِلْقِتَالِ…، إلى أَنْ قَالَ: وَكَانَ عَلَى علیه السلام يَرْكَبُ بَغْلاً لَهُ يَسْتَلِذُهُ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْحَرْبُ قَالَ: «اثْتُونِي بِفَرَسٍ»، فَأَتَوْهُ بِفَرَسٍ لَهُ ذَنُوبٌ أَدْهَمَ يُقَادُ بِشَطَنَيْنِ يَبْحَثُ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ جَمِيعاً لَهُ حَمْحَمَةٌ وَصَهِيلٌ، فَرَكِبَهُ وَقَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بالله العلي العظيم»(2).
[ 2710/ 575] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم: مِنْ سَعَادَةِ اَلمَرْءِ اَلْمُسْلِمِ اَلزَّوْجَةُ الصَّالِحِةُ، وَالمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالمَرْكَبُ اَهْنِيءُ، وَالْوَلَدُ
الصَّالِحُ »(3)
[576/2711] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: لا «لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَ الدَّوَابٌ كَرَاسِيَّ، فَرُبَّ دَابَّةٍ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنْ رَاكِبِهَا، وَأَطْوَعُ اللَّه
مِنْهُ، وَأَكْثَرُ ذِكْراً»(4).
بيان: اتَّخاذ ظهر الدابَّة كرسيَّا يعني أنْ يجلس على ظهرها ويتحدَّث ويطيل
ص: 141
ذلك دون الحاجة إلى المسير، والأولى له أن ينزل عن ظهرها ليقضي حديثه مع الناس، وكأنَّ ظهر الدابَّة مخصَّص لمن يريد المسير والحركة.
[577/2712] عَنْ عَلِيِّ علیه السلام أَنَّ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم نَهَى أَنْ تُحَمَّلَ الدَّوَابُّ
فَوْقَ طَاقَتِهَا، وَأَنْ تُضَيَّعَ حَتَّى تَهْلِكَ (1) .
[2713/ 578] روى السَّكُونِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وسلم أَبْصَرَ نَاقَةً مَعْقُولَةً
وَعَلَيْهَا جَهَازُهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ صَاحِبُهَا؟ مُرُوهُ فَلْيَسْتَعِدَّ غَداً لِلْخُصُومَةِ »(2) .
بيان :(عَلَيْهَا جَهَازُهَا )أي حملها، فإنَّ ذلك ممَّا يُرهقها ويُتعبها، وكأنَّ
صاحب الدابَّة ربطها وهي محمَّلة وتركها تنوء بحملها، في حين ينبغي له أنْ يُنزل عنها الحمل كلَّما أراد أنْ يستريح هو.
البهائم تعرف خالقها :
579/2714] عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَهُمَا أُنْهِمَ عَلَى الْبَهَائِمِ مِنْ شَيْءٍ فَلَا يُبْهَمُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ خِصَالٍ: مَعْرِفَةٌ أَنَّ لَهَا خَالِقا، وَمَعْرِفَةٌ طَلَبِ الرِّزْقِ، وَمَعْرِفَةُ الذَّكَرِ مِنَ الْأُنْثَىٰ، وَمَخَافَةُ الْمَوْتِ»(3).
آداب التعامل مع الدوابَّ وكيفيَّة ركوبها:
[2715/ 580] وَرَدَ فِي وَصِيَّةِ الْإِمَامِ الْبَاقِرَ علیه السلام لِبَعْضِ شِيعَتِهِ قَوْلُهُ علیه السلام : «وَإِذَا قَرُبْتَ مِنَ الْمَنْزِلِ فَانْزِلْ عَنْ دَابَّتِكَ وَابْدَأْ بِعَلَفِهَا قَبْلَ نَفْسِكَ فَإِنَّهَا نَفْسُكَ» (4)
ص: 142
[581/2716] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَلْعَنُ بَعِيرَهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ وَلَا تَصْحَبْنَا عَلَى بَعِيرٍ مَلْعُونِ »(1).
[ 582/2717] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَلْجَعْفَرِيٌّ رَفَعَهُ، قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ
علیه السلام : مَتَى أَضْرِبُ دَابَّتِي ؟ فَقَالَ: «إِذَا لَمْ تَمْشِ تَحْتَكَ كَمَشْيَتِهَا إِلَى مِذْوَدِهَا »(2).
[ 2718 / 583] رُوِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام قَالَ: «اضْرِبُوهَا عَلَى الْعِثَارِ،
وَلَا تَضْرِبُوهَا عَلَى النَّفَارِ فَإِنَّهَا تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ»(3) .
[584/2719] وَقَالَ: «لَا تُغَنُّوا عَلَى ظُهُورِهَا، أَمَا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ أَنْ
يُغَنِّيَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ وَهِيَ تُسَبِّحُ ؟ » (4) .
[ 2720 / 585] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ عَلى علیه السلام إِذَا عَثَرَتْ بِهِ دَابَّتُهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَمِنْ تَحْوِيل عَافِيَتِكَ، وَمِنْ فَجْأَةِ نَقِمَتِكَ »(5).
اتخاذ الشياه والغنم مالاً:
[586/2721] عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبَانِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «نِعْمَ اَلَمَالُ اَلشَّاةُ » (6)
[ 587/2722] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «يَا
بنَيَّ، اِتَّخِذِ الْغَنَمَ، وَلَا تَتَّخِذِ الْإِبِلَ »(7).
ص: 143
ما ورد في الحمام :
[588/2723 ] عَنْ أَبي خَدِيجَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ: «هَذِهِ الْحَمامُ حَمَامُ اَلْحَرَمِ هِيَ مِنْ نَسْلِ حَمَامِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ علیهما السلام فِيْهَا الَّتِي كَانَتْ له»(1)
[2724/ 589] عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي بَيْتِ أَبِي عَبْدِ
الله علیه السلام ، فَنَظَرْتُ إِلَى حَمَام رَاعِبِيٌّ يُقَرْقِرُ طَوِيلاً ، فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام ، فَقَالَ: «يَا دَاوُدُ، تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الطَّيْرُ؟»، قُلْتُ: لَا وَالله، جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: «يَدْعُو عَلَى قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ علیه السلام، فَاتَّخِذُوا فِي مَنَازِلِكُمْ »(2) .
[590/2725] عَنْ عُثْمَانَ الْأَصْفَهَانِي، قَالَ: اسْتَهْدَانِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي
عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، فَأَهْدَيْتُ لَهُ طَيْراً رَاعِبيًّا ، فَدَخَلَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام ، فَقَالَ: «اِجْعَلُوا هَذَا الطَّيْرَ الرَّاعِبيَّ مَعِي فِي الْبَيْتِ يُؤْنِسُنِي »(3).
[26 27 / 591] عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:
«إِنَّ اِمْرَأَةً عُذِّبَتْ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ عَطَشاً»(4).
أقذر الذنوب:
[592/2727] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام، قَالَ: «أَقْذَرُ الذُّنُوبِ ثَلَاثَةٌ: قَتْلُ
الْبَهِيمَةِ، وَحَبْسُ مَهْرِ اَلَمَرْأَةِ، وَمَنْعُ الْأَجِيرِ أَجْرَهُ»(5).
ص: 144
قتلوا الحسين علیه السلام بالسيف والحجارة والخشب :
[2728/ 593] عَنْ أَبِي جَعْفَرِ علیه السلام أَنَّه قَالَ فِي حَدِيثٍ: وَلَقَدْ قَتَلُوهُ (يعني أبا عبد الله الحسين بن علي علیهما السلام) قِتْلَةٌ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم أَنْ يُقْتَلَ بِهَا الْكِلَابُ، لَقَدْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ، وَالسِّنَانِ، وَبِالْحِجَارَةِ ، وَبِالْخَشَبِ »(1) .
[594/2729] عَنْ سُلَيْمانَ الْجَعْفَرِيٌّ ، عَنِ الرّضَا علیه السلام أَنَّ عُصْفُوراً وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَجَعَلَ يَصِيحُ وَيَضْطَرِبُ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَا يَقُولُ؟»، قُلْتُ: لَا ، قَالَ: «قَالَ لِي: إِنَّ حَيَّةٌ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَ فِرَاخِي فِي الْبَيْتِ، فَقُمْ وَخُذْ تِلْكَ النِّسْعَةَ وَادْخُل الْبَيْتَ وَاقْتُل اَلخَيَّةَ ، فَقُمْتُ وَأَخَذْتُ النِّسْعَةَ وَدَخَلْتُ الْبَيْتَ وَإِذَا حَيَّةٌ تَجُولُ فِي الْبَيْتِ فَقَتَلْتُهَا (2).
ص: 145
ص: 146
فوائد الجزء السابع عشر
اشارة
ص: 147
ص: 148
استحباب طلب الرزق :
[1/2730] عَنْ هِشَامٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «يَا
هِشَامُ إِنْ رَأَيْتَ الصَّفَّيْنِ قَدِ الْتَقَيَا فَلَا تَدَعْ طَلَبَ الرِّزْقِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ »(1).
[ 2/2731] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : أَرْبَعُ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: دُعَاءُ الرَّجُلِ جَالِسٌ فِي بَيْتِهِ يَقُولُ: يَا رَبِّ ارْزُقْنِي، فَيَقُولُ لَهُ: أَلَمْ آمُرُكَ بِالطَّلَبِ؟ وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَةٌ فَدَعَا عَلَيْهَا، فَيَقُولُ لَهُ: أَلَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا بِيَدِكَ؟ وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ مَالٌ فَأَفْسَدَهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ارْزُقْنِي، فَيَقُولُ لَهُ: أَلَمْ آمُرُكَ بِالْاِقْتِصَادِ؟ أَلَمْ آمُرُكَ بِالْإِصْلَاح؟»، ثُمَّ قَرَأَ : «وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)»[الفرقان: 67]، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ مَالٌ فَأَدَانَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، فَيَقُولُ لَهُ: أَلَمْ
آمُرُكَ بِالشَّهَادَةِ؟ »(2).
كراهة ترك التجارة :
[2732/ 3 ]عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ مُسْلِم؟»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ وَتَرَكَ التِّجَارَةَ، فَقَالَ: «وَيْحَهُ أَمَا عَلِمَ أَنَّ تَارِكَ الطَّلَبِ لَا يُسْتَجَابُ لَهُ؟ إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم لَمَّا نَزَلَتْ :«وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)»«وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ(3)»[الطلاق: 2 و 3] ، أَغْلَقُوا الْأَبْوَابَ وَأَقْبَلُوا عَلَى الْعِبَادَةِ،
ص: 149
وَقَالُوا: قَدْ كُفِينَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وسلم ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا صَنَعْتُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله تُكُفّلَ لَنَا بِأَرْزَاقِنَا فَأَقْبَلْنَا عَلَى الْعِبَادَةِ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ، عَلَيْكُمْ بِالطَّلَبِ »(1)..
استحباب السعي والكد على العيال :
[2733/ 4 ]عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام: «مَنْ طَلَبَ
هَذَا الرِّزْقَ مِنْ حِلَّهِ لِيَعُودَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ كَانَ كَالْجَاهِدِ فِي سَبِيل الله عزّو جلّ » (2).
[2734 /5 ]عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكُوفِيٌّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «الْعِبَادَةُ سَبْعُونَ جُزْءاً أَفْضَلُهَا طَلَبُ اَلْحَلَالِ » (3).
[ 2735/ 6 ]عنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ كَانَ يَقُولُ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لا يَدَعُ خَلَفاً أَفْضَلَ مِنْهُ حَتَّى رَأَيْتُ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِي علیهما السلام ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِظَهُ فَوَعَظَنِي، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ وَعَظَكَ؟ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى بَعْضٍ نَوَاحِي المَدِينَةِ فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ، فَلَقِيَنِي أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ علیهما السلام، وَكَانَ رَجُلاً بَادِناً ثَقِيلاً، وَهُوَ مُتَكِيٌّ عَلَى غُلَامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ أَوْ مَوْلَيَيْنِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: سُبْحَانَ اللَّهُ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاحْ قُرَيْشٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ اَلْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، أَمَا إِنِّي لَأَعِظَنَّهُ، فَدَنَوْثَ مِنْهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ بِنَهْرٍ، وَهُوَ يَتَصَابُّ عَرَقاً، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاحَ قُرَيْشٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، أَرَأَيْتَ لَوْ جَاءَ أَجَلُكَ وَأَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ ؟ فَقَالَ: لَوْ جَاءَنِي اَلَمَوْتُ وَأَنَا عَلَىٰ هَذِهِ اَلْحَالِ جَاءَنِي وَأَنَا فِي طَاعَةٍ مِنْ طَاعَاتِ اللهِ عزّو جلّ، أَكُفُ بِهَا نَفْسِي وَعِيَالِي عَنْكَ وَعَنِ
ص: 150
اَلنَّاسِ، وَإِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ لَوْ جَاءَنِي المَوْتُ وَأَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّه عزّو جلّ، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ، أَرَدْتُ أَنْ أَعِظَكَ فَوَعَظْتَنِي»(1)
[7/2736] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ، قَالَ: اسْتَقْبَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام فِي بَعْضٍ طُرُقِ المَدِينَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ اَخَرِّ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، حَالُكَ عِنْدَ الله عزّو جلّ وَقَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم وَأَنْتَ تُجْهَدُ لِنَفْسِكَ
وَمَا فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ الْأَعْلَى، خَرَجْتُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ لِأَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ مِثْلِكَ » (2).
[8/2737] عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : «أَقْرِءُوا مَنْ لَقِيتُمْ مِنْ أَصْحَابِكُمُ السَّلَامَ، وَقُولُوا هُمْ: إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ يُقْرِتُكُمُ السَّلَامَ، وَقُولُوا هَمْ: عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى الله عزّو جلّ، وَمَا يُنَالُ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ، إِنِّي وَاللَّهُ مَا آمُرُكُمْ إِلَّا بِمَا نَأْمُرُ بِهِ أَنْفُسَنَا، فَعَلَيْكُمْ بِالْجِدٌ وَالاجْتِهَادِ، وَإِذَا صَلَّيْتُمُ الصُّبْحَ وَانْصَرَفْتُمْ فَبَكَّرُوا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ، وَأطْلُبُوا اَلخَلَالَ، فَإِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ سَيَرْزُقُكُمْ وَيُعِينُكُمْ
عَلَيْهِ »(3).
[ 9/2738] عَنْ أَيُّوبَ أَخِي أَدَيْم بَيَّاعِ اَهْرَوِيَّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام إِذْ أَقْبَلَ الْعَلَاءُ بْنُ كَامِل فَجَلَسَ قُدَّامَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، فَقَالَ: أَدْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي فِي دَعَةٍ، فَقَالَ: «لَا أَدْعُو لَكَ، أطْلُبْ كَمَا أَمَرَكَ اللهُ عزّو جلّ »(4).
[2739/ 10] عَن الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «أَيَعْجِرُ
أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ النَّمْلَةِ؟ فَإِنَّ النَّمْلَةَ تَجُرُّ إِلَى جُحْرِهَا »(5).
ص: 151
[ 11/2740] عَنِ السَّكُونِيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ علیهما السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِذَا أَعْسَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَخْرُجُ ، وَلَا يَغُمَ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ »(1).
الهمُّ في طلب الرزق كفَّارة للذنوب:
[12/2741] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذُنُوباً لَا يُكَفِّرُهَا صَلَاةٌ وَلَا صَوْمٌ قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا يُكَفِّرُهَا؟ قَالَ: «أَهُمُومُ فِي
طَلَب اَلمَعِيشَةِ » (2) .
[ 2742/ 13] عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَلْقَى كَلَّهُ عَلَى النَّاسِ، مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ
يَعُولُ »(3)..
[14/2743] عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي عَنْ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّىٰ تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ: فَرِزْقٌ تَطْلُبُونَهُ، وَرِزْقٌ يَطْلُبُكُمْ، فَاطْلُبُوا أَرْزَاقَكُمْ مِنْ حَلَالٍ، فَإِنَّكُمْ آكِلُوهَا حَلَالاً إِنْ طَلَبْتُمُوهَا مِنْ وُجُوهِهَا، وَإِنْ لَمْ تَطْلُبُوهَا مِنْ وُجُوهِهَا أَكَلْتُمُوهَا حَرَاماً، وَهِيَ أَرْزَاقُكُمْ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ
أَكْلِهَا » (4) .
أكل الحرام يُنقص من الرزق الحلال :
[15/2744] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ، عَن:ْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ،
ص: 152
قَالَ: «لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ عزّو جلّ فَمَا رِزْقَهَا حَلَالًا يَأْتِيهَا فِي عَافِيَةٍ، وَعَرَضَ لَهَا بِالْحَرَامِ مِنْ وَجْهِ آخَرَ ، فَإِنْ هِيَ تَنَاوَلَتْ شَيْئاً مِنَ اخْرَامِ فَاصَّهَا بِهِ مِنَ اَخْلَالِ الَّذِي فَرَضَ لَهَا، وَعِنْدَ اللهِ سِوَاهُمَا فَضْلُ كَثِيرٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ عزّو جلّ: «وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ (32)»[النساء: 32] »(1).
[2745/ 16] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام
، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ خَلَقَ الْخَلْقَ وَخَلَقَ مَعَهُمْ أَرْزَاقَهُمْ حَلَالاً طَيِّباً، فَمَنْ تَنَاوَلَ شَيْئاً مِنْهَا
حَرَاماً قُصَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ اَلْحَلَالِ » (2).
المتوكّل على الله مرزوق كالطير :
[2746/ 17] عَن النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ
توَكَّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ»(3).
طيِّبُ المكسب مستجاب الدعوة:
[2747/ 18] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام
، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم«مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ فَلْيُطِبْ مَكْسَبَهُ»(4).
حسن القناعة وقبح الجزع :
[19/2748 ]فِي حَدِيثِ مَنَاهِي اَلنَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم عَنْ عَلى علیه السلام
:قالَ صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَسَمَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ وَبَثَّ شَكْوَاهُ وَلَمْ يَصْبِرْ
ص: 153
وَلَمْ يَحْتَسِبْ لَمْ تُرْفَعْ لَهُ حَسَنَتُهُ، وَيَلْقَى اللهَ عزّو جلّ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ إِلَّا أَنْ
يَتُوبَ »(1).
[2749/ 20] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «لَا يَصْدُقُ إِيمَانُ عَبْدِ حَتَّى يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ
الله سُبْحَانَهُ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ »(2).
ما قلُّ وكفى خير ممَّا كثر فألهى :
[2750/21] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «إِذَا كَانَ عِنْدَ غُرُوبِ اَلشَّمْسِ وَكَلَ اللهُ بِهَا مَلَكاً يُنَادِي: أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى رَبِّكُمْ، فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَىٰ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَهْى. وَمَلَكٌ مُوَكَّلْ بِالشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا يُنَادِي يَا ابْنَ آدَمَ، لِدْ لِلْمَوْتِ، وَابْنِ لِلْخَرَابِ، وَاجْمَعْ لِلْفَنَاءِ»(3).
صرفُ الهمَّة إلى الآخرة يُصلح الدنيا والآخرة:
[ 22/2751] رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَقُولُ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ أُحُدٍ وَالنَّاسُ مُحْدِقُونَ بِهِ وَقَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى طَلْحَةَ (4) هُنَاكَ: «أَيُّهَا اَلنَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى مَا كُلِّفْتُمُوهُ مِنْ إِصْلَاحِ آخِرَتِكُمْ، وَأَعْرِضُوا عَمَّا ضُمِنَ لَكُمْ مِنْ دُنْيَاكُمْ، وَلَا تَسْتَعْمِلُوا جَوَارِحاً غُذِّيَتْ بِنِعْمَتِهِ فِي التَّعَرُّضِ لِسَخَطِهِ بِمَعْصِيَتِهِ، وَاجْعَلُوا شُغْلَكُمْ فِي الْتِمَاسِ مَغْفِرَتِهِ، وَاصْرِفُوا هِمَّتَكُمْ (هِمَمَكُمْ) بِالتَّقَرُّبِ إِلَى طَاعَتِهِ، مَنْ بَدَأَ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدُّنْيَا فَاتَهُ نَصِيبُهُ مِنَ الْآخِرَةِ وَلَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا مَا يُرِيدُ، وَمَنْ بَدَأَ بِنَصِيبِهِ مِنَ الْآخِرَةِ وَصَلَ إِلَيْهِ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا وَأَدْرَكَ مِنَ الْآخِرَةِ مَا يُرِيدُ»(5).
ص: 154
الزهد هو تركُ الحرام :
[ 23/2752] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا
اَلزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: «وَيْحَكَ حَرَامَهَا فَتَنكَبْهُ»(1)
شأن العقلاء ترك الفضول فكيف بالذنوب :
[24/2753] عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَم قَالَ: قَالَ لِي أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى مُوسَى بْن جَعْفَرٍ علیهما السلام : «يَا هِشَامُ إِنَّ الْعُقَلَاءَ تَرَكُوا فُضُولَ الدُّنْيَا فَكَيْفَ الذُّنُوبُ، وَتَرْكُ الدُّنْيَا مِنَ الفَضْلِ، وَتَرْكُ الذُّنُوبِ مِنَ الفَرْضِ»(2).
بقاع الأرض مرحومات ومنتقمات:
[25/2754] رَوَى أَبُو هَاشِمِ الْجُعْفَرِيُّ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ الثَّالِثِ
علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ جَعَلَ مِنْ أَرْضِهِ بِقَاعاً تُسَمَّى المَرْحُومَاتِ أَحَبَّ أَنْ يُدْعَى فِيهَا فَيُجِيبَ، وَإِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ جَعَلَ مِنْ أَرْضِهِ بِقَاعاً تُسَمَّى الْمُنْتَقِيَاتِ، فَإِذَا كَسَبَ الرَّجُلُ مَالاً مِنْ غَيْرِ حِلَّهِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ بُقْعَةٌ مِنْهَا فَأَنْفَقَهُ
فِيهَا » (3) .
طيب المكسب :
[2755/ 26] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام يَوْماً وَقَدْ تَبِعَ جِنَازَةٌ فَسَمِعَ رَجُلاً يَضْحَكُ، فَقَالَ: «كَأَنَّ المَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ …»، إلى أنْ قال: «أَيُّهَا النَّاسُ، طُوبَى مَنْ ذَلَّتْ نَفْسُهُ، وَطَابَ كَسْبُهُ » (4).
ص: 155
[27/2756] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم :«الْعِبَادَةُ مَعَ أَكْلِ الْحَرَامِ كَالْبِنَاءِ عَلَى
الرَّمْلِ»، وَقِيلَ : عَلَى المَاءِ (1).
رزق الحمقى عبرة للعقلاء:
[ 28/2757] عَنْ عَبْدِ الله بْن سُلَيْمانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَسَّعَ فِي أَرْزَاقِ اَلْحَمْقَى لِيَعْتَبِرَ الْعُقَلَاءُ، وَيَعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَ يُنَالُ مَا فِيهَا بِعَمَلٍ وَلَا حِيلَةٍ »(2).
[ 22/2758 ]عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام كَثِيراً مَا يَقُولُ: اِعْلَمُوا عِلْماً يَقِينَا أَنَّ اللَّهَ عزّو جلّ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ وَإِنِ اِشْتَدَّ جَهْدُهُ وَعَظُمَتْ حِيلَتُهُ وَكَثُرَتْ مُكَابَدَتُهُ أَنْ يَسْبِقَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِي يَكُلْ مِنَ الْعَبْدِ فِي ضَعْفِهِ وَقِلَّةِ حِيلَتِهِ أَنْ يَبْلُغَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِي
الذِّكْرِ الْحَكِيمِ و الذِّكْرِ الْحَكِيمِ. أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَنْ يَزْدَادَ اِمْرُةٌ نَقِيراً بِحِذْقِهِ، وَلَمْ يُنْقَص اِمْرُؤٌ نَقِيراً بِحُمْقِهِ، فَالْعَالِمُ بِهَذَا الْعَامِلُ بِهِ أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً فِي مَنْفَعَتِهِ، وَالْعَالِمُ هَذَا التَّارِكُ لَهُ أَعْظَمُ النَّاسِ شُغُلاً فِي مَضَرَّتِهِ، وَرُبَّ مُنْعَمِ عَلَيْهِ مُسْتَدْرَجُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، وَرُبَّ مَغْرُورٍ فِي النَّاسِ مَصْنُوعٌ لَهُ، فَأَفِقُ أَيُّهَا السَّاعِي مِنْ سَعْيِكَ، وَقَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِكَ، وَانْتَبِهْ مِنْ سِنَةِ غَفْلَتِكَ، وَتَفَكَّرْ فِيمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عزّو جلّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلی الله علیه و آله وسلم وَاحْتَفِظُوا بِهَذِهِ الْحُرُوفِ اَلسَّبْعَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَى، وَمِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عزّو جلّ بِخَلَّةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِلَالِ : الشِّرْكِ بِاللَّهِ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ، أَوْ إِشْفَاءِ غَيْظِ بِهَلَاكِ نَفْسِهِ ، أَوْ إِقْرَارٍ بِأَمْرٍ يَفْعَلُ غَيْرُهُ، أَوْ يَسْتَنْجِحَ إِلَى تَخَلُوقِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ، أَوْ يَسُرَّهُ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ،
ص: 156
وَالمُتَجَيّرِ الْمُخْتَالِ، وَصَاحِبِ الْأُنهَةِ وَالزَّهْوِ . أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ السَّبَاعَ هِمَّتُهَا التَّعَدِّي، وَإِنَّ الْبَهَائِمَ هِمَّتُهَا بُطُونُهَا، وَإِنَّ النِّسَاءَ هِمَتُهُنَّ الرِّجَالُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ خَائِفُونَ وَجِلُونَ، جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهُمْ»(1).
الدنيا دُوَل:
[30/2759] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «الدُّنْيَا دُوَلٌ، فَمَا كَانَ لَكَ مِنْهَا أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعُهُ بِقُوَّتِكَ، وَمَنِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ مِمَّا فَاتَ اسْتَرَاحَ بَدَنْهُ ، وَمَنْ رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللهُ قَرَّتْ عَيْنُهُ »(2).
القناعة غنى وكمالٌ للعقل:
[ 31/2760] عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام: «يَا هِشَامُ، إِنَّ الْعُقَلَاءَ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا وَرَغِبُوا فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ مَطْلُوبَةٌ وَالْآخِرَةَ طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ، فَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ، وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَتْهُ الْآخِرَةُ فَيَأْتِيهِ اَلمَوْتُ فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ. يَا هِشَامُ، مَنْ أَرَادَ الْغِنَى بِلَا مَالٍ، وَرَاحَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْحَسَدِ، وَالسَّلَامَةَ فِي الدِّينِ، فَلْيَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهُ عزّو جلّ فِي مَسْأَلَتِهِ بِأَنْ يُكَمِّلَ عَقْلَهُ، فَمَنْ عَقَلَ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ، وَمَنْ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ اسْتَغْنَى، وَمَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِمَا يَكْفِيهِ لَمْ يُدْرِكِ الْغِنَى أَبَداً » (3).
[2761/ 32] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: مَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ »(4).
ص: 157
[2762/ 33] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً أَهْمَهُ الطَّاعَةَ،
وَقَوَّاهُ بِالْيَقِينِ، فَاكْتَفَى بِالْكَفَافِ، وَاكْتَسَى
وَأَلْزَمَهُ الْقَنَاعَةَ، وَفَقْهَهُ فِي الدِّينِ، بِالْعَفَافِ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللهُ عَبْداً حَبَّبَ إِلَيْهِ المَالَ، وَبَسَطَ لَهُ، وَأَهْمَهُ دُنْيَاهُ، وَوَكَلَهُ إِلَى هَوَاهُ ، فَرَكِبَ الْعِنَادَ ، وَبَسَط الْفَسَادَ، وَظَلَمَ الْعِبَادَ»(1).
طلب الرزق القليل داعية للبركة:
[ 2763/ 34 ]عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «مَنْ طَلَبَ قَلِيلَ الرِّزْقِ كَانَ ذَلِكَ دَاعِيَهُ إِلَى اِجْتِلَابِ كَثِيرٍ مِنَ اَلرِّزْقِ، وَمَنْ تَرَكَ قَلِيلاً مِنَ الرِّزْقِ كَانَ ذَلِكَ دَاعِيَهِ إِلَى ذَهَابِ كَثِيرٍ مِنَ
اَلرِّزْقِ » (2).
35/[2764] عَنِ الْحُسَيْنِ اَجْتَمَالِ، قَالَ: شَهِدْتُ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ يَوْماً وَقَدْ شَدَّ كِيسَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ، فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ يَطْلُبُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ، فَحَلَّ الْكِيسَ فَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ فَضْلُ هَذَا الدِّينَارِ، فَقَالَ إِسْحَاقُ : مَا فَعَلْتُ هَذَا رَغْبَةً فِي فَضْلِ الدِّينَارِ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: مَنِ اسْتَقَلَّ قَلِيلَ الرِّزْقِ حُرِمَ الْكَثِيرَ »(3) .
لا تترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا:
[2765/ 36] قَالَ علیه السلام: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَرَكَ دُنْيَاهُ لآخِرَتِهِ، وَلَا آخِرَتَهُ
لِدُنْيَاه »(4) .
ص: 158
اشتدت مؤونة الدنيا والآخرة :
[37/2766] عَنْ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «قَالَ عِيسَى علیه السلام : اِشْتَدَّتْ مُؤنَةُ الدُّنْيَا وَمُؤْنَةُ الْآخِرَةِ ، أَمَّا مُؤْنَةُ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لَا تَمدُّ يَدَكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا وَجَدْتَ فَاجِراً قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهَا، وَأَمَّا مُؤْنَةُ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ أَعْوَاناً يُعِينُونَكَ عَلَيْهَا»(1) .
رزق المؤمن من حيث لا يحتسب ليكثر دعاؤه :
[ 38/2767] عَنْ عَلِيِّ بْنِ السَّرِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ أَرْزَاقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَ رِزْقِهِ كَثُرَ دُعَاؤُهُ »(2).
واسألوا الله من فضله :
[ 2768/ 39] عَنِ الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ: «مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ لَا فَضْلِهِ افْتَقَرَ، وَمِنْ دُعَائِهِمْ علیهم السلام: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعَ الْفَاضِلِ الْمُفْضِل رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالاً طَيِّباً بَلَاغاً لِلْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا هَنِيئاً مَرِيئاً صَبَّا صَبًّا مِنَ غَيْرِ مَنْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَعَةٌ مِنْ فَضْلِكَ وَطَيِّباً مِنْ رِزْقِكَ وَحَلَالاً مِنْ وُسْعِكِ تُغْنِينِي بِهِ، مِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ، وَمِنْ يَدِكَ المَلْأَى أَسْأَلُ، وَمِنْ خَيْرَتِكَ أَسْأَلُ، يَا مَنْ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » (3)).
دوام الطهارة سبب للرزق :
[2769/ 40] فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ صلی الله علیه و آله وسلم شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ قِلَّةَ الرِّزْقِ،
ص: 159
فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم:
«أَدِمِ الطَّهَارَةَ يَدُمْ عَلَيْكَ الرِّزْقُ»، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ، فَوُسِّعَ عَلَيْهِ
اَلرِّزْقُ(1).
الثقة بالله تعالى ورجاء فضله:
[ 41/2770] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ علیهم السلام ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : كُنْ مَا لَا تَرْجُو أَرْجَى
عَلَيْهَا مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ علیه السلام خَرَجَ يَقْتَبِسُ لِأَهْلِهِ نَاراً فَكَلَّمَهُ اللهُ عزَّ وَ جلَّ وَرَجَعَ نَبِيًّا مُرْسَلاً، وَخَرَجَتْ مَلِكَةُ سَبَإٍ فَأَسْلَمَتْ مَعَ سُلَيْمانَ علیه السلام، وَخَرَجَتْ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ يَطْلُبُونَ الْعِزَّ لِفِرْعَوْنَ فَرَجَعُوا مُؤْمِنِينَ»(2).
[42/2771] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «مَا سَدَّ الله عَلَى مُؤْمِنٍ رِزْقاً يَأْتِيهِ مِنْ وَجْهِ إِلَّا فَتَحَ لَهُ مِنْ وَجْهِ آخَرَ فَأَتَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي
حِسَابِهِ »(3).
موجبات الفقر وموجبات الرزق :
[43/2772] عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ علیه السلام يَقُولُ : تَرْكُ نَسْجِ الْعَنْكَبوتِ فِي الْبَيْتِ يُورِثُ الْفَقْرَ، وَالْبَوْلُ فِي
الحمام يُورِثُ الْفَقْرَ، وَالْأَكْلُ عَلَى الْجَنَابَةِ يُورِثُ الْفَقْرَ، وَالتَّخَلُّلُ بِالطَّرْفَاءِ يُورِثُ الْفَقْرَ، وَالتَّمَشُطُ مِنْ قِيَامِ يُورِثُ الْفَقْرَ، وَتَرْكُ الْقُيَامَةِ فِي الْبَيْتِ يُورِثُ الْفَقْرَ، وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ تُورِثُ الْفَقْرَ، وَالزِّنَا يُورِثُ الْفَقْرَ، وَإِظْهَارُ اَخِرْصِ يُورِثُ الْفَقْرَ، وَالنَّوْمُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ يُورِثُ الْفَقْرَ، وَالنَّوْمُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يُورِثُ
ص: 160
الْفَقْرَ، وَتَرْكُ التَّقْدِيرِ فِي المَعِيشَةِ يُورِثُ الْفَقْرَ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ يُورِثُ الْفَقْرَ، وَاعْتِيَادُ الْكَذِبِ يُورِثُ الْفَقْرَ، وَكَثْرَةُ الاسْتِمَاع إِلَى الْغِنَاءِ يُورِثُ الْفَقْرَ، وَرَدُّ اَلسَّائِلِ الذَّكَرِ بِاللَّيْلِ يُورِثُ الْفَقْرَ، ثُمَّ قَالَ علیه السلام: «أَلَا أُنبِّئُكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا يَزِيدُ
اللا فِي الرِّزْقِ ؟»، قَالُوا: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: «اَلْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ، وَالتَّعْقِيبُ بَعْدَ الْغَدَاةِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَصِلَةُ الرَّحِمَ تَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَكَسْحُ الْفِنَاءِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَمُوَاسَاةُ الْأَخِ فِي اللَّهِ عزّو جلّ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَالْبُكُورُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَالاسْتِغْفَارُ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَاسْتِعْمَالُ الْأَمَانَةِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَقَوْلُ الْحَقِّ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَإِجَابَةُ الْمُؤَذْنِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَتَرْكُ الْكَلَام فِي الْخَلَاءِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَتَرْكُ الْحِرْصِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَشُكْرُ اَلمَنْعِم يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَاجْتِنَابُ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَالْوُضُوءُ قَبْلَ اَلطَّعَامِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَأَكُلُ مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَمَنْ سَبَّحَ اللَّهَ
كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً دَفَعَ اللَّهُ عزّو جلّ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ أَيْسَرُهَا الْفَقْرُ »(1).
[144/2773 ]عَنِ النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم ، قَالَ: «أَكْثِرُوا الْاِسْتِغْفَارَ فَإِنَّهُ يَجْلِبُ
الرِّزْقَ » (2).
[2774/ 45] عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ وَإِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ جَمِيعاً، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَا: مَا وَدَّعَنَا قَطُّ إِلَّا أَوْصَانَا بِخَصْلَتَيْنِ: «عَلَيْكُمْ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ الرِّزْقِ»(3).
[2775/ 46] قَوْلُهُ علیه السلام : «وَمَنْ أَلَحَ عَلَيْهِ الْفَقْرُ فَلْيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ
وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، يَنْفِي الله عَنْهُ الفقر»(4) .
ص: 161
[47/2776] عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَعْسَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَلِيَضْرِبْ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغِي مِنْ فَضْل الله، وَلَا يَغُمَّ نَفْسَهُ
وَأَهْلَهُ»(1).
[ 48/2777] قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ
سَبْتِهَا وَخَمِيسِهَا»(2)
[ 49/2778] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : بَاكِرُوا بِالْحَوَائِجِ فَإِنَّهَا مُيَسَّرَةٌ، وَتَرْبُوا
اَلْكِتَابَ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ، وَأَطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ »(3).
[2779/ 50] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «يَا ابْنَ آدَمَ، لَا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذِي لَمْ
يَأْتِكَ عَلَى يَوْمِكَ الَّذِي قَدْ أَتَاكَ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ مِنْ عُمُرِكَ يَأْتِ اللَّهُ فِيهِ بِرِزْقِكَ »(4).
[ 51/2780] قَالَ عَلِي علیه السلام : «إِنَّ أَخْسَرَ النَّاسِ صَفْقَةً وَأَخْيَبَهُمْ سَعْياً
رَجُلٌ أَخْلَقَ بَدَنَهُ فِي طَلَبِ آمَالِهِ وَلَمْ تُسَاعِدُهُ الْمَقَادِيرُ عَلَىٰ إِرَادَتِهِ، فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا بِحَسْرَتِهِ، وَقَدِمَ عَلَى الْآخِرَةِ بِتَبِعَتِهِ »(5) .
[52/2781] ذَكَرُوا أَنَّ سُلَيْمَانَ علیه السلام كَانَ جَالِساً عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ فَبَصُرَ بِنَمْلَةٍ تَحْمِلُ حَبَّةَ قَمْح تَذْهَبُ بِهَا نَحْوَ الْبَحْرِ، فَجَعَلَ سُلَيْمَانُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا حَتَّى بَلَغَتِ المَاءَ، فَإِذَا بِضِفْدِعَةٍ قَدْ أَخْرَجَتْ رَأْسَهَا مِنَ الَمَاءِ وَفَتَحَتْ فَاهَا فَدَخَلَتِ اَلنَّمْلَةُ فَاهَا وَغَاصَتِ الضَّفْدِعَةُ فِي الْبَحْرِ سَاعَةً طَوِيلَةً، وَسُلَيْمَانُ يَتَفَكَّرُ فِي ذَلِكَ مُتَعَجِّباً، ثُمَّ إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنَ المَاءِ وَفَتَحَتْ فَاهَا فَخَرَجَتِ النَّمْلَةٌ مِنْ فِيهَا وَلَمْ تَكُنْ مَعَهَا الْحَبَّةُ، فَدَعَاهَا سُلَيْمَانُ وَسَأَهَا عَنْ حَالِهَا وَشَأْنِهَا وَأَيْنَ كَانَتْ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ
ص: 162
الله، فِي قَعْرِ هَذَا الْبَحْرِ الَّذِي تَرَاهُ صَخْرَةٌ مُجوَّفَةٌ، وَفِي جَوْفِهَا دُودَةٌ عَمْيَاءُ، وَقَدْ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى هُنَاكَ فَلَا تَقْدِرُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا لِطَلَبِ مَعَاشِهَا، وَقَدْ وَكَّلَنِي اللهُ بِرِزْقِهَا، فَأَنَا أَحْمِلُ رِزْقَهَا، وَسَخَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هَذِهِ الضَّفْدِعَةَ لِتَحْمِلَنِي، فَلَا يَضُرَّنِي المَاءُ فِي فِيهَا، وَتَضَعُ فَاهَا عَلَى ثَقْبِ الصَّخْرَةِ فَأُوصِلُهَا، ثُمَّ إِذَا أَوْصَلْتُ رِزْقَهَا إِلَيْهَا خَرَجْتُ مِنْ تَقْبِ الصَّخْرَةِ إِلَى فِيهَا، فَتُخْرِجُنِي مِنَ الْبَحْرِ ، قَالَ سُلَيْمَانُ: وَهَلْ سَمِعْتِ هَا مِنْ تَسْبِيحَةٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، تَقُولُ: يَا مَنْ لَا يَنْسَانِي فِي جَوْفِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ تَحْتَ هَذِهِ اللُّجَّةِ بِرِزْقِكَ، لَا تَنْسَ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَحْمَتِكَ»(1) .
ذمُّ الكسل عن طلب الرزق:
[ 53/2782] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنِّي
الا لَأُبْغِضُ اَلرَّجُلَ أَوْ أَبْغِضُ لِلرَّجُل أَنْ يَكُونَ كَسْلَاناً عَنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ، وَمَنْ كَسِلَ عَنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ فَهُوَ عَنْ أَمْرِ آخِرَتِهِ أَكْسَلُ»(2).
عند الله تعالى لا تضيع الأمنيات:
[54/2783] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم
«مَنْ تَمَنَّى شَيْئاً هُوَ الله تَعَالَى رِضَى لَمْ يَمُتْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُعْطَاهُ »(3)
ذمُّ العبد النوَّام الفارغ :
[2784/ 55] عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَحْسَنِ مُوسَى علیه السلام
يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ (جَلَّ وَعَزَّ) يُبْغِضُ الْعَبْدَ النَّوَّامَ الْفَارِغَ »(4).
ص: 163
ذمُّ كثرة النوم :
[562/2785] عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام
قَالَ: «كَثرَةُ النَّوْم مَذْهَبَةٌ لِلدِّين وَالدُّنْيَا»(1).
[2786/ 57] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «مَا أَنْقَضَ اَلنَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْم»(2).
[58/2787] الْغُرَرُ: «وَيْلٌ لِلنَّائِمِ مَا أَخْسَرَهُ، قَصْرَ عُمْرُهُ، وَقَلَّ أَجْرَهُ »(3).
[59/2788] الْغُرَرُ : «بِئْسَ الْغَرِيمُ النَّوْمُ، يُفْنِي قَصِيرَ الْعُمْرِ ، وَيُفَوِّ
كَثِيرَ الْأَجْرِ»(4).
[ 60/2789] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النَّوْمِ بَعْدَ الْغَدَاةِ، فَقَالَ: «إِنَّ الرِّزْقَ يُبْسَطُ تِلْكَ السَّاعَةَ، فَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ
تِلْكَ السَّاعَةَ»(5).
[2790 / 61] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «نَوْمَةُ الْغَدَاةِ مَسُّومَةٌ تَطْرُدُ الرِّزْقَ، وَتُصَفِّرُ اللَّوْنَ وَتُقَبِّحُهُ وَتُغَيَّرُهُ، وَهُوَ نَوْمُ كُلِّ مَشُومِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْسِمُ الْأَرْزَاقَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَإِيَّاكُمْ وَتِلْكَ النَّوْمَةَ »(6) .
[1271 / 62] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام في قَوْلِ الله علیه السلام: «فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4)» [الذاريات: 4]، قَالَ: «المَلَائِكَةُ تُقَسِّمُ أَرْزَاقَ بَنِي آدَمَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَمَنْ نَامَ فِيمَا بَيْنَهُمَا نَامَ عَنْ رِزْقِهِ »(7).
ص: 164
[2792/ 63] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَصَافِيرُ عَلَى الْحَائِطِ قُبَالَتَهُ يَصِحْنَ، فَقَالَ: «يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَتَدْرِي مَا يَقُلْنَ؟»، قَالَ: يَتَحَدَّثْنَ أَنَّ هُنَّ وَقْتُ يَسْأَلْنَ فِيهِ قُوتَهُنَّ يَا أَبَا حَمْزَةَ، لَا تَنَامَنَّ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنِّي أَكْرَهُهَا لَكَ، إِنَّ اللهَ يُقَسِّمُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ، وَعَلَى
أَيْدِينَا يُجْرِيهَا »(1).
[ 2793/ 64] عَنْ عَلي علیه السلام ( فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعْمِائَةِ): «وَأَطْلُبُوا الرِّزْقَ فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهُ أَسْرَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ ، وَهِيَ اَلسَّاعَةُ الَّتِي يُقَدِّمُ اللَّهُ فِيهَا الرِّزْقَ بَيْنَ عِبَادِهِ » (2).
فضل تسبيح الزهراء علیها السلام :
[65/2794] رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَاتَ عَلَى تَسْبِيحٍ
فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ علیها السلام كَانَ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ»(3).
[2795/ 66 ]عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ أَخِيهِ أَنَّ شِهَابَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ سَأَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام ، وَقَالَ: قُلْ لَهُ: إِنَّ اِمْرَأَةً تُفْزِعُنِي فِي الْمَنَامِ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: قُلْ لَهُ: اجْعَلْ مِسْبَاحاً، وَكَبْرِ اللَّهَ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً، وَسَبِّح اللَّهَ ثَلَاثَاً وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَاحْمَدِ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلَاثِينَ، وَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي، بِيَدِهِ اَلْخَيْرُ، وَلَهُ اِخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ»(4).
ص: 165
ما يُقال عند النوم :
[2796/ 67] عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي بَطَنَ فَخَبَرَ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي يُحْيِ اَلَمَوْتَى، وَيُمِيتُ الْأَحْيَاءَ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْم وَلَدَتْهُ أُمُّهُ »(1).
[68/2797] رَوَى سَعْدُ الْإِسْكَافِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يُصِيبَهُ عَقْرَبٌ وَلَا هَامَّةٌ حَتَّى يُصْبحَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَر وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا بَرَأَ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ »(2).
[162/2798 ]عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ علیه السلام: «مَا فَعَلْتَ اَلْبَارِحَةَ ، يَا عَالِيْ أَبَا اَلْحَسَنِ؟»، فَقَالَ علیه السلام: «صَلَّيْتُ أَلْفَ رَكْعَةٍ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : وَكَيْفَ ذَلِكَ؟»، فَقَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : سَمِعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُولُ: مَنْ قَالَ عِنْدَ
مَنَامِهِ ثَلَاثَاً: يَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ بِقُدْرَتِهِ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ بِعِزَّتِهِ، فَقَدْ صَلَّى أَلْفَ رَكْعَةِ، فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «صَدَقْتَ، يَا عَلِيُّ» (3).
الرؤى وأصنافها :
[2799/ 70] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا رَأَىٰ اَلرَّجُلُ مَا يَكْرَهُ فِي مَنَامِهِ فَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ شِقِّهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ نَائِاً، وَلْيَقُلْ:«إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (10)»
ص: 166
[المجادلة: 10]، ثُمَّ لْيَقُلْ : عُذْتُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ وَأَنْبِيَاؤُهُ
اَلمُرْسَلُونَ وَعِبَادُهُ الصَّالِحُونَ مِنْ شَرِّ مَا رَأَيْتُ وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ الرَّحِيم»(1).
[ 71/2800] عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلی الله علیه و آله وسلم كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تِرِفُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَلَى رَأْسِ صَاحِبِهَا حَتَّى يُعَبِّرَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ يُعَبِّرَهَا لَهُ مِثْلُهُ، فَإِذَا عُبِّرَتْ لَزِمَتِ الْأَرْضَ، فَلَا تَقُصُّوا رُؤْيَاكُمْ
إلَّا عَلَى مَنْ يَعْقِلُ »(2).
ماذا نسأل من الله تعالى؟
201/ 72] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «سَلُوا اللَّهَ
اَلْغِنَى فِي الدُّنْيَا وَالْعَافِيَةَ، وَفِي الْآخِرَةِ المَغْفِرَةَ وَالْجَنَّةَ» (3).
طلب الحلال :
73/28] رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَدِيثٍ طَوِيل أَنَّ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وسلم سَأَلَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ…»، إلى أنْ قال: «فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا أَحْمَدُ إِنَّ الْعِبَادَةَ عَشَرَةُ أَجْزَاء تِسْعَةٌ مِنْهَا طَلَبُ اَلْحَلَالِ، فَإِنْ أُطِيبَ مَطْعَمُكَ وَمَشْرَبُكَ فَأَنْتَ فِي حِفْظِي وَكَنَفِي»(4).
مدح الغنى :
[2803/ 74] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : والله إِنَّا لَنَطْلُبُ الدُّنْيَا وَنُحِبُّ أَنْ نُؤْتَى بِهَا، فَقَالَ: «تُحِبُّ أَنْ تَصْنَعَ بِهَا
ص: 167
مَاذَا؟»، قَالَ: أَعُودُ بِهَا عَلَى نَفْسِي وَعِيَالِي، وَأَصِلُ بِهَا، وَأَتَصَدَّقُ بِهَا، وَأَحُجُ وَأَعْتَمِرُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «لَيْسَ هَذَا طَلَبَ الدُّنْيَا، هَذَا طَلَبُ الْآخِرَةِ»(1).
[ 75/2804] عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِي، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام إِذَا رَأَى إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ عَمَّارٍ قَالَ: «وَقَدْ يَجْمَعُهُمَا لأَقْوَامُ، يَعْنِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (2).
[2805/ 76] عَنِ السَّكُونِي،[ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ]، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى تَقْوَى الله تَعَالَى الْغِنَى»(3)
[77/2806] عَنْ ذَرِيحِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «نِعْمَ
العَوْنُ عَلَى الْآخِرَةِ الدُّنْيَا»(4).
فضل الخُبز:
[78/2807] عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيٌّ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي الخُبْزِ، وَلَا تُفَرِّقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَلَوْلَا اَلْخُبْرُ مَا صُمْنَا، وَلَا صَلَّيْنَا، وَلَا أَدَّيْنَا فَرَائِضَ رَبِّنَا »(5) .
[ 79/2808 ]عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم: «الْفَقْرُ خَيْرٌ
لأُمَّتِي مِنَ الْغِنَى إِلَّا مَنْ حَمَلَ كَلَّا وَأَعْطَى فِي نَائِبَةٍ »(6).
ص: 168
ملعون من ألقى ثقله على الناس :
[2809/ 80] عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَلْقَى كَلَّهُ عَلَى النَّاسِ »(1).
كراهة السؤال:
[2810 / 81] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «اَلْفَقْرُ يُخْرِسُ اَلْفَطِنُ عَنْ حُجَّتِهِ.
وَالْمُقِل غَرِيبٌ فِي بَلَدِهِ. مَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَاباً مِنَ المَسْأَلَةِ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَاباً مِنَ الْفَقْرِ»، وَقَالَ علیه السلام : «الْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ، وَالشُّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى ، وَقَالَ علیه السلام: «مَنْ كَسَاهُ الْغِنَىٰ ثَوْبَهُ خَفِيَ عَنِ الْعُيُونِ عَيْبُهُ، وَقَالَ علیه السلام : «مَنْ أَبْدَىٰ إِلَى النَّاسِ ضَرَّهُ فَقَدْ فَضَحَ نَفْسَهُ، وَخَيْرُ الْغِنَى تَرْكُ السُّؤَالِ، وَشَرُّ الْفَقْرِ لُزُومُ الخُشُوع، وَقَالَ علیه السلام : اسْتَغْنِ بِالله عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ، وَاحْتَجْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ، وَأَفْضِلْ عَلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَمِيرَهُ، وَقَالَ علیه السلام: «لَا مُلْكَ أَذْهَبَ بِالْفَاقَةِ
مِنَ الرِّضَا بِالْقُنُوع »(2).
[2811 / 82] قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ علیه السلام: عِظْنِي، فَقَالَ: «لَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ
بِفَقْرِ، وَلَا بِطُولِ عُمُرِ »(3).
بذل المال لوقاية العرض والسُّمعة :
[2812/ 83] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «ثُمَّ كُلُّ مَعْرُوفٍ بَعْدَ ذَلِكَ مَا وَقَيْتُمْ بِهِ أَعْرَاضَكُمْ وَصُنتُمُوهَا عَنْ أَلْسِنَةِ كِلَابِ النَّاسِ، كَالشُّعَرَاءِ الْوَفَّاعِينَ فِي الْأَعْرَاضِ، تَكُفُونَهُمْ فَهُوَ مَحْسُوبٌ لَكُمْ فِي الصَّدَقَاتِ »(4).
ص: 169
من حسرات يوم القيامة :
84/2813] قَالَ عَلي علیه السلام :« إِنَّ أَعْظَمَ الْخَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسْرَةً
رَجُلٌ كَسَبَ مَالاً في غَيْر طَاعَةِ اللَّهِ، فَوَرَّثَهُ رَجُلاً فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ
فَدَخَلَ بِهِ الْجَنَّةَ ، وَدَخَلَ الْأَوَّلُ بِهِ النَّارَ »(1).
معنى الصعلوك المختال :
[2814 / 85] عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عزَّ وَ جلَّ، قَالَ: «إِنَّ الله علیه السلام يُبْغِضُ الْغَنِيَّ الظُّلُومَ، وَالشَّيْخَ الْفَاجِرَ ، وَالصُّعْلُوكَ الْمُخْتَالَ»، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرِي مَا اَلصُّعْلُوكُ الْمُخْتَالُ؟»، قَالَ: قُلْتُ: الْقَلِيلُ المَالِ، قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ » (2) الْغَنِيُّ الَّذِي لَا يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ »(2).
الحث على إصلاح المال:
[86/2815] عَنْ صَالِحٍ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «عَلَيْكَ بِإِصْلَاح اَلمَالِ فَإِنَّ فِيهِ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ، وَاسْتِغْنَاء عَنِ
الليم»(3).
حسن الاقتصاد في المعيشة :
[2816 / 87 ]فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام : قَالَ الْعَالِمُ علیه السلام : «ضَمِنْتُ مَنِ اقْتَصَدَ أَنْ
لَا يَفْتَقِرَ »(4)
[2817/ 88] عَنْ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِذَا جَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ
ص: 170
وَتَعَالَى عَلَيْكُمْ فَجُودُوا، وَإِذَا أَمْسَكَ عَنْكُمْ فَأَمْسِكُوا، وَلَا تُجَاوِدُوا اللَّهَ فَهُوَ
اَلْأَجْوَدُ »(1).
[2818/ 89] عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنِ اقْتَصَدَ فِي مَعِيشَتِهِ رَزَقَهُ اللهُ، وَمَنْ بَذَرَ حَرَمَهُ اللهُ »(2) .
رمي النواة تبذير :
[2819 / 90] عَنْ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، فَدَعَا بِرُطَبٍ، فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ يَرْمِي بِالنَّوَاةِ ، قَالَ : وَأَمْسَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَدَهُ، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلْ، إِنَّ هَذَا مِنَ التَّبْذِيرِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ » (3).
ثواب من صبر على الفقر :
[91/2820] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ : «أَمَا تَدْخُلُ السُّوقَ؟ أَمَا تَرَى الْفَاكِهَةَ تُبَاعُ وَالشَّيْءَ مِمَّا تَشْتَهِيهِ؟»، فَقُلْتُ : بَلَى وَالله فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ لَكَ بِكُلِّ مَا تَرَاهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى شِرَائِهِ وَتَصْبِرُ عَلَيْهِ حَسَنَةٌ »(4).
عملُ الإنسان عِزُّه:
[2821 / 92] رُوِيَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسِ أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام
وَقَدْ تَأَخَّرْتُ عَنِ السُّوقِ ، فَقَالَ لِي: «أُغْدُ إِلَى عِزّكَ»(5).
ص: 171
[ 2822 / 93 ]عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام
لَمَوْلًى لَهُ: «يَا عَبْدَ الله، اِحْفَظْ عِزَّكَ»، قَالَ: وَمَا عِزِّي، جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «غُدُوكَ إِلَى سُوقِكَ، وَإِكْرَامُكَ نَفْسَكَ ، وَقَالَ لِآخَرَ مَوْلًى لَهُ: «مَا لِي أَرَاكَ تَرَكْتَ غُدُوكَ إِلَى عِزِّكَ؟»، قَالَ: جَنَازَةٌ أَرَدْتُ أَنْ أَحْضَرَهَا، قَالَ: «فَلَا تَدَعِ الرَّوَاحَ إِلَى عِزِّكَ »(1) .
الحثُ على التجارة وتركها يُنقص العقل:
[ 2823/ 94] رَوَى رَوْحٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «تِسْعَةُ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ »(2).
[2824 / 95] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «اتَّجِرُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : إِنَّ الرِّزْقَ عَشَرَةُ أَجْزَاءِ، تِسْعَةٌ فِي التَّجَارَةِ وَوَاحِدٌ فِي غَيْرِهَا » (3).
[96/2825] عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «التِّجَارَةٌ تَزِيدُ فِي الْعَقْل »(4).
[2826 / 97] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام
، قَالَ: «تَرْكُ اَلتِّجَارَةِ يَنْقُصُ الْعَقْلَ » (5).
[2827 / 98] عَنْ فُضَيْلِ الْأَعْوَرِ، قَالَ : شَهِدْتُ مُعَاذَ بْنَ كَثِيرٍ وَقَالَ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام
: إِنِّي قَدْ أَيْسَرْتُ فَأَدَعُ التِّجَارَةَ؟ فَقَالَ: «إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ عَقْلُكَ
أَوْ نَحْوَهُ(6) .
ص: 172
[99/2230] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «تَرْكُ التِّجَارَةِ مَذْهَبَةٌ لِلْعَقْل »(1).
[2829/ 100] عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ بَيَّاعِ الْأَكْسِيَةِ، قَالَ: قُلْتُ لأَبي عَبْدِ الله علیه السلام : إِنِّي قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدَعَ السُّوقَ وَفِي يَدِي شَيْءٌ، قَالَ: «إِذا يَسْقُطَ رَأَيْكَ، وَلَا يُسْتَعَانَ بِكَ عَلَى شَيْءٍ »(2).
[101/2830] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ عَمَّا يَتَصَرَّفُ فِيهِ، فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي كَفَفْتُ يَدِي عَنِ التِّجَارَةِ، قَالَ: «لِمَ ذَلِكَ؟»، قَالَ: اِنْتِظَارِي هَذَا الْأَمْرَ، قَالَ: «ذَلِكَ أَعْجَبُ لَكُمْ تَذْهَبُ أَمْوَالُكُمْ، لَا تَكْفُفْ عَنِ التَّجَارَةِ، وَالْتَمِسْ مِنْ فَضْلِ الله وَافْتَحْ بَابَكَ، وَأَبْسُطْ بِسَاطَكَ، وَاسْتَرْزِقُ
رَبَّكَ» (3).
قول النبيّ صلى الله عليه وسلم لمن لا حرفة له: «سقط من عيني»:
[102/2831] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَظَرَ الرَّجُلَ فَأَعْجَبَهُ قَالَ: «لَهُ حِرْفَةٌ؟»، فَإِنْ قَالُوا: لَا ، قَالَ: «سَقَطَ مِنْ عَيْنِي، قِيلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ، يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: «لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حِرْفَةٌ يَعِيشُ بِدِينِهِ »(4).
علي علیه السلام يعيش من كدِّ يده:
103/2832] عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدِ الشَّحَامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام أَنَّ أَمِيرَ
اَلْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكِ مِنْ كَدٌ يَدِهِ(5).
ص: 173
[104/2833] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ وَيُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَأْخُذُ فَيْثَهُ، وَلَقَدْ كَانَ يُرَى وَمَعَهُ الْقِطَارُ مِنَ الْإِبِلِ عَلَيْهَا النَّوَى، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا، يَا أَبَا اَلْحَسَنِ؟ فَيَقُولُ: «نَخْلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَغْرِسُهُ، فَمَا يُغَادِرُ مِنْهُ وَاحِدَةً، وَأَقَامَ عَلَى الْجِهَادِ أَيَّامَ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم، وَمُذْ قَامَ بِأَمْرِ النَّاسِ إِلَىٰ أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ، وَكَانَ يَعْمَلُ فِي ضِيَاعِهِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَأَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكِ كُلُّهُمْ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ علیه السلام(1).
ألف نسمة أعتقها عليِّ علیه السلام من كد يده لا يعرف أسماءهم وأنسابهم إلّا الإمام الصادق علیه السلام:
[2834/ 105] حَدَّثَ أَصْحَابُنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ اَلْحَسَنِ علیه السلام قَالَ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : والله إِنِّي لَأَعْلَمُ مِنْكَ، وَأَسْخَىٰ مِنْكَ، وأَشْجَعُ مِنْكَ، فَقَالَ: «أَمَّا مَا قُلْتَ: إِنَّكَ أَعْلَمُ مِنِّي، فَقَدْ أَعْتَقَ جَدِّي وجَدُّكَ أَلْفَ نَسَمَةٍ مِنْ كَذَّ يَدِهِ فَسَمِّهِمْ لِي، وإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ لَكَ إِلَى آدَمَ فَعَلْتُ»(2).
[106/2835] رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام كَانَ إِذَا يَفْرُغُ مِنَ الْجِهَادِ يَتَفَرَّغُ لِتَعْلِيمِ النَّاسِ وَالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ اشْتَغَلَ فِي حَائِطٍ لَهُ يَعْمَلُ فِيهِ بِيَدِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ذَاكِراً اللهَ تَعَالَى عزّو جلّ(3).
عمل عليِّ وفاطمة علیهما السلام:
[107/2836] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام يَحْتَطِبُ وَيَسْتَقِي وَيَكْنُسُ، وَكَانَتْ فَاطِمَةٌ علیها السلام تَطْحَنُ وَتَعْجِنُ وَتَخْبرُ»(4)
ص: 174
الأكل من كدّ اليد:
[108/2837] عَنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ كَذَّ يَدِهِ مَرَّ عَلَى
الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ» (1).
الاعتبار بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نبذ الدنيا:
[2838/ 109] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم كَافِ لَكَ فِي الْأُسْوَةِ، وَدَلِيلٌ لَكَ عَلَى ذَمّ الدُّنْيَا وَعَيْبِهَا وَكَثْرَةِ تَخَازِيهَا وَمَسَاوِيهَا، إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا، وَوُطَّئَتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا، وَفُطِمَ عَنْ رَضَاعِهَا، وَزُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا، وَإِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ بِمُوسَىٰ كَلِيمِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ حَيْثُ يَقُولُ: « رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)» [ القصص : 24]، وَالله مَا سَأَلَهُ إِلَّا خُبْراً يَأْكُلُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ، وَلَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ الْبَقْلِ تُرَىٰ مِنْ شَفِيفِ صِفَاقِ بَطْنِهِ هِزَالِهِ وَتَشَذَّبِ لَحْمِهِ، وَإِنْ شِئْتَ ثَلَثْتُ بِدَاوُدَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ) صَاحِبِ المَزَامِيرِ وَقَارِئ أَهْلِ الجنَّةِ، فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ اَلْخُوصِ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ لِجُلَسَائِهِ: أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا؟ وَيَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا »(2).
عتاب الله تعالى لداود علیه السلام لأنَّه يأكل من بيت المال:
[2839/ 110] عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ:«أَوْحَى اللَّهُ عزّو جلّ إِلَى دَاوُدَ علیه السلام : إِنَّكَ نِعْمَ الْعَبْدُ لَوْ لَا أَنَّكَ تَأْكُلُ مِنْ بَيْتِ أَلَمَالِ وَلَا تَعْمَلُ بِيَدِكَ شَيْئاً»، قَالَ: «فَبَكَى دَاوُدُ علیه السلام أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، فَأَوْحَى اللَّهُ عزّو جلّ إِلَى اَلْحَدِيدِ أَنْ لِنْ لِعَبْدِي دَاوُدَ، فَأَلَانَ اللهُ تَعَالَى لَهُ الْحَدِيدَ، فَكَانَ يَعْمَلُ دِرْعاً فَيَبِيعُهَا
ص: 175
بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَعَمِلَ علیه السلام ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ دِرْعاً، فَبَاعَهَا بِثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ أَلْفاً،
وَاسْتَغْنَىٰ عَنْ بَيْتِ المَالِ»(1).
الأئمَّة علیهم السلام يأكلون من كدَّ أيديهم:
[2840 / 111] عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام وَبِيَدِهِ مِسْحَاةٌ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ غَلِيظٌ يَعْمَلُ فِي حَائِطٍ لَهُ وَالْعَرَقُ يَتَصَابُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَعْطِنِي أَكْفِكَ، فَقَالَ لِي: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَتَأَذَى الرَّجُلُ بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي طَلَبِ المَعِيشَةِ »(2) .
[112/2841] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ: «إِنِّي ، لَأَعْمَلُ فِي بَعْضِ ضِيَاعِي حَتَّى أَعْرَقَ وَإِنَّ لِي مَنْ يَكْفِينِي، لِيَعْلَمَ اللَّهُ عزّو جلّ أَنِّي أَطْلُبُ
اَلرِّزْقَ اَلْحَلَالَ » (3)
[2842 / 113] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا اَحْسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ علیه السلام يَعْمَلُ فِي أَرْضِ لَهُ قَدِ اسْتَنْقَعَتْ قَدَمَاهُ فِي الْعَرَقِ، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَيْنَ الرِّجَالُ؟ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، عَمِلَ بِالْيَدِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْ أَبِي فِي أَرْضِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: «رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَآبَائِى علیهم السلام كُلُّهُمْ قَدْ عَمِلُوا بِأَيْدِيهِمْ، وَهُوَ مِنْ عَمَلِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ
[وَالْأَوْصِيَاءِ ] وَالصَّالِحِينَ»(4).
ص: 176
الحثُّ على الزراعة:
[114/2843 ]اَلْحُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ علیهما السلام، عَنْ أَبِيهِ،
قَالَ: «كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام يَقُولُ : مَنْ وَجَدَ مَاءً وَتُرَاباً ثُمَّ افْتَقَرَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ »(1).
سلمان كان يسفُّ الخوص ويبيعه :
[115/2844] عَنْ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ يَسُفُ الخُوصَ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى المَدَائِنِ وَيَبِيعُهُ وَيَأْكُلُ مِنْهُ، وَيَقُولُ : لَا أُحِبُّ أَنْ آكُلَ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِي، وَقَدْ كَانَ تَعَلَّمَ سَفَّ اَلْخُوصِ مِنَ المَدِينَةِ (2).
[2845/ 116] اَلْاِحْتِجَاجُ : مِنْ سَلْمَانَ مَولَىٰ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ…. إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنِّي أَقْبَلْتُ عَلَى سَفٌ اَلْخُوصِ وَأَكْلِ اَلشَّعِيرِ، فَمَا هُمَا مِمَّا يُعَيَّرُ بِهِ مُؤْمِنٌ وَيُؤَنَّبُ عَلَيْهِ، وَأَيْمُ الله يَا عُمَرُ لَأَكُلُ الشَّعِيرِ وَسَتْ اَلخوص وَالاِسْتِغْنَاءُ بِهِ عَنْ رَفِيعِ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ وَعَنْ غَصْبٍ مُؤْمِنٍ وَادْعَاءِ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقِّ أَفْضَلُ وَأَحَبُّ إِلَى الله عَزَّ وَ جلَّ وَأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَصَابَ الشَّعِيرَ أَكَلَهُ وَفَرِحَ بِهِ وَلَمْ يَسْخَطْهُ (3).
محمّد بن مسلم يبيع التمر على باب المسجد :
[2846/ 117] عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَدْخُلُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، فَقَالَ أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام: «بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ»، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ رَجُلاً مُوسِراً جَلِيلاً، فَقَالَ أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام: «تَوَاضَعْ»، قَالَ: فَأَخَذَ قَوْصَرَةَ تَرٍ فَوَضَعَهَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ
ص: 177
وَجَعَلَ يَبِيعُ التَّمْرَ ، فَجَاءَ قَوْمُهُ فَقَالُوا: فَضَحْتَنَا، فَقَالَ: أَمَرَنِي مَوْلَايَ بِشَيْءٍ، فَلَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبِيعَ هَذِهِ الْقَوْصَرَةَ، فَقَالُوا: أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ إِلَّا هَذَا فَاقْعُدْ فِي الطَّعَانِينَ،
ثُمَّ سَلَّمُوا إِلَيْهِ رَحْى، فَقَعَدَ عَلَى بَابِهِ وَجَعَلَ يَطْحَنُ (1).
كراهة بيع العقار إلا أن يشتري بدله عقاراً:
[2847 / 118] عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ : دَعَانِي جَعْفَرٌ علیه السلام، فَقَالَ: «بَاعَ فُلَانٌ أَرْضَهُ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ مَنْ بَاعَ أَرْضاً أَوْ مَاءً وَلَمْ يَضَعْهُ فِي أَرْضِ أَوْ مَاءٍ ذَهَبَ ثَمَنْهُ مَحَقاً»(2).
[119/2848] عَنْ مِسْمَعِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : إِنَّ لِي أَرْضاً تُطْلَبُ مِنِّي وَيُرَغَبُونِّي، فَقَالَ ِلي: «يَا أَبَا سَيَّارٍ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنْ بَاعَ الَمَاءَ وَالطِّينَ ذَهَبَ مَالُهُ هَبَاءً؟»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أَبِيعُ بِالثَّمَنِ الْكَثِيرِ وَأَشْتَرِي مَا هُوَ أَوْسَعُ رُقْعَةً مِمَّا بِعْتُ، قَالَ: «فَلَا بَأْسَ »(3).
[2849/ 120] عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام، قَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
جَدِّي أَنَّ بَائِعَ الضَّيْعَةِ مَمْحُوقٌ، وَمُشْتَرِيَهَا مَرْزُوقٌ »(4).
[ 2850 / 12] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «مُشْتَرِي الْعَقَارِ مَرْزُوقٌ، وَبَائِعُ السلام
اَلْعَقَارِ مَمْحُوقٌ»(5).
[2851/ 122] عَنْ مُعَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا اَلحَسَن علیه السلام يَقُولُ:« إِنَّ رَجُلاً أَتَى جَعْفَراً (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) شَبِيهَا بِالْمُسْتَنْصِحِ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا
ص: 178
عَبْدِ اللهِ، كَيْفَ صِرْتَ اتَّخَذْتَ الْأَمْوَالَ قِطَعاً مُتَفَرَّقَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ فِي مَوْضِعِ وَاحِدٍ كَانَتْ أَيْسَرَ يُؤْنَتِهَا وَأَعْظَمَ لَنْفَعَتِهَا، فَقَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : اتَّخَذْتُها مُتَفَرِّقَةً فَإِنْ أَصَابَ هَذَا الَمَالَ شَيْءٍ سَلِمَ هَذَا اَلَمالُ، وَالصُّرَّةُ تُجْمَعُ بِهَذَا كُلِّهِ »(1) .
تجنُب سفاف الأمور:
[123/2852] عن داود بن النعمان قال الكميت فأنشده وذكر نحوه،
ثمّ قال في آخره: «إِنَّ اللَّهَ عزَّ وَ جلَّ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَيَكْرَهُ سَفَاسفَهَا … » الْحَدِيثَ (2).
[ 124/2853] نَظَرَ [الصَّادِقُ ] علیه السلام إِلَىٰ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَحْمِلُ بَقْلاً
عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ اَلسَّرِي أَنْ يَحْمِلَ الشَّيْءَ الدَّنِيَّ لِئَلَّا يُجْتَرَىٰ
عَلَيْه » (3) .
معونة الزوجة على عمل المنزل :
[125/2854] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام، قَالَ: «دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَفَاطِمَةُ جَالِسَةٌ عِنْدَ الْقِدْرِ وَأَنَا أُنَفِّي الْعَدَسَ، قَالَ: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اِسْمَعْ وَمَا أَقُولُ إِلَّا مَنْ أَمَرَ رَبِّيٌّ، مَا مِنْ رَجُلٍ يُعِينُ امْرَأَتَهُ فِي بَيْتِهَا إِلَّا كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى بَدَنِهِ عِبَادَةُ سَنَةٍ صِيَام نَهَارُهَا وَقِيَام لَيْلُهَا، وَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الثَّوَابِ مَا أَعْطَاهُ اللهُ الصَّابِرِينَ وَدَاوُدَ النَّبِيَّ وَيَعْقُوبَ وَعِيسَى الهام . يَا عَلِيُّ ، مَنْ كَانَ فِي خِدْمَةِ عِيَالِهِ فِي الْبَيْتِ وَلَمْ يَأْنَفْ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى إِسْمَهُ فِي دِيوَانِ الشُّهَدَاءِ، وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ، وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ ثَوَابَ حِجَةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى بِكُلِّ عِرْقٍ فِي جَسَدِهِ مَدِينَةٌ فِي الْجَنَّةِ. يَا
ص: 179
عَلِيُّ، سَاعَةٌ فِي خِدْمَةِ الْبَيْتِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَأَلْفِ حَجٌ وَأَلْفِ عُمْرَةٍ، وَخَيْرٌ مِنْ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ وَأَلْفِ غَزْوَةٍ وَأَلْفِ مَرِيض عَادَهُ وَأَلْفِ جُمُعَةٍ وَأَلْفِ جَنَازَةٍ وَأَلْفِ جَائِع يُشْبِعُهُمْ وَأَلْفِ عَارٍ يَكْسُوهُمْ وَأَلْفِ فَرَسٍ يُوَجِّهُهَا فِي سَبِيلِ الله، وَخَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ يَتَصَدَّقُ عَلَى المَسَاكِينِ، وَخَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْرَأَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْفُرْقَانَ، وَمِنْ أَلْفِ أَسِيرٍ اشْتَرَاهَا فَأَعْتَقَهَا، وَخَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ بَدَنَةٍ لِلْمَسَاكِينِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مَكَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ. يَا عَلِيُّ، مَنْ لَمْ يَأْنَفْ مِنْ خِدْمَةِ الْعِيَالِ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. يَا عَلِيُّ، خِدْمَةُ الْعِيَالِ كَفَّارَةٌ لِلْكَبَائِرِ، وَيُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَمُهُورُ حُورِ الْعِينِ، وَيَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. يَا عَلِيُّ، لَا يَخْدُمُ الْعِيَالَ إِلَّا صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ أَوْ رَجُلٌ يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ خَيْرَ
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»(1).
