تاج العروس من جواهر القاموس ج 7- محمد مرتضى الزبيدي
تاج العروس من جواهر القاموس
محمد مرتضى الزبيدي ج 7
ص :1
اشاره
تاج العروس من جواهر القاموس
محمدمرتضی الحسینی الزبیدی
ص :2
تتمه باب الراء
فصل الشین المعجمه مع الراءِ
شبر
الشِّبْرُ ،بالکسر:ما بَیْنَ أَعْلَی الإِبهامِ و أَعْلَی الخِنْصَرِ،مُذَکَّرٌ.ج: أَشْبَارٌ ، قال سیبویه:لم یُجَاوِزوا به هذا البناءَ.
و من المَجَاز:هو قَصِیرُ الشِّبْرِ ، إِذا کان مُتَقَارِب الخَلْقِ ، هکذا فی الأَساس (1)،و وقع فی بعض الأُمَّهاتِ مُتَقارِب الخَطْوِ،قالت الخَنْسَاءُ:
مَعَاذَ اللّه یَنْکِحُنِی (2)حَبَرْکَی
قَصِیرُ الشِّبْرِ من جُشَمَ بَنِ بَکْرِ
و قِبَالُ الشِّبْرِ و قِبَالُ الشِّسْعِ : الحَیَّه، کلاهما عن ابن الأَعرابیّ .
و الشَّبْرُ ، بالفَتْحِ :کَیْلُ الثّوبِ بالشِّبْرِ ، یَشْبِرُه و یَشْبُرُه ، و هو من الشِّبْرِ ،کما یقال:بُعْتُه من البَاع،و قال اللیث:
الشِّبْرُ :الاسْمُ ،و الشَّبْرُ الفِعْلُ .
و من المَجَاز: الشَّبْرُ : الإِعْطَاءُ، کما قیل:البَاعُ و الیَدُ للکَرَمِ و النِّعْمَه،یقال: شَبَرَه مالاً و سَیْفاً یَشْبُرُه :أَعْطَاهُ إِیّاه، کالإِشْبَارِ ، قال أَوسُ بنُ حَجَر،یصفُ سیْفاً:
و أَشْبِرَنِیهِ الهَالِکِیُّ کأَنَّهُ
غَدِیرٌ جَرَتْ فی مَتْنِه الرِّیحُ سَلْسَلُ
کذا فی الصّحاح،و یروَی«و أَشْبَرَنِیهَا »و الضمیر للدِّرْعِ ، قال ابنُ بَرِّیّ :و هو الصّوابُ ؛لأَنَّه یَصفُ دِرْعاً لا سَیْفاً (3)، و الهالِکِیُّ :الحَدّاد،و أَریدَ به هنا الصَّیْقَل.
و من المَجَاز:أَعطاها شَبْرَها ،و هو حَقُّ النِّکَاحِ ، و ثَوَابُ البُضْعِ من مَهْر و عُقْرٍ،قاله شَمِر.
و
16- فی الحَدِیث: «نَهَی عن الشَّبْرِ ». و هو طَرْقُ الجَمَلِ و ضِرَابُه، قال الأَزهریّ :معناه النَّهْیُ عن أَخذِ الکِراءِ علی ضِرَابِ الفَحْلِ ،و هو مثلُ النَّهْیِ عن عَسْبِ الفَحْلِ (4)، و هکذا نقله ابن سِیدَه عن ابن الأَعْرَابِیّ .
و
15,1,14- فی حدیثِ دُعائِه صلّی اللّه علیه و سلّم لعَلِیٍّ و فَاطِمَهَ رضی اللّه عنهما:
«جَمَعَ اللّه شَمْلَکُما و بَارَکَ فی شَبْرِکُما ». قال ابنُ الأَثِیر:
الشَّبْرُ فی الأَصل:العَطاءُ،ثم کُنِیَ به عن النِّکَاح لأَنّ فیه عطاءً.
و الشِّبْرُ : العُمْرُ،و یُکْسَرُ، یقال:قَصَرَ اللّه شَبْرَه و شِبْرَه ،أَی طُولَه و عُمْرَه،کذا فی التَّکْمِلَه.
و قال الفَرّاءُ: الشَّبْرُ : القَدُّ یقال:ما أَطولَ شَبْرَه ،أَی قَدَّه.
و شَبْرُ بنُ صَعْفُوق (5)بنِ عَمْرِو بنِ زُرَارَهَ الدَّارِمِیّ التَّمِیمِیّ ، و یُحَرَّکُ قال الحافظ :ذکر أَبو أَحمد الحاکم،فی تَرجمهِ حفیده أَبی عُبَیْدَهَ السَّرِیِّ بنِ یَحْیَی أَنْ جَدّه شَبْراً صحابِیّ له وِفَادَه،ذکرَه الذَّهَبِیّ .
و بِشْرُ بنُ شَبْرٍ ، هکذا فی نسختنا،و الصواب شَبْرُ بنُ شَبْرٍ : تابِعِیٌّ من أَصحابِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رضِیَ اللّه عَنْهُ ، و عنه حُمید بنُ مُرّه.
و شَبْرُ بنُ عَلْقَمَهَ :تابِعِیّ ،عَنْ سَعْد،و عنه الأَسْوَدُ بن قَیْس،و یُقَال فیه بالتَّحْرِیک أیضاً.
و شَبْرٌ الدَّارِمِیّ :جَدٌّ لهَنّادِ بنِ السَّرِیّ بن یَحْیَی.
قلْت:و هو بعَیْنه شَبْرُ بنُ صَعْفُوقِ بنِ زُرَارَهَ الذی تقدّم، کذا ذَکَره الحاکمُ فی ترجمه حَفِیدِه السَّرِیِّ بن یَحْیَی بن شَبْرٍ ،کذا حقَّقَه الحَافِظُ فی التّبْصِیر،و هو واجِب التَّنْبِیهِ علیه.
و بالکَسْرِ شِبْرُ بنُ مُنْقِذٍ الأَعْوَرُ الشَّنِّیُّ : شاعِرٌ تابِعِیٌّ ، شَهِدَ الجَمَل مع علیٍّ رضی اللّه عنه،و یقال فیه بِشْرٌ بتقدیم الموحَّده.
و الشَّبَرُ ، بالتَّحْرِیک:العَطِیَّهُ و الخَیْرُ، مثل الخَبْطِ و الخَبَطِ و النَّفْضِ و النَّفَضِ ،فبالسکون مصدر،و بالتَّحْرِیک اسمٌ ،قال العَجّاج:
الحَمْدُ للّه الذِی أَعْطَی الشَّبَرْ
ص:3
و کذلک جاءَ فی شعرِ عَدِیّ :
لم أَخُنْهُ و الذی أَعْطَی الشَّبَرْ (1)
فمن قال:إِنّ العَجّاج حَرَّکَه للضّروره فقد وَهِمَ ؛لأَنّه لیس یریدُ به الفِعْل،و إِنما یرید به اسمَ الشیْ ءِ المُعْطَی، و قیل: الشَّبْرُ و الشَّبَرُ لغَتَان،کالقَدْرِ و القَدَر.
و الشَّبَرُ : شیْ ءٌ یَتَعَاطَاهُ النّصَارَی بعضُهم لبعض کالقُرْبانِ یَتقَرَّبُون به، أَو القُرْبانُ بعینِه، و نقل الصّاغانیّ عن الخَلِیل:
الشَّبَرُ :الشیْ ءُ تُعْطِیه النَّصَارَی بعضُهم بعضاً،کأَنَّهُم کانُوا یَتَقَرَّبُون به.
و قیل: الشَّبَرُ : الأَجْسامُ و القُوَی،و قیل الإِنْجِیلُ .
و عن ابن الأَعرابِیّ : المَشْبُورَهُ :المرأَهُ السَّخِیَّهُ الکریمهُ .
و
16- فی حدیث الأَذان: «ذُکِر له الشَّبُّورُ ». کتَنُّورٍ:البُوقُ یُنْفَخُ فیه،و لیس بعربیّ صحیح،و قال ابنُ الأثیر:عِبْرانِیّه.
و المَشَابِرُ ،بالفَتْح: حُزُوزٌ فی ذِراعٍ یُتَبایَعُ بِهَا (2)،منها حَزّ الشِّبْرِ ،و حزّ نِصْفِ الشِّبْرِ ،و رُبْعِه؛کلّ حَزٍّ منها صَغُر أَو کَبُر مَشْبَرٌ ،نقله الصاغانیّ عن أَبی سعید.
و المَشَابِرُ : أَنْهَارٌ تَنْخَفِضُ فیتَأَدَّی إِلیها الماءُ من مَواضِعَ مّما یَفِیضُ عن الأَرَضِینَ ، جمع مَشْبَرٍ و مَشْبَرَه ،کلاهما بالفتح.
و الأُشْبُورُ :بالضَّمِّ :سَمَکٌ ،و العامه تقول: شَبُّور ، کتَنُّورٍ.
و شَبِرَ (3)، کفَرِحَ :بَطِرَ و أَشِرَ،أَوردَه الصّاغانیّ فی التَّکْمِلَه.
و شَبَّرُ کبَقَّمٍ و شَبِّیر کقَمِّیرٍ ،أَی مُصَغّراً،و فی التکمله مثل أَمِیرٍ،کذا وُجِد مضبوطاً فی نُسخه صحیحه و مُشَبِّرٌ ، کمُحَدِّث أَسماءُ أَبْنَاء هارُونَ النّبیِّ صلّی اللّه علیه و سلّم،
3,2,14- و قیل:و بأَسْمَائِهِمْ سَمَّی النَّبِیّ صلّی اللّه علیه و سلّم أَولادَه الحَسَنَ و الحُسَیْنَ و المُحَسِّن . الأَخِیر بالتَّشْدِید کذا جاءَ فی بعض الروایات.
3,2,1- و قال ابن بَرِّیّ :و وَجدتُ ابنَ خَالَوَیه قد ذکر شرحَ هذه الأَسْماءِ فقال: شَبَّرٌ ،و شَبِیرُ ،و مُشَبِّرٌ :هم أَولادُ هارُونَ علیه السّلام،و معناها بالعربیه:حَسَنٌ و حُسَیْنٌ و مُحَسِّنٌ ،قال:
و بها سَمّی علیٌّ رضی اللّه عنه أَولادَه شَبَّرَ (4)و شَبِیراً و مُشَبِّراً ، یعنی حَسَناً و حُسَیْناً و مُحَسِّناً،رضی اللّه عنهم. قلت:
3,2,1- و فی مسند أَحمد مرفوعاً: إِنّی سَمَّیْتُ ابْنَیّ باسمِ ابْنَیْ هارُون:
شَبَّرَ و شَبِیر .
و شَبَّرَ تَشْبِیراً :قَدَّرَ ،و کذلک شَبَرَ شَبْراً ،کلاهما عن ابن الأَعرابیّ .
و رُوِیَ عن أَبِی الهَیْثَم:یقال: شَبَّرَ فُلاناً تَشْبِیراً فَتَشَبَّر أَی عَظَّمَه فتَعَظَّمَ ،و قَرَّبَه فتَقَرَّبَ (5).
و تَشَابَرَا :تَقَارَبَا فی الحَرْبِ ،کأَنّه صار بینهما شِبْرٌ ،و مدّ کُلُّ واحِد منهما إِلی صَاحبِه الشِّبْرَ .
و شابورُ :اسْم جماعهٍ ،منهم شابُورُ :شیخٌ لخالِدِ بنِ قَعْنَب،و کذا حَجّاجُ بنُ شابُورَ .
و عُثْمَانُ بنُ شابُورَ ،عن أَبی وائِلٍ .
و داوُدُ بن شابُورَ،عن عَطاءٍ.
و محمّدُ بنُ شُعَیْبِ بنِ شابُورَ ،و یقال له الشّابُورِیّ نسبهً إِلی جدّه عن الأَوْزاعِیّ .
و أَحمدُ بنُ عُبَیْدِ اللّه بن محمود بن شابُور المُقْرِیء،قال أَبُو نُعَیْم:مات بعد سنه 360.
و رَجُلٌ شابِرُ المِیزانِ أَی سارِقٌ ،نقله الصاغانیّ .
و شَبْرَی کسَکْرَی:ثَلاثَهٌ و خَمْسُونَ مَوْضِعاً،کُلّهَا بِمِصْرَ و قد تَتَبَّعْتُ أَنا فوجَدْتُه اثنَیْن و سَبْعِینَ موضِعاً من کتاب القَوَانِین للأَسْعَدِ بنِ مَماتِی،و مختصرِه لابن الجَیْعَان،علی ما سیأْتی بیانه علی الترتیب.
مِنْهَا عَشرَهٌ بالشَّرْقِیَّه و هی شَبْرَا أُمّ قمص،و شَبْرا مَقس، و شَبْرا من الضَّواحِی،قلت:و هی شَبْر الخَیْمَه،و تعرف
ص:4
الآن بالمَکّاسَه،و شَبْرا سهواج،و شَبْرَا الخَمّاره،و شَبْرَا النَّخْلَه،و شبرا هارس،و تُعْرَفُ بمُنْیَهِ القَزّازِین،و شَبْرَا سَخا،و شَبْرَا صوره،و شَبْرَا بَلُّوط ،و هی حِصَّه المُغْنِی.
و فَاتَتْه اثْنَتَانِ : شَبْرا سِنْدِی،و شَبْرا البَیْلُوق (1).
و خَمْسَهٌ بالمُرْتَاحِیَّه و هی شَبْرَا و سیم،و شَبْرِا هُور،و شَبْرَا بِدِّین،و شَبْرَا مکراوه،و شَبْرَا بلوله.
و فاتته اثْنَتَان: شَبْرَا قِبَالَه،و شَبْرَا بلق.
و سِتَّهٌ بجَزِیرَهِ قُوَیْسِنَا (2)و هی شَبْرَا قِباله،و شَبْرَا قَلُّوح، و شَبْرَا بخُوم (3)،و شَبْرَا قطّاره،و هذه الأَربعه التی ذکروها فی الدِّیوان،و کأَنَّه أَلْحَقَ اثنتین من إِقْلِیمٍ سِوَاه مُجَاورٍ لجَزِیرِه قُوَیْسِنا.
و إِحُدَی عَشَرَهَ بالغَرْبِیَّهِ ،و هی: شَبْرَا هربون،و شَبْرَا بَار، و شَبْرَا بَنِی تکررت،و شَبْرَا کلسا،و شَبْرَا زیْتُون،و شَبْرَا سرینه،و شَبْرَا بلوله،و شبرا نَباص،و شَبْرَا لوُق،و شَبْرَا مرّیق،و شبرا نبا.
و فاتته ثمانیه: شَبْرَا نَخْلَه،و شَبْرَا بقیس،و شَبْرَا بَسْیُون، و شَبْرَا بَار،من کُفُور سَخَا،و شَبْرَا بَار أَیضاً،و شَبْرا نبات، و شَبْرا ذُبابه،و شَبْرَا فروض من کفور دُخْمس.
و سَبْعَهٌ بالسَّمَنُّودِیَّه و هی: شَبْرَا بابِن،و شَبْرَا أَنقاس و شَبْرَا بِئر العَطَش،و شَبْرَا دَمْسِیس،و شَبْرَا نین،و شَبْرَا ملکان،من الطّاوِیَه،و شبرا قه.
و فاتته أَربعه: شَبْرَا طلیمه،و شَبْرَا قَاص،و شَبْرَا سِیس، و شَبْرَا بلوله.
و ثلاثه بالمنوفیه و هی: شَبْرَا مقمص،و شَبْرَا بلوله،و شَبْرَا قُوص،من کفور بهواش.
و فاتته ثلاثه: شَبْرَا قاص،و شَبْرَا نخْلَه،و شَبْرَا دقس.
قلت:و من إِحْدَاهُنّ -و تعرف بشَبْرا الشُّرُوخ،و قد دخلتها ثلاث مراتٍ -شَیْخُنا خاتِمَهُ المُسْنِدین عَبْدُ اللّهابنُ محمّدِ بنِ عامر بنِ شَرَفِ الدِّینِ الشَّبْرَاوِیّ الشافِعِیّ الأَزْهَرِیّ ،سمع جَدُّه الکتبَ الستَّه تماماً علی أَبِی النّجَاءِ سالمِ بنِ محمّد بن محمّد السَّنْهُورِیّ ،و رَوَی هو عن مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللّه الخِرْشِیّ ،و محمّد بن عبد الباقی الزُّرْقَانیّ ،و عبدِ اللّه بن سَالِم البَصْرِیّ ،و الشّهَاب الخَلِیفِیّ ، و أَبی الإِمدادِ بن إِبراهِیم اللّقانِیّ ،و دَرس و أَفادَ،و تَوَلَّی مشیخَهَ الجامِع الأَزهَرِ،و باشَرَ بعِفّه و صِیَانَه،و کان وَافِرَ الحِشْمَهِ و الجاهِ ،وُلد سنهَ نیّف و تسعین و أَلف،و توفیِّ سنه 1170.
و ثلاثَهٌ بجَزِیرَهِ بنی نَصْرٍ و هی: شَبْرَا سُوس،و شَبْرَا لون، و شَبْرا لَمْنَه.
و أَرْبَعَهٌ بالبُحَیْرَهِ و هی شَبْرَا وِیش،و شَبْرَا خِیت،و شَبْرَا بارَه،و شَبْرَا النَّخْلَهِ .
و اثْنَانِ بِرَمْسِیسَ و هما: شَبْرَا وسیم،و شَبْرَا نُونه.و فاته موضعان من الکُفور الشاسعه بإِقلیمٍ آخَرَ تابع لحَوْفِ رَمْسِیسَ فی الدّیوان،و هما، شَبْرَانات ،و شَبْرَا بُوق.
و اثْنَانِ بالجِیزِیَّه : شَبْرَا مَنْت،و قد دَخَلْتُهَا،و شَبْرَا بارَهَ ، فهذِه الجملهُ اثْنَانِ و سَبْعُونَ مَوْضِعاً،منها ثلاثهٌ و خَمْسُونَ ذکرها (4)المُصَنّف،و ما بقی فممّا استفدناه من الدَّوَاوِین السُّلْطَانِیَّه،و اللّه أَعلم.
و شَبَّرَهُ کبَقَّمَه:جَدُّ أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الشیخ العَابِدِ النَّیْسَابُورِیّ ، سمع ابنَ خُزَیْمَهَ ،و عُمَرَ النُّجَیْرِیّ قاله الحافظ .
*و مما یستدرک علیه:
یقال:هَذَا أَشْبَرُ من ذاک،أَی أَوسَعُ شِبْراً .
و الشِّبْرَهُ ،بالکسر:العَطِیَّه،عن ابن الأَعْرَابیّ .
و الشَّبْرَهُ :القَامَهُ تکون قَصِیرَهً و طَویلهً .
و عن ابن الأَعرابِیّ ،یقال: أَشْبَرَ الرجلُ :جاءَ بِبَنِینَ طِوَالِ الأَشْبَارِ ،أَی القُدُودِ،و أَشْبَرَ :جاءَ ببنِینَ قِصارِ الأَشْبَارِ .
ص:5
و شَبَرَ المرأَهَ یَشْبُرُها شَبْراً :جامَعَها.
و شَبَّرْتُه تَشْبِیراً :أَعْطَیْتُه،کذا فی التکمله (1).
و شَبَرَه یَشْبُرُه (2):قَدَّرَه بشِبْرٍ .
و«مَنْ لکَ بأَن تَشْبُرَ البَسِیطَه»؟یضرب لمن یَتَکَلَّفُ ما لا یُطِیق،قاله الزَّمَخْشَرِیّ .
و شَبَّرُ ،کبَقَّم:لقَبُ عِصَامِ بن یَزِیدَ الأَصْبهانیّ ،و یقال:
جَبّر،بالجیم،و هو الأَشهر،و الحقُّ أَنه حَرْفٌ بین حَرْفَیْنِ ، قاله الحافظ .
و شَابُورُ :قَرْیَهٌ بمصر من أَعمال حَوْفِ رَمْسِیسَ .
و مُشَبِّرٌ ،کمُحَدِّثٍ :لقبُ مَیْمُونِ بن أَفْلَحَ ،ذکره الحافظ .
شبذر
الشَّبْذَرُ ،کجَعْفَر ،أَهمله الجَوْهَریّ و صاحِبُ اللِّسَانِ ،و هو نَباتٌ شَبِیهٌ بالرُّطْبَهِ ،إِلاّ أَنَّه أَجَلُّ و أَعْظَمُ وَرَقاً منها.
و قال أَبو زید: رَجُلٌ شِبْذرَاهٌ ،بالکسر، و شِنْذَارَهٌ ، بالنّونِ بدل الباءِ،کما سیأْتِی للمصَنّف،أَی غَیُورٌ، و أَورده الصّاغانیّ .
قال:
شبکر
الشَّبْکَرَهُ ،أَهمله الجوهریّ ،و صاحبُ اللِّسَان،و قال ابن الأَعْرَابِیّ :هو العَشَا و هو مُعَرَّبٌ ،نقله الصّاغانیّ .
قال: بَنَوُا الفَعْلَلَهَ (3)من شَبْکُور ،و هو الأَعْشَی بالفارسیه،و معناه الذی لا یُبْصِرُ باللَّیْل،و شَبْ -عندهم- اللَّیْل،و کور:الأَعْمَی.
شتر
الشَّتْرُ ، بالفَتْحِ : القَطْعُ ،فِعْلُه شَتَرَه یَشْتِرُه کضَرَبَ .
5- و به سُمِّیَ شَتْر ، بِلا لامٍ ،و هو والِدُ عَبْدِ الرّحْمنِ المُحَدِّثِ الکُوفِیِّ ،روی عن الإِمام أَبی جَعْفَر مُحَمَّد البَاقِر رضی اللّه عنه.
و الشَّتَرُ ، بالتَّحْرِیکِ :الانْقِطاعُ و قد شَتِرَ ،کفَرِحَ ،عن ابنِ الأَعْرَابِیّ . و فی التَّهْذِیب: الشَّتَرُ :انقلاب فی جَفْنِ العَیْنِ قَلَّمَا یکونُ خِلْقَهً ،و الشَّتْرُ بالتَّسْکِین:فِعْلُکَ بها (4).
و فی المُحْکَم: الشَّتَرُ : انقِلاَبُ الجَفْنِ من أَعْلَی و أَسْفَلَ ، و تَشَنُّجُه و انشِقاقُه حتی یَنْفَصِلَ الحِتَارُ أَو هو اسْتِرْخَاءُ أَسْفَلِه ،أَی الجَفْن.
یقال: شتِرَت العَیْنُ و الرَّجُلُ شَتَراً کفَرِحَ و عُنِیَ مثل أَفِنَ و أُفِنَ ، و انْشَتَرت عَینُه و شَتَرَها یَشْتُرُها شَتْراً و أَشْتَرَهَا و شَتَّرَهَا .
قال سیبویه:إِذا قلْت: شَتَرْتُه فإِنّک لم تَعْرضْ لشَتِرَ ،و لو عَرَضْتَ لشَتِرَ لقُلْتَ أَشْتَرْتُه .
و قال الجَوْهَرِیّ : شَتَرْتُه أَنا،مثل ثَرِمَ و ثَرَمْتُه أَنا.
و
17- فی حدِیثِ قَتَادَهَ : «فی الشَّتَرِ رُبْعُ الدِّیَهِ ». و هو قَطْعُ الجَفْنِ الأَسْفَلِ ،و الأَصلُ انْقلابُه إِلی أَسْفَلَ .
و رجلٌ أَشْتَرُ بَیِّنُ الشَّتَرِ ،و الأُنْثَی شَتْراءُ .
و الشَّتَرُ أَیضاً: انْشِقاقُ الشَّفَهِ السُّفْلَی یقال:شَفَهٌ شَتْرَاءُ ، و رَجُلٌ أَشْتَرُ .
و من المَجاز: الشَّتَرُ (5):هو دُخُولُ الخَرْمِ و القَبْضِ فی عَرُوضِ الهَزَجِ ،فیَصِیرُ فیه مَفَاعِیلُنْ فاعِلُنْ کقوله:
قُلْتُ لا تَخَفْ شَیْئاً
فما یَکُونُ یَأْتِیکَا
و وُجِدَ فی نسخهِ شیخِنا«أَو القَبْض»،بأْو الداله علی الخلاف،و الصواب ما عندنا بالواو؛لأَنه لا یکون شَتراً إِلاّ باجتماعهما.
قلْت:و کذلک هو فی جزءِ المُضارَع و الّذِی هو مَفاعِیلُنْ ،و هو مشتقّ من شَتَرِ العینِ ،فکأَنَّ البیتَ قد وقع فیه من ذَهابِ المیم و الیاءِ ما صارَ به کالأَشْتَر العیْن.
و شَتَرُ ،محرَّکَهً : قلعهٌ بأَرّانَ ، أَی من أَعمالِهَا، بَیْنَ بَرْدَعَهَ و کَنْجَهَ ،و هی جَنْزَه.
و شَتِرَ بهِ ،کفَرِحَ :سَبَّهُ و تَنَقَّصَه بنَظْم أَو نَثْر.
ص:6
و شَتَرَه :غَتَّهُ ،و جَرَحَه، و یُروَی بیتُ الأَخْطَل:
رَکُوبٌ علی السَّوْآتِ قد شَتَر استَه
مُزاحَمَهُ الأَعْدَاءِ و النَّخْسُ فی الدُّبْرِ
و شُتَیْر کزُبَیْرٍ:ابنُ شَکَل، محرَّکَهً ،العَبْسِیّ الکُوفِیّ ، یقال:إِنّه أَدرکَ الجاهلیه،روَی له مُسْلِمٌ و الأَرْبَعَهُ .
و شُتَیْرُ بنُ نَهارٍ الغَنَوِیّ البَصْرِیّ ،کذا یقول حَمّاد بن سَلَمَهَ ،و المعروف سُمَیْر،بالمهمله و المیم،قاله الحافِظُ (1):
تابِعیَّان، الأَخیر روی له التِّرْمِذِیّ .
و أُشْتُرٌّ ،کأُرْدُنٍّ :لَقَب بعضِ ،العَلَوِیِّین،قلْت:هو زَیْدُ بنُ جَعْفَر من وَلَد یَحْیَی بنِ الحُسَیْنِ بنِ زَیْدِ بنِ عَلیّ بنِ الحُسَیْن،ذکره ابنُ ماکُولا،و هو فَرْدٌ،قال الصاغانیّ :
و أَصْحابُ الحَدِیث یَفتَحون التاءَ،قلْت:و قد تقدّم للمصنّف فی الهمزه مع الراءِ.
و قال اللِّحْیَانِیّ :رجلٌ شِتِّیرٌ شِنِّیرٌ، کفِسِّیقٍ ، فیهما،إِذا کانَ کَثِیر الشَّرِّ و العُیُوبِ سَیِّیء الخُلُقِ .
و الشُّتْرَهُ ،بالضمّ :ما بینَ الإِصْبَعَیْنِ ، استدرکه الصّاغانیّ .
و الشَّوْتَرَهُ :المَرْأَهُ العَجْزاء، استدرکه الصاغانیّ .
و الأَشْتَرُ ،کمَقْعَدٍ ،هکذا فی النُّسخ،و التَّنْظِیرُ به غیر ظاهر،کما لا یخفَی،هو لَقبُ مالِک بن الحارِثِ النَّخَعِیّ الفارس الشَّاعِر التّابِعِیّ ، من أَصحابِ علیّ رضی اللّه عنه، مشهور.
و الأَشْتَرانِ :هُوَ و ابْنُه إِبراهِیمُ ،قُتِلَ مع مُصْعَبِ بنِ الزُّبَیْرِ.
و أَمینُ الدِّینِ أَحْمَدُ بنُ الأَشْتَرِیِّ .
و نَفِیسُ الدِّین عُمَرُ بنُ علیٍّ الصُّوفِیُّ الأَشْتَرِیّ ،رَوَیَا، الأَول أَجازَ الحافظ الذهبیّ ،و الأَخیر حَدَّث عن الوزیر الفَلَکِیّ ،سمع منه بالقاهره مُرْتَضَی بنُ أَبِی الجُودِ،قاله الحافظُ ،و هو نسبه إِلی الأَشْتَر (2):قَریه من بلاد الجَبَل عندهَمَذان،و قد یقال: الیَشْتَر ،و قیل بینها و بین نَهاوَنْدَ عشرهُ فراسخَ .
و
1- فی حدیث عَلِیٍّ -رضی اللّه عنه-یومَ بَدْر: «فقُلْتُ قَرِیبٌ مَفَرُّ ابن الشَّتْرَاءِ ». . قال بنُ الأَثِیر:هو لِصُّ کان یَقْطَعُ الطریق،یأْتی الرُّفْقَهَ فیدْنو منهم،حتّی إِذا هَمُّوا به نأَی قلیلاً،ثم عاوَدَهُم حتی یُصیبَ منهم غِرَّهً .المعنی:إِنّ مَفَرَّه قریبٌ و سیَعُود،فصار مَثَلاً.
و نَقْبُ شِتَارٍ ،ککِتَابٍ نَقْبٌ فی جَبَلٍ بَیْنَ أَرضِ البَلْقَاءِ و المَدِینَهِ ، شرَّفها اللّه تعالی (3).
*و مما یستدرک علیه:
شَتَّرَ بالرجُلِ تَشْتِیراً :عَابَه و تَنَقَّصَه.و
17- فی حدیث عمر:
«لو قدَرْتُ علیهما لشَتَّرْتُ بهِما». أَی أَسْمَعْتُهما القبیحَ ، و یُروَی بالنون،من الشَّنارِ (4)،و به قال شَمِر،و أَنکر التاءَ؛ و بالتّاءِ،قال ابن الأَعرابیّ ،و أَبو عمْرٍو،و قال أَبو منصور:
و التّاءُ صحیحٌ عندنا[أیضاً] (5).
و شَتَرَ ثَوبَه:مَزَّقَه.
و شُتَیْرُ بنُ خَالِد:من أَعلامِ العَرَبِ کان شَرِیفاً.
و شُتَیْرٌ :موضع،أَنشد ثَعْلَب:
و علی شُتَیْرٍ راحَ منا رائِحٌ
یَأْتِی قَبِیصَهَ کالفَنِیقِ المُقْرَمِ
و ذُو شَناتِر ،و اسمُه لَخْتِیعَهُ ،سیأْتِی فی النون إن شاءَ اللّه تعالی.
شتعر
الشَّیْتَعُورُ ، أَهمله الجَوْهَرِیّ ،و قال ابنُ دُرَیْد:
زَعَمُوا أَنه الشَّعِیرُ قال:و قد جاءَ فی الشِّعْرِ الفصیح، کالشَّیْتَغُورِ،بالغَیْنِ ،المعجمه عن أَبی الفَتْحِ بن جِنِّی، و أنکر إِهمالَ العین.
قلت:و ذکره الصّاغانیّ فی التَّکْمِلَه فی ش ع ر-فقال:
الشَّیْتَعورُ ذکره ابنُ دُرَیْد (6)فقال:و جاءَ أُمیَّهُ بنُ أَبی الصَّلْت
ص:7
فی شِعْرِه بالشَّیْتَعُور ،و زعم[قوم] (1)أَنّه الشَّعِیرُ و لم یذکر ابنُ دُرَیْدٍ الشِّعرَ،و لم أَجده فی شِعْره.انتهی.
شثر
الشِّثر ،بالکسر ،أَهمله الجَوْهَرِیّ و صاحبُ اللِّسَان.
و قال الصّاغانیّ :هو حَرْفُ الجَبَلِ ،ج شُثُورٌ ،بالضَّمّ .
و الشِّثْرُ :اسمُ جَبَل من جِبالِهم (2).
و الشَّثِیر ،کأَمیر:قُماشُ العِیدانِ .
و الشَّثِیرُ أَیضاً: شَکِیرُ النَّبْتِ ،و هو أَوّل ما یَنْبُت.
و قَنَاهٌ شَثِرَهٌ ،کفَرِحَهٍ ، مُتَشَظِّیَهٌ هکذا فی النسخ،و فی التکمله:مُشِظَّهٌ .
و شَثِرَتْ عَیْنُه،کفَرِحَ :حَثِرَتْ (3)،نقله الصاغانیّ .
شجر
الشَّجَرُ ،محرّکهً ، و الشِّجَرُ ،بکسر ففتح،فی لغه بنی سُلَیْم،قاله الدِّینَوَرِیّ ، و الشَّجْرَاءُ ،کجَبَل و عِنَبٍ و صَحْرَاء،و کذلک الشِّیَرُ،بالیَاءِ،کعِنَب ،أَبدلوا الجیم یاءً إِمّا أَن تکونَ علی لُغَهِ من قال شِجَر (4)،و إِمّا أَن تکونَ الکسرهُ لمجاوَرَتِها الیاءَ،قال:
تَحْسَبُه بَیْنَ الأَکامِ شِیَرَهْ
و قالوا فی تصغیرها:شِیَیْرَه (5)،و هذا کما یقلبون الیاءَ جِیماً فی قولهم:أَنا تَمِیمِجٌّ ،أَی تَمِیمِیٌّ ،و کما
16- رُوِیَ عن ابن مسعود: «عَلَی کُلِّ غَنِجٍّ ». یرید غَنِیّ ،هکذا حکاه أَبو حنیفه بتحرِیکِ الجِیمِ ،و الذی حکاه سیبویه أَنّ ناساً من بنی سَعْدٍ یُبْدِلُون الجیمِ مکانَ الیاءِ فی الوقْف خاصّهً ؛و ذلک لأَن الیاءَ خفیفهٌ ،فأَبدلوا من موضِعِها أَبْیَنَ الحروفِ ،و ذلک قولهم فی تَمِیمِیْ :تَیمِجْ (6)،فإِذا وَصَلوا لم یُبْدِلُوا.
و قال ابن جِنِّی:أَما قولهم-فی شَجَرَه -شِیَرَه،فینبغِی أَن تکون الیاءُ فیها أَصْلاً،و لا تکون مُبدلهً من الجیم؛ لأَمْرَیْن:أَحدهما:ثَبَاتُ الیاءِ فی تصغیرِهَا فی شُیَیْره،و لو کانت بدلاً من الجیم لکانوا خُلَقَاءَ إِذا حَقَّرُوا الاسمَ أَن یَرُدُّوها إِلی الجیم؛لیَدُلّوا علی الأَصل.
و الآخر:أَنَّ شینَ شَجَرَه مفتوحه،و شین شِیَرَهٍ مکسوره، و البدل لا تُغَیَّرُ فیه الحرکات،إِنما یُوقَع حرْفٌ موضعَ حرفٍ .
مِنَ النَّبَاتِ :ما قَامَ علی سَاقٍ أَو هو کُلّ مَا سَمَا بِنَفْسِه، دَقَّ أَو جَلَّ ،قاوَمَ الشِّتَاءَ أَو عَجَزَ عَنْه.
و الواحِدَهُ من کُلِّ ذلک بهاءٍ ،و یُجْمَع أَیضاً علی الأَشْجَارِ ،و الشَّجَراتِ و الشِّیَرَاتِ ،قال:
إِذا لَمْ یکُنْ فِیکُنَّ ظِلٌّ و لا جَنیً
فأَبْعَدَکُنّ اللّه من شِیَرَاتِ
و أَرضٌ شَجِرَهٌ ،کفَرِحَهٍ ،و شَجِیرَهٌ و مَشْجَرَهٌ ،و هذه عن أَبی حنیفه، و شَجْرَاءُ :کَثِیرَتُه ،أَی الشَّجَرِ .
و قیل: الشَّجْرَاءُ :اسمٌ لجماعه الشَّجَرِ ،و واحد الشَّجْرَاءِ شَجَرَهٌ ،و لم یأْتِ من الجمع علی هذا المِثَالِ إِلاّ أَحرفٌ یَسیره: شَجَرَهٌ و شَجْرَاءُ ،و قَصَبَهٌ و قَصْبَاءُ،و طَرَفَهٌ و طَرْفَاءُ، و حَلَفَهٌ و حَلْفَاءُ (7).
و قال سِیبویهِ : الشَّجْرَاءُ واحدٌ و جمْعٌ ،و کذلک القَصْباءُ، و الطَّرْفاءُ،و الحَلْفَاءُ.
و
17- فی حدیث ابنِ الأَکْوَعِ : «حَتَّی (8)کنتُ فی الشَّجْرَاءِ ».
أَی بین الأَشْجَارِ المُتَکَاثفه،قال ابنُ الأَثِیر:هو الشَّجَرَه اسمٌ مفردٌ یُراد به الجمع،و قیل:هو جَمْع.و الأَوّل أَوْجَهُ .
و المَشْجَرُ ،بالفتح: مَنْبِتُه ،أَی الشَجرِ ،و قیل: الشَّجَرُ الکثیر (9).
و وَادٍ أَشْجَرُ و شَجِیرٌ ،کأَمِیرٍ، و مُشْجِرٌ ،کمُحْسِن:
ص:8
کَثِیرُه ،أَی الشَّجَرِ .و فی الصّحاح:وَادٍ شَجِیر ،و لا یقال:
وَادٍ أَشْجَرُ .
و یقال: هذَا المَکَانُ أَشْجَرُ مِنْه ،أَی أَکْثَرُ شَجَراً ، و کذلک هذه الأَرْضُ أَشْجَرُ من هذه،أَی أَکثرُ شَجَراً ،و لا یُعْرَف له فِعْلٌ ،هکذا قالوه.
و أَشْجَرَتِ الأَرْضُ :أَنْبَتَتْه ،کأَعْشَبَتْ و أَبْقَلتْ ،فهی مُشْجِرَهٌ و مُعْشِبَهٌ و مُبْقِلَهٌ .
و إِبْرَاهِیمُ بنُ یَحْیَی بنِ محمّد بن عَبّادِ بنِ هانِیء الشَّجَرِیّ ،مَدَنِیّ ، شَیْخُ الإِمام أَبی عبدِ اللّه البُخَارِیِّ ،روَی عن أَبیه یَحیی،و أَبوه یحیی قال فیه عبدُ الغَنِیّ بنُ سَعِید:
یحیَی بنُ هانیءٍ نسبه إِلی جَدّ أَبیهِ ،و قد رَوَی عنه عبدُ الجَبّارِ ابنُ سعیدِ.
و قال الحافظُ فی التبصیر:قال ابنُ عَدِیّ :حدّثنا أَحمدُ بن حَمْدُونَ النَّیْسَابُورِیّ ،حدَّثَنا عبد اللّه بن شَبِیب، حدّثنا إِبراهِیمُ بنُ محمّد بنِ یَحْیَی الشَّجَرِیّ ،عن أَبیه.
فانْقَلَبَ علیه،و إِنما هو إِبراهِیمُ بنُ یَحْیَی بنِ محمّد،و تَبِعَه حَمْزَهُ فی تاریخ جُرْجانَ ،و هو وَهَمٌ نبَّهَ علیه الأَمیرُ.
و قال الحافظ أَیضاً:إِبراهِیمُ الشَّجَرِیّ هذا منسوبٌ إِلی شَجَرَهَ بنِ مُعَاوِیَهَ بنِ رَبِیعَهَ الکِنْدِیّ ،قاله الرِّشَاطِیّ ،و فیه نَظَرٌ.
و قال أَبو عُبَیْد:بنو شَجَرَهَ بن مُعاویهَ یقال لهم:
الشَّجَرَاتُ ،و لهم مَسْجِدٌ بالکوفَه.
و الشَّرِیفُ النَّقِیبُ أَبو السَّعَادَاتِ هِبَهُ اللّه بْنُ النَّقِیبِ الطَّاهِر بالکَرْخ أَبی الحَسَن علیِّ بنِ محمّد بنِ حَمْزَه بنِ أَبی القاسمِ علیّ بن أَبِی علیٍّ عُبَیْدِ اللّه بن حَمْزَه الشَّبِیه بن محمّد بن عُبَیْدِ اللّه بن أَبی الحَسَن علیّ بن عبیدِ اللّه بنِ عبدِ اللّه بن الحَسَن بن علیّ بن محمّد بن الحَسَن بن جَعْفَر بن الحَسَن المُثَنَّی الشَّجَرِیّ العَلَوِیّ ،نَحْویُّ العِرَاقِ و مُحدِّثُه،اجتمع به الزَّمَخْشَرِیّ ببغدادَ،و أَثنَی علیه،و تُوُفِّی بها سنه 542 و دفن بداره بالکَرْخِ ،و له فی المُستَفَاد فی تاریخ بغداد ترجمه مُطَوَّلَه لیس هذا محلَّها.
قلْت:و جَدّه أَبو الحَسَن علیّ بن عُبَیْد اللّه هو الملقّب بباغر ترجمه السَّمْعَانِیّ فی الأَنْسَاب،و الحافظ فی التَّبْصِیر، و قد أَشَرْنا إِلیه آنِفاً و کذلک ذکرَا حفیدَه أَبا طالبٍ علیِّ بنَ الحُسَیْن بن عُبَیْدِ اللّه بن علیّ ،نقیب الکوفه.
قلت:و ممّا بقیَ علیه أَحمدُ بن کامِلِ بنِ خَلَفِ بن شَجَرَه بنِ مَنْظُورٍ (1)الشَّجَرِیّ البغدادِیّ ،مشهورٌ.و بنْته أُمُّ الفتْح أَمَهُ السّلام،حدَّثتْ و عُمِّرت،و ماتَت سنه 680.
و یحیی بنُ إِبراهِیمَ بنِ عُمَر الشَّجَرِیّ سمعَ عبدَ الحمیدِ بنَ عبدِ الرَّشِید سبْطَ الحافظ أَبی العَلاءِ العَطَّار.
و شَاجَرَ المالُ ،برفع المال (2)علی أَنّه فاعلٌ ،و قوله:
رَعَاهُ ،أَی الشَّجَرَ .
زاد الزَّمَخْشَرِیّ (3):و بَعِیرٌ مُشَاجِرٌ .
و قال ابن السِّکِّیت: شاجَرَ المالُ ،إِذا رَعَی العُشْبَ و البَقْلَ ،فلم یُبْقِ منها شَیْئاً،فصارَ إِلی الشَّجَر یَرْعَاه،قال الراجِزُ یصف إِبِلاً:
تَعْرِفُ فی أَوْجُهها البَشَائِرِ
آسَانَ کلِّ آفِقٍ مُشَاجِرِ
قال الصّاغانِیّ :الرَّجَزُ لِدُکَیْن.
و شاجَرَ فُلانٌ فلاناً مُشَاجَرَهً : نازَعَه و خاصَمَه.
و المُشَجَّرُ من التَّصاویر: ما کانَ علی صَنْعَهِ الشَّجَرِ (4)، هکذا بالصاد و النون و العین المهمله،فی النُّسَخ،و فی بعض الأُصول علی صِیغَهِ الشَّجَرِ ،بالصاد و التحتیّه و الغین المعجمه،أَی علی هَیْئَتِه.
و یقال:دِیباجٌ مُشَجَّرٌ ،إِذا کان نَقْشُه علی هَیْئَهِ الشَّجَرِ .
و اشْتَجَرُوا :تَخَالَفُوا،کتَشاجَرُوا و بینهم مُشاجَرَهٌ .
و
16- فی حدیث النَّخَعِیّ ،و ذکرَ فِتْنَهً : « یَشْتَجِرُونَ فیها اشْتِجَارَ أَطْبَاقِ الرَّأْسِ ». أَرادَ یَخْتَلِفُون کما تَشْتَجِرُ الأَصَابعُ إِذا دَخَل بعضُها فی بعض.
ص:9
و یقال:الْتَقَی فِئَتَان فتَشَاجَرُوا برماحِهِم،أَی تَشابَکُوا، و اشْتَجَرُوا برِماحِهم.
و کلّ شیْ ءٍ یأْلَفُ (1)بعضُه بعضاً فقد اشْتَبَک و اشْتَجَرَ ، و إِنَّمَا سُمِّیَ الشَّجَرُ شَجَرَاً ؛لدخول بعض أَغصانِه فی بعض.
و شَجَرَ بینَهُم الأَمْرُ یَشْجُر شُجُوراً ، بالضّمّ ،و شَجْراً ، بالفَتْح: تَنَازَعُوا فِیهِ .
و شَجَرَ بینَ القَوْمِ ،إِذا اخْتَلَفَ الأَمْرُ بینَهم،و فی التنزیل: فَلا وَ رَبِّکَ لا یُؤْمِنُونَ حَتّی یُحَکِّمُوکَ فِیما شَجَرَ بَیْنَهُمْ (2)قال الزَّجّاجُ :أَی فِیمَا وَقَع من الاخْتِلاف فی (3)الخُصُوماتِ ،حتی اشْتَجَرُوا و تَشَاجَرُوا ،أَی تَشَابَکُوا مُخْتَلِفِینَ .و
14- فی الحدیث: «إِیّاکُمْ و ما شَجَرَ بینَ أَصْحَابِی».
أَی ما وَقَعَ بینَهُم من الاخْتِلاف.
و شَجَرَ الشَّیْ ءَ یَشْجُره شَجْراً بالفتح: رَبَطَه.
و شَجَر الرَّجُلَ عن الأَمرِ یَشْجُرُه شَجْراً : صَرَفَه، یقال:
ما شَجَرَک عنه،أَی ما صَرَفک.
و فی التکمله: شَجَرَ الشّیءَ عن الشَّیْ ءِ،إِذا نَحّاهُ ، قال العَجّاج:
و شَجَرَ الهُدَّابَ عَنْهُ فجَفَا
أَی جَافَاهُ عنه فتَجَافَی،و إِذا تَجَافَی قیل: اشْتَجَرَ ، و انْشَجرَ .
و شَجَرَ الرَّجلَ عن الأَمْر یَشْجُرُه شَجْراً ،إِذا مَنَعَه و دَفَعَه.
و شَجَرَ الفَمَ :فَتَحَه، و
14- قد جاءَ فی حَدِیثِ سَعْدٍ: «أَنّ أُمّه قالَتْ له:لا أَطْعَمُ طَعاماً،و لا أَشْرَبُ شَراباً أَو تَکْفُرَ بمحمّد،قال:فکانُوا إِذا أَرادوا أَنْ یُطْعِموها أَو یْسقُوها شَجَروا فَاهَا». أَی أَدْخَلُوا فی شَجْرِه عُوداً ففَتَحُوه.
و فی الأَساس: شَجَرُوا فاه فأَوْجَرُوه:فتحوه (4)بعُودٍ.ففی إِطْلاق المُصَنّف الفتْح نَظَرٌ.
و شَجَرَ الدَّابَّهَ یَشْجُرُها شَجْراً : ضَرَبَ لِجَامَها:لیَکُفَّهَا حتَّی فَتَحَتْ فاهَا، و منه
14- حدیثُ العبّاس بنِ عبدِ المُطَّلِب، رضی اللّه عنه قال: «کُنْتُ آخِذاً (5)بحَکَمَهِ بَغْلَهِ رسولِ اللّه صلّی اللّه علیه و سلّم یوم حُنَیْن،و قد شَجَرْتُها ». کذا فی التَّکْمِلَه.
قلت:و
14- فی روایهٍ : «و العَبّاسُ یَشْجُرُها -أَو یَشْتَجِرُها – بلِجامها».
و شَجَرَ البَیْتَ یَشْجُرُه شَجْراً عَمَدَه بِعُودٍ، هکذا فی النُّسخ،و الصّواب بعَمُودٍ،کذا فی اللِّسَان،و کلُّ شیْ ءٍ عَمَدْتَه بعِمَادٍ فقد شَجَرْتَه .
و شَجَرَ الشَّجَرَهَ و النَّبَاتَ شَجْراً : رَفَعَ ما تَدَلَّی من أَغْصَانِها. و فی التهذیب:و إِذا نَزَلَتْ (6)أَغصانُ شَجَرٍ أَو ثَوْب فرَفَعْتَه و أَجْفَیْتَه قلْتَ : شَجَرْته ،فهو مَشْجُورٌ .
و شَجَرَه بالرُّمْحِ :طَعَنَه حتی اشْتَبَکَ فیه.
و تَشَاجَرْوا بالرِّمَاح:تَطاعَنُوا،و کذا اشْتَجَرُوا برماحِهِم.
و شَجَرَ الشَّیْ ءَ:طَرَحَه علی المِشْجَرِ ، و هو المِشْجَبُ ، و سیأْتِی قریباً فی المَادّه.
و شَجِرَ ،کفَرِحَ (7):کَثُرَ جَمْعُه هکذا أَورده الصاغانیّ فی التکمله،و کان الأَصْمَعیّ یقول:کُلُّ شَیْ ءٍ اجْتَمَعَ ثُمّ فَرَّقَ بینَه شیْ ءٌ فانْفَرَقَ فهو شَجَرٌ .
و الشَّجْرُ ،بفتح فسکون: الأَمْرُ المُخْتَلِفُ ، و قد شَجَرَ الأَمْرُ بینهم،و قد تَقَدَّم.
و الشَّجْرُ : ما بَیْنَ الکَرَّیْنِ مِنَ الرَّحْلِ ، أَی رَحْلِ البَعیرِ، و هو الذی یَلْتَهِمُ ظَهْرَه،و الکَرُّ ما ضَمَّ الظَّلِفَتَیْنِ ،کما سیأْتِی،و یقال لما بین الکَرَّیْنِ أَیضاً:الشَّرْخُ و الشَّخْرُ، بالخاءِ المعجمه،کما سیأْتی.
و الشَّجْرُ : الذَّقَنُ ، عزاه الصّاغانیّ إِلی الأَصْمَعِیّ .
و قیل: الشَّجْرُ : مَخْرَجُ الفَمِ و مَفْتَحُه،هکذا بالخاءِ المعجمه و الرّاءِ من خرج،فی النسخ،و الصواب مَفْرَجُ الفمِ ،بالفاءِ.
أَو شَجْرُ الفَمِ مُؤَخَّرُه،أَو هو الصّامِغُ ،أَو هو ما انْفَتَحَ
ص:10
من مُنْطَبِق الفَمِ ،أَو هو مُلْتَقَی اللِّهْزِمَتَیْنِ ،أَو هو مَا بَینَ اللَّحْیَیْنِ الأَخِیرُ عن أَبی عَمْرٍو.و قیل:هو مُجْتَمَع اللَّحْیَیْنِ تحتَ العَنْفَقَه،و به فُسِّر
17- حدیثُ بعضِ التّابِعِین: «تَفَقَّدْ فی طَهَارَتِک کذا و کذا،و الشَّاکِلَ و الشَّجْرَ ». و کذا
14- حدیثُ عائِشَهَ رضی اللّه عنها فی إِحْدَی الرِّوایاتِ : «قُبِضَ رسولُ اللّه صلّی اللّه علیه و سلّم بین شَجْرِی و نَحْرِی».
و شَجْرُ الفَرَسِ :ما بین أَعَالِی لَحْیَیْهِ من مُعْظَمِها.
ج أَشْجَارٌ ،و شُجُورٌ ، بالضَّمّ ، و شِجَارٌ ، بالکسر.
و الضّادُ من الحُرُوف الشَّجْرِیَّه و یَجْمَعُها قولک شضج، الشین و الضاد و الجیم.
و اشْتَجَرَ الرّجلُ : وضَعَ یَدَهُ تحتَ ذَقَنِه،و اتَّکَأَ علی المِرْفَقِ و لم یَضَعْ جَنْبَه علی الفَرْش،و قیل:وَضعَ یَدَه علی حَنَکِه،قال أَبو ذُؤَیْبٍ :
نامَ الخَلِیُّ و بِتُّ اللَّیْلَ مُشْتَجِراً
کَأَنَّ عَیْنِیَ فیها الصّابُ مَذْبُوحُ
و قیل:باتَ مُشْتَجِراً ،إِذا اعْتَمَدَ بشَجْرِه علی کَفِّه.
و المِشْجَرُ ،کمِنْبَرٍ،و الشِّجَارُ ،مثل: کِتابٍ ،و یُفْتَحَان – و قد أَنکر شیخُنَا الفتحَ فی الأَوّل،و ادَّعَی أَنّه غیرُ معروف و لا سَلف له فی ذلک،مع أَنه مُصَرَّحٌ به فی اللِّسَان،بل و غیره من الأُمَّهَات-: عُودُ الهَوْدَجِ ، الواحدهُ مَشْجَرَهٌ و شَجَارَهٌ .
و فی المحکم: المَشْجَرُ :أَعوادٌ تُرْبَط کالمِشْجَب یوضع علیها المَتَاع،و الجمعُ المَشَاجِرُ ،سُمِّیَتْ لتَشَابُکِ عِیدَانِ الهَوْدَجِ بعضِها فی بعض.
و قال اللَّیْثُ : الشِّجَارُ :خَشَبُ الهَوْدَجِ ،فإِذا غُشِّیَ غِشَاءَه صار هَوْدجاً. أَو مَرْکَبٌ من مَرَاکِب النِّسَاءِ أَصْغَرُ منه مَکْشُوف الرَّأْسِ ،قاله أَبو عَمرو،و منه قولُ لَبِیدٍ:
و أَرْبَدُ (1)فارِسُ الهَیْجا إِذَا ما
تَقَعَّرَتِ المَشَاجِرُ بالفِئامِ
و قال الأَصْمَعِیّ :و یَکْفِی واحِداً حَسْبُ (2)و به
16- فُسِّر حدیثُ حُنَیْن: «و دُرَیْد بن الصِّمَّه یَوْمَئِذٍ فی شِجَارٍ لهُ ».
و الشِّجَارُ ککِتَاب:خَشَبَهٌ یُضَبَّبُ بها السَّرِیرُ من تَحْت، و هو بالفارسیّه مَتْرَس (3)هکذا بفتح المیم و المثناه و سکون الراءِ،و بخطّ الأَزْهَرِیّ بفتح المیم و تَشدید المُثَنّاه و قال:
هی الخَشَبَه التی تُوضَع خلْفَ الباب.
و الشِّجَارُ : خَشَبُ البِئرِ قال الرّاجِزُ:
لتَرْوَیَنْ أَو لَتَبِیدَنَّ الشُّجُرْ
جمع شِجَار ،ککِتَاب و کُتُب،هکذا أَنشده الجوهرّ فی الصحاح (4).
قال الصاغانیّ :و الروایهُ :«السُّجُل»بالسین المهمله و اللاّم،و الرجز لاَمِیٌّ ،و بعدَه:
أَو لأَرُوحَنْ أُصُلاً لا أَشْتَمِلْ
و الرجزُ لأَبِی محمّد الفَقْعَسِیّ .
و الشِّجَارُ : سِمَهٌ للإِبِلِ .
و الشِّجَارُ : عُودٌ یُجْعَلُ فی فَمِ الجَدْیِ ؛لِئَلاّ یرْضَعَ أُمّه،کذا فی التَّکْمِلَه (5).
و شَجَار ،کسَحَابٍ : ع بین الأَهْوَازِ و مَرْجِ القَلْعَه،و هو الذی کان النُّعْمَانُ بنُ مُقَرِّنٍ أَمَرَ مُجَاشِعَ بنَ مَسْعُودٍ أَن یُقِیمَ به فی غَزْوَه نَهَاوَنْدَ و یقال له شَجَرٌ أَیضاً.
و عُلاثَهُ بنُ شَجّارٍ (6)، ککَتّان:صَحابِیّ من بنی سَلِیطٍ ، أَخرجه ابنُ عبدِ البَرِّ و ابنُ مَنْدَه،رَوَی عنه الحَسَن،و روَی عنه خارِجَهُ بنُ الصَّلْتِ ،و هو عَمُّ خارِجَه، و وَهِمَ الذَّهَبِیُّ فی تَخْفِیفِه و تَبِعَه الحافظُ فی التَّبْصِیر فذَکَره بالتخفیف،و ضُبط
ص:11
فی التکمله: شِجَار ،ککِتَابٍ ،هکذا،و علیه علامهُ الصِّحَّه.
و أَبو شَجَّارٍ ،ککَتّانٍ : عَبْدُ الحَکَمِ بنُ عَبْدِ اللّه بن شَجَّار الرَّقِّیّ : مُحَدِّثٌ ،عن أَبِی الملیح الرَّقِّیّ ،و غیره.
و الشَّجِیرُ ،کأَمِیرٍ:السَّیْفُ .
و الشَّجِیرُ و الشَّطِیرُ؛ الغَرِیبُ مِنّا. و من سجعات الأَساس:ما رَأَیْتُ شَجِیرَیْنِ إِلاَّ شَجِیرَیْن (1). الشَّجِیرُ الأَوّلُ بمعنَی الغَرِیب،و الثّانی بمعنی الصَّدِیق،و سیأْتی.
و الشَّجِیرُ من الإِبِل :الغَرِیبُ .
و الشَّجِیرُ : القِدْحُ یکونُ بینَ قِدَاحٍ غَرِیباً لَیْسَ من شَجَرِهَا ،و یقال:هو المُسْتَعَار الذی یُتَیَمَّنُ بفَوزه، و الشَّرِیجُ :قِدْحُه الذی هو له،قال المُنَخَّل (2):
و إِذا الرِّیاحُ تَکَمَّشَتْ
بجَوَانِبِ البَیْتِ القَصِیرِ
أَلْفَیْتنِی هَشَّ الیَدَیْ
نِ بَمَرْیِ قِدْحِی أَو شَجِیرِی
و فی المُحْکَم: الشَّجِیرُ : الصّاحِبُ و جمعه شُجَرَاءُ .
و قال کُرَاع: الشَّجِیرُ هو الرَّدِیءُ.
و الاشْتِجَارُ :تَجَافِی النَّوْمِ عن صاحِبِه أَنشدَ الصَّاغانیّ لأَبِی وَجْزَهَ :
طافَ الخَیالُ بِنَا وَهْناً فأَرَّقَنا
مِنْ آلِ سُعْدَی فَبَاتَ النَّوْمُ مُشْتَجِرَا
و الاشْتِجارُ :التَّقَدُّمُ و النَّجَاءُ، قال عُوَیْفٌ الهُذَلِیّ ،و فی التکمله:عُوَیْجٌ النَّبْهانِیّ :
فعَمْداً تَعَدَّیْنَاکَ و اشْتَجَرَتْ بِنا
طِوَالُ الهَوَادِی مُطْبَعَاتٌ من الوِقْرِ
کالانْشِجارِ فیهِما. و یروَی فی بیت الهُذَلِیّ « انْشَجَرَتْ » و هکذا أَنشده صاحب اللسان،و الأَوّل روایه الصاغانیّ (3).
و دیباجٌ مُشَجَّرٌ ،کمُعَظَّمٍ : مُنَقَّشٌ بهَیْئَهِ الشَّجَرِ . و لا یَخفَی أَنه لو ذُکِرَ فی أَوّل المادّه عند ضبطه المُشَجَّر کان أَوفقَ لما هو مُتَصَدٍّ فیه،مع أَنّ قولَه آنِفاً:«ما کانَ علی صَنْعَهِ الشَّجَرِ »شامِل للدِّیباجِ و غیره،فتأَمّل.
و الشَّجْرَه ،بفتح فسکون: النُّقْطَهُ الصَّغِیرَهُ فی ذَقَنِ الغُلامِ ، عن ابن الأَعرابیّ .
و من المَجَاز:یقال: ما أَحْسَنَ شَجْرَهَ ضَرْعِ النَّاقَهِ ،أَی قَدْرَهُ و هَیْئَتَه ،کذا فی التکمله،و فی الأَساس:شَکْلَه و هَیْئَتَه،زاد الصّاغانیّ أَو عُرُوقَه و جِلْدَه و لَحْمَه.
و تَشْجِیرُ النَّخْلِ :تَشْخِیرُه ،بالشین و الخاءِ المعجمتین، و هو أَن تُوضَع العُذُوقُ علی الجَرِیدِ،و ذلک إِذا کَثُرَ حَمْلُ النَّخْلَهِ ،و عَظُمَت الکَبَائِسُ ،و خِیفَ علی الجُمّاره،أَو علی العُرْجُونِ .و سیأْتی.
*و مما یستدرک علیه:
الشَّجْرُ :الرَّفْعُ ،و کل ما سُمِکَ و رُفِعَ فقد شُجِرَ .
و
16- فی الحدیث: « الشَّجَرَهُ و الصَّخْرَه من الجَنَّهِ ». قیل:أَراد بالشَّجَرَهِ :الکَرْمَهَ ،و قیل هی التی بُویعَ تَحْتَها سیِّدُنا رسولُ اللّه صلّی اللّه علیه و سلّم و هی شَجَرَهُ بَیعَهِ الرِّضْوَانِ ؛لأَن أَصحابَهَا اسْتَوْجَبُوا الجَنَّه،قیل:کانت سَمُرَهً .
و المُتَشَاجِرُ :المُتَداخِلُ ، کالمُشْتَجِرِ .
و رِمَاحٌ شَوَاجِرُ ،و مُشْتَجِرَهٌ و مُتَشاجِرَهٌ :مُتَدَاخِلَهٌ مُخْتَلِفَهٌ .
و الشَّجْرُ و الاشْتِجَار :التَّشْبِیکُ .
و الشَّوَاجِرُ :المَوَانِعُ و الشَّواغِلُ .
ص:12
و الشُّجُرُ ،بضمَّتَیْنِ :مَرَاکِبُ دون الهَوَادِجِ ،عن أَبی عَمْروٍ،و هو جَمْع شِجَار ،ککِتَابٍ .
و یقال:فُلانٌ من شَجَرهٍ مبارَکَهٍ ،أَی من أَصْل مُبَارَک، و هو مَجاز،و قوله تعالی: کَشَجَرَهٍ طَیِّبَهٍ (1)أَصَحُّ الأَقوالِ أَنّها النَّخْلَه.
و یَزیدُ بن شَجَرَهَ الرُّهَاوِیّ ،من التابعین.
و مَعْدِنُ الشَّجَرَتَیْنِ بالذُّهْلُول.
و عَمْرو بن شُجَیْرَهَ (2)العِجْلِیّ ،ذکرَه المَرْزبانیّ .
و الشَّریف أَبو الشّجرِ أَبو بَکْرِ بنُ محمّدِ بنِ إِسماعیلَ بنِ أَبی بکْرٍ الحُسَیْنِیّ ،من أَشهر شُیوخِ الیمن،و له ذُرِّیّهٌ طَیِّبه بوادِی سُرْدُدٍ.
شحر
الشَّحْرُ ،کالمَنْعِ :فَتْحُ الفَمِ لغه یمانِیّه،عن ابن درید.
و الشَّحْرُ : ساحِلُ الیَمَنِ ،قال الأَزهَرِیّ :فی أَقْصاهَا، و قال ابنُ سِیده:بینها و بین عُمَانَ ،و یقال: شَحْرُ عُمَانَ ، و هو ساحِلُ البَحْرِ بینَ عُمانَ و عَدَنَ ،مشتَمِل علی بلادٍ و أَوْدِیَه و قُریً ،کانت فیها مساکنُ سَبَأَ علی ما قیل، و یُکْسَرُ ، و هو المَشْهُور،و هکذا أَنشَدُوا قَولَ العَجّاج:
رَحَلْتُ من أَقْصَی بلادِ الرُّحَّلِ
من قُلَلِ الشِّحْرِ فجَنْبَیْ مَوْکَلِ
مِنْهُ مُحَمَّدُ بنُ حُوَیّ (3)بنِ مُعَاذ الإِمَامُ المُحَدِّثُ الرَّحَّالُ ، سمعَ من أَبِی عبدِ اللّه الفُرَاوِیّ و غیرِه.
و الجَمَالُ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍ و الأَصْغَرُ ، (4)،و هو لقبه،و فی التبصیر للحافظ :محمّدُ بنُ عُمَر بنِ الأَصْغَر هکذا، الشّاعِرُ، الشَّحْرِیّانِ سمع من الأَخیرَ أَبو العلاءِ الفَرَضِیّ بمارِدِینَ سنه 680.
قال الحافِظُ :و عَمْرُو بنُ أَبی عَمْرٍو الشَّحْرِیّ من شَحْرِ عُمان،أَنشد له الثّعالِبِیّ فی الیَتِیمَهِ شِعراً. و الشَّحْرُ : بَطْنُ الوادِی،و مَجْرَی الماءِ ،و بأَحدهما سُمِّیَت المدینه.
و الشَّحْرُ : أَثَرُ دَبَرَهِ البَعِیرِ إِذَا بَرَأَت ،علی التَّشْبِیه.
و الشَّحِیرُ ، کَأَمِیرٍ:شَجَرٌ ،حکاه ابنُ دُرَیْد،و لیس بثَبتٍ .
و الشَّحْوَرُ ،کقَسْوَرٍ،و الشُّحْرُورُ ،بالضَّمّ : طائِرٌ أَسْوَدُ فُوَیْقَ العُصْفُور،یُصَوِّتُ أَصواتاً.
و الشِّحْرَهُ ،بالکَسْر:الشَّطُّ الضَّیِّقُ ،عن ابن الأَعرابیّ .
و ذُو شِحْر بنُ وَلِیعَهَ (5)،بالکَسْر:قَیْلٌ من أَقْیَالِ حِمْیَر ، نقله الصَّاغانیّ .
شحزر
المُشْحَنْزِرُ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ و صاحبُ اللِّسَان،و قال الصّاغانیّ : هو المُسْتَعِدّ لشَتْمِ إِنْسَانٍ ،أَو الَّذِی قد شَبَّ قَلِیلاً ،هکذا بالشین المعجمه،و مثله للصَّاغانیّ ،و یُوجَدُ فی بعض نسخ القاموس«سَبَّ »بإِهمالِ السینِ ،و هو خطأٌ.
شحسر
الشَّحْسَارُ ،بالفَتْحِ أَهمله الجَوْهَرِیّ و الصّاغانیّ ،و فی اللِّسَان (6):هو الطَّوِیلُ ،قال شیخنا:و ذِکْرُ الفتحِ مُسْتَدْرَکٌ ،و قیل،إِنّ هذا اللفظَ دَخِیلٌ .
شحظر
المُشْحَنْظِرُ ،کمُسْتَغْفِرٍ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ و صاحِبُ اللِّسَان،و هو بالظَّاءِ المُعْجَمَهِ و ضبطَه الصّاغانیّ بإِهمال الطاءِ،و قال:هو الجاحِظُ العَیْنَیْنِ .
شخر
الشَّخِیرُ :صَوْتٌ من الحَلْقِ ،أَوْ من الأَنْفِ ،أَو مِنَ الفَمِ دون الأَنْفِ .
و الشَّخِیرُ أَیضاً: صَهِیلُ الفَرَسِ ،و قیل هو منه بَعْدَ الصَّهِیلِ . أَو هو صَوْتُه من فَمِه دون الأَنْفِ کالشَّخْرِ ، بالفتح.
و الفِعْل کضَرَبَ ، شَخْراً ،و شَخِیراً ،و قیل: الشَّخْرُ کالنَّخْرِ.
و قال الأَصمعیّ :من أَصواتِ الخَیْلِ ؛ الشَّخِیرُ ،
ص:13
و النَّخِیرُ،و الکَرِیرُ، فالشَّخیرُ من الفَمِ ،و النَّخِیرُ من المنْخَرَیْنِ ،و الکَرِیرُ من الصَّدْرِ.
و یقال: الشَّخِیر :رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّخْرِ.
و الشَّخِیر : ما تَحاتَّ من الجَبَلِ بالأَقْدامِ ، و القَوَائم هذا نصّ الصّاغانیّ ،و فی اللسان:الحَوافِر،بدل القَوَائِم، و أَنشد:
بِنُطْفَهِ بارِقٍ فی رَأْسِ نِیقٍ
مُنِیفٍ دُونَها منه شَخِیرُ
قال أَبو مَنْصُور:لا أَعرِفُ الشَّخِیرَ بهذا المعنی إِلاّ أَن یکون الأَصْلُ فیه خَشِیراً،فقُلِب.
و الشِّخِّیرُ ، کسِکِّیت:الکَثِیرُ النَّخِیر، و فی بعض النُّسَخ:
الشَّخِیر (1)،بدل النَّخِیر،یقال:حِمارٌ شِخِّیرٌ أَی مُصَوِّت.
و عبدُ اللّه بنُ الشِّخِّیرِ بنِ عَوْفِ بن کَعْبٍ ، صَحَابِیٌّ من بنی عامِر،ثم بنی کَعْبٍ ،نَزلَ البَصْرَهَ ،و أَوْلادُه:
المُطَرِّفُ (2)،و یَزِیدُ،و هانِئ،روَی عنه ابنُه المُطَرِّفُ غیرَ حدیثٍ .
و الأَشْخَرُ :شَجَرُ العُشَرِ، لغه یَمانیه،و به لُقِّب فی المتأَخِّرِین خاتِمَه الفُقُهَاءِ بالیَمَن أَبو بَکْرٍ محمَّدُ بنُ أَبی بکرِ بنِ عبدِ اللّه بن أَحْمَد بن إِسماعیل بنِ أَبی بَکْرِ بنِ محمّدِ بنِ علیٍّ ،أَخَذَ عن الشِّهَاب أَحْمَد بنِ حَجَرٍ المَکِّیّ و غیره،و لنا به اتّصالٌ من طُرُقٍ عالیه لیس هذا محلَّ ذِکْرِهَا.
و شَخْرُ الشَّبَابِ :أَوّلُه و حِدَّتُه کشَرْخِه.
و عن أَبی زید: الشَّخْرُ من الرَّحْلِ :ما بینَ الکَرَّیْن القَادِمَه و الآخِرَه،کالشَّرْخ و الشَّجْرِ بالجیم،و الکَرُّ:ما ضَمَّ الظَّلِفَتَیْنِ .
و شَخَرَ الاسْتَ :شَقَّهَا، أَورده الصاغانیّ (3).
و شَخَرَ البَعِیرُ ما فِی الغِرَارَهِ :بَدَّدَهَا، و فی التکمله:بَدَّدَ ما فیها و خَرَّقَهَا. و التَّشْخِیرُ :رَفْعُ الأَحْلاسِ -جمع حِلْسٍ – حَتَّی تَسْتَقْدِمَ الرِّحالَهُ نقله الصاغانیّ .
و التَّشْخِیرُ فی النَّخْلِ :وَضْعُ العُذُوقِ علی الجَرِیدَهِ ، لِئَلاّ تَنْکَسِرَ، نقله الصاغانیّ أَیضاً،و قد مَرّ الإِیماءُ إِلیه فی التَّشْجِیرِ قریباً.
شخدر
شَخْدَرٌ ،کجَعْفَرٍ أَهمله الجَوْهَرِیّ و الصاغانی،و هو بالخَاءِ المُعْجمهِ و الدّال المهمله: اسْمُ رَجُلٍ .
شذر
الشَّذْرُ ، بالفَتْح: قِطَعٌ من الذَّهَب تُلْقَطُ مِن مَعْدِنِه بلا إِذَابَه الحِجَاره،و مما یُصاغُ من الذَّهبِ فَرَائِدُ یُفَصَّلُ بها اللُّؤلُؤُ و الجَوْهَرُ.
أَو خَرَزٌ یُفَصَّلُ بِهَا -و فی بعض الأُصول:بهِ – النَّظْمُ .
أَو هُوَ اللُّوْلُؤُ الصِّغَارُ، علی التَّشْبِیه بالشَّذْرِ ،لبیاضِها.
و قال شَمِرٌ: الشَّذْرُ :هَنَاتٌ صِغَارٌ کأَنّها رُؤُوس النَّمْل، من الذَّهب،یُجْعَل فی الخَوْقِ ، الواحِدَهُ شَذْرَهٌ ، بِهَاءٍ، و أَنشَد شَمِرٌ للمَرّارِ الأَسَدِیّ یصف ظَبْیاً:
أَتَیْنَ علی الیَمِینِ کأَنَّ شَذْراً
تَتابَعَ فی النِّظام له زَلیلُ
و أَبُو شَذْرَهَ : کُنْیَهُ الزِّبْرِقان بن بَدْرِ، نقله الصاغانیّ .
و أَبو العَلاءِ: شَذْرَهُ بنُ مُحَمّدِ بنِ أَحْمَد بنِ شَذْرَهَ الخَطِیب: مُحدِّثٌ ، عن ابن المُقْرِیء الأَصْبَهَانیّ و غیره.
و أَبو الرَّجاءِ مُحَمّد،و أَبو المُرَجَّی أَحْمَد،ابنا إِبراهیم بنِ أَحْمَدَ بنِ شَذْرَهَ ،الأَصْبَهانِیّانِ ،حدَّثَا عن ابن رَیْدَه،و عنهما السِّلَفِیُّ .
و من أَمْثَالِهِم: «تَفَرَّقُوا شَذَرَ مذَرَ»، بالتَّحْرِیک فیهما، و یُکْسَرُ أَوَّلُهُمَا، و قد تُبدَل المیم من«مذَر»باءً موحّدهً ،و قال بعضُهم:هو الأَصْلُ ؛لأَنّه من التَّبْذِیرِ،و هو التَّفْرِیقُ ،قاله شیخُنَا،قلت:و الذی یَظْهَر أَنَّ المیم هو الأَصل؛لانَّ المقصود منه إِنّما هو الإِتْباعُ فقط ،لا ملاحظَهُ معنَی التَّفْرِیقِ کأَخَواته الآتِیَه،فتأَمّل؛أَی ذَهَبُوا فی کُلِّ وَجْهٍ .
و زاد المیْدانیّ فقال:و یُقَال:«ذَهَبُوا شَغَرَ بَغَر،و شَذَرَ مَذَرَ،و جِذَعَ مِذَعَ »أَی تَفَرَّقُوا فی کُلِّ وجْهٍ .
ص:14
و زاد فی اللِّسَان:و لا یُقَال ذلک فی الإِقْبَالِ ،و
17- فی حدیث عائِشهَ -رضی اللّه عنها: -:«إِنَّ عُمَرَ رضِیَ اللّه عنهُ شَرَّدَ الشِّرْکَ شَذَر مَذَرَ». أَی فَرَّقَه و بَدَّده فی کُلّ وَجْه.
و رجُلٌ شِیذَارَهٌ ،بالکَسْرِ:غَیُورٌ و یقال أَیضاً: شِنْذَارَه ، بالنّون،و شِبْذَارَهٌ ،بالموحَّدَه،و قد تقَدَّمت الإِشاره إِلی ذلک.
و الشَّیْذَرُ ، کحَیْدرٍ: د،أَو فَقِیرُ ماءٍ، و الفَقِیرُ:هو المکانُ السَّهْل تُحْفَر فیه رَکَایَا مُتَناسِبَهٌ ،و الذی نصَّ علیه الصاغانیّ فی التَّکْمِلَه: الشَّوْذَرُ :بلدٌ،و قیل:فَقِیرُ ماءٍ،و لم یذْکُرْه صاحبُ اللِّسَان.
و الشَّوْذَرُ :المِلْحَفَهُ ،مُعرَّبٌ ، فارسیَّته جادر (1)،و من سَجَعاتِ الحرِیرِیّ :بَرزَ علی جوذَر،علیه شَوْذَر .
و الشَّوْذَرُ : الإِتْبُ ، و هو بُرْدٌ یُشَقُّ ،ثمّ تُلْقِیه المرأَهُ فی عُنُقها من غیر کُمَّیْنِ و لا جَیْب،قال:
مُنْضَرِجٌ عَنْ جانِبَیْه الشَّوْذَرُ (2)
و قال الفَرّاء: الشّوْذَرُ :هو الذی تَلْبَسُه المرأَهُ تحتَ ثوبِها.
و قال اللَّیْثُ : الشَّوْذَرُ :ثَوْبٌ تَجْتَابُه المرأَهُ و الجاریهُ إِلی طَرَفِ عَضُدِها.
و شَوْذَرٌ : ع بالبَادِیَهِ .
و اسم د،بالأَنْدَلُسِ ،هذا الذی أَشارَ إِلیه الصّاغانیّ (3).
و عن ابن الأَعرابیّ : تَشَذَّرَ فلانٌ و تَقَتَّرَ،إِذا تَشَمَّرَ و تَهَیَّأَ للقِتَالِ و الحَمْلَهِ ،و
16- فی حدیث حُنَیْن: «[أَری کتیبهَ حَرْشَفٍ ] (4)کأَنَّهُم قد تَشَذَّرُوا ». أَی تَهَیَّئُوا لها و تَأَهَّبُوا.
و تَشَذَّرَ الرجلُ : تَوَعَّدَ و تَهَدَّدَ و تَغَضَّبَ ، و منه
1- قول سُلَیمَان بنِ صُرَد: «بَلَغَنِی عن أَمیرِ المُوْمِنین ذَرْءٌ من قَوْلٍ تَشَذَّرَ لی فیه بشَتْم و إِیعاد،فَسِرْتُ إِلیه جَوَاداً». أَی مُسْرِعاً، قال أَبو عُبَیْدٍ:لستُ أَشُکّ فیها بالذال،قال:و قال بعضُهُم:
تَشَزَّرَ،بالزای،کأَنَّه من النَّظرِ الشَّزْرِ،و هو نَظَرُ المُغْضَبِ .
و تَشَذَّرَ : نَشِطَ و تَشَذَّرَ : تَسَرَّع فی الأَمْرِ (5)،و فی التکمله:إِلی الأَمر. و تَشَذَّرَ : تَهَدَّدَ ،و لو ذَکَره عند تَوَعَّدَ کان أَجْمَع،کما فعلَه صاحِبُ اللِّسَان و غیره.
و تَشَذَّرَت النّاقَهُ إِذا رَأَتْ رِعْیاً یَسُرُّهَا فحَرَّکَتْ رَأْسَها فَرَحاً و مَرَحاً.
و تَشَذَّرَ السَّوْطُ :مالَ و تَحَرَّک، قال:
و کانَ ابْن أَجْمَالٍ إِذَا ما تَشَذَّرَتْ
صُدُورُ السِّیَاطِ شَرْعُهُنَّ المُخَوِّفُ
و تَشَذَّر القَوْمُ و الجَمْعُ :تَفَرَّقُوا و ذَهَبُوا کُلَّ مَذْهَب فی کلِّ وَجْه،و کذلک تَشَذَّرَتْ غَنَمُک.
و تَشَذَّرُوا فی الحَرْبِ :تَطَاوَلُوا.
و تَشَذَّر بالثَّوْبِ و بالذَّنَبِ اسْتَثْفَر.
و من ذلک تَشذَّرَ فَرسَه، إِذا رَکِبَه مِنْ وَرائِهِ .
و المُتَشَذِّرُ :الأَسَدُ،لنشاطه،أَو تَسَرُّعِه إِلی الأُمور،أَو تهیُّئِه للوُثُوب.
*و مما یستدرک علیه:
شَذَّرْتُ النَّظْمَ تَشْذِیراً ،إِذا فَصَّلْتَه بالخَرَز.
قال الصّاغانیّ :فأَمّا قولُهم: شَذَّرَ کلامَه بشِعْر، فمُوَلَّد (6)،و هو علی المَثَل.
و شَذَّرَ به،إِذا نَدَّدَ به و سَمَّعَ ،و کذلک شَتَّرَ به.
وَ تَشَذَّرَت النّاقَهُ :جمَعَت قُطْرَیْها،و شَالَتْ بذَنَبِها.
و الشَّذَیْوَرُ ،کسَفَرْجَل (7):قَصْرٌ بقُومَس،کان الخَوَارِجُ الْتَجَؤُا إِلیه،و یقال بالسّینِ أَیضاً،کذا فی التکمله للصاغانیّ .
شرر
الشَّرُّ ، بالفتح،و هی اللُّغَه الفُصْحی، و یُضَمّ ،
ص:15
لغه عن کُراع: نَقِیضُ الخَیْرِ ،و مثله فی الصّحاح،و فی اللسان: الشَّرُّ :السُّوءُ.و زاد فی المِصْباح:و الفَسَادُ و الظُّلْمُ ، ج شُرُورٌ ،بالضَّمّ ،ثمّ ذَکَر
16- حدیثَ الدُّعاء:
«و الخَیْرُ کُلُّه بِیَدَیْکَ ،و الشَّرُّ لیسَ إِلَیْکَ ». و أَنّه نَفَی عنه تعالی الظُّلْم و الفَسَادَ،لأَنّ أَفعالَه،تعالی[صادِرَهٌ ] (1)عن حِکْمَه بالِغَه،و الموجودات کُلُّها مِلْکُه،فهو یَفْعَلُ فی مِلْکِه ما یشاء،فلا یُوجَد فی فِعْلِه ظُلْمٌ و لا فَسَاد.انتهی.و فی النهایه:أَی أَنَّ الشَّرَّ لا یُتَقَرَّبُ بهِ إِلیکَ ،و لا یُبْتَغَی به وَجْهُک،أزو أَنّ الشَّرّ لا یَصْعَدُ إِلیک،و إِنّما یَصْعَدُ إِلیک،و إِنّما یَصعدُ إِلیک الطَّیِّبُ من القَوْلِ و العمَل،و هذا الکلامُ إِرشادٌ إِلی استعمالِ الأَدَبِ فی الثَّنَاء علی اللّه تعالی و تَقَدَّس،و أَن تُضَافَ إِلیه عزّ و جلّ محاسِنُ الأَشیاءِ دون مساوِیها،و لیس المَقْصُودُ نَفْیَ شیْ ءٍ عن قُدْرَتِه و إِثْبَاتَه لها،فإِنّ هذا فی الدُّعاءِ مَنْدُوبٌ إِلیه،یقال:یا ربَّ السماءِ و الأَرْضِ ،و لا یقال:یا ربَّ الکِلاب و الخنَازِیر،و إِن کانَ هُوَ رَبَّها،و منه قولُه تعالی: وَ لِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنی فَادْعُوهُ بِها (2).
و قد شَرَّ یَشُرُّ ،بالضَّمّ ، و یَشِرُّ بالکسر-قال شیخُنَا:هذا اصطِلاحٌ فی الضَّمّ و الکسرِ مع کونِ الماضِی مَفْتُوحاً،و لیس هذا مما ورَدَ بالوجْهیْن،ففی تعبِیرِه نَظَرٌ ظاهِر- شَرّاً و شَرَارَهً ،بالفتح فیهما، و قد شَررْتَ یا رَجُلُ ،مثَلَّثه الرّاءِ ، الکسر و الفتح لغتان، شَرّاً و شَرَراً و شَرَارَهً ،و أَما الضّمّ فحکاه بعضُهم،و نقله الجَوْهَرِیّ و القَیُّومِیّ ،و أَهْلُ الأَفْعالِ .
و قال شیخُنَا:الکسرُ فیه کفَرِحَ هو الأَشْهَر،و الضمّ کلَبُبَ و کرُم و أَما الفتحُ فغَرِیبٌ ،أَورَدَه فی المُحْکمِ و أَنکرَه الأَکثرُ، و لم یتعرَّض لذِکْر المُضارِع،إِبقاءً له علی القیاس، فالمضمومُ مضارِعُه مضمومٌ ،علی أصل قاعدته،و المکسورُ مفتوحُ الآتِی علی أَصل قاعدته،و المفتوحُ مکسورُ الآتِی علی أَصلِ قاعِدتِه،لأَنه مُضَعَّفٌ لازِمٌ ،و هو المُصَرَّحُ به فی الدواوین.انتهی.
و هو شَرِیرٌ ،کأَمِیر، و شِرِّیرٌ ،کسِکِّیتٍ ، مِنْ قومٍ أَشْرَارٍ و شِرِّیرِینَ .
و قال یونس:واحدُ الأَشرارِ رجُلٌ شَرٌّ ،مثل زَنْدٍ و أَزْنَادٍ.قال الأَخْفَشُ :واحدُها شَرِیرٌ ،و هو الرَّجُلُ ذو الشَّرِّ مثْل:
یتِیم و أَیْتَامٍ .
و رجلٌ شِرِّیرٌ مِثال فِسِّیق،أَی کثیرُ الشَّرّ .
و یقال: هو شَرٌّ مِنْکَ ،و لا یقال:هو أَشَرُّ مِنْکَ ، قَلِیلَهٌ أَو رَدِیئَهٌ ،القول الأَولُ نسبه الفَیُّومِیّ إِلی بنی عامِر،قال:
و قُرئَ فی الشّاذّ: مَن الکَذّابُ الأَشَرُّ (3)علی هذه اللغَه.
و فی الصّحاح:لا یُقَال: أَشرُّ النَّاسِ إِلا فِی لُغَه ردِیئَه.
و هِی شَرَّهٌ ،بالفتح، و شُرَّی ،بالضّم،یُذهَب بهما إِلی المُفَاضله،هکذا صَرّح به غیرُ واحد من أَئِمَّه اللُّغَه،و جعله شَیْخُنَا کلاماً مختلطاً،و هو محلُّ تأَمُّل.
قال الجوْهَرِیّ ،و منه قولُ امرأَه من العَرب:أُعِیذُک باللّه من نَفْسٍ حَرَّی،و عَیْن شُرَّی .أی خَبِیثَه،من الشَّرّ .
أَخرَجَتْه علی فُعْلَی،مثل أَصْغَر و صُغْرَی.
قلْت:و نسبَ بعضُهم هذه المرأَهَ إِلی بنی عامِر،کما صَرّح به صاحبُ اللّسَانِ ،و غیره.
و قالُوا:عینٌ شُرَّی ،إِذا نَظَرَت إِلیک بالبَغْضَاءِ،هکذا فَسَّرُوه فی تفسیر الرُّقْیَهِ المذکوره (4).
و قال أَبو عمْرو: الشُّرَّی :العَیَّانَهُ (5)من النّساءِ.
و قال کُرَاع: الشُّرَّی :أُنْثَی الشَّرّ الذی هو الأَشَرُّ فی التقدیر،کالفُضْلی الذی هو تأْنیثُ الأَفْضَلِ .
و فی المحکم:فأَمّا ما أنشَدَه ابنُ الأَعْرَابیّ من قوله:
إِذا أَحْسَنَ ابنُ العَمّ بعدَ إِساءَه
فلسْتُ لشَرِّی فِعْلَه بحَمُولِ
إِنما أرادَ: لشَرِّ فعلِه،فقَلَب.
و قد شَارَّه ،بالتَّشْدِید، مُشَارَّهً ،و یقال: شَارَّاه ،و فلان یُشَارُّ فلاناً و یُمارُّه و یُزَارُّه،أَی یُعادِیه.و المُشارَّهُ :
ص:16
المُخاصَمَهُ ،و
14- فی الحدیث: «لا تُشَارِّ أَخاکَ ». هو تَفَاعُل (1)من الشَّرِّ ،أَی لا تَفْعَلْ به شَرّاً فتُحْوِجَه إِلی أَنْ یَفْعَلَ بکَ مثلَه، و یروی بالتخفیف،و
16- فی حدیثِ أَبی الأَسْوَد: «ما فَعَلَ الذی کانَت امرأَتُه تُشَارُه و تُمارُهُ ».
و الشُّرُّ ،بالضَّمّ :المَکْرُوهُ و العَیْبُ .حکی ابن الأَعرابیّ :
قد قَبِلتُ عَطِیَّتَک ثم رَدَدْتُها عَلَیْکَ من غیرِ شُرِّکَ و لا ضُرِّکَ .
ثم فسّره،فقال:أَی من غیر رَدٍّ علیکَ ،و لا عَیْبٍ لکَ ،و لا نَقْصٍ و لا إِزْرَاءٍ.
و حکی یَعْقُوبُ : ما قلتُ ذاکَ لِشُرِّکَ ،و إِنما قُلْتُه لغیرِ شُرِّک ، أی ما قُلْتُه لشَیْ ءٍ تَکْرَهُهُ ،و إِنما قُلتُه لغیرِ شیْ ءٍ تَکْرَهُه.و فی الصّحاح:إِنما قلْتُه لغَیْرِ عَیْبِکَ .
و یقال:ما رَدَدْتُ هذا علیک من شُرٍّ به،أَی من عَیْبٍ به،و لکن (2)آثَرْتُک بهِ ،و أَنشد:
عَیْنُ الدَّلِیلِ البُرْتِ من ذِی شُرِّهِ
أَی مِن ذِی عَیْبِه،أَی من عَیْبِ الدَّلِیل؛لأَنّه لیس یُحْسِن أَن یَسِیرَ فیه حَیْرَهً .
و الشَّرُّ ، بالفَتْح:إِبْلِیسُ ،لأَنّه الآمِرُ بالسُّوءِ و الفَحْشَاءِ و المَکْرُوهِ . و الشَّرُّ الحُمَّی. و الشَّرُّ : الفَقْرُ. و الأَشْبَهُ أَن تکونَ هذه الإِطلاقاتُ الثلاثهُ من المَجازِ.
و الشَّرِیرُ ،کأَمِیر: العَیْقَهُ ،و هو جانِبُ البَحْرِ و ناحِیَتُه، قاله أَبو حَنِیفَهَ (3)،و أَنشد للجَعْدیّ :
فلا زَالَ یَسْقِیها و یَسْقِی بلادَهَا
من المُزْنِ رَجَّافُ یَسُوقُ القَوَارِیَا
یُسَقِّی شَرِیرَ البَحْرِ حَوْلاً تَرُدُّه
حَلائِبُ قُرْحٌ ثمّ أَصبَحَ غادِیَا
و فی روایه«سَقَی بشَرِیرِ البَحْرِ»و«تَمُدُّه»بدل«تَرُدُّه» (4).
و قال کُراع: شَرِیرُ البَحْرِ:ساحِلُه،مخفَّفٌ .و قال أبو عَمْرو: الأَشِرَّهُ واحدُهَا شَرِیرٌ :ما قَرُبَ من البحرِ.
و قیل: الشَّرِیرُ : شَجَرٌ یَنْبُتُ فی البَحْرِ.
و الشَّرِیرَهُ ، بهاءٍ:المِسَلَّهُ من حَدِید.
14- و شُرَیْرَهُ ،کهُرَیْرَه:بِنْتُ الحَارِثِ بنِ عَوْف، صحَابِیّه من بنی تُجِیب،یقالُ :إِنَّهَا بایَعَت،خَطَبها رسولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم.
و أَبُو شُرَیْرَهَ :کُنْیَه جَبَلَهَ بنِ سُحَیْم ،أَحدِ التابِعِین.
قلت:و الصّوابُ فی کُنیتِه أَبو شُوَیْرَهَ ،بالوَاو،و قد تَصَحّف علی المصَنّفِ ،نبّه علیه الحافِظ فی التبصیر،و قد سبق للمصنّف أَیضاً فی س و ر،فتأَمَّل.
و الشِّرَّهُ ،بالکسر:الحِرْص و الرَّغْبَه و النّشَاط .
و شِرَّهُ الشّبابِ ،بالکسرِ:نَشَاطُه و حِرْصُه،و
16- فی الحدیث: «لِکُلِّ عابدٍ شِرَّهٌ ». و
16- فی آخر: «إِنّ لِهذا القرآنِ شِرَّهً ثم إِنّ للنّاسِ عنه فَتْرَهً ».
و الشِّرَارُ ، ککِتَاب،و الشَّرَرُ ،مثل جَبَل:ما یَتَطَایَرُ من النّارِ،واحِدَتُهما بهاءٍ ،هکذا فی سائرِ النُّسَخ التی بأَیْدینا، قال شیخنا:الصّواب کسَحَاب،و هو المعرُوف فی الدّواوین و أَما الکسرُ فلم یوجد لغیر المصنّف،و هو خطأٌ،و لذلک قال فی المصباح: الشَّرَارُ :ما تَطَایَرَ من النّار،الواحِدهُ شَرَارَه ، و الشَّرَرُ مثلُه،و هو مقْصُورٌ منه،و مثله فی الصّحَاح و غیره من أُمّهاتِ اللّغهِ .
و فی اللسان:و الشَّرَرُ :ما تَطَایَرَ من النّار و فی التنزیل:
إِنَّها تَرْمِی بِشَرَرٍ کَالْقَصْرِ (5)واحدتُه شَرَرهٌ .
و هو الشَّرَارُ ،واحِدَتُه شَرَارَهٌ ،قال الشّاعر:
أَو کشَرَارِ العَلاهِ یضْربُها القَیْ
نُ علَی کُلِّ وَجْهِه (6)تَثِبُ
و أَما سَعْدِی أَفندی فی المُرْسلات،و غیرُه من المُحَشِّین،فإِنّهم تَبِعُوا المصنِّفَ علی ظاهره،و لیس کما زعموا.
و یقال: شَرَّهُ یَشُرُّه شُرّاً ،بالضمّ ،أی من باب کَتَبَ ،لا
ص:17
أَنه بضمّ الشین فی المَصْدَر (1)کما یتبادر إِلی الذهن: عابَه وانْتَقَصَه.و الشُّرُّ :العَیْبُ .
و شَرَّ اللَّحْمَ و الأَقِطَ و الثَّوْبَ و نَحْوَه ،و فی بعض الأُصول:و نَحْوها، یَشُرُّه شَرّاً ،بالفَتْح ،إِذا وَضَعَه علی خَصَفَه ،و هی الحَصِیرَهُ ، أو غیرها؛لیَجِفَّ . و أَصل الشَّرِّ :
بَسْطُک الشیْ ءَ فی الشَّمْسِ من الثّیابِ و غیرِهَا،قال الشّاعر.
ثَوْبٌ علی قَامَهٍ سَحْلٌ تَعَاوَرَهُ
أَیْدِی الغَوَاسِلِ للأَرْوَاحِ مَشْرُورُ
-و استدرک شیخُنَا فی آخر المادّه نقلاً من الرّوض، شَرَرْتُ المِلْح:فَرَّقْتُه،فهو مَشْرُورٌ ،قال:و لیس فی کلام المصنّف،قلْت:هو داخِلٌ فی قوله:و نَحْوه،کما لا یَخْفَی- کَأَشَرَّهُ إِشْرَاراً ، و شَرَّرَهُ تَشْرِیراً ، و شَرّاهُ ،علی تَحْویلِ التَّضعیف،قال ثعلب:و أَنشد بعضُ الرُّواه للرّاعِی:
فأَصْبَحَ یَسْتَافُ البِلاَدَ کَأَنَّهُ
مُشْرًی بأَطْرَافِ البُیُوتِ قَدِیدُها (2)
قال ابن سیدَه:و لیسَ هذا البیتُ للرّاعِی،إِنّما هو للحَلاَلِ ابنِ عمّه.
و الإِشْرارَهُ ،بالکَسْر:القَدِیدُ المَشْرُورُ ،و هو اللَّحْمُ المُجَفَّفُ .
و الإِشْرَارَهُ ،أَیضاً: الخَصَفَهُ التی یُشَرُّ علیها الأَقِطُ ،أی یُبْسط لیَجِفّ .
و قیل:هی شُقَّهٌ من شُقَق البَیْتِ یُشَرَّرُ علیها،و الجمْع أَشارِیرُ ،و قَوْلُ أَبی کاهِل الیَشْکُرِیّ :
لَهَا أَشارِیرُ مِنْ لحْمٍ تُتَمِّرُه
من الثَّعَالِی (3)و وَخْزٌ من أَرانِیهَا
یجوز أَن یُعنَی به الإِشْرَارَهُ من القَدِیدِ،و أَن یُعْنَی بهالخَصَفَهُ أو الشُّقَّه،و أَرانِیها،أی الأَرانِب،و قال الکُمَیْتُ :
کأَنَّ الرَّذاذَ الضَّحْکَ حَوَلَ کِنَاسِه
أَشَارِیرُ مِلْحٍ یَتَّبِعْنَ الرَّوامِسَا
قال ابن الأَعرابیّ : الإِشْرَارَهُ :صَفِیحَهٌ یُجَفَّفُ عَلَیْهَا القَدِیدُ،و جَمْعُهَا الأَشارِیرُ ،و کذلِک قال اللّیْثُ (4).
و الإِشْرَارَهُ أَیضاً: القِطْعَهُ العَظِیمَهُ من الإِبِلِ ؛لانتشارِها و انْبِثاثِها.
و قد اسْتَشَرَّ ،إِذا صارَ ذا إِشْرارَه من إِبِل،قال:
الجَدْبُ یَقْطَعُ عنکَ غَرْبَ لِسَانِه
فإِذا اسْتَشَرَّ رَأَیْتَهُ بَرْبَارَا
قال ابنُ بَرِّیّ :قال ثعلبٌ :اجتمعتُ مع ابن سَعْدان الرّاوِیَه،فقال لی:أَسْأَلُکَ ؟قلت:نعم،قال:ما مَعْنَی قَولِ الشَّاعِر.و ذکرَ هذا البیت.فقلتُ له:المَعْنَی أَنّ الجَدْبَ یُفْقِرُه و یُمِیتُ إِبلَه،فیقِلّ کَلاَمُه و یَذِلّ ،و إِذا صارَت له إِشْرَارَهٌ من الإِبلِ صارَ بَرْبَاراً،و کثُر کلامُه.
و من المَجَاز: أَشَرَّه :أَظْهَرَهُ ،قال کَعْبُ بنُ جُعَیْل، و قیل:إِنّه للحُصَیْن بن الحُمَامِ المُرِّیّ یَذکُر یوم صِفِّینَ :
فما بَرِحُوا حتَّی رَأَی اللّه صَبْرَهُم
و حَتَّی أُشِرَّتْ بالأَکُفِّ المَصَاحِفُ
أَی نُشِرَتْ و أُظْهِرَتْ ،قال الجَوْهَرِیّ و الأَصْمَعِیّ :یُرْوَی قولُ امرِئِ القَیْسِ :
تَجَاوَزْتُ أَحْرَاساً إِلیها و مَعْشَراً
عَلیَّ حِرَاصاً لوْ یُشِرُّونَ مَقْتَلِی
علی هذا،قال:و هو بالسِّینِ أَجْوَدُ،قلْت:و قد تَقَدَّم فی مَحَلِّه.
و أَشَرَّ فُلاَناً:نَسَبَه إِلی الشَّرِّ ،و أَنکره بعضُهم،کذا فی اللِّسَان،و قال طَرَفَهُ :
فمَا زالَ شُرْبِی الرّاحَ حتَّی أَشَرَّنِی
صَدِیقِی و حَتَّی ساءَنِی بعضُ ذلِکَا
ص:18
و الشَّرّانُ ،ککَتّان،دَوَابُّ کالبَعُوضِ (1)یَغْشَی وَجْهَ الإِنسان و لا یَعَضُّ ،و تُسمِّیه العَربُ الأَذَی، واحدَتُها شَرّانَهٌ ، بهاءٍ ،لغهٌ لأَهْلِ السّوادِ،کذا فی التهذیب.
و الشَّرَاشِرُ :النَّفْسُ ،یقال:أَلْقَی علیه شَرَاشِرَه ،أَی نَفْسَه،حِرْصاً و محَبَّه،کما فی شَرْح المصنِّف لدیباجَهِ الکشّاف،و هو مجَازٌ.
و الشَّرَاشِرُ : الأَثْقَالُ ،الواحد شُرْشُرَهٌ (2)،یقال:أَلْقَی علیه شَرَاشِرَهُ ،أَی أَثْقَالَه.
و نقلَ شیخُنا عن کشْفِ الکَشّاف:یقال:أَلْقَی علیهِ شَرَاشِرَه ،أَی ثَقْلَه و جُمْلته،و الشَّراشِرُ :الأَثقال،ثم قال:
و من مَذْهَبِ صاحب الکَشّاف أَن یَجْعَلَ تَکَرُّر الشیْ ءِ للمُبَالَغَهِ ،کما فی زَلْزَلَ و دَمْدَم،و کأَنَّه لِثقَلِ الشَّرِّ فی الأَصل،ثم استعمل فی الإِلْقاءِ بالکلیّه شَرّاً کان أَو غیره.
انتهی.
قال شیخُنا:و قوله و من مذْهب صاحبِ الکَشّاف إِلی آخرِه،هو المشهور فی کلامه،و الأَصل فی ذلک لأَبی علیِّ الفارسِیّ ،و تلمیذِه ابن جِنِّی،و صاحبُ الکَشّاف إِنما یَقْتدی بهما فی أَکثر لُغَاتِه و اشتقاقاتِه،و مع ذلک فقد اعترضَ علیه المصنِّف فی حَوَاشِیه علی دِیبَاجَهِ الکَشّاف،بأَن ما قاله غیْرُ جَیِّد؛لأَنّ ماده شرشر لیست موضوعه لضِدِّ الخَیْرِ،و إِنّمَا هی موضوعه للتَّفَرُّقِ و الانتشار،و سُمِّیَت الأَثقال لتفرّقِهَا.
انتهی.
و الشَّراشِرُ : المَحَبَّه ،و قال کُراع:هی مَحَبَّهُ النَّفْس.
و قیل:هی جَمِیعُ الجَسَدِ و فی أَمثالِ المیدانیّ :«أَلقَی علیه شَرَاشِرَهُ و أَجْرانَه و أَجْرَامَه»کُلُّهَا بمعنًی.
و قال غیره:أَلقی شَرَاشِرَه :هو أَن یُحِبَّه حتَّی یَسْتَهْلکَ فی حُبِّه.
و قال اللِّحْیَانیّ :هو هَوَاهُ الذی لا یُریدُ أَن یَدَعَه من حاجتِه،قال ذو الرُّمَّه:
و کائنْ تَرَی من رَشْدَه فی کَرِیهَهٍ
و منْ غَیَّهِ تُلْقَی علیها الشَّرَاشرُ
قال ابنُ بَرّیّ :یُریدُ:کم تَرَی من مُصِیب فی اعتقادِ و رَأْی،و کم تَرَی من مُخْطِئ فی أَفْعَاله و هو جادٌّ مجتهدٌ فی فِعْلِ ما لا یَنْبَغِی أَن یُفْعَلَ ،یُلْقِی شَراشِرَه علی مَقَابِحِ الأُمورِ،و یَنْهمِکُ فی الاستکْثَارِ منها.و قال الآخَرُ:
و یُلْقَی علیهِ کلَّ یَوْمِ کَرِیهَهٍ
شَرَاشِرُ من حَیَّیْ نِزَار و أَلْبُبُ (3)
الأَلْبُبُ :عُروقٌ مُتَّصِلَه بالقلْب،یقال أَلقَی علیه بَنَاتِ أَلْبُبِه (4)إِذا أَحبّه،و أَنشد ابنُ الأَعرابیّ :
و ما یَدْرِی الحَرِیصُ عَلاَم یُلْقِی
شَرَاشِرَه أَ یُخْطئُ أَم یُصِیبُ
و الشَّرَاشِرُ من الذَّنَب.ذَبَاذِبُه أَی أَطرَافُه،و کذا شَراشِرُ الأَجنحه:أطرافُها،قال:
فَقَویْنَ (5)یسْتَعْجِلْنَه و لَقِینَه
یَضْرِبْنَه بشَرَاشِرِ الأَذْنابِ
قالوا:هذا هو الأَصلُ فی الاستعمال،ثمّ کُنِیَ به عن الجُمله،کما یقال أَخَذَه بأَطْرافِه،و یمَثّل به لمن یَتَوَجَّه للشیْ ءِ بکُلِّیَّته،فیقال:أَلْقَی علیه شَرَاشِرَه ،کما قاله الأَصمعیّ ،کأَنَّه لَتَهَالُکِه طَرَحَ علیه نَفْسَه بکلِّیَّتِه،قال شیخُنَا-نقلاً عن الشهاب-و هذا هو الذی یَعْنُون فی إِطْلاقه،و مُرَادُهم:التَّوَجُّهُ ظاهراً و باطناً، الواحده شُرْشُرَهٌ ، بالضّم،و ضبطه الشِّهاب فی العِنَایهِ فی أَثناءِ الفاتحه بالفَتْحِ ،کذا نقله شیخُنا.
و شَرَاشِرُ ،بالفتح: ع.
و شَرْشَرَه :قَطَّعَه و شَقَّقَهُ ،و
16- فی حدیث الرُّؤْیَا: « فیُشَرْشِرُ بشِدْقِه (6).إِلی قَفَاه». قال أَبو عبید:یعنی یُقَطِّعه و یُشَقّقُه، قال أَبو زُبَیْد یصفُ الأَسَدَ:
یَظَلُّ مُغِبَّا عندَه مِن فَرَائِسٍ
رُفَاتُ عِظَامٍ أَو عَرِیضٌ مُشَرْشَرُ
ص:19
و قیل: شَرْشَر الشَّیْ ءَ ،إذا عَضَّه ثمّ نَفَضَه.
و شَرْشَرَتْه الحَیَّهُ :عضَّتْ (1).
و شَرْشَرَت الماشِیَهُ النَّبات:أَکَلَتْه ،أَنشد ابنُ دُرَیْد لجُبَیْها الأَسَدِیّ (2):
فلَوْ أَنَّهَا طافَتْ بنَبْت مُشَرْشَر
نَفَی الدِّقَّ عنه جَدْبُه و هُو کالِحُ (3)
و شَرْشَرَ السِّکِّینَ :أَحَدَّها علی الحجَرِ (4)حتی یَخْشُن حَدُّها.
و الشُّرْشُورُ ،کعُصْفُور:طائِرٌ صَغِیرٌ،قال الأَصْمَعِیّ :
یُسَمّیه أَهلُ الحِجَازِ هکذا،و یسمّیه الأَعْرابُ البِرْقِشَ ، و قیل:هو أَغْبَرُ علی لَطافَهِ الحُمَّرَهِ ،و قیل:هو أَکبرُ من العُصفورِ قلیلاً.
و الشِّرْشِرَهُ ،بالکسرِ:عُشْبَهٌ أَصغَرُ من العَرْفَجِ ،و لها زَهْرَهٌ صَفْرَاءُ،و قُضُبٌ و وَرقٌ ضِخَامٌ غُبْرٌ،مَنبِتُها السَّهْلُ ، تَنْبُتُ مُتفَسِّحَه،کأَنّها (5)الحبالُ طُولاً،کقِیس الإِنسانِ قائِماً، و لها حَبٌّ کحَبِّ الهَرَاسِ ،و جَمْعُها شِرْشِرٌ ،قال:
تَرَوَّی من الأَحْدَاثِ حتّی تَلاحَقَتْ
طَرَائِفُه (6)واهْتَزَّ بالشِّرْشِرِ المَکْرُ
و قال أَبو حنیفَهَ عن أَبی زِیَاد: الشِّرْشِرُ یذْهَبُ حِبَالاً علی الأَرْضِ طُولاً،کما یَذْهَبُ القُطَبُ ،إِلاّ أَنّه لیس له شَوْکٌ یُؤذِی أَحَداً،و سیأْتِی قریباً فی کلام المصنّف،فإِنه أَعادَه مرّتَیْن زَعْماً منه بأَنّهما مُتَغَایِرَانِ ،و لیس کذلک.
و الشِّرْشِرَهُ ،بالکَسْرِ: القِطْعَهُ من کلِّ شیْ ءٍ.
و شُرَاشِرٌ ،بالضّم، و شُرَیْشِرٌ ،کمُسَیْجِد، و شُرَیْشِیرٌ ،کمُحَیْرِیب، و شَرْشَرَهُ ،بالفَتْح، أَسماءٌ ،و کذا شَرَارَهُ ، بالفتح،و شِرْشِیرٌ .
و شُرَیْرٌ کزُبَیْرٍ:ع علی سبعه أَمیال من الجَارِ (7)،قال کُثَیِّر عَزَّهَ :
دِیَارٌ بأَعْناءِ الشُّرَیْرِ کأَنَّمَا
علیهنَّ فی أَکْنافِ عَیْقَهَ شِیدُ
کذا فی اللّسَان،و نقل شیخُنَا عن اللّسان أَنه أُطُمٌ من الآطامِ ،و لم أَجده فی اللسان.و نقل عن المراصد أَنه بدیارِ عبدِ القَیْس (8)،قلْت:و نقل بعضُهم فیه الإِهمال أَیضاً،و قد تقدّم الإِیماءُ بذلک.
و شَرَّی (9)،کحَتَّی:ناحِیَهٌ بهَمَذَانَ ،نقله الصاغانیّ .
و شَرَوْرَی (10):جَبَلٌ لبَنِی سُلَیْم مُطِلٌّ علی تَبُوک فی شَرْقیّها،و یُذْکَر مع رَحْرَحانَ ،و هو أَیضاً فی أَرضِ بنی سُلَیْمٍ بالشام.
و المُشَرْشِرُ ،کمُدَحْرِج: الأَسَدُ ،من الشَّرْشَرَهِ ،و هو عَضُّ الشْیءِ ثم نفْضُه،کذا قاله الصّاغانیّ .
و عن الیَزِیدِیّ : شَرَّرَه تَشْرِیراً :شَهَرَه فی النّاسِ .
و قیل للأَسَدِیَّهِ ،أَو لبعضِ العَرَبِ :ما شَجَرَهُ أَبیک ؟ فقال:قُطَبٌ و شرْشرٌ ،و وَطْبٌ جَشِرٌ.
قال: الشَّرْشَرُ خیرٌ من الإِسْلِیخ (11)و العَرْفَجِ .قال ابن الأَعرابیّ :و من البُقُول الشَّرْشَرُ ،هو بالفَتْح و یُکْسَرُ.
و قال أَبو حنیفه-عن أَبی زیاد- الشِّرْشِرُ : نَبْتٌ یَذْهَبُ حِبَالاً علی الأَرْضِ طُولاً ؛کما یَذْهب القُطَبُ ،إِلاّ أَنّه لیس له شَوْکٌ یُؤْذِی أَحداً.
و قال الأَزهریّ :هو نَبْتٌ معروفٌ ،و قد رأَیتُه بالبادیهِ
ص:20
تَسْمَن الإِبلُ علیه و تَغْزُر،و قد ذکره ابنُ الأَعرابیّ و غیرُه فی أَسماءِ نُبُوتِ البادیه.
و شِواءٌ شَرْشَرٌ ،کجَعْفَر: یَتَقَاطَرُ دَسَمُه ،مثل شَلْشَل، و کذلک شِواءٌ رَشْراشٌ ،و سیأْتی فی محلّه،و تقدم له ذکر فی س ع ب ر.
*و مما یستدرک علیه:
شَرَّ یَشُرُّ ،إِذا زاد شَرُّه ،و قال أَبو زید:یقال فی مَثَلٍ :
«کُلّما تَکْبَر تَشِرّ ».
و قال ابن شُمَیْل:من أَمثالهم« شُرّاهُنّ مُرّاهُنّ ».
و قد أَشَرَّ بنُو فُلانٍ فُلاناً،أی طَرَدُوه و أَوْحَدُوه.
و الشُّرَّی ،بالضّم:العَیَّانَهُ (1)من النّسَاءِ،قاله أَبو عَمْرٍو.
و الأَشِرَّهُ :البُحور،و به فُسّر قولُ الکُمَیْت:
إِذَا هُوَ أَمْسَی فی عُبَابِ أَشِرَّهٍ
مُنِیفاً علی العِبْرَیْنِ بالماءِ أَکْبَدَا
و یروی:
إِذا هُو أَضْحَی سَامِیاً فی عُبَابِه
و
17- فی حدیث الحجَّاج: «لها کِظَّهٌ تَشْتَرُّ ». قال ابنُ الأَثیر:
یُقَال اشْتَرَّ البَعِیرُ،کاجْتَرّ،و هی الجِرَّهُ لما یُخْرِجُه البعیرُ من جَوْفه إِلی فَمِه یَمْضغه ثم یَبتَلِعُه،و الجیم و الشین من مَخرجٍ واحدٍ.
شزر
شَزَرَه یَشْزِرُه شَزْراً :نَظَر نَظَرَ المُعَادِی. و شَزَرَ إِلیهِ یَشْزِرُه ،بالکسر، شَزْراً : نَظَرَ مِنْه فی أَحَدِ شِقَّیْهِ و لم یَسْتَقْبِلْه بوَجْهِه.و قال ابنُ الأَنباریّ :إِذا نَظَر بجَانِبِ العَیْنِ فقد شَزَرَ یَشْزِرُ ،و ذلک من البَغْضَهِ و الهَیْبَه.
أَو هو نَظَرٌ فیه إِعْرَاضٌ ،کَنَظَرِ المُعَادِی، أَو هو نَظَرُ المُبْغِض الغَضْبانِ .
و قیل:هو النَّظَرُ بِمُؤْخِرِ العَیْنِ ،و أَکثرُ ما یکون فی حالهِ (2)الغَضَبِ .
أَو هو النَّظَرُ عن یَمِین و شِمَالٍ و لیس بمستقیمِ الطَّرِیقه،و به فُسِّرَ
1- قولُ علیٍّ رضی اللّه عنه: «الْحَظُوا الشَّزْرَ ،واطْعَنُوا الیَسْرَ».
و شَزَرَ فُلاناً بالسِّنانِ : طَعَنَه ،و الطَّعْنُ الشَّزْرُ :ما طَعَنْتَ بیَمِینِک و شِمَالِک،و فی المُحْکَم:الطَّعْنُ الشَّزْرُ ،ما کان عن یَمینٍ و شِمالٍ .
و شَزَرَه : أَصابَهُ بالعَیْن ،قال الفَرّاءُ:یُقَال: شَزَرْتُه أَشْزِرُهُ شَزْراً ،و نَزَرْتُه أَنْزِرُه نَزْراً،أَی أَصَبْتُه بالعَیْنِ و إِنه لَحَمِیٌّ العَیْنِ .و لا فِعْلَ لَه،و إِنّه لَأشْوَه العَیْنِ ،إِذا کانَ خَبِیثَ العَیْنِ ،و إِنّه لشَقِذُ العینِ ،إِذا کانَ لا یَقْهَرُه النُّعاسُ .
و شَزَرَ الحَبْلَ یَشْزِرُه ،بالکسر، و یَشْزُرُه ،بالضَّمّ : فَتَلَه عن الیَسَارِ ،قاله ابن سِیدَه.
و قال اللَّیْثُ :الحَبْلُ المَشْزُورُ :المَفْتُول،و هو الذی یُفْتَل ممّا یَلِی الیَسَار،و هو أَشَدُّ لفَتْلِه.
و قال غیره: الشَّزْرُ إِلی فَوْق.
و قال الأَصْمَعِیّ : المَشْزُورُ :المفتول إِلی فوق،و هو الفَتْلُ الشَّزْرُ ،قال أَبو منصور:و هذا هو الصحیحُ .
و فی الصّحاح:و الشَّزْرُ من الفَتْلِ :ما کان إِلی فَوْقٍ خلافَ دَوْرِ المِغْزَل یقال حَبْلٌ مَشْزُورٌ .
أَو شَزَرَ الحَبْلَ ،إِذا فَتَلَ من خارِجٍ و رَدَّهُ إِلی بَطْنِه ،قاله ابن سِیدَه،و أَنشد:
لمُصْعَب الأَمْر إِذا الأَمْرُ انْقَشَرْ
أَمَرَّهُ یَسْراً فإِنْ أَعْیَا الیَسَرْ
و الْتَاثَ إِلاَّ مِرَّهَ الشَّزْرِ شَزَرْ
أَمَرَّه،أَی فَتَلَه فَتْلاً شَدِیداً،یَسْراً،أَی فَتَلَه علی الجهه الیَسْرَاءِ،فإِنْ أَعْیَا الیَسَرُ،و الْتاثَ ،أَی أَبْطَأَ،أَمرَّه شَزْراً ، أَی علی العَسْرَاءِ،و أَغارَه علیها،قال:و مثله قوله:
بالفَتْلِ شَزْراً غَلَبَتْ یَسَارَا
تَمْطُو العِدَا و الْمِجْذَبَ البَتَّارَا
یصْف حبالَ المَنْجَنِیق،یقول:إِذا ذَهَبُوا بها عن وُجُوهها أَقبَلَتْ علی القَصْدِ، کاسْتَشْزَرَه الفاتِلُ ، فَاسْتَشْزَرَ هو ، و رُوِیَ بیتُ امرئِ القَیْسِ بالوَجْهَیْنِ جمیعاً:
ص:21
غَدَائِرُه مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلی العُلاَ
تَضِلّ المدَارَی فی مُثَنَّیً و مُرْسَلِ
و غَزْلٌ شَزْرٌ ،بفتح فسکون: علی غَیْرِ اسْتِواءٍ.
و طَحَنَ بالرَّحی شَزْراً :أَدارَ یَدَهُ عن یَمِینِه ،و إِذا أَدارَ عن یسارِه قیل:بتًّا،و أَنشد:
و نَطْحُن بالرَّحَی بَتًّا و شَزْراً
و لو نُعْطَی المَغَازِلَ ما عَیِینَا
و الشَّزْرُ :الشِّدَّهُ و الصُّعُوبَهُ فی الأَمرِ.
و تَشَزَّرَ :غَضِبَ ،و منه
1- قول سُلَیْمَانَ بنِ صُرَد: «بَلَغَنِی عن أَمیرِ المُؤْمِنِینَ ذَرْءٌ من خَبَرٍ تَشَزَّر لی فیه بشَتْمٍ و إِیعادٍ، فسِرْتُ إِلیه جَواداً». و یروی:تَشَذَّرَ،و قد تقدّم.
و تَشَزَّرَ للقِتَالِ ،إِذا تَهَیَّأَ.
و شَیْزَرُ ،کحَیْدَر:د،قُرْبَ حَمَاهَ (1)و فی المُحْکَمِ :
أَرضٌ ،و أَنشد قَوْل امرئِ القَیْسِ :
تَقَطَّعَ أَسبابُ اللُّبَانَه و الهَوَی
عَشِیَّهَ جاوَزْنَا حَمَاهَ و شَیْزَرَا
و فی التَّکْمِلَه (2):بلدٌ قُرْبَ المَعَرَّه،و قد صَحَّفَه ابنُ عبّاد، فقال: شَنْزَر ،بالنُّون،کما سیأْتی.
و تَشَازَرُوا :نَظَرَ بعضُهُم إِلی بَعْضٍ شَزْراً ،أَی بِمُؤْخِرِ العَیْن.
و الأَشْزَرُ من اللَّبَنِ :الأَحْمَرُ ،کذا فی التَّکْمِلَه.
و عَیْنٌ شَزْرَاءُ :حَمْرَاءُ ،و هو مَجَاز.
و فی لَحْظِها -و نصّ اللِّسَانِ ،و فی لَحْظِه- شَزَرٌ ، محرَّکهً ،و الاسْمُ الشُّزْرَهُ بالضَّمِّ .
*و ممّا یستدرک علیه:
المُشَازَرهُ :المُعَادَاهُ ،و منه الشَّزْرُ ،قاله أَبو عمْرو،و أَنشد قولَ رُؤْبَه:
یَلْقَی مُعَادِیهِمْ عَذابَ الشَّزْرِ
و یقال:أَتاه الدَّهْرُ بشَزْرَهٍ لا یَنْحَلُّ مِنْهَا،أَی أَهْلکَه.
و قد أَشْزَرَه اللّه،أَی أَلْقَاهُ فی مَکْرُوهٍ لا یَخْرُج منه،و قال ابنُ الأَعْرَابیّ (3):
ما زالَ فی الحَوْلاءِ شَزْراً رائِغاً
عندَ الصَّرِیمِ کرَوْغَهٍ من ثَعْلَبِ (4)
فسَّرَه فقال: شَزْراً آخِذاً فی غیرِ الطّرِیق،یقول:لمْ یَزَلْ فی رَحِمِ أُمِّه رَجُلَ سَوْءٍ.
شصر
الشَّصْرُ :الخِیَاطَهُ المُتَباعِدَهُ ، و هکذا فی الصّحاح.
و قال أَبو عُبَیْد: شَصَرْتُ الثَّوبَ شَصْراً ،إِذا خِطتَه مثلَ البَشْکِ .
و الشَّصْرُ : نَطْحُ الثَّوْرِ الرَّجُلَ بقَرْنِه ،و کذلک الظَّبْی.
و الشَّصْرُ : الطَّعْنُ .
و الشَّصْرُ : الظَّفْرُ.
و الشَّصْرُ : مصْدَرُ شَصَرَتْه الشَّوْکَهُ إِذا شاکَتْه،و الاسمُ الشَّصِیرُ ،کأَمیرٍ.
و شَصَرْتُ النّاقَهَ أَشْصُرُها ،بالضّمّ ،و علیه اقْتَصَر الصّاغانیّ فی التکمله، و أَشْصِرُهَا ،بالکسْرِ،ذکرَه غیرُ واحد من الأَئمّه، شَصْراً ،مصْدَر البابَیْنِ ، و هو أَنْ تُزَنَّدَ فی أَخِلَّهٍ بهُلْبِ ذَنَبِهَا تُغْرَزُ فی أَشاعِرِها إِذَا دَحَقَتْ ،أَی خَرَجَتْ رَحِمُهَا عندَ الوِلاَدهِ . و فی المُحْکَم: شَصَرَ النّاقَهَ شَصْراً ، إِذا دَحَقَتْ رَحِمُهَا،فخَلَّلَ حَیَاءَها بأَخِلَّه،ثم أَدارَ خَلْف الأَخِلَّه بعَقَبٍ أَو خَیْطٍ من هُلْبِ ذَنَبِهَا.
و الشِّصَارُ ، ککِتَابٍ :خَشَبَهٌ تُدْخَلُ بینَ مَنْخَرَیِ النّاقَهِ ، و فی التهذیب: الشِّصَارُ :خَشَبَهٌ تُشَدُّ بین شُفْرَیِ النّاقَه، و قد شَصَرَها شَصْرَا و شَصَّرَهَا تشْصِیراً .
و شِصَارٌ :اسْمُ رَجُل،و اسْمُ جِنّیٍّ ،و قول خُنَافِر فی رِئیِّه من الجِنّ :
نَجَوْتُ بحمْدِ اللّه من کُلِّ فَحْمَهٍ
تُؤَرِّثُ هُلْکاً یومَ شایَعْتُ شاصِرَا
ص:22
إِنّمَا أَراد شِصَاراً ،فغَیَّر الاسمَ لضرورهَ الشِّعْر،و مثلُه کَثِیرٌ.
و الشِّصَارُ : خِلالُ التَّزْنِیدِ ،حکاه الجَوْهریُّ عن ابن دُرَیْد،و لفظُه:أَخِلَّهُ التّزْنِیدِ. کالشِّصْرِ بالکَسْرِ.
و قال ابنُ شُمَیْلٍ : الشَّصْرَانِ (1):خَشَبَتانِ یُنْفَذُ (2)بهما فی شُفْرِ خُورانِ النّاقَهِ ،ثم یُعْصَبُ من ورائِها بخُلْبَهٍ شدیدهٍ ، و ذلک إِذا أَرادُوا أَن یَظْأَرُوهَا علی وَلَدِ غیرِهَا،فیأْخُذُونَ دُرْجَهً مَحْشُوّهً و یَدُسُّونها فی خُورَانِها،و یَخِلُّون الخُورَانَ بخِلالَیْن هما الشِّصَارانِ ،یُوَثَّقَان بخُلْبَهٍ یُعْصَبَان بها،فذلک الشَّصْرُ و التَّزْنیدُ (3).
و الشَّصَرُ ،مُحرّکَهً ،من الظِّبَاءِ:الذی بَلَغَ أَنْ یَنْطَحَ ،أَو الذی بَلَغ شَهْراً،أَو هو الّذِی لم یَحْتَنِکْ ،أَو هو الذی قَوِیَ و لَمْ یَتَحَرَّکْ ،هکذا فی النُّسخ التی بأَیْدِینا،و هو خطأٌ، و الصواب:قَوِیَ و تَحَرَّک،کما فی اللِّسان و غیرِه، کالشَّاصِرِ و الشَّوْصَرِ . و قال اللَّیْثُ :یقالُ له: شاصِرٌ ،إِذا نَجَمَ قَرْنُه.
ج أَشْصارٌ .
و هی شَصَرَهٌ ،و هی الظَّبْیَهُ الصّغیرهُ ،و قد خالَفَ قاعدتَه هنا؛فإِنّه لم یَقُلْ :و هی بهاءٍ،فتأَمَّلْ .
و فی الصّحاح:قال أَبو عُبَیْد:و قالَ غَیْرُ واحد من الأَعْرَابِ :هو طَلاً،ثم خِشْفٌ (4)،فإِذَا طَلَعَ قَرْنَاه فهو شادِنٌ ،فإِذا قَوِیَ و تَحَرَّکَ فهو شَصَرٌ ،و الأُنثَی شَصَرَهٌ ،ثم جَذَعٌ ،ثم ثَنِیٌّ ،و لا یَزَالُ ثَنِیّاً حتَّی یَمُوت،لا یزیدُ علیه.
و الشَّصَرُ ،محرّکَهً : طائِرٌ أَصغَرُ من العُصْفُورِ.
و شَصَرَ بَصَرُه عندَ المَوْتِ یَشْصِرُ ،بالکسر، شُصُوراً ، بالضّمّ : شَخَصَ و انْقَلَبت العَیْنُ ،یقال:تَرَکْتُ فلاناً و قد شَصَرَ بصَرُه،و هو أَن تَنْقَلِبَ العَیْنُ عند نُزولِ (5)المَوْتِ .
أَو الصّوابُ شطر (6)،و قال الأَزْهَرِیّ ،و هذا عندی وَهَمٌ ،و المعروفُ (7)شَطَر بَصَرُه،و هو الذی کأَنّه ینظُر إِلیک و إِلی آخَرَ،رَواه أَبو عُبَیْد عن الفَرَّاءِ.
قال:و الشُّصُورُ بمعْنَی الشُّطُورِ،من مناکیرِ اللَّیْث،قال:
و قد نَظَرْتُ فی بابِ ما تعاقَبَ من حَرْفَیِ الصّاد و الطّاء لابنِ الفَرَج فلم أَجِدْهُ ،قال:و هو عندی من وَهَمِ اللَّیْثِ .
و الشّاصِرَهُ :من حَبَائل السِّباع ،أَی التی تُصْطادُ بها.
شطر
الشَّطْرُ :نِصْفُ الشَّیْ ءِ،و جُزْؤُه ، کالشَّطِیرِ ، و مِنْهُ المَثَلُ «أَحْلُبُ حَلَباً لک شَطْرُه ».و
14- حدیث سعد: «أَنّه اسْتَأْذَنَ النبیَّ صلی اللّه علیه و سلّم أَنْ یَتَصَدّقَ بمالِه،قال:لا،قال:
فالشَّطْرُ ،قال:لا،قالَ :الثُّلُث فقال:الثُّلُثُ ،و الثُّلُثُ کثیرٌ». و
17- حدیثُ عائشَه: «کَانَ عِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِیر». و
16- فی آخر: «أَنّه رَهَنَ دِرْعَه بشَطْر مِنْ شَعِیر». قیل:أَرادَ نِصْفَ مَکُّوکٍ ،و قیلَ :نصْفَ وَسْقٍ ،و
14- حَدِیثُ الإِسْراءِ: «فَوَضَعَ شَطْرَهَا . ».أَی الصَّلاه أَی بَعْضَها. و کذا
16- حدیثُ : «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِیمانِ ». ؛لأَنّ الإِیمانَ یَظْهَرُ بحاشِیَهِ الباطنِ ،و الطُّهُور یَظْهَرُ بحاشیهِ الظَّاهِر.
ج أَشْطُرٌ و شُطُورٌ .
و الشَّطْرُ : الجِهَهُ و النَّاحِیَهُ و منه قولُه تعالی: فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (8)و إِذَا کانَ بهذا المَعْنَی فلا یَتَصَرَّفُ الفِعْلُ مِنْه قال الفَرّاءُ:یریدُ:نَحْوَه و تِلْقَاءَهُ ، و مثله فی الکلام:وَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَه و تُجَاهَهُ ،و قال الشَّاعِرُ:
إِنّ العَسِیرَ بها دَاءٌ مُخَامِرُها
فَشَطْرَهَا نَظَرُ العَیْنَیْنِ مَحْسُورُ (9)
و قال أَبو إِسْحَاق: الشَّطْرُ :النَّحْوُ،لا اختلافَ بینَ أَهلِ اللُّغَه فیه،قال:و نُصِبَ قولُه عزّ و جلّ : شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ علی الظَّرْفِ .
أَو یُقَالُ : شَطَرَ شَطْرَه ،أَی قَصَدَ قَصْدَه و نَحْوَه.
ص:23
و الشَّطْرُ :مصْدَر شَطَرَ النّاقَهَ و الشّاهَ یَشْطُرُها شَطْراً : أَنْ تَحْلُبَ شَطْراً ،و تَتْرُکَ شَطْراً ،و للنَّاقهِ شَطْرانِ :قادِمَانِ ، و آخِرانِ ،و کُلُّ (1)خِلْفَیْنِ شَطْرٌ و الجمع أَشْطُرٌ .
و شَطَّرَ بِنَاقَتِه تَشْطِیراً :صَرَّ خِلْفَیْها،و تَرَک خِلْفَیْنِ ،فإِنْ صَرَّ خِلْفاً واحداً قِیلَ :خَلَّفَ بها،فإِنْ صَرَّ ثلاثَهَ أَخْلافٍ ، قیل ثَلَث بها،فإِذا صَرَّها کُلَّها قیل:أَجْمعَ بها،و أَکْمَشَ بها.
و شَطَّرَ الشَّیْ ءَ تَشْطِیراً : نَصَّفَه ،و کل ما نُصِّفَ فقد شُطِرَ .
و شَاهٌ شَطُورٌ ،کصَبُورٍ: یَبِسَ أَحدُ خِلْفَیْهَا.
و نَاقَهٌ شَطُورٌ :یَبِسَ خِلْفَانِ من أَخْلافِها؛لأَنّ لها أَرْبَعَهَ أَخْلاف،فإِنْ یَبِسَ ثلاثَهٌ فهی ثَلُوثٌ .
أَو شاهٌ شَطُورٌ ،إِذا صارَتْ أَحَدُ طُبْیَیْهَا أَطْوَلَ من الآخَرِ، و قد شَطرَت ،کنَصَرَ و کَرُمَ شِطَاراً .
و ثَوْبٌ شَطُورٌ ،أَی أَحَدُ طَرَفَیْ عَرْضِه کذلِکَ ،أَی أَطْوَلُ من الآخر،قال الصّاغانی:و یقال له بالفارسیّه«کُوسْ »، بضَمّهٍ غیر مُشْبَعَه.
و من المَجَاز:قولُهُم: حَلَبَ فُلانٌ الدَّهْرَ أَشْطُرَه ،أَی خَبَرَ ضُرُوبَه،یعنِی مَرَّ بِه خَیْرُه وَ شَرُّه و شِدَّتُه و رَخَاؤُه،تَشْبِیهاً بحَلْبِ جمیعِ أَخْلافِ النّاقَهِ ما کان منها حَفِلاً و غیر حَفِل، و دَارّاً و غیرَ دَارٍّ،و أَصلُه من أَشْطُرِ النّاقَه،و لها خِلْفَانِ قادمَان و آخَرَان،کأَنَّه حَلَبَ القَادِمَیْنِ ،و هما الخَیْرُ،و الآخِرَیْنِ ، و هما الشَّرّ.و قیل: أَشْطُرُه :دِرَرُه.
و یُقَال أَیضاً:حَلَبَ الدَّهْرَ شَطْرَیْه .
و فی الکامل للَمُبَرّد (2):یُقَال للرَّجُل المُجَرِّب للأُمورِ:
فلانٌ قد حَلَبَ [الدَّهَر] (3)أَشْطُرَه ،أَی قد قاسَی الشَّدَائِدَ و الرّخاءَ،و تصَرّفَ فی الفَقْرِ و الغنَی،و معنَی قوله: أَشْطُره ، فإِنما یُریدُ خُلُوفَه،یقول (4):حَلَبْتُها شَطْراً بعد شَطْر ،و أَصلُ هذا من التَّنْصِیفِ ؛لأَنَّ کلَّ خِلْفٍ عَدِیلٌ لصاحِبِه (5). و إِذا کانَ نِصْفُ وَلَدِکَ ذُکُوراً و نِصْفُهُم إِناثاً فَهُمْ شِطْرَهٌ ، بالکَسْرِ یقال:وَلَدُ فُلانٍ شِطْرَه .
و إِناءٌ شَطْرَانُ ،کسَکْرَانَ :بَلَغَ الکَیْلُ شَطْرَهُ ،و قَدَحٌ شَطْرانُ ،أَی نَصْفَانُ (6)و کذلک جُمْجُمَهٌ شَطْرَی ،و قَصْعَهٌ شَطْرَی .
و شَطَرَ بَصَرُهُ یَشْطِرُ شُطُوراً بالضَّمّ ،و شَطْراً :صار کأَنَّهُ یَنْظُر إِلیکَ و إِلی آخَرَ ،رواه أَبُو عُبَیْد عن الفَرّاءِ،قاله الأَزهریّ ،و قد تقَدَّم قریباً.
و الشَّاطِرُ :مَنْ أَعْیَا أَهْلَهُ و مُؤَدِّبَه خُبْثاً و مَکْراً،جمعُه الشُّطّارُ ،کرُمّان،و هو مأْخُوذٌ من شَطَرَ عنهم،إِذا نَزَحَ مُرَاغِماً،و قد قیل:إِنّه مُوَلّد.
و قد شَطرَ ،کَنصَرَ و کَرُمَ ، شَطَارَهً ،فیهِمَا ،أَی فی البابین،و نقل صاحبُ اللسان: شُطُوراً أَیضاً.
و شَطَرَ عنهُم شُطُوراً و شُطُورَهً ،بالضمّ فیهما، و شَطَارَهً ، بالفَتْحِ إِذا نَزَحَ عَنْهُمْ و تَرکَهُم مُراغِماً أَو مُخالِفاً،و أَعیاهُم خُبْثاً.
قال أَبو إِسحاق:قَوْلُ الناس:فلانٌ شاطِرٌ :معناه أَنه آخِذٌ (7)فی نَحْوٍ غیرِ الاستواءِ،و لذلک قیل له: شاطِرٌ ؛لأَنه تَبَاعَدَ عن الاسْتِواءِ.
قلْت:و فی جَواهِرِ الخمس للسَّیّد محمّد حَمِید الدّین الغَوْث ما نصُّه:الجَوْهَرُ الرابِع مَشْرَبُ الشُّطَّار ،جمع شاطِر ،أَی السُّبَّاقِ المُسْرِعِینَ إِلی حَضْره اللّه تعالَی و قُرْبِه، و الشَّاطِرُ :هو السّابِقُ ،کالبَرِیدِ الذی یَأْخُذُ المَسَافَهَ البعیدَهَ فی المُدَّهِ القَریبهِ ،و قال الشیخُ فی مَشْرَبِ الشُّطّار :یَعْنِی أَنه لا یَتَوَلّی هذِه الجهَهَ إِلاّ مَنْ کَانَ مَنْعُوتاً بالشّاطر الذی أَعْیَا أَهْلَه و نَزَحَ عنهُم،و لو کانَ معهم،إِذْ یَدْعُونَه إِلی الشَّهَوات و المَأْلُوفاتِ ،انتهی.
و الشَّطِیرُ کأَمِیر: البَعِیدُ یقال:مَنْزِلٌ شَطِیرٌ ،و حَیٌّ شَطِیرٌ ، و بَلَدٌ شَطِیرٌ .
و الشَّطِیرُ : الغَرِیبُ ،و الجمع الشُّطُرُ ،بضمّتین،قال امرُؤُ القَیْس:
ص:24
أَشَاقَکَ بیْنَ الخَلِیطِ الشُّطُرْ
و فِیمَنْ أَقامَ من الحَیِّ هِرّ
أَرادَ بالشُّطُرِ هنا المُتَغَرِّبینَ ،أَو المُتَعَزِّبینَ ،و هو نَعْتُ الخَلِیطِ .
و یقالُ للغَرِیب: شَطِیرٌ ؛لِتَبَاعُدِه عن قَوْمه،قال:
لا تَدَعَنِّی (1)فیهِمُ شَطِیرَا
إِنِّی إِذاً أَهْلِکَ أَو أَطِیَرا
أَی غَرِیباً،و قال غَسَّانُ بنُ وَعْله:
إِذَا کُنْتَ فی سَعْدٍ و أُمُّکَ مِنْهُمُ
شَطِیراً فلا یَغْرُرْکَ خالُکَ من سَعْدِ
و إِنَّ ابنَ أُخْتِ القَوْمِ مُصْغًی إِناؤُه
إِذا لَمْ یُزَاحِمْ خَالَهُ بأَبٍ جَلْدِ (2)
یقول:لا تَغْتَرَّ بخُؤلَتِکَ ؛فإِنَّک منقُوصُ الحَظِّ ما لم تُزَاحِمْ أَخوالَک بآباءٍ شِرافٍ ،و أَعمامٍ أَعِزَّه،و
17- فی حدیث القاسِمِ بنِ مُحمّد: «لو أَنّ رَجُلَیْنِ شَهِدَا علی رَجُلٍ بحَقٍّ ، أَحدُهُما شَطِیرٌ (3). أَی غَرِیبٌ ،یعنی:لو شَهِدَ له قَرِیبٌ من أَبٍ أَو ابْنٍ أَو أَخٍ ،و معه أَجْنَبِیٌّ صَحَّحَت شهادَهُ الأَجْنَبِیّ شهادَهَ القَرِیبِ ،و لعلّ هذا مذهَبُ القاسِمِ ،و إِلاّ فشهادَهُ الأَبِ و الابنِ لا تُقْبَلُ .
و المَشْطُورُ :الخُبْزُ المَطْلِیُّ بالکامَخِ أَورده الصّاغانی فی التَّکْمِلَهِ .
و المَشْطُورُ من الرَّجَزِ و السَّرِیعِ : ما ذَهَبَ شَطْرُه ،و ذلِکَ إِذا نَقَصَتْ ثلاَثَهُ أَجزاءٍ من سِتَّتِه ،و هو علی السَّلْبِ ،مأْخُوذُ من الشَّطْرِ بمعنَی النِّصْفِ ،صرَّح به المُصَنّف فی البَصائِر.
و نَوًی شُطُرٌ ،بضمَّتَیْنِ :بعِیدَهٌ .
و نِیَّهٌ شَطُورٌ ،أَی بَعیدَهٌ .
و شَطَاطِیرُ :کُورَهٌ غَرْبیَّ النّیلِ بالصَّعِیدِ الأَدْنَی ،و هیالتی تُعرَف الآنَ بشَطُّورات ،و قد دَخلْتُها،و قد تُعَدّ فی الدِّیوان من الأَعمال الأَسْیوطِیّه الآن.
و شاطَرْتُه مالِی:ناصَفْتُه ،أی قاسَمْتُه بالنِّصف،و فی المُحْکَمِ :أَمْسَکَ شَطْرَه و أَعطاه شَطْرَه الآخَر.
و یقال: هُمْ مُشَاطِرُونَا ،أَی دُورُهُم تَتَّصِلُ بدُورِنَا ،کما یقال:هؤُلاءِ مُنَاحُونَا (4)،أی نَحْنُ نَحْوَهم و هم نَحْوَنا.
و
14- فی حَدِیثِ مانِع الزَّکاه قَوْلُه صلی اللّه علیه و سلّم: «مَنْ مَنَعَ صَدقَهً فإِنّا آخِذُوهَا و شَطْرَ مالِهِ ،عَزْمَهٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا». قال ابنُ الأَثِیرِ:قال الحَرْبِیّ : هکَذَا رَواه بَهْزٌ راوِی هذا الحَدِیثِ ، و قَدْ وُهِّمَ .و نصُّ الحَرْبِیّ :غَلِطَ بَهْزٌ فی لفْظِ الرّوَایَه، إِنَّمَا الصّوابُ «و شُطِرَ مالُه (5)»،کعُنِیَ ،أی جُعِلَ مالُه شَطْرَیْنِ ،فیتَخَیَّرُ علیه المُصَدِّقُ ،فیأْخُذُ الصَّدَقَهَ من خَیْرِ الشَّطْرَینِ أَی النِّصْفَیْن عُقُوبَهً لمَنْعِه الزَّکاهَ ،فأَمّا ما لا یَلْزَمُه فلا،قال:و قالَ الخَطّابِیّ -فی قَوْلِ الحَرْبِیّ -:لا أَعْرِفُ هذا الوَجْهَ .و قیل:معناه أَنَّ الحَقَّ مُسْتَوْفًی منه غیر مَتْرُوکٍ علیه و إِنْ تَلِفَ شَطْرُ مالِه،کرَجلٍ کان له أَلْفُ شاه فتَلفَتْ حتّی لم یَبْقَ له إِلاّ عِشْرُون،فإِنّه یُؤْخَذُ منه عَشْرُ شیاهٍ لصدَقِه الأَلفِ ،و هو شَطْرُ ماله الباقی،قال:و هذا أَیضاً بعیدٌ؛لأَنّه
14- قالَ : «إِنَّا آخِذُوها و شَطْرَ ماله». و لم یقل«:إِنَّا آخِذُو شَطْرِ مالِه».و قیل:إِنه کانَ فی صَدْرِ الإِسلامِ یَقْعُ بعضُ العُقُوباتِ فی الأَموالِ ثمّ نُسِخَ ،
16- کقولِه فی الثَّمَرِ المُعَلَّقِ : «مَنْ خَرَج بشْیءٍ منه فعلیهِ غَرامَهُ مِثْلَیْه و العُقْوبه».
و
16- کقوله فی ضالَّهِ الإِبِلِ المَکْتُومَهِ : «غَرَامَتُهَا و مِثْلُها مَعَها»، فکان عُمَر یَحْکم به فَغَرَّمَ حاطِباً ضِعْفَ ثَمَنِ ناقَهِ المُزَنِیّ لمَّا سَرَقَهَا رَقِیقُه و نَحَرُوهَا. قال:و له فی الحدیثِ نظائِرُ.قال:
و قد أَخَذَ أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ بشیْ ءٍ من هذا و عَمِلَ به.
و قال الشّافِعِیّ فی القدیم:مَنْ منَعَ زکَاهَ مَالِه أُخِذَت منه، و أُخِذَ شَطْرُ مالِهِ عُقُوبَهً علی مَنْعِه.و استدَلّ بهذا الحدیثِ ، و قال فی الجَدِیدِ:لا یُؤْخَذُ منه إِلاّ الزَّکَاهُ لا غَیْرُ،و جعَلَ هذا الحدیثَ منْسُوخاً و قال:کان ذلک حیثُ کانَت العُقُوبَاتُ فی الأَموالِ (6)،ثم نُسِخَت.
ص:25
و مَذْهبُ عامّهِ الفقهاءِ أَنْ لا وَاجِبَ علی مُتْلفِ الشیْ ء أَکثَرُ مِنْ مثْلِه أَو قِیمَته.
و إِذا تأَمّلْتَ ذلک عَرفْتَ أَنّ ما قَالَه الشیخُ ابنُ حَجَرٍ المَکِّیّ -فی شرح العُبَاب،و ذکر فیه:فی القاموس ما فیه نَظَرٌ ظاهرٌ فاحْذَرْه،إِذْ یَلْزَمُ علی تَوْهِیمِه لبَهْزٍ راوِیه تَوْهِیم الشَّافِعِیّ الآخذِ به فی القدیم،و للأَصحابِ فإِنّهُم مُتَّفقُون علی أَنّ الروایَهَ کما مَرّ من إِضافَهِ شَطْرٍ ،و إِنما الخلافُ بینهم فی صِحَّهِ الحدیثِ و ضَعْفِه،و فی خلوّه عن مُعَارِضٍ و عدمه،انتهی-لا یخلُو عن نَظَرٍ من وُجُوهٍ ،مع أَنّ مثلَ هذا الکلام لا تُرَدُّ به الرّوایات،فتأَمّل.
*و مّما یُسْتَدْرَکُ علیه:
شَطَرْتُه :جَعلْتُه نِصْفَیْن.
و یقال: شِطْرٌ و شَطِیرٌ مثْل نِصْفٍ و نَصِیفٍ .
و شَطْرُ الشَّاهِ :أَحَدُ خِلْفَیْهَا،عن ابن الأَعرابیّ .
و الشَّطْرُ :البُعْدُ.
و أَبو طَاهِرٍ محمّدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ بنِ مُحَمَّد،عُرِفَ بابنِ الشَّاطِرِ ،بغدادِیّ ،عن أَبِی حَفْصِ بنِ شاهِین،و عنه الخَطِیب.
*و مما یستدرک علیه:
شظر
شظر :استدرَکَه الصّاغانیّ ،و ابن مَنْظُورٍ فَفِی التهذیبِ عن نوادِر الأَعْرَابِ یُقَالُ : شِظْرَهٌ من الجَبَلِ ، بِالکسر،أَی شَظِیَّهٌ منه،قال:و مثلُه شِنْظِیَهٌ و شِنْظِیرَهٌ .
و قال الأَصْمَعِیّ : الشِّنْظِیرَهُ :الفَحّاشُ السّیِّیءُ الخُلُقِ ، و النون زائده.فی التکمله: شَنْظَرَ بالقَوْمِ :شَتَمَهم، و سیأْتی فی النّون زیاده علی ذلک.
شعر
شَعرَ به،کنَصَرَ و کَرُمَ ،لغتانِ ثابتتانِ ،و أَنکر بعضُهم الثانیه و الصوابُ ثُبُوتها،و لکن الأُولی هی الفصیحه،و لذا اقتصرَ المُصَنّف فی البصائرِ علیها،حیث قال:و شَعَرْتُ بالشَّیْ ءِ،بالفتح، أَشْعُرُ به،بالضَّمّ ، شِعْراً ، بالکسر،و هو المعروف الأَکثر، و شَعْراً ،بالفتح،حکاه جماعهٌ ،و أَغفلَه آخرون،و ضبطَه بعضُهم بالتَّحْرِیک، و شعْرَهٌ ،مثَلّثه ،الأَعرفُ فیه الکسر و الفتح،ذکرَه المصنّف فی البصائر تَبَعاً للمُحْکَم و شِعْرَی ،بالکسر،کذِکْرَی، معروفه، و شُعْرَی ، بالضّمّ ،کرُجْعَی،قلیله،و قد قیل بالفتح أَیضاً،فهی مثلَّثَه، کشعْرَهٍ و شُعُوراً ،بالضمّ ، کالقُعُود،و هو کثیر،قال شیخنا:و ادَّعَی بعضٌ فیه القیاس بناءً علی أَنّ الفَعْلَ و الفُعُول قیاسٌ فی فَعَل متعدّیاً أَو لازماً، و إِن کان الصواب أَن الفَعْلَ فی المتعدِّی کالضَّرْبِ ، و الفُعُول فی اللاَّزم کالقُعُودِ و الجُلُوسِ ،کما جَزَم به ابنُ مالِکٍ ،و ابنُ هشام،و أَبو حَیّان،و ابنُ عُصْفُورٍ،و غیرهم، و شُعُورَهً ،بالهاءِ،قیل:إِنّه مصدرُ شَعُرَ ،بالضَّمّ ،کالسُّهُولَهِ من سَهُل،و قد أَسقطه المصنّفُ فی البَصائر، و مَشْعُوراً ، کمَیْسُورٍ،و هذه عن اللّحیانِیّ و مَشْعُوراءَ (1)-بالمدّ من شواذّ أَبْنِیهِ المصادر.و حکَی اللِّحْیَانیُّ عن الکسائیّ :ما شَعَرْتُ بمَشْعُورَهٍ (2)حتی جاءَه فلانٌ .فیُزادُ علی نَظَائِره.
فجمیعُ ما ذَکَرَه المُصَنّف هُنَا من المَصَادِرِ اثْنا عَشَر مَصْدَراً (3)،و یُزاد علیه، شَعَراً بالتَّحْرِیکِ ،و شَعْرَی بالفَتْح مَقْصُوراً،و مَشْعُورَه ،فیکون المجموعُ خمسهَ عَشَرَ مصدراً، أَوردَ الصّاغانیّ منها المَشْعُور و المَشْعُورَه و الشِّعْرَی ، کالذِّکْرَی،فی التکمله-: عَلِمَ بهِ و فَطَنَ له ،و علی هذا القَدْرِ فی التفسیر اقتصرَ الزَّمَخْشَرِیّ فی الأَسَاس،و تبعه المصنّف فی البصائر.و العِلْمُ بالشیْ ءِ و الفَطَانَهُ له،من باب المترادف،و إِنْ فَرّق فیهما بعضْهُم.
و فی اللسان:و شَعَرَ به،أَی بالفَتْح: عَقَلَه.
و حَکی اللّحیانِیّ : شَعَرَ لکذا،إِذَا فَطَنَ له،و حکی عن الکسِائِیّ أَشْعُرُ فُلاناً ما عَمِلَه،و أَشْعُرُ لفُلانٍ ما عَمِلَه،و ما شعَرْتُ فلاناً ما عَملَه،قال:و هو کلامُ العربِ . و منه قولُهُم: لَیتَ شِعْرِی فُلاناً ما صَنَعَ ؟لَیْتَ شِعْرِی له ما صَنَعَ ، و لَیْتَ شِعْرِی عنه ما صَنعَ ، کلّ ذلک حکاه اللّحْیَانِیّ عن الکِسَائیّ ،و أَنشد:
یا لَیْت شِعْرِی عَن حِمَارِی (4)ما صَنَعْ
و عن أَبی زَیْدٍ و کَمْ کانَ اضْطجَعْ
ص:26
و أنشد:
یا لَیْتَ شِعْرِی عنْکُمُ حَنِیفَا
و قد جَدَعْنَا مِنْکُمُ الأُنْوفَا
و أَنشد (1):
لیْتَ شِعْرِی مُسافِرَ بْنَ أَبی عَمْ
رٍو،و لَیْتٌ یَقُولُهَا المَحْزُونُ
أَی لیْت عِلْمِی،أَو لیتَنِی عَلِمْتُ ،و لْیتَ شِعْرِی من ذلک، أَی لَیْتَنی شَعَرْتُ ،و فی الحدیث:لَیْتَ شِعْرِی ما صَنَعَ فُلاَنٌ »أَی لیتَ عِلْمِی حاضِرٌ،أَو مُحِیطٌ بما صَنَع، فحذَف الخَبَر،و هو کثیرٌ فی کلامهم.
و قال سِیبَوَیْه:قالُوا:لَیْتَ شِعْرَتِی ،فحَذَفُوا التّاءَ مع الإِضافهِ للکثْرَهِ ،کما قالوا:ذَهَبَ بعُذْرَتِهَا،و هو أَبو عُذْرِهَا،فحذفُوا التاءَ مع الأَبِ خاصّه،هذا نصُّ سِیبَوَیْهِ ، علی ما نقله صاحِب اللِّسَان و غیره،و قد أَنکرَ شیخُنَا هذا علی سیبویه،و توَقَّف فی حَذْفِ التاءِ منه لزُوماً،و قال:لأَنّه لم یُسْمَعْ یوماً من الدَّهْر شِعْرَتِی حتّی تُدَّعَی أَصالَهُ التاءِ فِیه.
قلْت:و هو بَحْثٌ نفیسٌ ،إِلاّ أَنّ سیبویه مُسَلَّمٌ له إِذا ادّعَی أَصالَهَ التاءِ؛لوقوفه علی مَشْهُور کلامِ العربِ و غَرِیبِه و نادِرِه،و أَمّا عدمُ سَمَاع شِعْرَتِی الآن و قبلَ ذلک،فلهَجْرِهِم له،و هذا ظاهِرٌ،فتَأَمَّلْ فی نصّ عباره سیبویه المُتَقَدِّم،و قد خالَف شیخُنَا فی النَّقْل عنه أَیضاً،فإِنه قال:صَرَّحَ سیبویه و غیره بأَنّ هذا أَصلُه لَیْتَ شِعْرَتِی ،بالهَاءِ،ثم حذَفُوا الهاءَ حَذْفاً لازماً.انتهی و کأَنّه حاصِلُ معنَی کلامه.
ثم قال شیخُنا:و زادُوا ثالِثَهً و هی الإِقامَهُ إِذَا أَضافُوها، و جَعلوا الثّلاثهَ من الأَشْبَاهِ و النّظَائِرِ،و قالوا:لا رابعَ لها، و نَظَمها بعضُهم فی قولِه:
ثلاثَهٌ تُحْذَفُ ها آتُها
إِذا أُضِیفَتْ عندَ کُلّ الرُّواهْ
قولُهُم:ذاکَ أَبُو عُذْرِهَا
و لیْتَ شِعْرِی ،و إِقام الصَّلاهْ
و أَشْعَرَهُ الأَمْرَ،و أَشْعَرَهُ بهِ :أَعْلَمَه إِیّاه،و فی التَّنْزِیل:
وَ ما یُشْعِرُکُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا یُؤْمِنُونَ (2)أَی و ما یُدْرِیکُم.
و أَشْعَرْتُه فشَعَرَ ،أَی أَدْرَیْتُه فدَرَی.
قال شیخنا: فشَعَرَ إِذَا دخَلتْ علیه همزهُ التَّعْدِیَهِ تَعَدَّی إِلی مفعولین تارهً بنفْسه،و تارهً بالباءِ،و هو الأَکثرُ لقولهم:
شعَرَ بهِ دون شَعَرَه ،انتهی.
و حکَی اللّحیانِیّ : أَشْعَرْتُ بفلانٍ :أطْلَعْتُ علیه و أَشْعَرْتُ به:أَطْلَعْتُ علیه،انتهی؛فمقتضی کلامِ اللّحیانیّ أَنْ أَشْعَرَ قد یَتَعدّی إِلی واحدٍ،فانظره.
و الشِّعْرُ ،بالکسر،و إِنّمَا أَهمَلَه لشُهْرَتِه،و هو کالِعلْم وَزْناً و مَعْنًی،و قیل:هو العِلْمُ بدقائِقِ الأُمور،و قیل:هو الإِدْرَاکُ بالحَوَاسّ ،و بالأَخیر فُسِّرَ قولُه تعالی: وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (3)،قال المصنِّف فی البصائر:و لو قالَ فی کَثیرٍ مّما جاءَ فیه لا یشْعُرون :لا یَعْقِلُون،لم یکُنْ یجُوز؛إِذْ کان کثیر (4)مما لا یَکُونُ محْسُوساً قد یکونُ مَعْقُولاً،انتهی، ثم غَلَبَ علی منْظُومِ القولِ :لشَرَفِه بالوَزْنِ و القَافِیَهِ ،أَی بالْتزامِ وَزْنهِ علی أَوْزَان العربِ ،و الإِتیان له بالقَافِیَه التی تَرْبِطُ وَزْنَه و تُظْهِر مَعْناه، و إِنْ کان کُلُّ عِلْمٍ شِعْراً [مِن] (5)حَیْثُ غلَبَ الفِقْهُ علی عِلْمِ الشَّرْع،و العُودُ علی المَنْدَل، و النَّجْمُ علی الثُّریّا،و مثلُ ذلک کثیرٌ.
و ربما سمَّوُا البَیْتَ الواحدَ شِعْراً ،حکاه الأَخْفَشُ ،قال ابن سیده:و هذا عندی لیس بقَوِیّ إِلاّ أَن یکون علی تَسْمِیَه الجُزْءِ باسم الکُلّ .
و عَلَّل صاحِبُ المفرداتِ غَلبتَه علی المَنْظُوم بکونه مُشْتَمِلاً علی دَقَائقِ العَربِ و خَفایَا أَسرارِها و لطائِفِها،قال شیخُنا:و هذا القَوْلُ هو الذی مالَ إِلیه أَکثرُ أَهْلِ الأَدَبِ ؛ لرِقَّتِه و کَمَالِ مُنَاسبَتِهِ ،و لِمَا بینَه و بَیْنَ الشَّعَر -مُحَرَّکهً -من المُنَاسَبَه فی الرّقّه،کما مال إِلیه بعضُ أَهْلِ الاشتقاق، انتهی.
ص:27
و قال الأَزهِریّ : الشِّعْرُ :القَرِیضُ المَحْدُودُ بعلاَماتٍ لا یُجَاوِزُها،و ج أَشْعَارٌ .
و شَعَرَ شَعُرَ ،کنَصَرَ و کَرُم، شِعْراً بالکسر، و شَعْراً ،بالفتح:
قالَهُ ،أَی الشِّعْر .
أَو شَعَرَ ،کنَصر،: قالَه،و شَعُرَ ،ککَرُم،: أَجاده ،قال شیخُنَا:و هذا القولُ الذی ارتضاه الجماهِیرُ؛لأَنّ فَعُلَ له دلالهٌ علی السَّجَایَا التی تَنْشَأُ عنها الإِجادَهُ ،انتهی.
و فی التکمله للصّاغانیّ :و شَعَرْتُ لفُلانٍ ،أَی قُلْتُ له شِعْراً ،قال:
شَعَرْتُ لَکُم لمّا تبَیَّنْتُ فَضْلکُمْ
علی غَیرِکُم ما سائِرَ الناسِ یشْعُرُ
و هو شاعِرٌ ،قال الأَزْهَرِیّ :لأَنّه یَشْعُرُ ما لا یَشْعُر غَیرُه، أَی یَعْلَمُ ،و قال غَیْرُه:لفِطْنَتِه،و نقَلَ عن الأَصْمَعِیّ : من قَوْمٍ شُعَراءَ ،و هو جَمْعٌ علی غیرِ قیاس،صرّحَ به المصنِّف فی البَصَائِر،تَبَعاً للجَوْهَرِیّ .
و قال سیبویه:شَبَّهوا فَاعِلاً بفَعِیل،کما شَبَّهُوه بفَعُول، کما قالوا:صَبُورٌ و صُبُرٌ،واستغْنَوْا بفاعِلٍ عن فَعِیلٍ ،و هو فی أَنْفُسِهم و عَلَی بَالٍ من تَصَوُّرِهِم،لمّا کان واقِعاً موقِعَه، و کُسِّرَ تَکْسِیرَه؛لیکونَ أَمارهً و دلیلاً علی إِرادَته،و أَنه مُغْنٍ عنه،و بدَلٌ منه،انْتَهَی.
و نقل الفَیُّومِیّ عن ابن خَالَوَیه:و إِنما جُمِعَ شاعِرٌ علی شُعَراءَ ؛لأَنّ من العَرَبِ مَن یقولُ شَعُرَ ،بالضَّمّ ،فقیاسُه أَن تَجِیءَ الصِّفَهُ منه علی فَعِیلٍ ،نحو شُرَفَاءَ جمْع شَرِیفٍ (1)و لو قیل کذلک الْتَبَسَ بشَعِیرٍ الذی هو الحَبُّ المعروف، فقالوا: شَاعِر ،و لَمَحُوا (2)بناءَه الأَصلیّ ،و أَمّا نحو عُلَمَاءَ و حُلَمَاءَ فجمع عَلِیمٍ و حَلیمٍ ،انتهی.
و فی البَصَائِرِ للمُصَنِّف:و قوله تعالی عن الکُفَّار: بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ (3)حَمَلَ کثیر من المُفَسِّرین علی أَنّهم رَمَوْه بکَوْنِهِ آتِیاً بِشعْرٍ منظُومٍ مُقَفًّی،حتّی تأَوَّلُوا ما جاءَ فیالقُرْآن من کلّ کلامٍ (4)یُشْبِهُ المَوْزُون من نحوِ: وَ جِفانٍ کَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِیاتٍ (5).
و قال بعض المُحَصِّلِین:لم یَقْصِدُوا هذا المَقْصِد فیما رمَوْه به،و ذلک أَنّه ظاهرٌ من (6)هذا أَنّه لیس علی أَسالیب الشِّعْرِ ،و لیس یَخْفَی ذلک علی الأَغْتَامِ من العَجَمِ فَضْلاً عن بُلَغاءِ العرب،و إِنّمَا رمَوْه[بالکذب] (7)فإِنّ الشِّعْرَ یُعَبَّر بهِ عن الکَذِب،و الشَّاعِر :الکاذِب،حتّی سَمَّوُا الأَدِلّهَ الکاذِبَهَ الأَدِلهَ الشِّعْرِیّهَ ،و لهذا قال تَعَالَی فی وَصْفِ عامّه الشُّعَرَاءِ :
وَ اَلشُّعَراءُ یَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (8)إِلی آخِرِ السُّورَهِ ،وَ لِکَوْن الشِّعْرِ مَقَرَّا للکَذِبِ قیل:أَحسَنُ الشِّعْرِ أَکْذَبُه،و قال بعضُ الحکماءِ:لم یُرَ مُتَدَیِّنٌ صادِقُ اللَّهْجَهِ مُفْلِقاً فی شِعْرِه ، انتهی.
و قال یونُس بنُ حبِیب: الشَّاعِرُ المُفْلِقُ خِنْذِیذٌ (9)،بکسر الخاءِ المُعجَمه و سکون النون و إِعجام الذال الثانِیه،و قد تقدّم فی موضعه، و مَن دُونَه: شاعِرٌ ،ثم شُوَیْعِرٌ ،مُصَغّراً، ثم شُعْرُورٌ ،بالضّمّ .إِلی هنا نصّ به یونس،کما نقلَه عنه الصّاغانیّ فی التکمله،و المصنّف فی البصائر، ثم مُتَشاعِرٌ . و هو الَّذِی یَتَعَاطَی قَوْلَ الشِّعْرِ ،کذا فی اللسان، أَی یتکَلّفُ له و لیس بذاک.
و شَاعَرَهُ فشَعَرَهُ یَشْعَرُه ،بالفَتْح،أَی کان أَشْعَرَ منه و غَلَبَه.
قال شیخنا:و إِطلاقُ المصنِّف فی الماضی یدُلّ علی أَن المضارع بالضمّ ،ککَتَبَ ،علی قاعدته،لأَنّه من باب المُغَالَبَه»و هو الذی علیه الأَکْثَرُ،و ضَبطَه الجوهَرِیُّ بالفَتْح، کمَنَعَ ،ذهَاباً إِلی قول الکِسَائِیّ فی إِعمال الحلقِیّ حتی فی باب المُبَالَغَه؛لأَنه اختیار المصنِّف.انتهی.
و شِعْرٌ شاعِرٌ :جَیِّدٌ ،قال سِیبَوَیه:أَرادُوا به المُبَالَغَهَ و الإِجادَهَ (10)،و قیل:هو بمعنی مَشْعُورٍ به،و الصحیحُ قولُ سیبویهِ .
ص:28
و قد قالوا:کلِمَهٌ شاعِرَهٌ ؛أَی قصِیدَهٌ ،و الأَکثرُ فی هذا الضَّرْب من المبالغه أَن یکونَ لفظُ الثانِی من لفْظِ الأَوّل، کوَیْلٍ وائِلٍ ،و لَیْل لائِلٍ .
و فی التهذیب:یقال:هذا البَیْتُ أَشْعَرُ من هذَا،أَی أَحسَنُ منه،و لیس هذا علی حدِّ قولهم: شِعْرٌ شاعِرٌ ؛لأَن صیغهَ التَّعَجُّبِ إِنما تکون من الفِعْلِ ،و لیس فی شاعِر -من قولهم: شِعْرٌ شاعِرٌ -معنَی الفِعْل،إِنما هو علی النِّسْبَهِ و الإِجادهِ .
و الشُّوَیْعِرُ :لَقبُ محمَّدِ بنِ حُمْرانَ بنِ أَبی حُمْرَانَ الحارِث بنِ مُعَاوِیهَ بنِ الحارِث بنِ مالِک بن عَوْفِ بن سَعْد ابن عَوْف بن حَرِیم بن جُعْفِیٍّ الجُعْفِیِّ ،و هو أَحدُ مَنْ سُمِّیَ فی الجَاهلیّه بمحمّد،و هم سبعهٌ ،مذکورون فی موضِعِهِم، لقَّبَه بذلک امرُؤُ القَیْسِ ،و کان قد طلبَ منه أَن یَبِیعَه فَرَساً فأَبَی،فقال فیه:
أَبْلِغَا عَنِّیَ الشُّوَیْعِرَ أَنّی
عَمْدَ عَیْنٍ قَلَّدْتُهُنَّ حَرِیمَا (1)
و حَرِیم:هو جَدّ الشُّوَیْعِر المذکور و قال الشُّوَیْعرُ مخاطباً لامرئِ القَیْس:
أَتَتْنِی أُمورٌ فکَذَّبْتُهَا
و قد نُمِیَتْ لیَ عاماً فعَامَا
بأَنّ امْرَأَ القَیْسِ أَمْسَی کَئِیباً
علی آلِهِ (2)ما یَذُوقُ الطَّعَامَا
لعَمْرُ أَبِیکَ الّذِی لا یُهَانُ
لقَدْ کان عِرْضُکَ منّی حَرَامَا
و قالُوا هَجَوْتَ و لم أَهْجُه
و هلْ یَجِدَنْ فِیکَ هاجٍ مَرامَا (3)
و الشُّوَیْعِرُ أَیضاً:لَقَبُ رَبِیعَه بن عُثْمَانَ الکِنانِیّ ،نقله الصّاغانیّ . و لَقَبُ هانِئ بن تَوْبَه الحَنَفِیّ الشَّیْبَانِیّ ، الشُّعراء ،أَنشد أَبو العبّاسِ ثَعْلَبٌ للأَخیر:
و إِنّ الذی یُمْسِی و دُنْیَاهُ هَمُّه
لمُسْتَمْسِکُ منها بِحَبْلِ غُرُورِ
فسُمِّی الشُّوَیْعِر بهذا البیْت.
و الأَشْعَرُ :اسم شاعِرٍ بَلَوِیّ ،و لَقَبُ عَمْرِو بن حارِثَهَ الأَسَدِیّ ،و هو المعروف بالأَشْعَر الرَّقْبَان،أَحد الشُّعَراءِ .
و الأَشْعَرُ : لَقِبُ نَبْتِ بنِ أُدَدَ بنِ زَیْدِ بنِ یَشْجُب بن عَرِیب بن زَیْدِ بنِ کَهْلان بن سَبَأَ،و إِلیه جِمَاعُ الأَشْعَرِیِّین ؛ لأَنّه ولدَ تْه أُمُّه (4)و علیه شَعَرٌ ،کذا صَرّح به أَرْبابُ السِّیَرِ، و هو أَبو قَبِیلَهٍ بالیَمَنِ ،و هو الأَشْعَرُ من (5)سَبَأَ بنِ یَشْجُب بنِ یَعْرُب بنِ قَحْطَانَ ،و إِلیهم نُسِبَ مَسْجدُ الأَشاعِرَه بمدینَه زَبِید،حرسها اللّه تعالی، منهم الإِمامُ أَبُو مُوسَی عبدُ اللّه بنِ قَیْسِ بنِ [سُلَیْم بن] (6)حَضَار الأَشْعَرِیّ و ذُرِّیَّتُه،منهم أَبو الحَسَنِ علیُّ بنُ إِسماعیلَ الأَشْعَرِیّ المُتَکَلِّمُ صاحب التصانِیف،و قد نُسِب إِلی طَرِیقَتِهِ خَلْقٌ من الفُضَلاءِ.
وفاته:
أَشْعَرُ بنُ شهَاب،شهدَ فَتْحَ مصر.
و سَوّار بن الأَشْعَرِ التَّمِیمِیّ :کان یَلِی شُرْطَهَ سِجِسْتَان، ذَکَرهما سِبْطُ الحافظ فی هامش التَّبْصِیر.
و استدرک شیخُنَا: الأَشْعَرَ والدَ أُمِّ مَعْبدٍ عاتِکَهَ بنتِ خالِدٍ،و یُجْمَعُون الأَشْعَرِیّ بتخفیف یاءِ النِّسبه،کما یقال:
قَوْمٌ یَمَانُون.
قال الجَوْهَرِیّ و یَقُولُون:جاءَتْکَ الأَشْعَرُونَ ،بحذفِ یاءِ النَّسَبِ ،قال شیخُنَا:و هو وارِدٌ کثیراً فی کلامهم،کما حَقَّقُوه فی شَرْحِ قولِ الشّاعِر -من شواهِدِ التَّلْخِیصِ -:
هَوَایَ مع الرَّکْبِ الیَمَانِینَ مُصْعِدٌ
جَنِیبٌ و جُثْمَانِی بمَکَّهَ مُوثَقُ
و الشَّعرُ ،بفتح فسکون، و یُحَرَّک -قال شیخُنَا:اللُّغَتَانِ مشهورتان فی کُلِّ ثلاثِیٍّ حَلْقِیِّ العَیْنِ ، کالشَّعرِ ،و النَّهرِ، و الزَّهر،و البَعرِ،و ما لا یُحْصَی،حتّی جعلَه کثیرٌ من أَئمَّه اللُّغَه من الأُمور القِیَاسِیّه،و إِن ردَّه ابنُ دُرُسْتَوَیْه فی شَرْحِ الفَصِیح،فإِنّه لا یُعوَّل علیه.انتهی،و هُمَا مُذکَّرَانِ ،صرّح به غیرُ واحدٍ-: نِبْتَهُ الجِسْمِ ممّا لیْس بِصُوفٍ و لا وَبَرٍ،
ص:29
و عمّمَه الزَّمخْشَرِیّ فی الأَساس،فقال:من الإِنسانِ و غیرِه (1)، ج أَشْعَارٌ ،و شُعُورٌ ،الأَخیرُ بالضّمّ ، و شِعَارٌ ، بالکسر،کجَبَلٍ و جِبالٍ ،قال الأَعْشَی:
و کُلُّ طَوِیل کأَنّ السَّلِی
طَ فی حَیْثُ وَارَی الأَدِیمُ الشِّعَارَا
قال ابنُ هانِئٍ .أَرادَ:کأَنّ السَّلِیطَ -و هو الزَّیتُ -فی شَعْرِ هَذا الفَرَسِ ،کذا فی اللِّسَان و التَّکْمِلَه.
الوَاحِدَهُ شَعْرَهٌ ،یقال:بَیْنِی و بَیْنَک المالُ شَقَّ الأُبْلُمهِ ، و شَقَّ الشَّعْرَهِ .
قال شیخُنَا:خالَفَ اصطِلاحَه،و لم یقل و هی بهاءٍ؛لأَنّ المُجَرّد من الهاءِ هنا جَمْعٌ ،و هو إِنما یقولُ :و هی بهاءٍ غالباً إِذا کان المجرَّدُ منها واحداً غیر جمْعٍ فتأَمَّل ذلک،فإِنّ الاستقراءَ ربما دَلَّ علیه،انتهی.
قلْت:و لذا قال فی اللِّسَان:و الشَّعْرَهُ :الواحِدهُ من الشَّعرِ ، و قد یُکْنَی بها : بالشَّعْرَهِ عن الجَمْعِ (2)،هکذا فی الأُصولِ المصحَّحه،و یُوجَد فی بعضِهَا:عن الجَمِیعِ ، أَی کما یُکْنَی بالشَّیْبَهِ عن الجِنْس،یقال:رأَی فلانٌ الشَّعْرَه (3)،إِذا رأَی الشَّیْبَ فی رأْسِه.
و یُقَالُ :رَجُلٌ أَشْعَرُ ،و شَعِرٌ ،کفرِحٍ ، و شَعْرَانِیُّ ،بالفَتْح مع یاءِ النِّسبه،و هذا الأَخیر فی التکمله،و رأَیتُه مَضْبُوطاً بالتَّحْرِیک: کَثیرُه ،أَی کثیرُ شَعرِ الرَّأْس و الجسَدِ، طویله و قَوْمٌ شُعْرٌ ،و یُقال:رَجلٌ أَظْفَرُ:طَوِیلُ الأَظفار،و أَعْنَقُ :
طَوِیلُ العُنُقِ ،و کان زِیادُ ابنُ أَبِیه یقالُ له أَشْعَر بَرْکاً،أَی کثیر شَعرِ الصَّدْر،و
17- فی حدیث عمر: «إِنَّ أَخَا الحَاجّ الأَشْعَثُ الأَشْعَرُ ». أَی الذی لم یَحْلِق شَعرَه و لم یُرجِّلْه.
و سُئِلَ أَبُو زیاد (4)عن تَصْغِیر الشُّعُورِ فقال: أُشَیْعَارٌ ،رجعإِلی أَشْعَار ،و هکذا
17- جاءَ فی الحدیث: «علی أَشْعَارِهِم و أَبْشَارِهم».
و شَعِرَ الرَّجلُ ، کفَرِحَ :کَثُرَ شَعرُه و طالَ ،فهو أَشْعَرُ ، و شَعِرٌ .
و حَکی اللّحْیَانیّ : شَعِرَ ،إِذَا مَلَکَ عَبِیداً.
و الشِّعْرَهُ ،بالکَسْرِ: شَعرُ العَانَهِ ،رَجُلاً أَو امرأَهً ،و خَصَّه طائِفَهٌ بأَنَّه عَانَهُ النّساءِ خاصَّهً ،ففی الصّحاح:و الشِّعْرَهُ ، بالکسرِ: شَعرُ الرَّکَبِ للنِّساءِ خاصّهً ،و مثلُه فی العُبَابِ للصّاغانیّ .
و فی التَّهْذِیب:و الشِّعْرَهُ ،بالکَسْر: الشَّعرُ النّابِتُ علی عانَهِ الرّجِل و رَکَبِ المَرْأَهِ ،و علی ما وَراءَها (5)،و نقله فی المِصْباح،و سَلَّمَه،و لذا خالَفَ المُصَنّف الجَوْهَرِیّ و أَطلقه کالشِّعْراءِ بالکَسْر و المَدّ،هکذا هو مَضْبُوطٌ عندنا،و فی بعض النُّسخ بالفَتْح، و تَحْتَ السُّرَّه مَنْبِتُه ،و عباره الصّحاح (6):و الشِّعْرهُ مَنْبِتُ الشَّعرِ تحتَ السُّرَّهِ و قیل:
الشِّعْرَهُ : العانَهُ نَفْسُها.
قلْت:و به فُسِّر
14- حدیثُ المَبْعَثِ : «أَتَانِی آتٍ فَشَقَّ مِنْ هذِه إِلی هذِه». أَی من ثُغْرَهِ نَحْرِه إِلی شِعْرَتِه .
و الشِّعْرَهُ : القِطْعَهُ من الشَّعرِ ،أَی طائفهٌ منه.
و أَشْعَرَ الجَنِینُ فی بطْنِ أُمّه، و شَعَّرَ تَشْعِیراً ،و اسْتَشْعَر ، و تشَعَّر ؛نَبتَ علیه الشَّعرُ ،قال الفارِسیّ :لم یُسْتَعْمَل إِلاّ مَزِیداً،و أَنشد ابنُ السِّکِّیتِ فی ذلک:
کُلَّ جَنینٍ مُشْعَرٍ فی الغِرْسِ
و
16- فی الحدیث: ذَکاهُ الجَنِینِ ذکَاهُ أُمِّه إِذَا أَشْعرَ ». و هذا کقولهم أَنْبَتَ الغلامُ ،إِذا نَبتَتْ عانَتُه.
و أَشْعَرَ الخُفَّ :بَطَّنَه بشَعرٍ ،و کذلک القَلَنْسُوَه و ما أَشبههما، کشَعَّرَه تَشْعِیراً ، و شَعَرَه ،خفیفهً ،الأَخیره عن اللِّحْیانِیّ ،یقال:خُفُّ مُشَعَّرٌ ،و مُشْعرٌ ،و مَشْعُورٌ .
و أَشْعَرَ فُلاَنٌ جُبَّتَه،إِذا بَطَّنَهَا بالشَّعرِ ،و کذلک إِذَا أَشْعَر مِیثَرهَ سَرْجِه.
ص:30
و أَشْعرَت الناقَهُ :أَلْقَتْ جَنِینَها و علیه شَعَرٌ ،حکاه قُطْرُب.
و الشَّعِرَهُ ،کفَرِحَه (1):شاهٌ یَنْبُتُ الشَّعرُ بینَ ظِلْفَیْها، فتَدْمِیانِ ،أَی یَخْرُج منهما الدَّمُ ، أَو هی الّتی تَجِدُ أُکَالاً فی رُکَبِهَا ،أَی فتَحُکُّ بها دَائِماً.
و الشَّعْراءُ :الخَشِنَهُ ،هکذا فی النُّسخ،و هو خَطَأُ، و الصوابُ :الخَبِیثَهُ ،و هو مَجازٌ،یقولون:دَاهِیَهٌ شَعْرَاءُ ، کزَبّاءَ،یَذْهبُون بها إِلی خُبْثِهَا، و کذا قوله المُنْکَرَهُ ،یقال:
داهِیَهٌ شَعْراءُ ،و دَاهِیَهٌ وَبْرَاءُ.
و یقَالُ للرَّجُلِ -إِذَا تکَلّم بما یُنْکَر علیه-:جِئْت بها شَعْرَاءَ ذَاتَ وَبَرٍ.
و الشَّعْرَاءُ : الفَرْوَهُ سُمِّیتْ بذلک لِکَوْنِ الشَّعرِ علیها، حُکِیَ ذلِک عن ثَعْلَبٍ .
و الشَّعْرَاءُ : کَثْرَهُ النَّاسِ و الشَّجَرِ.
و الشَّعْرَاءُ و الشُّعَیْرَاءُ : ذُبَابٌ أَزْرَقُ ،أَو أَحْمَرُ،یَقَعُ علَی الإِبِلِ ،و الحُمُرِ،و الکِلاَبِ ،و عباره الصّحاح:و الشَّعْرَاءُ :
ذُبَابَهٌ ،یقال هی التی لَها إِبْرَهٌ ،انتهی.
و قیل: الشَّعْرَاءُ :ذُبَابٌ یَنْسَعُ الحِمَارَ فیدُورُ.
و قال أَبو حَنِیفَه: الشَّعْرَاءُ نَوْعانِ :للکَلْبِ شَعْرَاءُ معروفَهٌ ، و للإِبِل شَعْراءُ ،فأَمّا شَعْرَاءُ الکَلْبِ :فإِنّها إِلی الدِّقَّهِ (2)و الحُمْرَه،و لا تَمَسّ شیئاً غیرَ الکَلْب،و أَمّا شَعراءُ الإِبِل:
فتَضْرِبُ إِلی الصُّفْرَه،و هی أَضْخَمُ من شَعْراءِ الکَلْبِ ،و لها أَجْنِحَه،و هی زَغْبَاءُ تحتَ الأَجْنِحَه،قال:و رُبّمَا کَثُرَت فی النَّعَمِ ،حتَّی لا یَقْدِرُ أَهلُ الإِبل علی أَن یَحْتَلِبُوا بالنَّهَارِ، و لا أَنْ یَرْکَبُوا منها شیئاً معها،فیَتْرکون ذلک إِلی اللّیْل، و هی تَلْسَعُ الإِبل فی مَرَاقِّ الضُّرُوع و مَا حَوْلَهَا،و ما تَحْتَ الذَّنَب و البَطْنِ و الإِبِطَیْن،و لیس یتَّقُونَها بشیْ ءٍ إِذَا کان ذلک إِلاّ بالقَطِرَانِ ،و هی تَطِیرُ علی الإِبَل حتّی تَسْمَع لصَوْتِها دَوِیَّاً،قال الشَّمّاخُ :
تَذُبُّ صِنْفاً من الشَّعْراءِ مَنْزِلُه
مِنْهَا لَبَانٌ و أَقْرَابٌ زَهالِیلُ
و الشَّعْرَاءُ : شَجَرَهٌ من الحَمْضِ لیس لها وَرَقٌ ،و لهَا هَدَبٌ تَحْرِصُ علیها الإِبلُ حِرْصاً شَدِیداً،تَخرجُ عِیدَاناً شِداداً،نقله صاحب اللسان عن أَبی حَنِیفَه،و الصّاغانیّ عن أَبی زِیَاد،وزاد الأَخیرُ:و لَهَا خَشَبٌ حَطَبٌ (3).
و الشَّعْرَاءُ :فاکِهَهٌ ،قیل:هو ضَرْبٌ من الخَوْخِ ، جمعُهُما کواحِدِهِما ،واقتصر الجَوْهَرِیّ علی هذه الأَخِیرَه، فإِنه قال:و الشَّعْراءُ :ضَرْبٌ من الخَوْخِ ،واحدُه و جمعُه سواءٌ.
و قال أَبو حنیفه:و الشَّعْرَاءُ :فاکِهَهٌ ،جمْعُه و واحِدُه سواءٌ.
و نقلَ شیخُنا-عن کتاب الأَبْنِیَهِ لابن القَطّاع-: شَعْراءُ لواحِدَهِ الخَوْخِ .
و قال المُطَرِّز فی کتاب المُدَاخَل فی اللغه له:و یقال للخَوْخِ أَیضاً: الأَشْعَرُ ،و جمعه شُعْرٌ ،مثل أَحْمَر و حُمْرٍ، انتهی.
و الشَّعْرَاءُ من الأَرْض:ذاتُ الشَّجَرِ،أَو کَثِیرَتُه ،و قیل:
الشَّعْرَاءُ :الشَّجَرُ الکثیرُ،و قیل:الأَجَمَهُ ،و رَوْضَهٌ شَعْرَاءُ :
کثیرهُ الشَّجَرِ.
و قال أَبو حنیفه: الشَّعْرَاءُ : الرَّوْضَهُ یَغْمُرُ -هکذا فی النُّسخ التی بأَیدینا،و الصوابُ :یَغُمّ ،من غیر راءٍ،کما هو نَصُّ کِتَاب النّباتِ لأَبی حنیفه (4)– رَأْسَهَا الشَّجَرُ ،أَی یُغَطِّیه؛و ذلک لکَثْرته.
و الشَّعْرَاءُ من الرِّمَالِ :ما یُنْبِتُ النَّصِیَّ ،و علیه اقتصرَ صاحبُ اللسان،وزاد الصّاغانیّ و شِبْهَه.
و الشَّعْرَاءُ من الدَّواهِی:الشَّدِیدَهُ العَظِیمهُ الخَبِیثَهُ المُنْکَرَه،یقال:دَاهِیَهٌ شَعْرَاءُ ،کما یقولون:زَبّاءُ،و قد تقدّم قریباً.
ج شُعْرٌ ،بضمّ فسکون (5)،یحافِظُون علی الصِّفَه،إِذ لو حافَظُوا علی الاسم لقالوا: شَعْرَاوات و شِعَارٌ .و منه
ص:31
17- الحدیث: «أَنّه لما أَرادَ قَتْلَ أُبَیّ بنِ خَلَفٍ تَطَایَرَ النَّاسُ عنه تَطَایُرَ الشُّعْرِ عن البَعِیرِ (1).
و الشَّعَرُ ،مُحَرَّکَهً : النَّبَاتُ ،و الشَّجَرُ ،کلاهما علی التَّشْبِیه بالشَّعرِ .
و فی الأَساس:و من المَجَازِ:له شَعَرٌ کأَنَّه شَعَرٌ ،و هو الزَّعْفَرَانُ قبْلَ أَن یُسْحَقَ .انتهی،و أَنشَد الصّاغانِیّ :
کأَنَّ دِماءَهُم تَجْرِی کُمَیْتاً
وَ وَرْداً قانئاً شَعَرٌ مَدُوفُ
ثم قال:و من أَسماءِ الزَّعْفَرَان:الجَسَدُ و الجِسَادُ، و الفَیْدُ،و المَلاَبُ ،و المَرْدَقُوش،و العَبِیرُ،و الجَادَیّ ، و الکُرْکُم،و الرَّدْعُ ،و الرَّیْهُقانُ ،و الرَّدْنُ و الرّادِنُ ، و الجَیْهمَانُ (2)،و النّاجُود،و السَّجَنْجَل،و التّامُورُ،و القُمَّحَانُ ، و الأَیْدَعُ ،و الرِّقانُ ،و الرَّقُون،و الإِرْقَانُ ،و الزَّرْنَبُ ،قال:و قد سُقْتُ ما حضَرَنِی من أَسْمَاءِ الزَّعْفرانِ و إِنْ ذَکَرَ أَکثَرَها الجوهَرِیّ .انتهی.
و الشَّعَارُ ، کسَحابٍ :الشَّجَرُ المُلْتَفّ ،قال یَصِفُ حِمَاراً وَحْشِیّا:
و قَرَّبَ جانِبَ الغَرْبِیّ یَأْدُو
مَدَبَّ السَّیْلِ واجْتَنَبَ الشَّعَارَا
یقول:اجْتَنَب الشَّجَرَ مَخافهَ أَنْ یُرْمَی فیها،و لَزِمَ مَدْرَجَ السّیْلِ .
و قیل: الشَّعَارُ : ما کانَ من شَجَرٍ فی لِینٍ و وِطَاءٍ من الأَرْضِ یَحُلُّه النّاسُ ،نحو الدَّهْنَاءِ و ما أَشبَهها، یَسْتَدفئُونَ به شِتاءً،و یَسْتَظِلُّونَ به صَیْفاً (3)، کالمَشْعَرِ ،قیل:هو کالمَشْجَر،و هو کُلُّ مَوْضِع فیه خَمَرٌ (4)و أَشْجَارٌ،و جَمْعُه المَشَاعِر ،قال ذُو الرُّمَّه یَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ :
یَلُوحُ إِذَا أَفْضَی و یَخْفَی بَرِیقُه
إِذا ما أَجَنَّتْهُ غُیُوبُ المَشَاعِرِ
یَعْنِی ما یُغَیِّبه من الشَّجَرِ.
قال أَبو حَنِیفَهَ :و إِن جَعلْتَ المَشْعَر المَوْضِعَ الَّذِی به کَثْرَهُ الشَّجَرِ لم یمْتَنِع،کالمَبْقَلِ و المَحَشِّ .
و الشِّعَارُ ، ککِتَابٍ :جُلُّ الفَرَسِ .
و الشِّعَارُ : العَلامَهُ فی الحَرْبِ ،و غیرِهَا،مثْل السَّفَرِ.
و شِعَارُ العَسَاکِر؛أَنْ یَسِمُوا لها عَلاَمَهً یَنْصِبُونها؛لیَعْرِفَ الرّجلُ بها رُفْقَتَه،و
14- فی الحدیث: «إِنّ شِعَارَ أَصحابِ رسُولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم کانَ فی الغَزْوِ:یا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ ». و هو تَفَاؤُلٌ بالنَّصْرِ بعد[الأَمْرِ] (5)بالإِماتَهِ .
و سَمَّی الأَخْطَلُ ما وُقِیِتْ به الخَمْرُ شِعَاراً ،فقال:
فکَفَّ الرِّیحَ و الأَنْداءَ عَنْهَا
من الزَّرَجُونِ دُونَهُمَا الشِّعَارُ
و فی التَّکْمِلَه: الشِّعَارُ : الرَّعْدُ ،و أَنشدَ لأبی عَمْرٍو (6):
باتَتْ تُنَفِّجُها جَنُوبٌ رَأْدَهٌ
و قِطَارُ غادِیَهٍ بغَیرِ شِعَارِ (7)
و الشِّعَارُ : الشَّجَرُ المُلْتَفُّ ،هکذا قیده شَمِرٌ بخطِّه بالکسر،و رواه ابنُ شُمَیْل و الأَصْمَعِیّ ،نقَلَه الأَزْهَرِیّ ، و یُفْتَحُ ،و هو رِوَایَهُ ابنِ السِّکِّیتِ و آخرِینَ .
و قال الرِّیاشِیّ (8): الشِّعَارُ کلّه مکسور،إِلاّ شَعَارَ الشَّجَرِ.
و قال الأَزهَرِیّ :فیه لُغَتَان: شِعَارٌ و شَعَارٌ ،فی کَثْرَه الشَّجَر.
و الشِّعَارُ : المَوْتُ ،أَوردَه الصّاغانیّ .
و الشِّعَارُ : ما تَحْتَ الدِّثارِ من اللِّبَاسِ ،و هو یَلِی شَعرَ الجَسَدِ دون ما سِواه من الثِّیَابِ ، و یُفْتَح ،و هو غَرِیبٌ ،و فی المَثَل«هم الشِّعَارُ دونَ الدِّثَارِ».یَصِفُهم بالمَوَدّه و القُرْب، و
14- فی حدیثِ الأَنصارِ: «أَنْتُم الشِّعَارُ ،و الناسُ الدِّثَارُ». أَی أَنتم
ص:32
الخاصَّهُ و البِطَانَهُ ،کما سمَّاهم عَیْبَتَه و کَرِشَه.و الدِّثارُ:
الثَّوبُ الَّذی فَوقَ الشِّعَار ،و قد سبق فی مَحلِّه.
ج أَشْعِرَهٌ و شُعُرٌ ،الأَخِیر بضمَّتَیْن ککِتَاب و کُتُبٍ ،و منه
14- حدیثُ عائشه: «أَنّه کان لا ینَامُ فی شُعُرِنَا »،و فی آخَرَ:
«أَنّه کانَ لا یُصَلِّی فی شُعُرِنَا و لا فِی لُحُفِنَا» (1).
و شَاعَرَهَا ،و شَعَرَهَا ضَاجَعَهَا و نامَ مَعَهَا فی شِعَارٍ واحِدٍ، فکان لها شِعَاراً ،و کانت له شِعَاراً ،و یقول الرَّجلُ لامْرَأَتِه:
شَاعِرِینِی .و شَاعَرَتْهُ :نَاوَمَتْه فی شِعَارٍ واحدٍ.
و اسْتَشْعَرَه :لَبِسَه،قال طُفَیْلٌ :
و کُمْتاً مُدَمّاهً کأَنَّ مُتُونَهَا
جَرَی فَوقَها و اسْتَشْعَرَت لَوْنَ مُذْهَبِ
و أَشْعَرَه غَیْرُه:أَلْبَسَه إِیّاه.
و أَما
14- قولُه صلی اللّه علیه و سلّم لِغَسَلَهِ ابنَتِه حین طَرَحَ إِلیهِنّ (2)حَقْوَهُ « أَشْعِرْنَهَا إِیّاه». فإِن أَبا عُبَیْدَه قال:معناه اجْعَلْنَه شِعَارَهَا الذی یَلِی جَسَدَها؛لأَنه یَلِی شَعرَها .
و من المَجَاز: أَشْعَرَ الهَمُّ قَلْبِی ،أَی لَزِقَ بهِ کلُزُوقِ الشِّعَارِ من الثِّیَاب بالجَسَد،و أَشْعَرَ الرَّجُلُ هَمًّا کذلک.
و کُلُّ ما أَلْزَقْتَه بشیْ ءٍ فقد أَشْعَرْتَه بهِ ،و منه: أَشْعَرَه سِنَاناً،کما سیأْتِی.
و أَشْعَرَ القَوْمُ :نادَوْا بشِعَارِهِمْ ،أَو أَشْعَرُوا ،إِذَا جعَلُوا لأَنْفُسِهِم فی سَفَرِهِم شِعَاراً ،کلاهُما عن اللّحْیَانیّ .
و أَشْعَرَ البَدَنَهَ :أَعْلَمَهَا ،أَصْلُ الإِشْعَار :الإِعْلامِ ،ثم اصطُلِحَ علی استعمالِه فی معنًی آخَرَ،فقالوا: أَشْعَرَ البَدَنَهَ ،إِذا جَعَلَ فیها عَلاَمَهً و هو أَن یَشُقّ جِلْدَهَا ،أَو یَطْعَنَها فی أَسْنِمَتِها فی أَحَدِ الجانِبَیْنِ بمِبْضَعٍ أَو نَحْوِه، قیل:طَعَنَ فی سَنَامِها الأَیْمَن حَتَّی یَظْهَرَ الدَّمُ و یُعْرَف أَنّها هَدْیٌ ،فهو استعاره مشهوره نُزِّلَتْ مَنْزِلَهَ الحَقیقَهِ ،أَشار إِلیه الشِّهَاب فی العِنَایَه فی أَثناءِ البَقَره. و الشَّعِیرَهُ :البَدَنَه المَهداه ،سُمِّیَتْ بذلک لأَنّه یُؤَثَّر فیها بالعَلاَمَات.
ج شَعَائِرُ ،و أَنشد أَبو عُبَیْدَه:
نُقَتِّلُهُم جِیلاً فَجِیلاً تَراهُمُ
شَعائِرَ قُرْبَانٍ بها یُتَقَرَّبُ
و الشَّعِیرَهُ : هَنَهٌ تُصاغُ من فِضَّهٍ أَو حَدِیدٍ علی شَکْلِ الشَّعِیرَهِ تُدْخَل فی السِّیلاَنِ تَکُونُ مِسَاکاً لِنصَابِ النَّصْلِ و السِّکِّین. و أَشْعَرَها :جَعَلَ لها شَعِیرَهً ،هذِه عباره المُحْکَم،و أَمّا نَصُّ الصّحاح،فإِنَّه قال: شَعِیرَهُ السِّکِّینِ :
الحدیدَهُ التی تُدْخَل فی السِّیلانِ لتکون (3)مِساکاً للنَّصْل.
و شِعَارُ الحَجِّ ،بالکسر: مَناسِکُه و عَلاَمَاتُه و آثَارُه و أَعمالُه،و کُلُّ ما جُعِلَ عَلَمَا لطاعَهِ اللّهِ عزَّ و جَلّ ،کالوُقوفِ و الطّوافِ و السَّعْیِ و الرَّمْیِ و الذَّبْحِ ،و غیر ذلک.
و الشَّعِیرَهُ و الشَّعَارَهُ ،ضَبَطُوا هذه بالفتْح،کما هو ظاهرُ المصَنّف،و قیل:بالکَسْر،و هکذا هو مضبوطٌ فی نُسخهِ اللِّسَان،و ضَبطَه صاحبُ المِصْبَاح بالکسرِ أَیضاً، و المَشْعَرُ ، بالفَتْح أَیضاً مُعْظَمُهَا ،هکذا فی النسخ،و الصوابُ مَوْضِعُها،أَی المناسک.
قال شیخُنا:و الشَّعَائرُ صالِحَهٌ لأَن تکونَ جَمْعاً لشِعَارٍ و شِعَارَه ،و جَمْعُ المَشْعَرِ مَشَاعِرُ .
و فی الصّحاحِ : الشَّعَائِرُ :أَعمالُ الحَجِّ ،و کُلُّ ما جُعِل عَلَماً لطاعَهِ اللّه عزّ و جَلّ ،قال الأَصمَعِیّ :الوَاحِدَهُ شَعِیرَهٌ ، قال:و قال بعضُهُمْ : شِعَارَهٌ .
و المَشَاعِرُ :مَواضِعُ المَنَاسِکِ .
أَو شَعائِرُه :مَعالِمُه التی نَدَبَ اللّه إِلَیْهَا،و أَمَرَ بالقِیَام بِهَا ، کالمَشاعِرِ ،و فی التنزیل: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللّهِ (4).
قال الفَرّاءُ:کانت العَرَبُ عامَّهً لا یَرَوْنَ الصَّفَا و المَرْوَهَ من الشَّعائِر ،و لا یَطُوفونَ بینُهما،فأَنزَل اللّه تعالَی ذلِک،أَی لا تسْتَحِلُّوا تَرْکَ ذلِک.
ص:33
و قال الزَّجَّاجُ -فی شَعائِرِ اللّهِ -:یعْنِی بها جَمیعَ مُتَعَبَّدَاتِه التی أَشْعَرَهَا اللّه،أَی جَعَلَهَا أَعلاماً لنا،و هی کلُّ ما کان من مَوْقِفٍ أَو مَسْعًی أَو ذَبْحٍ ،و إِنّما قیل: شَعائِرُ لکُلّ عَلَمٍ ممّا تُعُبِّدَ به؛لأَنّ قَوْلَهُمْ : شَعَرْتُ به:عَلِمْتُه،فلهذا سُمِّیَتِ الأَعلامُ التی هی مُتَعَبَّداتُ اللّه تعالی شَعَائِرَ .
و المَشْعَرُ :المَعْلَمُ و المُتَعَبَّدُ من مُتَعَبَّداتِه،و منهُ سُمِّیَ المَشْعَرُ الحَرَامُ ،لأَنّه مَعْلَمٌ للعِبادَه،و مَوْضع،قال الأَزهَرِیّ : و یَقُولُون:هو المَشْعَرُ الحَرَامُ ،و المَشْعَرُ ، تُکْسَر مِیمُه -و لا یکادُون یَقُولُونَه بغیر الأَلف و اللام.قلت و نقَل شیخُنا عن الکامل:أَنّ أَبا السَّمَّالِ قرأَه بالکسْرِ-:مَوضِعٌ بالمُزْدَلِفَه ،و فی بعض النُّسخ:المُزْدَلِفَه،و علیه شرح شیخِنَا و مُلاّ عَلِیّ ،و لهذا اعتَرَضَ الأَخِیرُ فی النّامُوس،بأَنّ الظَّاهِر،بل الصّواب،أَنّ المَشْعَر مَوْضِعٌ خاصُّ من المُزْدَلِفَه لا عَیْنَها،کما تُوهِمُه عبارَهُ القامُوس،انتهی، و أَنتَ خَبِیرٌ بأَنّ النُسْخَه الصحیحهَ هی:بالمُزْدَلِفَه،فلا تُوهِمُ ما ظَنّه،و کذا قَوْلُ شیخِنا-عند قول المُصَنّف؛ و علیهِ بِناءٌ الیَوْمَ -:ینافیه،أی قوله:إِن المَشْعَرَ هو المُزْدَلِفه،فإِنّ البِنَاءَ إِنّمَا هو فی مَحَلٍّ منها،کما ثَبَتَ بالتّواتُر،انتهی،و هو بناءً علی ما فی نُسْخَته التی شَرح علیها،و قد تَقَدَّم أَن الصحیحهَ هی:بالمُزْدَلِفه،فزالَ الإِشْکالُ .
و وَهِمَ من ظَنَّه جُبَیْلاً بقُرْبِ ذلک البِنَاءِ ،کَمَا ذَهَبَ إِلیه صاحبُ المِصْباح و غیره،فإِنه قَولٌ مَرْجُوحٌ .
قالَ صاحِبُ المِصْباح: المَشْعَرُ الحَرَامُ :جَبَلٌ بآخِرِ المُزْدَلِفَه،و اسمه قُزَحُ ،میمه مفتوحه،علی المَشْهُور، و بعضُهم یَکْسِرها،علی التّشْبِیه باسمِ الآلِهِ (1).
قال شیخُنا:و وُجِدَ بخطّ المُصَنِّف فی هامش المِصباح:
و قیلَ : المَشْعَرُ الحَرَامُ :ما بَیْنَ جَبَلَیْ مُزْدَلِفَهَ مِن مَأْزِمَیْ عَرَفهَ إِلی مُحَسِّرٍ،و لیس المَأْزِمانِ و لا مُحَسِّرٌ من المَشْعَر ، سُمِّی به لأَنَّه مَعْلَمٌ للعِبَاده،و موضعٌ لها.
و الأَشْعَرُ :ما اسْتَدَارَ بالحافِر من مُنْتَهَی الجِلْدِ ،حیثُ تَنْبُت الشَّعَیْرَات حَوالَیِ الحافِر،و الجمعُ أَشاعِرُ ؛لأَنّهاسمٌ ،و أَشاعِرُ الفَرَسِ :ما بینَ حَافِرِه إِلی مُنْتَهَی شَعرِ أَرساغِه.
و أَشْعَرُ خُفِّ البعیرِ:حیثُ یَنْقَطِعُ الشَّعرُ .
و الأَشْعَرُ : جانِبُ الفَرْجِ ،و قیل: الأَشْعَرَانِ :الإِسْکَتَانِ ، و قیل:هما ما یَلِی الشّفْرَیْنِ ،یقال لنَاحِیَتَیْ فَرْجِ المرأَهِ :
الإِسْکَتانِ ،و لَطَرَفَیْهما:الشُّفْرانِ ،و الَّذِی بینهما (2):
الأَشْعَرَانِ .
و أَشاعِرُ النّاقَهِ :جَوانِبُ حَیَائِها،کذا فی اللّسان،و فی الأَساس:یقال ما أَحْسَنَ ثُنَنَ أَشاعِرِه ،و هی منابِتُهَا حَوْلَ الحَافِر (3).
و الأَشْعَرُ ؛ شَیْ ءٌ یَخْرُج من (4)ظِلْفَیِ الشّاهِ ،کأَنَّه ثُؤْلُولٌ ، تُکْوَی منه،هذِه عن اللِّحْیَانِیّ .
و الأَشْعَرُ : جَبَلٌ مُطِلٌّ علی سَبُوحَهَ و حُنَیْن،و یُذْکَر مع الأَبْیَض.
و الأَشْعَرُ :جَبَلٌ آخَرُ لجُهَیْنَهَ بین الحَرَمَیْن،یُذْکَر مع الأَجْرَدِ،قلْت:و من الأَخیرِ
16- حَدِیثُ عَمْرِو بنِ مُرَّه: «حَتَّی أَضَاءَ لی أَشْعَرُ جُهَیْنَهَ ».
و الأَشْعَرُ : اللَّحْمُ یَخْرُج تَحْتَ الظُّفُر،ج: شُعُرٌ ، بِضَمَّتین.
و الشَّعِیرُ ،کأَمِیرٍ؛ م ،أَی معروف،و هو جِنْسٌ من الحُبُوب، واحِدَتُه بهاءٍ ،و بائِعُه شَعِیرِیٌّ ،قال سیبویِه:و لیس مما بُنِیَ علی فاعِلٍ و لا فَعَّالٍ ،کما یَغْلِب فی هذا النَّحْوِ.
و أَمّا قَوْلُ بعضِهِم: شِعِیرٌ و بِعِیرٌ و رِغِیفٌ ،و ما أَشبه ذلک، لتَقْرِیبِ الصَّوْت،و لا یکونُ هذا إِلاّ مع حُروفِ الحَلْق.
و فی المِصْباح؛و أَهْلُ نَجْدٍ یُؤَنِّثُونَه،و غیرُهم یُذَکِّرُه (5)فیُقَال:هی الشَّعِیرُ ،و هو الشَّعِیرُ .
و فی شرْحِ شیخِنا قال عُمَرُ بنُ خَلَفِ بنِ مَکِّیّ :کلُّ فَعِیلٍ وَسَطُه حَرْفُ حَلْقٍ مکسور یَجُوزُ کسْرُ ما قَبْلَه أَو کَسْرُ فَائِهِ إِتباعاً للعَیْنِ فی لُغهِ تَمِیمٍ ، کشِعِیر و رِحِیم و رِغِیف و ما
ص:34
أَشبَه ذلک،بل زَعَمَ اللَّیْثُ أَنّ قَوْماً من العرب یَقُولون ذلک و إِنْ لم تَکُنْ عینُه حَرْفَ حَلْق،ککِبیر و جِلِیل و کِرِیم.
و الشَّعِیرُ : العَشِیرُ المُصَاحِبُ ،-مقلوبٌ – عن مُحْیِی الدِّین یَحْیَی بنِ شَرَفِ بن مِرَاء (1)النَّوَوِیّ .
قلْت:و یجوزُ أَن یکون من: شَعَرَها :إِذا ضَاجَعَهَا فی شِعَارٍ واحد،ثم نُقِلَ فی کلّ مُصَاحِبٍ خاصّ ،فتأَمَّلُ .
و بابُ الشَّعِیر : مَحَلَّهٌ ببَغْدادَ،منها الشَّیْخُ الصّالِحُ أَبو طاهِرٍ عبدُ الکَرِیمِ بُن الحَسَنِ بنِ عَلِیّ بنِ رِزْمَه (2)الشّعِیرِیّ الخَبّاز،سَمِعَ أَبا عُمَرَ بنَ مَهْدِیّ .
وفَاتَه:
علیُّ بنُ إِسماعیلَ الشَّعِیرِیّ :شیخٌ للطَّبَرانِیّ .
و شَعِیر : إِقْلِیمٌ بالأَنْدَلُسِ .
و شَعِیر : ع،ببِلادِ هُذَیْلٍ .
و إِقلیم الشّعِیرَهِ بحِمْصَ (3)،منه أَبو قُتَیْبَهَ الخُرَاسَانِیّ ،نَزلَ البَصْرَهَ ،عن شُعْبَهَ و یُونُسَ بن أَبی إِسحاقَ ،وَثَّقَهُ أَبو زُرْعَهَ .
و الشُّعْرُورَهُ ،بالضّمّ : القِثَّاءُ الصَّغِیر (4)،ج شَعَارِیرُ ،و منه
14- الحَدِیث: «أُهْدِیَ لرَسُولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم شَعاریرُ ».
و یُقَال: ذَهَبُوا شَعُالِیلَ ،و شَعَارِیرَ بقذَّانَ ،بفتح القَافِ ، و کَسْرِهَا،و تشدیدِ الذال المعجمه، أَو ذَهَبُوا شَعَارِیرَ بِقِنْدَحْرَهَ ،بکسر القاف و سکون النّون و فتح الدال المهمله و إِعجامها، أَی مُتَفَرِّقِینَ مثْلَ الذِّبّانِ ،واحدُهم شُعْرُورٌ .
و قال اللِّحْیَانِیّ :أَصبَحَتْ شَعَارِیرَ بقِرْدَحْمَهَ و قِرْذَحْمَهَ ، و قِنْدَحْرَهَ ،و قِنْذَحْرَهَ و قِدَّحْرَهَ و قِذَّحْرَهَ ،معْنَی کلِّ ذلک:
بحیْثُ لا یُقْدَرُ علیها،یَعنِی اللِّحْیانیُّ :أَصْبَحَت القَبِیلَهُ .
و قالَ الفَرَّاءُ:الشّماطِیطُ ،و العَبَادِیدُ،و الشَّعَارِیرُ ، و الأَبَابِیلُ ،کلّ هذا لا یُفْرَدُ له واحدٌ.
و الشعارِیرُ :لُعْبَهٌ للصِّبْیَانِ ، لا تُفْرَدُ ،یقال:لَعِبْنَا الشَّعَارِیرَ ،و هذا لَعِبُ الشَّعَارِیرِ . و شِعْرَی ،کذِکْرَی:جَبَلٌ عنْدَ حَرَّهِ بَنِی سُلَیْمٍ ،ذکَرَه الصَّاغانیّ .
و الشِّعْرَی ،بالکسر:کَوکبٌ نَیِّرٌ یقال له:المِرْزَم،یَطْلُع بعدَ الجَوْزَاءِ،و طُلوعُه فی شِدَّهِ الحَرّ،تَقُولُ العَرَبُ :إِذا طَلَعَت الشِّعْرَی جعَلَ صاحبُ النّحلِ یَرَی.
و هما الشِّعْرَیانِ : العَبُورُ التی فی الجَوْزَاءِ، و الشِّعْرَی الغُمَیْصَاءُ التی فی الذِّراعِ ،تَزْعُمُ العربُ أَنّهما أُخْتا سُهَیْلٍ . و طُلُوع الشِّعْرَی علی إِثْرِ طُلُوعِ الهَقْعَه،و عَبَدَ الشّعْرَی العَبُورَ طائِفَهٌ من العربِ فی الجاهلِیّه،و یقال:إِنّها عَبَرَت السماءَ عَرْضاً،و لم یَعْبُرْها عَرْضاً غیرُها،فأَنزلَ اللّه تعالی: وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ اَلشِّعْری (5)و سُمِّیَت الأُخریَ الغُمَیْصاءَ؛لأَنّ العربَ قالت فی حدیثِها:إِنّهَا بَکَتْ علی إِثْرِ العَبُورِ حتی غَمِصَتْ .
و شَعْرُ ،بالفَتح مَمْنُوعاً -أَمَّا ذِکْرُ الفَتْحِ فمُستَدْرَکٌ ،و أَمّا کونه ممنوعاً من الصَّرْفِ فقد صَرّح به هکذا الصّاغانیّ و غیره من أَئمّه اللُّغَه (6)،و هو غیر ظاهر،و لذا قال البَدْر القَرَافِیّ :یُسْأَل عن علَّه المنْعِ و قال شیخُنا:و ادِّعاءُ المنْعِ فیه یَحْتاجُ إِلی بَیَانِ العِلَّه التی مع العَلَمِیَّه؛فإِنّ فَعْلاً بالفَتْح کزَیْدٍ و عَمْرٍو لا یجوزُ منعُه من الصَّرْفِ إِلاّ إِذا کان مَنْقُولا من أَسماءِ الإِناث،علی ما قُرِّرَ فی العَربیّه-: جَبَلٌ ضَخْمٌ لبَنِی سَلیّمٍ یُشْرِف علی مَعْدِنِ المَاوَانِ قَبْلَ الرَّبَذَهِ بأَمیالٍ لمَنْ کان مُصْعِداً. أَو هو جبلٌ فی دیَارِ بنِی کِلابٍ ، و قد رَوَیَ بعضُهُم فیهِ الکَسْرَ،و الأَوَّلُ أَکثرُ.
و شِعْرٌ ، بالکَسْرِ:جَبلٌ بِبِلادِ بَنِی جُشَمَ ،قریبٌ من المَلَحِ ،و أَنشد الصّاغانِیّ لذِی الرُّمَّهِ :
أَقُولُ و شعْرٌ و العَرَائِسُ بَیْنَنَا
و سُمْرُ الذُّرَا مِنْ هَضْبِ ناصِفَهَ الحُمْرِ
و حَرَّک العَیْنَ بَشِیرُ بنُ النِّکْثِ فقال:
فأَصْبَحَتْ بالأَنْفِ مِنْ جَنْبَیْ شِعِرْ
بُجْحاً تَرَاعَی فی نَعَامٍ و بَقَرْ
ص:35
قال:بُجْحاً:مُعْجَبَات بمکانهِنّ ،و الأَصْلُ بُجُحٌ ، بضمّتَیْن.قلْت:و قال البُرَیْقُ :
فحَطَّ الشَّعْرَ من أَکنافِ شَعْرٍ
و لم یَتْرُکْ بِذِی سَلْعٍ حَمَارَا (1)
و فَسَّرُوه أَنّه جَبَل لبَنِی سُلَیْم.