التعامل مع من نشأ في الخير :
126/2855] عَنْ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «لَا
تُخالِطُوا وَلَا تُعَامِلُوا إِلَّا مَنْ نَشَأ في الخير»(2).
طلب الحوائج في النهار والتزويج في الليل :
[2856/127] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْفَضْلِ النَّوْفَيِّ، عَمَّنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا طَلَبْتُمُ الْخَوَائِجَ فَاطْلُبُوهَا بِالنَّهَارِ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَيَاءَ فِي الْعَيْنَيْنِ، وَإِذَا تَزَوَّجْتُمْ فَتَزَوَّجُوا بِاللَّيْلِ، قَالَ اللهُ:«وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا (96)»[الأنعام: 96]»(3).
ص: 180
مصر لطلب الرزق لا للتوطن:
[2857/ 128] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلامقَالَ : ذَكَرْتُ لَهُ مِصْرَ ، فَقَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: أَطْلُبُوا بِهَا الرِّزْقَ، وَلَا تَطْلُبُوا بِهَا المَكْثَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : مِصْرُ الْخُتُوفِ تُقَيَّضُ لَهَا قَصِيرَةُ
الْأَعْمَارِ »(1).
أثر كسب الحرام على الذرية :
[129/2858] عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «كَسْبُ
الحرام يبين في الدرية»(2).
الوثوب إلى الحرام يُبدِّد الحسنات :
[ 2859 / 130 ]عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَفَعَهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ قَوْماً يَحِيثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ أَمْثَالُ اَلْجِبَالِ، فَيَجْعَلُهَا اللهُ هَبَاءً مَنْشُوراً، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، فَقَالَ سَلْمَانُ صِفْهُمْ لَنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَأْخُذُونَ أُهْبَةً مِنَ اللَّيْلِ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا عُرِضَ هُمْ بِشَيْءٍ مِنَ أَخْرَامٍ وَثَبُوا عَلَيْهِ »(3).
التحذير الشديد من الغناء :
[ 2860 / 131] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي حَدِيثٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، فَقَالَ: «الْعِنَاءَ، اجْتَنِبُوا الْغِنَّاءَ، اِجْتَنِبُوا قَوْلَ النُّورِ»،
ص: 181
فَمَا زَالَ يَقُولُ: «اِجْتَنِبُوا الْغِنَاءَ اِجْتَنِبُوا، فَضَاقَ بيَ المَجْلِسُ، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ
يَعْنِينِي » (1).
[132/2861] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ الا يَقُولُ: «اَلْغِنَاءُ مِمَّا وَعَدَ اللهُ عزّو جلّ عَلَيْهِ النَّارَ»، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6)»[لقمان: 6](2).
[ 2862 / 133] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ المَدِينِيِّ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله علیه السلام ، قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْغِنَاءِ وَأَنَا حَاضِرٌ ، فَقَالَ: «لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً اَللهُ مُعْرِ
عَنْ أَهْلِهَا » (3).
[ 134/2863] عَنْ زَيْدِ الشَّحَامِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: «بَيْتُ
اَلْغِنَاءِ لَا تُؤْمَنُ فِيهِ الْفَجِيعَةُ ، وَلَا تُجَابُ فِيهِ الدَّعْوَةُ، وَلَا يَدْخُلُهُ المَلَكُ »(4).
[ 135/2864] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ
النَّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ النَّخْلُ الطَّلْعَ» (5) .
[2865/ 136] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «تَجْلِسُ اَلْغِنَاءِ عَجَلِسٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عزّو جلّ وَذَا إِلَى أَهْلِهِ، وَالْغِنَاءُ أَخْبَتُ مَا خَلَقَ اللهُ تَعَالَى، وَالْغِنَاء يُورِثُ اَلنِّفَاقَ،
وَيُعْقِبُ الْفَقْرَ »(6) .
ص: 182
[2866 / 137] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: الْعِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَا »(1).
[ 2867/ 138] عَنْ يُونُسَ، قَالَ: سَأَلْتُ اَلْخُرَاسَانِي علیه السلام ، وَقُلْتُ: إِنَّ الْعَبَّاسِي ذَكَرَ أَنَّكَ تُرَخِّصُ فِي الْغِنَاءِ، فَقَالَ: كَذَبَ الزِّنْدِيقُ، مَا هَكَذَا قُلْتُ لَهُ، سَأَلَنِي عَنِ الْغِنَاءِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَجُلاً أَتَى أَبا جَعْفَرٍ علیه السلام فَسَأَلَهُ عَنِ الْغِنَاءِ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، إِذَا مَيَّزَ اللَّهُ بَيْنَ اَلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَأَنَّى يَكُونُ الْغِنَاءُ؟ فَقَالَ: مَعَ الْبَاطِلِ، فَقَالَ: قَدْ حَكَمْتَ»(2)
أسباب نزول البلاء، ومنها الغناء :
[2868/ 139 ] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «إِذَا عَمِلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهِمُ الْبَلَاءُ: إِذَا كَانَ الْفَيْءُ دُوَلاً، وَالْأَمَانَةٌ مَغْنَا، وَالصَّدَقَةُ مَغْرَماً، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ اِمْرَأَتَهُ وَعَصَى أُمَّهُ، وَبَرَّ صَدِيقَهُ وَجَفَا أَبَاهُ، وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ فِي المَسَاجِدِ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَهُمْ، وَلَبِسُوا الخَرِيرَ، وَاتَّخَذُوا اَلمُغَنِّيَاتِ، وَشَرِبُوا اَلْخُمُورَ ، وَأَكْثَرُوا اَلزِّنَا، فَارْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحاً حَمْرَاءَ، أَوْ خَسْفاً، أَوْ مَسْخاً، أَوْ ظَهَرَ الْعَدُوُّ عَلَيْكُمْ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ »(3).
[ 2869 / 140] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: سَأَلْتُهُ
عَنْ قَوْلِ النُّورِ، قَالَ: «مِنْهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلَّذِي يُغَنِّي: أَحْسَنْتَ »(4) .
ثمن المغنيِّات سحت :
[141/2870] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلادِ، قَالَ: أَوْصَى إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ
ص: 183
عِنْدَ وَفَاتِهِ بِجَوَارٍ لَهُ مُغَنِّيَاتٍ أَنْ نَبِيعَهُنَّ وَنَحْمِلَ ثَمَنَهُنَّ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ علیه السلام ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَبِعْتُ الْجَوَارِيَ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَم وَحَمَلْتُ الثَّمَنَ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ مَوْلًى لَكَ يُقَالُ لَهُ: إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ قَدْ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِبَيْعِ جَوَارٍ لَهُ مُغَنِّيَاتٍ وَحَمْلِ الشَّمَنِ إِلَيْكَ، وَقَدْ بِعْتُهُنَّ وَهَذَا الثَّمَنُ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: «لَا حَاجَةَ لي فِيهِ، إِنَّ هَذَا سُحْتُ، وَتَعْلِيمَهُنَّ كُفْرٌ، وَالاِسْتِمَاعَ مِنْهُنَّ نِفَاقُ، وَثَمَنَهُنَّ سُحتٌ »(1).
[142/2871] قَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ علیه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلِ مَعَ المَنْصُورِ: وَرَأَيْتَ المَعَازِفَ ظَاهِرَةً فِي الْحَرَمَيْنِ…»، إلى أن قال: «فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ، وَأَطْلُبْ
إِلَى الله على النَّجَاةَ »(2).
حرمة الشطرنج والنرد :
[2872 / 143] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ
اللهُ صلی الله علیه و آله وسلم عَنِ اللَّعِبِ بِالشَّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِه»(3).
[2873/ 144] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَن
الشَّطْرَنْحِ، فَقَالَ: «دَعُوا المَجُوسِيَّةَ لِأَهْلِهَا لَعَنَهَا اللَّهُ »(4).
[145/2874] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام، فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أَقْعُدُ مَعَ قَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشَّطْرَنْج وَلَسْتُ أَلْعَبُ بِهَا وَلَكِنْ أَنْظُرُ ، فَقَالَ: «مَا لَكَ وَمَجْلِسِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِهِ؟»(5).
ص: 184
[146/2875] عَنْ سُلَيْمَانَ الْجُعْفَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام ، قَالَ:
المطَّلِعُ في الشطرنج المطلع في النَّارِ»(1).
بادروا أولادكم بالمعارف الحقة والروايات الشريفة:
[147/2876] عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاج، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «بَادِرُوا
أَوْلَادَكُمْ بِالْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ تَسْبِقَكُمْ إِلَيْهِمُ المُرْجِئَةُ »(2).
الحثٌّ على رواية شعر أبي طالب علیه السلام:
[2877/ 148] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ الصَّادِقِ علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام يُعْجِبُهُ أَنْ يُرْوَى شِعْرُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنْ يُدَوَّنَ، وَقَالَ: تَعَلَّمُوهُ وَعَلَمُوهُ أَوْلَادَكُمْ فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى دِينِ الله، وَفِيهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ م(3).
مراحل تربية الأولاد :
[149/2878] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطِ، عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ، عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «الْغُلَامُ يَلْعَبُ سَبْعَ سِنِينَ، وَيَتَعَلَّمُ فِي الْكِتَابِ سَبْعَ سِنِينَ، وَيَتَعَلَّمُ اَلْخَلَالَ وَالْحَرَامَ سَبْعَ سِنِينَ»(4).
حرمة الغشِّ:
[2879/ 150] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «لَيْسَ
مِنَّا مَنْ غَشَّنَا»(5).
ص: 185
[ 2880 / 151] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام في حَدِيثِ مَنَاهِي النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم: وَمَنْ غَشَّ مُسْلِمَا فِي شِرَاءٍ أَوْ بَيْعِ فَلَيْسَ مِنَّا، وَيُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْيَهُودِ، لأَنَّهُمْ أَغَشُ اَلْخَلْقِ لِلْمُسْلِمِينَ…»، إلى أَنْ قال: «وَمَنْ بَاتَ وَفِي قَلْبِهِ غِشّ لِأَخِيهِ المُسْلِمِ بَاتَ فِي سَخَطِ الله، وَأَصْبَحَ كَذَلِكَ حَتَّى يَتُوبَ»(1).
[2881 / 152] عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ: «مَلْعُونٌ مَنْ عَلَيْهَا
غَشَّ مُسْلِماً أَوْ غَرَّهُ أَوْ مَاكَرَهُ» (2).
153/22] عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ : دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يَبيعُ الدَّقِيقَ، فَقَالَ: «إِيَّاكَ وَالْغِشَّ، فَإِنَّ مَنْ غَشَّ غُشَّ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غُشَّ فِي أَهْلِهِ »(3).
حديث زينب العطّارة الحولاء مع النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم :
[154/2883] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: جَاءَتْ زَيْنَبُ الْعَطَّارَةُ الْخَوْلَاءُ إِلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم وَبَنَاتِهِ، وَكَانَتْ تَبِيعُ مِنْهُنَّ الْعِطْرَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم فَإِذَا هِيَ عِنْدَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : إِذَا أَتَيْتِنَا طَابَتْ بُيُوتُنَا، فَقَالَتْ: بُيُوتُكَ بِرِيحِكَ أَطْيَبُ، يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِذَا بِعْتِ فَأَحْسِنِي، وَلَا تَغُنِّي فَإِنَّهُ أَتْقَى للهِ وَأَبْقَى لِلْمَالِ»(4).
أكل مال اليتيم :
[155/2884] عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ، فَقَالَ: «هُوَ كَمَا قَالَ اللهُ عزّو جلّ: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى
ص: 186
ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)» [النساء: 10]، ثُمَّ قَالَ علیه السلام مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَنْقَطِعَ يُثْمُهُ أَوْ يَسْتَغْنِيَ بِنَفْسِهِ أَوْ جَبَ اللَّهُ عزّو جلّ لَهُ الْجَنَّةَ كَمَا أَوْجَبَ النَّارَ مِنْ أَكَلَ مَالَ الْيَتِيمِ»(1).
أنت ومالك لأبيك:
[156/2885] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم لِرَجُلٍ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»، ثُمَّ قَالَ أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام : «وَمَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ إِبْيْهِ إِلَّا مَا اِحْتَاجَ إِلَيْهِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ، إِنَّ اللهَ عزّو جلّ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ »(2).
[157/2886] قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : كَانَ لِى عَبْدٌ فَأَعْتَقَهُ وَالِدِي عَلَيَّ مِنْ غَيْرِ أَمْرِي وَلَا رِضَايَ، فَقَالَ: «وَالِدُكَ أَمْلَكُ بِكَ وَبِمَالِكَ مِنْكَ، فَإِنَّكَ وَمَالَكَ مِنْ هِبَةِ اللَّه لِوَالِدِكَ »(3).
إنصاف الزوجة المحسنة :
[2887/ 158] عَنِ الْحُسَيْنِ بن اَلْمُنْذِرِ، قَالَ: قُلْتُ لِابی عَبْدِ الله علیه السلام:
دَفَعَتْ إِلَيَّ امْرَأَتِي مَالاً أَعْمَلُ بِهِ فَأَشْتَرِي مِنْ مَالِهَا الْجَارِيَةَ أَطَاهَا؟ قَالَ: فَقَالَ:
«أَرَادَتْ أَنْ تُقِرَّ عَيْنَكَ وَتُسْخِنُ عَيْنَهَا » (4) .
شراء الجارية من مال الزوجة :
[2888/ 159] عَامِرُ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ، إِنَّ اِمْرَأَتِي أَعْطَتْنِي مَالَهَا كُلَّهُ، وَجَعَلَتْنِي مِنْهُ فِي حِلِّ أَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتُ،
ص: 187
أَيَكُونُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْهُ جَارِيَةً أَطَأَهَا؟ قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ لَكَ، إِنَّمَا أَرَادَتْ مَا سَرَّكَ،
فَلَيْسَ لَكَ مَا سَاءَهَا » (1).
أداء الأمانة:
[2889/ 160] رَوَى زَيْدُ الشَّحَّامُ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مَنِ
اِثْتَمَنَكَ بِأَمَانَةٍ فَأَدْهَا إِلَيْهِ، وَمَنْ خَانَكَ فَلَا تَحْنْهُ»(2).
[ 2890 / 161] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : اَلرَّجُلُ يَكُونُ لِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَيَجْحَدُنِيهِ ثُمَّ يَسْتَوْدِعُنِي مَالاً، أَلِي أَنْ أَخُذَ مَالِي عِنْدَهُ؟
قَالَ: «لَا، هَذِهِ خِيَانَةٌ » (3) .
ما يحمله النمل لا يؤكل :
[162/2891] عَنِ الْحَلَبِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
أَنْ يُؤْكَلُ مَا تَحْمِلُ النَّمْلَةُ بِفِيهَا وَقَوَائِمِهَا »(4).
[2892/ 163 ] قال أمير المؤمنين علیه السلام : « وَاللَّهُ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ
بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ »(5) .
تهادوا تحابوا :
[2893 / 164] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا، تَهَادَوْا فَإِنَّهَا تَذْهَبُ بِالضَّغَائِنِ »(6)
ص: 188
تزاوروا ولا تجاوروا :
[2894/ 165] عَنْ عَليَّ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم : «يَا أَهْلَ الْقَرَابَةِ عَالِيلا،
تَزَاوَرُوا وَلَا تَجَاوَرُوا وَتَهَادَوْا فَإِنَّ اهْدِيَّةَ تَسُلُّ السَّجِيَّةَ، وَالزِّيَارَةُ تُثْبِتُ المَوَدَّةَ»(1) .
ثلاثة تدلٌ على عقل صاحبها:
[166/2895] الْغُرَرُ :« ثَلَاثَةٌ تَدُلُّ عَلَى عُقُولِ أَرْبَابِهَا الرَّسُولُ،
وَالْكِتَابُ، وَاهْدِيَّةٌ » (2).
استحباب الهديَّة:
[2896/ 167] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
: «اَهْدِيَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهِ : هَدِيَّةٌ مُكَافَأَةٍ، وَهَدِيَّةٌ مُصَانَعَةٍ، وَهَدِيَّةٌ الله عزّو جلّ» (3).
[2897/ 168 ]رَوَى تُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاحْتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلَيَّ علیه السلام ، قَالَ: «أَهْدَى كِسْرَى لِلنَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم فَقَبِلَ مِنْهُ، وَأَهْدَى قَيْصَرُ لِلنَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم فَقَبِلَ مِنْهُ، وَأَهْدَتْ لَهُ اَلمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهُمْ»(4).
[169/2898] عَنْ عَلِيّ علیه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ زَيْدِ الْمُشْرِكِينَ،
يُرِيدُ هَدَايَا أَهْلِ اَلْحَرْبِ(5).
[2899/ 170] قَالَ (الصَّادِقُ ) علیه السلام : «عَجِّلُوا رَدَّ ظُرُوفِ اَهْدَايَا، فَإِنَّهُ
أسْرَعُ لِتَوَاتُرِهَا»(6).
ص: 189
قُتِلَ الحسين علیه السلام وعليه دَيْن :
[2900/ 171] عَنِ الْجُلُودِيِّ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ علیه السلام كَانَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ نَائِماً، فَجَعَلَ رَجُلٌ يُدَافِعُ عَنْهُ كُلَّ مَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءاً. وَأُصِيبَ اَلْحُسَيْنُ علیه السلام وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِضْعَةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَاهْتَمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِدَيْنِ أَبِيهِ حَتَّى اِمْتَنَعَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنَّوْمِ فِي أَكْثَرِ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ، فَأَتَاهُ آتٍ فِي المَنَامِ، فَقَالَ: لَا تَهْتَمَّ بِدَيْنِ أَبِيكَ، فَقَدْ قَضَاهُ اللهُ عَنْهُ بِمَالٍ ،بجنس، فَقَالَ عَلِيُّ: «وَاللَّهُ مَا أَعْرِفُ فِي أَمْوَالِ أَبِي مَالاً يُقَالُ لَهُ: بجنس ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ رَأَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَهُ، فَقَالَتْ لَهُ اِمْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ كَانَ لِأَبِيكَ عَبْدٌ رُومِيٌّ يُقَالُ لَهُ: اسْتَنْبَطَ لَهُ عَيْنَا بِذِي خَشَبٍ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبِرَ بِهِ، فَمَا مَضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَيَامٌ قَلَائِلُ حَتَّى أَرْسَلَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَقُولُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ ذُكِرَتْ لِي عَيْنُ لِأَبِيكَ بِذِي خَشَبٍ تُعْرَفُ بِيجنس فَإِذَا أَحْبَبْتَ بَيْعَهَا ابْتَعْتُهَا مِنْكَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: خُذْهَا بِدَيْنِ اَلْحُسَيْنِ»، وَذَكَرَهُ لَهُ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُها، فَاسْتَثْنَى مِنْهَا سَقْيَ لَيْلَةِ اَلسَّبْتِ لِسُكَيْنَةَ (1).
حرمة التجاوز على أراضي الغير :
[172/2901] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَحْمَرِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ إِلَى جَانِبِ دَارِي عَرْصَةٌ بَيْنَ حِيطَانِ لَسْتُ أَعْرِفُهَا لِأَحَدٍ، فَأُدْخِلُهَا فِي دَارِي؟ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ مَنْ أَخَذَ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقٌّ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي
عنلِهِ مِنْ سَبْع أَرْضِينَ»(2).
***
ص: 190
فوائد الجزء الثامن عشر
اشارة
ص: 191
ص: 192
التفقُّه قبل التجارة :
[ 1/2902]عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُرِيدُ
التِّجَارَةَ، قَالَ: «أَفَقِهْتَ فِي دِينِ الله؟»، قَالَ: يَكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ، قَالَ: «وَيْحَكَ اَلْفِقْهَ ثُمَّ المَنْجَرَ، فَإِنَّهُ مَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ حَرَامٍ وَلَا حَلَالٍ اِرْتَطَمَ فِي اَلرِّبَا ثُمَّ ارْتَطَمَ»(1).
[2903 / 2] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: مَنْ أَرَادَ التِّجَارَةَ فَلْيَتَفَقَّهُ فِي دِينِهِ لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ مَا يَحِلُّ لَهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَتَفَقَّهُ فِي دِينِهِ ثُمَّ اتَّجَرَ تَوَرَّطَ فِي الشُّبُهَاتِ»(2).
[2904 / 3] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «وَاسْتَعْمِلْ فِي تِجَارَتِكَ مَكَارِمَ
الْأَخْلَاقِ وَالْأَفْعَالَ الجَمِيلَةَ لِلدِّين وَالدُّنْيَا »(3).
أوّل كتاب كُتب في الأرض:
[2905 / 4] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ وَهُوَ بِالْحِيرَةِ خَرَجَ يَوْماً يُرِيدُ عِيسَى بْنَ مُوسَى، فَاسْتَقْبَلَهُ بَيْنَ الْخِيرَةِ وَالْكُوفَةِ وَمَعَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ الْقَاضِي فَقَالَ لَهُ: إِلَى أَيْنَ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَرَدْتُكَ»، فَقَالَ : قَدْ قَصَّرَ اللهُ خَطْوَكَ، قَالَ: فَمَضَى مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ اِبْنُ شُبْرُمَةَ : مَا
ص: 193
تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ الله فِي شَيْءٍ سَأَلَنِي عَنْهُ اَلْأَمِيرُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: «وَمَا هُوَ ؟»، قَالَ: سَأَلَنِي عَنْ أَوَّلِ كِتَابٍ كُتِبَ فِي الْأَرْضِ، قَالَ: «نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ عَرَضَ عَلَى آدَمَ علیه السلام ذُرِّيَّتَهُ عَرْضَ الْعَيْنِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ نَبِيًّا فَنَبِيَّا، وَمَلِكاً فَمَلِكاً، وَمُؤْمِناً فَمُؤْمِناً ، وَكَافِراً فَكَافِراً، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى دَاوُدَ علیه السلام قَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي نَبَّأْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَقَصَّرْتَ عُمْرَهُ؟»، قَالَ: «فَأَوْحَى اللَّهُ عزّو جلّ إِلَيْهِ: هَذَا إِبْنُكَ دَاوُدُ، عُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَإِنِّي قَدْ كَتَبْتُ اَلْآجَالَ وَقَسَمْتُ الْأَرْزَاقَ، وَأَنَا أَعْكُو مَا أَشَاءُ وَأُثْبِتُ وَعِنْدِي أُمُّ الْكِتَابِ، فَإِنْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئاً مِنْ عُمُرِكَ أَلْخَقْتُ لَهُ، قَالَ : يَا رَبِّ، قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمُرِي سِتِّينَ سَنَةٌ تَمَامَ اَلْمِائَةِ»، قَالَ: «فَقَالَ اللَّهُ عزّو جلّ الجَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَمَلَكِ اَلَمَوْتِ: أَكْتُبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً، فَإِنَّهُ سَيَنْسَى»، قَالَ: «فَكَتَبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً وَخَتَمُوهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ مِنْ طِينَةِ عِليِّينَ»، قَالَ: «فَلَما حَضَرَتْ آدَمَ اَلْوَفَاةُ أَتَاهُ مَلَكُ المَوْتِ، فَقَالَ آدَمُ: يَا مَلَكَ اَلمَوْتِ، مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ : جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ، قَالَ: قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي سِتُّونَ سَنَةً، فَقَالَ: إِنَّكَ جَعَلْتَهَا لابْنِكَ دَاوُدَ، قَالَ: «وَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَأَخْرَجَ لَهُ الْكِتَابَ»، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ اَلصَّتُ عَلَى المَدْيُونِ ذَلَّ المَدْيُونُ، فَقَبَضَ رُوحَهُ »(1) .
سوق المسلمين لِمَن سَبَق :
[2016 /5 ]عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام: سُوقُ الْمُسْلِمِينَ كَمَسْجِدِهِمْ، فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَكَانٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى
لا اَللَّيْلِ، وَكَانَ لَا يَأْخُذُ عَلَى بُيُوتِ السُّوقِ كِرَاءً »(2)
ص: 194
ذكر الله في الأسواق:
[ 2907 / 6] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِي السُّوقِ مُخْلِصاً عِنْدَ غَفْلَةٍ اَلنَّاسِ وَشُغْلِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفِرَةً لَمْ تَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ »(1).
[ 2908 / 7] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: مَنْ قَالَ حِينَ يَدْخُلُ السُّوقَ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ لله، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ اَلْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » (2).
ما يُكتب على البضاعة للبركة:
[2909 /8] زَيْدُ الزَّرَادِ فِي أَصْلِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ:
أكْتُبْ عَلَى المَتاعِ : بَرَكَةٌ لَنَا، فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ الْبَرَكَةُ فِيهِ وَالنَّهاءُ»(3).
مدح السهولة في التعامل:
[2910/ 9 ] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحِبُّ الْعَبْدَ يَكُونُ
سَهْلَ الْبَيْعِ، سَهْلَ الشِّرَاءِ، سَهْلَ الْقَضَاءِ، سَهْلَ اَلاِقْتِضَاءِ »(4).
[2911 / 10] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام عَلَى جَارِيَةٍ قَدِ اشْتَرَتْ لَحْماً مِنْ قَصَّابٍ، وَهِيَ تَقُولُ: زِدْنِي، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ): زِدْهَا فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ »(5).
ص: 195
[2912 / 11] عَنْ حَمَّادِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «لَا يَكُونُ
اَلْوَفَاءُ حَتَّى يَمِيلَ المِيزَانُ »(1).
بیان: ميل الميزان يعني أنْ تميل كفَّة البضاعة المباعة وترجح، فبهذا يكون الوفاء بالبيع. وكأنَّ أمير المؤمنين علیه السلام أراد حثَّ التُجَّار على تجنُّب
بخس الميزان.
اِنْوِ الوفاء:
[12/2913] عَنْ عُبَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : إني
صَاحِبُ نَخْلِ، فَخَبَّرْنِي بِحَدٌ أَنْتَهِي إِلَيْهِ فِيهِ مِنَ الْوَفَاءِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام :
«اِنْوِ اَلْوَفَاءَ فَإِنْ أَتَى عَلَى يَدِكَ وَقَدْ نَوَيْتَ اَلْوَفَاءَ نُقْصَانُ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْوَفَاءِ، وَإِنْ نَوَيْتَ التَّقْصَانَ ثُمَّ أَوْفَيْتَ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ النُّقْصَانِ» (2).
لا تغين الغافل المسترسل :
[13/2914) قَوْلُهُ علیه السلام:« وَلَا تَغْينِ الْمُسْتَرْسِلَ فَإِنَّ غَيْتَهُ لَا يَحِلُّ»(2).
قصة سعد الصالح في فقره الغافل في غناه:
[2915 / 14] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ: «كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ شَدِيدُ الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ الصُّفَةِ، وَكَانَ مُلَازِماً لِرَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا، لَا يَفْقِدُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَكَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَرقُ لَهُ، وَيَنْظُرُ إِلَى حَاجَتِهِ وَغُرْبَتِهِ، فَيَقُولُ: يَا سَعْدُ، لَوْ قَدْ جَاءَنِي شَيْءٌ لَأَغْنَيْتُكَ»، قَالَ: «فَأَبْطَأَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم، فَاشْتَدَّ غَمُّ رَسُولِ
ص: 196
الله صلی الله علیه و آله وسلم لِسَعْدٍ، فَعَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ مِنْ غَمِّهِ لِسَعْدٍ، فَأَهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ علیه السلام وَمَعَهُ دِرْهَمَانِ فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ مَا قَدْ دَخَلَكَ مِنَ الْغَمِّ لِسَعْدِ، أَفَتُحِبُّ أَنْ تُغْنِيَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ: فَهَاكَ هَذَيْنِ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطِهِمَا إِيَّاهُ، وَمُرْهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِمَا، قَالَ: «فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الظَّهْرِ وَسَعْدٌ قَائِمٌ عَلَى بَابِ حُجُرَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم يَنتَظِرُهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم قَالَ: يَا سَعْدُ، أَتُحْسِنُ التِّجَارَةَ؟ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: وَاللَّهِ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ مَالاً أَتَّجِرُ به فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم الدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ لَهُ: إِتَّجِرْ بِهَا، وَتَصَرَّفْ لِرِزْقِ الله، فَأَخَذَهُمَا سَعْدٌ وَمَضَى مَعَ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم حَتَّى صَلَّى مَعَهُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : قُمْ فَاطْلُبِ الرِّزْقَ ، فَقَدْ كُنْتُ بِحَالِكَ مُنْتَا يَا سَعْدُ، قَالَ: فَأَقْبَلَ سَعْدٌ لَا يَشْتَرِي بِدِرْهَمٍ شَيْئًا إِلَّا بَاعَهُ بِدِرْهَمَيْنِ، وَلَا يَشْتَرِي شَيْئًا بِدِرْهَمَيْنِ إِلَّا بَاعَهُ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، فَأَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى سَعْدٍ، فَكَثْرَ مَتَاعُهُ وَمَالُهُ، وَعَظُمَتْ تِجَارَتُهُ، فَاتَّخَذَ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ مَوْضِعاً وَجَلَسَ فِيهِ، فَجَمَعَ تِجَارَتَهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلمإِذَا أَقَامَ بِلَالٌ لِلصَّلَاةِ يَخْرُجُ وَسَعْدٌ مَشْغُولٌ بِالدُّنْيَا لَمْ يَتَطَهَّرْ وَلَمْ يَتَهَيَّأْ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ أَنْ يَتَشَاغَلَ بِالدُّنْيَا، فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يَا سَعْدُ، شَغَلَتْكَ الدُّنْيَا عَنِ الصَّلَاةِ، فَكَانَ يَقُولُ: مَا أَصْنَعُ، أُضَيِّعُ مَالِي؟ هَذَا رَجُلٌ قَدْ بِعْتُهُ فَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَوْفِي مِنْهُ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدِ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ فَأُرِيدُ أَنْ أُوفِيَهُ»، قَالَ: «فَدَخَلَ رَسُولَ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم مِنْ أَمْرِ سَعْدِ غَمٌ أَشَدُّ مِنْ غَمِّهِ بِفَقْرِهِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عَلا ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ غَمَّكَ بِسَعْدٍ، فَأَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ حَالُهُ اَلْأُولَى أَوْ حَالُهُ هَذِهِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : يَا جَبْرَئِيلُ، بَلْ حَالُهُ الْأُولَى، قَدْ أَذْهَبَتْ دُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ، فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ علیه السلام : إِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا وَالْأَمْوَالِ فِتْنَةٌ وَمَشْغَلَةٌ عَنِ الْآخِرَةِ، قُلْ لِسَعْدِ يَرُدُّ عَلَيْكَ الدِّرْهَمَيْنِ اللَّذَيْنِ دَفَعْتَهُما إِلَيْهِ، فَإِنَّ أَمْرَهُ سَيَصِيرُ إِلَى اَلْخَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَوَّلاً»، قَالَ: «فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم، فَمَرَّ بِسَعْدِ، فَقَالَ لَهُ: يَا
ص: 197
سَعْدُ، أَمَا تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ الدِّرْهَمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَعْطَيْتُكَهُمَا؟ فَقَالَ سَعْدٌ: بَلَى، وَمِائَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: لَسْتُ أُرِيدُ مِنْكَ يَا سَعْدُ إِلَّا الدَّرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُ سَعْدٌ دِرْهَمَيْنِ، قَالَ: «فَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا عَلَى سَعْدٍ حَتَّى ذَهَبَ مَا كَانَ جَمَعَ، وَعَادَ إِلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا »(1).
كراهة الحلف بالله في البيع والمعاملة:
[15/2916] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «وَيْلٌ لِتُجَارِ أُمَّتِي مِنْ: لَا وَاللَّهُ، وَبَلَى
والله، وَوَيْلٌ لِصُناع أُمَّنِي مِنَ الْيَوْم وَالْغَدِ»(2).
بيان: المقصود من اليوم والغد هو تسويف المواعيد من قِبَل الصُّنَّاع كالنجَّار والحدَّاد والخيَّاط وأمثالهم ممَّن يصنع الأشياء لنا بمواعيد معيَّنة، لكنّهم يخلفون مواعيدهم ويُسوِّفون تسليم أشياء الناس إليهم.
من أسباب سعادة المرء :
[ 2917/ 16] عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ علیهما السلام: «إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ أَنْ يَكُونَ مَتْجَرُهُ فِي بَلَدِهِ، وَيَكُونَ خُلَطَاؤُهُ صَالِحِينَ، وَيَكُونَ لَهُ وَلدٌ يَسْتَعِينُ بِهِمْ» (3)
عَ،
[17/2918] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم:
«مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ اَلْخُلَطَاءُ الصَّالِحُونَ، وَالْوَلَدُ الْبَارُّ ، وَالزَّوْجَةُ المُوَاتِيَةُ، وَأَنْ يُرْزَقَ
مَعِيشَتَهُ فِي بَلْدَتِهِ »(4).
ص: 198
كراهة ركوب البحر للتجارة وإلى بلاد تتأثر فيها الصلاة:
[2919/ 18] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ الله علیهما السلام أَنهما
كَرِهَا رُكُوبَ الْبَحْرِ لِلتِّجَارَةِ(1).
[19/2920] عَنْ مُعَلَّى بْنِ حُنَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام الرَّجُلِ يُسَافِرُ فَيَرْكَبُ الْبَحْرَ، فَقَالَ: «إِنَّ أَبِي علیه السلام كَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ يُضِرُّ بِدِينِكَ، هُوَ ذَا النَّاسُ يُصِيبُونَ أَرْزَاقَهُمْ وَمَعِيشَتَهُمْ »(2) .
[ 20/2921] عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : «إِنَّ رَجُلاً أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام ، فَقَالَ: إِنَّا نَتَّجِرُ إِلَى هَذِهِ الْجِبَالِ، فَنَأْتِي مِنْهَا عَلَىٰ أَمْكِنَةٍ لَا نَقْدِرُ أَنْ نُصَلِّيَ إِلَّا عَلَى التَّلْجِ، فَقَالَ: أَلَّا تَكُونُ مِثْلَ فُلَانٍ يَرْضَىٰ بِالدُّونِ وَلَا يَطْلُبُ تِجَارَةٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا عَلَى الثَّلْجِ » (3).
علامة المال الحرام :
[21/2922] عَنْ جَهْمِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّوَاسِي، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ فِي طَاعَةِ الله عز و جلّ فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْ حَلَالٍ، وَإِذَا أَخْرَجَهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عزّو جلّ فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْ حَرَامٍ »(4) .
أطلب حاجتك من هؤلاء:
[2923 / 22] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لِوَلَدِهِ اَلْحَسَنِ علیه السلام : «يَا بُنَيَّ، إِذَا نَزَلَ بِكَ كَلَبُ الزَّمَانِ وَقَحْطُ الدَّهْرِ فَعَلَيْكَ بِذَوِي الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ وَالْفُرُوعِ النَّابِتَةِ
ص: 199
مِنْ أَهْلِ الرَّحْمَةِ وَالْإِيْثَارِ وَالشَّفَقَةِ، فَإِنَّهُمْ أَفْضَىٰ لِلْحَاجَاتِ، وَأَمْضَىٰ لِدَفْعِ
الملمات »(1)).
بيان: (كَلَبُ اَلزَّمَانِ) أي شدَّة الأحوال وصعوبتها.
لا تشكو ربك :
[23/2924] عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَشْكُونَ فِيهِ رَبَّهُمْ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ يَشْكُونَ فِيهِ رَبَّهُمْ؟ قَالَ: «يَقُولُ الرَّجُلُ : وَاللَّهُ مَا رَبِحْتُ شَيْئاً مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَلَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ إِلَّا مِنْ رَأْسِ مَالِي، وَيْحَكَ وَهَلْ أَصْلُ مَالِكَ وَذِرْوَتُهُ إِلَّا مِنْ رَبِّكَ؟»(2).
إحراز القوت اطمئنان للنفس :
[2925 / 24] عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي اَحْسَنِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ النَّفْسَ إِذَا أَحْرَزَتْ قُوتَهَا اسْتَقَرَّتْ »(3).
مواساة الإمام للناس في أحوالهم :
[2926 / 25] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ : أَصَابَ أَهْلَ المَدِينَةِ غَلَاءٌ وَقَحْط حَتَّى أَقْبَلَ الرَّجُلُ المُوسِرُ يَخْلِطُ الحِنْطَةَ بِالشَّعِيرِ وَيَأْكُلُهُ وَيَشْتَرِي بِبَعْضِ الطَّعَامِ، وَكَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام طَعَامُ جَيَّدٌ قَدِ اشْتَرَاهُ أَوَّلَ اَلسَّنَةِ، فَقَالَ لِبَعْضٍ مَوَالِيهِ: اشْتَرِ لَنَا شَعِيراً فَاخْلِطُ بِهَذَا الطَّعَامِ أَوْ بِعْهُ، فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَأْكُلَ جَيِّداً وَيَأْكُلُ
النَّاسُ رَدِيَّا »(4).
ص: 200
تقدير المعيشة :
[26/2927] عَنْ مُعَتِّبِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبو عَبْدِ الله علیه السلام وَقَدْ تَزَيَّدَ السِّعْرُ بِالمَدِينَةِ: كَمْ عِنْدَنَا مِنْ طَعَامِ؟»، قَالَ: قُلْتُ: عِنْدَنَا مَا يَكْفِيكَ أَشْهُراً كَثِيرَةً، قَالَ: «أَخْرِجْهُ وَبِعْهُ»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَلَيْسَ بِالمَدِينَةِ طَعَامٌ، قَالَ: «بِعْهُ»، فَلَا بِعْتُهُ قَالَ: اشْتَرِ مَعَ النَّاسِ يَوْماً بِيَوْمٍ، وَقَالَ: «يَا مُعَتِّبُ، اِجْعَلْ قُوتَ عِبَالِي نِصْفاً شَعِيراً وَنِصْفاً حِنْطَةٌ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي وَاجِدٌ أَنْ أُطْعِمَهُمُ الْخِنْطَةَ عَلَى وَجْهِهَا وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَانِيَ اللَّهُ قَدْ أَحْسَنْتُ تَقْدِيرَ المَعِيشَةِ »(1).
النهی عن طول الأُمل:
[ 2928 / 27 ]قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم لِبَعْض أَصْحَابِهِ: كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْم يَجْمَعُونَ ( يَكْبَثُونَ) رِزْقَ سَنَتِهِمْ وَيَضْعُفُ الْيَقِينُ؟ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالمَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ
غَداً » (2).
بيان: قوله علیه السلام : «لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً »أي لا تعلم أنَّك ستكون من
الأحياء فيقال: (فلان)، أم ستكون من الأموات، فيقال: (المرحوم فلان).
[ 2929 / 28] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم عَلَى رَجُل وَمَعَهُ ثَوْبٌ يَبِيعُهُ، وَكَانَ الرَّجُلُ طَوِيلاً وَالثَّوْبُ قَصِيراً، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَإِنَّهُ أَنْفَقُ لِسِلْعَتِكَ » (3).
بيان: (أَنْفَقُ لِسِلْعَتِكَ) أي أسرع لبيعها.
ص: 201
طلب الخير من حسان الوجوه :
[29/2930] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم أطلبُوا اَلْخَيْرَاتِ عِنْدَ حِسَانِ
اَالْوُجُوهِ »(1).
قصة سمرة بن جندب وقوله صلی الله علیه و آله وسلم : «لا ضرر ولا ضرار»:
[30/2931] عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ كَانَ لَهُ عَذْقٌ، وَكَانَ طَرِيقُهُ إِلَيْهِ فِي جَوْفِ مَنْزِلِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَكَانَ يَجِيءُ وَيَدْخُلُ إِلَى عَزْقِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ مِنَ الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ لَهُ الْأَنْصَارِيُّ: يَا سَمُرَةُ، لَا تَزَالُ تُفَاجِتُنَا عَلَى حَالٍ لَا نُحِبُّ أَنْ تُفَاجِتَنَا عَلَيْهَا ، فَإِذَا دَخَلْتَ فَاسْتَأْذِنْ، فَقَالَ: لَا أَسْتَأْذِنُ فِي طَرِيقِ، وَهُوَ طَرِيقِي إِلَى عَذْقِي»، قَالَ: «فَشَكَا اَلْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ فُلاناً قَدْ شَكَاكَ، وَزَعَمَ أَنَّكَ تَمَرُّ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهِ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، أَسْتَأْذِنُ فِي طَرِيقِي إِلَى عَذْقِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : خَلٌّ عَنْهُ وَلَكَ مَكَانَهُ عَذْقٌ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: لَا ، قَالَ : فَلَكَ إِثْنَانِ، قَالَ: لَا أُرِيدُ، فَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُ حَتَّى بَلَغَ عَشَرَةَ أَعْذَاقٍ، فَقَالَ: لَا ، قَالَ : فَلَكَ عَشَرَةٌ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَأَبَيْ، فَقَالَ: خَلَّ عَنْهُ وَلَكَ مَكَانَهُ عَذْقٌ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: لَا أُرِيدُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّكَ رَجُلٌ مُضَارٌّ، وَلَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ عَلَى مُؤْمِنِ»، قَالَ: «ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم فَقُلِعَتْ ثُمَّ رُمِيَ بِهَا إِلَيْهِ ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : انْطَلِقُ فَاغْرِسْهَا حَيْثُ شِئْتَ »(2).
علىِّ علیه السلام في سوق التمر :
[2932 / 31 ]عَنْ أَبِي صَادِقٍ، قَالَ: دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام سُوقَ :
ص: 202
التَّمارِينَ، فَإِذَا امْرَأَةٌ قَائِمَةٌ تَبْكِي وَهِيَ تُخَاصِمُ رَجُلاً تَماراً، فَقَالَ لَهَا: «مَا لَكِ؟»، قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اِشْتَرَيْتُ مِنْ هَذَا تَمْراً بِدِرْهَم، فَخَرَجَ أَسْفَلُهُ رَدِيَّا لَيْسَ مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «رُدَّ عَلَيْهَا، فَأَبَى حَتَّى قَاهَا ثَلاثاً فَأَبَى، فَعَلَاهُ
بِالدَّرَّةِ حَتَّى رَدَّ عَلَيْهَا، وَكَانَ عَلِيٌّ ( صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) يَكْرَهُ أَنْ يُجَلَّلَ التَّمْرُ (1).
حرمة الربا ووبال آثاره :
[32/2933] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «دِرْهَم رِباً
أَشَدُّ مِنْ سَبْعِينَ زَنْيَةٌ كُلُّهَا بِذَاتِ محرم »(2).
[2934/ 33] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّمَا حَرَّمَ
اللهُ وَ الرِّبَا لِكَيْلَا يَمْتَنِعَ النَّاسُ مِن اِصْطِنَاعِ المَعْرُوفِ »(3).
[34/2935] عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ عزّو جلّ
اَلرِّبَا لِئَلَّا يَذْهَبَ المَعْرُوفُ »(4).
كلام عليّ علیه السلام عن انتشار المفاسد وما يجب على المؤمن:
[ 35/2936] عَنِ الْأَصْبَعِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَرْتَفِعُ فِيهِ الْفَاحِشَةُ، وَلَتُصَنَّعُ وَتُنْهَتَكُ فِيهِ المَحَارِمُ، وَيُعْلَنُ فِيهِ الزِّنَا، وَيُسْتَحَلُ فِيهِ أَمْوَالُ الْيَتَامَى، وَيُؤْكَلُ فِيهِ الرِّبَا، وَيُطَفّفُ فِي المَكَاثِيلِ وَالمَوَازِينِ، وَيُسْتَحَلَّ اَلْخَمْرُ بِالنَّبِيذ، وَالرِّشْوَةُ بِالْهُدِيَّةِ، وَالْخِيَانَةُ بِالْأَمَانَةِ، وَيَشْتَبِهُ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ بِالرِّجَالِ، وَيُسْتَخَفْ بِحُدُودِ الصَّلَاةِ،
ص: 203
وَيُحِبُّ فِيهِ لِغَيْرِ الله، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ انْتَفَخَتِ الْأَهِلَّةُ تَارَةً حَتَّى يُرَى اَهْلَالُ لَيْلَتَيْنِ، وَخَفِيَتْ تَارَةً حَتَّى يُفْطَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي أَوَّلِهِ وَيُصَامَ لِلْعِيدِ فِي آخِرِهِ، فَالْخَذَرَ الْخَذَرَ حِينَئِذٍ مِنْ أَخْذِ اللَّه عَلَى غَفْلَةٍ، فَإِنَّ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ مَوْتٌ ذَرِيعٌ
يَخْتَطِفُ النَّاسَ اِخْتِطَافاً حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصْبِحُ سَالِماً وَيُمْسِي دَفِيناً، وَيُمْسِي حَيَّا وَيُصْبِحُ مَيْتاً، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ وَجَبَ التَّقَدُّمُ فِي الْوَصِيَّةِ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلِيَّةِ، وَوَجَبَ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا خَشْيَةَ فَوْتِهَا فِي آخِرِ وَفْتِهَا، فَمَنْ بَلَغَ مِنْكُمْ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلَا يَبِيتَنَّ لَيْلَةً إِلَّا عَلَى طُهْرٍ، وَإِنْ قَدَرَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ إِلَّا طَاهِراً فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّهُ عَلَى وَجَلٍ لَا يَدْرِي مَتَى يَأْتِيهِ رَسُولُ اللَّهُ لِقَبْضِ رُوحِهِ، وَقَدْ حَذَرْتُكُمْ وَعَرَّفْتُكُمْ وَعَظْتُكُمْ إِنِ اتَّعَظْتُمْ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي سَرَائِرِكُمْ وَعَلَانِيَتِكُمْ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)» [آل عمران 85]» (1).
[ 36/2937] عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: بَلَغَ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ اَلرِّبَا وَيُسَمِّيهِ اللَّبَاء، فَقَالَ: لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللهُ عزّ و جلّ مِنْهُ لَأَضْرِبَنَّ
عنقه »(2)
[37/2938] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَدْ عَمِلَ بِالرِّبَا حَتَّى كَثُرَ مَالُهُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَأَلَ الْفُقَهَاءَ، فَقَالُوا: لَيْسَ يُقْبَلُ مِنْكَ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ تَرُدَّهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «مَخْرَجُكَ مِنْ كِتَابِ الله عزّو جلّ: « فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ (275)»[البقرة: 275]، وَالمَوْعِظَةُ التَّوْبَةُ » (3) .
ص: 204
التعامل مع السبايا برفق ورحمة
[2939 / 38] عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّ سَبْياً قَدِموا عَلَيْهِ مِنَ الْبَحْرَيْن ، فَصَفُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَى اِمْرَأَةٍ مِنْهُمْ تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، قَالَتْ: كَانَ لِي وَلَدٌ بِيعَ فِي بَنِي عَبْسٍ، قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «وَمَنْ بَاعَهُ؟»، قَالَتْ: أَبو أُسَيْدِ الْأَنْصَارِيُّ، فَغَضِبَ
رَسُولُ اللهُ صلی الله علیه و آله وسلم وَقَالَ: «لَتَرْكَبَنَّ فَلَتَجِيئَنَّ بِهِ كَمَا بِعْتَهُ»، فَرَكِبَ أَبُو أُسَيْدِ فَجَاءَ بِهِ(1).
[2940/ 39] عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ بَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَأَصَابَ سَبْياً فِيهِمْ ضُمَيْرَةُ مَوْلَى عَلِيٌّ علیه السلام، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهُ صلی الله علیه و آله وسلم بِبَيْعِهِمْ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَاهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: «مَا هُمْ يَبْكُونَ؟»، قَالُوا: فُرِّقَ بَيْنَهُمْ وَهُمْ إِخْوَةٌ، قَالَ: «لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ، بِيعُوهُمْ مَعاً »(2).
[2941/ 40] عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه علیه السلام أَنَّهُ أُشْتُرِيَتْ لَهُ جَارِيَةٌ مِنَ الْكُوفَةِ، قَالَ : فَذَهَبَتْ لِتَقُومَ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّاهُ، فَقَالَ لَهَا أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «أَلَكِ أُمُّ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهَا فَرُدَّتْ، فَقَالَ: «مَا أَمِنْتُ لَوْ حَبَسْتُهَا أَنْ أَرَى فِي وُلْدِي مَا أَكْرَهُ» (3) .
[41/2942 ]عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ :« مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّائِهِ فِي الْجَنَّةِ » (4).
كراهة الدِّين:
[2943 / 42] رَوَى السَّكُونِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّهُ شَيْنٌ لِلدِّينِ (5).
ص: 205
[2944/ 43] قَالَ عَلِي علیه السلام : «إِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّهُ هَم بِاللَّيْلِ وَذُلُّ بِالنَّهَارِ »(1) .
[ 44/2945] الصَّحِيفَةُ السَّجَّادِيَّةُ( عَلَى مُنْشِئهَا السَّلَامُ): «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَهَبْ لِيَ الْعَافِيَةَ مِنْ دَيْنِ تُخْلِقُ لَهُ وَجْهِي، وَيَخَارُ فِيهِ ذِهْنِي، وَيَتَشَعَبُ لَهُ فِكْرِي، وَيَطُولُ بِمُمَارَسَتِهِ شُغْلِي، وَأَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ مِنْ هَمِّ الدَّيْنِ وَفِكْرِهِ، وَشُغْلِ الدَّيْنِ وَسَهَرِهِ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَعِذْنِي مِنْهُ، وَأَسْتَجِيرُ بِكَ يَا رَبِّ مِنْ ذِلَّتِهِ فِي الْحَيَاةِ، وَمِنْ تَبِعَتِهِ بَعْدَ الْوَفَاةِ»(2).
وقد يحسن الدين أحياناً :
[2946 / 45 ]رَوَى مُوسَى بْنُ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام، قَالَ:
«مَنْ طَلَبَ الرِّزْقَ مِنْ حِلَّهِ فَغُلِبَ فَلْيَسْتَقْرِضْ عَلَى اللهِ عزّو جلّ وَعَلَى رَسُولِهِ صلی الله علیه و آله وسلم»(3) .
[46/2947] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ: «لَقَدْ قُبِضَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَإِنَّ دِرْعَهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِي مِنْ يَهُودِ المَدِينَةِ بِعِشْرِينَ صَاعاً شَعِيراً ، اِسْتَسْلَفَهَا نَفَقَةٌ لِأَهْلِهِ» (4).
من مات من الأئمَّة علیهم السلام وعليه دَين :
[2948 / 47] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «قُبِضَ عَلِىٌّ علیه السلام وَعَلَيْهِ دَيْنُ ثَمانُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَم فَبَاعَ اَلْحَسَنُ علیه السلام ضَيْعَةً لَهُ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ فَقَضَاهَا عَنْهُ، وَبَاعَ ضَيْعَةً لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ فَقَضَاهَا عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرْزَأُ مِنَ الْخُمُسِ
شَيْئاً، وَكَانَتْ تَنُوبُهُ نَوَائِبُ »(5).
ص: 206
[2949 / 48] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّ الْحُسَيْنَ عَلَيْنَا قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام السلامبَاعَ ضَيْعَةً لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ لِيَقْضِيَ دَيْنَ الْحُسَيْنِ علیه السلام
وَعِدَاتٍ كَانَتْ عَلَيْهِ (1).
[2950/ 49] عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ أَبَا اَحْسَنِ
مُوسَى لا يُنْشِدُ:
فَإِن يَكُ يَا أُمَيْمُ عَلیَ دَين *** فَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى يَسْتَدِينُ (2)
[2951/ 50] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : إِنَّهُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ مَاتَ وَعَلَيْهِ دِينَارَانِ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم
وَقَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ حَتَّى ضَمِنَهُمَا عَنْهُ بَعْضُ قَرَابَتِهِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «ذَلِكَ الْحَقُّ»، ثُمَّ قَالَ علیه السلام: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ
ليَتَّعِظُوا، وَلِيَرُدَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلِئَلَّا يَسْتَخِفُوا بِالدَّيْنِ، وَقَدْ مَاتَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، [ وَقُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام وَعَلَيْهِ دَيْنٌ]، وَمَاتَ اَلْحَسَنُ علیه السلام وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَقُتِلَ اَلْحُسَيْنُ علیه السلام وَعَلَيْهِ دَيْنٌ»(3).
عقاب حبس الحقوق عن أصحابها :
[ 51/2952] قَوْلُهُ: «أَيُّهَا مُؤْمِنٍ حَبَسَ مُؤْمِناً عَنْ مَالِهِ وَهُوَ مُحْتَاجُ إِلَيْهِ لَمْ
يَنقُ والله مِنْ طَعَام الجنَّةِ، وَلَا يَشْرَبُ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُوم »(4).
ص: 207
ثواب القرض :
[52/2953] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ(114)» [النساء: 114 ] ، قَالَ: يَعْنِي بِالمَعْرُوفِ اَلْقَرْض »(1)
[ 2954 / 53] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:
مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِ اَلْجَنَّةِ : الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ، وَالْقَرْضُ بِثَمانِيَةَ عَشَرَ »(2).
[ 2955 / 54] عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ أَقْرَضَ رَجُلاً قَرْضاً
إِلَى مَيْسَرَةٍ كَانَ مَالُهُ فِي زَكَاةٍ، وَكَانَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ مَعَ المَلَائِكَةِ حَتَّى يَقْضِيَهُ »(3) .
[ 2956 / 55 ]عَنِ السَّكُونِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ، عَنْ أَبِيهِ علیه السلام ، قَالَ: «لَا تُمانِعُوا لا
قَرْضَ اَلْخَمِيرِ وَالْخُبْزِ فَإِنَّ مَنْعَهُمَا يُورِثُ الْفَقْرَ » (4).
[ 56/2957] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «لَا تُمَانِعُوا قَرْضَ اَلخَمِيرِ وَالْخُبْزِ وَاقْتِبَاسَ النَّارِ فَإِنَّهُ يَجْلِبُ الرِّزْقَ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ »(5).
الشهادة في سبيل الله كفَّارة لكلِّ ذنب إلا حقوق الناس:
[ 57/2958] عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «كُلُّ ذَنْبٍ يُكَفِّرُهُ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ الله عزّ و جلّ إِلَّا الدَّيْنَ لَا كَفَّارَةَ لَهُ إِلَّا أَدَاؤُهُ، أَوْ يَقْضِيَ صَاحِبُهُ، أوْ يَعْفُوَ الَّذِي لَهُ الحق»(6).
ص: 208
[58/2959] عَنْ بَشَّارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «أَوَّلُ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِ
الشَّهِيدِ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ إِلَّا الذَّيْنَ فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ قَضَاؤُهُ»(1).
الاستدانة بلا نية الأداء سرقة وعدوان:
[59/2960] عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام
قَالَ: مَنِ اسْتَدَانَ دَيْناً فَلَمْ يَنْوِ قَضَاءَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ السَّارِقِ »(2).
[ 2961/ 60] رَوَى أَبُو خَدِيجَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام ، قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ
أَتَى رَجُلاً فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ مَالاً وَفِي نِيَّتِهِ أَلَّا يُؤَدِّيَهُ فَذَلِكَ اللَّصُّ الْعَادِي » (3).
بيان :العادي أي المعتدي.
[61/2962 ]عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیه السلام في رِسَالَةِ الْحُقُوقِ: «وَأَمَّا حَقُّ الْغَرِيمِ الطَّالِبِ لَكَ فَإِنْ كُنْتَ مُوسِراً أَوْفَيْتَهُ وَكَفَيْتَهُ وَأَغْنَيْتَهُ وَلَمْ تَرْدُدْهُ وَتَعْضُلُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَطْلُ الْغَنِي ظُلْمٌ، وَإِنْ كُنْتَ مُعْسِراً أَرْضَيْتَهُ بِحُسْنِ الْقَوْلِ، وَطَلَبْتَ إِلَيْهِ طَلَباً جَمِيلاً، وَرَدَدْتَهُ عَنْ نَفْسِكَ رَدًّا لَطِيفاً، وَلَمْ تَجْمَعْ عَلَيْهِ ذَهَابَ مَالِهِ وَسُوءَ مُعَامَلَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لُوْمٌ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله »(4).
الصبر على المديون المعسر :
[ 2963 / 62 ]عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُظِلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» قَالَهَا ثَلَاثَاً، فَهَابَهُ النَّاسُ أَنْ يَسْأَلُوهُ، فَقَالَ:
فَلْيُنْظِرْ مُعْسِراً أَوْ لِيَدَعْ لَهُ مِنْ حَقِّهِ »(5).
ص: 209
ذمُّ سوء المطالبة بالدَّيْن :
[63/2964] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «مِنْ ضِيقِ اَلخُلْقِ الْبُخْلُ، وَسُوءُ التَّقَاضِي »(1).
لا تُباع دار السكن ولا الجارية في أداء الدَّيْن:
[2965 / 164 ]عَنِ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «لَا تُبَاعُ الدَّارُ وَلَا
اَلْجَارِيَةُ فِي الدَّيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلرَّجُلِ مِنْ ظِلَّ يَسْكُنُهُ وَخَادِمٍ يَحْدُمُهُ »(2).
قصَّة ابن أبي عمير مع غريم له:
[2966 / 65 ]رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُمَيْرِ رضی الله عنه كَانَ رَجُلاً بَزَّازاً فَذَهَبَ مَالُهُ وَافْتَقَرَ، وَكَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٌ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَم، فَبَاعَ دَاراً لَهُ كَانَ يَسْكُنُهَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَحَمَلَ الَمَالَ إِلَى بَابِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مَالُكَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ، قَالَ: وَرِثْتَهُ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: وُهِبَ لَكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَقَالَ: فَهُوَ ثَمَنْ ضَيْعَةٍ بِعْتَهَا، قَالَ: لَا ، قَالَ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: بِعْتُ دَارِيَ الَّتِي أَسْكُنُهَا لِأَقْضِيَ دَيْنِي، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرِ رضی الله عنه : حَدَّثَنِي ذَرِيحٌ الْحَارِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُخْرَجُ الرَّجُلُ عَنْ مَسْقَط رَأْسِهِ بِالدَّيْنِ، اِرْفَعْهَا فَلَا حَاجَةَ لي فِيهَا، وَاللَّهُ إِنِّي مُحْتاجُ فِي وَقْتِي هَذَا إِلَى دِرْهَم وَمَا يَدْخُلُ مِلْكِي مِنْهَا دِرْهَم (3)
[ 2967/ 66] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ إِبْنُ أَبِي عُمَيْرٍ حُبِسَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةٌ فَذَهَبَ مَالُهُ، وَكَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وذكر
نحوه (4).
ص: 210
الاستقصاء في المطالبة بالدين إساءة:
[ 2968 / 67] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: «يَا فُلَانُ، مَا لَكَ وَلِأَخِيكَ؟»، قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كَانَ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ فَاسْتَقْصَيْتُ فِي حَقِّي، فَقَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21)» [الرعد: 21]، أَتَرَاهُمْ خَافُوا أَنْ يَجُورَ عَلَيْهِمْ أَوْ يَظْلِمَهُمْ؟ لَا، وَلَكِنَّهُمْ خَافُوا الاِسْتِقْصَاءَ وَالْمُدَاقَةَ »(1).
[68/2969] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام فِي قَوْلِهِ: «وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21)» ، قَالَ: «اَلاِسْتِقْصَاءُ وَالْمُدَاقَةٌ»، وَقَالَ: «يُحْسَبُ
عَلَيْهِمْ اَلسَّيِّئَاتُ، وَلَا يُحْسَبُ هُمُ الْحَسَنَاتُ »(2).
[ 69/2970] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «خَيْرُ الْإِخْوَانِ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى إِخْوَانِهِ
مُسْتَقْصِياً »(3) .
(2971 / 70 ] مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّ لِي عَلَى بَعْضِ الْحَسَنِيِّينَ مَالاً، وَقَدْ أَعْيَانِي أَخُذُهُ، وَقَدْ جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَلَامٌ، وَلَا آمَنُ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَلِكَ مَا أَغْتَمُّ لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «لَيْسَ هَذَا طَرِيقَ التَّقَاضِي، وَلَكِنْ إِذَا أَتَيْتَهُ أَطِل اَلْجُلُوسَ وَالْزَمِ السُّكُوتَ»، قَالَ الرَّجُلُ : فَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّىٰ أخَذْتُ مالي(4).
[ 2972/ 71] عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: سَأَلْتُهُ
ص: 211
عَنْ رَجُلٍ لِي عَلَيْهِ مَالٌ فَغَابَ عَنِّي زَمَاناً ، فَرَأَيْتُهُ يَطُوفُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، أَفَأَتَقَاضَاهُ؟ قَالَ: قَالَ: «لَا تُسَلَّمْ عَلَيْهِ وَلَا تُرَوِّعَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْخَرَمِ»(1).
إبراء ذمة المؤمن من الدين لحب عليّ علیه السلام من الحسنات المنجيات :
[2973/ 72] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْوَاماً تَمْتَلِيُّ مِنْ جِهَةِ السَّيِّئَاتِ مَوَازِينُهُمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَذِهِ السَّيِّئَاتُ، فَأَيْنَ اَلْحَسَنَاتُ؟ فَيَقُولُونَ : يَا رَبَّنَا، مَا نَعْرِفُ لَنَا حَسَنَاتٍ، فَإِذَا اَلنَّدَاءُ مِنْ قِبَلِ الله عزّ و جلّ: لَئِنْ لَمْ تَعْرِفُوا لِأَنْفُسِكُمْ عِبَادِي حَسَنَاتٍ فَإِنِّي أَعْرِفُهَا لَكُمْ وَأَوَفَّرُهَا عَلَيْكُمْ، ثُمَّ يَأْتِي بِصَحِيفَةٍ صَغِيرَةٍ يَطْرَحُهَا فِي كِفَّةِ حَسَنَاتِهِمْ فَتَرْجَحُ بِسَيِّئَاتِهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمْ: خُذْ بِيَدِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ وَإِخْوَانِكَ وَأَخَوَاتِكَ وَخَاصَّتِكَ وَقَرَابَاتِكَ وَأَخْدَامِكَ وَمَعَارِفكَ فَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ أَهْلُ المَحْشَرِ : يَا رَبِّ، أَمَّا الذُّنُوبُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا ذَا كَانَتْ حَسَنَاتُهُمْ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ عزّو جلّ : يَا عِبَادِي ، مَشَى أَحَدُهُمْ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ لِأَخِيهِ إِلَى أَخِيهِ فَقَالَ: خُذْهَا فَإِنِّي أُحِبُّكَ بِحُبِّكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: قَدْ تَرَكْتُهَا لَكَ بِحُبِّكَ عَلِيًّا علیه السلام ، وَلَكَ مِنْ مَالِي مَا شِئْتَ، فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ ما، فَحَطَّ بِهِ خَطَايَاهُمَا، وَجَعَلَ ذَلِكَ فِي حَشْوِ صَحِيفَتِهِمَا وَمَوَازِينِهِمَا، وَأَوْجَبَ هُما وَلِوَالِدَيْهِمَا اَلْجَنَّةَ »(2) .
من مكارم أخلاق أمير المؤمنين علیه السلام :
2974 / 73] قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام إِبْنُ الزُّبَيْرِ : إِنِّي وَجَدْتُ فِي حِسَابِ أَبِي أَنَّ لَهُ عَلَى أَبِيكَ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَم، فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ أَبَاكَ صَادِقٌ»، فَقَضَىٰ ذَلِكَ،
ص: 212
ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: غَلِطْتُ فِيمَا قُلْتُ، إِنَّمَا كَانَ لِوَالِدِكَ عَلَى وَالِدِي مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ، فَقَالَ: «وَالِدُكَ فِي حِلٌ، وَالَّذِي قَبْضَتَهُ مِنِّي هُوَ لَكَ لَكَ »(1).
جعل المؤمن في حل :
2975 / 74] عَنْ زَيْدِ الشَّحَّام ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام إِذْ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْل الْكُوفَةِ، فَقِيلَ لَهُ: مَاتَ، فَقَالَ: «رَحِمَهُ اللهُ وَلَقَاهُ نَضْرَةً وَسُرُوراً» ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَخَذَ مِنِّي دَنَانِيرَ ، فَرُزِقْتُ وِلايَةً فَغَلَبَنِي عَلَيْهَا، فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ وَجْهُ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام ، وَقَالَ: «أَتَرَى اللَّهَ يَأْخُذُ وَلِيًّا فَيُلْقِيهِ فِي النَّارِ لأَجْل دَنَانِيرِكَ؟»، فَقَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يُحْسِنُ إِلَى إِخْوَانِهِ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: هُوَ مِنْ ذَلِكَ في حَلٌّ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «فَأَلَّا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْآنَ؟ » (2).
فكٌ عليّ علیه السلام دَين مؤمن ميِّت:
[2976/ 75] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي جَنَازَةٍ، فَلَمَّا وُضِعَتْ قَالَ : «هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ مِنْ دَيْنِ»، فَقَالُوا: نَعَمْ دِرْهَمَانِ، فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَقَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا لَهُما ضَامِنٌ، فَقَامَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلَيَّ علیه السلام وَقَالَ:
«جَزَاكَ اللهُ عَنِ الْإِسْلَام خَيْراً، وَفَكَ رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ »(3).
قضاء الإمام الحسين علیه السلام دين أسامة بن زيد:
[ 2977/ 76] عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: دَخَلَ الْحُسَيْنُ عَلَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ مَرِيضٌ وَهُوَ يَقُولُ: وَاغَتَماهُ، فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ علیه السلام : «وَمَا غَمُّكَ، يَا أَخِي؟»،
ص: 213
قَالَ: دَيْنِي وَهُوَ سِتُّونَ أَلْفَ دِرْهَم، فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ علیه السلام : «هُوَ عَلَيَّ»، قَالَ: إِنِّي أَخْشَىٰ أَنْ أَمُوتَ، فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ: لَنْ تَكُوتَ حَتَّى أَقْضِيَهَا عَنْكَ»، قَالَ: فَقَضَاهَا
قَبْلَ مَوْتِهِ (1).
ما يُقال لقضاء الدين واستيفائه:
[77/2978] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: لَزِمَنِي دَيْنٌ بِبَغْدَادَ ثَلَاثُمائَةِ أَلْفٍ، وَكَانَ لِي دَيْنٌ عِنْدَ النَّاسِ أَرْبَعُمائَةِ أَلْفٍ، فَلَمْ يَدَعْنِي غُرَمَائِي أَخْرُجُ لِأَسْتَقْضِيَ مَالِي عَلَى النَّاسِ وَأَعْطِيَهُمْ، قَالَ: فَحَضَرَ المَوْسِمُ، فَخَرَجْتُ مُسْتَتِراً وَأَرَدْتُ الْوُصُولَ إِلَى أَبِي الحَسَنِ علیه السلام فَلَمْ أَقْدِرُ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَصِفُ لَهُ حَالِي وَمَا عَلَيَّ وَمَا لِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ فِي عَرْضِ كِتَابِي : قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تَرْحَمَنِي بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تَرْضَىٰ عَنِّي بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تَغْفِرَ لِي بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعِدْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ فَإِنَّ حَاجَتَكَ تُقْضَىٰ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ اَلْحُسَيْنُ: فَأَدَمْتُهَا، فَوَاللَّهِ مَا مَضَتْ بِي إِلَّا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ حَتَّى اقْتَضَيْتُ دَيْنِي، وَقَضَيْتُ مَا عَلَيَّ، وَاسْتَفْضَلْتُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ (2).
دعوتان مستجابتان :
[78/2979] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ خَلَّفَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ
دَعْوَةً مُجَابَةٌ، وَقَدْ خَلَّفَ فِينَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دَعْوَتَيْنِ مُجَابَتَيْنِ، وَاحِدَةً لِشَدَائِدِنَا، وَهِيَ : يَا دَائِماً لَمْ يَزَلْ يَا إِلهِي وَإِلَهَ آبَائِي، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ،
ص: 214
وَافْعَلْ بِي كَذَا وَكَذَا ، وَثَانِيَةً حَوَائِجِنَا، وَقَضَاءِ دُيُونِنَا، وَهِيَ : يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ، يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَافْعَلْ
بي كَذَا وَكَذَا»(1).
قضاء دَين الوالدين برّهما:
[ 79/2980] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ بَارًا بِوَالِدَيْهِ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ يَمُوتَانِ فَلَا يَقْضِي عَنْهُمَا دُيُونَهُمَا وَلَا يَسْتَغْفِرُ هُما فَيَكْتُبُهُ اللهُ عَاقًا، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ عَاقًا لَهُمَا فِي حَيَاتِهَا غَيْرَ بَارٌ بِهِمَا فَإِذَا مَاتَا قَضَى دَيْنَهُمَا وَاسْتَغْفَرَ لَهُمَا فَيَكْتُبُهُ اللهُ عزّ و جلّ بَارًا »(2) .
[2981/ 80] قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ
فَسُرَّ أَبَوَيْكَ، وَقَالَ: «اَلْبِرُّ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ » (3).
هل يجزي الولدُ والده؟ :
[81/2982] عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام : هَلْ يَجْزِي الْوَلَدُ وَالِدَهُ؟ فَقَالَ: «لَيْسَ لَهُ جَزَاءً إِلَّا فِي خَصْلَتَيْنِ: يَكُونُ الْوَالِدُ تملُوكاً فَيَشْتَرِيهِ ابْنُهُ فَيُعْتِقُهُ، أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَقْضِيهِ عَنْهُ »(4) .
اقتراض النبيّ صلى الله عليه وسلم الدقيق من يهودي بّرَهن :
[82/2983] عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَيْفٌ، فَبَعَثَنِي إِلَى يَهُودِيِّ، فَقَالَ: «قُلْ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: بِعْنِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الدَّقِيقِ، وَأَسْلِفْنِي
ص: 215
إِلَى هِلَالِ رَجَبٍ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: وَالله لَا أَبِيعُهُ وَلَا أُسْلِفُهُ إِلَّا بِرَهْنٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «وَالله لَوْ بَاعَنِي وَأَسْلَفَنِي لَقَضَيْتُهُ، وَإِنِّي لَأَمِينٌ فِي اَلسَّمَاءِ وَأَمِينٌ فِي الْأَرْضِ، اِذْهَبْ بِدِرْعِي اَلْحَدِيدِ إِلَيْهِ …» الْخَبَرَ(1).
رهن فاطمة علیه االسلام كسوتها عند اليهودي بمقدار من الشعير:
[2984 / 28 ]رَهَنَتْ (فَاطِمَةُ) علیها السلام كِسْوَةً لَهَا عِنْدَ امْرَأَةِ زَيْدِ الْيَهُودِي فِي المَدِينَةِ وَاسْتَقْرَضَتِ الشَّعِيرَ، فَلَا دَخَلَ زَيْدٌ دَارَهُ قَالَ: مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ فِي دَارِنَا؟ قَالَتْ: لِكِسْوَةِ فَاطِمَةَ، فَأَسْلَمَ فِي الْحَالِ، وَأَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ وَجِيرَانُهُ حَتَّى أَسْلَمَ ثَمانُونَ نَفْساً »(2).
نصرة عليِّ علیه السلام الجارية في سوق التمر :
[2985 / 84 ]عَنْ أَبِي مَطَرٍ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فِي حَدِيثٍ، قَالَ: ثُمَّ أَتَى أَصْحَابُ التَّمْرِ، فَإِذَا خَادِمَةٌ تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، قَالَتْ: بَاعَنِي هَذَا الرَّجُلُ تَمراً بِدِرْهَم فَرَدَّهُ مَوَالِ وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، فَقَالَ: «خُذْ تَرَكَ وَأَعْطِهَا دِرْهَماً فَإِنَّهَا خَادِمٌ لَيْسَ لَهَا أَمْرٌ …» الْخَبَرَ (3).
حقُّ الزوج في زوجته لا يسقط بحبسه:
[2986 / 85] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّ امْرَأَةً اِسْتَعْدَتْ عَلِيًّا علیه السلام عَلَى زَوْجِهَا،
فَأَمَرَ عَلِيُّ بِحَبْسِهِ، وَذَلِكَ الزوج لا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إِضْرَاراً بِهَا، فَقَالَ اَلزَّوْجُ : اِحْبِسْهَا
، فَقَالَ عَلِيٌّ : «لَكَ ذَلِكَ، اِنْطَلِقِي مَعَهُ »(4).
ص: 216
مالك والكفالات؟
[ 2987/ 86] عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيُّ، قَالَ: أَبْطَأْتُ عَنِ الْحَجِّ، فَقَالَ لِي أَبو عَبْدِ الله علیه السلام: مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنِ الْحَجِّ ؟» ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، تَكَفَّلْتُ بِرَجُل فَخَفَرَ فَقَالَ: «مَا لَكَ وَالْكَفَالَاتِ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا أَهْلَكَتِ الْقُرُونَ
بي اَلْأُولَى؟»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ قَوْماً أَذْنَبُوا ذُنُوباً كَثِيرَةً فَأَشْفَقُوا مِنْهَا وَخَافُوا خَوْفاً شَدِيداً وَجَاءَ آخَرُونَ فَقَالُوا: ذُنُوبُكُمْ عَلَيْنَا ، فَأَنْزَلَ اللهُ عزّو جلّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ، ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: خَافُونِي وَاجْتَرَأَتُمْ عَلَيَّ »(1).
التحذير من الكفالة :
[87/2988] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «الْكَفَالَهُ خَسَارَةٌ غَرَامَةٌ نَدَامَةٌ »(2) .
ضمان الحاجة للمؤمن :
[ 2989 / 88 ]أَبُو جُنَادَةَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُخَارِقِ اَلسَّلَونِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
عَنْ أَبِيهِ علیهما السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ ضَمِنَ لِأَخِيهِ حَاجَةٌ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ عزّ و جلّ
فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَقْضِيَهَا » (3) .
حدود الصلح بين المسلمين :
[ 2890/89] قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا
صُلْحاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلَالاً »(4)
ص: 217
الإصلاح بين الناس :
[2991 / 90] قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ
الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ»(1).
[ 91/2992]عَنْ حَبِيبٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: صَدَقَةٌ يُحِبُّهَا اللهُ إِصْلَاح بَيْنِ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا، وَتَقَارُبٌ بَيْنِهِمْ إِذَا تَبَاعَدُوا :(2).
[ 2993 / 92] عَنْ مُفَضَّل، قَالَ: قَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام: «إِذَا رَأَيْتَ بَيْنَ
اثْنَيْنِ مِنْ شِيعَتِنَا مُنَازَعَةٌ فَافْتَدِهَا مِنْ مَالِي :(3).
[ 2994 / 93] عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ سَابِقِ اَلْحَاجَ، قَالَ: مَرَّ بِنَا اَلْفَضَّلُ وَأَنَا وَخَتَنِي نَتَشَاجَرُ فِي مِيرَاثٍ، فَوَقَفَ عَلَيْنَا سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ لَنَا: تَعَالَوْا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَتَيْنَاهُ، فَأَصْلَحَ بَيْنَنَا بِأَرْبَعِيائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْنَا مِنْ عِنْدِهِ حَتَّىٰ إِذَا اسْتَوْثَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا مِنْ صَاحِبِهِ قَالَ: أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَالِي وَلَكِنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَمَرَنِي إِذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي شَيْءٍ أَنْ أُصْلِحَ بَيْنَهُمَا وَأَفْتَدِيَهُما مِنْ مَالِهِ، فَهَذَا مِنْ مَالِ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام(4).
[2995 / 94] قَوْلُهُ علیه السلام : «مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ رَجُلٌ يَبْدَؤُهُ أَخُوهُ بِالصُّلْحِ فَلَمْ
يُصَالِحه »(5).
[95/2996 ]عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «اَلمُصْلِحُ
لَيْسَ بِكَاذِبٍ »(6).
ص: 218
من عجائب قضاء أمير المؤمنين علیه السلام:
[ 2997/ 96 ]رُوِيَ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِي رَفَعَهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ علیه السلام ، قَالَ أَحَدُهُمَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ هَذَا غَادَانِي فَجِئْتُ أَنَا بِثَلَاثَةِ أَرْغِفَةٍ وَجَاءَ هُوَ بِخَمْسَةِ أَرْغِفَةٍ فَتَغَدَّيْنَا ، وَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ فَدَعَوْنَاهُ إِلَى الْغَدَاءِ، فَجَاءَ فَتَغَدَّى مَعَنَا، فَلَمَّا فَرَغْنَا وَهَبَ لَنَا ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ وَمَضَى، فَقُلْتُ: يَا هَذَا، قَاسِمْنِي، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ إِلَّا عَلَى قَدْرِ اَلْحِصَص مِنَ الْخَبْزِ، قَالَ: «اِذْهَبَا فَاصْطَلِحَا»، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ يَأْبَى أَنْ يُعْطِيَنِي إِلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذُ هُوَ دَرَاهِمَ،
خَمْسَةَ
فَاحْمِلْنَا عَلَى الْقَضَاءِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتَعْلَمُ أَنَّ ثَلَاثَةَ أَرْغِفَةٍ تِسْعَةُ أَثْلَاثٍ ؟»، قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ : وَتَعْلَمُ أَنَّ خَمْسَةَ أَرْغِفَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُلُثَاً؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَكَلْتَ أَنْتَ مِنْ تِسْعَةِ أَثْلَاثٍ ثَمَانِيَةٌ وَبَقِيَ لَكَ وَاحِدٌ، وَأَكَلَ هَذَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ وَبَقِيَ لَهُ سَبْعَةٌ، وَأَكَلَ الضَّيْفُ مِنْ خُبْزِ هَذَا سَبْعَةَ أَثْلَاثٍ، وَمِنْ خُبْزِكَ هَذَا اَلثَّلُتَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ خُبْزِكَ، فَأَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ ثَمانِيَةُ أَثْلَاثٍ، فَلِهَذَا سَبْعَةُ دَرَاهِمَ بَدَلَ كُلِّ ثُلُثِ دِرْهَمْ، وَلَكَ أَنْتَ لِمُلُيْكَ دِرْهَمٌ، فَخُذْ أَنْتَ دِرْهَماً وَأَعْطِ هَذَا سَبْعَةَ دَرَاهِمَ » (1).
شريك للنبيّ صلى الله عليه وسلم في الجاهلية يلتقيه يوم فتح مكة :
[2998/ 96] رَوَى السَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ، قَالَ: كُنْتُ شَرِيكاً
لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ قَالَ: «أَتَعْرِفُنِي؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، أَنْتَ شَرِيكي، وَأَنْتَ خَيْرُ شَرِيكٍ، كُنْتَ لَا تَدَارِينِي وَلَا تُمَارِينِي »(2).
بيان :تدارئني أي تخاصمني، وتماريني أي تجادلني.
ص: 219
أمير المؤمنين علیه السلام يزرع النخل بيده:
[98/2999] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام كَانَ يَخْرُجُ وَمَعَهُ أَحْمَالُ النَّوَى، فَيُقَالُ لَهُ: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، مَا هَذَا مَعَكَ؟ فَيَقُولُ: نَخْلٌ إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَيَغْرِسُهُ، فَلَمْ يُغَادَرْ مِنْهُ وَاحِدَةٌ »(1).
[ 99/3000] عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «نِعْمَ اَلَمَالُ اَلنَّخْلُ الرَّاسِيَاتُ فِي
الوحل، والمطعِمَاتُ في المحل»(2).
[ 3001/ 100] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ، وَيُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله ، فَيَأْخُذُ فَيْتَهُ، وَلَقَدْ كَانَ يُرَى وَمَعَهُ الْقِطَارُ مِنَ الْإِبِلِ عَلَيْهَا النَّوَى، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا، يَا أَبَا اَلْحَسَنِ؟ فَيَقُولُ: «نَخْلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَغْرِسُهُ، فَمَا يُغَادِرُ مِنْهُ وَاحِدَةً، وَأَقَامَ عَلَى الْجِهَادِ أَيَّامَ حَيَاةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَمُذْ قَامَ بِأَمْرِ النَّاسِ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللهُ، وَكَانَ يَعْمَلُ فِي ضِيَاعِهِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَأَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ كُلُّهُمْ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ علیه السلام(3).
[ 101/3002 ]عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنْ قَامَتِ اَلسَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمُ الْفَسِيلَةُ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا »(4).
لعن الله قاطع السِّدرة:
[102/3003] يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ الرَّازِيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَسَأَلَهُ جَرِيرٌ عَنْ خَبَرِ النَّاسِ، فَقَالَ:
ص: 220
تَرَكْتُ الرَّشِيدَ وَقَدْ كَرَبَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ علیه السلام ، وَأَمَرَ أَنْ تُقْطَعَ السِّدْرَةُ الَّتِي فِيهِ فَقُطِعَتْ، قَالَ: فَرَفَعَ جَرِيرٌ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، جَاءَنَا فِيهِ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ قَاطِعَ السِّدْرَةِ» ثَلَاثَاً، فَلَمْ نَقِفْ عَلَىٰ مَعْنَاهُ حَتَّى اَلْآنَ، لِأَنَّ الْقَصْدَ بِقَطْعِهِ تَغْيِيرُ مَصْرَعِ الْحُسَيْنِ علیه السلام حَتَّى لَا يَقِفَ النَّاسُ عَلَى قَبْرِهِ(1).
الزارعون متوكّلون:
[103/3004] سُئِلَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ :«وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12)» [إبراهيم: 12]، قَالَ: «الزَّارِعُون»(2).
فضل الزراعة :
[104/3005] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قَالَ أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام : «كَانَ أَبِي يَقُولُ: خَيْرُ الْأَعْمَالِ اَلْخَرْتُ تَزْرَعُهُ فَيَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، أَمَّا الْبَرُّ فَمَا أَكَلَ مِنْ شَيْءٍ اِسْتَغْفَرَ لَكَ، وَأَمَّا الْفَاجِرُ فَمَا أَكَلَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ لَعَنَهُ، وَيَأْكُلُ مِنْهُ الْبَهَائِمُ وَالطَّيْرُ »(3).
[105/3006 عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «اَلزَّارِعُونَ كُنُوزُ الْأَنَامِ يَزْرَعُونَ طَيِّباً أَخْرَجَهُ اللَّهُ ، وَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنُ النَّاسِ مَقَاماً وَأَقْرَبُهُمْ مَنْزِلَةً يُدْعَوْنَ: المُبَارَكِينَ »(4).
[ 106/3007] عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ الْوَاسِطِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیهما السلام عَنِ الْفَلَّاحِينَ، فَقَالَ: «هُمُ الزَّارِعُونَ، كُنُوزُ اللَّه فِي أَرْضِهِ، وَمَا فِي
ص: 221
اَلْأَعْمَالِ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهُ مِنَ الزِّرَاعَةِ، وَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا زَارِعاً إِلَّا إِدْرِيسَ علیه السلام فَإِنَّهُ كَانَ خَيَّاطاً »(1)
[107/3008] رُوِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام قَالَ: «الْكِيمِيَاءُ الْأَكْبَرُ
الزِّرَاعَةُ» (2).
احبسوا نساءكم :
[ 3009/ 108] عَنْ غِيَاثِ بْنِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنَ الرَّجُل، وَإِنَّمَا هِمَّتُهَا فِي الرِّجَالِ، فَاحْبِسُوا نِسَاءَكُمْ، وَإِنَّ الرَّجُلَ خُلِقَ مِنَ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا هِمَّتُهُ فِي الْأَرْضِ»(3).
وصية النبيّ صلى الله عليه وسلم عليا علیه السلام بالفلاحين :
[109/3010] عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْرَقِ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ:
«وَصَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَليًّا علیه السلام عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، لَا يُظْلَمُ الْفَلَّاحُونَ
بِحَضْرَتِكَ »(4).
لا تأتمن الخائن :
[3011/110] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «مَنْ عَرَفَ مِنْ عَبْدِ مِنْ عَبِيدِ الله كَذِباً إِذَا حَدَّثَ، وَخُلْفاً إِذَا وَعَدَ، وَخِيَانَةٌ إِذَا أُؤْتُمنَ، ثُمَّ اثْتَمَنَهُ عَلَى أَمَانَةٍ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه تَعَالَى أَنْ يَبْتَلِيَهُ فِيهَا، ثُمَّ لَا يُخْلِفَ عَلَيْهِ وَلَا يَأْجُرَهُ»(5).
ص: 222
عتاب الإمام الصادق لولده إسماعيل في ائتمانه شارب خمر:
[ 111/3012] عَنْ حَرِيزِ، قَالَ : كَانَتْ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام دَنَانِيرُ، وَأَرَادَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَا أَبَتِ، إِنَّ فُلاناً يُرِيدُ الخُرُوجَ إِلَى الْيَمَنِ، وَعِنْدِي كَذَا وَكَذَا دِينَاراً، فَتَرَىٰ أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ يَبْتَاعُ لِي بِهَا بِضَاعَةٌ مِنَ الْيَمَنِ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «يَا بُنَيَّ، أَمَا بَلَغَكَ أَنَّهُ يَشْرَبُ اَلْخَمْرَ؟»، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : هَكَذَا يَقُولُ ،اَلنَّاسُ، فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ، لَا تَفْعَلْ»، فَعَصَى إِسْمَاعِيلُ أَبَاهُ وَدَفَعَ إِلَيْهِ دَنَانِيرَهُ فَاسْتَهْلَكَهَا وَلَمْ يَأْتِهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَخَرَجَ إِسْمَاعِيلُ وَقُضِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام حَجَّ وَحَجَّ إِسْمَاعِيلُ تِلْكَ السَّنَةَ، فَجَعَلَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَقُولُ: اَللَّهُمَّ أَجُرْنِي وَأَخْلِفْ عَلَيَّ، فَلَحِقَهُ أَبو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَهَمَزَهُ بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ لَهُ: «مَهُ يَا بُنَيَّ، فَلَا وَالله مَا لَكَ عَلَى اللَّهِ (هَذَا) حُجَّةٌ، وَلَا لَكَ أَنْ يَأْجُرَكَ وَلَا يُخْلِفَ عَلَيْكَ، وَقَدْ بَلَغَكَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَاثْتَمَنْتَهُ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَا أَبَتِ، إِنِّي لَمْ أَرَهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، إِنَّمَا سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ، فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ، إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ«يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ(61)»[التوبة: 61]، يَقُولُ: يُصَدِّقُ اللَّهَ وَيُصَدِّقُ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَإِذَا شَهِدَ عِنْدَكَ الْمُؤْمِنُونَ فَصَدِّقْهُمْ، وَلَا تَأْتَنْ شَارِبَ اَلْخَمْرِ فَإِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ:«وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ(5)»[النساء: 5]، فَأَيُّ سَفِيهِ أَسْفَهُ مِنْ شَارِبِ اَلْخَمْرِ؟ إِنَّ شَارِبَ اَلْخَمْرِ لَا يُزَوِّجُ إِذَا خَطَبَ، وَلَا يُشَفَعُ إِذَا شَفَعَ، وَلَا يُؤْتَمَنُ عَلَى أَمَانَةٍ، فَمَنِ اثْتَمَنَهُ عَلَى أَمَانَةٍ فَاسْتَهْلَكَهَا لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي اثْتَمَنَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَأْجُرَهُ وَلَا يُخْلِفَ عَلَيْهِ »(1).
عدم ائتمان السفيه :
[112/3013] فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِهِ:«وَلَا
ص: 223
تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ»: «فَالسُّفَهَاءُ النِّسَاءُ وَالْوَلَدُ، إِذَا عَلِمَ الرَّجُلُ أَنَّ اِمْرَأَتَهُ سَفِيهَةٌ مُفْسِدَةٌ، وَوَلَدَهُ سَفِيةٌ مُفْسِدٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّطَ وَاحِداً مِنْهُمَا عَلَى مَالِهِ الَّذِي جَعَلَ اللهُ لَهُ قِيَاماً، يَقُولُ : مَعَاشاً »(1).
كتاب الحسين علیه السلام إلى معاوية يُقرِّعه ببعض جرائمه:
[113/3014] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ( صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا )أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ كِتَاباً يُقَرِّعُهُ فِيهِ وَيُبَكَّتُهُ بِأُمُورِ صَنَعَهَا، كَانَ فِيهِ: «ثُمَّ وَلَّيْتَ إِبْنَكَ وَهُوَ غُلَامٌ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَيَلْهُو بِالْكِلَابِ، فَخُنْتَ أَمَانَتَكَ، وَأَخْرَبْتَ رَعِيَّتَكَ، وَلَمْ تُؤَدُّ نَصِيحَةَ رَبِّكَ، فَكَيْفَ تُوَلِّي عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم مَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ؟ وَشَارِبُ اَلْمُسْكِرِ مِنَ الْفَاسِقِينَ، وَشَارِبُ الْمُسْكِرِ مِنَ الْأَشْرَارِ، وَلَيْسَ شَارِبُ المُسْكِرِ بِأَمِينٍ عَلَى دِرْهَمٍ فَكَيْفَ عَلَى الْأُمَّةِ؟ فَعَنْ قَلِيلٍ تَرِدُ عَلَى عَمَلِكَ حِينَ تُطْوَىٰ صَحَائِفُ الاسْتِغْفَارِ … » (2).
قصَّة عبد الرحمن بن سيابة :
[114/3015] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ، قَالَ : لَمَّا هَلَكَ أَبِي سَيَابَةُ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ إِلَيَّ، فَضَرَبَ الْبَابَ عَلَيَّ ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَعَزَّانِي وَقَالَ لِي: هَلْ تَرَكَ أَبُوكَ شَيْئاً؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا ، فَدَفَعَ إِلَى كِيساً فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَقَالَ لِي: أَحْسِنْ حِفْظَهَا وَكُلْ فَضْلَهَا، فَدَخَلْتُ إِلَى أُمِّي وَأَنَا فَرِحٌ، فَأَخْبَرْتُهَا، فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ أَتَيْتُ صَدِيقاً كَانَ لِأَبِي ، فَاشْتَرَىٰ لِي بَضَائِعَ سَابِرِيِّ، وَجَلَسْتُ فِي حَانُوتٍ، فَرَزَقَ اللَّهُ (جَلَّ وَعَزَّ فِيهَا خَيْراً كَثِيراً، وَحَضَرَ الحَيُّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي، فَجِئْتُ إِلَى أُمِّي وَقُلْتُ لَهَا: إِنَّهَا قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَتْ لِي: فَرُدَّ دَرَاهِمَ فُلَانٍ
ص: 224
عَلَيْهِ فَهَاتِهَا، وَجِئْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَكَأَنِّي وَهَبْتُهَا لَهُ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ اِسْتَقْلَلْتَهَا، فَأَزِيدَكَ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِيَ الْحَجُ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ شَيْتُكَ عِنْدَكَ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَقَضَيْتُ نُسُكِي ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى المَدِينَةِ، فَدَخَلْتُ مَعَ النَّاسِ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، وَكَانَ يَأْذَنُ إِذْناً عَامًا، فَجَلَسْتُ فِي مَوَاخِيرِ النَّاسِ وَكُنْتُ حَدَثاً، فَأَخَذَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ وَيُجيبُهُمْ، فَلَما خَفَّ النَّاسُ عَنْهُ أَشَارَ إِلَيَّ، فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لي: «أَلَكَ حَاجَةٌ؟»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَيَابَةَ، فَقَالَ لِي: «مَا فَعَلَ أَبُوكَ؟»، فَقُلْتُ: هَلَكَ، قَالَ: فَتَوَجَعَ وَتَرَحْمَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لي: «أَفَتَرَكَ شَيْئاً؟»، قُلْتُ: لَا ، قَالَ: «فَمِنْ أَيْنَ حَجَجْتَ؟»، قَالَ: فَابْتَدَأْتُ فَحَدَّثَتُهُ بِقِصَّةِ الرَّجُلِ، قَالَ: فَمَا تَرَكَنِي أَفْرُغُ مِنْهَا حَتَّى قَالَ لِي: «فَمَا فَعَلْتَ فِي الْأَلْفِ ؟»، قَالَ: قُلْتُ: رَدَدْتُها عَلَى صَاحِبِهَا، قَالَ: فَقَالَ لِي: «قَدْ أَحْسَنْتَ»، وَقَالَ لي: «أَلَا أُوصِيكَ؟»، قُلْتُ: بَلَى، جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ تَشْرَكُ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ هَكَذَا وَجَمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَحَفِظْتُ ذَلِكَ عَنْهُ، فَزَكَّيْتُ ثَلَاثَائَةِ أَلْفِ دِرْهَم »(1) .
رسالة الإمام الصادق علیه السلام العبد الله بن أبي يعفور:
[115/3016] عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، قَالَ: «عَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، إِذَا أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ فَأَقْرِتْهُ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ لَكَ: انْظُرْ مَا بَلَغَ بِهِ عَلِيٌّ علیه السلام عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَالْزَمْهُ، فَإِنَّ عَلِيًّا علیه السلام إِنَّمَا بَلَغَ مَا بَلَغَ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِصِدْقِ اَلْحَدِيثِ وَأَدَاءِ اَلْأَمَانَةِ» (2).
ص: 225
صدق الحديث وأداء الأمانة :
[116/3017] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام، قَالَ: «لَا تَغْتَرُّوا بِصَلَاتِهِمْ وَلَا بِصِيَامِهِمْ، فَإِنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا فَجَ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ اسْتَوْحَشَ وَلَكِنِ اِخْتَبِرُوهُمْ عِنْدَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ»(1).
[117/3018] عَنْ حَفْصِ بْنِ قُرْطٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام: اِمْرَأَةٌ بِالمَدِينَةِ كَانَ النَّاسُ يَضَعُونَ عِنْدَهَا الْجَوَارِيَ فَتُصْلِحُهُنَّ، وَقُلْنَا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صُبَّ عَلَيْهَا مِنَ الرِّزْقِ، فَقَالَ: «إِنَّهَا صَدَقَتِ اَلحَدِيثَ، وَأَدَّتِ الْأَمَانَةَ، وَذَلِكَ
يَجْلِبُ الرِّزْقَ»، قَالَ صَفْوَانُ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ حَفْصٍ بَعْدَ ذَلِكَ (2).
[118/3019] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «اَلْأَمَانَةُ تَجْلِبُ الْغِنَى ، وَالْخِيَانَةُ تَجْلِبُ الْفَقْرَ » (3).
[ 119/3020] عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ هُم ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : « لَا إِيمَانَ لَمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ »(4).
[ 119/3021 ] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَب اَهُمْدَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «ثَلَاثَةٌ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِيهَا : أَدَاءُ اَلْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْوَفَاء بِالْعَهْدِ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ بَرَّيْنِ كَانَا أَوْ فَاجِرَيْنِ»(5).
[12/3022] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ حُبَّنَا وَمُوَالَاتَنَا، وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ طَاعَتَنَا، أَلَا فَمَنْ كَانَ مِنَّا فَلْيَقْتَدِ بِنَا، وَإِنَّ مِنْ
ص: 226
شَأْنِنَا الْوَرَعَ، وَالِاجْتِهَادَ، وَأَدَاءَ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَصِلَةَ الرَّحِمِ، وَإِقْرَاءَ اَلضَّيْفِ، وَالْعَفْوَ عَنِ الْمَسِيءِ، وَمَنْ لَمْ يَقْتَدِ بِنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، وَقَالَ: «لَا تَسْفَهُوا فَإِنَّ أَئِمَّتَكُمْ لَيْسُوا بِسُفَهَاءَ » (1).
[122/3023] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، فَلَوْ
أَنَّ قَاتِلَ عَلِيٌّ علیه السلام اثْتَمَنَنِي عَلَى أَمَانَةٍ لَأَذَيْتُهَا إِلَيْهِ»، وَقَالَ: «أَدُّوا الْأَمَانَةَ وَلَوْ إِلَى قَاتِلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِىِّ علیهما السلام » (2).
[123/3024] إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَتَى إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنِّي خَارِجٌ مِنْ مَدِينَةِ الْكُوفَةِ فِي مَوْضِعِ أَعْرِفُهُ، وَكَأَنَّ شَبَحاً مِنْ خَشَبٍ أَوْ رَجُلاً مَنْحُوتاً مِنْ خَشَبٍ عَلَى فَرَسٍ مِنْ خَشَبٍ يُلَوِّحُ بِسَيْفِهِ، وَأَنَا أُشَاهِدُهُ فَزِعاً مَرْعُوباً، فَقَالَ لَهُ علیه السلام: أَنْتَ رَجُلٌ تُرِيدُ اِغْتِيَالَ رَجُل فِي مَعِيشَتِهِ، فَاتَّقِ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكَ ثُمَّ يُمِيتُكَ»، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أُوتِيتَ عِلْماً وَاسْتَنْبَطَتَهُ مِنْ مَعْدِنِهِ، أُخْبِرُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ الله عَمَّا (قَدْ) فَسَّرْتَ لِي إِنَّ رَجُلاً مِنْ جِيرَانِي جَاءَنِي وَعَرَضَ عَلَيَّ ضَيْعَتَهُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَمْلِكَهَا بِوَكْسٍ كَثِيرٍ لِمَا عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ غَيْرِي، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «وَصَاحِبُكَ يَتَوَلَّانَا وَيَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّنَا؟»، فَقَالَ: نَعَمْ، يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، رَجُلٌ جَيَّدُ الْبَصِيرَةِ مُسْتَحْكِمُ الدِّينِ، وَأَنَا تَائِبُ إِلَى اللَّهُ عزّو جلّ وَإِلَيْكَ مِمَّا هَمَمْتُ وَنَوَيْتُهُ ، فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ الله لَوْ كَانَ نَاصِباً حَلَّ لِي اِغْتِيَالُهُ؟ فَقَالَ: «أَدٌ الْأَمَانَةَ مَنِ اِثْتَمَنَكَ وَأَرَادَ مِنْكَ النَّصِيحَةَ وَلَوْ إِلَى قَاتِلَ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام»(3).
[124/3025] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمَالِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ
ص: 227
الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهم السلام يَقُولُ لِشِيعَتِهِ: «عَلَيْكُمْ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ نَبِيَّا لَوْ أَنَّ قَاتِلَ أَبِيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام اثْتَمَنَنِي عَلَى السَّيْفِ الَّذِي قَتَلَهُ بِهِ لَأَدَّيْتُهُ إِلَيْهِ »(1) .
وصف الإمام الصادق علیه السلام للشيعة ومنزلتهم عند الله تعالى :
[125/3026] عَنْ أَبِي شِبْلِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ابْتِدَاءً مِنْهُ: «أَحْبَبْتُمُونَا وَأَبْغَضَنَا النَّاسُ، وَصَدَّقْتُمُونَا وَكَذَّبَنَا النَّاسُ، وَوَصَلْتُمُونَا وَجَفَانَا النَّاسُ، فَجَعَلَ اللهُ عَحَياكُمْ حَيَّانَا، وَمَمَاتِكُمْ مَاتَنَا ، أَمَا وَاللَّهُ مَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ أَنْ اللَّهُ عَيْنَهُ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَذَا الَمَكَانَ وَأَوْمَا بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ فَمَدَّ الجِلْدَةَ، ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهُ مَا رَضِيَ حَتَّى حَلَفَ لِي، فَقَالَ: «وَاللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ علیه السلام بِذَلِكَ يَا أَبَا شِبْل أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُصَلُّوا وَيُصَلُّوا فَيُقْبَلَ مِنْكُمْ وَلَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ ؟ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُزَكُّوا وَيُزَكُوا فَيُقْبَلَ مِنْكُمْ وَلَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ؟ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَحُجُوا وَيَرْجُوا فَيَقْبَلَ اللَّهُ (جَلَّ ذِكْرُهُ) مِنْكُمْ وَلَا يَقْبَلَ مِنْهُمْ؟ وَالله مَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْكُمْ، وَلَا الزَّكَاةُ إِلَّا مِنْكُمْ، وَلَا اَلْخَجُّ إِلَّا مِنْكُمْ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عزّو جلّ فَإِنَّكُمْ فِي هُدْنَةٍ، وَأَدُّوا الْأَمَانَةَ، فَإِذَا تَمَيَّزَ النَّاسُ فَعِنْدَ ذَلِكَ ذَهَبَ كُلُّ قَوْمٍ بِهَوَاهُمْ وَذَهَبْتُمْ بِالْحَقِّ مَا أَطَعْتُمُونَا، أَلَيْسَ الْقُضَاةُ وَالْأُمَرَاءُ وَأَصْحَابُ اَلَمَسَائِلِ مِنْهُمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ علیه السلام : «فَاتَّقُوا اللَّهَ عزّو جلّ فَإِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَ النَّاسَ كُلَّهُمْ، إِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ عزّو جلّ، إِنَّ اللَّهَ لا اِخْتَارَ مِنْ عِبَادِهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم فَاخْتَرْتُمْ خِيَرَةَ اللَّهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَدُّوا الْأَمَانَاتِ
إِلَى اَلْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ وَإِنْ كَانَ حَرُورِيَّا، وَإِنْ كَانَ شَامِيَّا» (2) .
ص: 228
[ 3027 / 126] عَنْ عَلِيِّ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى رِفَاعَةَ: «أَدَّ أَمَانَتَكَ، وَوَفٌ صَفْقَتَكَ، وَلَا تَخْنْ مَنْ خَانَكَ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، وَكَافِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ، وَاُعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَادْعُ لَنْ نَصَرَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ،
وَتَوَاضَعْ مَنْ أَعْطَاكَ، وَأَشْكُرِ اللَّهَ كَثِيراً عَلَى مَا أَوْلَاكَ، وَاِحْمَدْهُ عَلَى مَا أَبْلَاكَ »(1).
[ 127/3028] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُل يَكُونُ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَيَجْحَدُهُ ثُمَّ يَسْتَوْدِعُهُ مَالاً أَوْ يَظْفَرُ بِهِ بِمَالٍ، هَلْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مَا جَحَدَهُ؟ قَالَ: «لَا، هَذِهِ خِيَانَةٌ، لَا يَأْخُذُ مِنْهُ إِلَّا مَا دَفَعَ إِلَيْهِ أَوْ وَجَبَ لَهُ بِالْحُكْمِ
عَلَيْهِ »(2)
***
ص: 229
ص: 230
فوائد الجزء التاسع عشر
اشارة
ص: 231
ص: 232
العارية ولزوم ردِّها:
[ 13029 عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله، عَنْ أَبيه علیهما السلام، قَالَ:« جَاءَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَسَأَلَهُ سِلاحاً ثَمَانِينَ دِرْعاً، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: عَارِيَّةٌ
مَضْمُونَةٌ أَوْ غَصْباً؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ ، فَقَالَ: نَعَمْ »(1) .
لا رجوع عن الحدِّ بعد قيام البيِّنة:
[ 2/3030] وَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيٌّ سَبْعِينَ دِرْعاً حُطَمِيَّةٌ، وَذَلِكَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، فَقَالَ: أَغَصْبٌ أَمْ عَارِيَّةٌ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ؟ فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «لَا، بَلْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَاةٌ، فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْعَارِيَّةِ إِذَا أُشْتُرِطَ فِيهَا أَنَّ تَكُونَ مُؤَدَّاةٌ. وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ نَائِماً فِي المَسْجِدِ، فَسُرِقَ رِدَاؤُهُ، فَتَبعَ اللَّصَّ وَأَخَذَ مِنْهُ الرِّدَاءَ، وَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ علیه السلام بِقَطْع يَمِينِهِ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهُ، أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ رِدَائِي؟ قَدْ وَهَبْتُهُ لَهُ، فَقَالَ علیه السلام : «أَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَرْفَعَهُ إِلَيَّ؟»، فَقَطَعَهُ، فَجَرَتِ السُّنَّةٌ فِي الحَدْ إذَا رُفِعَ إِلَى الْإِمَام وَقَامَتْ عَلَيْهِ البينة أن لا يُعَطِّلَ وَيُقام»(2).
من آجر نفسه فقد حظر رزقه :
[3/3031] عَنِ الْمُفَضَّل بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ:
«مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ فَقَدْ حَظَرَ عَلَى نَفْسِهِ الرِّزْقَ » (3) .
ص: 233
[ 3032 / 4] في الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا علیه السلام آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ يَهُودِي لِيَسْتَقِيَ المَاءَ
كُلَّ دَلْوِ بِتَمْرَةٍ، وَجَمعَ الثَّمَرَاتِ وَحَمَلَهُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَكَلَ مِنْهُ »(1).
[ 3033/ 5 ]عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ الله (جَلَّ اِسْمُهُ): «الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ (79)»:[ التوبة : 79]، قَالَ: ذَهَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَآجَرَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَقِيَ كُلَّ دَلْوِ بِتَمْرَةٍ مُخْتَارِهَا ، فَجَمَعَ مُدًّا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى الْبَابِ، فَلَمَزَهُ وَوَقَعَ فِيهِ، فَأَنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَى قَوْلِهِ : «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ (80)» [التوبة: 80]»(2).
عقاب الإمام الرضا علیه السلام لغلمانه لأنهم استأجروا عاملاً دون تحديد أجرته :
[3034 / 6 ]عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْجَعْفَرِي، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا علیه السلام فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ إِلَى مَنْزِلِي، فَقَالَ لِي: «انْصَرِفْ مَعِي فَبِتْ عِنْدِيَ اللَّيْلَةَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ إِلَى دَارِهِ مَعَ الْمُعَتِّبِ، فَنَظَرَ إِلَى غِلْمَانِهِ يَعْمَلُونَ بِالطِّينِ أَوَارِيَ الدَّوَابِّ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَإِذَا مَعَهُمْ أَسْوَدُ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَقَالَ: مَا هَذَا اَلرَّجُلُ مَعَكُمْ؟»، فَقَالُوا: يُعَاوِنُنَا وَنُعْطِيهِ شَيْئًا، قَالَ: «قَاطَعْتُمُوهُ عَلَى أَجْرَتِهِ؟» ، فَقَالُوا: لَا ، هُوَ يَرْضَى مِنَّا بِمَا نُعْطِيهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ يَضْرِبُهُمْ بِالسَّوْطِ، وَغَضِبَ لِذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، لِمَ تُدْخِلُ عَلَى نَفْسِكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ نَهَيْتُهُمْ عَنْ مِثْلِ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُمْ أَحَدٌ حَتَّى يُقَاطِعُوهُ أَجْرَتَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَعْمَلُ لَكَ شَيْئاً بِغَيْرِ مُقَاطَعَةٍ ثُمَّ زِدْتَهُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ ثَلَاثَةَ
ص: 234
أَضْعَافٍ عَلَى أَجْرَتِهِ إِلَّا ظَنَّ أَنَّكَ قَدْ نَقَصْتَهُ أَجْرَتَهُ، وَإِذَا قَاطَعْتَهُ ثُمَّ أَعْطَيْتَهُ أَجْرَتَهُ
حَمِدَكَ عَلَى الْوَفَاءِ، فَإِنْ زِدْتَهُ حَبَّةٌ عَرَفَ ذَلِكَ لَكَ، وَيَرَى أَنَّكَ قَدْ زِدْتَهُ»(1).
التعجيل بأجرة الأجير :
[7/3035] عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَم عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام فِي اَلحَمَّالِ
وَالْأَجِيرِ، قَالَ: «لَا يَحِفُّ عَرَقْهُ حَتَّى تُعْطِيَهُ أَجْرَتَهُ» (2).
ظلم الأجير وشدَّة وباله:
[3036 / 8] فِي حَدِيثِ مَنَاهِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً
أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ » (3).
[9/3037] فِي حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِعَليِّ عليه السلام: «يَا عَلِيُّ، مَنْ مَنَعَ
أجيراً أَجْرَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله»(4).
أمير المؤمنين علیه السلام على فراش الموت:
[ 10/3038] عَنِ الْأَصْبَعِ بْنِ نُبَاتَةَ الْعَبْدِي، قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام غَدَوْنَا عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَا وَالْخَارِثُ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَجَمَاعَةٌ مَعَنَا، فَقَعَدْنَا عَلَى الْبَابِ، فَسَمِعْنَا الْبُكَاءَ فَبَكَيْنَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ علیه السلام، فَقَالَ: «يَقُولُ لَكُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: اِنْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ، فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ غَيْرِي ، وَاشْتَدَّ اَلْبُكَاءُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَبَكَيْتُ، فَخَرَجَ
ص: 235
اَلْحَسَنُ علیه السلام ، فَقَالَ: «أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ: اِنْصَرِفُوا؟»، فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ الله، مَا تُتَابِعُنِي نَفْسِي وَلَا تَحْمِلْنِي رِجْلِي أَنْ أَنْصَرِفَ حَتَّىٰ أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) قَالَ: فَتَلَبَّتْ فَدَخَلَ وَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَقَالَ لِي: «أَدْخُلْ»، فَدَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام ، فَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ مَعْصُوبُ الرَّأْسِ بِعِمَامَةٍ صَفْرَاءَ قَدْ نُزِفَ، وَاصْفَرَ وَجْهُهُ، مَا أَدْرِي وَجْهُهُ أَصْفَرُ أَوْ الْعِمَامَةُ، فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ فَقَبَّلْتُهُ وَبَكَيْتُ، فَقَالَ ِلي: «لَا تَبْكِ يَا أَصْبَعُ، فَإِنَّهَا وَالله الجنَّةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أَعْلَمُ وَاللَّهُ أَنَّكَ تَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا أَبْكِي لِفِقْدَانِي إِيَّاكَ. يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جُعِلْتُ فِدَاكَ، حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فَإِنِّي أَرَانِي لَا أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا بَعْدَ يَوْمِي هَذَا أَبَداً ، فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَصْبَعُ، دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْماً فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، اِنْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدِي، ثُمَّ تَصْعَدَ عَلَى مِنْبَرِي، ثُمَّ تَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْكَ، فَتَحْمَدَ اللَّهَ عزّو جلّوَتُثْنِيَ عَلَيْهِ وَتُصَلِّيَ عَلَيَّ صَلَاةٌ كَثِيرَةً، ثُمَّ تَقُولَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ الله إِلَيْكُمْ، وَهُوَ يَقُولُ لَكُمْ: أَلَا إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ وَلَعْنَةَ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَلَعْنَتِي عَلَى مَنِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، أَوْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ، فَأَتَيْتُ مَسْجِدَهُ وَصَعِدْتُ مِنْبَرَهُ، فَلَما رَأَتْنِي قُرَيْضٌ وَمَنْ كَانَ فِي اَلمَسْجِدِ أَقْبَلُوا نَحْوِي، فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَصَلَّيْتُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم صَلَاةٌ كَثِيرَةً، ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ الله إِلَيْكُمْ، وَهُوَ يَقُولُ لَكُمْ: أَلَا إِنَّ لَعْنَةَ اللَّه وَلَعْنَةَ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَلَعْنَتِي عَلَى مَنِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ اِدَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، أَوْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ»، قَالَ: «فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ قَالَ : قَدْ أَبْلَغْتَ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، وَلَكِنَّكَ جِئْتَ بِكَلَامِ غَيْرِ مُفَسَّرِ، فَقُلْتُ: «أُبْلِغْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم» ، فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرْتُهُ اَلْخَبَرَ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى مَسْجِدِي حَتَّىٰ تَصْعَدَ مِنْبَرِي،
، فَاحْمَدِ اللَّهَ وَأَثْنِ عَلَيْهِ وَصَلَّ عَلَيَّ، ثُمَّ قُلْ أَيُّهَا النَّاسُ، مَا كُنَّا لِنَجِيئَكُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا
ص: 236
وَعِنْدَنَا تَأْوِيلُهُ وَتَفْسِيرُهُ، أَلَا وَإِنِّي أَنَا أَبُوكُمْ أَلَا وَإِنِّي أَنَا مَوْلَاكُمْ، أَلَا وَإِنِّي أَنَا
أجِيرُكُمْ»(1).
كلام أمير المؤمنين علیه السلام مع رجال من بجيله:
[11/3039] عَنِ الْأَصْبَعِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَحِيلَةَ يُكَنَّى أَبَا خَدِيجَةَ، وَمَعَهُ سِتُّونَ رَجُلاً مِنْ بَجِيلَةَ، فَسَلَّمَ وَسَلَّمُوا، ثُمَّ جَلَسَ وَجَلَسُوا، ثُمَّ إِنَّ أَبا خَدِيجَةَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعِنْدَكَ سِرُّ مِنْ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُحَدِّثُنَا بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا قَنْبَرُ اثْتِنِي بِالْكِتَابَةِ، فَفَضَّهَا ، فَإِذَا فِي أَسْفَلِهَا سُلَيْفَةٌ مِثْلُ ذَنَبِ اَلْفَأْرَةِ مَكْتُوبٌ فِيهَا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ عَلَىٰ مَنِ انْتَمَىٰ إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، وَلَعْنَةَ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ عَلَىٰ مَنْ أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَام حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً، وَلَعْنَةَ اللَّه عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَجِيرًا أَجْرَهُ، وَلَعْنَةَ اللَّه عَلَى مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الْأَرْضِ وَحُدُودَهَا، يُكَلِّفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَجِيءَ بِذَلِكَ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَسَبْع أَرَضِينَ»، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: «وَالله لَوْ كُلَّفَتْ هَذَا دَوَابُّ اَلْأَرْضِ مَا أَطَاقَتْهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو خَدِيجَةَ: وَلَكِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ مَوَالِي كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ ؟ فَقَالَ: «لَسْتَ حَيْثُ ذَهَبْتَ يَا أَبَا خَدِيجَةَ، لَيْسَ بِالدِّينَارِ وَلَا بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا بِالدِّرْهَمِ وَلَا بِالدِّرْهَمَيْنِ، هِيَ مَنْ ظَلَمَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَجْرَهُ فِي قَرَابَتِهِ ،« قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(23)» [الشورى: 23]، فَمَنْ ظَلَمَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَجْرَهُ فِي قَرَابَتِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالَمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»(2).
ص: 237
عواقب الغصب :
[12/3040 ] رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ
بِغَيْرِ حَقِّهِ جَعَلَهُ اللهُ طَوْقاً فِي عُنْقِهِ ] طُوَّقَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْع أَرَضِينَ»(1) .
[ 13/3041] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «اَلْحَجَرُ الْغَصْبُ فِي الدَّارِ رَهْنٌ عَلَى
خَرَابِهَا » (2).
[14/3042] قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ جَادًّا وَلَا
لَا عِباً، مَنْ أَخَذَ عَيْناً فَلْيَرُدَّهَا » (3).
وصيَّة السيِّدة فاطمة علیها السلام الماليَّة:
[15/3043] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «أَلَا أُحَدِّثُكَ بِوَصِيَّةِ فَاطِمَةَ علیها السلام؟»، قَالَ: قُلْتُ : بَلَى، قَالَ : فَأَخْرَجَ حُقًّا أَوْ سَفَطَاً، فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَاباً، فَقَرَأَهُ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَوْصَتْ بِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَوْصَتْ بِحَوَائِطِهَا السَّبْعَةِ: اَلْعَوَافِ وَالدَّلَالِ وَالْبُرْقَةِ وَالمِيثَبِ وَالْحُسْنَىٰ وَالصَّافِيَةِ وَمَا لِأُمَّ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، فَإِنْ مَضَى عَلِيٌّ فَإِلَى اَحْسَنِ، فَإِنْ مَضَى اَلْحَسَنُ فَإِلَى اَلْحُسَيْنِ، فَإِنْ مَضَى اَلْحُسَيْنُ فَإِلَى الْأَكْبَرِ مِنْ وُلْدِي، شَهِدَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام»(4).
[ 16/3044] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بنُ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ عَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ، قَالَ: «وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ
ص: 238
الله صلى الله عليه وسلم كَتَبَتْ هَذَا الْكِتَابَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا كَتَبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ فِي مَالِهَا إِنْ حَدَثَ بِهَا حَادِتْ، تَصَدَّقَتْ بِثَمَانِينَ أُوقِيَّةٌ تُنْفِقُ عَنْهَا مِنْ ثِمَارِهَا الَّتِي لَهَا كُلَّ عَامٍ فِي كُلِّ رَجَبٍ بَعْدَ نَفَقَةِ السَّقْي وَنَفَقَةِ المغل، وَأَنَّهَا أَنْفَقَتْ أَتْمَارَهَا الْعَامَ، وَأَثْمَارَ الْقَمْح عَاماً قَابِلا فِي أَوَانِ غَلَّتِهَا، وَأَنَّ مَا أَمَرَتْ لِنِسَاءِ مُحَمَّدٍ أَبِيهَا خَمْساً وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةٌ، وَأَمَرَتْ لِفُقَرَاءِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِخَمْسِينَ أُوقِيَّةٌ، وَكَتَبَتْ فِي أَصْل مَالِهَا فِي المَدِينَةِ أَنَّ عَلِيًّا علیه السلام سَأَهَا أَنْ تُوَلِّيَهُ مَالَهَا فَيَجْمَعَ مَالَهَا إِلَى مَالِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَلَا تُفَرَّقَ، وَيَلِيَهِ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ دَفَعَهُ إِلَى اِبْنَيَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَيَلِيَانِهِ، وَإِنِّي دَفَعْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أَنِّي أَحَلَّلُهُ فِيهِ، فَيَدْفَعُ مَالِي وَمَالَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم يُفَرِّقُ مِنْهُ شَيْئاً، يَقْضِي عَنِّي مِنْ أَنْمَارِ اَلَمَالِ مَا أَمَرْتُ بِهِ وَمَا تَصَدَّقْتُ بِهِ، فَإِذَا قَضَى اللَّهُ صَدَقَتَهَا وَمَا أَمَرْتُ بِهِ فَالْأَمْرُ بِيَدِ اللهِ تَعَالَى وَبِيَدِ عَلِيٌّ يَتَصَدَّقُ وَيُنْفِقُ حَيْثُ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ، فَإِذَا حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ دَفَعَهُ إِلَى ابْنَيَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَلَمَالَ جَمِيعاً مَالِي وَمَالَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَيُنْفِقَانِ وَيَتَصَدَّقَانِ حَيْثُ شَاءَا وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِمَا، وَأَنَّ لِاِبْنَةِ جُنْدَبٍ – يَعْنِي بِنْتَ أَبِي ذَرِّ الْغِفَارِيِّ – اَلتَّابُوتَ الْأَصْغَرَ وَتَعْطها فِي المَالِ مَا كَانَ وَنَعْلَيَّ الْآدَمِيِينِ وَالنَّمَطَ وَالْجُبَّ وَالسَّرِيرَ وَالزَّرِيبَةَ وَالْقَطِيفَتَيْنِ، وَإِنْ حَدَثَ بِأَحَدٍ مِمَّنْ أَوْصَيْتُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يُنْفَقُ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَأَنَّ الْأَسْتَارَ لَا يَسْتَتِرُ بِهَا اِمْرَأَةٌ إِلَّا إِحْدَى ابْنَتَيَّ، غَيْرَ أَنَّ عَلِيًّا يَسْتَتِرُ بِهِنَّ إِنْ شَاءَ مَا لَمْ يَنْكِحْ ، وَأَنَّ هَذَا مَا كَتَبَتْ فَاطِمَةُ فِي مَالِهَا، وَقَضَتْ فِيهِ، وَاللَّهُ شَهِيدٌ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، كَتَبْتُهَا وَلَيْسَ عَلَى عَلَيَّ حَرَجٌ فِيمَا فَعَلَ مِنْ مَعْرُوفٍ، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: قَالَ أَي: هَذَا وَجَدْنَاهُ، وَهَكَذَا وَجَدْنَا وَصِيَّتها علیها السلام»(1).
ص: 239
شراء الحسين علیه السلام أرض الغاضرية وموضع قبره :
[3045/ 17] رُوِيَ أَنَّ اَلْحُسَيْنَ علیه السلام اِشْتَرَى النَّوَاحِيَ الَّتِي فِيهَا قَبْرُهُ مِنْ
أَهْلِ نَيْنَوَى وَالْغَاضِرِيَّةِ بِسِتِّينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِمْ»(1).
[ 18/3046] عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ علیهما السلام أَنَّ
رَجُلاً تَصَدَّقَ بِدَارٍ لَهُ وَهُوَ سَاكِنٌ فِيهَا، فَقَالَ: «أَحِينَ أَخْرُجْ مِنْهَا »(2).
تصدِّق الحسين علیه السلام بإرثه قبل أن يقبضه:
[ 19/3047] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلى علیهما السلام أَنَّهُ وَرِثَ أَرْضاً وَأَشْيَاءَ فَتَصَدَّقَ
بِهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا(3)).
مشاركة النبيّ صلى الله عليه وسلم مسابقات الرماية :
[20/3048] رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَتَرَامَوْنَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : أَنَا فِي الْحِزْبِ الَّذِي فِيهِ ابْنُ الْأَدْرَع»، فَأَمْسَكَ اَلْحِزْبُ اَلْآخَرُ وَقَالُوا: لَنْ يُغْلَبَ حِزْبُ فِيهِ رَسُولُ الله، قَالَ: «ارْمُوا فَإِنِّي أَرْمِي مَعَكُمْ، فَرَمَى مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ رَشْقاً، فَلَمْ يَسْبِقُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، فَلَمْ يَزَالُوا يَتَرَامَوْنَ وَأَوْلَادُهُمْ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ لَا يَسْبِقُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً»(4).
مشاركة الإمام الباقر علیه السلام في الرمي في مجلس هشام الأموي:
[ 21/3049 ]عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْإِمَامِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ علیه السلام، وَذَكَرَ علیه السلام دُخُولَهُ مَعَ أَبِيهِ علیه السلام عَلَى هِشَامِ فِي الشَّامِ…، إِلَى أَنْ
ص: 240
قَالَ: «فَدَخَلْنَا وَإِذَا قَدْ فَعَدَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ وَجُنْدُهُ وَخَاصَّتُهُ وُقُوفٌ عَلَى أَرْجُلِهِمْ سِمَاطَانِ مُتَسَلَّحَانِ، وَقَدْ نُصِبَ الْغَرَضُ حِذَاهُ، وَأَشْيَاخُ قَوْمِهِ يَرْمُونَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا وَأَبِي أَمَامِي وَأَنَا خَلْفَهُ، فَنَادَى أَبِي وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِرْمِ مَعَ أَشْيَاحَ قَوْمِكَ الْغَرَضَ، فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ عَنِ الرَّمْي، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْفِينِي، فَقَالَ: وَحَقِّ مَنْ أَعَزَّنَا بِدِينِهِ وَنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أُعْفِيكَ، ثُمَّ أَوْمَى إِلَى شَيْخِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ أَعْطِهِ قَوْسَكَ، فَتَنَاوَلَ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ قَوْسَ الشَّيْخِ، ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ سَهْاً فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ، ثُمَّ انْتَزَعَ وَرَمَى وَسَطَ الْغَرَضِ فَنَصِبَ فِيهِ، ثُمَّ رَمَى فِيهِ الثَّانِيَةَ فَشَقَّ فُوَاقَ سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ، ثُمَّ تَابَعَ الرَّمْيَ حَتَّىٰ شَقَّ تِسْعَةَ أَسْهُم بَعْضاً فِي جَوْفِ بَعْضٍ، وَهِشَامٌ يَضْطَرِبُ فِي تَجْلِسِهِ، فَلَمْ يَتَمالَك إِلَى أَنْ قَالَ: أَجَدْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ، وَأَنْتَ أَرْمَى ! وَالْعَجَمِ، هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ كَبِرْتَ عَنِ الرَّمْيِ؟ ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ النَّدَامَةُ عَلَى مَا قَالَ، وَكَانَ هِشَامٌ لَمْ يَكُنْ أَحَلَّ قَتْلَ أَبِي وَلَا بَعَدَهُ فِي خِلَافَتِهِ فَهَمَّ بِهِ، وَأَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ إِطْرَاقَةً تَرَوَّى فِيهَا وَأَنَا وَأَبي وَاقِفٌ حِدَاهُ مُوَاجِمَيْنِ لَهُ، فَلَا طَالَ وُقُوفُنَا غَضِبَ أَبِي فَهَمَّ بِهِ، وَكَانَ أَبِي علیه السلام إِذَا غَضِبَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ نَظَرَ غَضْبَانَ يَرَى النَّاظِرُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَلَا نَظَرَ هِشَامٌ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَبِي قَالَ لَهُ: إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ، فَصَعِدَ أَبِي إِلَى السَّرِيرِ وَأَنَا أَتْبَعُهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ هِشَامٍ قَامَ إِلَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ وَأَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ اِعْتَنَقَنِي وَأَقْعَدَنِي عَنْ يَمِينِ أَي، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، لَا يَزَالُ اَلْعَرَبُ وَالْعَجَمُ يَسُودُهَا قُرَيْشُ مَا دَامَ مِثْلُكَ فِيهِمْ، الله دَرُكَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا الرَّمْيَ؟ وَفِي كَمْ تَعَلَّمْتَهُ؟ فَقَالَ أَبِي: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَتَعَاطَوْنَهُ، فَتَعَاطَيْتُهُ أَيَّامَ حَدَاثَتِي ثُمَّ تَرَكْتُهُ، فَلَما أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنِّي ذَلِكَ عُدْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ قَطُّ مُنْ عَقَلْتُ، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ أَحَداً يَرْمِي مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ، أَيَرْمِي جَعْفَرٌ
ص: 241
مِثْلَ رَمْيِكَ؟ فَقَالَ : إِنَّا نَحْنُ نَتَوَارَثُ اَلْكَمَالَ وَالسَّمَامَ اللَّذَيْنِ أَنْزَهُمَا اللَّهُ عَلَى
نَبِیِّهِ صلى الله عليه وسلم…»اَلْخَبَرَ (1).
ما ارتفع شيء إلا واتَّضع:
[ 3050 / 22] عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم نَاقَةٌ يُقَالُ لَهَا: اَلْعَضْبَاءُ إِذَا تَسَابَقْنَا سَبَقَتْ، فَجَاءَ أَعْرَابِيُّ عَلَى بَكْرٍ فَسَبَقَهَا، فَاغْتَمَ اَلمُسْلِمُونَ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ الله سُبقَتِ الْعَضْبَاءُ، فَقَالَ: «حَقًّا عَلَى اللَّه أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئاً إِلَّا وَضَعَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «لَا يَرْفَعَ شَيْئاً فِي النَّاسِ إِلَّا
وَضَعَهُ » (2).
بيان: البكر : الفتى من الإبل.
قفا كذَّاب :
[3051 / 23 ]دَخَلَ غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى المَهْدِي بْنِ المَنْصُورِ، وَكَانَ تُعْجِبُهُ الحَمَامُ الطَّيَّارَةُ الْوَارِدَةُ مِنَ الْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ، فَرَوَى حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفْ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلِ أَوْ جَنَاحٍ، فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَم، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ المَهْدِيُّ : أَشْهَدُ أَنَّ قَفَاهُ قَفَا كَذَّابٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ، مَا قَالَ : رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: جَنَاحٍ، وَلَكِنْ هَذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيْنَا(3) .
مصارعة الحسنين علیهما السلام أمام جدِّهما صلى الله عليه وسلم وتشجيع النبيّ صلى الله عليه وسلم للحسن علیه السلام ، وتشجيع جبرئيل للحسين علیه السلام :
[3052 / 24] عَنِ الشَّحَامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ علیه السلام جَعْفَرِ بْنِ
ص: 242
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ عَلَيْ، قَالَ: «مَرِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اَلمَرْضَةَ الَّتِي عُونِي مِنْهَا، فَعَادَتْهُ فَاطِمَةُ علیها السلام سَيِّدَةُ النِّسَاءِ وَمَعَهَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ…»، إلى أن قال: «فَقَالَ هُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : قُومَا الْآنَ فَاصْطَرِعًا، فَقَامَا لِيَصْطَرِعًا، وَقَدْ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ فِي بَعْضٍ حَاجَتِهَا، فَدَخَلَتْ فَسَمِعَتِ النَّبِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِيهِ يَا حَسَنُ شُدَّ عَلَى اَلْحُسَيْنِ فَاصْرَعْهُ ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا أَبَتِ، وَا عَجَبَاهُ أَتُشَجِّعُ هَذَا عَلَى هَذَا؟ أَتُشَجِّعُ الْكَبِيرَ عَلَى الصَّغِيرِ ؟ فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةِ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَقُولَ أَنَا: يَا حَسَنُ ، شُدَّ عَلَى الْحُسَيْنِ فَاصْرَعْهُ، وَهَذَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ يَقُولُ: يَا حُسَيْنُ، شُدَّ عَلَى اَلْحَسَنِ فَاصْرَعْهُ ؟»(1)
ملاعبة أبي رافع للحسن علیه السلام وهو صغير :
[25/3053] عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلاَعِبُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٌّ علیهما السلام وَهُوَ صَبِيٌّ بِالمَدَاحِي، فَإِذَا أَصَابَتْ مِدْحَاتِي مِدْحَاتَهُ قُلْتُ: اِحْمِلْنِي، فَيَقُولُ: «وَيْحَكَ أَتَرْكَبُ ظَهْراً حَمَلَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم؟»، فَأَتْرُكُهُ، فَإِذَا أَصَابَتْ مِدْحَاتُهُ مِدْحَاتِي قُلْتُ لَهُ: لَا أَحْمِلُكَ كَمَا لَا تَحْمِلُنِي، فَيَقُولُ: «أَوَمَا تَرْضَى أَنْ تَحْمِلَ بَدَنا حَمَلَهُ رَسُولُ
الله صلى الله عليه وسلم؟ ، فَأَحْمِلُهُ (2).
ضرورة الوصية للمسلم:
[26/3054] عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ علیهما السلام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيْسَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ
عِنْدَ رَأْسِهِ »(3).
ص: 243
راحة الموت فرصة للوصية:
[3055/ 27] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَصَحِبَنِي رَجُلٌ وَكَانَ زَمِيلِي، فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مَرِضَ وَثَقُلَ ثِقْلاً شَدِيداً ، فَكُنْتُ أَقُومُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ عِنْدِي بِهِ بَأْسٌ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَفَاقَ، فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: «مَا مِنْ مَيَّتٍ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ إِلَّا رَدَّ اللهُ عزّو جلّ عَلَيْهِ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَعَقْلِهِ لِلْوَصِيَّةِ، أَخَذَ اَلْوَصِيَّةَ أَوْ تَرَكَ، وَهِيَ الرَّاحَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: رَاحَةُ المَوْتِ، فَهِيَ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ »(1) .
التحذير من سوء الوصية :
[3056/28] عَنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةٌ، فَيَحِيفُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ سَبْعِينَ سَنَةٌ، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، ثُمَّ قَرَأَ: «وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ »، وَقَالَ:« تِلْكَ حُدُودُ اللهِ »(2).
أوصى بماله كلِّه للفقراء، فألزمه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالثلث:
[ 3057 / 29] عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً، فَعَادَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ لي: «أَوْصَيْتَ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ أَوْصَيْتُ بِمَالِي كُلِّهِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِي سَبِيلِ الله، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «أَوْصِ بِالْعُشْرِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ مَالي كَثِيرٌ وَذُرِّيَّتِي أَغْنِيَاءُ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُنَاقِصُنِي وَأَنَاقِصُهُ حَتَّى قَالَ: «أَوْصِ بِالثَّلْثِ، وَالثَّلُثُ كَثِيرٌ » (3).
ص: 244
مراعاة الأولاد في الوصيَّة:
[ 30/3058] عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مَرِضَ بِمَكَّةَ مَرْضَةً أَشْفَىٰ مِنْهَا، فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا الْبِئْتُ، أَفَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالي؟ فَقَالَ: «لَا»، قَالَ: أَفَأُوصِي بِنِصْفِ مَالِي – وَفِي رِوَايَةٍ: بِشَطْرِ مَالِي -؟ فَقَالَ: «لَا»، فَقَالَ: أَفَأُوصِي بِثْلُثِ مَالِي؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : بِالثَّلْثِ، وَالثَّلْتُ كَثِيرٌ»، وَقَالَ: «إِنَّكَ إِنْ تَدَعْ أَوْلَادَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْراً مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَبَلْبَوْنَ النَّاسَ »(1).
[31/3059] عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينِ، قَالَ: قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ علیه السلام : مَا
لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: «اَلثَّلْتُ، وَالثَّلُثُ كَثِيرٌ » (2).
وصيَّة أمامة بالإشارة:
[32/3060] عَنِ الْخَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهُ علیه السلام أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعِ وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم ، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ علىِّ علیه السلامّ المُغِيرَةُ بْنُ نَوْفَلِ، أَنَّهَا وَجِعَتْ وَجَعاً شَدِيداً حَتَّى أُعْتُقِلَ لِسَانُهَا، فَأَتَاهَا
اَلْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ علیهما السلام وَهِيَ لَا تَسْتَطِيعُ الْكَلَامَ ، فَجَعَلَا يَقُولَانِ وَالمُغِيرَةُ كَارِهُ لَا يَقُولَانِ: أَعْتَقْتِ فُلاناً وَأَهْلَهُ؟»، فَتُشِيرُ بِرَأْسِهَا نَعَمْ، وَكَذَا وَكَذَا فَتُشِيرُ بِرَأْسِهَا نَعَمْ أَمْ لاَ، قُلْتُ: فَأَجَازَا ذَلِكَ لَهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»(3).
عناية رسول الله صلى الله عليه وسلم بفاطمة بنت أسد:
[33/3061] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ هَاجَرَتْ
ص: 245
إِلَى رَسُولِ اللهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ عَلَى قَدَمَيْهَا، وَكَانَتْ مِنْ أَبَرٌ النَّاسِ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَسَمِعَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً كَمَا وُلِدُوا، فَقَالَتْ: وَا سَوْأَتَاهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِنِّي أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَبْعَثَكِ كَاسِيَةٌ. وَسَمِعَتْهُ يَذْكُرُ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ ، فَقَالَتْ: وَا ضَعْفَاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: فَإِنِّي أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَكْفِيكِ ذَلِكِ. وَقَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْماً: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَ جَارِيَتِي هَذِهِ ، فَقَالَ لَهَا: إِنْ فَعَلْتِ أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوِ مِنْهَا عُضُوا مِنْكِ مِنَ النَّارِ، فَلَمَّا مَرِضَتْ أَوْصَتْ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَأَمَرَتْ أَنْ يُعْتِقَ خَادِمَهَا،
وَاعْتُقِلَ لِسَانُهَا، فَجَعَلَتْ تُومِيُّ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِيمَاء، فَقَبِلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَصِيَّتَهَا، فَبَيْنَما هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدٌ إِذْ أَتَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ : مَاتَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم وَأُمِّي وَاللهِ، وَقَامَ مُسْرِعاً حَتَّى دَخَلَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَبَكَى، ثُمَّ أَمَرَ النِّسَاءَ أَنْ يَغْسِلْنَهَا، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: إِذَا فَرَغْتُنَّ فَلَا تُحْدِثْنَ شَيْئاً حَتَّى تُعْلِمْنَنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَ أَعْلَمْنَهُ بِذَلِكَ، فَأَعْطَاهُنَّ أَحَدَ قَمِيصَيْهِ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يُكَفِّنَّهَا فِيهِ، وَقَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: إِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ فَعَلْتُ شَيْئاً لَمَّ أَفْعَلْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَسَلُونِي : لِمَ فَعَلْتُهُ؟ فَلَما فَرَغْنَ مِنْ غُسْلِهَا وَكَفْنِهَا دَخَلَ صلى الله عليه وسلم فَحَمَلَ جَنَازَتَهَا عَلَىٰ عَاتِقِهِ، فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ جَنَازَتِهَا حَتَّى أَوْرَدَهَا قَبْرَهَا، ثُمَّ وَضَعَهَا وَدَخَلَ الْقَبْرَ فَاضْطَجَعَ فِيهِ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَهَا عَلَى يَدَيْهِ حَتَّى وَضَعَهَا فِي الْقَبْرِ ، ثُمَّ اِنْكَبَّ عَلَيْهَا طَوِيلاً يُنَاجِيهَا وَيَقُولُ هَا: اِبْنكِ ابْنُكِ ابْنُكِ ، ثُمَّ خَرَجَ وَسَوَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى قَبْرِهَا، فَسَمِعُوهُ
:يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُهَا إِيَّاكَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّا رَأَيْنَاكَ فَعَلْتَ أَشْيَاءَ لَمْ تَفْعَلْهَا قَبْلَ الْيَوْم ، فَقَالَ: اَلْيَوْمَ فَقَدْتُ بِرَّ أَبِي طَالِبٍ، إِنْ كَانَتْ لَيَكُونُ عِنْدَهَا الشَّيْءُ فَتُؤْثِرُني بِهِ عَلَى نَفْسِهَا وَوَلَدِهَا، وَإِنِّي ذَكَرْتُ الْقِيَامَةَ وَأَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عُرَاةً، فَقَالَتْ: وَا سَوْأَتَاهُ، فَضَمِنْتُ لَهَا أَنْ يَبْعَثَهَا اللهُ كَاسِيَةٌ،
ص: 246
وَذَكَرْتُ ضَغْطَةَ الْقَيْرِ، فَقَالَتْ: وَا ضَعْفَاهُ، فَضَمِنْتُ لَهَا أَنْ يَكْفِيَهَا اللَّهُ ذَلِكَ، فَكَفَّتُهَا بِقَمِيصِي وَاضْطَجَعْتُ فِي قَبْرِهَا لِذَلِكَ، وَانْكَبَبْتُ عَلَيْهَا فَلَقَّتْتُهَا مَا تُسْتَلُ عَنْهُ، فَإِنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَبِّهَا فَقَالَتْ، وَسُئِلَتْ عَنْ رَسُولِهَا فَأَجَابَتْ، وَسُئِلَتْ عَنْ وَلِيْهَا وَإِمَامِهَا فَأُرْتِجَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: إِبْنُكِ إِبْنُكِ [إِبْنُكِ ]»(1) .
الوصيَّة إلى الحسن والحسين علیهما السلام:
[ 3062 / 34] عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلالِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: هَلْ أَوْصَى إِلَى اَلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ علیهما السلام مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام؟ قَالَ: «نَعَمْ، قُلْتُ: وَهُمَا فِي ذَلِكَ اَلسِّنَّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَا يَكُونُ لِسِوَاهُمَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ »(2).
وصية الإمام الصادق علیه السلام إلى خمسة أحدهم المنصور:
[35/3063] عَنْ أَبِي أَيُّوبَ النَّحْوِيِّ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبو جَعْفَرِ المَنْصُورُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَىٰ كُرْسِيٌّ وَبَيْنَ يَدَيْهِ شَمْعَةٌ وَفِي يَدِهِ كِتَابٌ، قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ رَمَى بِالْكِتَابِ إِلَيَّ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ لِي: هَذَا كِتَابٌ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ يُخْبِرُنَا أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ثَلَاثَاً، وَأَيْنَ مِثْلُ جَعْفَرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَكْتُبْ، قَالَ: فَكَتَبَتُ صَدْرَ الْكِتَابِ، ثُمَّ قَالَ: أَكْتُبْ إِنْ كَانَ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ فَقَدِّمْهُ وَاضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ أَوْصَى إِلَى خَمْسَةٍ وَاحِدُهُمْ أَبو جَعْفَرٍ اَلمَنْصُورُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الله، وَمُوسَى، وَحَمِيدَة (3).
ص: 247
قاتل نفسه يُخلِّد في النار :
[36/3064] عَنْ أَبِي وَلَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ: «مَنْ
قتَلَ نَفْسَهُ مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا »(1).
أعطه تسعة آلاف التي أحببت :
[37/3065] عن الْأَصْبَعُ: وَصَّى رَجُلٌ وَدَفَعَ إِلَى الْوَصِيِّ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: إِذَا أَدْرَكَ ابْنِي فَأَعْطِهِ مَا أَحْبَبْتَ مِنْهَا، فَلَمَّا أَدْرَكَ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ لَهُ: كَمْ تُحِبُّ أَنْ تُعْطِيهِ؟»، قَالَ: أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالَ: «أَعْطِهِ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَهِيَ الَّتِي أَحْبَيْتَ، وَخُذِ الْأَلْفَ»(2).
وصايا الإمام الصادق علیه السلام عند موته إلى أرحامه:
[ 38/3066] عَنْ سَالِمَةِ مَوْلَاةِ وَلَدِ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «أَعْطُوا اَلْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَهُوَ الْأَفْطَسُ سَبْعِينَ دِينَاراً، وَأَعْطُوا فُلاناً كَذَا وَكَذَا، وَفُلاناً كَذَا وَكَذَا، قُلْتُ: أَتُعْطِي رَجُلاً حَمَلَ عَلَيْكَ بِالشَّفْرَةِ؟ فَقَالَ: وَيْحَكِ أَمَا تَقْرَعِينَ الْقُرْآنَ؟»، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «أَمَا سَمِعْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:«وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21)»[الرعد: 21] »(3).
أوصى بألف درهم للكعبة :
[39/3067] أَوْصَى رَجُلٌ بِأَلْفِ دِرْهَم لِلْكَعْبَةِ، فَجَاءَ الْوَصِيُّ إِلَىٰ مَكَّةَ
ص: 248
وَسَأَلَ، فَدَلُّوهُ إِلَى بَنِي شَيْبَةَ، فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، فَقَالُوا لَهُ: بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ، اِدْفَعْهُ إِلَيْنَا، فَقَالَ النَّاسُ : سَلْ أَبَا جَعْفَرٍ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ علیه السلام: «إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذَا، أَنْظُرْ إِلَى مَنْ زَارَ هَذَا الْبَيْتَ فَقُطِعَ بِهِ، أَوْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ، أَوْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ، أَوْ عَجَزَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَادْفَعْهَا إِلَى هَؤُلَاءِ »(1).
لزوم التقيُّد بالوصيَّة :
[ 3068/ 40 ]عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّ رَجُلاً كَانَ بِهَمَذَانَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَكَانَ لَا يَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ، فَأَوْصَى بِوَصِيَّةٍ عِنْدَ اَلَمَوْتِ، وَأَوْصَى أَنْ يُعْطَى شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهُ، فَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : كَيْفَ يُفْعَلُ بِهِ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لا يعرفُ هَذَا الْأَمْرَ، فَقَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَوْصَى إِلى أَنْ أَضَعَ فِي يَهُودِي أَوْ نَصْرَانِي لَوَضَعْتُهُ فِيهِمَا ، إِنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ:«فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ (181)» [البقرة : 181] »(2).
كن وصيّ نفسك:
[3069/ 41] عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام: أَوْصِنِي، 3069 فَقَالَ: «أَعِدَّ جَهَازَكَ، وَقَدَّمْ زَادَكَ، وَكُنْ وَصِيَّ نَفْسِكَ، وَلَا تَقُلْ لِغَيْرِكَ يَبْعَثُ
إِلَيْكَ بِمَا يُصْلِحُكَ» (3).
[ 42/3070] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «يَا ابْنَ آدَمَ كُنْ وَصِيَّ نَفْسِكَ، وَاعْمَلْ فِي
مَالِكَ مَا تُؤْثِرُ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ مِنْ بَعْدِكَ » (4).
ص: 249
العتق شيء عجيب :
[3071 / 43] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ذَكَرَ الْعِتْقَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْعِتْقَ لَشَيْءٌ ه عَجِيبٌ، فَقَالَ لَهُ أَبو ذَرٌ : فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ، يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «أَغْلَاهَا ثَمَناً، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا»، قَالَ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «عَفْوُ طَعَامِهِ»، قَالَ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَفْوُ طَعَامِهِ؟ قَالَ: «فَضْلُ رَأْيِ يُرْشِدُ بِهِ صَاحِبُهُ»، قَالَ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلُ رَأْيِ؟ قَالَ: «قُوَّةٌ تَعُودُ بِهَا عَلَىٰ ضَعِيفَكَ»، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «تَصْنَعُ لِآخِرَتِكَ، وَتُعِينُ مَظْلُوماً»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ ؟ قَالَ: «فَتُنَحِي عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ مَا يُؤْذِيهِمْ»، قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَكُفَّ أَذَاكَ عَنِ النَّاسِ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ »(1)
بيان: وقد ورد في روايات أُخرى أنَّ الصدقة شيء عجیب (2).
عتق أمير المؤمنين علیه السلام ألف مملوك :
[44/3072] عَنْ زَيْدِ الشَّحَامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّ أَمِيرَ
اَلمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكِ مِنْ كَذَّ يَدِهِ (3).
[3073/ 45] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ، وَيُجَاهِدُ فِي سَبيل الله، فَيَأْخُذُ فَيْتَهُ، وَلَقَدْ كَانَ يُرَى وَمَعَهُ الْقِطَارُ مِنَ الْإِبِلِ عَلَيْهَا النَّوَى، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا، يَا أَبَا اَلْحَسَنِ؟ فَيَقُولُ: «نَخْلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَغْرِسُهُ، فَمَا يُغَادِرُ مِنْهُ وَاحِدَةٌ، وَأَقَامَ عَلَى الْجِهَادِ أَيَّامَ حَيَاةِ رَسُولِ اللهُ صلى الله عليه وسلم وَمُذْ قَامَ بِأَمْرِ النَّاسِ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللهُ، وَكَانَ يَعْمَلُ فِي ضِيَاعِهِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَأَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكِ كُلُّهُمْ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ علیه السلام»(4).