و الشَّعْرَانُ بالفَتْح:رِمْثٌ أَخْضَرُ ،و قیل:ضَرْبٌ من الحَمْضِ أَغْبَرُ،و فی التَّکْمِلَه:ضَرْبٌ من الرِّمْثِ أَخْضَر یَضْرِبُ إِلی الغُبْرَهِ . و قال الدِّینَوَرِیّ : الشَّعْرانُ :حَمْضٌ تَرْعاه الأَرانِبُ ،و تَجْثِمُ فیه،فیُقَال:أَرْنَبٌ شَعْرَانِیَّه ،قال:
و هو کالأُشْتَانَهِ (2)الضَّخْمَه،و له عِیدَانٌ دِقاقٌ نَرَاه من بَعِیدٍ أَسْوَدَ،أَنشدَ بعضُ الرُّوَاه:
مُنْهَتِکُ (3)الشَّعْرَانِ نَصّاخُ العَذَبْ
و العَذَبُ :نَبْتٌ .
و شَعْرَانُ : جَبَلٌ قُرْبَ المَوْصِلِ و قال الصّاغانیّ :من نَوَاحِی شَهْرَزُورَ، من أَعْمَرِ الجِبَالِ بالفَوَاکِه و الطُّیُور ،سُمِّیَ بذلک لکَثْرَهِ شَجَرِه (4)،قال الطِّرِمّاحُ :
شُمُّ الأَعَالِی شائِکٌ حَوْلَهَا
شَعْرَانُ مُبْیَضٌّ ذُرَا هامِها
أَرادَ شُمٌّ أَعالِیهَا.
و شُعْرَانُ ، کعُثْمَانَ ،ابنُ عَبْدِ اللّه الحَضْرَمِیّ ،ذکره ابنُ یُونُسَ ،و قال:بَلَغَنیِ أَنّ له رِوَایَهً ،و لمْ أَظْفَرْ بها،تُوُفِّی سنه 205.
و شُعَارَی ،ککُسَالَی:جَبَلٌ ،و مَاءٌ بالیَمَامَهِ ، ذکرَهُمَا الصّاغانیّ (5).
و الشَّعَرِیّاتُ ،محرّکهً : فِرَاخُ الرَّخَمِ .
و الشَّعُورُ ، کصَبُورٍ:فَرَسٌ للحَبَطَاتِ حَبَطاتِ تَمِیمٍ ، و فیها یقولُ بعضُهم:
فإِنّی لَنْ یُفارِقَنِی مُشِیحٌ
تَرِیعٌ بین أَعْوَجَ و الشَّعُورِ
و الشُّعَیْراءُ ،کالحُمَیْرَاءِ: شَجَرٌ ،بلغه هُذَیْل،قاله الصّاغانِیّ .
و الشُّعَیْرَاءُ : ابنَهُ ضَبَّهَ بنِ أُدٍّ. هی أُمُّ قَبِیلَهٍ وَلَدَتْ لبَکْرِ بنِ مُرٍّ،أَخی تَمِیمِ بنِ مُرّ،فهم بنو الشُّعَیْرَاءِ . أَو الشُّعَیْرَاءُ :
لقَبُ ابنِهَا بَکْرِ بنِ مُرٍّ، أَخی تَمِیمِ بنِ مُرٍّ.
و ذُو المِشْعَارِ :مالِکُ بنُ نَمَطٍ الهَمْدَانِیّ ،هکذا ضبَطَه شُرّاحُ الشِّفَاءِ،و قال ابنُ التِّلِمْسَانِیّ :بشین معجمه و مهمله، و غین معجمه و مهمله.و فی الرَّوْضِ الأَنُفِ أَنّ کُنْیَهَ ذِی المِشْعَارِ أَبو ثَوْرِ الخارِفِیّ ، بالخاءِ المعجمه و الراءِ،نسبه لخَارِفٍ ،و هو مالِکُ بنُ عبد اللّه،أَبو قَبِیله من هَمْدانَ ، صَحابیّ ،و قال السُّهَیْلِیّ :هو من بَنِی خارِفٍ أَو من یَامِ بنِ أَصْبَی (6)و کلاهما من هَمْدان.
و ذو الْمِشْعارِ : حَمْزَهُ بنُ أَیْفَعَ بن رَبِیبِ بن شَرَاحِیل بنِ ناعِط النّاعِطِیّ الهَمْدانِیُّ ،کانَ شَرِیفاً فی قومِه،هاجَرَ من الیمنِ زَمَنَ أَمیرِ المُؤمِنین عُمَرَ بنِ الخَطّابِ ،رضی اللّه عنه، إِلی بلادِ الشّامِ ، و معه أَربعهُ آلافِ عَبْدٍ،فأَعْتَقَهُم کُلَّهُم، فانْتَسَبُوا بالولاءِ فی هَمْدانَ القَبِیلَهِ المشهورهِ .
و المُتَشاعِرُ :مَنْ یُرِی[من] (7)نَفْسِه أَنّه شاعِر و لیس بشاعِرٍ ،و قیل:هو الذی یَتَعَاطَی قولَ الشِّعْرِ ،و قد تقدّم فی بیان طَبَقَاتِ الشُّعَراءِ ،و أَشَرْنا إِلیه هناک،و إِعادَتُه هنا کالتَّکْرارِ.
*و مما یستدرک علیه:
قولک للرَّجُلِ : استَشْعِرْ خَشْیَهَ اللّهِ ،أَی اجَعَلْه شِعَار قَلْبِک.
و استَشْعَرَ فُلانٌ الخَوْفَ ،إِذا أَضمَرَه،و هو مَجاز.
و أَشْعَرَه الهَمَّ ،و أَشْعَرَه فلانٌ شَرّاً،أَی غَشِیَه به،و یقالُ :
أَشْعَرَه الحُبُّ مَرَضاً،و هو مَجاز.
و اسْتَشْعَرَ خَوْفاً.
ص:36
و لَبِسَ شِعَارَ الهَمِّ ،و هو مَجاز.
و کَلِمَهٌ شاعِرَهٌ ،أَی قصیدَهٌ .
و یقال للرَّجُلِ الشَّدِید:فلانٌ أَشْعَرُ الرَّقَبَهِ :شُبِّهَ بالأَسَد، و إِن لم یکن ثَمَّ شَعرٌ ،و هو مَجاز.
و شَعِر التَّیْسُ -و غَیْرُه مِنْ ذِی الشَّعرِ – شَعَراً :کَثُرَ شَعرُه .
و تَیْسٌ شَعِرٌ ،و أَشْعَرُ ،و عَنْزٌ شَعْرَاءُ .
و قد شَعِرَ یَشْعَرُ شَعَراً ،و ذلک کُلَّمَا کَثُرَ شَعرُه .
و الشَّعْرَاءُ ،بالفَتْح (1):الخُصْیَهُ الکَثِیرَهُ الشَّعرِ ،و به فُسِّر قَوْلُ الجَعْدِیِّ :
فأَلْقَی ثَوْبَهُ حَوْلاً کَرِیتاً
علی شَعْراءَ تُنْقِضُ بالبِهامِ
و قوله:تُنْقِضُ بالبِهَام،عَنَی أُدْرَهً فیها إِذا فَشَّتْ خَرَجَ لها صَوْتٌ کتَصْوِیتِ النَّقْضِ بالبَهْمِ إِذا دَعاها.
و المَشَاعِرُ :الحَواسّ الخَمْسُ ،قال بلعَاءُ بنُ قَیْس:
و الرَّأْسُ مرتَفِعٌ فیه مَشاعِرُه
یَهْدِی السَّبِیلَ له سَمْعٌ و عَیْنَانِ
و أَشْعَرَهُ سِنَاناً:خالَطَه به،و هو مَجَازٌ،أَنشد ابنُ الأَعرابِیّ لأَبِی عازِبٍ الکِلابِیّ :
فأَشْعَرْتُه تَحتَ الظَّلامِ و بَیْنَنَا
من الخَطَرِ المَنْضُودِ فی العینِ ناقِعُ (2)
یُرِیدُ: أَشْعَرْتُ الذِّئْبَ بالسَّهْمِ .
و اسْتَشْعَر القَوْمُ ،إِذَا تَدَاعَوْا بالشِّعَارِ فی الحَرْبِ ،و قال النّابِغَهُ :
مُسْتَشْعِرِینَ قدَ الْفَوْا فی دِیَارِهِمُ
دُعَاءَ سُوعٍ و دُعْمِیٍّ و أَیُوبِ
یقول:غَزاهُم هؤلاءِ فتَدَاعَوْا بَینَهم فی بیوتِهِم بشِعَارِهم .
و تقول العَرَبُ للمُلوک إِذا قُتِلوا: أُشْعِرُوا ،و کانُوایَقُولُون (3):دِیَهُ المُشْعَرَهِ أَلْفُ بَعِیرٍ،یُرِیدون:دِیَهَ المُلُوکِ ، و هو مَجاز.
و
17- فی حدیثِ مَکْحُولٍ : «لا سَلَبَ إِلاّ لِمَنْ أَشْعَرَ عِلْجاً، أَو قَتَلَه» (4). أَی طَعَنَه حتّی یَدْخُلَ السِّنَانُ جَوْفَه.
و الإِشعارُ :الإِدْمَاءُ بطَعْنٍ أَو رَمْیٍ أَو وَجْ ءٍ بحَدِیدهٍ ، و أَنشد لکُثَیِّر:
عَلَیْهَا و لَمَّا یَبْلُغَا کُلَّ جُهْدِهَا
و قد أَشْعَرَاها فی أَظَلٍّ و مَدْمَعِ
أَشْعَرَاها ،أَی أَدْمَیَاها و طَعَنَاها،و قال الآخر:
یَقُولُ للمُهْرِ و النُّشَّابُ یُشْعِرُه :
لا تَجْزَعَنَّ فشَرُّ الشِّیمَهِ الجَزَعُ
و
17- فی حدیثِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ ،رضی اللّه عنه: «أَنّ التُّجِیبِیّ دَخَلَ علیه فأَشْعَرَهُ مِشْقَصاً». أَی دَمّاه به،و
17- فی حدیث الزُّبَیْرِ: «أَنَّه قاتَلَ غُلاماً فأَشْعَرَهُ ».
و أَشْعَرْت أَمْرَ فُلانٍ :جَعَلْته مَعْلُوماً مشهوراً.
و أَشْعَرْت فلاناً:جعَلْته عَلَماً بقبیحهٍ أَشْهَرتها علیه،و منه
17- حدیث مَعْبَدٍ الجُهَنِیِّ : لمّا رَمَاهُ الحَسَنُ بالبِدْعَهِ قالت له أُمُّه:
«إِنّکَ قد أَشْعَرْتَ ابْنِی فی النّاسِ ». أَی جَعَلْتَه علامَهً فیهم و شَهَّرْتَه بقَولِک،فصارَ له کالطَّعْنَهِ فی البَدَنَه؛لأَنه کان عابَه بالقَدَرِ.
و
17- فی حَدِیثِ أُمِّ سَلَمَهَ ،رضی اللّه عنها: «أَنَّها جَعَلَتْ شَعارِیرَ الذَّهَبِ فی رَقَبَتِها». قیل:هی ضَرْبٌ من الحُلِیّ أَمثالِ الشَّعِیر ،تُتَّخَذُ من فِضَّهٍ .
و
17- فی حَدیثِ کعْبِ بن مالِکٍ (5): «تَطَایَرْنا عنه تَطایُرَ الشَّعَارِیر ». هی بمعنَی الشُّعْر ،و قیاسُ واحِدها شُعْرُورٌ ،و هی ما اجْتَمَعَ علی دَبَرَهِ البَعِیرِ من الذِّبّان،فإِذا هِیجَتْ تَطَایَرَتْ عنها.
و الشَّعْرَه ،بالفتح،تُکْنَی عن البِنْت،و به فُسِّرَ
17- حَدِیثُ سَعْدٍ: «شَهِدْت بَدْراً و ما لی غیرُ شَعْرَهٍ واحدهٍ ثم أَکْثَر اللّه لی
ص:37
من اللِّحاءِ (1)بَعْدُ». قیل:أَرادَ:ما لی إِلا بِنْتٌ واحده،ثم أَکثرَ اللّه[لی] (2)من الوَلَد بعدُ.
و فی الأَساس:و اسْتَشْعَرَت البَقَرَهُ :صَوَّتَتْ (3)لوَلَدِها تَطَلُّباً للشُّعورِ بحاله.
و تقول:بینَهُمَا مُعَاشَرَهٌ و مُشَاعَرَهٌ .
و من المجاز:سِکِّینٌ شَعِیرتُه (4)ذَهَبٌ أَو فِضّه انتهی.
و فی التَّکْمِلَه:و شِعْرَانُ ،أَی بالکَسْر،کما هو مضبوط بالقَلَمِ :من جِبَالِ تِهَامَه.
و شَعِرَ الرَّجلُ ،کفَرِحَ :صار شاعِراً .
و شَعِیرٌ :أَرْضٌ .
و فی التَّبْصِیر للحافِظ :أَبُو الشَّعْرِ :مُوسَی بنُ سُحَیْمٍ الضَّبِّیّ ،ذکَرَه المُسْتَغْفِرِیّ .
و أَبو شَعِیرَهَ :جَدُّ أَبی إِسحاقَ السَّبِیعِیّ لأُمّه،ذکَره الحاکم فی الکُنَی.
و أَبو بکر أَحمدُ بنُ عُمَرَ بن أَبی الشِّعْری ،بالراءِ المماله، القُرْطُبِیّ المُقْرِی،ذکَره ابنُ بَشْکوال.
و أَبو مُحَمَّدٍ الفَضْلُ بنُ محمّد الشَّعْرانِیّ ،بالفَتْح:
محدث،مات سنه 282.
و عُمَرُ بنُ محمّدِ بنِ أَحْمَدَ الشِّعْرَانِیّ ،بالکسر:حَدَّث عن الحُسَیْن بن محمّد بن مُصْعَب.
و هِبَهُ اللّه بن أَبِی سُفْیَان الشِّعْرانِیّ ،روَی عن إِبراهیم بن سعیدٍ الجَوْهَرِیّ ،قال أَبو العَلاءِ الفَرَضِیّ :وجَدتُهما بالکسر.
و ساقِیَهُ أَبی شَعْرَهَ :قَرْیهٌ من ضَواحِی مصر،و إِلیها نُسِبَ القُطْبُ أَبو محمّدٍ عبدُ الوَهّاب بنُ أَحمد بن علیٍّ الحَنَفِیّ نَسَباً الشَّعْرَاوِیّ قُدِّس سِرُّه،صاحب السرّ و التآلیف،توفِّی بمصر سنه 2.973Lو الشُّعَیِّرَهُ ،مصَغّراً مشَدّداً:موضع خارج مصر.
و بابُ الشَّعْرِیّه ،بالفَتْح:أَحدُ أَبوابِ القاهِرَه.
و شُعْرٌ ،بالضَّمِّ :موضع من أرض الدَّهْنَاءِ لبنی تَمِیمٍ .
شعصر
الشُّعْصُورُ ،بالضَّمّ ،أَهمله الجوهرِیّ و صاحبُ اللِّسَان،و هو الجَوْزُ الهِندِیّ ،و فی التکمله:
الجَوْزُ البَرِّیّ .
شعفر
شَعْفَرٌ ،کجَعْفَرٍ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ ،و قال الأَزْهَرِیّ :هو اسمُ امْرَأَهٍ ،عن ابنِ الأَعرابِیّ ،و أَنشد:
صادَتْکَ یومَ الرَّمْلَتَیْنِ شَعْفَرُ
و قال ثَعْلَبٌ :هی شَغْفَر،بالغین،و أَنشد الأَزْهَرِیّ للمُنْذِرِیّ :
یا لَیْتَ أَنِّی لم أَکُنْ کَرِیًّا
و لَمْ أَسُقْ بشَعْفَرَ المَطِیّا
و شَعْفَر : بَطْنٌ من بَنِی ثَعْلَبَهَ ،یقالُ لهم:بنو السِّعْلاهِ ، بکسر السین،نقله الصّاغانیّ .
و شَعْفَرٌ : فَرَسُ سُمَیْرِ بنِ الحَارِثِ الضَّبِّیّ .
و ابن شَعْفَرَهَ ، بهاءٍ:شاعِرٌ مِنْ بَنِی کَلْبٍ ،الذی هاجاه المُرَعِّشُ الشّاعر،و اسمُ المُرَعِّشِ حَمَلُ بنُ مَسْعُود.
و قد سَمَّوا شَعْفُوراً ،و هو مُلْحَقٌ فی النٌّدْرَه بصَعْفُوقٍ ،کذا فی التَّکْمِلَه.
شغبر
الشَّغْبَرُ ،کجَعْفَرٍ ،أَهمله الجوهَرِیّ ،و قد قال اللَّیْثُ :هو ابنُ آوَی،و بالزّایِ تَصْحِیفٌ ،کما رواه ثَعْلَبٌ عن عَمْرٍو عن أبیهِ :
و تَشَغْبَرَت الرِّیحُ إِذا الْتَوَتْ فی هُبُوبِها ،قاله اللَّیْثُ أَیضاً،قال الصّاغانیّ :و ذَکَرَه ابنُ دُرَیْدٍ فی باب الباءِ و الزای من الرّباعی (5).
شغر
شَغَرَ الکَلْبُ ،کمَنَعَ ، یَشْغَرُ شَغْراً : رَفَع إِحْدَی رِجْلَیْه لیَبُولَ ،و قیل:رَفَعَ إِحدَی رِجْلَیْه، بالَ أَوْ لَمْ یَبُلْ ،أَو شَغَرَ الکَلْبُ برِجْلِه شَغْراً :رَفَعَها فبَالَ ،و
16- فی الحدیث: «فإِذَا نَامَ شَغَرَ الشَّیْطانُ بِرِجْلِهِ فبَالَ فی أُذُنِه».
ص:38
و شَغَرَ الرَّجُلُ المَرْأَهَ : یَشْغُرُها شُغُوراً ،بالضّمّ : رَفَعَ رِجْلَیْهَا (1)للنِّکاحِ .
و فی بعضِ الأُصولِ رِجْلَهَا بالإِفْرادِ،و نقل الصّاغانی عن ابنِ دُرَیْدٍ (2): شَغَرَ الرجلُ المرأَهَ إِذَا رفعَ برِجْلَیْها للجِماعِ ، کأَشْغَرَها فشَغَرَتْ ،و
1- فی حَدِیث علیٍّ : «قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ برِجْلِها فِتْنَهٌ تَطَأُ فی خِطَامِها».
و نَقلَ شیخُنَا عن ابنِ نُبَاتَهَ فی کتابه«مَطَلع الفَوَائِد»:
الشَّغْرُ :هو رَفْعُ الرِّجْلِ لا لِخُصُوصِ نِکَاحٍ أَو بَوْلٍ ،ثمّ استُعِیر للنِّکاحِ و البَوْلِ ،انْتَهَی.قال شیخُنا:و صَنِیعُ المصنِّف کالجَوْهَرِیّ ،و الفیّومِیّ یخالِفُه،فتأَمّل.
و شَغَرَت الأَرْضُ و البَلَدُ تَشْغُر شُغُوراً ،من باب کتَبَ -علی ما صَرّح به الفَیُّومی فی المِصْباح- (3):خلَتْ من النّاس،و لم یَبْقَ بها أَحَدٌ یَحْمِیها و یَضْبُطُها،فهی شَاغِرَهٌ .
و الشِّغَارُ ،بالکَسْرِ ،من نِکَاحِ الجاهِلِیَّه:هو أَنْ تُزَوِّجَ الرَّجُلَ امْرَأَهً ما کانَتْ علی أَنْ یُزَوِّجَکَ أُخْرَی بغَیْرِ مَهْرٍ ، و قال الفَرّاءُ: الشِّغَارُ : شغَارُ المُتَناکِحین.
و
14- نَهَی رسولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم عن الشِّغارِ . قال الشّافِعِیُّ ،و أَبو عُبَیْد،و غیرُهما من العُلماءِ: الشِّغَارُ المَنْهِیُّ عنه أَنْ یُزَوِّجَ الرَّجلُ [الرجلَ ] (4)حَرِیمَتَه علی أَن یُزَوِّجَه المُزَوَّجُ حَرِیمَهً له أُخْرَی،و یَکُونُ صَدَاقُ کُلِّ واحدهٍ بُضْع الأُخْرَی ،کأَنّهما رَفَعَا المَهْرَ،و أَخْلَیَا البُضْعَ عنه،و
16- فی الحَدِیثِ : «لا شِغَارَ فی الإِسْلامِ ». و
16- فی روایه: «نَهَی عن نِکَاحِ الشَّغْرِ ». أَو یُخَصُّ بِهَا القَرائِبُ ،فلا یکونُ الشِّغَارُ إِلاّ أَنْ تُنْکِحَه وَلِیَّتَک علی أَن یُنْکِحک وَلَّیْتَه، و قد شاغَرَه .
و الشِّغَارُ :أَیضاً: أَنْ یَبْرُزَ رَجُلانِ من العَسْکَرَیْن،فإِذَا کادَ (5)أَحَدُهما أَن یَغْلِبَ صاحِبَه جاءَ اثْنَانِ لیُعِینَا (6)أَحدَهُمَا فیَصِیحِ الآخرُ:لا شِغَارَ ،لا شغَارَ .
و قال ابنُ سِیدَه:هو أَنْ یَعْدُوَ الرَّجُلانِ علی الرَّجُلِ .
و الشَّغْرُ ،بالفتح: الإِخْرَاجُ ،قال أَبو عَمْرو: شَغَرْتُه عن الأَرْضِ ،أَی أَخْرَجْتُه،و أَنشد الشَّیْبَانِیّ :
و نَحْنُ شَغَرْنَا ابْنَیْ نِزَارٍ کِلاهُمَا
و کَلْباً بوَقْعٍ مُرْهِبٍ مُتَقَارِبِ
و قال غیره: الشِّغَارُ :الطَّرْدُ،یقال: شَغَرُوا فُلاناً عن بَلَدِه شَغْراً و شِغَاراً ،إِذا طَرَدُوه و نَفَوْه.
و الشَّغْرُ : البُعْدُ ،قاله الفَرّاءُ: و قد شَغَرَ البَلَدُ ،إِذا بَعُدَ من النَّاصِرِ و السُلْطانِ و مَنْ یَضْبُطُه.
و من المَجَاز:یُقَال: بَلْدَهٌ شاغِرَهٌ برِجْلِها ،إِذا لم تَمْتَنِعْ من غارَهِ أَحَدٍ؛لخُلُوِّها عَمَّن یَحْمِیهَا.
و الشَّغْرُ : التَّفْرِقَهُ ،و منه:تَفَرَّقَت الغَنَمُ شَغَرَ بَغَرَ،علی ما سیأْتی.
و الشَّغْرُ : أَن یَضْرِبَ الفَحْلُ برَأْسِه تَحْتَ النُّوق من قِبَلِ ضُرُوعِهَا،فیَرْفَعَها فَیَصْرَعَهَا.
و شَاغِرٌ ،و یقال:أَبو شَاغِرٍ : فَحْلٌ معروفٌ مِن آبَالِهِم کانَ لمالِکِ بنِ المُنْتَفِق الصُّبَاحِیّ (7)قال عُمَرُ بنُ الأَشْعَثِ بنِ لَجَإِ:
قَدْ دُحِسَتْ منه العِظَامُ دَحْسَا
أَدْهَمَ أَحْوَی شاغِرِیًّا حَمْسَا (8)
و فی التَّکْمِلَه:قال أَبو عَمرو بنُ العَلاءِ: شَغَرْتُ برِجْلِی فی الغَرِیبِ ،أَی عَلَوْتُ النّاسَ بحِفْظِه ،و نصُّ الصّاغانیّ :
فی حِفْظِه.
و أَشْغَرَ المَنْهَلُ :صارَ فی نَاحِیَهٍ من المَحَجَّهِ ،و نصُّ التَّهْذِیب؛ اشْتَغَرَ المَنْهَلُ .و أَنشد:
شافِی الأُجَاجِ بَعِید (9)المُشْتَغَرْ
و أَشْغَرَت الرُّفْقَهُ :انْفَرَدَتْ عن السّابِلَهِ ،و هی السِّکَّه المَسْلُوکَه.
و أَشْغَرَ الحِسَابُ علیه:انْتَشَر ،و الصّوابُ ،کما فی
ص:39
التّهذیب: اشْتَغَرَ علیه حِسَابُه:انتشر و کَثُرَ فلم یَهْتَدِ له، و ذَهَبَ فُلانٌ یَعُدّ بَنِی فُلانٍ فاشْتَغَرُوا علیهِ ،أَی کَثُرُوا.
و الشَّغُورُ ، کصَبُورٍ:ع،بالسَّمَاوَهِ فی البادیه.
و الشَّغُورُ : النَّاقَهُ الطَّوِیلَه تَشْغَرُ بقوائِمِها إِذا أُخِذَت لتُرْکَبَ أَو تُحْلَب.
و قال ابنُ دُرَیْد: الشُّغْرُورُ ،کعُصْفُورٍ :نَبْتٌ ،زَعَموا.
و الشُّغْرُ بالضّم:قَلْعَهٌ حَصِینَهٌ علی رأْسِ جَبَلٍ قُرْبَ أَنْطَاکِیَهَ . قلْت:و لعلّ منها الحَسَنَ و الحُسَیْنَ ابنَیْ أَبی شِهَابٍ الشُّغْرِیّ ،عن أَبی بَکْرٍ عَتِیقٍ الإِسکَنْدَرانِیّ .
و الشَّغْرَی ،کسَکْرَی ،و ضَبطَه بعضُهُم بالمَدِّ أَیضاً:د، أَو:ع ،أَی بلد أَو موضع.
و قیل الشَّغْرَی : حَجَرٌ قُرْبَ مَکَّهَ کانُوا یَرْکَبُون منه الدّابَّهَ ،و قیل:کانوا یقولون:إِن کانَّ کذا و کذا أَتَیْنَاه،فإِذَا کان ذلِک أَتَوْه فبالُوا علیه،و قیل حَجَزُ بالزای و الشَّعْزَی بالعین (1)و فی التَّکْمِلَه: الشَّغْرَی : حَجَرٌ تَشْغَرُ علیه الکِلابُ ،أَی تَرفع رِجْلَها فتَبُول.
و الشَّغَارُ ، کسَحابٍ :الفارغُ ،قاله الصّاعانِیّ .
و الشَّغَارُ مِنَ الآبارِ:الکَثِیرَهُ الماءِ،للجَمْعِ و الواحِدِ ، و فی النّوادِرِ:بِئْرٌ شَغَارٌ (2)،و بِئَارٌ شَغَارٌ 2:کثیرهُ الماءِ واسِعَه الأَعْطانِ .
و الشَّغَارَانِ الحَالِبان:عِرْقانِ فی جَنْبِ الجَمَل،هکذا فی النسخ،و الصّوابُ فی جَنْبَی الجَمَلِ ،کما فی التَّکْمِله.
و الشَّغَّارَهُ ،بالهَاءِ و الشَّدّ:القَدّاحَهُ تَقْدَحُ بها النِّسَاءُ،قاله الصّاغانیّ .
و الشَّوْغَرُ ،کجَوْهَرٍ: المُوَثَّقُ الخَلْقِ .
و الشَّوْغَرَهُ ، بهاءٍ:الدَّوْخَلَهُ .
و شَغَارِ ، کقَطَامِ :لَقَبُ بَنِی فَزَارَهَ بنِ ذُبْیَانَ ،کلُّ ذلک من التَّکْمِلَه. و الشّاغُورُ :مَحَلَّهٌ بِدِمَشْقَ مَعْرُوفَهٌ .
و مِن أَمثالِهِم: «تَفَرَّقُوا شَغَرَ بَغَرَ»،و یُکْسَرُ أَوَّلُهُمَا،أَی فی کُلِّ وَجْهٍ ،و یقال:هما اسمان جُعِلاَ واحِداً،و بُنِیَا علی الفَتْحِ ،و لا یُقال ذلک فی الإِقْبَالِ .
و اشْتَغَرَ فی الفَلاَهِ ،إِذا أَبْعَدَ فیها.
و اشْتَغَرَ فُلانٌ عَلَیْنَا ،إِذا تَطَاوَلَ و افْتَخَرَ.
و اشْتَغَرَت الإِبِلُ :کَثُرَت،و اخْتَلَفَتْ .
و اشْتَغَرَ العَدَدُ:کَثُرَ و اتَّسَع ،أَنشد الجَوهریّ لأَبی النَّجْمِ .
و عَدَدٍ بَخٍّ إِذا عُدَّ اشْتَغَرْ
کعَدَدِ التُّرْبِ تَدَانَی و انْتَشَرْ
قال الصّاغانیّ :و الرِّوایه:
و عَدَدٍ بَخٍّ إِذا عُدَّ اسْبَطَرّ
مَوْجٌ إِذَا ما قُلْتَ یُحْصِیهِ اشْتَغَرْ
کعَدَدِ التُّرْبِ تَوَالَی و انْتَشَرْ (3)
و اشْتَغَرَ الأَمْرُ:اخْتَلَطَ ،و قال أَبو زید: اشْتَغَرَ الأَمْرُ بفُلانٍ ،أَی اتَّسَع و عَظُمَ .
و تَشَغَّرَ فُلانٌ فی أَمرٍ قَبِیح ،إِذا تَمَادَی فیه و تَعَمَّقَ .
و تَشَغَّرَ البَعِیرُ،إِذا بَذَلَ الجُهْدَ فی سَیْرِه ،عن أَبی عُبَیْد، أَو تَشَغَّرَ البَعِیرُ تَشَغُّراً ،إِذا اشْتَدَّ عَدْوُه ،و یقال:مَرّ یَرْتَبع،إِذَا ضَرَبَ بقوائِمِه،و اللَّبْطَهُ نحوُه،ثُمَّ التَّشَغُّرُ فوقَ ذلک.
و شَاغِرَهُ و الشَّاغِرَهُ : ع مَوضِعَان.
و الشَّاغِرَانِ :مُنْقَطَعُ عِرْقِ السُّرَّهِ .
و الشِّغِّیرُ ، کسِکِّیتٍ :الشِّنْظِیرُ،و هو السَّیِّیُ الخُلُقِ ،قال الصّاغانیّ :قال ابنُ دُرَیْد:لیس بثَبْتٍ .
*و مما یستدرک علیه:
الشَّغَّارَهُ :هی النّاقَهُ تَرْفَعُ قَوَائِمَها لتَضْرِبَ ،قَال الشّاعِر:
ص:40
شَغّارَهٌ تَفِدُ الفَصِیلَ بِرِجْلِها
فَطّارَهٌ لِقَوَائِمِ الأَبْکارِ
و الشِّغَار :الطَّرْدُ.
و رُفْقَهٌ مُشْتَغِرَهٌ :بَعیدَهٌ عن السّابِلَهِ .
و اشْتَغَرَت الحَرْبُ بینَ الفَرِیقَیْن،إِذا اتَّسَعَت و عَظُمَت.
و أَشْتَغَرَت النّاقَهُ :اتَّسَعَت فی السَّیْرِ و أَسْرَعَت.
و الأَرْضُ لکم شَاغِرَهٌ :وَاسِعَهٌ .
و قال أَبو عَمْرو: الشِّغَارُ :العَداوَهُ و المِشْغَرُ من الرِّماحِ ،کالمِطْرَدِ،و قال:
سِنَاناً من الخَطِّیِّ أَسْمَرَ مِشْغَرَا
و اشْتَغَرَتْ علیه ضَیْعَتُه:فَشَتْ .
و من المَجَاز: شَغَرَ السِّعْرُ:نَقَصَ .
شغفر
الشَّغْفَرُ ،کجَعْفَرٍ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ ،و قال أَبو عَمْرٍو:هی المَرْأَهُ الحَسْنَاءُ.
و شَغْفَرُ ، بِلاَ لامٍ :اسمُ امْرَأَه أَبی الطَّوْقِ (1)الأَعْرَابِیّ ، أَنشد عَمْرُو بنُ بَحْرٍ له فیها و کانت وُصِفَتْ بالقُبْحِ و الشَّناعَهِ :
جامُوسَهٌ و فِیلَهٌ و خَنْزَرُ
و کُلُّهُنَّ فی الجَمَالِ شَغْفَرُ
فجَمَعَها للتَّشابُه.
شفر
الشُّفْرُ ،بالضَّمِّ ، شُفْرُ العَیْنِ ،و هو أَصْلُ مَنْبِتِ الشَّعرِ فی الجَفْنِ ،و لیس الشُّفْرُ من الشَّعر فی شیْ ءٍ،و هو مُذَکَّر ،صرَّح به اللِّحْیانیّ ،و الجمع أَشْفارٌ ،قال سِیبَوَیْه:لا یُکَسَّر علی غیر ذلک، و یُفْتَحُ ،لغه عن کُراع.
و قال شَمِرٌ: أَشْفارُ العَیْنِ :مَغْرِزُ الشَّعرِ،و الشَّعرُ:
الهُدْبُ .
و قال أَبو مَنْصُور: شُفْرُ العَیْنِ :مَنابِتُ الأَهْدَابِ من الجُفُون.و فی الصّحاح: الأَشْفَارُ :حُرُوفُ الأَجْفَانِ التی یَنْبُتُ علیها الشَّعرُ،و هو الهُدْبُ .
قال شیخُنَا:و کان الأَوْلَی ذِکْرُ«و یفتح»عَقِبَ قوله «بالضَّمّ »،علی ما هو اصطلاحهُ و اصطلاحُ الجماهِیرِ، و قوله:أَصْلُ مَنْبِت الشَّعر،إِلخ مُسْتَدْرَکٌ ،و لو قال:مَنْبِتُ الشَّعر،لأَصابَ و اختصرَ.
قلت:أَمّا مُخَالَفَتُه لاصطلاحِه فی قوله و یُفْتَح فمُسَلَّم، و أَمّا ذِکْره لفظه«أَصْل»فإِنّه تابَع فیها ابنَ سِیدَه فی المُحْکَم،و الزَّمَخْشَرِیّ فی الأَساس،فإِنّه هکذا لفظهما، ثم نَقَلَ عن ابن قُتَیْبَهَ ما نَصُّه:العَامَّهُ تَجْعلُ أَشْفَارَ العَیْنِ الشَّعرَ،و هو غَلَطٌ إِنما الأَشْفَارُ :حُرُوفُ العَیْنِ التی یَنْبُتُ علیها الشَّعرُ،و الشَّعرُ:الهُدْبُ ،و الجَفْنُ :غِطَاءُ العَیْنِ الأَعْلَی و الأَسْفَل، فالشُّفْرُ :هو طَرَفُ الجَفْنِ ،انتهی.
قلّت:و قد جاءَ الشُّفْر بمعنَی الشَّعرِ
17- فی حَدِیثِ الشَّعْبِیّ :
«کانُوا لا یُؤَقِّتُونَ فی الشُّفْرِ شَیْئاً». أَی لا یُوجِبُون شَیْئاً مقَدّراً (2)؛لأَنّ الدِّیَهَ وَاجِبَهٌ فی الأَجْفَانِ بالإِجماع،فلا مَحَالَهَ یُرِیدُ بالشُّفْر هنا الشَّعرَ،صَرَّحَ به ابنُ الأَثِیر،و ذکر فیه خِلافاً.
و الشُّفْر : ناحِیَهُ کُلِّ شیْ ءٍ، کالشَّفِیرِ فِیهِمَا ،أَی فی النّاحِیَهِ و العَیْنِ ،أَما استعمالُ الشَّفِیرِ فی الناحیهِ فظاهِرٌ،و أَمّا فی العَیْنِ ،فقیل:هو لُغَهٌ فی شُفْرِ العَیْنِ ،و قیل:یُرَادُ بِه ناحیهُ المَاقِ من أَعلاه،و به فسّر ابنُ سِیدَه ما أَنشده ابنُ الأَعرابِیّ :
بزَرْقاوَیْنِ لم تُحْرَفْ و لَمّا
یُصِبْها غائِرٌ بشَفِیرِ مَاقِ
و الشُّفْر : حَرْفُ الفَرْجِ ، کالشّافِرِ ،یقال لِنَاحِیَتَیْ فَرْجِ المَرْأَه:الأَسْکَتانِ ،و لطَرَفَیْهِمَا: الشُّفْرَانِ .و قال اللَّیْثُ :
الشَّافِرَانِ مِنْ هَنِ المرأَهِ .
و الشَّفِرَهُ ،کفَرِحَهٍ ، و الشَّفِیرَهُ ،کسفِینَه: امْرَأَهٌ تَجِدُ شَهْوَتَها فی شُفْرِها ،أَی طَرَفِ فَرْجِهَا، فتُنْزِل ماءَهَا سَرِیعاً ،
ص:41
أَو هی القَانِعَهُ من النّکاحِ بأَیْسَرِه ،و هی نَقِیضُ القَعِرَه (1)و القَعِیرَه.
و شَفَرَهَا شَفْراً : ضَرَبَ شُفْرَها فی النّکاحِ .
و شَفِرَت ،کفَرِحَ ، شَفَارَهً :قَرُبَتْ شَهْوَتُها أَو أَنْزَلَتْ .
و من المَجاز:یُقَال: ما بالدّارِ شَفْرَهٌ ،کحَمْزَه، و شَفْرٌ ، بغیر هاءٍ، و شُفْرٌ ،بالضّمّ ،أَی أَحَدٌ.
و قال الأَزْهَرِیّ :بفتح الشین،قال شَمِرٌ:و لا یَجُوز شُفْرٌ بضمّها،فالذی فی المُحْکَمِ و التَّهْذِیب و الأَساسِ و غیرها من الأُمَّهَات: شُفْرٌ و شَفْر ،و أَما شَفْرَهٌ فَرَوَاه الفَرّاءُ،و نقله الصّاغانیّ .
و قال اللِّحْیَانیّ :ما بالدّار شُفْرٌ ،بالضّمّ ،لغه فی الفَتْح، و قد جاءَ بغیرِ حَرْفِ النفْی،قال ذو الرُّمَّهِ :
تَمُرّ لنا الأَیّامُ ما لَمَحَتْ لنَا
بَصِیرَهُ عَیْنٍ مِنْ سَوانَا عَلَی شَفْرِ (2)
أَی تَمُرْ بنا،أَی ما نَظَرَتْ عَیْنٌ منّا إِلی إِنسان سِوانا، و یُرْوَی«إِلی سَفْرِ»،یرید المُسَافِرِینَ ،و أَنشد شَمِرٌ:
رَأَتْ إِخْوَتِی بَعْدَ الجَمِیع تَفَرَّقُوا
فَلَمْ یَبْقَ إِلاّ واحِدٌ منهم شَفْرُ
و المِشْفَرُ ،بالکسر، للبَعِیرِ،کالشَّفَهِ لَکَ ،و یفتح ،و فی الصّحَاح:و المِشْفَرُ من البَعِیرِ کالجَحْفَلَهِ من الفَرَسِ ، ج مَشَافِرُ ،و قد یُسْتَعْمَلُ فی النّاس علی الاستعاره،و کذا فی الفَرَسِ ،کما صَحّ به الجَوْهَرِیُّ حیث قال:و مَشافِرُ الفَرَسِ (3)مُسْتَعَارَهٌ منه.
و قال اللِّحْیَانِیّ :إِنّه لَعَظِیمُ المَشَافِرِ ،یقال ذلک فی النّاسِ و الإِبِلِ ،قال:و هو من الواحِدِ الذی فُرِّق فجُعِلَ کلُّ واحدٍ منه مِشْفَراً ،ثم جُمِعَ ،قال الفَرَزْدَقُ :
فلو کُنْتَ ضَبِّیّاً عَرَفْتَ قَرابَتِی
و لکِنَّ زِنْجِیًّا عَظِیمَ المَشَافِرِ
و قال أَبو عُبَیْد:إِنّمَا قیل: مَشَافِرُ الحَبَشِ (4)تَشْبِیهاً بمشافِرِ الإِبِلِ .
و المِشْفَرُ : المَنْعَهُ و القُوَّهُ .
و المِشْفَرُ : الشِّدَّهُ و الهَلاَکُ ،و به یُفَسَّر ما قاله المَیْدَانِیّ :
«تَرَکْتُه علی مِشْفِرِ الأَسَدِ»،أَی عُرْضَهً للهَلاکِ ،و هذا قد استدرکه شیخُنَا.
و المِشْفَرُ : القِطْعَهُ من الأَرْضِ .
و المِشْفَرُ :القِطْعَهُ من الرَّمْلِ ،و کلاهما علی التّشْبِیه.
و و فی المَثَل:« أَراکَ بَشَرٌ ما أَحَارَ مِشْفَرٌ »،أَی أَغْناکَ الظّاهِرُ عن سُؤالِ البَاطِنِ ،و أَصلُه فی البعیرِ،و ذلک لأَنَّکَ إِذا رَأَیْتَ بَشَرَه سَمِیناً کانَ أَو هَزِیلاً اسْتَدْلَلْتَ به علی کَیْفِیَّهِ أَکْلِه.
و الشَّفِیرُ ،کأَمِیرٍ: حَدُّ مِشْفَرِ البَعِیرِ.
و الشَّفِیرُ من الوادِی:حَرْفُه و جانِبُه و منه شَفِیرُ جَهَنّمَ ، أَعاذَنَا اللّه تعالی منها.
و قیل: الشَّفِیرُ : نَاحِیَهُ الوَادِی من أَعْلاَه، کشُفْرِه ، بالضَّمّ ،و شَفِیرُ کُلِّ شَیْ ءٍ:حَرْفُهُ ،و حَرْفُ کُلِّ شَیْ ءٍ شُفْرُه ، و شَفِیرُه ،کالوادِی و نحوِه.
و الشَّنْفَرَی :،مفتوحٌ مَقْصُورٌ:اسمُ شاعِرٍ من الأَزْدِ، و هو فَنْعَلَی (5)،و کان من العَدّائِینَ ،و فی المَثَلِ :«أَعْدَی مِنَ الشَّنْفَرَی »و سیأْتی للمصَنّف فی شنفر،و قد سَقَطَ من بعض النُّسَخِ من قوله«و الشَّنْفَرَی »إِلی قوله«فَنْعَلَی».
و شَفَّرَ المَالُ تَشْفِیراً :قَلَّ و ذَهَبَ عن ابن الأَعْرَابیّ ، و أَنشدَ لشاعِرٍ یَذکُر نِسْوَهً :
قلْت:هو إِسماعِیلُ بن عَمّار؛ و منه شَفَّرَت الشَّمْسُ تَشْفِیراً ،إِذا دَنَتْ للغُرُوبِ تشْبِیهاً بالذی قَلَّ مالُه و ذَهَبَ (6).
ص:42
و کذلک قولُهم: شَفَّرَ الرَّجُلُ علی الأَمْرِ تَشْفِیراً : أَشْفَی.
و الشَّفْرَهُ ،بفتح فسکون،و هو الَّذی صَرَّحَ به غیرُ واحِدٍ من الأَئمّه،و لا یُعْرَف غیرُه،قال شیخُنَا إِلاَّ ما ذَکَرَه صاحبُ المُغْرِب فإِنّه قال: الشفْرَهُ ،بالفَتْح و الکسر: السِّکِّینُ العَظِیمُ ،و ما عُرِّضَ من الحَدِیدِ و حُدِّدَ،ج شِفَارٌ بالکَسْر.
و شِفْرُ ،بکسر فسکون (1).
و الشَّفْرَهُ جانِبُ النَّصْلِ ،و قال أَبو حنیفه: شَفْرَتَا النَّصْلِ :جانِبَاهُ ،و سَمَّی صاحِبُ المُغْرِبِ النَّصْلَ العَرِیضَ .
شَفْرَهً .
و الشَّفْرَهُ : حَدُّ السَّیْفِ ،و قیل: شَفَرَاتُ السُّیُوفِ :حُرُوف حَدِّهَا،قال الکُمَیْتُ یَصِفُ السّیوفَ :
یَرَی الرّاؤُونَ بالشَّفَراتِ منْها
وَقُودَ أَبی حُبَاحِبَ و الظُّبِینَا
و الشَّفْرَه : إِزْمِیلُ الإِسْکافِ الذی یَقْطَعُ به.
و التَّشْفِیرُ :قِلَّهُ النَّفَقَه،قاله ابن السِّکِّیت،و منه عَیْشٌ مُشَفِّرٌ ،کمُحَدِّثٍ :ضَیِّقٌ قَلِیلٌ ،قال الشّاعر،و هو إِیاسُ بنُ مالِکِ بنِ عبْدِ اللّه بن خَیْبَرِیّ :
قد شَفَّرَتْ نَفَقَاتُ القَوْمِ بَعْدَکُمُ
فأَصْبَحُوا لَیْسَ فیهمْ غَیرُ مَلْهُوفِ
و یُقَال: أُذُنٌ شُفَارِیَّهٌ و شُرَافِیَّهٌ ، بالضَّمّ :عظیمهٌ ،و قیل:
ضَخْمه،قاله أَبو عُبَیْدٍ،و قیل:طَوِیلَهٌ ،قالَه أَبو زَیْد،و قیل:
عَرِیضَه لَیِّنَهُ الفَرْعِ .
و یَرْبُوعٌ شُفَارِیٌّ ،بالضّمّ : ضَخْمُ الأُذُنَیْنِ أَو طَوِیلُهُمَا، العارِی البَرَاثِنِ ،و لا یُلْحَقُ سَرِیعاً ،و هو ضَرْبٌ من الیَرَابِیعِ ،و یقال لها:ضَأْنُ الیَرَابِیعِ ،و هی أَسْمَنُها و أَفْضَلُها،یکون فی آذَانِها طُولٌ . أَو هو الطَّوِیلُ القَوَائِمِ الرِّخْوُ اللَّحْمِ الدَّسِمُ ،أَی الکثیرُ الدَّسَمِ ،قال:
و إِنِّی لأَصْطَادُ الیَرَابِیعَ کُلَّها
شُفَارِیَّهَا و التَّدْمُرِیَّ المُقَصِّعا
التَّدْمُرِیّ :المکسور البَرَاثِنِ الذی لا یکاد یُلْحَق.
و شَفِرَ ،کفَرِحَ :نَقَصَ ، (2)عن ابن الأَعْرَابِیّ .
و شُفَارُ ، کغُرَاب ،هکذا ضبطه نَصْرٌ،و ضبطه الصّاغانِیّ بالفَتْح: جَزِیرهٌ بین أُوَالَ و قَطَرَ ،ذَکَرَه الصاغانیّ فی التَّکْمِلَه،و یأْتی ذِکْرُ أُوَالَ و قَطَرَ فی مَحَلِّهِما.
و ذُو الشُّفْرِ ،بالضّمّ :ابنُ أَبی سَرْح بن مالِکِ بن جَذِیمَهَ و هو المُصْطَلِقُ ، خُزاعِیٌّ .و ذو الشُّفْرِ ،هکذا بالّلام قیَّدَه الصاغانیّ ،فقول شیخِنَا:و المعروفُ فیه أَنه ذُو شُفْرٍ ،بغیر ال،ففیه بَحْثُ سَلعٍ محَلُّ تَأَمُّلٍ :وَالِدُ تَاحَهَ (3)،هکذا بالحاءِ المهمله فی نسختنا،و فی بعضها بالجیم و هو الصواب، و اسمه هِرُّ بنُ عَمْرِو بنِ عَوْفِ بنِ عَدِیّ ،ما ذَکَرَهُ الصّاغانیّ ، و هو أَحَدُ أَذواءِ الیَمَن، قال ابنُ هِشَامٍ الکَلْبِیّ ،إِمامُ السِّیَرِ:
حَفَرَ السَّیْلُ عن قَبْرٍ بالیَمَنِ ،فیه امْرَأَهٌ فی عُنُقِها سَبْعُ مَخَائِقَ ، جمع مِخْنَقٍ ،و هی المِحْبَس، من دُرٍّ أَبْیَضَ و فی یَدَیْهَا و رِجْلَیْهَا من الأَسْوِرَهِ و الخَلاخِیلِ و الدَّمالِیجِ سَبْعَهٌ ، سَبْعَهٌ و فی کلِّ أَصْبَعٍ خاتَمٌ فیه جَوْهَرَهٌ مُثَمَّنَهُ ،أَی ذاتُ قِیمهٍ ، و عند رأْسِهَا تابُوتٌ مملوءٌ مالاً،و لَوحٌ فیه مَکْتُوبٌ ما نَصُّه: باسْمِکَ اللَّهُمّ إِلهَ حِمْیَرَ،أَنَا تَاحَهُ 3بنتُ ذِی شُفْرٍ ، بَعَثْتُ مائِرَنا إِلی یُوسُفَ ، أَی عَزِیزِ مِصْرَ، فأَبْطَأَ علَیْنَا، فبَعَثْتُ لاذَتِی ،بالذّال المُعْجَمَه،و هو من یَلُوذُ بها ممّن یَعِزّ علیها من حَشَمِها و حَشَمِ أَبیها بمُدٍّ من وَرِقٍ ،أَی فِضّهٍ لتَأْتِینِی بمُدٍّ من طَحِینٍ ،فلم تَجِدْهُ ،فبعَثْتُ بمُدٍّ من ذَهَبٍ ، فلم تَجِدْهُ ،فبعَثْتُ بمُدٍّ من بَحْرِیٍّ ،منسوب إِلی البَحْرِ، و هو اللُّؤْلُؤُ الجَیِّد،و فی بعض النُّسَخِ :من نَحْرِی بالنون و الیاءُ للإِضافَهِ ،أَی مِن الحَلْیِ کان فی نَحْرِی،و هو أَنْفَسُ شیْ ءٍ عندها،و الأَوّلُ أَوْلَی،و اللّه أَعلم،و یَدُلّ له قولُهَا:
فأَمَرْتُ به فطُحِنَ ؛لأَنّ غیرَه من الحُلِیِّ لا یَقْبَلُ الطَّحْنَ ، قاله شیخنا، فلم تَجِدْهُ ،فأَمرتُ بِه فَطُحِنَ فلم أَنْتَفِعْ به، فاقْتُفِلْتُ ،أَی یَبِسْتُ جُوعاً،من اقْتَفَل افْتَعَل من القَفْل، و هو الیُبْسِ ،أَو معناه هَلَکْتُ ،کما سیأْتی فَمَنْ سَمِعَ بی
ص:43
فَلْیَرْحَمْنِی ،أَی فَلْیَرِقَّ لی،أَو لیَعْتَبِرْ بی،أَو المراد منه الدُّعاءُ لها بالرَّحْمَهِ ،کما هو مطلوب من المتأَخِّر للمُتَقَدِّم، فإِن کانت مُسلمهً فنسأَل اللّه لها الرحمهَ الواسعه،حتی تَنْسَی جَوْعَتَهَا،قاله شیخنا، و أَیَّهُ امْرَأَهٍ لَبِسَتْ حَلْیاً من حُلِیِّی فلا ماتَتْ إِلاّ مِیْتَتِی. إِلی هنا تَمامُ القِصّهِ التی فِیهَا عِبْرَهٌ لأُولی الأَبصارِ،و اعتبارٌ لذَوِی الأَفکار.
و یَقْرُبُ من هذه الحکایه ما نقله السّیوطی فی حُسْنِ المُحَاضَرَهِ فی غَلاءِ سنَهَ ستین و أَربعمائه نَقْلاً عن صاحِب المرآه،أَن امرأَهً خرجَتْ من القَاهِرَهِ و معَها مُدُّ جَوْهرٍ، فقالت:مَنْ یأْخُذُه بمُدِّ قَمْح ؟فلم یَلْتَفِتْ إِلَیها أَحدٌ،و کان هذا الغَلاءُ لم یُسْمَع بمثْلِهِ فی الدُّهُورِ من عَهْدِ سَیِّدنا یُوسُفَ الصِّدّیقِ علیه السلامُ ،اشتَدّ القَحْطُ و الوَبَاءُ سبْعَ سِنِینَ مُتوالیهً ،نسأَل اللّه تعالی العَفْوَ و السَّماحَ .
و
17- فی حدیثِ کُرْزٍ الفِهْرِیّ : لما أَغار علی سَرْحِ المَدِینَهِ :
«کان یَرْعَی بشُفَرَ ». کزُفَرَ،جَبَل بمَکَّهَ (1)،هکذا فی النُّسخ، و الصواب:بالمَدِینَه،فی الأَصْلِ حِمَی أُمِّ خَالِدٍ،یَهْبِطُ إِلی بَطْنِ العَقِیقِ ،و الظّاهِر أَنّ هُنَا سَقطَ عِباره،و صوابُه:
و کزُفَرَ:جَبَلٌ بالمدینه،و بالفَتْح (2):جَبَلٌ بمکَّهَ ،و مثْله فی التکمله 2.
و شَفَّرَهَا تَشْفِیراً :جامَعَها علی شُفْرِ فَرْجِها.
*و مما یستدرک علیه:
شُفْرُ الرَّحِمِ و شَافِرُها :حُرُوفُها.
و شُفْرَا المَرْأَهِ ،و شَافِراها :حَرْفَا رَحِمها.
و عن ابن الأَعرابیّ : شَفَرَ ،إِذَا آذَی إِنْساناً.
و الشافِرُ :المُهْلِکُ لمالِه،کذا فی التکمله.
و فی المَثَل:«أَصْغَرُ القَوْمِ شَفْرَتُهُم »،أَی خادِمُهُم،و هو مَجاز،و
17- فی الحدیث: «أَنّ أَنَساً کان شَفْرَهَ القَوْمِ فی السَّفَرِ». معناه أَنّه کان خادِمَهُم الذی یَکْفِیهِم مَهْنَتَهُم،شُبِّهَ بالشَّفْرَهِ التی تُمْتَهَنُ فی قَطْعِ اللَّحْمِ و غیره،کذا فی اللسان.و فی المُغْرِب:و یَرْبُوعٌ شُفَارِیّ :علی أُذُنِه شَعرٌ،کذا فی الصّحاح (3).
و قیل:للیَرْبُوعِ الشُّفارِیّ ظُفُرٌ فی وَسَطِ ساقِه.
و المِشْفَرُ :الفَرْجُ ،نقله شیخُنَا عن رَوضِ السُّهَیْلِیّ ، و استدرکه،و هو غریب.
و الشَّفّارُ ،ککَتَّانٍ :صاحِبُ الشَّفْرَهِ .
من المَجَازِ قولُهُم:ما تَرَکَت السَّنَهُ شَفْراً و لا ظَفْراً (4)أَی شَیْئاً،و قد فَتَحُوا شَفْراً ،و قالوا ظَفْراً بالفَتْح،علی الإِتباع، کذا فی الأَساس.
و المِشْفَرُ :أَرْضٌ من بلادِ عَدِیٍّ و تَیْمٍ ،قال الرّاعِی:
فَلمَّا هَبَطْنَ المِشْفَرَ العَوْدَ عَرَّسَتْ
بحَیْثُ الْتَقَتْ أَجْرَاعُه وَ مَشَارِقُهْ (5)
و یُرْوَی مِشْفَر العَوْدِ،و هو أَیضاً اسمُ أَرْضٍ .
و قال ابنُ دُرَیْد: شَفَار ،کسَحَابٍ و قَطَامِ :موضعٌ .
و شَفَّرْتُ الشْیءَ تَشْفِیراً :استَأْصَلْتُه.
و أَشْفَرَ البَعِیرُ:اجتهدَ فی العَدْوِ،هکذا فی التکمله، و لعله أَسْفَرَ،و قد تَقَدّم.
و أَبو مِشْفَرٍ من کُنَی المَوْتَانِ .
و شَفَرَاءُ ،محرَّکهً ممدوداً:موضع (6)،و قیل بسکون الفاءِ.
شفتر
الشَّفْتَرَهُ ،أَهملَه الجوهریّ هنا،و ذکرَه فی آخِرِ ترکیب ش ف ر.و لم یُفْرِد له تَرکیباً،قال الصّاغانیّ :و لیس أَحدُ الترکیبین من الآخرِ فی شیْ ءٍ،و الشَّفْتَرَهُ : التَّفَرُّقُ ،قال اللیث: اشْفَتَرَّ الشیْ ءُ اشْفِتْراراً ،و الاسم الشَّفْتَرَهُ ،و هو تَفَرُّقٌ کتَفَرُّقِ الجَرَادِ کالاشْفِتْرَارِ .
و اشْفَتَرَّ العُودُ:تکَسَّرَ ،أَنشد ابنُ الأَعرابِیّ :
یُبَادِرُ الضَّیْفَ بعُودٍ مُشْفَتِّرْ
ص:44
أَی مُنْکَسِرٍ من کثره ما یُضْرَبُ به.
و اشْفَتَرَّ الشَّیْ ءُ:تَفَرَّقَ ،و أَنشد الجَوْهَرِیّ لابنِ أَحْمَرَ یَصِفُ قَطاهً [و فرخها] (1).
فأَزْغَلَتْ فی حَلْقِهِ زُغْلَهً
لم تُخْطِئ الجِیدَ و لم تَشْفَتِرّ (2)
و اشْفَتَرَّ السِّراجُ :اتَّسَعَتْ نارُه فاحتاج إِلی أَن یُقْطَعَ من رأْسِ الذُّبَالِ ،قاله ابنُ الأَعرابیّ .
و قال أَبو الهَیْثَمِ : المُشْفَتِرُّ فی قول طَرَفَه:
فَتَرَی المَرْو إِذَا ما هَجَّرَتْ
عَنْ یَدَیْهَا کالجَرَادِ المُشْفَتِرّ
قال: المُشْفَتِرّ :المُتَفَرِّقُ ،و قیل: المُشْفَتِرُّ : المُقْشَعِرُّ، و قیل:هو المُشَمِّرُ، قال: و سَمِعْتُ أَعرابِیّاً یقول:
المُشْفَتِرّ :المُنْتَصِبُ و أَنشد:
یَغْدُو عَلَی الشَّرِّ بِوَجْهٍ مُشْفَتِّرْ
و الشَّفَنْتَرُ ،کغَضَنْفَرٍ: الرَّجُلُ الذّاهِبُ الشَّعرِ ،و فی التهذیب فی الخُماسِیّ : الشَّفَنْتَرُ القَلِیلُ شَعرِ الرَّأْسِ قال:
و هو فی شِعْرِ أَبی النَّجْمِ .
و الشَّفَنْتَرِیُّ : اسمٌ ،و معناه المُتَفَرِّقُ .
قلت:و عبدُ العَزِیزِ بنُ محمّد شُفَیْتِرٌ ،مصَغَّراً،أَحدُ شُیوخِ مَشَایِخَنَا فی الطَّرِیقَهِ القَادِرِیّه.
شقر
الأَشْقَرُ من الدّوَابِّ :الأَحْمَرُ فی مُغْرَهٍ حُمْرَهٍ صافیهٍ یَحْمَرُّ منها العُرْفُ ،بالضّمّ ،و الناصِیَهُ و السَّبِیبُ ،أَی الذَّنَبُ ،فإِن اسْوَدَّا فهو الکُمَیْتُ ،و العَرَبُ :تقول:أَکْرَمُ الخَیْل و ذَوَاتُ الخَیْرِ منها شُقْرُها ،حکاه ابنُ الأَعرابِیّ :
و الأَشْقَرُ من النّاسِ (3):من یَعْلُو بَیَاضَه حُمْرَهٌ صافِیَهٌ .
و فی الصّحاح:و الشُّقْرَهُ :لَوْنُ الأَشْقَرِ ،و هی فی الإِنسانِ حُمْرَهٌ صافِیَهٌ ،و بَشَرَتُه مائِلَهٌ إِلی البیاضِ . شَقِرَ ،کفَرِحَ ، و کَرُمَ ، شَقْراً ،بفتْحٍ فسکون، و شُقْرَهً ،بالضَّمِّ . واشْقَرَّ اشْقِرَاراً ، و هو أَشْقَرُ قال العَجّاج:
و قد رَأَی فی الجَوِّ إِشْقِرارَا
و قال اللَّیْثُ : الشَّقْرُ ،و الشُّقْرَهُ مَصْدَرَا (4)الأَشْقَرِ ،و الفِعْل شَقُرَ یَشْقُرُ شُقْرَهً ،و هو الأَحْمَرُ من الدّوَابِّ .
و قال غیرُه: الأَشْقَرُ من الإِبِل:الذی یُشْبِهُ لَوْنُه لَوْنَ الأَشْقَرِ من الخَیْلِ ،و بَعِیرٌ أَشْقَرُ ،أَی شَدِیدُ الحُمْرَهِ .
و الأَشْقَرُ : من الدَّمِ :ما صارَ عَلَقاً و لم یَعْلُه غُبَارٌ.
و الأَشْقَرُ : فَرسُ مَرْوانَ بنِ مُحَمَّدٍ ،من نسلِ الذَّائِدِ.
و الأَشْقَرُ أَیضاً: فَرَسُ قُتَیْبَهَ بنِ مُسْلِمٍ الباهِلِیّ .
و الأَشْقَرُ : فَرَسُ لَقِیطُ بن زُرَارَهَ التَّمِیمِیّ .
و الشَّقْرَاءُ : فرسُ الرُّقَادِ بنِ المُنْذِرِ الضَّبِّیِّ و لها یقول:
إِذا المُهْرَهُ الشَّقْرَاءُ أُدْرِکَ ظَهْرُها
فشَبَّ إِلهِی الحَرْبَ بینَ القَبَائِلِ
و أَوْقَدَ ناراً بیْنَهُمْ بضِرَامِهَا
لها وَهَجٌ للمُصْطَلِی غیرِ طائِلِ
إِذا حَمَلَتْنِی و السِّلاح مُغِیرَهً
إِلی الحَرْبِ لم آمُرْ بِسَلْمٍ لوائِلِ
و فَرَسُ زُهَیْرِ بنِ جَذِیمَهَ العَبْسِیّ ، أَو هی فرس خَالِدِ بن جَعْفَر بن کِلاَب، و بها ضُرِبَ المَثَلُ :«شَیْئاً مّا یَطْلُبُ السَّوْطَ إِلی الشَّقْرَاءِ »لأَنّه رَکِبها،فجَعَلَ کُلَّمَا ضَرَبَهَا زادَتْهُ جَرْیاً،یُضْرَبُ هذا المثلُ لمَنْ طَلَبَ حاجَهً و جَعَلَ یَدْنُو مِن قَضَائِها،و الفَرَاغِ منها.
و الشَّقْرَاءُ أَیضاً: فَرَسُ أَسِیدِ ،کأَمِیرِ، ابنِ حِنَّاءَهَ السَّلِیطِیّ .
و کذلک للطُّفَیْلِ بنِ مالکٍ الجَعْفَرِیّ فرسٌ تُسَمَّی الشَّقْرَاءَ ،ذَکَره الصاغانیّ ،و أَغفله المُصَنِّف.
و الشَّقْرَاءُ أَیضاً: فَرَسُ شَیْطَانِ بنِ لاطِمٍ ،قُتِلَتْ و قُتِلَ صاحبُهَا،فقِیل: «أَشْأَمُ من الشَّقراءِ »و فی الأَساس (5):قُتِلَتْ و قَتَلَتْ صاحِبَها. أَو جَمَحَتْ بصاحِبِهَا یوماً،فَأَتَت علی
ص:45
وادٍ،فأَرادَتْ أَن تَثِبَه،فقَصَّرَتْ فی الوُثُوبِ ،فوقَعَتْ فانْدَقَّتْ عُنُقُهَا،و سَلِمَ صاحِبُها،فسُئِلَ عنها،فقال:إِنّ الشَّقْرَاءَ لم یَعْدُ شَرُّها رِجْلَیْهَا. أَو هذِه الشَّقْرَاءُ کانَتْ لابْنِ غَزِیَّهَ بنِ جُشَمَ بن مُعَاوِیَهَ ،و الذی فی التَّکْمِلَه:إِن هذا الفَرَسَ لغَزِیَّهَ بنِ جُشَمَ ،لا ابْنِه، فَرَمَحَتْ غُلاماً،فأَصابَتْ فَلُوَّها،فَقَتَلَتْهُ ،و الذی فی اللسان ما نَصُّه: الشَّقْرَاءُ اسمُ فَرَسٍ رَمَحَت ابْنَها (1)،فقَتَلَتْه،قال بِشْر بنُ أَبی خازم الأَسَدِیّ یَهْجُو عُتْبَهَ بنَ جَعفرِ بن کِلاَبٍ ،و کان عُتْبَهُ قد أَجارَ رجلاً من بنی أَسَدٍ،فقَتَلَه رَجلٌ من بنی کِلاَبٍ ،فلم یَمْنَعْه:
فأَصْبَحَ کالشَّقْرَاءِ لم یَعْدُ شَرُّها
سَنَابِکَ رِجْلَیْهَا،و عِرْضُک أَوْفَر
و الشَّقْرَاءُ أَیضاً: فَرَسُ مُهَلْهِلِ بنِ رَبِیعَه ،و له فیها أَشعار.
و الشَّقْرَاءُ أَیضاً: فَرَسُ حَوْطِ الفَقْعِسیّ . ذَکرَهما الصّاغانیّ .
و الشَّقْرَاءُ بِنْتُ الزَّیْتِ و الزَّیْتُ هذِه فَرَس مُعَاوِیَهَ بنِ سَعْد بنِ عَبْدِ سَعْدٍ،و قد تقدَّم فی مَحلّه.
و الشَّقْرَاءُ أَیضاً:اسمُ فَرَسِ رَبِیعَهَ بنِ أُبِیٍّ ،أَوردَه صاحِب اللسان،و أَغفلَه المصنّف.
و الشَّقْرَاءُ ماءٌ بالعُرَیْمَهِ بین الجَبَلَیْنِ ، یَعْنِی جَبَلَیْ طَیِّیءٍ.
14- و الشَّقْرَاءُ : ماءَهٌ بالبَادِیَهِ لبنی قَتَادَهَ بنِ سَکَنٍ ، لها ذِکْرٌ فی حدیثِ عَمْرِو بنِ سَلَمَهَ بنِ سَکَنٍ الکِلابیِّ ،رضی اللّه عنه، أَحدِ بنی أَبی بکرِ بنِ کُلابٍ ،لمّا وَفَدَ علَی رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلّم اسْتَقْطَعَه ما بین السَّعْدِیَّه و الشَّقْرَاءِ ،فأَقطَعَه،و هی (2)رَحْبَهٌ طُولُهَا تِسْعَهُ أَمیالٍ ،و عَرْضُها ستّهُ أَمیالٍ ،و هما ماءَان.
و الشَّقْرَاءُ : ه بناحِیَهِ الیَمَامَهِ ، بینها و بین الیَمَن (3).
و الشَّقِرُ ،ککَتِفٍ :شَقائِقُ النُّعْمَانِ ،الواحِدَهُ شَقِرَهٌ ، بهاءٍ ، و بها سُمِّیَ الرّجلُ شَقِرَهَ ، ج شَقِرَاتٌ ، کالشُّقّارِ ،کرُمَّانٍ .
و الشُّقْرَانِ کعُثْمَان،و ضَبطه الصاغانیّ بفتح فکسر،و قال:هکذا ذُکِر فی کِتَاب الأَبْنِیَهِ ،و قال ابنُ دُرَیْدٍ (4)-فی باب فَعِلان بکسر العین-: الشَّقِرانُ أَحْسبه مَوْضِعاً أَو نَبْتاً.
و الشُّقّارَی ،کسُمّانَی، و یُخَفّفُ قال طَرَفَهُ :
و تَسَاقَی القَوْمُ کَأْساً مُرَّهً
و عَلَی الخَیْلِ دِمَاءٌ کالشَّقِرْ
و قیل: الشُّقَّارُ ،و الشُّقّارَی :نِبْتَهٌ ذاتُ زُهَیْرَهٍ شُکَیْلاءَ، و وَرَقُهَا لطیفٌ أَغْبَرُ تُشْبِهُ نِبْتَتُهَا نِبْتَهَ القَضْبِ ،و هی تُحْمَد فی المَرْعَی،و لا تَنْبُت إِلاّ فی عامٍ خَصِیبٍ .
أَو الشَّقِرُ نَبْتٌ آخرُ ،غیر الشَّقائِقِ إِلاّ أَنّه أَحْمَرُ مثله.
و قال أَبو حَنِیفَه: الشُّقَّارَی بالضّمّ فالتَّشْدِید:نَبْتٌ ، و قیل:نَبْتٌ فی الرّمْلِ ،و لها رِیحٌ ذَفِرَهٌ و تُوجَدُ فی طَعْمِ اللَّبَنِ ،قال:و قد قیل:إِنّ الشُّقّارَی هو الشَّقِرُ نَفْسُه،و لیس ذلک بقَوِیّ ،و قیل (5): الشُّقَّارَی نَبْتٌ لَهُ نَوْرٌ فیه حُمْرَهٌ لیستْ بناصِعَهٍ ،و حَبُّه یقال له:الخِمْخِمُ .
و الشُّقّارُ ، کرُمّان:سَمَکَهٌ حَمْرَاءُ لَهَا سَنَامٌ طَوِیلٌ .
و فی التهذیب الشَّقِرَهُ ،کزَنِخَهٍ السِّنْجَرْفُ (6)،و هو بالفَارِسیّه شنْکرف،و أَنشد:
علیهِ دِمَاءُ البُدْنِ کالشَّقِراتِ
و شَقِرَهُ :لَقَبُ مُعَاویَه بنِ الحَارِثِ بنِ تَمِیمٍ :أَبو قَبِیلَهٍ من ضَبَّه بن أُدّ بن أُدَدَ،لُقِّبَ بذلک لقوله:
و قد أَتْرُکُ الرُّمْحَ الأَصَمَّ کُعُوبُه
بهِ منْ دِمَاءِ القَوْمِ کالشَّقِرَاتِ (7)
قاله ابن الکَلْبِیّ و النِّسْبَهُ شَقَرِیُّ ،بالتَّحْرِیکِ ،کما یُنْسَبُ إِلی النَّمِرِ بن قاسِطٍ نَمَرِیّ ،و یقال لهذه القَبِیلَه بنو شَقِیرَه أَیضاً،و النِّسبه کالأَوّل،منهم أَبو سَعِیدٍ المُسَیَّبُ بنُ شَرِیکٍ الشَّقَرِیّ (8)،عن الأَعمش و هِشامِ بنُ عُرْوَه،قال أَبو حاتم:
ضَعِیفُ الحَدِیثِ .
ص:46
و الشُّقُورُ ،بالضَّمِّ :الحاجَهُ یقال:أَخْبَرْتُه بِشُقُورِی ،کما یقال أَفْضَیْتُ إِلیه بعُجَرِی و بُجَرِی. و قد یُفْتَح ،عن الأَصمعِیّ ،و أَبِی الجَرّاحِ ، و قال أَبو عُبَیْد:الضّمّ أَصَحُّ ؛ لأَنّ الشُّقُورَ بالضَّمّ بمعنَی الأُمور اللاّصِقَه بالقَلْبِ المُهِمَّه له،جَمْع شَقْرٍ ،بالفتح.
و من أَمثالِ العَرَبِ فی سِرَارِ الرَّجُلِ إِلی أَخیه ما یَسْتُرُه عن غَیْره:«أَفْضَیْتُ إِلیه بشُقُورِی »أَی أَخْبَرْتُه بأَمْرِی، و أَطْلَعْتُه علی ما أُسِرُّه من غَیْره،و بَثَّهُ شُقُورَه و شَقُورَهُ ،أَی شَکَا إِلیه حالَه،قال شیْخُنَا:و فی لحن العامه للزُّبَیْدِیّ :
الشَّقُور :مَذْهَبُ الرجلِ و باطِنُ أَمرِه،فتأَمَّلْ ،انتهی.
قلت:لا یُحْتَاج فی ذلک إِلی تأَمُّل،فإِنّه عَنَی بما ذُکِرَ سِرَّ الرَّجل الذی یَستُره عن غیره،و أَنشد الجَوْهَرِیّ للعَجّاج:
جارِیَ لا تَسْتَنْکِرِی عَذِیرِی
سَیْرِی و إِشْفَاقِی علی بَعِیرِی
و کَثْرَهَ الحَدیثِ عن شَقُورِی
مع الجَلاَ ولائِحِ القَتِیر (1)
قال شیخُنَا:و قالوا:أَخْبَرْتُه خُبُورِی و شُقُورِی و بُقُورِی، قال الفَرّاءُ:کلُّه مضمومُ الأَوّل،و قال أَبو الجَرّاح:بالفَتْحِ ، قلْت:و کان الأَصْمعِیّ یقوله بفتح الشین.ثم قال:و بخطّ أَبی الهَیْثَمِ شَقُورِی ،بفتح الشّینِ و المَعْنَی أَخْبَرْتُه خَبَرِی.
قلت:الذی رَوَی المُنْذِرِیُّ عن أَبی الهَیْثَمِ أَنه أَنشدَه بیتَ العَجّاج،فقال:رُوِیَ شُقُورِی و شَقُورِی ،و الشُّقُورُ :
الأُمورُ المُهِمَّه الواحِدُ شَقْرٌ ،و قیل: الشَّقُورُ ،بالفَتْح:بَثُّ الرَّجلِ و هَمُّه،و قیل:هو الهمُّ المُسْهِرُ.
و الشُّقَرُ (2)، کصُرَدٍ:الدِّیکُ ،عن ابن الأَعرابِیّ .
و الشُّقَرُ : الکَذِبُ ،قال ابنُ دُرَیْدُ (3):یقال:جاءَ فلانٌ بالشُّقَرِ و البُقَرِ،إِذا جاءَ بالکَذِب،قال الصّاغانِیّ :هکذا قاله ابنُ دُرَیْدٍ،و الصّوابُ عندی بالصّاد،و بالسین المهمله.
و شُقْرُونُ ،بالضَّمّ :عَلَم جَمَاعَهٍ من المحَدَّثین. و شُقْرَانُ ،کعُثْمَانَ :مَوْلًی للنَّبِیِّ صلی اللّه علیه و سلّم ،و هو لقبٌ له، و اخْتُلِف فی اسمه،فقیل: اسمُه صالِحُ بن عَدِیّ ،أَو ابنُه صالح،قال شیخُنَا:وَرِثَهُمَا النّبیُّ صلی اللّه علیه و سلّم من أَبِیه،کما أَشارَ إِلیه مُحَشِّی المَوَاهِبِ أَثناءَ مَبْحَثِ «کَوْنه یَرِثُ أَو لاَ یَرِث».
لِمَا وَقَعَ فیه الخِلافُ بین الکُوفِیِّین و بقیّهِ المُجْتَهِدِین، بخِلافِ «کَوْنه لا یُورَثُ »فهو مُجْمَعٌ علیه بین الأَئِمَّه،خلافاً للرّافِضَهِ و بعضِ الشِّیعَهِ .
قلْت:و کان حَبَشِیّاً،و قیل:فارِسِیّاً،أَهداهُ له عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ ،و قیل:بل اشتراه منه و أَعْتَقَه،روی عنه عبدُ اللّه بنُ أَبی رافِعٍ ،و یَحْیَی بنُ عُمَارَهَ المازِنِیّ .
و قال ابنُ الأَعرابیّ : شُقْرَانُ السُّلاَمِیّ : رَجُلٌ من قُضَاعَهَ .
و الشِّقْرَی ،کذِکْرَی:تَمْرٌ جَیِّدٌ ،و هو المعروف بالمُشَقَّرِ ، کمُعَظَّمٍ ،عِنْدَنَا بزَبِید،حَرَسَها اللّه تعالی.
و الشِّقْرَی : ع بِدِیارِ خُزَاعَهَ ،ذکره الصاغانیّ .
و المُشَقَّرُ ، کمُعَظَّمٍ :حِصْنٌ بالبَحْرَیْنِ قَدِیمٌ ،یقال:
وَرِثَهُ امرُؤُ القَیْسِ ،قال لَبِید:
و أَفْنَی بَنَاتُ الدَّهْرِ أَرْبَابَ ناعِطٍ
بمُسْتَمَعٍ دُونَ السَّمَاءِ و مَنْظَرِ
و أَنْزَلْنَ بالدُّومِیِّ مِنْ رَأْسِ حِصْنِه
و أَنْزَلْنَ بالأَسْبَابِ رَبَّ المُشَقَّرِ
أَرادَ بالدُّومِیّ أُکَیْدِراً صاحبَ دُومَهِ الجَنْدَل،و قال المُخَبَّلُ :
فَلِئنْ بَنَیْتَ لیَ المُشَقَّرَ فی
صَعْبٍ تُقَصِّرُ دُونَهُ العُصْمُ
لتُنَقِّبَنْ عَنِّی المَنِیَّهُ إِنّ
اللّه لیسَ کعِلْمِه عِلْمُ
أَرادَ:فَلَئِنْ بَنَیْتَ لی حِصْناً مِثْلَ المُشَقَّرِ .
و المُشَقَّر : قِرْبَهٌ مِنْ أَدَمٍ .
و المُشَقَّرُ : القَدَحُ العَظِیمُ .
و شَقُورُ ، کصَبُور:د،بالأَنْدَلُسِ شَرقیَّ مُرْسِیَه،و هو شَقُورَهُ .
ص:47
و شَقْرٌ ،بالفَتْح: جَزِیرَهٌ بها ،شَرْقِیَّهَا.
و شُقْرٌ (1)، بالضَّمّ :ماءٌ بالرَّبَذَهِ عند جبل سَنَام.
و شُقْرٌ 1: د للزَّنْجِ ،یُجْلَبُ منه جِنْسٌ منهم مرغُوبٌ فیه، و هم الذین بأَسْفَلِ حواجِبِهِم شَرْطتانِ أَو ثلاثٌ (2).
و شَقْرَهُ ،بالفَتْح،ابنُ نَبْتِ بن أُدَدَ ،قاله ابنُ حبیب.
و شَقْرَهُ بنُ رَبِیعَهَ بنِ کَعْب بنِ سَعْدِ بن ضبَّهَ بنِ أُدّ،قاله الرُّشَاطِیّ .
و شُقْرَهُ ، بالضَّمّ ،ابنُ نِکْرَهَ بنِ لُکَیْز بن أَفْضَی بن عبْدَ القَیْسِ .
و شُقُرٌ ، بضَمَّتَیْنِ :مَرْسیً ببَحْرِ الیَمَنِ بَیْنَ أَحْوَرَ و أَبْیَنَ ، و ضَبَطَه الصّاغانِیّ هکذا: شُقُرَه و المَشَاقِرُ فی قَوْلِ ذِی الرُّمَّهِ الشاعر:
کأَنّ عُرَا المَرْجانِ مِنْهَا تَعَلَّقَتْ
عَلَی أُمِّ خَشْفٍ من ظِبَاءِ المَشَاقِرِ
:ع خاصّهً ،و قیل:جمْع مَشْقَرِ الرَّمْلِ ،و قیل:واحدُهَا مُشَقَّر ،کمُذَمَّرٍ.
و قال بعضُ العَرَبِ لراکِبٍ ورَدَ علیه:من أَیْنَ وَضَحَ الرّاکِبُ ؟قال:من الحِمَی،قال:و أَیْنَ کانَ مَبِیتُک ؟قال:
بإِحدَی هذِه المَشَاقِر . و المَشَاقِرُ من الرَّمْلِ :المُتَصَوِّبُ فی الأَرضِ المُنْقَادُ المطمئِنُّ ،أَو المَشَاقِرُ : أَجْلَدُ الرَّمْلِ (3)، و الصوابُ أَنّ أَجْلَدَ الرِّمالِ ما انْقَادَ و تَصَوَّبَ فی الأَرضِ ، فهما قَوْلٌ واحِد،کما صَرَّح به غیرُ واحِدٍ من الأَئِمَّه، و المصنّفُ جاءَ بأَو الدالّهِ علی تَنْوِیعِ الخِلاَف،فتأَمَّلْ .
و المَشَاقِرُ : مَنَابِتُ العَرْفَجِ ،واحِدَتُهَا مَشْقَرَهٌ .
و الشَّقِیرُ ،کأَمِیرٍ: أَرْضٌ ،قال الأَخْطَلُ .
و أَقْفَرَتِ الفَرَاشَهُ و الحُبَیَّا
و أَقْفَرَ بعدَ فاطِمَهَ الشَّقِیرُ
و الشُّقَیْرُ ، ککُمَیْتٍ :ضَرْبٌ مِنَ الحِرْبَاءِ أَو الجَنَادِبِ ، و هی الصَّراصِیرُ. و الشُّقَّارَی :الکَذِبُ ،لم یَضْبُطُه،فأَوْهَم أَن یکونَ بالفَتْحِ و لیس کذلک (4)،و الصَّوابُ فی ضَبْطِه بضَمِّ الشین، و تَشْدِیدُ القَافِ و تخفِیفُها لغتانِ ،یقال:جاءَ بالشُّقّارَی و البُقّارَی و الشُّقَارَی و البُقَارَی،مُثَقّلاً و مخَفّفاً،أَی بالکَذِب.
و الأَشَاقِرُ :حَیٌّ بالیَمَنِ من الأَزْدِ،و النِّسْبَه إِلیهم أَشْقَرِیٌّ .
و بنُو الأَشْقَرِ :حَیُّ أَیضاً،یقال لأُمِّهِم: الشُّقَیْرَاءُ ،و قیل:
أَبوهم الأَشْقَر سَعْدُ (5)بنُ مالِکِ بنِ عَمْرِو بنِ مالِکِ بن فَهْم، منهم کَعْبُ بنُ مَعْدَانَ الأَشْقَرِیّ ،نَزَلَ مَرْوَ،رَوَی عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ مناولَهً ،ذَکَرَه الأَمیرُ.
و الأَشَاقِرُ : جِبَالٌ بینَ الحَرَمَیْنِ شَرَفُهَما اللّه تَعَالَی.
*و مما یستدرک علیه:
الشَّقِرَانُ -بفتحٍ فکسر-:-دَاءٌ یَأْخُذُ الزَّرْعَ ،و هو مِثْلُ الوَرْسِ یعلو الأَذَنَهَ ،ثم یُصَعِّدُ فی الحَبِّ و الثَّمَرِ.
و الشَّقْرَاءُ :قَرْیَهٌ لِعُکْلٍ ،بها نَخْلٌ ،حکاه أَبو رِیَاشٍ ،فی تفسیر أَشْعَارِ الحَمَاسَه،و أَنشد لزِیَادِ بن جمیل (6):
مَتَی أَمُرّ علی الشَّقْرَاءِ مُعْتَسِفاً
خَلَّ النَّقَی بِمَرُوحٍ لَحْمُهَا زِیَمُ (7)
و أَشْقَرُ ،و شُقَیْرٌ :اسمانِ .
و جَزِیرَهُ شُقْرٍ ،بالضّمّ :قریهٌ من أَعمالِ مِصْر.
و أَبو بکرٍ أَحمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ العَبّاسِ بنِ الفَرَجِ بنِ شُقَیْرٍ النَّحْوِیّ ،بَغْدَادِیٌّ ،رَوَی عنه أَبو بَکْرِ بنُ شَاذَانَ ،توفِّی سنه 317.
شکر
الشُّکْرُ ،بالضَّمّ :عِرْفانُ الإِحْسَانِ و نَشْرُه ،و هو الشُّکُورُ أَیضاً، أَو لا یَکُونُ الشُّکْرُ إِلاّ عَنْ یَدٍ ،و الحَمْدُ یکونُ عن یَدٍ و عن غَیْرِ یَدٍ،فهذا الفَرْقُ بینهما،قاله ثَعْلَبٌ ، و استدلَّ ابنُ سِیدَه علی ذلک بقول أَبی نُخَیْلَه.
ص:48
شَکَرْتُکَ إِنَّ الشُّکْرَ حَبْلٌ من التُّقَی
و ما کُلُّ من أَوْلَیْتَه نِعْمَهً یَقْضِی
قالَ :فهذا یَدُلُّ علی أَن الشُّکْرَ لا یکونُ إِلاّ عن یَدٍ،أَلاَ تَرَی أَنّه قال:و ما کُلُّ من أَوْلَیْتَهُ إِلخ،أَی لیس کُلُّ مَن أَوْلَیْتَه نعْمَهً یَشْکُرُکَ عَلَیْهَا و قال المصنِّفُ فی البصائر:و قیل:
الشُّکْرُ مقلوبُ الکَشْرِ،أَی الکَشْفِ ،و قیل:أَصلُه من عَیْنٍ شَکْرَی أَی مُمْتَلِئَهٍ ،و الشُّکْرُ علی هذا:الامتِلاءُ من ذِکْرِ المُنْعِم[علیه] (1).
و الشُکْرُ علی ثلاثه أَضْرُبٍ : شُکْر بالقَلْبِ ،و هو تَصَوُّرُ النِّعْمَه،و شُکْر باللسان،و هو الثَّنَاءُ علی المُنْعِم،و شُکْر بالجَوَارِحِ (2)،و هو مکافَأَهُ النِّعْمَهِ بقدرِ استحقاقِه.
و قالَ أَیضاً: الشُّکْرُ مَبْنِیٌّ علی خَمْسِ قَوَاعِدَ:خُضُوع الشّاکِرِ للمَشْکُورِ ،و حُبّه له،و اعترافه بنِعْمتِه،و الثَّنَاء علیه بها،و أَن لا یَسْتَعْمِلَها فیما یکْرَه،هذه الخَمْسَه هی أَساسُ الشُّکْرِ ،و بناؤُه علیها،فإِن عَدِمَ منها واحدَه اختَلّت قاعدهٌ من قواعَد الشُّکْرِ ،و کلّ من تَکَلَّمَ فی الشُّکْرِ فإِن کلامَه إِلیها یَرْجِعُ ،و علیها یدُورُ،فقیلَ مَرَّهً :إِنّه الاعترافُ بنِعْمَه المُنْعِم علی وَجْهِ الخُضُوعِ .و قیل الثَّنَاءُ علی المُحْسِن بذِکْرِ إِحسانِه،و قیل:هو عُکُوفُ القَلْبِ علی مَحَبَّهِ المُنْعِمِ ، و الجَوَارِحِ علی طاعَتهِ ،و جَرَیَان اللّسَانِ بذِکْرِه و الثَّنَاء علیه، و قیل:هو مُشَاهَدَهُ المِنَّهِ و حِفْظُ الحُرْمَهِ .
و ما أَلْطَفَ ما قالَ حَمْدُونُ القَصّارُ: شُکْرُ النِّعْمَه أَنْ تَرَی نَفْسَک فیها طُفَیْلِیّاً.
و یَقْرُبُه قولُ الجُنَیْدِ: الشُّکْرُ أَنْ لا تَرَی نَفْسَک أَهْلاً للنِّعْمَهِ .
و قال أَبو عُثْمَان: الشُّکْرُ معرِفَهُ العَجْزِ عن الشُّکْرِ ،و قیل:
هو إِضافَهُ النِّعَم إِلی مَوْلاها.
و قال رُوَیْمٌ : الشُّکْرُ :اسْتِفْراغُ الطَّاقَهِ ،یعنِی،فی الخِدْمَهِ .
و قال الشِّبْلِیّ : الشُّکْرُ رُؤْیَهُ المُنْعِمِ لا رَؤْیَهُ النِّعْمَه،و معناه أَن لا یَحْجُبَه رُؤْیهُ النِّعْمَهِ و مُشَاهدَتُها عن رُؤْیَهِ المُنْعِمِ بها،و الکَمَالُ أَن یَشْهَدَ النِّعْمَهَ و المُنْعِمَ ؛لأَنّ شُکْرَه بِحَسَبِ شُهودِه للنِّعْمَه،و کُلَّمَا کان أَتَمَّ کان الشُّکْرُ أَکمَل، و اللّه یُحِبُّ من عَبْدِه أَن یَشْهَد نِعَمَه،و یَعْتَرِفَ بها،و یُثْنِیَ علیه بها،و یُحِبَّه علیها،لا أَنْ یَفْنَی عنها،و یَغِیبَ عن شُهودِهَا.
و قیل: الشُّکْرُ قَیْدُ النِّعَمِ المَوْجودهِ ،و صَیْدُ النِّعمِ المَفْقُودهِ .
ثم قال:و تکلَّم الناسُ فی الفَرْقِ بین الحَمْدِ و الشُّکْرِ ، أَیُّهُما أَفْضَلُ ؟و
16- فی الحدیث: «الحَمْدُ رأْسُ الشُّکْرِ ،فمن لم یَحْمَدِ اللّه لم یَشْکُرْه ». و الفَرْقُ بینهما أَنَّ الشُّکْرَ أَعمُّ من جِهَهِ أَنواعِه و أَسبابِه،و أَخَصُّ من جِهَهِ مُتَعَلَّقَاتِه،و الحَمْدُ أَعَمُّ من جِهَهِ المُتَعَلِّقات و أَخَصُّ من جِهَهِ الأَسبابِ ،و معنَی هذا أَنَّ الشُّکْرَ یکونُ بالقَلْبِ خُضُوعاً و استکانَهً ،و باللِّسَانِ ثَنَاءً و اعترافاً،و بالجوارِحِ ،طاعَهَ و انقیاداً،و مُتَعَلَّقُه المِنْعِمُ دونَ الأَوْصافِ الذّاتِیّه،فلا یقال: شَکَرْنَا اللّه علی حَیَاتِه و سَمْعِه و بَصرِه و عِلْمِه،و هو المَحْمُودُ بها،کما هو محمودٌ علی إِحسانِه و عَدْله،و الشُّکْرُ یکون علی الإِحسانِ و النِّعمِ ،فکلُّ ما یَتَعَلَّقُ به الشُّکْرُ یَتَعَلَّقُ به الحَمْدُ یقع به الشُّکْرُ ،من غیر عکس،فإِنَّ الشُّکُرَ یَقَعُ بالجَوَارِحِ ،و الحَمْدَ باللسان.
و الشُّکْرُ منَ اللّه المُجَازاهُ و الثَّنَاءُ الجَمِیلُ .
یقال: شَکَرَه و شَکَرَ لَهُ ، یَشْکُرُه شُکْراً ،بالضَّمّ ، و شُکُوراً کقُعُودٍ، و شُکْراناً ،کعُثْمَان، و حَکَی الّلحْیَانِیّ :
شَکَرتُ اللّه ،و شَکَرْتُ للّه،و شَکَرْتُ بِاللّه،و کذلک شَکَرْتُ نِعْمَهَ اللّه،و شَکَرْتُ بِهَا.
و فی البَصائِرِ للمصَنّف:و الشُّکْرُ :الثَّنَاءُ علی المُحْسِنِ بما أَوْلاَکَه من المَعْرُوفِ ،یقال: شَکَرْتُه ،و شَکَرْتُ له، و باللامِ أَفْصَحُ .قال تَعَالی: وَ اُشْکُرُوا لِی (3)و قال جَلّ ذِکْرُه: أَنِ اُشْکُرْ لِی وَ لِوالِدَیْکَ (4)و قوله تعالی: لا نُرِیدُ مِنْکُمْ جَزاءً وَ لا شُکُوراً (5)یحْتمل أَن یکونَ مَصدراً مثل قَعَدَ قُعُوداً،و یحتمل أَن یکونَ جَمْعاً مثْل بُرْدٍ و بُرُودٍ.
ص:49
و تَشَکَّرَ له بَلاءَه، کشَکَرَهُ ،و تَشَکَّرْتُ له،مثل شَکَرْتُ له،و
16- فی حدیثِ یَعْقُوبَ علیه السلامُ : «أَنّه کان لا یَأْکُلُ شُحُومَ الإِبِلِ تَشَکُّراً للّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ». أَنشد أَبو عَلیٍّ :
و إِنِّی لآتِیکُمْ تَشَکُّرَ ما مَضَی
من الأَمْرِ و اسْتِیجَابَ ما کان فی الغَدِ
و الشَّکُور ،کصَبُورٍ: الکَثِیرُ الشُّکْرِ و الجمعُ شُکُرٌ ،و فی التَّنْزِیلِ : إِنَّهُ کانَ عَبْداً شَکُوراً (1)و هو من أَبْنِیَهِ المُبَالغه، و هو الذی یَجْتَهِدُ فی شُکْرِ رَبِّه بطاعَتِه،و أَدائِه ما وَظَّفَ علیه من عبادَتِه.
و أَما الشَّکُورُ فی صِفاتِ اللّه عَزَّ و جَلَّ فمعناه أَنه یَزْکُو عندَه القَلِیلُ من أَعمالِ العِبَادِ فیُضَاعِفُ لهم الجَزَاءَ،و شُکْرُه لِعِبَادِه مَغْفِرَتُه لهم.
و قال شیخُنَا: الشَّکُورُ فی أَسمائِه هو مُعْطِی الثَّوابِ الجَزِیلِ بالعمَلِ القَلِیلِ ؛لاستِحاله حَقِیقَتِهِ فیه تعالی،أَو الشُّکْرُ فی حَقِّه تعالی بمَعنَی الرِّضَا،و الإِثَابَهُ لازمَهٌ للرِّضا، فهو مَجَازٌ فی الرِّضا،ثم تُجُوِّزَ به إِلی الإِثابَهِ .
و قولُهم: شَکَرَ اللّه سَعْیَه،بمعنَی أَثَابَهُ .
و من المَجاز: الشَّکُورُ : الدّابَّهُ یَکفِیها العَلَفُ القَلِیلُ .
و قیل:هی التی تَسْمَنُ علی قِلَّهِ العَلَفِ ،کأَنَّها تَشْکُرُ و إِنْ کانَ ذلک الإِحسانُ قَلِیلاً،و شُکْرُهَا ظُهُورُ نَمَائِها و ظُهُورُ العَلَفِ فیها،قال الأَعْشَی:
و لا بُدَّ من غَزْوَهٍ فی الرَّبِیعِ
حَجُونٍ تُکِلُّ الوَقَاحَ الشَّکُورَا
و الشَّکْرُ ،بالفَتْح الحِرُ ،أَی فَرْجُ المَرْأَهِ ، أَو لَحْمُهَا ،أَی لحْمُ فَرْجِهَا،هکذا فی النُّسخ،قال شیخُنا:و الصوابُ أَو لَحْمُه،سواءٌ رَجَعَ إِلی الشَّکْرِ أَو إِلی الحِرِ،فإِنّ کلاًّ منهما مُذَکّر،و التأْوِیلُ غیرُ مُحْتَاجٍ إِلیه.
قلْت:و کأَن المُصَنِّفَ تَبع عبارَهَ المُحْکَم علی عادته، فإِنّه قال:و الشَّکْرُ :فَرْجُ المَرْأَهِ ،و قیل:لَحْمُ فَرْجِهَا،و لکِنه ذَکَرَ المرأَهَ ،ثم أَعادَ الضَّمیر إِلیها،بخِلاَف المُصَنّف فتَأَمَّل،ثم قال:قال الشَّاعر یَصِفُ امرأَهً ،أَنْشَدَه ابنُ السِّکِّیتِ :
صَنَاعٌ بإِشْفاهَا حَصَانٌ بشَکْرِهَا
جَوَادٌ بِقُوتِ البَطْنِ و العِرْضُ وافِرُ
و فی روایه:
جَوادٌ بِزَادِ الرَّکْبِ و العِرْقُ زاخِرُ
و یُکْسَرُ فِیهِما ،و بالوَجْهَیْن رُوِیَ بیتُ الأَعشی:
…خَلَوْتُ بشِکْرِهَا »
و
….« بشَکْرِهَا » 2
و الجَمْعُ شِکَارٌ ،و
16- فی الحَدِیثِ : «نَهَی عن شَکْرِ البَغِیّ ».
هو بالفتح الفَرْجُ ،أَراد ما تُعْطَی علَی وَطْئها،أَی عَن ثَمَنِ شَکْرِهَا ،فحَذَف المُضَافَ ،
16- کقولِهِ : «نَهَی عن عَسْبِ 3الفَحْلِ ». أَی عن ثَمَن عَسْبِه 3.
و الشَّکْرُ : النِّکَاحُ ،و به صَدَّر الصَّاغانیّ فی التکمله.
و شَکْرٌ ،بالفَتْح 4: لَقَبُ وَالاَنَ بنِ عَمْرٍو،أَبِی حَیٍّ بالسَّرَاهِ و قیل:هو اسمُ صُقْعٍ بالسَّرَاهِ ،و
14- رُوِیَ : أَنّ النّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم،قال یَوْماً:«بأَیّ بلادِ[اللّه] 5شَکْرٌ :قالوا:بموضِعِ کذا،قال:فإِنّ بُدْنَ اللّه تُنْحَرُ عِندَه الآنَ ،و کان هُنَاکَ قومٌ من ذلک المَوْضِعِ ،فلمّا رَجَعُوا رَأَوْا قَوْمَهُم قُتِلُوا فی ذلِکَ الیومِ ». قال البَکْرِیُّ :و من قَبَائِلِ الأَزْدِ شَکْرٌ ،أُراهُم سُمُّوا باسمِ هذا المَوضعِ .
و شَکْرٌ 6؛ جَبَلٌ بالیَمَنِ ، قریبٌ من جُرَشَ .
و من المَجاز: شَکِرَت النّاقَهُ ،کفَرِحَ ، تَشْکَرُ شَکَراً :
امْتَلأَ ضَرْعُهَا لَبَناً فهی شَکِرَهٌ ،کفَرِحَهٍ ، و مِشْکَارٌ ،من نُوقٍ شَکَارَی ،کسَکَارَی، و شَکْرَی ،کسَکْرَی، و شَکِرَات .
و نَعتَ أَعرابیٌّ ناقَهً فقال:إِنّهَا مِعْشَارٌ مِشْکَارٌ مِغْبَارٌ.
فالْمِشْکَارُ من الحَلُوباتِ هی التی تَغْزُرُ علی قِلَّهِ الحَظِّ من المَرْعَی.
و فی التهذیب:و الشَّکِرهُ من الحَلائِبِ التی تُصِیبُ حَظّاً
ص:50
من بَقْلٍ أَو مَرْعًی فتَغْزُرُ علیه بعْدَ قِلَّهِ لبَنٍ ،و قد شَکِرَت الحَلُوبَهُ شَکَراً ،و أَنشد:
نَضْرِبُ دِرّاتِهَا إِذَا شَکِرَتْ
بأَقْطِها و الرِّخَافَ نَسْلَؤُهَا (1)
الرَّخْفَهُ :الزُّبْدَهُ ،و ضَرَّهٌ شَکْرَی ،إِذا کانَت مَلْأَی من اللَّبَنِ .
و قال الأَصْمَعِیُّ : الشَّکِرَهُ :المُمْتَلِئَهُ الضَّرْعِ من النُّوقِ ، قال الحُطَیْئَهُ یَصِفُ إِبِلاً غِزَاراً:
إِذا لَمْ یَکُنْ إِلاّ الأَمَالِیسُ أَصْبَحَتْ
لَهَا حُلَّقٌ ضَرَّاتُهَا شَکِراتُ
قال ابنُ بَرّیّ :الأَمالِیسُ :جَمْعُ إِمْلِیس،و هی الأَرْضِ التی لا نَبَاتَ لها،و المعنَی:أَصْبَحَت لها ضُرُوعٌ حُلَّقٌ ،أَی مُمْتَلِئَاتٌ ،أَی إِذَا لم یَکُنْ لها ما تَرْعَاهُ و کانَت الأَرْضُ جَدْبَهً فإِنَّکَ تَجِدُ فیها لبناً غزیراً.
و الدَّابَّهُ تَشْکَرُ شَکَراً ،إِذا سَمِنَتْ و امْتَلأَ ضَرْعُها لَبَناً،و قد جاءَ ذلک فی حدیثِ یأْجوجَ و مَأْجُوجَ (2).
و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : المِشْکَارُ من النُّوقِ :التی تَغْزُرُ فی الصَّیْفِ ،و تَنْقَطِع فی الشِّتَاءِ،و الَّتی یَدُومُ لبَنُهَا سَنَتَها کُلَّها یقال لها:رَفُودٌ (3)،و مَکُودٌ،و وَشُولٌ ،و صَفِیٌّ .
و من المَجَاز: شَکِرَ فُلانٌ ،إِذَا سَخَا بمَالِه، أَو غَزُرَ عَطَاؤُه بعدَ بُخْلِه و شُحِّه.
و من المَجَاز: شَکِرَت الشَّجَرَهُ تَشْکَرُ شَکَراً ،إِذَا خَرَجَ منها الشَّکِیرُ ،کأَمیرٍ،و هی قُضْبانٌ غَضَّهٌ تَنْبُتُ من ساقِها، کما سیأْتی،و یقال أَیضاً: أَشْکَرَتْ ،رواهما الفَرّاءُ،و سیأْتی للمصنِّف،وزادَ الصاغانیّ :و اشْتَکَرَتْ :
و یقال: عُشْبٌ مَشْکَرَهٌ ،بالفتح،أَی مَغْزَرَهٌ للَّبَنِ . و من المَجَاز: أَشْکَرَ الضَّرْعُ :امْتَلأَ لَبَناً، کاشْتَکَرَ .
و أَشْکَرَ القَوْمُ : شَکِرَتْ إِبِلُهُمْ أَی سَمِنَتْ ، و الاسْمُ :
الشُّکْرَهُ ، بالضّمّ (4).
و فی التَّهْذِیب:و إِذا نَزَلَ القومُ مَنْزِلاً فأَصَابَ نَعَمُهُم شیئاً من بَقْلٍ (5)فَدَرَّتْ (6)،قیل: أَشْکَرَ القَوْمُ ،و إِنّهُم لیَحْتَلِبُونَ شَکِرَه (7).
و فی التکمله:یقال: أَشْکَرَ القَوْمُ :احْتَلَبُوا شَکِرَهً شَکِرَهً .
و اشْتَکَرَتِ السَّمَاءُ و حَفَلَتْ و أَغْبَرَتْ : جَدّ مَطَرُها و اشْتَدَّ وَقْعُهَا،قال امرُؤُ القَیْس یَصِف مَطَراً
تُخْرِجُ الوَدَّ إِذَا ما أَشْجَذَتْ
و تُوَارِیهِ إِذَا ما تَشْتَکِرْ
و یُرْوَی:تَعْتَکِر.
و اشْتَکَرَت الرِّیاحُ :أَتَتْ بالمَطَرِ ،و یقال: اشْتَکَرَت الرِّیحُ ،إِذا اشتَدَّ هُبُوبُهَا،قال ابن أَحْمَر:
المُطْعِمُون إِذا رِیحُ الشِّتَا اشْتَکَرَتْ
و الطّاعِنُونَ إِذَا ما اسْتَلْحَمَ الثَّقَلُ (8)
هکذا رَوَاه الصّاغانیّ .
و اشْتَکَرَ الحَرُّ و البَرْدُ:اشْتَدّا ،قال أَبُو وَجْزَهَ :
غَدَاهَ الخِمْسِ و اشْتَکَرَتْ حَرُورٌ
کَأَنَّ أَجِیجَها وَهَجُ الصِّلاءِ
و من المَجَاز: اشْتَکَر الرَّجُلُ فی عَدْوِه إِذا اجْتَهَدَ.
و الشَّکِیر ،کأَمِیرٍ: الشَّعرُ فی أَصْلِ عُرْفِ الفَرَسِ کأَنَّه زَغَبٌ ،و کذلِک فی النّاصِیَهِ .
و من المَجَاز:فُلانَهُ ذَاتُ شَکِیرٍ ،هو ما وَلِیَ الوَجْهَ و القَفَا مِن الشَّعَر ،کذا فی الأَساس.
ص:51
و الشَّکِیرُ من الإِبِلِ :صِغَارُها ،أَی أَحْدَاثُها،و هو مَجاز،تَشْبِیهاً بشَکِیرِ النَّخْلِ .
و الشَّکِیرُ مِنَ الشَّعَرِ و الرِّیشِ و العِفَاءِ و النَّبْتِ :ما نَبَتَ من صِغاره بَیْنَ کِبَارِه ،و ربّما قالوا للشَّعرِ الضَّعِیفِ شَکِیرٌ ، قال ابنُ مُقْبِلٍ یَصفُ فَرَساً:
ذَعَرْتُ به العَیْرَ مُسْتَوْزِیاً
شَکِیرُ جَحَافِلِه قَدْ کَتِنْ (1)
أَو هو أَوّلُ النَّبْتِ علی أَثَرِ النَّبْتِ الهائِجِ المُغْبَرِّ ،و قد أَشْکَرَتِ الأَرْضُ .
و قیل: الشَّکِیرُ : ما یَنْبُتُ من القُضْبَانِ الغَضَّهِ الرَّخْصَهِ بینَ القُضْبانِ العَاسِیَهِ .
و قیل: الشَّکِیرُ من الشَّعرِ و النّباتِ :ما یَنْبُتُ من الشَّعرِ بین الضّفائِرِ،و الجَمْعُ الشُّکُرُ ،و أَنشد:
و بَیْنَا الفَتَی یَهْتَزُّ للعَیْنِ ناضِراً
کعُسْلُوجَهٍ یَهْتَزُّ منْهَا شَکِیرُهَا
و قیل:هو ما یَنْبُتُ فی أُصولِ الشَّجَرِ الکِبَارِ.
و قیل:ما یَنْبَتُ حَوْلَ الشَّجرهِ من أَصْلِهَا.
و قال ابنُ الأَعرابیّ : الشَّکِیرُ :ما یَنْبُت فی أَصْلِ الشَّجَرَهِ من الوَرَقِ لیس بالکِبَارِ.
و الشَّکِیرُ : فِرَاخُ النَّخْلِ ،و النَّخْلُ قد شَکَرَ و شَکِرَ ، کنَصَرَ،و فَرِحَ ، شَکراً کَثُرَ فِراخُه،هذا عن أَبی حنیفه.