ص: 250
شروط عتق عبيد الإمام الصادق علیه السلام :
[46/3074] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ، قَالَ: قَرَأْتُ عِتْقَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، فَإِذَا هُوَ شَرْحُهُ: «هَذَا مَا أَعْتَقَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَعْتَقَ فُلاناً غُلَامَهُ لِوَجْهِ الله لَا يُرِيدُ بِهِ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً، عَلَى أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَيَحْجَ اَلْبَيْتَ، وَيَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَيَتَوَلَّى أَوْلِيَاءَ الله، وَيَتَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ، شَهِدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ ثَلَاثَةٌ » (1).
أسماء من أعتقهم علىُّ علیه السلام محفوظة عند الأئمة علیهم السلام :
[3075/ 47 ]عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٌّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّهُما سُئِلَا عَنْ عِتْقِ اَلْأَطْفَالِ، فَقَالَا: «أَعْتَقَ عَلِيٌّ وُلْداً كَثِيرةً»، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام : «وَهُمْ عِنْدَنَا مَكْتُوبُونَ مُسَمَّوْنَ»(2).
أبيات للتوسل بأمير المؤمنين علیه السلام:
[3076/ 48] ذُكِرَ لِرَدَّ الضَّائِعِ وَالْآبِقِ تَكْرَارَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
نَادِ عَلِيًّا مَظْهَرَ الْعَجَائِبِ *** تَجِدْهُ عَوْناً لَكَ فِي النَّوَائِبِ
كُلُّ هَمِّ وَغَمِّ سَيَنْجَلِي *** بوَلايَتِكَ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا عَلیُّ (3)
إكرام أمير المؤمنين علیه السلام السبي الفرس أيَّام عمر :
[49/3077] لَمَّا وَرَدَ سَبْيُّ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْعَ النِّسَاءِ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيدَاً، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِذَا أَتَاكُمْ
ص: 251
كَرِيمُ كُلِّ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ وَإِنْ خَالَفَكُمْ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَرَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي فِيهِمْ ذُرِّيَّةٌ وَأَنَا أُشْهِدُ اللهَ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْتَقْتُ نَصِيبي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّه تَعَالَى، فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ: إِنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ مَا
، وَهَبْنَا حَقْنَا أَيْضاً لَكَ فَقَالَ: «اللهم . وَهَبُونِي لِوَجْهِ اللهِ، فَقَالَ اَلْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ : قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ الله، أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا لِي حَقَّهُمْ وَقَبِلْتُهُ، وَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ
فَقَالَ: «اللهم . أَعْتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ»، فَقَالَ عُمَرُ : لِمَ نَقَضْتَ عَلَيَّ عَزْمِي فِي الْأَعَاجِمِ؟ وَمَا الَّذِي رَغِبَكَ عَنْ رَأْيِي فِيهِمْ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي إِكْرَامِ الْكُرَمَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ وَهَبْتُ اللهِ وَلَكَ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ مَا يَخْصُّنِي وَسَائِرَ مَا لَمْ يُوَهَبْ لَكَ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «اللَّهُمَّ اِشْهَدْ عَلَى مَا قَالُوا، وَعَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ »(1) .
النهي عن الحلف حتَّى صادقاً :
[50/3078] عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ علیه السلام: «لَا تَحْلِفُوا بِالله صَادِقِينَ وَلَا كَاذِبِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ :«وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ (224)» [البقرة: 224] »(2).
من حَلَفَ يُبتلى بخلاف ما حلف:
[51/3079] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَحْكَ أَنْفَهُ بِالْحَائِطِ لَابْتَلَاهُ اللهُ تَعَالَى حَتَّى يَحْكَ أَنْفَهُ بِالْخَائِطِ، وَلَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَنْطَحَ بِرَأْسِهِ الْحَائِطَ لَوَكَّلَ اللهُ بِهِ شَيْطَاناً حَتَّى يَنْطَحَ بِرَأْسِهِ الْخَائِطَ »(3)
ص: 252
وبال اليمين الكاذبة :
[ 52/300] عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «فِي كِتَابِ ، عَليَّ علیه السلام: ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَمُوتُ صَاحِبُهُنَّ أَبَداً حَتَّى يَرَى وَبَاهُنَّ اَلْبَغْيُّ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَالْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ يُبَارِزُ اللَّهَ بِهَا »(1) .
[53/3081] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «إِنَّ أَرْبَعَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ يُعَاقَبُ بِهَا فِي
الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ : تَرْكَ الصَّلَاةِ، وَأَذَى الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ، وَالْغِيبَةَ »(2) .
[ 3082 / 54] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام ، قَالَ: «كَيْفَ يَسْلَمُ مِنْ عَذَابِ الله
المتسرع إلى اليَمِينِ الْفَاجِرَةِ »(3).
جواز الكذب لحفظ المؤمن من القتل :
[ 55/3083]عَنِ السَّكُونِي، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ علیَّ علیهم السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «اِحْلِفْ بِالله كَاذِبَاً وَنَجِّ أَخَاكَ مِنَ اَلْقَتْل»(4)
غضب النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم على من حلف بالبراءة من دين محمَّد صلی الله علیه و آله وسلم :
[56/3084] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَفَعَهُ، قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم رَجُلاً يَقُولُ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «وَيْلَكَ إِذَا بَرِثْتَ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ فَعَلَى دِينِ مَنْ تَكُونُ؟»، قَالَ: فَمَا كَلَّمَهُ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم حَتَّى مَاتَ (5).
ص: 253
الناس عبيد لنا في الطاعة :
[57/3085] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ الطَّبَرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ قَائِماً عَلَى رَأْسِ الرِّضَا علیه السلام بِخُرَاسَانَ، وَعِنْدَهُ عِدَّةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَفِيهِمْ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْعَبَّاسِيُّ ، فَقَالَ: «يَا إِسْحَاقُ، بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّا نَزْعُمُ أَنَّ النَّاسَ عَبِيدٌ لَنَا، لَا وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مَا قُلْتُهُ قَطُّ، وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْ آبَائِي قَالَهُ، وَلَا بَلَغَنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْ آبَائِي قَالَهُ ، وَلَكِنِّي أَقُولُ: اَلنَّاسُ عَبِيدٌ لَنَا فِي الطَّاعَةِ، مَوَالٍ لَنَا فِي الدِّينِ، فَلْيُبَلّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ »(1).
جدل المنصور مع الإمام الصادق علیه السلامواتهامه بقبض الأموال، وتلقين الإمام الرجل الواشي يمينا مهلكة :
[58/3086] عَنْ صَفْوَانَ اَجْمَالِ، قَالَ: حَمَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام الْحَمْلَةَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَأَبُو جَعْفَرِ المَنْصُورُ بِهَا، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَاشِمِيَّةِ – مَدِينَةِ أَبِي جَعْفَرٍ – أَخْرَجَ رِجْلَهُ مِنْ غَرْزِ الرِّجْلِ، ثُمَّ نَزَلَ وَدَعَا بِبَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَلَبِسَ ثِيَابَ بِيضِ وَكُمَّةٌ بَيْضَاءَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَقَدْ تَشَبَّهْتَ بِالْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «وَأَنَّى تُبَعَدُنِي مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ»، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ إِلَى المَدِينَةِ مَنْ يَعْقِرُ نَخْلَهَا وَيَسْبِي ذُرِّيَّتَهَا ، فَقَالَ: «وَلِمَ ذَلِكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟»، فَقَالَ: رُفِعَ إِلَيَّ أَنَّ مَوْلَاكَ الْمُعَلَّى بْنَ حُنَيْسٍ يَدْعُو إِلَيْكَ وَيَجْمَعُ لَكَ الْأَمْوَالَ، فَقَالَ: «وَاللَّهُ مَا كَانَ، فَقَالَ: لَسْتُ أَرْضَى مِنْكَ إِلَّا بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْهَدْيِ وَالمَشْيِ، فَقَالَ: «أَبِالْأَنْدَادِ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَحْلِفَ؟ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَيْءٍ، فَقَالَ : أَتَتَفَقَّهُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: «وَأَنَّى تُبَعَدُنِي مِنَ الْفِقْهِ وَأَنَا ابْنُ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم؟»، فَقَالَ : فَإِنِّي أَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْ سَعَى بِكَ، قَالَ: «فَافْعَلْ»، فَجَاءَ
ص: 254
اَلرَّجُلُ الَّذِي سَعَى بِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله: «يَا هَذَا»، [فَقَالَ: نَعَمْ، وَاللَّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ لَقَدْ فَعَلْتَ ]، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «وَيْلَكَ تُحَجِّدُ اللهَ فَيَسْتَحْيِي مِنْ تَعْذِيبِكَ، وَلَكِنْ قُلْ بَرِثْتُ مِنْ حَوْلِ الله وَقُوَّتِهِ وَأَلْجَأْتُ إِلَى حَوْلِي وَقُوَّتِي»، فَحَلَفَ بِهَا الرَّجُلُ، فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا حَتَّى وَقَعَ مَيِّتاً، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا أُصَدِّقُ بَعْدَهَا عَلَيْكَ
أَبَداً ، وَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَرَدَّهُ(1) .
ص: 255
ص: 256
فوائد الجزء العشرين
اشارة
ص: 257
ص: 258
خلق حوَّاء :
[ 3087 / 1] رُوِيَ عَنْ زُرَارَةَ بْن أَعْيَنَ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام عَنْ خَلْقِ حَوَّاءَ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أُناساً عِنْدَنَا يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْع آدَمَ الْأَيْسَرِ الْأَقْصَى، فَقَالَ: «سُبْحَانَ الله وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيراً، أَيَقُولُ مَنَ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُ لآدَمَ زَوْجَةً مِنْ غَيْرِ ضِلْعِهِ، وَيَجْعَلُ لِلْمُتَكَلِّمِ مِنْ أَهْلِ التَّشْنِيعِ سَبِيلاً إِلَى الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ آدَمَ كَانَ يَنْكِحُ بَعْضُهُ بَعْضاً إِذَا كَانَتْ مِنْ ضِلْعِهِ، مَا هِؤُلَاءِ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَالَ علیه السلام : «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ علیه السلام مِنْ طِينٍ وَأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ أَلْقَى عَلَيْهِ السُّبَاتَ ، ثُمَّ ابْتَدَعَ لَهُ حَوَّاءَ فَجَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ النُّقْرَةِ الَّتِي بَيْنَ وَرِكَيْهِ، وَذَلِكَ لِكَيْ تَكُونَ المَرْأَةُ تَبَعاً لِلرَّجُلِ، فَأَقْبَلَتْ تَتَحَرَّكُ، فَانْتَبَهَ لِتَحَرُّكِهَا، فَلَمَّا انْتَبَهَ نُودِيَتْ أَنْ تَنَحَيْ عَنْهُ، فَلَمَا نَظَرَ إِلَيْهَا نَظَرَ إِلَى خَلْقٍ حَسَنٍ يُشْبِهُ صُورَتَهُ غَيْرَ أَنَّهَا أُنْثَى فَكَلَّمَهَا، فَكَلَّمَتْهُ بِلُغَتِهِ، فَقَالَ لَهَا: مَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ: خَلْقُ خَلَقَنِي اللهُ كَمَا تَرَى، فَقَالَ آدَمُ علیه السلام عِنْدَ ذَلِكَ : يَا رَبِّ، مَا هَذَا الْخَلْقُ اَحْسَنُ الَّذِي قَدْ آنَسَنِي قُرْبُهُ وَالنَّظَرُ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا آدَمُ، هَذِهِ أَمَتِي حَوَّاءُ، أَفَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مَعَكَ تُؤْنِسُكَ وَتُحَدِّثُكَ وَتَكُونَ تَبَعاً لِأَمْرِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَبِّ، وَلَكَ عَلَيَّ بِذَلِكَ اَلْحَمْدُ وَالشُّكْرُ مَا بَقِيتُ، فَقَالَ اللَّهُ عزّو جلّ: فَاخْطُبُهَا إِلَيَّ فَإِنَّهَا أَمَتِي، وَقَدْ تَصْلُحُ لَكَ أَيْضاً زَوْجَةً لِلشَّهْوَةِ، وَأَلْقَى اللَّهُ عزّو جلّ عَلَيْهِ الشَّهْوَةَ، وَقَدْ عَلَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ المَعْرِفَةَ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ : يَا رَبِّ، فَإِنِّي أَخْطُبُهَا إِلَيْكَ، فَمَا رِضَاكَ لِذَلِكَ ؟ فَقَالَ لَهُ عزّو جلّ: رِضَايَ أَنْ تُعَلِّمَهَا مَعَالِمَ دِينِي، فَقَالَ: ذَلِكَ لَكَ عَلَيَّ يَا رَبِّ
ص: 259
إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ لِي، فَقَالَ عزّو جلّ: وَقَدْ شِئْتُ ذَلِكَ، وَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَضُمَّهَا إِلَيْكَ، فَقَالَ لَمَا آدَمُ علیه السلام: إِلَيَّ فَأَقْبِلِي، فَقَالَتْ لَهُ بَلْ أَنْتَ فَأَقْبِلْ إِلَيَّ، فَأَمَرَ اللهُ عزّو جلّ آدَمَ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا، وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ النِّسَاءُ هُنَّ يَذْهَبْنَ إِلَى الرِّجَالِ حَتَّى يَخْطُبْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ، فَهَذِهِ قِصَّةُ حَوَّاءَ (صَلَوَاتُ الله (عَلَيْهَا )»(1) .
بدء النسل من ذريُّة آدم علیه السلام :
[2/3088] عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : كَيْفَ بَدْءُ اَلنَّسْلَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ علیه السلام ، فَإِنَّ عِنْدَنَا أُناساً يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَىٰ إِلَى آدَمَ علیه السلام يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ، وَإِنَّ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ أَصْلُهُ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «سُبْحَانَ الله وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيراً، يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا: إِنَّ
اللهَ عزّو جلّ جَعَلَ أَصْلَ صَفْوَةِ خَلْقِهِ وَأَحِبَّائِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ [وَحُجَجِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ مِنْ حَرَامٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُهُمْ مِنَ الْخَلَالِ، وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْحَلَالِ وَالطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ، وَالله لَقَدْ نُبِّثْتُ أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ، فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا وَنَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنْهَا وَعَلِمَ أَنَّهَا أُخْتُهُ أَخْرَجَ عُزْمُولَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ قَلَعَهُ ثُمَّ خَرَّ مَيَّتا» (2).
الحثُّ على التزويج:
[ 3089 / 3 ]عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام : «تَزَوَّجُوا فَإِنَّ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَّبِعَ سُنَّتِي فَإِنَّ مِنْ سُنَّتِيَ التَّزْوِيجَ »(3).
ص: 260
[ 3090 / 4] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «اَلنِّكَاحُ مِنْ سُتَّي فَمَنْ رَغِبَ عَنْهُ فَقَدْ رَغِبَ عَنْ سنتی »(1)
[5/3091] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: تَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ غَداً فِي الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنَّ السِّقْطَ لَيَجِيءُ مُحُبُنْطِئاً عَلَى بَابِ اَلْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: لَا حَتَّى يَدْخُلَ
أبواي الجنة قبلي »(2).
[ 6/3092] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ» (3).
[3093/ 7 ]عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَسَدِيٌّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ تَزَوَّجَ أَحْرَزَ نِصْفَ دِينِهِ»، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : فَلْيَتَّقِ اللَّهَ في النصف الآخرِ أَوِ الْبَاقِي»(4).
[ 3094/ 8 ]قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِراً مُطَهَّراً فَلْيَلْقَهُ
بِزَوْجَةٍ، وَمَنْ تَرَكَ اَلتَّزْوِيجَ مَخَافَةَ الْعَيْلَةِ فَقَدْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِالله عزّو جلّ»(5).
[ 9/3095] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «اتَّخِذُوا الْأَهْلَ فَإِنَّهُ أَرْزَقُ لَكُمْ»(6).
[10/3096] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعٌ،
وخير متاع الدُّنْيا الزوجة الصالحة »(7).
ص: 261
[ 11/3097] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : اَلْحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِيهِ النَّاسُ حَقٌّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَأَمَرَهُ بِالتَّزْوِيجِ فَفَعَلَ، ثُمَّ أَتَاهُ فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَأَمَرَهُ بِالتَّزْوِيجِ حَتَّى أَمَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «نَعَمْ هُوَ حَقٌّ»، ثُمَّ قَالَ: «اَلرِّزْقُ مَعَ النِّسَاءِ
وَالْعِيَال»(1).
[ 12/3098]عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
الْتَمِسُوا الرِّزْقَ بِالنِّكَاحِ»(2) .
ثواب تزويج المؤمن :
[13/3099] عَنْ عَبْدِ الله بن سُلَيْمَانَ النوفلي عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام(في
حَدِيثٍ طَوِيلِ) أَنَّه كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ النَّجَاشِيٌّ : حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ،
عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم : وَمَنْ زَوَّجَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ اِمْرَأَةَ يَأْنَسُ بِهَا وَتَشُدُّ عَضُدَهُ وَيَسْتَرِيحُ إِلَيْهَا زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنْ حُورِ الْعِينِ، وَآنَسَهُ بِمَنْ أَحَبَّ مِنَ الصَّدِّيقِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّه صلی الله علیه و آله وسلم وَإِخْوَانِهِ وَآنَسَهُمْ بِهِ…» (3).
ذمُّ العزوبية:
[14/3100] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم لِأَصْحَابِهِ: شِرَارُ مَوْتَاكُمْ
اَلْعُزَّابُ »(4).
[3101/ 15] عَنْ عَكَافِ بْنِ وَدَاعَةَ الْهِلَالِي، قَالَ: أَتَيْتُ إِلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم فَقَالَ لِي: يَا عَكَّافُ ، أَلَكَ زَوْجَةٌ؟»، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «أَلَكَ جَارِيَةٌ؟»،
ص: 262
قُلْتُ: لَا ، قَالَ: «وَأَنْتَ صَحِيحٌ مُوسِرٌ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، وَالْحَمْدُ لله، قَالَ: «فَإِنَّكَ إِذا مِنْ إِخْوَانِ الشَّيَاطِينِ، إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ رُهْبَانِ اَلنَّصَارَى، وَإِمَّا أَنْ تَصْنَعَ كَمَا يَصْنَعُ المُسْلِمُونَ، وَإِنَّ مِنْ سُنَّتِنَا اَلنِّكَاحَ، شِرَارُكُمْ عُذَابُكُمْ، وَأَرَاذِلُ مَوْتَاكُمْ عُرابُكُمْ… ….. إِلَى أَنْ قَالَ: وَيْحَكَ يَا عَكَافُ تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ فَإِنَّكَ مِنَ الْخَاطِئِينَ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله زَوِّجْنِي قَبْلَ أَنْ أَقُومَ ، فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «زَوَّجْتُكَ كَرِيمَةَ بِنْتَ كلثوم الحميري»(1) .
[ 16/3102] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبي…. قَالَ: مَا أَفَادَ عَبْدٌ فَائِدَةً خَيْراً مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحِةٍ إِذَا رَآهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ » (2).
[3103/ 17] عَنِ ابْنِ فَضَّالِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : رَكْعَتَانِ
يُصَلِّيهِمَا الْمُتَزَوِّجُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةٌ يُصَلِّيهَا أَعْرَبُ »(3).
لو كان ترك التزويج فضلاً لكان ذلك لفاطمة علیها السلام :
[18/3104] عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْن بَشِيرٍ، قَالَ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ عَلَى أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، فَقَالَتْ: أَصْلَحَكَ اللهُ إِنِّي امْرَأَةٌ مُتَبَتِّلَةٌ، فَقَالَ: «وَمَا التَّبَتُّلُ عِنْدَكِ؟»، قَالَتْ: لَا أَتَزَوَّجُ ، قَالَ: «وَلم؟»، قَالَتْ: أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ الْفَضْلَ ، فَقَالَ: «انْصَرِ فِي فَلَوْ كَانَ ذَلِكِ فَضْلاً لَكَانَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام أَحَقَّ بِهِ مِنْكِ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَسْبِقُهَا إِلَى الْفَضْلِ»(4).
امرأة عثمان بن مظعون تشكوه إلى النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم:
[ 19/30] عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «جَاءَتِ
ص: 263
اِمْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَضْعُونٍ إِلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عُثْمَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، فَخَرَجَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم مُغْضَباً يَحْمِلُ نَعْلَيْهِ حَتَّى جَاءَ إِلَى عُثْمَانَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي، فَانْصَرَفَ عُثْمَانُ حِينَ رَأَى رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فَقَالَ لَهُ: يَا عُثْمَانُ، لَمْ يُرْسِلْنِي اللهُ تَعَالَى بِالرَّهْبَانِيَّةِ، وَلَكِنْ بَعَثَنِي بِالحَنِيفِيَّةِ اَلسَّهْلَةِ السَّمْحَةِ، أَصُومُ وَأُصَلِّي وَأَمِسُ أَهْلِي، فَمَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي، وَمِنْ سُنَّتِي اَلنِّكَاحُ»(1) .
الحثُّ على تزويج الأبكار:
[20/3106 عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ إِلَّا عَلَّمَهُ نَبِيَّهُ صلی الله علیه و آله وسلم ، فَكَانَ مِنْ تَعْلِيمِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ جَبْرَئِيلَ علیه السلام أَتَانِي عَنِ اللَّطِيفِ اَلخَبِيرِ ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَبْكَارَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ إِذَا أَدْرَكَ ثِمَرُهُ فَلَمْ يُجْتَنَ أَفْسَدَتْهُ الشَّمْسُ وَنَثَرَتْهُ الرِّيَاحُ ، وَكَذَلِكَ الْأَبْكَارُ إِذَا أَدْرَكْنَ مَا تُدْرِكُ النِّسَاءُ فَلَيْسَ فَهُنَّ دَوَاءٌ إِلَّا الْبُعُولَهُ وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِنَّ الْفَسَادُ، لِأَنَّهُنَّ بَشَرٌ»، قَالَ: «فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ نُزَوِّجُ؟ قَالَ: الْأَكْفَاءَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ اَلْأَكْفَاءُ؟ قَالَ: اَلْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ »(2).
[21/3107] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ اللهِ علیه السلام، قَالَ : مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ أَنْ لَا تَطْمَثَ ابْنَتُهُ فِي بَيْتِهِ » (3).
بيان: تطمث أي تحيض.
ص: 264
الترغيب في الزواج :
[ 22/3108 ]عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مِنْ
أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ علیهم السلام حُبُّ النِّسَاءِ» (1).
[23/3109] عَنْ بَكَارِ بْنِ كَرْدَمٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَلَذَّتِي فِي النِّسَاءِ»(2).
[24/3110] عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَلَذَّتِي فِي الدُّنْيَا اَلنِّسَاءُ، وَرَيْحَانَتَيَّ اَلْحَسَنُ
وَالْحُسَيْنُ علیهما السلام» (3).
[25/3111] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم، «أُعْطِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ سَبْعَةً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلَنَا وَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدَنَا: الصَّبَاحَةَ، وَالْفَصَاحَةَ، وَالسَّمَاحَةَ، وَالشَّجَاعَةَ ، وَالْحِلْمَ، وَالْعِلْمَ ، وَالمَحَبَّةَ مِنَ النِّسَاءِ »(4)
من ازداد إيماناً ازداد حبَّا للنساء :
[26/3112] عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «مَا أَظُنُّ
رَجُلاً يَزْدَادُ فِي هَذَا الْأَمْرِ خَيْراً إِلَّا إِزْدَادَ حُبًّا لِلنِّسَاءِ»(5).
[3113/ 27] عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ علیه السلام يَقُولُ:
«اَلْعَبْدُ كُلَّمَا اِزْدَادَ لِلنِّسَاءِ حُبًّا اِزْدَادَ فِي الْإِيمَانِ فَضْلاً »(6).
ص: 265
[28/3114] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام،قَالَ: «كَل مَنِ لَنَا حُبًّا اِشْتَدَّ
لِلنِّسَاءِ حُبّا »(1).
[29/3115] عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاج ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «مَا تَتَكَذَّذُ اَلنَّاسُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِلَذَّةٍ أَكْثَرَ هُمْ مِنْ لَذَّةِ النِّسَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عزّو جلّ: «زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ (14)» إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [آل عمران: 14]، ثُمَّ قَالَ: «وَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مَا يَتَلَذَذُونَ بِشَيْءٍ فِي الْجَنَّةِ أَشْهَى عِنْدَهُمْ مِنَ النِّكَاحِ لَا
طَعَام وَلَا شَرَابٍ»(2)
كلمةٌ لا تذهب من قلبها أبداً :
[30/3116] عَنْ عَمْرِو بْنِ جُبَيْعِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : قَوْلُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ : إِنِّي أَحِبُّكِ، لَا يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِهَا أَبَداً» (3).
آداب التزويج :
[31/3117] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبو عَبْدِ الله علیه السلام: «إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟»، قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: «إِذَا هَمَّ بِذَلِكَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلِيَحْمَدُ الله عزّو جلّ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، فَقَدِّرْ لِي مِنَ النِّسَاءِ أَعَفَهُنَّ
فَرْجاً، وَأَحْفَظَهُنَّ لِي فِي نَفْسِهَا وَفِي مَالِي، وَأَوْسَعَهُنَّ رِزْقاً، وَأَعْظَمَهُنَّ بَرَكَةً، وَقَدِّرْ لِي وَلَداً طَيِّباً تَجْعَلُهُ خَلَفاً صَالِحاً فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَوْتِي، قَالَ: «فَإِذَا دَخَلَتْ إِلَيْهِ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَتِهَا وَلِيَقُلْ : اللَّهُمَّ عَلَى كِتَابِكَ تَزَوَّجْتُهَا ، وَفِي أَمَانَتِكَ أَخَذْتُهَا، وَبِكَلِمَاتِكَ اسْتَحْلَلْتُ فَرْجَهَا، فَإِنْ قَضَيْتَ لِي فِي رَحِمِهَا شَيْئاً فَاجْعَلْهُ مُسْلِماً سَوِيًّا وَلَا تَجْعَلْهُ شِرْكَ
ص: 266
شَيْطَانٍ، قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ شِرْكَ شَيْطَانٍ؟ قَالَ: «[إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَنَا مِنَ المَرْأَةِ وَجَلَسَ مَجْلِسَهُ حَضَرَهُ الشَّيْطَانُ، فَ]إِنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّه تَنَجَّى الشَّيْطَانُ عَنْهُ، وَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يُسَمَّ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فَكَانَ الْعَمَلُ مِنْهُما جَمِيعاً وَالنُّطْفَةُ وَاحِدَةٌ»(1).
استعاذة النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم من زوجة السوء :
[32/3118] كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَلَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ رَبَّا، وَمِنْ مَالٍ يَكُونُ عَلَيَّ ضَيَاعاً، وَمِنْ زَوْجَةٍ تُشَيِّبُنِي قَبْلَ أَوَانِ مَشِيبِي، وَمِنْ خَلِيلِ مَاكِرٍ عَيْنَاهُ تَرَانِي وَقَلْبُهُ يَرْعَانِي، إِنْ رَأَى خَيْراً دَفَنَةٌ، وَإِنْ رَأَى شَرًّا أَذَاعَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ وَجَعِ الْبَطْنِ.
صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْراً ذُكِرْتُ بِهِ *** وَإِنْ ذُكِرْتُ بِشَرُ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا »(2).
التحذير من النظر المحرُّم :
[33/3119] عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْعَطَارِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، قَالَ:
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «إِيَّاكُمْ وَالنَّظَرَ فَإِنَّهُ سَهُمْ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ »(3).
انتخاب الزوجة الصالحة :
[34/3120] عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيُّ ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام صَاحِبَتِي هَلَكَتْ، وَكَانَتْ لِي مُوَافِقَةٌ، وَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، فَقَالَ لِي: أَنْظُرْ أَيْنَ تَضَعُ نَفْسَكَ، وَمَنْ تُشْرِكُهُ فِي مَالِكَ، وَتُطْلِعُهُ عَلَى دِينِكَ وَسِرِّكَ، فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ
فَاعِلاً فَبِكْراً تُنْسَبُ إِلَى اَلْخَيْرِ ، وَإِلَى حُسْنِ الْخُلُقِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُنَّ كَمَا قَالَ:
ص: 267
أَلَا إِنَّ النِّسَاءَ خُلِقْنَ شَتَّى *** فَمِنْهُنَّ الْغَنِيمَةُ وَالْغَرَامُ
وَمِنْهُنَّ الهِلَالُ إِذَا تَجَلی *** لِصَاحِبِهِ وَمِنْهُنَّ الظَّلَامُ
فَمَنْ يَظْفَرْ بِصَالِحِهِنَّ يَسْعَدْ *** وَمَنْ يُغْبَنْ فَلَيْسَ لَهُ اِنْتِقَامُ
وَهُنَّ ثَلَاثٌ : فَامْرَأَةٌ وَلُودٌ وَدُودٌ تُعِينُ زَوْجَهَا عَلَى دَهْرِهِ لِدُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ وَلَا تُعِينُ اَلدَّهْرَ عَلَيْهِ، وَامْرَأَةٌ عَقِيمَةٌ لَا ذَاتُ جَمَالٍ وَلَا خُلُقٍ وَلَا تُعِينُ زَوْجَهَا عَلَى خَيْرِ، وَامْرَأَةٌ صَخَابَةٌ وَلاجَةٌ هَمَّازَةٌ تَسْتَقِلُ الكَثِيرَ وَلَا تَقْبَلُ الْيَسِير»(1).
[3121/ 35] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًاً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم ، فَذَكَرْنَا النِّسَاءَ وَفَضْلَ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ؟»، فَقُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ الله، فَأَخْبِرْنَا فَقَالَ: «إِنَّ مِنْ خَيْرِ نِسَائِكُمُ الْوَلُودَ الْوَدُودَ السَّتِيرَةَ، اَلْعَزِيزَةَ فِي أَهْلِهَا الذَّلِيلَةَ مَعَ بَعْلِهَا، المُتَبَرِّجَةَ مَعَ زَوْجِهَا الْحَصَانَ عَنْ غَيْرِهِ، اَلَّتِي تَسْمَعُ قَوْلَهُ، وَتُطِيعُ أَمْرَهُ، وَإِذَا خَلَا بِهَا بَدَلَتْ لَهُ مَا أَرَادَ مِنْهَا وَلَمْ تَبَدَّلْ لَهُ تَبَثُّلَ الرَّجُلِ » ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرٌ نِسَائِكُمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «إِنَّ مِنْ شَرِّ نِسَائِكُمُ الدَّلِيلَةَ فِي أَهْلِهَا الْعَزِيزَةَ مَعَ بَعْلِهَا، اَلْعَقِيمَ الْحَقُودَ، اَلَّتِي لَا تَتَوَرَّعُ مِنْ قَبِيحِ الْمُتَبَرِّجَةَ إِذَا غَابَ عَنْهَا بَعْلُهَا الْحَصَانَ مَعَهُ إِذَا حَضَرَ، الَّتِي لَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ، وَلَا تُطِيعُ أَمْرَهُ، وَإِذَا خَلَا بِهَا بَعْلُهَا تَمَتَّعَتْ مِنْهُ تَمَنُّعَ اَلصَّعْبَةِ عِنْدَ رُكُوبِهَا، وَلَا تَقْبَلُ لَهُ عُذْراً، وَلَا تَغْفِرُ لَهُ ذَنْباً»، ثُمَّ قَالَ: «أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ رِجَالِكُمْ؟»، فَقُلْنَا : بَلَى ، فَقَالَ: «إِنَّ مِنْ خَيْرِ رِجَالِكُمُ التَّقِيَّ اَلنَّقِيَّ، اَلسَّمْحَ الْكَفَّيْنِ، اَلسَّلِيمَ الطَّرَفَيْنِ، اَلْبَرَّ بِوَالِدَيْهِ، وَلَا يُلْجِيُّ عِيَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرٌ رِجَالِكُمْ؟»، فَقُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «إِنَّ
ص: 268
مِنْ شَرِّ رِجَالِكُمُ الْبَهَاتَ الْفَاحِشَ، اَلْآكِلَ وَحْدَهُ، الْمَانِعَ رِفْدَهُ، الضَّارِبَ أَهْلَهُ وَعَبْدَهُ، اَلْبَخِيلَ، الْمُلْجِيَ عِيَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ، اَلْعَاقَ بِوَالِدَيْهِ»(1).
[36/3122] عَنْ سُلَيْمانَ الْجُعْفَرِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام، قَالَ:
اا، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : خَيْرُ نِسَائِكُمُ اَلْخَمْسُ، قِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا اَلْخَمْسُ؟ قَالَ: اَهْيِّنْةُ، اَللَّيْنَةُ المُوَاتِيَةُ، اَلَّتِي إِذَا غَضِبَ زَوْجُهَا لَمْ تَكْتَحِلْ بِغُمْضِ حَتَّى يَرْضَى، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا حَفِظَتْهُ فِي غَيْبَتِهِ، فَتِلْكَ عَامِلٌ مِنْ عُمَمالِ الله، وَعَامِلُ الله لَا يَخيبُ » (2).
بيان: (لَمْ تَكْتَحِلْ بِغُمْضِ) أي لا تغمض عينها ولا تنام حتَّى تُرضي زوجها
صفات المرأة الصالحة :
123 / 37] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ
الله علیه السلام: «خَيْرُ نِسَائِكُمُ الطَّيِّبَةُ الرِّيح ، الطَّيِّبَةُ الطَّعَامِ، اَلَّتِي إِذَا أَنْفَقَتْ أَنْفَقَتْ بِمَعْرُوفٍ، وَإِذَا أَمْسَكَتْ أَمْسَكَتْ بِمَعْرُوفٍ، فَتِلْكَ عَامِلٌ مِنْ عُمَمالِ الله، وَعَامِلُ
الله لَا يَخِيبُ وَلَا يَنْدَمُ »(3).
[ 3124/38] عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ نِسَائِكُمُ الَّتِي إِذَا دَخَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا خَلَعَتْ دِرْعَ الْحَيَاءِ، وَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «الَّتِي إِنْ غَضِبَتْ أَوْ غَضِبَ تَقُولُ لِزَوْجِهَا : يَدِي فِي يَدِكَ لَا أَكْتَحِلُ عَيْنِي بِغُمْضِ حَتَّى تَرْضَىٰ عَنِّي»(4).
[39/3125] جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ: إِنَّ لِي زَوْجَةً إِذَا
ص: 269
دَخَلْتُ تَلَقَّتْنِي، وَإِذَا خَرَجْتُ شَيَّعَتْنِي، وَإِذَا رَأَتْنِي مَهْمُوماً قَالَتْ: مَا يُهِمُّكَ؟ إِنْ كُنْتَ تَهْتَمُّ لِرِزْقِكَ فَقَدْ تَكَفَّلَ لَكَ بِهِ غَيْرُكَ، وَإِنْ كُنْتَ تَهْتَمُّ بِأَمْرِ آخِرَتِكَ فَزَادَكَ اللَّهُ هَمَّا، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ الله عمالاً، وَهَذِهِ مِنْ عُمَّالِهِ، لَهَا نِصْفُ أَجْرِ اَالشَّهِيدِ »(1).
40/3126] عَنْهُ [الصَّادِقِ ] علیه السلام ، أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ نِسَائِكُمُ الَّتِي
أُعْطِيَتْ شَكَرَتْ، وَإِنْ مُنِعَتْ رَضِيَتْ » (2) .
التحذير من المرأة الجميلة سيئة المنبت
[41/33127] عَنِ السَّكُونِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَطِيباً، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا خَضْرَاءُ الدِّمَنِ؟ قَالَ : اَلمَرْأَةُ اَلْحُسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السَّوْءِ »(3).
زوجة السوء أشد أعداء المؤمن:
42/3128 رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:
أَغْلَبُ الْأَعْدَاءِ لِلْمُؤْمِنِ زَوْجَةُ السَّوْءِ (4) .
عَلَيْه » (5).
43/3129]
12 / 43] قَالَ علیه السلام: «مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِجَمَالِهَا جَعَلَ اللهُ جَمَالَهَا وَبَالاً
بيان: أي لجمالها فقط دون ملاحظة لدينها وأصلها وخُلُقها .
ص: 270
أعظم نعمة بعد الإسلام:
[44/3130] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَيْمُونِ الْقَدَّاحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، عَنْ عالم آبائِهِ علیهم السلام ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا اسْتَفَادَ اِمْرَةٌ مُسْلِمٌ فَائِدَةً بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَفْضَلَ مِنْ زَوْجَةٍ مُسْلِمَةٍ، تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَهَا، وَتَحْفَظُهُ إِذَا غَابَ
عَنْهَا فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ» (1).
[ 45/3131 ] عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْليَّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللَّهُ عزّو جلّ: «إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ لِلْمُسْلِم خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ جَعَلْتُ لَهُ قَلْباً خَاشِعاً، وَلِسَاناً ذَاكِراً، وَجَسَداً عَلَى الْبَلَاءِ صَابِراً،
وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا ، وَتَحْفَظُهُ إِذَا غَابَ عَنْهَا فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ»(2).
[46/3132 ]قَالَ علیه السلام : خَمْسُ خِصَالٍ مَنْ فَقَدَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَمْ يَزَلْ « نَاقِصَ الْعَيْشِ، زَائِلَ الْعَقْلِ مَشْغُولَ اَلْقَلْبِ، فَأَوَّها صِحَةُ اَلْبَدَنِ، وَالثَّانِيَةُ اَلْأَمْنُ، وَالثَّالِثَةُ السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ، وَالرَّابِعَةُ اَلْأَنِيسُ الْمُوَافِقُ»، قُلْتُ: وَمَا الْأَنيسُ الْمُوَافِقُ؟ قَالَ: «الزَّوْجَةُ الصَّالِحِةُ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ ، وَالْخَلِيطُ الصَّالِحُ، وَالْخَامِسَةُ وَهِيَ تَجْمَعُ هَذِهِ الْخِصَالَ الدَّعَةُ» (3).
[3133 / 47 ]عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّمَا اَلمَرْأَةُ قِلَادَةٌ فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقَلَّدُهُ»، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ خَطَرٌ لَا لِصَالِحِتِهِنَّ وَلَا لِطَاحِتِهِنَّ، أَمَّا صَاحِتُهُنَّ فَلَيْسَ خَطَرُهَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ بَلْ هِيَ خَيْرٌ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَمَّا طَاحِتُهُنَّ فَلَيْسَ التُّرَابُ خَطَرَهَا بَلِ التُّرَابُ خَيْرٌ مِنْهَا»(4).
ص: 271
[48/3134] عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «اَلشَّجَاعَةُ فِي أَهْل خُرَاسَانَ، وَالْبَاهُ فِي أَهْل بَرْبَرَ ، وَالسَّخَاءُ وَالْحَسَدُ فِي الْعَرَبِ، فَتَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ »(1).
[ 49/3135] سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْجَعْفَرِيُّ، عَنْ أَبِي اَحْسَنِ الرِّضَا علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهُ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلِ :« تَزَوَّجْهَا سَوْءَاءَ وَلُوداً، وَلَا تَزَوَّجْهَا حَسْنَاءَ عَاقِراً، فَإِنِّي مُبَاءٍ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْوِلْدَانَ تَحْتَ الْعَرْشِ يَسْتَغْفِرُونَ لَآبَائِهِمْ، يَحْضُنُهُمْ إِبْرَاهِيمُ، وَتُرَبِّيهِمْ سَارَةٌ فِي جَبَلٍ مِنْ مِسْكِ وَعَنْبَرِ
وَزَعْفَرَانِ؟ » (2).
[50/3136] عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: تَذَاكَرُوا اَلشُّوْمَ عِنْدَ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، فَقَالَ: «الشَّوْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّابَّةِ وَالدَّارِ، فَأَمَّا شُؤْمُ المَرْأَةِ فَكَثْرَةُ مَهْرِهَا، وَعُقْمُ رَحِمِهَا »(3)
المرأة القبيحة كثيرة الولد :
[ 51/3137] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ، قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبي عَبْدِ الله علیه السلام قلَّةَ وُلْدِي، وَأَنَّهُ لَا وَلَدَ لي، فَقَالَ لِي: «إِذَا أَتَيْتَ الْعِرَاقَ فَتَزَوَّحِ امْرَأَةٌ، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ سَوْءَاءَ»، قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَمَا اَلسَّوْءَاءُ؟ قَالَ: «اِمْرَأَةٌ فِيهَا قُبْحٌ، فَإِنَّهُنَّ أَكْثَرُ أَوْلَاداً»(4) .
تزوج الأبكار:
[52/3138] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «تَزَوَّجُوا اَلْأَبْكَارَ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ
ص: 272
أَفْوَاهِاً، وَأَنْتَقُ أَرْحَاماً، وَأَسْرَعُهُنَّ تَعَلُّماً، وَأَثْبَتُهُنَّ لِلْمَوَدَّةِ، وَتَزَوَّجُوا أَيَامَاكُمْ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحَسِّنُ هُنَّ فِي أَخْلَاقِهِنَّ، وَيُوَسِّعُ هُنَّ فِي أَرْزَاقِهِنَّ »(1).
[ 53/3139] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : غَزَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم…. إلى أَنْ قال: فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «بِمَنْ؟»، قُلْتُ: بِفُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ بِأَيْمٍ كَانَتْ بِالمَدِينَةِ، قَالَ: «فَهَا فَتَاةً تُلاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ، كُنَّ عِنْدِي نِسْوَةٌ خُرْقُ – يَعْنِي أَخَوَاتِهِ ، فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ بِامْرَأَةٍ خَرْقَاءَ، فَقُلْتُ: هَذِهِ أَجْمَعُ لِأَمْرِي، قَالَ: «أَصَبْتَ وَرَشِدْتَ »(2).
صفات مرغوبة في الزوجة :
[3140 / 54] عَنْ مَالِكِ بْنِ أَشْيَمَ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «تَزَوَّجُوا سَمْرَاءَ عَيْنَاءَ عَجْزَاءَ مَرْبُوعَةٌ، فَإِنْ
كَرِهْتَهَا فَعَلَيَّ صِدَاقُهَا » (3).
[55/3141] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِيَ الرِّضَا علیه السلام :
إِذَا نَكَحْتَ فَانْكِحْ عَجْزَاءَ »(4).
[56/3142] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّهُ شَكَا إِلَيْهِ الْبَلْغَمَ ، فَقَالَ: «أَمَا لَكَ جَارِيَةٌ تُضْحِكُكَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَاتَّخِذْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ»(5).
[5/3143] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام ،
ص: 273
قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يَجْلِينَ الْبَصَرَ : اَلنَّظَرُ إِلَى اَلْخُضْرَةِ، وَالنَّظَرُ إِلَى الَمَاءِ الْجَارِي، وَالنَّظَرُ إِلَى
الْوَجْهِ الْحَسَنِ»(1).
[3144/ 58] عَنْ عَلِيّ علیه السلام، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ بِقِصَارِ
الجزم، فَإِنَّهُ أَقْوَى لَكُمْ فِيمَا تُرِيدُونَ»(2)
بيان :الجرم هو الجسم، والمراد قصار الأجسام من النساء.
المسلم كفؤ المسلم:
[59/3145] قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : أَيَجُوزُ تَزْوِيجُ المَوَالِي مِنَ
الْعَرَبِيَّاتِ؟ فَقَالَ: «أَتَتَكَافَأُ دِمَاؤُكُمْ وَلَا تَتَكَافَأُ فُرُوجُكُمْ؟» (3).
لوم عبد الملك بن مروان للإمام السجَّاد علیه السلام على تزوُّجه إحدى إمائه:
[60/3146] عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: كَانَ لِعَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَيْنُ بِالمَدِينَةِ يَكْتُبُ إِلَيْهِ بِأَخْبَارِ مَا يَحْدُثُ فِيهَا، وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ علیهما السلام أَعْتَقَ جَارِيَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَكَتَبَ الْعَيْنُ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ، فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیهما السلام : أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي تَزْوِيجُكَ مَوْلَاتَكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ فِي أَكْفَائِكَ مِنْ قُرَيْشٍ مَنْ تَمَجَّدُ بِهِ فِي الصِّهْرِ، وَتَسْتَنْجِبُهُ فِي اَلْوَلَدِ، فَلَا لِنَفْسِكَ نَظَرْتَ، وَلَا عَلَى وُلْدِكَ أَبْقَيْتَ، وَالسَّلَامُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیهما السلام: «أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تُعَنِّفُنِي بِتَزْوِيجي مَوْلَاتِي، وَتَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ فِي نِسَاءِ قُرَيْشٍ مَنْ أَتَحَجَّدُ بِهِ فِي الصِّهْرِ ، وَأَسْتَنْجِبُهُ
ص: 274
فِي الْوَلَدِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُرْتَقَى فِي تَجْدِ، وَلَا مُسْتَزَادٌ فِي كَرَمِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مِلْكَ يَمِينِي خَرَجَتْ مَتَى أَرَادَ اللَّهُ عزّ و جلّ مِنِّي بِأَمْرٍ أَلْتَمِسُ بِهِ ثُوَابَهُ، ثُمَّ اِرْتَجَعْتُهَا عَلَى سُنَّةٍ، وَمَنْ كَانَ زَكِيَّا فِي دِينِ الله فَلَيْسَ يُخِلٌ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ، وَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ الْخَسِيسَةَ، وَتَمَّمَ بِهِ النَّقِيصَةَ، وَأَذْهَبَ اللُّؤْمَ، فَلَا لُوْمَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ، إِنَّمَا اللُّؤْمُ لُؤْمُ اَلْجَاهِلِيَّةِ، وَالسَّلَامُ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ رَمَى بِهِ إِلَى ابْنِهِ سُلَيْمَانَ، فَقَرَأَهُ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَشَدَّ مَا فَخَرَ عَلَيْكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیهما السلام ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، لَا تَقُلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَلْسَنُ بَنِي هَاشِمِ الَّتِي تَفْلِقُ اَلصَّخْرَ، وَتَغْرِفُ مِنْ بَحْرِ، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ علیهما السلام يَا بُنَيَّ يَرْتَفِعُ مِنْ حَيْثُ يَتَّضِعُ النَّاسُ (1).
تزويج فاطمة علیها السلام بيد خالقها :
612/3147] عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَتَزَوَّجُ فِيكُمْ وَأُزَوِّجُكُمْ إِلَّا فَاطِمَةَ علیها السلام فَإِنَّ
تَزْوِيجَهَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ» (2).
62/3148] قَالَ علیه السلام: «لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ فَاطِمَةَ لِعَلِيِّ علیهما السلام ما
كَانَ لَهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كُفْوٌ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ» (3).
633149] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «لَوْ لَا أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لِفَاطِمَةَ علیها السلام مَا كَانَ لَهَا كُفْرٌ عَلَى ظَهْر اَلْأَرْضِ» (4) .
ص: 275
الحثُّ على تزويج المرضيّ في دينه وخُلُقه، والنهي عن تزويج شارب الخمر وسيِّئ الخُلُق:
[64/31501] عَنْ عَلىِّ علیه السلام، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ).
[3151/ 65] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ شَارِبُ اَلْخَمْرِ أَهْلاً أَنْ يُزَوَّجَ،
وَأَنْ يُؤْتَمَنَ عَلَى أَمَانَةٍ لِقَوْلِهِ: «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ» [النساء: 5] »(1).
[ 66/31521] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام أَنَّ لِي قَرَابَةٌ قَدْ خَطَبَ إِلَيَّ، وَفِي خُلْقِهِ شَيْءٌ، فَقَالَ: «لَا تُزَوِّجْهُ إِنْ كَانَ سَيِّئَ الْخُلُق »(2)
[3153/ 67] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ
المؤمنين علیه السلام: «إِيَّاكُمْ وَتَزْوِيحَ الْحَمْقَاءِ، فَإِنَّ صُحْبَتَهَا بَلَاءٌ، وَوُلْدَهَا ضِيَاعٌ »(3).
أنصارية وهبت نفسها للنبيّ صلى الله عليه وسلم و اعتراض عائشة:
[3154/ 68] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «جَاءَتِ لا، اِمْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَنْزِلِ حَفْصَةَ، وَالمَرْأَةٌ مُتَلَبِّسَةٌ مُتَمَشَّطَةٌ، فَدَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ المرأة لا تخطبُ الزَّوْجَ، وَأَنَا امْرَأَةٌ أَيَمٌ لَا زَوْجَ فِي مُنذُ دَهْرٍ، وَلَا وَلَدَ، فَهَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ، فَإِنْ تَكُ فَقَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ إِنْ قَبِلْتَنِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَيْراً وَدَعَا لَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أُخْتَ اَلْأَنْصَارِ، جَزَاكُمُ اللهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرًا، فَقَدْ نَصَرَنِي
ص: 276
رِجَالُكُمْ، وَرَغِبَتْ فِيَّ نِسَاؤُكُمْ، فَقَالَتْ لَهَا حَفْصَةُ : مَا أَقَلَّ حَيَاءَكِ وَأَجْرَأَكِ وَأَنْهَمَكِ لِلرِّجَالِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كُفِّي عَنْهَا يَا حَفْصَةُ، فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي رَسُولِ الله فَلْمْتِهَا وَعَيَّبْتِهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: اِنْصَرِ فِي رَحِمَكِ اللَّهُ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَكِ الْجَنَّةَ لِرَغْبَتِكِ فِيَّ، وَتَعَرُّضِكِ مَحَبَّتِي وَسُرُورِي، وَسَيَأْتِيكِ أَمْرِي إِنْ شَاءَ اللهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عزّ و جلّ : « وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ(50)» [الأحزاب: 50]»، قَالَ: «فَأَحَلَّ اللَّهُ عزّ و جلّ هِبَةَ المَرْأَةِ نَفْسَهَا لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ »(1)
كلام الإمام الكاظم علیه السلام مع القاضي أبي يوسف حول الشهود في الطلاق والزواج :
[69/3155] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، قَالَ: قَالَ أَبُو أَحْسَنِ مُوسَىٰ علیه السلام لِأَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ فِي كِتَابِهِ بِالطَّلَاقِ، وَأَكَّدَ فِيهِ بِشَاهِدَيْنِ، وَلَمْ يَرْضَ بِهَا إِلَّا عَدْلَيْنِ، وَأَمَرَ فِي كِتَابِهِ بِالتَّزْوِيجِ، وَأَهْمَلَهُ بِلَا شُهُودٍ، فَأَثْبَتُمْ شَاهِدَيْنِ فِيمَا أَهْمَلَ، وَأَبْطَلْتُمْ الشَّاهِدَيْنِ فِيمَا أَكَدَ »(2).
استئذان البنت في تزويجها :
[70/3156] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُنْكِحْ أَحَدُكُمُ ابْنَتَهُ حَتَّى يَسْتَأْمِرَهَا فِي نَفْسِهَا، فَهِيَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ أَوْ بَكَتْ أَوْ ضَحِكَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ، وَإِنْ أَبَتْ لَمْ يُزَوِّجْهَا »(3).
ص: 277
تزويج بنات ملوك فارس في المدينة باختيارهنَّ :
[3157/ 71] لَمَّا وَرَدَ سَبْيُ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْعَ اَلنِّسَاءِ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيداً، فَمَنَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام وَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ اَلصَّحَابَةُ وَهَبُوا أَنْصِبَاءَهُمْ، فَقَبِلَ وَأَعْتَقَهُمْ جَمِيعاً، ثُمَّ قَالَ علیه السلام: «هَؤُلَاءِ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى التَّزْوِيج وَلَكِنْ يُخَيَّرْنَ»، فَلَما خُيّرَتْ شَهْرَبَانُويَهُ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ تَخْتَارِينَ مَنْ خُطَّابِكَ، وَهَلْ أَنْتِ مِمَّنْ يُرِيدُ بَعْلاً؟ فَسَكَتَتْ، فَقَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «قَدْ أَرَادَتْ، وَبَقِيَ الْاِخْتِيَارُ»، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا عِلْمُكَ بِإِرَادَتِهَا
الْبَعْلَ؟ قَالَ : «إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَتَتْهُ كَرِيمَةٌ قَوْمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَقَدْ
خُطِبَتْ يَأْمُرُ أَنْ يُقَالَ لَهَا : أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ؟ فَإِنِ اسْتَحْيَتْ وَسَكَتَتْ جَعَلَ إِذْنَهَا صَمْتَهَا وَأَمَرَ بِتَزْوِيجِهَا، وَإِنْ قَالَتْ: لَا ، لَمْ تُكْرَهُ عَلَى مَا تَخْتَارُهُ»(1).
لا سهر إلا في ثلاث:
[72/3158] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ نَا، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «لَا سَهَرَ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : مُتَهَجِّدِ بِالْقُرْآنِ، أَوْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ،
أَوْ عَرُوسِ تُهْدَىٰ إِلَى زَوْجِهَا »(2).
تزويج فاطمة علیَّا علیها السلام في السماء:
[3159/ 73 ]رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: لَمَّا زَوَّجَ
رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَاطِمَةَ مِنْ عَلِىِّ علیهما السلام أَتَاهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: إِنَّكَ زَوَّجْتَ عَلِيًّا بِمَهْرٍ خَسِيسٍ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا أَنَا زَوَّجْتُ عَلِيًّا، وَلَكِنَّ اللهَ عزّو جلّ زَوَّجَهُ لَيْلَةٌ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أَوْحَى اللَّهُ عزّو جلّ إِلَى السِّدْرَةِ أَنِ انْتُرِي، فَتَثَرَتِ الدُّرَّ
ص: 278
وَالْجُوْهَرَ عَلَى الْحُورِ الْعِينِ، فَهُنَّ يَتَهَادَيْنَهُ وَيَتَفَاخَرْنَ بِهِ، وَيَقُلْنَ: هَذَا مِنْ نُثَارِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم» ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الزِّفَافِ أَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِبَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، وَثَنَى عَلَيْهَا قَطِيفَةً، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ علیها السلام: ارْكَبى» ، وَأَمَرَ سَلْمَانَ اللهِ أَنْ يَقُودَهَا،
وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسُوقُهَا ، فَبَيْنَا هُوَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَجْبَةٌ، فَإِذَا هُوَ بِجَبْرَئِيلَ علیه السلام في سَبْعِينَ أَلْفاً، وَمِيكَائِيلَ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا أَهْبَطَكُمْ إِلَى الْأَرْضِ؟»، قَالُوا: جِئْنَا نَزُقُ فَاطِمَةَ علیها السلام إِلَى زَوْجِهَا، وَكَبَّرَ جَبْرَئِيلُ علیه السلام، وَكَبَّرَ مِيكَائِيلُ علیه السلام، وَكَبَّرَتِ المَلَائِكَةُ، وَكَبَّرَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فَوُضِعَ التَّكْبِيرُ عَلَى الْعَرَائِسِ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ » (1).
كيف رُفَّت فاطمة علیها السلام إلى عليُّ علیه السلام :
[ 74/3160 ]عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ علیهما السلام، قَالَ: «لَا زُفَّتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٌّ علیهما السلام نَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ، وَنَزَلَ مَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، قَالَ: «فَقُدِّمَتْ بَغْلَهُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ذَلُولٌ وَعَلَيْهَا شَمْلَةٌ، فَأَمْسَكَ جَبْرَئِيلُ بِاللُّجَامِ، وَأَمْسَكَ إِسْرَافِيلُ بِالرِّكَابِ، وَأَمْسَكَ مِيكَائِيلُ بِالتَّفَرِ، وَرَسُولُ الله لا يُسَوِّي عَلَيْهَا ثِيَابَهَا ، فَكَبَّرَ جَبْرَئِيلُ، وَكَبَّرَ إِسْرَافِيلُ، وَكَبَّرَ مِيكَائِيلُ، فَكَبَّرَتِ المَلَائِكَةُ، وَجَرَتْ السُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الزِّفَافِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (2).
آداب الدخول على الزوجة :
[ 75/3161 ]عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَوْصَى رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ ، إِذَا دَخَلَتِ الْعَرُوسُ بَيْتَكَ فَاخْلَعْ خُفَّيْهَا
ص: 279
حِينَ تَجْلِسُ، وَاغْسِلْ رِجْلَيْهَا، وَصُبَّ المَاءَ مِنْ بَابِ دَارِكَ إِلَى أَقْصَى دَارِكَ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ دَارِكَ سَبْعِينَ أَلْفَ لَوْنِ مِنَ الْفَقْرِ، وَأَدْخَلَ فِيهَا سَبْعِينَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ الْبَرَكَةِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ سَبْعِينَ رَحْمَةٍ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِ الْعَرُوسِ حَتَّى تَنَالَ بَرَكَتُهَا كُلَّ زَاوِيَةٍ فِي بَيْتِكَ، وَتَأْمَنَ الْعَرُوسُ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ أَنْ يُصِيبَهَا مَا دَامَتْ فِي تِلْكَ الدَّارِ »(1) .
كراهية الصلاة على محمَّد وآله نفاق :
[ 76/3162] قَوْلُهُ : إِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ الْعَطْسَةِ وَعِنْدَ الذَّبِيحَةِ وَعِنْدَ الْجَمَاعِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «مَا هُمْ وَيْلَهُمْ نَافَقُوا لَعَنَهُمُ اللهُ »(2).
استحباب المداعبة قبل الجماع
[77/3163] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَأْتِي أَهْلَهُ فَتَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهِ، فَلَوْ أَصَابَتْ زِنْجِيَّا لَتَشَبَّثَتْ بِهِ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَكُنْ بَيْنَهُمَا مُدَاعَبَةٌ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُ لِلْأَمْرِ » (3).
الخيرات الحسان أجمل من الحور العين :
[3164/ 78] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «الْخَيْرَاتُ اَلْحِسَانُ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا،
وَهُنَّ أَجْمَلُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ »(4)
ص: 280
تفسير بعض صفات المؤمن :
[79/3165 ]عَنْ مَسْعَدَةَ بْن صَدَقَةَ الرَّبَعِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ علیهما السلام، قَالَ : قِيلَ لَهُ: مَا بَالُ الْمُؤْمِنِ أَحَدَّ شَيْءٍ؟ فَقَالَ: «لِأَنَّ عِزَّ الْقُرْآنِ فِي قَلْبِهِ، وَحَضَ الْإِيمَانِ فِي صَدْرِهِ، وَهُوَ عَبْدٌ مُطِيعٌ الله، وَلِرَسُولِهِ مُصَدِّقٌ، قِيلَ لَهُ: فَمَا بَالُ اَلْمُؤْمِنِ قَدْ يَكُونُ أَشَحَ شَيْءٍ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ يَكْسِبُ الرِّزْقَ مِنْ حِلَّهِ، وَمَطْلَبُ الْحَلَالِ عَزِيزٌ فَلَا يُحِبُّ أَنْ يُفَارِقَهُ شَيْتُهُ مَا يَعْلَمُ مِنْ عِزَّةِ مَطْلَبِهِ، وَإِنْ هُوَ سَخَتْ نَفْسُهُ لَمْ يَضَعْهُ إِلَّا فِي مَوْضِعِهِ، قِيلَ لَهُ: فَمَا بَالُ الْمُؤْمِنِ قَدْ يَكُونُ أَنْكَحَ شَيْءٍ؟ قَالَ: «حِفْظِهِ فَرْجَهُ عَنْ فُرُوجِ لَا تَحِلُّ لَهُ، وَلِكَيْلَا تَمِيلَ بِهِ شَهْوَتُهُ هَكَذَا وَلَا هَكَذَا، فَإِذَا ظَفِرَ بِالْحَلَالِ اكْتَفَى بِهِ وَاسْتَغْنَىٰ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ »(1) .
لا إسراف في النساء:
[3166/ 80 ]عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «فِي كُلِّ شَيْءٍ إِسْرَافٌ إِلَّا فِي النِّسَاءِ، قَالَ اللهُ: « فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ(3)»[النساء: 3]، وَقَالَ: وَأَحَلَّ لَكُمْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»(2).
[ 81/3167] فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِمائَةِ عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام، قَالَ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ اِمْرَأَةَ تُعْجِبُهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مِثْلَ مَا رَأَى، وَلَا يَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ عَلَى قَلْبِهِ سَبِيلاً، وَلِيَصْرِفْ بَصَرَهُ عَنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيَحْمَدُ اللهَ كَثِيراً، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، ثُمَّ يَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهُ يُبيحُ لَهُ بِرَأْفَتِهِ مَا يُغْنِيهِ»(3).
ص: 281
بعض حقوق الزوج على زوجته:
[82/3168] عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّ اِمْرَأَةَ سَأَلَتْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله
مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ؟ فَقَالَ: «أَنْ لَا تَتَصَدَّقَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَمَنَعَهُ نَفْسَهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ فَتَبٍ، وَلَا تَصُومَ يَوْماً تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَمَلَائِكَةُ الْأَرْضِ وَمَلَائِكَةُ الْغَضَبِ وَمَلَائِكَةُ الرِّضَا»، قَالَتْ: فَمَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَقًّا عَلَى الرَّجُل؟ قَالَ: وَالِدَاهُ، قَالَتْ: فَمَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَقًّا عَلَى المَرْأَةِ؟ قَالَ: «زَوْجُهَا»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا لِي مِنَ الحَقُّ مِثْلُ الَّذِي لَهُ؟ قَالَ: «لَا، وَلَا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ وَاحِدٌ، وَلَوْ كُنْتُ أَمَرْتُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ اَلَمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا »(1) .
[ 3169 / 83 ]عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا عَرَفَتِ المَرْأَةُ رَبَّهَا، وَآمَنَتْ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، وَعَرَفَتْ فَضْلَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهَا، وَصَلَّتْ خَمْساً، وَصَامَتْ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَأَحْصَنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ
شَاءَتْ »(2) .
[ 84/3170] عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام، قَالَ: «وَنَهَى أَنْ تَخْرُجَ اَلمَرْأَةٌ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، فَإِنْ خَرَجَتْ لَعَنَهَا كُلُّ مَلَكِ فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَمَرُّ عَلَيْهِ مِنَ الْجِنَّ وَالْإِنْسِ حَتَّىٰ تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهَا » (3).
حوار النساء مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم:
11 / 85 عَنْ أَبي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: خَطَبَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فَقَالَ : يَا مَعَاشِرَ النِّسَاءِ ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيكُنَّ وَلَوْ
ص: 282
بِتَمْرَةٍ وَلَوْ بِشِقٌ تَمرَةٍ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ، إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَةَ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ لَهَا عَقْلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ نَحْنُ الْأُمَّهَاتُ اَلْحَامِلَاتُ المُرْضِعَاتُ؟ أَلَيْسَ مِنَّا الْبَنَاتُ الْمُقِيمَاتُ، وَالْأَخَوَاتُ الْمُشْفِقَاتُ؟ فَرَقَّ لَهَا رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ: حَامِلَاتٌ وَالِدَاتٌ مُرْضِعَاتٌ رَحِيَمَاتٌ، لَوْ لَا مَا يَأْتِينَ إِلَى بُعُولَتِهِنَّ مَا دَخَلَتْ مُصَلِّيَةٌ مِنْهُنَّ النَّارَ»(1).
[ 86/3172 ]عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى ظَهْرِ المَدِينَةِ عَلَى جَمَل عَارِي الْحِسْمِ، فَمَرَّ بِالنِّسَاءِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعَاشِرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَأَطِعْنَ أَزْوَاجَكُنَّ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ فِي النَّارِ، فَلَمَّا سَمِعْنَ ذَلِكَ بَكَيْنَ، ثُمَّ قَامَتْ إِلَيْهِ اِمْرَأَةٌ مِنْهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، فِي النَّارِ مَعَ الْكُفَّارِ؟ وَالله مَا نَحْنُ بِكُفَّارٍ فَنَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم: إِنَّكُنَّ كَافِرَاتٌ بِحَقِّ أَزْوَاجِكُنَّ »(2).
[87/3173] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم في جَوَابِ امْرَأَةٍ سَأَلَتْهُ: مَا بَالُ اَلَمَرْأَتَيْنِ
بِرَجُلٍ فِي الشَّهَادَةِ وَالمِيرَاتِ ؟ قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : «إِنَّكُنَّ نَاقِصَاتُ الدِّينِ وَالْعَقْلِ»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا ؟ قَالَ: «إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَقْعُدُ نِصْفَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي بِحَيْضِ، وَإِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ النِّعْمَةَ، تَمَكُثُ إِحْدَاكُنَّ عِنْدَ الرَّجُلِ عَشْرَ سِنِينَ فَصَاعِداً يُحْسِنُ إِلَيْهَا، وَيُنْعِمُ عَلَيْهَا ، فَإِذَا ضَاقَتْ يَدُهُ يَوْماً، أَوْ خَاصَمَهَا قَالَتْ لَهُ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ النِّسَاءِ هَذَا خُلُقُهَا فَالَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ هَذَا النُّقْصَانِ مِحِنَةٌ عَلَيْهَا وَتَصْبِرَ فَيُعْظِمَ اللَّهُ ثَوَابَهَا، فَأَبْشِرِي»، ثُمَّ قَالَ
ص: 283
لَهَا رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَا مِنْ رَجُلٍ رَدِيٌّ إِلَّا وَالمَرْأَةُ الرَّدِيَّةُ أَرْدَى مِنْهُ، وَلَا مِن امْرَأَةٍ
صَالِحِةٍ إِلَّا وَالرَّجُلُ الصَّالِحُ أَفْضَلُ مِنْهَا»(1).
[3174/ 88] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهُ صلی الله علیه و آله وسلم خَرَجَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ، فَعَهِدَ إِلَى امْرَأَتِهِ عَهْداً
أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى يَقْدَمَ»، قَالَ: «وَإِنَّ أَبَاهَا مَرِضَ، فَبَعَثَتِ المَرْأَةُ إِلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي خَرَجَ وَعَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي حَتَّىٰ يَقْدَمَ، وَإِنَّ أَبِي مَرِضَ، فَتَأْمُرُنِي أَنْ أَعُودَهُ؟ فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : لَا ، إِجْلِسِي فِي بَيْتِكِ، وَأَطِيعِي زَوْجَكِ»، قَالَ: «فَتَقُلَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ ثَانِياً بِذَلِكَ، فَقَالَتْ: فَتَأْمُرُنِي أَنْ أَعُودَهُ؟ فَقَالَ: اجْلِسِي فِي بَيْتِكِ، وَأَطِيعِي زَوْجَكِ، قَالَ: فَمَاتَ أَبُوهَا ، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ: إِنَّ أَبِي قَدْ مَاتَ، فَتَأْمُرُنِي أَنْ أُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا، اِجْلِسِي فِي بَيْتِكِ، وَأَطِيعِي زَوْجَكِ»، قَالَ: «فَدُفِنَ الرَّجُلُ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكِ وَلِأَبِيكِ بِطَاعَتِكِ لِزَوْجِكِ »(2).
[ 3175 / 89] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: لَا تُؤَدِّي اَلمَرْأَةُ حَقَّ اللَّهِ عزّ و جلّ حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ
زَوْجِهَا »(3).
[90/3176] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لَا يَحِلُّ لِاِمْرَأَةٍ أَنْ تَنَامَ حَتَّى تَعْرِضَ : نَفْسَهَا عَلَى زَوْجِهَا، تَخْلَعَ ثِيَابَهَا، وَتَدْخُلَ مَعَهُ فِي حَافِهِ، فَتُلْزِقَ جِلْدَهَا بِجِلْدِهِ، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فَقَدْ عَرَضَتْ نَفْسَهَا »(4).
[91/3177] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
لِلنِّسَاءِ: لَا تُطَوِّلْنَ صَلَاتَكُنَّ لِتَمْنَعْنَ أَزْوَاجَكُنَّ »(5) .
ص: 284
المسوِّفات:
[ 92/3178] عَنْ ضُرَيْسِ الْكُنَاسِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اِمْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم لِبَعْضِ الْحَاجَةِ، فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّكِ مِنَ الْمُسَوَّفَاتِ، قَالَتْ: وَمَا المُسَوَّفَاتُ، يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : اَلمَرْأَةُ الَّتِي يَدْعُوهَا زَوْجُهَا لِبَعْضِ الْحَاجَةِ، فَلَا تَزَالُ تُسَوِّفُهُ حَتَّى يَنْعُسَ زَوْجُهَا وَيَنَامَ، فَتِلْكَ لَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنْهَا حَتَّىٰ
يَسْتَيْقِظَ زَوْجُهَا »(1) .
حلاقة القزع للصبيان :
[ 93/3179 ]قَالَ اَلْإِمَامُ الصَّادِقُ علیه السلام: «إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام قَالَ: كَرِهَ الْقَزَعَ فِي رُءُوسِ الصِّبْيَانِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْقَزَعَ أَنْ يُخْلَقَ الرَّأْسُ إِلَّا قَلِيلاً، وَيُتْرَكَ وَسَطُ الرَّأْس ، تُسَمَّى الْقَزَعَةَ(2) .
[94/3980] قَوْلُهُ علیه السلام : «لَا تَحْلِقُوا الصَّبْيَانَ الْقَزَعَ، وَالْقَزَعُ أَنْ يَحْلِقَ
مَوْضِعاً وَيَتْرُكَ مَوْضِعاً »(3).
استحباب النظافة للرجل :
[95/3181 ]عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لِيَتَهَيَّاْ
أَحَدُكُمْ لِزَوْجَتِهِ كَمَا تَتَهَيَّأُ زَوْجَتُهُ لَهُ، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: «يَعْنِي
يَتَهَيَّأُ بِالنَّظَافَةِ»(4).
ص: 285
[3182/96] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم ، قَالَ: «حَقُّ الرَّجُلِ عَلَى المَرْأَةِ إنَارَةُ السِّرَاج، وَإِصْلَاحُ الطَّعَامِ، وَأَنْ تَسْتَقْبِلَهُ عِنْدَ بَابِ بَيْتِهَا فَتُرَحْبَ بِهِ، وَأَنْ تُقَدِّمَ إِلَيْهِ الطَّشْتَ وَالمَنْدِيلَ، وَأَنْ تُوَضْتَهُ، وَأَنْ لَا تَمتَعَهُ نَفْسَهَا إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ»(1).
منزلة المرأة الصالحة:
[97/3183] قَالَ علیه السلام : «المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ غَيْرِ صَالِحٍ،
وَأَيُّهَا امْرَأَةٍ خَدَمَتْ زَوْجَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَغْلَقَ اللَّهُ عَنْهَا سَبْعَةَ أَبْوَابِ النَّارِ، وَفَتَحَ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ تَدْخُلُ مِنْ أَيّهَا شَاءَتْ»(2)
المرْأَة المغاضِبة زوْجها:
[18/3184] عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ المَرْأَةِ المُغَاضِبَةِ زَوْجَهَا، هَلْ لَهَا صَلَاةٌ أَوْ مَا حَاهَا؟ قَالَ: «لَا تَزَالُ عَاصِيَةٌ حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا » (3).
[99/3185] جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّهَا امْرَأَةٍ
قَالَتْ لِزَوْجِهَا: مَا رَأَيْتُ قَطُّ مِنْ وَجْهَكَ خَيْراً، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهَا »(4) .
[100/3186] عَنِ الثَّالِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: النَّاجِي مِنَ الرِّجَالِ قَلِيلٌ، وَمِنَ النِّسَاءِ أَقَلُّ وَأَفَلُ، قِيلَ: وَلِمٍ، يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: لِأَنَّهُنَّ كَافِرَاتُ الْغَضَبِ، مُؤْمِنَاتُ الرِّضَا»(5).
ص: 286
الوصيَّة بالنساء والعيال:
[101/3187] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِ، وَأَنَا
خَيْرُكُمْ لِيَسَانِي»(1).
[ 102/3188] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «عِيَالُ الرَّجُلِ أَسَرَاؤُهُ، وَأَحَبُّ الْعِبَادِ
إلى الله عزّو جلّ أَحْسَنُهُمْ صُنْعاً إلى أسرائيه»(2).
[ 103/3189] قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ علیهما السلام: «عِيَالُ الرَّجُلِ أَسَرَاؤُهُ، فَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُسَرَائِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْشَكَ أَنْ
تَزُولَ تِلْكَ النِّعْمَةُ » (3).
[ 319 / 104] عَنِ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
: «إِنَّمَا المَرْأَةُ لُعْبَةٌ، فَمَنِ اتَّخَذَهَا فَلَا يُضَيَّعْهَا»(4).
[105/3191] عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: « أَيَضْرِبُ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ ثُمَّ يَظُلُّ مُعَانِقَهَا ؟»(5) .
[ 106/3192] عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «اِتَّقُوا
اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ، يَعْنِي بِذَلِكَ الْيَتِيمَ وَالنِّسَاءَ»(6).