و قال الفَرّاءُ: شَکِرَت الشَّجَرَهُ ، و أَشْکَرَتْ : خَرَج فیها الشَّکِیرُ .
و قال یعقوب: الشَّکِیرُ :هو الخُوصُ الذی حَوْلَ السَّعْفِ ،و أَنشد لکُثَیِّرٍ:
بُرُوک (2)بأَعْلَی ذِی البُلَیْدِ کأَنَّهَا
صَرِیمَهُ نَخْلٍ مُغْطَئِلٍّ شَکِیرُها
و قال أَبو حَنِیفَهَ : الشَّکِیرُ : الغُصُونُ . و الشَّکِیرُ أَیضاً: لِحَاءُ الشَّجَرِ ،قال هَوْذَهُ بنُ عَوْفٍ العَامِرِیّ :
علَی کُلِّ خَوَّارِ العِنَانِ کأَنَّهَا
عَصَا أَرْزَنٍ قد طَارَ عَنْهَا شَکِیرُها
ج شُکُرٌ ،بضَمَّتَیْنِ .
و قال أَبُو حَنِیفَهَ : الشَّکِیرُ : الکَرْمُ یُغْرَسُ من قَضِیبِه، و شُکُرُ الکَرْمِ :قُضْبَانُه الطِّوَالُ ،و قیل:قُضْبَانُه الأَعالِی.
و الفِعْلُ من الکُلِّ أَشْکَرَ ،و شَکَرَ ،و اشْتَکَرَ .
و
14,17- یروی: أَنَّ هِلاَلَ بنَ سِرَاج بنِ مَجّاعَهَ (3)بنِ مُرَارَهَ بنِ سَلْمَی،وَفَدَ عَلَی عُمَرَ بنِ عبدِ العزیزِ بکتابِ رَسُولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم لجَدّه مَجَّاعَه بالإِقطاع،فوضَعَه (4)علی عَیْنَیْهِ ،و مَسَحَ به وَجْهَه؛رَجَاءَ أَن یُصِیبَ وَجْهَه مَوضِعُ یَدِ رَسولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم،ثم أَجازَه و أَعْطَاهُ و أَکْرَمه،فسَمَرَ عنْدَه هِلالٌ لَیلهً ،فقال له:یا هِلاَلُ ،أَبَقِیَ من کُهُولَهِ (5)بَنی مَجّاعَهَ أَحَدٌ؟قال:نعمْ ، و شَکِیرٌ کثیرٌ،قال:فضَحِکَ عُمَرُ،و قال:کَلِمَهٌ عربیّهٌ ، قال:فقال جُلَساؤُه:و ما الشَّکِیرُ یا أَمیرَ المؤمنین ؟قال:أَ لمْ تَرَ إِلی الزَّرْعِ إِذا زَکَا،فَأَخْرَجَ ،فَنَبَتَ فی أُصوله ؟فذلکم الشَّکِیرُ . و أَرادَ بقَوله:و شَکِیرٌ کثیر:ذُرِّیَّهً صِغَاراً،شَبَّهَهم بشَکِیرِ الزَّرْعِ ،و هو ما نَبَتَ منه صِغَاراً فی أُصول الکبارِ.
و قال العَجَّاجُ یَصِفُ رِکَاباً أَجْهَضَت أَوْلاَدَهَا:
و الشَّدَنِیَّاتُ یُساقِطْنَ النُّعَرْ (6)
حُوصُ (7)العُیُونِ مُجْهِضَاتٌ ما اسْتَطَرْ
مِنْهُنّ إِتْمَامُ شَکِیرٍ فاشْتَکَرْ
و الشَّکِیرُ :ما نَبَتَ صَغِیراً، فاشْتَکَر :صار شَکِیراً .
و یُقال: هذَا زَمَانُ الشَّکَرِیَّهِ ،مُحَرَّکَهً ،هکذا فی النُّسخ، و الَّذِی فی اللِّسَانِ و غیرِه:هذا زَمانُ الشَّکْرَهِ ، إِذا حَفَلَت الإِبِلُ من الرَّبِیعِ ،و هی إِبِلٌ شَکَارَی ،و غَنَمٌ شَکَارَی .
ص:52
و یَشْکُرُ بنُ عَلِیّ بنِ بَکْرِ بنِ وائِلِ بنِ قاسِطِ بنِ هِنْبِ بنِ أَفْصَی بن دُعْمِیِّ بن جَدِیلَه بنِ أَسَدِ بنِ رَبِیعَهَ . و یَشْکُرُ بنُ مُبَشِّرِ بنِ صَعْبٍ فی الأَزْدِ: أَبَوَا قَبِیلَتَیْنِ عَظیمتیْنِ .
و شُکَیْرٌ (1)، کزُبَیْرٍ:جَبَلٌ بالأَنْدَلُسِ لا یُفَارِقُه الثَّلْجُ صیفاً و لا شِتَاءً.
و شُکَرٌ (2)، کزُفَرَ:جَزِیرَهُ بها شَرْقِیّها،و یُقَال:هی شَقْرٌ بالقَاف،و قد تقدّم.
و شَکَّرُ ، کبَقَّم:لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ المُنْذِر السُّلَمِیّ الهَرَوِیّ الحَافظ ،من حُفّاظِ خُراسانَ .
و شُکْرٌ ،بالضَّمّ ،وَ شَوْکَرٌ ، کجَوْهَرٍ:من الأَعْلامِ ،فمن الأَوّل:الوَزِیرُ عبدُ اللّه بن عَلِیّ بنِ شُکْرٍ ،و الشّرِیفُ شُکْرُ بنُ أَبِی الفُتُوح الحَسَنِیّ ،و آخرون.
و الشَّاکِرِیّ :الأَجِیرُ،و المُسْتَخْدَمُ ،و هو مُعَرَّبُ جَاکَر ، صرَّحَ به الصَّاغانیُّ فی التکمله.
و الشَّکَائِرُ :النَّوَاصِی ،کأَنَّه جَمْع شَکِیرَه .
و المُشْتَکِرَهُ من الرِّیَاح:الشَّدِیدَهُ و قیل:المُخْتَلِفَه.
و رُوِیَ عن أَبی عُبَیْدٍ: اشْتَکَرَت الرِّیَاحُ :اخْتَلَفَتْ ،قال ابنُ سِیدَه:و هو خَطَأٌ.
و الشَّیْکَرَانُ ،و تُضَمُّ الکافُ ،و ضَمُّ الکافِ هو الصَّواب، کما صرَّحَ به ابنُ هِشَامٍ اللَّخْمِیّ فی لَحْنِ العامّه،و الفارابِیّ فی دیوانِ الأَدبِ : نَبْتٌ ، هُنا ذَکَرَه الجوهریّ ، أَو الصوابُ بالسّینِ المهمله،کما ذَکره أَبو حنیفه، و وَهِمَ الجَوْهَرِیّ فی ذِکْرِه فی المعجمه، أَو الصّوابُ الشَّوْکَرَانُ ،بالواو،کما ذَهَبَ إِلیه الصَّاغانیّ ،و قال:هو نَبَاتٌ ساقُه کسَاقِ الرّازِیَانَجِ و وَرَقُه کوَرَقِ القِثَّاءِ،و قیل:کَوَرَقِ الیَبْرُوحِ و أَصغَرُ[و أَشَدُّ صُفْرَهً ] (3)و له زَهرٌ أَبیضُ ،و أَصلُه دَقِیقٌ لا ثَمَرَ له،و بَزْرُهُ مِثْلُ النّانخَوَاهِ أَو الأَنِیسُونِ من غیر طَعْمٍ و لا رائحه،و له لُعَابٌ .
و قال البَدْرُالقَرَافِیّ :جَزَمَ فی السّینِ المُهْمَلَهِ مُقْتَصِراً علیه،و فی المعجمه صَدَّر بما قَالَه الجوهریّ ،ثم حَکَی مااقْتَصَرَ علیه فی المُهْمَلَهِ ،و وَهِمَ الجَوْهَرِیّ ،و عَبّر بأَو إِشارهً إِلی الخلاف،کما هی عادته بالتَّتَبُّع،و مثْلُ هذا لا وَهَمَ ؛إِذ هو قَوْلٌ لأَهْلِ اللُّغَه،و قد صَدَّرَ به،و کان مُقْتَضَی اقتصارِه فی باب السین المُهْمَلَه أَن یؤَخِّرَ فی الشین المعجمه ما اقتصرَ علیه الجوهریّ ،و یُقَدِّم ما وَهِمَ فیه الجَوْهَرِیّ ، انتهی.
و شاکَرْتُه الحَدِیثَ ،أَی فَاتَحْتُه ،و قال أَبو سعیدٍ:یُقَالُ :
فاتَحْتُ فلاناً الحَدِیث و کَاشَرْتُه، و شَاکَرْتُه ،أَرَیْتُه أَنّی له شاکِرٌ .
و الشَّکْرَی ،کسَکْرَی:الفِدْرَهُ السَّمِینَهُ من اللَّحْمِ ،قال الرّاعِی:
تَبِیتُ المَحَالُ الغُرُّ فی حَجَراتِهَا
شَکَارَی مَرَاها مَاؤُهَا و حَدِیدُها (4)
أَرادَ بحدِیدِها مِغْرَفَهً من حَدِیدٍ تُسَاطُ القِدْرُ بها،و تُغْتَرَفُ بها إِهالَتُها.
*و مما یستدرک علیه:
اشْتَکَر الجَنِینُ :نَبَتَ علیه الشَّکِیرُ ،و هو الزَّغَبُ .
و بَطَّنَ خُفَّه بالأَشْکُزِّ (5)و رجلٌ شَکّازٌ:مُعَرْبِد،و هو من شَکَزَه یَشْکُزُه،إِذا طَعَنَه و نَخَسَه بالإِصبع،کل ذلک من الأساس.
و بَنُو شاکِر :قَبِیلَهٌ فی الیَمَن من هَمْدان،و هو شاکِرُ بنُ رَبِیعَهَ بنِ مالِکِ بن مُعَاوِیَهَ بنِ صَعْبِ بنِ دَوْمان بنِ بَکِیلٍ .
و بنُو شُکْرٍ :قَبِیلهٌ من الأَزْدِ.
و قد سَمَّوْا شاکِراً و شَکْراً ،بالفَتْح،و شَکَراً مُحَرَّکهً .
و عبدُ العزیز بنُ علیّ بن شَکَرٍ الأَزَجِیّ المُحَدِّث، مُحَرَّکَهً :شیخٌ لأَبی الحُسَیْنِ بن الطّیُورِیّ .
ص:53
و عبد اللّه بنُ یُوسُفَ بنِ شَکَّرَهَ ،مفتوحاً مشدَّداً، أَصْبَهانِیّ ،سَمِعَ أَسِیدَ بنَ عَاصمٍ ،و عنه الشریحانیّ .
و أَبو نَصْرٍ الشَّکَرِیّ الباشَانِیّ ،مُحَرَّکَهً :شیخٌ لأَبی (1)سَعْدٍ المالیِنیّ ،و بالضّمّ :ناصِرُ الدّینِ محمّد بن مَسْعُود الشُّکرِیّ الحَلَبِیّ عن یوسفَ بن خلیلٍ مات سنه 678.
و مدینَهُ شاکِرَهَ بالبَصْرَه،و فی نسخهٍ :بالمنصوره.
و الشّاکِرِیَّهُ :طائِفَهٌ مَنسوبَهٌ إِلی ابنِ شاکِرٍ ،و فیهِم یقولُ القائِلُ :
فنَحْنُ علی دِینِ ابنِ شاکِر
و أَبو الحَسَنِ علیُّ بنُ محمّد بن شَوْکرٍ المُعَدَّل البَغْدَادِیّ :
ثِقَهٌ ،رَوَی عن أَبی القاسِم البَغَوِیّ .
و القاضی أَبو منصور محمّدُ بنُ أَحمد بن علیّ بن شُکْرَوَیه الأَصْبَهَانِیّ آخرُ من رَوَی عن أَبی علیٍّ البَغْدَادِیّ ، و ابنُ خُرشِید قَوْلَه،تُوُفِّی سنه 482.
شلر
*و ممّا یستدرک علیه:
شَلِیرٌ (2)،کأَمِیرٍ:جَبَلٌ بالأَنْدَلُسِ مَشْهُورٌ،مملوءُ بالتَّفَاوِیهِ (3)الهِنْدِیّه،قاله شیخُنا نقلاً من النَّفْحِ للمَقَّرِیّ .
شمر
شَمَرَ یَشْمُرَ شَمْراً ، و شَمَّرَ تَشْمِیراً ، و انْشَمَرَ و تَشَمَّر ،مَرَّ جَادًّا.
و الشَّمْرُ و التَّشْمِیرُ فی الأَمْرِ:الجِدُّ فیه و الاجْتِهَادُ.
أَو مَرَّ فلانٌ یَشْمُرُ شَمْراً ،إِذَا مَشَی مُخْتَالاً.
و یقال: تَشَمَّرَ للأَمْرِ و انْشَمَرَ له،إِذَا تَهَیَّأَ.
و رَجُلٌ شِمْرٌ ،بالکَسْرِ،و شِمِّیرٌ ،کسِکِّیتٍ ،و هو من أَبنیهِ المُبَالغه. و شَمَّرِیٌّ ،بفتح الشین و المیم المشَدّده، و شِمِّرِیّ ،بکسرهما مع شدّ المیم، و شُمُّرِیّ ،بضمّهما مع شدّ المیم، و شِمَّرِیّ ،کقِنَّبِیّ ،أَی بکسر الشین و تشدید المیم المفتوحه، و مُشَمِّر ،کمُحَدِّثٍ ،أَی ماضٍ فی الأُمورِ و الحوائِجِ مُجَرِّبٌ ،و أَکثرُ ذلک فی السَّفَر (4)،و هو مَجَاز، و فی حدیث سَطِیح:
شَمِّرْ فإِنّکَ ماضِی (5)العَزْمِ شِمِّیرُ
و قال الفَرّاءُ: الشَّمَّرِیّ :الکَیِّسُ فی الأُمُورِ المُنْکَمِشُ ، و أَنشد:
لیسَ أَخُو الحاجَاتِ إِلاّ الشَّمَّرِی
و الجَمَلَ البازِلَ و الطِّرْفَ القَوِی
و قال أَبو بکْرٍ:فی الشَّمَّرِیّ ثلاثهُ أَقوالٍ :قال قَوْمٌ :
الشَّمَّرِیّ :الحادُّ النِّحْرِیرُ،و أَنشد:
و لَیِّن الشِّبمَهِ شَمَّرِیّ
لیسَ بفَحّاشٍ و لا بَذِیّ
و قال أَبُو عَمْرو: الشَّمَّرِیُّ :المُنْکَمِشُ فی الشَّرّ و الباطِلِ ، المُتَجَرِّدُ لذلک،و هو مأْخُوذٌ من التَّشْمِیرِ ،هو الجِدّ و الانکماش.
و قیل: الشَّمَّرِیّ :الذی یَمْضِی لِوَجْهِه،و یَرْکَب رأْسَه لا یَرْتَدِعُ .
و قد انْشَمَرَ لهذا الأَمْرِ،و شمَّر إِزارَه.
و الشَّمْرُ :تَقْلِیصُ الشَّیْ ءِ، کالتَّشْمِیرِ ،و شَمَّرَ الشَّیْ ءَ، فَتَشَمَّرَ :قَلَّصَه فتَقَلَّصَ ،و کلُّ قالِصٍ فإِنّه مُتَشَمِّرٌ .
و من المَجَاز: الشَّمْرُ صِرَامُ النَّخْلِ ،و شَمَرْتُ النَّخْلَ :
صَرَمْتُه.
و شَمَّرَ الثَّوْبَ تَشْمِیراً :رَفَعَهُ ، و من أَمثالهم« شَمَّرَ ذَیْلاً، و ادَّرَعَ لَیْلاً»،أَی قَلَّصَ ذَیْلَه.
و من المَجَاز: شَمَّرَ للأَمْرِ،و فی الأَمْرِ، و کذا شَمَّرَ له أَذْیَالَه،و شَمَّر عن ساقِه،أَی خَفَّ و نَهَضَ .
و من المَجاز: شَمَّرَ المَلاّحُ السَّفِینَهَ و غیرَهَا ،کالسَّهْمِ و الصَّقْرِ: أَرْسَلَهَا ،قال الأَصمَعِیّ : التَّشْمیرُ :الإِرْسَالُ ،من قولهم: شَمَّرْتُ السَّفِینَهَ :أَرْسَلْتُهَا،و شَمَّرْتُ السَّهْمَ :
أَرْسَلْتُه.
ص:54
و قال ابن سِیدَه: شَمَّرَ الشَّیْ ءَ:أَرْسلَه.
و خَصَّ ابنُ الأَعرابِیّ به السَّفِینَهَ و السَّهْمَ ،قال الشَّمّاخُ یَذکُرُ أَمراً نَزَلَ بهِ (1):
أَرِقْتُ له فی القَوْمِ و الصُّبْحُ ساطِعٌ
کما سَطَعَ المِرِّیخُ شَمَّرَه الغَالِی
و
17- فی حدیثِ عُمَر،رضی اللّه عنه،أَنه قال: «لا یُقِرُّ أَحَدٌ أَنّه کان یَطَأُ وَلِیدَتَه إِلاّ أَلْحَقْتُ به وَلَدَها فمن شاءَ فلیُمْسِکْهَا،و من شاءَ فلیُسَمِّرْها». قال أَبو عُبَیْد (2):هکذا الحدیث بالسین،قال:و سَمِعْتُ الأَصمعیّ یقول:أَعْرِفُ التَّشْمِیرَ بالشّین،و هو الإِرسالُ .قال:و أَراه من قَوْلِ الناسِ : شَمَّرْتُ السَّفینَه أَرسَلْتُها،فحُوِّلت الشینُ إِلی السین.
و قال أَبو عُبَیْد:الشّین کَثیرٌ فی الشِّعْر و غیرِه،و أَما السین فلم أَسمَعه فی شیْ ءٍ من الکلام إِلاّ فی هذا الحدیث، قال:و لا أُرَاهَا إِلاّ تَحْوِیلاً،کما قالُوا:شَمَّتَ العَاطِسَ و سَمَّتَه.
و من أَمْثَالهم:أَلْجأَهُ الخَوْفُ إِلی شَرّ شِمِرّ ،کفِلِزٍّ،أَی شَدِید یُتَشَمَّرُ فیه عن السّاعِدَیْن.
و شَمِرُ بنُ أَفْرِیقِشَ ،ککَتِفٍ :أَحَدُ تَبَابِعَهِ الیَمَنِ ،و فی الرَّوْضِ :هو شَمِرُ بنُ الأُمْلُوکِ ،و اسمُه مالِک،و هو غیرُ أَبِی شَمِرٍ الغَسّانِیّ ،والدِ الحارِث بنِ أَبی شَمِرٍ ،یقال:إِنّه غَزَا مَدِینَهَ السُّغْدِ بالضّمّ ،و قد تقدّم فی الدال المهمله، فقَلَعَها و أَبادَ أَهلَها، فقیل: شَمِرْکَنْدَ ،و معناه (3)مَهْدُومُ شَمِرٍ و مَقْلُوعُه، أَو بَناها بعدَ ما خَرِبَتْ ، فقِیلَ : شَمِرْ کَنْت ، و معناه:قَرْیَهُ شَمِرٍ ، و هی ،أَی کَنْت بالتُّرْکِیَّهِ القَرْیَهُ ،کما أَن کَنْد بالفَارسیّه قلع،و لعلّ هذا فی التُّرْکِیَّه القدِیمهِ التی لم تُستعمل الیوم،فإِنّ القَرْیَه بلسانِهم الآن هی کُوی،بضَمّ الکافِ المُمَالَهِ ، فعُرِّبَتْ سَمَرْقَنْدَ ،فجُعِلَت الشّینُ المعجمهُ سیناً مهمله،من فتْح السین و المیم و سکون الراءِ،و جُعلت الکافُ قافاً،و أُبْدِلت التاءُ علی القول الثانی دالاً،لتَجَاوُرِمَخْرَجیهما،قاله الصاغانیّ . و إِسْکَانُ المِیمِ و فَتْحُ الراءِ علی ما لَهِجَ به عامّهُ علماءِ العَصْرِ لَحْنٌ ،قال شیخُنَا:و قد تَعَقَّبَه الشِّهَابُ فی شَرْحِ الشّفاءِ،و زادَه إِیضاحاً فی شفاءِ الغلیل.
و شَمِرُ بنُ حَمْدَوَیْه لُغَوِیٌّ ،مثال کَتِفٍ ،قال الصّاغانِیّ :
و العامّه تقول شمْرٌ .
و الشِّمْرُ ،بالکسر:السَّخِیُّ الشُّجَاع.
و قال المُؤَرِّجُ : الشِّمْرُ :الزَّوْلُ البَصِیرُ النّاقِدُ ،هکذا بالقَاف و الدال فی سائر النُّسَخ،و الذی فی التکمله و غیرها:
النّافِذُ فی کُلِّ شَیْ ءٍ،بالفاءِ و الذال المعجمه (4)،و أَنشد المُؤَرِّجُ :
قَدْ کُنْتُ سِفْسِیراً (5)قَذُوماً شِمْرَا
القَذُومُ ،بالذال المُعْجَمَهِ :السَّخِیّ .
و شِمْر : اسْم رَجُلٍ .
و الشِّمْرَهُ ، بهاءٍ:مِشْیَهُ الرَّجُلِ الفاسِدِ ،و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :الرَّجلِ العَیّار.
و الشَّمَارُ کسَحَابٍ :الرّازِیَانَجُ ،لغه مِصْرِیّه ،و یقال أَیضاً: شَمَرٌ ،بغیر أَلِفٍ .
و شَمِیرٌ ، کأَمِیرٍ:جَبَلٌ بالیَمَن قریبٌ من زَبِید.
و شَمِیرٌ : ع بأَرْمِینَّیه ،و الذی فی التکمله و مُعْجَمِ أَبی عُبَیْد ما نَصُّه شَمِیر أُمّ (6)حصن مَوْضع بأَرْمِینِیَّهَ .
و شَمِیرانُ ؛د،بها أَی بأَرْمِینِیَّهَ .
و شَمِیرَانُ : ه،بمَرْو الشّاهجانِ منها:أَبو المُظَفَّرِ محمّدُ بنُ العبّاسِ بنِ جَعْفَر بن عبد اللّه الشَّمِیرانِیّ ،عن أَبی بکرٍ النَّسَوِیّ الحافظ ،و عنه أَبو جَعْفَر الهَمدانِیّ ،مات سنه 494.
و بنو الشَّمِیرِ : بَطْنٌ من خَوْلانَ ،و هُمْ شَمِیرِیُّونَ ، بالیَمَن،بِفَتْح الشین.
ص:55
و
14- فی حَدِیثٍ فی قِصَّه عُوجِ بنِ عَنَق مع موسی،علی نبِیِّنا و علیه الصّلاهُ و السّلام: «أَنّ الهُدْهُدَ جاءَ بالشَّمُّورِ ، فجابَ (1)الصَّخْرَهَ علَی قَدْرِ رَأْسِه». هو کتَنُّورٍ ،قال ابنُ الأَثِیر:قال الخَطّابِیّ :لم أَسمعْ فیه شَیْئاً أَعتَمِدُه،و أُراه المَاس ،یَعْنِی الذی یُثْقَبُ به الجَوْهَرُ،و هو فَعُّولٌ من الانْشِمَارِ و الاشْتِمَار :المُضِیّ و النُّفُوذ.
و شَمَّرُ ، کبَقَّم :اسمُ فَرَس جَدِّ جَمِیلِ بنِ عَبْدِ اللّه بنِ مَعْمَرٍ الشَّاعِرِ ،قال جَمِیلٌ :
أَبُوکَ حُبَابٌ سَارِقُ الضَّیْفِ بُرْدَه
و جَدِّیَ یا حَجّاجُ فارِسُ شَمَّرَا
و یُرْوَی شِمَّرَا ،بکسر الشین،رواه أَحمدُ المَرْزُوقِیّ ،قاله الصاغانیّ .
و شَمَّرُ أَیضاً:اسم نَاقَه للشَّمّاخِ ،قال الشَّمّاخُ :
و لمّا رَأَیْتُ الأَمْرَ عَرْشَ هَوِیَّهٍ
تَسَلَّیْتُ حَاجَاتِ الفُؤَادِ بشَمَّرَا
و یروی«عَرَّشَ هَوْنُهُ » (2)قال الأَصْمَعِیّ ،و کُرَاع: شَمَّرُ ؛ اسمُ ناقهٍ ،و رَوَی ابنُ دُرَیْدٍ (3)؛«بِزَیْمَرَا»،و قال:زَیْمَر:
اسم ناقَه.
و شَمَّرُ أَیضاً:اسم رَجُل ،قال امرُؤُ القَیْسِ :
فَهَلْ أَنَا ماشٍ بَیْنَ شُوطَ و حَیَّهٍ
و هلْ أَنا لاقٍ حَیَّ قَیْسِ بنِ شَمَّرَا
قال الصاغانیّ :قال ابنُ الکَلْبِیّ :قَیْسُ بنُ شَمَّرَ ،و أَخُوهُ زُرَیْقٌ ابنَا عَمِّ جَذِیمَهَ بنِ زُهَیْرِ بن ثَعْلَبَهَ بن سَلاَمَانَ الطّائِیّ .
و الشِّمِّیرُ ،کسِکِّیتٍ من أَبْنِیَه المُبَالَغَهِ ،هو المُشَمِّرُ المُجِدُّ الماضِی فی الأُمورِ.
و الشِّمِّیرُ ؛ النّاقَهُ السَّرِیعَهُ فی السَّیْرِ، کالشِّمّرِیَّهِ ،بکسر الشین و کَسْر (4)المیم المشَدّده و تُفْتَحُ المیم،و تُضَمّانِ و تُفْتَحَانِ ،فهی أَربعُ لُغَاتٍ . و أَشْمَرَهُ بالسَّیْفِ :أَدْرَجَه ،قاله الصّاغانیّ .
و أَشْمَرَ الإِبِلَ ،و شَمَّرَهَا تَشْمِیراً ،إِذَا أَکْمَشَهَا و أَعْجَلَهَا، و أَنشد الأَصْمعِیّ :
لمّا ارْتَحَلْنَا و أَشْمَرْنَا رَکَائِبَنَا
و دُونَ دَارِکِ للجُونِیّ تَلْغَاطُ
و أَشْمَرَ الجمَلُ طَرُوقَتَه:أَلْقَحَها ،قال الصّاغانیّ .
و شَاهٌ شامِرٌ ،و شامِرَهٌ :انْضَمَّ ضَرْعُها إِلی بَطْنِها ،من غیر فِعْلٍ .
و لِثَهٌ شامِرَهٌ و مُتَشَمِّرَهٌ :لازِقَهٌ بأَسْنَاخِ الأَسْنَانِ ،و کذلِکَ شَفَهٌ شامِرَهٌ و مُشَمِّرَهٌ ،إِذا کانت قالِصَهً .
*و مما یُسْتَدْرَک علیه:
نَزَفَ ماءُ البِئْرِ،و انْشَمَر ،أَی ذَهَبَ .
و نَجاءٌ مُشَمِّرٌ ،أَی جادٌّ.
و شَمَّرَت الحَرْبُ ،و شَمَّرَتْ عن ساقَیْهَا.
و شَمَّرَ الصَّقْرَ:أَرْسَلَه.
و شَمَّرُ ذو الجَنَاح:من حِمْیَر،و فی حِمْیَر أَیضاً شَمِرٌ ، بکسر المیم مخَفَّفا.قلت:و هو شَمِرٌ أَبو کَرِب الذِی یقول:
أَنَا شَمِرٌ أَبو کَرِبَ الیَمَانِی
جَلَبْتُ الخَیْلَ من یَمَنٍ و شَامِ
و الأُشْمُورُ ،بالضَّمّ :موضعٌ قُرْبَ حِصْنَ ثَلاَ.
و الشَّمَّرِیّونَ ،بالفَتْح مشدَّداً:نِسْبَه إِلی شَمَّرَ بنِ عَبْدِ بن جَذِیمَه،بطْن من طَیِّئٍ ،منهم الحُرَیْفِشُ بنُ عَبدهَ بنِ امرئِ القَیْسِ بن زَیْد بن عَبْدِ رِضا الطّائِیّ الشَّمَّرِیّ .
و إِبراهیمُ بنُ عَبْدِ الحَمِیدِ بنِ محمّد بن الحَجّاج الشَّمَّرِیّ ،ذَکَرَه الهَمْدَانِیّ فی نَسبِ حِمْیَر.
و الشِّمْرِیُّونَ -بالکَسْر فالسکون-:طائِفَهٌ من المُرْجِئَهِ نِسِبُوا إِلی شِمْر ،و له مَقالَهٌ خَبِیثَهٌ .
و المَلِکُ المُشَمِّرُ :خَضِرُ بنُ یُوسفَ بن أَیّوبَ بن شادِی، رَوَی بمصْرَ و حَدَّثَ و سِمعَ الکَثِیرَ،وُلِدَ سَنَهَ 568 تَرجَمَهُ أَبو حامد الصّابُونیّ فی إِکمال الإِکمال تَبعاً لابن نُقْطَهَ .
و شَمَّرُ ،کبَقَّم:جَبَلٌ بنَجْد.
ص:56
و شَمْرٌ -بفتح فسکون-:عَقَبَهٌ قُرْبَ مکه.
و شَمْرُ بنُ یَقْظَانَ ،أَبو عَبْلَهَ الشّامِیّ :تابِعِیّ رَوَی عنه ابنُه إِبراهِیمُ بنُ أَبی عَبْلَهَ .
و شمَّر بن جَعْوَنَه،عن ابنِ عُمَرَ.
و شُمَیْرُ بنُ عبدِ المَدَانِ عن أَبْیَضَ بنِ حَمَّالٍ (1)المازِنیّ (2).
شمجر
شَمْجَرَ الرّجُلُ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ و صاحِبُ اللسان،و قال ابنُ دُرَیْدٍ:أَی عَدَا عَدْوَ فَزعٍ . و فی التکمله:عَدْواً فَزِعاً.
شمخر
الشَّمْخَرَهُ :الکِبْرُ ،عن ابن الأَعْرَابیّ ، کالشَّمْخَرِیرَهِ .
و اشْمَخَرَّ :طالَ .
و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : المُشْمَخِرّ ،کمُشْمَعِلٍّ الطَّوِیلُ من الجِبَالِ .
و المُشْمَخِرُّ : الجَبَلُ العالِی ،قال الهُذَلِیُّ :
تاللّهِ یَبْقَی علی الأَیّامِ ذُو حِیَدٍ
بمُشْمَخِرٍّ به الظَّیّانُ و الآسُ
أَی لا یَبْقَی.
و قیل: المُشْمَخِرُّ :العَالِی من الجِبَالِ ،و غیرِهَا.
و الشَّماخِیرُ :جِبَالٌ بالحِجَازِ بَیْنَ الطّائِفِ و جُرَشَ ، و جُرَشُ کزُفَرَ:بَلَدٌ بین مَکَّه و الیَمَنِ .
و الشُّمَّخْرُ ،کجُمَّیْزٍ:المُتَکَبِّرُ ،و قیل:الطّامِحُ النَّظَرِ.
و قال أَبو الهَیْثَمِ ؛هو المُتَغَضِّبُ ،و ذلِک من خُبْثِ النَّفْسِ ، و یقال:رَجُلٌ شُمَّخْرٌ ضُمَّخْرٌ،إِذا کان مُتَکَبِّراً،و امرأَه شُمَّخْرَهٌ ،طامِحَهُ الطَّرْفِ .
و قیل: الشُّمَّخْرُ ،و الشُّمَّخْرُ من الرِّجَالِ :الجَسِیمُ .
و قیل؛الجَسِیمُ من الفُحُولِ ،و کذلک الضُّمَّخْرُ و الضِّمَّخْرُ، و أَنشَدَ لرُؤْبَه:
أَبْنَاءُ کُلِّ مُصْعَبٍ شُمَّخْرِ
سَامٍ علَی رَغْمِ العِدَا ضُمَّخْرِ (3)
و فی طَعَامِه شُمَخْرِیرَهٌ ،و هی الرِّیحُ .
شمختر
الشَّمَخْتَر ،کسَفَرْجَلٍ ،أَهملَهُ الجَوْهَرِیّ ، و قال اللَّیْثُ :هو مُعَرَّبٌ ،و لم یفَسِّرْه.و أَنشد:
و الأَزْدُ أَمْسَی بَخْتُهُمْ شَمَخْتَرَا
ضَرْباً و طَعْناً نافِذاً عَشَنْزَرَا
و قال الصاغانیّ :و معناه اللَّئِیمُ ،و علیه اقتصرَ صاحبُ اللّسان.
و هو المَنْحُوسُ ،مُعَرّب شُوم اخْتَر،أَی مَنْحُوسُ الطَّالِعِ ،و فی التکمله:ذو الطّالِع النَّحْسِ ،أَی لأَنّ شُوم هو النّحْسُ ،و اخْتَرْ:هو النَّجْمُ ؛و یَعْنُون به الطّالِعَ .
شمذر
الشَّمَیْذَرُ ،بالذال المُعْجَمهِ ،کسَفَرْجَلٍ -قال شیخنا:وَزْنُه بسَفَرْجلٍ فیه نَظَرٌ،إِذْ حُروفُه کُلُّها أصْلِیَّه، و الیاء فی شَمَیْذَر زائده،انتهی:- السَّرِیعُ من الإِبِلِ و الأَنثَی بهاءٍ (4)،قاله أَبو عُبَید.
و عن ابن الأَعرابیّ الشَّمَیْذَرُ : الغُلامُ النَّشِیطُ الخَفِیفِ ، کالشِّمْذَارَهِ ،بالکَسْر.
و الشَّمَیْذَرُ : السَّیْرُ النَّاجِی ،أَنشدَ ابنُ دُرَید:
و هُنَّ یُبارِینَ النَّجَاءَ الشَّمَیْذَارِ
و أَنشدَ الأَصْمَعِیّ لحُمَیْد:
کَبْدَاءُ لاحِقَهُ الرَّحَی و شَمَیْذَرُ
کالشَّمْذَرِ ،کجعفر، و الشِّمْذَرِ ،کدِرْهَم و الشِّمْذَارِ ، کدینار.
و رَجُلٌ شِمْذَارٌ :یَعْنُفُ فی السَّیْرِ.
ص:57
شمصر
شَمْصَرَ علیه شَمْصَرَهً ،أَهمله الجَوْهَرِیّ ، و قال الأَزْهَرِیّ :أَی ضَیَّقَ ،و الشَّمْصَرَهُ :الضِّیقُ .
و شَمَنْصِیرُ ،أَو شَماصِیرُ :جَبَلٌ لهُذَیْل بتِهامهَ ،مُلَمْلَمٌ لم یَعْلُه (1)أَحَدٌ،و لا دَرَی ما بأَعْلَی ذِرْوَتِه،بأَّعْلاَه القُرُودُ و المِیَاهُ حَوَالَیْهِ .
و قیل: شَمَنْصِیرُ :جَبَلٌ بسَایَهَ ،و سَایَهُ وَادٍ عَظِیمٌ ،بها أَکثَر من سَبعینَ عَیْناً قال ساعِدَهُ بنُ جُؤَیَّه:
مسْتَأْرِضاً بَیْنَ بَطْنِ اللِّیثِ أَیْسَرُه
إِلی شَمَنْصِیرُ غَیْثاً مُرْسَلاً مَعِجَا
فلم یَصْرِفَّه،عَنَی به الأَرْضَ أَو البُقْعَهَ .و قال ابنُ جنِّی:
هو بِنَاءٌ لم یَحْکِه سیبویه.و قال الصّاغانیّ :
و هذا البِنَاءُ ممّا أَغْفَلَه سیبویه من الأَبْنِیَهِ ،قال صَخْرُ الغَیِّ الهُذَلِی (2)یَرثِی ابنَه تَلِیداً:
لعَلَّکَ هالِکٌ إِمّا غُلامٌ
تَبَوَّأَ مِن شَمَنْصِیرٍ مُقَامَا
شمکر
*و مما یستدرک علیه:
شَمْکُور -بالفَتْح-:حِصن بأَرّانَ ،منه أَبُو القَاسِم المُجَمِّعُ بن یَحْیَی،حَدَّثَ .
شنر
الشَّنَارُ ،بالفَتْحِ -قال شیخُنَا:ذِکْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَکٌ -:العَیْبُ .
و قیل:هو العَیْبُ الذی فیه عارٌ،قال القُطَامِیُّ یَمْدَحُ الأُمَراءَ:
و نَحْنُ رَعِیَّهٌ وَهُمُ رُعَاهٌ
و لَوْلاَ رَعْیُهُم شَنُعَ الشَّنَارُ
و فی التّهذیب-فی ترجمه شتر-:و شَتَّرْتُ به تَشْتَیراً، إِذَا أَسْمَعْتَه القَبِیحَ ،قال:و أَنکر شَمِرٌ هذا الحَرْفَ ،و قال:
إِنّمَا هو شَنَّرْتُ ،و أَنشد:
و باتَتْ تُوَقِّی الرُّوحَ و هْیَ حَرِیصَهٌ
علیه و لکنْ تَتَّقِی أَن تُشَنَّرَا
قال الأَزْهرِیّ :جعله من الشَّنَارِ ،و هو العَیْب،قال:
و التّاءُ صَحِیحٌ عندَنَا.
و قیل: الشَّنَارُ : أَقْبَحُ العَیْبِ ،و العَارُ ،یقال عَارٌ و شَنَارٌ ، و قَلَّمَا یُفْرِدُونَه من عَارٍ،قال أَبو ذُؤَیْب:
فإِنّی خَلِیقٌ أَنْ أُوَدِّعَ عَهْدَهَا
بخَیْرٍ،و لم یُرْفَعْ لَدَیْنَا شَنَارُهَا
و قد جمعوه،فقالوا: شَنَائِرُ ،قال جریر:
تَأْتِی أُمُوراً شُنُعاً شَنَائِرَا
و الشَّنَارُ : الأَمْرُ المَشْهُورُ بالشُّنْعَهِ و القُبْح.
و شَنَّرَ علیه تَشْنِیراً :عابَه.
أَو شَنَّرَ الرَّجُلَ تَشْنِیراً ،إِذَا سَمَّعَ به و فَضَحَه.
و الشِّنِّیرُ ،کسِکِّیتٍ :السَّیِّیءُ الخُلُقِ ،و الشِّرِّیرُ الکَثِیرُ الشَّرِّ و العُیُوبِ و القَبَائِحِ ، کالشِّنِّیرَهِ ،بالهاءِ.
و بَنُو شِنِّیرٍ ،کسِکِّیتٍ : بَطْنٌ مِنْهُم ،قاله ابنُ دُرَیْدٍ.
و قال ابنُ الأَعرابِیّ :الشِّمْرَهُ (3):مِشْیَهُ العَیَّارِ، و الشَّنْرَهُ (4)مِشْیَهُ الرَّجُلِ الصّالح المُشَمِّرِ.
و شُنَارَی ،کحُبَارَی :من أَسماءِ السِّنَّوْر ،أَوردهُ الصّاغانیّ .
و شَنَرَی ،کجَمَزَی:ه بناحیه السَّمَنُّودِیَّه.و:ه أُخرَی بناحِیَهِ البَهْنَسَا ،کِلاهُمَا من أَعمالِ مصرَ،حرسها اللّه تعالیَ .
و الشُّنَّارُ ،کرُمَّان:طائِرٌ أَبْیَضُ یکون فی الماءِ،شامِیّه.
و فی التَّهْذِیب-فی ترجمه نشر-:عن ابنِ الأَعرابِیّ :
امرأَهٌ مَنْشُورَهٌ (5)،و مَشْنُورَهٌ ،إِذا کانَت سَخِیَّهً کریمَه.
ص:58
شنبر
شَنْبَارَهُ ،بفتحِ الشِّینِ و سُکُونِ النون:قریتان بمصر فی الشَّرْقِیَّه:
إِحداهما تُعْرَف بشَنْبَارَهِ مَنْقَلاَ و الثانیه بشَنْبارَهِ بَنِی خَصِیب،و شَنْبَارَهِ المَأْمُونَه.و شَنْبارَهُ :قریه أُخْرَی بالغَرْبیه.
و خِیَارُشَنْبَرَ ذُکِر فی خ ی ر.
و شَنْبَرٌ ،کجَعْفَرٍ:بَطْنٌ من بنی هاشِمٍ العَلَوِیّین، بالحجاز.
شنتر
الشُّنْتُرَهُ ،بالضَّمِّ ،علی الصواب و فَتْحُهَا ضَعِیفٌ و إِن حَکَاه أَقوامٌ و صَحَّحُوه: الإِصْبَعُ ، بالحِمْیَرِیّه، قال حِمْیَرِیّ منهم یَرْثِی امرأَهً أَکَلَهَا الذِّئْبُ :
أَیَا جَحْمَتَا بَکِّی عَلَی أُمِّ وَاهِبِ
أَکِیلَهِ قِلَّوْبٍ ببَعْضَ المَذَانِبِ
فلم یُبْقِ مَنْهَا غَیْرَ شَطْرِ عِجَانِهَا
و شُنْتُرَهٍ منها و إِحْدَی الذَّوائِبِ
ج شَنَاتِرُ .
و الشُّنْتُرَهُ ،أَیضاً: ما بَیْن الإِصْبَعَیْنِ ،و ذَکَرَه الصاغانیّ فی:ش ت ر،و قال:هو الشُّتْرَهُ .
و فی التهذیب: الشَّنْتَرَهُ و الشِّنْتِیرَهُ :الإِصْبَعُ ،بلغِه الیمن، و أَنشد أَبو زید:
و لم یُبْقِ منها غیرَ شَطْرِ عِجَانِها
و شِنْتِیرَهٍ منها و إِحْدَی الذَّوَائِبِ
و قولهم:لأَضُمَّنّکَ ضَمَّ الشَّنَاتِرِ ،و هی الأَصابِعُ ،و یقال:
القِرَطَهُ ،و هی لغه یَمانِیَّه.
و ذو الشَّنَاتِرِ -بالفَتْح،علی أَنه جمْع شُنْتُرَه ،و هو الأَکثَر الأَشهر و فی بعض التّوارِیخِ المَوْضُوعه فی الأَذْوَاءِ ضَبَطُوه بضمّ الشِّینِ کعُلاَبِط ،قال شیخُنَا و ما إِخالُه صحیحاً – من مُلُوکِ الیَمَنِ و قیل:هو من المَقَاوِلِ ،و لیس من بَیْتِ المُلُوک،و صَوَّبُوه، اسمُهُ لَخْتِیعَهُ (1)،بفتح اللاّمِ و سکون الخَاءِ و کسر التاءِ المثنَّاه،و فتح العین المهمله بعدها هاءُ تأْنیثٍ ،و قیل:هو لَخِیعَهُ ،کما یأْتِی فی لخع،و قیل اسمهیَنُوف،و به جَزَمَ الشیخُ عبدُ القَادِرِ بنُ عُمَرَ البغدادِیّ فی شَرْحِ شَواهدِ الرَّضِیّ ،کما قاله شیخُنَا و الصاغانیّ فی ماده ش ت ر قالوا: کانَ یَنْکِحُ وِلْدَانَ حِمْیَرَ ،و یفعل الفاحِشَه فیهم لِئلاّ یُمَلَّکُوا لأَنَّهُم لم یَکُونُوا یُمَلِّکُونَ علیهم من نُکِحَ ، فسمِعَ بغُلامٍ جمیلٍ اسمُه ذو نُوَاسٍ ،لذُؤَابَهٍ له کانت تَنُوسُ علی کَتِفَیْه،فبعَثَ إِلیه لیَفْعَلَ به،فلمّا خَلاَ بِه جَبَّ مَذَاکِیرَهُ ، و قطعَ رَأْسَه،و وَضَعَه فی طاقَهٍ حَصِینَه مُشْرِفَهٍ علی عَسْکَرِه،فلمّا خَرَجَ قَالُوا به رَطْبٌ أَمْ یَابِس ؟قال:سَلُوا الرّأْسَ الجَالِس ؟فلمّا تَحَقَّقُوا أَمْرَه قالوا:ما یَسْتَحِقُّ المُلْکَ إِلاّ من أَرَاحَنا من هذا الجَبّارِ،فوَلّوْه المُلْکَ ،و هو صاحبُ الأُخْدُود المذکور فی القُرْآن (2)،لأَنّه تَهَوَّدَ،قالَه فی المُضَافِ و المَنْسُوب،قالوا:و کان مُلْکُ ذِی الشَّناتِر سَبْعاً و عِشْرِینَ سنهً ،و فی الرَّوضِ الأُنُفِ عن الأَغَانِی:کانَ الغُلامُ إِذَا خَرَجَ من عندِ لَخْتِیعَهَ ،و قد لاطَ بِهِ قَطَعُوا مَشَافِرَ ناقَتِه و ذَنَبَهَا،و صاحُوا به:أَرَطْبٌ أَم یابِسٌ ؟فلمّا خَرَجَ ذُو نُوَاس،و رَکِبَ ناقَهً له تُسَمّی السَّرَاب،قالوا:ذَا نُوَاس، أَرَطْبٌ أَم یُبَاسٌ ؟قال (3):سَتَعْلَمُ الأَحْرَاس،اسْت ذِی نُوَاس،اسْتٌ رَطْبَان أَم یُبَاسٌ ،کذا فی شَرْحِ شیخنا. لُقِّبَ به لإِصْبَعٍ زائِدَهٍ له ،و قیل:لعِظَمِ أَصابِعِه،و یقال:معناه ذو القِرَطَه،کما فی الصّحاح و اللسان.
وَ شَنْتَرَ ثَوْبَه:مَزَّقَهُ ،قال شیخُنَا:کلامُ المصنّف صَرِیحٌ فی أَصَاله نُونِ الشَّنْتَرَهِ ،و صَوَّبَ غیرُه أَنّهَا زائدهٌ ، و أَلْحَقُوها بسُنْبُلٍ ،و هو صَرِیحُ صَنِیعِ الجَوْهَرِیّ ؛لأَنّه ذَکَره فی شتر،و لم یَجْعَلْ له ترجمهً خاصّهً کما صنَع المصَنّف، انتَهَی.
و الشِّنْتَارُ و الشِّنْتِیرُ :العَیّارُ،شامِیَّه.
و شَنْتَرِینُ ،من کُوَرِ بَاجَهَ بالأَنْدَلُس منها:أَبو عُثْمَانَ سَعِیدُ بنُ عبدِ اللّه العَرُوضِیّ الشّاعِر،ذَکَرَه ابنُ حَزْم.
شنتمر
و شَنْتَمِیرَه :حِصْنٌ بالمَغْرِب.
ص:59
شنجر
*و مما یستدرک علیه:
شِنْجِر ،کزِبْرِج:جَدُّ أَحمدَ بنِ الحَسَنِ بن عِیسَی القَزّاز، المُحَدِّثُ ،ضَبَطَه الحافظُ .
شنذر
رَجُلٌ شِنْذارَهٌ ،بالکسر،أَهمله الجوهریّ ، و قال أَبو زَیْدٍ:أَی غَیُورٌ و أَنشد:
أَجَدَّ بِهِمْ شِنْذَارَهٌ مُتَعَبِّسٌ
عَدُوُّ صَدِیقِ الصّالِحِینَ لَعِینُ
أَو رَجُلٌ شِنْذَارَهٌ : فاحِشٌ ، کشِنْذِیرَهٍ ،بالکسر أَیضاً.
و قال اللیث:رجلٌ شِنْذِیرَهٌ ،و شِنْظِیَرهٌ ،إِذا کانَ سیِّیء الخُلُقِ .
و الشَّنْذَرَهُ :شَبِیهٌ بالرَّطْبَهِ إِلاّ أَنه أَجَلُّ منها و أَعْظَمُ وَرَقاً، قال أَبو حنیفهَ :هو فارسیٌّ .
شنجر
الشِّنْجارُ ،بالکَسْرِ:مُعَرّب شِنْکار،و هو خَسُّ الحِمَارِ،و یُسَمُّی الکَحْلاَءَ و الحُمَیْرَاءَ و رِجْلَ الحِمَارِ (1)و أَبَا حَلْسَا،و هو فیلیوس، و هو نَباتٌ لاصِقٌ بالأَرْضِ مُشَوِّکٌ ، وَرَقُه کورَقِ الخَسِّ الدَّقِیقِ ،کثیرُ العَدَدِ إِلی السَّوَاد، له أَصلٌ فی غِلَظِ أَصْبَع،أَحْمَرُ کالدَّمِ یَصْبُغُ الیَدَ إِذَا مُسَّ ،مَنْبِتُه الأَرْضُ الطَّیِّبَهُ التُّرْبَهِ و أَقْوَاه الأَصفَرُ،و الأَبیضُ ،و منه مائِیٌّ ضعیفٌ ،جالٍ مُفَتِّحُ ،و أَصلُه أَقْوَی،و هو یَجْذِب السَّلاَ، و یَنْفَعُ من الأَوْرَامِ الصٌّلْبَهِ حیث کانَت.
شنزر
الشَّنْزَرَهُ :الغِلَظُ و الخُشُونَهُ .
و شَنْزَرٌ ،کجَعْفَرٍ:اسمُ رَجُل.
و شَنْزَرٌ : ع ذَکَرَه ابن عَبّاد فی المحیط ، و لعلّه تَصْحِیفُ شَیْزَرَ ،کحَیْدَرٍ:بَلَد قُرْبَ المَعَرَّه،قاله الصاغانیّ .
شنشر
*و مما یستدرک علیه:
شَنْشِیر ،بالفتح:قَرْیَهٌ بالبُحَیْرَهِ من أَعمالِ مصر.
و شَنْشُورُ ،أُخْرَی بالمُنُوفِیَّه،و قد دَخَلْتُها،و نُسِبَ إِلیها جماعهٌ من المتأَخِّرینَ .
شنصر
الشَّنْصَرَهُ ،أهمله الجوهَرِیّ و صاحبُ اللِّسَان، و قال الصَّاغانِیّ : هو الغِلَظُ و الخُشُونَهُ و الشِّدَّهُ ، فهو کالشنْزَرَه،وَزْناً و مَعْنَی، کالشِّنْصِیرِ ،بالکسرِ.
و یُقَال: هُمْ فی شَنْصَرَهٍ و شِنْصِیرٍ ،أَی شدّهٍ .
و الشِّنْصِیرُ (2):المَعْقِلُ أَیضاً ،و هو المَلْجَأُ.
شنظر
الشَّنْظَرَهُ ،بالظَّاءِ المُعْجَمَه ،أَهمله الجَوْهَرِیّ ، و قال أَبو عَمْرٍو:هو الشَّتْمُ فی الأَعْرَاضِ .
و یقال: شَنْظَرَ الرجلُ بِهِمْ شَنْظَرَهً : شَتَمَهُم ،و أَنشد:
یُشَنْظِرُ بِالقَوْمِ الکِرَامِ و یَعْتَزِی
إِلی شَرِّ حَافٍ فی البِلاَدِ و ناعِلِ
و الشِّنْظِیرُ ،بالکَسْر: السِّیِّیءُ الخُلُق من الإِبِلِ و الرّجالِ .
و البَذِیُّ الفَحّاشُ الغَلِقُ ،کالشِّنْذِیرِ و الشِّنْغِیرِ،و الشِّنْفِیر، کالشِّنْظِیرَه ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِیّ لامرأَهٍ من العَرَبِ :
شِنْظِیرَهٌ زَوَّجَنِیهِ أَهْلِی
مِن حُمْقِه یَحْسَبُ رَأْسِی رِجْلِی
کأَنَّه لَمْ یَرَ أُنْثَی قَبْلِی
و قال أَبو سعید: الشِّنْظِیرُ :السَّخِیفُ العَقْلِ ،و هو الشِّنْظِیرَهُ أَیضاً،و ربما قالوا:شِنْذِیرَهٌ ،بالذال المعجمه؛ لقُرْبِهَا من الظّاءِ لُغَه أَو لُثْغَه،و الأُنْثَی شِنْظِیرَهٌ ،قال:
قامَتْ تُعَنْظِی (3)بکَ بَیْنَ الحَیَّیْنْ
شِنْظِیرَهُ الأَخْلاَقِ جَهْرَاءُ العَیْنْ
و قال شَمِرٌ: الشِّنْظِیرُ مثْل الشُّنْظُوَه (4): الصَّخْرَهُ تَنْفَلِقُ مِنْ رُکْنِ الجَبَلِ (5)،فتَسْقُط ، کالشُّنْظُورَهِ ،بالضَّمّ .
و الشِّنْظِیرَهُ ،بالهاءِ:حَرْفُ الجَبَلِ و طَرَفُه ،و قال أَبو الخَطّاب: شَنَاظِیرُ الجَبَلِ :أَطرافُه،و حُرُوفُه،الواحِد شِنْظِیرٌ .
ص:60
و بَنُو شِنْظِیرٍ :بَطْنٌ من العَرَبِ ،قاله ابنُ دُرَیْدٍ (1).
شنغر
الشِّنْغِیرُ ،بالغَیْنِ المُعْجَمَهِ ،و بالکَسْرِ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ ،و قال اللَّیْثُ :هو السَّیِّیءُ الخُلُقِ البَذِیُّ (2)الفَاحِشُ اللِّسَانِ کالشِّنْظِیرِ و الشِّنْفِیرِ و الشِّنْذِیرِ، بَیِّنُ الشَّنْغَرَهِ ، بالفَتْح،و یکسر، و الشِّنْغِیرَهِ ،بالکسرِ،کالشِّنْظَرَهِ و الشِّنْظِیرَهِ .
شنفر
الشِّنْفِیرَهُ ،بالکَسْرِ ،أَهمَلَه الجَوْهَرِیّ هنا،و کذا الصّاغانیّ ،و ذکراه فی حرف:ش ف ر،و هو نَشَاطُ النّاقَهِ و حِدَّتُها فی السّیْر کالشِّنْفارَه ،بالکَسْرِ ،قال الطِّرِمّاحُ یَصِفُ ناقَهً :
ذات شِنْفارَهٍ إِذَا هَمَتِ الذِّفْ
رَی بماءٍ عَصائِمٍ جَسَدُه (3)
یُروَی بتشدید الفاءِ،أَرادَ أَنها ذاتُ حِدّهٍ فی السیر.
و قیل:ذاتُ شِنْفارَهٍ ،أَی ذاتُ نَشاطٍ .
و الشِّنْفِیرَهُ : الرَّجُلُ السَّیِّیءُ الخُلُقِ کالشِّنْظِیرَهِ ، و الشِّنْذِیرَهِ ،و أَنشد اللَّیْثُ :
شِنْفِیرَهٍ ذی خُلُقٍ زَبَعْبَقِ
و الشَّنْفَری ،فَنْعَلَی:لَقَبُ عَمْرِو بنِ مالِکٍ الأَزْدِیّ :شاعِرٌ عَدّاءٌ،و مِنْه المثل: «أَعْدَی من الشَّنْفَرَی » و قد تقدَمّ أَیضاً فی شفر؛لأَنّه جاءَ فی بعضِ النُّسَخِ ذِکْرُه هناک،و قد أَشرْنا إِلیه،و تَرجمتُه فی شروح الشّوَاهِدِ و غیرها.
و الشِّنْفَارُ ،بالکسر: الخَفِیفُ مثَّلَ به سیبویه،و فسّره السِّیرافِیّ .
و قال الصّاغانیّ :و الشَّنافِرُ :البَعِیرُ الکَثِیرُ الشَّعرِ فی الوَجْهِ .
و شَنَافِر :اسمُ رُجَلٍ .
شنهبر
الشَّنَهْبَرُ ،کسَفَرْجَل ،أَهمله الجوهریّ و الصاغانیّ ،و قال کُراع: الشَّنَهْبَرُ ، و الشَّنَهْبَرَهُ ، بالهاءِ: العَجُوزُ الکَبِیرَهُ ،کذا فی اللِّسَان،و الصّوابُ أَن النونَ زائده،کما سیأْتی.
شنقر
الشَّیْنَقُور ،کحَیْزَبُون ،أَهمله الجماعه،و هو هکذا جاءَ فی شِعْرِ أُمیَّهَ بنِ أَبِی الصَّلْت من شُعراءِ الجَاهِلیّه، و لَمْ یُفَسَّرْ ،فهو نَظِیر الشیْتَعُورِ الذی تقَدّم، و فَسَّرُوه بالشَّعِیر،و رُوِیَ :الشَّیْتَغُور بالغین.
شنهر
*و مما یُسْتَدْرَک علیه:
شَنْهُور ،بالشین و النون:بَلْدَهٌ بالصَّعِید،و قد أَشار إِلیها المُصَنّف فی السّینِ المُهْمَلَه،و نَسَیَ أَن یذکُرَها هنا،و هذا محلُّ ذِکْرِهَا.
و شَنْهُورُ :قریهٌ أُخرَی بالشَّرْقِیّه،و تضاف إِلی الکوْمِ .
و شِینور،بالکسر (4)،کدِینوَرَ صُقْعٌ من العراق بین بابِلَ و الکُوفَهِ .
شور
شارَ العَسَلَ یَشُورُه شَوْراً بالفَتْح، و شِیَاراً ، و شِیَارَهً بکسرِهِما، و مَشَاراً و مَشَارَهً ،بفتحهما: اسْتَخْرَجَهُ من الوَقْبَهِ و اجْتَناهُ من خَلاَیَاُه و مَوَاضِعِه،قال ساعِدَهُ بنُ جُؤَیَّه:
فقَضَی مَشَارَتَه و حَطَّ کأَنَّه
حَلَقٌ و لم یَنْشَبْ بما یَتَسَبْسَبُ
کأَشَارَهُ و اشْتارَهُ و اسْتَشارَه ،قال أَبو عُبَیْد: شُرْتُ العَسَلَ ، و اشْتَرْتُه :اجْتَنَیْتُه و أَخَذْتُه من مَوْضِعِه،و قال شَمِرٌ: شُرْتُ العَسَلَ و اشْتَرْتُه ،و أَشَرْتُه لغه،و أَنشد المصنِّفُ لخالِدِ بنِ زُهَیْرٍ الهُذَلِیّ فی البَصَائِر:
و قاسَمَها باللّه جَهْدَاً لأَنْتُمُ
أَلَذُّ من السَّلْوَی إِذَا ما نَشُورُهَا
و المَشَارُ ،بالفَتْح: الخَلِیَّهُ یشْتارُ منها.
و الشَّوْرُ :العَسَلُ المَشُورُ ،سُمِّیَ بالمَصْدَرِ،قال ساعِدَهُ بنُ جُؤَیَّه:
ص:61
فلمّا دَنَا الإِفْرَادُ حَطَّ بِشَوْرِه
إِلی فَضَلاَتٍ مُسْتَحِیر جُمُومُها
و قال الأَعْشَی:
کأَنّ جَنِیّاً من الزَّنْجَبِی
لِ باتَ بِفِیهَا و أَرْیاً مَشُورَا
و المِشْوارُ ،بالکسر: ما شَارَهُ به ،و هو عُودٌ یکون مع مُشْتارِ العَسَلِ ،و یقال له أَیضاً: المِشْوَرُ ،و الجمعُ المَشَاورُ ، و هی المَحابِضُ .
و المِشْوَارُ : المَخْبَرُ و المَنْظَرُ ،یقال:فُلانٌ حَسَنُ المِشْوَارِ ،قال الأَصْمَعِیّ :أَی حَسَنٌ حینَ تُجَرِّبُه.و لیس لفلانٍ مِشْوارٌ ،أَی مَنْظَرٌ. کالشُّورَهِ ،بالضَّمِّ ،یقال:فلانٌ حَسَنُ الصُّورَهِ و الشُّورَهِ أَی حَسن المَخْبَرِ عند التّجْرِبهِ .
و المِشْوارُ : ما أَبْقَت الدَّابَّهُ مِنْ عَلَفِها، و قد نَشْوَرَت نِشْواراً ؛لأَنْ نَفْعَلت بِنَاءٌ لا یُعْرَف،إِلاّ أَن یکون فَعْوَلَتْ ، فیکون من غیر هذا البابِ .
قال الخلیلُ :سأَلتُ أَبا الدُّقَیْشِ عنه،قلتُ : نِشْوِار أَو مِشْوار ؟فقال: نِشْوار ،و زعم أَنه فارسیّ .
قال الصّاغانیّ : هو مُعَرَّبُ نِشْخَوار ،بزیاده الخاءِ.
و المِشْوارُ : المَکَانُ الذی یُعْرَضُ فیه الدّوابُّ . و تَشَوَّرُ ؛ لیَنْظُرَ کیفَ مِشْوَارُهَا ،أَی کیف سِیرَتُهَا، و منه قولهم: إِیّاک و الخُطَبَ فإِنّهَا مِشْوَارٌ کثِیرُ العِثَارِ ،و هو مَجاز.
و المِشْوَارُ : وَتَرُ المِنْدَفِ ،لأَنَّه یُشَوَّرُ به القُطْنُ ،أَی یُقَلَّبُ .
و المِشْوَارَهُ ، بهاءٍ:مَوْضِعُ العَسَلِ ،أَی المَوْضِعُ الذی تُعَسِّلُ فیه النّحْلُ ، کالشُّورَهِ بالضَّمِّ ،و ضبطه الصاغانیّ بالفتح (1)، و أَنشد أَبو عَمْرٍو لعَدِیّ بن زَیدٍ:
و مَلاَهٍ قَدْ تَلَهَّیْتُ بها
و قَصَرْتُ الیَوْمَ فی بَیْتِ عِذَارِ
فی سَمَاعٍ یَأْذَنُ الشَّیْخُ لهُ
وَحَدِیتٍ مثل ماذِیّ مُشَار
الماذِیّ :العَسَلُ الأَبْیَضُ ،و المُشَار المُجْتَنَی.و قیل:ماذِیٌّ مُشَارٌ : أُعِینَ علی جَنْیهِ و أَخذه،و أَنْکرَهَا الأَصمعیّ ،و کان یَرْوِی هذا البیتَ :
…«مثْلِ ماذِیِّ مَشَارِ »
، بالإِضافَه،و فتح المیم.
و الشَّوْرَهُ و الشَّارَهُ و الشَّوْرُ ،بالفَتْح فی الکُلّ ، و الشِّیَارُ ، ککِتَابٍ ، و الشَّوَارُ ،کسَحَاب: الحُسْنُ و الجَمَالُ و الهَیْئَهُ و اللِّبَاسُ و السِّمَنُ و الزِّینَهُ .
فی اللّسان: الشَّارَهُ و الشُّورَهُ -الأَخیرُ بالضّمّ -:
الحُسْنُ ،و الهَیْئَهُ ،و اللِّبَاسُ .
و قیل: الشُّورَهُ :الهَیْئَهُ ،و الشَّوْرَهُ بفتح الشین:اللِّبَاسُ ، حکاه ثعلبٌ و
16- فی الحدیث: «أَنَّه أَقْبَلَ رَجُلٌ و علیه شُورَهٌ حَسَنَهٌ ». قال ابنُ الأَثِیرِ:هی بالضَّمِّ :الجَمَالُ و الحُسْنُ ، کأَنَّه من الشَّوْرِ :عَرْض الشَّیْ ءِ و إِظْهَاره،و یُقَال لها أَیضاً:
الشَّارَهُ ،و هی الهَیْئَهُ ،و منه
16- الحَدِیثُ : «أَنَّ رَجُلاً أَتاهُ و علیه شَارَهٌ حَسَنَهٌ ». و أَلفُهَا مقلوبَهٌ عن الواو،و منه
16- حَدِیثُ عَاشُوراءَ:
«کانُوا یَتَّخِذُونَه عِیداً،و یُلْبِسُون نِساءَهم فیه حُلِیَّهُم و شارَتَهُم ». أَی لِبَاسَهُم الحَسَنَ الجَمِیلَ .
و یقال:ما أَحْسَنَ شَوَارَ الرَّجُلِ ،و شَارَتَه ،و شِیَارَه ،یَعْنِی لِبَاسَه و هَیْئَتَه و حُسْنَه.
و یقال:فُلانٌ حَسَنُ الشّارَهِ و الشَّوْرَهِ ،إِذا کانَ حَسَنَ الهَیْئَهِ .
و یقال:فُلانٌ حَسَنُ الشَّوْرَهِ ،أَی حَسَنُ اللِّبَاسُ .
و قال الفَرّاءُ:إِنّه لحَسَنُ الصُّورَهِ و الشُّورَهِ [فی الهیئه] (2)و إِنّه لحَسَنُ الشَّوْرِ و الشَّوَارِ ،و أَخَذَ (3)شَوْرَه و شَوَارَه ،أَی زِینَتَه.
و الشَّارَهُ و الشَّوْرَهُ :السِّمَنُ .
و من المَجَاز: استَشارَت الإِبِلُ لَبِسَتْ سِمَناً و حُسْناً،قال الزَّمَخْشَریّ :لأَنّه یُشَارُ إِلیَها بالأَصابِعِ ،کأَنَّهَا طَلَبَت الإِشَارَهَ .
ص:62
و یقال: اشْتَارَت الإِبِلُ ،إِذا لبِسَهَا شَیْ ءٌ من السِّمَنِ ، و سَمِنَتْ بعْضَ السِّمَنِ .
و یُقَال: أَخَذَت الدّابَّهُ مِشْوَارَهَا و مَشَارَتَهَا ،إِذَا سَمِنَتْ و حَسُنَتْ هَیْئَتُهَا.
و قال أَبو عَمرو: المُسْتَشِیرُ :السَّمِینُ .
واسْتَشارَ البَعِیرُ،مثْلُ اشْتَارَ ،أَی سَمِنَ ،و کذلک المُسْتَشِیطُ .
و الخَیْلُ شِیَارٌ ،أَی سِمَانٌ حِسَان الهَیْئَهِ ،یقال:فَرَسٌ شَیِّرٌ ،و خَیْلٌ شِیَارٌ ،مثْل جَیِّدٍ و جِیَادٍ.
و یقال:جاءَت الإِبِلُ شِیَاراً ،أَی سِمَاناً حِساَناً،و قال عَمْرُو بنُ مَعْدِی کَرِبَ :
أَ عَبَّاسُ لوْ کانَتْ شِیَاراً جِیَادُنَا
بتَثْلِیثَ ما نَاصَبْتَ بَعْدِی الأَحَامِسَا
و شَارَهَا یَشُورُهَا شَوْراً ،بالفَتْح، و شِوَاراً (1)ککِتَابٍ ، و شَوَّرَهَا تَشْوِیراً ، و أَشارَهَا -عن ثعلب،قال:و هی قلیله-:کلُّ ذلک رَاضَهَا أَو رَکِبَهَا عند العَرْض علی مُشْتَرِیهَا ،و قیلَ :عَرَضَها للبَیْعِ ، أَو بَلاهَا ،أَی اخْتَبَرها یَنْظُرُ ما عندَهَا،و قیلَ : قَلَّبَهَا،و کذا الأَمَهُ ، یقال: شُرْتُ الدّابَّهَ و الأَمَهَ أَشُورُهُمَا شَوْراً ،إِذا قَلَّبْتَهما،و کذلک شَوَّرْتُهما و أَشَرْتُهُمَا ،و هی قَلیلَهٌ .
و التَّشْوِیرُ :أَن تَشُورَ الدَّابَّهَ تَنْظُرُ کیف مِشْوارُها ،أَی کیف سِیرَتُها.
و شُرْتُ الدّابَّهَ شَوْراً :عرَضْتهَا علی البَیْعِ ،أَقْبلْت بها و أَدْبَرْت،و
17- فی حدیث أَبی بکر: «أَنّه رَکِبَ فَرَساً لِیَشُورَهُ ». أَی یَعْرِضَه،یقال: شارَ الدّابَّهَ یَشُورُهَا ،إِذا عَرَضَها لتُبَاعَ ، و
14- حدیث أَبی طَلْحَهَ : «أَنّه کان یَشُورُ نَفْسَه بینَ یَدیْ رسُولِ اللّهِ صلی اللّه علیه و سلّم». أَی یَسْعَی (2)و یَخِفُّ ،یُظْهِرُ بذلک قُوَّتَه.
و یقال: شُرْتُ الدَّابَّهَ ،إِذَا أَجْرَیْتَهَا لتَعْرِفَ قُوَّتَهَا. و اسْتَشارَ الفَحْلُ النّاقَهَ ،إِذا کَرَفَهَا فَنَظَرَ إِلیها أَلاَقِحٌ هی أَمْ لا ، کاشْتارَهَا ،قاله أَبو عُبَیْد (3)،قال الرّاجزُ:
إِذا اسْتَشَارَ العَائِطَ الأَبِیَّا
و اسْتَشارَ فُلانٌ :لَبِسَ شَارَهً ،أَی لِبَاساً حَسَناً.
و قال أَبو زَیْدٍ: اسْتَشَار أمْرُهُ إِذا تبَیَّنَ واستَنَارَ.
و المُسْتَشِیرُ :مَنْ یَعْرِفُ الحَائِلَ مِن غَیْرِهَا ،و هو مَجَاز، و فی التَّهْذِیبِ الفَحْلُ الذی یَعْرِف الحائِلَ مِن غَیْرِها،عن الأُمَوِیّ ،قال:
أَفَزَّ عَنْهَا (4)کُلَّ مُسْتَشِیر
و کلَّ بَکْرٍ دَاعِرٍ مِئْشِیرِ
مِئْشِیر:مِفْعِیل من الأَشَرِ.
و الشّوارُ ،مُثَلَّثهً ،الضَّمُّ عن ثعلب: مَتاعُ البَیْتِ ،و کذَلک الشَّوارُ و الشِّوارُ ،لمَتَاعِ الرّحْلِ بالحاءِ،کما فی الصّحاح.
و الشَّوَارُ ،بالفَتْح: ذَکَرُ الرَّجُلِ ،و خُصْیاهُ و اسْتُه ،و
16- فی الدُّعاءِ: أَبْدَی اللّه شَوَارَهُ . أَی عَوْرَتَه،و قیل:یَعنِی مَذاکِیره.
و الشَّوَارُ :فَرْجُ الرّجُلِ و المَرْأَهِ ،کما فی الصّحاح.
و منه قیل: شَوَّرَ بِهِ ،کأَنَّه أَبْدَی عَوْرَتَه.
و قیل: شَوَّرَ بِهِ : فَعَلَ به فِعْلاً یُسْتَحْیَا مِنْهُ ، فتَشَوَّرَ هو، حَکَاهَا یَعْقُوبُ و ثَعْلَبٌ .
قال یعقوب:ضَرِطَ أَعرابیٌّ فتَشَوَّرَ ، فأَشَارَ بإِبْهامِه نَحْوَ اسْتِه و قال:إِنّهَا خَلْفٌ نَطَقَتْ خَلْفاً.و کَرِهَها بعضُهم و قال:
لیْسَتْ بعَرَبِیّه.
و قال اللِّحْیانِیّ : شَوَّرْتُ الرّجُلَ و بالرَّجُلِ ، فتَشَوَّرَ ،إِذا خَجَّلْتَه فخَجِلَ ،و قد تَشَوَّر الرَّجُلُ .
و شَوَّرَ إِلیهِ بِیَدِه: أَوْمَأَ،کأَشَارَ ،عن ابن السِّکِّیتِ ، و یَکُونُ ذلک بالکَفِّ و العَیْنِ و الحاجِبِ ،أَنشد ثَعْلَبٌ :
نُسِرُّ الهوی إِلاّ إِشارَهَ حاجِبٍ
هُناکَ ،و إِلاّ أَنْ تُشِیرَ الأَصَابِعُ
ص:63
و
16- فی الحدیث: «کان یُشِیرُ فی الصَّلاهِ ». أَی یُومِئُ بالیَدِ و الرّأْسِ (1).
و أَشَارَ علیهِ بکذا:أَمَرَهُ به، و هی الشُّورَی ،بالضّمّ ، و تَرَک عُمَرُ،رضی اللّه عنه،الخِلافَهَ شُورَی ،و النّاس فیه شُورَی .
و المَشُورَهُ ،بضمّ الشینِ ، مَفْعُلَهٌ ،و لا یکون مَفْعُولَه ، لأَنَّهَا مَصدرٌ،و المَصَادرُ لا تَجِیءُ علی مِثَال مَفْعُولَه،و إِن جاءَت علی مِثَال مَفْعُول،و کذلک المَشُورَه .
و أَشَارَ یُشِیرُ ،إِذَا ما وَجَّه الرّأْیَ .
و فُلاَنٌ جَیِّدُ المَشُورَهِ و المَشْوَرَهِ :لغَتَانِ .
و قال الفَرّاءُ: المَشُورَهُ أَصْلُها مَشْوَرَهٌ ،ثمّ نُقِلَت إِلی مَشُورَه ؛لخِفَّتِهَا.
و قال اللَّیْث: المَشْوَرَهُ مَفْعَلَه،اشتُقّ من الإِشارَه ، و یقال: مَشُورَه .
و اسْتَشارَه :طَلَبَ منه المَشُورَهَ .
و کذلک شَاوَرَه مُشَاوَرَهً و شِوَاراً .
و تَشَاوَرُوا و اشْتَوَرُوا .
و أَشَارَ النَّارَ،و أَشَارَ بِهَا،و أَشْوَرَ بها،و شَوَّر بها:
رَفَعَها.
و المَشَارَهُ ،بالفَتْح: الدَّبْرَهُ الّتی فی المَزْرَعَهِ ،و قال ابنُ سِیدَه: المَشَارَهُ :الدَّبْرَهُ المُقَطّعَهُ للزِّرَاعَهِ و الغِرَاسَهِ ،قال:
یجوزُ أَن تکونَ من هذا الباب،و أَن تکونَ من المَشْرَهِ .
و فی الرَّوْضِ للسُّهَیْلِیّ :أَنّه یُقَال لِمَا تُحیطُ به الجدور التی تُمْسِکُ المَاءَ:دَبْرَهٌ ،بالفَتْح،و حِبْسٌ ،و مَشَارَهٌ . ج مَشَاوِرُ و مَشَائِرُ ،و
16- فی حَدِیثِ ظَبْیَانَ : «و هُمُ الذین خَطُّوا مَشَائِرَها ،أَی دِبَارَهَا (2).
و شَوْرُ بنُ شَوْرِ بنِ شَوْرِ بنِ شَوْرِ بنِ فَیْرُوز بنِ یَزْد جِرْد بن بَهْرَامَ اسمه دِیْوَاشْتِی ،فارسیّه،و معناه المُصْطَلِح مع الجِنّ ، و هو جَدٌّ لعبدِ اللّه بنِ مُحَمَّدِ بن مِیکالَ بنِ عبدالواحِدِ بنِ حَرْمک بن القاسم بن بَکْرِ بن دِیْوَاشْتِی ممْدُوحِ أَبِی بکرِ بنِ دُرَیْدٍ فی مَقْصُورَتِه المشهورَه و أَرْبَعَتُهُم مُلُوکُ فارسَ ،و کان المُقْتَدِرُ قلَّدَه الأَهوازَ،فصَحِبه ابنُه أَبو العَبّاس إِسماعیلُ بنُ عبدِ اللّه،فأَدَّبَه أَبو بکْرِ بنُ دُرَیْدٍ،و یأْتی ذکرُه فی حرف اللام.
و القَعْقَاعُ بنُ شَوْرٍ ،السَّخِیُّ المعروفُ ، تابِعِیٌّ ،جلیسُ مُعَاوِیَهَ ،رضی اللّه عنه،و هو من بنی عَمْرِو بنِ شَیْبَانَ بنِ ذُهْلِ بنِ ثَعْلَبَهَ ،و أَنْشَدُوا:
و کُنْتُ جَلِیسَ قَعْقَاعِ بنِ شَوْرٍ
و لا یَشْقَی بقَعْقاعٍ جَلِیسُ
و الشَّوْرَانُ :العُصْفُرُ،و منه. ثَوْبٌ مُشَوَّرٌ ،کمُعَظَّمٍ ،أَی مَصْبُوغٌ بالعُصْفُرِ.
و شَوْرَانُ : جَبَلٌ مُطِلٌّ علی السُّدّ،کبیر،مرتفعٌ ، قُرْبَ عَقِیقِ المَدِینَه ،علی ثمانیهِ (3)أَمیالٍ منها،و إِذا قَصَدْتَ مَکَّهَ فهو عن یَسارِک،و هو فی دِیَارِ بنی سُلَیْمٍ ، فیه مِیَاهُ سَمَاءٍ کَثِیرَهٌ ،تجتمع فتُفْرِغُ فی الغَابَهِ ،و حذاءَه مَیْطانُ ،فیه ماءُ بئرٍ یقال له ضَعه (4)و بحذائِه جَبَلٌ یقال له:سِنٌّ ،و جِبَالٌ کِبَارٌ شَوَاهِقُ یُقَال لها:الحِلاءَهُ .
و حَرَّهُ شَوْرَانَ :مِن حِرَارِ الحِجَازِ السّتِّ المُحْتَرمَه (5).
و الشَّوْرَی ،کسَکْرَی:نَبْتٌ بَحْرِیّ و قال الصّاغانّی:هو شَجَرٌ من أَشْجَارِ سَوَاحِلِ البَحْرِ.
و یُقَال:فُلانٌ شَیِّرُکَ ،أَی مُشَاوِرُک .
و فلانٌ خَیِّرٌ شَیِّرٌ ،علی وَزْنِ جَیِّدٍ،أَی یَصْلُحُ للمُشاوَرَهِ .
و شَیِّرُکَ أَیضاً: وَزِیرُکَ ،قال أَبو سعید:یُقَالُ :فلانٌ وَزِیرُ فُلانٍ و شَیِّرُه ،أَی مُشَاوِرُه ، ج شُوَرَاءُ کشُعَرَاءَ.
و قَصِیدَهٌ شَیِّرَهٌ ،کجِیِّدَهٍ : حَسْنَاءُ.
و امرأَهٌ شَیِّرَهٌ ،أَی حَسَنَهُ الشَّارَهِ ،و قیل:جَمیلهٌ .
و الشُّورَهُ ،بالضَّمِّ :النَاقَهُ السَّمِینَهُ ،و قیل الکَرِیمَه.
ص:64
و قد شَارَتْ ،أَی حَسُنَتْ ،و سَمِنَتْ و أَصْلُ الشُّورَه السِّمَنُ و الهَیْئَهُ .
و الشَّوْرَهُ ، بالفَتْحِ :الجَمَالُ الرّائِعُ ، و الخَجْلَه.
و المُشِیرَه :الإِصْبَعُ التی یُقَال لها: السَّبّابَهُ ،و یقال للسَّبّابَتَیْنِ : المُشِیرَتانِ ،و هی المُسَبِّحَهُ .
و أَشِرنِی عَسَلاً ،و نقلَه صاحبُ اللسان عن شَمِرٍ، و الصّاغانِیُّ عن أَبی عَمْرٍو،و نَصُّ عبارتهما:یُقَال: أَشِرْنِی علَی العَسَلِ ،أَی أَعِنِّی علی جَنْیِهِ و أَخْذِه من مواضِعِه،کما یُقَال:أَعْکِمْنِی.
و شِیرَوَانُ ،بالکسرِ و فتْح الراءِ: ه بِبُخَارَی ،نُسِب إِلیها جماعهٌ من المُحَدِّثِین،منهم أَبو القاسِم بَکْرُ بنُ عَمْرٍو (1)البُخَارِیّ الشِّیرَوانِیّ ،عن زَکَریَّاءَ بنِ یَحْیَی بنِ أَسَدٍ،و مات فی رمضان سنه 314 ذکره الأَمیر.
وَ بَنُو شَاوِرٍ ،بکسر الوَاو: بَطْنٌ من هَمْدَانَ ،قلْت هو شَاوِرُ بنُ قُدَمَ بنِ قادِمِ بنِ زَیْدِ بن عَرِیبِ بن جُشَمَ بنِ حاشِدِ بنِ هَمْدانَ ،و من وَلده إِبراهیمُ بنُ أَحْمَد بنِ زَیْدِ بنِ عَلیِّ بنِ حَسَن بن عَطِیّه الشّاوِرِیّ .و حفیدُهُ الوَلِیُّ ابنُ الصِّدِّیقِ بنِ إِبراهِیمَ صاحِبُ المِرْواحِ ،قَرْیَهٍ بأَعْلَی الصَّلْبَهِ من الیَمَنِ ،و له کراماتٌ .و الأَمِینُ ابنُ الصِّدِّیقِ بنِ عُثْمَانَ بنِ الصِّدِّیقِ بن إِبراهِیمَ من أَجَلِّ عُلماءِ المِرْوَاحِ ،وُلِدَ بها سَنَهَ 965 و جَاوَرَ بالحَرَمَیْنِ خَمْساً و عشرینَ سنهً ،ثمّ رَجَعَ إِلی الیَمن،و أَخذَ السُّلُوکَ عن عُمَرَ بنِ جِبْرِیلَ الهَتّار بمدینه اللّخبِ ،و تُوُفِّی ببلدِه سنه 1010 و دُفِن بالشجینَه،و هو أَحدُ مَن یتّصِلُ إِلیه سنَدُنا فی القَادِرِیّه.
و شَیْ ءٌ مَشُورٌ ،کمَقولٍ : مُزَیَّنٌ ،و أَخَذَ شَوْرَه و شَوَارَه ، أَی زِینَتَه،قال الکُمَیْتُ :
کأَنّ الجَرَادَ یُغَنِّینَهُ
یُبَاغِمْنَ ظَبْی الأَنِیسِ المَشُورَا
و قد شُرْتُه ،أَی زَیَّنْتُه،فهو مَشُورٌ .
و الشِّیرُ مُمالَهً ،کإِمالَه النّارِ و الغَارِ: لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ علیِّ بنِ محمّد بنِ یحیی بنِ عبدِ اللّه بنِ محمّدِ بن عُمَرَ بن علیِّ بن أَبی طَالِبٍ جَدِّ الشّرِیفِ النّسَّابَهِ أَبی الحسَنِ علیّ بنِ الشّرِیفِ النّسّابَهِ أَبی الغَنَائِمِ محمّد بن علیّ بنِ محمّدٍ المَذْکُور العُمَرِیّ العَلَوِیّ ،نسبهً إِلی جَدّهِ عُمَرَ الأَطْرَفِ ،إِلیه انتهی عِلم النسبِ فی زَمانِه،و صارَ قولُه حُجَّهً من بَعْده،و قد سُخِّر له هذا العِلْمُ ،و لَقِیَ فیه شیوخاً،و کان أَبوه أَبو الغنائِمِ نَسّابَهً أَیضاً،و أَسانِیدُنا فی الفنّ تتصل إِلیه،کما بیّناه فی محلِّه،و الشِّیرُ أَعْجَمِیَّه ،أَی الأَسَد ،هکذا ذَکَرَه الصَّاغانیّ .
و رِیحٌ شَوَارٌ ،کسَحَابٍ :رُخَاءٌ ،لغه یَمَانِیَهٌ قاله الصَّاغانِیّ .
*و مما یستدرک علیه:
رَجُلٌ شَارٌ صَارٌ،و شَیِّرٌ صَیِّرٌ:حَسَنُ المَخْبَرِ عند التَّجْرِبَه،علی التشْبِیهِ بالمَنْظَرِ،أَی أَنّه فی مَخْبَرِه مثلُه فی مَنظَرِه.
و تَشایَرَهُ الناسُ :اشْتَهَرَ بأَبْصَارِهم کما وَرَدَ فی حدیثٍ (2).
و قال الفَرّاءُ: شارَ الرَّجلُ ،إِذَا حَسُنَ وَجْهُه،و رَاشَ ، إِذا اسْتَغْنَی.
و اشْتَارَت الإِبِلُ :سَمِنَتْ بعضَ السِّمَنِ .
و فرَسٌ شَیِّرٌ ،کجَیِّدٍ:سَمِینٌ .
و شارَ الفَرَسُ :حَسُنَ و سَمِنَ ،و
16- فی حدِیث الزَّبّاءِ: « أَشَوْرَ عَرُوسٍ تَرَی»؟:.
و الشَّیِّرُ کجَّیِّد:الجَمِیلُ .
و التَّشاوُرُ و الاشْتِوَارُ : المَشُورَهُ .
و اشْتَارَ ذَنَبَهُ ،مثل اکْتَارَ،قاله الصَّاغانیّ .
و شَوْرٌ ،بالفتح:جَبَلٌ قُرْبَ الیَمَامَهِ ،قاله الصَّاغانیّ ،وزَادَ غیرُه:فی دیارِ بنی تَمِیمٍ .
و شِیرُ بنُ عبدِ اللّه البَصِیرِیّ ،بالکسر:شیخُ ابنِ جَمیع الغَسَّانِیّ .
ص:65
و أَبو شَوْرٍ عَمْرُو بنُ شَوْرٍ ،عن الشَّعْبِیّ .
و عبدُ المَلِک بنُ نافِعِ بنِ شَوْرٍ ،رَوَی عن ابن عُمَر.
و شِیرَوَیهِ ،بالکسر:جَدُّ محمَّدِ بن الحُسَیْنِ بنِ علیّ ، حَدّث عن المُخلصِ ،ذَکَرَه عبدُ الغافِرِ فی الذَّیْلِ .
و ولَدُه أَبو بَکْرٍ عبدُ الغَفّار الشِّیرَوِیّ ،مشهور عالِی الإِسنادِ،و هذا مَحَلُّ ذِکْرِه.
و شَیْرانُ کسَحْبانَ :لقَبُ الحَسَنِ بنِ أَحمَدَ الدّرّاع،مات سنه 286.و لَقبُ سَهْلِ بنُ مُوسَی القاضِی الرَّامَهُرْمُزِیّ ، من شیوخ الطَّبَرانِیّ .
و شِیرَانُ بن محمّدٍ البَیِّع شَیْخٌ للمالِینیّ .
و محمّدُ بنِ شِیرَانَ بنِ محمّدِ بن عبدِ الکَرِیمِ البَصْرِیّ ، عن عبّاس الدُّورِیّ ،و عنه زاهِرٌ السَّرَخْسِیّ .
و عبدُ الجَبّارِ بنِ شِیرَانَ بنِ زَیْدٍ،رَوَی عنه أَبو نُعَیْم بالإِجازَه.و أَبو القاسم علیُّ بنُ علیِّ بنِ شِیرَانَ الوَاسِطیّ ، و ابنُ أَخِیه أَنْجَبُ بنُ الحسَنِ بنِ علیّ بنِ شِیرَانَ ،و أَبو الفُتُوحِ عبدُ الرّحمنِ بنُ أَبی الفَوَارِسِ بنِ شِیرَانَ :حَدَّثُوا.
و الشَّاوِرِیَّه :قَرْیَهٌ بالصَّعِیدِ من أَعمالِ قَمُولَه،نُسِبَتْ إِلی بَنِی شاورٍ ،نَزَلُوا بها،منها شیْخُنَا أَبو الحَسَنِ علیّ بن صالحِ بن مُوسَی السفاریّ الرّبعیّ المالِکِیّ نَزِیل فَرْجُوط ، حدَّث عن أَبی العباسِ أَحمدَ بنِ مُصْطَفَی بنِ أَحمَدَ الإِسْکَنْدَرِیّ الزاهِد،و عن شیخِنَا محمّدِ بنِ الطَّیِّبِ الفاسِیّ بالإِجازَهِ .
شهر
الشُّهْرَهُ ،بالضَّمّ :ظهُورُ الشَّیْ ء فی شُنْعَهٍ ،حتی یَشْهَرَه النّاسُ ،هکذا فی المحکم و الأساس (1)فقول شیخنا:
القَیْدُ بالشُّنْعَهِ غیرُ معروف و لا یُعْرَفُ لغیرِ المصَنّف،محَلُّ تأَمُّلٍ ،نَعمْ ذَکرَه الجَوْهَرِیّ من غیر قَیْدٍ،فقال: الشُّهْرَهُ :
وُضُوحُ الأَمْرِ.
و قد شَهَرَه ،کمَنَعَه ، یَشْهَرُه شَهْراً .
و شَهَّرَهُ تَشْهِیراً فاشْتَهَرَ ،و شَهَّرَه تَشْهِیراً . و اشْتَهَرَه فاشْتَهَرَ أَی،یُسْتَعْمَلُ لازماً و مُتَعَدِّیاً،و هو صَحِیحَ قال:
أَحِبُّ هُبُوطَ الوَادِیَیْنِ و إِنَّنِی
لمُشْتَهَرٌ بالوادِیَیْنِ غَرِیبُ
و یروی لمُشْتَهِرٌ بکسر الهاءِ.
و الشَّهِیرُ و المَشْهُورُ :المَعْرُوف المکانِ المَذْکُورُ ،یقال:
رجلٌ شَهِیرٌ و مَشْهُورٌ و مُشَهَّرٌ ،قال ثَعْلَبٌ :و منه
17- قولُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضی اللّه عنه: «إِذا قَدِمْتُمْ عَلَیْنَا شَهَرْنا أَحْسَنَکُم اسْماً،فإِذا رَأَیْنَاکُم شَهَرْنا أَحْسَنَکُم وَجْهاً،فإِذا بَلَوْنَاکُم کان الاخْتِیَارُ».
و الشَّهِیرُ : النَّبِیهُ ،ذکرَه الصاغانیّ .
و الشَّهْرُ :العَالِمُ ،جَمْعُه شُهُورٌ ،
17- قال أَبو طالِبٍ یَمدَحُ رسولَ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم:
فإِنّی و الضَّوَابِحَ کلَّ یَوْمٍ
و ما یَتْلُو السَّفاسِرَهُ الشُّهُورُ .
قال الصاغانیّ :هکذا أَنشده الأَزهریّ لأَبی طالِبٍ ،و لم أَجدْه فی شعرِه.
و الشَّهْرُ : مِثْلُ قُلامَهِ الظُّفُرِ.
و
16- فی الحدیث: «صُومُوا الشَّهْرَ و سِرَّه». قال ابنُ الأَثیر:
الشّهْرُ : الهِلالُ ،سُمِّیَ به لشُهْرَتِه و ظُهوره،أَرادَ:صُومُوا أَوّلَ الشَّهْرِ و آخِرَه،و قیل:سِرُّه:وَسَطُه،و منه
16- الحدیث:
«إِنّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ و عِشْرُونَ ». أَی إِنّ فائِدَهَ ارتِقَابِ الهِلاَلِ لَیْلَهَ تِسْعٍ و عشرین:لیُعْرَفَ نَقْصُ الشَّهْرِ قَبْلَه.
و الشَّهْرُ : القَمَرُ ،سُمِّیَ به لشُهْرَتِه و ظُهُورِه، أَو هو إِذا ظَهَرَ و وَضَحَ و قارَبَ الکَمَالَ . و قال ابنُ سِیدَه: الشّهْرُ :
العَدَدُ المَعْرُوفُ مِنَ الأَیّامِ ،سُمِّیَ بذلک لأَنَّهُ یُشْهَرُ بالقَمَرِ.
و فیه عَلاَمَهُ ابتدائِه و انتهائه.
و قال الزَّجّاج:سُمِّیَ الشّهْرُ شَهْراً لشُهْرَتِه و بَیانِه.و قال أَبو العَبّاس:إِنّمَا سُمِّیَ شَهْراً لشُهْرَتِه ،و ذلک أَن النّاسَ یَشْهَرُونَ دُخُولَه و خُرُوجَه.
ج أَشْهُرٌ و شُهُورٌ ،و قال اللَّیْث: الشَّهْرُ و الأَشْهُرُ عَدَدٌ، و الشّهُورُ :جماعهٌ .
ص:66
و قیل:سُمِّیَ شَهْراً باسمِ الهِلاَلِ إِذَا أَهَلَّ ،و العَرَبُ تقول:رَأَیْتُ الشَّهْرَ ،أَی رأَیْتُ هِلالَه،و قال ذو الرُّمَّهِ :
یَرَی الشَّهْرَ قبلَ النّاسِ و هْوَ نَحِیلُ (1)
و قال اللّه عَزَّ و جَلَّ : اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ (2)قال الفَرّاءُ:هی شَوّال و ذُو القَعْدَهِ ،و عَشْرٌ من ذی الحِجَّه،و إِنما جَاز أَن یُقال: أَشْهُرٌ ،و إِنَّمَا هُمَا شَهْرانِ و عَشْرٌ من ثالثٍ ، و ذلک جائِزٌ فی الأَوْقَاتِ ،و تقولُ العَرَبُ :له الیَوْمَ یَوْمَانِ مُذْ لمْ أَرَهْ ،إِنما هو یَوْمٌ و بعضُ آخَرَ،قال:و لیس هذا بجائز فی غیرِ المَوَاقِیتِ ؛لأَنّ العربَ قد تَفْعَلُ الفِعْلَ فی أَقلَّ من الساعَهِ ثم یُوقِعُونَه علی الیومِ ،و یقولُون:زُرْته العامَ و إِنما زار فی یومٍ منه.
و شَاهَرَهُ مُشَاهَرَهً و شِهَاراً ،ککِتابٍ : اسْتَأْجَرَهُ للشَّهْرِ ،عن اللِّحْیَانِیّ .
و المُشَاهَرَهُ :المُعَامَلَهُ شَهْراً بشَهْرٍ ،کالمَعَاوَمَهِ من العامِ .
و أَشْهَرُوا :أَتَی علیهم شَهْرٌ ،تقول العرب: أَشْهَرْنا مُذْ لَم نَلْتَقِ ،أَی أَتیَ علینا شَهْرٌ ،قال الشّاعر:
ما زِلْتُ مُذْ أَشْهَرَ السُّفّارُ أَنْظُرُهُمْ
مِثْلَ انْتِظارِ المُضَحِّی رَاعِیَ الغَنَمِ
و أَشْهَرْنَا مُذ نَزَلْنَا علی هذا الماءِ،أَی أَتَی علینا شَهْرٌ .
و أَشْهَرْنا فی هذا المکانِ :أَقَمْنا فیه شَهْراً .
و أَشْهَرْنَا دَخَلْنَا فی الشَّهْرِ .
و أَشْهَرَت المَرْأَهُ :دَخَلَتْ فی شَهْرِ وِلادِهَا.
و شَهَرَ زید سَیْفَه،کمَنَعَ ، یَشْهَرُه شَهْراً ،أَی سَلَّه.
و شَهَّرَهُ تَشْهِیراً : انْتَضاهُ فرَفَعَه عَلَی النّاسِ ،قالَ :
یا لَیْتَ شِعْرِی عَنْکُمُ حَنِیفَا
أَ شَاهِرُونَ بَعْدَنا السُّیُوفَا
و
17- فی حدیث عائِشَهَ : «خَرَجَ شاهِراً سَیْفَه،راکِباً راحِلَتَه».
تعنی یوم الرَّدَّهِ ،أَی مُبْرِزاً له من غِمْدِه.و
17- فی حدیث ابنِ الزُّبَیْرِ: «مَنْ شَهَرَ سَیْفَه ثمّ وَضَعَه فَدَمُهُ هَدَرٌ». أَی منأَخْرَجه من غِمْدِه للقِتَالِ ،و أَرادَ بوَضَعَه:ضَرَبَ بهِ ،و
16- فی الحدیث: «لیْسَ مِنّا من شَهَرَ علینا السِّلاحَ ».
و الأَشَاهِرُ :بَیاضُ النَّرْجِسِ .
و یقال: أَتَانٌ شَهِیرَهٌ ، وَ امْرَأَهٌ شَهِیرَهٌ ،أَی عَرِیضَهٌ ضَخْمَهٌ ،و قیل:عَرِیضَهٌ واسِعَهٌ .
و یقال:هو لَمْ یَرْکَب الشِّهْرِیَّه ،بالکَسْرِ:ضَرْبٌ من البَرَاذِینِ ، و هو بَیْنَ البِرْذَوْنِ و المُقْرِفِ من الخَیْلِ .
و فی الأَساس:بیْنَ الرَّمَکَهِ (3)و الفَرَسِ العَتِیقِ ،و الجَمْعُ الشَّهَارِی .
و شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ الأَشْعَرِیّ : مُحَدِّثٌ مَتْرُوکٌ ،رَوَی عن بِلاَلٍ المُؤَذِّن،و تَمیمٍ الدّارِیّ ،و جابِرٍ و جَریرٍ و جُنْدَبٍ و سَلْمَانَ و أَبی ذَرٍّ و أَبی هُرَیْرَهَ و عائِشَهَ رضی اللّه عنهم،و عنه زُبَیْرٌ الیامِیّ و خالدٌ الحَذّاءُ و عاصِمُ بنُ بَهْدَلَهَ ،و غَیْلاَنُ بنُ جَرِیرٍ،و مَطَرٌ الوَرّاقُ و غیرُهم،کذا فی حاشِیَهِ الإِکْمَال،قال ابن عَدِیٍّ :لا یُحْتَجُّ به،و وَثَّقَه ابن مُعِین،کذا فی دِیوان الذَّهَبِیّ .
قال شیخُنَا:هو المُرادُ من قولهم:خَرِیطَهُ شَهْرٍ ،مأْخوذُ من قَوْلِ القَائلَ یُخاطِبُه:
لقد بَاعَ شَهْرٌ دِینَهُ بِخَرِیطَهٍ
فمَنْ یَأْمَنُ القُرّاءَ بعدَکَ یا شَهْرُ
قلت:القائِلُ هو القُطامِیّ الکَلْبِیّ ،و یقال:سِنَانُ بنُ مُکَبّل النُّمَیْرِیّ ،و کان شَهْرٌ قد وَلِیَ علی خَزائِنِ یَزِیدَ بنِ المُهَلَّبِ ،و بعده:
أَخَذْتَ بها شَیْئاً طَفِیفاً و بِعْتَه
مِن ابنِ جَریرٍ إِنَّ هذا هو الغَدْرُ
کذا فی تاریخ أَبِی جعفر الطَّبَرِیّ .
و شَهْرَانُ بنُ عِفْرِس بنِ خَلَفِ بنِ أَفْتَل، أَبُو قَبِیلَهٍ من خَثْعَمُ ،و أَفْتَلُ هو خَثْعَمُ ،منهم مالکُ بنُ عبدِ اللّه بنِ سِنَانٍ الشّهْرَانِیّ ،کان أَمیرَ الجُیُوشِ فی زمنِ مُعَاوِیَهَ ،و کُسِرَ علی قَبْرِه أَربعون لِواءً.
ص:67
و المَشْهُورُ :اسمُ فَرَس ثَعْلَبَهَ بنِ شِهَابٍ الجَدَلِیّ ،نقله الصّاغانیّ .
و یَوْمُ شَهْوَرَهَ ،بفتح الشین و سکون الهاءِ، مِنْ أَعْظَمِ أَیامِ بَنِی کِنَانَهَ ،نقله الصاغانیّ .
و المُشَهَّرَهُ :فَرَسُ مُهَلْهِلِ بنِ ربِیعَهَ ،و فی التکمله هی المُشَهَّر ،بغیر هاءٍ.
و ذُو المُشَهَّرَهِ :أَبو دُجَانَهَ سِمَاکُ بنُ أَوْس بنِ خَرَشَهَ الخَزْرَجِیّ السَّعْدِیّ ، صَحَابِیّ ،کانَتْ له مُشَهَّرَهٌ ،إِذا خَرَجَ بها یَخْتَالُ بینَ الصَّفَّیْنِ لمْ یُبْقِ و لمْ یَذَرْ.
*و مما یستدرک علیه:
الشُّهْرَهُ :الفَضِیحَهُ ،قاله ابنُ الأَعرابِیّ .
و لَبِسَ المُشَهَّرَهَ :
و نُهِیَ عن الشُّهْرَتَیْن .
و صَبِیٌّ مُشْهِرٌ [أَتی علیه شهر ] (1)کأَحْوَلَ فهو مُحْوِلٌ .
و من المَجاز: أَشْهَرْت (2)فلاناً:استَخْفَفْت به و فَضَحْته و جَعَلْتهُ شُهْرَه .
و شُهَارٌ ،کغُرَابٍ :موضع.قال أَبو صَخْر:
و یَوْمَ شُهَارٍ قد ذَکَرْتُکِ ذِکْرَهً
علَی دُبُرٍ مُجْلٍ مِنَ العَیْشِ نافِدِ
و شُهَارَهُ ،بالضمّ (3):حِصْن عَظیمٌ بالیَمَن،و یُقَال له:
شُهَارَهُ الفَیْشِ ،و هو من مَعاقِل الأَهْنُوم،قال الشّاعِر:
و فی شُهَارَهَ أَیّامٌ تَعَقَّبَها
قَتْلُ القَرَامِطَهِ الأَشْرارِ فی أُقُرِ
و وَبْرُ بنُ مُشَهَّرٍ ،کمُحَمَّدٍ:صحابیّ ،و ضبطَه الذّهبیّ کمُکْرَم،و حکَی ابنُ الجَوْزِیّ کمُحْسِنٍ ،بالسین المهمله.
و أُمُّ الأَسودِ ابنهُ علیّ بنِ مُشْهِر ،لها ذِکْر.
و مُشْهِرُ بنُ العَیّار العِجْلِیّ .و أَبو محمَّدٍ عبدُ اللّه المَوْصِلِیّ ،یُعْرَف بابنِ المُشْهِر ،حَدَّثَا.و شیخُنَا العَلاّمه المُعَمَّر المحدِّث مَشْهُورُ بن المُسْتَرِیحِ الحُسَیْنِیّ الأَهْدَلِیّ ،حدَّثَنا عن أَبِی الحَسَنِ عَلِیٍّ المَرْحُومِیّ الضَّرِیرِ،نَزِیل مُخا،و عن الوَجِیه عبدِ الرحمنِ بنِ محمّد الذَّهَبِیّ الدِّمَشْقِیّ و غیرهما.
شهبر
شَهْبَرَ دَبَرُ البَعِیرِ ،هکذا فی النُّسخ التی بأَیدینا،و الصوابُ وَبَرُ البَعِیرِ،بالواو (4): اشْهابَّ .
و شَهْبَرَ لکذا:أَجْهَشَ للبُکاء ،و الذی فی التَّکْمِلَه و شَهْبَرَ :أَجْهَشَ للبُکاءِ،و لم یَذْکُرْ«لکذا».
و رَجُلٌ شَهْبَرٌ ،کجَعْفَرٍ:ضَخْمُ الرأْسِ ، أَوْ لا یُوصَفُ بهِ الرِّجالُ ،قال الأَزْهَرِیّ :و لا یُقَالُ للرَّجُلِ : شَهْبَرٌ .
و امرأَهٌ شَهْبَرَهٌ و شَهْرَبَهٌ و شَیْهَبُورٌ ،و شَنَهْبَرَهٌ ،بالنون زائدهً : مُسِنَّهٌ و فیها بَقِیَّهُ قُوَّهٍ ،قاله ابنُ دُرَیْدٍ،و
16- فی الحدیث:
«لا تَتَزَوَّجَنّ شَهْبَرَهً و لا نَهْبَرَهً ». أَی کَبیرهً فانیهً .
و شیْخٌ شَهْبَرٌ و شَهْرَبٌ .عن یعقوب.
قال شِظَاظٌ (5)الضَّبِّیّ ،و هو أَحدُ اللُّصُوصِ الفُتّاکِ ،و کان رأَی عَجُوزاً معها جَمَلٌ حَسَنٌ ،و کان راکِباً علی بَکْرٍ له، فنَزَلَ ،و قال:أَمْسِکِی لی هذا البَکْرَ؛لأَقْضِیَ حاجَهً و أَعودَ، فلم تَستَطِع العجُوزُ حِفْظَ الجَمَلَیْنِ ،فانفَلَتَ منها جَمَلُهَا ونَدَّ،فقال:أَنا آتیکِ به،فمَضَی و رَکِبَه و قال:
رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَیْرٍ شَهْبَرَهْ
علَّمْتُهَا الإِنْقَاضَ بعدَ القَرْقَرَه
و الجَمْع الشَّهَابِرُ ،و قال:
جَمَعْتُ منهم عَشَباً شَهَابِرَا
و الشَّهْبَرُ ،کجَعفر: الضَّخْمُ الرَأْسِ .
و رَجُلٌ مُشَهْبَرُ الرَّأْسِ : کَبِیرُه مَفْطُوحُهُ ،کذا فی التکمله.
و عِصَامُ بنُ شَهْبَرٍ :حاجِبُ النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ مَلِکِ العَرَبِ ،و هو القائلُ :
نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عِصَامَا
و عَلَّمَتْهُ الکَرَّ و الإِقْدامَا
ص:68
و سیأْتی ذکره فی ع ص م.
شهجر
الشَّهَاجِرُ ،بلفظ الجمْعِ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ و صاحبُ اللسان،و قال الصّاغانیّ ،فی التّکْمِلَه:هی الرَّخَمُ ،لا وَاحِدَ لَهَا ،لم یُسْمَع إِلاّ علَی لَفْظِ الجمْعِ .
شهدر
شَهْدَرَ الجارِیَهُ و الغُلامُ ،و هو أَنْ یَتَحَرَّکَا ما بینَ ثَلاثِ سِنینَ ،إِلی سِتّ سنینَ ، و هی شَهْدَرَهٌ ،و هو شَهْدَرٌ ،کجَعْفَرٍ.
و الشِّهْدَارَهُ ،بالکسرِ:الفاحِشُ ،و النَّمّامُ ،و المُفْسِدُ بین النّاسِ ،و قال أَبو عَمرو: الشِّهْدارَهُ :الرَّجُلُ القَصِیرُ ، و أَنشد الفَرّاءُ للکُمَیْتِ یَمْدَحُ الحَکَمَ بنَ الصَّلْتِ :
و لَمْ تَکُ شِهْدارَهَ الأَبْعَدِینَ
و لا زُمَّحَ الأَقْرَبِینَ الشَّرِیرَا
و قیل: الشِّهْدَارَهُ : الغَلِیظُ .
و الشَّهْدَرُ ،کجَعْفَرٍ:العَظِیمُ المُتْرَفُ ،أَوردَه الصّاغانیّ .
شهذر
الشِّهْذارَهُ ،بالذال المعجمه،أَهملَه الجوهرِیّ و الصاغانیّ ،و هو الشِّهْدَارَهُ ،بالمهمله فی معانیه،یقال:
رَجُلٌ شِهْذارَه ،بالدّال و الذّالِ ،أَی فاحشٌ .
و الشِّهْذارَهُ العَنِیفُ فی السَّیْرِ و هو أَیضاً الکثیرُ الکلامِ .
شهرزور
شَهْرَزُورُ ،بالفَتْحِ : (1)مَدِینَهُ (2)زُورِ بنِ الضَّحاکِ ،و هو الذّی أَحْدَثَهَا،فنُسِبَتْ إِلیه،و هی الآنَ کُورَهٌ واسعهٌ فی الجِبَالِ ،بین إِرْبِلَ و هَمَذَانَ (3)،و أَهلُهَا کُلّهم أَکْرَادٌ،و المَدِینَه فی صَحْرَاءَ،علیها سُورٌ سَمْکُهُ ثَمَانیهُ أَذْرُع،بقُرْبها جَبَلٌ یُعْرَف بشَعْرَانَ ،أَکْثَر الجِبَالِ أَشجاراً و عُیُوناً،و آخَرُ یُعْرَف بالزَّلَمِ ،و قد نُسِبَ إِلیه جماعه من العلماءِ،منهم:أَبو عَمْرِو بن الصَّلاَحِ ،و أَبو محمّدٍ القاسمُ بنُ مُظَفَّر بنِ مُظَفَّر بنِ علیٍّ ،وابنْه أَبو بکرٍ محمَّدٌ المُلَقَّبُ بقاضی الخَافقَیْنِ ،و أَبو المُظَفَّرِ محمَّدُ بنُ علِیِّ بنِ الحَسَنِ ابنِ أَحمَدَ،و غیرُهُم،و من المتأَخِّرِینَ شیخُ مَشَایخِنا أَبو العِرْفَانِ إِبراهِیمُ بن حَسَنِ بنِ شِهَابِ الدِّینِ الکُرْدِیّ الشَّهْرانِیّ ،وُلِد بها فی شوَّال سنه 1025 و قَدِمَ المدینَهَ ،و لازَم القَشّاشِیّ ،و اجتمع فی مصر عند مُرُورِه بِهَا مع الشِّهابِ الخَفاجِیّ ،و الشیخِ سُلْطَان،و غیرِهما (4)،و قد حدَّثَنَا عنه شیْخُنا محمّدُ بن علاءِ الدین الزَّبِیدِی بالکتابه، و أَحمَدُ بن علیٍّ الدِّمَشْقِیّ بالإِجازَهِ العامَّهِ ،تُوُفِّی بالمدینه فی 28 جُمَادَی الأُولی سنه 1101.
و فی شَرْحِ شیخِنَا ما نصُّه:و قال أَبو عبدِ اللّهِ الرُّشَاطِیّ فی اقتباس الأَنوارِ،و قد اخْتَصَرَه عبدُ الحَقّ الأَزْدِیّ الإِشْبِیلِیّ ،و منه نَقَلْتُ : شَهْرَزُورُ :بَلَدٌ من بلادِ أَذَرْبِیجَان، ثم قال:أَنشَدَنَا الفقیهُ الحافظُ أَبو علیّ الصّدَفیّ ،قال أَنشَدَنَا أَبو مُحمَّدٍ السَّرّاجُ لنفْسِه:
وَعَدْتِ بأَنْ تَزُورِی کلَّ شَهْرٍ
فَزُورِی،قد تَقَضَّی الشَّهْرُزُورِی
و شُقَّهُ (5)بَینِنا نَهْرُ المُعَلَّی
إِلی البَلَدِ المُسَمَّی شَهْرزُورِ
و شَهْرُ صُدُودِکِ (6)المحْتُومِ صِدْقٌ
و لکنْ شَهْرُ وَصْلِکِ شَهْرُزُورِ
قال:و قد أَنْشَدَنَاها شَیخُنَا الإِمامُ أَبو عبدِ اللّه بن المسناویّ ،أَعزّه اللّه تعالی،غیرَ مَرَّه.
*و مما یستدرک علیه:
شهنبر
شَاهَنْبَرُ (7)،بسکون النون و فتْح الموحَّدَهِ :مَحَلَّه بأَعْلَی نَیْسَابُور،منها أَبو نَصْرٍ فَتْحُ بنُ نُوح بن سِنَانٍ العامِرِیّ النَّیْسَابُورِیّ ،عن یَحْیَی بنِ یحْیَی،و عنه محمَّدُ بنُ إِسحاق الثَّقَفِیّ .
شیر
شِیَارٌ ،ککِتَابٍ :یَوْمُ السَّبْتِ فی الجَاهِلِیَّه،هکذا کانت العربُ تُسَمِّیهِ ،قال:
أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِیش و أَنّ یَوْمِی
بأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوْ جُبارِ
أَو التّالِی دُبِارِ فإِنْ یَفُتْنِی
فمُؤْنِسٍ أَو عَرُوبَهَ أَو شِیارِ
ص:69
قال الزَّجّاج: ج أَشْیُرٌ ،و شُیُرٌ ،و إِنْ شئْت قلْتَ ثَلاثَهُ شِیر بالکسرِ ،تُسکِن الیاءَ و تَبْنِیهَا علی فِعْل لتَسْلم الیاءُ،کما تقول صیُودٌ و صُیُدٌ و صِیدٌ،کذا فی التکمله،ذَکرَه الجوهریّ فی الواو،و هو الأَکثر.
فصل الصاد المهمله مع الراءِ
صأر
صَوْأَرٌ ،کجَعْفَرٍ ،قال شیخُنَا:الصوابُ کجَوْهَر؛لأَنّ الهَمزهَ أَصلٌ ،و الواو زائده،انتهی.
و هو: ع من أَرضِ کَلْبٍ (1)،من طَرَفِ السَّمَاوه،و مَسَافَهُ یَومٍ و لیلهٍ من الکُوفَهِ مما یلی الشّامَ ،عَاقَرَ فیه سُحَیْمُ بنُ وَثِیلٍ الرِّیَاحیّ غالِبَ بنَ صعْصَعَهَ أَبا الفَرَزْدَقِ ،فعَقَرَ سُحَیْمٌ خَمْساً ثُمَّ بَدَا لَهُ ،وَعَقَرَ غالِبٌ مائهً ،قال جَرِیرٌ:
لقَدْ سَرَّنِی أَنْ لا تَعُدَّ مُجَاشِعَ
من الفَخْرِ إِلاّ عَقْرَنِیبٍ بِصَوْأَرِ
و أَوردَه الصاغانیّ فی ص و ر.
قلت:و فی هذه المُعَاقَرَهِ ،قال الشّاعرُ،أَنشدَه ابنُ دُرَیْدٍ:
فما کانَ ذَنْبُ بَنِی مالِکٍ
بأَنْ سُبَّ مِنْهُم غُلامٌ فَسَبّ
بأَبْیَضَ ذِی شُطَبٍ باتِرٍ
یَقُطُّ العِظَام و یَبْرِی العَصَبْ
و صُؤَارٌ ، کغُرَابٍ :ع بالمَدِینَهِ المُشَرَّفِه،علی ساکِنِها أَفضل الصّلاهِ و السّلام.
صبر
صَبَرَهُ عَنْهُ یَصْبِرُهُ صبَراً : حَبَسَهُ ،قال الحُطَیْئَهُ :
قلْتُ لها أَصْبِرُهَا جاهِداً
وَیْحَکِ أَمْثَالُ طَرِیفٍ قَلِیلْ
و صَبْرُ الإِنْسَانِ و غیرِه علی القَتْلِ :نَصْبُه علیه،و
14- قد نهَی رسولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم أَن یُصْبَر (2)الرُّوحُ ،و هو أَنْ یُحْبَس حیّاً و یُرْمَی بشَیْ ءٍ حتّی یَمُوت. .
و أَصلُ الصَّبْرِ :الحَبْسُ :و کلُّ منْ حَبَسَ شَیْئاً فقد صَبَرَه .و
16- فی حدیثٍ آخرَ: فی رَجُل أَمْسَک رجُلاً و قَتلَه آخَرُ، فقال:«اقْتُلُوا القاتِلَ و اصْبِرُوا الصّابِرَ ». یَعنِی احبِسُوا الذی حَبَسَه للمَوْتِ حتّی یَمُوتَ کفِعْلِه به و قد قَتَلَه صَبْراً .
و قد صَبَرَه علیه ،و کذلک لو حَبَسَ رَجُلٌ نَفْسَه علی شَیْ ءٍ یُریدُه قال: صَبَرْتُ نَفْسِی،قال عَنْتَرَهُ یَذْکُرُ حَرْباً کان فیها:
فصَبَرْتُ عارِفَهً لذلک حُرَّهً
تَرْسُو إِذا نَفْسُ الجَبَانِ تَطلَّعُ
یقولُ :حَبَسْتُ نَفْساً صابِرَه ،قال أَبو عُبَیْدَ (3):یقول:إِنّه حَبَسَ نَفْسَهُ .
و کلُّ من قُتِلَ فی غَیْرِ مَعْرَکَهٍ و لا حَرْبٍ و لا خَطَإِ فإِنّه مقْتُولٌ صَبْراً .
و رَجُلٌ صَبُورَهٌ بالهَاءِ: مصْبُورٌ للقتْلِ ،حکاه ثَعْلَبٌ ، و
16- فی الحدیث: نهی عن المَصْبُورَهِ . و هی المحْبُوسَهُ علی الموتِ .
و قال ابنُ سِیدَه: یَمِینُ الصَّبْرِ :التی یُمْسِکُکَ الحَکَمُ عَلَیْها حتی تَحْلِفَ ،و قد حَلَفَ صَبْراً ،أَنشد ثعلبٌ :
فأَوْجعِ الجَنْبَ و أَعْرِ الظَّهْرَا
أَوْ یُبْلِیَ اللّه یَمیناً صَبْرا
أَو هی التی تَلْزَمُ لصاحِبها من جِهَهِ الحَکَمِ و یُجْبَرُ علیها حالِفُها ،بأَن یَحبِسَه السُّلطانُ علیها حتّی یَحْلِفَ بها،فلو حَلَفَ إِنسانٌ من غیر إِحْلافٍ ما قِیل:حَلَفَ صَبْراً .
و یقال: أَصْبر الحَاکِمُ فُلاناً علی یَمِینٍ صَبْراً ،أَی أَکْرهَهُ .
و صَبَرَ الرَّجُلَ یَصْبِرُه : لَزِمَهُ .
و المَصْبُورَهُ :الیَمِینُ ،قیل لها: مَصْبُورَهٌ ،و إِن کان صاحبُهَا فی الحقِیقَه هو المصْبُورُ ؛لأَنّه إِنّما صُبِرَ من أَجْلِهَا، أَی حُبِسَ ،فوُصِفَتْ بالصَّبْرِ ،و أُضِیفَتْ إِلیه مَجازاً.
و الصَّبْرُ :نَقِیضُ الجَزَعِ .
یقال: صَبَرَ الرَّجلُ یَصْبِرُ صَبْراً فهو صابِرٌ و صَبَّارٌ و صَبِیرٌ ، کأَمِیرٍ، و صَبُورٌ ،و الأُنْثَی صَبُورٌ أَیضاً،بغیر هاءٍ،و الجمع صُبُرٌ .
ص:70
و قال الجَوْهَرِیّ : الصَّبْرُ :حَبْسُ النَّفْسِ عندَ (1)الجَزَعِ ، و قد صَبَرَ فلانٌ عند المُصِیبَهِ یَصْبِرُ صَبْراً ،و صَبَرْتُه أَنا:
حَبَسْتُه،قال اللّه تعالی: وَ اِصْبِرْ نَفْسَکَ مَعَ الَّذِینَ یَدْعُونَ رَبَّهُمْ (2)أَی احْبِسْ نفْسَکَ معهم.
و فی البصائر للمصنّف: الصَّبْرُ فی اللُّغَهِ :الحَبْسِ و الکَفُّ فی ضِیق (3)،و منه قیل:فُلانٌ صُبِر ،إِذا أُمْسِک و حُبِسَ للقَتْلِ ، فالصَّبْرُ :حَبْسُ النَّفْسِ عن الجَزَعِ ،و حَبْسُ الّلسَانِ عن الشَّکْوَی،و حبْسُ الجوارِحِ عن التَّشْوِیشِ .
و قال ذُو النُّون: الصَّبْرُ :التّبَاعُدُ عن المُخَالَفاتِ ، و السُّکُونُ عندَ تَجَرُّعِ غُصصِ البَلِیّاتِ ،و إِظْهَارُ الغِنی مع طُولِ الفقْرِ بسَاحاتِ المَعِیشَهِ .
و قیل: الصَّبْرُ :الوُقُوفُ مع البَلاءِ بحُسْنِ الأَدَبِ .
و قیل:هو الفَنَاءُ فی البَلْوی بلا ظُهورِ شکْوی.
و قیل:إِلْزامُ النَّفسِ الهُجُومَ علی المکَارِه.
و قال عَمْرُو بنُ عثمان:هو الثَّبَاتُ مع اللّه،و تَلقِّی بَلائِه بالرّحْبِ و السَّعَهِ .
و قال الخَوّاصُ :هو الثَّبَاتُ علی أَحکامِ الکِتَابِ و السُّنَّه.
و قیل: الصَّبْرُ :أَنْ تَرْضَی بتَلَفِ نَفْسِکَ فی رِضَا من تُحِبّه.
و قال الحَرِیرِیّ : الصَّبْرُ :أَن لا یَفْرِقَ بینَ حَالِ النَّعْمَهِ و حالِ المِحْنَهِ ،مع سکونِ الخاطِرِ فیهما.
و تَصَبَّر الرَّجُلُ و اصْطَبَرَ :جعَلَ له صَبْراً ، و اصَّبَرَ ،بقلبِ الطّاءِ صاداً،و لا تقول اطَّبر،لأَنّ الصّادَ لا تُدْغَمُ فی الطَّاءِ.
و قیل: التَّصَبُّرُ :تَکَلُّفُ الصَّبْرِ ،و منه
17- قَولُ عُمَر: «أَفْضَلُ الصَّبْرِ التَّصَبُّرُ ». قاله ابنُ الأَعرابیّ .
و قیل:مَراتِبُ الصَّبْرِ خَمْسَهٌ ، صابِرٌ ،و مُصْطَبِرٌ ،و مُتَصَبِّرٌ ، و صَبُورٌ ،و صَبَّارٌ .
فالصّابِرُ :أَعمُّها،و المُصْطَبِرُ المُکْتَسِبُ للصَّبْر المُبْتَلی به.و المُتَصَبَّرُ :مُتَکَلِّفُ الصَّبْرِ حامِلُ نَفْسِه علیه.
و الصَّبُورُ :العَظِیمُ الصَّبْرِ الذی صبْرُه أَشدُّ من صَبْرِ غیرِه.
و الصَّبّارُ :الشَّدِیدُ الصَّبْرِ .
فهذا فی القَدْرِ و الکَمّ ،و الذی قبله فی الوصْفِ و الکیْفِ .
و أَصْبرَه :أَمَرَه بالصَّبْرِ ، کصَبَّرهُ تَصْبِیراً و قال الصاغانیّ : صَبَّرْتُه تَصْبِیراً :طَلَبْتُ منه أَن یصْبِرَ .
و أَصْبَرَه : جَعَلَ له صَبْراً ، کاصْطَبَرَه .
وَ صَبَرَ به،کنَصَرَ ، یَصْبُرُ صَبْراً و صَبارَهً ،بالفَتْح فیهما، أَی کَفَلَ به، و تقُولُ منه: اصْبُرْنِی یا رجُل، کانْصُرْنِی ،أَی أَعْطِنِی کَفیلاً.
و هو به صَبِیرٌ ، الصَّبِیرُ کأَمِیرٍ: الکَفِیلُ ، و
16- قد جاءَ فی حدیثِ الحَسنِ : «مَنْ أَسْلَفَ سَلَفاً فلا یَأْخُذَنَّ بهِ رَهْنَاً و لا صَبِیراً ».
و الصَّبِیرُ ،أَیضاً. مُقَدَّمُ القَوْمِ و زَعِیمُهُم،الذِی یَصْبرُ لهم و مَعَهُم فی أُمُورِهِمْ .
و الصَّبِیرُ : الجَبَلُ ،قاله الصّاغانیّ :و قیل:هو جَبَلٌ بعَیْنِه،و قد جاءَ ذِکْرُه فی حَدِیثِ مُعاذٍ.
ج: صُبَرَاءُ ککُرَماءَ.
و الصَّبِیرُ : السَّحَابَه البَیْضاءُ،أَو الکَثیفَهُ التی فَوْقَ السّحابَهِ ،أَو هو السَّحابُ الأَبیضُ الذی یصِیرُ (4)بَعْضُه فوق بعضٍ ،درجاً،قال یَصِفُ جَیْشاً:
ککِرْفئَهِ الغَیْثِ ذاتِ الصَّبِیر
قال ابنُ بَرِّیّ :هذا الصَّدْرُ یحتمل أَن یکون صَدراً لِبَیتِ عامِرِ بنِ جُوَیْنٍ الطّائِیّ من أَبیات:
و جارِیَهٍ من بَنَاتِ المُلُو
کِ قَعْقَعْتُ بالخَیْلِ خَلْخَالَهَا
قال:أَی رُبَّ جارِیهٍ من بَناتِ المُلُوکِ فَعْقَعْتُ خَلْخَالَها
ص:71
لمّا أَغرْتُ علیهم،فهَرَبَتْ وعَدَتْ ،فسُمع صَوتُ خَلْخَالِهَا، و لم تکن قَبْل ذلک تَعْدُو،و قوله:ککِرْفِئَهِ ..إِلخ،أَی هذِه الجارِیه کالسَّحابَهِ البیضاءِ الکثیفه تأْتِی السحاب أَی تقصد إِلی جُمْلَهِ السَّحاب و تَأْتَالُه،أَی تُصْلِحُه،و أَصله تَأْتَوِلُه مِن الأَولِ ،و هو الإِصلاحُ .
قال:و یحتمل أَن یکون:
«ککِرْفِئَهِ الغَیْثِ ..».
للخَنْساءِ،و عَجُزُه:
تَرْمِی السَّحابَ و یَرْمِی لَهَا
و قبله:
ورَجْرَاجَهٍ فَوْقَهَا بَیْضُهَا
علَیْهَا المُضَاعَفُ زِفْنَا لَهَا (1)
قلْتُ :و قرأْت فی زوَائِدِ الأَمالی،لأَبِی علیٍّ القالِی هذا البیتَ فی جملهِ أَبیاتٍ للخَنْسَاءِ رَثَتْ بها أَخاها و أَولها:
أَلاَ ما لِعَیْنَیْک أَمْ مالَها
لقدْ أَخْضَلَ الدَّمْعُ سِرْبَالَها
أَو القِطْعَهُ الوَاقِفَهُ منها تَراهَا کأَنَّهَا مَصْبورَه ،أَی مَحْبُوسه،و هذا ضعیفٌ .
قال أَبو حنیفه: الصَّبِیرُ :السَّحاب یَثْبُتُ یوماً و لیلهً ،و لا یَبْرَحُ ،کأَنَّه یُصْبَرُ ،أَی یُحْبَسُ .
أَو هو السَّحابُ الأَبْیَضُ ،لا یکاد یُمْطِرُ،قال رُشَیْدُ بنُ رُمَیْضٍ العَنَزِیّ :
تَرُوحُ إِلَیْهِمُ عَکَرٌ تَرَاغَی
کأَنَّ دَوِیَّهَا رَعْدُ الصَّبِیرِ
و الجَمْعُ کالواحِدِ،و قیل ج صُبُرٌ ،بضمّتین،قال ساعدَهُ بنُ جُؤیَّهَ :
فارمِ بِهِمْ لِیَّهَ و الأَخْلاَفَا
جَوْزَ النُّعَامَی صُبُراً خِفَافَا
و الصَّبِیرُ صَبِیرُ الخُوانِ ،و هو الرُّقَاقَهُ العَرِیضَهُ تُبْسَطُ تَحْتَ ما یُؤْکَلُ من الطَّعَامِ . أَو هی رُقَاقَهٌ یَغْرِفُ عَلَیْها الخبّازُ (2)طَعَامَ العُرْس، کالصَّبِیرَهِ ،بزیادهِ الهاءِ،و قد أَصْبَرَ ،کما سیأْتی.
و الأَصْبِرَهُ من الغَنَمِ و الإِبِلِ :التی تَرُوحُ و تَغْدُو علَی أَهْلِها و لا تَعْزُبُ عنهم، بلا واحِدٍ ،قال ابنُ سیده:و لم أَسْمَعْ لها بوَاحِدٍ،و رُوِیَ بَیْتَ عَنْترَهَ :
لَهَا بالصَّیْفِ أَصْبِرَهٌ و جُلٌّ
و سِتٌّ من کَرائِمِهَا غِزَارُ
و الصِّبْرُ ،بالکسر و الضّمّ :ناحِیهُ الشَّیْ ءِ و جانِبُه،و بُصْرُه مثْلُه، و هو حَرْفُه و غِلْظُه.
و قیل: صُبْرُ الشیْ ءِ:أَعلاه،و
16- فی حدیثِ ابنِ مَسْعُودٍ:
«سِدْرَهُ المُنْتَهَی صُبْرُ الجَنَّهِ ». أَی أَعلاها،أَی أَعْلَی نَواحِیهَا،قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَب یصف روْضَهً :
عَزَبَتْ و باکَرَها الشَّتِیُّ بدِیمهٍ
وَطْفَاءَ تَمْلَؤُهَا إِلی أَصْبَارِها
و قال الفَرَّاءُ: الصِّبْرُ ،و الصُّبْرُ : السَّحَابَهُ البَیْضَاءُ، ج أَصْبَارٌ .
و الصُّبْرُ بالضَّمّ :بَطْنٌ مِنْ غَسّانَ ،قال الأَخْطلُ :
فسَائِلِ الصُّبْرَ مِنْ غَسّانَ إِذْ حضَرُوا
و الحَزْنَ کیْفَ قَرَاکَ الغِلْمَهُ الجشَرُ
الصُّبْرُ و الحَزْنُ :قَبِیلَتَانِ ،و قد تقدّم تفسیرُ البیتِ فی ج ش ر.
و الصَّبرُ . بالتَّحْرِیکِ :الجمَدُ ،و القِطْعَهُ صبَرهٌ ،أَورده الصّاغانیّ ،و زاد الزَّمَخْشَرِیّ فقال:هو من أَصْبَرَ الشیْ ءُ:
إِذا اشْتَدّ (3).
و یقال: مَلأَ المِکْیَالَ إِلی أَصْبَارِه ،و أَدْهَقَ الکَأْس إِلی أَصْبَارِها ،أَی إِلی أَعالِیها و رَأْسِها.
و أَصْبارُ الإِنَاءِ:جَوانِبُه.
و أَصْبارُ القَبْرِ:نَوَاحِیه.
ص:72
و یقال: أَخَذَه بأَصْبارِه ،أَی تامَّاً بجَمِیعِه.
و قال الأَصمَعِیّ :إِذا لَقِیَ الرجلُ الشِّدَّهَ بکَمَالِهَا قیل:
لَقِیَهَا بأَصْبَارِهَا .
و الصُّبْرَهُ ،بالضَّمّ :ما جُمِعَ من الطَّعَامِ بلا کَیْلٍ و وَزْنٍ ، بعضُه فَوْقَ بعض.
و قال الجَوْهَرِیّ : الصُّبْرَهُ :واحِدَهُ (1)صُبَرِ الطَّعَامِ ،یقال:
اشتریتُ الشیءَ صُبْرَهً ،أَی بلا وَزْنٍ و لا کَیْلٍ .
و الصُّبْرَهُ :الکُدْسُ ، و قد صَبَّرُوا طَعَامَهُمْ :جَعَلوه صُبْرَهً .
و الصُّبْرَهُ : الطَّعَامُ المَنْخُولُ بشیْ ءٍ شَبِیهٍ بالسَّرَنْدِ (2).
و الصُّبْرَهُ : الحِجَارَهُ الغَلِیظَهُ المُجْتَمِعَه،ج: صِبَارٌ ، بالکسر.
و الصُّبُرُ بالضَّمِّ و بِضَمَّتَیْنِ لغه عن کُرَاع (3): الأَرْضُ ذاتُ الحَصْبَاءِ ،و لیست بغَلِیظَهٍ ،و منه قیل للحَرَّهِ :أُمُّ صَبَّارٍ .
و الصّبَارَهُ :الحِجَارَهُ ،و قیل:الحِجَارَهُ المُلْسُ و یُثَلَّث (4)قال الأَعشی:
مَنْ مُبْلغٌ شَیْبَانَ أَنّ
المَرْءَ لَمْ یُخْلَقْ صُبَارَهْ
و فی الصّحاح:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً بَأَنّ
المَرْءَ لَمْ یُخْلَقْ صُبَارَه
و استشهدَ به الأَزهریّ أَیضاً،و یُرْوَی صَبَارَه ،بفتح الصاد جمعُ صَبَارٍ ،و الهاءُ داخلهٌ لجَمْعِ الجَمْع،لأَنّ الصِّبَارَ جمعُ صَبْرَه ،و هی حِجَارَهٌ شَدِیدَهٌ .
قال ابنُ بَرِّیّ :و صوابُه:«لم یُخْلَقْ صِبَارَهْ »،بکسر الصاد،قال:و أَمّا صُبَارَهُ و صَبَارَهُ ،فلیس بجَمْعٍ لصَبْرَهٍ ، لأَنّ فَعَالاً لیس من أَبْنِیَهِ الجُمُوع،و إِنما ذلک فِعَالٌ ، بالکَسْر،نَحْو حِجَارٍ و جِبَالٍ .
قال ابنُ بَرِّیّ :البَیْتُ لعَمْرِو بنِ مِلْقَطٍ الطّائِیّ ،یُخَاطِبُ بهذا الشِّعْرِ عَمْرَو بنَ هِنْد،و کان عمْرُو بنُ هِنْد قُتِلَ له أخٌ عنْد زُرارَهَ بنِ عُدُسٍ الدّارِمِیّ ،و کان بین عَمْرِو بنِ مِلْقَطٍ ، و بین زُرَارَهَ شَرٌّ،فحرّض عمْرَو بنَ هِنْد علی بنی دَارِمٍ .، یقول:لیس الإِنسانُ بحَجَرٍ فیَصْبِرَ علی مِثْلِ هذا،و بعد البَیت:
و حَوَادِثُ الأَیّامِ لا
یَبْقَی لها إِلاّ الحِجَارَهْ
ها إِنَّ عِجْزَهَ أُمِّه
بالسَّفْحِ أَسْفَلَ من أُوَارَهْ
تَسْفِی الرِّیَاحُ خِلالَ کَشْ
حَیْهِ و قد سَلَبُوا إِزَارَهْ
فاقْتُلْ زُرَارَهَ لا أَرَی
فی القَوْمِ أَوْفَی من زُرَارَهْ
و قیل: الصَّبَارَهُ ، قِطْعَهٌ من حَدِیدٍ أَو حِجَارَهٍ .
و الصَّبَارَّهُ ، بتشدیدِ الرّاءِ:شِدَّهُ البَرْدِ،و قد تُخَفّف، کالصَّبْرَهِ ،بفتح فسکون،التخفیف عن اللِّحْیَانِیّ یقال:أَتَیْتُه فی صَبَارَّهِ الشِّتَاءِ،أَی فی شِدَّه البرْدِ،و
1- فی حدیث علیّ ، رضی اللّه عنه: «قُلْتُم:هذِه صَبَارَّهُ القُرِّ». هی شِدَّهُ البَرْد، کحَمَارَّهِ القَیْظِ .
و یقال:سَلَکُوا أُمّ صَبّارٍ ،ککَتّان، و وَقَعُوا فی أُمِّ صَبُّورٍ ،کتَنُّورٍ،أَی الحَرّ ،هکذا فی النسخ التی بأَیْدِینَا، و هو خطأٌ،و الصواب الحَرَّه،کما فی المُحْکَم و التّهْذِیبِ و التَّکْمِلَه،مُشْتَقٌّ من الصُّبُرِ التی هی الأَرْضُ ذاتُ الحَصْباءِ،أَو من الصُّبَارَه ،و خَصَّ بعضُهم به الرَّجْلاءَ منها، و الدَّاهِیَهَ ،ففی کلام المصنف لَفٌّ و نَشْرٌ مرَتَّب.
قال ابنُ بَرّیّ :ذکر أَبُو عُمَر (5)الزّاهِد أَنّ أُمَّ صَبّارٍ الحَرَّهُ .
و قال الفَزَارِیّ هی حَرَّهُ لَیْلَی وَ حَرَّهُ النّار،قال:و الشّاهِدُ لذلک قولُ النّابِغَهِ :
تُدَافِعُ النّاسَ عنْهَا حِینَ یَرْکَبُهَا
مِنَ المَظالِمِ یُدْعَی أُمَّ صَبَّارِ
أَی تَدْفَعُ الناسَ عنها،فلاَ سَبِیلَ لأَحَدٍ إِلی غَزْوِنَا؛لأَنَّهَا
ص:73
تَمنَعُهم من ذلک؛لکَوْنِهَا غَلِیظَهً لا تَطَؤُهَا الخَیْلُ ،و لا یُغَار (1)علینا فیها،و قوله:من المَظَالِمِ جَمْع مُظْلِمَه،أَی حَرَّه سَوْدَاء مُظْلِمَه.
و قال ابنُ السِّکِّیت فی کتاب الأَلفاظ ،فی باب الاختلاط و الشَّرّ یقع بین القومِ :و تُدْعَی الحَرَّهُ و الهَضْبَهُ أُمّ صَبَّارِ .
و رُوِیَ عن ابنِ شُمَیْل أَنَّ أُمَّ صَبّارٍ هی الصَّفَاهُ لا یَحِیکُ فیها شَیْ ءٌ،قال:و أَمّا أُمُّ صَبُّورٍ ،فقال أَبو عَمْرٍو الشَّیْبَانِیّ :
هی الهَضْبَه التی لیس لها مَنْفَذٌ،یقال:وَقَعَ القَوْمُ فی أُمِّ صَبُّور ،أَی فی أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ شَدیدٍ،لیس له مَنْفَذٌ لها و أَنْشَدَ لأَبِی الغَرِیبِ النَّصْرِیّ :
أَوْقَعَهُ اللّه بسوءِ فِعْلِه
فی أُمِّ صَبُّورٍ فأَوْدَی و نَشِبْ
و قیل:أُمُّ صَبّارٍ ،و أُم صَبُّورٍ ،کِلْتَاهما الدّاهِیَهُ ، و الحَرْبُ الشَّدِیدَهُ و فی المحکم:یُقَال:وَقَعُوا فی أُمِّ صَبّار و أُمِّ صَبُّور ،قال:هکذا قرأْتُه فی الأَلفاظ : صَبُّور ،بالبَاءِ، قال:و فی بعضِ النُّسَخِ أُمُّ صَیُّور،کأَنّها مُشْتَقَّه من الصِّیَارَهِ ،و هِیَ الحِجَارَهُ .
و الصَّبِرُ ،ککَتِفٍ ،هذا الدَّوَاءُ المُرُّ و لا یُسَکَّنُ إِلاّ فی ضَرُورَهِ الشِّعْرِ ،قال الرّاجز:
أَمَرَّ مِنْ صَبْرٍ و مَقْرٍ و حُضَضْ (2)
کذا فی الصّحاح،و فی الحاشیه الحُضَضُ :الخُولانُ ، و قیل:هو بِظاءَیْنِ ،و قیل بضَادٍ و ظَاءٍ،قال ابنُ بَرِّیّ :
صوابُ إِنشادِه«أَمَرَّ»،بالنصب،و أَورَدَه بظاءَیْن؛لأَنّه یَصِفُ حَیّه،و قبلَه.
أَرْقَشَ ظَمْآنَ إِذَا عُصْرَ لَفَظْ
قال شیخنا:علی أَن التَّسْکِینَ حکاه ابنُ السید فی کتاب الفَرْقِ له،وزاد:و مِنْهُم من یُلْقِی حرکَهَ الباءِ علی الصادِ، فیقول: صِبْر بالکسر،قال الشاعر:
تَعَزَّبْتُ عنها کارِهاً فتَرَکْتُهَا
و کان فِراقِیها أَمَرَّ من الصِّبْرِ
ثم قال:و الصِّبْر بالکسر لغه فی الصَّبِر ،و ذکر مثلَه فی کتاب المُثلّث له،و صَرّح به فی المِصْباحِ (3)،و ذکرَهُ غیرُ واحدٍ انتهی.
و فی المُحْکَم: الصَّبِرُ : عُصارَهُ شَجَرٍ مُرٍّ ،الواحده صَبِرَهُ ،و جمعه صُبُورٌ ،قال الفَرَزْدَقُ :
یا ابنَ الخَلِیَّهِ إِنَّ حَرْبِی مُرَّهٌ
فیها مَذاقَهُ حَنْظَلٍ و صُبُورِ
و قال أَبو حَنیفه:نباتُ الصَّبِر کنَباتِ السَّوْسَنِ الأَخْضَرِ، غیر أَنّ وَرَقَ الصَّبِر أَطولُ و أَعرضُ و أَثْخَنُ کثیراً،و هو کثیرُ الماءِ جدًّا.
و قال اللَّیْثُ : الصَّبِرُ ،بکسر الباءِ:عُصَارَهُ شَجَر وَرَقُها کقُرُبِ السّکاکین طَوَالُ غِلاظٌ ،فی خُضْرَتِها غُبْرَه و کُمْدَهٌ ، مقْشَعِرَّهُ المَنْظَرِ،یَخْرُج من وَسطِهَا ساقٌ علیه نَوْرٌ أَصفَرُ تَمِهُ (4)الرّیحِ ،قلْت:و أَجْوَدُه السُّقُطْرِیّ و یعرف أَیضاً بالصَّبّارَه .
و صَبِرٌ ،ککَتِفٍ : جَبَلٌ من جِبَالِ الیَمَنِ مُطِلٌّ عَلَی تَعِزَّ المدینه المشْهُورَه بها.
و لَقِیطُ بنُ عَامِرِ بنِ صَبِرَهَ ،بکسر الباءِ: صَحابِیٌّ وافدُ بنی المُنْتَفِقِ ،له حدیثٌ فی الوضوءِ،و یقال:هو لَقِیطُ بنُ صَبِرَهَ والدُ عاصِمٍ ،حِجَازِیّ .
و الصِّبَارُ ککِتَابٍ :السِّدَادُ ،و یقال للسِّدَادِ:القعوله و البُلْبُلَهُ (5)و العُرْعُرَهُ .
و الصِّبَارُ أَیضاً: المُصَابَرَهُ ،و قد صابَرَ مُصَابَرَهً و صِبَاراً .
و قال المُصَنّفُ فی البصائر فی قوله تعالی اِصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا (6)انتقالٌ من الأَدْنَی إِلی الأَعْلَی، فالصَّبْرُ دُونَ المُصَابَرَه ،و المُصَابَرَهُ دونَ المُرابِطَهِ ،و قیل: اِصْبِرُوا بنُفُوسِکُم وَ صابِرُوا بقلوبِکُم علی البَلْوَی فی اللّه، وَ رابِطُوا
ص:74
بأَسْرَارِکُم علی الشَّوْقِ إِلی اللّه،و قیل: اِصْبِرُوا فی اللّه وَ صابِرُوا باللّه، وَ رابِطُوا مع اللّه.
و الصِّبَار : حَمْلُ شَجَرَهٍ حامِضَهٍ .
و الصُّبارُ ، کغُرَابٍ ،و رُمّانٍ :حَمْلُ شَجَرَهٍ شَدِیدَهِ الحُمُوضَه،أَشدّ حُموضهً من المَصْل،له عَجَمٌ أَحْمَرُ عَرِیضٌ یُجْلَبُ من الهِنْدِ،یقال له: التَّمْرُ الهِنْدِیُّ ، و هو الذی یُتَدَاوَی به،و یُقَال لشَجَرِه:الحُمَرُ،مثل صُرَد.
و أَبُو صُبَیْرَهَ ،کجُهَیْنَهَ :طائِرٌ أَحْمَرُ البَطْنِ أَسودُ الظَّهْرِ و الرَّأْسِ و الذَّنَبِ ،هکذا فی التکمله،و فی اللسان (1):طائِرٌ أَحْمَرُ البَطْنِ أَسودُ الرأْسِ و الجَنَاحَیْن،و الذَّنَبِ ،و سائرُه أَحْمَرُ.
و أَصْبَر الرَّجُلُ : أَکَلَ الصَّبِیرَهَ و هی الرُّقَاقَهُ التی تَقَدَّم ذِکْرُهَا،قاله ابنُ الأَعرابِیّ .
و أَصْبَرَ ،إِذَا وَقَعَ فی أُمِّ صَبُّور ،و هی الدَّاهِیَهُ أَو الأَمْرُ الشَّدِیدُ،و کذلک إِذا وَقَعَ فی أُمِّ صَبّار ،و هی الحَرَّهُ .
و أَصْبَرَ : قَعَدَ علی الصَّبِیرِ ،و هو الجَبَلُ .
و أَصْبَرَ : سَدَّ (2)رَأْسَ الحَوْجَلَهِ بالصِّبَارِ و هو السِّدَاد.
و أَصْبَرَ اللَّبَنُ ،إِذا اشْتَدَّتْ حُمُوضتُه إِلی المَرَارَهِ ،قال أَبو عُبَیْده (3)فی کتاب اللَّبَنِ :المُمَقَّرُ و المُصَبَّر :الشدیدُ الحُمُوضَهِ إِلی المَرَارَهِ ،قالَ أَبو حاتِم:اشْتُقّا من الصَّبِر و المَقِرِ،و هما مُرَّان.
و فی حدیث ابن عبّاس فی قوله عزّ و جلّ : وَ کانَ عَرْشُهُ عَلَی الْماءِ (4)قال:کانَ یَصْعَدُ إِلی السّماءِ بُخَارٌ من الماءِ فاسْتصْبَرَ فعادَ صَبِیراً . اسْتَصْبَرَ أَی اسْتَکْثَفَ و تَرَاکَم فصارَ سَحَاباً فذلک قوله: ثُمَّ اسْتَوی إِلَی السَّماءِ وَ هِیَ دُخانٌ (5)الصَّبِیرُ :سَحَابٌ أَبیضُ مُتَکَاثِفٌ ،یَعْنِی تَکَاثَفَ البُخَارُ:
و تَرَاکَمَ فصارَ سَحَاباً.
و الاصْطِبَارُ :الاقْتِصَاصُ ،و
17- فی حدیث عَمّار: -حین ضَرَبَهعُثْمانُ ،فلمّا عُوتِبَ فی ضَرْبِه إِیّاه-قال:«هذِه یَدِیِ لِعَمَّارٍ فلْیَصْطَبِرْ ». معناه فلْیَقْتَصَّ .یقال: صَبَرَ فُلانٌ فُلاناً لوَلِیّ فلانٍ ،أَی حَبَسَه،و أَصْبَرَه أَی أَقَصَّهُ منه فاصْطَبَرَ ،أَی اقْتَصَّ .
و قال الأَحمرُ:أَقادَ السلطانُ فلاناً،و أَقَصَّهُ و أَصبَرَه بمعنًی واحدٍ،إِذَا قَتَلَه بقَوَدٍ،و
14- فی الحَدَیث: «أَنَّ النبیَّ صلی اللّه علیه و سلّم طَعَنَ إِنْسَاناً بقَضِیبٍ مُدَاعَبَهً ،فقال (6)له: أَصْبِرْنِی ،قال: اصْطَبِرْ ».
أَی أَقِدْنِی من نَفْسِک،قال:اسْتَقِدْ،یقال: صَبَرَ فُلانٌ من خَصْمِه،و اصْطَبَرَ ،أَی اقْتَصَّ منه،و أَصْبَرَه الحاکِمُ ،أَی أَقَصَّه من خَصْمِه.
و صَبَّرَه :طَلَبَ منه أَن یَصْبِر ،کذا فی التکمله.
و الصَّبُورُ :من أَسْمَاءِ اللّه تعالی،و
13- فی الحَدِیثِ :«إِنّ اللّه تَعَالَی قال: إِنِّی أَنَا الصَّبُورُ ». قال أَبو إِسحاق: الصَّبُورُ فی صِفَه اللّه عَزّ و جلّ : الحَلیمُ الَّذِی لا یُعَاجِلُ العُصَاهَ بالنِّقْمَهِ ، بل یَعْفُو،أَو یُؤَخِّرُ ،و هو من أَبْنِیَه المُبَالَغَهِ ،و الفَرْقُ بینه و بین الحَلِیم أَنَّ المُذْنِبَ لا یَأْمَنُ العُقُوبَهَ کما یأْمَنُهَا فی صَفَهِ الحَلِیم.
و الصَّبُورُ : فَرَسُ نافِعِ بنِ جَبَلَه الحدَلِیّ .
و الصَّبْر :الجَراءَهُ ،و منه قوله تَعالَی: ما أَصْبَرَهُمْ عَلَی النّارِ ،هکذا فی سائر النُّسخ،و الصواب فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَی النّارِ (7)أَی ما أَجْرَأَهُم علی أَعمالِ أَهلِ النّار (8)أَو ما أَعْمَلَهُم بعَمَلِ أَهلِهَا ،القول الثانی فی التکمله.
و شَهْرُ الصَّبْرِ :شَهْرُ الصَّوْمِ ، و منه
16- الحدیث: «مَنْ سَرَّهُ أَن یَذْهَبَ کَثِیرٌ مِنْ وَحَرِ صَدْرِه فلیَصُمْ شَهْرَ الصَّبْر و ثَلاثهَ أَیام من کلِّ شَهْر». و أَصْلُ الصّبْرِ :الحَبْسُ ،و سُمِّیَ الصَّوْمُ صَبْراً ؛لما فیه من حَبْسِ النَّفْسِ عن الطَّعَام و الشَّرَابِ و النِّکَاحِ .
و الصَّبَّارَهُ ، کجَبَّانَه:الأَرْضُ الغَلِیظَهُ المُشْرِفَهُ الشَّأْسَهُ ، لا نَبْتَ فیها،و لا تُنْبِتُ شیئاً،و قیل:هی أُمُّ صَبّارٍ .
ص:75
و سَمَّوْا صابِراً کنَاصِرٍ،منهم:أَبو عَمْرٍو محمَّدُ بنُ محمّد بن صابِر الصّابِرِیّ ،نُسِبَ إِلی جَدِّه،و آخرون.
و صَبِرَهَ ،بکسرِ الباءِ ،منهم عامِرُ بنُ صَبِرَهَ الصّحَابِیّ الذی تقدَّم ذِکْرُه،و سَمَّوْا أَیضاً صبیرهَ .
و أَما قولُ الجَوْهَرِیّ : الصَّبَارُ ،أَی کسَحاب: جَمْعُ صَبْرَهٍ ،بفتح فسکون و هی الحِجَارَهُ الشَّدِیدهُ ،قال الأَعشی :
قُبَیْلَ الصُّبْحِ أَصْوَاتُ الصَّبَارِ
فغَلَطٌ ،و الصَّوابُ فی اللُّغَه و فی البَیْتِ أَصْواتُ الصِّیَار، بالکَسْرِ،و الیاءِ التَّحْتَیّه و هو صَوْتُ الصَّنْجِ ذی الأَوْتَارِ و البَیْتُ لیسَ للأَعْشَی کما ظَنَّه و صَدْرُه :
کَأَنَّ تَرَنُّمَ الهَاجاتِ فیها.
هذا نَصّ الصّاغانیّ فی التکمله (1)،و کأَن المُصَنّف قلَّدَه فی تَغْلِیطِ الجَوْهَرِیّ ،و الهَاجَاتُ :الضّفادِعُ ،و علی قَوْلِ الجَوْهَرِیّ :شَبَّهَ نَقِیقَ الضَّفادِعِ فی هذِه العَیْنِ بوَقْعِ الحِجَارَهِ (2)،و هو صَحِیح،و نقَله صاحبُ المُحْکَمِ هکذا، و سلَّمَه،و نَسب البَیْتَ للأَعشَی،و قال الصَّبْرَهُ من الحِجَاره:
ما اشتَدَّ و غَلُظَ ،و جَمْعُهَا الصَّبَار (3)و سیأْتی فی ص ی ر.
و قال شیخُنَا:کلامُ الجَوْهَرِیّ فی هذا البَیْت مَرْبوطٌ ببَیْتٍ آخَرَ جَاءَ به شاهِداً علی غیرِ هذا و لابنِ بَرّیّ فیه کَلامٌ غیرُ محرَّرٍ،قلَّده المصنِّف فی ذلک فأَوْرَدَ الکلامَ مختَصَراً مُبْهَما،فلْیُحَرّر،انتهی.
قلْت:و کأَنّه یُشیرُ إِلی قول الأَعشی المتقدِّم ذِکْرُه:
مَنْ مُبْلِغٌ شَیْبَانَ أَنّ
المَرْءَ لَمْ یُخْلَقْ صَبَارَهْ (4)
و قولُ ابنِ بَرِّیّ :و صوابُه بکسرِ الصاد،قال:و أَما صُبَارَهُ و صَبَارَهُ ،فلیس بجمْعٍ لصَبْرَهٍ ؛لأَنَّ فَعَالاً لیس من أَبْنِیَهِ الجُمُوعِ ،و إِنما ذلِک فِعَالٌ ،بالکسرِ،نحو حِجَارٍ و جِبَالٍ ،و أَنّ البیتَ لعَمْرِو بنِ مِلقَطٍ الطّائِیّ و قد تَقَدّم بیانُه،فهذا تحریرُ هذا المَقَام الذِی أَشارَ له شیخنا،فتَأَمَّلْ .
و صَابِرٌ (5):سِکَّهٌ بمَرْوَ. ظاهِرُ أَنه کناصِر،و ضَبَطَهَ الحافِظُ فی التَّبْصِیرِ بفتح الموحَّدَهِ ،و قال:منها أَبو المعالی یُوسُفُ بنُ مُحَمّد الفُقَیْمِیّ الصابریّ ،سمِعَ منه أَبو سَعْد بنِ السَّمْعَانِیّ .
و الصَّبْرَهُ ،بالفَتْح -ذِکْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَکٌ -: ما تَلَبَّدَ فی الحَوْضِ من البَوْلِ و السِّرْقِینِ و البَعْرِ.
و الصَّبْرَهُ من الشِّتَاءِ:وَسَطُه. و قد تَقَدَّم فی کلامِ المصنَّف،و یُقَال لها أَیضاً: الصَّوْبَرَهُ .
و صَبْرَه ، بِلا لام:د،بالمَغْرِبِ قَرِیبٌ من القَیْرَوان.
و الصُّنْبُورُ ،بالضَّمّ ، یأْتِی ذکره فی النون إِنْ شاءَ اللّه تَعَالَی.
*و مما یستدرک علیه:
الصُّبَارَهُ من السَّحَابِ کالصَّبِیرِ .
و صَبَرَهُ :أَوْثَقَه.
و أَصْبَرَهُ القَاضِی:أَقَصَّهُ من خَصْمِه.
و
16- فی الحدیث: «و إِنَّ عندَ رِجْلَیْه قَرَظاً مَصْبُوراً ». أَی مجموعاً قد جُعِلَ صُبْرَهً کصُبْرَه الطَّعَامِ .
و
16- فی الحدیث: «و إِنَّ عندَ رِجْلَیْه قَرَظاً مَصْبُوراً ». أَی مجموعاً قد جُعِلَ صُبْرَهً کصُبْرَه الطَّعَامِ .
و
16- فی الحدیث: «من فَعلَ کذا و کذا کان له خَیْراً من صَبِیرٍ ذَهَباً». قالوا:هو اسمُ جَبَلٍ بالیَمَن،و
1- فی (6)بعض الرّوایات: «مثل صِیر». بالصاد المکسوره و التحتیّه،و هو جَبَلٌ لطَیِّیءٍ،قال ابنُ الأَثیر:جاءَت هذِه الکلمهُ فی حَدِیثَیْن لعَلِیٍّ و مُعَاذٍ،أَما[حدیث] (7)علیّ فهو«صِیرٌ»،و أَما [روایه] 7مُعَاذٍ فصَبِیرٌ ،قال:کذا فَرَّق[بینهما] 7بعضُهُم، قلت:و سیأْتی فی ص ی ر.
و
16- فی الحدیث: «نَهَی عن صَبْرِ [ذی] (8)الرُّوحِ ». و هو الخِصَاءُ.
ص:76
و من المَجاز: صَبَرْتُ یَمِینَه،إِذا حَلَّفْتَه جَهْدَ القَسَمِ ، و یَمِینٌ (1)مَصْبُورَهٌ ،و بَدَنِی (2)لا یَصْبِرُ علی البَرْدِ (3)و هو صابِرٌ علیه،و هو أَصْبَرُ علی الضَّرْبِ من الأَرْضِ .کذا فی الأساس.
و الصّابُورَهُ :ما یُوضَعُ فی بَطْنِ المَرْکبِ من الثِّقْلِ .
و الصّابِرُ :لَقَبُ علیِّ ابن أُخْتِ الشیخِ فَرِیدِ الدّینِ العمریّ أَحد مشایخ الجشیه،صاحب التآلیفِ و الکرامات.
و لقبُ عَلیِّ بنِ عَلیِّ بنِ أَحْمَدَ الشَّرْنُوبِیّ ،جَدِّ شیخِنا یُوسُفَ بنِ علیِّ أَحدِ شُیوخنا فی البرهمانیَّه.
و الصُّبَیْرَهُ ،مُصَغَّراً:ناحِیَهٌ شامِیّه.
و بلا لام:موضِعٌ آخر.
و القاضی أَو بَکْر مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ صُبْر البغدادیّ ،بالضَّمِّ ،فقیهٌ حنفیٌ ،مات سنه 380.
و فی تَمِیمٍ : صُبَیْرَهُ بنُ یَرْبُوع بنِ حَنْظَلَهَ ،قال ابنُ الکَلْبِیّ :منهم قَطَنُ بنُ رَبِیعَهَ بنِ أَبی سَلمَهَ بن صُبَیْرَه شاعرُ بنی یَرْبُوع.
و من شیوخِ أَبی عبیده رَیّانُ الصُّبَیْرِیّ .
صحر
الصَّحْرَاءُ :اسمُ سَبْعِ مَحالّ بالکُوفَهِ و مَحَلّ خارِجَ القَاهِرَهِ .
و الصَّحْرَاءُ : الأَرْضُ المُسْتَوِیَهُ فی لِین و غِلَظ دونَ القُفِّ ،أَو هی الفَضَاءُ الواسِعُ ،زاد ابن سیدَه: لا نَبَاتَ بهِ (4).
قال الجَوْهَرِیّ : الصَّحْرَاءُ :البَرِّیَّهُ ،غیرُ مصروفه و إِن لم یَکُنْ صِفَهً ، و إِنما لمْ یُصْرَفْ للتَّأْنِیثِ (5)،و للُزُومِ حَرْفِ التَّأْنیثِ له،قال:و کذلک القَوْلُ فی بُشْرَی،تقول: صَحْرَاءُ واسِعَهٌ ،و لا تَقُلْ : صَحْرَاءَهٌ واسعَهٌ ،فتدخِل تأْنِیثاً علی تأْنیث.
و قال ابنُ شُمَیْلٍ : الصَّحْراءُ من الأَرْضِ :مثلُ ظَهْرِالدّابَّهِ الأَجْرَدِ،لیس بها شَجَرٌ و لا إِکامٌ و لا جبَالٌ ،مَلْسَاءُ، یقال: صَحْرَاءُ بَیِّنَهُ الصَّحَرِ و الصُّحْرَهِ .
ج: صَحَارَی ،بفتح الراءِ، و صَحَارِی ،بکسرِها،و لا یُجْمع علی صُحْرٍ ؛لأَنه لیس بنَعْت.
و قال ابنُ سیدَه:الجَمْعُ صَحْرَاوَاتٌ ،و صَحَارٍ ،و لا یُکَسَّرُ علی فُعْل؛لأَنه و إِنْ کان صِفَهً فقد غلَب علیه الاسمُ .
و قال الجوهریّ :الجمعُ الصَّحارَی و الصَّحْرَاوَاتُ :قال:
و کذلک جَمْعُ کل فَعْلاءَ إِذا لم یکن مُؤَنَّثَ أَفْعَلَ ،مثْل:
عَذْرَاءَ،و خَبْرَاءَ،وَوَرْقَاءَ اسم رَجُل.
و جَاءَتْ مُشَدَّدَهً ،و هو الأَصلُ فیه (6)؛لأَنّکِ إِذا جَمَعْتَ صحراءَ أَدخَلْتَ بین الحاءِ و الرّاءِ أَلفاً و کسَرْت الراءَ،کما یُکْسَرُ ما بَعْدَ أَلفِ الجَمْعِ فی کلِّ مَوضِع،نحو:مَساجِدَ و جَعَافِرَ،فتنقلبُ الأَلفُ الأُولَی بعد الراءِ یاءً،للکسره التی قبلها،و تَنقَلبُ الأَلفُ الثانیهُ التی للتأْنِیثِ أَیضاً یاءً،فتُدْغَم، ثُمَّ حَذَفُوا الیَاءَ الأُولَی،و أَبدلُوا من الثانِیَهِ أَلفاً،فقالوا:
صَحَارَی ؛لیسلمَ الأَلفُ من الحَذْفِ عند التنوین،.و إِنّمَا فَعلوا ذلک لیفرقُوا بین الیاءِ المنقلبهِ من الأَلف للتأْنیثِ و بین الیاءِ المنقلبه مِن الأَلف التی لیست للتأْنیث،نحْو أَلِفِ مَرْمًی و مَغْزًی،إِذْ (7)قالُوا:المَرَامِی و المَغَازِی،و بعضُ العربِ لا یَحْذِفُ الیاءَ الأُولَی،و لکن یَحذِفُ الثانیهَ فیقول:
الصَّحَارِی ،بکسر الراءِ،و هذه صَحَارٍ ،کما تقول جَوَارٍ و شاهِدُ التَّشْدِیدِ فی قولهِ :
الأَشْقَرُ:اسم فَرَسِه،و یَجْتابُ ،أَی یَقْطَعُ .
و أَصْحَرُوا :بَرَزُوا فِیها ،أَی الصَّحْرَاءِ .
و قیل: أَصْحَرُوا ،إِذَا بَرَزُوا إِلی فضاءٍ لا یُوَارِیهِم شْیءٌ، و
17- من حدیثُ أُمِّ سَلَمَهَ لعائشهَ : «سَکَّنَ اللّه عُقَیراکِ فلا تُصْحِرِیها ». معناه لا تُبْرِزیها إِلی الصَّحْرَاءِ ،قال ابنُ الأَثِیرِ:
ص:77
هکذا جاءَ فی هذا الحدیث مُتَعَدّیاً علی حَذْف الجَارّ، و إِیصال الفِعْلِ ،فإِنّه غیرُ مُتَعَدٍّ،و
1- فی حدیثِ علیٍّ :
« فأَصْحِرْ لعَدُوِّکَ و امْضِ علی بَصِیرَتَیکَ ». أَی کُنْ من أَمْرِهِ علی أَمْرٍ واضِح مُنْکَشِف.
و أَصْحَرَ المَکَانُ :اتَّسَعَ ،أَی صارَ کالصَّحْراءِ .
و أَصْحَرَ الرجُلُ :اعْوَرَّ.
و الصُّحْرَهُ ،بالضَّمّ :جَوْبَهٌ تَنْجَابُ (1)فی الحَرَّهِ و تکونُ أَرْضاً لَیِّنَهً تُطِیفُ بها حِجَارَهٌ ، ج صُحَرٌ لا غیر،قال أَبو ذُؤَیْب یَصف یَراعاً:
سَبِیٌّ من یَرَاعَتِهِ نَفَاهُ
أَتِیٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ ولُوبُ
قوله:سَبِیٌّ ،أَی غَرِیبٌ ،و الیَرَاعَهُ هنا الأَجَمَهُ .
و لَقِیَهُ صَحْرَهَ بَحْرَهَ نَحْرَهَ ،الأَخیر بالنون،قال الصّاغانیّ :مُجْراهً لأَنّهم لا یَمْزِجُونَ ثلاثَه أشیاءَ،انتهی.
و فی اللسان:لَقیتُه صَحْرَهَ بَحْرَهَ ،قیل:لم یُجْرَیَا لأَنَّهُمَا اسمان جُعِلاَ اسماً واحداً،إِذا لم یَکُنْ بینَکَ و بینَه شیءٌ.
و اخْتَبَرَهُ (2)بالأَمْرِ صَحْرَهَ بُحْرَهَ و صَحْرَهً بُحْرَهً ، بالتنوین، و یُضَمُّ الکُلُّ ،أَی قَبَلاً بلا حِجَابٍ . و فی التکمله:
أَی کِفَاحاً.
و أَبْرَزَ له ما فی نَفْسِه من الأَمْر صِحَاراً ،بالکَسْر (3)،کأَنّه جَاهَرَه به جِهَاراً.
و الأَصْحَرُ :قَرِیبٌ من الأَصْهَبَ ،و الاسمُ ،أَی اسمُ اللّوْنِ الصَّحَرُ ،بفتح فسکون هکذا هو مضبوط و الصّوابُ مُحَرَّکهً (4)، و الصُّحْرَهُ ،بالضّمّ .
أَو هو ،أَی الصَّحَرُ : غُبْرَهٌ فی حُمْرَهٍ خَفِیَّهٍ ،کذا فی النُّسخ،و الصَّواب خَفِیفَه إِلی بَیاض قَلِیل قال ذُو الرُّمَّهِ :
یَحْدُو نَحَائِصَ أَشْبَاهاً مُحَمْلَجَهً
صُحْرَ السَّرَابِیلِ فی أَحْشَائِهَا قَبَبُ (5)
و قیل: الصُّحْرَهُ :حُمْرَهٌ تَضْرِبُ إِلی غُبْرَهٍ .
و رَجُلٌ أَصْحَرُ ،و امرأَهٌ صَحْرَاءُ فی لَوْنِها (6).
و قال الأَصْمَعِیّ : الأَصْحَرُ :نحوُ الأَصْبَحِ ،و الصُّحْرَهُ لوْنُ الأَصْحَرِ ،و هو الَّذِی فی رَأْسِه شُقْرَهٌ .
و اصْحارَّ النَّبْتُ اصْحِیرَاراً :أَخذَتْ فیه حُمْرَهٌ لیسَتْ بخالِصَهٍ ،ثم هَاجَ فاصْفَرّ،فیقال له: اصْحَارّ .
و اصْحارَّ السُّنْبُلُ : احْمارّ،أَو ابْیَضَّتْ أَوائِلُه.
و حِمَارٌ أَصْحَرُ اللُّون، و أَتانٌ صَحُورٌ ،کصَبُور: فیها بَیاضٌ و حُمْرَهٌ ،و جمعه الصُّحُورُ .
و الصُّحْرَهُ اسمُ اللَّوْنِ ،و الصَّحَرُ المَصْدَرُ.
أَو صَحُورٌ :رَمُوحٌ ،أَی نَفُوحٌ برِجْلِها.
و الصَّحِیرَهُ :اللَّبَنُ الحَلِیبُ یُغْلَی،ثمّ یُصَبُّ علیه السَّمْنُ فیُشْرَبُ شُرْباً.
و قیل:هی مَحْضُ الإِبِلِ و الغَنَمِ و من المِعْزَی إِذا احْتِیجَ إِلی الحَسْوِ،و أَعْوَزَهُم الدَّقِیقُ ،و لم یَکُنْ بأَرْضِهِمْ ،طَبَخوه، ثم سَقَوْهُ العَلِیلَ حارّاً.
و صَحَرَهُ یَصْحَرُه صَحْراً :طَبَخَه.
و قیل إِذا سُخِّنَ الحَلیبُ خاصَّهً حتّی یَحْتَرِقَ فهو صَحیرَهٌ ،و الفِعْلُ کالفِعْلِ .
و قیل:هو اللَّبَنُ الحَلِیبُ یُصْحَرُ ،و هو أَن یُلْقَی فیه الرَّضْفُ ،أَو یُجْعَل فی القِدْرِ فَیُغْلَی فیه فَوْرٌ واحدٌ،حتّی یَحْتَرِقَ (7)و ربما جُعِلَ فیه دقیقٌ ،و ربما جُعِلَ فیه سَمْنٌ .
و قیل:هی الصَّحِیرَهُ من الصَّحْرِ ،کالفَهِیرَهِ مِن الفِهْرِ.
و الصَّحِیرُ ،کأَمِیرٍ: من صَوْتِ الحَمِیرٍ أَشَدُّ من الصَّهِیل فی الخَیْلِ ،و قد صَحَرَ یَصْحَرُ صَحِیراً ،و صُحَاراً .
و الصُّحَیْراءُ ،ممدوداً، کالحُمَیْراءِ (8):صِنْفٌ من اللَّبَنِ ، عن کُرَاع،و لم یُعَیِّنْه.
و صُحَیْرٌ ، کزُبَیْرٍ:ع،قُربَ فَیْدَ،و صُحَیْرٌ أَیضاً جَبَلٌ ،و فی التکمله علم شَمَالِیَّ قَطَنَ و سیأَتی قَطَنُ فی محلِّه.
ص:78
و صُحَارٌ ، کغُرَاب:عَرَقُ الخَیْل أَو حُمّاهَا ،و علی الأَوّل اقتصَر الصاغانِیّ و صُحَارٌ : رجُلٌ من عَبْدِ القَیْسِ قال جَرِیر:
لَقِیَتْ صُحَارَ بنِی سِنَانٍ فیهِمُ
حَدِباً کأَعْظَمِ ما یکونُ صُحَارُ
و ابْنَا صُحَارٍ :بَطْنانِ من العَرَبِ یُعْرَفَان بهذا الاسمِ .
و صَحَرَه ،أَی اللّبَنَ ، کمَنَعَه ، یَصْحَرُه صَحْراً : طَبَخَه ثم سَقَاه العَلیِل.
و صَحَرَتْه الشَّمْسُ :آلَمَتْ دِمَاغَهُ ،و قیل:أَذابَتْهُ ، کصَهَرَتْه.
و صُحْرُ ،بالضم ممنوعاً و یُصْرَفُ :أُخْتُ لُقْمَانَ بنِ عاد، عُوقِبَتْ علی الإِحْسَانِ ،فضُرِبَ بها المَثَلَ ، فقیل«:ما لِی ذنبَ إِلاّ ذَنْبُ صُحْر » هذا قَولُ ابنِ خالَوَیْه،و هو مَجاز.
و
16- قال ابنُ بَرَیّ : صُحْر :هی بنتُ لُقْمَانَ العادِیّ ،و ابنُه لُقَیْمٌ بالمیم،خَرَجَا فی إِغَارَهٍ ،فأَصَابَا إِبِلاً،فسَبَق لُقَیْم،فأَتَی مَنْزلَه،فنَحَرَت أُختُه صُحْر جَزُوراً من غَنِیمَتِه،و صَنعَتْ منها طَعاماً تُتْحِفُ به أَباها إِذا قَدِم،فلمّا قَدِمَ لُقْمَانُ قدَّمَتْ له الطَّعامَ ،و کان یَحْسُدُ لُقَیْماً،فلَطَمَهَا،و لم یکن لها ذَنْبٌ .
قلْت:هَکذا ذَکَرَه أَبو عُبَیْد فی الأَمْثَال،کما نقله عنه الحافِظُ و الثّعَالِبِیُّ فی المُضَافِ و المَنْسُوبِ و الفَرْق لابنِ السید،کما نقَله عنهما شیخُنا فی شَرْحه،و نقل عن ابن خالویه:أَنَّ ذَنْبَها هو أَن لُقْمَانَ رَأَی فی بیتِهَا نُخامَهً فی السَّقْفِ فقَتَلها.
و الأَصْحَرُ و المُصْحِرُ :الأَسْدُ ،أَورده الصاغانیّ .
*و ممّا یستدرک علیه:
المُصَاحِر :الذِی یقَاتِلُ قِرْنَه فی الصَّحْرَاءِ و لا یُخاتِلُه.
و قال الصّاغانیّ : الصَّحْرُ (1):البَیَاضُ .
و صُحَارُ ،بالضّمِّ :مدینهُ عُمَانَ ،و قال الجَوْهَرِیُّ :
صُحَارُ :قَصَبَهُ عُمَانَ ممّا یَلِی الجَبَلَ ،و تُؤَامُ :قَصَبَتُهَا مما یلی الساحل.و
14- فی الحدیث: «کُفِّنْ رسُولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم فی ثَوْبَیْنِ صُحَارِیَّیْنِ ». صُحَار :قَرْیَه بالیَمَنِ نُسِبَ الثوبُ إِلیها،و قیل:
هو من الصُحْرَه ،مِن اللَّوْن،و ثَوْبٌ أَصْحَرُ و صُحَارِیٌّ .
و
17- فی حدیثِ عُثْمَان: أَنّه رَأَی رَجُلاً یَقْطَعُ سَمُرَهً بصُحَیْرَاتِ الثُّمام (2). قال الحازِمِیّ :و یقال فیه: صُحَیْراتِ الثُّمامَه،و هی إِحدَی مَرَاحِلِ النَّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم إِلی بَدْر.
و من المَجَاز: أَصْحَرَ بالأَمْرِ،و أَصْحَرَهُ :أَظْهَرَه،و لا تُصْحِرْ أَمْرَک،و أَصْحِرْ (3)بما فی قلبِک.
و أَلْقَی زَوْرَه بصَحْرَاءِ التَّمَرُّدِ.هکذا فی الأَساس.
و بَکْرُ بن عبدِ اللّه بن صَحَّارٍ الغَافِقِیّ ،ککَتَّان،شَهِدَ فتْح مصر.
صخر
الصَّخْرَهُ :الحَجَرُ العَظِیمُ الصُّلْبُ و قوله عزّ و جلّ فَتَکُنْ فِی صَخْرَهٍ (4)قال الزّجّاجُ :فی الصَّخْرَهِ التی تحتَ الأَرْضِ ،فاللّه عزّ و جلّ لطیفٌ باستخراجها خَبِیرٌ بمکانِها،و
16- فی الحدِیث: « الصَّخْرَهُ من الجَنَّهِ ». یرید صَخْرَهَ بیْتِ المَقْدِسِ . و یُحَرَّکُ ،ج صَخْرٌ ،بفتح فسکون و صَخَرٌ ، بالتَّحْریک، و صُخُورٌ ،بالضّمّ ،وفاته صُخُورَهٌ ،کصُقَورَهٍ جمع صَقْر،أَورده الصّاغانیّ و ابنُ منظور و الزمخشریّ ، و صَخَرَاتٌ مُحَرَّکه.
و مَکَانٌ صَخِرٌ ،ککَتِفٍ ، و مُصْخِرٌ :کثِیرُهُ .
و قال أَبو عَمْرو: الصَّاخِرُ :صَوْتُ الحَدِیدِ بعْضِه علی بعضٍ .
و یَقال:شرِبَ : بالصّاخِرَهِ ، بهاءٍ:إِناءٌ من خَزَفٍ یُشَرَبُ منه،کالمِشْرَبَهِ .
و الصُّخَیْرَهُ ، کجُهَیْنَهَ :ه،بالحجاز.
و الصَّخِیرُ ، کأَمِیر:نَبْتٌ .
ص:79
و الصَّخَرَاتُ ،محرَّکهً : ع،بعَرَفَهَ ،و هو الصَّخَراتُ السودُ،مَوْقِفُ النَّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم.
و صُخَیْرَاتُ الیَمَامِ ،جاءَ ذِکْره
17- فی حَدِیثِ عُثْمَانَ : «أَنّه رَأَی رَجُلاً یَقْطَعُ سَمُرَهً بصُخَیْراتِ الیَمامِ ».
و لکن ضَبَطَه ابنُ الأَثِیرِ بالحاءِ المهمله جمعَ مصَغَّرٍ، واحِده صُحْرَه،و هی أَرْضُ لَیِّنَهٌ تکون فی وَسَطِ الحَرَّهِ ، قال:هکذا قاله أَبو موسی،فَسَّر الیَمَامَ بشَجَر أَو طَیْر،قال:
فأَمّا الطّیْرُ فصحیحٌ ،و أَما الشَّجَرُ فلا یُعْرَف فیه یَمام،بالیاءِ، و إِنما هو ثُمَامٌ ،بالثاءِ المثلّثَه،قال:و کذلک ضَبَطَه الحازِمِیّ ،قال:هو صُحَیْرَاتُ الثُّمَامَه،و یقال فیه:الثُّمَامُ ، بلا هاءٍ،قال:و هی مَنْزِلَهٌ نَزَلَهَا رسُولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم فی تَوجُّهِه إِلی بَدْرٍ،ففی کلامِ المصنِّف قُصُورٌ من جهات،و قد أَشرنا إِلیه فی الماده التی تقدّمت.
و صَخْرُ بنُ عَمْرو بنِ الشَّرِیدِ السُّلَمِیّ ، أَخُو الخَنْسَاءِ الشاعرَهِ ،و فیه تقول:
و إِنَّ صَخْراً لتَأْتَمُّ الهُدَاهُ بهِ کأَنَّهُ عَلَمٌ فی رَأْسِهِ نارُ و قد سَمَّوْا صَخْرَهَ و صَخْراً و صُخَیْراً .
و التَّصْخیر :التَّسخیر ،لغه فیه.
*و ممّا یستدرک علیه:
رجل أَصْخَرُ الوَجْهِ ،إِذا کانَ وَقَاحاً (1)،و هو مجاز،کما فی الأَساس.
بنو صَخْرٍ :قَبِیلَهٌ من جُذَام.
و نقَل الحافظ عن الإِیناسِ للوزیر ابنِ المَغْرِبِیّ :جمیعُ ما فی العَرَبِ صَخْرٌ بالخَاءِ المعجمه،إِلاّ فی ضجر بن الخَزْرَج،فهو بالضّادِ المعجَمَهِ و الجیم.
و صَخْرآباد (2):قَرْیَه بِمَرْوَ،تُنْسَب إِلی صَخْرِ بنِ بُرَیْدَهَ بنِ الخَصِیبِ الأَسْلَمِیّ .
و صَخَارُ بنُ عَلْقَمهَ ،کسَحَاب:شاعِرٌ من خَوْلانَ .
صدر
الصَّدْرُ :أَعْلَی مُقَدَّمِ کُلِّ شَیْ ءٍ و أَوَّلُه، حتیإِنهم لیقُولُون: صَدْرُ النّهَارِ و اللیلِ ،و صَدْرُ الشِّتاءِ و الصَّیْف و ما أشبه ذلک،و یقولون:أَخَذَ الأَمْرَ بصَدْرِه ،أَی بأَوَّلِه، و الأُمورُ بصُدُورِهَا ،و هو مَجاز.
و کُلُّ ما وَاجَهَکَ صَدْرٌ ،و منه صَدْرُ الإِنسان.
و من المَجاز:رَصَفْتُ صَدْرَ السَّهْمِ : الصَّدْرُ من السَّهْم:ما جَا وَ زَ مِن وَسَطِه إِلی مُسْتَدَقِّهِ ،و هو الذی یَلِی النَّصْلَ إِذا رُمِیَ به،و سُمِّیَ بذلک لأَنه المُتَقَدِّمُ إِذا رُمِیَ .
و قیل: صَدْرُ السَّهْمِ :ما فَوْقَ نِصْفِه إِلی المَرَاشِ ،و علیه اقتصر الزَّمَخْشَرِیّ .
و الصَّدْرُ : حَذْفُ أَلفِ فاعِلُنْ فی العَرُوضِ ،لمعاقَبَتِهَا نونَ فاعِلاتُنْ ،قال ابنُ سِیدَه:هذا قولُ الخَلِیل،و إِنما حُکْمه أَن یَقُولَ : الصَّدْرُ :الأَلِف المحذُوفَهُ ،لمُعَاقَبَتِها نونَ فاعِلاتُنْ .
و الصَّدْرُ : الطّائِفَهُ من الشَّیْ ءِ.
و الصَّدْرُ : الرُّجُوعُ ، کالمَصْدَرِ ، صَدَر یَصْدُرُ ،بالضَّمّ ، و یَصْدِرُ ،بالکَسْر، صُدُوراً و صَدْراً .
و الاسْمُ -من قَولِک صَدَرْتُ عن الماءِ،و عن البلادِ- الصَّدَرُ بالتَّحْرِیک ،یقال: صَدَرَ عنه یَصْدُرُ صَدْراً و مَصْدَراً و مَزْدَراً،الأَخیرَهُ مُضارِعَهٌ ،قال:
و دَعْ ذَا الهَوَی قَبْلَ القلَی تَرْکُ ذِی الهَوَی
مَتِینَ القُوَی خَیْرٌ من الصَّرْمِ مَزْدَرَا (3)
و منه طَوافُ الصَّدَرِ ،و هو طَوَافُ الإِفَاضه.
و قَدْ صَدَرَ غَیْرَه،و أَصْدَرَهُ ،و صَدَّرَهُ ،و الثانیه أَعلَی، فَصَدَرَ هو،و فی التنزیل العزِیز: حَتّی یُصْدِرَ الرِّعاءُ (4)قال ابنُ سِیدَه:فإِمّا أَن یکون هذا علی نیَّه التَّعَدِّی،کأَنّه قال:حتی یَصْدُرَ الرعاءُ إِبِلَهُم،ثمّ حذف المفعول،و إِمّا
ص:80
أَن یکون« یَصْدُر »هنا غیر مُتعدٍّ لفظاً و لا معنًی؛لأَنَّهُم قالُوا: صَدَرْتُ عن الماءِ،فلم یُعَدُّوه،و
16- فی الحدِیث:
«یَهْلِکُونَ مَهْلَکاً واحِداً و یَصْدُرُونَ مَصادِرَ شَتَّی». قال ابنُ الأَثیر: الصَّدَرُ ،بالتَّحْرِیک:رجُوعُ المُسَافِرِ من مَقْصِدِه و الشَّارِبَهُ من الوِرْدِ:یَعْنِی یُخْسَف بهم جمیعِهِم (1)ثمّ یَصْدُرُونَ بعدَ الهَلَکَهِ مَصَادِرَ متفَرِّقَهً علی قَدْرِ أَعمالِهِم.
و قال اللَّیْثُ : الصَّدَرُ :الانْصِرَافُ عن الوِرْدِ،و عن کُلِّ أَمْرٍ،یقال: صَدَرُوا ،و أَصْدَرْنَاهُمْ .
و قال أَبو عُبَیْد: صَدَرْتُ عن البِلادِ،و عن الماءِ صَدَراً ، و هو الاسمُ ،فإِن أَردْتَ المصدَرَ جَزَمْتَ الدالَ ،و أَنشدَ لابن مُقْبِل:
و لَیْلَه قد جَعَلْتُ الصُّبحَ مَوْعِدَها
صَدْرَ المَطِیَّهِ حتّی تَعْرِفَ السَّدَفَا
قال ابنُ سِیدَه:و هذا عِیٌّ منه و اخْتِلاطٌ .
قلْت:و قد وَضَعَ منه بهذِه المَقَالَه فی خطبهِ کتابه المُحْکَمِ ،فقال:و هل أَوْحَشُ من هذه العِبَارَه ؟أَو أَفْحَشُ من هذِه الإِشَارَه.
و صَدْرُ الإِنسانِ مُذَکَّرٌ ،فأَمَّا قولُ الأَعْشَی:
و تَشْرَق بالقَوْلِ الذی قَدْ أَذَعْتَه
کما شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاهِ من الدَّمِ
فقال ابنُ سِیدَه:إِنّمَا أَنَثَّهُ علی المَعْنَی؛لأَنّ صَدْرَ القَنَاهِ من القَنَاهِ ،و هو کقَوْلهم:ذَهَبَتْ بعضُ أَصابِعِه؛لأَنّهم یُؤَنِّثُونَ الاسمَ المضافَ إِلی المُؤَنَّثِ .
و الصُّدْرَهُ ،بالضَّمّ : الصَّدْرُ ،أَو صُدْرَهُ الإِنْسَانِ : ما أَشْرَفَ من أَعْلاَه أَی أَعْلَی صَدْرِه ،و علیه اقتصرَ الأَزْهَرِیّ ، قال: و منه الصُّدْرَهُ التی تُلْبَسُ ،و هو ثَوْبٌ ،م، أَی معروف،و من هذا قولُ الطّائِیَّه،و کانت تحتَ امرئِ القیسِ ،ففَفَرِکَتْه و قالت:إِنّی ما علِمْتُکَ إِلاّ ثَقِیلَ الصُّدْرَهِ ، سَرِیعَ الهِرَاقه (2)،بطیءَ الإِفاقَهِ . و صَدَرَهُ یَصْدُرُه صَدْراً : أَصابَ صَدْرَه ،و یقال:ضَرَبْتُه فصَدَرْتُه ،أَی أَصَبْتُ صَدْرَه .
و صُدِرَ ، کعُنِیَ .شَکَاهُ ،فهو مَصْدَورٌ :یَشْکُو صَدْرَه ، و قال عُبَیْدُ اللّه بنُ عبدِ اللّه بنِ عُتْبَهَ :
لا بُدّ للمَصْدُورِ منْ أَن یَسْعُلاَ
یُرِید أَنّ من أُصِیبَ صَدْرُه لا بدّ له أَن یَسْعُلَ ،و ذلک حینَ قیل له:حَتّی متّی تَقُولُ هذا الشِّعْرَ؟یعنی أَنه یَحْدُث للإِنسان حالٌ یَتمَثَّلُ فیه بالشِّعر،و تَطِیبُ به نَفْسُه،و لا یکاد یَمْتَنِعُ منه.و
17- فی حدیث الزُّهْرِیّ : قیل له:«إِنّ عُبَیْدَ اللّهِ یقولُ الشِّعْرَ؟قال:و یَسْتَطیعُ المَصْدُورُ أَن لا یَنْفُثَ ؟». أَی لا یَبْزُق شَبَّه الشِّعرَ بالنَّفْثِ ؛لأَنّهما یَخْرُجَان من الفَمِ ،و
17- فی حدیث عَطَاءٍ: قیل له:«رَجُلٌ مَصْدُورٌ یَنْهَزُ قَیْحاً أَحدَثٌ هُوَ؟ قال:لا». یَعْنِی یَبزُقُ قَیْحاً.
و الأَصْدَرُ :العَظِیمُهُ ،أَی الذی أَشْرَفَتْ صُدْرَتُه .
و المُصَدَّرُ ،کمُعَظَّمٍ :القَوِیُّهُ الشَّدِیدُهُ ،و منه
17- حدیثُ عبدِ المَلِکِ : «أُتِیَ بأَسِیر مُصَدَّرٍ ». و هو العَظِیمُ الصَّدْرِ .
و المُصَدَّرُ من الخَیْلِ : مَنْ بَلَغَ العَرَقُ صَدْرَه ،و به فسّر ابنُ الأَعرابیّ قولَ طُفَیْل الغَنَوِیّ یصف فرساً:
کأَنَّه بَعْدَ ما صَدَّرْنَ مِنْ عَرَقٍ
سِیدٌ تَمَطَّرَ جُنْحَ اللَّیْلِ مَبْلُولُ
و رَوَاه«بعدَ ما صُدِّرْنَ »علی ما لم یسَمَّ فاعِلُه،أَی أَصابَ العَرَقُ صُدُورَهُنّ بعد ما عَرِقَ .
و قال أَبو سَعِیدٍ:أَی هَرَقْنَ صَدْراً من العَرَقِ ،و لم یَسْتَفْزِغْنَه.و علیه اقتصر الصّاغانیّ .
و الأَجوَدُ فی مَعْنَاه:أَی بَعْدَ ما سَبَقْنَ بصُدُورِهِنّ ، و العَرَقُ :الصَّفُّ من الخَیْلِ کذا فی اللسان.
و المُصَدَّرُ : الأَبْیَضُ لَبَّهِ الصَّدْرِ من الغَنَمِ و الخَیْلِ .أَو هو السَّوْدَاءُ الصَّدْرِ من النِّعاجِ و سائِرُهَا أَبْیَضُ .و نَعْجَهٌ مُصَدَّرَهٌ ،قاله أَبو زید.
و تَصَدَّرَ الفَرَسُ ،و صَدَّرَ -کلاهما-:تَقَدَّمَ الخَیْلَ بِصَدْرِه .
و قال ابنُ الأَعرابیّ : المُصَدَّرُ : السابِقُ من الخَیْلِ ،و لم
ص:81
یَذْکُر الصَّدْرَ ،و هو مَجَاز،و به فُسِّر قولُ طُفَیْل الغَنَوِیّ السابِق.
و من المَجَاز: المُصَدَّرُ : الغَلِیظُ الصَّدْرِ من السِّهامِ .
و المُصَدَّرُ : أَوّلُ القِدَاحِ الغُفْلِ التی لیست لها فُروضٌ و لا أَنْصِبَاءُ،إِنما یُثَقَّلُ بها القِدَاحُ کَرَاهِیهَ التُّهَمَهِ ،هذا قول اللِّحْیَانیّ .
و المُصَدَّرُ : الأَسَدُ و الذِّئْبُ ،لشدَّتِهمَا و قُوَّهِ صَدْرِهِمَا.
و تَصَدَّرَ الرجُلَ : نَصَبَ صَدْرَه فی الجُلُوسِ .
و یقال: صَدَّرَهُ فتَصَدَّرَ : جَلَسَ فی صَدْرِ المَجْلِسِ ،أَی أَعلاه.
و تَصَدَّرَ الفَرَسُ :تَقَدَّمَ الخَیْلَ بصَدْرِه ، کصَدَّرَ تَصْدِیراً ، و سیأْتی للمصنّف فی آخر الماده: صَدَّرَ الفَرَسُ ،فهو کالتکرار؛لأَنّ المعنَی واحدٌ.
و صُدُورُ الوَادِی:أَعالیه و مَقَادِمُه، کصَدَائِرِه ،عن ابن الأَعرابیّ ،و أَنشد:
أَأَنْ غَرَّدَتْ فی بَطْنِ وَاد حَمَامَهٌ
بَکَیْتَ و لَمْ یَعْذرْکَ فی الجَهْلِ عاذِرُ
تَعَالَیْنَ فی عُبْرِیَّه تَلَعَ الضُّحَی
عَلَی فَنَنٍ قد نَعَّمَتْه الصَّدَائِرُ
جَمْعُ صَدَارَهٍ وَ صَدِیرَه ،هکذا فی النسخ،و الذی فی اللسان:واحدُهَا صادِرَهٌ و صَدِیرَهٌ .
و من المَجَاز قولُهم: مالَه صادِرٌ و لا وَارِدُ،أَی ماله شیْ ءٌ ،و قال اللِّحْیَانِیّ :ماله شَیْ ءٌ و لا قَوْمٌ .
و من المَجَاز: طَرِیقٌ صادِرٌ ،أَی یَصْدُرُ بأَهْلِهِ عن الماءِ، کما یقال:طَریقٌ وارِدٌ،یَرِدُهُ بهم (1)،قال لَبِیدٌ یذکرُ ناقَتْیْن:
ثمَّ أَصْدَرْناهُمَا فی وَاردٍ
صادِرٍ وَهْمٍ صُوَاهُ قد مَثَلْ
أَراد:فی طَرِیقٍ یُورَدُ فیه،و یُصْدَرُ عن الماءِ فیه، و الوَهْمُ :الضَّخْمُ .
و الصَّدَرُ ،مُحَرَّکَهً :الیَوْمُ الرّابِعُ من أَیّامِ النَّحْرِ ،لأَنّ النَّاسَ یَصْدُرُونَ عن مکَّهَ إِلی أَماکِنِهِمْ ،و
16- فی الحدیث:
«للمُهَاجِرِ إِقَامَهُ ثَلاثٍ بعدَ الصَّدَرِ ». یعنی بمکَّهَ بعدَ أَن یَقْضِیَ نُسُکَه.
و الصَّدَرُ : اسمٌ لجَمْعِ صادِر ،قال أَبُو ذُؤَیْبٍ :
بأَطْیَبَ مِنْهَا إِذَا ما النُّجُو
مُ أَعْتَقْنَ مِثْلَ هَوَادِی الصَّدَرْ (2)
و الأَصْدَرَانِ :عِرْقانِ یَضْرِبانِ تَحْتَ الصُّدْغَیْنِ ،لا یُفْرَدُ لهما واحدٌ.
و فی المَثَل: «جاءَ یَضْرِبُ أَصْدَرَیْهِ »أَی جاءَ فارِغاً یَعْنِی عِطْفَیْه.
و
16- رَوَی أَبو حاتِمٍ : «جاءَ فلانٌ یَضْرِبُ أَصْدَرَیْه » و«أَزْدَرَیْه». أَی جاءَ فارِغاً،قال:و لم یُدْرَ ما أَصْلُه:قال أَبو حاتم:قال بعضُهم: أَصْدَرَاهُ و أَزْدَرَاهُ و أَصْدَغاه.و لم یُعَرِّفْ شیئاً منهُنَّ ،و
16- فی حدیثِ الحَسَن: «یَضْرِبُ أَصْدَرَیْهِ ». أَی مَنْکِبَیْه،و
16- یُرْوَی: «أَسْدَرَیْه». بالسین أَیضاً (3).
و صادِرٌ :ع (4)،و کذلک بُرْقَهُ صَادرٍ ،قال النّابِغَهُ :
لقَدْ قُلْتُ للنُّعمَانِ حِینَ لَقِیتُه
یُرِیدُ بَنِی حُنٍّ ببُرْقَهِ صادِرِ
و صادِرَهُ ، بهاءٍ:اسْمُ سِدْرَه معروفه.
و مُصْدِرٌ ،کمُحْسِن:اسمُ جُمَادَی الأَولَی ،قال ابنُ سِیدَه:أُرَاها عادِیّه.
و الصِّدَارُ ، ککِتَابٍ :ثَوْبٌ رَأْسُه کالمِقْنَعَهِ و أَسْفَلُه یُغَشِّی الصَّدْرَ و المَنْکِبَیْن،تَلْبَسُه المَرْأَهُ ،قال الأَزْهَرِیّ :و کانَت المَرأَهُ الثَّکْلَی إِذا فَقَدَتْ حَمِیمَها فأَحَدَّتْ علیه لَبِسَتْ صِدَاراً من صُوفٍ ،و قال الرّاعی یَصِف فَلاهً :
کأَنَّ العِرْمسَ الوَجْنَاءَ فیهَا
عَجُولٌ خَرَّقَتْ عَنْهَا الصِّدَارَا (5)
ص:82
و قال ابنُ الأَعْرِابیّ :المِجْوَلُ : الصُّدْرَهُ ،و هی الصِّدَارُ ، و الأُصْدَه،و العَرَبُ تقولُ للقَمیص الصَّغِیرِ،و الدَّرْع القَصِیرِ:
الصُّدْرَهُ .
و قال الأَصْمَعیّ :یُقَال لما یَلِی الصَّدْرَ من الدِّرْعِ :
صِدَارٌ .
و قال الجَوْهَرِیّ : الصِّدَارُ :قَمِیصٌ صَغِیرٌ یَلِی الجَسَدَ، و فی المثل:«کُلُّ ذاتِ صِدَارٍ خَالَهٌ »أَی من حَقِّ الرجُلِ أَنْ یَغَارَ علی کُلِّ امرأَه،کما یَغارُ علی حُرَمهِ .
و الصِّدَارَهُ بهاءٍ:ه،بالیَمَامَهِ لبنی جَعْدَهَ .و بالفَتْح قَرْیَهٌ من قُرَی الیَمَنِ ،قاله الصّاغانِیّ .
و المَجَاز: صَدَّرَ کِتَابَه تَصْدِیراً ،إِذا جَعَلَ له صَدْراً و صَدْرُ الکِتَابِ :عُنْوَانُه و أَوَّله.
و صَدَّرَ بَعِیرَه تَصْدیراً : شَدَّ حَبْلاً من حِزَامِه إِلی مَا وَرَاءَ الکِرْکِرَه ،و فی اللّسَان:قال اللیّثُ :یقال: صَدِّرْ عن بَعیرِکَ ،و ذلک إِذا خَمصَ بَطْنُه و اضْطَرَبَ تَصْدیرُه ،فیُشَدّ حَبْلٌ من التَّصْدِیرِ إِلی ما وَرَاءَ الکِرْکِرَه،فیَثبُتُ التَّصْدیرُ فی مَوْضِعِه.
و ذلک الحَبْلُ یُقَالُ له:السِّنَافُ ؛و نقله الصّاغانِیّ فی التَّکْمله (1)،و سَلَّمَه.
و من المَجاز: صَدَّرَ الفَرَسُ تَصْدِیراً ،إِذا بَرَزَ بِرَأْسِه – هکذا فی سائر النُّسخ،و الصواب: بصَدْرِه ،کما فی سائر الأُمَّهَاتِ – و سَبَقَ ، و فَرَسٌ مُصَدَّرٌ :سابِقٌ یتَقَدَّمُ الخَیلَ بصَدْرِه ،و أَنشد قولَ طُفَیْل الغَنَوِیِّ السابِقَ .
و صَادَرَهُ علَی کَذْا من المَالِ : طالَبَهُ بهِ .
و من کَلامِ کُتّابِ الدَّواوِین أَن یُقَالَ : صُودِرَ فُلانٌ العامِلُ علی مالٍ یُؤَدِّیه،أَی قُورِفَ (2)علی مالٍ ضَمِنَه.
و صَدَرُ ،أَو صُدَرُ ، کجَبَل أَو زُفَرَ:ه،ببَیْتِ المَقْدسِ ، منها أَبو عَمْرٍو لاحقُ بنُ الحُسَیْنِ بنِ عِمْرانَ بنِ أَبی الوَرْدِ الصدَریّ ،حَدّثَ عن المَحَامِلِیّ ،و عنه الحاکم،ماتَ بنواحِی خُوَارَزْمَ (3).
و صُدَارٌ ، کغُرَاب:ع،قُرْبَ المَدِینَهِ المشرَّفه،علی ساکنها أَفضلُ الصّلاهِ و السّلام،منه محمّدُ بنُ عبْدِ اللّه الصُّدَارِیّ ،رَوَی عنه یَزیدُ بنُ عبد اللّه بنِ الهَاد،قلْت:
هکذا ذکروه،و محمَّدُ بنُ عبدِ اللّه هذا هو ابنُ الحَسَنِ المُثَنَّی،و یقال فیه أَیضاً:الصُّرَارِیّ ،براءَین،فلیُنْظَرْ.
*و مما یستدرک علیه:
بَنَاتُ الصَّدْرِ :خَلَلُ عِظَامِه.و هو مَجَاز.
و رَجُلٌ بَعِیدُ الصَّدْرِ :لا یُعْطَفُ ،و هو علی المَثَل.
و صَدْرُ القَدَمِ :مُقَدَّمُهَا ما بَین أَصابِعِها إِلی الحِمَارَهِ .
و صَدْرُ النَّعْلِ :ما قُدَّامُ الخُرْتِ منها.
و یومٌ کصَدْرِ الرُّمْحِ :ضَیِّقٌ شَدِیدٌ،قال ثَعْلَبٌ :هذا یَوْمٌ تُخَصُّ به الحَرْبُ ،قال:و أَنْشَدَنی ابنُ الأَعرابِیّ :
و یَوْمٍ کصَدْرِ الرُّمْحِ قَصَّرْتُ طُولَه
بلَیْلَی فلَهّانِی و مَا کُنْتُ لاهِیَا
و التَّصْدِیرُ :حِزَامُ الرَّحْلِ و الهَوْدَجِ ،قال سیبویه:فأَمّا قولُهُم:التَّزْدِیرُ،فعَلَی المُضَارَعَه،و لیسَتْ بلُغَه.و قال الأَصْمَعِیّ :و فی الرَّحْلِ حِزَامُ یقالُ له التَّصْدِیرُ (4)،قال:
و الوَضینُ و البِطَانُ للقَتَب (5)،و أَکثرُ ما یُقَال الحِزَامُ للسَّرْجِ .
و الصِّدَارُ :سِمَهٌ علی صَدْر البَعِیرِ.
و فی المثل:«تَرَکْتُه علی مِثْلِ لَیْلَهِ الصَّدَرِ »،أَی لا شْیءَ له.
و المَصْدَرُ بالفَتْح:مَوْضع الصُّدُورِ ،و هو الانصرافُ ، و منه مَصادِرُ الأَفْعال.
و قال اللیث: المَصْدَرُ :أَصلُ الکلمهِ التی تَصْدُرُ عنها صَوادِرُ الأَفعال (6).
ص:83
و
16- فی الحدیث: «کانَتْ له رَکْوَهٌ تُسَمَّی الصادِرَ ». سُمِّیَت به لأَنّه یُصْدَرُ عنها بالرِّیِّ ،و منه: فأَصْدَرْنَا رِکَابَنَا.أَی صُرِفْنَا رِوَاءً،فلم نَحْتَجْ إِلی المُقامِ بها للماءِ.
و یُقَالُ للّذی یَبْتَدِئُ أَمراً ثم لا یُتِمُّه:فلانٌ یُورِدُ و لا یُصْدِرُ .فإِذا أَتَمَّه قیل:أَوْرَدَ و أَصْدَرَ .
و رجل مُصْدِرٌ :مُتِمٌّ للأُمورِ (1)،و هو مَجاز.
و صَدَرُوا إِلی المَکَانِ :صاروا إِلیه،قاله ابنُ عَرَفَهَ .
و الصّادِرُ :المُنْصَرِفُ و تصادَرُوا .
و طَعَنَه بصَدْرِ القَنَاهِ ،و هو مَجَازٌ.
و هو یَعرِف مَوَارِدَ الأُمور و مَصَادِرَهَا .
و صادَرْتُ فلاناً من هذا الأَمْرِ علی نُجْحٍ (2).
و تَصَادَرُوا علَی ما شَاءُوا.
و هؤُلاءِ صُدْرَهُ (3)القَوْمِ :مُقَدَّمُوهُم.
و صَدْرُ القَوْمِ :رَئِیسُهم، کالمُصَدَّر ،و منه: صَدْرُ الصُّدُورِ :للقائِمِ بأَعْبَاءِ المُلْکِ .
و الصَّدَارَهُ ،بالفَتْح:التَّقَدُّمُ .
و الصُّدَیْرَهُ ،تَصغیر الصُّدْرَه ،لمَا یَلِی الجَسَدَ من القَمیصِ القَصِیر.
صرر
الصِّرَّهُ ،بالکسر:شِدَّهُ البَرْدِ ،حکاها الزَّجّاجُ فی تفسیرِه أَو البَرْدُ عامَّهً ،حُکِیَتْ هذِه عن ثعْلبٍ ، کالصِّرِّ فیهما ،بالکسر أَیضاً.
و قال اللَّیْثُ : الصِّرُّ :البَرْدُ الذی یَضْرِبُ النَّبَاتَ و یُحَسِّنُهُ (4)،و
16- فی الحدیث: «أَنّه نَهَی عمّا قَتَلَه الصِّرُّ من الجَرَاد». أَی البَرْد.
و قال الزَّجّاجُ : الصِّرَّهُ (5): أَشَدُّ الصِّیَاحِ ،یکونُ فی الطّائِرِ و الإِنسانِ و غیرِهما،و به فُسِّر قوله تعالی: فَأَقْبَلَتِ اِمْرَأَتُهُ فِی صَرَّهٍ (6)و یقال جاءَ فی صَرَّهٍ ،و جاءَ یَصْطَرُّ،أَی فی ضَجَّه و صَیْحَهٍ و جَلَبَهٍ .
و الصَّرَّهُ بالفَتْح:الشِّدَّهُ من الکَرْبِ و الحَرْبِ و الحَرِّ و غیرها،و لا یَخْفَی ما بین الحَرْبِ و الحَرِّ من الجِنَاس المُذَیَّلِ .
و صَرَّهُ القَیْظِ :شِدَّتُه و شدَّهُ حَرِّه،و قد فُسِّرَ قولُ امرئِ القَیْسِ :
فأَلْحَفَهُ بالهادِیَاتِ و دُونَه
جَواحِرُهَا فی صَرَّهٍ لم تَزَیَّلِ
بالشِّدَّهِ من الکَرْبِ .
و الصَّرَّهُ : العَطْفَهُ .
و الصَّرَّهُ : الجَمَاعَهُ ،و به فَسَّرَ بعضٌ قولَ امرئِ القَیْسِ المُتَقَدِّمَ ،أَی فی جَماعهٍ لم تَتَفَرَّق.
و الصَّرَّهُ : تَقْطِیبُ الوَجْهِ من الکَرَاهَهِ .
و الصَّرَّهُ : الشّاهُ المُصَرّاهُ ،و سیأْتی معنَی المُصَرَّاه قریباً.
و الصَّرَّهُ : خَرَزَهٌ للتَّأْخِیذِ یُؤَخِّذُ بها النّسَاءُ الرِّجالَ .هذه عن اللِّحْیَانِیّ .
و الصُّرَّهُ ، بالضَّمِّ :شرْجُ الدَّراهِمِ و نَحْوِهَا ،کالدَّنانِیر، معروفَهٌ ،و قد صَرَّهَا صَرًّا .
و صَرَرْتُ الصُّرَّهَ :شَدَدْتُهَا.
و رِیحٌ صِرٌّ ،بالکسر، و صَرْصَرٌ ،إِذا کانت شَدِیدَه الصَّوْتِ ،أَو شَدِیدَهَ البَرْدِ.
قال الزَّجّاجُ :و صَرْصَرٌ ،متکررٌ فیها الرّاءُ،کما یُقَالُ :
قَلْقَلْتُ الشیءَ،و أَقْلَلْتُه (7)،إِذا رفَعْتَه من مَکانه،و لیس فیه دَلیلُ تَکْرِیرٍ،و کذلک صَرْصَرٌ و صِرٌّ ،و صَلْصَلٌ وصِلٌّ ،إِذا سَمِعْتَ صَوْتَ الصَّرِیرِ غیر مُکَرَّر قلت: صَرَّ ،و صَلَّ ،فإِذا أَرَدْتَ أَن الصَّوْتَ تکرّر قُلْتَ :قد صَلْصَلَ و صَرْصَرَ .
و قال الأَزْهَرِیّ : بِرِیحٍ صَرْصَرٍ (8)أَی شدیده (9)البَرْدِ جِدًّا.و قال ابنُ السِّکِّیتِ :ریحٌ صَرْصَرٌ فیه قولان:
ص:84
یقال:أَصْلُهَا صَرَّرٌ من الصِّرّ ،و هو البَرْدُ،فأَبْدَلُوا مکانَ الراءِ الوُسْطَی فاءَ الفعل،کما قالوا تَجَفْجَفَ الثوبُ ، و کبکبوا،و أَصله تَجَفَّفَ و کُبِّبُوا.
و یقال:هو من صَرِیرِ البابِ ،و من الصَّرَّهِ ،و هی الضَّجَّه،قال عزّ و جَلّ : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِی صَرَّهٍ (1)قال المفسّرون:فی ضَجَّهٍ و صَیْحَهٍ .
و قال ابنُ الأَنْبَارِیّ فی قوله تعالی: کَمَثَلِ رِیحٍ فِیها صِرٌّ (2)ثلاثه أَقوال:أَحدها:فیها بَرْدٌ.و الثانی:فیها تَصْوِیتٌ وَ حَرَکَه.و
17- رُویَ عن ابنِ عبّاس قولٌ آخر: فِیها صِرٌّ ،قال:فیها نارٌ.
و صُرَّ النّبَاتُ ،بالضَّمِّ ، صَرًّا : أَصابَهُ الصِّرُّ ،أَی شِدّه البَرْدِ.
و صَرَّ ،کفَرَّ، یَصِرُّ ،کیَفِرُّ، صَرًّا ،بالفتح، و صَرِیراً ، کأَمِیرٍ: صَوَّتَ و صاحَ شَدِیداً، أَی أَشَدَّ الصِّیَاحِ ، کصَرْصَرَ ، قال جَرِیرٌ یَرْثِی ابنَه سَوَادَهَ :
قالُوا نَصِیبُکَ من أَجْرٍ فقُلْتُ لَهُمْ
مَنْ للعَرِینِ إِذَا فَارَقْتُ أَشْبَالِی
فارَقْتَنِی حینَ کَفَّ الدَّهْرُ من بَصَرِی
و حِینَ صِرْتُ کعَظْمِ الرِّمَّهِ البَالِی
ذاکُمْ سَوَادَهُ یَجْلُو مُقْلَتَیْ لَحِمٍ
بازٍ یُصَرْصِرُ فوقَ المَرْقَبِ العالِی
قال ثَعْلَب:قیل لامرأَهٍ :أَیَّ النّسَاءِ أَبْغَضُ إِلَیْکِ ؟ فقالَتْ :التی إِن صَخِبَتْ صَرْصَرَتْ .
و صَرَّ الجُنْدَبُ یَصِرُّ صَرِیراً ،و صَرَّ البابُ یَصِرُّ ،و کُلُّ صَوْتٍ شِبْه ذلک فهو صَرِیرٌ إِذا امْتَدَّ،فإِذا کانَ فیه تحْفِیفٌ و تَرْجِیعٌ فی إِعَادَهٍ ضُوعِف کقول: صَرْصَرَ الأَخْطَبُ صَرْصَرَهً ،کأَنَّهم قدَّرُوا فی صوتِ الجُنْدُبِ المَدَّ،و فی صوتِ الأَخْطَبِ التَّرْجیعَ ،فحَکَوْه علی ذلک و کذلک الصَّقْرُ و البازِیّ .
و صَرَّ صِمَاخُه صَرِیراً :صاحَ (3)من العَطَشِ . و قال ابنُ السّکِّیت: صَرَّتْ أُذُنِی صَرِیراً ،إِذا سَمِعْت لها دَوِیَّاً (4).و صَرَّ البابُ و القَلَمُ صَرِیراً ،أَی صَوَّتَ .
و فی الأَسَاس: صَرَّت الأُذنُ (5)سُمِعَ لها طَنِینٌ .
و صَرَّ صِمَاخُه من الظَّمَإِ.
و صَرَّ النَّاقَهَ ،و صَرَّ بها یَصُرُّهَا ،بالضَّمّ ، صَرَّاً ،بالفَتْح:
شَدَّ ضَرْعَها بالصِّرَارِ ،فهی مَصْرُورَهٌ و مُصَرَّرَهٌ ،و
17- فی حدیث مالکِ بنِ نُوَیْرَه: حین جمَع بَنُو یَرْبُوع صَدَقَاتِهم لیُوَجِّهُوا بها إِلی أَبی بَکْرٍ،رضی اللّه عنه،فمنَعهم من ذلک،و قال:
و قُلْتُ :خُذُوها هذِهِ صَدَقاتُکُمْ
مُصَرَّرَه أَخْلافُهَا لم تُحَرَّدِ
سأَجْعَلُ نَفْسِی دُونَ ما تَحْذَرُونَه
و أَرْهَنُکُم یوماً بما قُلْتُه یَدِی.
و صَرَّ الفَرَسُ و الحِمَارُ بأُذُنِه یَصُرُّ صَرَّاً و صَرَّهَا ،و أَصَرَّ بِهَا:سَوَّاهَا و نَصَبَهَا للاسْتِمَاعِ ، کصَرَّرَها .
و قالَ ابنُ السِّکِّیتِ :یقالُ : صَرَّ الفَرَسُ أُذُنَیْهِ :ضَمَّهُمَا إِلی رَأْسِه،فإِذا لم یُوقِعُوا (6)قَالُوا: أَصَرَّ الفَرَسُ ،بالأَلف، و ذلک إِذا جَمَعَ أُذُنَیْهِ و عَزَمَ علی الشَّدِّ.