بعض حقوق الزوجة وكيفيَّة التعامل معها :
[1931/ 107] قَوْلُهُ علیه السلام : «وَأَمَّا حَقُّ الزَّوْجَةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عزّو جلّ
ص: 287
جَعَلَهَا لَكَ سَكَناً وَأُنْساً، فَتَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عزّو جلّ عَلَيْكَ فَتُكْرِمَهَا، وَتَرْفُقَ بِهَا، وَإِنْ كَانَ حَقُكَ عَلَيْهَا أَوْجَبَ فَإِنَّ لَهَا عَلَيْكَ أَنْ تَرْحَمَهَا لِأَنَّهَا أَسِيرُكَ، وَتُطْعِمَهَا وَتَكْسُوَهَا، وَإِذَا جَهِلَتْ عَفَوْتَ عَنْهَا »(1).
[3194/ 108] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «فِي رِسَالَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام إِلَى الْحَسَنِ علیه السلام : لَا تُلكِ المَرْأَةَ مِنَ الْأَمْرِ مَا يُجَاوِزُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ أَنْعَمُ لِحَالِهَا، وَأَرْخَى لِبَالِهَا ، وَأَدْوَمُ لجَمَاهَا، فَإِنَّ المَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ، وَلَا تَعْدُ بِكَرَامَتِهَا نَفْسَهَا ، وَأغْضُضْ بَصَرَهَا بِسِتْرِكَ، وَاكْفُفْهَا بِحِجَابِكَ ، وَلَا تُطْمِعْهَا أَنْ تَشْفَعَ لِغَيْرِهَا فَيَمِيلَ عَلَيْكَ مَنْ شَفَعَتْ لَهُ عَلَيْكَ مَعَهَا،
وَاسْتَبْقِ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةٌ فَإِنَّ إِمْسَاكَكَ نَفْسَكَ عَنْهُنَّ وَهُنَّ يَرَيْنَ أَنَّكَ ذُو اِقْتِدَارٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَرَيْنَ مِنْكَ حَالاً عَلَى إِنْكِسَارٍ »(2).
إبراهيم علیه السلام يشكو سارة إلى الله :
[109/3195] عَنْ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ علیه السلام شَكَا إِلَى اللَّه عزّو جلّ مَا يَلْقَى مِنْ سُوءٍ خُلْقِ سَارَةَ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: إِنَّمَا مَثَلُ
المَرْأَةِ مَثَلُ الضّلْعِ الْمُعْوَجِ إِنْ أَقَمْتَهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتُهُ اسْتَمْتَعْتَ بِهِ، اصْبِرْ عَلَيْهَا»(3).
شدة الابتلاء بالنساء:
[110/3196] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «أَغْلَبُ
الْأَعْدَاءِ لِلْمُؤْمِنِ زَوْجَةُ السَّوْءِ، وَقَالَ علیه السلام : «لَوْ لَا اَلنِّسَاءُ لَعُبِدَ اللهُ حَقًّا حَقًّا »(4).
ص: 288
حال المرأة إذا كبُرَت :
[111/3197] عَنْ أَبِي عَليٍّ الْوَاسِطِيُّ، رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: إِنَّ الَمَرْأَةَ إِذَا كَبِرَتْ ذَهَبَ خَيْرُ شَطْرَيْهَا وَبَقِيَ شَرُّهُمَا، ذَهَبَ جَمَالُهَا، وَعَقِمَ رَحِمُهَا،
وَاحْتَدَّ لِسَانُهَا »(1).
ملعون من دبَّرته امرأة :
[112/3198] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ( صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ): «كُلّ اِمْرِئٍ تُدَبَّرُهُ
اِمْرَأَةٌ فَهُوَ مَلْعُونٌ» (2).
ما هو خيرٌ للنساء:
[ 113/319 ]عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ؟ فَعَيِينَا بِذَلِكَ كُلُّنَا حَتَّى تَفَرَّقْنَا، فَرَجَعْتُ إِلَى فَاطِمَةَ علیها السلام، فَأَخْبَرْتُهَا الَّذِي قَالَ لَنَا رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا عَلِمَهُ وَلَا عَرَفَهُ، فَقَالَتْ: وَلَكِنِّي أَعْرِفُهُ، خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَلَا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَأَلْتَنَا أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ؟ وَخَيْرٌ هُنَّ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَلَا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ، قَالَ: مَنْ أَخْبَرَكَ فَلَمْ تَعْلَمْهُ وَأَنْتَ عِنْدِي؟ قُلْتُ: فَاطِمَةُ، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم، وَقَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي »(3).
[ 114/3200] عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «لَيْسَ الْغَيْرَةُ إِلَّا لِلرِّجَالِ، وَأَمَّا اَلنِّسَاءُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُنَّ حَسَدٌ
ص: 289
وَالْغَيْرَةُ لِلرِّجَالِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا زَوْجَهَا وَأَحَلَّ لِلرِّجَالِ أَرْبَعاً، وَإِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ أَنْ يَبْتَلِيَهُنَّ بِالْغَيْرَةِ وَيُحِلَّ لِلرِّجَالِ مَعَهَا ثَلاثاً »(1).
غيرة الرجل إيمان:
[3201 / 115 ]عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ : غَيْرَةُ الرَّجُل إِيمَانُ»، وَقَالَ: غَيْرَةُ المَرْأَةِ عُدْوَانٌ» (2).
[ 3202 / 116 ] عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ نُبِّثْتُ أَنَّ نِسَاءَكُمْ يُدَافِعْنَ الرِّجَالَ فِي الطَّرِيقِ، أَمَا تَسْتَحُونَ؟»، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام قَالَ: «أَمَا
تَسْتَحُونَ وَلَا تَغَارُونَ؟ نِسَاؤُكُمْ يَخْرُجْنَ إِلَى اَلْأَسْوَاقِ يُزَاحِمْنَ الْعُلُوجَ»(3).
التحذير عن المبالغة بالغيرة :
[3203/117] إِنَّ أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام قَالَ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى اَلْحَسَنِ علیه السلام:
«إِيَّاكَ وَالتَّغَائِرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْغَيْرَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو الصَّحِيحَةَ مِنْهُنَّ إِلَى السَّقَم، فَإِنْ رَأَيْتَ عَيْباً فَعَجِّل النَّكِيرَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، فَإِنْ
وَلَكِنْ أَحْكِمْ ) تَعَيَّنْتَ مِنْهُنَّ الرَّيْبَ فَيُعَظَّمُ الذَّنْبُ وَيُهوَّنُ الْعَتَبُ »(4) .
امرأة تفقد صوابها بسبب الغيرة :
[118/3204] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ رَفَعَهُ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم قَاعِدٌ إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي فَجَرْتُ
ص: 290
فَطَهِّرْنِي، قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ يَعْدُو فِي أَثَرِهَا، وَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْباً، فَقَالَ: «مَا هِيَ مِنْكَ؟»، فَقَالَ: صَاحِبَتِي يَا رَسُولَ الله خَلَوْتُ بِجَارِيَتِي، فَصَنَعَتْ مَا تَرَى، فَقَالَ: «ضُمَّهَا
إِلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْغَيْرَاءَ لَا و أَعْلَى الْوَادِي مِنْ أَسْفَلِهِ»(1).
غيرة النساء كفر :
[119/3205] عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام : «غَيْرَةُ النِّسَاءِ اَلْحَسَدُ، وَاَحْسَدُ هُوَ أَصْلُ الْكُفْرِ، إِنَّ النِّسَاءَ إِذَا غِرْنَ غَضِبْنَ، وَإِذَا غَضِبْنَ كَفَرْنَ. إِلَّا الْمُسْلِمَاتُ مِنْهُنَّ »(2).
[120/3206 ] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «غَيْرَةُ المَرْأَةِ كُفْرٌ، وَغَيْرَةُ الرَّجُلِ إِيمَانُ »(3).
العواقب الوخيمة للنظرة المحرمة:
[121/3207] عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «النَّظَرُ سَهُمْ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ، وَكَمْ مِنْ نَظْرَةٍ أَوْرَثَتْ حَسْرَةً طَوِيلَةٌ »(4).
[3208 / 122 ]عَنْ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام : «النَّظْرَةُ سَهُمْ مِنْ
سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ مَنْ تَرَكَهَا اللهُ عزّو جلّ لَا لِغَيْرِهِ أَعْقَبَهُ اللَّهُ إِيمَاناً يَجِدُ طَعْمَهُ »(5).
[ 123/3209] عَنِ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «النَّظَرُ إِلَى مَحَاسِنِ النِّسَاءِ سَهْمُ
مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ، فَمَنْ تَرَكَهُ أَذَاقَهُ اللَّهُ طَعْمَ عِبَادَةٍ تَسُرُّهُ»(6) .
ص: 291
[3210 / 124] عَنْ عَلَيَّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ تَمَرُّ بِهِ المَرْأَةُ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا، قَالَ: «أَوَّلُ نَظْرَةٍ لَكَ، وَالثَّانِيَةُ عَلَيْكَ لَا لَكَ، وَالنَّظْرَةُ الثَّالِثَةُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَنْ تَرَكَهَا اللَّهُ لَا لِغَيْرِهِ أَعْقَبَهُ اللَّهُ إِيمَاناً يَجِدُ طَعْمَهُ »(1) .
ثواب الغض من البصر :
[3211/ 125] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام :« مَنْ نَظَرَ إِلَى اِمْرَأَةٍ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى
السَّمَاءِ أَوْ غَمَّضَ بَصَرَهُ لَمْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ بَصَرُهُ حَتَّى يُزَوِّجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْحُورِ
الْعِينِ»(2).
لا ترض للناس ما لا ترضاه لنفسك:
[126/3212] عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَا يَأْمَنُ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ
فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ أَنْ يُبْتَلَوْا بِذَلِكَ فِي نِسَائِهِمْ »(3).
[3213/ 127] قَالَ أَبُو بَصِيرِ لِلصَّادِقِ علیه السلام : الرَّجُلُ تَمرُّ بِهِ المَرْأَةُ فَيَنْظُرُ إِلَى خَلْفِهَا، قَالَ: «أَيَسُرُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى أَهْلِهِ وَذَاتِ قَرَابَتِهِ؟»، قُلْتُ: لَا ، قَالَ:
فَارْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَاهُ لِنَفْسِكَ »(4).
[3214 / 128] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «إِنَّ مُوسَى كَلِيمُ الله حَيْثُ سَقَى « لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)»، وَاللَّهُ مَا سَأَلَ اللَّهَ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُهُ، لأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ، وَلَقَدْ رَأَوْا خُضْرَةَ الْبَقْلِ فِي صِفَاقِ بَطْنِهِ مِنْ هُزَالِهِ، فَلَمَّا رَجَعَنَا ابْنَتَا شُعَيْبِ إِلَى شُعَيْبٍ، قَالَ لَهُمَا: أَسْرَعْتُها الرُّجُوعَ؟
ص: 292
فَأَخْبَرَنَاهُ بِقِصَّةِ مُوسَى علیه السلام وَلَمْ تَعْرِفَاهُ، فَقَالَ شُعَيْبٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: اذْهَبِي إِلَيْهِ فَادْعِيهِ لِنَجْزِيَهُ أَجْرَ مَا سَقَى لَنَا، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى: «تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ »، فَقَالَتْ: «أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا»، فَقَامَ مُوسَى مَعَهَا وَمَشَتْ أَمَامَهُ، فَسَفَقَتْهَا الرِّيَاحُ فَبَانَ عَجُزُهَا، فَقَالَ لَهَا مُوسَى: تَأَخَّرِي وَذُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ بِحَصَاةٍ تُلْقِيهَا أَمَامِي أَتْبَعُهَا ، فَأَنَا مِنْ قَوْم لَا يَنْظُرُونَ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى شُعَيْبِ قَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ، فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ: « لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)»، قَالَتْ إِحْدَى بَنَاتِ شُعَيْبٍ: « يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)»، فَقَالَ لَهَا شُعَيْبٌ أَمَّا قُوَّتُهُ فَقَدْ عَرَفْتِيهِ أَنَّهُ يَسْتَقِي الدَّلْوَ وَحْدَهُ، فَبِمَ عَرَفْتِ أَمَانَتَهُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَمَّا قَالَ لِي تَأَخَّرِي عَنِّي وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ فَأَنَا مِنْ قَوْمِ لَا يَنْظُرُونَ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ، عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ أَعْجَازَ النِّسَاءِ، فَهَذِهِ أَمَانَتُهُ، فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ: « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27)»، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: « ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ (28)» أَيْ لَا سَبِيلَ عَلَيَّ إِنْ عَمِلْتُ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانَ سِنِينَ، فَقَالَ مُوسَى:«وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28)» [ القصص : 24 – 28] »(1).
شدَّة حجاب فاطمة علیها السلام :
[12/3215] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم اِسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَعْمَىٰ فَحَجَبَتْهُ، فَقَالَ لَهَا
النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: لِمَ حَجَيْتِهِ وَهُوَ لَا يَرَاكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَانِي
وَهُوَ يَشَمُّ الرِّيحَ»، فَقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم : «أَشْهَدُ أَنَّكِ بَضْعَةٌ مِنِّي»(2).
فَأَنَا أَرَاهُ، وَهُو
ص: 293
النهي عن ممازحة النساء المحرمات :
130/32166] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ اِمْرَأَةً كُنْتُ أُعَلِّمُهَا الْقُرْآنَ، قَالَ: فَازَحْتُهَا بِشَيْءٍ، قَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام،قَالَ: فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا بَصِيرٍ، أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لِلْمَرْأَةِ؟»، قَالَ: قُلْتُ بِيَدِي هَكَذَا، وَغَطَّىٰ وَجْهَهُ،
قَالَ: فَقَالَ لِي: «لَا تَعُودَنَّ إِلَيْهَا »(1).
الحثٌ على ستر النساء:
[ 3217 / 131] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «لَا تَبْدَءُوا النِّسَاءَ بِالسَّلَامِ، وَلَا تَدْعُوهُنَّ إِلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ
النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم: قَالَ: اَلنِّسَاءُ عَيٌّ وَعَوْرَةٌ، فَاسْتُرُوا عَيَّهِنَّ بِالسُّكُوتِ، وَاسْتُرُوا
عَوْرَاتِهِنَّ بِالْبُيُوتِ»(2).
حديث إبليس مع نوح علیه السلام :
[ 3218 / 132 ]عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «لَمَّا دَعَا نُوحٌ علیه السلام رَبَّهُ عزّو جلّ عَلَى قَوْمِهِ أَتَاهُ إِبْلِيسُ (لَعَنَهُ اللَّهُ) فَقَالَ: يَا نُوحُ، إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَداً أُرِيدُ أَنْ أُكَافِتَكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ نُوحٌ : وَاللَّهُ إِنِّي لَبَغِيضُ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ لَكَ عِنْدِي يَدٌ، فَمَا هِيَ؟ قَالَ: بَلَى، دَعَوْتَ اللهَ عَلَى قَوْمِكَ فَأَغْرَقْتَهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أُغْوِيهِ، فَأَنَا مُسْتَرِيحٌ حَتَّىٰ يَنْشَأَ قَرْنُ آخَرُ فَأُغْوِيَهُمْ، فَقَالَ لَهُ نُوحٌ مَا الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تُكَافِتَنِي بِهِ؟ قَالَ لَهُ: أَذْكُرْنِي فِي ثَلَاثَةِ
: مَوَاطِنَ فَإِنِّي أَقْرَبَ مَا أَكُونُ إِلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ فِي إِحْدَاهُنَّ : أَذْكُرْنِي إِذَا غَضِبْتَ، وَاذْكُرْنِي إِذَا حَكَمْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَاذْكُرْنِي إِذَا كُنْتَ مَعَ اِمْرَأَةٍ خَالِياً لَيْسَ مَعَكُما أَحَدٌ»(3) .
ص: 294
كلُّكم معنا في الجنَّة.. لكن:
[133/3219] عَنْ نَجْمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا نَجْمُ، كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ مِنْكُمْ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ قَذَ هَتَكَ سِتْرَهُ وَبَدَتْ عَوْرَتُهُ»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنُ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنْ لَمْ
يَحْفَظْ فَرْجَهُ وَبَطْنَهُ » (1) .
تكاثر النسل من أبناء آدم علیه السلام :
[134/3220] عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ أَنْزَلَ حَوْرَاءَ مِنَ الْجِنَّةِ إِلَى آدَمَ، فَزَوَّجَهَا أَحَدَ ابْنَيْهِ، وَتَزَوَّجَ الْآخَرُ الْجِنَّ، فَوَلَدَتَا جَمِيعاً، فَمَا كَانَ مِنَ النَّاسِ مِنْ جَمَالٍ وَحُسْنِ خُلُقٍ فَهُوَ مِنَ الْخَوْرَاءِ، وَمَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ سُوءِ الْخُلُقِ فَمِنْ بِنْتِ الْجَانٌ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ زَوَّجَ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ (2) .
[135/3221] صَحِيفَةُ الرِّضَا علیه السلام : بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلَيَّ علیهما السلام، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلْحَسَنِ بْنِ عَلي علیهما السلام ، فَقَالَ: حَقٌّ مَا يَقُولُ اَلنَّاسُ: إِنَّ آدَمَ
عَلِيٌّ زَوَّجَ هَذِهِ الْبِنْتَ مِنْ هَذَا الإِبْنِ؟ فَقَالَ: حَاشَا اللهِ، كَانَ لَآدَمَ علیه السلام إِبْنَانِ وَهُمَا شِيثٌ وَعَبْدُ الله، فَأَخْرَجَ اللَّهُ لِشِيثٍ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَخْرَجَ لِعَبْدِ اللَّهِ اِمْرَأَةً مِنَ الجِنِّ، فَوُلِدَ هَذَا وَوُلِدَ لِذَلِكَ، فَمَا كَانَ مِنْ حُسْنٍ وَجَمَالٍ فَمِنْ وُلْدِ اَلْخَوْرَاءِ، وَمَا كَانَ مِنْ قُبْحِ وَبَذَاءِ فَمِنْ وُلْدِ الْجِنِّيَّةِ »(3).
خطبة النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم لأمَّ سَلَمة:
[136/3222] عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ خَطَبَ أُمَّ سَلَمَةَ، وَقَدْ كَانَ
ص: 295
خَطَبَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم تَقُولُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي اِمْرَأَةٌ مُسِنَّةٌ، وَإِنَّ لِي عِبَالاً ، وَإِنِّي شَدِيدَةُ الْغَيْرَةِ، فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «أَمَّا قَوْلُكِ : إِنَّكِ مُسِنَّةٌ، فَأَنَا أَسَنُّ مِنْكِ، وَأَمَّا قَوْلُكِ : إِنَّ لَكِ عِيَالاً، فَعِيَالُكِ فِي عِيَالِ رَسُولِ اللهِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ فَسَوْفَ أَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَدْفَعُهَا عَنْكِ، فَلَمَّا تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَتْ إِلَيْهِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله مَا كَانَ مِمَّا قُلْتُ لَكَ كَثِيرُ شَيْءٍ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ ن أمر من الأمور لم أخبرك به.»(1)
فتوى هاشميَّة:
[137/3223] عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينِ، قَالَ: سَأَلَ المَهْدِيُّ أَبَا اَلْحَسَنِ علیه السلام عَنِ الْخَمْرِ هَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي كِتَابِ الله عزّو جلّ؟ فَإِنَّ النَّاسَ إِنَّما يَعْرِفُونَ النَّهْيَ عَنْهَا
لا وَلَا يَعْرِفُونَ التَّحْرِيمَ لَهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام : «بَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي كِتَابِ الله عزّو جلّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ»، فَقَالَ لَهُ: فِي أَيِّ مَوْضِعِ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهُ (جَلَّ اِسْمُهُ) يَا أَبَا اَحْسَنِ؟ فَقَالَ: «قَوْلِ الله عزّو جلّ: «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ (33)» [الأعراف: 33]، فَأَمَّا قَوْلُهُ:« مَا ظَهَرَ مِنْهَا »يَعْنِي الزِّنَا الْمُعْلَنَ، وَنَصْبَ الرَّايَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَرْفَعُهَا الْفَوَاجِرُ لِلْفَوَاحِشِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عزّو جلّ: «وَمَا بَطَنَ» يَعْنِي مَا نَكَحَ مِنَ الْآبَاءِ، لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَةٌ وَمَاتَ عَنْهَا تَزَوَّجَهَا إِبْنُهُ مِنْ بَعْدِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّهُ، فَحَرَّمَ اللهُ عزّو جلّ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْإِثْمُ فَإِنَّهَا الْخَمْرَةُ بِعَيْنِهَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لا فِي مَوْضِع آخَرَ : يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمُ كَبِيرُ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، فَأَمَّا الْإِثْمُ فِي كِتَابِ اللَّهُ فَهِيَ الْخَمْرَةُ وَالمَيْسِرُ، «وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ »:[البقرة: 219] كَما قَالَ اللهُ تَعَالَى»، قَالَ: فَقَالَ المَهْدِيُّ : يَا عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ، هَذِهِ
ص: 296
وَالله فَتْوَى هَاشِمِيَّةٌ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: صَدَقْتَ وَالله يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْ هَذَا الْعِلْمَ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، قَالَ: فَوَاللَّهُ مَا صَبَرَ الْمَهْدِيُّ أَنْ قَالَ لِي:
صَدَقْتَ، يَا رَافِضِي (1).
الحسنان ابنا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم:
[3224/138] عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: «يَا أَبَا اَلْجَارُودِ، مَا يَقُولُونَ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ علیهما السلام؟»، قُلْتُ : يُنْكِرُونَ عَلَيْهِمَا أَنهما إِبْنَا رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، قَالَ: «فَبِأَيِّ شَيْءٍ اِحْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ؟»، قُلْتُ: بِقَوْلِ اللهُ فِي عِيسَى:«وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ… (84)» إِلَى قَوْلِهِ : «كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85)» [الأنعام: 4 و 85] ، فَجَعَلَ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَاحْتَجَجْنَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ (61)» [آل عمران: 61]، قَالَ: «فَأَيَّ شَيْءٍ قَالُوا؟»، قَالَ: قُلْتُ: قَالُوا: قَدْ يَكُونُ وَلَدُ الْبِنْتِ مِنَ الْوَلَدِ، وَلَا يَكُونُ مِنَ الصُّلْبِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : «وَالله يَا أَبَا الْجَارُودِ لَأُعْطِيَنَكُمْ مِنْ كِتَابِ الله آيَةً تُسَمِّيهَا أَنَّهَا لصُلْبِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم لَا يَرُدُّهَا إِلَّا كَافِرٌ»، قَالَ: قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَأَيْنَ؟ قَالَ: حَيْثُ قَالَ اللهُ: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ (23)» إِلَى قَوْلِهِ: «وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُم (23)» [النساء: 23] فَسَلْهُمْ يَا أَبَا اَلْجَارُودِ هَلْ حَلَّ لِرَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم نِكَاحُ حَلِيلَتَيْهِمَا؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، فَكَذَبُوا وَالله وَفَجَرُوا، وَإِنْ قَالُوا: لَا ، فَهُمَا وَاللَّه اِبْنَا رَسُولِ الله لِصُلْبِهِ، وَمَا حَرُمْنَ عَلَيْهِ إِلَّا لِلصُّلْبِ »(2).
ص: 297
معنى الفاحشة المبيِّنة :
[139/3225 ]سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُمِّيُّ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ علیه السلام فِي حَدِيثٍ: ثُمَّ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْفَاحِشَةِ المُبَيِّنَةِ الَّتِي إِذَا فَعَلَتِ
ا اَلَمَرْأَةُ ذَلِكَ يَجُوزُ لِبَعْلِهَا أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ بَيْتِهِ فِي أَيَّامٍ عِدَّتِهَا، فَقَالَ: «تِلْكَ الْفَاحِشَةُ اَلسَّحْقُ وَلَيْسَتْ بِالزِّنَا، فَإِنَّهَا إِذَا زَنَتْ يُقَامُ عَلَيْهَا الْخَدُّ، وَلَيْسَ لَنْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا لِأَجْلِ اَلْحَدِّ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا إِذَا سَاحَقَتْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الرَّجْمُ، وَالرَّجْمُ هُوَ اَلْخِزْيُّ، وَمَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِرَجْمِهَا فَقَدْ أَخْزَاهَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ
أَنْ يَقْرَبَهَا » (1).
***
ص: 298
فوائد الجزء الواحد والعشرين
اشارة
ص: 299
ص: 300
ما جاء في الزواج المنقطع:
[1/3226 ]عَنِ الْفَضْلِ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ: «بَلَغَ عُمَرَ
أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَزْعُمُونَ أَنَّ عُمَرَ حَرَّمَ الْمُتْعَةَ، فَأَرْسَلَ فُلاناً قَدْ سَمَّاهُ، فَقَالَ: أَخْبِرْهُمْ أَنِّي لَمْ أُحَرِّمْهَا، وَلَيْسَ لِعُمَرَ أَنْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَلَكِنْ عُمَرُ قَدْ نَهَى عَنْهَا »(1) .
[2/3227] عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «اَلْمُتْعَةُ نَزَلَ بِهَا
الْقُرْآنُ، وَجَرَتْ بِهَا السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم»(2).
[3/3228 ]عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ
اَلْكُوفِيِّينَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام فِي قَوْلِ الله : «مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا (2)» [فاطر: 2]، قَالَ: «وَالْمُتْعَةُ [ مِنْ ] ذَلِكَ» (3).
[3229 / 4] رَوَى جَمِيلُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : إِنَّهُ يَدْخُلُنِي مِنَ الْمُتْعَةِ شَيْءٌ، فَقَدْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ مُتْعَةً أَبَداً، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «إِنَّكَ إِذَا لَمْ تُطِعِ اللَّهَ فَقَدْ عَصَيْتَهُ »(4).
هدية الإمام الصادق علیه السلام لأبي هارون المكفوف:
[ 5/3230] عَنْ أَبِي هَارُونَ المَكْفُوفِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبو عَبْدِ الله علیه السلام :
ص: 301
« أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ قَائِدٌ، يَا أَبَا هَارُونَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: فَأَعْطَانِي ثَلَاثِينَ دِينَاراً، فَقَالَ: «اِشْتَرِ خَادِماً كَسُومِيَّا»، فَاشْتَرَاهُ، فَلَمَّا أَنْ حَجَّ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ رَأَيْتَ قَائِدَكَ، يَا أَبَا هَارُونَ؟»، فَقَالَ: خَيْراً، فَأَعْطَاهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرِينَ دِينَاراً، فَقَالَ: «اِشْتَرِ جَارِيَةً شَبَانِيَّةٌ، فَإِنَّ أَوْلَادَهُنَّ قُرَّةٌ»، فَاشْتَرَيْتُ جَارِيَةً شَبَانِيَّةٌ ، فَزَوَّجْتُهَا مِنْهُ ، فَأَصَبْتُ ثَلَاثَ بَنَاتٍ، فَأَهْدَيْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ إِلَى بَعْضٍ وُلْدِ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، وَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابِي مِنْهَا الْجَنَّةَ، وَبَقِيَتْ بِنْتَانِ مَا
يشرف بين ألوفٌ(1).
امرأة تشكو عجز زوجها بالكناية :
[ 3231 / 6] جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلَيَّ علیه السلام ، فَقَالَتْ:
مَا تَرَىٰ أَصْلَحَكَ اللَّهُ *** وَأَثْرَى لَكَ أَهْلاً
فِي فَتَاةٍ ذَاتِ بَعْل *** أَصْبَحَتْ تَطْلُبُ بَعْلاً
بَعْدَ إِذْنٍ مِنْ أَبِيهَا *** أَتَرَىٰ ذَلِكَ حِلًّا
فَأَنْكَرَ ذَلِكَ السَّامِعُونَ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «أَحْصِرِينِي بَعْلَكِ»، فَأَحْضَرَتْهُ، فَأَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا، فَفَعَلَ وَلَمْ يَحْتَجَّ لِنَفْسِهِ بِشَيْءٍ، فَقَالَ علیه السلام: «إِنَّهُ عِنِّينٌ»، فَأَقرَّ الرَّجُلُ بِذَلِكَ، فَأَنْكَحَهَا رَجُلاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْضِيَ عِدَّةٌ(2).
العذرة قد تذهب بالطفرة وغيرها :
[ 7/3232]إِنَّ رَجُلاً أَقْبَلَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَعَهُ امْرَأَةَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ
اَلْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي تَزَوَّجْتُ اِمْرَأَةٌ عَذْرَاءَ، فَدَخَلْتُ بِهَا، فَوَجَدْتُهَا غَيْرَ عَذْرَاءَ، فَقَالَ:
ص: 302
وَيْحَكَ إِنَّ الْعُذْرَةَ تَذْهَبُ مِنَ الْوَثْبَةِ، وَالْقَفْزَةِ، وَالْخَيْضِ، وَالْوُضُوءِ، وَطُولِ
اَلتَّعَنُسِ» (1).
مهر نساء أهل البيت علیهم السلام :
[3233/8 ] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «قَالَ أَي مَا زَوَّجَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم سَائِرَ بَنَاتِهِ، وَلَا تَزَوَّجَ شَيْئاً مِنْ نِسَائِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِن اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةٌ وَنَسٍ، اَلْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ، وَالنَّشُ عِشْرُونَ
در هما» (2).
[3234 /9] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ صَدَاقُ النِّسَاءِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وُقِيَّةٌ وَنَشَّا قِيمَتُهَا مِنَ الْوَرِقِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَم»(3) .
[10/3235 ]اَلْمُقْنِعُ : إِذَا تَزَوَّجْتَ فَانْظُرْ أَنْ لَا يُجَاوِزَ مَهْرُهَا مَهْرَ اَلسُّنَّةِ، وَهِيَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَعَلَى هَذَا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم نِسَاءَهُ، وَعَلَيْهِ زَوَّجَ بَنَاتِهِ، وَصَارَ مَهْرُ اَلسُّنَّةِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَم لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُكَبَّرَهُ مُؤْمِنٌ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ، وَلَا يُسَبِّحَهُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ ، وَلَا يُحَمدَهُ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ، وَلَا يُهَلِّلَهُ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ، وَلَا يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَقُولَ: اللهم مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، إِلَّا زَوَّجَهُ اللَّهُ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مَهْرَهَا(4).
[ 11/3236 ] رُوِيَ: «مِنْ بَرَكَةِ المَرْأَةِ قِلَّةَ مَهْرِهَا، وَمِنْ شُؤْمِهَا كَثْرَةَ مَهْرِهَا»(5).
ص: 303
الشؤم في ثلاثة :
[3237/ 12] عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ علیه السلام ، قَالَ: تَذَاكَرُوا السُّؤْمَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: «اَلسُّوْمُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي المَرْأَةِ، وَالدَّابَّةِ، وَالدَّارِ، فَأَمَّا شُومُ المَرْأَةِ فَكَثْرَةُ مَهْرِهَا وَعُقُوقُ زَوْجِهَا، وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَسُوءُ خُلُقِهَا وَمَنْعُهَا ظَهْرَهَا، وَأَمَّا اَلدَّارُ فَضِيقُ سَاحَتِهَا وَشَرُّ جِيرَانِهَا وَكَثْرَةُ عُيُوبِهَا (1) .
[13/3238] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الَمَرْأَةَ وَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ تَدَّعِي عَلَيْهِ مَهْرَهَا، فَقَالَ: «إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَدْ هَدَمَ
اَلْعَاجِلَ »(2).
ثواب هبة المرأة مهرها لزوجها :
[3239 / 14] قَالَ علیه السلام : «أَيُّهَا امْرَأَةٍ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِبَعْلِهَا فَلَهَا بِكُلِّ مِثْقَالِ
ذَهَبٍ كَأَجْرِ عِتْقِ رَقَبَةٍ » (3).
[15/3240] ثَلَاثُ مِنَ النِّسَاءِ يَرْفَعُ اللَّهُ عَنْهُنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَيَكُونُ حْشَرُهُنَّ مَعَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله وسلم : اِمْرَأَةٌ صَبَرَتْ عَلَى غَيْرَةِ زَوْجِهَا، وَامْرَأَةٌ صَبَرَتْ عَلَى سُوءِ خُلْقِ زَوْجِهَا، وَامْرَأَةٌ وَهَبَتْ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا، يُعْطِي اللَّهُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٌ، وَيَكْتُبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عِبَادَةَ سَنَةٍ »(4)
وصفة للشفاء من العلل (شيء من مهر المرأة):
[16/3241] عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «اِشْتَكَى رَجُلٌ إِلَى
ص: 304
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، فَقَالَ لَهُ: سَلْ مِنْ اِمْرَأَتِكَ دِرْهَماً مِنْ صَدَاقِهَا، فَاشْتَرِ بِهِ عَسَلاً، فَاشْرَبْهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ، فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ ، فَبَرَأَ، فَسُئِلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام عَنْ ذَلِكَ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ:«ً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4)» [النساء: 4]
وَقَالَ: «يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ (69)» [النحل: 69] وَقَالَ: وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبارَكاً [ق: 9]، فَاجْتَمَعَ أَهْنِيءُ وَالمَرِي وَالْبَرَكَةُ وَالشَّفَاءُ، فَرَجَوْتُ بِذَلِكَ الْبُرْءَ»(1)
[3242/17] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «أَيَعْجِرُ أَحَدُكُمْ إِذَا مَرِضَ أَنْ يَسْأَلَ اِمْرَأَتَهُ فَتَهَبَ لَهُ مِنْ مَهْرِهَا دِرْهَماً فَيَشْتَرِيَ بِهِ عَسَلاً فَيَشْرَبَهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ؟ فَإِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ يَقُولُ فِي اَلَمَهْرِ: « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4)»[النساء : 4]، وَيَقُولُ فِي الْعَسَلِ «فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ (69)»[النحل: 69]، وَيَقُولُ فِي مَاءِ السَّمَاءِ: «وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا (9)» [ق: 9] »(2).
استحباب هبة المرأة المطلقة شيئاً من المال أو المتاع:
[3243/ 18 ]عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِ الله عزّو جلّ: «ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49)» [الأحزاب: 49]، قَالَ مَتَّعُوهُنَّ جَمَلُوهُنَّ مِمَّا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرُوفٍ، فَإِنَّهُنَّ يَرْجِعْنَ بِكَآبَةٍ وَخَشْيَةٍ وَهَمْ عَظِيمٍ وَشَمَاتَةٍ مِنْ أَعْدَائِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يَسْتَحِي وَيُحِبُّ أَهْلَ الْحَيَاءِ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ أَشَدُّكُمْ إِكْرَاماً لِحَلَائِلِهِمْ»(3) .
ص: 305
[19/3244 ]اَلْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ تَحْتَ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اِمْرَأَتَانِ تَمِيمِيَّةٌ وَجُعْفِيَّةٌ، فَطَلَّقَهُمَا جَمِيعاً، وَبَعَثَنِي إِلَيْهِمَا وَقَالَ: «أَخْبِرْهُمَا فَلْيَعْتَدَّا، وَأَخْبِرْنِي بِمَا تَقُولَانِ، وَمَتِّعْهُمَا الْعَشَرَةَ آلَافٍ وَكُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْعَسَل وَالسَّمْنِ»، فَأَتَيْتُ الجُعْفِيَّةَ، فَقُلْتُ: اِعْتَدِّي، فَتَنَفَّسَتِ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَتْ: مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ، وَأَمَّا التَّمِيمِيَّةُ فَلَمْ تَدْرِ مَا اِعْتَدَّتْ حَتَّى قَالَ لَهَا اَلنِّسَاءُ فَسَكَتَتْ، فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ الْجُعْفِيَّةِ، فَنَكَتَ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ
مُرَاجِعاً لِاِمْرَأَةٍ لَرَاجَعْتُهَا »(1) .
معنى العدالة بين النساء:
[20/3245] عَنْ نُوحٍ بْنِ شُعَيْبِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَا: سَأَلَ اِبْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ هِشَامَ بْنَ اَلْحَكَم فَقَالَ لَهُ: أَلَيْسَ اللهُ حَكِيماً؟ قَالَ: بَلَى، وَهُوَ أَحْكَمُ اَلْحَاكِمِينَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عزّو جلّ: « فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً (3)» [النساء: 3] ، أَلَيْسَ هَذَا فَرْضاً؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عزّو جلّ: «وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ (129)» [النساء: 129]، أَيُّ حَكِيمٍ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا؟ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابٌ، فَرَحَلَ إِلَى المَدِينَةِ إِلَى أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، فَقَالَ: «يَا هِشَامُ، فِي غَيْرِ وَقْتِ حَجٌ وَلَا عُمْرَةٍ، قَالَ: نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، لِأَمْرٍ أَهَمَّنِي، إِنَّ اِبْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ سَأَلَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ، قَالَ: «وَمَا هِيَ؟»، قَالَ: فَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «أَمَّا قَوْلُهُ عزّو جلّ: « فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً(3)»يَعْنِي فِي النَّفَقَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
ص: 306
فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ (129)»، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ هِشَامٌ بِهَذَا الْجَوَابِ وَأَخْبَرَهُ قَالَ : وَالله مَا هَذَا مِنْ عِنْدِكَ (1).
الإصلاح بين الزوجين :
[21/3246] قَوْلُهُ صلی الله علیه و آله وسلم: «وَمَنْ مَشَى فِي إِصْلَاحٍ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَزَوْجِهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله حَقًّا، وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا وَكَلِمَةٍ فِي ذَلِكَ عِبَادَةٌ سَنَةٍ قِيَا لَيْلُهَا وَصِيَام نَهَارُهَا »(2).
[3247/22 ] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «لَمَّا لَقِيَ يُوسُفُ أَخَاهُ قَالَ: يَا أَخِي كَيْفَ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَزَوَّجَ النِّسَاءَ بَعْدِي؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي، قَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ لَكَ ذُرِّيَّةٌ تُنْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيح
فَافْعَلْ»(3).
جواب الإمام السجَّاد علیه السلام لمن قال : بئس الشيء الولد:
[23/3248] رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: بِئْسَ الشَّيْءُ الْوَلَدُ، إِنْ
عَاشَ كَدَّنِي، وَإِنْ مَاتَ هَدَّنِي، فَبَلَغَ ذَلِكَ زَيْنَ الْعَابِدِينَ علیه السلام ، فَقَالَ: «كَذَبَ وَاللَّه، نِعْمَ الشَّيْءُ اَلْوَلَدُ إِنْ عَاشَ فَدَعَاءُ حَاضِرٌ ، وَإِنْ مَاتَ فَشَفِيعٌ سَابِقٌ »(4)
دعاء الإمام العسكري علیه السلام لبعضهم بالولد، وبشارته بأنَّه سيولد له المهدي عجل الله فرجه:
[24/3249] عَنْ عِيسَى بْنِ صَبِيحٍ، قَالَ: دَخَلَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ علیه السلام
ص: 307
عَلَيْنَا الْخَبْسَ، وَكُنْتُ بِهِ عَارِفاً، فَقَالَ لِي: لَكَ خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةٌ وَشَهْرٌ وَيَوْمَانِ»، وَكَانَ مَعِي كِتَابُ دُعَاءِ عَلَيْهِ تَارِيخُ مَوْلِدِي، وَإِنِّي نَظَرْتُ فِيهِ، فَكَانَ كَمَا قَالَ، وَقَالَ: «هَلْ رُزِقْتَ وَلَداً؟»، قُلْتُ: لَا ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ وَلَداً يَكُونُ لَهُ عَضُداً، فَنِعْمَ الْعَضْدُ الْوَلَدُ»، ثُمَّ تَممَّلَ علیه السلام :
مَنْ كَانَ ذَا عَضُدِ يُدْرِكُ ظُلَامَتَهُ *** إِنَّ النَّلِيلَ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ عَضُدٌ
قُلْتُ: أَلَكَ وَلَدٌ؟ قَالَ: «إِي وَالله سَيَكُونُ لِي وَلَدٌ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً
وَعَدْلاً، فَأَمَّا الْآنَ فَلَا، ثُمَّ تَقَبَّلَ :
لَعَلَّكَ يَوْماً أَنْ تَرَانِي كَأَنَّها *** ينِي حَوَالَي الْأَسودُ اللوايد
فَإِنَّ تَمِيماً قَبْلَ أَنْ يَلِدَ الْحَصَى *** أَقَامَ زَمَاناً وَهُوَ فِي النَّاسِ وَاحِدٌ(1)
الولد الصالح ريحانة :
3250 / 25] عَنِ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «اَلْوَلَدُ الصَّالِحُ رَيْحَانَةٌ مِنَ الله قَسَمَهَا بَيْنَ عِبَادِهِ، وَإِنَّ رَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا اَلْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، سَمَّيْتُهُمَا بِاسْمِ سِبْطَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَبَّراً
وَشَبيراً »(2)
الولد الصالح سبب المغفرة :
[26/3251] عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: مَرَّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ علیه السلام بِقَبْرِ يُعَذِّبُ صَاحِبُهُ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ مِنْ قَابِلِ
فَإِذَا هُوَ لَا يُعَذِّبُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، مَرَرْتُ بِهَذَا الْقَبْرِ عَامَ أَوَّلَ فَكَانَ يُعَذِّبُ، وَمَرَرْتُ بِهِ الْعَامَ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ يُعَذِّبُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ لَهُ وَلَدٌ صَالِحٌ،
ص: 308
فَأَصْلَحَ طَرِيقاً، وَآوَى يَتِيماً، فَلِهَذَا غَفَرْتُ لَهُ بِمَا فَعَلَ إِبْنْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: مِيرَاثُ الله عزّ و جلّ مِنْ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ وَلَدٌ يَعْبُدُهُ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام آيَةَ زَكَرِيَّا علیه السلام: «هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5)» «يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)»[مريم: 5 و 6] (1)
ما مات من له خَلَف :
[3252/ 27] رُوِيَ أَنَّ مَنْ مَاتَ بِلَا خَلَفٍ فَكَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاسِ، وَمَنْ
مَاتَ وَلَهُ خَلَفٌ فَكَأَنْ لَمْ يَمُتْ (2).
مرض الصبيِّ كفارة لوالديه:
[3253/ 28 ]عَنْ عَبْدِ الله الْعُمَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ
اَلْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فِي المَرَضِ يُصِيبُ الصَّبِيَّ ، فَقَالَ: «كَفَّارَةٌ لِوَالِدَيْهِ »(3).
حبّ الأطفال والحثٌ على الإنجاب:
[3254/ 29] عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُسَاوِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «قَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ علیه السلام : يَا رَبِّ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: حُبُّ اَلْأَطْفَالِ، فَإِنِّي فَطَرْتُهُمْ عَلَى تَوْحِيدِي، فَإِنْ أَمَتُهُمْ أَدْخَلْتُهُمْ
بِرَحْمَتِي جَنَّتِي »(4).
[ 30/3255] عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام : إِنِّي اِجْتَنَبْتُ طَلَبَ الْوَلَدِ مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلِي كَرِهَتْ ذَلِكَ وَقَالَتْ: إِنَّهُ
ص: 309
يَشْتَدُّ عَلَيَّ تَرْبِيتُهُمْ لِقِلَّةِ الشَّيْءِ، فَما تَرَى؟ فَكَتَبَ علیه السلام إِلَيَّ: «أَطْلُبِ اَلْوَلَدَ فَإِنَّ
الله عزّو جلّ يَرْزُقُهُمْ »(1).
[31/3256] قَوْلُهُ صلی الله علیه و آله وسلم: وَلَلْمَوْلُودُ مِنْ أُمَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ
الشَّمْسُ »(2)..
[32/3257] قَوْلُهُ صلی الله علیه و آله وسلم: تَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ غَداً فِي الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنَّ السِّقْطَ لَيَجي مُبْطِنَاً عَلَى بَاب الجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُل الجنَّةَ، فَيَقُولُ: لا حَتَّى يَدْخُلَ أَبَوَايَ اَلْجَنَّةَ قَيْلي »(3).
الدعاء لطلب الولد :
[33/3258] قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیهما السلام لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: «قُلْ فِي طَلَبِ لا اَلْوَلَدِ: رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي فِي حَيَاتِي، وَيَسْتَغْفِرُ لِي بَعْدَ مَوْتِي، وَاجْعَلْهُ خَلَفاً سَوِيًّا، وَلَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيباً، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِنَّهُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ رَزَقَهُ اللَّهُ مَا تَمَنَّى مِنْ مَالٍ وَوَلَدٍ وَمِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)»«يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11)» «وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)»[نوح: . [نوح: 10 – 12 ] » (4)
[34/3259] عَنِ الْحَارِثِ النَّصْرِيِّ ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام :
إِنِّي مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ قَدِ انْقَرَضُوا وَلَيْسَ لي وَلَدٌ، قَالَ: «أَدْعُ وَأَنْتَ سَاجِدٌ:
ص: 310
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي، رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ
سَمِيعُ الدَّعَاءِ، رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ .
فَوُلِدَ لِي عَلِيٌّ وَالْحُسَيْنُ (1) .
الْوَارِثِينَ، قَالَ: فَفَعَلْتُ،
[3260/ 35] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، قَالَ: «إِذَا أَرَدْتَ الْوَلَدَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءاً سَابِعَاً، وَصَلَّ رَكْعَتَيْنِ وَحَسِّنْهُمَا، وَأَسْجُدْ بَعْدَهُمَا سَجْدَةً، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِحْدَىٰ وَسَبْعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ تَغَشَّ اِمْرَأَتَكَ وَقُلِ: اَللَّهُمَّ ارْزُقْنِي وَلَداً لأُسَمِّيَهُ بِاسْمِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله وسلم. ، فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَا تَشُكٍّ فِي ذَلِكَ، فَإِنِّي أَمَرْتُكَ بِالطَّهُورِ وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: «وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)» [البقرة: 222] ، وَأَمَرْتُكَ بالصَّلَاةِ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا رَآهُ سَاجِداً وَرَاكِعاً، وَأَمَرْتُكَ بِالاِسْتِغْفَارِ وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)» «يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11)» «وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ (12)» [نوح: وَقَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ( ص 295 / ح 1014 / 2 )، عن من لا يحضره الفقيه ( ج 3 /ص 474 / ح 4660 ) .«إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (80)» [التوبة: 80] ، فَأَمَرْتُكَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى السَّبْعِينَ» (2).
[3261 / 36] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ، قَالَ : شَكَا اَلْأَبْرَشُ الْكَلْبِيُّ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: عَلَّمْنِي شَيْئاً، قَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلٌّ لَيْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا …(10)» إِلَى قَوْلِهِ: «وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ (12)»[نوح : 10 – 12] »(3) .
ص: 311
مدح البنات :
[ 3262/ 37 ]عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَ الْوَلَدُ الْبَنَاتُ مُلْطِفَاتٌ مُجُهَزَاتٌ مُؤْنِسَاتٌ مُبَارَكَاتٌ مُفَلِّيَاتٌ »(1).
بيان مفلّيات أي يُفلين الشعر، وهو ما كان قديماً طريقة لتنظيف الشعر مما
يعلق به من حشرات وغيرها.
[38/3263] عَنْ حُذَيْفَةَ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «خَيْرُ
أَوْلَادِكُمُ الْبَنَاتُ »(2).
الجنَّة لمن عال البنات والأخوات :
[3264/39 ] عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ وَجَبَتْ لَهُ ،اَلْجَنَّةُ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ الله ، وَاثْنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: وَاثْنَتَيْنِ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ الله وَوَاحِدَةً؟ فَقَالَ: وَوَاحِدَةٌ»(3).
[40/3265] قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : مَنْ عَالَ [ثَلَاثَ] بَنَاتٍ أَوْ مِثْلَهُنَّ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَصَبَرَ عَلَى إِيوَائِهِنَّ حَتَّى يَبِنَّ (يَأْتِينَ )إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ أَوْ يَمُتْنَ فَيَصِرْنَ إِلَى اَلْقُبُورِ كُنْتُ أَنا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ – وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى -»، فَقُلْتُ (فَقِيلَ): يَا رَسُولَ الله وَاثْنَتَيْنِ؟ وذكر نحوه (4).
ثواب إدخال السرور على النساء
[3266 / 41] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام ،
ص: 312
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْإِنَاثِ أَرْأَفُ مِنْهُ عَلَى الذُّكُورِ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يُدْخِلُ فَرْحَةً عَلَى امْرَأَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حُرْمَةٌ إِلَّا فَرَّحَهُ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ » (1).
[ 3267 / 42] عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رضی الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ دَخَلَ اَلسُّوقَ فَاشْتَرَى تُحْفَةٌ فَحَمَلَهَا إِلَى عِبَالِهِ كَانَ كَحَامِل صَدَقَةٍ إِلَى قَوْمٍ تَحَاوِيجَ، وَلْيَبْدَأُ بِالْإِنَاثِ قَبْلَ الذُكُورِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَرَّحَ ابْنَتَهُ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ، وَمَنْ أَقَرَّ عَيْنِ ابْنِ فَكَأَنَّهَا بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ الله أَدْخَلَهُ اللهُ جَنَّاتِ النَّعِيمِ»(2).
[43/3268] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
إِذَا بُشِّرَ بِجَارِيَةٍ قَالَ: رَيْحَانَةٌ، وَرِزْقُهَا عَلَى الله » (3)
البنت حسنة والولد نعمة :
[44/3269] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه علیه السلام ، قَالَ: «الْبَنُونَ
نَعِيمٌ وَالْبَنَاتُ حَسَنَاتٌ، وَاللهُ يَسْأَلُ عَنِ النَّعِيمِ وَيُثِيبُ عَلَى اَلْحَسَنَاتِ»(4) .
[ 3270/ 45] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ اللَّحْمِيُّ، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا جَارِيَةٌ، فَدَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، فَرَآهُ مُتَسَخّطاً، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَيْكَ أَنْ أَخْتَارُ لَكَ أَوْ تَخْتَارُ لِنَفْسِكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ؟»، قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ: يَا رَبِّ، تَخْتَارُ لِي، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ
اِخْتَارَ لَكَ»، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْعَالِمُ الَّذِي كَانَ مَعَ مُوسَىٰ علیه السلام
ص: 313
وَهُوَ قَوْلُ الله عزّو جلّ: «فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81)» [الكهف: 81] ، أَبْدَهَا اللَّهُ بِهِ جَارِيَةٌ وَلَدَتْ سَبْعِينَ نَبِيًّا » (1).
أكل السفرجل يُحسن الولد:
[46/3271] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَنَظَرَ إِلَى غُلَامٍ جَمِيلٍ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَبُو هَذَا الْغُلَامِ آكِلْ السَّفَرْجَلَ، الْبَرْقِيُّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ اَحْزَازِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: نَظَرَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام إِلَى غُلَامٍ وَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ: «السَّفَرْجَلُ يُحسِّنُ الْوَجْهَ، وَيَجُمُ
اَلْفُؤَادَ» (2).
أكل الحامل للتمر البرني يجعل الولد حكيماً :
[3272 /47] عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام : «خَيْرُ تُمُورِكُمُ الْبَرْنِيُّ ، فَأَطْعِمُوهُ نِسَاءَكُمْ فِي نِفَاسِهِنَّ تَخْرُجْ أَوْلَادُكُمْ
زَكِيًّا حَلِيماً » (3).
[48/3273] عَنْ عَلِيِّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَا اسْتَشْفَتْ النُّفَسَاءُ بِمِثْل أَكْل عَلِيِّ
اَلرُّطَب ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَطْعَمَهُ مَرْيَمَ جَنِيًّا فِي نِفَاسِهَا »(4).
قصة المرأة الحامل التي ولدت لستة أشهر:
[ 49/3274] عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَمَّ
ص: 314
بِرَجْمِهَا، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «إِنْ خَاصَمْتُكَ بِكِتَابِ اللَّهِ خَصَمْتُكَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: «وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا (15)»[الأحقاف: 15]، وَيَقُولُ جَلَّ قَائِلاً: «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ (233)»[البقرة : 233] ، فَإِذَا تَمَتِ المَرْأَةُ الرَّضَاعَةَ سَنَتَيْنِ وَكَانَ حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثِينَ شَهْراً كَانَ اَلْحَمْلُ مِنْهَا سِتَةَ أَشْهُرٍ ، فَخَلَّى عُمَرُ سَبِيلَ المَرْأَةِ، وَثَبَتَ اَلحُكْمُ بِذَلِكَ، فَعَمَلَ بِهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا (1) .
فضل أولاد الحسين علیه السلام على أولاد الحسن علیه السلام:
[50/3275] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرِ أَلْفَاشِمِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : جُعِلْتُ فِدَاكَ، مِنْ أَيْنَ جَاءَ لِوُلْدِ اَلْحُسَيْنِ الْفَضْلُ عَلَى وُلْدِ اَلحَسَن، وَهُمَا يَجْرِيَانِ فِي شَرَع وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: «لَا أَرَاكُمْ تَأْخُذُونَ بِهِ، إِنَّ جَبْرَئِيلَ علیه السلام نَزَلَ عَلَى محمَّد صلی الله علیه و آله وسلم وَمَا وُلِدَ اَلْحُسَيْنُ بَعْدُ أُمَّتُكَ مِنْ ، فَقَالَ: يُولَدُ لَكَ غَلَامٌ
بَعْدِكَ، فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ علیه السلام حَاجَةَ لِي فِيهِ، فَخَاطَبَهُ ثَلَاثَاً، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ علیه السلام يُخْبِرُنِي عَنِ الله عزّو جلّ أَنَّهُ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ،
وَ فَقَالَ: لَا حَاجَةً لِي فِيهِ يَا رَسُولَ الله فَخَاطَبَ عَلِيًّا علیه السلام ثَلَاثَاً، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ وَفِي وُلْدِهِ الْإِمَامَةُ وَالْوِرَاثَةُ وَاخْزَانَةُ، فَأَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ علیها السلام أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِغُلَامٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ يَا أَبَة، فَخَاطَبَهَا فِيهِ ثَلَاثَاً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا : لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْإِمَامَةُ وَالْوِرَاثَةُ وَالخِزَانَةُ، فَقَالَتْ لَهُ: رَضِيْتُ عَنِ الله عزّو جلّ، فَعَلِقَتْ وَحَمَلَتْ بِالْحُسَيْنِ، فَحَمَلَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ وَضَعَتْهُ، وَلَمْ يَعِشْ مَوْلُودٌ قَطُّ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ علیهما السلام ،
فَكَفَلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، وَكَانَ رَسُولُ الله يَأْتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَيَضَعُ لِسَانَهُ فِي فَمِ
ص: 315
اَلحُسَيْنِ علیه السلام ، فَيَمَصُّهُ حَتَّى يَرْوَى، فَأَنْبَتَ اللهُ لَحْمَهُ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم ، وَلَمْ يَرْضَعْ مِنْ فَاطِمَةَ يا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا لَبَناً قَطُّ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: «وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي (15)»[الأحقاف: 15]، فَلَوْ قَالَ: أَصْلِحْ لِي ذُرِّيَّتِي كَانُوا كُلُّهُمْ أَئِمَّةً،
وَلَكِنْ خَصَّ هَكَذَا» (1).
اختيار الأسماء الحسنة للأولاد :
[51/3276] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم:« مِنْ حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ يُحَدِّنُ
اِسْمَهُ، وَيُحَسنُ أَدَبَهُ »(2).
النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم يُغيِّر الأسماء القبيحة :
[3277 / 52 ]عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ
رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم يُغَيّرُ الْأَسْمَاءَ الْقَبِيحَةَ فِي الرِّجَالِ وَالْبُلْدَانِ» (3).
تسمية الأبناء بأسماء أهل البيت علیهم السلام حبَا لهم:
[3278 / 53 ]عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّا نُسَمِّي بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَيَنْفَعُنَا ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «إِي وَالله ، وَهَل اَلدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟ قَالَ اللَّهُ: « إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (31)» [آل عمران: 31] »(4).
ص: 316
التسمية بمحمَّد :
[3279 / 54] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ
أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «لَا يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ إِلَّا سَمَّيْنَاهُ مُحَمَّداً، فَإِذَا مَضَتْ لَنَا سَبْعَةُ
أَيَّامٍ فَإِنْ شِتْنَا غَيَّرْنَا وَإِنْ شِئْنَا تَرَكْنَا »(1) .
[3280 / 55 ]عَنْ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهَا
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «مَنْ وُلِدَ لَهُ ثَلَاثُ بَنِينَ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدَهُمْ مُحَمَّداً فَقَدْ
جَفَانِي »(2).
[ 56/3281 ]عَنْ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «إِذَا سَمَّيْتُمُ الْوَلَدَ مُحَمَّداً فَأَكْرِمُوهُ، وَوَسْعُوا لَهُ المَجَالِسَ، وَلَا تُقَبِّحُوا لَهُ وَجْهَا، فَمَا مِنْ قَوْمٍ كَانَتْ هُمْ مَشُورَةٌ حَضَرَ مَعَهُمْ مَنِ اِسْمُهُ أَحْمَدُ أَوْ مُحَمَّدٌ فَأَدْخَلُوهُ فِي مَشُورَتِهِمْ إِلَّا خِيرَ هُمْ، وَمَا مِنْ مَائِدَةٍ نُصِبَتْ وَحَضَرَ عَلَيْهَا مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ أَوْ مُحَمَّدٌ إِلَّا قُدِّسَ ذَلِكَ الْبَيْتُ
في كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ »(3).
النهي عن التنابز بالألقاب :
[3282/ 57] مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ:
سَمِعْتُ الرّضَا علیه السلام يَوْماً يُنْشِدُ – وَقَلِيلاً مَا كَانَ يُنْشِدُ – شِعْراً:
،
كُلُّنَا نَأْملُ مَدَّا فِي الْأَجَلْ *** وَالمَنَايَا هُنَّ آفَاتُ الْأَمَلْ
لَا تَغُرَّنَّكَ أَبَاطِيلُ المنى *** وَالْزَمِ الْقَصْدَ وَدَعْ عَنْكَ الْعِلَلْ
إِنَّمَا الدُّنْيَا كَظِلُّ زَائِل *** حَلَّ فِيهِ رَاكِبٌ ثُمَّ رَحَل
ص: 317
فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا أَعَزَّ اللَّهُ اَلْأَمِيرَ؟ فَقَالَ: «لِعِرَاقِيٌّ لَكُمْ»، قُلْتُ: أَنْشَدَنِيهِ أَبو الْعَتَاهِيَةِ لِنَفْسِهِ، فَقَالَ : هَاتِ اِسْمَهُ وَدَعْ عَنْكَ هَذَا، إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ:« وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ (11)» [الحجرات: 11]، وَلَعَلَّ الرَّجُلَ يَكْرَهُ هَذَا»(1).
فائدة التحنيك بماء الفرات :
عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ هَارُونَ الْعِجْيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ
الله علیه السلام يَقُولُ: «مَا أَظُنُّ أَحَداً يُحَنَّكُ بِمَاءِ الْفُرَاتِ إِلَّا أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَسَأَلَنِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَأَحْبَبْتُ أَنْ آتِيَهُ
طَرَفَيِ النَّهَارِ »(2).
آداب المولود :
[59/3284] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ علیه السلام إِذَا بُشِّرَ بِالْوَلَدِ لَمْ يَسْأَلُ أَذَكَرْ هُوَ أَمْ أُنْثَى حَتَّى يَقُولَ: «أَسَوِيٌّ؟»، فَإِنْ كَانَ سَوِيًّا قَالَ: «اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَخْلُقُ مِنِّي شَيْئاً مُشَوَّها» (3).
[60/3285] عَبْدُ اللَّهَ بْنُ سِنَانٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام فِي حَدِيثٍ: «فَلَمَا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ علیهما السلام ، فَكَانَ يَوْمُ السَّابِع أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَحُلِقَ رَأْسُهُ
لَنَا وَتُصُدِّقَ بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَةٌ وَعُقَ عَنْهُ، ثُمَّ هَيَّأَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ وَلَفَّتْهُ فِي بُرْدِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم ، فَقَالَ لَهَا صلی الله علیه و آله وسلم : مَرْحَباً بِالْحَامِلِ وَاَلَمَحْمُولِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ، هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاكِ »(4).
ص: 318
[3286 / 61 ]عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم: أَنَّهُ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ شَاةٌ، وَعَنِ الْحُسَيْنِ شَاةٌ، وَحَلَقَ رَأْسَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمَ ذَلِكَ، وَهُوَ يَوْمُ سَابِعِهِ، وَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، تَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةٌ، فَوَزَنَتْ شَعْرَ الْحُسَيْنِ علیه السلام ، وَكَانَ فِيهِ وَزْنُ دِرْهَمٍ وَنِصْفٌ(1) .
[ 62/3287] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِدْرِيسَ صَاحِبِ نَفَقَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ علیه السلام ، قَالَ: وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَانَا أَبُو مُحَمَّدِ علیه السلام بِكَبْشَيْنِ، وَقَالَ: «عُقَهُما عَنِ ابْنِيَ الْحُسَيْنِ وَكُلْ وَأَطْعِمْ إِخْوَانَكَ»، فَفَعَلْتُ، وَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «اَلَمَوْلُودُ الَّذِي وُلِدَ لِي مَاتَ»، ثُمَّ وَجَّهَ إِلَيَّ بِأَرْبَعَةِ أَكْبُشِ، وَكَتَبَ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، عُقٌّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَكْبُشِ عَنْ مَوْلَاكَ وَكُلْ هَنَّكَ اللهُ ، فَفَعَلْتُ وَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا اسْتَأْثَرَ اللهُ بِابْنَيَّ الْحُسَيْنِ وَمُوسَى لِوِلَادَةِ مُحَمَّدٍ مَهْدِيٍّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْفَرْجِ الْأَعْظَمِ»(2).
[ 3288 / 63] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام .
فَجَاءَهُ رَسُولُ عَمِّهِ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ لَهُ: يَقُولُ لَكَ عَمُّكَ : إِنَّا طَلَبْنَا الْعَقِيقَةَ فَلَمْ نَجِدْهَا فَمَا تَرَىٰ نَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا ، فَقَالَ: «لَا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِطْعَامَ الطَّعَامِ وَإِرَاقَةَ
الدِّمَاءِ » (3).
بركة الإرضاع من الأمَّ:
[3289 / 64 ]عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ
الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «مَا مِنْ لَبَنِ يُرْضَعُ بِهِ الصَّبِيُّ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَيْهِ مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ»(4).
[65/3290] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
ص: 319
إِسْحَاقَ بِنْتِ سُلَيْمَانَ، قَالَتْ: نَظَرَ إِلَيَّ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام وَأَنَا أَرْضِعُ أَحَدَ بَنِيَّ مُحَمَّداً أَوْ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ إِسْحَاقَ، لَا تُرْضِعِيهِ مِنْ ثَدْيِ وَاحِدٍ وَأَرْضِعِيهِ مِنْ كِلَيْهِمَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا طَعَاماً وَالْآخَرُ شَرَاباً » (1).
تجنُّب الارتضاع من الناصبيَّة والحمقاء والقبيحة
[ 3291 / 66] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «رَضَاعُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ أَحَبُّ إِلَيَّ
مِنْ رَضَاعِ النَّاصِبِيَّةِ » (2).
[3292/ 67] عَنْ مَسْعَدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ يَقُولُ : لَا تَسْتَرْضِعُوا الْحَمْقَاءَ فَإِنَّ اللَّبَنَ يَغْلِبُ الطَّبَاعَ، وَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : لَا تَسْتَرْضِعُوا الْحَمْقَاءَ فَإِنَّ الْوَلَدَ
يَشِبُّ عَلَيْهِ » (3).
[68/3293] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام :
اسْتَرْضِعْ لِوَلَدِكَ بِلَبَنِ اَلْحِسَانِ، وَإِيَّاكَ وَالْقِبَاحَ فَإِنَّ اللَّبَنَ قَدْ يُعْدِي » (4).
الخالة أُمِّ ثانية:
[69/3294] فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وسلم حَكَمَ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا دُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام وَجَعْفَرٍ، وَقَدْ طَلَبَاهَا لِأَنَّهَا إِبْنَةُ عَمِّهِمَا جَمِيعاً، وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : «عِنْدِي بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، وَهِيَ أَحَقُّ بِهَا»، فَقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم»:
«اِدْفَعُوهَا إِلَى خَالَتِهَا فَإِنَّ الْخَالَةَ أُمْ »(5).
ص: 320
مراحل تربية الأولاد :
[70/3295] عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام، قَالَ: «دَعِ إِبْنَكَ
يَلْعَبُ سَبْعَ سِنِينَ، وَأَلْزِمْهُ نَفْسَكَ سَبْعاً، فَإِنْ أَفْلَحَ وَإِلَّا فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا خَيْرَ فِيهِ »(1).
[713296 ]عَنِ اَلسَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «رَحِمَ اللهُ وَالِدَيْنِ أَعَانَا وَلَدَهُمَا عَلَى بِرِّهِمَا»(2).
حبُّ الأولاد ورعايتهم:
[3297/ 722] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَحَلِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «أَحِبُّوا الصِّبْيَانَ وَارْحَمُوهُمْ، وَإِذَا وَعَدْتُمُوهُمْ شَيْئاً فَفُوا هُمْ
فَإنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّكُمْ تَرْزُقُونَهُمْ »(3).
[73/3298] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «نَظَرُ
الْوَلَدِ إِلَى وَالِدَيْهِ حُبًّا هَمَا عِبَادَةٌ»(4).
[74/3299] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ:
(إِنَّ اللَّهَ لَيَرْحَمُ الْعَبْدَ لِشِدَّةِ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ »(5).
[ 75/3300 ]عَنْ كُلَيْبِ الصَّيْدَاوِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام : «إِذَا وَعَدْتُمُ الصَّبْيَانَ فَفُوا لَهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّكُمُ الَّذِينَ تَرْزُقُونَهُمْ، إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ لَيْسَ يَغْضَبُ لِشَيْءٍ كَغَضَبِهِ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» (6) .
ص: 321
[3301 / 76] عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ قَبَّلَ وَلَدَهُ كَتَبَ اللهُ عزّو جلّ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ فَرَّحَهُ فَرَّحَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ دُعِيَ بِالْأَبَوَيْنِ فَيُكْسَيَانِ حُلَّتَيْنِ يُضِيءُ مِنْ نُورِهِمَا وجوه أهل الجنة »(1).
[77/3302] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَكْثِرُوا مِنْ قُبْلَةِ أَوْلَادِكُمْ، فَإِنَّ لَكُمْ
بِكُل قبلة دَرَجَةً فِي الجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَنَيْنِ خَمْسِيانَةِ عَام »(2).
[3303/ 78] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِ عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم فَقَالَ لَهُ: مَا قَبَّلْتُ صَبِيًّا قَطُّ، فَلَمَّا ولَى قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : هَذَا رَجُلٌ عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ»(3).
[79/3304] رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم قَبَّلَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ علیهما السلام ، فَقَالَ
اَلْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ : إِنَّ لِي عَشَرَةٌ مِنَ الْأَوْلَادِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِداً مِنْهُمْ، فَقَالَ: مَا عَلَيَّ
إِنْ نَزَعَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِنْكَ»(4).
[ 3305/80 ] قِيلَ : لَمَّا كَانَ الْعَبَّاسُ وَزَيْنَبُ وَلَدَيْ عَلِيِّ علیه السلام صَغِيرَيْنِ قَالَ عَلِيُّ علیه السلام لِلْعَبَّاسِ : «قُلْ وَاحِدٌ»، فَقَالَ: وَاحِدٌ، فَقَالَ: «قُل اِثْنَانِ»، قَالَ: أَسْتَحِي أَنْ أَقُولَ بِاللَّسَانِ الَّذِي قُلْتُ: وَاحِدٌ إِثْنَانِ، فَقَبَّلَ عَلِيُّ علیه السلام عَيْنَيْهِ، ثُمَّ اَلْتَفَتَ إِلَى زَيْنَبَ وَكَانَتْ عَلَى يَسَارِهِ وَالْعَبَّاسُ عَنْ فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ أَتُحِبُّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا بُنَيَّ، أَوْلَادُنَا أَكْبَادُنَا»، فَقَالَتْ: يَا أَبَتاهُ، حُبَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ حُبُّ الله وَحُبُّ الْأَوْلَادِ،
يَمِينِهِ،
ص: 322
وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لَنَا فَالشَّفَقَةُ لَنَا وَاَلْحُبُّ الله خَالِصاً، فَازْدَادَ عَلِىِّ علیه السلام بِهِمَا
حُبًّا، وَقِيلَ بَل اَلْقَائِلُ : اَلْحُسَيْنُ علیه السلام»(1)
استحباب التصابي مع الصبية وملاعبتهم:
[3306 / 81] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم :« مَنْ كَانَ عِنْدَهُ صَبِي فَلْيَتَصَابَ لَهُ » (2) .
[82/3307] عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم طَعَامٍ دُعِيَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ بِحُسَيْنِ علیه السلام يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَاسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم أَمَامَ الْقَوْمِ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ، فَطَفَرَ الصَّبِيُّ هَاهُنَا مَرَّةً وَهَاهُنَا مَرَّةً، وَجَعَلَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم يُضَاحِكُهُ حَتَّى أَخَذَهُ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ، وَالْأُخْرَى تَحْتَ قَفَائِهِ، وَوَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ وَقَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ : حُسَيْنُ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ
أَحَبَّ حُسَيْناً، حُسَيْناً، حُسَيْنُ سِبْط حُسَيْنُ سِبْطُ مِنَ الْأَسْبَاطِ »(3).
الحكمة في مداراة الأولاد والتسوية بينهم:
[ 83/3308] عَنْ مَسْعَدَةَ بْن صَدَقَةَ، قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ علیه السلام :
«قَالَ وَالِدِي علیه السلام : وَاللَّه إِنِّي لَأُصَانِعُ بَعْضَ وُلْدِي، وَأُجْلِسُهُ عَلَى فَخِذِي، وَأَكْثِرُ
لَهُ المَحَبَّةَ، وَأَكْثِرُ لَهُ اَلشُّكْرَ، وَإِنَّ الْحَقِّ لِغَيْرِهِ مِنْ وُلْدِي، وَلَكِنْ مُحَافَظَةٌ عَلَيْهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، لِئَلَّا يَصْنَعُوا بِهِ مَا فُعِلَ بِيُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ يُوسُفَ إِلَّا أَمْثَالاً لِكَيْ لَا يَحْسُدَ بَعْضُنَا بَعْضاً كَمَا حَسَدَ بِيُوسُفَ إِخْوَتُهُ وَبَغَوْا عَلَيْهِ، فَجَعَلَهَا حُجَّةٌ (رَحْمَةً) عَلَى مَنْ تَوَلَّانَا، وَدَانَ بِحُبِّنَا، وَجَحَدَ أَعْدَاءَنَا عَلَى مَنْ نَصَبَ لَنَا اَلْحَرْبَ وَالْعَدَاوَةَ»(4).
ص: 323
ملاطفة الأيتام تُرفَّق القلب :
[33091/ 84] عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم مَنْ أَنْكَرَ مِنْكُمْ قَسْوَةَ قَلْبِهِ فَلْيَدْنُ يَتِيماً فَيُلاطِفُهُ، وَلْيَمْسَحْ رَأْسَهُ يَلِينُ قَلْبُهُ بِإِذْنِ الله عزّو جلّ، إِنَّ لِلْيَتِيمِ حَقًّا»، وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى خِوَانِهِ، وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ يَلِينُ
قَلْبُهُ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَانَ قَلْبُهُ بِإِذْنِ الله عزّو جلّ» (1).
العرش يهتز لبكاء اليتيم:
[85/3310 ]عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا بَكَى اِهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَنْ هَذَا الَّذِي أَبْكَى عَبْدِيَ الَّذِي سَلَبْتُهُ أَبَوَيْهِ فِي صِغَرِهِ؟ فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي [وَارْتِفَاعِي فِي مَكَانِي] لَا يُسْكِتُهُ عَبْدُ مُؤْمِنٌ إِلَّا أَوْجَبْتُ لَهُ الجَنَّةَ »(2).
من ثمرات رعاية الأيتام:
[3311 / 86 ]عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام ، قَالَ: «مَنْ رَعَى الْأَيْتَامَ رُعِيَ فِي بَنِيهِ».(3)
عرامة الطفل علامة النضج في الكبر :
[312 87] صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلْعَبْدَ الصَّالِحَ علیه السلام يَقُولُ:
«تُسْتَحَبُّ عَرَامَةُ الصَّبِيِّ فِي صِغَرِهِ لِيَكُونَ حَلِيماً فِي كِبَرِهِ»، ثُمَّ قَالَ: «مَا يَنْبَغِي أَنْ
يَكُونَ إِلَّا هَكَذَا، وَرُوِيَ أَنَّ أَكْيَسَ الصِّبْيَانِ أَشَدُّهُمْ بُغْضاً لِلْكِتَابِ (4) .
ص: 324
برُّ الآباء سبب لبرِّ الأبناء:
[3313/ 88] قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : «بَرُّوا آبَاءَكُمْ يَبَرَكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ »(1).
برُّ الوالدين وصلة الرحم وآثارهما الطيِّبة:
[89/3314] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : مَنْ يَضْمَنْ لي بِرَّ
الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةَ الرَّحِمِ
أَضْمَنْ لَهُ كَثْرَةَ المَالِ، وَزِيَادَةَ الْعُمُرِ، وَالمَحَبَّةَ فِي الْعَشِيرَةِ، وَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «وَلْيَعْمَل
اَلْبَارُّ مَا شَاءَ أَنْ يَعْمَلَ فَلَنْ يَدْخُلَ النَّارَ » (2) .
لا رخصة في ثلاث :
[3315 /90] عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «ثَلَاتٌ لم يجعل الله عزّو جلّ لأحَدٍ فِيهِنَّ رُحْصَةً : أَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْوَفَاء بِالْعَهْدِ لَمْ يَجْعَل وَمَا لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ بَرَّيْنِ كَانَا أَوْ فَاجِرَيْنِ »(3).
[91/3316] عَنْ مُعَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام : أَدْعُو لِوَالِدَيَّ إِذَا كَانَا لَا يَعْرِفَانِ اَحْقِّ؟ قَالَ: «ادْعُ هَا، وَتَصَدَّقْ عَنْهُمَا، وَإِنْ كَانَا حَيَّيْنِ لَا يَعْرِفَانِ الحَقِّ فَدَارِهِمَا، فَإِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي بِالرَّحْمَةِ لَا
بالْعُقُوقِ »(4).
[3317/ 92] عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: كَتَبَ صِهْرٌ لِي إِلَىٰ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ) أَنَّ أَبِي نَاصِبٌ خَبِيثُ الرَّأْيِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْهُ شِدَّةً وَجَهْداً، فَرَأَيْكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي الدُّعَاءِ لِي، وَمَا تَرَى جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَفَتَرَى أَنْ أُكَاشِفَهُ أَمْ
ص: 325
أُدَارِيَهُ ؟ فَكَتَبَ علیه السلام : «قَدْ فَهُمْتُ كِتَابَكَ وَمَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ أَبِيكَ، وَلَسْتُ أَدَعُ الدُّعَاءَ لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْمُدَارَاةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْمُكَاشَفَةِ، وَمَعَ الْعُسْرِ يُسْرُ، فَاصْبِرْ فَإِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ، ثَبِّتَكَ اللهُ عَلَى وَلَايَةِ مَنْ تَوَلَّيْتَ، نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِي وَدِيعَةِ الله الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ»، قَالَ بَكْرٌ: فَعَطَفَ اللَّهُ بِقَلْبِ أَبِيهِ عَلَيْهِ حَتَّىٰ صَارَ لَا يَخَافُهُ
في شَيْءٍ (1).
برُ الأُمِّ ثَمَ الأَب:
[3318 / 93] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: أُمَّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَمَكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ : أَمَكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبَاكَ »(2).
[3319 / 94] قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم : إِنَّ وَالِدَتِي بَلَغَهَا الْكِبَرُ، وَهِيَ عِنْدِي اَلْآنَ، أَحْمِلُهَا عَلَى ظَهْرِي، وَأُطْعِمُهَا مِنْ كَسْبِي، وَأُمِيطُ عَنْهَا الْأَذَى بِيَدِي وَأَصْرِفُ عَنْهَا مَعَ ذَلِكَ وَجْهِيَ اِسْتِحْيَاء مِنْهَا وَإِعْظَاماً هَا، فَهَلْ كَافَأْتُهَا؟ قَالَ: «لَا لِأَنَّ بَطْنَهَا كَانَ لَكَ وِعَاءٌ، وَثَدْيَهَا كَانَ لَكَ سِقَاءٌ، وَقَدَمَهَا لَكَ حِذَاءٌ، وَيَدَهَا لَكَ وِقَاءً، وَحِجْرَهَا لَكَ حِوَاءٌ، وَكَانَتْ تَصْنَعُ لَكَ وَهِيَ تَمَنَّى حَيَاتَكَ، وَأَنْتَ تَصْنَعُ هَذَا بِهَا وَتُحِبُّ مَمَاتَهَا » (3).
[3320 / 95] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «قُمْ عَنْ مَجْلِسِكَ لِأَبِيكَ
وَمُعَلِّمِكَ وَلَوْ كُنْتَ أَمِيراً »(4) .
[ 96/3321 ]عَنْ عَمَّارِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: خَبَّرْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام
ص: 326
إِسْمَاعِيلَ ابْنِي بِي، فَقَالَ: «لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّهُ، وَقَدِ ازْدَدْتُ لَهُ حُبًّا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم أَتَتْهُ أُخْتٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا سُرَّ بِهَا، وَبَسَطَ مِلْحَفَتَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّتُهَا وَيَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا، ثُمَّ قَامَتْ وَذَهَبَتْ، وَجَاءَ أَخُوهَا، فَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ بِهَا، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ بِأُخْتِهِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِهِ وَهُوَ رَجُلٌ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبَرَّ بِوَالِدَيْهَا مِنْهُ»(1).
صلة أصدقاء الأب صلة للأب:
[3322/ 97] عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ أَبَاهُ
فِي قَبْرِهِ فَلْيَصِلْ إِخْوَانَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ »(2).
برُّ الوالدين حييَّن وميِّتين:
[98/3323] عَنْ الْبَاقِرِ علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ اَلرَّجُلَ يَكُونُ بَارًّا بِوَالِدَيْهِ وَهُمَا
حَيَّانِ، فَإِذَا مَاتَا وَلَمْ يَسْتَغْفِرْ كَمَا كُتِبَ عَاقًا هُما ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ عَاقًا هَما في حَيَاتِهِمَا، فَإِذَا مَاتَا وَأَكْثَرَ الْاِسْتِغْفَارَ هُما فَكُتِبَ بَارًا » (3) .
[99/3324] فِي رِوَايَةِ الرَّاوَنْدِيّ : قَوْلُهُ علیه السلام: «مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ وَلَمْ يُؤَدِّ
حَقَّهُمَا فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، فَقُلْتُ : آمِينَ (4).
[ 100/3325] قَوْلُهُ علیه السلام : «فَحَقُّ أُمِّكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا حَمَلَتْكَ حَيْثُ لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ أَحَداً، وَأَطْعَمَتُكَ مِنْ ثَمَرَةٍ قَلْبِهَا مَا لَا يُطعمُ أَحَدٌ أَحَداً، وَأَنَّهَا وَقَتْكَ بِسَمْعِهَا وَبَصَرِهَا وَيَدِهَا وَرِجْلِهَا وَشَعْرِهَا وَبَشِّرِهَا وَجَمِيعِ جَوَارِحِهَا، مُسْتَبْشِرَةً
ص: 327
بِذَلِكَ، فَرِحَةٌ مُوَابِلَةٌ (1) مُحْتَمِلَةٌ لِمَا فِيهِ مَكْرُوهُهَا وَأَلَمَهَا وَثِقْلُهَا وَغَمُّهَا حَتَّى دَفَعَتْهَا عَنْكَ يَدُ الْقُدْرَةِ وَأَخْرَجَتْكَ إِلَى الْأَرْضِ، فَرَضِيَتْ أَنْ تَشْبَعَ وَتَجُوعَ هِيَ، وَتَكْسُوَكَ وَتَعْرَى، وَتُرْوِيَكَ وَتَطْمَأَ، وَتُظِلَّكَ وَتَضْحَى ، وَتُنَعمَكَ بِبُؤْسِهَا، وَتُلَذِّذَكَ بِالنومِ بِأَرَقِهَا، وَكَانَ بَطْنُهَا لَكَ وِعَاءً وَحَجْرُهَا لَكَ حِوَاءَ، وَثَدْيُهَا لَكَ سِقَاءَ، وَنَفْسُهَا لَكَ وِقَاءً، تُبَاشِرُ حَرَّ الدُّنْيَا وَبَرْدَهَا لَكَ وَدُونَكَ، فَتَشْكُرُهَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ. وَأَمَّا حَقُّ أَبِيكَ فَتَعْلَمُ أَنَّهُ أَصْلُكَ وَأَنَّكَ فَرْعُهُ، وَأَنَّكَ لَوْلَاهُ لَمْ تَكُنْ، فَمَهُمَا رَأَيْتَ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يُعْجِبُكَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَاكَ أَصْلُ النِّعْمَةِ عَلَيْكَ فِيهِ، وَاحْمَدِ اللَّهَ وَأَشْكُرْهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله »(2).
[101/3326 ] قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ رِجَالِكُمْ؟»، قُلْنَا: بَلَى، يَا
رَسُولَ الله …. إلى أن قال صلى الله عليه وسلم : «اَلْبَرَّ بِوَالِدَيْهِ » (3).
[3327/ 102] قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: سَيِّدُ الْأَبْرَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ بَرَّ وَالِدَيْهِ بَعْدَ موتهما»(4).
العقوق مانع من دخول الجنَّة :
[103/3328] رُوِيَ أَنَّ مُوسَى علیه السلام قَالَ: يَا رَبِّ، أَيْنَ صَدِيقِي فُلَانٌ اَلشَّهِيدُ؟ قَالَ: فِي النَّارِ، قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ وَعَدْتَ الشُّهَدَاءَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، وَأَنَا لَا أَقْبَلُ مَعَ الْعُقُوقِ عَمَلاً(5).
[ 104/3329] عَنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لِيَعْمَلِ الْعَاقُ مَا شَاءَ أَنْ يَعْمَلَ
ص: 328
فَلَنْ يَدْخُلَ الجنَّةَ»، وَدَخَلَ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْحَارِثِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، وَقَدِ احْتُبِسَ لِسَانُهُ، فَعَلِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مِنَ الْعُقُوقِ، فَدَعَا أُمَّهُ وَتَشَفَّعَ إِلَيْهَا بِالرِّضَا عَنْهُ، فَرَضِيَتْ، فَفَتَحَ اللَّهُ لِسَانَهُ حَتَّىٰ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
الله، وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ (1).
[ 3330 / 105] عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ما يَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم حَضَرَ شَابًا عِنْدَ وَفَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، قَالَ: «فَاعْتُقِلَ لِسَانُهُ مِرَاراً، فَقَالَ لِاِمْرَأَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ: هَلْ هِذَا أُمْ؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَنَا أُمُّهُ، قَالَ: أَفَسَاخِطَةٌ أَنْتِ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ مَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ سِتٌ حِجَجٍ، قَالَ لَهَا: ارْضَيْ عَنْهُ، قَالَتْ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ الله بِرِضَاكَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى رَجُلاً أَسْوَدَ الْوَجْهِ قَبِيحَ المَنْظَرِ وَسِخَ الشَّيَابِ نَتِنَ الرِّيحِ قَدْ وَلِبَنِي السَّاعَةَ وَأَخَذَ بِكَلِّمِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: قُلْ يَا مَنْ يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَيَعْفُو عَنِ الْكَثِيرِ اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ وَاعْفُ عَنِّي
الْكَثِيرَ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فَقَالَهَا الشَّابُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَنْظُرْ مَا ذَا تَرَىٰ؟ قَالَ: أَرَى رَجُلاً أَبْيَضَ اللَّوْنِ حَسَنَ الْوَجْهِ طَيِّبَ الرِّيحِ حَسَنَ الشَّيَابِ قَدْ وَلِيَني، وَأَرَى اَلْأَسْوَدَ قَدْ تَوَلَّى عَنِّي، فَقَالَ لَهُ: أَعِدْ فَأَعَادَ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَرَىٰ؟ قَالَ: لَسْتُ أَرَىٰ الْأَسْوَدَ، وَأَرَى اَلْأَبْيَضَ قَدْ وَلِبَنِي، ثُمَّ طَفَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ»(2).
[106/3331] عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُشِفَ غِطَاءُ مِنْ أَغْطِيَةِ الْجَنَّةِ، فَوَجَدَ رِيحَهَا مَنْ كَانَتْ لَهُ رُوحٌ مِنْ مَسِيرَة خَمْسِمِائَةِ عَامٍ إِلَّا صِنْفٌ وَاحِدٌ، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «الْعَاقُ لِوَالِدَيْهِ »(3).
ص: 329
[3332/ 107 ]عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «مَنْ
نَظَرَ إِلَى أَبَوَيْهِ نَظَرَ مَاقِتٍ وَهُمَا ظَالِمَانِ لَهُ لَمْ يَقْبَل اللهُ لَهُ صَلَاةٌ »(1).
[108/3333] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ
أَبِي نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ وَمَعَهُ إِبْنُهُ يَمْشِي، وَالاِبْنُ مُتَكِى عَلَى ذِرَاعِ الْأَبِ»، قَالَ: «فَمَا
كَلَّمَهُ أَبِي علیه السلام مَقْتاً لَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا » (2).
[109/3334] عَنْ حَدِيدِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «أَدْنَى
الْعُقُوقِ أُفٍّ، وَلَوْ عَلِمَ اللهُ عزّ و جلّ شَيْئاً أَهْوَنَ مِنْهُ لَنَهَى عَنْهُ »(3) .
[110/3335] عَنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَمَنَّى أَبُو اَلْخَمْسَةِ أَنْ يَكُونُوا أَرْبَعَةً، وَأَبُو الْأَرْبَعَةِ أَنْ يَكُونُوا ثَلَاثَةٌ، وَأَبُو الثَّلَاثَةِ أَنْ يَكُونُوا اثْنَيْنِ، وَأَبُو الْاِثْنَيْنِ أَنْ يَكُونَا وَاحِداً، وَأَبُو الْوَاحِدِ أَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ لِلَّذِي يَظْهَرُ من العقوق»(4).
[ 111/3336] عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى أُمِّكَ، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى أَبِيكَ، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى أَخِيكَ، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ وَلَا وَاللَّهُ مَا عِنْدِي غَيْرُهُ، قَالَ: أَنْفِقْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ أَدْنَاهَا أَجْراً » (5) .
ص: 330
[3337/ 112] فِي كِتَابِ( الْعِلَلِ) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: الْعِلَّهُ فِي جُوعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ هُوَ أَبُ الْمُؤْمِنِينَ، لِقَوْلِ اللَّهُ عزّو جلّ: «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (6)»[الأحزاب: 6] ، وَهُوَ أَبٌ هُمْ، فَمَا كَانَ أَبُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِمَ أَنَّ فِي الدُّنْيَا مُؤْمِنِينَ جَائِعِينَ، وَلَا يَحِلُّ لِلْآبِ أَنْ يَشْبَعَ وَيَجُوعَ وُلْدُهُ، فَجَوَّعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم نَفْسَهُ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ فِي أَوْلَادِهِ جَائِعِينَ »(1).
أفضل النفقة :
[3338/ 113] إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «هَلْ تَعْلَمُونَ أَيُّ نَفَقَةٍ فِي سَبِيل
الله أَفْضَلُ؟»، قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ»(2).
[ 114/3339] عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام
يَقُولُ: «اَلْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَإِبْدَأَ بِمَنْ تَعُولُ»(3).
فرق بين المؤمن والمنافق:
[3340/ 115] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ بِشَهْوَةِ أَهْلِهِ، وَالْمُنَافِقُ يَأْكُلُ أَهْلُهُ بِشَهْوَتِهِ»(4).
التوسعة على العيال :
[116/3341] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «كَفَىٰ
بِالمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيَّعَ مَنْ يَعُولُهُ» (5).
ص: 331
[117/3342] عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام، قَالَ: «يَنْبَغِي
لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَسّعَ عَلَى عِيَالِهِ كَيْلَا يَتَمَنَّوْا مَوْتَهُ »(1) .
[3343/ 118] عَنْ مَسْعَدَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو أَحْسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ علیه السلام : «إِنَّ عِيَالَ الرَّجُلِ أَسَرَاؤُهُ، فَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أَسَرَائِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْشَكَ أَنْ تَزُولَ عَنْهُ تِلْكَ النِّعْمَةُ »(2).
[33441/119] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمَالِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علیه السلام، قَالَ:
أَرْضَاكُمْ عِنْدَ الله أَسْبَغُكُمْ عَلَى عِيَالِهِ (3).
[120/3345] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ دَخَلَ اَلسُّوقَ فَاشْتَرَى تُحْفَةٌ فَحَمَلَهَا إِلَى عِبَالِهِ [كَانَ] كَحَامِلِ صَدَقَةٍ إِلَىٰ قَوْمِ مَحَاوِيجَ، وَلْيَبْدَأُ بِالْإِنَاتِ قَبْلَ الذُّكُورِ فَإِنَّ مَنْ فَرَّحَ ابْنَةٌ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مِنْ وُلْدِ
إِسْمَاعِيلَ »(4).
ص: 332
فوائد الجزء الثاني والعشرين
اشارة
ص: 333
ص: 334
الحثٌ على الزواج :
[1/3346] قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «مَا أَحَبَّ اللَّهُ مُبَاحاً كَالنِّكَاحِ، وَمَا
أَبْغَضَ اللَّهُ مُبَاحاً كَالطَّلَاقِ»(1)
[3347 / 2 ]نْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلَى علیه السلام أَنَّهُ قَالَ يَوْماً لجَارِيَةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ سَعِيدٍ وَهِيَ تَصُبُّ المَاءَ عَلَى يَدَيْهِ: «يَا أُمَّ سَعِيدِ»، قَالَتْ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «لَقَدِ اشْتَهَيْتُ أَنْ أَكُونَ عَرُوساً»، قَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: وَيْحَكِ أَبَعْدَ أَرْبَعِ فِي الرَّحْبَةِ؟»، قَالَتْ: طَلَّقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَأَدْخِلْ مَكَانَهَا أُخْرَى، قَالَ: «وَيْحَكِ قُدْ عَلِمْتُ هَذَا وَلَكِنَّ الطَّلَاقَ قَبِيحٌ وَأَنَا أَكْرَهُهُ »(2).
كراهية الطلاق :
[3/ 3348 ]عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :« أَوْصَانِي جَبْرَئِيلُ علیه السلام بِالمَرْأَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي طَلَاقُهَا إِلَّا مِنْ
فَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ »(3).
ما جرى بين النبيّ صلى الله عليه وسلم وبعض أزواجه واعتزاله عنهن:
[4/3349] وَأَمَّا قَوْلُهُ: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28)»«وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ
ص: 335
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29)» [الأحزاب: 28 و 29]، فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزَاةِ خَيْبَرَ وَأَصَابَ كَرَ آلِ أَبِي الْحَقِيقِ قُلْنَ أَزْوَاجُهُ: أَعْطِنَا مَا أَصَبْتَ، فَقَالَ لَهُنَّ : رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «قَسَمْتُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ ، فَغَضِبْنَ مِنْ ذَلِكَ وَقُلْنَ: لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّكَ إِنْ طَلَّقْتَنَا أَنْ لَا نَجِدَ الْأَكْفَاءَ مِنْ قَوْمِنَا يَتَزَّ وَجُونًا، فَأَنفَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَزِهُنَّ، فَاعْتَزَهُنَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي مَشْرَبَةِ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً، حَتَّىٰ حِضْنَ وَطَهُرْنَ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَهِيَ آيَةُ التَّخْيِيرِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ …(28)»إِلَى قَوْلِهِ : «أَجْراً عَظِيماً (29)»، فَقَامَتْ أُمُّ سَلَمَةَ – وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ قَامَتْ – وَقَالَتْ: قَدِ اِخْتَرْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقُمْنَ كُلُّهُنَّ فَعَانَقْنَهُ وَقُلْنَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: «تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ … (51)» الْآيَةَ [الأحزاب: 51]. قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «مَنْ آوَى فَقَدْ نَكَحَ، وَمَنْ أَرْجَى فَقَدْ طَلَّقَ »(1).
علَّة العدة للمطلَّقة والأرملة:
[3350/ 5] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سِنَانٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : لأَيّ عِلَّةٍ صَارَ عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَعِدَّةُ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً؟ قَالَ: «لِأَنَّ حُرْقَةَ الْمُطَلَّقَةِ تَسْكُنُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَحُرْقَةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَسْكُنُ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً»(2).
كفارة القهقهة:
6/3351] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «كَفَّارَةُ الضَّحِكِ أَنْ يَقُولَ: اَللَّهُمَّ لَا
تمقتنی»(3).
ص: 336
[3352/ 7] قَوْلُهُ علیه السلام: «إِذَا فَهْقَهْتَ فَقُلْ حِينَ تَفْرُغُ اللَّهُمَّ لَا :
تَمقُتُنِي »(1).
النهي عن التطير :
[3353/8 ] عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «الطَّيَرَةُ عَلَى مَا تَجْعَلُهَا إِنْ هَوَنْتَهَا تَهَوَّنَتْ، وَإِنْ شَدَّدْتَها تَشَدَّدَتْ، وَإِنْ لَمْ تَجْعَلْهَا شَيْئاً لَمْ
تَكُنْ شَيْئاً »(2).
كفارة المجلس:
[9/3354] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : كَفَّارَاتُ الْمَجَالِسِ أَنْ تَقُولَ عِنْدَ قِيَامِكَ
مِنْهَا: «سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180)» «وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181)»«وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)» [الصافات: 180 – 182]»(3) .
إذا تلاعن اثنان فابتعد عنهما:
[10/3355] أَبُو الْعَبَّاسِ رُزَيْقُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْخَلْقَانِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «إِذَا تَلَاعَنَ اِثْنَانِ فَتَبَاعَدْ مِنْهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ المَجْلِسَ تَنْفِرُ عَنْهُ المَلَائِكَةُ، ثُمَّ قُلِ: اَللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لَهَا إِلَيَّ مَسَاعَاً، وَاجْعَلْهَا بِرَأْسِ مَنْ يُكَايِدُ دِينَكَ، وَيُضَادُّ وَليَّكَ، وَيَسْعَى فِي الْأَرْضِ فَسَاداً »(4) .
***
ص: 337
ص: 338
فوائد الجزء الثالث والعشرين
اشارة
ص: 339
ص: 340
النهي عن قتل الحيوان عبثاً:
[ 1/3356 ]عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً عَبَثًا أَتَى اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ صُرَاخٌ، وَيَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي بِغَيْرِ ذَبْحِ ؟ وَلْيَحْذَرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الْمُثْلَةِ، وَلْيُحِدَّ الشَّفْرَةَ وَلَا يُعَذِّبِ الْبَهِيمَةَ »(1).
فضل الخبز وبركته :
[2/3357] عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّمَا بُنِيَ
الحمدُ عَلَى الخبز»(2).
[3/3358 ] عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيٌّ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي اَلْخُبْزِ، وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَلَوْ لَا اَلْخَبْرُ مَا صُمْنَا، وَلَا صَلَّيْنَا، وَلَا أَدَّيْنَا فَرَائِضَ رَبَّنَا عزّو جلّ »(3).
[3359/ 4] عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: سَأَلَهُ الْأَبْرَشُ الْكَلْبِيُّ عَنْ قَوْلِ الله عزّو جلّ:«يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ (48)» [إبراهيم: 48]، قَالَ: «تُبَدَّلُ خُبْزَةً وَعَجَل نَقِيَّةٌ يَأْكُلُ النَّاسُ مِنْهَا حَتَّىٰ يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ، قَالَ الْأَبْرَشُ: فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ لَفِي شُغْلِ عَنِ الْأَكْلِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ علیه السلام : «هُمْ فِي النَّارِ لَا يَشْتَغِلُونَ عَنْ أَكْلِ
الطَّرِيعِ وَشُرْبِ اَلْحَمِيمِ وَهُمْ فِي الْعَذَابِ، فَكَيْفَ يَشْتَغِلُونَ عَنْهُ فِي الْحِسَابِ؟»(4).
ص: 341
حكم من ذهب إلى وليمة دون دعوة:
[5/3360 ]عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ
أَتَى دَعْوَةَ قَوْمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهَا دَخَلَ عَاصِياً، وَأَكَلَ حَرَاماً، وَخَرَجَ
مَسْخُوطاً عَلَيْهِ » (1) .
[ 6/3361] فِي حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لِعَلَيّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ، ثَمَانِيَةٌ إِنْ أُهِينُوا فَلَا يَلُومُوا إِلَّا أَنْفُسَهُمْ: اَلذَّاهِبُ إِلَى مَائِدَةٍ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا، وَالْمُتَأَمِّرُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ، وَطَالِبُ الخَيْرِ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَطَالِبُ الْفَضْلِ مِنَ اللَّنَامِ، وَالدَّاخِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي سِرِّ لَمْ يُدْخِلَاهُ فِيهِ، وَالْمُسْتَخِفْ بِالسُّلْطَانِ، وَالْجَالِسُ فِي تَجْلِسِ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلِ، وَالمقبل بالحَدِيثِ عَلَى مَنْ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ»(2).
حديث المؤاخاة :
[3362/ 7] قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ: « أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا (61)»[النور: 61] فَإِنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ وَآخَى بَيْنَ المُسْلِمِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَآخَى بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَبَيْنَ عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَبَيْنَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَبَيْنَ سَلْمَانَ وَأَي ذَرِّ، وَبَيْنَ الْمِقْدَادِ وَعَمَّارٍ، وَتَرَكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام ، فَاغْتَمَّ مِنْ ذَلِكَ عَمَّا شَدِيداً، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ الله، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لِمَ لَا تُؤَاخِي بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ؟»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلی الله علیه و آله وسلم: «والله
ص: 342
يَا عَلِيُّ مَا حَبَسْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ؟ وَأَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنْتَ وَصِنِّي وَوَزِيرِي وَخَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي، تَقْضِي دَيْنِي، وَتُنْجِزُ عِدَانِي، وَتَتَوَلَّى عَلَيَّ غُسْلِي، وَلَا يَلِيهِ غَيْرُكَ، وَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، فَاسْتَبْشَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم أَحَداً مِنْ أَصْحَابِهِ فِي غَزَاةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ يَدْفَعُ الرَّجُلُ مِفْتَاحَ بَيْتِهِ إِلَى أَخِيهِ فِي الدِّينِ، وَيَقُولُ لَهُ: خُذْ مَا شِئْتَ، وَكُل ما شِئْتَ، فَكَانُوا يَمْتَنِعُونَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى رُبَّمَا فَسَدَ الطَّعَامُ فِي الْبَيْتِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتًا يَعْنِي إِنْ حَضَرَ صَاحِبُهُ
أَوْ لَمْ يَحْضُرْ إِذَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ (1).
عواقب التبذير والاستخفاف بالنعمة :
[3363/ 8 ]عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : «إِنِّي لَأَلْعَقُ
أَصَابِعِي حَتَّى أَرَى أَنَّ خَادِمِي سَيَقُولُ: مَا أَشْرَهَ مَوْلَايَ»، ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرِي لِمَ ذَاكَ؟»، فَقُلْتُ: لَا ، فَقَالَ: «إِنَّ قَوْماً كَانُوا عَلَى نَهَرِ الثَّرْثَارِ، فَكَانُوا قَدْ جَعَلُوا مِنْ
طَعَامِهِمْ شِبْهَ السَّبَائِكِ يُنَجُونَ بِهِ صِبْيَاءَهُمْ ، فَمَرَّ رَجُلٌ مُتَوَكَّى عَلَى عَصَا، فَإِذَا اِمْرَأَةٌ قَدْ أَخَذَتْ سَبِيكَةً مِنْ تِلْكَ السَّبَائِكِ تُنَجِّي بِهِ صَبِيَّهَا، فَقَالَ هَا: إِتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، فَقَالَتْ: كَأَنَّكَ تُهدِّدُنِي بِالْفَقْرِ، أَمَا مَا جَرَى الثَّرْثَارُ فَإِنِّي لَا أَخَافُ الْفَقْرَ»، قَالَ: «فَأَجْرَى اللَّهُ الثَّرْثَارَ أَضْعَفَ مَا كَانَ، وَحَبَسَ عَنْهُمْ بَرَكَةَ السَّمَاءِ، فَاحْتَاجُوا إِلَى الَّذِي كَانُوا يُنَجُونَ بِهِ صِبْيَاءَهُمْ، نهم، فَقَسَّمُوهُ بَيْنَهُمْ بِالْوَزْنِ»، قَالَ: «ثُمَّ
إِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ رَحِمَهُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ » (2).
ص: 343
أكرموا الخبز :
[9/3364] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِيهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ، وَمَا فِيهَا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ قَالَ لَمَنْ حَوْلَهُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ اَلْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ نَبِيٌّ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُقَالُ لَهُ: دَانِيَالُ، وَإِنَّهُ أَعْطَى صَاحِبَ مِعْبَرٍ رَغِيفاً لِكَيْ يَعْبُرَ بِهِ، فَرَمَى صَاحِبُ الْمِعْبَرِ بِالرَّغِيفِ وَقَالَ: مَا أَصْنَعُ بِالْخُبْزِ؟ هَذَا الْخُبْزُ عِنْدَنَا قَدْ يُدَاسُ بِالْأَرْجُلِ، فَلَما رَأَى ذَلِكَ مِنْهُ دَانِيَالُ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: اَللَّهُمَّ أَكْرِمِ الْخَبْزَ فَقَدْ رَأَيْتَ يَا رَبِّ مَا صَنَعَ هَذَا الْعَبْدُ وَمَا قَالَ، قَالَ : فَأَوْحَى اللَّهُ عزّو جلّ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ تَحْبِسَ الْغَيْثَ، وَأَوْحَى إِلَى الْأَرْضِ أَنْ كُونِي طَبَقاً كَالْفَخَارِ، قَالَ: فَلَمْ يُمْطَرُوا حَتَّىٰ إِنَّهُ بَلَغَ مِنْ أَمْرِهِمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَكَلَ بَعْضاً، فَلَمَّا بَلَغَ مِنْهُمْ مَا أَرَادَ اللَّهُ عزّو جلّ مِنْ ذَلِكَ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِأُخْرَى وَهُما وَلَدَانِ: يَا فُلَانَةٌ، تَعَالَيْ حَتَّى نَأْكُلَ أَنَا وَأَنْتِ الْيَوْمَ وَلَدِي، وَإِذَا كَانَ غَداً أَكَلْنَا وَلَدَكِ، قَالَتْ لَهَا: نَعَمْ، فَأَكَلَتَاهُ، فَلَمَّا أَنْ جَاعَتَا مِنْ بَعْدُ رَاوَدَتِ الْأُخْرَى عَلَى أَكْلِ وَلَدِهَا، فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ هَا: بَيْنِي وَبَيْنَكِ نَبِيُّ الله ، فَاخْتَصَمَا إِلَى دَانِيَالَ علیه السلام، فَقَالَ هما : وَقَدْ بَلَغَ الْأَمْرُ إِلَى مَا أَرَى؟ قَالَتَا لَهُ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّه وَأَشَدَّ، قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللهم عُدْ عَلَيْنَا بِفَضْلِكَ وَفَضْلٍ رَحْمَتِكَ، وَلَا تُعَاقِبِ الْأَطْفَالَ وَمَنْ فِيهِ خَيْرٌ بِذَنْبِ صَاحِبِ الْمِعْبَرِ وَأَضْرَابِهِ لِنِعْمَتِكَ، قَالَ: فَأَمَرَ اللَّهُ عزّو جلّ عَمَل السَّمَاءَ أَنْ أَمْطِرِي عَلَى الْأَرْضِ، وَأَمَرَ الْأَرْضَ أَنْ أَنْبِتِي خَلْقِي مَا قَدْ فَاتَهُمْ مِنْ خَيْرِكَ فَإِنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمْ بِالطَّفْل الصَّغِيرِ»(1).
[ 10/3365] رُوِيَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «نَزَلَتِ
اَلَمَائِدَةُ خُبْزاً وَلَحْماً، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ سَأَلُوا عِيسَى علیه السلام طَعَاماً لَا يَنْفَدُ يَأْكُلُونَ مِنْهُ»،
ص: 344
قَالَ: «فَقِيلَ لَهُمْ: إِنَّهَا مُقِيمَةٌ لَكُمْ مَا لَمْ تَخُونُوا وَتَخْبَثُوا وَتَرْفَعُوا، فَإِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ عُذِّبْتُمْ»، قَالَ: «فَمَا مَضَى يَوْمُهُمْ حَتَّى خَبَلُّوا وَرَفَعُوا وَخَانُوا »(1) .
[ 11/3366 ]عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أَكْرِمُوا أَخُبْزَ وَعَظْمُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْزَلَ لَهُ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ، وَأَخْرَجَ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ مِنْ كَرَامَتِهِ أَنْ لَا يُقْطَعَ وَلَا يُوطَأَ » (2).
[ 12/3367] عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرّضَا علیه السلام ، قَالَ: «لَا تَقْطَعُوا
اَلْخُبْزَ بِالسِّكِّينِ، وَلَكِنِ اِكْسِرُوهُ بِالْيَدِ وَخَالِفُوا الْعَجَمَ » (3).
[3368/ 13] عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: تَعَدَّى عِنْدِي أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام،
فَجِيءَ بِقَصْعَةٍ وَتَحْتَهَا خُبْزُ، فَقَالَ: «أَكْرِمُوا اَلْخُبْزَ أَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهَا»، وَقَالَ: «مر
الْغُلَامَ أَنْ يُخْرِجَ الرَّغِيفَ مِنْ تَحْتِ الْقَصْعَةِ »(4).
[3369 / 14] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام، قَالَ: «أَكْرِمُوا أَخْبْزَ فَإِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ
أَنْزَلَهُ مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ»، قِيلَ : وَمَا إِكْرَامُهُ؟ قَالَ: «إِذَا حَضَرَ لَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ
غَيْرُه »(5).
[ 15/3370] عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام، قَالَ: «فَضْلُ خُبْزِ اَلشَّعِيرِ عَلَى الْبُرِّ كَفَضْلِنَا عَلَى النَّاسِ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ دَعَا لِأَكْلِ الشَّعِيرِ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَمَا دَخَلَ جَوْفاً إِلَّا وَأَخْرَجَ كُلَّ دَاءِ فِيهِ، وَهُوَ قُوتُ الْأَنْبِيَاءِ وَطَعَامُ الْأَبْرَارِ، أَبَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ قُوتَ أَنْبِيَائِهِ إِلَّا شَعِيراً»(6).
ص: 345
قوت النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم :
[ 16/3371] عَن الصَّادِقِ علیه السلام، قَالَ: «كَانَ قُوتُ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم
الشَّعِيرَ، وَحَلْوَاهُ التَّمْرَ، وَإِدَامُهُ الزَّيْتَ »(1).
فوائد الشعير:
[17/1372] عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام، قَالَ: «لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ أَكْثَرَ
مِنَ الشَّعِيرِ مَا جَعَلَهُ غِذَاءَ الْأَنْبِيَاءِ علیهم السلام »(2).
[ 18/337] الْبَاقِرُ علیه السلام فِي خَبَرٍ : كَانَ عَلِي علیه السلام لَيُطْعِمُ خُبْزَ الْبُرِّ
وَاللَّحْمَ وَيَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَيَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَالزَّيْتَ وَالْخَلَّ»(3).
[ 19/3374] مِنْ سَلْمَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ أَتَانِي مِنْكَ كِتَابٌ يَا عُمَرُ …. إلى أن قال: وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنِّي
أَنْ أَقْبَلْتُ عَلَى سَفٌ الْخُوصِ وَأَكْلِ الشَّعِيرِ فَمَا هُمَا مِمَّا يُعَيَّرُ بِهِ مُؤْمِنٌ وَيُؤَنَّبُ عَلَيْهِ، وَأَيْمُ الله يَا عُمَرُ لَأَكْلُ الشَّعِيرِ وَسَفْتُ الْخُوصِ وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْ رَفِيعِ اَلمَطْعَم وَالمَشْرَبِ وَعَنْ غَصْبٍ مُؤْمِنٍ حَقَّهُ وَادَّعَاءِ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقِّ، أَفْضَلُ وَأَحَبُّ إِلَى الله عزّو جلّ وَأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَصَابَ اَلشَّعِيرَ أَكَلَ وَفَرِحَ وَلَمْ يُسْخِطه(4).
[3375 /20 ]قَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ علیه السلام: «مَا أَكَلَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
بُرِّ قَطُّ، وَلَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ قَطُّ (5).
ص: 346
طعام عليِّ علیه السلام :
[3376 / 21] عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام أَنَّ عَلِيًّا علیه السلام كَانَ لَا يُنْخَلُ لَهُ الدَّقِيقُ، وَكَانَ عَلِىٌّ علیه السلام يَقُولُ: «لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّهُ بِخَيْرِ مَا لَمْ يَلْبَسُوا لِبَاسَ الْعَجَمِ، وَيَطْعَمُوا أَطْعِمَةَ الْعَجَمِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَهُمُ
الله بالذل »(1).
[3377/22] رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ علیه السلام، فَوَجَدْتُهُ جَالِساً وَبَيْنَ يَدَيْهِ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ أَجِدُ رِيحَ حُمُوضَتِهِ، وَفِي يَدِهِ رَغِيفٌ أَرَى قُشَارَ الشَّعِيرِ فِي وَجْهِهِ، وَهُوَ يَكْسِرُهُ بِيَدِهِ وَيَطْرَحُهُ فِيهِ، فَقَالَ: «أَدْنُ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ علیه السلام: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ
لالا مَنَعَهُ الصِّيَامُ مِنْ طَعَامِ يَشْتَهِيهِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ طَعَامِ اَلْجَنَّةِ، وَيَسْقِيَهُ مِنْ شَرَابِهَا»، قَالَ: قُلْتُ لِفِضَّةَ وَهِيَ بِقُرْبِ مِنْهُ قَائِمَةٌ: وَيُحَكِ يَا فِضَّةٌ، أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي هَذَا الشَّيْخ ؟ أَلَا تَنْخُلِينَ هَذَا الطَّعَام مِنَ النُّخَالَةِ الَّتِي فِيهِ؟ قَالَتْ: قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَنْخُلَ لَهُ طَعَاماً، قَالَ: «مَا قُلْتَ هَا؟»، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «بِأَبِي وَأُمِّي مَنْ لَمْ يُنْخَلْ لَهُ طَعَامٌ، وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى»، وَكَانَ علیه السلام يَجْعَلُ جَرِيشَ الشَّعِيرِ فِي وِعَاءٍ وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ،
فَقَالَ علیه السلام : أَخَافُ هَذَيْنِ الْوَلَدَيْنِ أَنْ يَجْعَلَا فِيهِ شَيْئاً مِنْ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ »(2).
[3378/ 23] وَفِيمَا كَتَبَ علیه السلام إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: «أَمَا عَلِمْتَ إِلَى أَنَّ عَلَا إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِعِمْرَيْهِ، وَيَسُدُّ فَاقَةَ جُوعِهِ بِقُرْصَيْهِ، وَلَا يَأْكُلُ الْفِلْذَةَ فِي حَوْلَيْهِ إِلَّا فِي سَنَةِ أَضْحِيَّةٍ يَسْتَشْرِقُ الْإِفْطَارَ عَلَى أَدَمَيْهِ، وَلَقَدْ آثَرَ الْيَتِيمَةَ عَلَى سِبْطَيْهِ، وَلَمْ تَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ فَأَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ، وَاللَّهُ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ
ص: 347
تِبْراً، وَلَا إِدَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً، وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً، وَلَا إِدَّخَرْتُ مِنْ أَقْطَارِهَا شِبْراً، وَمَا أَقْتَاتُ مِنْهَا كَفُوتِ أَتَانٍ دَبِرَةٍ، وَهِيَ فِي عَيْنِي أَهْوَنُ مِنْ عَصْفَةٍ، وَلَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: أَلْقِهَا فَذُو الْأُتُنِ لَا تَرْضَى لِبَرَاذِعِهَا، فَقُلْتُ: أَعْزُبْ عَنِّي فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى»(1).
النهي عن مجاراة أعداء الله في عاداتهم وشؤونهم:
[ 24/3379] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام: «أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ اَلْأَنْبِيَاءِ : قُلْ لِقَوْمِكَ لَا يَلْبَسُوا لِبَاسَ أَعْدَائِي، وَلَا يَطْعَمُوا مَطَاعِمَ أَعْدَائِي، وَلَا يَتَشَكَّلُوا بِمَشَاكِلِ أَعْدَائِي، فَيَكُونُوا أَعْدَائِي
كَمَا هُمْ أعْدَائِي »(2).
عَلَّل النفس بالقنوع :
[3380/ 25] وَرَأَى عَلِيًّا علیه السلام عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ شَنَّةٌ فِيهَا فَرَاحُ مَاءٍ وَكِسَرَاتٌ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ وَمِلْحٌ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَرَى لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَتَظَلُّ نَهَارَكَ طَاوِياً مُجَاهِداً، وَبِاللَّيْلِ سَاهِراً مُكَايِداً، ثُمَّ يَكُونُ هَذَا فَطُورَكَ، فَقَالَ علیه السلام:
عَلَّلِ اَلنَّفْسَ بِالْقُنُوع ، وَإِلَّا طَلَبَتْ مِنْكَ فَوْقَ مَا يَكْفِيهَا » (3)
فوائد اللحم:
[3381 / 26] رَوَى مُوسَى بْنُ بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ، وَالسَّمَكُ يُذِيبُ الجَسَدَ،
ص: 348
وَالدُّبَّاءُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاعَ، وَكَثْرَةُ أَكْلِ الْبَيْضِ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ، وَمَا اسْتَشْفَى مَرِيضٌ بِمِثْلِ الْعَسَلِ، وَمَنْ أَدْخَلَ جَوْفَهُ لُقْمَةَ شَحْم أَخْرَجَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ . »(1)
بعض الطيور وفوائدها:
[ 27/3382]عَنْ عَمْرِو بْن عُثْمَانَ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام:
الْإِوَزُّ جَامُوسُ الطَّيْرِ، وَالدَّجَاجُ خِنْزِيرُ الطَّيْرِ، وَالدُّرَّاجُ حَبَشُ الطَّيْرِ، وَأَيْنَ أَنْتَ
عَنْ فَرْخَيْنِ نَاهِضَيْنِ رَبَّتْهُمَا اِمْرَأَةٌ مِنْ رَبِيعَةَ بِفَضْلِ قُوتِهَا ؟ »(2).
[3383/ 28] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم: مَنِ اشْتَكَى فُؤَادَهُ وَكَثُرَ غَمُّهُ فَلْيَأْكُلِ
الدُّرَّاج»(3) .
[29/33384] رَأَى رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم رَجُلاً سَمِيناً، فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «مَا تَأْكُلُ؟»، قَالَ: لَيْسَ بِأَرْضِي حَبُّ، وَإِنَّمَا أَكُلُ اللَّحْمَ وَاللَّبَنَ، فَقَالَ : جَمَعْتَ بَيْنَ اللحمينِ»(4).
الصالحان والفاسدان :
[30/3385] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ رفعه. قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «شَيْئَانِ صَالِحَانِ لَمْ يَدْخُلَا جَوْفَ وَاحِدٍ قَطَّ فَاسِداً إِلَّا أَصْلَحَاهُ، وَشَيْئَانِ فَاسِدَانِ لَمْ يَدْخُلَا جَوْفاً قَطُّ صَالِحاً إِلَّا أَفْسَدَاهُ، فَالصَّالِحَانِ اَلرُّمَّانُ وَاَلَمَاءُ الْفَاتِرُ ، وَالْفَاسِدَانِ اَلْجُبُنُ وَالْقَدِيدُ »(5) .
ص: 349
[3183386 ]رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يَهْدِمْنَ الْبَدَنَ
رُبَّما قَتَلْنَ: أَكْلُ الْقَدِيدِ الْغَابٌ، وَدُخُولُ الحمام عَلَى الْبِطْنَةِ، وَنِكَاحُ الْعَجَائِزِ »(1) .
بيان القديد الغاب هو قطع اللحم المبيَّت في الملح حتَّى يجفَّ.
فوائد الملح :
[32/3387] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: «إِنَّ الْعَقْرَبَ لَسَعَتْ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ: لَعَنَكِ اللَّهُ، فَمَا تُبَالِينَ مُؤْمِناً آذَيْتِ أَمْ كَافِراً، ثُمَّ دَعَا بِالمِلْحِ فَدَلَكَهُ فَهَدَتْ، ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : «لَوْ يَعْلَمُ اَلنَّاسُ مَا فِي الْلْحِ مَا بَغَوْا مَعَهُ دِرْيَاقًا »(2) .
[ 33/3388] عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ افْتَتَحَ طَعَامَهُ بِالْمِلْحِ
وَخَتَمَ بِهِ عُوفِيَ مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دَاء مِنْهَا الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ »(3).
[34/3389] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام :
مَنْ بَدَأَ بِالْلْحِ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ دَاءً مَا يَعْلَمُ الْعِبَادُ مَا هُوَ »(4) .
منافع الخلِّ:
[35/3390] قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «نِعْمَ الْإِدَامُ اَخْلُ، مَا افْتَقَرَ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌ »(5).
منافع اللبن :
[36/3391] رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم:لو
ص: 350
أَغْنَىٰ عَنِ المَوْتِ شَيْءٌ لَأَغْنَتِ التَّلْبِينَةُ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا التَّلْبِينَةُ؟ قَالَ: اَلْحَسْوُ بِاللَّبَنِ، اَلحَسْوُ بِاللَّبَنِ، وَكَرَّرَهَا ثَلاثاً »(1).
خُلقنا من الحلاوة :
[ 3392/ 37] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوَفِّقٍ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ
إِلَيَّ المَاضِي علیه السلام يَوْماً، فَأَكَلْتُ عِنْدَهُ، وَأَكْثَرَ مِنَ الخَلْوَاءِ، فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ هَذِهِ اَلْحَلْوَاءَ، فَقَالَ علیه السلام : «إِنَّا وَشِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنَ الْخَلَاوَةِ، فَنَحْنُ نُحِبُّ الْخَلْوَاءَ »(2).
دعاء النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم عند تناوله اللبن:
[ 3393/ 38] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: «لَم
يَكُنْ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم يَأْكُلُ طَعَاماً وَلَا يَشْرَبُ شَرَاباً إِلَّا قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَأَبْدِلْنَا بِهِ خَيْراً مِنْهُ إِلَّا اللَّبَنَ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَزِدْنَا
منه »(3).
[39/3394] عَنْ أَبِي عَلِيٌّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ صَالِحِ علیه السلام ، قَالَ: (مَنْ أَكَلَ اَللَّبَنَ فَقَالَ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَكُلُهُ عَلَى شَهْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم إِيَّاهُ لَمْ يَضُرَّهُ»(4).
[ 3395/ 40] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لَيْسَ أَحَدٌ يَغَصُّ بِشُرْبِ اللَّبَنِ، لِأَنَّ الله عزّو جلّ يَقُولُ: «لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66)» [النحل: 66]» (5).
ص: 351
[3396 /41] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ( فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعْمِائَةِ)، قَالَ: «حَسْوُ اللَّبَنِ
شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا اَلَمَوْتَ » (1) .
[42/3397] عَنْ نُوحٍ بْنِ شُعَيْبٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام
قَالَ: «مَنْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ مَاءُ الظَّهْرِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُ لَهُ اللَّبَنُ الخَلِيبُ وَالْعَسَلُ »(2).
لا ضرر في اللبن :
[ 3398 / 43] عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي عَبْدِ الله الْفَارِسِيِّ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أَكَلْتُ لَبَناً فَضَرَّنِي، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: «لَا وَالله مَا يَضُرُّ لَبَنٌ قَطُّ، وَلَكِنَّكَ أَكَلْتَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَضَرَّكَ الَّذِي أَكَلْتَهُ،
السلام فظننت إلى أن ذلِكَ مِنَ اللَّبَن»(3).
الجبن والجوز دواء :
[3399 / 44] عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ:
«إِنَّ اَلْجَوْزَ وَالْجُبُنَّ إِذَا اجْتَمَعَا كَانَا دَوَاءٌ، وَإِذَا افْتَرَقَا كَانَا دَاءً » (4) .
حكم الإمام الباقر علیه السلام في غزل أُرسل إلى الكعبة:
[ 3400 / 45] عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، قَالَ: رَفَعْتَ إِلَيَّ اِمْرَأَةٌ غَزْلاً، فَقَالَتْ: اِدْفَعْهُ بِمَكَّةَ لِتُخَاطَ بِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ، قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَى الْحَجَبَةِ وَأَنَا أَعْرِفُهُمْ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى المَدِينَةِ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ اِمْرَأَةً أَعْطَتْنِي غَزْلاً ، وَحَكَيْتُ لَهُ قَوْلَ الَمَرْأَةِ وَكَرَاهَتِي لِدَفْعِ الْغَزْلِ إِلَى
ص: 352
اَلْحَجَبَةِ، فَقَالَ: «اِشْتَرِ بِهِ عَسَلاً وَزَعْفَرَاناً، وَخُذْ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ علیه السلام وَاعْجِنْهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَاجْعَلْ فِيهِ شَيْئاً مِنْ عَسَلٍ وَزَعْفَرَانٍ وَفَرِّقْهُ عَلَى الشَّيعَةِ لِيَتَدَاوَوْا بِهِ مَرْضَاهُمْ»(1).
[46/3401] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم لِرَجُلِ اِشْتَكَى بَطْنَهُ: خُذْ شَرْبَةَ عَسَلٍ وَأَلْقِ فِيهَا ثَلَاثَ حَبَّاتِ شُونِيزِ أَوْ خَمْسٍ أَوْ ثُمَّ اشْرَبُهُ تَبْرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ – وَهُوَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ جِلَّةِ أَهْل المَدِينَةِ فَقَدْ وَصَفَ لَهُ هَذَا – فَقَالَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْل المَدِينَةِ : يَا جَعْفَرُ، فَقَدْ فَعَلْنَا هَذَا، فَمَا رَأَيْنَاهُ يَنْفَعُنَا، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «إِنَّمَا يَنْفَعُ أَهْلَ الْإِيمَانِ وَلَا يَنْفَعُ أَهْلَ النِّفَاقِ، وَعَسَى أَنْ تَكُونَ مُنَافِقاً وَأَخَذْتَهُ عَلَى غَيْرِ تَصْدِيقِ مِنْكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم، فَنَكَسَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ (2).
بيان: الشونيز هو الحبَّة السوداء.
منافع السكر الطبرزد :
[47/3402] فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام: قَالَ علیه السلام : «السُّكَرُ يَنْفَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ،
وَلَا يَضُرُّ مِنْ شَيْءٍ »(3).
[48/3403] عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ علیهما السلام، قَالَ:
وَيْحَكَ يَا زُرَارَةُ مَا أَغْفَلَ النَّاسَ عَنْ فَضْل السُّكَّرِ الطَّبَرْزَدِ، وَهُوَ يَنْفَعُ مِنْ سَبْعِينَ
دَاءً، وَهُوَ يَأْكُلُ الْبَلْغَمَ أَكْلاً وَيَقْلَعُهُ بِأَصْلِهِ » (4).
بيان: الطبرزد هو سكر القصب.
ص: 353
[49/3404] عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام، قَالَ: «قَصَبُ اَلسُّكَّرِ يَفْتَحُ
اَلسُّدُودَ، وَلَا دَاءَ فِيهِ وَلَا غَائِلَةَ» (1).
[50/3405] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِنَا، قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام الْوَجَعَ، فَقَالَ: «إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَكُلْ سُكَرَتَيْنِ، قَالَ: فَفَعَلْتُ فَبَرَأْتُ، فَخَبَّرْتُ بِهِ بَعْضَ الْمُتَطَيِّبِينَ، وَكَانَ أَفْرَهَ أَهْلِ بِلَادِنَا، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام هَذَا؟ هَذَا مِنْ تَخَزُونِ عِلْمِنَا، أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ كُتُبِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ فِي بَعْضٍ كُتُبِهِ(2).
منافع التمر :
[51/3406] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ أَبِي
عَبْدِ الله علیهما السلام فِي قَوْلِ الله عزّو جلّ: « فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ (19)»
:[الكهف: 19]، قَالَ: «أَزْكَى طَعَاماً التَّمْرُ » (3).
[52/3407] عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ بِجَادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «مَا
قُدَّمَ إِلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم طَعَامٌ فِيهِ تَمرُ إِلَّا بَدَأَ بِالتَّمْرِ»(4).
[ 53/3408 ]عَنْ أَبِي أَسَامَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قُلْتُ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ بُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَطُّ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : «مَا أَكَلَهُ قَطُّ، قُلْتُ: فَأَيَّ شَيْءٍ كَانَ يَأْكُلُ؟ قَالَ: «كَانَ طَعَامُ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم اَلشَّعِيرَ إِذَا وَجَدَهُ، وَحَلْوَاهُ الرَّمْرَ، وَوَقُودُهُ اَلسَّعَفَ»(5).
ص: 354
[54/3409 ]عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَاسْتَدْعَى بِتَمْرِ، فَأَكَلْنَا، ثُمَّ ازْدَدْنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «إِنِّي أُحِبُّ اَلرَّجُلَ – أَوْ قَالَ: يُعْجِبُنِي الرَّجُلُ – إِذَا كَانَ تَمرِيَّا»(1).
[55/3410] عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ
اَلْحُسَيْنِ علیهما السلام يُحِبُّ أَنْ يَرَى الرَّجُلَ تَمرِيَّا لِحُبِّ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم التَّمْرَ »(2).
أهل البيت علیهم السلام التمريون وأعداؤهم خمريون :
[56/3411] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام وَبَيْنَ يَدَيْهِ تَمَرٌ بَرْيُّ، وَهُوَ مُحِدٌ فِي أَكْلِهِ يَأْكُلُهُ بِشَهْوَةٍ، فَقَالَ لِي: «يَا سُلَيمانُ، أَدْنُ فَكُلْ»، قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَأَكَلْتُ مَعَهُ وَأَنَا أَقُولُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أَرَاكَ تَأْكُلُ هَذَا التَّمْرَ بِشَهْوَةٍ، فَقَالَ: نَعَمْ إِنِّي لَأُحِبُّهُ»، قَالَ: قُلْتُ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم كَانَ تَمْرِيَّا، وَكَانَ عَلِيٌّ علیه السلام تَمْرِيَّا، وَكَانَ اَحْسَنُ علیه السلام تَمرِيَّا، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اَلْحُسَيْنُ علیه السلام تَمْرِيَّا، وَكَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ علیه السلام تَمْرِيَّا، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام تَمرِيَّا، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام تَمْرِيَّا، وَكَانَ أَبِي علیه السلام تَمْرِيَّا،
وَأَنَا تَمْرِيُّ، وَشِيعَتُنَا يُحِبُّونَ التَّمْرَ ، لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ طِينَتِنَا، وَأَعْدَاؤُنَا يَا سُلَيْمَانُ تحبون الشكر لهم خُلِقُوا مِنْ مَارِج مِنْ نَارٍ »(3).
[3412/ 57 ]عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ ، عَمَّنْ رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام
يَأْكُل الخبز بالثمر(4).
ص: 355
أفضل شيء للحامل الرطب:
[58/3413] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام( فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعْمِائَةِ)، قَالَ: «مَا تَأْكُلُ اَلْحَامِلُ مِنْ شَيْءٍ وَلَا تَتَدَاوَى بِهِ أَفْضَلَ مِنَ الرُّطَبِ، فَقَالَ اللَّهُ عزّو جلّ لَمرْيَمَ علیها السلام: «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)» «فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا (26)»[مريم: 25 و 26]»(1).
[59/3414] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ: «كُلُوا التَّمْرَ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ
الْأَدْوَاءِ»(2).
[60/3415] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّه صلی الله علیه و آله وسلم
إِذَا أَكَلَ التَّمْرَ يَطْرَحُ النَّوَى عَلَى ظهرٍ كَفْهِ ثُمَّ يَقْذِفُ بيه. »(3).
[61/3416] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام، قَالَ: «بَيْتٌ لَا تَمَرَ فِيهِ حِيَاعٌ أَهْلُهُ »(4).
[62/3417] قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «بَيْتٌ لَا تَمرَةَ فِيهِ كَأَنَّ لَيْسَ فِيهِ طَعَامٌ »(5).
فضل التمر البرني :
[63/3418] عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:
«خَيْرُ تُمُورِكُمُ الْبَرْيُّ، يَذْهَبُ بِالدَّاءِ وَلَا دَاءَ فِيهِ، وَيَذْهَبُ بِالْإِعْيَاءِ وَلَا ضَرَرَ لَهُ، وَيَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ، وَمَعَ كُلِّ تَمرَةٍ حَسَنَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «يَهْنَأُ وَيَمْرَأُ وَيَذْهَبُ
بِالْإِعْيَاءِ وَيُشْبِعُ »(6) .
ص: 356
[ 3419 / 64] عَنْ سُلَيْمانَ الْجُعْفَرِي، قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام: «أَتَدْرِي مِمَّا حَمَلَتْ مَرْيَمُ علیها السلام؟»، فَقُلْتُ: لَا إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي، فَقَالَ: «مِنْ تَمْرِ اَلصَّرَفَانِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ فَأَطْعَمَهَا فَحَمَلَتْ »(1)
حُسن بعض الثمرات ومنافعها :
[3420 / 65 ]قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم:« خُلِقَتِ النَّخْلَةُ وَالرُّمَّانُ مِنْ فَضْلِ طِينَةِ آدَمَ علیه السلام»(2).
[ 3421 / 66 ] كَانَ صلی الله علیه و آله وسلم يُحِبُّ مِنَ الْفَاكِهَةِ الْعِنَبَ وَالْبِطَّيخَ (3).
[ 6/3422] عَنْ مُوسَى بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «لَمّا حَسَرَ اَلَمَاءُ عَنْ عِظَامِ ،اَلمَوْتَى فَرَأَى ذَلِكَ نُوحٌ علیه السلام جَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً، وَاغْتَمَ لِذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ عزّ و جلّ إِلَيْهِ : هَذَا عَمَلُكَ بِنَفْسِكَ، أَنْتَ دَعَوْتَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ عزّ و جلّ إِلَيْهِ أَنْ كُلِ الْعِنَبَ الْأَسْوَدَ لِيَذْهَبَ غَمُّكَ »(4).
[3423/ 68 ]عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام، قَالَ: «مَنْ أَكَلَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ
عَلَى الرِّيقِ لَمْ يَجِدْ فِي جَسَدِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ » (5).
[69/3424] عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِي، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «لَوْ
كُنْتُ بِالْعِرَاقِ لَأَكَلْتُ كُلَّ يَوْمٍ رُمَّانَةٌ سُورَانِيَّةٌ، وَاغْتَمَسْتُ فِي الْفُرَاتِ غَمْسَةٌ »(6).
ص: 357
[70/3425 ]عَنْ زِيَادٍ، عَنْ أَبي الحَسَنِ علیه السلام، قَالَ: «دُخَانُ شَجَرِ الرُّمَّانِ
يَنْفِي أَهْوَامَ»(1).
[71/3426] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، قَالَ: رَأَيْتُ أُمّ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيَّةَ وَهِيَ تَأْكُلُ رُمَّانَاً وَقَدْ بَسَطَتْ ثَوْباً قُدَّامَهَا تَجْمَعُ كُلَّمَا سَقَطَ مِنْهَا عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ فَقَالَتْ: قَالَ مَوْلَايَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیه السلام : «مَا مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَفِيهَا حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَلَّا يَسْبِقَنِي أَحَدٌ إِلَى تِلْكَ
الْحَيَّة» (2).
[72/3427] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِأَكْلِ التَّفَّاحِ
فَإِنَّهُ نَضُوحٌ لِلْمَعِدَةِ » (3).
[73/3428] عَنْ يُونُسَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام ، قَالَ: «لَوْ
يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّفَّاحِ مَا دَاوَوْا مَرْضَاهُمْ إِلَّا بِهِ»(4).
[ 3429 / 74 ]عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: نَظَرَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام إِلَى غُلَامٍ جَمِيلٍ، فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَبَوَا هَذَا الْغُلَامِ أَكَلَا السَّفَرْجَلَ، وَقَالَ: «اَلسَّفَرْجَلُ يُحَسِّنُ الْوَجْهَ، وَيَجُمُّ الْفُؤَادَ »(5) .
[75/3430 ]عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدِ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام،
قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ عزّو جلّ نَبِيَّا إِلَّا وَمَعَهُ رَائِحَةُ السَّفَرْجَلِ »(6) .
ص: 358
رائحة الأنبياء الله والحور العين وفاطمة الزهراء علیها السلام:
[3431 / 76] عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «رَائِحَةُ الْأَنْبِيَاءِ رَائِحَةُ السَّفَرْجَل، وَرَائِحَةُ
الله اَلْحُورِ الْعِينِ رَائِحَةُ الْآسِ، وَرَائِحَةُ المَلَائِكَةِ رَائِحَةُ الْوَرْدِ، وَرَائِحَةُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ رَائِحَةُ السَّفَرْجَل وَالْآسِ وَالْوَرْدِ، وَلَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا وَلَا وَصِيَّا إِلَّا وُجِدَ مِنْهُ رَائِحَةُ السَّفَرْجَلِ، فَكُلُوهَا وَأَطْعِمُوا حَبَالَاكُمْ يُحَسنُ أَوْلَادَكُمْ»(1).
منافع التين:
[77/3432] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام، قَالَ: «التينُ يَذْهَبُ بِالْبَخَرِ، وَيَشُدُّ الْفَمَ وَالْعَظْمَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ، وَيَذْهَبُ
بِالدَّاءِ، وَلَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى دَوَاءِ»، وَقَالَ علیه السلام : «التّينُ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِنَبَاتِ الْجَنَّةِ»(2).
فوائد البطيخ:
[78/3433] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «كُلُوا الْبِطَّيخَ فَإِنَّ فِيهِ عَشْرَ خِصَالٍ مُجْتَمِعَةٍ، هُوَ شَحْمَةُ الْأَرْضِ لَا دَاءَ فِيهِ وَلَا غَائِلَةَ، وَهُوَ طَعَامٌ، وَهُوَ شَرَابٌ، وَهُوَ فَاكِهَةٌ، وَهُوَ رَيْحَانٌ، وَهُوَ أَشْنَانٌ، وَهُوَ أَدْمٌ، وَيَزِيدُ فِي الْبَاهِ، وَيَغْسِلُ المَثَانَةَ، وَيُدِرُّ الْبَوْلَ» (3).
ما يُقال عند رؤية الفاكهة الجديدة:
[79/3434] عَن الصَّادِقِ علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم إِذَا أُتِيَ
ص: 359
بِفَاكِهَةٍ حَدِيثَةٍ قَبَّلَهَا وَوَضَعَهَا عَلَى عَيْنِهِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ كَمَا أَرَيْتَنَا أَوَّلَهَا فِي عَافِيَةٍ
فَأَرِنَا آخِرَهَا فِي عَافِيَةِ»(1)
فوائد البقل (الخضروات):
[80/3438] فِي الْحَدِيثِ: «خَضُرُوا مَوَائِدَكُمْ بِالْبَقْلِ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ
لِلشَّيَاطِينِ مَعَ التَّسْمِيَةِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «زَيَّنُوا مَوَائِدَكُمْ»(2).
[81/3436] عَنْ حَنَانٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام عَلَى المَائِدَةِ، فَمَالَ عَلَى الْبَقْلِ وَامْتَنَعْتُ أَنَا مِنْهُ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِي، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا حَنَانُ، أَمَا عَلِمْتَ إِلَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لَمْ يُؤْتَ بِطَبَقٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ بَقْل، قُلْتُ: وَلِمَ ذَاكَ، جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ خَضِرَةٌ، فَهِيَ تَحِنُّ إِلَى أَشْكَاهِهَا » (3).
[ 3437/ 282 ]عَنْ مُوَفَّقِ المَدِينِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ المَاضِي علیه السلام يَوْماً، فَأَجْلَسَنِي لِلْغَدَاءِ، فَلَا جَاءُوا بِالمَائِدَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا بَقْل، فَأَمْسَكَ يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَام: أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي لَا أَكُلُ عَلَى مَائِدَةٍ لَيْسَ فِيهَا خُضْرَةٌ؟ فَأْتِنِي بِالْخُضْرَةِ، قَالَ: فَذَهَبَ الْغُلَامُ، فَجَاءَ بِالْبَقْلِ، فَأَلْقَاهُ عَلَى الْمَائِدَةِ، فَمَدَّ يَدَهُ علیه السلام حِينَئِذٍ وَأَكَلَ (4).
[3438/ 83] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ 83]
يَكْثُرَ مَاؤُهُ وَوُلْدُهُ فَلْيُكْثِرْ أَكْلَ اَهِنْدَبَاءِ » (5)
ص: 360
[ 3439 / 84 ]عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَنَّه قَالَ: «كُلُوا أَهْنْدَبَاءَ فَمَا مِنْ
صَبَاحٍ إِلَّا وَيُقَطَّرُ عَلَيْهِ مِنَ قَطْرِ الْجَنَّةِ »(1).
الكمأة:
[85/3440] عَنْ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، قَالَتْ: أَتَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِىٌّ علیه السلام فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَأْتِيَ بِعَشَاءِ وَتَرٍ وَكَمْأَةٍ، فَأَكَلَ علیه السلام ، وَكَانَ يُحِبُّ الْكَمْأَة(2) .
القرع :
[86/3441] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْقَرْعِ فَإِنَّهُ
يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ »(3).
الحبَّة السوداء:
[3442/ 287 عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ( فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعْمِائَةِ): «مَا مِنْ دَاءِ إِلَّا وَفِي
اَلْخَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ إِلَّا السَّامَ »(4).
[ 88/3443] رُوِيَ :«إِذَا جُعْتَ فَكُلْ، وَإِذَا عَطِشْتَ فَاشْرَبْ، وَإِذَا هَاجَ
بِكَ الْبَوْلُ فَبُلْ، وَلَا تُجَامِعُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ، وَإِذَا نَعَسْتَ فَنَمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَصَحَةٌ
لِلْبَدَنِ»(5).
ص: 361
أكل الفواكه في أوانها :
[89/34441] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم:« عَلَيْكُمْ بِالْفَوَاكِهِ فِي إِقْبَالِهَا فَإِنَّهَا مَصَحَّةٌ
لِلْأَبْدَانِ، مَطْرَدَةٌ لِلْأَحْزَانِ، وَأَلْقُوهَا فِي أَدْبَارِهَا فَإِنَّهَا دَاءُ الْأَبْدَانِ»(1).
كراهة النهم وكثرة الأكل :
[90/3445] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «اَلمَعِدَةُ بَيْتُ الْأَدْوَاءِ، وَالحِمْيَةٌ
رَأْسُ الدَّوَاءِ، وَعَوِّدْ كُلَّ بَدَنِ مَا اِعْتَادَ، لَا صِحَّةَ مَعَ النَّهَمِ، لَا مَرَضَ أَضْنَى مِنْ
قِلَّةِ الْعَقْل»(2).
معنى الحمية:
[91/3446 ]عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى علیه السلام، قَالَ: لَيْسَ اَلْحِمْيَةُ أَنْ تَدَعَ الشَّيْءَ أَصْلاً لَا تَأْكُلَهُ، وَلَكِنَّ الْحِمْيَةَ أَنْ تَأْكُلَ مِنَ الشَّيْءِ
وَتُخَفِّفَ»(3).
[92/3447] عَنِ الرِّضَا علیه السلام، قَالَ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ قَصَّرُوا فِي الطَّعَامِ
لَاسْتَقَامَتْ أَبْدَانُهُمْ»(4).
الزكام :
[93/3448] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «الزُّكَامُ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ عزّو جلّ يَبْعَثُهُ عَلَى الدَّاءِ فَيُزِيلُهُ»(5) .
ص: 362
[94/3449] عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ وَالنَّوْفَلِيُّ وَغَيْرِهِمَا يَرْفَعُونَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَتَدَاوَىٰ مِنَ الزُّكَامِ وَيَقُولُ: مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَبِهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ، فَإِذَا أَصَابَهُ الزُّكَامُ فَمَعَهُ »(1).
[3450 / 95] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وُلْدِ آدَمَ إِلَّا وَفِيهِ عِرْقَانِ: عِرْقٌ فِي رَأْسِهِ يُهيّجُ الجُذَامَ، وَعِرْقٌ فِي بَدَنِهِ يُهَيِّجُ الْبَرَصَ، فَإِذَا هَاجَ الْعِرْقُ الَّذِي فِي الرَّأْسِ سَلَّطَ اللهُ عزّو جلّ عَلَيْهِ الزُّكَامَ حَتَّى يَسِيلَ مَا فِيهِ مِنَ الدَّاءِ، وَإِذَا هَاجَ الْعِرْقُ الَّذِي فِي الْجَسَدِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ اَلدَّمَامِيلَ حَتَّى يَسِيلَ مَا فِيهِ مِنَ الدَّاءِ ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ بِهِ زُكَاماً وَدَمَامِيلَ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عزّو جلّ عَلَى الْعَافِيَةِ»، وَقَالَ: «اَلزُّكَامُ فُضُولٌ فِي الرَّأْس »(2).
[ 3451 / 96 ]عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ ، عَنْ عَليَّ علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لَا تَكْرَهُوا أَرْبَعَةً فَإِنَّهَا لِأَرْبَعَةِ: لَا تَكْرَهُوا اَلزُّكَامَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ، وَلَا تَكْرَهُوا الدَّمَامِيلَ فَإِنَّهَا أَمَانٌ مِنَ الْبَرَصِ، وَلَا تَكْرَهُوا اَلرَّمَدَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْعَمَى، وَلَا تَكْرَهُوا اَلسُّعَالَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ
مِنَ الْفَالِج »(3).
الوضوء قبل الطعام :
[97/3452] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا أَبَا حَمْزَةَ، الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ يُذِيبَانِ الْفَقْرَ»، قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، كَيْفَ يُذِيبَانِ؟ قَالَ: «يَذْهَبَانِ»(4).
ص: 363
[3453/ 98] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ اَلْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام،
قَالَ: «الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ يُذِيبَانِ الْفَقْرَ »(1) .
بيان :لعلَّ المقصود بالوضوء هنا غسل اليدين كما سيجيء في الرواية
الآتية.
[99/3454] قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام : «اِغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ قَبْلَ اَلطَّعَامِ وَبَعْدَهُ
فَإِنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ وَيَزِيدُ فِي الْعُمُر»(2).
[100/3455 ] قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : « الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَنْفِي الْفَقْرَ، وَبَعْدَهُ
يَنْفِي أَهْمَّ وَيُصَرِّحُ الْبَصَرَ»(3).
[101/3456] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، قَالَ: «الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ يَنْفِي ، اَلْفَقْرَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، وَعَاشَ مَا عَاشَ فِي سَعَةٍ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى مَنْ يَلْعَقُ [أَصَابِعَهُ ]فِي آخِرِ الطَّعَامِ»(4).
[102/3457] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، جَدِّهِ علیهم السلام ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ
قَبْلَ الْأَكْل»(5).
[103/3458] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ
عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأَ عِنْدَ حُضُورِ طَعَامِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ عَاشَ فِي سَعَةٍ مِنْ رِزْقِهِ، وَعُوفي
ص: 364
مِنَ الْبَلَاءِ فِي جَسَدِهِ»، وَزَادَ الْمُوسَوِيُّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ: قَالَ لِيَ الصَّادِقُ علیه السلام: «يَا هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ، اَلْوُضُوءُ هَاهُنَا غَسْلُ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ
وَبَعْدَهُ» (1).
[ 104/3459] عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ الْجُعْفَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام، قَالَ:
الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ يُثَبِّتُ النِّعْمَةَ»(2).