و قال غَیْرُه:جَاءَتِ الخَیْلُ مُصِرَّهً آذَانَها،أَی مُحَدِّدَهً آذَانَها،رافِعَهً لها،و إِنما تَصُرُّ آذانَها إِذا جَدَّتْ فی السَّیْرِ.
و الصِّرَارُ ککتَابٍ :ما یُشَدُّ بهِ الضَّرْعُ ، ج أَصِرَّهٌ ، و هو الخَیْطُ الذی تُشَدُّ به التَّوادِی علَی أَطْرَافِ النَّاقَهِ و تُذَیَّرُ الأَطْباءُ بالبَعرِ الرَّطْبِ ؛لئلاّ یُؤَثِّرَ الصِّرَارُ فیها.
و قال الجَوْهَرِیّ : الصِّرَارُ :خَیْطٌ یُشَدّ فوقَ الخِلْفِ (7)؛ لئَلاّ یَرْضَعَها وَلَدُهَا،و
16- فی الحدیث: «لا یَحِلُّ لرَجُل یُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ أَنْ یَحُلّ صِرَارَ ناقَه بغَیْرِ إِذْنِ صاحِبِها فإِنّه خاتَمُ أَهْلِها». قال ابنُ الأَثِیر:من عادَهِ العَرَبِ أَن تَصُرَّ ضُروعَ الحَلْوباتِ إِذا أَرْسلوهَا المَرْعَی (8)سارِحَهً ،و یُسمُّونَ ذلک الرِّبَاطَ صِرَاراً ،فإِذا رَاحَت عِشیًّا حُلَّتْ تلْکَ الأَصِرَّهُ ،
ص:85
و حُلِبَتْ ،فهی مَصْرُورَهٌ و مُصَرَّرَهٌ ،قال:و علی هذا المعنَی تأَوّلُوا قَوْلَ الشافِعِیِّ فیما ذَهَب إِلیه فی أَمْرِ المُصَرَّاهِ (1).
و قال الشّاعرُ:
إِذَا اللِّقَاحُ غَدَتْ مُلْقیً أَصِرَّتُهَا
و لا صَرِیمَ من الوِلْدَانِ مَصْبُوحُ
و الصِّرَارُ : ع،بِقُرْبِ المَدِینَهِ علی ساکِنهَا أَفضلُ الصلاه و السلام،و هو ماءٌ مُحْتَفَرٌ جاهلیّ علی سَمْتِ العِرَاقِ ،و قیل:أُطُمٌ لبنی عبدِ الأَشْهَلِ ،قلْت:و إِلیه نُسِب محمّدُ بنُ عبدِ اللّه الصِّرَارِیّ ،و یقال فیه:محمَّدُ بنُ إِبراهِیمَ الصِّرَارِیّ ،و الأَوّل أَصحّ ،روی عن عَطَاءٍ،و عنه بکْرُ بنُ مُضَرَ (2)،هکذا قاله أَئمّه الأَنْسَابِ ،و قال الحافظُ ابنُ حَجَر:
إِنما رَوَی عن عَطَاءٍ بواسِطَهِ ابنِ أَبی حُسَیْنِ .
قلْت:و ابْنُ أَبِی حُسَیْن (3)هذا هو عبدُ اللّه بنُ عبد الرّحمنِ بنِ أَبی حُسَیْن،رَوَی عن عَطَاءٍ.
و المُصَرَّاهُ :المُحَفَّلَهُ ،علی تحویل التضعیف.
أَو هی مِنْ صَرَّی یُصَرِّی تَصرِیَهً ،فمحلّ ذِکْرِه المعتلّ .
و نَاقَهٌ مُصرَّهٌ :لا تَدِرّ، قال أُسامهُ الهُذَلِیُّ :
أَقَرّتْ علَی حُول عَسُوسٌ مُصِرَّهٌ
و رَاهَقَ أَخْلافَ السَّدِیسِ بُزُولُها
و الصَّرَرُ محرّکهً :السُّنْبُلُ بعدَ ما یُقَصِّبُ و قبل أَن یَظْهَر.
أَو هو السُّنْبُلُ ما لم یَخْرُجْ فیهِ القَمْحُ ،قاله أَبو حنیفه، واحِدَتُه صَرَرَهٌ ،و قد خالفَ هنا قاعدَتَه،و هی قولُه،و هی بهاءٍ. و قد أَصَرَّ السُّنْبُلُ . و قال ابنُ شُمَیْل: أَصَرَّ الزَّرْعُ إِصْراراً ،إِذَا خَرَجَ أَطْرَافُ السَّفاءِ قبل أَن یَخْلُصَ سُنْبُلُه، فإِذا خَلَصَ سُنْبُلُه قیل،قد أَسْبَلَ ،و قال فی مَوضعٍ آخَرَ:
یَکُونُ الزَّرْعُ صَرَراً حینَ یَلْتَوِی الوَرَقُ ،و یَیْبَسُ طَرَفُ السُّنْبُلِ و إِن لم یَخْرُجْ فیه القَمْحُ . و أَصَرَّ یَعْدُو ،إِذا أَسْرَعَ بعض الإِسْرَاعِ ،و رواه أَبو عُبَیْد:أَضَرَّ،بالضَّاد،و زعمَ الطُّوسِیّ أَنّه تَصحیفٌ .
و أَصَرَّ علی الأَمْرِ:عَزَم،و منه یقال: هُو مِنّی صِرِّی ، بالکَسر و أَصِرِّی ،بفتح الهَمْزه و کسر الصاد و الراءِ، و صِرَّی ،بکسْر الصاد و فتْحِ الراءِ المشدَّدَهِ ، و أَصِرَّی ، بزیاده الهمزه، و صُرِّی ،بضَمّ الصاد و کسر الرّاءِ، و صُرَّی ، بفتح الرَّاءِ المشدّدَه، أَی غَزِیمَهٌ و جِدٌّ.
و قال أَبو زَیْد:إِنَّهَا منِّی لأَصِرِّی ،أَی لحقیقهٌ ،و أَنشد أَبو مالکٍ :
قدْ عَلِمَتْ ذاتُ الثَّنایَا الغُرِّ
أَنّ النَّدَی من شِیمَتِی أَصِرِّی
أَی حقیقه.
و قال أَبو سَمَّال (4)الأَسَدِیّ حین ضَلَّت نَاقَتُه:اللهُمَّ إِنْ لم تَرُدَّهَا علیَّ فلَمْ أُصَلِّ لکَ صَلاَهً .فَوَجَدَها عَنْ قَرِیبٍ ،فقال:
علمَ اللّه أَنها (5)منِّی صِرّی ،أَی عَزْمٌ علیه.
و قال ابنُ السِّکِّیتِ :إِنّهَا عَزیمهٌ مَحْتُومهٌ ،قال:و هی مُشْتَقَّهٌ من أَصْرَرْت علی الشَّیْ ءِ،إِذا أَقمْتَ و دُمْتَ علیه، و منه قوله تعالی: وَ لَمْ یُصِرُّوا عَلی ما فَعَلُوا وَ هُمْ یَعْلَمُونَ (6).
و قال أَبو الهَیْثَمِ : أَصِرِّی ،أَی اعْزِمِی،کأَنّه یُخَاطِبُ نَفْسَه من قولکَ : أَصَرَّ عَلَی فِعْله یُصِرُّ إِصْراراً ،إِذَا عَزَم عَلَی أَن یَمْضِیَ فیه و لا یَرجع.
و فی الصّحاح (7):و قد یقال:کانت هذه الفَعْلَهُ منِّی أَصِرِّی ،أَی عَزیمَهً ،ثم جُعِلَت الیاءُ أَلفاً،کما قالوا:بأَبِی أَنتَ و بِأَبَا أَنتَ ،و کذلک صِرِّی و صِرَّی ،علی أَن یُحْذَف الأَلفُ من إِصِرَّی ،لا علی أَنهَا لغه صرَرْتُ علی الشیْ ءِ و أَصْرَرْتُ .
و قال الفَرّاءِ:الأصلُ فی قولهم:کانت منی صِرِّی و أَصِرِّی ،أَی أَمْرٌ،فلما أَرادُوا أَن یُغیِّروه عن مَذهبِ الفعل
ص:86
حَوَّلُوا یاءَه أَلفاً،فقالوا: صِرَّی و أَصِرَّی ،کما قالوا:نُهِیَ عن قِیلٍ و قَالَ ،و قال:أُخْرجَتا من نِیَّه الفِعْل إِلی الأَسماءِ، قال:و سمعْتُ العَرَبَ تقُولُ :أَعْیَیْتَنِی من شُبَّ إِلی دُبَّ ، و یُخْفَضُ ،فیقال:من شُبٍّ إِلی دُبٍّ .و معناه:فعَل ذلک مُذْ کان صغیراً إِلی أَن دَبٍّ کبیراً.
و صَخْرَهٌ صَرَّاءُ :صَمّاءُ ،و فی اللسان:مَلْساءُ.
و فی التکمله:و حَجَرٌ أَصَرُّ :صُلْبٌ .
و رَجلٌ صَرُورٌ ،کصَبُورٍ،و صَرُورَهٌ ،بالهَاءِ، و صَرَارَهٌ ، کسَحَابَه، و صَارُورَهٌ ،کقَارورَه، و صَارُورٌ ،بغیر هَاءٍ، و صَرُورِیّ و صارُورِیّ ،کلاهما بیاءِ النَّسَب، و صارُوراءُ ، کعاشوراءَ،عن الکسائیّ نقله الصّاغانیّ .قال شیخنا:
یُلحَقُ بنظائِرِ عاشُوراءَ التی أَنکرَها ابنُ دُریْد.انتهی، و المعروف فی الکلام رجُل صَرورٌ ،و صَرُورَهٌ : لم یَحُجَّ قَطُّ ،و أَصلُه من الصرِّ :الحَبْس و المَنْع،و قد قالوا: صَرُورِیٌّ و صارُورِیٌّ ،فإِذا قلْتَ ذلک ثَنَّیْتَ و جَمَعْت و أَنَّثْتَ .و قال ابنُ الأَعرابِیّ :کلُّ ذلک من أَوَّله إِلی آخِره مثَّنًّی مَجموعٌ ،کانت فیه یاءُ النَّسبِ أَو لم تکن، ج صَرَارهٌ و صَرَارٌ ،بالفَتْح فیهما.
أَو الصَّارُورَهُ و الصَّارُورُ :هو الذی لم یَتَزَوَّجْ ،للوَاحِدِ و الجَمِیع (1)و کذلک المؤنّث.
و الصَّرُورَهُ فی شعرِ النّابِغَهِ :الذی لم یَأْتِ النّسَاءَ،کأَنّه أَصَرّ علی ترْکِهِنَّ ،و
14- فی الحدیثِ : «لا صَرُورَهَ فی الإِسْلامِ ».
و قال اللِّحْیَانِیّ :رَجُلٌ صَرُورَهٌ ،و لا یُقَال إِلاّ بالهَاءِ.
و قال ابن جِنِّی:رَجلٌ صَرُورَهٌ ،و امرأَهٌ صَرُورَهٌ ،لیست الهاءُ لتأْنِیث الموصوفِ ما هی فیه،و إِنّمَا لحِقَت لإِعْلامِ السامِعِ أَنَّ هذا الموصوفَ ما هی فیه قد بلغَ الغایَهَ و النهایَهَ ،فجُعِلَ تأْنِیثُ الصِّفهِ أَمارهً لما أُرِید من تأْنِیثِ الغَایَهِ و المُبَالَغَهِ .
و قال الفَرَّاءُ عن بعضِ العَرَبِ :قال:رَأَیْتُ أَقواماً صَرَاراً ،بالفَتْح،واحدُهُم صَرَارَهٌ .و قال بعضُهُمْ :قَوْمٌ صَوارِیرُ :جمْع صارُورَه ،قال:و من قالَ : صَرُورِیّ و صارُورِیّ ثَنّی و جَمَعَ و أَنَّثَ .
و فَسَّرَ أَبو عُبَیْد
14- قَوْلَه علیه السلام: «لا صَرُورَه فی الإِسْلامِ ». بأَنّه التَّبَتُّلُ ،و تَرْکُ النِّکَاحِ ،فجعلَه اسماً للحَدَثِ ، یقول:لیسَ یَنْبَغِی لأَحَد أَن یقولَ :لا أَتزَوَّجُ ،یقول:لیس هذا من أَخلاقِ المُسْلِمینَ (2)،و هذا فِعلُ الرُّهْبَانِ ،و هو معروفٌ فی کلام العَرَبِ ،و منه قولُ النابِغَهِ :
لو أَنَّهَا عَرَضَتْ لأَشْمَطَ رَاهِبٍ
عَبَدَ الالهَ صَرُورَهٍ مُتَعَبِّدِ (3)
یعنی الرَّاهِبَ الذی قد تَرَکَ النّساءَ.
و قال ابنُ الأَثِیر فی تفسیرِ هذا الحَدِیثِ :و قیل أَرادَ:مَنْ قَتَلَ فی الحَرَمِ قُتِلَ ،و لا یُقْبَلُ منه أَنْ یَقُولَ :إِنّی صَرُورَهٌ ما (4)حَجَجْت و لا عَرَفْتُ حُرْمَهَ الحَرَم،قال:و کان الرجلُ فی الجاهِلیَّهِ إِذَا أَحْدَثَ حَدَثاً،و لجَأَ إِلی الکَعْبَهِ لم یُهَجْ ، فکان إِذَا لَقِیَه وَلِیُّ الدّمِ فی الحَرَمِ قیل له:هو صَرُورَهٌ و لا تَهجْه.
و حافِرٌ مَصْرُورٌ و مُصَطَرٌّ (5):مُتَقَبِّضٌ (6)أَو ضَیِّقٌ ، و الأَرَحُّ :العَرِیضُ ،و کلاهما عَیْبٌ ،و أَنشد:
لا رَحَحٌ فیه و لا اصْطِرَارُ
و قال أَبو عُبَیْد: اصْطَرَّ الحافِرُ اصْطِراراً ،إِذا کان فاحِش الضِّیقِ ،و أَنشَدَ لأَبِی النَّجْمِ العِجْلِیِّ :
بکُلِّ وَ أْبٍ للحَصَی رَضّاحِ
لیَس بمُصْطَرٍّ و لا فِرْشَاحِ
أَی بکُلِّ حافِرٍ وَ أْبٍ مُقَعَّبٍ یَحْفِرُ الحَصَی لِقُوَّتِه،لیس بضَیِّق،و هو المُصْطَرُّ ،و لا بفِرْشاحٍ ،و هو الواسِعُ الزائدُ علی المعروفِ .
ص:87
و الصَّارَّهُ ،بتشدید الرّاءِ: الحاجهُ ،قال أَبو عُبَیْد:لنا قِبَلَهُ صَارَّهٌ ،أَی حاجَهٌ .
و الصَّارَّهُ : العَطَشُ ،ج صَرَائِرُ ،نادِرٌ،قال ذو الرُّمَّه:
فانْصاعَتِ الحُقْبُ لمْ تَقْصَعْ صَرَائِرُهَا
و قد نَشَحْنَ فَلا رِیٌّ و لا هِیمُ
قال ابنُ الأَعرابِیّ : صَرَّ یَصِرُّ ،إِذا عَطِش،و یقال:قَصَعَ الحِمَارُ صَارَّتَه ،إِذا شَرِبَ الماءَ فذَهَبَ عَطَشُه.
و جَمْعُ الصَّارَّه بمعنی الحَاجَهِ صَوَارُّ ،قالَه أَبو عُبَیْد، ففی کلامِ المصَنّفِ لَفٌّ و نَشْرٌ غیرُ مُرَتَّبٍ .
و قیل:إِنّ الصَّرائرَ جمعُ صَرِیرَه ،و أَمّا الصّارَّهُ فجمْعه صَوارُّ لا غیر.
و یقال:شرِبَ حتّی مَلأَ مَصَارَّهُ ، المَصَارُّ :الأَمْعاءُ ، حکاه أَبو حنیفه عن ابنِ الأَعْرَابی،و لم یُفَسِّرْه بأَکْثرَ من ذلک.
و الصَّرَارَهُ ، بالفَتْح: نَهْرٌ یأْخذُ من الفُراتِ .
و الصَّرَارِیُّ :المَلاّحُ ،قال القُطامِیُّ :
فی ذِی جُلُولٍ یُقَضِّی المَوْتَ صاحِبُه
إِذَا الصَّرارِیُّ مِنْ أَهْوالِهِ ارْتَسَمَا
ج صَرَارِیُّون ،و لا یُکَسَّرُ،قال العَجَّاج:
جَذْبُ الصَّرَارِیِّینَ بالکُرُورِ
و یقالُ للمَلاّحِ :الصَّارِی،مثل القَاضِی،و سیُذْکَرُ فی المعتلّ ،.
قال ابنُ بَرّیّ :کان حَقُّ صَرَارِی أَن یُذکَرَ فی فصل صَرَا المُعْتَل الّلام؛لأَنّ الواحدَ عندَهُم صارٍ و جمعُه صُرَّاءٌ، و جمع صُرّاءٍ صَرارِیُّ ،قال:و قد ذَکَرَ الجَوْهَرِیُّ فی فصْلِ صَرَا أَنّ الصّارِیَ :المَلاّح،و جمعُه صُرّاءٌ،قال ابنُ دُرَیْدٍ:
و یقال للمَلاّح:صار،و الجمْعُ صُرّاءٌ،و کان أَبو علیٍّ یقول:
صُرَّاءُ واحدٌ،مثْل حُسّانٍ للحَسَنِ ،و جمعه صَرَارِیُّ ،واحتجَّ بقولِ الفَرَزْدَقِ :
أَشارِبُ خَمْرَه و خَدِینُ زِیرٍ
و صُرّاءٌ لِفَسْوَتِه بُخَارُ
قال:و لا حُجَّه لأَبِی علیّ فی هذا البیت؛لأَن صَرارِیّ الذی[هو] (1)عِنْدَه جمعٌ بدلیلِ قولِ المُسَیَّب بن عَلَس یَصفُ غائِصاً أَصاب دُرَّه و هو:
و تَرَی الصَّرَارِی یَسْجُدُون لها
و یَضُمُّهَا بیَدَیْهِ للنَّحْرِ
و قد استعمله الفَرزْدَقُ للواحِدِ،فقال:
تَرَی الصَّرارِیَّ و الأَمواجُ تَضْرِبُه
لو یَسْتَطِیعُ إِلی برِّیَّهٍ عَبَرَا
و کذلک قول خَلَفِ بنِ جَمیل الطُّهَوِیّ :
ترَی الصَّرَارِیَّ فی غبْرَاءَ مُظْلِمَهٍ
تَعْلُوهُ طَوْراً و یَعْلُو فَوْقَها تِیَرَا
قال:و لهذا السَّبَبِ ،جعل الجَوْهَرِیُّ الصَّرَارِیَّ واحداً لِمَا رآه فی أَشعارِ العربِ یُخْبَرُ عنه کما یُخْبَرُ عن الواحد الذی هو الصّارِی،فظنّ أَنَّ الیاءَ فیه للنِّسبه،کأَنّه منسوب إِلی صَرَارٍ مثل حَوارِیّ منسوب إِلی حَوَارٍ،و حَوَاریُّ الرجلِ :خاصَّتُه،و هو واحدٌ لا جمع،و یدُلُّک علی أَن الجوهریَّ لحَظَ هذا المعنَی کونُه جعلَه فی فصل صرر ،فلو لم تکن الیاءُ للنّسبِ عندَه لم یُدْخِلْهُ فی هذا الفصل.
و صَرَّرتِ النّاقَهُ :تَقَدَّمَتْ ،عن أَبی لیلی،قال ذُو الرُّمَّهِ :
إِذَا ما تَأَرَّتْنَا المَرَاسِیلُ صَرَّرَتْ
أَبُوضُ النَّسَا قَوّادَهٌ أَیْنُقَ الرَّکْبِ
و صِرِّینُ ،بالکَسْر:د،بالشّام (2)قال الصّاغانیّ ،و قال غیره:مَوضع،و لم یُعَیِّنْه،قال الأَخْطَلُ :
إِلی هاجِسٍ مِن آلِ ظَمْیَاءَ و الَّتِی
أَتَی دُونَهَا بابٌ بصِرِّینَ مُقْفَلُ (3)
و الصِّرُّ ،بالکسر: طائِرٌ کالعُصْفُورِ فی قَدِّه، أَصْفَرُ اللَّوْنِ ،سُمِّیَ بِصَوْتِه،یقال: صَرَّ العُصْفُورُ یَصِرُّ ،إِذا صاح، و
4,6- فی حدیث جَعْفَر الصّادِقِ : «اطَّلَعَ علیَّ بنُ الحُسَیْنِ و أَنا
ص:88
أَنْتِفُ صَرَّاً (1)». قیل هو عُصْفُورٌ بعَیْنه،کما وَرَدَ التصریحُ به فی روایهٍ أُخْرَی.
و الصُّرْصُورُ ،کعُصْفُورٍ:دُوَیْبَهٌ تحْتَ الأَرْضِ تَصِرُّ أَیّامَ الربیعِ ، کالصُّرْصُرِ و الصَّرْصَرِ کهُدْهُدٍ و فَدْفَدٍ.
و الصُّرْصُورُ : العِظَامُ من الإِبِلِ کالصُّرْصُرِ و الصَّرْصَرِ .
و الصُّرْصُورُ : البُخْتیُّ مِنْهَا. أَو وَلَدُه،و السِّینُ لغهُ .و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : الصُّرْصُورُ :الفَحْلُ النَّجِیبُ من الإِبِلِ .
و الصَّرْصَرَانُ :إِبلٌ نَبَطِیَّهٌ ،یقال لها: الصَّرْصَرَانِیَّاتُ .
و فی الصّحاح: الصَّرْصَرَانیُّ :واحدُ الصَّرْصَرانِیّاتِ و هی الإِبِلُ التی بینَ البخاتِیِّ و العِرَابِ ،أَو هی الفَوَالِجُ .
و الصَّرْصَرانِیُّ و الصَّرْصَرَانُ :ضَرْبٌ من سَمَک البحرِ أَمْلَسُ الجِلْدِ ضَخْمٌ ،و أَنشد لرُؤْبَهَ :
مَرْتٍ کظَهْرِ الصَّرْصَرانِ الأَدْخَنِ
و دِرْهَمٌ صَرِّیُّ ، بالفتح و یُکْسَرُ:له صَرِیرٌ و صَوتٌ إِذا نُقِرَ هکذا بالراءِ و فی بعض النسخ بالدال (2)،و کذلک الدِّینار، و خَصَّ بعضُهم به الجَحْدَ،و لم یَستعمله فیما سواه.و قال ابنُ الأَعرابیّ :ما لفلان صِرٌّ (3)،أَی ما عندَهُ دِرْهَمٌ و لا دِینارٌ،یقال ذلک فی النَّفْی خاصّه.
و قال خالِدُ بنُ جَنبَهَ :یقال للدِّرْهَمِ صَرِّیٌّ ،و ما تَرَکَ صَرِّیًّا إِلاّ قبَضَه.و لم یُثَنِّهِ و لم یَجْمَعْه.
و صَرَّارُ اللَّیْل،مُشَدَّدَهً ،و لو قال ککَتَّانٍ کان أَلْیَقَ :
طُوَیْئرٌ ،و هو الجُدْجُدُ،و لو فَسَّرَه به کان أَحسن و هو أَکبرُ من الجُنْدُبِ ،و بعض العربِ یُسمّیه الصَّدَی.
و الصَّرَاصِرَهُ :نَبَطُ الشّامِ .
و الصَّرْصَرُ ،کفَدْفَدِ: الدِّیکُ ،سُمِّیَ به لصِیاحه.
و الصَّرْصَرُ : قَرْیتانِ ببَغْدَادَ،عُلْیَا و سُفْلَی،و هی ،أَی السُّفْلَی أَعْظَمُهما ،و هی علی فرسَخَیْن من بغدادَ،منها أَبو القاسِمِ إِسماعیلُ بنُ الحَسَنِ بنِ عبدِ اللّهِ بنِ الهَیْثَمِ بنِ هِشَام الصَّرْصَرِیّ ،ثِقَهٌ ،عن المَحَامِلِیّ و ابن عُقْدَهَ ،و عنه البرقانِیُّ .
و صَرَرٌ ،محرَّکهً (4): حِصْنُ بالیَمَنِ قُرْبَ أَبْیَنَ .
و الأَصْرَارُ :قَبِیلَهٌ بها ،أَی بالیَمَنِ ذکره الصّاغانیّ .
و صَرَار ، کسَحَابٍ ،أَو کِتَابٍ :وَادٍ بالحِجَازِ ،و قال ابن الأَثیر:هی بِئْرٌ قدیمه علی ثلاثهِ أَمیالٍ من المدینهِ من طریق العِراق.
و الصَّرِیرَهُ ،کسَفِینَهٍ : الدَّرَاهِمُ المَصْرُورَهُ ،و یُسَمُّونها الیوم بالصّرِّ.
و الصُّوَیْرَّهُ ،کدُوَیْبَه:الضَّیِّقُ الخُلُقِ و الرَّأْیِ ،ذکره الصاغانیّ .
و صَارَرْتُه علی کَذَا من الأَمْر: أَکْرَهْتُه علیه.
و الصُّرّانُ ،بالضَّمّ :ما نَبَتَ بالجَلَدِ ،مُحَرَّکهً ،و هی الأَرضُ الصُّلْبَه، مِن شَجَرِ العِلْکِ و غیرِه.
و الصَّارُّ :الشَّجَرُ المُلْتَفُّ الذی لا یَخْلُو ،أَی لا تخلو أُصوله من الظِّلِّ لاشْتِباکِه.
و الصَّرُّ ،بالفَتح: الدَّلْوُ تَسْتَرْخِی، فتُصَرُّ ،أَی تُشَدُّ و تُسْمَعُ بالمِسْمَعِ ،و هو عُرْوَهُ فی داخل الدَّلْو بإِزائِهَا عُرْوَهً أُخْرَی،أَنشد ابنُ الأَعرابی:
إِنْ کانَتِ امّا امّصَرَتْ فَصُرَّهَا
إِنّ امِّصَارَ الدَّلْوِ لا یَضُرُّهَا
یقال:امَّصَرَ الغَزْلُ ،إِذا تَمَسَّخَ .قاله الصّاغانیّ .
*و مما یستدرک علیه:
المَصَرُّ ،بالفَتْح: الصُّرَّهُ .
و الصِّرُّ ،بالکسر:النّارُ،قاله ابنُ عبّاس (5).
و جاءَ یَصْطَرُّ ،أَی یَصْخَبُ .
و صَرِیرُ القَلَمِ :صَوْتُه.
ص:89
و اصْطَرَّت السَّارِیَهُ :صَوَّتَت و حَنَّت،و هو فی حدیث حَنِین الجِذْعِ (1).
و صَرَّ یَصُرّ ،إِذا جَمَع،عن ابن الأَعرابیّ ،و رجُلٌ صَارٌّ بین عَیْنَیْه:متَقَبِّضٌ جامِعٌ بینهما،کما یَفْعَلُ الحَزِینُ .
و
16- فی الحدیث: «أَخْرِجَا ما تُصَرِّرَانه من الکَلام». أَی ما تُجَمِّعانِه فی صُدُورِکما.
و کلُّ شَیْ ءٍ جَمَعْتَه فقد صَرَرْتَه ،و منه قیل للأَسِیرِ:
مَصْرُورٌ ؛لأَنّ یَدَیه جُمِعَتا إِلی عُنُقه.
و أَصَرَّ علی الذَّنْبِ :لم یُقْلِعْ عنه،و
16- فی الحَدِیث: «وَیْلٌ للمُصِرِّینَ ». الذِین یُصِرُّونَ علی مَا فَعَلُوه وَ هُمْ یَعْلَمُونَ و الإِصْرارُ علی الشیْ ءِ:المُلازَمَهُ و المُدَاوَمَهُ و الثَّبَاتُ علیه، و أَکثَرُ ما یُسْتَعْمَل فی الشَّرِّ و الذُّنُوبِ .
و صَرَّ فلانٌ علیَّ الطَّرِیقَ فلا أَجِدُ مَسْلَکاً.
و صَرَّتْ علیَّ هذِه البلدهُ و هذه الخُطَّه فلا أَجِدُ منها مَخْلَصاً.
و جَعَلْتُ دونَ فُلانٍ صِرَاراً :سَدًّا و حاجِزاً فلا یَصِلُ إِلیَّ .
و امرأَهٌ مُصْطَرَّهُ الحَقْوَیْنِ .
و الصِّرَارُ :الأَمَاکِنُ المرتفعه لا یَعْلُوها الماءُ.
و صِرَارٌ :اسمُ جَبَل،و قال جَرِیرٌ:
إِنَّ الفَرَزْدَقَ لا یُزایِلُ لُؤْمَه
حتّی یَزُولَ عن الطَّرِیقِ صِرَارُ
و یقال للسَّفِینَهِ :قُرْقُورٌ،و صُرْصُورٌ .
و صَرْصَرٌ :اسمُ نَهر بالعِرَاقِ .
و فی التهذیب من النّوادِرِ:و صَرْصَرْتُ المَالَ صَرْصَرَهً ، إِذا جَمَعْتَه و رَدَدْتَ أَطرافَ ما انتَشَرَ منه،و کذلک کَمْهَلْتُه و حَبْکَرْتُه و دَبْکَلْتُه و زَمْزَمْتُه و کَبْکَبْتُه.
و یقال لمن وَقَع فی أَمرٍ لا یَقْوَی علیه: صَرَّ علیه الغَزْوُ اسْتَهُ .و من أَمثالهم:
عَلِقَتْ مَعالِقَها و صَرَّ الجُنْدُبُ
و قد أَشار له المصنّف فی ع ل ق.و أَحاله علی الرّاءِ، و لم یَذکره،کما نَرَی،و سیأْتی شرْحُه هناک.
صطر
الصَّطْرُ ،و یُحَرَّکُ :السَّطْرُ ،الصاد لغه فی السین،و مُصَیْطِرٌ ،بالصاد و السین،و أَصل صاده سین قُلِبَت مع الطّاءِ صاداً:لقرب مَخارِجها.
و من ذلک تَصَیْطَر ،لغَه فی تَسَیْطَرَ.
و المُصْطَارُ ،بالضَّمّ ،قال الأَزهریّ :أَظُنّه مُفتَعَلاً من صار،قُلِبَت التّاءُ طاءً،قال:و قد جاءَ المُصطَارُ فی شعرِ عدِیِّ بن الرِّقاعِ (2)فی نَعْتِ الخَمْر فی موضعین بتخفیف الراءِ،قال:و کذلک وَجدتُه مقَیَّداً فی کِتَاب الإِیادِیّ المقروءِ علی شَمِرٍ،و نقل عن الکسائِیّ أَنّ المُصْطارَ هو الخَمْرُ الحامِضُ ،و قال فی مَوْضِعٍ آخَر:و هی لغَهٌ رَدِیئَه،قال الأَخْطَلُ یَصف الخَمْرَ:
نَدْمَی إِذا طَعَنُوا فیها بجَائِفَهٍ
فَوْقَ الزُّجَاجِ عَتِیقٌ غَیْرُ مُصْطارِ
قال: المُصْطارُ :الحَدِیثَهُ المُتَغَیَّرَهُ الطَّعْمِ و الرِّیحِ .
و قیل: المُصْطارُ :الخَمْرُ التی اعتُصِرَتْ من أَبْکَارِ العِنَبِ حدیثاً،قال و أُرَاهُ رُومِیًّا:لأَنّه لا یُشْبِه أَبْنِیهَ کلامِ العَربِ ، قال:و قال:المُسْطارُ بالسّین،و هکذا رواه أَبو عُبَیْدٍ فی باب الخَمْرِ.
و الصَّطَرُ ،مُحَرّکَهً ،لغه فی السَّطَرِ،و هو العَتُودُ،من الغَنَمِ ،هکذا أَورَدَه الصاغانیّ و نَسَبَه إِلی الخَارَزْنْجِیّ .
و فی المُحْکَم-فی سَطر-:السَّطَرُ:العَتُود من المَعْزِ، و الصّاد لغه فیه.
قلْت:و سیأْتِی الکَلامُ علیه فی«مصْطر»إِن شَاءَ اللّه تعالی.
ص:90
و شیخُ شُیُوخِنَا القُطْبُ أَبو عَبْدِ اللّه محمّدُ بنُ أَحمدَ المِکْنَاسِیّ شُهِرَ بالمُصْطارِیّ .
صعر
الصَّعَرُ ،مُحَرَّکَهً ،و التَّصَعُّرُ :مَیَلٌ فی الوَجْهِ و قیل: الصَّعَرُ :المَیَلُ فی الخَدِّ خاصَّهً . أَو هو مَیَلٌ فی العُنُقِ ،و انقلابٌ فی الوَجْهِ إِلی أَحَدِ الشِّقَّیْنِ .أَو هو داءٌ فی البَعِیرِ یأْخُذُه،و یَلْوِی عُنُقَه منه و یُمِیلُه.
صَعِرَ ،کفَرِحَ ، صَعَراً ، فهو أَصْعَرُ ،و جمْعه صُعْرٌ ،قال أَبو دَهْبَلٍ -أَنشدَه أَبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ-:
و تَرَی لها دَلاًّ إِذَا نَطَقَتْ
تَرَکَتْ بَنَاتِ فُؤادِهِ صُعْرَا
و یقال:أَصابَ البَعیرَ صَعَرٌ و صَیَدٌ،أَی دَاءٌ یَلْوِی منه عُنُقَه.
و صَعَّرَ خَدَّه تَصْعِیراً ،و صاعَرَه ،و أَصْعَرَهُ :أَمَالَه من الکِبْرِ،قال المُتَلَمِّسُ ،و اسمه جَرِیرُ بنُ عبد المَسِیحِ :
و کُنَّا إِذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّه
أَقَمْنَا له من دَرْئِه فتَقَوَّمَا
یقول:إِذا أَمالَ مُتَکَبِّرٌ خَدَّهُ أَذْلَلْنَاهُ حتَّی یتَقَوَّمَ مَیْلُهُ ،و فی التنزیل: وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّکَ لِلنّاسِ (1)و قُرِیءَ «لا تُصَاعِرْ » ، قال الفَرّاءُ:معناهما الإِعراضُ من الکِبْرِ.
و قال أَبو إِسحَاق:معناه لا تُعْرِضْ عن النّاسِ تَکَبُّراً، و مَجَازُه:لا تُلْزِمْ خَدَّک الصَّعَرَ .
و أَصْعَرَه کصَعَّره .
و التَّصْعِیرُ :إِمَالَهُ الخَدِّ عن النَّظَرِ إِلی النّاسِ تَهاوُناً من کِبْرٍ کأَنه مَعْرِض،و
16- فی الحدیث: «یأْتِی علی النّاس زَمانٌ لیسَ فیهم إِلاّ أَصْعَرُ أَو أَبْتَرُ». یعنی رُذَالهَ النّاسِ الذین لا دِینَ لهم،و قیل:لیس فیهم إِلاَّ ذاهبٌ بنَفْسِه أَو ذَلِیلٌ ،و قال ابنُ الأَثِیر: الأَصْعَرُ :المُعْرِضُ بوَجْهِه کِبْراً،و
16- فی حَدِیث عمّار: «لا یَلِی الأَمْرَ بعدَ فَلان إِلاّ کُلُّ أَصْعَرَ أَبْتَرَ». أَی کلّ مُعْرِضٍ عن الحَقّ ناقِصٍ ، و رُبَّمَا یَکُونُ ذلِک خِلْقَهً فی الإِنْسَان و الظَّلِیمِ .
و قَرَبٌ مُصْعَرٌ ،کمُکْرَم:شَدِیدٌ ،هکذا فی سائر النسخ،و هو خطأٌ،و الصواب مُصْعَرٌّ (2)،کمُحْمَرٍّ،بدَلِیلِ قولِ الشاعر:
و قَدْ قَرَبْنَ قَرَباً مُصْعَرَّا
إِذَا الهدَانُ حَارَ و اسْبَکَرَّا
و الصَّعْیَرِیَّهُ :اعْتِرَاضٌ فی السَّیْرِ :و هو من الصَّعَرِ .
و الصَّیْعَرِیَّهُ : سِمَهٌ فی عُنُقِ النَّاقَهِ خاصّهً .
و قال أَبو علیٍّ -فی التذکره-: الصَّیْعَریَّه وَسْمٌ لأَهْلِ الیَمَن لم یَکن یُوسَم[به] (3)إِلاَّ النُّوق لا البَعِیر ،کما قاله أَبو عُبَیْدٍ، و أَوْهَمَ الجَوْهَرِیَّ ،أَی أَوْقَعَه فی الوَهَم بَیْتُ المُسَیَّبِ ابنِ عَلَسٍ :
و قد أَتنَاسَی الهَمَّ عندَ احْتِضارِه
بنَاجٍ علَیهِ الصَّیْعَریَّهُ مُکْدَمِ
الذی قالَ فیه طَرَفَهُ بنُ العَبْد لمّا سَمِعَه من المُسَیَّبِ :
قد اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ ، أَی إِنک کنت فی صِفَه جَمَلٍ ،فلما قلْتَ الصَّیْعَرِیَّه عُدْتَ إِلی ما تُوصَف به النُّوقُ ،یَعْنِی أَنّ الصَّیْعَرِیَّهَ سِمَهٌ لا تکون إِلاّ للإِناثِ ،و هی النُّوقُ ،و قد أَجَابَ عنه البَدْرُ القَرَافِیّ بأَنّ البَعِیرَ یَتَنَاول الأَنثَی و إِن ذَکَّرَ الوصفَ ،تفخیماً للشأْن؛إِذ الذَّکَر أَجْلَدُ و أَقْوَی.و تَبِعَه شیخُنَا،و هو لا یَخْلُو من تأَمُّل. و تَمامه فی ن و ق و سیأْتی فی القاف إِن شَاءَ اللّه تعالی.
و أَحْمَرُ صَیْعَرِیٌّ :قانِیءٌ.
و سَنَامٌ صَیْعَرِیٌّ :عَظِیم مُدَوَّرٌ.
و الصَّعَیْرَاءُ ،کحُمَیْرَاءَ:ع،مُقَابِلَ صَعْنَبَی مِن دیارِ بنی عامٍر.
و صَعْرَانُ ، کعَجْلانَ :أَرْضٌ ،قاله الصّاغانیّ .
و صُعَارَی (4)، بالضّمّ :ع، قاله ابنُ دُرْیْدٍ،و کذلک صُقَارَی (5).
ص:91
و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ الصَّعَرُ مُحَرَّکَهً ،و الصَّعَل: صِغَرُ الرّأْس.
و الصَّعَرُ : أَکْلُ الصَّعَارِیرِ ،و هو الصَّمْغُ .
و الصُّعْرُورُ ،بالضَّمّ ، و الصُّعُرُّرُ ،بالضَّمّاتِ و تشدِید الرّاءِ الأُولَی ،و هذه عن الصاغانیّ : ما جَمَدَ من اللَّثَا ،جمْعه صَعارِیرُ ،قاله أَبو عَمرو.
و الصُّعْرُورُ : الصَّمْغُ الطَّوِیلُ .الدَّقِیقُ المُلْتَوِی. و قیل:
الصَّعارِیرُ :صَمْغٌ جامدٌ یُشبِه الأصابعَ ،و قیل: الصُّعْرُورُ القِطْعَهُ من الصّمْغِ .
و قال أَبو حنیفه: الصُّعْرُوره ،بالهَاءٍ:الصَّمْغَهُ الصغیرهُ المُسْتَدِیرهُ .
و قال أَبو زید: الصُّعْرُور ،بغیر هاءٍ:صَمْغهٌ تَطولُ و تَلْتَوِی،و لا تکون صُعْرُورَه إِلاَّ مُلْتوِیَهً ،و هی نحو الشِّبْر، و قال مَرَّهً عن أَبی نَصْر: الصُّعْرُورُ یکون مثْلَ القَلَمِ ، و یَنعَطف بمنزِلَهِ القَرْنِ .
و الصَّعارِیرُ :الأَباخِسُ الطِّوَالُ ،و هی الأَصابِعُ .
و الصُّعْرُورُ : شَیْ ءٌ أَصْفَرُ غَلِیظٌ یابسٌ فیه رَخَاوَهٌ کالعَجِینِ .
و الصُّعْرُورُ أَیضاً: بَلَلٌ یَخْرُجُ من الإِحْلِیلِ ،علی التّشبیه.
أَو هو أَوّلُ ما یُحْلَبُ من اللِّبَإِ.
أَو اللَّبَن المصَمَّغ فی اللِّبَإِ قبل الإِفْصَاحِ .
و کُلّ حَمْل شَجَرَهٍ یکونُ مثْلَ حَمْلِ الأَبْهَلِ و الفُلْفُلِ و نحوِه مّما فیه صَلابَهٌ فإِنّه یُسَمَّی الصَّعارِیرَ .
أَو الصُّعْرُورُ : الصَّمْغُ عامّهً ،ج صَعَارِیرُ ،و أَنشد:
إِذا أَوْرَقَ العَبْسِیُّ جاعَ عِیَالُه
و لم یَجِدُوا إِلاَّ الصَّعَارِیر مَطْعَمَا (1)
عنَی أَنَّ مُعَوَّلَه فی قُوِته و قُوتِ بَنَاتِه علی الصَّیْدِ،فإِذاأَوْرَق لم یَجِد طعَاماً إِلاّ الصَّمْغ،قال:و هم یَقْتاتُون الصَّمْغ.
و یقال: ضَرَبَه فاصْعَنْرَرَ ،و اصْعَرَّرَ ،بإِدغامِ النونِ فی الرّاءِ،قال الصّاغانیّ :ربما قالوا ذلک،أَی الْتَوَی و اسْتَدَارَ من الوَجَعِ مَکَانَه و تَقَبَّضَ .
و سَمَّوْا أَصْعَرَ و صَعْرَانَ ،کسَحْبَان،و صُعْرَانَ ،بالضّمّ ، و صُعَیْراً ،مُصَغَّراً.
و صُعَیْرٌ کزُبَیْرٍ:جَدُّ لأَبِی ذَرِّ جُنْدَبِ بنِ جُنَادَهَ بنِ سُفْیَانَ بنِ عُبَیْدِ بنِ صُعَیْرِ بنِ حَرَام بنِ غفَار الغِفَارِیّ ،رضی اللّه عنه،و قد اختُلفَ فی اسمِه علی أَقوال.
و صُعَیْرٌ : وَالِدُ ثَعْلَبَهَ الصّحَابِیّ رضی اللّه عنه،و هو ثَعْلَبَهُ بنُ صُعَیْر ،و یقال ابنُ أَبِی صُعَیْرِ بنِ عَمْرِو بنِ زیْدٍ العُذْرِیّ حَلِیف بنی زُهْرَهَ ،رَوَی عنه ابنُه عبدُ اللّه،و عبدُ الرحمنِ بنُ کَعْبٍ ،و لا بنِه صُحبهٌ أَیضاً.
قلْت:و عبدُ اللّه بنُ ثَعْلَبَهَ بنِ صُعَیْر هذا شَیْخٌ للزُّهْرِیّ ، و صُعَیْرٌ أَیضاً:الجَدُّ الأَعلَی لثَعْلَبَهَ ،و هو عَدِیُّ بنُ صُعَیْر العُذْرِیّ .
و صُعَیْرٌ :وَالدُ عُقْبَهَ المُحَدِّثِ شیخ للعَوّامِ بنِ حَوْشَب.
و خالِدُ بنُ عُرْفُطَهَ بنِ صُعَیْرٍ العُذْرِیّ ،و هو ابنُ أَخِی ثَعْلَبَهَ المذکور،و اختُلِف فی عَنْبَسَهَ بنِ أَبی صُعَیْرٍ ،فقیل:ابنُ أَبی صُعَیْرَهَ ،قاله الحَافِظ .
و الصُّعْرُورَهُ ،بالضّمّ :دُحْرُوجَهُ الجُعَلِ ،یَجمَعُهَا فیُدِیرُها فیدفَعُها. و قد صَعْرَرْتُه صُعْرُورهً فتَصَعْرَرَ :دَحْرَجْتُه فتَدَحْرَجَ ، و اسْتَدارَ قال الشاعر:
یَبْعَرْنَ مثل الفُلْفُلِ المُصَعْرِرَ
و فی الصّحاح:
سُودٌ کحَبِّ الفُلْفُل المُصَعْرَرِ
و قال أبو عَمرو: الصَّعارِیرُ :ما جَمَدَ من اللَّثَا.
*و مما یستدرک علیه:
الصَّعَرُ :التَّکبُّرُ،و
16- فی الحدیث: «کُلُّ صَعَّارٍ مَلْعُونٌ ». أَی کُلُّ ذی کِبْرٍ و أُبَّهَهٍ .
و قیل: الصَّعَّارُ :المُتکبِّرُ؛لأَنّه یَمِیل بخدِّه،و یُعرِض عن
ص:92
النّاس بوَجْهه،و یُرْوی بالقاف بدل العین و بالضّاد المعجمه،و بالفاءِ و بالزای (1)و سیذکر فی مواضعه،و لأُقِیمَنَّ صَعَرَک ؛أَی مَیْلک.علی المَثل.
وَ زغبٌ مُصَعَّرَهٌ :فیها صَعَرٌ (2).
و الاصْعِرَارُ بِتشْدِید الراءِ (3):السَّیْر الشّدیدُ،یقال:
اصْعَرَّتِ الإِبلُ اصْعِرّاراً .
و یقال اصْعَرَّت الإِبِلُ ،و اصْعَنْفرَتْ و تمشْمَشتْ ، وامْذَقرَّت؛إِذا تَفرَّقَت.
و الصَّمْعَرُ :الشدِیدُ،و المیم زائده،یقال:رجُلٌ صمْعَرِیٌّ .
و الصَّمْعَرَهُ :الأَرْضُ الغلِیظهُ .
و تَصَعَّرَ ،و تَصَاعَر :لَوَی خَدَّه من کِبْر،قاله الصاغانیّ .
صعبر
الصُّعْبُور ،بالضَّمّ ،قال ابنُ دُریْد (4):هو الصُّعْرُوبُ :زَعموا،و هو الصَّغِیرُ الرَّأْسِ من النّاس، و غیرهم.
و الصَّعْبَرُ ،کجَعْفر، و الصَّنَعْبَرُ ،کسَمَنْدَل،و تُقدَّمُ العَینُ فیقال: الصَّعَنْبَرُ : شَجَرُ کالسِّدْرِ ،کذا فی اللسان.
صعتر
الصَّعْتَرُ ،قد أَهمله الجوهریّ هنا،و هو السَّعْتَرُ،بالسین،و قد تقدّم فی السین، و من خوَاصِّه إِذا فُرِشَ فی مَوْضِعٍ طَرَدَ الهَوَامَّ ،کالحَیّاتِ و العَقاربِ ،و قال ابنُ سیدَه:هو ضرْبٌ من النَّبَات.و قال أَبو حنیفه:هو مّما یَنْبُتُ بأَرضِ العربِ ،منه سُهْلیٌّ ،و منه جَبَلِیّ ،و ذکرَه الجوهریّ فی السین،و قال:و بعضهم یَکتبه بالصّاد فی کتب الطّبّ ؛لئلا یَلْتَبِسَ بالشَّعِیر.
و صَعْتَرَ النَّحْلُ :رَعَاهُ ،أَی الصَّعْترَ .
و صَعْترَ الشَّیْ ءَ:زَیَّنه، قاله الصاغانیّ . و الصَّعَاتِرُ :الصِّعَابُ الشِّدَادُ ،أَورده الصاغانیّ أَیضاً.
و صَعْتَرٌ ، کجَعْفر، و أَبُو صعْتَرَهَ :رَجُلانِ ،ثانیهما هو البَوْلانِیّ ،و عبدُ الواحِدِ بنُ محمودِ بنِ صَعْتَرَه ،حدَّث عنه ابنُ نُقْطه.
و الصَّعْترِیُّ :الشَّاطِرُ ،عِراقِیَّهٌ .
و قال الأَزْهریّ :رجُلٌ صَعْتَرِیٌّ لا غیر،أَی الفَتَی الکرِیمُ الشُّجاعُ . و صَعْترٌ :اسمُ موضِع،قاله أَبو حنیفه، و أَنشد:
بِوَدِّک لو أَنّا بِفَرْشِ عُنَازهٍ
بحَمْضٍ و ضَمْرَانِ الجَناب و صَعْتَرِ
قال الصّاغانی؛ورَدَّهُ بعضُهم علیه فقال:هو الصَّعْترُ المعروفُ ،لا اسمُ مَوْضع،قال:و البیتُ لأَبِی الطَّمَحانِ القَیْنیّ یَخاطِبُ ناقته.
صعفر
المُصْعَنْفِرُ :الماضِی ،کالمُسْحَنْفِرِ.
و اصْعَنْفرَتِ الحُمُرُ ،إِذا تَفرَّقتْ و نَفَرَت و أَسْرَعَتْ فِرَاراً و ابْذَعَرَّتْ ،و إِنّمَا صَعْفَرَها الخَوْفُ و الفَرَقُ ،قال الراجزُ یَصفُ الرّامِیَ و الحُمُرَ:
فلمْ یُصِبْ و اصْعَنْفرَتْ جَوَافِلاَ
و[یروی:و اسْحنْفرَتْ (5)]قال ابن سیده:و کذلک المَعْز، اصْعَنفرَت نَفَرَت و تَفرَّقت،و أَنشد:
و لا غرْوَ إِنْ لا نُرْوِهِمْ مِنْ نبالِنا
کما اصْعَنْفرَتْ مِعْزی الحِجَازِ من السَّعْفِ (6)
و اصْعَنْفرَت العُنُقُ :الْتَوَتْ ، کصَعْفَرتْ ،و تَصَعْفرَتْ ، قاله ابنُ دُرَیْدِ (7).
و قال الأَزْهَرِیّ :تعَصْفرَتِ العُنُقُ تَعَصْفُراً،إِذا الْتَوَتْ ، قَدّمَ العینَ علی الصّاد.
و صَعْفَرَها الخَوْفُ و الفَرقُ : فَرَّقَها و بَدَّدَهَا.
ص:93
*و یستدرک علیه:
اصْعَنْفرَت الإِبِلُ ،إِذا جَدَّت (1)فی سَیْرِهَا.
صعقر
الصُّعْقُر ،کبُرْقُعٍ :بَیْضُ السَّمَکِ أَورده الصّاغانیّ ،و أهمله صاحبُ اللّسَان.
صعمر
الصُّعْمُورُ ،بالضَّمّ :المَنْجَنُون،و هو الدُّولابُ ،و علیه اقتصر صاحب اللسان. أَو دَلْوُه ،و علیه اقتصر الصّاغانیّ ، کالعُصْمُورِ ،بتقدیم العیْن،و سیأْتی، و العُضْمُور بالضاد أَیضاً.
صغر
الصِّغَرُ ،کعِنَب :ضِدُّ الکِبَر.
و فی المحکم: الصِّغَرُ و الصَّغَارَهُ ،بالفتْح:خِلافُ العِظَمِ .
أَو الأُولَی، أَی الصِّغَر فی الجِرْمِ ،و الثّانِیَه ،أَی الصَّغَارَهُ فی القَدْر.
یقال: صَغُرَ ،ککَرُمَ ،و فَرِحَ صَغَارَهً ،بالفتْح، و صِغَراً ، کعِنَب ،کلاهما مصدر الأَوّل، و صَغَراً ،مُحَرَّکهً ،و صُغْرَاناً ، بالضَّمِّ الأَخِیرانِ عن ابنِ الأَعرابِیّ ،و هما مَصادرُ الثَّانی، فهو صَغِیرٌ ،کأَمیر و صُغَارٌ و صُغْرَانٌ ،بضمِّهما،ج صِغَارٌ ، بالکسر،قال سیبویه:وافق الذین یَقُولون«فَعِیل»الذین یقولون«فُعَال» (2)؛لاعْتِقابِهما کثیراً،و لم یقولوا صُغَرَاءَ ، استغْنوْا عنه بفِعَال، و قد جُمِع الصّغِیرُ فی الشِّعر علی صُغَرَاءَ ، أَنشد أَبو عمرو:
و لِلْکُبَراءِ أَکْلٌ حَیْثُ شاؤُوا
و للصُّغرَاءِ أَکْلٌ واقْتِتامُ
و مَصْغُوراءُ اسمٌ للجَمْع.
و أَصَاغِرُ :جمْعُ أَصْغر ،نحو الجَوارِبِ و الکرابِجِ ، کالأَصاغِرَهِ بالهاءِ (3)،لأَنّ الأَصْغَرَ لما خَرَجَ علی بناءِ القَشْعَمِ ،و کانوا یقولون القَشاعِمَهَ أَلحَقُوه الهاءَ،قاله ابنُ سِیدَه،قال:و إِنما حَمَلَهُم علی تَکْسِیره أَنّه لم یَتَمَکَّن فی بابِ الصِّفَهِ .و الصُّغْرَی :تأْنِیثُ الأَصْغَرِ ،و الجمع الصُّغَرُ .
قال سیبویه:یقال (4):نسْوَهٌ صُغَرُ ،و لا یُقَال:قَومٌ أَصاغِرُ إِلاّ بالأَلف و اللام،قال:و سمعنا العربَ تقول: الأَصَاغِر ، و إِن شِئْتَ قلت: الأَصْغَرُونَ .
و صَغَّرَه تَصْغِیراً ، و أَصْغَرَه ،أَی جَعَلَه صَغِیراً .و تَصْغِیرُه أَی الصَّغِیر صُغَیِّرٌ و صُغَیِّیرٌ ،کدُرَیْهِمٍ و دُنَیْنِیر،الأُولَی علی القِیَاس،و الأُخری علی غیر قیاس،حکاها سِیبویه،قلْت:
و من أَمثله التَّصْغِیر فُعَیْل کفُلَیْس.
و فی اللسان:و التَّصْغِیر للاسمِ و النَّعْتِ یجیءُ لمعَانٍ شَتَّی:
منه ما یَجِیءُ للتَّعْظِیم لها،و هو معنَی قولِهِ :فأَصابَتْهَا سُنَیَّهٌ حَمْرَاءُ،و کذلک
17- قول الأَنصاریّ (5): «أَنا جُذَیْلُها المُحَکَّکُ ،و عُذَیْقُها المُرَجَّبُ ».
و منها أَنْ یَصْغُرَ الشَّیْ ءُ فی ذاته،کقولهم:دُوَیْرَهٌ ، و حُجَیْرَهٌ .
و منها ما یَجیءُ للتَّحْقِیر فی غیرِ المُخَاطب،و لیس له نَقْص فی ذاتِه،کقولِهم:هَلَکَ القومُ إِلاّ أَهْلَ بُیَیْت.
و ذَهَبَت الدَراهِمُ إِلاّ دُرَیْهِماً.
و منها ما یَجیءُ للذَّمّ ،کقولهم:یا فُوَیْسِقُ .
و منها ما یَجِیءُ للعَطْفِ و الشَّفَقَهِ ،نحو یا بُنَیَّ و یا أُخَیَّ ، و منه
17- قول عُمَر: «و هو صُدَیِّقِی». أَی أَخَصُّ أَصدقائی.
و منها ما یَجیءُ للمَدْح،
17- کقول عُمَرَ لعبْدِ اللّه: «کُنَیْفٌ مُلِیءَ عِلْماً». انتهی.
و
14- فی حدیث عَمْر بن دِینَار: «قُلْتُ لعُرْوَهَ :کم لَبِثَ رسولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم بمَکَّهِ ؟قال:عَشْراً،قلْت:فابنُ عبّاسٍ یقول:
بِضْعَ عَشْرَهَ سنَه،قال عروه: فصَغَّرَه (6). أَی اسْتَصْغَرَ سِنَّهُ عن ضَبْطِ ذلک.
و أَرْضٌ مُصْغِرَه ،کمُکْرِمَه: نَبْتُهَا صَغِیرٌ لم یَطُلْ ، و قد أَصْغَرَتْ .
ص:94
و قولهم:فُلانٌ صِغْرَتُهُمْ ،بالکَسرِ ،أَی أَصْغَرُهُمْ ،و کذا فُلانٌ صِغْرَهُ أَبَوَیْهِ ،و صِغْرَهُ وَلَدِ أَبَوَیَهْ ،أَی أَصغَرَهُم ،و هو کِبْرَهُ وَلَدِ أَبوَیْهِ (1)،أَی أَکْبَرُهُم.
و یقول صَبِیُّ من صِبْیَانِ العَرَبِ -إِذا نُهِیَ عن اللَّعِب-:
أَنَا مِن الصِّغْرَهِ ،أَی مِنَ الصِّغَارِ .
و حکَیَ ابنُ الأَعرابَیّ : ما صَغَرَنِی إِلاّ بِسَنَهٍ ،و هو کنَصَرَ،أَی ما صَغُرَ عنّی إِلاّ بسَنهٍ .
و الصّاغِرُ :الرّاضِی بالذُّلِّ و الضَّیْم، ج صَغَرَهٌ ،ککَتَبَهٍ .
و قد صَغُرَ ،ککَرُمَ (2)، صِغَراً ،کعِنَبٍ ،و صَغَاراً و صَغَارَهً ، بفتحهما،و صُغْرَاناً و صُغْراً ،بضمِّهِمَا ،إِذا رَضِیَ بالضّیْمِ و أَقَرَّ بِه.
*و فاته من المصادر:
الصَّغَرُ ،محرَّکَهً ،یقال:قُمْ علی صُغْرِکَ و صَغَرِکَ .
قال اللّه تعالی: حَتّی یُعْطُوا الْجِزْیَهَ عَنْ یَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ (3)،أَی أَذَلاّءُ،و قوله عَزّ و جَلّ : سَیُصِیبُ الَّذِینَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللّهِ (4)أَی مَذَلَّهٌ ،و الصَّغَارُ :مصدَرُ الصَّغِیرِ فی القدْرِ.
و أَصْغَرَه :جَعَلَه صَاغِراً ،أَی ذَلیلاً.
و تَصَاغَرَت إِلَیْهِ نَفْسُه: صَغُرَتْ و تَحاقَرَتْ ذُلاً وَمَهَانَهً .
و فی الأَساس: تَصاغَرَتْ إِلیه نَفْسُه:صارَت صَغِیرَهَ الشَّأْنِ ذُلاً و مَهَانهً .
و صَغُرَت الشَّمْسُ :مالَتْ للغُرُوبِ ،عن ثعلب.
و قال ابنُ السِّکِّیتِ :منِ الأَمثالِ :«المرءُ بأَصْغَرَیْه »، الأَصْغَرَانِ :القَلْبُ و اللِّسَانُ ،و معنَاه أَنّ المَرْءَ یَعْلُو الأُمورَ و یَضْبُطُها بجَنَانِه و لسانِه. و ارْتَبَعُوا لِیُصْغِرُوا ،أَی یُولِدُوا الأَصاغِرَ ،أورده الصّاغانِیّ فی التکمله.
و صَغْرَانُ ، کسَحْبَانَ :ع ،قاله ابنُ دُرَیْدٍ.
و صُغْرانُ ، بالضَّمّ :اسمٌ .
و أَصْغَرَ القِرْبَهَ :خَرَزَهَا صَغِیرَهً ،قال بعضُ الأَغْفَالِ :
شُلَّتْ یَدَا فَارِیَهٍ فَرَتْهَا
لو خَافِت النَّزْعَ لأَصْغَرَتْهَا (5)
قال الصَّاغانِیّ :الرجزُ لصَرِیعِ الرُّکْبَان واسْمُه جُعْلٌ .
و اسْتَصْغَرَه ،أَی اسْتَصْغَرَ سَنَّه،أَی عَدَّه صَغِیراً ، کصَغَّرَه .
و
16- فی الحَدِیثِ : «إِذا قُلْتَ ذلک تَصَاغَرَ حتّی یَکونَ مثلَ الذُّباب». یعنی الشیطانَ ،أَی تَحاقَرَ و ذَلّ و امَّحَقَ .
و سَمَّوْا صَغَیراً و صَغِیرَهَ .
و حاتِمُ بنُ أَبِی صَغِیرَهَ :محدِّث.
*و مما یستدرک علیه:
الإِصْغَارُ من حَنِینِ النّاقَهِ :خِلاَفُ الإِکْبارِ،و هو مجاز، قالت الخَنْسَاءُ:
فما عَجُولٌ علَی بَوٍّ تُطِیفُ بِهِ
لَهَا حَنِینَانِ إِصْغَارٌ و إِکْبَارُ
فإِصْغَارُهَا :حنِینُهَا إِذَا خَفَضَتْه،و إِکبارُهَا:حَنِینُهَا إِذا رَفَعَتْه،و المعْنَی:لها حَنِینٌ ذو صغَار .و حَنِینٌ ذو کبَار (6).
و
16- فی حَدِیث الأَضاحِی: نَهَیَ عن المَصْغُورَهِ ». هکذا رواه شَمِرٌ،و فسَّره بالمُسْتَأْصَلَهِ الأُذُنِ ،و أَنْکَره ابنُ الأَثیر، و قال الزَّمَخْشَرِیّ :هو من الصَّغَارِ ،أَ لاَ تَرَی إِلی قولِهِم للذَّلِیل مُجَدَّعٌ وُ مصَلَّمٌ ؟
صفر
الصُّفْرَهُ ،بالضَّمّ ،من الأَلوان: م ،أَی معروفه، تَکونُ فی الحَیَوَانِ و النّباتِ و غَیرِ ذلک مما یَقْبَلُهَا،و حَکَاهَا ابنُ الأَعْرَابِیّ فی الماءِ أَیضاً.
و الصُّفْرَهُ أَیضاً: السَّوَادُ ،فهو ضِدٌّ ،و قال الفَرّاءُ،فی
ص:95
قوله تَعَالَی: کأَنَّه جِمَالاتٌ صُفْرٌ (1)قال الصُّفْرُ :سُودُ الإِبِلِ ،لا یُرَی أَسْوَدُ من الإِبِلِ إِلاّ و هو مُشْرَبٌ صُفْرَهً ، و لذلک سَمَّت العربُ سُودَ الإِبلِ صُفْراً .
و قال أَبو عُبَیْد: الأَصْفَرُ :الأَسوَدُ.
و قد اصْفَرّ ،و اصْفَارَّ ،فهو أَصْفَرُ .
و قیل: الصُّفْرَهُ :لونُ الأَصْفَر ،و فِعْلُه اللاّزم الاصْفِرَارُ ، و أَمّا الاصْفِیرَارُ فَعَرَضٌ یَعرِضٌ للإِنسانِ و یقال فی الأَول:
اصْفَرَّ یَصْفَرُّ ،قاله الأَزهرِیّ .
و الصُّفْرَهُ ،بالضَّمّ : ع،بالیَمَامَه ،قاله الصَّاغانیّ .
و الصَّفْرَهُ ، بالفَتْح:الجَوْعَهُ ،و به فُسِّر
16- الحَدِیثْ : « صَفْرَهٌ فی سَبیلِ اللّه خَیْرٌ من حُمْرِ النَّعَمِ ». و الجَائِعُ مَصْفُورٌ و مُصَفَّرٌ ،کمُعَظَّم.
و أَهْلَکَ النِّساءَ الأَصْفرانِ ،هُمَا: الزَّعْفَرَانُ و الذَّهَبُ ،أَو الزَّعْفَرَانُ و الوَرْسُ ،و قیل:هما الذَّهَبُ و الوَرْسُ ، أَو الأَصْفَرَانِ :الزَّعْفَرَانُ و الزَّبِیبُ ،و هذا القَوْلُ الأَخِیرُ نقلَه الصّاغانِیّ عن ابنِ السِّکِّیتِ فی کتابه المُثَنّی و المُکَنَّی و المُبنَّی.
و الصَّفْرَاءُ :الذَّهَبُ ، للَوْنها،و منه
1- قول علیّ بنِ أَبی طَالِبٍ (2)رضی اللّه عنه: «یا صَفْرَاءُ اصْفَرِّی ،و یا بَیْضَاءُ ابْیَضِّی،و غُرِّی غَیْرِی». یریدُ الذهَبَ و الفِضَّهَ ،و یقال:ما لِفُلانٍ صَفْرَاءُ و لا بَیْضَاءُ.
و الصَّفْراءُ : المِرَّهُ المَعْرُوفَهُ ،سُمِّیَتْ بذلک للَوْنِهَا.
و الصَّفْراءُ : الجَرَادَهُ إِذا خَلَتْ من البَیْضِ ،قال:
فما صَفْرَاءُ تُکْنَی أُمَّ عَوْفٍ
کأَنَّ رُجَیْلَتَیْهَا مِنْجَلانِ
و أَنشَدَ ابنُ دُرَیْد:
کأَنَّ جَرَادَهً صَفْرَاءَ طارَتْ
بأَحْلاَمِ الغَوَاضِرِ أَجْمَعِینَا
و الصَّفْرَاءُ : نَبْتٌ سُهْلِیٌّ ،بضمّ السینِ ،منسوب إِلی السَّهْلِ ، رَمْلِیّ ،و قد یَنْبُت بالجَلَدِ.
و قال أَبو حَنیفَه: الصَّفْراءُ :نَبْتٌ من العُشْبِ ،و هی تَسَطَّحُ علی الأَرْض وَرَقُه کالخَسِّ ، و هی تأْکُلُهَا الإِبِلُ أَکْلاً شَدِیداً،و قال أَبو نَصْر:هی من الذُّکور.
و الصَّفْرَاءُ : فَرَسُ الحَارِث الأَصْحَمِ (3)،صفهٌ غالبه.
و الصَّفْرَاءُ : فَرَسُ مُجَاشِعٍ السُّلَمِیّ .
و الصَّفْرَاءُ : وَادٍ بَینَ الحَرَمَیْنِ الشَّرِیفَیْنِ ورَاءَ بَدْرٍ ممّا یَلِی المَدِینَهَ المُشَرَّفَهَ ،ذو نَخْل کثیرٍ بَثِیر،قاله الصاغانیّ .
و الصَّفْرَاءُ : القَوْسُ تُتَّخَذُ من نَبْعٍ ،الشَّجَر المَعْرُوف.
و صَفَّرَه ،أَی الثَّوْبَ تَصْفِیراً :صَبَغَه بصُفْرَهٍ ،و منه قَولُ عُتْبَهَ بنِ رَبِیعَهَ لأَبِی جَهْل:«یا مُصَفِّرَ استِه»کما سیأْتی.
و المُصَفِّرَهُ ،کمُحَدِّثَه:الذین عَلاَمَتُهُم الصُّفْرَهُ ،کقَوْلک:
المُحَمِّرَه و المُبَیِّضَه.
و الصُّفْرِیَّهُ ،بالضَّمّ :تَمْرٌ یَمَانِیٌّ ،قال ابن سیده،و نصُّ کتابِ النّبَاتِ لأَبِی حنیفَه:تَمْرَهٌ یَمَامِیَّهٌ .أَی فأَوْقَعَ لَفْظَ الإِفْرادِ علی الجِنْسِ ،و هو یُسْتَعْملُ مثْل هذا کثیراً،قلت:
و یَمانیٌّ بالنون فی سائر النسخ، یُجَفَّفُ بُسْراً ،و هی صَفْرَاءُ ،فإذا جَفَّ فَفُرِکَ انْفَرَک،و یُحَلَّی به السَّوِیقُ فیَقَعُ مَوْقِعَ السُّکَّرِ فی السَّوِیقِ بل یَفُوق.
و الصُّفَارُ ، کغُرَابٍ ،قال شیخنا:و ضبطه الجَوْهَرِیّ بالفَتْح: یَبِیسُ البُهْمَی ،قال ابن سِیدَه:أَراه لصُفْرَتِه ، و لذلک قال ذُو الرُّمَّه:
و حَتَّی اعْتَلَی البُهْمَی من الصَّیْفِ نَافِضٌ
کَمَا نَفَضَتْ خَیْلٌ نَوَاصِیَهَا شُقْرُ
و الصُّفَارَهُ بهاءٍ:ما ذَوَی من النَّبَاتِ فتَغَیَّر إِلی الصُّفْرَهِ .
و الصَّفَرُ بالتَّحْرِیکِ :داءٌ فی البَطْنِ یُصَفِّرُ الوَجْهَ ،و منه
16- حدیثُ أَبی وَائلٍ : «أَنَّ رَجُلاً أَصابَه الصَّفْرُ ،فنُعِتَ له السَّکَرُ (4)». قالَ القُتَیْبِیّ :هو[الحَبَنُ ،و هو] (5)اجتماعٌ الماءِ
ص:96
فی البَطْنِ ،یقال: صُفِرَ فهو مَصْفُورٌ .
و الصَّفَرُ :النَّسِیءُ الذی کانوا یَفْعَلُونَهُ فی الجَاهِلِیَّه،و هو تَأْخیرُهُم المُحَرَّم إِلی صَفَرَ فی تحریمه،و یَجْعَلُونَ صَفَراً هو الشَّهْرَ الحَرَامَ ، و منه
16- الحدیث: «لا عَدْوَی و لا هَامَهَ و لا صَفَرَ ». قاله أَبو عُبَیْد (1).
أَو مِنَ الأَوَّلِ ؛لزَعْمِهِمْ أَنَّه یُعْدِی ،قال أَبو عُبَیْدٍ أَیْضاً، و هو الذی رَوَی هذا الحدیث:إِن صَفَرَ :دوابُّ البَطْنِ (2).
و قال أَبو عُبَیْدهَ :سَمِعْتُ یُونُسَ سأل رُؤْبَهَ عن الصَّفَرِ ، فقال:[هو] (3)حَیَّهٌ تکونُ فی البَطْنِ تُصِیبُ الماشیَهَ و الناسَ ، قال:و هی[عندی] (4)أَعْدَی من الجَرَبِ عند العَرَب.
قال أَبُو عُبَیْد:فأَبْطَلَ النبیُّ صلی اللّه علیه و سلّم أَنّهَا تُعْدِی،قال:
و یقال:انها تَشْتَدُّ علی الإِنسانِ و تُؤْذِیه إِذا جاعَ ،قال الأَزهرِیّ :و الوجهُ فیهِ هذا التفسیر.
و فی کلام المصنّف تأَمُّلٌ بوجوه:
الأَوّل:أَنّه أَشارَ إِلی مَعْنًی لم یَقْصدوه،و هو اجْتمَاعُ الماءِ الأَصفرِ فی البَطْن الذی عَبّر عنه بالدّاءِ.
و الثانی:أَنّه قَدَّم الوَجْهَ الذی صُدِّرَ بقِیلَ ،و أَخَّرَ ما صَوَّبَه الأَزهریُّ و غیرُه من الأَئِمَّه.
و الثالث:أَنه أَخَّرَ قولَه أَودُود…إِلخ،فلو ذَکَرَه قَبلَ قوله:«و تأْخیر المُحَرّم»لأَصَاب،کما لا یَخْفَی.
و لأَئمَّه الغَریب و شُرّاحِ البُخَارِیّ فی شَرْح هذا الحدیثِ کلامٌ غیرُ ما ذَکَرَه المصنِّف هنا،و کان یَنْبَغِی التّنْبیهُ علیه؛ لیکون بَحْرُه مُحِیطاً للشَّوارِدِ،بَسیطاً بتکمیلِ الفَوَائِدِ.
و الصَّفَر : العَقْلُ .
و الصَّفَر الفَقْدُ (5)،هکذا بالفَاءِ و القاف فی النُّسخ،و فی اللّسَان بالعَیْن و القاف.
و الصَّفَرُ : الرُّوعُ و لُبُّ القَلْبِ و منه قولهم:لا یَلْتاطُ هذا بصَفَرِی ،أَی لا یلَزْق بِی،و لا تَقْبَلُه نَفْسِی.و قال الزَّمَخْشَرِیّ :تقول ذلک إِذَا لمْ تُحِبَّه،و هو مَجَاز.
و الصَّفَرُ : حَیَّهٌ فی البَطْنِ تَلْزَقُ بالضُّلُوعِ فتَعَضُّهَا ، الواحدُ و الجمیعُ فی ذلک سواءٌ،و قیل:واحدَتُه صَفَرَهٌ ،و به فَسّر بعضُ الأَئمَّه الحَدیثَ المتقدّم،کما تقدَّمَتِ الإِشَارَهُ إِلیه.
أَو دَابَّهٌ تَعَضُّ الضُلُوعَ و الشَّرَاسِیفَ قال أَعْشَی باهلَهَ یَرثِی أَخاه:
لا یَتَأَرَّی لما فِی القِدْرِ یَرْقُبُه
و لا یَعَضُّ علی شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ
هکذا أَنشَدَه الجَوْهَرِیّ ،و قال الصّاغانیّ :الإِنْشَادُ مُدَاخَلٌ ،و الرِّوایه:
لا یَتَأَرَّی لِمَا فِی القِدْرِ یَرْقُبُه
و لا یَزالُ أَمامَ القَوْمِ یَقْتَفِرُ
لا یَغْمِزُ السَّاقَ من أَیْنٍ و لا نَصَب
و لا یَعَضُّ علی شُرْسُوفِه الصَّفَرُ
أَودُودٌ یکون فی البَطْن و شَرَاسیفِ الأَضْلاع، فیَصْفَرُّ عنه الإِنسانُ جِدًّا،و ربّمَا قَتَلَه، کالصُّفَار بالضَّمِّ .
و الصَّفَرُ : الجُوعُ ،و به فَسَّرَ بعضُهُم قوَلَ أَعْشَی باهِلَهَ الآتی (6)ذکره.
و صَفَرٌ :الشَّهْرُ الذی بَعْدَ المُحَرَّمِ ،قال بعضُهُمْ :إِنما سُمِّیَ (7)لأَنهم کَانُوا یَمْتَارُونَ الطَّعَامَ فیه من المَوَاضِع، و قیل: لإِصْفار مَکَّهَ من أَهْلِهَا إِذا سافَرُوا،و رُوِیَ عن رُؤْبَه أَنّه قال:سَمَّوُا الشَّهْرَ صَفَراً ؛لأَنّهُم کانوا یَغْزُونَ فیه القَبَائلَ ،فیَتْرُکُون مَنْ لَقَوْا صِفْراً من المَتَاعِ ،و ذلِک أَنّ صَفَراً بعد المُحَرَّم،فقالوا: صَفِرَ الناسُ مِنّا صَفَراً ، و قد یُمْنَعُ .
قال ثعلب:النَّاسُ کلُّهُم یَصْرِفُونَ صَفَراً إِلاّ أَبا عُبَیْده، فإِنه قال:لا یَنْصَرِفُ ،فقیل له:لمَ لا تصْرِفُه فإِن النّحویینَ قد أَجْمَعُوا علی صَرْفِه،و قالوا:لا یَمْنَعُ الحَرْفَ من الصَّرفِ إِلا عِلَّتَانِ ،فأَخْبِرْنا بالعِلَّتَیْن فیه حتَّی نَتَّبعک،
ص:97
فقال:نَعَم،العِلَّتَانِ المَعْرِفَهُ و السَّاعَهُ ،قال أَبو عَمْرو:أَرادَ أَنّ الأَزمِنَهَ کلَّهَا ساعاتٌ ،و السَّاعَاتُ مؤَنَّثَه،و قول أَبی ذُؤَیْب:
أَقامَتْ بِهِ کمُقَامِ الحَنِی
فِ شَهْرَیْ جُمادَی و شَهْرَیْ صَفَرْ
أَراد المُحَرَّمَ وَ صَفَراً ،و رواه بعضُهمْ و شَهْرَ صَفَرٍ علی احتمال القَبض فی الجزْءِ،فإِذا جمعوه مع المُحَرّم قالوا:
صَفَرَانِ ،و ج أَصْفارٌ قال النّابِغَهُ :
لقَدْ نَهَیْتُ بَنِی ذُبْیَانَ عَنْ أُقُرٍ
و عنْ تَرَبُّعِهِمْ فی کُلِّ أَصْفارِ
و صَفَرٌ : جَبَلٌ مِنْ جِبَال مَلَلٍ أَحمرُ قُرْبَ المدینه.
و حَکَی الجوهرِیّ عن ابنِ دُرَیْد: الصَّفَرانِ شَهْرانِ من السَّنَهِ ،سُمِّیَ أَحدُهما فی الإِسْلامِ المُحَرّم (1).
و الصُّفَارُ کغُرَابٍ :الماءُ الأَصْفَرُ الذی یُصیبُ البَطْنَ ، و هو السِّقْیُ .
و قال الجَوْهَرِیّ :هو الماءُ الأَصفَرُ یَجْتَمِعُ فی البَطْنِ یُعَالَجُ بقَطْعِ النّائِطِ ،و هو عِرْقٌ فی الصُّلْب.
و صُفِرَ ،کعُنِیَ ، صَفْراً ، بفتح فسکون،فهو مَصْفُورٌ ، و قیل: المَصْفُورُ :الذی یَخْرُجُ من بَطْنِه الماءُ الأَصفَرُ ،قال العَجَّاجُ یَصِف ثَوْرَ وَحْشٍ ضَرَبَ الکَلْبَ بقَرْنِه،فخَرَجَ منه دَمٌ کدَمِ المَفْصُودِ:
و بَجَّ کلَّ عانِدٍ نَعُورِ (2)
قَضْبَ الطَّبِیبِ نائِطَ المَصْفُورِ
و بَجَّ ،أَی شَقَّ الثَّوْرُ بقَرْنِهِ کُلَّ عِرْقٍ عانِدٍ نَعُور یَنْعَرُ بالدَّمِ ،أَی یَفُور.
و الصُّفَارُ : القُرادُ و الصُفَارُ : ما بَقِیَ فی أُصولِ أَسْنَانِ الدَّابَّهِ من التِّبْن و غَیْره ،کالعَلَفِ ،و هو للدَّوابِّ کلِّهَا، و یُکْسَرُ. و یقال: الصُّفَارُ ،بالضّمّ : دُوَیْبَهٌ تکونُ فی مَآخِیرِ الحَوَافِرِ و المَنَاسِمِ ،قال الأَفْوَهُ .
و لَقَدْ کُنْتُم حَدِیثاً زَمَعاً
و ذُنَابَی حَیْثُ یَحْتَلُّ الصُّفَارُ
و الصُّفْرُ ،بالضّمِّ :من النُّحَاسِ الجَیّد،و قیل:هو ضَرْبٌ من النُّحَاسِ و قیل:هو ما صَفرَ منه،و رجَّحَه شیخُنَا؛لمناسبه التَّسْمِیَه،واحدتُه صُفْرَه ،و نقَلَ فیه الجَوْهَرِیّ الکَسْرَ عن أَبی عُبَیْدَه وَحدَه،و نقلَه شُرّاحُ الفصیحِ ،و قال ابنُ سیِدَه:لمّ یکُ یُجِیزُه غیرُه،و الضمّ أَجْودُ،و نَفَی بعضُهُم الکَسْرَ،و قال الجَوْهَریّ : الصُّفْرُ ، بالضّمّ :الذی تُعْمَلُ منه الأَوانِی.
و صانعُه الصَّفَّارُ .
و الصُّفْرُ : ع ،هکذا ذَکَرَه الصّاغانیّ .
و الصُّفْرُ : الذَّهَبُ ،و به فسَّرَ ابنُ سِیدَه ما أَنشدَه ابنُ الأَعرابیّ :
لا تُعْجِلاهَا أَن تَجُرَّ جَرَّا
تَحْدُرُ صُفْراً و تُعَلِّی بُرَّا
کأَنَّه عَنَی به الدّنانِیرَ؛لکَوْنها صُفْراً .[و إِما أَن یکونَ سمّاه بالصُّفُر الذی تُعمل منه الآنیهُ لما بینهما من المشابهه] (3).
و الصُّفْرُ :الشَّیْ ءُ الخَالِی ،و کذلک الجَمیعُ (4)و الوَاحد و المُذَکّر و المُؤَنَّث سَواءٌ، و یُثَلَّثُ ،و ککَتِف،و زُبُر ،و ج من کلِّ ذلک أَصْفَارٌ ،قال:
لَیْسَتْ بأَصْفَارٍ لِمَنْ
یَعْفُو و لا رُحٌّ رَحارِحْ
و قالوا: إِناءٌ أَصْفارٌ :خالٍ لا شَیْ ءَ فیه،کما قالُوا:بُرْمَهٌ أَعْشَارٌ، و آنِیَهٌ صُفْرٌ ،کقَوْلک:نِسْوَهٌ عَدْلٌ .
و قَدْ صَفِرَ الإِنَاءُ من الطَّعَامِ و الشَّرَابِ ، کفَرِحَ ،و کذلک الوَطْبُ من اللَّبَنِ ، صَفَراً ،محرَّکهً ، و صُفُوراً ،بالضَّمّ ،أَی خَلاَ، فهُوَ صَفِرٌ ،ککَتِفٍ .
ص:98
و فی التهذیب: صَفِرَ (1)یَصْفُرُ صُفُورَاً ،و العَرَبُ تقول:
نَعُوذُ باللّه من قَرَعِ الفِنَاءِ،و صَفَرِ الإِناءِ.یَعْنُونَ به هَلاَکَ المَوَاشی.
و قال ابنُ السِّکِّیتِ : صَفِرَ الرَّجلُ .
یَصْفَرُ صَفِیراً ،و صَفِرَ الإِناءُ،و یقال:بَیْتٌ صِفْرٌ من المَتَاعِ ،و رَجُلٌ صِفْرُ الیَدَیْنِ ،و
16- فی الحدیثِ : «إِنَّ أَصْفَرَ البُیُوتِ من الخَیْرِ البَیْتُ الصِّفْرُ من کتابِ اللّه». و فی حدیث أُمِّ زَرْعٍ :« صِفْرُ رِدَائِهَا،و مِلءُ کِسائِها،و غَیْظُ جَارَتِهَا» المَعْنَی أَنها ضَامِرٌ (2)البَطْنِ ،فکأَنّ رِدَاءَها صِفْرٌ ،أَی خالٍ لشِدَّه ضُمُورِ بَطْنِهَا،و الرّداءُ یَنْتَهِی إِلی البَطْن،فیقعُ علیه.
و من المَجَاز صَفِرَتْ وِطَابُه:ماتَ ،و کذا صَفِرَتْ إِناؤُه، قال امرُؤُ القیسِ :
و أَفْلَتَهُنَّ عِلْباءٌ جَرِیضاً
و لَوْ أَدْرَکْنَه صَفِرَ الوِطَابُ
و هو مَثَلٌ مَعناه أَنّ جِسْمَه خَلاَ مِن رُوحِه،أَی لو أَدْرَکَتْه الخیلُ لقَتَلَتْه ففَزِعَت.
و أَصْفَرَ الرَّجلُ ،فهو مُصْفِرٌ : افْتَقَرَ.
و أَصْفَرَ البَیْتَ :أَخْلاهُ ، کصَفّرَه تَصْفِیراً ،و تقول العرب:
ما أَصْغَیْتُ لک إِناءً،و لا أَصْفَرْتُ لکَ فِنَاءً،و هذا فی المَعْذِرَه،یقول:لم آخُذْ إِبِلَک و مالَک فیَبْقَی إِناؤُک مَکْبُوباً، لا تَجِدُ له لَبَناً تَحْلُبه فیه،وَ یَبْقَی فِنَاؤُکَ خالِیاً مَسْلُوباً،لا تَجِدُ بَعِیراً یَبْرُک فیه،و لا شاهً تَرْبِض هناک.
و الصُّفْرِیَّهُ ،بالضَّمّ و یُکْسَرُ:قَوْمٌ من الحَرُورِیَّه، من الخَوَارِج،قیلَ : نُسِبُوا إِلی عَبدِ اللّه بنِ صَفَّارٍ ،ککَتَّان ، و علی هذا القَوْل یکون من النَّسَبِ النّادِر.
أَو إِلی زِیادِ بنِ الأَصْفَرِ رَئیسهم،قاله الجَوْهَرِیّ .
أَو إِلی صُفْرَهِ أَلْوَانِهِم،أَو لخُلُوِّهِمْ من الدِّینِ ،و یَتَعَیَّنُ حینَئذ کسرُ الصَّادِ،و صَوَّبَه الأَصْمَعِیّ (3)،و قال خاصَمَ رَجلٌ منهم صاحِبَه فی السِّجنِ ،فقال له:أَنْتَ و اللّه صِفْرٌ من الدِّینِ .فسُمُّوا الصِّفْریّه ،و أَورده الصاغانیّ .
و الصُّفْرِیَّهُ بالضَّمّ أَیضاً: المَهَالِبَهُ المشهورون بالجُودِ و الکَرمِ نَسِبُوا إِلی[آلِ ] (4)أَبی صُفْرَهَ جَدِّهم،و اسْمُ أَبی صُفْرَهَ :ظالِمُ بنُ سَرّاق من الأَزْدِ،و هو أَبو المهلَّبِ ،وَفَدَ علی عُمَرَ مع بَنِیهِ ،و أَخبارُهُم فی الشَّجَاعَهِ و الکَرَمِ معروفه.
و الصَّفَرِیَّهُ ،محرَّکهً :نَبَاتٌ یکون فی أَوَّل الخَرِیفِ یخضر الأَرْض،و یُورِقُ الشجر،قال أَبو حَنِیفَه:سُمِّیَتْ صَفَرِیَّه ؛لأَنّ الماشِیَهَ تَصْفَرُّ إِذا رَعَت ما یَخْضَرُّ من الشَّجَرِ، فتُرَی مَغابِنُهَا و مَشَافِرُها و أَوْبَارُهَا صُفْراً ،قال ابنُ سِیدَه:و لم أَجِدْ هذا مَعْرُوفاً.
أَوْ هی تَوَلِّی الحَرِّ و إِقْبالُ البَرْدِ ،قاله أَبو حَنِیفَه.
و قال أَبو سعید: الصَّفَرِیّه :ما بَیْنَ تَوَلِّی القَیْظِ إِلی إِقْبالِ الشّتَاءِ.
أَو أَوَّلُ الأَزْمِنَهِ ،و تکونُ شَهْراً ،و قیل:أَوَّلُ السَّنَهِ ، کالصَّفَرِیّ .
و الصَّفَرِیَّهُ : نِتَاجُ الغَنَمِ مع طُلُوعِ سُهَیْلٍ و هو أَوَّلُ الشِّتَاءِ.
و قیل: الصَّفَرِیَّهُ :من لَدُنْ طُلُوعِ سُهَیْل إِلی سُقُوطِ الذِّرَاعِ ،حین یَشْتَدُّ البَرْدُ،و حینئذٍ یکون النّتَاجُ مَحموداً (5)کالصَّفَرِیِّ ،مُحَرَّکَهٌ فِیهِما.
و قال أَبو زید:أَوَّلُ الصَّفَرِیَّهِ :طلُوعُ سُهَیْل،و آخِرُهَا:
طُلوع السِّمَاک (6)،قال:و فی الصَّفَرِیَّهِ أَربعون لَیلهً یَخْتَلِفُ حَرُّهَا و بَرْدُهَا،تُسَمَّی المُعْتَدِلات و الصَّفَرِیّ فی النّتَاجِ بعدَ القَیْظِیّ .
و قال أَبو نَصر:الصَّقَعِیُّ :أَولُ النّتَاجِ ،و ذلک حین تَصْقَعُ الشَّمسُ فیه رُؤُوس البَهْمِ صَقْعاً،و بعضُ العرب یقول له:الشَّمْسِیّ ،و القَیْظِیّ ،ثم الصَّفَرِیّ بعد الصَّقَعِیّ ، و ذلک عند صِرَامِ النَّخِیل،ثم الشَّتْوِیّ ،و ذلک فی الرَّبیع، ثم الدَّفَئِیّ ،و ذلک حین تَدْفَأُ الشَّمْسُ ،ثم الصَّیفِیّ ،ثم القَیْظِیّ ،ثم الخَرْفِیّ فی آخِرِ القَیْظِ .
ص:99
و الصّافِرُ :اللِّصّ ، کالصَّفّارِ ،ککَتّانٍ ؛لأَنّه یَصْفِر لِریبَهٍ ، فهو وَجِلٌ أَنْ تُظْهَرَ علیه،و به فَسَّرَ بعضُهم قولَهم«أَجْبَنُ من صافِرٍ ».
و الصافِرُ طَیْرٌ جَبَانٌ یُنَکِّسُ رأْسَه و یَتَعَلَّقُ برِجْلِه (1)و هو یَصْفِرُ خِیفَهَ أَن یَنَامَ ،فیُؤْخَذ،و به فَسَّر بعضُهم قولَهم:
«أَجْبَنُ من صافِرٍ »،و یقال أَیضاً: أَصْفَرُ من البُلْبُلِ .
و قیل: الصّافِرُ :الجَبَانُ مطلقاً.
و الصّافِرُ : کُلُّ ذِی صَوْتٍ من الطَّیْرِ ،و صَفَرَ الطّائِرُ یَصْفِرُ صَفِیراً :مَکَا،و النَّسْرُ یَصْفِرُ .
و الصّافِرُ : کُلُّ ما لا یَصِید من الطَّیْرِ.
و قولهم: ما بِهَا ،أَی بالدّارِ،من صافِر ،أَی أَحَد یَصْفِرُ ،و فی التَّهْذِیب:ما فی الدّارِ أَحَدٌ یَصْفِرُ به،قال:
و هذا مما جاءَ علی لفظ فاعِلٍ ،و معناه مَفْعُولٌ به،و أَنشد:
خَلَت المَنَازِلُ ما بِهَا
مِمَّنْ عَهِدْتُ بهِنَّ صافِرْ
أَی ما بِهَا أَحَدٌ،کما یقال:ما بها دَیّارٌ،و قیل:ما بِهَا أَحَدٌ ذو صَفِیرٍ .
و الصَّفّارَهُ ،کجَبّانَهٍ :الاسْتُ ،لغهٌ سَوَادِیّه.
و الصَّفّارَهُ أَیضاً: هَنَهٌ جَوْفَاءُ من نُحَاسٍ یَصْفِرُ فیها الغُلامُ للحَمَامِ ،أَو للحِمَارِ لیَشْرَبَ ،و الذی فی اللسان و التکمله:و یَصْفِرُ فیهَا بالحِمَارِ لیَشْرَبَ .
و الصَّفِیرَهُ و الضَّفِیرَهُ :ما بَیْنَ أَرْضَیْنِ ،قاله الصَّاغانیّ (2).
و الصَّفِیرُ بِلا هاءٍ،من الأَصْوَاتِ :الصَّوْت بالدّوابِّ إِذَا سُقِیَتْ .
و قد صَفَرَ یَصْفِرُ صَفِیراً ،و صَفَّرَ تَصْفِیراً ،إِذا صَوَّت.
و صَفَرَ بالحِمَارِ ،و صَفَّرَ ،إِذَا دَعَاهُ للماءِ لیَشْرَبَ .
و بَنُو الأَصْفَرِ : الرُّومُ ،و قیل: مُلُوکُ الرُّومِ ،قال ابن سِیدَه:و لا أَدْرِی لم سّمُّوا بذلک،قال عَدِیُّ بنُ زَیْد:
و بَنُو الأَصْفَرِ الکِرَامُ مُلُوکُ ال
رّومِ لم یَبْقَ منهُمُ مَذْکُورُ
و هم أَوْلادُ الأَصْفَرِ بنِ رُومِ بنِ یَعصُو ،و یقَال:
عیصُو (3)بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبراهیمَ علیه السلامُ .
و قیل: الأَصْفَرُ :لَقَبُ رُومٍ لا ابنِه،و قال ابنُ الأَثِیرِ:
إِنما سُمُّوا بذلِک لأَنَّ أَباهُم الأَوّلَ کان أَصْفَرَ اللَّوْنِ ،و هو رُومُ بن عِیصُون (4)، أَو لأَنَّ جَیْشاً من الحَبَشِ غَلَبَ علَیْهِم فَوطِئَ نِسَاءَهُم،فوُلِدَ لَهُمْ أَوْلادٌ صُفْرٌ ،فسُمُّوا بنی الأَصْفَرِ .
قلْت:و هُمُ المَشْهُورُونَ الآن بمَسْقُوولیه،و بِلادُهم مُتَّسِعَه، جَعلَهَا اللّه تَعَالی غَنِیمَهً للمُسْلِمِین.آمینَ .
و فی الحَدیث ذُکِرَ مَرْجُ الصُّفَّرِ ،و هو کسُکَّر:ع، بالشَّأْمِ کان به وَقْعَهٌ للمُسْلِمِینَ مع الرُّومِ ،و إِلیه یُنْسَب المَرْجِیُّ ،و هو بالقُرْبِ من غُوطَهِ دِمَشْق،قال حَسّان بنُ ثابِت رضی اللّه عنه:
أَسَأَلْتَ رَسْمَ الدّارِ أَوْ لَمْ تَسْأَلِ
بَیْنَ الجَوَابِی فالبُضَیع فحَوْمَلِ
فالمَرْجِ مَرْجِ الصُّفَّرَیْنِ فجاسِمٍ
فَدِیارِ سَلْمَی دُرَّساً لم تُحْلَلِ
و الصَّفَارِیتُ :الفُقَراءُ ،جمع صِفْرِیت ،و التَّاءُ زائده،قال ذُو الرُّمَّه:
و لا خُور صَفَاریت
قال الصّاغانیُّ :کذا وقع فی کتاب ابنِ فارس (5)مَنْسوباً إِلی ذی الرُّمَّهِ ،و لیْس له علی قافیه التّاءِ شِعْرٌ،و إِنما هو لعُمَیْرِ بنِ عاصِمٍ و صَدْرُه:
و فتْیَه کسُیُوفِ الهِنْدِ لا وَرَقٍ
من الشَّبَابِ و لا خُورٍ صَفَارِیتِ
قال ابنُ بَرِّیّ :و القصیدهُ کلَّهَا مخفوضه،أَوَّلُهَا:
یا دَارَمَیَّهَ بالخَلْصَاءِ حُیِّیتِ
ص:100
و یقال فی الشّتْم: هُوَ مُصَفِّر اسْتِهِ ،أَی ضَرّاطٌ ،قال الجَوْهَرِیّ :هو من الصَّفِیرِ (1)،لا الصُّفْرَهِ ،انتهی،کأَنّه نَسَبَه إِلی الجُبْنِ و الخَوَرِ،و قد جاءَ ذلک فی قَولِ عُتْبَهَ بنِ رَبِیعَهَ لأَبی جَهْل:سَیَعْلَمُ المُصَفِّرُ اسْتَهُ مَن المَقْتُولُ غَداً.
یقال:إِنّه رماهُ بالأُبْنَهِ ،و أَنّه یُزَعْفِرُ اسْتَه.و صَوّبه الصاغانیّ .
و یقال:هی کَلِمَهٌ تقال للمُتَنَعِّمِ المُتَرَفِ الذی لم تُحَنِّکْه التّجَارِبُ و الشَّدَائِدُ.
و صَفُّورِیَّهُ ،بفتح فضمّ فاءٍ مشدّدَه، کعَمُّورِیَّهَ :د، بالأُرْدُنِّ ،و یاؤُه مخفَّفَه (2)و قال الصاغانیّ :إِنه من نَوَاحِی الأُرْدُنّ .
و الصُّفُورِیَّهُ ،بالضَّمّ و شَدّ الیاءِ التّحْتِیَّه: جِنْسٌ من النَّبَاتِ ،هکذا فی النُّسخ بتقدیمِ النونِ علی الموحَّده، و الذی فی نُسْخه التکمله:جِنْسٌ من الثِّیابِ .جمع ثَوْب، و علیه علامهُ الصِّحّهِ .
و صَفُورَاءُ ،کجَلُولاَءَ، أَو صَفُورَهُ أَو صَفُورِیاءُ (3)،ذَکَرَ الأَخِیرَیْنِ الصّاغانیّ :اسم بِنْت سَیِّدنا شُعَیْب علیه الصّلاهُ و السّلامُ ،و هی إِحدی ابْنَتَیْهِ التی تَزَوِّجَهَا سیِّدُنَا مُوسَی صَلَوَاتُ اللّه علیهِ و علی نبیِّنا.
و الأَصَافِرُ :جِبَالٌ ،قیل:هی بوَادِی الصَّفْرَاءِ التی تَقَدَّم ذِکْرُهَا،و منهم من قال: الأَصافِرُ هی الصَّفْرَاءُ بعَیْنِها (4)، ففی اللِّسَان:هی شِعْبٌ بناحِیَهِ بَدْر یقال لها: الصَّفراءُ قال کُثَیِّر:
عَفا رابِغٌ من أَهلِهِ فالظَّوَاهِرُ
فأَکْنَافُ تُبْنَی قَدْ عَفَتْ فالأَصَافِرُ
و صُفْرَهُ بالضَّمّ ،مَعْرِفَهً ،عَلَمٌ للعَنْزِ ،و قال الصّاغانیّ :
و العَنْزُ تُسَمَّی صُفْرَهَ ،غیر مُجْرَاهٍ . و الصَّفْرَاوَاتُ : مَوْضِع بین الحرمَیْن الشَّرِیفَیْنِ ، قُرْبَ مَرِّ الظَّهْرَانِ ،قاله الصّاغانیّ .
*و مما یُسْتَدْرک علیه:
یقال:إِنّه لفِی صِفْرَهٍ (5)،بالکَسْر،للّذِی یَعْتَرِیه الجُنُونُ ، إِذا کان فی أَیّامٍ یَزُولُ فیها عَقْلُه،لُغَه فی صُفْرَهٍ 5بالضَّمّ ، قاله الصّاغانیّ ،و زاد صاحِبُ اللّسَانِ :لأَنَّهُمْ کَانُوا یَمْسَحُونَه بشیْ ءٍ من الزَّعْفَرَانِ .
و الصِّفْرُ بالکَسْر،فی حِسَاب الهِنْدِ:و هو الدّائِرَهُ فی البَیْتِ [یُفْنِی حِسَابَه] (6).
و
16- فی الحَدِیثِ : نَهَی فی الأَضاحِی عن المَصْفَوره و المُصْفَرَهِ . قیل: المَصْفُورَهُ :المُسْتَأْصَلَهُ الأُذُنِ ،سُمِّیَت بذلک لأَنَّ صِمَاخَیْهَا صَفِرَا من الأُذُنِ ،أَی خَلَوَا.
و المُصَفَّرَهُ ،یُرْوَی بتَخْفِیف الفَاءِ و بفتحِهَا (7)،هی المَهْزُولَهُ ،لخُلُوِّها من السِّمَنِ .
و قال القُتَیْبِیّ -فی المَصْفُورَهِ -:هی المَهْزُولَهُ ،و قیل لهَا: مُصَفَّرَهٌ [لأَنَّهَا] (8)کأَنَّهَا لما خَلَتْ من الشَّحْم و اللَّحْمِ من قولک: صِفْرٌ من الخَیرِ،أَی خالٍ ،و هو کالحدیث الآخر:نَهَی عن العَجْفَاءِ التی لا تُنْقِی؛و رواه شَمِرٌ بالغین معجمهً ،و قد تقدّمت الإِشارهُ إِلیه.
و الصَّفَرِیَّهُ :مَطَرٌ یأْتِی من لَدُنْ طُلُوعِ سُهَیْل إِلی سُقُوطِ الذِّراعِ کالصَّفَرِیّ .
و تَصَفَّرَ المالُ :حَسُنَت حالُه و ذَهَبَتْ عنه وَغْرَهُ القَیْظِ .
و قال الصّاغانیّ : تَصَفَّرَت الإِبِلُ :سَمِنَتْ فی الصَّفَرِیَّه .
و قال ابنُ الأَعرابِیّ : الصَّفَارِیَّهُ :الصَّعْوَهُ .
و حَکَی الفَرّاءُ عن بعضِهم قال:کان فی کلامِه صُفَارٌ بالضّمّ ،یُرید صَفِیراً .
ص:101
و قال ابنُ السِّکِّیتِ :السَّحْمُ (1)و الصَّفَارُ ،کسَحَابٍ :
نَبْتَانِ ،و أَنشد:
إِنَّ العُرَیْمَهَ مانِعٌ أَرْمَاحَنَا
ما کانَ من سَحْمٍ بها وَ صَفَارِ (2)
و الصُّفَارِیه بالضّمّ :طائرٌ.
و جَزَعَ الصُّفَیْراءَ ،بالتصغیر:موضع مُجَاوِرُ بَدْرٍ،و قد جاءَ ذکره فی الحدیث (3).
و الصُّفْرُ ،بالضّمّ :الحَلْیُ ،ذکره الزمخشریّ .
و یقال:وَقَعَ فی البُرِّ الصُّفَارُ ،و هو صُفْرَهٌ تَقَعُ فیه قَبْلَ أَن یَسْمَنَ ،و سِمَنُه أَن یَمْتَلئَ حَبُّه.
و صَفْرُ بنُ إِبراهِیمَ العَابِدُ البُخارِیّ ،عن الدّراوَرْدِیّ ، و یقال: صَفَرٌ ،بالتّحْرِیکِ .
و صَفْرَانُ بنُ المُثَلَّم بن حَبَّه،فی سَعْد هُذَیْم.
و صَفَارُ ،کسَحَاب:أَکَمَهٌ کان یَرعَی عندهَا سالِمُ بنُ سَنَّهَ المُحَارِبِیّ ،فلُقِّبَ سالِمٌ صَفَاراً ،برَعْیِه عندَهَا،و ابنُه نُفَیْعُ بنُ صَفَارٍ شاعِرٌ مشهور.
قلْت:و هو سالِمُ بنُ سَنَّهَ بنِ الأَشْیَمِ (4)بنِ ظَفَر بنِ مالِکِ بنِ خَلَفِ بن مُحَارِب.
و أَبو صُفَیْرَه عَسْعَسُ بنُ سَلاَمَهَ ،صَحابِیّ ،قال ابنُ نُقْطَه:نقلْته مَضْبُوطاً من خطّ ابنِ القَرَّاب،قاله الحافِظُ ، و فی معجم ابنِ فَهْد:عَسْعَسُ بنُ سَلاَمَهَ التَّمِیمِیّ ،نَزَلَ البَصْرَهَ ،رَوَی عنه الحَسَنُ .و الأَزْرَقُ ابنُ قَیْس تابعیّ ، أَرْسَلَ .قال الحافظ :و أَبُو الخَلیلِ أَحْمَدُ بنُ أَسْعَدَ البَغْدَادِیّ المُقْرِی،عُرِف بابنِ صُفَیْر ،قرأَ بالسَّبْع علی أَبی العَلاءِ الهَمْدَانِیّ .
قلْت:و أَبو الفَضْل یَحْیَی بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ المعروفُ بابن صُفَیْر البَغْدَادِیّ ،من شیوخ الدِّمیاطیّ .
و بتشدید الفَاءِ،ابن الصُّفَّیْر :کاتبٌ .
و بتخفیفها و زیادهِ أَلِف،إِسماعیلُ بنُ عبدِ المَلِک بن أَبِی الصُّفَیْرَا :من رجالِ التِّرْمِذِیّ .
و صَفِرٌ ،ککَتِفٍ :جَبَلٌ نَجْدِیّ من دیارِ بنی أَسَدٍ.
و أَبُو غالِیَهَ :محَمَّدُ بنُ عبدِ اللّه بنِ أَحْمَدَ الزّاهِدُ الأَصْبَهَانِیّ الصَّفّارُ ،قیل:لم یَرْفَعْ رأْسَه إِلی السَّمَاءِ نَیِّفاً و أَربعینَ سنهً ،روی عنه الحاکمُ أَبُو عبدِ اللّه.
و صَافُورُ :من قُرَی مِصْر.
و بنو الصَّفّارِ :من أَهل قُرْطُبَه،قَبِیلَهٌ منهم الخَطِیبُ البارعُ القَاضِی أَبو محمَّدِ بنُ الصَّفّارِ القُرْطُبِیّ ،مشهورٌ.
و أَمّا الأَدیبُ أَبو عبدِ اللّه محمّدُ بنُ عبد اللّه بنِ عُمَرَ بنِ الصَّفَّارِ السَّرَقُسْطِیّ التُّونُسِیّ ،فإِنّه لم یکن صَفّاراً ،و إِنما نَزَلَ أَحدُ جُدودِه بقُرْطُبَهَ علی بنی الصَّفّارِ ،فنُسِب إِلیهم.
قاله الشَّرَفُ الدِّمیاطیّ فی معجم شیوخه.
صقر
الصَّقْرُ :الطّائِرُ الذی یُصادُ به،من الجَوَارِحِ .
و قال ابنُ سِیدَه: الصَّقْرُ : کلُّ شیْ ءٍ یَصِیدُ من البُزَاهِ و الشَّوَاهِینِ و قد تَکَرّر ذِکْرُه فی الحدیث.
و قال الصّاغانیّ : صَقْرٌ : صاقِرٌ حَدِیدُ البَصَر.
ج أَصْقُرٌ ،و صُقُورٌ ،و صُقُورَهٌ ،بضمّهما و صِقَارٌ ، و صِقَارَهٌ ،بکسرهما، و صُقْرٌ ،بضمّ فسکون،و اختلف فیه، فقیل:هو جمْعُ صُقُور الذی هو جمْع صَقْر ،و أَنشد ابنُ الأَعرابیّ :
کأَنَّ عَیْنَیْه إِذا تَوَقَّدَا
عَیْنَا قُطَامِیّ من الصُّقْرِ بَدَا
قال ابنُ سیده:فَسَّره ثَعْلَبٌ بما ذَکَرْنا،قال:و عِندِی أَنّ الصُّقْرَ :جمعُ صَقْر ،کما ذَهَبَ إِلیه أَبو حنیفَهَ من أَنّ زُهْواً
ص:102
جمْع زَهْوٍ،قال:و إِنما وَجَّهناه علی ذلک فِرَاراً من جَمْعِ الجَمْعِ ،کما ذهَبَ الأَخفشُ فی قَوْله[تعالی]: فَرُهنٌ مَقْبُوضَهٌ (1)إِلی أَنه جَمْعُ رَهْن لا جَمْع رِهَان الذی هو جَمْعُ رَهْنِ ،هَرَباً من جَمْع الجمعِ ،و إِن کان تکسیر فَعْل علی فُعُل و فُعْلٍ قلیلاً.
و الأُنثَی صَقْرَهٌ (2).
و تَصَقَّرَ :صادَ بهِ ،و کُنّا نَتَصَقَّرُ الیومَ ،أَی نَتَصَیَّدُ بالصُّقُورِ .
و الصَّقْرُ : قارَهٌ بالیَمَامَهِ بالمَرُّوتِ ،لبنی نُمَیْر،و هناک قارَهٌ أُخرَی بهذا الاسمِ ،یقال لکلّ واحدٍ: الصَّقْرَان (3).
و الصَّقْرُ : اللَّبَنُ الحَامِضُ الذی ضَرَبَتْه الشَّمسُ فحَمِضَ ،قاله شَمر.و قال الأَصْمَعِیّ :إِذا بَلَغَ اللَّبَنُ من الحَمَضِ ما لیس فوقَه شیءٌ فهو الصَّقْرُ .
و الصَّقْرُ : الدّائِرَهُ من الشَّعرِ خَلْفَ مَوْضِعِ لِبْدِ الدّابّهِ عن یمینٍ و شمالٍ ، و هما اثْنَتانِ .
و قال أَبو عبیده: الصَّقْرانِ :دَائرتانِ من الشَّعرِ عند مُؤَخَّر اللِّبْدِ من ظَهرِ الفَرَسِ ،قال:و حَدُّ الظَّهْرِ إِلی الصَّقْرَیْنِ .
و الصَّقْرُ : الدِّبْسُ ،عند أَهلِ المدینه،و خصّ بعضُهم من أَهلِ المدینهِ به دِبْسَ التَّمْرِ.
و قیل:هو عَسَلُ الرُّطَبِ إِذا یَبِسَ ، و قیل:هو ما تَحَلَّبَ من العِنَبِ و الزَّبِیبِ و التَّمْر من غیرِ أَن یُعْصَرَ. و یُحَرَّکُ فی الأَخیرَهِ .
و قال أَبو مَنْصُور: الصَّقْرُ عند البَحْرَانِیِّینَ :ما سالَ من جِلاَلِ التَّمْر التی کُنِزَتْ و سُدِّکَ بعضُهَا علی بَعْضٍ فی بَیْتٍ مُصَرَّج (4)تحتها خَوَابٍ خُضْر،فیَنْعَصِرُ منها دِبْسٌ خامٌ ،کأَنّه العَسَل. و الصَّقْرُ : شِدَّهُ وَقْعِ الشَّمْسِ وحِدَّهُ حَرّهَا،و قیل:شِدَّهُ وَقْعِهَا علی رأْسِه، کالصَّقْرَه .
صَقَرَتْه تَصْقُرُه صَقْراً :آذَاه حَرُّها،و قیل:هو إِذا حَمِیَتْ علیه،و هو مَجَاز.
و قال الزَّمَخْشَرِیّ : صَقَرَتْه الشَّمْسُ :آذَتْهُ بحَرِّها،و رَمَتْه بصَقَرَاتِهَا ،قال ذو الرُّمَّهِ :
إِذا ذَابَت الشَّمْسُ اتَّقَی صَقَرَاتِهَا
بأَفْنَانِ مَرْبُوعِ الصَّرِیمَه مُعْبِلِ
و الصَّقْرُ : الماءُ الآجِنُ المُتَغَیِّر.
و الصَّقْرُ : القِیَادَهُ علی الحُرَمِ ،عن ابن الأَعرابِیّ ،و منه الصَّقّارُ الذی جاءَ فی الحَدِیثِ .
و الصَّقْرُ : اللَّعْنُ لمن لا یَسْتَحِقّ ،ج صُقُورٌ ،بالضّمّ ، و صِقَارٌ ،بالکَسْر.
و الصَّقْرَ ، بالتَّحْرِیکِ :ما انْحَطَّ مِن وَرَقِ العِضَاهِ و العُرْفُطِ و السَّلَمِ و الطَّلْحِ و السَّمُرِ،و لا یقال[له] (5)صَقَرٌ حتّی یَسْقُطَ .
و بلا لامٍ :اسْمُ جَهَنَّمَ ،نعوذُ باللّه منها، لغهٌ فی السِّینِ ، و قد تَقَدَّم.
و الصَّاقُورَهُ :باطِنُ القِحْفِ المُشْرِفُ علی الدِّماغ، کأَنّه قَعْرُ قَصْعَه،و فی التّهذیبِ :هو الصّاقُورُ .
و صَاقُورَهُ و الصَّاقُورَهُ :اسمُ السَّماء الثّالِثَه ،قال أُمَیَّهُ بنُ أَبی الصَّلْتِ :
لِمُصَفَّدِینَ علیهم صاقُورَهٌ
صَمَّاءُ ثالِثَهٌ تُمَاعُ و تَجْمُدُ
و الصّاقُورُ ، بلا هاءٍ:الفَأْسُ العَظِیمَهُ التی لهَا رَأْسٌ ، واحِدٌ دَقِیقٌ تُکسَرُ به الحِجَارَهُ ،و هو المِعْوَلُ أَیضاً، کالصَّوْقَرِ ،کجَوْهَر.
و قال ابنُ دُرَیْد: الصَّوْقَرُ :الفَأْسُ الغَلِیظَهُ التی تُکْسَر بها الحِجَارهُ ،و وَزْنُه فَوْعَل.
و الصّاقُور : اللِّسَانُ .
ص:103
و الصَّقّارُ ، ککَتَّان:اللَّعّانُ ،و منه
14- حدیثُ أَنَس: «ملْعُونٌ کلُّ صَقّارٍ .قیل:یا رسولَ اللّه،و ما الصَّقَّارُ ؟قال:نَشْ ءٌ یکونُونَ فی آخِرِ الزَّمَنِ تَحِیَّتُهُم بینَهُم[إِذا تلاقوا] (1)التَّلاعُنُ ».
و
14- فی التّهْذِیبِ عن سَهْلِ بنِ مُعَاذٍ،عن أَبیهِ : أَنَّ رسولَ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم،قال:«لا تَزَال الأُمَّهُ علی شَرِیعَه ما لم یَظْهَر فیهم ثَلاثٌ :ما لم یُقْبَضْ منهم العِلْمُ ،و یَکْثُرْ فیهم الخُبْثُ ، و یَظْهَرْ فیهم السَّقّارَهُ (2).قالوا:و ما السَّقَّارَهُ 2یا رسولَ اللّه ؟ قال:نَشْ ءٌ یکونُونَ فی آخرِ الزَّمَانِ تَکُونُ تَحِیَّتُهُم بیْنَهُم إِذَا تَلاَقَوْا التَّلاعُنُ ». رُویَ بالسین و بالصاد.
و الصَّقّارُ أَیْضاً: النَّمَّامُ ،و به فَسّرَ الأَزْهَرِیُّ الحَدِیثَ أَیضاً.
و الصَّقَّارُ : الکافِرُ ،و یقالُ بالسّینِ أَیضاً.
و الصَّقّارُ : الدَّبّاسُ .
و الصَّقُّورُ ، کتَنُّور:الدَّیُّوثُ ،و
16- فی الحدیث: «لا یَقْبَلُ اللّه من الصَّقُّورِ یَوْمَ القِیَامَهِ صَرْفاً و لا عَدْلاً». قال ابنُ الأَثِیر:
هو بمعْنَی الصَّقّارِ ،و قیل:هو القَوّادُ علی حُرَمه.
و یقال: هذا التَّمْرُ أَصْقَرُ مِنْ هذا (3)، أَی أَکْثَرُ صَقْراً ، حکاه أَبو حنیفَه،و إِن لم یَکُ له فِعْل.
و یقال: رُطَبٌ صَقِرٌ مَقِرٌ،ککَتِف ، صَقِرٌ : ذُو صَقْرٍ ، و مَقِرٌ إِتْبَاعٌ ،و ذلک التَّمْرُ الذی یَصْلُحُ للدِّبْسِ .
و الصَّاقِرَهُ :الدّاهِیَهُ النّازِلَهُ الشَّدِیدَهُ ،کالدّامِغَهِ .
و صَقَرَهُ بالعَصَا صَقْراً : ضَرَبَه بها علی رَأْسِه.
و صَقَرَ الحَجَرَ یَصْقُرُه صَقْراً کَسَرَه بالصّاقُورِ ،و هو الفَأْس.
و صَقَرَ اللَّبَنُ :اشْتَدَّتْ حُمُوضَتُه، کاصْقَرَّ اصْقِرَاراً ، و صَمْقَرَ و اصْمَقَرَّ .
و قال ابنُ بُزُرْج: المُصْقَئِرُّ من اللَّبَنِ :الذی قد حَمِضَ و امْتَنَع.
و صَقَرَ النّارَ صَقْراً : أَوْقَدَهَا، کصَقَّرَهَا تَصْقِیراً ، و قد اصتَقَرَتْ ،و اصْطَقَرَتْ ،و تَصَقَّرَتْ ، جاءُوا بها مرَّه علی الأَصْل،و مرّهً علی المُضارَعَهِ ،الأَخِیره عن الصّاغانیّ (4).
و أَصْقَرَتِ الشَّمْسُ :اتَّقَدَتُ ،و هو مُشْتَقٌّ من ذلک.
و قال الفَرّاءُ: جاءَ فلانٌ بالصُّقَرِ و البُقَرِ،کزُفَرَ، و بالصُّقَارَی و البُقَارَی،کسُمَانَی،أَی بالکَذِبِ الصّرِیح الفاحِشِ ، و هو اسْمٌ لمَا لا یُعْرَفُ ،و هو مَجاز،و قد تَقَدَّمَ فی«س ق ر»و فی«ب ق ر».
و فی الأَساس:أَی جاءَ بالأَکاذیب و التَّضارِیب.
و سیأْتِی فی کلامِ المصنّف أَن السُّمانَی بالتَّشْدِید،و سبق له أَیضاً تَنظیره بحُبَاری،و هو مُخَفّف،فلیُنْظَر.
و قال ابنُ دُرَیْدٍ:صُعَارَی،و صُقَارَی :ع ،أَی مَوْضِعان،ذکرهما فی باب فُعَالَی،بالضّمّ (5).
و الصَّوْقَرِیرُ ،کزَمْهَرِیر (6): حِکَایَهُ صَوْتِ الطّائِر یُصَوْقِرُ فی صِیَاحِه یُسْمَع فی صَوْتِه نَحْوُ هذه النَّغْمَه،کذا فی التَّهْذِیب، و قد صَوْقَرَ ، إِذا رَجَّعَ صَوْتَه.
و صَقَرَ بهِ الأَرْضَ :ضَرَبَ به ،هکذا هو مضبوطٌ عندنا بالمَبْنِیّ للمعلوم فی الفِعْلَیْن،و الذی فی التَّکْمِلَه بالمبنیّ للمَجْهُول هکذا ضبطه،و صحَّحه.
و الصَّقَرَهُ محرَّکَهً :الماءُ یَبْقَی فی الحَوْضِ ،تَبُولُ فیه الکِلابُ و الثَّعَالِبُ ،و هو الآجِنُ المُتَغَیِّرُ.
و فی النوادر: تَصَقَّرَ بموضِع کذا،و تَشَکَّلَ و تَنَکَّفَ بمَعْنَی تَلَبَّثَ .
و یقال: امرأَهٌ صَقِرَهٌ ،کفَرِحَه: ذَکِیَّهٌ شَدِیدَهُ البَصَرِ ،نقله الصاغانیّ .
و سَمَّوْا صَقْراً ،بالفَتْح، و صُقَیْراً ،بالتصغیر،منهم:
مُوسَی بُن صُقَیْر ،و یُوسُفُ بنُ عُمَرَ بنُ صُقَیْر ،و غیرهما.
و الصَّقْرُ بنُ حَبیبٍ ،و الصَّقْرُ بنُ عبدِ الرَّحمن،مُحَدِّثانِ .
ص:104
*و مما یستدرک علیه:
المُصَقِّرُ ،کمُحَدِّثٍ :الصّائِدُ بالصُّقُورِ ،یقال:خَرَجَ المُصَقِّرُ بالصُّقُورِ .
و یقال:جاءَنَا بصَقْرَهٍ تَزْوِی الوَجْهَ ،کما یقال:بصَرْبَهٍ ، حکاهما الکسائِیّ .
و ما مَصَلَ من اللَّبَنِ فامّازَتْ خُثَارَتُه،وصَفَتْ صَفْوَتُه، فإِذا حَمِضَتْ کانت صِبَاغاً طَیِّباً،فهو صَقْرَهٌ .
و المُصْقَئِرٌّ من اللَّبَن:الحَامِضُ المُمْتَنِعُ .
و الصّاقِرِیَّهُ من قُرَی مِصر،منها أَبو مُحَمَّدٍ المُهَلَّب بن أَحمد بنِ مَرْزُوقٍ المِصْرِیّ ،ذو الفُنُون،صَحِبَ أَبا یَعْقُوب النَّهْرَجُورِیّ .
و صَقَّرَ التَّمْرَ:صَبَّ علیه الصَّقْر .
و المُصَقَّر من الرُّطَبِ :المُصَلِّبُ یُصَبُّ عَلَیْه الدِّبْسُ لیَلِینَ ،و ربما جاءَ بالسین (1).
و قال أَبو حَنِیفَه (2):و ربما أَخَذُوا الرُّطَبَ الجَیِّدَ مَلْقوطاً من العِذْق،فجَعَلُوه فی بَسَاتِیقَ ،و صَبُّوا علیه من ذلک الصَّقْرِ ، فیُقَال له:رُطَبٌ مُصَقَّر ،و یَبْقَی (3)رُطَباً طُولَ السنه 3.
و قال الأَصمعیّ : التَّصْقِیرُ :أَنْ یُصَبَّ علی الرُّطَب الدِّبْسُ ،فیقال:رُطَبٌ مُصَقَّرٌ .
و ماءٌ مُصَقَّرٌ :مُتَغَیِّر.
و یَومٌ مُصْمَقِرٌّ :شَدِیدُ الحَرّ:و المیمات زائده.
و إِذَا کان لونُ الطائِرِ مخْتَلِطاً خُضْرَتُه أَو سَوادُه بحُمْرَه أَو صُفْرَه،فتلْک الصَّقْر ،شُبِّه بالصّقْرِ ،و هو الدِّبْسُ ،و الطّائر مُصَقِّرٌ ،کذا فی کتاب غریبِ الحَمَام للحُسَیْنِ بنِ عبدِ اللّه الکاتِب الأَصْبهانِیّ .
صقعر
الصُّقْعُرُ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ ،و هو بالضّمّ :
الماءُ البارِدُ،و قال اللَّیْثُ :هو الماءُ المُرُّ الغَلیظُ ،و قال غیره:هو الماءُ الآجِنُ الغَلِیظُ . و الصَّقْعَرَهُ :أَن تَصِیحَ فی أُذُنِ آخَرَ ،یقال:فُلانُ یُصَقْعِرُ فی أُذُنِ فلان.
و اصْقَعَرَّ الجَرَادُ:أَصابَتْه الشَّمْسُ فذَهَبَ .
و الصِّنْقَعْرُ ،کجِرْدَحْلٍ :الأَقِطُ ،و الفِدْرَهُ من الصَّمْغِ ، نقله الصاغانیّ .
صلر
الصِّلَّوْرُ ،کسِنَّوْر ،أَهمله الجَوْهَرِیّ و قال ابنُ شُمَیْل:هو الجِرِّیّ ،بکسر الجیم و تشدید الراءِ المکسوره، فارِسِیَّتُه المارْماهی و هو السَّمکُ الذی یکونُ علی هَیْئَهِ الحَیّاتِ ،و منه
16- حدیثُ عَمّارٍ رضی اللّه عنه: «لا تَأْکُلُوا الصِّلَّوْرَ و لا الأَنْقَلْیَس».
صمر
صَمَرَ یَصْمُرُ صَمْراً ،بالفَتْحِ ، و صُمُوراً ، بالضَّمّ : بَخِلَ و مَنَعَ ،قاله ابنُ سِیدَه،و أَنشد:
فإِنّی رَأَیْتُ الصّامِرینَ مَتَاعَهُم
یَمُوتُ و یَفْنَی فَارْضَخِی مِنْ وِعَائِیَا
أَراد:یَمُوتُونَ و یَفْنَی مالُهم. کأَصْمَرَ ،و صَمَّرَ تَصْمِیراً .
و صَمَرَ المَاءُ یَصْمُرُ صُمُوراً ،إِذا جَرَی من حَدُورٍ (4)فی مُسْتَویً ،فَسَکَنَ و هو جارٍ. و ذلک المکانُ یُسَمَّی صِمْرَ الوَادِی.
و الصِّمْرُ بالکَسْر:مُسْتَقَرُّه ،أَی الماءِ.
و الصُّمْر ، بالضَّمّ :الصُّبْرُ ،علی البَدَل.
و قد أَدْهَقْتُ الکَأْسَ إِلی أَصْمَارِهَا و أَصْبَارِهَا ،أَی إِلی أَعالِیهَا،وَاحدُهَا صُمْرٌ و صُبْرٌ،و کذا أَخَذَ الشَّیْ ءَ بأَصْمَارِه ، أَی بأَصْبارِه،و قیل:هو علی البَدَلِ .
و الصَّمْرُ ، بالفَتْح:النَّتْنُ ،هکذا فی النُّسخ،و مثله فی التکمله،و ضَبَطَه فی اللِّسَان،و الأَساس بالتّحْرِیکِ (5)،و
1- فی حدیثِ علیّ : «أَنّه أَعْطَی أَبا رَافعٍ حَتِیّاً و عُکَّهَ سَمْنٍ ،و قال:
ادْفَعْ هذا إِلی أَسْمَاءَ بنتِ عُمَیْس-و کانَت تَحْتَ أَخیه جَعْفَرٍ-لتَدْهُن به بَنِی أَخیهِ من صَمَرِ البَحْرِ-یعنی نَتْنَ رِیحِه-و تُطْعِمَهُمْ من الحَتِیِّ (6)». أَمّا صَمَرُ البحرِ،فهو نَتْنُ
ص:105
رِیحِه و غمقه و وَمَدُه إِذَا خَبَّ (1)،أَی هاجَ مَوجُه،عن ابنِ الأَعْرَابِیّ .
و الصَّمْرُ ،بالفَتْح: رائِحَهُ المِسْکِ الطَّرِیّ ،عن ابن الأَعرابِیّ .
و الصَّمِیرُ :الرجُلُ الیابِسُ اللَّحْمِ علی العِظَامِ ،زاد ابنُ دُرَیْدِ: تَفُوحُ منه رائِحَهُ العَرَقِ .
و الصّمَاری ،ضبطه الجَوْهَرِیّ فقال:بالضَّمّ ،و لم یَضبط عَجُزَ الکلمه،و فیه ثلاث لغات: کحُبَارَی الطائر، و حَبَالَی ، بالفَتْح مقصور، و مثل:ثَوْبٍ عُشَارِیّ ،بالضَّم و تشدید الیاءِ: الاسْتُ ،لنَتْنِهَا،و زاد الأَزْهَرِیّ لغه أُخْرَی و هی کسْر صَادِهَا (2).
و صَیْمَرٌ ،کَحَیْدَرٍ (3)،و قد تُضَمُّ میمُه ،و الفتح أَفصح: د، بین خُوزِسْتَانَ و بلادِ الجَبَلِ .
و صَیْمَرٌ : نَهْرٌ بالبَصْرَهِ عَلیه قُریً عامرَهٌ ، و إِلی أَحَدِهَا نُسِبَ أَبو محمَّدٍ (4)عبْدُ الواحِدِ بنُ الحُسَیْنِ بنِ محمَّدٍ الفَقیهُ الشَّافِعِیُّ .
و صَیْمَرَهُ (5)کَهَیْمَنَه:د،قُرْبَ الدِّینَوَرِ، علی خمِس مَراحِلَ منها،و هی أَرضُ مِهْرِجان (6)-مَلک من ملوک العجم-إِلیه یُنْسَب الجُبْنُ الصَّیْمَرِیّ ، منها أَبو تَمّام ابراهِیمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحُسَیْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَانَ البَرُوجِرْدِیّ الهَمَذانِیّ (7)، سمع منه ابنُ السّمْعَانِیّ .
و صَیْمَرَهُ ناحِیَهٌ بالبَصْرَهِ بفَم نَهْرِ مَعْقِلٍ ،أَهْلُهَا یَعْبُدُونَ رَجُلاً یُقَالُ له:عاصِمٌ (8)،و وَلَدَه بَعْدَه،و لهُم فی ذلک أَخْبَارٌ 7،نُسِبَ إِلیهَا-قَبْلَ ظُهُورِ هذِه الضَّلالَهِ فیهم-عبدُ الوَاحِدِ بنُ الحُسَیْنِ الفقیهُ الشَّافِعیُّ ،الصواب أَنه هو الذی تَقَدَّم قَبْلَه،و تلک النَّاحِیَهُ بالبَصْرَهِ قد تُسَمَّی بالنَّهْرِ أَیضاً. و القاضی أَبو عَبْدِ اللّه الحَسَنُ ،و فی التَّبْصِیر الحُسَیْنُ (9)ابنُ علیِّ بن محمدِ جَعْفَر الفَقِیه الصَّیْمَرِیُّ الحَنَفِیُّ ،وَلِیَ قَضَاءَ رَبْع الکَرْخِ ببغْدَاد،و رَوَی عن أَبی بکرٍ محمّدِ بنِ أَحْمَدَ المُفِید الجُرْجانِیّ ،و عنه أَبو بکر الخطیب (10)،و علیه تَفَقّه القاضِی أَبو عبد اللّه الدّامغانِیّ ،و تُوفِّیَ سنه 436 (11)، و جماعَهٌ عُلَمَاءُ غیر من ذُکِرَ.
و الصَّوْمَرُ :شَجَرُ البَاذَرُوجِ ،بالفَارِسیّه،لغه یمانِیَّه،قاله ابنُ دُرَیْدٍ.
و قال أَبو حَنِیفَه: الصَّوْمَرُ :شَجَرٌ لا یَنْبُتُ وَحْدَه،و لکنه یَتَلَوّی علی الغَاف (12)قُضْباناً،له وَرَقٌ کورَقِ الأَرَاکِ ، و قُضْبانُه أَدَقُّ من الشَّوْکِ ،و له ثَمرٌ یُشْبه البَلُّوطَ فی الخِلْقَهِ ، و لکِنَّه أَغلَظُ أَصْلاً،و أَدقُّ طَرَفاً،یُؤْکل،و هو لَیِّنٌ حُلْوٌ شَدِیدُ الحَلاوهِ ،و أَصْلُ الصَّوْمَرَهِ أَغلظُ من السّاعِدِ،و هی تَسْمُو مع الغَافَهِ ما سَمَتْ .انتهی.
و قال عَدِیّ بن عبّاس-صاحب کتاب الکامل-:إِنَّ البَاذَرُوجَ لیس فیه مَنْفَعَه إِذا تناوله الإِنسانُ من داخِل،بل إِذا ضَمَّد به أَنْضَجَ و حَلَّل.
و الصَّمْرَهُ ،بالفَتْح: اللَّبَنُ الذی لا حَلاَوَهَ لهُ .
و الصَّامُورَهُ :الحامِضُ جِدًّا،و قد صَمِرَ ،کضَرَبَ و فَرِحَ ، و أَصْمَرَ .
و المُتَصَمِّرُ :المُتَشَمِّسُ ،کل ذلک نقلَه الصاغانیّ .
و قیل المُتَصَمِّرُ : المُتَحَبِّسُ .
و الصُّمَیْرُ کزُبَیْر:مَغِیبُ الشَّمْسِ ،و صَحّفه الصّاغانی، فأَعاده ثانیاً فی المعجمه.
و یقال: أَصْمَرُوا و صَمَّرُوا ،و أَقْصَرُوا و قَصَّرُوا،و أَعْرَجُوا و عَرَّجُوا،إِذا دَخَلُوا فی ذلکَ الوَقْتِ ،أَی عند مَغِیبِ الشَّمْسِ .
ص:106
*و مما یستدرک علیه:
یَوْمٌ صامِرٌ :ساکِنُ الرِیحِ .
و التَّصْمِیرُ :الجَمْع، کالصَّمْر .
و یقال:یَدِی من اللَّحْمِ صَمِرَهٌ .
و صَیْمُورُ :مدینهٌ یَنْبُتُ بها الفُلفُل.
صمعر
الصَّمْعَرِیُّ :الشَّدِیدُ من کلّ شیْ ءٍ، کالصَّمْعَر ، کجَعفر، و ذِکْرُه فی ص ع ر،وَهَمٌ من الجَوْهَرِیّ .
قال شیخُنَا:ذِکْرُه إِیّاه فی صعر إِمّا بناءً علی أَنّ المیم زائدهٌ فیه،و وَزْنُه فمعل،و لا إِشکالَ حینئذ؛لأَنّه بالصَّرْف أَبْصَرُ من المصنّف،و أکَثرُ اطّلاعاً علی قواعِدِهم الصَّرفیّه، و أَقوالِهِم فی الزائدِ و غیرِه،و قد مال إِلی زیادهِ میمه طائِفَهٌ من أَهلِ الصَّرْف و صَرَّحَ به ابنُ القَطّاع و غیره،و إِما اختصاراً و تقلیلاً للشَّغب و التَّعَب بزیاده الموادّ،و هو اصطلاحه؛إِذا لم یلتزم أَن یَذکَر کلَّ رُبَاعیّ ،و إِن کان حرفاً واحداً علی حِدَهِ حتی یَلزَمَه ما التزمه المصنِّفُ من التّطویلِ بالموادِّ اعتناءً بکثرتها،و تکثیراً للخلاف فیما اشتمل علی الزوائد،فلا وَهَمَ ،و لا وَهْم،لمن رُزِقَ أَدْنَی فَهْمٍ ، انتهی.
قلْت:و نقل الصّاغانیّ عن ابن الأَعرابِیّ ما نَصُّه«و لا یُحْکَمُ بزیادهِ المیم إِلاّ بثَبت،ثم قال الصّاغانِیّ بعد ذلک بقلیل؛و ذکر الجَوْهَرِیّ ما فی هذا الترکیب فی ترکیب ص ع ر حُکْماً علی المیم بالزیاده،و ذکرتُ بعضَه ثَمَّ ، و أَفردْت لبعضِه تَرْکیباً،عملاً بالدّلیلین.انتهی.
و الصَّمْعَرِیُّ : اللَّئِیمُ ،و هذا الذی ذکره الصاغانی فی ص ع ر.
و هو أَیضاً الذی لا یَعْمَلُ فیه سِحْرٌ و لا رُقْیَهٌ ،و قیل:هو الخَالِصُ الحُمْرَهِ .
و الصَّمْعَرِیَّهُ ، بهاءٍ ،من الحَیَّاتِ : الحَیَّهُ الخَبیثَهُ ،قال الشاعر:
أَحَیَّهُ وادِی بُغْرَهٍ (1)صَمْعَرِیَّهٌ
أَحَبُّ إِلیکم أَم ثَلاثٌ لَوَاقِحُ
أَرادَ باللَّوَاقِحِ :العَقَارِب،ذکره الصّاغانیّ فی صعر و زاد:و قیل:هی التی لا تَعْمَلُ فیها رُقْیَهٌ .
و صَمْعَرٌ ،کجعْفَر،: اسْم رجُل.
و صَمْعَرٌ : فَرَسُ الجَرّاحِ بن أَوْفَی الغَطَفَانِیّ و صَمْعَرٌ :
فَرَس یَزِیدَ بنِ خَذّافٍ (2)،ککَتّان،هکذا بالفَاءِ فی النُّسخ، و الصواب خَذَّاق،بالقاف.
و صَمْعَر :اسم نَاقَه.
و الصَّمْعَرُ : ما غَلُظَ من الأَرْض.
و صَمْعَر (3): ع قال القَتّالُ الکِلابِیّ :
عَفا بَطْنُ سِهْیٍ من سُلَیْمَی فصَمْعَرُ (4)
و الصُّمْعُورُ ،بالضّمّ :القَصِیرٌ الشُّجَاعُ ،عن ابن الأَعرابیّ .
و الصَّمْعَرَهُ :فَرْوَهُ الرّأْسِ ،نقله الصّاغانِیّ .
و الصَّمْعَرَهُ : الغَلَیظَهُ .
صمقر
صَمْقَرَ اللَّبَنُ ،و اصْمَقَرَّ :اشْتَدَّتْ حُمُوضَتُه ، فهو مُصْمَقِرٌّ ،أَهمله الجوهریّ ،و الصّاغانیّ هنا،و نقله الصاغانیّ فی ص ق ر بناءً علی زیاده المیم.
و اصْمَقَرَّت الشَّمسُ :اتَّقَدَتْ ،قال ابنُ منظور:و قیل:
إِنّهَا من قولِکَ صَقَّرْتُ النَّارَ:أَوْقَدْتُهَا،و المیم زائده، و أَصلُهَا الصَّقْرَهُ .
و قال أَبو زَیْد:سمعتُ بعضَ العَربِ یقول: یوم مُصْمَقِرٌّ ،أَی کمُقْشَعِرٍّ:حَارٌّ (5)،و المیم زائده،و قد تقدمت الإِشاره إِلیه.
صنر
الصِّنّارُ ،بالکَسْر:الدُّلْبُ ،و النون مشدّده، واحدتُه صِنَّارَه ،عن أَبی حنیفه،و أَنشد بیتَ العَجّاج:
ص:107
یَشُقُّ دَوْحَ الجَوْزِ و الصِّنّار
و تَخْفِیفُ النون أَکْثَرُ ،و هکذا أَنشَدُوا بیت العجّاج بالتَّخْفِیف.
قال أَبو حنیفه:و هی فارسیّه،. مُعَرَّبُ جِنار ،و قد جَرَتْ فی کلام العرب.
و قال اللَّیثُ :هو فارسیّ دَخِیل.
و الصِّنّارُ : رَأْسُ المِغْزَل، و یقال:هی الحَدِیدَهُ الدَّقیقهُ المُعَقَّفَه التی فی رَأْس المِغْزَلِ ،و لا تَقُلْ : صِنّارَه .و قال اللَّیْثُ : الصِّنّارَهُ :مِغْزَلُ المرأَهِ ،و هو دَخیلٌ .
و الصِّنّارَهُ بهاءٍ:الأُذُنُ ،یَمَانِیَه.
و الصِّنّارَهُ : الرَّجُلُ السَّیِّیءُ الخُلُقِ المُکَشِّر.الکسر عن ابن الأَعرابیّ ، و یُفْتَحُ ،عن کراع.
و الصِّنَّارَهُ : مَقْبِضُ الحَجَفَهِ .ج صَنانِیرُ .
و قال ابنُ الأَعرابیّ أَیضاً: الصِّنّارَهُ : السَّیِّیءُ الأَدَبِ ، و إِن کان نَبِیهاً ،و هم الصَّنَانِیرُ .
و قال أَبو علیّ : صِنّارَهٌ ،بالکسر:سَیِّیءُ الخُلُقِ ،لیس من أَبْنِیَهِ الکِتَاب لأَنَّ هذا البناءَ لم یَجِیء صِفهً .
و الصِّنَّوْرُ ،کعِجَّوْل:البَخِیلُ السَّیِّیءُ الخُلُقِ ،نسبه الأَزْهَرِیُّ و الصّاغانیُّ إِلی ابنِ الأَعْرَابِیّ .
*و مما یستدرک علیه:
الصِّنارِیَّه ،بالکَسْر:قَوْمٌ بأَرْمِینِیَهَ .
و صِنّار ،بالکسر و تشدید النون:مَوضِعٌ من دیارِ کَلْب، بناحِیَهِ الشام.
صنبر
الصُّنْبُورُ ،بالضّمّ :النَّخْلَهُ دَقَّتْ من أَسْفَلِهَا، و انْجَرَدَ کَرَبُها و قَلّ حَمْلُهَا کالصُّنْبُورَهِ ، و قَدْ صَنْبَرَتْ .
و الصُّنْبُورُ أَیضاً:النَّخْلَهُ المُنْفَرِدَهُ عنْ (1)النَّخِیلِ ،و قد صَنْبَرَتْ .
و الصُّنْبُورُ : السَّعَفاتُ یَخْرُجْنَ فی أَصْلِ النَّخْلَه.
و الصُّنْبُورُ ،أَیضاً: أَصْلُ النَّخْلَهِ التی تَشَعَّبَت منها العُرُوق قاله أَبو حنیفه.و قال غیرُه الصُّنْبُورُ :النَّخْلَهُ تَخْرُجُ من أَصلِ النّخْلَهِ الأُخْرَی من غیر أَن تُغْرَس.
و الصُّنْبُورُ : الرّجلُ الفَرْدُ الضَّعِیفُ الذَّلِیلُ بلا أَهلٍ و لا عَقِب و لا ناصِرٍ ،و
14- فی الحدیث: «إِنّ کُفّارَ قُرَیْش کانُوا یَقُولُونَ فی النَّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم:مُحَمَّدٌ صُنْبُورٌ ». و قالُوا:« صُنَیْبِیرٌ » أَی،أَبْتَر لا عَقِبَ له،و لا أَخٌ ،فإِذا ماتَ انْقَطَعَ ذِکْرُه، فأَنْزَلَ اللّه عزّ و جلّ : إِنَّ شانِئَکَ هُوَ الْأَبْتَرُ (2).
و فی التهذیب:أَصلُ الصُّنْبُور :سَعَفَهٌ تَنْبُتُ فی جِذْعِ النخلهِ لا فی الأَرْضِ .قال أَبُو عُبَیْدهَ : الصُّنْبُور النَّخْلَه تَبْقَی منفردَهً ،و یَدِقُّ أَسفلُهَا و یَنْقَشِرُ (3)،یقال: صَنْبَرَ أَسفَلُ النَّخلهِ ،و مُرَادُ کفّار قریشٍ بقولهم صُنْبُور ،أَی أَنّه إِذا قُلِعَ انقطَع ذِکْرُه،کما یَذْهَبُ أَصلُ الصُّنْبُور ؛لأَنَّه لا عَقِبَ له.
و لقِیَ رجُلٌ رجلاً من العَرَب فسأَله عن نَخْلِهِ ،فقال:
صَنْبَرَ أَسْفَلُه،و عَشَّشَ أَعلاه.یَعنِی دَقَّ أَسفَلُه،و قَلَّ سَعَفُه وَ یَبِسَ ،قال أَبو عُبَیْده (4)فشَبَّهُوا النَّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم بها،یقولون:إِنّه فَردٌ لیس له وَلدٌ،فإِذا مات انقَطَع ذِکْرُه،و قال أَوْسٌ یَعِیبُ قوماً:
مُخَلَّفُونَ وَ یَقْضِی النّاسُ أَمْرَهُم
غُشُّ الأَمَانَهِ صُنْبُورٌ فصُنْبُورٌ (5)
و قال ابن الأَعرابیّ : الصُّنْبُورُ من النَّخْلَه سَعَفَاتٌ تَنْبُت فی جِذْع النَّخْلَهِ غیر مُسْتَأْرِضَهٍ فی الأَرْض،و هو المُصَنْبِرُ من النَّخْلِ ،و إِذَا نَبَتَت الصّنابِیرُ فی جِذْعِ النَّخلهِ أَضْوَتْها؛ لأَنَّهَا تَأْخُذ غِذَاءَ الأُمّهاتِ ،و قال:و علاجُهَا أَن تُقْلَعَ تلک الصَّنَابیرُ منها.فأَراد کفّارُ قُرَیْش أَنّ مُحَمَّداً صلی اللّه علیه و سلّم صُنْبُورٌ نَبَتَ فی جِذْعِ نَخْله،فإِذا قُلِعَ انقَطَعَ ،و کذلک محمّدٌ إِذا ماتَ فلا عَقِبَ له.
و قال ابن سمعان (6): الصَّنابِیرُ یقال لها:العِقَّانُ ، و الرّواکِیبُ ،و قد أَعَقَّت النَّخْلَه،إِذا أَنْبَتَت العِقّانَ ،قال:
ص:108
و یقال للفَسِیلَهِ التی تَنْبُت فی أُمِّهَا: الصُّنْبُورُ ،و أَصْلُ النَّخْلَهِ أَیضاً صُنْبُورُهَا .
و قال أَبو سعید: المُصَنْبِرَهُ من النَّخِیل:التی تَنْبُتُ الصّنَابِیرُ فی جُذُوعِها،فتُفْسِدُها؛لأَنها تأْخُذُ غِذَاءَ الأُمَّهَات،فتُضْوِیها:قال الأَزهریّ :و هذا کُلّه قولُ أَبی عُبیده.
و قال ابنُ الأَعْرَابیّ : الصُّنْبُور :الوَحِیدُ،و الصُّنْبورُ :
الضعیفُ ،و الصُّنْبُور :الذی لا وَلدَ له و لا عَشِیرهَ و لا ناصِرَ من قَرِیب و لا غَریب.
و الصُّنْبُور : اللَّئیمُ .
و الصُّنْبُور : فَمُ القَنَاهِ .و الصُّنْبُور : قَصَبَهٌ تکون فی الإِداوَهِ یُشْرَبُ منها،حَدِیداً أَو رَصاصاً أَو غیرَه و الصُّنْبُور :
مَثْعَبُ الحَوْضِ (1)خاصّهً ،حکاه أَبو عُبَیْدِ،و أَنشد:
ما بَیْنَ صُنْبُورٍ إِلی الإِزاءِ
أَو هو ثَقْبُه الذی یَخْرُجُ منه الماءُ إِذا غُسِلَ .
و الصُّنْبُورُ : الصَّبِیُّ الصَّغِیرُ و قیل:الضَّعِیفُ .
و قیل: الصُّنْبُورُ : الدَّاهِیَهُ .
و الصُّنْبُور : الرِّیحُ البارِدَهُ و الحَارَّهُ ،ضدّ.
و الصُّنَوْبَرُ شَجَرٌ مُخْضَرٌّ شِتَاءً و صَیْفاً،و یقال:ثَمَرُه.
أَو هو ثَمَرُ الأَرْزِ ،بفتح فسکون.
و قال أَبو عُبَیْد: الصَّنَوْبَرُ :ثَمَرُ الأَرْزَهِ ،و هی شَجَرَه، قال:و تسمَیَّ الشَّجَرَهُ صَنَوْبَرَهً ،من أَجَل ثَمرِها.
و غَدَاهٌ صِنَّبْرٌ ،و صِنِّبْرٌ ،بکسر النون المُشَدَّده و فتحِهَا:
بارِدَهٌ و حَارَّهٌ ،و حکاه ابنُ الأَعرابیّ ،قال،ثعلب:ضِدٌّ، و ضَبَط الصّاغانیّ الأَوّل مثال هِزَبْر.
و الصِّنَّبْرُ (2)،بکسر الصاد و النون المشدّده: الرَّیحُ البارِدَهُ فی غَیْمٍ قال طَرَفَهُ :
بجِفَانٍ نَعْتَرِی نادِیَنَا
و سَدیِفٍ حینَ هاجَ الصِّنَّبِرْ
قال ابن جِنّی:أَرادَ الصِّنَّبْرَ ،فاحتاجَ إِلی تحریکِ الباءِ، فتَطَرّقَ إِلی ذلِک،فنقل حرکهَ الإِعراب إِلیها،قاله ابنُ سیده.
و الصِّنَّبْرُ ،بتسکین الباءِ (3):الیومُ الثّانِی مِنْ أَیّامِ العَجُوزِ (4)،قال:
فإِذا انْقَضَتْ أَیّامُ شَهْلَتِنَا
صِنٌّ و صِنَّبْرٌ مَعَ الوَبْرِ
و الصَّنْبَرُ ، کجَعْفَرٍ:الدَّقِیقُ الضِّعِیفُ مِنْ کُلِّ شَیْ ءٍ ،من الحَیوانِ و الشّجَرِ.
و صِنْبِر (5) کزِبْرِج:جَبَلٌ ،و لیسَ بِتَصْحِیفِ ضَیبَرٍ ،کما حقّقه الصّاغانِیّ .
و الصَّنْبَرَهُ :ما غَلُظَ فی الأَرْضِ من البَوْلِ و الأَخْثَاءِ و نحوِهَا.
و صَنَابِرُ الشِّتَاءِ:شِدَّهُ بَرْدِهِ ،واحدها صُنْبُور .
و أَما قولُ الشَّاعِر الذی أَنشَدَه الفَرّاءُ.
بتَشْدِیدِ النّونِ و الرّاءِ و کَسْرِ الباءِ فللضَّرُورَهِ .
قال الصّاغانیّ :و الأَصْلُ فیه صِنَبْرٌ مثال هِزَبْر،ثم شَدّد النون،و احتَاج الشاعرُ مع ذلک إِلی تَشْدِیدِ الرَّاءِ فلمْ یُمْکِنْه إِلاّ بتحریک الباءِ لاجتماع الساکنین،فحرکها إِلی الکسر.
*و مما یستدرک علیه:
الصَّنَابِرُ :السِّهَامُ الدِّقاقُ ،قال ابن سیده:و لم أَجِدْه إِلاّ عن ابن الأَعْرَابِیّ ،و أَنشد:
لِیَهنِئ تُرَاثِی لامْرِیءٍ غَیْرِ ذِلَّهٍ
صَنَابِرُ أُحْدَانٌ لهُنَّ حَفِیفُ
سَرِیعَاتُ مَوْتٍ رَیّثاتُ إِفَاقَهٍ
إِذَا ما حَمَلْنَ حَمْلُهُنَّ خَفِیفُ (6)
ص:109
و هکذا فسّره و لم یأْتِ لها بواحِدٍ.
و فی التهذیب-فی شَرْح البیتین-:أراد بالصَّنابِرِ سِهَاماً دِقَاقاً،شُبِّهَتْ بصنابِیرِ النَّخْله.
و الصَّنْبَرُ ،کجَعْفَرٍ:مَوضِعٌ بالأُرْدُنِّ ،کان مُعَاوِیَهُ یَشْتُو بِهِ .
صنخر
الصِّنَّخْرُ ،کجِرْدَحْلٍ ،و خِنْصِرٍ ،أَهمله الجوهریّ ،و قد أَوردهما الأَزهریّ فی التَّهْذِیب فی الرِباعیّ ، و فی النّوادر صُنَاخِرٌ ،و صُنَخِر ،مثل عُلابِط و عُلَبِط :الجَمَلُ الضَّخْمُ .
و الصُّنَاخِرُ و الصُّنَخِر أَیضاً: الرّجلُ العَظِیمُ الطّوِیلُ ،کذا فی النوادر.
و الصِّنْخِرُ ، کخِنْصِرٍ:البُسْرُ الیابِسُ .
و قال أَبو عَمْرو: الصِّنَّخْرُ ، کجِرْدَحْلٍ :هو الأَحْمَقُ ، أَوردَه الصّاغانِیّ ،و ابن مَنْظُور.
صنبعر
الصِّنْبَعْرُ ،کجِرْدَحْلٍ :الرجلُ السَّیِّیءُ الخُلُقِ أَهمله الجوهریّ ،و الصاغانیّ ،و ابن منظور.
صنعبر
و مما یستدرک علیه:
الصَّنَعْبَرُ .کسَفَرْجَل:شجره،و یقال لها: الصَّعْبَرُ ،کذا فی اللسان.
صنفر
الصُّنَافِرُ ،بالضَّم:الصِّرْفُ من کلِّ شَیْ ءٍ ، کالصُّنَافِرَه .
و وَلَدٌ صُنَافِرَهٌ :لا یُعْرَفُ له أَبٌ .
و یقال: أَلْحَقَهُ اللّه بصُنَافِرَهَ ،هکذا غیر مُجْراه، أَی مُنْقَطَعِ الأَرضِ بالخَافِقِ ،هکذا أَورده الصاغانیّ ،و أَهمله الجوهَرِیَّ ،و ابنُ منظور.
*و مما یستدرک علیه:
الصَّنافِیرُ ،بالفَتْح:قریه من القَلْیُوبِیَّه،و قد دَخلتُهَا مِراراً، و ذَکَرَها الحافظ ابن حجَرٍ فی الدُّرَر الکامنهِ فی ترجمه ولیّ اللّه تعالی الشیخ یَحْیَی الصَّنَافِیرِیّ .
صور
الصُّورَهُ ،بالضَّمّ :الشَّکْلُ ،و الهَیْئَهُ ، و الحقیقهُ ،و الصِّفه، ج صُوَرٌ ،بضمّ ففتح، و صِوَرٌ ، کعِنَب ،قال شیخنا و هو قلیلٌ ،کذا ذکرَه بعضهم.
قلْت:و فی الصّحاح:و الصِّوَرُ ،بکسر الصاد:لغه فی الصُّوَرِ ،جمع صُورَه ،و یُنْشَد هذا البیتُ علی هذِه اللغه یَصفُ الجَوَارِیَ :
أَشْبَهْنَ مِنْ بَقَرِ الخَلْصاءِ أَعْیُنَها
و هُنَّ أَحْسَنُ من صِیرَانِهَا صِوَرَا
و صُوْرٌ ،بضمّ فسکون.
و الصَّیِّرُ ،کالکَیِّسِ :الحَسَنُهَا ،قاله الفَرّاءُ،قال:یقال:
رَجُلٌ صَیِّرٌ شَیِّرٌ،أَی حَسَنُ الصُّورَهِ و الشّارَهِ .
و قد صَوَّرَهُ صُورَهً حَسَنَهً ، فتصَوَّرَ :تَشَکَّل.
و تُسْتَعْمَلُ الصُّورَهُ بمعنَی النَّوْعِ و الصِّفَهِ ،و منه
14- الحدیثُ :
«أَتانِی اللَّیْلَهَ رَبِّی فی أَحْسَنِ صُورَهٍ ». قال ابنُ الأَثِیر: الصُّورَه تَرِدُ فی کلامِ العَرَبِ علی ظاهِرِها،و علی معنَی حَقیقهِ الشیْ ءِ و هیئَتِه،و علی معنَی صِفَتِه،یقال: صُورَهُ الفِعْلِ کذا و کذا،أَی هَیْئَتُه،و صُورهُ الأَمْرِ کذا،أَی صِفَتُه فیکون المرادُ بما جاءَ فی الحدیث أَنّه أَتاه فی أَحْسَنِ صِفَهٍ ،و یجوز أَن یعودَ المعنَی إِلی النّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم أَتانی رَبِّی و أَنا فی أَحْسَنِ صورهٍ ،و تُجْرَی مَعانِی الصُّورَهِ کلُّهَا علیه،إِن شِئتَ ظاهرَها أَو هیئَتها و صِفَتها (1)،فأَمّا إِطلاقُ ظاهِرِ الصُّورَهِ علی اللّه عزّ و جلّ فلا،تعالی اللّه عن ذلک عُلُوًّا کبیراً.انتهی.
و قال المصنّفُ فی البصائر: الصُّورَهُ ما ینتقش به الإِنسان،و یتمیَّزُ بها عن غیرِه (2)،و ذلک ضَرْبانِ :
ضَرْبٌ محسوس یُدرِکُه الخاصّه و العامّه،بل یُدْرکُها الإِنسانُ و کثیرٌ من الحیوانات، کصُورَهِ الإِنْسَان و الفَرَسِ و الحِمَارِ[بالمعاینه (3)].
و الثَّانی:معقُولٌ یُدْرِکه الخاصَّهُ دونَ العَامَّه، کالصُّورَهِ التی اخْتُصّ الإِنْسَانُ بها من العَقْلِ و الرَّوِیَّه و المَعَانِی التی مُیِّزَ بها (4)،و إِلی الصُّورَتَیْنِ أَشارَ تعالی بقوله: وَ صَوَّرَکُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَکُمْ (5). فِی أَیِّ صُورَهٍ ما شاءَ رَکَّبَکَ 5.
ص:110
هُوَ الَّذِی یُصَوِّرُکُمْ فِی الْأَرْحامِ کَیْفَ یَشاءُ (1).
و
14- قوله صلی اللّه علیه و سلّم: «إِنّ اللّه خَلَقَ آدَمَ علی صُورَتِه ». أَراد بها ما خَصَّ الإِنسانَ به من الهَیْئَهِ المُدْرَکَه بالبَصَرِ و البَصِیرَهِ ،و بها فضَّله علی کَثِیر من خَلْقِه،و إِضافَتُه إِلی اللّه تعالی علی سَبِیلِ المِلْکِ لا علی سبیل البَعْضِیَّه و التَّشَبُّه (2)،تعالی اللّه عن ذلک،و ذلک علی سبیلِ التَّشْرِیفِ ،کما قیل:حُرَمُ اللّه،و ناقَهُ اللّه،و نحو ذلک،انتهی.
و یقال:إِنّی لأَجِدُ فی رَأْسِی صَوْرَهً . الصَّوْرَهُ بالفَتْحِ :
شِبْه الحِکَّهِ یَجدُهَا الإِنْسانُ فی الرَّأْسِ من انْتِغَاشِ (3)القَمْلِ الصِّغار حتّی یَشْتَهِیَ أَنْ یُفَلَّی. و قالت امرأَهٌ من العرب لابنه لهم (4):هی تَشْفِینِی من الصّوْرَهِ ،و تَستُرُنی من الغَوْرَهِ .
بالغین،هی الشَّمْسُ .
و قال الزَّمَخْشَرِیّ :أَرادَ أَعرابِیّ تزَوُّجَ (5)امرأَهٍ فقال له آخر:إِذَنْ لا تَشْفِیکَ من الصَّوْرَهِ ،و لا تَسْتُرک من الغَوْرَهِ .
أَی لا تَفْلِیک و لا تُظِلُّکَ عند الغَائِرَهِ .
و صَارَ الرجلُ : صَوَّتَ .
و یُقَال: عُصْفُورٌ صَوّارٌ ،ککَتّان:یُجِیب الدّاعِیَ إِذا دَعَا.
و صارَ الشَّیءَ یَصُورُه صَوْراً :أَمالَهُ .أَو صارَه یَصُورُه ، إِذا هَدَّهُ ،کأَصَارَه فانْصارَ ،أَی أَمالَه فمالَ .
و قال الصاغانیّ : انْصَارَت الجِبَالُ :انْهَدَّتْ فسَقَطَت، قلْت:و به فُسِّر قولُ الخَنْسَاءِ:
لظَلّت الشُّهْبُ منها و هْیَ تَنْصَارُ
أَی تَنْصَدِع و تَنْفَلِقُ (6)،و خصَّ بعضُهُم به إِمالَهَ العُنُقِ .
و صَوِرَ ،کفَرِحَ :مالَ ،و هو أَصْوَرُ ،و الجمع صُورٌ ، بالضَّمّ ،قال:
اللّه یَعْلَمُ أَنّا فی تَقَلُّبِنَا
یَوْمَ الفِرَاقِ إِلی أَحْبَابِنَا صُورُ
و
17- فی حدیث،عِکْرِمَهَ : «حَمَلَهُ العَرْشِ کلُّهم صُورٌ ». أَی مائِلُون أَعناقهم لثِقَل الحِمْلِ .
و قال اللَّیْثُ : الصَّوْرُ :المَیْلُ ،و الرجلُ یَصُورُ عُنُقَه إِلی الشیْ ءِ،إِذا مالَ نَحوَه بعُنُقِه،و النَّعْت أَصْوَرُ ،و قد صَوِرَ .
و صَارَه یَصُورُه ،و یَصِیرُه ،أَی أَمالَه.و قال غیرُه:رجلٌ أَصْوَرُ بَیَّنُ الصَّوَرِ ،أَی مائِلٌ مُشْتَاقٌ .
و قال الأَحمر: صُرْتُ إِلیَّ الشَّیْ ءَ،و أَصَرْتُه ،إِذا أَمَلْتَه إِلیکَ ،و أَنشد:
أَصارَ سَدِیسَها مَسَدٌ مَرِیجُ
و
14- فی صفه مِشْیَتِه صلَّی اللّه تعالی علیه و سلَّم: «کانَ فِیهِ شَیْ ءٌ من صَوَرٍ ». یُشْبِه أَن تکونَ هذه الحالُ إِذَا جَدّ بِه السَّیْرُ لا خِلْقَهً ،و
17- فی حدیثِ عمر-و ذکرَ العُلماءَ فقال: -:«تَنْعَطِفُ علیهم بالعِلْمِ قُلُوبٌ لا تَصُورُها الأَرْحَامُ ». أَی لا تُمِیلُها، أَخرجه الهَرَوِیّ عن عمر،و جَعله الزَّمَخْشَرِیّ من کلام الحَسَنِ .
و
17- فی حَدِیث مُجَاهِد: «کَرِهَ أَن یَصُورَ شَجَرَهً مُثْمِرَهً ».
یحتمل أَن یکون أَرادَ یُمِیلَها،فإِنّ إِمالتَهَا رُبما تُؤَدّیها إِلی الجُفُوفِ ،أَو أَراد به قَطْعها.
و صَارَ وَجْهَهُ ، یَصُورُه ،و یَصِیرُه :أَقْبَلَ بهِ ،و قال الأَخْفَشُ : صُرْ إِلیَّ ،و صُرْ وَجْهَکَ [إِلیَّ ] (7)أَی أَقْبِلْ علیَّ .
1- و فی التنزیل العزیز: فَصُرْهُنَّ إِلَیْکَ (8)أَی وَجِّهْهُنّ ،و هی قراءَهُ علیّ و ابن عبّاس،و أَکثرِ الناسِ . و ذَکَرَه ابن سیدَه فی الیاءِ أَیضاً؛لأَنّ صُرْتُ و صِرْتُ لغتان.
و صارَ الشَّیْ ءَ یَصُورُه صَوْراً : قَطَعَه و فَصَّلَه صُورَهً صُورَهً ، و منه: صارَ الحاکِمُ الحُکْمَ ،إِذا قَطَعَه و حَکَم بهِ ،و أَنشد الجوهریُّ للعَجّاج:
صُرْنَا به الحُکْمَ و أَعْیَا الحَکَمَا
قلْت و به فَسَّر بعضٌ هذِه الآیهَ ،قال الجَوْهَرِیّ :فَمَن قال
ص:111
هذا جَعَلَ فی الآیه تَقْدِیماً و تأْخیراً،کأَنه قال:خُذْ إِلیکَ أَربعهً فصُرْهُنّ .
قال اللِّحْیَانیّ :قال بعضُهم:معنَی صُرْهُنّ :وَجِّهْهُنّ ، و معنَی صِرْهُنّ :قَطِّعْهُنّ و شَقِّقْهُنّ .و المعروف أَنّهما لُغَتَان بمعنیً واحدٍ،و کلُّهم فسَّرُوا « فَصُرْهُنَّ » :أَمِلْهُنّ ،و الکَسْرُ فُسِّر بمعنَی قَطِّعْهُنّ .
قال الزَّجّاجُ :و من قرأَ: « فصِرْهُنّ إِلیکَ » بالکسر،ففیه قولان:أَحدُهما أَنه بمعنَی صُرْهُنّ ،یقال: صارَه یَصُورُه و یَصِیرُه ،إِذا أَمالَه لُغتان (1).
و قال المصنّف فی البصائر:و قال بعضُهم (2):صُرَّهُنَّ – بضمّ الصّادِ،و تشدید الراءِ و فتحها-من الصَّرّ،أَی الشَّدّ، قال:و قُرِئَ فصِرَّهُنّ ،بکسر الصاد و فتح الراءِ المشدده،من الصَّرِیرِ،أَی الصوت،أَی صِحْ بِهِنَّ (3). و الصَّوْرُ ،بالفَتْح: النَّخْلُ الصِّغَارُ،أَو المَجْتَمِعُ ،و لیس له واحدٌ من لفظه،قال أَبو عُبَیْدٍ.
و قال شَمِرٌ: ج الصَّوْرِ صِیرانٌ ،قال:و یقال لغیر النَّخْل من الشَّجَر صَوْرٌ و صِیرَانٌ ،و ذَکَرَه کُثَیِّر عَزّهَ ،فقال:
أَ أَلْحَیُّ أَم صِیرَانُ دَوْمٍ تَنَاوَحَتْ
بتِرْیَمَ قَصْراً واسْتَحَنَّتْ شَمَالُهَا
قلْت:و
17- فی حدیث بَدْرٍ: «أَنّ أَبَا سُفْیَانَ بَعَثَ رَجلَیْن من أَصحابِه،فأَحْرَقَا صَوْراً من صِیرَانِ العُرَیْضِ ».
و الصَّوْرُ : شَطُّ النَّهْرِ ،و هما صَوْرَانِ .
و الصَّوْرُ : أَصْلُ النَّخْلِ ،قال:
کأَنّ جِذْعاً خَارِجاً مِنْ صَوْرِهِ
ما بَیْنَ أُذْنَیْهِ إِلی سَنَّوْرِهِ
و قال ابن الأَعرابی: الصَّوْرَهُ :النَّخْلَه.
و الصَّوْرُ : قَلْعَهٌ و قال الصَّاغانیّ :قَرْیَه علی جَبَلٍ قُرْبَ مارِدِینَ .
و الصَّوْرُ : اللِّیْثُ (4)،بکسر اللام،و هو صفحَهُ العُنُق.
و أَما قول الشاعر:
کأَنَّ عُرْفاً مائِلاً من صَوْرِهِ
فإِنّه یرید شَعرَ النّاصِیَهِ .
و بَنُو صَوْرٍ ،بالفتح: بَطْنٌ من بنی هِزَّانَ بنِ یَقْدُمَ بنِ عَنَزَهَ .
و الصُّورُ ، بالضم:القَرْنُ یُنْفَخُ فِیهِ ،و حکی الجَوْهَرِیّ عن الکَلْبِیّ فی قوله تعالی: یَوْمَ یُنْفَخُ فِی اَلصُّورِ (5):[لا أدری ما الصُّورُ ] (6).
و یقال:هو جمْع صُورَه ،مثل بُسْر و بُسْرَه،أَی یُنْفَخُ فی صُوَرِ المَوْتَی للأَرواح،قال:و قَرَأَ الحسنُ «یوم یُنْفَخُ فی الصُّوَرِ » .
ص:112
قلْت:و رُوِیَ ذلک عن أَبی عُبَیْدَه،و قد خطّأَه أَبو الهَیْثَمِ ،و نَسبه إِلی قِلّه المعرفه،و تمامه فی التهذیب.
و صُورُ ، بلا لام:د،بسَاحِلِ بَحْرِ الشّامِ ،منه محمَّدُ بنُ المُبَارکِ الصُّورِیّ ،و جَماعهٌ من مَشایخِ الطَّبَرانِیّ ، و آخرون.
و عبْدُ اللّه بنُ صُورِیَا ،کبُورِیَا ،هکذا ضَبطه الصّاغانیّ ، و یقال:ابنُ صُورِی ،و هو الأَعْوَرُ من أَحْبَارِهِمْ أَی الیهود، قال السُّهَیْلِیّ :ذکر النَّقّاش أَنّه أَسْلَمَ ثُمَّ کَفَرَ ،أَعاذَنا اللّه من ذلک.
و الصُّوَارُ ککِتَابٍ و غُرَابٍ :القَطِیعُ من البَقَرِ ،قاله اللَّیْثُ ،و الجمعُ صِیرَانٌ ، کالصَّیَارِ ،بالکَسْر،و التحتیّه،لغه فیه.
و الصُّوَارُ ،کغُرَاب لغهٌ فی الصِّوار ،بالکسر،و لا یَخْفَی أَنه تکرار،فإِنه سبق له ذلک،أَو أَنه کرُمَّانٍ ،ففی اللسَان:
و الصُّوَّار مشَدّدٌ، کالصُّوَارِ ،قال جریر:
فلَمْ یَبْقَ فی الدّارِ إِلاّ الثُّمَامُ
و خِیطُ النَّعَامِ و صُوّارُهَا
و لعلّ هذا هو الصوابُ ،فتأَمّلْ .
و الصِّوَارُ و الصُّوَارُ : الرَّائِحَهُ الطِّیّبَهُ ،و قیل: الصِّوارُ و الصُّوَارُ :وِعَاءُ المِسْکِ ،و قیل: القَلِیلُ من المِسْکِ ،و قیل:
القِطْعَهُ منه،و منه
16- الحَدِیث فی صِفَهِ الجنَّه: «و تُرَابُهَا الصُّوَار ». یعنی المِسک،و صوار المَسک:نافِجَته. ج أَصْوِرَهٌ فارسی.
و أَصْوِرَهُ المِسْکِ :نافِجاتُه (1)،و رَوَی بعضُهُم بیتَ الأَعشَی:
إِذَا تَقُومُ یَضُوعُ المِسْکُ أَصْوِرَهً
و الزَّنْبَقُ الوَرْدُ مِن أَرْدَانِهَا شَمِلُ
و قد جَمع الشاعر المعنیین فی بیت واحد،فقال:
إِذا لاَحَ الصُّوَارُ ذَکَرْتُ لَیْلَی
و أَذْکُرُها إِذا نَفَحَ الصُّوَارُ
الأُولَی:قَطِیعُ البَقَرِ،و الثانیه:وِعَاءُ المِسْکِ .
و ضَرَبَه فتَصَوَّرَ ،أَی سَقَطَ ،و منه
16- الحدیث: « یتَصَوَّرُ المَلَکُ علی الرَّحِمِ ». أَی یسقُط .
و صارَهُ الجَبَلِ :أَعْلاهُ ،و قال الصّاغانیّ :رَأْسُه،و سُمِعَ من العَرَب فی تَحْقِیرها صُؤَیْرَه.
و الصّارَهُ من المِسْکِ :فَأْرَتُه.
و صَارَهُ : ع ،و یقال:أَرضٌ ذاتُ شَجَرِ،و یقال:اسمُ جَبَلٍ ،و هذا الذی استدرکه شیخُنَا علی المصنّف،و قال:
إِنّه لم یَذکره،و هو فی الصّحاح،و غَفَل عن قولِه:موضع، أَو سقطَ من نُسخته،فتأَمل.
و المُصَوَّرُ ، کمُعَظَّمٍ :سَیْفُ بُجَیْرِ بنِ أَوْس الطّائِیّ .
و الصِّوارَانِ ،بالکسر:صِمَاغَا الفَمِ ،و العامّهُ تُسَمِّیها الصَّوّارَیْنِ ،و هما الصّامِغَانِ أَیضاً،و
16- فی الحدیث: «تَعَهَّدُوا الصِّوَارَیْنِ فإِنّهُمَا مَقْعَدَا (2)المَلَکِ ». هما مُلْتَقَی الشِّدْقَیْن، أَی تعهَّدُوهُمَا بالنّظَافَهِ .
و صُورَهُ ،بالضّمّ :ع،من صَدْرِ یَلَمْلَمَ ،قالت ذِئْبَهُ ابنهُ نُبَیْثَه بن لأْیٍ الفَهْمِیّه (3):
أَلاَ إِنّ یَوْمَ الشَّرِّ یَومٌ بِصُورَهٍ
و یومُ فَناءِ الدّمْعِ لو کان فانِیَا
و قال الجُمَحِیّ : صارَی ،مَمْنُوعَهً من الصَّرْفِ (4): شِعْبٌ فی جَبَلٍ قُرْبَ مکَّهَ ،و قیل:شِعْبٌ من نَعْمَانَ ،قال:أَبو خِرَاشٍ :
أَقولُ و قد جاوَزْتُ صَارَی عَشِیَّهً :
أَجاوَزْتُ أُوْلَی القَوْمِ أَم أَنا أَحْلُمُ
و قد یُصْرَفُ و رُوِی بیتُ أَبی خِراش«أَقُولُ و قد خَلَّفت صاراً »مُنَوَّناً.
و صُوَّارُ بنُ عبدِ شَمْس،کجُمّارٍ.
و صَوْرَی ،کسَکْرَی (5):ماءٌ بِبلادِ مُزَیْنَهَ ،و قال
ص:113
الصاغانیّ :وادٍ بها، أَو ماءٌ قُرْبَ المَدینَهِ ،و یمکن الجمع بینهما بأَنّها لمُزَیْنَهَ ،و هذا الذی استدرکَه شیخُنَا علی المصنّف،و نقل عن التصریح و المُرَادِیّ و التّکْمِلَه أَنه اسمُ ماءٍ أَو وَادٍ،و قد خلا منه الصّحَاحُ و القَامُوسُ ،و أَنت تَرَاه فی کلام المصنّف،نعم ضَبَطَه الصاغانیّ بالتَّحْرِیک ضبْطَ القَلَمِ ،کما رأَیتُه،خلافاً لما ضبطَه المصنِّف،و کأَنّ شیخَنَا لم یَستوفِ المادّه أَو سقَط ذلک من نُسْخته.
و صَوْرَانُ ،کسَحْبَانَ : ه،بالیَمَنِ (1).قلْت:هکذا قاله الصّاغانیّ ،إِن لم یکن تَصْحِیفاً عن ضوران،بالضاد المعجمه،کما سیأْتی.
و صَوّرَانُ بفَتْحِ الواوِ المُشَدَّدَهِ کُورَهٌ بحِمْصَ ،نقله الصاغانیّ .
و صُوَّر ، کسُکَّر:ه،بِشاطِیءِ الخَابُورِ ،و قال الحافِظُ :
هی من قُرَی حَلَب،و نُسِب إِلیها أَبو الحَسَن علیُّ ابنُ عبدِ اللّه بنِ سَعْدِ اللّه الصُّوَّرِیّ الضّریر المُقْرِی الحَنْبَلِیّ ،عن أَبِی القاسم بنِ رَوَاحَهَ ،سمعَ منه الدِّمْیاطِیّ .قلتُ :
و راجَعْتُ معجم شیوخ الدِّمیاطِیّ فلم أَجِدْه.
و ذُو صُوَیْرٍ ،کزُبَیْرٍ:ع:بعَقِیقِ المَدِینَهِ .
و الصَّوْرَانُ (2)،بالفَتْح: ع،بقُرْبِها ،نقَلَهما الصاغانیّ ، و
14- فی حدیث غَزْوَهِ الخَنْدَقِ : «لمّا تَوَجَّه النبیُّ صلَّی اللّه تعالی علیه و سلّم إِلی بنی قُرَیظَهَ مَرّ (3)علی نَفَرٍ من أَصحابِه بالصَّوْرَیْنِ ».
*و مما یستدرک علیه:
اَلْمُصَوِّرُ ،و هو من أَسماءِ اللّه الحُسْنَی،و هو الذی صَوَّرَ جَمیعَ المَوْجُوداتِ ،و رَتَّبَها،فأَعْطَی کلَّ شیْ ءٍ منها صُورَهً خَاصّهً ،و هَیْئَهً منفَرِدَهً یَتَمَیَّز بها علی اختلافِها و کثرتِهَا.
و الصُّورَهُ :الوَجْهُ ،و منه
16- حدیثُ ابنِ مُقرن: «أَ ما عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَهَ مُحَرَّمهٌ ». و المرادُ بها المَنْع من اللَّطْم علَیالوَجهِ ،و
16- الحدِیث الآخر: «کرِهَ أَن تُعْلَمَ الصُّورَهُ ». أَی یُجْعَلَ فی الوجْه کَیٌّ أَو سِمَهٌ .
و تَصَوَّرْتُ الشیْ ءَ:تَوهَّمْت صُورَتَه فتَصَوَّرَ لی.
و التّصاوِیرُ :التَّمَاثیلُ .
و صَارَ بمعنَی صَوَّرَ ،و به فسَّرَ أَبو علیّ قَولَ الشاعر:
بَناهُ و صَلَّبَ فیهِ و صَارَا 4
قال ابن سِیده:و لم أَرَهَا لغیره.
و الأَصْوَرُ :المُشْتَاقُ .
و أَرَی لکَ إِلیه صَوْرَهً ،أَی مَیْلاً بالمَوَدَّهِ ،و هو مَجَاز.
و الصَّوَرُ مُحَرَّکَهً :أُکَالٌ فی الرَّأْسِ ،عن ابنِ الأَعرابِیّ .
و الصَّوْرَهُ :المَیْلُ و الشَّهْوَه،و منه
17- حدیثُ ابنِ عُمَر 5:
«إِنی لأُدْنِی الحَائِضَ منّی و ما بِی إِلیها صَوْرَه ».
و یقال:هو یَصُورُ مَعروفَه إِلی النّاس و هو مَجاز.
و الصُّوَرُ -بضمّ ففتح،و یقال بالکَسْر-:موضعٌ بالشَّام 6،قال الأَخْطَل:
أَمْسَتْ إِلی جانِبِ الحَشَّاکِ جِیفَتُه
وَ رَأْسُهُ دُونَه الیَحْمُومُ و الصُّوَرُ
یروی بالوجهَین.
صهر
الصِّهْرُ ،بالکسر:القَرَابَهُ .
و الصِّهْرُ : حُرْمَهُ الخُتُونَهِ .
و خَتَنُ الرَّجُلِ : صِهْرُه ،و المُتَزَوَّجُ فیهم: أَصْهارُ الخَتَنِ .
و قال الفَرّاءُ:بینَنَا صِهْرٌ فنحن نَرْعَاها.فأَنّثها،کذا نقلَه الصاغانیّ .
ج: أَصْهَارٌ و صُهَرَاءُ ،الأَخِیرَهُ نادِرَهٌ .
و قیل:أَهْلُ بَیْتِ المرأَهِ أَصْهارٌ ،و أَهْلُ بیتِ الرَّجلِ أَخْتانٌ ،و من العَرَب مَنْ یَجْعَل الصِّهَر من الأَخْتانِ و الأَحْماءِ جمیعاً.
ص:114
و حقّقَ بعضُهم أَنَّ أَقارِبَ الزَّوْج أَحْمَاءٌ،و أَقاربَ الزَّوجهِ أَخْتَانٌ ،و الصِّهْرُ یَجمَعُهُمَا.نقله شیخنا.
قلْتُ :و هو قَوْل الأَصْمَعِیّ ،قال:لا یقال غیرُه.
قال ابنُ سِیدَه: و رُبّمَا کَنَوْا بالصِّهْرِ عن القَبْر لأَنهم کانوا یَئِدُون البَنَاتَ ،فیدْفِنُونَهُنّ ،فیقُولُونَ :زَوَّجْنَاهُن من القَبْرِ،ثمّ استُعْمل هذا اللَّفْظُ فی الإِسلام،فقیل:نِعْمَ الصِّهْرُ القَبْرُ،و قیل:إِنّمَا هذا علی المَثَل،أَی الذی یَقُوم مَقَام الصِّهْرِ ،قال:و هو الصحیح.
و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : الصِّهْرُ :زَوْجُ بِنْتِ الرَّجُلِ ،و زَوْجُ أُخْتهِ ،و الخَتَنُ :أَبو امرأَهِ الرجلِ و أَخُو امرأَتِه، و الأَخْتَانُ أَصْهَارٌ أَیضاً ،و هو قول بعضِ العَرَبِ ،و قد تقدَّم.
و الفِعْلُ (1)المُصَاهَرَهُ ، و قد صاهَرَهُم و صاهَرَ فِیهم ، و أَنشد ثعلب:
حَرَائِرُ صَاهَرْنَ المُلُوکَ و لم یَزَلْ
علَی النَّاسِ مِنْ أَبنائِهِنَّ أَمِیرُ
و أَصْهَرَ بِهِمْ ،و أَصْهَرَ إِلیهِم:صارَ فِیهِم صِهْراً ،و فی التّهْذِیب: أَصْهَرَ بهم الخَتَنُ ،و أَصْهَرَ :مَتَّ بالصِّهْرِ ،و قال أَبو عُبَیْد:یقال:فُلانٌ مُصْهِرٌ بِنا،و هو من القَرَابَهِ .
و قال الفَرّاءُ فی قوله تعالی: وَ هُوَ الَّذِی خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً (2)،فأَمّا النَّسَبُ فهو النَّسَبُ الذی یَحِلّ نِکاحُه،کَبناتِ العمِّ و الخالِ و أَشباهِهِنّ من القرابَه التی یَحِلّ تَزْویجُها.
و قال الزَّجّاجُ : الأَصْهارُ من النَّسبِ لا یَجُوزُ لهم التَّزْویج،و النَّسَبُ الذی لیْسَ بِصِهْر من قوله: حُرِّمَتْ عَلَیْکُمْ أُمَّهاتُکُمْ إِلی قوله: وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَیْنَ الْأُخْتَیْنِ (3).
قال أَبو منصور:و قد رَوَیْنَا عن ابن عبّاس فی تفسیر النَّسَب و الصِّهْر خِلافَ ما قال الفَرّاءُ جُمْلَهً ،و خِلافَ بعْضِ ما قَالَ الزَّجّاجُ ،قال ابنُ عبّاس:حرَّمَ اللّه من النَّسَب سَبْعاً، و من الصِّهْرِ سَبْعاً حُرِّمَتْ عَلَیْکُمْ أُمَّهاتُکُمْ وَ بَناتُکُمْ وَ أَخَواتُکُمْ وَ عَمّاتُکُمْ وَ خالاتُکُمْ وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ ،من النسب،و[من] (4)الصِّهر : وَ أُمَّهاتُکُمُ اللاّتِی أَرْضَعْنَکُمْ ،وَ أَخَواتُکُمْ مِنَ الرَّضاعَهِ وَ أُمَّهاتُ نِسائِکُمْ وَ رَبائِبُکُمُ اللاّتِی فِی حُجُورِکُمْ مِنْ نِسائِکُمُ اللاّتِی دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَکُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَیْکُمْ وَ حَلائِلُ أَبْنائِکُمُ الَّذِینَ مِنْ أَصْلابِکُمْ … وَ لا تَنْکِحُوا ما نَکَحَ آباؤُکُمْ مِنَ النِّساءِ (5)… وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَیْنَ الْأُخْتَیْنِ .قال أَبو منصور:و نَحْو ما روینَا عن ابن عبّاس.قال الشّافِعِیّ :حَرّم اللّه تعالی سَبْعاً نَسَباً،و سَبْعاً سَبَباً،فجعلَ السَّبَبَ القَرَابَهَ الحادثَهَ بسَبب المُصَاهرهِ و الرَّضاعِ ،و هذا هو الصَّحیح [الذی] (6)لا ارتیابَ فیه.
قلْت:و قال بعضُ أَئِمَّه الغَرِیبِ :الفَرْقُ بین الصِّهْرِ و النَّسَبِ أَنَّ النَّسبَ :ما یَرْجِعُ إِلی وِلادَهٍ قَریبهٍ مِن جِهَه الآباءِ،و الصِّهْر :ما کان من خُلْطَهٍ تُشْبِه القَرَابَهَ یُحْدِثُها التّزویجُ .
و من المَجاز: صَهَرَتْهُ الشَّمْسُ ،کمَنَعَ ، تَصْهَرُه صَهْراً ، صَهدَتْهُ ،و صَحَرَتْهُ ،و ذلک إِذا اشْتَدَّ وَقْعُهَا علیه و حَرُّها حتّی أَلِمَ دِمَاغُه،و انْصَهَرَ هو،قال ابنُ أَحْمَرَ یَصِف فَرْخَ قَطَاهٍ :
تَرْوِی لَقیً أُلْقِیَ فی صَفْصَفٍ
تَصْهَرُه الشَّمْسُ فمَا یَنْصَهِرْ
أَی تُذِیبُه الشَّمْسُ فیصْبِرُ علی ذلک.
و صَهَرَ فُلانٌ رأْسَهُ صَهَراً : دَهَنَه بالصُّهارَهِ ،بالضَّمّ ،و هو ما أُذِیبَ من الشَّحْم،کما سیأْتی.
و صَهَرَ الشَّیْ ءَ ،کالشّحْمِ و نَحْوِه، یَصْهَرُه صَهْراً : أَذابَه، فانْصَهَرَ ،فهو صَهِیرٌ ،و فی التنزیل: یُصْهَرُ بِهِ ما فِی بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ (7)أَی یُذَابُ ،و
17- فی الحدیث: «أَنّ الأَسْوَدَ بنَ یَزیدَ کان یَصْهَرُ رِجْلَیْهِ بالشَّحْمِ و هو مُحْرِمُ ». أَی کان یُذِیبُه و یَدهُنُهما (8)به.
ص:115
و الصَّهْرُ ،بالفَتْح:الحَارُّ ،حکاه کُراع،و أَنشد:
إِذْ لا تَزَالُ لَکُمْ مُغَرْغِرَه
تَغْلی و أَعْلَی لَوْنِها صَهْرُ
فعَلَی هذا یُقال:شَیْ ءٌ صَهْرٌ :حارٌّ.
و الصَّهْرُ ،أَیضاً: الإِذَابَهُ ،أَی إِذابَهُ الشَّحْمِ ، کالاصْطهارِ ،یقال: صَهَرَ الشَّحْمَ ، کمَنَعَ ،و اصْطَهَرَه ،إِذَا أَذَابَهُ .
و الصُّهرُ ، بالضَّمّ ،جَمْعُ صَهُورٍ ،کصَبُورٍ، لشَاوِی اللَّحْمِ ،و مُذِیبِ الشَّحْم ،الأَوّل من الصَّهْرِ [و]هو الإِحْرَاقُ .یقال: صَهَرْتُه بالنار،أَی انْضَجْتُه.
و الصُّهَارَهُ ،ککُنَاسَهٍ :ما أُذِیبَ من الشَّحْمِ و نَحْوِه، و قیل: کُلُّ قِطْعَه من الشَّحْمِ صَغُرَت أَو کَبُرَت صُهَارَهٌ .
و الصُّهَارَهُ : النِّقْی ،یقال:ما بالبَعِیرِ صُهَارَهٌ ،أَی نِقْیٌ ، و هو المُخّ ،و هو مَجَاز.
و اصْطَهَرَ فلانٌ : أَکَلَهَا ،أَی الصُّهارَهَ ، فالاصْطِهارُ یُسْتَعْمَل بمعنَی أَکْل الصُّهارَهِ ،و بمعنَی إِذابَهِ الشَّحْمِ ،قال العَجّاجِ :
شَکّ السَّفَافِیدِ الشِّوَاءَ المُصْطَهَرُ
و قال الأَصْمَعِیّ :یُقَال لما أُذِیبَ من الشَّحْم: الصُّهَارَهُ و الجَمِیلُ .
و من المَجَاز: اصْطَهَرَ الحِرْبَاءُ،و اصْهارَّ ،کاحْمارّ: تَلأْلأَ ظَهْرُه من شِدَّهِ حَرِّ الشَّمْس ،و قد صَهَرَه الحَرُّ.
و الصِّهْرِیُّ ،بالکسر:لغه فی الصِّهْرِیج و هو کالحَوْضِ ، قال الأَزْهَرِیّ (1):و ذلک أَنّهم یَأْتُون أَسفَلَ الشِّعْبَه مِن الوادِی الذی له مَأْزِمَانِ ،فیَبْنُون بَینهما بالطِّینِ و الحِجَارَه،فیترَادُّ الماءُ،فیَشربون به زَماناً،قال:و یُقَال: تَصَهَرْجُوا صِهْرِیًّا .
و الصَّیْهُورُ :شِبْهُ مِنْبَرٍ یُعْمَل مِنْ طِین أَو خَشَب لمَتاع البَیْتِ یُوضَع علیهِ ، من صُفْرٍ أَ و نَحْوِه (2)،قال ابن سیده:
و لَیس بثَبتٍ .
و الصَّاهُورُ :غِلاَفُ القَمَر ،أَعجمیٌّ مُعَرّب. و من المَجَاز: أَصْهَرَ الجَیْشُ للجَیْشِ ،إِذا دَنَا بَعْضُهُم (3)من بَعْضٍ نقله الصّاغانیّ و الزَّمَخْشَرِیّ .
*و مما یستدرک علیه:
الصَّهْرُ :المَشْوِیّ .
و قال أَبو زید: صَهَرَ خُبْزَه،إِذا أَدَمَهُ بالصُّهَارَهِ ،فهو خُبْزٌ صَهِیرٌ و مَصْهُورٌ .
و یقال: صَهَرَ بَدَنَه،إِذا دَهَنَه بالصَّهِیرِ .
و من المَجَاز:قولُهم: لأَصْهَرَنَّک بیَمِین مُرَّه،کأَنَّه یرید الإِذَابَهَ ،قال أَبو عُبَیْدَه: صَهَرْتُ فُلاناً بیمینٍ کاذِبَه تُوجِبُ النّارَ،و قال الزمخشریّ :و صَهَرَه بالیمینِ صَهْراً :استَحْلَفَه علی یَمِین شَدِیدَه،و هو مَصْهُورٌ بالیمِینِ .
و الصَّهْرُ فی حدیثِ أَهلِ النّارِ:أَن یُسْلَتَ ما فی جَوْفِه حتَّی یَمْرُقَ من قدَمَیْه.
و صَهَرَه و أَصْهَرَهُ ،إِذا قَرَّبَه و أَدْناهُ .و منه
14- الحدیث: «أَنه کان یُؤَسِّسُ مَسْجِدَ قُبَاءٍ فیَصْهَرُ الحَجَرَ العَظِیمَ إِلی بَطْنِه».
أَی یُدْنِیهِ إِلیه.
صیر
صارَ الأَمْرُ إِلی کذا یَصِیر صَیْراً و مَصِیراً و صَیْرُورَهً .
و قال الأَزهریّ : صَارَ علی ضَرْبَیْن:بُلُوغٌ فی الحالِ ، و بُلُوغٌ فی المَکَانِ ،کقَوْلِکَ : صَارَ زَیْدٌ إِلی عَمْرٍو،و صَارَ زیدٌ رَجُلاً،فإِذا کانَتْ فی الحالِ فهی مثْلُ کان فی بابِه.
و صَیَّرَه إِلَیْهِ ،و أَصَارَهُ ،و فی کلام عُمَیْلَهَ الفَزَارِیّ لعَمِّه،و هو ابنُ عَنْقَاءَ الفَزارِیّ :ما الذی أَصارَکَ إِلی ما أَرَی یا عَمّ ؟قال:بُخْلُکَ بمَالِکَ ،و بُخْلُ غَیْرِک من أَمْثَالِک، وصَوْنِی أَنا وَجْهِی عن مثْلِهِمْ و تسآلک:ثم کان من إِفْضَالِ عُمَیْلَهَ علی عَمّه ما قد ذَکَرَه أَبو تَمَام فی الحماسه (4).
ص:116
و صِرْتُ إِلی فُلانٍ مَصِیراً ،کقوله تعالی: وَ إِلَی اللّهِ اَلْمَصِیرُ (1)قال الجَوْهَرِیّ :و هو شاذٌّ،و القیاسُ مَصَارٌ،مثْل مَعَاشٍ .
و صَیَّرْتُه أَنا کذا،أَی جَعَلْتُه.
و المَصِیرُ :المَوْضِعُ الذی تَصِیرُ إِلیه المِیَاهُ .
و الصِّیرُ بالکسرِ:الماءُ یَحْضُرُهُ الناسُ (2).
و صارَهُ الناسُ :حَضَرُوهُ ،و منه قَول الأَعْشَی:
بما قد تَرَبَّعَ رَوْضَ القَطَا
وَ رَوْضَ التَّنَاضِبِ حتی تَصِیرَا
أَی حتّی تَحْضُرَ المِیَاهَ ،و
14- فی حدیثِ :عَرْضِ النّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم نَفْسَه علی القَبَائِل: «فقال المُثَنَّی بنُ حارِثَهَ :إِنّا نَزَلْنَا بین صَیْرَیْنِ :الیَمَامَهِ و السَّمَامَهِ ،فقال رسولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم:و ما هذانِ الصَّیْرَانِ ؟قال:مِیَاهُ العَرَبِ و أَنهارُ کِسْرَی»و یروی:«بین صَیْرَتَیْنِ ». و هی فَعْلَهٌ منه (3).
قال أَبو العَمَیْثَل: صارَ الرجلُ یَصِیرُ ،إِذَا حضَرَ الماءَ، فهو صائِرٌ .
و الصِّیرُ : مُنْتَهَی الأَمْرِ و عاقِبَتُه و ما یَصِیرُ إِلیه، و یُفْتَحُ ، کالصَّیُّورِ ،کتَنُّور، و هو لغه فی الصَّیُّورَهِ ،بزیاده الهاءِ،و هو فَیْعُول من صار ،و هو آخِرُ الشیْ ءِ و مُنْتَهَاه و ما یَئُولُ إِلیه، کالمَصِیرَهِ .
و الصِّیرُ : النّاحِیَهُ مِن الأَمْرِ،و طَرَفُه ،و أَنا علی صِیرٍ من أَمْرِ کذا،أَی علی ناحِیَهٍ (4)منه.
و الصِّیرُ : شَقُّ البابِ و خَرْقُه،و
14- رُوِیَ : أَنَّ رجلاً اطَّلَعَ من صِیرِ بابِ النبِیِّ صلی اللّه علیه و سلّم،و فیه الحدیث:«من اطَّلَع مِن صِیرِ بابٍ ففُقِئَتْ عَیْنُه فهی هَدَرٌ». قال أَبو عُبَیْد:لم یُسْمَع هذا الحرْفُ إِلاّ فی هذا الحدیثِ . و
17- یُرْوَی: أَنّ رَجُلاً مَرَّ بعَبْدِ اللّه بن سالِم و معه صِیرٌ ،فلَعِقَ منه (5)،ثم سَأَل:کیف تُبَاع ؟ و تفسیرُه فی الحَدِیثِ أَنّه الصَّحْنَاهُ نَفْسُه أَو شِبْهُهَا ،قال ابن دُرَیْد:أَحْسَبه سرْیَانِیّاً، قال جریر یَهْجُو قوماً:
کانُوا إِذا جَعَلُوا فی صِیرِهِمْ بَصَلاً
ثمّ اشْتَوَوْا کَنَعْداً من مالِح جَدَفُوا
هکذا أَنشده الجوْهَرِیّ ،قال الصّاغانیّ و الرّوایه:
واسْتَوْسَقُوا مالِحاً من کَنْعَدٍ جَدفُوا
و الصِّیرُ : السُّمَیْکاتُ المَمْلُوحَهُ التی تُعْمَلُ (6)منها الصَّحْناهُ ،عن کُرَاع و
16- فی حدیثِ المَعَافِریّ : «لعلَّ الصِّیرَ أَحَبُّ إِلیکَ من هذا».
و الصِّیرُ : أُسْقُفُّ الیَهْودِ ،نقله الصاغانیّ .
و الصِّیرُ : جَبَلٌ بأَجَأَ ببِلادِ طَیِّیءٍ فیه کُهوف شِبْهُ البُیوتِ ، و به فَسّر ابنُ الأَثیر الحدیثَ
1,14- أَنّه قال لعلِیّ : «أَلاَ أُعَلِّمُکَ کَلِمَاتٍ إِذا قُلْتَهُنَّ ،و عَلَیْکَ مِثْلُ صِیرٍ غُفرَ لَکَ »و یروَی «صُور». بالواو.
و الصِّیرُ أَیضاً:جَبَلٌ بینَ سِیرَافَ و عُمَانَ علی السّاحِلِ .
و الصِّیرُ : ع:بنَجْدٍ ،یقال له: صِیرُ البَقَرِ (7).
و الصِّیرَهُ ، بهاءٍ:حَظِیرَهٌ للغَنَمِ و البَقَرِ ،تُبْنَی من خَشَبٍ و أَغصانِ شَجَرٍ و حِجاره کالصِّیَارَهِ ،بالکسر أَیضاً،و نَسَبَ ابنُ دُرَیْد (8)الأَخِیرَهَ إِلی البَغْدَادِیِّین،و أَنشدوا:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً بأَنَّ
المَرْءَ لم یُخْلَقْ صِیَارَهْ
ج صِیرٌ ،و صِیَرٌ ،الأَخِیر بکسر ففتح،قال الأَخْطَلُ :
واذْکُرْ غُدَانَهَ عِدَّاناً مُزَنَّمَهً
من الحَبَلَّقِ تُبْنَی فَوْقَها الصِّیَرُ
و منه
14- الحدیث: «ما مِنْ أَحَدٍ إِلاّ و أَنا أَعْرِفُهُ یَوْمَ القِیَامَهِ ، قالُوا:و کَیْفَ تَعرِفُه (9)مع کثرهٍ الخَلائِقِ ؟قال:أَرأَیْتَ لو
ص:117
دَخَلْتَ صِیرَهً فیها خَیْلٌ دُهْمٌ ،و فیها فَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ أَمَّا کُنت تَعْرِفُه منها؟». و قال أَبو عُبَیْد: صَیْرَه ،بالفَتح،و قال الأَزهریّ :هو خَطَأٌ.
و الصِّیرَهُ : جُبَیْلٌ بعَدَن أَبْیَنَ بمُکَلَّئِه (1)،مُسْتَدِیرٌ عریض.
و الصِّیرَهُ : دَارٌ مِنْ بَنِی فَهْم بنِ مالِکٍ بالجَوْفِ بالشّرقیّه.
و یَوْمُ صِیرَهَ ،بالکَسْر :یوم من أَیّامِهِم المشهوره.
و یقال:ما له بدو (2)،و لا صَیَّور .
الصَّیُّورُ
(3)کسَفُّودٍ:العَقْلُ ،و ما یَصِیرُ إِلیه من الرَّأْیِ .
و الصَّیُّورُ : الکلَأُ الیابسُ یُؤْکَلُ بعْدَ خُضْرَتِه زَماناً ،نقله أَبو حنیفه عن أَبی زِیَاد،و قال:و لَیْسَ لشَیْ ءٍ من العُشْبِ صَیُّور ما کانَ من الثَّغْرِ و الأَفَانِی کالصّائِرَهِ .
و یقال:وَقَعَ فی أُمِّ صَیُّور ،أَی فی الأَمْر المُلْتَبِس لیس له مَنْفَذٌ،و أَصلُه الهَضْبَهُ التی لا مَنْفَذَ لها،کذا حکاه یعقوب فی الأَلفَاظ ،و الأَسْبَقُ «أُمّ صَبُّور»،و قد تقدّم فی ص ب ر.
و الصَّیْرُ ،بالفَتْح: القَطْعُ ،یقال: صارَهُ یَصِیرُه :لغه فی صارَه یَصُورُه ،أَی قَطَعَه،و کذلک أَمالَه.
و قال أَبو الهَیْثَم: الصَّیْرُ رُجُوعُ المُنْتَجِعِینَ إِلی مَحاضِرِهِمْ ،یقال:أَین الصّائِرَهُ ؟،أَی أَین الحاضِرَهُ ، و یقال:جَمعَتْهُم صائِرَهُ القَیْظِ .
و الصَّیْرَهُ ، بهاءٍ:ع بالیَمَنِ فی جَبَلِ ذُبْحَانَ .
و الصَّیِّرُ ، ککَیِّسٍ :الجَمَاعَهُ ،نقله الصّاغانِیّ و قال طُفَیْلٌ الغَنَوِیّ :
أَمْسَی مُقِیماً بذِی العَوْصاءِ صَیِّرُه
بالبِئْرِ غادَرَهُ الأَحْیَاءُ و ابْتَکَرُوا
قال أَبو عَمْرُو: الصَّیِّرُ : القَبْرُ ،یقال:هذا صَیِّرُ فُلانٍ ، أَی قَبْرُه،و قال عُرْوَهُ بنُ الوَرْدِ:
أَحادِیثُ تَبْقَی و الفَتَی غیرُ خَالِدٍ
إِذَا هو أَمْسَی هامَهً فوقَ صَیِّرِ
و الصِّیَارُ کدِیَارٍ:صَوْتُ الصَّنْجِ ،قال الشاعر:
کأَنَّ تَرَاطُنَ الهَاجَاتِ فِیهَا
قُبَیْلَ الصُّبْحِ رَنّاتُ الصِّیَارِ
یُرِید رَنِینَ الصَّنْجِ بأَوْتَارِه،و قد تَقَدَّم تَخطِئَهُ المصَنِّف الجوهَرِیّ فی ص ب ر.
و تَصَیَّرَ فلانٌ أَبَاهُ ،إِذا نَزَعَ إِلیهِ فی الشَّبَهِ .
*و مما یُستدرک علیه:
المَصِیرَهُ : الصَّیُّورُ و الصِّیرُ .
و یقال للمَنْزِلِ الطَّیِّبِ : مَصِیرٌ ،و مِرَبٌّ ،و مَعْمَرٌ (4)، و مَحْضَرٌ.و یقال:أَینَ مَصِیرُکُم ،أَی[أَین] (5)منزِلُکُم ؟ و مَصِیرُ الأَمْرِ:عاقِبَتُهُ .
و تقولُ للرّجُلِ :ما صَنَعْتَ فی حاجَتِک،فیَقُول:أَنا علَی صِیرِ قَضَائِهَا،و صُمَاتِ قَضَائِهَا،أَی علَی شَرَفٍ من قَضَائِهَا،قال زُهَیْرٌ:
و قَدْ کُنْتُ مِنْ سَلْمَی سِنِینَ ثَمَانِیاً
علَی صِیرِ أَمرٍ ما یَمَرُّ و ما یَحْلُو
و الصّائِرَهُ :المَطَرُ.
و الصّائِرُ :المُلَوِّی أَعْنَاقَ الرِّجالِ .و الصَّیْرُ :الإِمالَهُ .
و قال ابن شُمیل: الصَّیَّرَه ،بالتَّشْدِید (6):علی رَأْسِ القَارَه مِثل الأَمَرَهِ غیر أَنها طُوِیَتْ طَیًّا،و الأَمَرَهُ أَطْوَلُ منها و أَعظَمُ ، و هما مَطْوِیَّتَانِ جمیعاً؛فالأَمَرَهُ مُصَعْلَکَهٌ طَوِیلَه،و الصَّیِّرَه مُسْتَدِیرَه عَرِیضَه ذاتُ أَرْکَان،و رُبما حُفِرَت فَوُجِد فیها الذَّهَبُ و الفِضَّهُ ،و هی من صَنْعَهِ عادٍ و إِرَمَ .
و صَارَ وَجَهَه یَصِیرُه :أَقْبَلَ بهِ .
و عَیْنُ الصِّیرِ ،بالکسر:مَوضِعٌ بمِصْرَ.
ص:118
و صائِرٌ :وادٍ نَجْدِیٌّ .
و محمّدُ بنُ المُسْلِم بن علیّ الصّائِرِیّ ،کتَبَ عنه هِبَهُ اللّه الشِّیرازِیّ .
فصل الضاد المعجمه مع الراءِ
ضبر
ضَبَرَ الفَرَسُ ،و کذلک المُقَیَّدُ فی عَدْوِه یَضْبِر ،بالکَسْر، ضَبْراً ،بالفَتْح، و ضَبَرَاناً ،محرّکهً ،إِذا عَدَا،و فی المحکم: جَمَعَ قَوَائِمَهُ وَ وَثَبَ .
و قال الأَصمعیّ :إِذَا وَثَبَ الفَرَسُ فوَقَعَ مَجْموعَهً یَدَاهُ ، فذلِک الضَّبْرُ ،قال العَجّاجُ یَمدح عُمَر بنَ عُبَیْدِ اللّه بنِ مَعْمَرٍ القُرَشِیّ :
لَقَدْ سَمَا ابنُ مَعْمَرٍ حینَ اعْتَمَرْ
مَغْزًی بَعِیداً مِن بَعِیدٍ و ضَبَرْ
یقول:ارْتَفَع قَدْرُه حین غَزَا مَوضِعاً بَعیداً من الشام، و جَمعَ لذلک جَیْشاً.
و
17- فی حدیث سعْدِ بنِ أَبی وَقّاص: « الضَّبْرُ ضَبْرُ البَلْقَاءِ، و الطَّعْنُ طَعْنُ أَبی مِحْجَن»،البَلْقَاءُ:فَرَسُ سَعْد،و کان أَبو مِحْجَن قد حَبَسَه سَعْدٌ فی شُرْبِ الخَمْرِ،و هم فی قِتَالِ الفُرْسِ ،فلمّا کان یوم القادِسیّه رأَی أَبو مِحْجَن الثَّقَفِیُّ من الفُرْسِ قُوَّهً ،فقال لامرأَهِ سَعْد:أَطْلِقِینِی و لک اللّهُ عَلَیَّ [إِن سلَّمنی اللّهُ ] (1)أَنْ أَرجِعَ حتّی أَضَعَ رِجْلی فی القَیدِ،فحَلَّتْه، فرَکِبَ فَرساً لسعْدٍ یقال لها:البَلْقَاءُ،فجعلَ لا یَحْمِل علی ناحیه من العَدُوِّ إِلاّ هَزَمَهُم،ثم رَجعَ حتّی وَضعَ رِجْلَه فی القَیْدِ،و وَفَی لها بذِمَّتِه.فلمّا رَجَعَ [سعدٌ] (2)أَخبَرَتْهُ بما کانَ مِن أَمرِه،فخَلَّی سَبِیلَه.
و ضَبَرَ الکُتُبَ یَضْبِرُهَا ضَبْراً ،بالفَتْح: جَعَلَها إِضْبَارَهً ، أَی حُزْمَهً ،کما سیأْتی.
و ضَبَرَ الصَّخْرَ یَضْبِرُه ضَبْراً : نَضَّدَه ،قال الراجِزُ یَصف ناقَهً :
تَرَی شُئُونَ رَأْسِهَا العَوارِدَا
مَضْبُورَهً إِلی شَباً حَدَائِدَا
ضَبْرَ بَراطِیلَ إِلی جَلامِدَا
هَکَذَا أَنشدَه الجَوهریّ ،قال الصَّاغانیّ :و الصَّوَابُ یَصِف جَمَلاً،و هذا موضع المَثَلِ «اسْتَنْوَق الجَمَلُ »و الرَّجَز لأَبی محمّد الفَقْعَسِیّ ،و الروایه:«شُئُونَ رَأْسِه».
و فَرَسٌ ضِبِرٌّ ،کطِمِرٍّ:وَثّابٌ ،و کذلک الرجلُ .
و التَّضْبِیرُ :الجَمْعُ ، یقال: ضَبَّرْتُ الکُتُبَ و غَیْرَها تَضْبِیراً :جَمَعْتُهَا.
و الضَّبْرُ ،و التَّضْبِیرُ : شِدَّهُ تَلْزِیزِ العِظَامِ ،و اکتِنَازُ اللَّحْمِ ،یقال: جَمَلٌ مَضْبُورٌ ،أَی مُجْتَمِعُ الخَلْقِ أَملسُ ، قاله اللَّیث. و مُضِّرٌ کمُعْظْمٍ ،و فَرَسٌ مُضَبَّرُ الخَلْقِ ،أَی مُوَثَّقُه،و ناقَهٌ مُضَبَّرَهُ الخَلْقِ .
و رَجُلٌ ذُو ضَبَارَهٍ فی خَلْقِه، کسَحَابَهٍ :مُجْتَمِعُ الخَلْقَ (3)، و قیل:وَثِیقُ الخَلْقِ ،و منه سُمِّیَ الرَّجلُ ضُبَارَهَ ، و کذا أَسَدٌ ضُبَارِمٌ و ضُبَارِمَهٌ منه، بضَمِّهما ،فُعَالِمٌ عند الخلیلِ ،و قد أَعادَه المصنّف فی المیم من غیر تَنْبِیهٍ علیه.
و الإِضْبارَهُ بالکَسْرِ و الفَتْحِ (4)،الحُزْمَهُ من الصُّحُفِ ، کالإِضْمَامَه، ج أَضابِیرُ ،قال ابنُ السِّکّیتِ :یقال:جاءَ فلانٌ بإِضْبَارهٍ من کُتُب و إِضْمامَه من کُتُب،و هی الأَضابِیرُ و الأَضامِیمُ .
و قال اللَّیْثُ : إِضْبارَهٌ من صُحُفٍ أَو سِهَام،أَی حُزْمَه.
و الضُّبارُ ،ککِتَاب و غُرَابٍ :الکُتُبُ ،بلا واحِدٍ ،قال ذُو الرُّمَّه:
أَقُولُ لنَفْسِی وَاقِفاً عِنْدَ مُشْرِفٍ
عَلَی عَرَصَات کالضُّبَارِ النّواطِقِ
و الضَّبْرُ ،بالفَتْح: الجَمَاعَهُ یَغْزُونَ علی أَرْجُلِهم،یقال:
خَرَجَ ضَبْرٌ من بنی فُلان،و منه قول ساعِدَهَ الهُذَلِیّ :
بَیْنَا هُمُ یَوماً کذلک راعَهُمْ
ضَبْرٌ لِبَاسُهُم القَتِیرُ مُؤَلَّبُ
ص:119
أَرادَ بالقَتِیر:الدُّرُوعَ ،مُؤَلّب:مُجَمَّع.
و الضَّبْرُ أَیضاً: جِلْدُ یُغَشَّی خَشَباً فیها رِجالٌ تُقَرَّبُ إِلی الحُصُونِ للقِتَالِ ،أَی لِقِتَالِ أَهلِهَا، ج ضُبُورٌ .
و قال الزمخشَریّ و اللَّیْثُ : الضُّبُورُ هی الدّبّابَاتُ التی تُقَرَّبُ للحُصُون لتُنْقَبَ من تحتها،الواحد ضَبْرَهٌ (1).
و الضَّبْرُ : شَجَرُ جَوْزِ البَرِّ ،یکون بالسَّرَاه فی جِبَالها، یُنَوِّر و لا یَعْقِد، کالضَّبِرِ ،ککَتِف لغه،فی الضَّبْرِ ،نقلها أَبو حنیفهَ ،و کذلک رَواه آخرونَ عن الأَصمعیّ ،و الواحد ضَبِرَه ،قال ابنُ سِیده:و لا یمتنع ضَبْرَه غیر أَنّی لم أَسْمَعْه.
و
16- فی حدیثِ الزُّهْرِیّ : «أَنه ذَکَرَ بنِی إِسرائیل،فقال:
جعلَ اللّه عِنَبَهُم الأَرَاکَ ،و جَوْزَهم الضَّبْرَ ،و رُمّانَهُم المَظَّ ».
قال الجَوْهَرِیُّ :و هو جَوْزٌ صُلْبٌ ،قال:و لیس هو الرُّمّانَ البَرِّیَّ ؛لأَنَّ ذلک یُسَمَّی المَظَّ .
و قال ابنُ الأَعرابیّ : الضَّبْرُ ،بالفَتْح:الذی یُسمَّیه أَهْلُ الحَضَرِ جَوْزَ بُویَا (2)،و بعضُهُم جَوْزُ بَوَّا.
و قال ابنُ الفَرَجِ : الضِّبْرُ ، بالکَسْر:الإِبْطُ ،و کذلک الضِّبْن،قال جَنْدَل:
و لا یَؤُوبُ مُضْمَراً فی ضِبْرِی
زَادِی و قد شَوَّلَ زادُ السَّفْرِ
أَی لا أَخْبَأُ طَعَامِی فی السَّفَر فأَؤُوب به إِلی بَیْتی،و قد نَفِدَ زَادُ أَصحابِی،و لکنّی أُطْعِمُهم إِیّاه،و معْنَی شَوَّل:
خَفَّ (3).
و الضُّبَّارُ ، کرُمّانِ :شَجَرٌ یُشْبِهُ شَجَرَ البَلُّوطِ ،و حَطَبُه جَیِّدٌ مثْلُ حَطَب المَظِّ ،قال أَبو حنیفَه:فإِذا جُمِع حَطَبُه رَطْباً،ثم أُشْعِلَت فیه النّار فَرْقَعَ فَرْقَعَهَ المَخَارِیقِ ،و یُفْعَل ذلک بقُرْب الغِیَاض التی فیها الأُسْد،فتهرب، الواحِدَهُ ضُبّارَه ، بهاءٍ.