إكرام أمير المؤمنين علیه السلام لضيوفه وتقديمه للأب على الابن:
[ 3460/ 105] عَنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ : وَرَدَ عَلَى أَمِ اَلمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَخَوَانِ لَهُ مُؤْمِنَانِ أَبٌ وَابْنُ، فَقَامَ إِلَيْهِمَا وَأَكْرَمَهُمَا وَأَجْلَسَهُمَا فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ وَجَلَسَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، ثُمَّ أَمَرَ بِطَعَامٍ فَأُحْضِرَ فَأَكَلَا مِنْهُ، ثُمَّ جَاءَ قَنْبَرٌ بِطَسْتٍ وَإِبْرِيقِ خَشَبٍ وَمِنْدِيلِ لِيُيْبَسَ، وَجَاءَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدِ الرَّجُل مَاءً، فَوَثَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فَأَخَذَ الْإِبْرِيقَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ، فَتَمَرَّغَ الرَّجُلُ فِي التُّرَابِ وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُ يَرَانِي وَأَنْتَ تَصُبُّ عَلَى يَدِي ؟ قَالَ : أَقْعُدْ وَاغْسِلْ يَدَكَ فَإِنَّ اللَّهَ عزّو جلّ يَرَاكَ وَأَخُوكَ الَّذِي لَا يَتَمَيَّزُ مِنْكَ وَلَا يَتَفَضَّلُ عَلَيْكَ يَحْدُمُكَ يُرِيدُ بِذَلِكَ خِدْمَةٌ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ عَشَرَةِ أَضْعَافِ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَعَلَى حَسَب ذَلِكَ فِي مَمَالِكِهِ فِيهَا، فَقَعَدَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ علیه السلام : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِعَظِيمٍ حَقِّي الَّذِي عَرَفْتَهُ وَبَجَّلْتَهُ وَتَوَاضُعِكَ الله [ حَتَّى جَازَاكَ عَنْهُ ] بِأَنْ تُدِينَنِي مَا شَرَّفَكَ بِهِ مِنْ خِدْمَتِي لَكَ لَمَّا غَسَلْتَ مُطْمَئِنَّا كَمَا كُنْتَ تَغْسِلُ لَوْ كَانَ الصَّابُ عَلَيْكَ قَنْبَراً، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ، فَلَمَّا فَرَغَ نَاوَلَ الْإِبْرِيقَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَقَالَ: يَا
ص: 365
بُنَيَّ، لَوْ كَانَ هَذَا الإِبْنُ حَضَرَنِي دُونَ أَبِيهِ لَصَبَبْتُ عَلَى يَدِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَأْبَى أَنْ يُسَوَّى بَيْنَ اِبْنِ وَأَبِيهِ إِذَا جَمَعَهُمَا مَكَانٌ ، لَكِنْ قَدْ صَبَّ الْأَبُ عَلَى الْأَبِ، فَلْيَصُبَّ اَلاِبْنُ عَلَى الابْنِ، فَصَبَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى الابْنِ»، ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ علیه السلام : «فَمَنِ اتَّبَعَ عَلِيًّا علیه السلام عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الشَّيعِيُّ حقا» (1).
غسل الأيدي في إناء واحد:
[106/3461] عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ:
«اِغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ فِي إِنَاءِ وَاحِدٍ تَحْسُنْ أَخْلَاقُكُمْ »(2).
3462/ 107 ] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «لَا تَرْفَعُوا الطَّسْتَ حَتَّى يَنْظِفَ،
اجمعوا وَضُوءَكُمْ جَمَعَ اللهُ شَمْلَكُمْ»(3).
متى نستعمل المنديل؟
[3463/ 108] عَنْ مُرَازِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ
الطَّعَامِ لَمْ يَمَسَّ الْمُنْدِيلَ، وَإِذَا تَوَضَّأَ بَعْدَ الطَّعَامِ مَسَّ الْمُنْدِيلَ (4).
109/3464] عَنْ صَفْوَانَ اَلْجَمَالِ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام فَحَضَرَتِ المَائِدَةُ، فَأَتَى الْخَادِمُ بِالْوَضُوءِ فَنَاوَلَهُ الْمُنْدِيلَ فَعَافَهُ، ثُمَّ قَالَ: «مِنْهُ
غَسَلْنَا »(5).
ص: 366
[110/3465] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطِ، عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لَا تُؤْوُوا مِنْدِيلَ الْغَمَرِ فِي الْبَيْتِ
فَإِنَّهُ مَرْبضٌ لِلشَّيَاطِينِ» (1).
تنظيف الصبية :
[111/3466] عَنْ عَليَّ علیه السلام (فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعْمِائَةِ): «اِغْسِلُوا صِبْيَانَكُمْ
مِنَ الْغَمَرِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَشَمُّ الْغَمَرَ فَيَفْزَعُ الصَّبِيُّ مِنْ رُقَادِهِ وَيَتَأَذَّى الْكَاتِبَانِ»(2).
[ 112/3467] عَنِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ الرَّمَدَ ، فَقَالَ لِي: «أَوَتُرِيدُ الطَّرِيفَ»، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا غَسَلْتَ يَدَكَ بَعْدَ الطَّعَامِ فَامْسَحْ حَاجِبَيْكَ وَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: اَلْحَمْدُ الله المُحْسِنِ المُجْمِلِ المَنْعِم الْمُفْضِلِ»، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَا رَمِدَتْ عَيْنِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ»(3).
البسملة والحمد قبل الطعام :
[113/3468] عَنْ كُلَيْبِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: «إِنَّ اَلرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ طَعَاماً فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، غَفَرَ اللَّهُ عزّو جلّ لَهُ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ اللُّقْمَةُ إِلَى فِيهِ »(4).
[114/3469] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ
ص: 367
فَسَمُّوا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: أَخْرُجُوا فَلَيْسَ لَكُمْ فِيهِ نَصِيبٌ، وَمَنْ لَمْ يُسَمٌ عَلَى طَعَامِهِ كَانَ لِلشَّيْطَانِ مَعَهُ فِيهِ نَصِيبٌ »(1).
[ 3470 / 115] عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ، عَنْ جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ لَبِسَ ثَوْباً وَكُلَّ شَيْءٍ يَصْنَعُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ عَلَيْهِ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ اَلشَّيْطَانُ فِيهِ شَرِيكاً »(2).
[116/3471] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم قَالَ: «قَالَ الشَّيْطَانُ: يَا رَبِّ، وَمَا
طَعَامِي؟ قَالَ: مَا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ الله عَلَيْهِ» (3).
[ 117/3472] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «مَا اتَّخَمْتُ قَطُّ، وَذَلِكَ أَنِّي لَمْ أَبْدَأ
بِطَعَامٍ إِلَّا قُلْتُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَلَمْ أَفْرُغْ مِنْ طَعَامٍ إِلَّا قُلْتُ: اَلْحَمْدُ لله »(4).
بركة البسملة:
[118/3473] عَنْ مِسْمَعِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَجْمَعُ عِبَالَهُ وَيَضَعُ مَائِدَةً بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُسَمِّي وَيُسَمُّونَ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ عزّو جلّ فِي آخِرِهِ فَتَرْتَفِعُ المَائِدَةُ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمْ»(5).
هذا منك ومن رسولك :
[119/3474] ذَكَرُوا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَكَلَ طَعَاماً مَعَ الْإِمَامِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ اِبْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام ، فَلَا رَفَعَ الصَّادِقُ علیه السلام يَدَهُ مِنْ أَكْلِهِ قَالَ: «اَلْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ، اَللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَمِنْ رَسُولِك صلی الله علیه و آله وسلم » ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَجَعَلْتَ
ص: 368
مَعَ الله شَرِيكاً، فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: « وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (74)»[التوبة: 74]، وَيَقُولُ فِي مَوْضِعِ آخَرَ: «وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ(59)» [التوبة : 59]» ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَالله لَكَأَنِّي مَا قَرَأْتُهُما وَلَا سَمِعْتُها.. .(1).
ثواب الحمد والشكر :
[120/3475] عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَشْبَعُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَيَحْمَدُ اللهَ فَيُعْطِيهِ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا لَا يُعْطِي الصَّائِمَ إِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ»(2).
[121/3476] عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله صلی الله علیه و آله وسلم: «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّائِمِ الصَّامِتِ »(3).
[ 122/3477] عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام : ضَمِنْتُ لَنْ يُسَمِّي عَلَى طَعَامِهِ أَنْ لَا يَشْتَكِيَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ اَلْكَوَّاءِ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ أَكَلْتُ الْبَارِحَةَ طَعَاماً فَسَمَّيْتُ عَلَيْهِ وَآذَانِي، فَقَالَ: لَعَلَّكَ أَكَلْتَ أَلْوَاناً فَسَمَّيْتَ عَلَى بَعْضِهَا وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى بَعْضٍ يَا لكَعُ»(4).
[3478/ 123] عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّه علیه السلام فَأَطْعَمَنَا ثُمَّ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا فَقُلْنَا: اَلْحَمْدُ لله، فَقَالَ أَبو عَبْدِ الله علیه السلام : «اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَمِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ ، اَللَّهُمَّ
لَكَ الْحَمْدُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ» (5) .
ص: 369
[3479 / 124] رَوَى سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: كُنْتُ أكُلُ مَعَ أَبِي عَبْدِ
الله علیه السلام ، فَقَالَ : يَا سَمَاعَةُ، أَكْلاً وَحَمْداً لَا أَكْلاً وَصَمْتاً»(1).
[125/3480] قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: «أَذِيبُوا طَعَامَكُمْ بِذِكْرِ الله وَالصَّلَاةِ، وَلَا
تَنَامُوا عَلَيْهَا فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ»(2).
[126/3481) عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: كُفْرٌ بِالنِّعَمِ أَنْ
يَقُولَ اَلرَّجُلُ : أَكَلْتُ طَعَاماً كَذَا وَكَذَا فَضَرَّني » (3).
عبَّاد البَصري يؤذي الإمام علیه السلام:
[127/3482] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ:« رَآنِي عَبَّادُ بْنُ كَثِيرِ الْبَصْرِيُّ وَأَنَا مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِي عَلَى الْأَرْضِ فَرَفَعَهَا فَأَعَدْتُهَا،
فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الله، إِنَّ هَذَا لَمَكْرُوهُ ، فَقُلْتُ: لَا وَالله مَا هُوَ بِمَكْرُوهِ »(4).
الأكل باليمين:
[128/343] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَىٰ أَنْ يَأْكُلَ أَحَدٌ بِشِمَالِهِ أَوْ يَشْرَبَ بِشِمَالِهِ أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلِ وَاحِدٍ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ الْيَمِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ ثَلَاثِ أَكَلَاتٍ أَنْ لَا يَأْكُلَ أَحَدٌ بِشِمَالِهِ أَوْ مُسْتَلْقِياً عَلَى قَفَاهُ أَوْ مُنْبَطِحاً عَلَى بَطْنِهِ »(5) .
ص: 370
فوائد الجزء الخامس والعشرين
اشارة
ص: 371
ص: 372
ما اشترطه أمير المؤمنين علیه السلام على شريح القاضي:
[1/3484 ]عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «لَمَّا وَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام شُرَيْحاً الْقَضَاءَ اِشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَلَّا يُنْفِذَ الْقَضَاءَ حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَيْه »(1) .
حوار الإمام الصادق علیه السلام مع القاضي ابن أبي ليلى:
[2/3485] عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْخَضِيبِ الْبَحَيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ اِبْنِ أَبِي لَيْلَى مُزَامِلَهُ حَتَّى جِئْنَا إِلَى المَدِينَةِ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلی الله علیه و آله وسلم إِذْ دَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد علیهما السلام ، فَقُلْتُ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى : تَقُومُ بِنَا إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: وَمَا نَصْنَعُ عِنْدَهُ؟
عَلَيْهَلنَا فَقُلْتُ : نُسَائِلُهُ وَنُحَدِّتُهُ، فَقَالَ: قُمْ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ، فَسَاءَلَنِي عَنْ نَفْسِي وَأَهْلِي، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ هَذَا مَعَكَ؟»، فَقُلْتُ: اِبْنُ أَبِي لَيْلَى قَاضِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَاضِي الْمُسْلِمِينَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «تَأْخُذُ مَالَ هَذَا فَتُعْطِيهِ هَذَا، وَتَقْتُلُ، وَتُفَرِّقُ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ، لَا تَخَافُ فِي ذَلِكَ أَحَداً؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَقْضِي؟»، قَالَ: بِمَا بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم، وَعَنْ عَلَيَّ علیه السلام ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، قَالَ: «فَبَلَغَكَ عَنْ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا علیه السلام أَقْضَاكُمْ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَكَيْفَ تَقْضِي بِغَيْرِ قَضَاءِ عَليّ اللام وَقَدْ بَلَغَكَ هَذَا؟ فَمَا تَقُولُ إِذَا جِيءَ بِأَرْضِ مِنْ فِضَّةٍ وَسَمَاءِ مِنْ فِضَّةٍ ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم بِيَدِكَ فَأَوْقَفَكَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكَ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ هَذَا قَضَى بِغَيْرِ مَا قَضَيْتَ؟»، قَالَ: فَاصْفَرَّ وَجْهُ ابْنِ
ص: 373
أَبِي لَيْلَى حَتَّىٰ عَادَ مِثْلَ الزَّعْفَرَانِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «الْتَمِسُ لِنَفْسِكَ زَمِيلاً، وَاللَّهُ لَا أُكَلِّمُكَ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةٌ أَبداً »(1) .
خطبة أمير المؤمنين علیه السلام في ما يُشترط في الوالي على المسلمين:
[ 3/3486 ]عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «إِنَّ مِثْلَ مُعَاوِيَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً عَلَى الدِّمَاءِ وَالْأَحْكَامِ وَالْفُرُوجِ وَالمَغَانِمِ وَالصَّدَقَةِ المُتَهَمِ فِي نَفْسِهِ وَدِينِهِ، الْمُجَرَّبِ بِالْخِيَانَةِ لِلْأَمَانَةِ، اَلنَّاقِضِ لِلسُّنَّةِ، المُسْتَأْصِلِ لِلذَّمَّةِ، اَلتَّارِكِ لِلْكِتَابِ اللَّعِينِ ابْنِ اللَّعِينِ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم فِي عَشَرَةِ مَوَاطِنَ، وَلَعَنَ أَبَاهُ وَأَخَاهُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الخَرِيصُ فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ، وَلَا اَلْجَاهِلُ فَيُهْلِكَهُمْ بِجَهْلِهِ، وَلَا الْبَخِيلُ فَيَمْنَعَهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَلَا اَلْجافِي فَيَحْمِلَهُمْ بِجِنَايَتِهِ عَلَى الْجَفَاءِ، وَلَا اَلْخَائِفُ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ، وَلَا الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِحُقُوقِ النَّاسِ، وَلَا الْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ
فَيُهْلِكَ الْأُمَّةَ» (2).
احذر دمعة المؤمن :
[4/3487] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فِي كِتَابٍ إِلَى رِفَاعَةَ لَمَّا اسْتَقْضَاهُ: «اِحْذَرْ
مِنْ دَمْعَةِ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهَا تَقْصِفُ مَنْ دَمَّعَهَا ، وَتُطْفِئُ بُحُورَ النِّيرَانِ عَنْ صَاحِبِهَا» (3).
[ 5/3488 ] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام : «مَنْ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ رُضِيَ بِهِ
حَكَماً لِغَيْرِهِ »(4).
ص: 374
[6/3489] عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ علیه السلام، قَالَ: «وَلَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقْضِي ا، بِحَقِّ وَلَا عَدْلٍ إِلَّا وَمِفْتَاحُ ذَلِكَ اَلْقَضَاءِ وَبَابُهُ وَأَوَّلُهُ وَسُنَتُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ علیه السلام، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ علیه السلام : «لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَقٌّ وَلَا صَوَابٌ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقْضِي بِقَضَاءٍ حَقٌّ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَإِذَا تَشَعَبَتْ بِهِمُ الْأُمُورُ كَانَ اَلْخَطَأُ مِنْهُمْ وَالصَّوَابُ مِنْ عَلَيَّ علیه السلام »، وفي رواية ابْنِ دَرَّاج قَوْلُهُ: قُلْتُ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى: أَكُنْتَ تَارِكاً قَوْلاً قُلْتَهُ أَوْ قَضَاءً قَضَيْتَهُ لِقَوْلِ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا إِلَّا رَجُلٍ وَاحِدٍ، قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(1).
صفة عالم السوء :
[ 3490/ 7 ]فِي رِوَايَةِ مَسْعَدَةَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «إِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْخَلْقِ إِلَى الله عزّو جلّ لَرَجُلَيْنِ…»، إلى أن قال: «وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً فِي جُهَّالِ النَّاسِ عَانٍ بِأَغْبَا الْفِتْنَةِ قَدْ سَمَاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً، وَلَمْ يَغْنَ فِيهِ يَوْماً سَالِماً بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّىٰ إِذَا ارْتَوَىٰ مِنْ آجِنٍ وَاكْتَنَزَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً مَاضِياً لِتَخْلِيص مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ خَالَفَ قَاضِياً سَبَقَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَنقُضَ حُكْمَهُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ كَفِعْلِهِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ…»، إلى أن قال: «تَبْكِي مِنْهُ المَوَارِيثُ، وَتَصْرُخُ مِنْهُ الدِّمَاءُ، يُسْتَحَلُّ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَرَامُ، وَيُحَرَّمُ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ اَلخَلَالُ، لَا مَليءٌ بِإِصْدَارِ مَا عَلَيْهِ وَرَدَ، وَلَا هُوَ أَهْلٌ لِمَا مِنْهُ فَرَطَ مِنِ إِدْعَائِهِ عِلْمَ اَلْحَقِّ»(2) .
المرأة لا تتولى القضاء:
[3491/ 8] فِي حَدِيثِ وَصِيَّة النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لِعَليَّ علیه السلام ، قَالَ: «يَا عَلِيُّ، لَيْسَ
عَلَى النِّسَاءِ جُمْعَةُ …» ، إلى أن قال: «وَلَا تُولَّى اَلْقَضَاءَ»(3).
ص: 375
الحُكم حُكمان :
[9/3492] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «اَلْحُكْمُ حُكْمَانِ: حُكْمُ الله وَحُكْمُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ : «مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)»[المائدة: 50] ، وَاشْهَدُوا عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ لَقَدْ حَكَمَ فِي
الْفَرَائِضِ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ»(1).
أحكام القضاء وخطورته :
[10/3493] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ عَلَى علیه السلام :
مَنْ قَضَى فِي دِرْهَمَيْنِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَقَدْ كَفَرَ »(2).
[11/3494] رُوِيَ عَنِ النَّبِيّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِياً فَقَدْ ذُبِحَ
بِغَيْرِ سكين »(3).
[12/3495] عَنِ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «يُؤْتَى بِالْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، فَمِنْ شِدَّةِ مَا يَلْقَاهُ مِنَ الْحِسَابِ يَوَدُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمرَةٍ »(4).
التحذير من الإمرة :
[13/3496] عَنْهُ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرِّ، إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَإِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً، فَلَا تَأَمَّرْ عَلَى اثْنَيْنِ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّة
نَفْسِكَ» (5).
ص: 376
موقف لقمان حينما عُرضت عليه الولاية على الناس:
[ 3497 / 14] عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام عَنْ لُقْمَانَ وَحِكْمَتِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عزّ و جلّ، فَقَالَ: «أَمَا وَاللَّهُ مَا أُوتِيَ لُقْمَانُ الْحِكْمَةَ بِحَسَبٍ وَلَا مَالٍ وَلَا أَهْلِ وَلَا بَسْطِ فِي الْجِسْم…»، إلى أن قال: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ طَوَائِفَ مِنَ المَلَائِكَةِ حِينَ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَهَدَأَتِ الْعُيُونُ بِالْقَائِلَةِ، فَنَادَوْا لُقْمَانَ حَيْثُ يَسْمَعُ وَلَا يَرَاهُمْ، فَقَالُوا: يَا لُقْمَانُ، هَلْ لَكَ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ تَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ؟ فَقَالَ لُقْمَانُ : إِنْ أَمَرَنِيَ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فَالسَّمْعَ وَالطَّاعَةَ، لِأَنَّهُ إِنْ فَعَلَ بِي ذَلِكَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ وَعَلَّمَنِي وَعَصَمَنِي، وَإِنْ هُوَ خَيَّرَنِي قَبِلْتُ الْعَافِيَةَ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا لُقْمَانُ، لِيَقُلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَشَدَّ الْمَنَازِلِ مِنَ الدِّينِ، وَأَكْثَرُهَا فِتَنا وَبَلَاءً مَا يُخذَلُ وَلَا يُعَانُ، وَيَغْشَاهُ الظُّلَمُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَصَاحِبُهُ فِيهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إِنْ أَصَابَ فِيهِ اَلْحَقِّ فَبِالْحَرِي أَنْ يَسْلَمَ، وَإِنْ أَخْطَأَ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا ذَلِيلاً وَضَعِيفاً كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ فِي المَعَادِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَكَما سَرِيًّا شَرِيفاً، وَمَنِ اِخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ يَخْسَرُهُمَا كِلْتَيْهِمَا، تَزُولُ هَذِهِ وَلَا تُدْرَكُ تِلْكَ»، قَالَ: «فَتَعَجَّبَتِ اَلَمَلَائِكَةُ مِنْ حِكْمَتِهِ، وَاسْتَحْسَنَ الرَّحْمَنُ مَنْطِقَهُ »(1).
مخاصمة النصراني عليَّا علیه السلام في درع:
[3498/ 15] عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: وَجَدَ عَلِيٌّ علیه السلام دِرْعاً لَهُ عِنْدَ نَصْرَانِي، فَجَاءَ بِهِ إِلَى شُرَيْحٍ يُخَاصِمُهُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ شُرَيْحٌ ذَهَبَ يَتَنَحَّى، فَقَالَ: «مَكَانَكَ وَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، وَقَالَ: «يَا شُرَيْحُ ، أَمَا لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِماً مَا جَلَسْتُ إِلَّا مَعَهُ وَلَكِنَّهُ نَصْرَانِيُّ، وَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : إِذَا كُنتُمْ وَإِيَّاهُمْ فِي طَرِيقٍ فَأَخْتُوهُمْ إِلَى مَضَايِقِهِ، وَصَغَرُوا بِهِمْ كَمَا صَغَرَ اللَّهُ بِهِمْ فِي غَيْرِ أَنْ تَظْلِمُوا»، ثُمَّ قَالَ
ص: 377
عَلِيُّ علیه السلام : «إِنَّ هَذَا دِرْعِي لَمْ أَبِعْ وَلَمْ أَهَبْ»، فَقَالَ لِلنَّصْرَانِيُّ: مَا يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: مَا اَلدَّرْعُ إِلَّا دِرْعِي وَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي بِكَاذِبٍ، فَالْتَفَتَ شُرَيْحٌ إِلَى عَليّ علیه السلام، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ مِنْ بَيِّنَةٍ؟ قَالَ: «لَا»، فَقَضَى بِهَا لِلنَّصْرَانِيُّ، فَمَشَى هُنَيْئَةً، ثُمَّ أَقْبَلَ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ النَّبِيِّينَ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَمْشِي بِي إِلَى قَاضِيهِ، وَقَاضِيهِ يَقْضِي عَلَيْهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الدَّرْعُ وَاللَّهِ دِرْعُكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، اِنْبَعَثَ الْجَيْشُ وَأَنْتَ مُنْطَلِقُ إِلَى صِفِّينَ، فَخَرَتْ مِنْ بَعِيرِكَ الْأَوْرَقِ، فَقَالَ: «أَمَّا إِذَا أَسْلَمْتَ فَهِيَ لَكَ، وَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ (1) .
بعض أحكام القضاء :
[16/3499] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمَّا بَعَثَ عَلِيًّا علیه السلام لِلْقَضَاءِ إِلَى اَلْيَمَنِ قَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ، إِذَا قَضَيْتَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ الْآخَرُ »(2).
دعاء النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم لعليّ علیه السلام حينما بعثه بسورة براءة:
[ 17/3500] عَنْ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ وَقَالَ: «يَا نَبِيَّ الله ، إِنِّي لَسْتُ بِلَسِنٍ وَلَا بِخَطِيبٍ»، قَالَ: «مَا بُدٌ أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَوْ تَذْهَبَ بِهَا أَنْتَ، قَالَ: «فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَسَأَذْهَبُ أَنَا»، قَالَ: «فَانْطَلِقْ فَإِنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَيُهْدِي قَلْبَكَ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ وَقَالَ: «إِنْطَلِقْ فَاقْرَأْهَا عَلَى النَّاسِ»، وَقَالَ: «اَلنَّاسُ سَيَتَقَاضَوْنَ إِلَيْكَ ، فَإِذَا أَتَتْكَ اَلْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ الْآخَرَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَعْلَمَ اَلْحَقَّ »(3) .
ص: 378
حكم الرشوة على الحكم:
[18/3501] عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «اَلرِّشَا فِي الْحُكْمِ
هُوَ الْكُفْرُ بالله »(1).
القضاء بالبينة واليمين لا يُبرأ ذمة الغاصب:
[ 19/3502] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَالَ: «إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْأَيْمَانِ، وَبَعْضُكُمْ أَلْخَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئاً يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فَإِنَّا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ » (2) .
حكم الإمام المهدي عجل الله فرجه بحكم داود علیه السلام :
[20/3503 ]عَنْ أَبَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنّي يَحْكُمُ بِحُكُومَةِ آلِ دَاوُدَ وَلَا يَسْأَلُ بَيِّنَةً، يُعْطِي كُلَّ
نَفْسٍ حَقَّهَا » (3).
[21/3504 ]عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا قَامَ قَائِمٌ آلِ
مُحَمَّدٍ حَكَمَ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَسُلَيْمانَ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ بَيْنَةٌ »(4).
بعض أحكام القضاء :
22/3505] قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمَينُ عَلَى الْمُدَّعَى
عَلَيْهِ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلَالاً »(5).
ص: 379
[23/3506] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: بَيْنَا مُوسَى بْنُ عِيسَىٰ فِي دَارِهِ الَّتِي فِي المَسْعَى يُشْرِفُ عَلَى المَسْعَى إِذْ رَأَى أَبَا اَلْحَسَنِ مُوسَى علیه السلام مُقْبِلاً مِنَ المَرْوَةِ عَلَى
السَّلام بَغْلَةٍ، فَأَمَرَ اِبْنَ هَيَّاجِ رَجُلاً مِنْ هَمْدَانَ مُنْقَطِعاً إِلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِلِجَامِهِ وَيَدَّعِيَ الْبَغْلَةَ، فَأَتَاهُ فَتَعَلَّقَ بِاللُّجَامِ وَادَّعَى الْبَغْلَةَ، فَتَنَى أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام رِجْلَهُ فَنَزَلَ عَنْهَا وَقَالَ لِغِلْمَانِهِ: «خُذُوا سَرْجَهَا وَادْفَعُوهَا إِلَيْهِ»، فَقَالَ: وَالسَّرْجُ أَيْضاً لِي، فَقَالَ أَبو الحَسَنِ علیه السلام : «كَذَبْتَ عِنْدَنَا الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ سَرْجُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَمَّا الْبَغْلَةٌ فَإِنَّا اِشْتَرَيْنَاهَا مُنْذُ قَرِيبٍ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ وَمَا قُلْتَ»، لعلَّه علیه السلام سلَّمه البغلة بكذبه صوناً لعرضه ودفعاً لشره(1).
موارد القرعة:
[24/3507] عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَأَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ تُخْرَجُ فِي الْقُرْعَةِ»، ثُمَّ قَالَ: «وَأَيُّ قَضِيَّةٍ أَعْدَلُ مِنَ الْقُرْعَةِ إِذَا فُوِّضَ الْأَمْرُ إِلَى اللهِ عزّو جلّ؟ أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
«فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141)» [الصافات: 141] »(2).
يونس علیه السلام والقرعة في ظهر السفينة :
[25/3508] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: خَرَجَ يُونُسُ علیه السلام مُغَاضِباً عَنْ قَوْمِهِ لَمَّا رَأَى مِنْ مَعَاصِيهِمْ حَتَّى رَكِبَ مَعَ قَوْمٍ فِي سَفِينَةٍ فِي الْيَمِّ، فَعَرَضَ هُمُ الحُوتُ لِيُغْرِقَهُمْ، فَسَاهَمُوا
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ يُونُسُ : إِيَّايَ أَرَادَ، فَاقْذِفُونِي … » اَلخَبَرَ (3).
ص: 380
قصَّة فدك:
[26/3509] عَنْ عُثمانَ بْن عِيسَى وَحَمَّادِ بْن عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الله علیه السلام ، قَالَ: «لَمَّا بُويعَ الْمُهَاجِرِينَ
بي بَكْرٍ وَاسْتَقَامَ لَهُ اَلْأَمْرُ عَلَى : وَالْأَنْصَارِ بَعَثَ إِلَى فَدَكَ فَأَخْرَجَ وَكِيلَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم مِنْهَا، فَجَاءَتْ
فَاطِمَةُ لهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنَعْتَنِي عَنْ مِيرَانِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَخْرَجْتَ وَكِيلي مِنْ فَدَكَ، وَقَدْ جَعَلَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَمْرِ اللَّهُ، فَقَالَ لَهَا: هَاتِي عَلَى ذَلِكَ شُهُوداً، فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ، فَقَالَتْ: لَا أَشْهَدُ حَتَّى أَحْتَجَّ يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَيْكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فَقَالَتْ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ أُمَّ أَيْمَنَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَىٰ إِلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم :«فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ (38)»[الروم: 38]، فَجَعَلَ فَدَكَ لِفَاطِمَةَ بِأَمْرِ اللَّهِ. وَجَاءَ عَلِيٌّ علیه السلام فَشَهِدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَكَتَبَ لَهَا كِتَاباً بِفَدَكَ وَدَفَعَهُ إِلَيْهَا، فَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ : إِنَّ فَاطِمَةَ اِدَّعَتْ فِي فَدَكَ، وَشَهِدَتْ هَا أُمُّ أَيْمَنَ وَعَلِيُّ، فَكَتَبْتُ لَهَا بِفَدَكَ، فَأَخَذَ عُمَرُ الْكِتَابَ مِنْ فَاطِمَةَ فَمَزَّقَهُ وَقَالَ: هَذَا فَيْءُ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ: أَوْسُ بْنُ الْحَدَثَانِ وَعَائِشَةُ وَحَفْصَةٌ يَشْهَدُونَ عَلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم بِأَنَّهُ قَالَ: إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُوَرِّثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ، فَإِنَّ عَلِيَّا زَوْجُهَا يَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ، وَأَمَّ أَيْمَنَ فَهِيَ اِمْرَأَةٌ صَالِحِةٌ لَوْ كَانَ مَعَهَا غَيْرُهَا لَنَظَرْنَا فِيهِ، فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام مِنْ عِنْدِهِمَا بَاكِيَةٌ حَزِينَةً، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ هَذَا جَاءَ عَلِيٌّ علیه السلام إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ وَحَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، لِمَ مَنَعْتَ فَاطِمَةَ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ الله وَقَدْ مَلَكَتْهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ الله؟ فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: هَذَا فَيْءُ المُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَقَامَتْ شُهُوداً أَنَّ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم جَعَلَهُ لَهَا وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : يَا أَبَا بَكْرٍ، تَحْكُمُ فِينَا بِخِلَافِ حُكْمِ الله فِي الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: لَا ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ
ص: 381
يَمْلِكُونَهُ اِدَّعَيْتُ أَنَا فِيهِ مَنْ تَسْأَلُ اَلْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: إِيَّاكَ كُنْتُ أَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ فِي يَدِي شَيْءٌ وَادَّعَى فِيهِ الْمُسْلِمُونَ فَتَسْأَلْنِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِي وَقَدْ مَلَكْتُهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَعْدَهُ وَلَمْ تَسْأَلِ اَلمُسْلِمِينَ اَلْبَيِّنَةَ عَلَى مَا اِدَّعَوْا عَلَيَّ شُهُوداً كَمَا سَأَلْتَنِي عَلَى مَا ادَّعَيْتُ عَلَيْهِمْ؟ فَسَكَتَ أَبو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : يَا عَلِيُّ، دَعْنَا مِنْ كَلَامِكَ، فَإِنَّا لَا نَقْوَىٰ عَلَى حُجَجِكَ، فَإِنْ أَتَيْتَ بِشُهُودٍ عُدُولٍ وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءُ المُسْلِمِينَ لَا حَقٌّ لَكَ وَلَا لِفَاطِمَةَ فِيهِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : يَا أَبَا بَكْرٍ، تَقْرَأْ كِتَابَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)» [الأحزاب: 33] ، فِيمَنْ نَزَلَتْ أَفِينَا أَمْ فِي غَيْرِنَا؟ قَالَ : بَلْ فِيكُمْ، قَالَ : فَلَوْ أَنَّ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى فَاطِمَةَ بِفَاحِشَةٍ مَا كُنْتَ صَانِعاً؟ قَالَ: كُنْتُ أُقِيمُ عَلَيْهَا الْخَدَّ كَمَا أُقِيمُ عَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: كُنْتَ إِذا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَافِرِينَ، قَالَ : وَلِمْ؟ قَالَ : لِأَنَّكَ رَدَدْتَ شَهَادَةَ اللَّهِ لَا بِالطَّهَارَةِ وَقَبِلْتَ شَهَادَةَ اَلنَّاسِ عَلَيْهَا، كَمَا رَدَدْتَ حُكْمَ الله وَحُكْمَ رَسُولِهِ أَنْ جَعَلَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم فَدَكَ وَقَبَضَتْهُ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ قَبِلْتَ شَهَادَةَ أَعْرَابِيٌّ بَائِلٍ عَلَى عَقِبِهِ عَلَيْهَا، فَأَخَذْتَ مِنْهَا فَدَكَ وَزَعَمْتَ أَنَّهُ فَيْهُ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : الْبَيِّنَةُ عَلَى مَن اِدَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنِ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ»، قَالَ: «فَدَمْدَمَ النَّاسُ وَبَكَى بَعْضُهُمْ، فَقَالُوا: صَدَقَ وَالله عَلِيُّ، وَرَجَعَ عَلِيٌّ علیه السلام إِلَى مَنْزِلِهِ »(1) .
اشتكت على زوجها ثم هربت :
[ 27/3510] قَضَى عَلِيٌّ علیه السلام فِي امْرَأَةٍ أَتَتْهُ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي وَقَعَ عَلَى جَارِيَتِي بِغَيْرِ إِذْنِي، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: «مَا تَقُولُ؟»، فَقَالَ: مَا وَقَعْتُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا،
ص: 382
فَقَالَ عَلِيٌّ علیه السلام : إِنْ كُنْتِ صَادِقَةً رَجَمْنَاهُ، وَإِنْ كُنْتِ كَاذِبَةٌ ضَرَبْنَاكِ حَدًّا»، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَقَامَ عَلِيٌّ علیه السلام يُصَلِّي، فَفَكَّرَتِ المَرْأَةُ فِي نَفْسِهَا، فَلَمْ تَرَ لَهَا فِي رَجْمِ زَوْجِهَا فَرَجاً، وَلَا فِي ضَرْبهَا الْحَدَّ، فَخَرَجَتْ وَلَمْ تَعُدْ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْهَا أَمِيرُ
اَلمُؤْمِنِينَ علیه السلام(1).
الناس بالناس :
[28/3511] عَنْ مُرَازِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمَا): «عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي المَسَاجِدِ، وَحُسْنِ الْجَوَارِ لِلنَّاسِ، وَإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ، وَحُضُورِ اَلْجَنَائِزِ ، إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنَ النَّاسِ، إِنَّ أَحَداً لَا يَسْتَغْنِي عَنِ النَّاسِ حَيَاتَهُ، فَأَمَّا نَحْنُ نَأْتِي جَنَائِزَهُمْ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَصْنَعُوا مِثْلَ مَا يَصْنَعُ مَنْ تَأْتُونَ بِهِ، وَالنَّاسُ لَا بُدَّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضِ مَا دَامُوا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى أَهْلِ أَهْوَائِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ اَلصَّلَاةِ، وَاِعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ، وَاخْتَارُوا لِأَنفُسِكُمْ، فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ كَيْساً فِي أَمْرِ الدُّنْيَا فَيُقَالُ: مَا أَكْيَسَ فُلاناً، وَإِنَّمَا الْكَيْسُ كَيْسُ الْآخِرَةِ »(2).
متى تجوز الشهادة :
[29/3512 ]رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وسلم سُئِلَ عَنِ الشَّهَادَةِ،
فَقَالَ: «تَرَى اَلشَّمْسَ؟ عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ » (3) .
[30/3513 ]زَيْدُ الزَّرَّادُ فِي أَصْلِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ: «لَا تَشْهَدْ عَلَى مَا لَا تَعْلَمُ…»، إِلَى أَنْ قَالَ: «لَا تَشْهَدْ إِلَّا عَلَى مَا تَعْلَمُ وَأَنْتَ لَهُ
ص: 383
ذَاكِرٌ، فَإِنَّكَ إِنْ شَهِدْتَ عَلَى مَا لَا تَعْلَمُ يُتَبَوَّأْ مَقْعَدُكَ مِنَ النَّارِ، وَإِنْ شَهِدْتَ عَلَى مَا لَمْ تَذْكُرْهُ سَلَبَكَ اللَّهُ الرَّأْيَ، وَأَعْقَبَكَ النِّفَاقَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ »(1) .
شاهد الزور في النار :
[3514 / 31] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «شَاهِدُ
اَلنُّورِ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تَجِبَ لَهُ النَّارُ » (2) .
من تُقبَل شهادته:
[3515 32] عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام وَقَدْ
قُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله أَخْبِرْنِي عَمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ، فَقَالَ: «يَا عَلْقَمَةُ، كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَام جَازَتْ شَهَادَتُهُ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُقْتَرِفٍ لِلذُّنُوبِ؟ فَقَالَ: «يَا عَلْقَمَةُ ، لَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْمُقْتَرِفِينَ لِلذُّنُوبِ لَمَا قُبِلَتْ إِلَّا شَهَادَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ، لِأَنَّهُمْ مُ اَلمَعْصُومُونَ دُونَ سَائِرِ الخَلْقِ، فَمَنْ لَمْ تَرَهُ بِعَيْنِكَ يَرْتَكِبُ ذَنْباً، أَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالسَّتْرِ، وَشَهَادَتْهُ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ مُذْنِباً، وَمَنِ اِغْتَابَهُ بِمَا فِيهِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ وَلَايَةِ الله عزّو جلّ دَاخِلٌ فِي وَلَايَةِ اَلشَّيْطَانِ» (3).
[3516 / 33] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم: «مَنْ عَامَلَ
النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ، وَحَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ، وَوَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفُهُمْ، فَهُوَ مِمَّنْ كَمُلَتْ مُرُوءَتُهُ، وَظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ، وَوَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ، وَحَرُمَتْ غَيبَتُهُ »(4).
ص: 384
مظلوميَّة عليُّ علیه السلام :
[ 3517 / 34] عَنْ عُمَرَ بْن يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام ابْتِدَاءً مِنْهُ: «الْعَجَبُ يَا بَا حَفْصٍ لِمَا لَقِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام ، إِنَّهُ كَانَ لَهُ عَشْرَةُ أَلْفِ
شَاهِدٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ، وَالرَّجُلُ يَأْخُذُ حَقَّهُ بِشَاهِدَيْنِ »(1).
رد شهادة أبي كهمس لأنَّه رافضي:
[3518/ 35 ]رُوِي عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ أَنَّهُ قَالَ: تَقَدَّمْتُ إِلَى شَرِيكِ فِي شَهَادَةٍ لَزَمَتْنِي، فَقَالَ لِي: كَيْفَ أُجِيزُ شَهَادَتَكَ وَأَنْتَ تُنْسَبُ إِلَى مَا تُنْسَبُ إِلَيْهِ، قَالَ أَبُو كَهْمَسٍ: فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الرَّفْضُ، قَالَ: فَبَكِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: نَسَبْتَنِي إِلَى قَوْمٍ أَخَافُ أَلَّا أَكُونَ مِنْهُمْ، فَأَجَازَ شَهَادِي. وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ،
وَلِفُضَيْل مُكَرَّراً »(2) .
الأرض تُحيى بالعدل:
[36/3519] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ علیه السلام : فِي قَوْلِ اللَّهُ عزّ و جلّ:«يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (19)» [الروم: 19]، قَالَ: «لَيْسَ يُحْيِيهَا بِالْقَطْرِ، وَلَكِنْ يَبْعَثُ اللَّهُ رِجَالاً فَيُحْيُونَ الْعَدْلَ فَتُحْيَا الْأَرْضُ لِإِحْيَاءِ الْعَدْلِ، وَلَإِقَامَةُ اَلْحَدِّ اللَّه أَنْفَعُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْقَطْرِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً» (3).
[3520/ 37] عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم
: «إِقَامَةٌ حَدَّ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً»(4).
ص: 385
[3521/ 38] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام أَنَّ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله وسلم أُتِيَ بِامْرَأَةٍ لَهَا شَرَفٌ فِي قَوْمِهَا قَدْ سَرِقَتْ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهَا، فَاجْتَمَعَ إِلَى رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَقْطَعُ امْرَأَةً شَرِيفَةٌ مِثْلَ فُلَانَةَ فِي خَطَرٍ يَسِيرِ ؟ قَالَ : «نَعَمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِمِثْلِ هَذَا، كَانُوا يُقِيمُونَ الحُدُودَ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ وَيَتْرُكُونَ أَقْوِيَاءَهُمْ وَأَشْرَافَهُمْ ، فَهَلَكُوا»(1).
إحالة الحدود إلى عليِّ علیه السلام في زمن الخلفاء:
[ 3522 / 39] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام أَنَّ أَبَا بَكْرِ
وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَرْفَعُونَ الحُدُودَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام لِعِلْمِهِ بِهَا لَا
يَسْتَبِدُّونَ بِرَأْي دُونَهُ، فَمَا حَكَمَ فَهُوَ جَائِز (2).
للإمام أن يعفو عن الحدِّ إذا ثبت بالإقرار:
[40/3523] جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فَأَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام : «أَتَقْرَأُ شَيْئاً مِنْ كِتَابِ الله؟»، قَالَ: نَعَمْ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام: «قَدْ وَهَبْتُ يَدَكَ لِسُورَةِ الْبَقَرَةِ»، فَقَالَ الْأَشْعَثُ: أَتُعَطِّلُ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى؟ فَقَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ بِهَذَا؟ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ، وَإِذَا أَفَرَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ فَذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ شَاءَ عَفَا وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ »(3) .
متى يُقام الحدُّ؟
[41/3524] عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ، عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ علیه السلام، قَالَ: كَانَ جَالِساً فِي المَسْجِدِ وَأَنَا مَعَهُ، فَسَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ يُضْرَبُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فِي يَوْمٍ
ص: 386
شَدِيدِ الْبَرْدِ، قَالَ: فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، فَقَالُوا: رَجُلٌ يُضْرَبُ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ الله فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ؟ إِنَّهُ لَا يُضْرَبُ أَحَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخُدُودِ فِي الشَّتَاءِ إِلَّا فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ، وَلَا فِي الصَّيْفِ إِلَّا فِي أَبْرَدِ مَا يَكُونُ مِنَ النَّهَار»(1) .
الإقناع عن إقامة الحد في أرض العدو:
[42/3525] عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا أُقِيمُ عَلَى رَجُلٍ حَدًّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ حَتَّىٰ يَخْرُجَ مِنْهَا، مَخَافَةَ أَنْ تَحْمِلَهُ
اَلْحَمِيَّةُ فَيَلْحَقَ بِالْعَدُوِّ »(2).
الحدود تُدرأ بالشُّبُهات
[43/3526] عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ادْرَءُوا الْخُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ،
وَأَقِيلُوا الْكِرَامَ عَشَرَاتِهِمْ إِلَّا فِي حَدٌ مِنْ حُدُودِ الله »(3).
تصفية السجون كلِّ جمعة:
[ 44/3527] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ السُّجُونَ فِي كُلِّ یَومِ جُمُعَهِ
فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَدٌ أَقَامَهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌ خَلَّى سَبِيلَهُ(4).
عقوبة الاغتصاب القتل:
[45/3528] عَنْ بُرَيْدِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: سُئِلَ أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ رَجُلٍ
اغْتَصَبَ اِمْرَأَةٌ فَرْجَهَا، قَالَ: «يُقْتَلُ، مُحْصَناً كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ»(5).
ص: 387
ما دار بين حريز وأبي حنيفة:
[3529 / 46] عَنْ حَرِيزِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُ كُتُبٌ كَادَتْ تَكُولُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنِي، فَقَالَ لِي: هَذِهِ الْكُتُبُ كُلُّهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ، فَأَقْبَلَ يَقْلِبُ بِيَدَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: نَحْنُ نَجْمَعُ هَذَا كُلَّهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي حَرْفٍ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ (1)» [الطلاق: 1]، فَقَالَ ِلي: فَأَنْتَ لَا تَعْمَلُ شَيْئاً إِلَّا بِرِوَايَةٍ؟ قُلْتُ: أَجَلْ، فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ فِي مُكَاتَبٍ كَانَتْ مُكَاتَبَتُهُ أَلْفَ دِرْهَم وَأَدَّى تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ثُمَّ أَحْدَثَ يَعْنِي الزِّنَاءَ، كَيْفَ تَحدُّهُ؟ فَقُلْتُ عِنْدِي بِعَيْنِهَا حَدِيثٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّ عَلِيًّا علیه السلام كَانَ يَضْرِبُ بِالسَّوْطِ، وَبِثْلُثِهِ، وَبِنِصْفِهِ، وَبِبَعْضِهِ بِقَدْرِ اِسْتِحْقَاقِهِ (1).
حكم الإمام الهادي علیه السلام في نصراني فجر بمسلمة ثمَّ أسلم أنَّه يُقتل:
[ 3530/ 47 ]عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رِزْقِ الله، قَالَ: قُدِّمَ إِلَى الْمُتَوَكَّلِ رَجُلٌ نَصْرَانِيُّ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْخَدَّ، فَأَسْلَمَ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ: قَدْ هَدَمَ إِيمَانُهُ شِرْكَهُ وَفِعْلَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُضْرَبُ ثَلَاثَةَ حُدُودٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُفْعَلُ بِهِ كَذَا وَكَذَا ، فَأَمَرَ الْمُتَوَكَّلُ بِالْكِتَابِ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ الثَّالِثِ علیه السلام وَسُؤَالِهِ عَنْ ذَلِكَ، فَلَا قَرَأَ الْكِتَابَ كَتَبَ علیه السلام: «يُضْرَبُ حَتَّى يَمُوتَ»، فَأَنْكَرَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ
لا وَأَنْكَرَ فُقَهَاءُ الْعَسْكَرِ ذَلِكَ، وَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَلْ عَنْ هَذَا، فَإِنَّهُ شَيْءٌ لَم يَنْطِقُ بِهِ كِتَابٌ، وَلَمْ تَجِئ بِهِ سُنَّةٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ فُقَهَاءَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَنْكَرُوا هَذَا وَقَالُوا : لَمْ يَجِلْ بِهِ سُنَّةٌ، وَلَمْ يَنْطِقُ بِهِ كِتَابٌ، فَبَيَّنْ لَنَا لِمَ أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الضَّرْبَ حَتَّى يَمُوتَ ؟ فَكَتَبَ :«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ »«فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
ص: 388
وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84)» «فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)» [غافر: 84 و85]، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ الْمُتَوَكَّلُ، فَضْرِبَ حَتَّى مَاتَ(1).
المرأة الفاجرة لا تُسئَل عمن فجر بها:
3531/ 48] عَنْ السَّكُونِي، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «لَا تَسْأَلُوا اَلَمَرْأَةَ اَلْفَاجِرَةَ: مَنْ فَجَرَ بِكِ؟ فَكَمَا هَانَ عَلَيْهَا
الله: اَلْفُجُورُ يَهُونُ عَلَيْهَا أَنْ تَرْمِيَ الْبَرِيءَ المُسْلِمَ»(2) .
49/3532 عَنْ اَلسَّكُونِي، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام: «إِذَا
سَأَلْتَ الْفَاجِرَةَ: مَنْ فَجَرَ بِكِ؟ فَقَالَتْ : فُلَانٌ، جَلَدْتَهَا حَدَّيْنِ، حَدًا لِفُجُورِهَا، وَحَدًّا لِفِرْيَتِهَا عَلَى الرَّجُلِ المُسْلِم »(3) .
المقتول رجماً لا يُلعَن فإنَّ رجمه كفارة لذنبه:
[50/3533] عَنْ عَلِيٌّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا رَجَمَ شُرَاحَةَ أَهُمْدَانِيَّةَ كَثُرَ اَلنَّاسُ، فَغَلَّقَ أَبْوَابَ الرَّحَبَةِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا فَأُدْخِلَتْ حُفْرَتهَا وَرُجِمَتْ حَتَّى مَاتَتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِفَتْح أَبْوَابِ الرَّحَبَةِ، فَدَخَلَ النَّاسُ، فَجَعَلَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ يَلْعَنُهَا، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَلِيٌّ علیه السلام أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى : أَيُّهَا النَّاسُ، لَمْ يُقَمِ الْخَدُّ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ
ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِذَلِكَ الذَّنْبِ، كَمَا يُجْزَى اَلدَّيْنُ بِالدِّيْنِ (4) .
ص: 389
أحكام رجم المحصن:
[51/3534] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ علیه السلام : أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُحْصَنِ إِذَا هُوَ هَرَبَ مِنَ الخَفِيرَةِ، هَلْ يُرَدُّ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الخَدُّ؟ فَقَالَ: «يُرَدُّ وَلَا يُرَدُّ)، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ هُوَ الْقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ هَرَبَ مِنَ الْخَفِيرَةِ بَعْدَ مَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمْ يُرَدَّ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَهُوَ يَجْحَدُ ثُمَّ هَرَبَ رُدَّ وَهُوَ صَاغِرٌ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَذَلِكَ أَنَّ مَاعِزَ اِبْنَ مَالِكٍ أَقَرَّ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِالزِّنَى ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَهَرَبَ مِنَ الْخَفِيرَةِ، فَرَمَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بِسَاقِ بَعِيرٍ فَعَقَلَهُ فَسَقَطَ ، فَلَحِقَهُ النَّاسُ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَخْبَرُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ، فَقَالَ هُمْ: فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ إِذَا هَرَبَ يَذْهَبُ؟ فَإِنَّمَا هُوَ الَّذِي أَقرَّ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ هُمْ أَمَا لَوْ كَانَ عَلِيٌّ حَاضِراً مَعَكُمْ لَمَا ضَلَلْتُمْ»، قَالَ: «وَوَدَاهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ بَيْتِ مَالِ اَلْمُسْلِمِينَ »(1)
عقوبة الاستمناء:
[52/3535] قَوْلُهُ: «إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أُتِيَ بِرَجُلٍ عَبِثَ بِذَكَرِهِ،
فَضَرَبَ يَدَهُ حَتَّى اِحْمَرَّتْ، ثُمَّ زَوَّجَهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ» (2).
أوّل يدِ قُطِعَت في الإسلام :
53/35361] رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قُطِعَ بِالسَّرِقَةِ فِي الْإِسْلَام مِنَ
اَلرِّجَالِ اَلْجَبَّارُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَمِنَ النِّسَاءِ مُرَّةٌ بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ مِنْ بَني مخزوم(3).
ص: 390
حكم بني إسرائيل فيمن يسرق :
[3537 / 54] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا علیه السلام يَقُولُ: «كَانَتِ الْحُكُومَةُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا سَرَقَ أَحَدٌ شَيْئاً أَسْتُرِقَ بِهِ، وَكَانَ يُوسُفُ عِنْدَ عَمَّتِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَكَانَتْ تُحِبُّهُ، وَكَانَتْ لِإِسْحَاقَ مِنْطَقَةٌ أَلْبَسَهَا يَعْقُوبَ، وَكَانَتْ عِنْدَ أُخْتِهِ، وَإِنَّ يَعْقُوبَ طَلَبَ يُوسُفَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ عَمَّتِهِ، فَاغْتَمَّتْ لِذَلِكَ، وَقَالَتْ لَهُ: دَعْهُ حَتَّى أُرْسِلَهُ إِلَيْكَ، فَأَرْسَلَتْهُ وَأَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ [فَشَدَّتْهَا فِي وَسَطِهِ تَحْتَ الشَّيَابِ، فَلَمَّا أَتَى يُوسُفُ أَبَاهُ جَاءَتْ فَقَالَتْ: سَرَقْتَ المِنْطَقَةَ ]، فَفَتَشَتْهُ فَوَجَدَتْهَا فِي وَسَطِهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ إِخْوَةٌ يُوسُفَ حَيْثُ جُعِلَ اَلصَّاعُ فِي وِعَاءِ أَخِيهِ، فَقَالَ هُمْ يُوسُفُ: مَا جَزَاءُ مَنْ وَجَدْنَا فِي رَحْلِهِ؟ قَالُوا: جَزَاؤُهُ بِإِجْرَاءِ السُّنَّةِ الَّتِي تَجْرِي فِيهِمْ:«فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ (76)» ، فَلِذَلِكَ قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ: « إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ (77)» يَعْنُونَ الْمِنْطَقَةَ، «فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ (77)»
[يوسف: 76 و 77]» (1).
ص: 391
ص: 392
فوائد الجزء السادس والعشرين
اشارة
ص: 393
ص: 394
علیِّ علیه السلام باب الله :
[ 1/3538 ]عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَر علیه السلام يَقُولُ: «إِنَّ عَلِيًّا (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ )بَابٌ فَتَحَهُ اللهُ، مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مُؤْمِناً، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً»(1).
حال المؤمن العاصي والجاحد المطيع :
[3539 / 24 ]عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : إِنِّي أَخَالِطُ النَّاسَ، فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَيَتَوَلَّوْنَ فُلاناً وَفُلاناً هُمْ أَمَانَةٌ وَصِدْقٌ وَوَفَاءٌ، وَأَقْوَامٌ يَتَوَلَّوْنَكُمْ لَيْسَ هُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَلَا اَلْوَفَاء وَلَا اَلصِّدْقُ، قَالَ: فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام جَالِساً وَأَقْبَلَ عَلَى كَالْغَضْبَانِ، ثُمَّ قَالَ: «لَا دِينَ مِنْ دَانَ اللَّهَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ الله وَلَا عَتْبَ عَلَى مَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَام عَادِلٍ مِنَ الله»، قُلْتُ: لَا دِينَ لِأُولَئِكَ، وَلَا عَتْبَ عَلَىٰ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: «نَعَمْ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ، وَلَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (257)»يُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَى نُورِ التَّوْبَةِ وَالمَغْفِرَةِ لِوَلَايَتِهِمْ كُلَّ إِمَام عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ: « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ (257)»قَالَ: قُلْتُ: أَلَيْسَ اللهُ عَنَى بِهَا الْكُفَّارَ حِينَ قَالَ: «وَالَّذِينَ كَفَرُوا »؟ قَالَ: فَقَالَ: «وَأَيُّ نُورٍ لِلْكَافِرِ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُخْرِجَ مِنْهُ إِلَى الظُّلُمَاتِ؟ إِنَّمَا عَلَى اللَّهُ بِهَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَىٰ نُورِ
ص: 395
الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهُ خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ نُورِ الْإِسْلَام إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ، فَأَوْجَبَ هُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ، فَقَالَ:« أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)»[البقرة: 257]»(1).
نجاسة الناصب:
[3/3540] قَولُهُ علیه السلام : «فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَخْلُقُ خَلْقاً أَنْجَسَ مِنَ
الْكَلْبِ، وَالنَّاصِبُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْجَسُ مِنْهُ»(2).
افتراء ابن حسكة على الإمام الهادي علیه السلام:
[3541 / 4] سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ اَلْآدَمِيُّ ، قَالَ : كَتَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ الْعَسْكَرِي علیه السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ حَسَكَةَ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ أَوْلِيَائِكَ، وَأَنَّكَ أَنْتَ الْأَوَّلُ الْقَدِيمُ، وَأَنَّهُ بَابُكَ وَنَبِيُّكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى ذَلِكَ، وَيَزْعُمُ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ وَالصَّوْمَ كُلُّ ذَلِكَ مَعْرِفَتُكَ وَمَعْرِفَةٌ مَنْ كَانَ فِيهِ مِثْلُ حَالِ اِبْنِ حَسَكَةَ فِيمَا يَدَّعِي مِنَ الْبَابِيَّةِ وَالنُّبُوَّةِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ كَامِلٌ سَقَطَ عَنْهُ اَلاِسْتِعْبَاد بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَذَكَرَ جَمِيعَ مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ
شَرَائِعِ الدين ! مَا ثَبَتَ لَكَ، وَمَالَ النَّاسُ إِلَيْهِ كَثِيراً، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَمنَّ عَلَى مَوَالِيكَ بِجَوَابِ ذَلِكَ تُنْجِيهِمْ مِنَ اَهْلَكَةِ، قَالَ : فَكَتَبَ علیه السلام: كَذَبَ ابْنُ حَسَكَةَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ الله، وَبِحَسْبِكَ أَنِّي لَا أَعْرِفُهُ فِي مَوَالِيَّ، مَا لَهُ لَعَنَهُ اللَّه فَوَالله مَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَالْأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ إِلَّا بِالحَنِيفِيَّةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْوَلَايَةِ، وَمَا دَعَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم إِلَّا إِلَى اللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَكَذَلِكَ نَحْنُ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِهِ عَبِيدُ اللَّهِ، لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، إِنْ أَطَعْنَاهُ رَحِمَنَا، وَإِنْ عَصَيْنَاهُ عَذَبَنَا، مَا لَنَا عَلَى اللَّهِ مِنْ حُجَّةٍ، بَلِ
ص: 396
اَلْحَجَّةُ الله عزّو جلّ عَلَيْنَا وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، أَبْرَأَ إِلَى اللَّهُ مِمَّنْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَأَنْتَفِي إِلَى اللَّه مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، فَاهْجُرُوهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَأَخْتُوهُمْ إِلَى ضِيقِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ وَجَدْتَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خَلْوَةً فَاشْدَحْ رَأْسَهُ بِالصَّخْرَةِ»(1).
قتل جندب للساحر في الكوفة :
[5/3542] فِي (شَرْحَ الْأَخْبَارِ) فِي سِيَاقِ عِدَّةِ الشُّهَدَاءِ بِصِفِّينَ، قَالَ: وَجُنْدَبُ الخَيْرِ، قُتِلَ بِصِفِّينَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْتَجِزُ بِهِ لَيْلَةً وَهُوَ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ وَهُوَ يَقُولُ: جُنْدَبٌ وَمَا جُنْدَبٌ»، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، سَمِعْنَاكَ تَذْكُرُ جُنْدَباً، فَقَالَ: «نَعَمْ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: جُنْدَبٌ مِنْ أُمَّتِي يَضْرِبُ ضَرْبَةٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، يَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةٌ وَاحِدَةً»، فَرَأَى جُنْدَبٌ سَاحِراً بَيْنَ يَدَيِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَكَانَ عَامِلاً لِعُثمانَ عَلَى الْكُوفَةِ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ : لِمَ قَتَلْتَهُ؟ قَالَ: أَنَا آتِيكَ بِالْبَيِّنَةِ، إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ رَأَى سَاحِراً فَلْيَضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ، فَأَمَرَ بِهِ الْوَلِيدُ إِلَى السِّجْنِ، وَكَانَ عَلَى السِّجْنِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ يُقَالُ لَهُ: دِينَارٌ، فَأَطْلَقَ جُنْدَباً، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْوَلِيدَ ، فَأَمَرَ بِدِينَارٍ، فَضْرِبَ بِالسِّيَاطِ
حَتَّى مَاتَ (2).
تعزير آكل الخنزير والدم والميتة :
[6/3543] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «آكِلُ الَمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ عَلَيْهِ أَدَبٌ، فَإِنْ عَادَ أُدْبَ»، فَإِنْ عَادَ؟ قَالَ: «يُؤَدَّبُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌ»(3).
ص: 397
مستحلُّ الربا يُقتَل:
[7/3544 ]قَوْلُهُ: بَلَغَ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الرِّبَا
وَيُسَمِّيهِ اللَّبَأَ، فَقَالَ: «لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللهُ عزّ و جلّ لَأَضْرِ بَنَّ عُنُقَهُ »(1).
دقَّة أمير المؤمنين علیه السلام في الحكومة بين الصبيان :
[3545/ 8 ]عَنِ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه علیه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام أَلْقَى صِبْيَانُ الْكُتَابِ أَلْوَاحَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَخِيرَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهَا حُكُومَةٌ، وَالْجَوْرُ فِيهَا كَالْجُوْرِ فِي الْحُكْمِ، أَبْلِغُوا مُعَلَّمَكُمْ إِنْ ضَرَبَكُمْ فَوْقَ ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ
فِي الْأَدَبِ أَقْتُصَّ مِنْهُ»(2).
تأديب الإمام الباقر علیه السلام الغلمانه خارج الحرم :
[9/3546 ]قَوْلُهُ علیه السلام : «كَانَ أَبُو جَعْفَرِ علیه السلام يَضْرِبُ فُسْطَاطَهُ فِي حَدِّ عَلا السلام اَخْرَم، ثُمَّ بَعْضُ أَطْنَابِهِ فِي الْحَرَم وَبَعْضُهَا فِي اَحِلٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَدِّبَ بَعْضَ خَدَمِهِ أَخْرَجَهُ مِنَ الْخَرَمِ فَأَذَبَهُ فِي أَلْحِلٌ »(3).
جزاء القتل عمداً:
[10/3547] عَنْ أَبَانِ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ
قتَلَ نَفْساً مُتَعَمِّداً ، قَالَ : جَزَاؤُهُ النَّارُ»(4).
[11/3548] قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «أَوَّلُ مَا يَنْظُرُ اللَّهُ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
اَلدَّمَاءُ » (5).
ص: 398
[12/359] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَماً حَرَاماً»، وَقَالَ: «لَا يُوَفَّقُ قَاتِلُ الْمُؤْمِنِ
مُتَعَمِّداً لِلتَّوْبَة»(1).
حرمة المؤمن :
[13/3550] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : المُؤْمِنُ
حَرَامٌ كُلُّهُ عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ» (2).
[14/3551] غُرَرُ اَلْحِكَمِ: سَفْكُ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقَّهَا يَدْعُو إِلَى حُلُولِ
النِّقْمَةِ وَزَوَالِ النِّعْمَةِ »(3).
[ 15/3552] عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم :
اَلْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ الله مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا »(4) .
أَنَّهُ قَالَ: «لَقَتْلُ
[16/3553] عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ خَطَبَ لَمَّا أَرَادَ اَلْخُرُوجَ إِلَى تَبُوكَ بِشَنِيَّةِ الْوَدَاع، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ الله … ، إِلَى أَنْ قَالَ: سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ ، وَقِتَالَ المؤمِنِ ، وَأَكْلُ لَحْمِهِ
مَعْصِيَةٌ، وَحُرْمَةٌ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ » (5) .
[ 3554/ 17] عَنْ سَعِيدٍ الْأَزْرَقِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام فِي رَجُل قَتَلَ رَجُلاً مُؤْمِناً، قَالَ: «يُقَالُ لَهُ: مُتْ أَيَّ مِيتَةٍ شِئْتَ إِنْ شِئْتَ يَهُودِيًّا، وَإِنْ شِئْتَ
نَصْرَانِيَّا، وَإِنْ شِئْتَ مَجُوسِيّ »(6).
ص: 399
[18/3555 ]عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ
الله عزّو جلّ:«وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا »، قَالَ: «مَنْ قَتَلَ
مُؤْمِناً عَلَى دِينِهِ فَذَلِكَ الْمُتَعَمِّدُ الَّذِي قَالَ اللهُ عزّو جلّ: «وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)»
[النساء: 93]»، قُلْتُ : فَالرَّجُلُ يَقَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ شَيْءٌ فَيَضْرِبُهُ بِسَيْفِهِ فَيَقْتُلُهُ، قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ الْمُتَعَمَّدَ الَّذِي قَالَ اللهُ عزّو جلّ» (1) .
[19/3556] قَوْلُهُ علیه السلام : «مَا مِنْ أَحَدٍ يَظْلِمُ بِمَظْلِمَةٍ إِلَّا أَخَذَهُ اللَّهُ بِهَا فِي
نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَأَمَّا اَلظُّلْمُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِذَا تَابَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ »(2) .
إيَّاك والدماء:
[20/3557] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام : «هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ اَلْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ…»، إلى أن قال: «إِيَّاكَ وَالدِّمَاءَ وَسَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى لِنِقْمَةٍ، وَلَا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ، وَلَا أَحْرَى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ وَانْقِطَاعِ مُدَّةٍ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقَّهَا، وَاللهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِى بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ فِيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدِّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَا تُقَوِّيَنَّ سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَيُوهِنهُ بَلْ يُزِيلُهُ وَيَنْقُلُهُ، وَلَا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ الله وَلَا عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، لِأَنَّ فِيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ، وَإِنِ ابْتُلِيتَ بِخَطَإٍ وَأَفْرَطَ عَلَيْكَ سَوْطُكَ أَوْ سَيْفُكَ أَوْ يَدُكَ بِالْعُقُوبَةِ فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ فَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً، فَلَا تَطْمَحَنَّ بِكَ نَخْوَةٌ سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى أَوْلِيَاءِ المَقْتُولِ حَقَّهُمْ»(3).
ص: 400
القصاص حياة :
[21/3558] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَائِلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ علیهما السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ … (179)»الْآيَةَ [البقرة: 179] :،«وَلَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ، لِأَنَّ مَنْ هَمَّ بِالْقَتْلِ فَعَرَفَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ فَكَفَّ لِذَلِكَ عَنِ الْقَتْلِ كَانَ ذَلِكَ حَيَاةَ الَّذِي هَمَّ بِقَتْلِهِ، وَحَيَاةً هَذَا اَلْجَانِي الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ، وَحَيَاةً لِغَيْرِهِمَا مِنَ النَّاسِ إِذَا عَلِمُوا أَنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ لَا يَجْسِرُونَ عَلَى الْقَتْلِ مَخَافَةَ الْقِصَاصِ » (1) .
سعي الإمام السجَّاد علیه السلام في الإصلاح بين وليِّ المقتول والقاتل:
[ 3559/ 22] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ (صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ): «إِنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِرَجُلِ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيهِ، فَاعْتَرَفَ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ لِيُعْظِمَ اللَّهُ ثَوَابَهُ، فَكَأَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَطِبْ بِذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِدَّعِي الدَّمِ الَّذِي هُوَ الْوَلِيُّ الْمُسْتَحِقُ لِلْقِصَاصِ: إِنْ كُنْتَ تَذْكُرُ هَذَا الرَّجُل عَلَيْكَ فَضْلاً فَهَبْ لَهُ هَذِهِ الْجِنَايَةَ وَاغْفِرْ لَهُ هَذَا الذَّنْبَ، قَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله، لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ وَلَكِنْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ أَنْ أَعْفُوَ لَهُ عَنْ قَتْلِ وَالِدِي، قَالَ: فَتُرِيدُ مَا ذَا؟ قَالَ: أُرِيدُ الْقَوَدَ، فَإِنْ أَرَادَ لِحَقِّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَالِحِهُ عَلَى الدِّيَةِ صَالحَتُهُ وَعَفَوْتُ عَنْهُ، قَالَ عَلِيُّ اِبْنُ الْحُسَيْنِ علیه السلام : فَما حَقَّهُ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقْتَنِي تَوْحِيدَ اللَّهِ، وَنُبُوَّةَ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم ، وَإِمَامَةَ عَلَيَّ وَالْأَئِمَّةِ علیهم السلام ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَهَذَا لَا يَفِي بِدَمِ أَبِيكَ؟ بَلَى وَالله هَذَا يَفِي بِدِمَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ سِوَى
اَلْأَنْبِيَاءِ وَالْأَئِمَّةِ إِنْ قُتِلُوا فَإِنَّهُ لَا يَفِي بِدِمَائِهِمْ شَيْء … » تَمَامَ اَلْخَبَرِ(2).
ص: 401
[3560 / 23] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ عَلِيًّا ( صَلَوَاتُ
اللَّهُ عَلَيْهِ) قَبَضَ يَوْماً عَلَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهُ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ»، وَأَوْمَا بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ وَهَامَتِهِ، فَقَالَ قَوْمٌ بِحَضْرَتِهِ: لَوْ فَعَلَ هَذَا أَحَدٌ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَأَبَرْنَا عِتْرَتَهُ، فَقَالَ:
آهِ آهِ هَذَا هُوَ الْعُدْوَانُ، إِنَّمَا هِيَ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ كَمَا قَالَ اللهُ عزّو جلّ»(1)
المؤمن لا ينتحر :
[ 3561 / 24] عَنْ نَاجِيَةَ، قَالَ: قَالَ أَبو جَعْفَرٍ عليه السلام : «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُبْتَلَى
بِكُلِّ بَلِيَّة، وَيَمُوتُ بكُل ميتة، إلا أنه لا يقتل نفسه»(2).
من أعان على قتل مؤمن شرك في دمه :
[25/3562 ]عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ ، لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ قَدْرُ مِحْجَمَةٍ مِنْ دَمٍ ، فَيَقُولُ: وَاللَّهُ مَا قَتَلْتُ، وَلَا شَرِكْتُ فِي دَمٍ، قَالَ: بَلَى، ذَكَرْتَ عَبْدِي فُلاناً، فَتَرَقَى ذَلِكَ حَتَّىٰ قُتِلَ فَأَصَابَكَ مِنْ دَمِهِ» (3).
[ 26/3563 ]رَوَى حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ: «يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ حَتَّى يُلَطِّخَهُ بِالدَّمِ وَالنَّاسُ فِي الْحِسَابِ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ الله، مَا لِي وَلَكَ؟ فَيَقُولُ : أَعَنْتَ عَلَيَّ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا بِكَلِمَةٍ فَقُتِلْتُ »(4).
[27/3564] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام، قَالَ: «مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ
آيس مِنْ رَحْمَةِ الله عزّو جلّ» (5) .
ص: 402
شر الناس المثلث:
[3565/ 28] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ المُثَلَّثُ»، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا اَلْمُثَلَّثُ؟ قَالَ: «اَلرَّجُلُ يَسْعَى بِأَخِيهِ إِلَى إِمَامِهِ فَيَقْتُلُهُ، فَيُهْلِكُ نَفْسَهُ، وَأَخَاهُ،
وَإِمَامَهُ »(1) .
إذاعة الأسرار قتل واعتداء:
[29/3566 ]عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: تَلَا أَبو عَبْدِ الله عليه السلام هَذِهِ الْآيَةَ:«ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61)» [البقرة : 61] ، فَقَالَ: «وَالله مَا ضَرَبُوهُمْ بِأَيْدِيهِمْ، وَلَا قَتَلُوهُمْ بِأَسْيَافِهِمْ، وَلَكِنْ سَمِعُوا أَحَادِيثَهُمْ فَأَذَاعُوهَا فَأُخِذُوا عَلَيْهَا
فَقْتِلُوا، فَصَارَ قَتْلاً وَاِعْتِدَاءً وَمَعْصِيَةً »(2) .
قصَّة قتل المعلّى بن خُنَيس :
[30/3567] عَنِ الْمِسْمَعِيٌّ ، قَالَ : لَمَّا أَخَذَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُعَلَّى بْنَ حُنَيْسٍ حَبَسَهُ وَأَرَادَ قَتْلَهُ، فَقَالَ لَهُ مُعَلَّى : أَخْرِجْنِي إِلَى النَّاسِ فَإِنَّ لِي دَيْناً كَثِيراً وَمَالاً حَتَّى أُشْهِدَ بِذَلِكَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى السُّوقِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا مُعَلَّى اِبْنُ حُنَيْسٍ، فَمَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، اِشْهَدُوا أَنَّ مَا تَرَكْتُ مِنْ مَالِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنِ أَوْ أَمَةٍ أَوْ عَبْدِ أَوْ دَارٍ أَوْ قَلِيلِ أَوْ كَثِيرٍ فَهُوَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَشَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ شُرْطَةِ دَاوُدَ فَقَتَلَهُ، قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهُ عليه السلام خَرَجَ يَجُرُّ ذَيْلَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ، وَإِسْمَاعِيلُ اِبْنُهُ خَلْفَهُ، فَقَالَ: «يَا دَاوُدُ، قَتَلْتَ مَوْلَايَ
ص: 403
وَأَخَذْتَ مَالي»، قَالَ: مَا أَنَا قَتَلْتُهُ وَلَا أَخَذْتُ مَالَكَ، قَالَ: «وَالله لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَى مَنْ قَتَلَ مَوْلَايَ وَأَخَذَ مَالِي، قَالَ: مَا قَتَلْتُهُ وَلَكِنْ قَتَلَهُ صَاحِبُ شُرْطَتِي، فَقَالَ: بِإِذْنِكَ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِكَ؟»، قَالَ: بِغَيْرِ إِذْنِي، قَالَ: «يَا إِسْمَاعِيلُ، شَأْنَكَ بِهِ»، قَالَ:
فَخَرَجَ إِسْمَاعِيلُ وَالسَّيْفُ مَعَهُ حَتَّى قَتَلَهُ فِي تَجْلِسِهِ(1).
[31/3568] عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ، قَالَ: قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام: مَا أَنَا قَتَلْتُهُ – يَعْنِي مُعَلَّى- ، قَالَ: «فَمَنْ قَتَلَهُ؟»، قَالَ: اَلسِّيرَافِيُّ، وَكَانَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ، قَالَ: «أَقِدْنَا مِنْهُ»، قَالَ: قَدْ أَقَدْتُكَ، قَالَ: فَلَمَّا أُخِذَ السِّيرَافِيُّ وَقُدِّمَ لِيُقْتَلَ جَعَلَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، يَأْمُرُوفِّي بِقَتْلِ النَّاسِ فَأَقْتُلُهُمْ هُمْ ثُمَّ يَقْتُلُونّي، فَقُتِلَ اَلسِّيرَافِيُّ(2).
إخراج الشخص ليلاً من داره فيه ضمان على المخرج:
[32/3569 ]عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله عليه السلام ، قَالَ: «إِذَا ،
دَعَا الرَّجُلُ أَخَاهُ بِلَيْلِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ »(3).
من أُقيم عليه الحدُّ ولم يمت :
[33/3570] أَحْمَدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الطَّائِيُّ، عَنِ الرِّضَا عليه السلام فِي خَبَرٍ أَنَّهُ أَقرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ اِبْنِ رَجُلِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَدَفَعَهُ عُمَرُ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ بِهِ، فَضَرَبَهُ ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ هَلَكَ ، فَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَبِهِ رَمَقٌ، فَبَرَأَ اَلْجُرْحُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَلَقِيَهُ اَلْأَبُ وَجَرَّهُ إِلَى عُمَرَ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَاسْتَغَاثَ الرَّجُلُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لِعُمَرَ: «مَا هَذَا الَّذِي حَكَمْتَ
ص: 404
عَلَى هَذَا الرَّجُل؟»، فَقَالَ: اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ ، قَالَ: «أَلَمْ يَقْتُلُهُ مَرَّةً؟»، قَالَ: قَدْ قَتَلْتُهُ ثُمَّ عَاشَ قَالَ: «فَيُقْتَلُ مَرَّتَيْنِ؟»، فَبُهِتَ، ثُمَّ قَالَ: فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضِ، فَخَرَجَ عليه السلام فَقَالَ لِلْأَبِ: «أَلَمْ تَقْتُلُهُ مَرَّةً؟»، قَالَ: بَلَى، فَيَبْطُلُ دَمُ ابْنِي؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيْهِ فَيَقْتَصُّ مِنْكَ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ بِهِ ثُمَّ تَقْتُلَهُ بِدَمِ ابْنِكَ»، قَالَ: هُوَ وَالله اَلمَوْتُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، قَالَ: «لَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَ بِحَقِّهِ»، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ صَفَحْتُ عَنْ دَمِ ابْنِي، وَيَصْفَحُ لِي عَنِ الْقِصَاصِ، فَكَتَبَ بَيْنَهُمَا كِتَاباً بِالْبَرَاءَةِ، فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ اَلْحَمْدُ للهِ، أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ لَا عَلِيُّ هَلَكَ عُمَرُ (1) .
القصاص من ابن ملجم :
[3571 / 34] لَمَّا قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نَحْبَهُ وَفَرَغَ أَهْلُهُ مِنْ دَفْنِهِ جَلَسَ الْحَسَنُ عليه السلام وَأَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بِابْنِ مُلْجَمِ، فَجِيءَ بِهِ، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ: «يَا عَدُوَّ الله، قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَعْظَمْتَ الْفَسَادَ فِي الدِّينِ»، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنْقُهُ (2).
[ 3572/ 35] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِيُّ رَفَعَهُ، قَالَ: لَمَّا ضُرِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَفَّ بِهِ الْعُوَّادُ، وَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْصِ، فَقَالَ: «اثْنُوا لي وِسَادَةً…»، إلى أن قال: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ، ضَرْبَةٌ مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَلَا تَأْثَمْ »(3)
ص: 405
وصيَّة أمير المؤمنين عليه السلام بقاتله:
[36/3573] أَبُو الْبَخْتَرِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ اَلْحَسَنَ عليه السلام قَدَّمَهُ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: قَدْ عَهَدْتُ اللهَ عَهْداً أَنْ أَقْتُلَ أَبَاكَ وَقَدْ وَفَيْتُ، فَإِنْ شِئْتَ فَاقْتُلُ، وَإِنْ شِئْتَ فَاعْفُ، فَإِنْ عَفَوْتَ ذَهَبْتُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَتَلْتُهُ وَأَرَحْتُكَ مِنْهُ ثُمَّ جِئْتُكَ، فَقَالَ: لَا حَتَّى أُعَجِّلَكَ إِلَى النَّارِ، فَقَدَّمَهُ فَضَرَبَ
عُنقه »(1).
[3574/ 37] أَبُو الْبَخْتَرِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا عليه السلام خَرَجَ وقِظُ النَّاسَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَضَرَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَم بِالسَّيْفِ عَلَى أُمَّ رَأْسِهِ، فَوَقَعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَأَخَذَهُ فَالْتَزَمَهُ حَتَّى أَخَذَهُ النَّاسُ، وَحُمِلَ عَلِيٌّ حَتَّى أَفَاقَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عليهما السلام : اِحْبِسُوا هَذَا الْأَسِيرَ، وَأَطْعِمُوهُ وَاسْقُوهُ، وَأَحْسِنُوا إِسَارَهُ، فَإِنْ عِشْتُ فَأَنَا أَوْلَى بِمَا صَنَعَ بِي، إِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ، وَإِنْ شِئْتُ عَفَوْتُ، وَإِنْ شِئْتُ صَالحَتُ، وَإِنْ مِتُّ فَذَلِكَ إِلَيْكُمْ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ أَنْ تَقْتُلُوهُ فَلَا تُثلوا
به »(2).
أصناف الذنوب:
[3575/ 38] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ، قَالَ: صَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكُوفَةِ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ الذُّنُوبَ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ أَمْسَكَ، فَقَالَ لَهُ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قُلْتَ: الذُّنُوبُ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أَمْسَكْتَ، فَقَالَ: «مَا ذَكَرْتُها إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُفَسِّرَهَا، وَلَكِنْ عَرَضَ لِي بُهْرٌ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْكَلَامِ، نَعَمْ الذُّنُوبُ ثَلَاثَةٌ، فَذَنْبٌ مَغْفُورٌ، وَذَنْبٌ غَيْرُ مَغْفُورٍ، وَذَنْبٌ نَرْجُو لِصَاحِبِهِ وَنَخَافُ عَلَيْهِ»، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،
ص: 406
فَبَيِّنْهَا لَنَا، قَالَ: «نَعَمْ، أَمَّا الذَّنْبُ المَغْفُورُ فَعَبْدٌ عَاقَبَهُ اللَّهُ عَلَى ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا، فَاللَّهُ أَحْلَمُ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَهُ مَرَّتَيْنِ، وَأَمَّا الذَّنْبُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَمَظَالِمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا بَرَزَ لِخَلْقِهِ أَقْسَمَ فَسَا عَلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يَجُوزُنِي ظُلْمُ ظَالِمٍ، وَلَوْ كَفِّ بِكَفِّ، وَلَوْ مَسْحَةٌ بِكَفِّ، وَلَوْ نَطْحَةٌ مَا بَيْنَ الْقَرْنَاءِ إِلَى الْجَتَمَاءِ، فَيَقْتَصُّ لِلْعِبَادِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لَا تَبْقَى لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ مَظْلِمَةٌ، ثُمَّ يَبْعَتُهُمْ لِلْحِسَابِ، وَأَمَّا الذَّنْبُ الثَّالِثُ فَذَنْبٌ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ وَرَزَقَهُ التَّوْبَةَ مِنْهُ، فَأَصْبَحَ خَائِفاً مِنْ ذَنْبِهِ رَاجِياً لِرَبِّهِ، فَنَحْنُ لَهُ كَمَا هُوَ لِنَفْسِهِ ، نَرْجُو لَهُ الرَّحْمَةَ ، وَنَخَافُ عَلَيْهِ الْعَذَابَ »(1).
بیان: البهر الدهشة
مواقف الحساب يوم القيامة :
[39/3576] عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: «كَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ يُرَدُّ مِنَ الصِّرَاطِ
لِلْقِصَاصِ »(2).
قصَّة سوادة مع النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم :
[40/3577] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم وَعِنْدَهُ أَصْحَابُهُ قَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ …. إلى أن قال: ثُمَّ قَالَ صلی الله علیه و آله وسلم: «إِنَّ رَبِّي عزّو جلّ حَكَمَ أَنْ وَأَقْسَمَ أَنْ لَا يَجُوزَهُ ظُلْمُ ظَالِمٍ، فَنَاشَدْتُكُمْ بِالله أَيَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ مَظْلِمَةٌ إِلَّا قَامَ فَلْيَقْتَصَّ مِنْهُ، فَالْقِصَاصُ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْقِصَاصِ فِي دَارِ
اَلْآخِرَةِ عَلَى رُءُوسِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْقَوْمِ يُقَالُ لَهُ: سَوَادَةُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَمَّا أَقْبَلْتَ مِنَ الطَّائِفِ
ص: 407
اِسْتَقْبَلْتُكَ وَأَنْتَ عَلَى نَاقَتِكَ الْعَضْبَاءِ وَبِيَدِكَ الْقَضِيبُ المَمْشُوقُ، فَرَفَعْتَ الْقَضِيبَ وَأَنْتَ تُرِيدُ الرَّاحِلَةَ فَأَصَابَ بَطْنِي، وَلَا أَدْرِي عَمْداً أَوْ خَطَأً، فَقَالَ: «مَعَاذَ اللَّه أَنْ أَكُونَ تَعَمَّدْتُ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا بِلَالُ، قُمْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَأْتِنِي بِالْقَضِيبِ المَمْشُوقِ»، فَخَرَجَ بِلَالٌ وَهُوَ يُنَادِي فِي سِكَكِ المَدِينَةِ: مَعَاشِرَ النَّاسِ، مَنْ ذَا الَّذِي يُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ فَهَذَا مُحَمَّدٌ صلی الله علیه و آله وسلم يُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ …، إلى أَنْ قالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله : «أَيْنَ الشَّيْخُ؟»، فَقَالَ الشَّيْخُ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَقَالَ: تَعَالَ فَاقْتَصَّ مِنِّي حَتَّىٰ تَرْضَىٰ»، فَقَالَ اَلشَّيْخُ: فَاكْشِفْ صلی الله علیه و آله وسلم عَنْ بَطْنِكَ يَا رَسُولَ الله فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ الشَّيْخُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى بَطْنِكَ؟ فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِمَوْضِعِ الْقِصَاصِ مِنْ بَطْنِ رَسُولِ اللهِ مِنَ النَّارِ يَوْمَ النَّارِ، فَقَالَ رَسُولُ الله: «يَا سَوَادَةَ بْنَ قَيْسٍ، أَتَعْفُو أَمْ تَقْتَصُّ ؟»، فَقَالَ: بَلْ أَعْفُو، يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ صلی الله علیه و آله وسلم : «اللَّهُمَّ أَعْفُ عَنْ سَوَادَةَ بْنِ قَيْسٍ كَمَا عَفَا عَنْ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ … »(1) .
الهايشات:
[ 41/3578] عَنِ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبي عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علیه السلام : «لَيْسَ فِي الْهَائِشَاتِ عَقْلٌ وَلَا قِصَاصٌ، وَالْفَائِشَاتُ الْفَزْعَةُ تَقَعُ
بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَيُشَجُّ الرَّجُلُ فِيهَا أَوْ يَقَعُ قَتِيلٌ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ وَشَجَّهُ» (2).
[ 42/35791] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: «ازْدَحَمَ اَلنَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي إِمْرَةِ عَلَيَّ علیه السلام بِالْكُوفَةِ فَقَتَلُوا رَجُلًا، فَوَدَىٰ دِيَتَهُ إِلَى أَهْلِهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ اَلْمُسْلِمِينَ »(3)
ص: 408
[3580 / 43] عَنْ مِسْمَعِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام
قَالَ: «مَنْ مَاتَ فِي رِحَامِ اَلنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ عَلَى حِسْرٍ لَا يَعْلَمُونَ
مَنْ قَتَلَهُ فَدِيَتُهُ مِنْ بَيْتِ أَلَمَمالِ » (1).
عقاب التجسُّس على أعراض الناس:
[44/3581] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ شَكَا إِلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم، فَقَالَ: إِنَّ لِي جَاراً قَدِ اتَّخَذَ مِثْلَ خُرْجَةِ الْعَيْنِ مِمَّا يَلِي مُغْتَسَلَ اِمْرَأَتِي، فَإِذَا قَامَتْ تَغْتَسِلُ نَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم: «سَوَّ لَهُ خِيَاطاً، فَإِذَا نَظَرَ فَانْخَسْ بِهِ فِي عَيْنِهِ » (2).
[3582/ 45] عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ: «إِذَا اِطَّلَعَ رَجُلٌ عَلَىٰ قَوْمٍ يُشْرِفُ عَلَيْهِمْ أَوْ يَنْظُرُ مِنْ خَلَلِ شَيْءٍ هُمْ فَرَمَوْهُ فَأَصَابُوهُ فَقَتَلُوهُ أَوْ فَقَدُّوا عَيْنَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ غُرْمٌ، وَقَالَ: «إِنَّ رَجُلاً اِطَّلَعَ مِنْ خَلَلٍ حُجْرَةِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم فَجَاءَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم بِمِشْقَ لِيَفْقَأَ عَيْنَهُ، فَوَجَدَهُ قَدِ انْطَلَقَ،
، فَقَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم : أَيْ خَبيثُ أَمَا وَاللَّهُ لَوْ ثَبَتْ لِي لَفَقَأْتُ عَيْنَيْكَ» (3).
[ 46/3583] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ رَجُلٍ اِطَّلَعَ عَلَى قَوْمِ لِيَنْظُرَ إِلَى عَوْرَاتِهِمْ فَرَمَوْهُ فَقَتَلُوهُ أَوْ جَرَحُوهُ أَوْ فَقَنُوا عَيْنَهُ، فَقَالَ: «لَا دِيَةٌ لَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم اِطَّلَعَ رَجُلٌ فِي حُجْرَتِهِ مِنْ خِلَالِهَا، فَجَاءَهُ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم بِمِشْقَصِ لِيَفْقَأَ بِهِ عَيْنَهُ، فَوَجَدَهُ قَدِ انْطَلَقَ، فَنَادَاهُ: يَا خَبِيثُ، لَوْ ثَبَتَ لِي
لَفَقَاتُ عَيْنَكَ بِهِ»(4).
ص: 409
حكم عليِّ علیه السلام في لطمة على العين :
[3584/ 47] عَنْ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه علیه السلام ، قَالَ: «إِنَّ عُثْمَانَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ بِمَوْلًى لَهُ قَدْ لَطَمَ عَيْنَهُ فَأَنْزَلَ المَاءَ فِيهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ لَيْسَ يُبْصِرُ بِهَا شَيْئاً، فَقَالَ لَهُ: أُعْطِيكَ الدِّيَةَ فَأَبَى»، قَالَ: «فَأَرْسَلَ بِهِمَا إِلَى عَلِيٌّ علیه السلام ، وَقَالَ:
الا اُحْكُمْ بَيْنَ هَذَيْنِ، فَأَعْطَاهُ الدِّيَةَ فَأَبَى»، قَالَ: «فَلَمْ يَزَالُوا يُعْطُونَهُ حَتَّى أَعْطَوْهُ دِيَتَيْنِ»، قَالَ: فَقَالَ: لَيْسَ أُرِيدُ إِلَّا الْقِصَاصَ، قَالَ: فَدَعَا عَلِيٌّ بِمِرْآةٍ فَحَاهَا، ثُمَّ دَعَا بِكُرْسُفٍ فَبَلَّهُ ثُمَّ جَعَلَهُ عَلَى أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ وَعَلَى حَوَالَيْهَا ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِعَيْنِهِ عَيْنَ الشَّمْسِ، قَالَ: «وَجَاءَ بِالْمِرْآةِ فَقَالَ : انْظُرْ ، فَنَظَرَ فَذَابَ الشَّحْمُ وَبَقِيَتْ عَيْنُهُ قَائِمَةً وَذَهَبَ الْبَصَرُ »(1).
هلاك من ينتقص من عليِّ علیه السلام :
[48/3585] عَنْ أَبِي الصَّبَاحِ الْكِنَانِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام: إِنَّ لَنَا جَاراً مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ: اَلْجَعْدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَجْلِسُ إِلَيْنَا، فَنَذْكُرُ عَلِيًّا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ علیه السلام وَفَضْلَهُ، فَيَقَعُ فِيهِ، أَفَتَأْذَنُ لِي فِيهِ؟ فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا الصَّبَّاحِ، أَفَكُنْتَ فَاعِلا؟»، فَقُلْتُ: إِي وَاللَّهُ لَئِنْ أَذِنْتَ لِي فِيهِ لَأَرْصُدَنَّهُ فَإِذَا صَارَ فِيهَا اقْتَحَمْتُ عَلَيْهِ بِسَيْفِي فَخَبَطْتُهُ حَتَّى أَقْتُلَهُ، قَالَ: فَقَالَ: «يَا أَبَا الصَّبَّاحِ، هَذَا الْفَتْكُ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله وسلم عَنِ الْفَتْكِ. يَا أَبَا الصَّبَّاح ، إِنَّ الْإِسْلَامَ فَيَّدَ الْفَتْكَ، وَلَكِنْ دَعْهُ فَسَتُكْفَى بِغَيْرِكَ»، قَالَ أَبُو الصَّبَّاح : فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى الْكُوفَةِ لَمْ أَلْبَثْ بِهَا إِلَّا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً، فَخَرَجْتُ إِلَى المَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ، ثُمَّ عَقَبْتُ، فَإِذَا رَجُلٌ يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الصَّبَاحِ الْبُشْرَى، فَقُلْتُ: بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْجُعْدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهُ بَاتَ الْبَارِحَةَ فِي دَارِهِ الَّتِي فِي الْجَبَّانَةِ، فَأَيْقَظُوهُ لِلصَّلَاةِ
ص: 410
فَإِذَا هُوَ مِثْلُ الزِّقِّ اَلمَنْفُوحَ مَيّتاً، فَذَهَبُوا يَحْمِلُونَهُ فَإِذَا لَحْمُهُ يَسْقُطُ عَنْ عَظْمِهِ،
فَجَمَعُوهُ في نَطْعِ فَإِذَا تَحْتَهُ أَسْوَدُ، فَدَفَنُوهُ (1).
***
إلى هنا انتهى ولله الحمد مطالعة كتاب (جامع أحاديث الشيعة) لآية الله العظمى السيِّد حسين البروجردي قدس سرّه في يوم (23) من شهر رمضان المبارك من سنة (1442) هجريَّة، الموافق ليوم (6) مايو من سنة (2021) ميلاديَّة.
والحمد لله أوَّلاً وآخراً، وصلَّى الله على محمَّد وآله الطاهرين.
***
وقد تمَّ اليوم وهو آخر ذي الحجة الحرام من سنة (1442ه-) مراجعة هذا الكتاب المسمَّى ب- (الفوائد البديعة من جامع أحاديث الشيعة)، وتمَّت المراجعة الثانية في ليلة العاشر من شهر رمضان المبارك من سنة (1444ه-)،
وقد تمَّت المراجعة الأخيرة في (26) من ذي القعدة من سنة (1444) هجريَّة.
والحمد الله أوَّلاً وآخراً، وصلَّى الله على سيدِّنا محمَّد وعلى آله الطيِّبين
الطاهرين.
***
ص: 411
ص: 412
المصادر والمراجع
1 – القرآن الكريم.
2 – الاحتجاج: أحمد بن عليِّ الطبرسي / تعليق وملاحظات: السيِّد محمّد
باقر الخرسان/ 1386ه- / دار النعمان النجف الأشرف.
3 – الاختصاص: الشيخ المفيد تحقيق عليّ أكبر الغفاري والسيِّد محمود
الزرندي / 2 / 1414ه- / دار المفيد للطباعة والنشر / بيروت.
4 – إرشاد القلوب الحسن بن محمّد الديلمي / ط 2 / 1415ه- / مطبعة
أمير/ انتشارات الشريف الرضي / قم .
5 – الإرشاد الشيخ المفيد تحقيق مؤسسة آل البيت علیهم السلام /ط 2 /
1414ه- / دار المفيد بيروت
/ 6 – أعلام الدِّين في صفات المؤمنين الحسن بن محمّد الديلمي/ مؤسسة
آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث / قم.
7 – إقبال الأعمال : السيِّد عليُّ بن طاوس/ تحقيق: جواد القيومي
الأصفهاني / ط 1 / 1414ه- / مكتب الإعلام الإسلامي.
8 – الأمالي: الشيخ الصدوق ط 1 / 1417ه- / مركز الطباعة والنشر
في مؤسسة البعثة /قم.
9 – الأمالي: الشيخ الطوسي / تحقيق : مؤسّسة البعثة/ ط 1 / 1414ه- /
دار الثقافة/ قم.
ص: 413
10 – الأمالي الشيخ المفيد/ تحقيق: حسين الأُستادولي وعليّ أكبر
الغفاري /ط 2 / 1414ه-/ دار المفيد/ بيروت.
11 -بحار الأنوار الجامعة لدُرَر أخبار الأئمَّة الأطهار: العلَّامة
المجلسي/ تحقيق يحيى العابدي الزنجاني وعبد الرحيم الربَّاني الشيرازي /ط 2 1403ه-/ مؤسَّسة الوفاء/ بيروت.
12 – بشارة المصطفى صلی الله علیه و آله وسلم لشيعة المرتضى علیه السلام : محمّد بن أبي القاسم الطبري/ تحقيق جواد القیُّومي الأصفهاني/ ط 1 / 1420ه- / مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.
13 – بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد علیهم السلام : محمّد بن الحسن ابن فروخ (الصفَّار) تصحيح وتعليق وتقديم: الحاج ميرزا حسن كوجه باغي /1404ه- / منشورات الأعلمي/ طهران.
14 – تُحف العقول عن آل الرسول: ابن شعبة الحرَّاني / تصحيح وتعليق: عليّ أكبر الغفاري/ ط 2 /1404ه- / مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرَّفة.
15 – تفسير الإمام العسكري علیه السلام: المنسوب إلى الإمام العسكري علیه السلام/ –
عالم /ط 1 محقَّقة/ 1409ه- / مدرسة الإمام المهدي عجل الله فرجه/ قم .
16 – تفسير العيَّاشي: محمّد بن مسعود العيَّاشي / تحقيق : السيِّد هاشم
الرسولي المحلَّاتي / المكتبة العلميَّة الإسلاميَّة/ طهران.
17 – تفسير القمِّي: عليُّ بن إبراهيم القمِّي / تصحيح وتعليق وتقديم:
السيّد طيِّب الموسوي الجزائري / ط 3 / 1404ه- / مؤسَّسة دار الكتاب / قم.
18 – تفسير جوامع الجامع: الطبرسي / ط 1 / 1418ه- /مؤسَّسة النشر
الإسلامي/ قم.
ص: 414
19 – تفسير فرات الكوفي : فرات بن إبراهيم الكوفي تحقيق: محمّد الكاظم /ط 1 / 1410ه- / مؤسَّسة طبع ونشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي/ طهران. ّ
20 – التمحيص: محمّد بن همَّام الإسكافي مدرسة الإمام المهدي /
قم/ المقدَّسة.
21 – تنبيه الخواطر (مجموعة ورَّام): ورَّام بن أبي فراس المالكي الأشتري /ط 2 /1368ش / مطبعة حيدري / دار الكتب الإسلامية/ طهران.
22 – تهذيب الأحكام الشيخ الطوسي / تحقيق وتعليق: السيد حسن
الموسوى الخرسان 3 / 1364ه- / دار الكُتُب الإسلاميَّة /طهران.
23- التوحيد: الشيخ الصدوق تحقيق وتصحيح: هاشم حسيني
طهراني/ ط 1 /جماعة المدرّسين في الحوزة العلميَّة/ قم.
24 – ثواب الأعمال الشيخ الصدوق تحقيق: محمّد مهدي الخرسان/
ط 2 /1368 ش / مطبعة أمير / منشورات الشريف الرضي / قم.
25-جامع الأخبار (معارج اليقين في أُصول الدين): الشيخ محمّد الشعيري السبزواري تحقيق علاء آل جعفر/ ط 1/ 1410ه- / مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث /قم.
26-الجعفرياَّت: محمّد الأشعث الكوفي/ ط 1/ مكتبة نينوى بن
الحديثة /طهران.
27 – جواهر الكلام الشيخ الجواهري تحقيق: عبَّاس القوجاني/
ط 2 / 1365 ش / مطبعة خورشيد دار الكُتُب الإسلاميَّة/ طهران.
28 – الخرائج والجرائح : قطب الدِّين الراوندي بإشراف: السيِّد محمّد
باقر الموحد الأبطحي / ط 1 / 1409ه- / مؤسَّسة الإمام المهدي عجل الله فرجه / قم.
ص: 415
29 – الخصال الشيخ الصدوق تصحيح وتعليق: عليّ أكبر الغفاري/
1362ش / مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرفة.
30 – دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام: القاضي النعمان المغربي
تحقيق آصف بن عليّ أصغر فيضي / 1383ه-/ دار المعارف/ القاهرة.
31- الدعوات (سلوة الحزين) قطب الدّين الراوندي /ط 1
1407 ه- / مطبعة أمير / مؤسَّسة الإمام المهدي عجل الله فرجه/ قم.
32 – رجال الكشَّي ( اختيار معرفة الرجال): الشيخ الطوسي/ تحقيق:
السيِّد مهدي الرجائي / 1404ه- / مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.
33 – روضة المتَّقين في شرح من لا يحضره الفقيه: محمّد تقي المجلسي (الأوَّل) /نمَّقه وعلّق عليه وأشرف على طبعه السيِّد حسين الموسوي الكرماني والشيخ عليّ پناه الاشتهاردي/ بنياد فرهنگ إسلامي حاجّ محمّد حسین کوشانپور.
34 – روضة الواعظين: محمّد بن الفتّال النيسابوري/ تقديم السيِّد محمّد
مهدي السيِّد حسن الخرسان منشورات الشريف الرضي/ قم.
35 – سُنَن البيهقي: البيهقي / دار الفكر / بيروت.
36 – سُنَن الترمذي : أبو عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي/ تحقيق
وتصحيح عبد الوَّهاب عبد اللطيف /ط 2 / 1403ه- / دار الفكر / بيروت.
37 – سُنَن النسائي: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن عليّ بن بحر
النسائي / تحقيق عبد الغفار سليمان البنداري وسيِّد كسروي حسن /ط 1 /1411ه-/ دار الكتُب العلميَّة /بيروت.
38 – شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار القاضي النعمان المغربي /
تحقيق السيِّد محمّد الحسيني الجلالي /ط 2/ 1414ه- / مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
ص: 416
39 – صحيح البخاري: البخاري 1401ه-/ دار الفكر / بيروت.
40 – صحيفة الرضا علیه السلام: مؤسَّسة الإمام المهدي عجل الله فرجه/ 1408ه-.
41 – صفات الشيعة الشيخ الصدوق /كانون انتشارات عابدي /طهران.
42 – طبُّ الأئمَّة علیهم السلام : ابني بسطام النيسابوري/ ط 2/ 1411ه-/
انتشارات الشريف الرضي / قم .
43 – الطبقات الكبرى محمّد بن سعد/ دار صادر / بيروت.
44 – طرَف من الأنباء والمناقب فى شرف سيِّد الأنبياء: ابن طاوس
ط 1 / 1420ه- / تاسوعا/ مشهد.
45 – عدَّة الداعي ونجاح الساعي: ابن فهد الحلِّي/ تحقيق: أحمد الموحِّدي
القمي / مكتبة وجداني / قم
46 – العقد الفريد: أحمد بن محمّد بن عبد ربِّه الأندلسي / تحقيق
وتصحيح مفيد محمّد قميحة/ ط 1/ 1404ه-/ دار الكُتُب العلميَّة /
بيروت.
47 – علل الشرائع الشيخ الصدوق ت/قديم: السيِّد محمّد صادق بحر
العلوم / 1385ه- / منشورات المكتبة الحيدريَّة ومطبعتها/ النجف الأشرف.
48 – عوالي اللئالي: ابن أبي جمهور الأحسائي / تحقيق : مجتبى العراقي/
ط 1 / 1403ه- / مطبعة سيِّد الشهداء علیه السلام/ قم .
49 -عيون أخبار الرضا علیه السلام: الشيخ الصدوق/ تصحيح وتعليق
وتقديم : الشيخ حسين الأعلمي / 1404ه- / مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت.
50 – الغارات: إبراهيم بن محمّد الثقفي الكوفي /تحقيق : السيِّد جلال
الدين الحسيني الأرموي المحدِّث.
ص: 417
51 – غُرَر الحِكَم ودُرَر :الكَلِم عبد الواحد الآمدي التميمي/ تحقيق وتصحيح السيِّد مهدي الرجائي / ط 2 / 1410ه-/ دار الكتاب الإسلامي/ قم.
52 – الغيبة: ابن أبي زينب النعماني تحقيق فارس حسُّون كريم/ ط 1/
1422ه- / أنوار الهدى.
53 -الغيبة الشيخ الطوسي / تحقيق: عبد الله الطهراني وعليّ أحمد ناصح / ط 1/ 1411ه- / مطبعة بهمن/ مؤسسة المعارف الإسلاميَّة/ قم.
54 – فضائل الأشهر الثلاثة: الشيخ الصدوق/ ت عرفانیان/ ط2
/1412ه- / دار المحجّة البيضاء /بيروت.
55 – فقه الرضا علیه السلام : علي بن بابويه / ط 1 / 1406ه- / المؤتمر العالمي
للإمام الرضا علیه السلام/ مشهد.
56 – فلاح السائل: رضيُّ الدِّين عليُّ بن طاوس.
57 – فهرست ابن النديم :ابن النديم البغدادي / تحقيق: رضا تجدُّد.
58 – القاموس المحيط: مجد الدِّین محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي.
59 – قرب الإسناد :أبو العباس عبد الله بن جعفر الحميري القمِّي/
ط 1 / 1413ه- / مؤسَّسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث / قم.
60 – قصص الأنبياء: قطب الدِّين الراوندي تحقيق الميرزا غلام رضا
عرفانيان اليزدي الخراساني/ ط 1 / 1418ه-/ انتشارات الهادي.
61 – الكافي: الشيخ الكليني /تحقيق عليّ أكبر الغفاري/ ط 5/
1363ش / مطبعة حيدري / دار الكُتُب الإسلاميَّة / طهران.
62 – كامل الزيارات: جعفر بن محمّد بن قولويه/ تحقيق الشيخ جواد
القيُومي / ط 1 / 1417ه- / مؤسَّسة نشر الفقاهة.
ص: 418
63 – كتاب الزهد :حسين بن سعيد الكوفي/ 1399ه- / مط العلمية قم.
64 – كتاب المؤمن: حسين بن سعيد الكوفي /ط 1 / 1404ه- / مدرسة
الإمام المهدي عجل الله فرجه/ قم.
65 – كشف الغمة في معرفة الأئمَّة: عليُّ بن أبي الفتح الإربلي/ ط 2 /
/1405ه- /دار الأضواء /بيروت.
66 – كفاية الأثر في النصِّ على الأئمَّة الاثني عشر: أبو القاسم عليُّ بن محمّد الخزّاز القمِّي الرازي / تحقيق : السيِّد عبد اللطيف الحسيني الكوهكمري الخوئي/ 1401ه- / انتشارات بیدار.
67 – كمال الدين وتمام النعمة : الشيخ الصدوق/ تصحيح وتعليق عليّ أكبر
الغفاري/ 1405ه- / مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
68 – كنز الفوائد: أبو الفتح محمّد بن عليِّ الكراجكي/ ط 2 /
1369ش / مكتبة المصطفوي / قم.
69 – لسان العرب: أبو الفضل جمال الدِّين محمّد بن مكرم الإفريقي
المصري (ابن منظور )/1405ه- / نشر أدب الحوزة/ قم.
70 -المجازات النبويَّة الشريف الرضي/ تحقيق وشرح: طه محمّد
الزيتي/ منشورات مكتبة بصيرتي / قم .
71 – مجمع البيان في تفسير القرآن أمين الإسلام أبو عليِّ الفضل بن
الحسن الطبرسي/ قدَّم له السيِّد محسن الأمين العاملي/ ط 1 / 1415ه- مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت.
72 – المحاسن: أحمد بن محمّد بن خالد البرقي/ تصحيح وتعليق السيِّد
جلال الدِّين الحسيني المحدِّث / 1370 ه- / دار الكُتُب الإسلاميَّة/ طهران.
ص: 419
73 – المحيط في اللغة: الصاحب بن عبَّاد/ تحقيق وتصحيح: محمّد حسن
آل ياسين/ ط 1 / 1414ه-/ عالم الكتاب/ بيروت.
74 – مختلف الشيعة: العلَّامة الحلِّي ط 2/ 1413ه- / مؤسَّسة النشر
الإسلامي/ قم.
75 – مرآة العقول في شرح أخبار الرسول: العلَّامة المجلسي/ ط 2/ 1404ه- / قدَّم له: السيِّد مرتضى العسكري / إخراج ومقابلة وتصحيح السيِّد هاشم الرسولي / دار الكُتُب الإسلاميَّة.
76 – مستدرك الوسائل : الميرزا النوري /ط 1/ المحققة 1408ه- /
مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / بيروت.
77 – مستطرفات السرائر : ابن إدريس الحلي/ ط 2/ 1411ه- / مؤسَّسة
النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
78 – مسند أحمد أحمد بن حنبل / تحقيق عدة محققين /ط 1 /
1416ه- / مؤسَّسة الرسالة بيروت.
79 – مشكاة الأنوار علىُّ الطبرسي :تحقيق مهدي هوشمند/ ط 1/
1418ه-/ دار الحديث.
80 – مصادقة الإخوان: الشيخ الصدوق/ إشراف: السيِّد علي ٌّالخراساني
الكاظمي /مكتبة الإمام صاحب الزمان العامَّة.
81-المصباح (جنَّة الأمان الواقية وجنَّة الإيمان الباقية): تقيُّ الدِّين
إبراهيم بن عليّ العاملي الكفعمي/ ط3/ 1433ه-/ مؤسَّسة الأعلمي /
بيروت.
82 – مصباح المتهجِّد:الشيخ الطوسي / ط 1 / 1411ه- / مؤسَّسة فقه
الشيعة /بيروت
ص: 420
83 – معاني الأخبار: الشيخ الصدوق/ تصحيح وتعليق: عليّ أكبر الغفاري/
1379ه- /مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
84 – المعتبر في شرح المختصر: نجم الدِّين أبو القاسم جعفر بن الحسن المحقق الحلِّي / تحقيق وتصحيح : عدَّة من الأفاضل/ 1364ش/ مؤسَّسة سيِّد
الشهداء علیه السلام / قم .
85 -معجم :البلدان: شهاب الدِّين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله
الحموي الرومي البغدادي / 1399ه- / دار إحياء التراث العربي / بيروت.
86 – المقنع: الشيخ الصدوق/ تحقيق لجنة التحقيق التابعة لمؤسَّسة
الإمام الهادي علیه السلام/ 1415ه- / مطبعة اعتماد.
87 – المقنعة : الشيخ المفيد/ ط 2 / 1410ه- / مؤسسة النشر الإسلامي/
88 – مكارم الأخلاق حسن بن الفضل الطبرسي/ ط 6 / 1392ه- /
منشورات الشريف الرضي.
89 – من لا يحضره الفقيه الشيخ الصدوق /تصحيح وتعليق: عليّ أكبر
الغفاري / ط 2 / مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
90 – مناقب آل أبي طالب :محمّد بن عليِّ بن شهر آشوب المازندراني/
1376 ه- / المكتبة الحيدريَّة / النجف الأشرف.
91 – منية المريد: الشهيد الثاني :تحقيق رضا المختاري/ ط 1 /
1409ه- / مكتب الإعلام الإسلامي.
92 – نهج البلاغة: خُطَب أمير المؤمنين علیه السلام/ ما اختاره وجمعه: الشريف
الرضي/ تحقيق الدكتور صبحي صالح /ط1/ 1387ه-، وبشرح محمّد عبدة/ ط 1 / 1412ه- / دار الذخائر / قم .
ص: 421
93 – النوادر: ابن عيسى الأشعري /ط1/ 14081ه- / مدرسة الإمام
المهدي عجل الله فرجه/ قم المقدَّسة.
94 – الهداية في الأصول والفروع: الشيخ الصدوق/ ط 1 / 1418ه- /
مطبعة اعتماد/ مؤسَّسة الإمام الهادي علیه السلام.
95 -وسائل الشيعة (تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة) الحرُّ العاملي/ ط 2/ 1414ه- / مؤسَّسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث/ قم.
96 – وقعة صفِّين: نصر بن مزاحم المنقري / تحقيق وشرح: عبد السلام
محمّد هارون/ ط 2 / 1382ه- / المؤسَّسة العربيَّة الحديثة/ القاهرة.
***
ص: 422
الفهرس
فوائد الجزء السادس عشر … 3
آداب المجلس … 5
قعود المواثب التواضع في المجلس / صفات من يجلس في صدر المجلس … 6
كراهة التعرُّض للشمس / آداب الدخول إلى المنازل قبول الكرامة … 7
بعض آداب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في مجالسه …. 8
بعض مكارم أخلاق النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم / السؤال عن الاسم والنسب من حقوق المؤمن: … 9
الحفاظ على الحشمة مع المؤمنين عدم الاسترسال / حفظ الأسرار الاعتدال في الحبِّ والبغض … 10
بعض آداب الضيافة وحقوق الضيف ذمُّ الرجل الذي يُحِبُّ أنْ يُحِبُّ أنْ يقوم يقوم له
الناس/ فرح النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم بقدوم جعفر من الحبشة … 11
الحث على توقير الإخوان أدب الخطاب نعمة الأُخوَّة في الله الإكثار من الأصدقاء … 12
تقبُّل العتاب … 13
من أسباب سعادة الإنسان في الدنيا /الحثُّ على إحياء أمر أهل البيت علیهم السلام بالاجتماع والمجالس … 14
حضور الملائكة في مجالس المؤمنين وتأمينهم على دعائهم … 15
ص: 423
استحباب التزاور بين المؤمنين ذكر أهل البيت علیهم السلام شفاء … 16
وحقٌّ الذي إذا ذكرتموه بكيتم/ صحبة العاقل وتجنُّب الأحمق … 17
اختيار الخلطاء وحضور صورهم عند الميِّت/ إنَّما يُعرَف الرجل بأصدقائه وأقرانه خير الدنيا والآخرة في شيئين / اختيار الجلساء الصالحين … 18
حدود الصداقة … 19
لا تؤاخ الكذَّاب/ احذر مؤاخاة أربعة …. 21
وجوب نصيحة الأخ / حُسن الصمت المجالسة التي تميت القلب … 22
التحذير من معاشرة الملوك والأغنياء … 23
ضرورة التكافؤ في الصحبة ضرورة مقاطعة هذه الأصناف من الناس …. 24
آداب الصحبة والمجالسة/ ما يُقال عند العطاس … 26
ما يقال عند النظر إلى المُبتلى /حُسن المشاورة وخطورة الاستغناء بالرأي … 29
فراسة المؤمن … 31
النهي عن مشاورة النساء … 32
عقاب من استُشير ولم ينصح صاحبه /الوصيَّة بحُسن الجوار … 33
خلاصة برنامج التزكية والسلوك … 34
حتمية البلاء للمؤمن/ دوام الابتلاء للمؤمن … 35
حُسن الجوار/ زهد أمير المؤمنين علیه السلام … 36
سبب البلاء الذي نزل بآل يعقوب/ جار السوء … 37
حدُّ الجوار /التواصل في الحضر والسفر / بعض آداب الكتابة … 38
قضاء حوائج المؤمنين … 40
منزلة المؤمن وعظمة إدخال السرور عليه وقضاء حوائجه … 43
المبادرة إلى قضاء حوائج المؤمنين … 44
ص: 424
عقوبة ردَّ المؤمن عن حاجته مع القدرة على قضائها/ ثواب السعي في حوائج المؤمنين … 45
إكرام المؤمن صدق اللسان وحسن النيَّة وبرُّ الإخوان /أسرع الخير ثواباً وأسرع الشرِّ عقوبةً … 47
من سرَّ مؤمناً فقد سرَّنا /تعظيم حقٌّ الإخوان تعظيمٌ لدين الله/ أداء حقوق المؤمنين … 48
امش في حاجة وليِّ الله / معنى الماعون/ أتزهدون في مكارم الأخلاق؟! … 49
أحبُّ الخلق إلى الله / جزاء من خدم المسلمين … 50
حينما تعب داود علیه السلام/ زكاة الجاه/ الستر على الناس … 51
قبح إفشاء السيئات على الناس / لزوم حُسن الظنِّ وحمل المؤمن على الصحَّة … 52
إكرام ذرّيَّة النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم … 53
الحبُّ في الله والبغض في الله … 56
كيف نتعامل مع المذنب الموالي لآل البيت علیهم السلام؟ … 59
الحديث المكتوب بخط الإمام الرضا علیه السلام/ تألم الإمام الصادق علیه السلام بعضهم ودعاؤه عليهم … 60
أخير من تُحِبُّ بأنَّك تُحِبُّه/ حقُّ العالِم … 61
النظر إلى وجه علىِّ علیه السلام عبادة النظر إلى هؤلاء عبادة … 63
مجالسة العلماء/ احترام ذي الشيبة/ الشيب في المؤمن وقار … 64
رحمة الصغير وإجلال الكبير … 65
إقالة ذوي المروءة عثراتهم /الصبر على ألسن الناس … 66
سكون المؤمن إلى المؤمن /تجنّب الشحناء وملاحاة الرجال … 67
صفات أكرم الناس وصفات شرِّهم / النهي عن المراء، وهو الجدل الباطل … 69
ص: 425
أصناف طلبة العلم وأوصافهم … 70
النهي عن الخيانة وقطيعة الرحم … 71
آثار وبركات صلة الرحم … 73
من آثار قطيعة الرحم أن تكون الأموال بيد الأشرار/ قطيعة الرحم الدعاء … 75
بركات صلة الرحم … 76
فضل التواضع والعفو والصدقات … 77
قبول عذر المسيء … 78
عذر المؤمن إذا لم يستجب لقضاء الحاجة قبول كلام المؤمن في نفسه /التماس الأعذار للمؤمنين … 79
النهي عن القطيعة قبل العتاب وصف الشرار من الناس /تغیُّر الامام الصادق علیه السلام على إسحاق بن عمَّار وسبب ذلك … 80
وصف أمير المؤمنين علیه السلام على لسان ضرار بن ضمرة … 81
النهي عن هجران المؤمنين التحذير من إذلال المؤمن … 82
حسن تدبير الخالق عزّو جلّ لعبده المؤمن … 83
قُبح تتبُّع عثرات المؤمنين … 85
النهي عن الغيبة وشدّة قبحها … 86
كفّارة الغيبة وجوب الدفاع عن المؤمن/ إضمار الخير للمؤمن … 88
حرمة إخافة المؤمن والإعانة عليه … 89
حسبك نصراً أن ترى عدوَّك عاصيا / آداب السفر … 90
إكرام الإمام الصادق علیهما السلام الأشجع السلمي الشاعر … 92
مشايعة أمير المؤمنين وأولاده علیهم السلام لأبي ذرِّ حين خروجه إلى الربذة … 93
ص: 426
قُبح الغناء /حُسن الصحبة/ الرفق بالأصمِّ … 95
مَنْ نصاحب؟ … 96
الاشتراك في نفقة السفر / آداب الصحبة في السفر … 97
كتمان ما يجري في السفر من المروءة/ المروءة … 98
بعض نصائح السفر / آداب المشي … 100
سفر الليل يطوي المسافات … 102
استحباب الهديَّة للأهل/ اجعل ذهابك في طريق وإيَّابك من غيره/ فوائد الغمز في البدن … 103
فضل الخضاب / اختبار عقل الرجل في ثلاث / بعض آداب اللباس والبدن … 104
أربعة من الوسواس / راحة النفس في عشرة أشياء … 106
فضل السواك … 107
فضل التطيب … 108
تبخير الثياب / فضل ماء الورد … 110
ما يُصنَع عند شم الرياحين/ ما يقال عند رؤية الفاكهة الجديدة/ رائحة النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم في الورد الأحمر … 112
استحباب إظهار نعم الله تعالى … 113
دفع سمعة الفقر / صيت الغنى ولا صيت الفقر … 114
كلام الإمام الصادق علیه السلام مع بعض مرائي الصوفيَّة /كلام أمير المؤمنين علیه السلام في تناول الطيِّبات … 115
ما دار بين الإمام الصادق علیه السلام وسفيان الثوري في الزهد والتقشُّف /كلام الإمام الصادق لامع شيعته في حقيقة الزهد … 117
تشيُّع أهل العراق للإمام الرضا علیه السلام … 118
ص: 427
تولّي شؤون الأمَّة مسؤوليَّته ومشقَّته / بعض سيرة النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم في نفسه وأمَّته … 119
فضل ملابس القطن / النهي عن لباس الشهرة … 120
زهد الإمام الباقر علیه السلام في نفسه وإنصافه لزوجته /النبيُّ صلی الله علیه و آله وسلم هو سيد الفتية … 121
ذمُّ المتصوّفة / كراهة التبدُّل استحباب غسل الثياب … 122
وصف قميص علىِّ علیه السلام الذي قُتِلَ فيه … 123
دمُّ الخِيَّلاء والتكبُّر/ كراهة تشبُّه النساء بالرجال، وحديث ردِّ الشمس لعليِّ علیه السلام … 124
مدح النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم للمتسرولات / بعض أسباب الغمِّ … 125
شراء أمير المؤمنين عليه السلام ممَّن لا يعرفه / ما يُقال عند لبس الجديد من الثياب … 126
الدعاء عند خلع الملابس استحباب طي الملابس ليلاً … 127
التختم بالعقيق … 128
العقيق جبلٌ باليمن … 129
الأحجار المرجح للمؤمن التختُّم بها … 131
بعض أسباب سعادة المؤمن/ إعراض أمير المؤمنين علیه السلام عن الدنيا الدنيا … 132
البنيان في الحرام أساس الخراب / التحرُّز من الجنّ في كيفيَّة البناء … .133
آية الكرسي وأثرها في دفع البلاء / كراهة المبيت على سطح غير محاط بسور … 134
عمل لطلب البركة في البناء/ جلاء البصر في النظر إلى ثلاثة بيوت العناكب هي بيوت الشياطين استحباب تنظيف البيوت … 135
كراهة ترك القمامة في البيوت ليلاً … 136
آداب المبيت ليلاً … 137
منزلة العقل وعلامته نساء الأئمَّة علیهم السلام وتأثيث بيوتهنَّ استحباب السلام على الأهل عند دخول الدار وقراءة سورة التوحيد … 138
ص: 428
ما يُقال عند الخروج من الدار … 139
استحباب إشعال الأضواء قبل مغيب الشمس /ثلاث يُطفين نور العبد/ غضُّ البصر عن حريم الناس وبيوتهم … 140
النبيُّ صلی الله علیه و آله وسلم يردُّ السلام على الرجل وفرسه/ مشهد من مشاهد علىِّ علیه السلام في صفّين … 141
البهائم تعرف خالقها /آداب التعامل مع الدوابِّ وكيفيَّة ركوبها … 142
اتَّخاذ الشياه والغنم مالاً … 143
ما ورد في الحمام/ أقذر الذنوب … 144
قتلوا الحسين علیه السلام بالسيف والحجارة والخشب … 145
فوائد الجزء السابع عشر … 147
استحباب طلب الرزق كراهة ترك التجارة … 149
استحباب السعي والكد على العيال … 150
الهمُّ في طلب الرزق كفَّارة للذنوب / أكل الحرام يُنقص من الرزق الحلال … 152
المتوكِّل على الله مرزوق كالطير / طيِّبُ المكسب مستجاب الدعوة حسن القناعة وقبح الجزع … 153
ما قلَّ وكفى خير ممَّا كثر فألهى / صرفُ الهمَّة إلى الآخرة يُصلح الدنيا والآخرة … 154
الزهد هو تركُ الحرام / شأن العقلاء ترك الفضول فكيف بالذنوب/ بقاع الأرض مرحومات ومنتقمات/ طيب المكسب … 155
رزق الحمقى عبرةٌ للعقلاء … 156
الدنيا دُوَل/ القناعة غنى وكمالٌ للعقل … 157
طلب الرزق القليل داعية للبركة / لا تترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا … 158
اشتدَّت مؤونة الدنيا والآخرة رزق المؤمن من حيث لا يحتسب ليكثر دعاؤه /
ص: 429
واسألوا الله من فضله دوام الطهارة سبب للرزق … 159
الثقة بالله تعالى ورجاء فضله /موجبات الفقر وموجبات الرزق … 160
ذمُّ الكسل عن طلب الرزق عند الله تعالى لا تضيع الأُمنيات/ ذمُّ العبد النوام الفارغ … 163
ذمُّ كثرة النوم … 164
فضل تسبيح الزهراء علیها السلام … 165
ما يُقال عند النوم / الرؤى وأصنافها … 166
ماذا نسأل من الله تعالى ؟ / طلب الحلال /مدح الغِنى … 164
فضل الخُبز … 168
ملعون من ألقى ثقله على الناس / كراهة السؤال/ بذل المال لوقاية العرض والسمعة … 169
من حسرات يوم القيامة معنى الصعلوك المختال/ الحثُّ على إصلاح المال/ حسن الاقتصاد في المعيشة … 170
النواة تبذير ثواب من صبر على الفقر/ عملُ الإنسان عِزُّه … 171
رمي الحثُّ على التجارة وتركها يُنقِص العقل … 172
قول النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لمن لا حرفة له: «سقط من عيني»/ عليُّ علیه السلام يعيش من كدّ يده … 173
ألف نسمة أعتقها علىٌّ علیه السلام من كد يده لا يعرف أسماءهم وأنسابهم إلا الإمام الصادق علیه السلام عمل علىِّ وفاطمة علیهما السلام … 174
الأكل من كدِّ اليد /الاعتبار بسيرة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في نبذ الدنيا /عتاب اللهتعالى لداود علیه السلام لأنه يأكل من بيت المال … 175
الأئمَّة علیهم السلام يأكلون من كدِّ أيديهم … 176
ص: 430
الحثُّ على الزراعة سلمان كان يسفُّ الخوص ويبيعه/ محمّد بن مسلم يبيع التمر على باب المسجد … 177
كراهة بيع العقار إلَّا أنْ يشتري بدله عقاراً … 178
تجنَُب سفاف الأمور / معونة الزوجة على عمل المنزل … 179
التعامل مع من نشأ في الخير / طلب الحوائج في النهار والتزويج في الليل … 180
مصر لطلب الرزق لا للتوطُّن /أثر كسب الحرام على الذرّيَّة / الوثوب إلى الحرام
يُبدِّد الحسنات/ التحذير الشديد من الغناء … 11
أسباب نزول البلاء، ومنها الغناء ثمن المغنيَّات سحت … 183
حرمة الشطرنج والنرد … 184
بادروا أولادكم بالمعارف الحقة والروايات الشريفة/ الحثُّ على رواية شعر أبي طالب علیه السلام/ مراحل تربية الأولاد/ حرمة الغشُّ … 185
غالي حديث زينب العطّارة الحولاء مع النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم / أكل مال اليتيم … 186
أنت ومالك لأبيك/ إنصاف الزوجة المحسنة / شراء الجارية من مال الزوج … 187
أداء الأمانة ما يحمله النمل لا يُؤكل/ تهادوا تحابوا … 188
تزاوروا ولا تجاوروا /ثلاثة تدلّ على عقل صاحبها /استحباب الهدية … 189
قُتِلَ الحسين علیه السلام وعليه دَيْن / حرمة التجاوز على أراضي الغير … 190
فوائد الجزء الثامن عشر … 191
التفقُه قبل التجارة/ أوَّل كتاب كُتِبَ في الأرض … 193
سوق المسلمين مَن سَبَق … 194
ذكرُ الله في الأسواق/ ما يُكتب على البضاعة للبركة /مدح السهولة في التعامل … 195
ص: 431
اِنْوِ الوفاء /لا تغبن الغافل المسترسل/ قصَّة سعد الصالح في فقره الغافل في غناه … 196
كراهة الحلف بالله في البيع والمعاملة من أسباب سعادة المرء … 198
كراهة ركوب البحر للتجارة وإلى بلاد تتأثَّر فيها الصلاة /علامة المال الحرام /أُطلب حاجتك من هؤلاء: … 199
لا تشكو ربَّك إحراز القوت اطمئنان للنفس /مواساة الإمام للناس في أحوالهم … 200
تقدير المعيشة/ النهي عن طول الأمل … 201
طلب الخير من حِسان الوجوه /قصَّة سمرة بن جندب وقوله صلی الله علیه و آله وسلم :«ولا ضرار لا ضرار»/ علىُّ علیه السلام في سوق التمر … 202
حرمة الربا ووبال آثاره /كلام علىِّ علیه السلام عن انتشار المفاسد وما يجب على المؤمن … 203
التعامل مع السبايا برفق ورحمة/ كراهة الدَّين … 205
وقد يحسن الدين أحياناً من مات من الأئمَّة علیهم السلام وعليه دُيْن … 206
عقاب حبس الحقوق عن أصحابها … 207
ثواب القرض / الشهادة في سبيل الله كفَّارة لكلِّ ذنب إلّا حقوق الناس … 208
الاستدانة بلا نيَّة الأداء سرقة وعدوان الصبر على المديون المُعسِر … 209
دُمُّ سوء المطالبة بالدَّين/ لا تُباع دار السكن ولا الجارية في أداء الدَّين/ قصَّة ابن أبي عمير مع غريم له … 210
الاستقصاء في المطالبة بالدَّين إساءة … 211
إبراء ذمَّة المؤمن من الّدَّين لحبِّ علىِّ علیه السلام من الحسنات المنجيات/ من مكارم أخلاق أمير المؤمنين علیه السلام … 212
ص: 432
جعل المؤمن في حِلِّ … 213
فكُّ عليَّ علیه السلام دَين مؤمن ميِّت … 213
قضاء الإمام الحسين علیه السلام ديَن أسامة بن زید … 213
بن زيد ما يُقال لقضاء الدين واستيفائه … 214
دعوتان مستجابتان … 214
قضاء دين الوالدين بِرُّهما … 215
هل يجزي الولدُ والده؟ … 215
اقتراض النبيِّ ِصلی الله علیه و آله وسلم الدقيق من يهودي برهن … 215
رهن فاطمة علیها السلام كسوتها عند اليهودي بمقدار من الشعير … 216
نصرة عليِّ علیه السلام الجارية في سوق التمر … 216
حقُّ الزوج في زوجته لا يسقط بحبسه … 216
ما لُكَ والكفالات؟ … 21
التحذير من الكفالة … 217
ضمان الحاجة للمؤمن … 217
حدود الصلح بين المسلمين … 217
الإصلاح بين الناس … 218
من عجائب قضاء أمير المؤمنين علیه السلام … 219
شريك للنبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم في الجاهلية يلتقيه يوم فتح مكَّة … 219
أمير المؤمنين علیه السلام يزرع النخل بيده … 220
لعن الله قاطع السِّدرة … 220
الزارعون متوكَّلون … 221
فضل الزراعة … 221
ص: 433
احبسوا نساءكم … 222
وصيَّة النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم عليّا علیه السلام بالفلاحين … 222
لا تأتمن الخائن … 222
عتاب الإمام الصادق علیه السلام لولده إسماعيل في ائتمانه شارب خمر … 223
عدم ائتمان السفيه … 223
كتاب الحسين علیه السلام إلى معاوية يُقرِّعه ببعض جرائمه … 224
قصَّة عبد الرحمن بن سيابة … 224
رسالة الإمام الصادق علیه السلام لعبد الله بن أبي يعفور … 225
صدق الحديث وأداء الأمانة … 226
وصف الإمام الصادق علیه السلام للشيعة ومنزلتهم عند الله تعالى … 228
فوائد الجزء التاسع عشر … 231
العارية ولزوم ردِّها … 233
لا رجوع عن الحدِّ بعد قيام البيِّنة … 233
من آجر نفسه فقد حَر رزقه … 233
عقاب الإمام الرضا علیه السلام الغلمانه لأنَّهم استأجروا عاملاً دون تحديد ُأجرته … 234
التعجيل بأُجرة الأجير … 235
ظلم الأجير وشدَّة وباله … 235
أمير المؤمنين علیه السلام على فراش الموت … 235
ا المكلا كلام أمير المؤمنين علیه السلام مع رجال من بجيله … 237
عواقب الغصب … 238
وصيَّة السيِّدة فاطمة علیها السلام الماليَّة … 238
شراء الحسين علیه السلام الأرض الغاضريَّة وموضع قبره … 240
ص: 434
تصدق الحسين علیه السلام بإرثه قبل أن يقبضه … 240
مشاركة النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم مسابقات الرماية … 240
مشاركة الإمام الباقر علیه السلام في الرمي في مجلس هشام الأُموي … 240
ما ارتفع شيء إلا واتضع … 242
قفا كذَّاب … 242
مصارعة الحسنين علیهما السلام أمام جدِّهما صلی الله علیه و آله وسلم، وتشجيع النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم للحسن علیه السلام وتشجيع جبرئيل للحسين علیه السلام … 242
ملاعبة أبي رافع للحسن علیه السلام وهو صغير … 243
ضرورة الوصيَّة للمسلم … 243
راحة الموت فرصة للوصيَّة … 244
التحذير من سوء الوصيَّة … 244
أوصى بماله كله للفقراء، فألزمه النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم بالثُلُث … 244
مراعاة الأولاد في الوصيَّة … 245
وصيَّة أُمامة بالإشارة … 245
عناية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بفاطمة بنت أسد … 245
الوصيَّة إلى الحسن والحسين علیهما السلام … 247
وصيَّة الإمام الصادق عليه السلام إلى خمسة أحدهم المنصور … 247
قاتل نفسه يُخلَّد في النار … 248
أعطه تسعة آلاف التي أحببت … 248
وصايا الإمام الصادق علیه السلام عند موته إلى أرحامه … 248
أوصى بألف درهم للكعبة … 248
لزوم التقيُّد بالوصيَّة … 249
ص: 435
كن وصيَّ نفسك … 249
العتق شيء عجيب … 250
عتق أمير المؤمنين علیه السلام ألف مملوك … 250
شروط عتق عبيد الإمام الصادق علیه السلام … 251
أسماء من أعتقهم علىٌّ علیه السلام محفوظة عند الأئمَّة علیهم السلام … 251
أبيات للتوسُّل بأمير المؤمنين علیه السلام … 251
إكرام أمير المؤمنين علیه السلام السبي الفرس أيَّام عمر … 251
النهي عن الحلف حتَّى صادقاً … 252
من حَلَفَ يُبتلى بخلاف ما حلف … 252
وبال اليمين الكاذبة … 253
جواز الكذب لحفظ المؤمن من القتل … 253
غضب النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم على من حلف بالبراءة من دين محمّد صلی الله علیه و آله وسلم … 253
الناس عبيد لنا في الطاعة … 254
جدل المنصور مع الإمام الصادق علیه السلام واتِّهامه بقبض الأموال وتلقين الإمام الرجل الواشي يميناً مهلكة … 254
فوائد الجزء العشرين … 257
خلق حوَّاء … 259
بدء النسل من ذرّيَّة آدم علیه السلام … 260
الحثُّ على التزويج … 260
ثواب تزويج المؤمن … 262
ذمُّ العزوبيَّة … 262
لو كان ترك التزويج فضلاً لكان ذلك لفاطمة علیها السلام … 263
ص: 436
امرأة عثمان بن مظعون تشكوه إلى النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم … 263
الحثُ على تزويج الأبكار … 264
الترغيب في الزواج … 265
من ازداد إيماناً ازداد حبَّا للنساء … 265
كلمةٌ لا تذهب من قلبها أبداً … 266
آداب التزويج … 266
استعاذة النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم من زوجة السوء … 267
التحذير من النظر المحرَّم … 267
انتخاب الزوجة الصالحة … 267
صفات المرأة الصالحة … 269
التحذير من المرأة الجميلة سيِّئة المنبت … 270
زوجة السوء أشدّ أعداء المؤمن … 270
أعظم نعمة بعد الإسلام … 271
المرأة القبيحة كثيرة الولد … 272
تزوج الأبكار … 272
صفات مرغوبة في الزوجة … 273
المسلم كفؤ المسلم … 274
لوم عبد الملك بن مروان للإمام السجّاد علیه السلام على تزوُّجه إحدى إمائه … 274
تزويج فاطمة علیها السلام بيد خالقها … 275
الحثّ على تزويج المرضي في دينه وخُلُقه، والنهي عن تزويج شارب الخمر وسيِّئ الخُلُق … 276
أنصاريَّة وهبت نفسها للنبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم واعتراض عائشة … 276
ص: 437
كلام الامام الكاظم علیه السلام مع القاضي أبي يوسف حول الشهود في الطلاق والزواج … 277
استئذان البنت في تزويجها … 277
تزويج بنات ملوك فارس في المدينة باختيارهنَّ … 278
لا سهر إلا في ثلاث … 278
تزويج فاطمة عليُّا علیه السلام في السماء … 278
كيف زُفَّت فاطمة علیها السلام إلى عليِّ علیه السلام … 279
آداب الدخول على الزوجة … 279
كراهية الصلاة على محمّد وآله نفاق … 280
استحباب المداعبة قبل الجماع … 280
الخيرات الحسان أجمل من الحور العين … 280
تفسير بعض صفات المؤمن … 281
لا إسراف في النساء … 281
بعض حقوق الزوج على زوجته … 282
حوار النساء مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم … 282
المسوِّفات … 285
حلاقة القزع للصبيان … 285
استحباب النظافة للرجل … 285
منزلة المرأة الصالحة … 286
المرأة تغاضب زوجها … 286
الوصية بالنساء والعيال … 287
بعض حقوق الزوجة وكيفيَّة التعامل معها … 287
ص: 438
إبراهيم علیه السلام يشكو سارة إلى الله … 288
شدَّة الابتلاء بالنساء … 288
حال المرأة إذا كبرت … 289
ملعون من دبَّرته امرأة … 289
ما هو خيرٌ للنساء … 289
غيرة الرجل إيمان … 290
التحذير عن المبالغة بالغيرة … 290
امرأة تفقد صوابها بسبب الغيرة … 290
غيرة النساء كفر … 291
العواقب الوخيمة للنظرة المحرَّمة … 291
ثواب الغضّ من البصر … 292
لا ترضَ للناس ما لا ترضاه لنفسك … 292
شدَّة حجاب فاطمة علیها السلام … 293
النهي عن ممازحة النساء المحرَّمات … 294
الحثُّ على ستر النساء … 294
حديث إبليس مع نوح علیه السلام … 294
كلُّكم معنا في الجنَّة.. لكن … 295
تكاثر النسل من أبناء آدم علیه السلام … 295
خطبة النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لأُمِّ سَلَمة … 295
فتوى هاشمية … 296
الحسنان ابنا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم … 297
معنى الفاحشة المبيَّنة … 298
ص: 439
فوائد الجزء الواحد والعشرين … 299
ما جاء في الزواج المنقطع … 301
هديَّة الإمام الصادق علیه السلام لأبي هارون المكفوف … 301
امرأة تشكو عجز زوجها بالكناية … 302
العُذرة قد تذهب بالطفرة وغيرها … 302
مهر نساء أهل البيت علیهم السلام … 303
الشؤم في ثلاثة … 304
ثواب هبة المرأة مهرها لزوجها … 304
وصفة للشفاء من العِلل (شيء من مهر المرأة) … 304
استحباب هبة المرأة المطلَّقة شيئاً من المال أو المتاع … 305
معنى العدالة بين النساء … 306
الإصلاح بين الزوجين … 307
جواب الإمام السجَّاد علیه السلام لمن قال: بئس الشيء الولد … 307
دعاء الإمام العسكري علیه السلام لبعضهم بالولد، وبشارته بأنَّه سيولد له المهدي عجل الله فرجه … 307
عة الولد الصالح ريحانة … 308
الولد الصالح سبب المغفرة … 308
ما مات من له خَلَفْ … 309
مرض الصبيِّ كفَّارة لوالديه … 309
حبُّ الأطفال والحثُّ على الإنجاب … 309
الدعاء لطلب الولد … 310
مدح البنات … 312
ص: 440
الجنَّة لمن عال البنات والأخوات … 312
ثواب إدخال السرور على النساء … 312
البنت حسنة والولد نعمة … 313
أكل السفرجل يُحسِّن الولد … 314
أكل الحامل للتمر البرني يجعل الولد حكيماً … 314
قصَّة المرأة الحامل التي ولدت لستة أشهر … 314
فضل أولاد الحسين علیه السلام على أولاد الحسن علیه السلام … 315
اختيار الأسماء الحسنة للأولاد … 316
النبيُّ صلی الله علیه و آله وسلم يُغيّر الأسماء القبيحة … 316
تسمية الأبناء بأسماء أهل البيت علیهم السلام حبَّا لهم … 316
التسمية بمحمّد … 317
النهي عن التنابز بالألقاب … 317
فائدة التحنيك بماء الفرات … 318
آداب المولود … 318
بركة الإرضاع من الأمِّ … 319
تجنَّب الارتضاع من الناصبيَّة والحمقاء والقبيحة … 320
الخالة أُمٌّ ثانية … 320
مراحل تربية الأولاد … 321
حبُّ الأولاد ورعايتهم … 321
استحباب التصابي مع الصبية وملاعبتهم … 323
الحكمة في مداراة الأولاد والتسوية بينهم … 323
ملاطفة الأيتام تُرقِّق القلب … 324
ص: 441
العرش يهتُّز لبكاء اليتيم … 324
من ثمرات رعاية الأيتام … 324
عرامة الطفل علامة النضج في الكبر … 324
برُّ الآباء سبب لبرِّ الأبناء … 325
بُّر الوالدين وصلة الرحم وآثارهما الطيبة … 325
لا رخصة في ثلاث … 325
برُّ الأُمِّ ثمّ الأب … 326
صلة أصدقاء الأب صلة للأب … 327
بُّر الوالدين حيّين وميِّتين … 327
العقوق مانع من دخول الجنَّة … 328
أفضل النفقة … 331
فرقٌ بين المؤمن والمنافق … 331
التوسعة على العيال … 331
فوائد الجزء الثاني والعشرين … 333
الحثُّ على الزواج … 335
كراهية الطلاق … 335
ما جرى بين النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم وبعض أزواجه واعتزاله عنهنَّ … 335
علَّة العدَّة للمطلقة والأرملة … 336
كفَّارة القهقهة … 336
النهي عن التطيُّر … 337
كفَّارة المجلس … 337
إذا تلاعن اثنان فابتعد عنهما … 337
ص: 442
فوائد الجزء الثالث والعشرين … 339
النهي عن قتل الحيوان عبثاً … 341
فضل الخبز وبركته … 341
حكم من ذهب إلى وليمة دون دعوة … 342
حديث المؤاخاة … 342
عواقب التبذير والاستخفاف بالنعمة … 343
أكرموا الخبز … 344
قوت النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم … 346
فوائد الشعير … 346
طعام علىِّ علیه السلام … 347
النهي عن مجاراة أعداء الله في عاداتهم وشؤونهم … 348
عَلَّل النفس بالقنوع … 348
فوائد اللحم … 348
بعض الطيور وفوائدها … 349
الصالحان والفاسدان … 349
فوائد الملح … 350
منافع الخلِ … 350
منافع اللبن … 350
خُلقنا من الحلاوة … 351
دعاء النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم عند تناوله اللبن … 351
لا ضرر في اللبن … 352
الجبن والجوز دواء … 352
ص: 443
حكم الإمام الباقر علیه السلام في غزْلٍ أُرسل إلى الكعبة … 352
منافع السكر الطبرزد … 353
منافع التمر … 354
أهل البيت علیهم السلام تمريُّون وأعداؤهم خمريُّون … 355
أفضل شيء للحامل الرُّطَب … 356
فضل التمر البرني … 356
حُسن بعض الثمرات ومنافعها … 357
رائحة الأنبياء عليهم والحور العين وفاطمة الزهراء علیها السلام … 359
منافع التين … 359
فوائد البطِّيخ … 359
ما يُقال عند رؤية الفاكهة الجديدة … 359
فوائد البقل (الخضروات) … 360
الكمأة … 361
القرع … 361
الحبَّة السوداء … 361
أكل الفواكه في أوانها … 362
كراهة النهم وكثرة الأكل … 362
معنى الحمية … 362
الزكام … 362
الوضوء قبل الطعام … 363
إكرام أمير المؤمنين علیه السلام لضيوفه وتقديمه للأب على الابن … 365
غسل الأيدي في إناء واحد … 366
ص: 444
متى نستعمل المنديل ؟ … 366
تنظيف الصبية … 367
البسملة والحمد قبل الطعام … 367
بركة البسملة … 368
هذا منك ومن رسولك … 68
ثواب الحمد والشكر … 369
عبَّاد البَصْري يؤذي الإمام علیه السلام … 370
الأكل باليمين … 370
فوائد الجزء الخامس والعشرين … 371
ما اشترطه أمير المؤمنين علیه السلام على شُريح القاضي … 373
حوار الإمام الصادق علیه السلام مع القاضي ابن أبي ليلى … 373
خطبة أمير المؤمنين علیه السلام في ما يُشترط في الوالي على المسلمين … 374
احذر دمعة المؤمن … 374
صفة عالم السوء … 375
المرأة لا تتولَّى القضاء … 375
الحكم حُكمان … 376
أحكام القضاء وخطورته … 376
التحذير من الإمرة … 376
موقف لقمان حينما عُرِضَت عليه الولاية على الناس … 377
مخاصمة النصراني عليَّا علیه السلام في درع … 377
بعض أحكام القضاء … 378
دعاء النبيِّ صلی الله علیه و آله وسلم لعليِّ علیه السلام حينما بعثه بسورة براءة … 378
ص: 445
حكم الرشوة على الحكم … 379
القضاء بالبيِّنة واليمين لا يُبرأ ذمة الغاصب … 379
حكم الإمام المهدي عجل الله فرجه بحكم داود علیه السلام … 379
الملا بعض أحكام القضاء … 379
موارد القرعة … 380
يونس علیه السلام والقرعة في ظهر السفينة … 380
قصَّة فدك … 381
اشتكت على زوجها ثم هربت … 382
الناس بالناس … 383
متى تجوز الشهادة … 383
شاهد الزور في النار … 384
من تُقبَل شهادته … 384
مظلومية علىِّ علیه السلام … 385
ردُّ شهادة أبي كهمس لأنه رافضي … 385
الأرض تُحيى بالعدل … 385
إحالة الحدود إلى علىِّ علیه السلام في زمن الخلفاء … 386
للإمام أن يعفو عن الحدُّ إذا ثبت بالإقرار … 386
متى يُقام الحُّد؟ … 386
الإقناع عن إقامة الحدُّ في أرض العدو … 387
الحدود تُدرَأ بالشُّبُهات … 387
تصفية السجون كلَّ جمعة … 387
عقوبة الاغتصاب القتل … 387
ص: 446
ما دار بين حريز وأبي حنيفة … 388
حكم الإمام الهادي علیه السلام في نصراني فجر بمسلمة ثمّ أسلم أنَّه يُقتَل … 388
المرأة الفاجرة لا تُسئَل عمن فجر بها … 389
المقتول رجماً لا يُلعَن فإِنَّ رجمه كفَّارة لذنبه … 389
أحكام رجم المحصن … 390
عقوبة الاستمناء … 390
أَوَّل يدٍ قُطِعَت في الإسلام … 390
حكم بني إسرائيل فيمن يسرق … 391
فوائد الجزء السادس والعشرين … 393
عليُّ علیه السلام بابُ الله … 395
حال المؤمن العاصي والجاحد المطيع … 395
نجاسة الناصب … 396
افتراء ابن حسكة على الإمام الهادي علیه السلام … 396
قتل جندب للساحر في الكوفة … 397
تعزیر آكل الخنزير والدم والميتة … 397
مستحلُّ الربا يُقتَل … 398
دقَّة أمير المؤمنين علیه السلام في الحكومة بين الصبيان … 398
تأديب الإمام الباقر علیه السلام الغلمانه خارج الحرم … 398
جزاء القتل عمداً … 398
حرمة المؤمن … 399
إيَّاك والدماء … 400
القصاص حياة … 401
ص: 447
سعي الإمام السجَّاد علیه السلام في الإصلاح بين وليِّ المقتول والقاتل … 401
المؤمن لا ينتحر … 402
من أعان على قتل مؤمن شَرَك في دمه … 402
شرُّ الناس المثلَّث … 403
إذاعة الأسرار قتل واعتداء … 403
قصَّة قتل المعلَّى بن حُنَيس … 403
إخراج الشخص ليلاً من داره فيه ضمان على المُخرج … 404
من أُقيم عليه الحدُّ ولم يمت … 404
القصاص من ابن ملجم … 405
وصيَّة أمير المؤمنين علیه السلام بقاتله … 406
أصناف الذنوب … 406
مواقف الحساب يوم القيامة … 407
قصَّة سوادة مع النبيِّ ِصلی الله علیه و آله وسلم … 407
الهايشات … 408
عقاب التجسُّس على أعراض الناس … 409
حكم عليِّ علیه السلام في لطمة على العين … 410
هلاك من ينتقص من عليِّ علیه السلام… 410
المصادر والمراجع … 413
الفهرس … 423
***
ص: 448