و ضُبَیْرَهُ ، کجُهَیْنَه:امْرَأَهٌ ،قال الأَخْطَلُ :
بَکْرِیّهٌ لمْ تَکُنْ دارِی لَهَا أَمَماً
و لاَ ضُبَیْرَهُ مِمَّن تَیَّمَتْ صَدَدُ
و ضَبَّارٌ ، ککَتَّانٍ :اسم کَلْب ،قال الحارِثُ بنُ الخَزْرَج الخَفَاجِیّ :
سَفَرَتْ فقُلْتُ لَهَا هَجٍ فتَبَرْقَعَتْ
فذَکَرْتُ حین تَبَرْقَعَتْ ضَبّارَا
و تَزیَّنَتْ لتَرُوعَنِی بجَمَالِها
فکأَنَّمَا کُسِیَ الحِمَارُ خِمَارَا
فخَرَجْتُ أَعْثُرُ فی قَوَادِمِ جُبَّتِی
لَوْلاَ الحَیَاءُ أَطَرْتُها إِحْضارَا
قال الصّاغانیّ :و قال أَبو عُبَیْدِ اللّه محمّدُ بنُ عِمْرَانَ بنِ مُوسَی المَرْزُبَانِیّ :هو للخَزْرَجِ بنِ عَوْفِ بن جَمِیلِ بنِ مُعَاوِیَهَ بنِ مالِک بن خَفَاجَهَ ،قال:و فی الکتاب المنسوبِ إِلی الخَلِیل عَقَّار:اسمُ کَلْب ذَکَرَه مالکُ بنُ الرَّیْب حین رأَی الغُول،و أَنشد البیتَ ،و لم أَجِدْه فی شعر مالک،و ذَکَرَه الجَوْهَرِیّ فی فَصْلِ الهاءِ من بابَیِ الجیم و الرَّاءِ علی أَنَّه هَبّار،فقال[فی باب الراءِ] (4)الهَوْبَرُ:القِرْدُ الکثیرُ الشَّعْرِ، و کذلک الهَبَّارُ،و أَنشد البیت،فعِنْده هو هَبّار،بالهَاءِ، و مَعْنَاه القِرْد،و کذا ذَکَرَه ثعلبٌ فی یاقوتته،إِلاّ أَنه قال:
هَبّارٌ اسم کَلْبٍ ،و الصَّوَاب ضَبّارٌ بالضاد.
و الضَّبُورُ ،کصَبُورٍ،و ضِبِرّ ،مثل طِمِرّ،و مُضَبَّر ،مثل مُعَظَّم:الأَسَدُ ،ذکر الصّاغانیّ الأَوَّلَ و الثَّالثَ ،و أَمّا ضِبِرٌّ ، کطِمِرٍّ،فمعناه الشَّدِیدُ،فلعلّه سُمِّیَ به الأَسَدُ لشِدَّتِه.
و الضَّبِیرُ ،کأَمِیرٍ: الشَّدِیدُ ،من الضَّبر ،و هو الشَّدّ،عن ابن الأَعرابیّ .
و الضَّبِیرُ : الذَّکَرُ ،لشِدّتهِ نقله الصاغانیّ .
و ضَیْبَرٌ ، کحَیْدَرٍ:جَبَلٌ بالحجاز قال کُثَیِّر:
و قد حَالَ منْ رَضْوَی و ضَیْبَرَ دُونَهُم
شَمَارِیخُ للأَرْوَی بهِنَّ حُصُونُ
و ضِبَارَی ،بالکسر و القَصْرِ:رَجُلٌ مِنْ بنی تَمِیمٍ ،و هو ضِبَاری بنُ عُبَیْد بنِ ثَعْلَبَهَ بنِ یَرْبُوع،و لم یَتعرّض الصاغانیّ للقَصْر (5)،و لا الحافظُ .
ص:120
و ضَبَارَی ، بالفَتْحِ ،أَی مع القَصْرِ،کما هو مفهوم عبارته،و ضبطَه غیرُ واحدٍ بکسر الراءِ و تشدِیدِ الیاءِ، فی الرِّبابِ و هو ضَبَارِیّ بنُ نُشْبَهَ بنِ رُبَیْعِ بنِ عَمْرو بنِ عبدِ اللّه بن لُؤَیّ بنِ عَمْرِ بنِ الحارِثِ بن تَیْم.منهم وَرْدانُ بنُ مُجَالِد بنِ عُلَّفَهَ بنِ القُرَیش بن ضَبَارِیّ ،و المُتَوَرِّدُ بنُ عُلَّفَهَ الخارجِیّ .
زاد الحافظ :و فی سَدوس ضَبَاری بنُ سَدُوسِ بنِ شَیْبَانَ .
و عَمْرُو بنُ ضُبَارَهَ ،بالضّمّ ،و ضَبطَه الصّاغانیّ بالفَتْح:
فارِسُ رَبِیعَهَ ،و من رؤساءِ أَجْنَادِ بنی أُمَیّهَ .
و ضُبَارَهُ بن السُّلَیْکِ ،من الثِّقاتِ . قلْت:و هو ضُبَارَهُ بنُ عبدِ اللّه بنِ مالِکِ بن أَبِی السُّلَیْکِ الحَضْرَمِیّ ،و یقال الأَلْهَانیّ ،أَبو شُرَیْحٍ الشّامیّ الحِمْصِیّ ،کان یَسْکُن اللاّذِقِیّهَ ،رَوَی عن ذُوَیْدِ بن نَافِع،و عنه إِسماعیلُ بن عیّاش.
و الضُّبارَهُ :الحُزْمَهُ ،عن اللَّیْثِ و تُکْسَر ،و غیرُ اللَّیْثِ لا یُجِیز ضُبَارَه من کُتُبٍ ،و یقول إِضْبَارَه ،کما تقدّم.
*و مما یستدرک علیه:
المَضْبُورُ :المِنْجَل.
و الضَّبَائِرُ :جَمَاعَاتُ النَّاسِ فی تَفْرِقَه،کأَنه جمْع ضِبَارَهٍ ،مثل عِمَارَه و عَمائِر.
و الضَّبْرُ :الرَّجّالَهُ .
و عن ابن الأَعرابیّ : الضَّبْرُ :الفَقْرُ (1)،و الضَّبْرُ :الشَّدُّ.
و قد سَمَّوْا ضَنْبَراً ،و هو الشَّدِیدُ،قال ابنُ دُرَیْد:أَحسب أَن النون فیه زائده.
و ضِنْبِر ،کزِبْرِج:من الأَعلام،و هو فِنْعِل من الضَّبْرِ ، و هو الوَثْبُ ،قاله الصاغانیّ .
و المُطَّلِبُ بنُ وَدَاعَهَ بنِ ضُبَیْرَهَ ،مصغَّراً،حکاه السُّهَیْلِیّ عن الخَطّابی،قاله الحافظ .
ضبطر
الضِّبَطْرُ ،کهِزَبْر:الشَّدِیدُ. و الضِّبَطْرُ : الضَّخْمُ المُکْتَنِزُ الضَّابِط .
و الضِّبَطْرُ : الأَسَدُ الماضِی الشَّدِیدُ، کالضَّبَیْطَرِ ،یقال:
أَسَدٌ ضِبَطْرٌ ،و جمَلٌ ضِبَطْرٌ و کذلک السِّبَطْرُ،و قد تَقَدَّم.
ضبغطر
الضَّبَغْطَرَی ،مَقْصُورَهً و الغینُ مُعْجَمَه،أَهملَه الجوهَرِیّ ،و نقل شیخُنَا عن اللُّبَاب:أَنّ أَلفه للتّکْثِیر،کما فی قَبَعْثَرَی،قالوا:و لم یَرِدْ علی هذا المِثَال غیرُهما،قال أَحمدُ بنُ یَحْیَی:هو. الرَّجُلُ الشَّدِیدُ.و قال أَبو حاتم:
وَزْنُه فَعَلَّلَی،هو الطَّوِیلُ من الرِّجال.
و الضَّبَغْطَرَی : الأَحْمَقُ ،مثّلَ به سیبویه،و فسّره السِّیرَافِیّ ،و یقال:رجلٌ ضَبَغْطَرَی ،إِذا حَمَّقْتَه و لم یُعْجِبْک.
و قیل:هو الضَّبَغْطَی، و هو کَلِمَه أَو شَیْ ءٌ یُفَزَّعُ به الصِّبْیانُ ،قاله ثعلبٌ .
و قال ابنُ الأَعرابیّ : الضَّبَغْطَرَی : ما حَمَلْتَه علی رَأسِکَ و جَعَلْتَ یَدَکَ -و نصُّ ابن الأَعرابیّ یَدَیْک- فَوْقَه؛لئَلاّ یَقَعَ .
و الضَّبَغْطَرَی : اللَّعِینُ ،هکذا فی النُّسخ کلِّهَا،و مثلُه فی التکمله،و فی نُسْخه اللسان العین (2)الذی یُنْصَبُ فی الزَّرْعِ یُفَزَّعُ به الطَّیْرُ.
و الضَّبَغْطَرَی : الضَّبُعُ ،و علیه اقتصر الصاغانیّ ، أَو أُنْثاهَا ،قال شیخُنَا:قد یقال:إِنّ الضَّبُعَ خاصُّ بالأُنثی، و الذَّکَر ضِبْعَانٌ ، و هما ضَبَغْطَرانِ ،و رأَیْتُ ضَبَغْطَرَیْنِ ،یَعْنِی أَنّ تثنیهَ ضَبَغْطَرَی ضَبَغَطرَانِ ،ذَکَرَهُ ابنُ الأَعرابیّ ،کما نقله عنه الصّاغانِیّ .
ضجر
ضَجِرَ مِنْه،و بِه،کفَرِحَ ، یَضْجَرُ ضَجَراً ، و تَضَجَّرَ :تَبَرَّمَ و قَلِقَ من غَمٍّ ، فهو ضَجِرٌ ،ککَتِف، و مُتَضَجِّرٌ ، و فیه ضُجْرَهٌ ،بالضَّمّ .
و قال أَبو بَکْر:فُلانٌ ضَجِرٌ ،معناه ضَیِّقُ النَّفْسِ .من قَوْل العَرَب:مَکَانٌ ضَجِرٌ ،أَی ضَیِّقٌ .
و أَضْجَرْتُه ،فَأَنَا مُضْجِرٌ ،من قَوْمٍ مَضَاجِرَ ،و مَضَاجِیرَ ، قال أَوْس:
تَنَاهَقُون إِذَا اخْضَرَّتْ نِعَالُکُمُ
و فی الحَفِیظَهِ أَبْرَامٌ مَضَاجِیرُ
ص:121
و ضَجِرَ البَعِیرُ:کَثُرَ رُغَاؤه،قال الأَخْطَلُ یَهْجُو کَعْبَ بنَ جُعَیْلٍ :
فإِنْ أَهْجُهُ یَضْجَرْ کما ضَجْرَ بازِلٍ
مِنَ الأُدْمِ دَبْرَتْ صَفْحَتاهُ و غارِبُهْ
و قد خَفّفَ ضَجِرَ و دَبِرَتْ فی الأَفْعَال،کما یُخَفّف فَخِذٌ فی الأَسماءِ.
و قال ابنُ سِیدَه: ناقَهٌ ضَجُورٌ ،کصَبُورٍ: تَرْغُو عِنْدَ الحَلْبِ ،و قد ضَجِرَتْ ،کفَرِحَ ،و منه المَثَل:«قد تَحْلُبُ الضَّجُورُ العُلْبَهَ »أَی قد تُصِیبَ اللِّینَ من السَّیِّیءِ الخُلُقِ .
و قال أَبو عُبَیْد:من أَمثالِهم فی البخیلِ یُسْتَخْرَجُ منه المالُ علی بُخْلِه«إِنّ الضَّجُورَ قد تُحْلَب (1)»،أَی إِنّ هذا و إِنْ کان مَنُوعاً فقد یُنَالُ منه الشیْ ءُ بعدَ الشیْ ءِ،کما أَنّ النَّاقَهَ الضَّجُورَ قد یُنَالُ من لَبَنِها.
و قال أَبو عمرو: مَکانٌ ضَجْرٌ و ضَجِرٌ کصَخْرٍ،و کَتِفٍ :
ضَیِّقٌ ،و قال دُرَیْد:
مَتَی ما أُمْسِ فی جَدَثٍ مُقِیماً
بمَسْهَکَهٍ من الأَرْوَاحِ ضَجْرِ (2)
أَی ضَیّق.
و الضُّجْرَهُ ،بالضّمّ :طائِرٌ ،نقله الصاغانِیّ ،و کأَنّه لِقَلَقِه لا یَثْبُتُ فی مَحَلّ .
*و مما یستدرک علیه:
رجل ضُجَرَهٌ ،کهُمَزَهٍ :کثیرُ الضَّجَرِ ،و یقال ضُجره ، بالضَّمّ ،کمُتَضَجِّر،قاله الزمخشرِیّ (3).
ضجحر
ضَجْحَر ،أَهمله الجوهرِیّ ،و قال الأَصْمَعِیّ : ضَجْحَرَ القِرْبَهَ ،بتقدیم الجیم علی الحاءِ ضَجْحَرَهٌ ،إِذَا مَلأَهَا.
و قد اضْجَحَرّ السِّقاءُ اضْجِحْرَاراً ،إِذا امْتَلأَ ،و أَنشَدَ -فی صفه إِبل غِزار-للکُمَیْت:
تَتْرُکُ الوَطْبَ شاصِیاً مُضْجَحِرّاً
بعْدَ مَا أَدّتِ الحُقُوقَ الحُضُورَا
ضخر
*و مما یستدرک علیه:
مَضَاخِرُ ،و هی هَضباتٌ غَرْبِیَّ أَسَاهِیب،فیها مَصَانِعُ لبنی جُوَیْن،و بنی صَخْر من طَیِّیء،و مَضَاخِرُ لفَزَارَهَ .
ضرر
الضَّرُّ ،و یُضَمّ ،لغتان: ضِدّ النَّفْع.
أَو الضَّرّ بالفَتْح:مَصْدَر،و بالضَّمّ :اسْمٌ .
و قیل:هما لغتان کالشُّهْد و الشَّهْدِ،فإِذا جَمَعْتَ بین الضَّرّ و النَّفْعِ فتحتَ الضادَ،و إِذا أَفردْتَ الضُّرَّ ضَمَمْتَ إِذا لم تستعملْه مصدراً،کقولک: ضَرَرْتُ ضَرّاً ،هکذا تَسْتَعمِله العربُ ،کذا فی لحنِ العَوامّ للزُبَیْدِیّ .
و قال أَبو الدُّقَیْشِ :کُلُّ ما کان من سُوءِ حال و فَقْرٍ أَو شِدّهٍ فی بَدَنٍ فهو ضُرٌّ ،و ما کان ضِدّ النَّفْعِ فهو ضَرٌّ .
یقال: ضَرَّهُ یَضُرُّه ضَرّاً ، و ضَرَّهُ به،و أَضَّرَّهُ ، إِضْرَارَاً ، و أَضَرِّ بِهِ و ضَارَّهُ مُضَارَّهً ،و ضِرَاراً ،بالکَسْر بمعْنًی،و الاسمُ الضَّرَرُ ،فِعْلُ واحِد،و الضِّرارُ فِعْلُ اثْنینِ ،و به فُسِّرَ
16- الحدیثُ : «لا ضَرَرَ و لا ضِرارَ ». أَی لا یَضُرُّ الرَّجلُ أَخاهُ فَیَنْقُصه شَیْئاً من حقّه،و لا یُجَازِیه علی إِضْرارِه بإِدخالِ الضَّرَرِ علیه.و قیل:هُما بمعنًی،و تکرارُهما،للتّأْکِیدِ (4).
و المُضارّه فی الوَصِیّه:أَن لا تُمْضَی أَو یُنْقَصَ بعضُها، أَو یُوصَی لغَیرِ أَهْلِهَا،و نحو ذلِک ممّا یُخَالِف السُّنّهَ .
و الضّارُورَاءُ :القَحْطُ ،و الشِّدَّهُ ،و الضَّرَرُ ،و سُوءُ الحال ،هکذا فی النُّسخ التی بأَیدینا،و الصواب:و الضَّرَرُ :
سُوءُ الحالِ ،کما فی اللِّسَانِ و غیره کالضَّرِّ ،بالفَتْح أَیضاً، و التَّضِرَّهِ ،بکسر الضاد و التَّضُرَّهِ ،بضمّها،الأَخیره مثَّلَ بها سیبویه،و فسَّرها السِّرَافِیّ .
و جمع الضَّرّ بالفَتْح. أَضُرٌّ ،کأَشُدّ،قال عَدِیُّ بنُ زَیْدٍ العِبَادِیّ :
و خِلالَ الأَضُرِّ جَمٌّ من العَیْ
شِ یُعَفِّی کُلُومَهُنّ البَواقِی
ص:122
و الضَّرَرُ : النُّقْصَانُ یَدْخُلُ فی الشَّیْ ءِ ،یقال:دَخَلَ علیه ضَرَرٌ فی مالِه.
و الضَّرّاءُ ،بالمد: الزَّمَانَهُ ،و منه الضَّرِیرُ بمعنَی الزَّمِنِ .
و الضَّرّاءُ ،نقیضُ السَّرّاءِ،و
16- فی الحدیث: «ابْتُلِینَا بالضَّرّاءِ فصَبَرْنَا،و ابْتُلِینَا بالسَّرَّاءِ فلَمْ نَصْبِرْ». قال ابنُ الأَثِیرِ:
الضَّرّاءُ :الحالهُ التی تَضُرّ ،و هی نَقِیضُ السَّرّاءِ،و هما بناءَانِ للمؤنّث و لا مُذَکَّر لهما،و هی: الشِّدَّهُ و الفقرُ و العذابُ .
و قوله تَعَالَی: فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَ اَلضَّرّاءِ (1)قیل:
الضَّرّاءُ : النَّقْصُ فی الأَمْوَالِ و الأَنْفُسِ ، کالضَّرَّهِ و الضَّرّارَهِ ،بفتحهما،و نقلَ الجوهَرِیّ عن الفَرّاءِ قال:لو جُمِعَ الضَّرّاءُ و البَأْساءُ علی أَضُرٍّ و أَبْؤُسٍ ،کما یُجْمَع النَّعْماءُ بمعنی النِّعْمَه علی أَنْعُمٍ لجازَ.
و قال أَبو الهَیْثَم: الضَّرَّهُ :شِدَّهُ الحَال فَعْلَهٌ من الضَّرِّ .
و الضِّرِیرُ ،کأَمِیر:الرجُلُ الذّاهِبُ البَصَرِ ،و مصدره الضَّرَارَهُ ، ج: أَضِرَّاءُ ،و هو مَجَاز،و منه
16- حَدیثُ البَرَاءِ: «فجَاءَ ابنُ أُمِّ مَکْتُوم یَشْکُو ضَرَارَتَهُ ». و الضَّرَارَهُ هنا:العَمَی،و هی من الضَّرّ :سُوءِ الحَالِ .
و من المَجَاز: الضَّرِیرُ : المَرِیضُ المَهْزُول ،و الجَمْع کالجمع، و هِی بِهَاءٍ ،یقال:رجلٌ ضَرِیرٌ ،و امرأَهٌ ضَرِیرَهٌ :
أَضَرَّ بهما المَرَضُ .
و کُلُّ ما خالَطَه ضَرٌّ (2)فهو ضَرِیرٌ کالمَضْرُورِ .
و من المجاز: الضَّرِیرُ : الغَیْرَهُ ،یقال:ما أَشَدّ ضَرِیرَهُ علیها،أَی غَیْرَته،و إِنّه لَذُو ضَرِیرٍ علی امرأَتِه،أَی غَیْرَهٍ .
و الضَّرِیرُ : المُضَارَّهُ ،اسم لها،و أَکثرُ ما یُسْتَعْمَل فی الغَیْرَهِ کما تقدّم.
و الضَّرِیرُ : حَرْفُ الوَادِی ،یقال:نَزَلَ فُلانٌ علی أَحَدِ ضَرِیرَی الوَادِی،أَی علی أَحَدِ جانِبَیْه،و قال غیرُه:بإِحْدَی ضَفَّتَیْه،و هما ضَرِیرَانِ .قال أَوسُ بنُ حَجَر:
و ما خَلِیجٌ من المَرُّوتِ ذُو شُعَب
یَرْمِی الضَّرِیرَ بخُشْبِ الطَّلْحِ و الضّالِ (3)
و الجمع أَضِرَّهٌ .
و الضَّرِیرُ : النَّفْسُ ،و بَقِیَّهُ الجِسْمِ ،قال العَجّاج:
حَامِی الحُمَیّا مَرِس الضَّرِیرِ
و یقال:نَاقَهٌ ذاتُ ضَرِیرٍ ،إِذا کانَت شدیدَهَ النَّفْس بطِیئَهَ اللُّغُوب،و قیل: الضَّرِیرُ :بَقِیَّهُ النَّفْسِ .
و الضَّرِیرُ : الصَّبْرُ ،یقال:إِنّه لذو ضَرِیرٍ ،أَی صَبْرٍ علی الشَّرّ و مُقَاساهٍ له،و قال الأَصمعیّ :إِنه لَذُو ضَرِیرٍ علی (4)الشَّرِّ و الشِّدّهِ ،إِذا کانَ ذا صَبْر علیه و مُقَاساهٍ ،و أَنشد:
و هَمّامُ بنُ مُرَّهَ ذُو ضَرِیرِ (5)
یقال:ذلک فی النّاسِ و الدّوَابّ إِذا کانَ لها صَبْرٌ علی مُقاساهِ الشَّرِّ،و قال جَرِیرٌ:
طَرَقَتْ سَوَاهِمَ قد أَضَرَّ بها السُّرَی
نَزَحَتْ بأَذْرُعِهَا تَنَائِفَ زُورَا
مِنْ کُلّ جُرْشُعَهِ الهَوَاجِرِ زَادَها
بُعْدُ المَفَاوِزِ جُرْأَهً و ضَرِیرَا (6)
أَی من کُلّ ناقَهٍ ضَخْمَهٍ قویّهٍ فی الهَوَاجِرِ،لها علیْهَا جُرْأَهٌ و صَبْرٌ،و السَّواهِمُ :المَهْزُولَهُ .
و الضَّرِیرُ من النّاس و الدّوابّ : الصَّبُورُ علی کلّ شیْ ءٍ.
و الاضْطِرَارُ :الاحْتِیَاجُ إِلی الشَّیْ ءَ.
و قد اضطَرَّهُ إِلیْهِ أَمْرٌ: أَحْوَجَه و أَلْجَأَه، فاضطُرَّ ،بضَمّ الطّاءِ ،بِنَاؤُه افتعل،جُعِلَت التّاءُ طاءً؛لأَنّ التاءَ لم یَحْسُن لَفْظُه مع الضاد.
و الاسمُ : الضَّرَّهُ ،بالفَتْحِ ،قال دُرَیْدُ بنُ الصِّمَّهِ :
ص:123
و تُخْرِجُ منه ضَرَّهُ القَوْمِ مِصْدَقاً
و طُولُ السُّرَی دُرِّیَّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ
أَی تَلَأْلُؤ عَضْبٍ .
و
1- فی حدیث علیّ رضی اللّه عنه رفعه: «أَنّه نَهَی عن بَیْعِ المُضْطَرِّ ». قال ابنُ الأَثِیرِ:و هذا یکون من وَجْهَیْن:أَحدُهما أَن یُضْطَرّ إِلی العَقْدِ من طریقِ الإِکراهِ علیه،قال:و هذا بَیْعٌ فاسدٌ لا یَنْعَقِد،و الثانی:أَنْ یُضْطَرَّ إِلی البَیْع لدَیْنٍ رَکِبَه،أَو مَئُونهٍ تُرْهِقُه،فیَبِیع ما فی یده بالوَکْسِ للضَّرُورَهِ ،و هذا سبیلُه فی حقّ الدِّینِ و المُرُوءَهِ أَن لا یُبَایَع علی هذا الوَجْه، و لکن یُعان و یُقْرَض إِلی المَیْسَرَه،أَو تُشْتَرَی سِلْعَته بقیمَتِها، فإِنْ عُقِدَ البیعُ مع الضّرورهِ علی هذا الوجه صَحَّ و لم یُفْسَخ مع کَراههِ أَهْلِ العِلْمِ له،و معنَی البَیْعِ هنا الشّراءُ أَو المُبَایَعَهُ أَو قَبولُ البیعِ ،انتهی.
و قولُه عزّ و جَلّ : فَمَنِ اُضْطُرَّ غَیْرَ باغٍ وَ لا عادٍ (1)أَی فَمن أُلْجِئَ إِلی أَکْلِ المَیْتَهِ ،و ما حُرِّم،و ضُیِّقَ علیه الأَمرُ بالجُوعِ ،و أَصلُه من الضَّرَرِ ،و هو الضِّیقُ .
و الضَّرُورَهُ :الحَاجَهُ ،و یُجْمَع علی الضَّرُوراتِ ، کالضّارُورَهِ ،و الضّارُورِ ،و الضّارُوراءِ ،الأَخِیرانِ نقلهُما الصّاغانیّ ،و أَنشد فی اللّسَان علی الضّارُورَهِ :
أَثِیبِی أَخَا ضَارُورَهٍ أَصْفَقَ العِدَا
علیهِ و قَلَّتْ فی الصَّدِیقِ أَواصِرُهْ
و قال اللَّیْث: الضَّرُورَهُ :اسمٌ لمصدرِ الاضْطِرارِ ،تقول:
حَمَلَتْنِی الضَّرُورَهُ علی کذا و کذا.
قلت:فعلَی هذا، الضَّرُورَهُ و الضَّرَّهُ :کلاهما اسمانِ ، فکان الأَوْلَی أَن یقول المُصَنّف: کالضَّرّهِ و الضَّرُورَه ،ثمّ یقول:و هی أَیضاً الحاجهُ ،إِلخ،کما لا یَخْفَی.
و
16- فی حدیث سَمُرَهَ : «یُجْزِئُ من الضّارُورَهِ صَبُوحٌ أَو غَبُوقٌ ». أَی إِنّمَا یَحِلُّ للمُضْطَرِّ من المَیْتَهِ أَنْ یأْکلَ منها ما یَسُدُّ الرَّمَقَ غَداءً أَو عشاءً،و لیس له أَن یَجْمعَ بینهما.
و الضَّرَرُ ،محرکهً : الضِّیقُ ،یقال:مکان ذو ضَرَرٍ (2)، أَی ذو ضِیق. و الضَّرَرُ أَیضاً: الضَّیِّقُ ،یقال مکانٌ ضَرَرٌ ،أَی ضَیِّقٌ .
و الضَّرَرُ : شَفَا الکَهْفِ ،أَی حَرْفُه.
و المُضِرُّ :الدّانِی من الشیْ ءِ،قال الأَخْطَل:
ظَلَّتْ ظِبَاءُ بنِی البَکّاءِ رَاتِعَهً
حتّی اقْتُنِصْنَ علی بُعْدٍ و إِضْرارِ (3)
و
16- فی حدیث مُعاذ: «أَنّه کان یُصَلِّی، فأَضَرَّ بهِ غُصْنٌ ،فمَدّ یَدَه فکَسَرَه». أَی دَنَا منه دُنُوّاً شَدِیداً فآذاه.
و أَضَرَّ بالطَّرِیقِ :دنَا منه و لم یُخَالِطْه.
و أَضَرَّ السَّیْلُ من الحَائِطِ ،و السَّحابُ إِلی الأَرْضِ ،إِذا دَنَیَا ،سَیْلٌ مُضِرُّ ،و سَحَابٌ مُضِرٌّ ،و کلّ ما دَنَا دُنُوّاً مُضِرّاً (4)فقد أَضَرّ .
و
14- رُوِیَ عن النّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم: «أَنه قِیل[له] (5):أَنَرَی رَبَّنَا یَوْمَ القِیَامَه ؟فقال:أَ تُضَارُّونَ فی رُؤْیَهِ الشَّمْسِ فی غیرِ سَحاب ؟قالوا:لا.قال:فإِنَّکُم لا تُضَارّونَ فی رُؤْیَتِه» ، تبارک و تعالی. قال أَبو منصور:رُوِیَ هذا الحَرفُ بالتشدید، من الضُرِّ ،أَی لا یَضُرّ بعضُکُم بعضاً،و رُوِیَ [تُضَارُون] (6)بالتخفیف من الضَّیْرِ،و المعنی واحد.
قال الجوهریّ :و بعضُهم یقول لا تَضَارُّونَ ،بفتح التاءِ، أَی لا تَضَامُّونَ ،و یروی لا تَضَامُّونَ (7)فی رُؤْیَته تَضامّاً یَدْنُو بعضُکُم من بَعْضٍ فیُزاحِمُه،و یقول له:أَرِنِیهِ ،کما یَفْعَلُون عند النَّظَرِ إِلی الهِلالِ ،و لکن ینفردُ کلٌّ منهم برُؤْیَتِه.
و یروی لا تُضَامُونَ ،بالتَّخْفِیف،و معناه لا یَنَالُکُم ضَیْمٌ فی رُؤْیَته،أَی تَرَوْنَه حتَّی تَسْوُوا فی الرُّؤْیَهِ ،فلا یضِیمُ بعضُکُم بعضاً.
أَو من ضَارَّهُ ضِرَارَاً و مُضَارَّهً ،إِذا خالَفَه ،قال نابغهُ بنی جَعْدَهَ :
و خَصْمَیْ ضِرَارٍ ذَوَیْ تُدْرَإِ
مَتَی باتَ سِلْمُهُما یَشْغَبَا (8)
ص:124
أَی لا تَتَنازَعُون و لا تَخْتَلِفُون و لا تَتَجَادَلُون فی صِحَّهِ النّظرِ إِلیه لوِضوحِه و ظُهُورِه.قاله الزَّجّاجُ :
قال الأَزْهَرِیّ :و معنَی هذِه الأَلفَاظِ و إِن اخْتَلَفَتْ متقاربهٌ ، و کلُّ ما رُوِیَ فیه فهو صَحِیحٌ ،و لا یَدْفَعُ لَفْظٌ منها لَفظاً، و هو من صِحَاح أَخبارِ سَیَّدنا رسولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم و غُرَرِهَا،و لا یُنکِرُها إِلاّ مُبْتَدِعٌ صاحِبُ هَوًی.
و یقال: رجلٌ ضِرُّ أَضْرار ،بالکسر،أَی شدیدُ أَشِدّاءَ، و کذلک صِلُّ أَصْلالٍ ،و ضِلُّ أَضْلالٍ : داهِیهٌ فی رَأْیِه،قال أَبو خِرَاشٍ :
و القَوْمُ أَعْلَمُ لو قُرْطٌ أُرِیدَ بِهَا
لَکَانَ عُرْوَهُ فِیهَا ضِرَّ أَضْرارِ
أَی لا یستنقذه ببَأْسِه و حِیَلِه.و عُروهُ أَخو أَبِی خِراشٍ (1).
و الضَّرّتانِ :الأَلْیِهُ من جانِبَیْ عَظْمِها ،و هما الشَّحْمَتَان، و فی المحکم:اللّحْمَتَان اللَّتَانِ تَنْهَدِلاَنِ (2)مِنْ جَانِبَیْها.
و الضَّرَّتانِ : زَوْجَتاکَ ،و کلّ واحدهٍ منهما ضَرَّهٌ للأُخْرَی، و هُنَّ ضَرائِرُ ،نادِرٌ،قال أَبو ذُؤَیْبٍ یَصِف قُدُوراً:
لَهُنَّ نَشِیجٌ بالنَّشِیلِ کأَنَّهَا
ضَرَائِرُ حِرْمِیّ تَفَاحَشَ غارُهَا
و الاسمُ الضِّرُّ ،بالکسر،و یقال تَزَوَّجَ علی ضِرٍّ و ضُرٍّ (3)،بالکسر و الضّمّ ،حکاهما أَبو عبد اللّه الطُّوالُ أَی مُضَارَّهٍ بین امرأَتَیْنِ أَو ثَلاثٍ .
و حَکَی کُراع:تَزَوّجتُ المَرْأَهَ علی ضِرٍّ کُنّ لها،فإِذا کان کذلک فهو مَصْدَرٌ علی طَرْح الزائد،أَو جَمْعٌ لا واحدَ له.
و الإِضْرارُ :التَّزْوِیجُ علی ضَرَّهٍ ،و فی الصّحاح:أَن یَتَزَوَّجَ الرجلُ علی ضَرَّهٍ ،و منه قیل: رَجُلٌ مُضِرٌّ ،و امرأَهٌ مُضِرٌّ و مُضِرَّهٌ (4).فرَجلٌ مُضِرٌّ ،إِذا کان له ضَرائِرُ ،و امرأَهٌ مُضِرٌّ ،إِذا کان لها ضَرَّهٌ ،و سُمِّیَتَا[ ضَرَّتَیْن ] (5)لأَنّ کلَّ واحدهٍ منهُمَا تُضَارُّ صاحبَتَها،و کُرِهَ فی الإِسْلاَم أَن یُقَال لها:
ضَرَّهٌ ،و قیل:جَارَهٌ ،کذلک جاءَ فی الحَدِیث.
و الضَّرَّهُ ،بالفتح: شِدَّهُ الحالِ ،و الأَذِیَّهُ ،نقله الصاغانیّ ،و هو قولُ أَبی الهَیْثَمِ ،قال:فَعْلَهٌ من الضَّرّ .
و الضَّرَّهُ : الخِلْفُ ،قال طَرَفَهُ یَصف نَعْجَهً :
مِنَ الزَّمِرَاتِ أَسْبَلَ قَادِمَاهَا
و ضِّرَّتُهَا مُرَکَّنَهٌ دَرُورُ
و قیل: الضَّرَّهُ : أَصْلُ الثَّدْیِ .
و الضَّرّهُ أَیضاً: اللَّحْمَهُ الّتی تَحْتَ الإِبْهَامِ ،و قیل:
أَصلُهَا.
أَو هی باطِنُ الکَفِّ حِیَالَ الخِنْصَرِ تُقَابِل الأَلْیَهَ فی الکَفِّ .
و قیل: الضَّرَّهُ :لَحْمُ الضَّرْعِ ،و الضَّرْعُ یُذَکّر و یُؤنَّث، یقال: ضَرَّهٌ شَکْرَی،أَی مَلأَی من اللَّبَنِ .
و قیل: الضَّرَّهُ :أَصْل الضَّرْع الذی لا یَخْلُو من اللَّبَنِ ،أَو لا یَکاد یَخْلُو منه.
و قیل:هی الضَّرْعُ کُلُّه ما خلا الأَطْباءَ و لا یُسمَّی بذلک إِلاّ أَن یکونَ فیه لَبَنٌ .
و الضَّرَّهُ : ما وَقَعَ علیه الوَطْ ءُ من لَحْمِ باطِنِ القَدَمِ ممّا یَلِی الإِبْهَامَ ،ج ذلک کلّه ضَرائِرُ ،و هو جَمْعٌ نادر،و أَنشد ثعلب:
و صارَ أَمْثَالَ الغَفَا ضَرَائِرِی
إِنما عَنَی بالضَّرَائِرِ أَحَدَ هذِه الأَشْیَاءِ المتقدِّمَهِ .
و الضَّرَّهُ : المالُ تَعْتَمِدُ علیهِ و هو لغِیْرِک من الأَقَارِب.
و یقال:علیه ضَرَّتَانِ من ضَأْنٍ و مَعْزٍ. الضَّرَّهُ : القِطْعَهُ من المال و الإِبِلِ و الغَنَمِ .
و قیل:هو الکَثِیرُ من الماشِیَهِ خاصّهً دون العَیْنِ (6).
و رَجلٌ مُضِرٌّ :له ضَرَّهٌ من مالٍ ،و قاله الجَوْهَرِیّ :
ص:125
المُضِرّ :الذی یَرُوحُ علیه ضَرَّهٌ من المالِ ،قال الأَشْعَرُ الرَّقبَان الأَسَدِیّ جاهلیّ ،یهجو ابنَ عمّه رِضْوان:
بحَسْبِکَ فی القَوْمِ أَن یَعْلَمُوا
بأَنَّکَ فیهمْ غَنِیُّ مُضِرّ
و أَضَرَّ : یَعْدُو: أَسْرَعَ ،و قیل:أَسرعَ بعضَ الإِسراعِ ، هذه حِکَایَهُ أَبی عُبَیْدٍ،قال الطُّوسِیّ :و قد غَلِطَ ،إِنّمَا هو أَصَرَّ،بالصاد،و قد تقدمّت الإِشارَهُ إِلیه.
و أَضَرَّهُ علی الأَمرِ:أَکْرَهَهُ ،نقله الصاغانیّ .
و المِضْرَارُ من النّسَاءِ و الإِبِلِ و الخَیْلِ :التی تَنِدُّ و تَرْکَبُ شِدْقَهَا من النّشَاطِ ،عن ابنِ الأَعرابِیّ ،و أَنشد:
إِذْ أَنْتَ مِضْرَارٌ جَوَادُ الحُضْرِ
أَغْلَظُ شَیْ ءٍ جانِباً بقُطْرِ
و ضُرُّ ،بالضَّمّ :ماءٌ معروف،قال أَبو خِرَاشٍ :
نُسَابِقُهُمْ علی رَصَفٍ (1)و ضُرٍّ
کدَابِغَهٍ و قدْ نَغِلَ الأَدِیمُ
17- و ضِرَارٌ ،ککِتَابٍ :ابنُ الأَزْوَرِ ،و اسم الأَزْورِ مالکُ بنُ أَوْسٍ الأَسَدِیّ ،کان بطلاً شاعراً،له وِفادَهٌ ،و هو الذی قَتَلَ مالِکَ بنَ نُوَیْرَه بأَمْرِ خالدِ بنِ الولید،و أَبْلَی یَوْمَ الیَمَامَهِ بَلاءً عظیماً،حتی قُطِعَت ساقاه،فجعَل یحبو و یُقاتِل،و تَطَؤُه الخیلُ حتی مات،قاله الواقِدِیّ ،و قیل:قُتِل بأَجْنَادِین، و قیل:تُوفِّیَ بالکوفه زَمَنَ عمر،و قیل:شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْق،ثم نَزَلَ حَرّانَ ،له روایَه قلیله،قلت:و مشْهَدُه الآن بحَلَبَ مشهور،ذَکَرَه النّجم الغَزّیّ .
و ضِرَارُ بنَ الخَطّابِ بنِ مِرْدَاس القُرَشِیّ الفِهْرِیّ ،أَحدُ الأَشْرافِ و الشُّعَرَاءِ المَعْدُودِینَ ،و الأَبطال المَذْکُورِین،و من مُسْلِمَهِ الفَتْحِ ،و قال الزُّبَیْر: ضِرَارٌ رَئِیسُ بنی فِهْر،و قیل:
شَهِدَ فُتُوحَ الشّام.
و ضِرَارُ بنُ القَعْقَاعِ :أَخو عوف،له وِفَادَهٌ ،حدیثُهُ عند ابنِه (2)زَیْد بن بِسْطَام. و ضِرَارُ بنُ مُقَرِّن المُزَنِیّ ،کان مع خالِدٍ لمّا فَتَحَ الحِیرَه،و هو عاشِرُ عَشْرَه إِخْوَهٍ .
صحابِیُّون رضی اللّه عنهم أَجمعین.
*و مما یستدرک علیه:
النّافِعُ الضّارُّ ،من أَسمائه-تعالَی-الحُسْنَی،و هو الذی یَنفَعُ مَن یَشاءُ من خَلْقِه،و یَضُرّه ،حیث هو خالقُ الأَشیاءِ کلِّهَا،خَیْرِهَا و شَرِّها و نَفْعِهَا و ضَرِّهَا .
و الضُّرُّ بالضّمّ :الهُزَالُ ،و هو مَجاز،و به فسّر بعضٌ قولَه: أَنِّی مَسَّنِیَ اَلضُّرُّ (3).
و المَضَرَّهُ :خِلافُ المَنْفَعَهِ .
و الضّرّاءُ :السَّنَهُ .
و الضَّرَّهُ و الضَّرَارَهُ و الضَّرَرُ :و هو النُّقْصَان.
و الضَّرَرُ :الزَّمَانَهُ ،و به فُسِّر قولُه تعالی: غَیْرُ أُولِی اَلضَّرَرِ (4)أَی غیرُ أُولِی الزَّمَانَهِ .و قال ابنُ عَرَفَه:أَی غیرُ مَنْ به عِلّهٌ تَضُرُّه و تَقْطَعُه عن الجِهَادِ.و هی الضَّرارَهُ أَیضاً، یقال:ذلک فی البَصَرِ و غیره.
و الضُّرُّ :بالضَّمّ حالُ الضَّرِیرِ ،نقلَه الصّاغانیّ .
و الضَّرائِرُ :المَحَاوِیجُ ،و قَوْلُ الأَخْطَلِ :
لِکُلِّ قَرَارَهٍ منها و فَجٍّ
أَضَاهٌ ماؤُهَا ضَرَرٌ یَمُورُ
قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :ماؤُهَا ضَرَرٌ ،أَی ماءٌ نَمِیرُ فی ضِیقٍ (5)،و أَراد أَنّه غَزِیرٌ کثیرٌ فمَجارِیه تَضِیقُ به و إِن اتَّسَعَتْ .
و قال الأَصْمَعِیّ فی قول الشّاعر:
بمُنْسَحَّهِ الآبَاطِ طَاحَ انْتقَالُهَا
بأَطْرَافِها و العِیسُ باق (6)ضَرِیرُهَا
قال: ضَرِیرُهَا :شِدَّتُها،حکاه الباهِلِیّ عنه.
ص:126
و قول مُلَیْح الهُذَلِیّ :
و إِنّی لأَقْرِی الهَمَّ حتّی یَسُوءَنِی
بُعَیْدَ الکَرَی مِنْه ضَرِیرٌ مُحَافِلُ
أَراد:مُلازمٌ شدِیدٌ.
و قال الفَرّاءُ:سَمِعْتُ أَبا ثَرْوَانَ یقول:ما یَضُرُّکَ علیها جارِیَهً ،أَی ما یَزِیدُکَ .قال:و قال الکِسَائِیّ سَمِعْتُهم یقولون:ما یَضُرُّکَ علی الضَّبِّ صَبْراً،و ما یَضِیرُکَ ،أَی أَی ما یَزِیدُک.
و قال ابن الأَعرابیّ :ما یَزِیدُکَ علیه شَیْئاً،و ما یَضُرُّکَ علیه شَیْئاً واحِدٌ.
و قال ابنُ السِّکِّیتِ -فی أَبواب النّفْیِ -یقال:لا یَضُرُّکَ علیه رَجُلٌ ،أَی لا تَجِدُ رَجُلاً یَزِیدُکَ علی ما عندَ هذا الرَّجلِ من الکِفَایَه.
و لا یَضُرُّکَ علیه حَمْلٌ ،أَی لا یَزِیدُک.
قلْت:و أَوردَه الزّمَخْشَرِیّ فی المَجَاز.
و یقال:هو فی ضَرَرِ خَیْرٍ،و إِنّه لفی طَلَفَهِ خَیْر (1)،و فی طَثْرَهِ خَیْر،و صَفْوَهٍ من العَیْشِ .
و الضَّرائِرُ :الأُمورُ المُخْتَلِفَه،علی التَّشْبِیهِ بضَرَائِرِ النّساءِ لا یَتَّفِقْنَ ،الوَاحِده ضَرَّهٌ ،و منه
16- حَدیث عَمْرِو بنِ مُرَّهَ : «عند اعْتِکَارِ الضَّرائِرِ ».
و الضَّرَّتَانِ :حَجَرُ (2)الرَّحَی،و فی المُحْکَم:الرَّحَیانِ .
و ناقَهٌ ذاتُ ضَرِیرٍ : مُضِرَّهٌ بالإِبِلِ فی شِدَّه سَیْرِهَا،و به فُسِّر قولُ أُمَیَّه بنِ عائِذ الهُذَلِیّ :
تُبَارِی ضَرِیسَ أُولاَتِ الضَّرِیرِ
و تَقْدُمُهُنّ عَنُوداً عَنْوَنَا
و أَضَرَّ علیه:أَلَحَّ .
و أَضَرَّ الفَرَسُ علی فَأْسِ اللِّجَامِ :أَزَمَ (3)علیه،مثْل أَضَزَّ،بالزای.و هو مجاز.و أَضَرَّ فلانٌ علی السیرِ الشَّدِیدِ،أَی صَبَرَ.
و محمّدُ بنُ بِشْرٍ الضِّرَارِیّ ،عن أَبَانِ بنِ عبدِ اللّه البَجَلِیّ ، و عنه عبدُ الجَبَّار بن کَثیرٍ التَّمِیمِیّ .
و أَبو صالح محمّدُ بنُ إِسماعیلَ الضِّرَارِیّ ،عن عبد الرزّاق.
و مُعَاذَهُ بنتُ عبدِ اللّه بنِ الضُّرَیْرِ ،کزُبَیْر:التی کان ابنُ سَلُولٍ یُکْرِهُها علی البِغَاءِ،فنزلت الآیه (4)،قاله الحافظ .
و ضِرَارُ بنُ عِمْرَانَ البُرْجُمِیّ ،و ضِرَارُ بنُ مُسْلِمٍ البَاهِلیّ :
تابِعیّانِ .
و أَبُو مُعَاوِیَهَ الضَّرِیر :هو محمّدُ بنُ حازِم التَّمِیمِیّ [مولاهم] (5)،عن الأَعْمَشِ ،حافظٌ مُتْقِنٌ .
ضطر
الضَّوْطَرُ ،و الضَّیْطَرُ ،و الضَّیْطارُ :العَظِیمُ من الرّجالِ .
أو الضَّیْطَرُ :الرَّجُلُ الضَّخْمُ الذی لا غَنَاءَ عنْدَه و کذلک الضَّوْطَر و الضَّوْطَرَی ،قالَه الجَوْهَرِیّ .
و قیل:هو الضَّخْمُ اللَّئِیمُ ،قال الراجز:
صاحِ أَ لَمْ تَعْجَبْ لذاکَ الضَّیْطَرِ
و قیل: الضَّیْطَرُ ،و الضَّیْطَرَی :الضَّخْمُ الجَنْبَیْنِ العَظِیمُ الاسْتِ ،ج: ضیاطِرُ ، ضَیَاطِرَهٌ ،و ضَیْطَارُونَ ،و أَنشَد أَبو عمرو لعوف بن مالِکٍ :
تَعَرَّضَ ضَیْطَارُو فُعَالَهَ دُونَنَا
و مَا خَیْرُ ضَیْطارٍ یُقَلِّبُ مِسْطَحَا
و قال ابن بَرّیّ :البیتُ لمالکِ بنِ عَوْفِ النّضرِیّ (6)، و فُعَالَه:کِنَایَهٌ عن خُزَاعَهَ ،یقول:لیس فیهِم شیءٌ مّما یَنْبَغِی أَن یکونَ فی الرّجالِ إِلاّ عِظَم أَجسامِهِم،و لیس لهم مع ذلک صَبْرٌ و لا جَلَدٌ،و أَیّ خیرٍ عند ضَیْطارٍ سِلاَحُه مِسْطَحٌ یُقَلِّبُه فی یَدِه ؟.
و
1- فی حدیث علیّ رضی اللّه عنه: «مَنْ یَعْذِرُنی من هؤُلاءِ
ص:127
الضَّیَاطِرَهِ ». هم الضِّخامُ الذین لا غَنَاءَ عندهم،الواحد ضَیْطَارٌ ،و الیاءُ زائدَهٌ ،و قالوا: ضَیاطِرُون ،کأَنّهُم جَمَعُوا ضَیْطَراً علی ضَیَاطِرَ جمع السلامه.
و الضَّیْطَارُ :التَّاجِرُ لا یَبْرَحُ مکانَه ،کأَنَّه لضَخَامَتِه و ثِقَلِه.
و الضَّیْطَرَی مَقْصُورَهً ،و الضَّوْطارُ :من یَدْخُلُ السُّوقَ بلا رَأْسِ مالٍ ،و فیَحْتَالُ للکَسْبِ ،نقله الصّاغانِیّ .
و بَنُو ضَوْطَرَی :الجُوعُ .و حَیٌّ ،هکذا فی سائر النسخ.
و الصَّواب:و أَبو ضَوْطَرَی :کُنْیَهُ الجُوعِ ،و بَنُو ضَوْطَرَی :
حَیُّ معروفٌ ،کذا فی المُحْکم.
و قال أَیضاً:و قیل: الضَّوْطَرَی :الحَمْقَی،قال:و هو الصحیح.
قال:و یُقَال للقَوْم إِذا کانُوا لا یُغْنُون غَنَاءً:بنو ضَوْطَرَی ، و منه قولُ جَرِیر (1)یُخَاطِب الفَرَزْدَق حین افتخرَ بعَقْرِ أَبیهِ غالِبٍ فی مُعَاقَرَهِ سُحَیْم بنِ وَثِیل الرِّیَاحِیّ مائَهَ ناقَه بموضع یقال له صَوْأَر،علی مَسیرَهِ یومِ من الکُوفَه،و لذلک یقول جریر أَیضاً:
و قد (2)سَرَّنِی أَن لا تَعُدَّ مُجَاشِعُ
من المَجْدِ إِلاَّ عَقْرَ نِیبٍ بصَوْأَرِ
و قال ابنُ الأَثِیرِ:و سَبُب ذلِک أَن غالِباً نَحَرَ بذلک الموضع ناقهً ،و أَمَرَ أَن یُصْنَع منها طعامٌ ،و جعلَ یُهْدِی إِلی قَوم من بنی تَمِیمٍ جِفَاناً،و أَهْدَی إِلی سُحَیْم جَفْنَهً فکَفَأَهَا، و قال:أَ مُفْتَقِرٌ أَنا إِلی طَعَامِ غَالِبٍ إِذا نَحَرَ نَاقَهً ؟فَنَحَر غَالِبٌ ناقَتَیْنِ ،فنَحَرَ سُحَیْمٌ مثلَهما،فنَحَر غالبٌ ثلاثاً،فنحرَ سُحیمٌ مِثْلَهُنّ ،فعَمَدَ غالبٌ فنَحَرَ مائَهَ ناقَهٍ ،و نَکَلَ سُحَیْم، فافْتَخَر الفَرَزدقُ فی شِعْره بکرمِ أَبِیهِ غالبٍ فقال (3):
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّیبِ أَفْضَلَ مَجْدِکُم
بَنِی ضَوْطَرَی لولا الکَمِیَّ المُقَنَّعَا
یُرید:هَلاّ الکَمِیَّ ،و یُرَوی المُدَجَّجَا،و معنی تَعُدُّونَ :
تَجْعَلُونَ و تَحْسَبُون،و لهذا عَدّاه إِلی مفعولین.
ضغدر
الضَّغَادِرُ :الدَّجاجُ ،الواحِدَهُ ضُغْدُرَهٌ بالضمّ ، و فی بعض النسخ ضُغْدُورَهٌ (4)،کذا فی التّهْذِیبِ فی ترجمه «خرط »قال:قرأتُ فی نُسخه من کتابِ اللَّیْثِ :
عَجِبْتُ لخِرْطِیطٍ و رَقْمِ جَناحِهِ
و رُمَّهِ طِخْمِیل و رَعْثِ الضَّغادِرِ
قال اللَّیْثُ :الخِرْطِیطُ :فَرَاشَهٌ مَنْقوشَهُ الجَنَاحَیْنِ ، و الطِّخْمِیلُ :الدِّیکُ ،و الضَّغادِرُ :الدَّجاج،قال الأَزهریّ :
و لم أَعْرفْ مّما فی هذا البَیْتِ شیئاً،کذا نقله الصاغانیّ .
*و مما یستدرک علیه:
ضغر
ضَغْرَی (5)،کسَکْرَی:موضعٌ دُونَ المدینهِ .
ضفر
ضَفَرَ یَضْفِرُ ،من حدّ ضَرَبَ ،إِذَا وَثَبَ فی عدوِه،کأَفَرَ،قاله الأَصمعیّ .
و ضَفَرَ الشَّعَرَ و نَحوَه، یَضْفِرُه ضَفْراً : نَسَجَ بعضَه علی بَعْضٍ .
و قیل: الضَّفْرُ :نَسْجُ الشَّعر و غیره عَرِیضاً،و التَّضْفِیرُ مثله.
و ضَفَرَ الحَبْلَ :فَتَلَه.
و انضَفَرَ الحَبْلانِ ،إِذا الْتَوَیَا معاً.
و ضَفَرَ یَضْفِرُ ضَفْراً : عَدَا ،و قیل:أَسْرَع و قیل: سَعَی ، قاله الجوهریّ (6).
و قیل:طَفَرَ و قَفَزَ،قاله الزمخشریّ (7).
و الضَّفْرُ ،بالفتح: ما یُشَدُّ به البَعِیرُ من شَعرٍ مَضْفُورٍ ،
ص:128
کالضَّفَارِ ،کسَحَابٍ ج: ضُفُورٌ و ضُفُرٌ ،بضمّهما،و فیه لَفٌّ و نَشْرٌ مرَتَّب،قال ذو الرُّمّه:
أَوْرَدْتُه قَلِقَاتِ الضُّفْرِ قد جَعَلَتْ
تَشْکُو الأَخِشَّهَ فی أَعْنَاقِها صَعَرَا
و فی المحکم: الضَّفْرُ : کُلُّ خُصْلَهٍ من الشَّعْر علی حِدَتِهَا ،قال بعضُ الأَغْفَال:
و دَهَنَتْ و سَرَّحَتْ ضُفَیْرِی
کالضَّفِیرَهِ ،و جمعها ضَفَائِرُ .
و
14- فی حدیثِ أُمّ سَلَمَهَ : أَنّهَا قالت للنّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم:«إِنّی امرأَهٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رأْسِی،أَفَأَنْقُضُه للغُسْلِ ؟«أَی تَعملُ شعْرَهَا ضَفَائِرَ ،و هی الذُّؤَابَهُ المَضْفُورَهُ (1)فقال:«إِنّمَا یَکْفِیکِ ثَلاَثُ حَثَیَاتٍ من الماءِ».
و قال الأَصمَعِیّ :هی الضَّفَائِرُ ،و الجَمَائِرُ،و هی غَدَائِرُ المَرْأَهِ ،واحدتُهَا ضَفِیرَهٌ و جَمِیرَهٌ .
و لها ضَفِیرَتَانِ ،و ضَفْرَانِ ،أَیضاً،أَی عَقِصَتانِ ،عن یعقوبَ .
و قال أَبو زَید: الضَّفِیرَتَانِ للرِّجَالِ دونَ النّسَاءِ،و الغَدَائِرُ للنِّساءِ،و هی المَضْفُوره .
و الضَّفْرُ : ما عَظُمَ من الرَّمْلِ ،و تَجَمَّعَ ،و قال اللَّیْث:
الضَّفْرُ :حِقْفٌ من الرَّمْلِ طویلٌ عَرِیضٌ ،و منهم من یُثَقّل، و أَنشد:
عَوَانِکٌ من ضَفَرٍ مَأْطُورِ
و (2)قیل:هو ما تَعَقَّدَ بَعضُه علی بَعضٍ ، کالضَّفِرَهِ ،بکسر الفاءِ، کزَنِخَهٍ ،ج: ضُفُورٌ ،بالضَّمّ ،و جمع الضَّفِرَه ضَفِرٌ .
و الضَّفْرُ : البِناءُ بحِجَارَهٍ بلا کِلْسٍ و لا طِین ،و قد ضَفَرَ الحِجَارَهَ حَوْلَ بیتِه ضَفْراً .
و من المَجَاز: الضَّفْرُ : إِلْقَاءُ العَلَفِ فی فَمِ الدَّابَّهِ و تَلْقِیمُه إِیّاهَا علی کُرْه،ذَکره الزَّمخشریّ (3). و الضَّفْرُ : جَمْعُ الشَّعرِ ،و قد ضَفَرَت المَرْأَهُ شَعرَهَا، تَضْفِرُه ضَفْراً :جَمَعَتْه.
و من المَجَاز: تَضَافَرُوا علی الأَمْرِ:تَظَاهَرُوا و تَعَاوَنُوا علیه،کذا فی المُحکَم.
و زاد فی الأَساس:و ضَافَرْتُه :عاوَنْتُه،و منه
1- حدیث علیٍّ رضی اللّه عنه: «عَجِبْتُ من تَضَافُرِهم علی باطِلِهِمْ و فشَلِکُم عن حقِّکُم».
و عن ابن بُزُرْج،یقال: تَضَافَرَ القَوْمُ علی فُلانٍ ، و تَظَافَرُوا علیه،و تَظَاهَرُوا،بمعنًی واحِدٍ،کلُّه،إِذا تَعَاوَنوا و تَجَمَّعُوا علیه و تَأَلَّبُوا.و تَصَابَرُوا (4)مثلُه.
و
16- فی الحَدِیثِ : «ما علَی الأَرْضِ من نَفْس تَمُوتُ لهَا عند اللّه خیرٌ تُحِبُّ أَن تَرجِعَ إِلیکُم،و لا تُضَافِرُ الدُّنْیَا إِلاّ القَتِیل فی سَبِیلِ اللّه[فإِنه یُحبّ أَن یَرجعَ فیُقْتَل مَرَّهً أُخْرَی]» (5). المُضَافَرَهُ :المُعَاوَدَهُ و المُلابَسَه،أَی لا یُحِبّ مُعاوَدَهَ الدُّنْیَا و ملابَسَتَها إِلا الشهیدُ،قال الزَّمخشریّ هو عندی مُفَاعَله من الضَّفْز (6)،و هو الطَّفْر (7)و الوُثُوب فی العَدْوِ،أَی لا یَطْمَحُ إِلی الدُّنْیا و لا یَنْزُو إِلی العَوْدِ إِلیهَا إِلاّ هو،و ذکره الهَرَوِیّ بالراءِ،و قال:معناه التَّأَلُّبُ .
و ذکَره الزَّمخشریّ و لم یُقَیِّدْه،لکنه جَعلَ اشتقاقَه من الضَّفْزِ 5،و هو القَفْزُ و الطَّفْرُ،و ذلک بالزای،قال ابن الأَثیر:
و لعلّه یُقال بالرّاءِ و بالزّای،[فإِن الجوهریّ قال: الضَّفْر :
السَّعْیُ ،و قد ضَفَر یَضفِرُ ضَفْراً ] (8).و الأَشْبَه بما ذَهَب إِلیه الزَّمَخْشَرِیّ أَنّه بالزَّای.کذا فی اللسان.
و
16- فی حدیث جابِرٍ: «ما جَزَرَ عنه الماءُ و ضَفِیر (9)البَحْرِ فکُلْه. أَی شَطُّه و جانِبه،و هو الضَّفِیرَهُ أَیضاً.
و ضَفِیرٌ :جَبَلٌ بالشّامِ ،نقله الصاغانیّ هکذا.قلْت:
و یُقَالُ :ذو ضَفِیرٍ أَیضاً.
ص:129
و ضَفِیرَهُ ، بهاءٍ:أَرْضٌ بوَادِی العَقِیقِ ،نقله الصاغانیّ .
*و مما یُسْتَدْرَک علیه:
الضَّفِیرُ :الحَبْلُ المَفْتُول من الشَّعرِ،فَعیلٌ بمعنَی مَفْعُول،و به فُسّر
16- الحدیث: «إِذَا زَنَتِ الأَمَهُ فبِعْها و لو بِضَفِیرٍ ».
و قال ابنُ الأَعْرَابِیِّ : الضَّفِیرَهُ :مثل المُسَنّاه المُستَطِیله فی الأَرْض فیها خَشَبٌ و حِجارَهٌ ،و ضَفَرَها :عَمِلَها،من الضَّفْر ،و هو النَّسْجُ و إِدخالُ البعضِ فی البعضِ ،و
16- فی الحدیثِ : «و أَشَارَ بیدِه وراءَ الضَّفِیرَهِ ». قال أَبو منصور:
أُخِذَت الضَّفِیرَهُ من الضَّفْرِ ،و إِدْخَالِ بعْضِه فی بعضٍ مُعْتَرِضاً،و منه قیل للبِطَانِ المُعَرَّض: ضَفْرٌ و ضَفِیرَهٌ .
و کِنَانَهٌ ضَفِیرَهٌ ،أَی ممتلِئَه.
و قیل: الضَّفِیرَهُ :أَرضٌ سَهْلَهٌ مستطِیلَه مُنْبِتَه تَقُودُ یوماً أَو یومینِ .
و الضَّافِرُ فی الحج:من یَعْقِصُ شَعرَه.
و الضَّفْرُ :حِزَامُ الرَّحْلِ ،و قد یُجْمع علی أَضْفَارٍ.
و ضَفَرَ الدّابَّهَ یَضْفِرُهَا ضَفْراً :أَلقَی اللِّجَامَ فی فِیهَا،و هو مَجَاز (1).
ضفطر
الضِّفْطَارُ ،بالکسر ،أَهمله الجوهریُّ ،و قال اللَّیْثُ :هو الضَّبّ القدیمُ الهَرِمُ القَبِیحُ الخِلْقَهِ ،نقله الصاغانیّ ،و ابن منظور.
ضمر
الضُّمْرُ ،بالضمّ ،و بضَمَّتَیْنِ ،مثل العُسْرِ و العُسُرِ: الهُزَالُ ،و لَحَاقُ البَطْن ،و قال المرّارُ الحَنْظَلِیّ :
قدْ بَلَوْنَاهُ علی عِلاَّتِه
و عَلَی التَّیْسُورِ منه و الضُّمُرْ
ذُو مِرَاح فإِذا وَفَّرْتَه
فذَلُولٌ حَسَنُ الخَلْقِ یَسَرْ
التَّیْسُور:السِّمَنُ (2).و قد ضَمرَ الفرسُ یَضْمُرُ ضُمُوراً ،کنَصَرَ و کَرُمَ ، و اضْطمَرَ ،قال أَبو ذُؤَیْب:
بَعِیدُ الغَزَاهِ فما إِن یَزَا
لُ مُضْطَمِراً طُرَّتاهُ طَلِیحَا
و جَمَلٌ ضامِرٌ ،کناقَهٍ ضامِرٍ ،بغیر هاءٍ أَیضاً،ذَهبوا إِلی النَّسَب،و ضامِرَهٌ .
و الضَّمْرُ ، بالفَتْحِ :الرَّجُلُ الهَضِیمُ ،و نَصُّ التهذیب:
المُهَضَّمُ البَطْنِ ،اللَّطِیفُ (3)الجِسْمِ ،و هِی بِهَاءٍ ،و مثْله فی الأَساس.
و الضَّمْرُ أَیضاً: الفَرسُ الدَّقِیقُ الحاجِبَیْن ،هکذا فی النُّسخ،و نَصُّ المُحکَم الهِجَاجَیْن (4)،قاله کُرَاع،قال ابن سِیدَه،و هو عندِی علی التَّشْبِیه بما تقدَّم.
و الضَّمِیرُ ،کأَمِیر: العِنَبُ الذَّابلُ ،و یقال:أَطْعِمُونا من ضَمِیرِکُم،و قال الصّاغانیّ :هو ما ضَمُرَ من العِنَبِ ،فلیس عِنَباً و لا زَبِیباً.
و الضَّمِیرُ : السِّرُّ و دَاخِلُ الخاطِرِ،ج: ضَمائِرُ .
و أَضْمَرَهُ :أَخْفَاهُ .
و قال اللَّیْثُ : الضَّمِیرُ :الشّیءُ الذی تُضْمِرُه فی (5)قَلبِک.
تقولُ : أَضْمَرْت صَرْفَ الحَرْفِ ،إِذا کان متحرکاً فأَسْکَنْتَه، و أَضْمَرْتُ فی نفْسِی شَیْئاً،و الاسم الضَّمِیرُ .
و المَوْضِع و المَفْعُولُ کلاهما مُضْمَرٌ ،قال الأَحْوَصُ بنُ محمّد الأَنْصَارِیّ :
سَیَبْقَی لها فی مُضْمَرِ القَلْبِ و الحَشَا
سَرِیرَهُ وُدٍّ یَوْمَ تُبْلَی السّرائِرُ
و کُلُّ خَلِیطٍ لا مَحَالَهَ أَنّهُ
إِلی فُرْقَه یوماً من الدّهْرِ صائِرُ
و مَنْ یَحْذَرِ الأَمْرَ الذی هو واقِعٌ
یُصِبْه و إِنْ لَمْ یَهْوَه ما یُحاذِرُ
ص:130
و أَضْمَرَتِ الأَرْضُ الرَّجُلَ ،إِذا غَیَّبَتْه إِمّا بسَفَرٍ أَو بِمَوْتٍ ،و هو مَجَازٌ،قال الأَعْشَی:
أَرَانَا إِذَا أَضْمَرَتْکَ البِلاَ
دُ نُجْفَی و تُقْطَعُ مِنَا الرَّحِمْ (1)
أَرادَ:إِذا غَیَّبَتْکَ البلادُ.
و قَضِیبٌ ضامِرٌ و مُنْضَمِرٌ ،و قد انْضَمَر ،إِذا ذَهَبَ ماؤُه.
و قال الجَوْهَرِیّ : ضَمَّرَ الخَیْلَ تَضْمِیراً :علَفَهَا حتّی تَسْمَن،ثمّ رَدَّهَا إِلی القُوت بعْدَ السِّمَنِ فاضْطَمَرَت ،و ذلک فی أَربعینَ یوماً،و هذه المُدَّه تُسمّی المِضْمار ، کأَضْمَرَها .
و قال أَبو منصور: تَضْمِیرُ الخَیْلِ :أَن تُشَدَّ علیها سُرُوجُها،و تُجَلَّلَ بالأَجِلَّهِ ،حتّی تَعْرَقَ تحتَها فیذْهَبَ رَهَلُهَا،و یَشتدّ لَحْمُهَا،و یُحْمَل علیها غِلْمَانٌ خِفَافٌ یُجْرُونَهَا (2)،و لا یُعَنِّفُون بها،فإِذا (3)فُعِل ذلک بها أُمِنَ علیها البُهْرُ الشدیدُ عند حُضْرِهَا (4)،و لم یقْطَعْها الشَّدُّ،قال:
فذلک التَّضْمِیرُ الذی شاهَدْتُ العرَبَ تَفْعَلُه،یُسَمُّونَ ذلک مِضْماراً ،و تَضْمیراً .
و المِضْمارُ :المَوْضِعُ تُضْمَرُ 4فیهِ الخَیْل،و یکون المِضْمارُ غَایَه و وَقْتاً للأَیَّام التی یُضَمَّرُ فیها الفَرَس للسِّباقِ (5)، أَو للرَّکضِ علی العَدُوّ،جمعه مَضَامِیرُ .
و المُضَمِّرُ :الذی یُضَمِّرُ خیلَه لغَزْوٍ أَو سِباقٍ ،و
1,16- فی حدیث حُذَیْفَه: «أَنّه خَطَبَ فقال:الیومَ المِضْمَارُ (6)،و غَداً السَّبَاقُ ، و السّابِقُ من سَبَقَ إِلی الجَنَّهِ ». قال شَمِر:أَرادَ أَنّ الیومَ العَمَل فی الدّنیا للاستِبَاقِ إِلی الجَنَّه،کالفَرَسِ یُضَمَّرُ قبلَ أَنْ یُسَابَقَ علیه.و یُرْوَی هذا الکَلامُ لعلیٍّ رضیَ اللّهُ عنه.
و من المجاز: لُؤْلُؤٌ مُضْطَمِرٌ ،أَی مُنْضَمٌّ ،و أَنشد الأَزهرِیُّ بیتَ الرّاعِی:
تَلأْلأَتِ الثُّرَیّا و اسْتَنارَتْ
تَلأْلُؤَ لُؤْلُؤٍ فیه اضْطِمارُ (7)
و قیل:لُؤْلُؤٌّ مُضْطَمِرٌ :فی وَسَطِه بعضُ انْضِمام.
و تَضَمَّرَ وَجْهُه:انْضَمَّتْ جِلْدَتُه هزُالاً ،نقله الصاغانیّ ، و ابنُ مَنْظُور.
و الإِضمارُ :الاسْتِقْصَاءُ ،نقله الصّاغانِیّ .
و الإضْمَارُ فی اصطِلاحِ العَرُوضِیِّین: إِسْکانُ التّاءِ مِنْ مُتَفَاعِلُنْ فی الکامِلِ حتَّی یصیر مُتْفاعِلُنْ ،و هذا بناءٌ غیرُ معقول،فنقل إِلی بناءٍ مَقُولٍ مَعْقُولٍ ،و هو مُسْتَفْعِلُنْ ، کقول عَنْتَرَه:
إِنّی امْرُؤٌ من خَیْرِ عَبْسٍ مُنْصِباً
شَطْرِی و أَحْمی سائِرِی بالمُنْصُلِ
فکلّ جزءٍ من هذا البیت«مُسْتَفْعِلُنْ »و أَصله فی الدائره «مُتَفَاعِلُنْ ».
و کذلک تسکینُ العَیْنِ من فَعِلاتُنْ فیه أَیضاً فیبقی فَعْلاتُنْ فینقلْ فی التقطیع إِلی مَفْعُولُنْ ،و بیتُه قول الأَخطل:
و لقدْ أَبِیتُ من الفَتَاهِ بمَنْزِلٍ
فأَبِیتُ لا حَرِجٌ و لا مَحْرُومُ
و إِنما قیل له: مُضْمَر ؛لأَن حَرَکَتَه کالمُضْمَر ،إِنْ شِئْت جئتَ بها و إِن شئتَ سکَّنْته،کما أَن أَکثرَ المُضْمَر فی العَرَبیّه إِن شِئْتَ جِئْتَ به،و إِن شئتَ لم تَأْتِ به.
و الضِّمَارُ ،ککِتَاب،من المالِ :الذی لا یُرْجَی رَجُوعُهُ ، و قال أَبو عُبَیْدٍ:المَالُ الضِّمارُ :هو الغائِبُ الذی لا یُرْجَی، فإِذا رُجِیَ فلیس بِضمارٍ ،من أَضْمَرْت الشیْ ءَ،إِذا غَیَّبْتَه، فِعَالٌ بمعنی فاعِلٍ ،أَو مُفْعَل،قال:و مثلُه فی الصِّفاتِ ناقَهٌ کِنَازٌ (8).
و الضِّمَارُ من العِدَاتِ -جمع عِدَهٍ ،و هی الوَعْدُ-: ما کانَ ذا تَسْویفٍ ،و فی التهذیب:عن تَسْوِیفٍ (9).یقال:
عَطاءٌ ضِمَارٌ ،و عِدَهٌ ضِمَارٌ :لا یُرْتَجَی.
ص:131
و الضِّمَارُ : خِلافُ العِیَانِ ،قال الشاعِرُ یذُمّ رجلاً:
و عَیْنُه کالکالِیءِ الضِّمَارِ
یقول:الحاضِرُ من عَطِیَّتِه کالغَائِبِ الذی لا یُرْجَی (1).
و الضِّمَارُ من الدَّیْنِ :ما کانَ بلا أَجَلٍ معلوم.قال الفرّاءُ:ذَهَبُوا بمالِی ضِمَاراً ،قِمَار،قال:و هو النَّسِیئَهُ أَیضاً.
و قال الجوهَرِیّ : الضِّمَارُ :ما لاَ یُرْجَی من الدَّیْنِ و الوَعْدِ، و کلّ ما لاَ تَکونُ منه علی ثِقَهٍ ،قال الرّاعِی:
و أَنضاءٍ أُنِخْنَ إِلی سَعِیدٍ
طُرُوقاً ثُمَّ عَجَّلْنَ ابْتِکَاراً
حَمِدْنَ مَزَارَهُ فأَصَبْنَ مِنْه
عَطَاءً لم یکُنْ عِدَهً ضِمَارَا (2)
و الضِّمَارُ : مَکَانٌ أَو وَادٍ مُنْخفِضٌ یُضْمِرُ السائرَ فیه،قال الصِّمَّهُ بنُ عبدِ اللّه القُشَیْرِیّ :
أَقُولُ لِصاحِبِی و العِیسُ تَهْوِی
بِنا بَیْنَ المُنِیفَهِ فالضِّمَارِ
تَمَتَّعْ من شَمِیمِ عَرَارِ نَجْدِ
فَمَا بَعْدَ العَشِیَّهِ من عَرَارِ (3)
قال الصاغانیّ :هکذا أَنشده له المرزوقیّ ،و الصحیح أَنه لجَعْدَهَ بنِ مُعَاوِیَهَ بنِ حَزْنٍ العُقَیْلِیّ .
و ضِمَارٌ : صَنَمٌ عَبْدَه العَبّاسُ بنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِیّ و رَهْطُه ،ذکره الصاغانیّ و الحَافظ .
و الضَّمْرُ :الضَّیَّقُ ،یقال:مکانٌ ضَمْرٌ ،أَی ضَیِّق.نقله الصّاغانیّ .
و الضَّمْرُ أَیضاً: الضَّمِیرُ ،أَوردَه الصاغانیّ . و ضَمْرٌ : جَبَلٌ ،و قیل:طَریقٌ فی جَبَلٍ بِبلادِ بنی سَعْد ، من تَمِیم.
و ضُمْرٌ ، بالضمِّ :جبَلٌ ببلادِ بنی قَیْسٍ لعُلْیَاهم،و هُمَا ضُمْرانِ : ضُمْرٌ و ضَائِن (4).
و ضَمِیرٌ ، کأَمِیرٍ:د،من عُمَانَ ،یلیه بلد دَغُوث.
و ضُمَیْر ، کزُبَیْرٍ:ع،قُرْبَ دِمَشْق الشامِ .
و ضُمَیْر : جَبَلٌ بالشّامِ ،و هو غیرُ الأَوّل.
و بَنُو ضَمْرَهَ بنِ بَکْرِ بنِ عبدِ مَنَاهَ بنِ کِنانَهَ : رَهْطُ عَمْرِو بنِ أُمَیَّهَ الضَّمْرِیّ الصّحابِیّ رضی اللّه تعالی عنه.
و الضَّیْمَرانُ ،و الضَّوْمَرانُ :ضَرْبٌ من الشَّجَر.
و قال أَبو حنیفهَ : الضَّوْمَرُ ،و الضَّوْمَرانُ ،و الضّیْمَرَانُ : من رَیْحَانَ البَرِّ ،و قیل:هو مثْل الحَوْکِ سَواءً.
أَو هو الشَّاهِسْفَرَم (5)،أَی الرَّیْحَانُ الفارِسِیّ ،کذا قاله بعض الرُّواه فی قول الشّاعِرِ:
أُحِبُّ الکَرائِنَ و الضَّوْمَرانَ
و شُرْبَ العَتِیقَهِ بالسّنْجِلاطِ
و ضَمْرَانُ ، کسَکْرَانَ :وَادٍ بنَجْدٍ ،من بَطْنِ قَوّ (6).
و الضّمرْانُ ،بالفَتْح و الضّمّ : نَبْتٌ من دِقِّ الشّجَرِ ، و قیل:هو من الحَمْضِ .قال أَبو منصور:لیس الضّمْرانُ من دِقِّ الشجرِ،و له هَدَبٌ کهَدَب الأَرْطَی.
و قال أَبو حنیفه: الضّمْرانُ مثْلُ الرِّمْثِ إِلاّ أَنه أَصغَرُ،و له خَشَب قلیلٌ یُحْتَطَبُ ،قال الشاعر:
نَحْنُ مَنَعْنَا مَنْبِتَ الحَلِیِّ
و مَنْبِتَ الضّمْرَانِ و النَّصِیِّ
و ضَمْرَانُ و ضُمْرَانُ بالضمِّ و الفتح،من أَسماءِ الکلابِ :
الفَتْحُ روایهُ الأَصمعیّ عن ابنِ السِّکِّیتِ و الضّمُّ رِوَایَهُ الجَوْهَرِیّ عن أَبی عُبَیْد،و هو اسم کَلْب فی الرِّوَایتَیّن معاً
ص:132
لا کَلْبَه،و غَلِطَ الجَوْهَرِیّ (1)و قد سبَق إِلی هذا التّغلیطِ الصّاغانیّ ،و قال: و البَیْتُ الذِی أَشارَ إِلیه هو قولُه،أَی النابِغَه الجَعْدِیّ :
و المُجْحَر،کمُکْرَم،بتقدیم الجیم،و فی بعض النُّسخ بتقدیم الحاءِ،و هو غَلَط ،و یروی:«و کانَ ضُمْرانُ ..
و النَّجد»بضم الجیم و کسرها معاً.
*و مما یستدرک علیه:
ضَمَّرَهُ تَضْمِیراً :أَضْعَفَه و ذَلَّلَه و قَلَّله،من الضُّمُور ،و هو الهُزَال و الضَّعْف،و به
16- فُسّر الحدیث: «إِذَا أَبْصَرَ أَحدُکمُ امرَأَهً فلیأْتِ أَهْلَه؛فإِنّ ذلک یُضْمِرُ (2)ما فی نَفْسِه».
و هَوًی مُضْمَرٌ ،و ضَمْرٌ ،کأَنّه اعتُقِدَ مَصَدَراً علی حذْفِ الزِّیاده،أَی مَخْفِیٌّ ،قال طُرَیْحٌ :
به دَخِیلُ هَوًی ضَمْرٍ إِذَا ذُکِرَتْ
سَلْمَی لهُ جَاشَ فی الأَحْشَاءِ و الْتَهَبَا
و قال الأَصمَعِیّ : الضَّمِیرَهُ و الضَّفِیرَهُ :الغَدِیرَهُ من ذَوائِبِ الرَّأْسِ ،و الجَمْعُ ضَمَائِرُ .
و التَّضْمِیرُ :حُسْنُ ضَفْر. الضَّمِیرهِ ،و حُسْنُ دَهْنِهَا.
و ضَمْرٌ ،بالفَتْح:رَمْلَهٌ بعَیْنها،أَنشد ابن درید:
مِن حَبْلِ ضَمْرٍ حینَ هَابَا و دَجَا
و من المَجَاز:الغِنَاءُ مِضْمَارُ الشِّعْرِ (3).
و ضَمْرَهُ و ضَمَارِ ،بالفَتْح فیهما:موضعانِ .
و یُونُسُ بنُ عَطِیّهَ بنِ أَوْسِ بنِ عَرْفَجِ بنِ ضَمَارِ بن مَرْثدِ بن رَحْب الحَضْرَمِیّ ،أَبو کَبِیر،وَلِیَ القَضَاءَ بمصر، و حَدَّثَ عن عُثْمَانَ .
و خالِدُ بنُ ضَمَارِ الصّدَفِیّ :مِصریّ ،ذکره یونُس.و استدرک الصّاغانیّ :
لَقِیتُه بالضَّمِیرِ ،أَی عند غُرُوبِ الشَّمْسِ ،قلْت و هو تَصْحِیف و الصّواب بالصّاد المهمله،و قد تقدّم.
ضمخر
الضُّمَّخْرُ ،کشُمَّخْرٍ ،أَی بضمٍّ ففتْحِ المِیم المشدَّدَه،أَهمله الجوهَرِیّ ،و قال السِّیرافِیّ :العَظِیمُ من النّاس المُتَکَبِّرُ ،یقال:رجلٌ شُمَّخْرٌ ضُمّخْرٌ ،إِذا کان مُتَکَبِّراً،و کذلک من الإِبلِ .مثّلَ به سیبویهِ ،و فسّره السّیرَافِیّ .
و قال شَمِرٌ: الضُّمَّخْرُ : الضَّخْمُ ،نقلَه عنه الصّاغانِیّ .
و قیل:هو الجَسِیمُ السَّمِینُ ،یقال:فَحْلٌ ضُمَّخْرٌ ،أَی جَسِیمٌ ،و امرأَهٌ ضُمَّخْرَهٌ .عن کُرَاع.و رجُلٌ ضُمَاخِرٌ ، کعُلاَبِطٍ :غَلِیظٌ متَکَبِّر.و سیأْتی فی حرف الزای.
ضمزر
الضَّمْزَرُ ،کجَعْفَرٍ ،أَهمله الجوهریّ ،و قال غیرُه:هو الأَرْضُ الصُّلْبَهُ ،قال رُؤْبَهُ :
کأَنّ حَیْدَیْ رَأْسِه المُذَکَّرِ
صَمْدَانِ فی ضَمْزَیْنِ فَوْقَ الضَّمْزَرِ
و قیل: الضَّمْزَرُ : المَرْأَهُ الغَلِیظَهُ ،قال:
ثَنَتْ عُنُقاً لم تَثْنِها جَیْدَرِیَّهٌ
عَضَادٌ و لا مَکْنُوزَهُ اللَّحْمِ ضَمْزَرُ
و یروَی«ضَمْرَزَ»بالزَّای،و سیأْتی.
و ضَمْزَر :اسم نَاقَه الشَّمّاخ،قال:
و کُلُّ بَعِیرٍ أَحْسَنَ الناسُ نَعْتَه
و آخَرُ لمْ یُنْعَتْ فِدَاءٌ لضَمْزَرَا
و یروَی«ضَمْرَز»،و سیأْتی.
و الضَّمْزَرُ : الأَسَدُ ،نقلَه الصاغانیّ .
و قال ابنُ دُرَیْد (4): الضِّمْزِرُ بالکَسْر:النّاقَهُ القَوِیَّهُ الشّدِیدَه کالضِّمْرِزِ،کذا نقله الصاغانیّ .
و فی اللسان؛ناقهٌ ضِمْرِزٌ:مُسِنَّهٌ ،و هی فَوْق العَوْزَمِ ، و قیل:کَبِیرَهٌ قلیلهٌ اللَّبَنِ .
ص:133
و بَعِیرٌ ضُمَازِرٌ و ضُمارِزٌ، کعُلابِطٍ :صُلْبٌ شدیدٌ.قاله أَبو عَمرو،و أَنشد:
و شِعْب کلِّ بازِل ضُمَارِزِ
قال الأَصْمَعِیّ :أَراد: ضُمَازِراً فقَلَبَ .
و ضَمْزَرَ عَلَیَّ البَلَدُ ،أَی غَلُظَ ،نقله الصاغانیّ ،و سیأْتِی فی حرف الزای أَیضاً.
*و مما یستدرک علیه:
یقال:فی خُلُقِه ضَمْزَرَهٌ و ضُمَازِرٌ :سُوءٌ و غِلَظٌ ،قال جَنْدَلٌ :
إِنّی امْرُؤٌ فی خُلُقِی ضُمَازِرُ
و عَجْرَفِیّاتٌ لَهَا بَوَادِرُ
ضمطر
الضَّماطِیرُ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ ،و قال ابنُ الأَعرابِیّ :هی أَذْنابُ الأَوْدِیَهِ ،نقله الصاغانیّ .
ضنبر
ضَنْبَرٌ ،کجَعْفَر:اسم ،أَهملَه الجوهَرِیّ ، و أَورده ابن دُرَیْد،و قال:أَحسب أَنّ النونَ زائده.قلْت:
و لذا ذَکَرَه الصاغانیّ فی ض ب ر،و قد تقدّمت الإِشارَهُ إِلیه.
ضور
الضَّوْرُ ،بالفَتْحِ ،الجُوعُ الشّدِیدُ و الضَّوْرَهُ الجَوْعَهُ .
و الضُّورُ بالضّمِّ :السَّحَابَهُ السَّوْدَاءُ ،نقله الصّاغانِیّ .
و اسْتَضْوَرَت البَقَرَهُ :اسْتَحْرَمَت ،أَی اشْتَهَت الفَحْلَ .
و قال ابنُ دُرَیْدٍ: بَنُو ضَورٍ ،بالفتح: حَیٌّ من العَرَبِ ، قلْت:مِن هِزّانَ بنِ یَقْدُمَ (1)،قال الشاعِر:
ضَوْرِیَّهٌ أُولِعْتُ باشْتِهارِهَا
ناصِلَهُ الحَقْوَیْنِ من إِزارِهَا
یُطْرِقُ کَلْبُ الحَیِّ من حِذَارِهَا
أَعْطَیْتُ فیها طائِعاً أَوکَارِهَا
حَدِیقَهً غَلْبَاءَ فی جِدَارِهَا
و فَرَساً أُنْثَی و عَبْداً فارِهَا
و ضُورانُ بالضَّمّ (2):جَبَلٌ بالیَمَن اختَطّه الإِمَامُ الحَسَنُ بنُ القَاسِمِ بنِ محمّد بن علیًّ الحَسَنِیّ ملکُ الیَمنِ المُتولّد سنه 996 و بَنَی به الحِصْنَ المَشِیدَ،و سَمَّاه حِصْنَ الدّامِغ،فی حدود سنه 1040،و أَحیا أَرْضه و أَودِیَتَه و عِمَارهَ جَوامِعِه و حَمَّامَاتِه،و بنی الدُّورَ الوَاسِعَهَ ،و صَارَ مَدِینَهً تُضَاهِی صَنْعَاءَ،و أَجرَی إِلیها الأَنهارَ حتّی صارَت جَنَّهً ،و فَعلَ نَحْوَ عِشرِینَ نَقِیلاً مُدَرَّجَهً إِلی الجهاتِ و المِزارِعِ ،و تُوُفِّی سنه 1048 و دُفِن بالحِصْن أَسفَل ضُورَانَ .
ضهر
الضَّهْرُ :السُّلَحْفَاهُ ،رواه علیّ ابنُ حَمْزَهَ عن عبدِ السّلامِ بنِ عَبِد اللّه الحَرْبِیّ ،و قد أَهملَه الجَوْهَرِیّ .
و قیل: الضَّهْرُ : أَعْلَی الجَبَلِ ،کالضّاهِرِ ،قال:
حَنْظَلَهٌ فوق صَفاً ضَاهِرِ
ما أَشْبَهَ الضّاهِرَ بالنَّاضِرِ
النّاضر:الطُّحْلُبُ ،و الحَنْظَلَهُ :الماءُ فی الصَخره.
و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : الضَّهْرُ ،بالفَتْح: خِلْقَهٌ فیهِ ،أَی فی الجبلِ من صَخْرَهٍ تُخَالِفُ جِبِلَّتَه ،محرَّکهً ،و أَنشد:
رُبَّ عَضْمٍ رَأَیْتُ فی وَسْطِ ضَهْرِ
قال الصّاغانیّ :العَضْمُ :مَقْبِضُ القَوْسِ ،أَرادَ أَنّه رَأَی عُوداً فی ذلک المَوْضِع،فقطَعَه و عَمِلَ منه قَوْساً.
و قال غیرُه: الضَّهْرُ :البُقْعَهُ من الجَبَلِ یُخالِفُ لَونُها سائرَ لَوْنِه،قال:و مثله الوَعْنَه (3).
و قال الفَرّاءُ: جَبَلُ بالیَمَنِ یُسمَّی الضَّهْر ،بالضّاد،قال:
سُمِّیَ ضَهْراً لأَنّه عالٍ ظاهِرٌ،فقالوه بالضّاد؛لیکون فَرْقاً بین الظَّهْرِ و مَوْضِعٍ مَعْروفِ بضَهْر ،کذا نقله الصّاغانیّ .
و الضّاهِرُ ،أَیضاً: الوَادِی.
ضیر
ضارَهُ الأَمْرُ یَضُورُه،و یَضِیرُه ضَوْراً،و ضَیْراً ، أَی ضَرَّهُ .
و زَعَمَ الکِسائیّ أَنّه سَمعَ بعضَ أَهلِ العالِیهِ یقول:ما یَنْفَعُنِی ذلک و لا یَضُورُنِی.
و الضَّیْرُ و الضُّرُّ وَاحدٌ (4)،و یقال:لا ضَیْرَ و لا ضَوْرَ.
ص:134
و التَّضَوُّرُ:التَّلَوِّی و الصِّیاحُ من وَجَعِ الضَّرْبِ أَو الجُوعِ ،و هو یتَلَعْلَعُ من الجُوعِ ،أَی یَتَضَوَّرُ.
و التَّضَوُّر: صِیاحُ الذِّئْبِ و الکَلْبِ و الأَسَدِ و الثَّعْلَبِ عنْد الجُوعِ .
و قال اللّیْثُ :التَّضَوُّرُ:صِیَاحُ و تَلَوٍّ عند الضَّرْبِ من الوَجَعِ ،قال:و الثَّعْلَبُ یتَضَوَّرُ فی صِیَاحِه.
و قال ابنُ الأَنباریّ :تَرکتُه یتَضَوَّرُ،أَی یُظهِرُ الضُّرَّ الذی به و یَضْطَرِب،و
14- فی الحدیث: «دَخَلَ رسولُ اللّهِ صلی اللّه علیه و سلّم علی امرأَه یقالُ لها أُمُّ العَلاَءِ،و هی تَضَوَّرُ من شِدَّهِ الحُمَّی». أَی تَتَلَوَّی و تَصِیحُ (1)و تَتَقَلَّبُ ظَهْراً لبَطْنٍ .
و قال أَبو العَبّاس:التَّضَوُّر:التَّضَعُّف،من قَوْلهم:رَجُلٌ ضُورَهٌ و امرأَهٌ ضُورَهٌ .
و الضُّورَهُ ،بالضَّمّ :الرّجُلُ الصّغِیرُ الشّأْنِ الحَقِیرُ.
و قیل:هو الذَّلِیلُ الفَقِیرُ الذی لا یَدْفَع عن نَفْسه.
قال أَبو منصور:أَقْرَأَنِیه الإِیادِیّ عن شَمِرٍ بالراءِ،و أَقرأَنِیه المُنْذِرِیّ عن أَبی الهَیْثَم:الضُّؤْزَهُ ،بالزّای مهموزهً ،و قال:
کذلک ضَبَطْتُه عنه،قال أَبو منصور:و کلاهما صحیحٌ .
و قال ابنُ الأَعرابِیّ :الضُّورَهُ :الضّعِیفُ من الرّجَال،قال الفَرّاءُ:سَمعْت أَعرابِیًّا من بنی عامرٍ یقول لآخَرَ:أَحَسِبْتَنِی ضُورَهً لا أَردُّ عن نَفْسِی.
*و مما یستدرک علیه:
14- «لا تُضارُونَ فی رُؤْیَتِه». أَی[لا] (2)یَضِیرُ بعضُکُم بعضاً.
و الضّاروُرَهُ : الضَّیْرُ .
و عن ابن الأَعرابیّ :هذا رَجُلٌ ما یَضِیرُک علیه بَحْثاً مثْله للشّعْرِ،أَی ما یَزِیدُک علی قَوْلِه الشِّعْر.
و من المَجَاز: ضَارَه حَقَّه،و ضَامَهُ :منَعَه و نَقَصَه.
فصل الطاءِ المهمله مع الرّاءِ
طأر
یقال: ما بالدّارِ طُؤْرِیٌّ ،بالضّمّ و الهَمْزِ،أَی أَحدٌ ،أَهمله الجَوْهریّ ،و هو لُغَهٌ فی طُورِیّ ،بالواو،کما سیأْتی.
و طِئْرَا ،بالکسر مهموزاً:قَرْیَه،إِلیها نُسِبَ أَحمدُ بنُ محمّد بنِ علیّ بنِ مَتَّهَ (3)الطِّئْرَانِیّ (4)من مَشَایِخ ابنِ مَرْدُوَیْه،هکذا ضَبَطَه الحافظ فی التبصیر.
طبر
طَبَرَ ،أَهمَلَه الجوهَرِیّ ،و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :
طَبَرَ الرجلُ ،إِذَا قَفَزَ.و طَبَرَ ،إِذا اخْتَبَأ.
و فی التکمله: طَبَرَ الحِصانُ الفَرَسَ :ضَرَبَهَا.
و الطِّبْرُ ،بالکَسْر:رُکْنُ القَصْرِ ،هکذا أَورَدَهُ الصّاغانِیّ ، و تَبِعَه المصنّف،و هو تَصحِیفُ الظِّئْر،بالظاءِ المُشَاله مَهموزاً،کما سیأْتی علی الصّوابِ ،أَو تَصْحِیفُ الطِّبْزِ، بالزای،کما سیأْتی أَیضاً.عن أَبی عَمرو.
و الطُّبّارُ ، کرُمّانٍ :شَجَرٌ یُشْبِهُ التِّینَ ،حکاه أَبو حَنِیفَه، و حَلاّه.فقال:هو أَکبرُ تِینٍ رآهُ الناسُ أَحْمَرُ کُمَیْتٌ أَنَّی تَشَقّق،و إِذا أُکِلَ قُشِرَ لغِلَظِ لِحَائِه،فیخرج أَبیَضَ فیکفی الرَّجُلَ منه الثَّلاثُ و الأَربعُ ،تَمْلأُ التِّینَهُ منه کفَّ الرَّجُلِ ، و یُزَبِّبُ أَیضاً،واحدته طُبّارَهٌ .
و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :من غَرِیبِ شَجَر الضَّرِف الطُّبَّارُ ، و هو علی صُورهِ التِّینِ إِلاّ أَنّه أَدَقّ (5)منه.
و طَبَرِیَّهُ ،محرّکَهً ؛قَصَبَهُ الأُرْدُنّ ،و النِّسْبَهُ طَبرَانِیّ ،قال الصاغانیّ :و هو من تَغْیِیرَاتِ النَّسب (6). و منها الحافظُ أَبو القاسِم سُلَیْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَیّوب بن مُطَیْر اللَّخْمِیّ الشّامیّ ،صاحب المعَاجِم الثلاثَه،و غیره،ولد بعَکَّا،سنه 260 و تُوفِّیَ بطَبَرِیَّه سنه 360 (7)و کان ثِقَهً صَدُوقاً،واسعَ الحِفْظِ بَصیراً بالعِلَل،تکلّم ابن مَرْدُوَیْه فی أَخیه،فأَوهَمَ أَنّه فیه،و لیس به،بل هو ثَبْتٌ ،حدَّثَ عن أَکثَرَ من أَلْفِ
ص:135
شَیْخ،منهم أَبُو زُرْعَهَ ،و یشتملِ المُعْجَم علی سِتّین أَلْفَ حَدِیث قال ابنُ دِحْیَهَ :هو أَکبرُ مَسانِیدِ الدّنْیَا.
و طَبَرِیَّهُ : ه،بواسِطَ ،و النِّسْبَهُ طَبَرِیٌّ ،أَیضاً.
و طَبَرَک :یأْتی ذِکْرُه فی الکافِ .
و طَابَرَانُ :إِحْدَی مَدِینَتَیْ طُوسَ و الأُخری نُوقَانُ .
و طَبرَانُ ،مُحَرَّکَهً : د،بتُخُومِ قُومَسَ ،من عَملِ خُراسانَ .
و طَبَرسْتَانُ (1): بلادٌ واسِعهٌ ،منها دِهِسْتَانُ ،و جُرجَانُ ، و أَسْتَراباذ (2)،و آمُلُ ،و النِّسْبَهُ إِلیها طَبَرِیٌّ أَیضاً،و إِلیها نُسِبَ القاضِی أَبو الطَّیِّب طاهِرُ بنُ عبدِ اللّه بنِ طاهِرٍ الطَّبَرِیّ الإِمامُ المشهور،و أَبو بَکْرِ بنُ محمّدِ بنِ إِبراهِیمَ بن أَبی بَکْرِ بنِ علیِّ بن فارِس الطَّبَرِیّ ،أَبو الطَّبَرِیِّینَ بمکَّهَ أَئمَّهِ المَقَامِ ،یقال:إِنّه دَعَا عنْدَ النّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم تَسْلِیماً أَن یَرزُقَه ذُرِّیَّهً عُلَمَاءَ،فاستجاب.کذا ذَکر المقْرِیزِیّ فی بَعْضِ مؤلَّفاتِه.
قلْت:و منهم شَیْخُ الحِجَازِ و حافِظُه مُحِبُّ الدّینِ أَبو جَعْفَر أَحمدُ بنُ عبدِ اللّه بنِ محمّدِ بنِ أَبی بَکْرٍ و أَولادُه.
و إِمام المَقَام الرَّضِیّ إِبراهِیمُ بنُ محمّدِ بنِ إِبراهِیمَ بنِ أَبی بکْرٍ،من وَلَدِه مُحَبُّ الدِّینِ أَبو المَعَالِی محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ أَحمدَ بنِ الرَّضِیّ ،سَمِعَ عن عَمِّ أَبیهِ أَبِی الیُمْنِ محمّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الرَّضِیّ ،و قد أَجاز السّیوطِی.
و من وَلدِه الإِمامُ المُعَمَّرُ المُسْنَد عِمَادُ الدِّینِ یَحیَی بن مُکرمِ بنِ المُحِبّ ،رَوَی عن جَدِّه المذکور،و عن السّیُوطیّ .وَفَدَ مِصر فأَخَذَ عن شَیْخِ الإِسْلام زَکَرِیّا، و الشَّرَفِ ،و السَّنْبَاطِیّ و الکَمَالِ القَلْقَشَنْدِیّ و آخَرِینَ ، و شارَکه فی الأَخْذ وَلَدُه الرَّضِیّ محمّد.
و حفیدُه عبدُ القادِر بنُ محمّد بن یَحْیَی،رَوَی عن جَدِّه، و عن الشَّمْسِ الرَّمْلِیّ .و أَولادُه:زَیْنُ العَابِدِینَ أَجازَهُ الحِصَارِیّ المُعَمَّر سنه 1011،و أَخذَ عنه البَصْرِیّ و العُجَیْمیّ و الثّعَالِبِیّ و الشلی،تُوفِّیَ سنه 1078 و علیُّ ابنُ عبدِ القَادرِ أَجازَهُ الحصاریّ و عنه البَصریّ ،و قُرَیْش و زَیْنُ الشَّرَفِ بِنْتَا عَبْدِ القَادِرِ أَجازَهُمَا الحصاریّ ،و عنهما أَبو حامدٍ البُدَیْرِیّ ،و محمّد المُرابِط و العُجَیْمِیّ .
و یُقَال:وَقَعُوا فی بَنَاتِ طَبَارِ ،بفتح الرّاءِ و کسْرِهَا ، الأُولی عن الفَرّاءِ و الثانیه عن اللِّحْیَانِیّ ،أَی فی الدّواهِی ، و کذلک طَمَار،بالمیم.
و الطَّبَرِیُّ ،مُحَرَّکهً : ثُلُثَا الدِّرْهَمِ ،و هو أَربعهُ دَوَانِیقَ ، شامِیَّه ،یَستعملُها أَهْل نَصِیبِینَ ،کذا نقَلَه الصّاغانیّ .
و عبدُ اللّه بنُ الحَسَن بنِ هِلاَل الطَّبِیرِیّ ،إِلی طَبِیر، کأَمِیرٍ.
و أَبو القاسِمِ هِبَهُ اللّه بنُ أَحمَدَ بن الطَّبَرِ الحَرِیرِیّ ،شیخُ الکِنْدِیّ .
طبطر
*و استدرَکَ الصّاغانیّ هنا.
الطَّبْطَر ،کجَعْفَرٍ:الغَلِیظُ ،و الجَمْعُ طَبَاطِرَه .
طبدر
کان بَیْنَهُم طَبَنْدَرٌ ،کسَفَرْجَلٍ ،أَی شَرٌّ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ و ابنُ منظور،و أَورده الصّاغانِیّ (3).
طبشر
الطَّبَاشِیرُ ،أَهملَه الجوهَرِیّ ،و قال غَیْرُه:هو دَوَاءٌ یکونُ فی جَوْف القَنَا الهِنْدِیّ ،القَنَا بالقَاف و النُّونِ ، و یُصحِّفه الأَطبّاءُ بالقاف و المثلّثَه، أَو هو رَمَادُ أُصولِها المُحْرَقَه، و فُلُوسُه الّتی فی جَوْفِ قَصَبِه مُسْتَدِیرَهٌ کالدِّرْهَمِ ، قالوا: و إِنما یُوجَدُ هذا فیما احْتَرَقَ منه بنَفْسِه؛لاحتِکاکِ بعضِه ببَعْضٍ ،أَو احتِکَاکِ أَطْرَافِه عند عُصُوفِ الرِّیاحِ ، فیَخْرجُ منه الطّبَاشِیرُ ،و هو مُعرّب،قالوا؛ و قد یُغَشّ بعظَامِ رُؤُوسِ الضَّأْنِ المُحْرَقَهِ ،و تفصیلُه فی کتب الطِّبّ .
طثر
الطَّثْرَهُ :خُثُورَهُ اللَّبَنِ التی تَعْلُو رَأْسَه،مثْل الرَّغْوَه إِذا مُخِضَ فلا تَخْلُص زُبْدَتُه.و قال ابنُ سیدَه:
الطَّثْرَهُ :خُثُورَهُ اللَّبَنِ و ما عَلاَهُ من الدَّسَمِ و الجُلْبَهِ .
و قَد طَثَرَ اللَّبَنُ یَطْثُرُ طَثْراً ،بالفَتْح، و طُثُوراً ،بالضّمّ ، و طَثَّرَ تَطْثِیراً .
و الطَّثْرَهُ : الحَمْأَهُ تَبقَی أَسفَلَ الحَوضِ .
و من المَجاز: الطَّثْرهُ : الطُّحْلُب أَوْ ما عَلا الماءَ منه،
ص:136
تشْبیهاً بما عَلاَ الأَلبانَ من الدَّسَمِ ،و به فُسِّر ما أَنشده (1)ابنِ الأَعرابیّ من قوله:
أَصْدَرَهَا عن طَثْرَهِ الدَّآثِی
صاحِبُ لَیْل خَرِشُ التَّبْعَاثِ
و قیل: الطَّثْرَهُ : الماءُ الغَلِیظُ ،قال الراجِز:
أَتَتْکَ عِیسٌ تَحْمِلُ المَشِیَّا
مَاءً مِنَ الطَّثْرَهِ أَحْوَذِیَّا
و الطَّثْرَهُ : سَعَهُ العَیْشِ ،قال أَو زید:یُقَال:إِنهم لفِی طَثْرَهِ عَیْشٍ ،إِذا کان خَیْرُهم کَثِیراً،و قال مَرَّهً :إِنّهم لَفِی طَثْرَهٍ ،أَی فی کَثْرَهٍ من اللَّبَنِ و السّمْنِ و الأَقط ،و أَنشدَ:
إِنّ السِّلاءَ الذی تَرْجِینَ طَثْرَتَه
قَدْ بِعْتُه بأُمورٍ ذَاتِ تَبْغِیلِ
و الطَّثْرَهُ : صُوفُ الغَنَمِ و سَمْنُهَا نقله الصاغانیّ .
و الطَّیْثَارُ :الأَسَدُ لا یُبَالِی علی ما أَغارَ.
و الطَّیْثَارُ : البَعُوضُ ، کالطَّثْیَارِ ،بتَقْدِیمِ المُثَلّثَهِ علی الیاءِ،قاله بنُ دُرَیْد (2).
و طَثْرٌ ،بالفَتح بَطْنٌ من الأَزْدِ ،و فی الصّحاح:و بَنُو طَثْرَهَ :حیّ (3).
و طَثَرِیَّهُ ،مُحَرَّکه (4):أُمّ یَزِیدَ بنِ سَلَمَهَ بنِ سَمُرَهَ بنِ سَلَمَه الخَیْرِ،أَبو المَکْشوح ابْن الطَّثَرِیّهِ الشّاعِر القُشَیْرِیّ المشهورُ فی خِلافهِ مُعَاوِیَهَ ،رضی اللّه عنه،و قیل:لأَنّ أُمّه کانَت مُولَعَهً بإِخْرَاجٍ زُبْدِ اللَّبنَ ،و قیل:بل هی من بنِی طَثْرِ بنِ عَنْز (5)بن وائِل،قُتِلَ مع الوَلِیدِ بنِ یَزِیدَ بنِ عبدِ المَلِک فی حُرُوب کانَت سنَهَ 126 بالیمامه.
و أَطْثَرُوا و أَکْثَرُوا بمعنًی.
و طَیْثَرَهُ :اسْمٌ .
*و مما یستدرک علیه: المُطَثَّر ،کمُعَظَّمٍ ،مثل المُثَجَّج،و ذلک إِذا عَلاَ اللَّبَنُ من الخُثُورَهِ و الدّسُومَه رأْسَه،قاله الأَصمعیّ .
و لَبَنٌ طاثِرٌ :خاثِرٌ.
و الطَّثْرُ :الخَیْرُ الکثیرُ،قیل:و به سُمِّی ابنُ الطَّثَرِیَّه .
و رَجُلٌ طَیْثَارَهٌ :لا یُبَالِی علی من أَقْدَم،و کذلک الأَسدُ.
و الطِّثَارُ :البَقُّ ،واحدها طَثْرَهٌ .
و طَثْرَهُ :وادٍ لأَسَد.
طحر
طَحَرَت العَیْنُ قَذَاهَا کمنَعَ تَطْحَرُه طَحْراً : رَمَتْ بِهِ ،قال زُهَیْرٌ:
بمُقْلَهٍ لا تَغَرُّ صادِقَهٍ
یَطْحَرُ عَنْهَا القَذاهَ حاجِبُها
قال ابن بَرِّیّ :لا تَغَرّ،أَی لا تَلْحَقُها غِرَّهٌ فی نَظَرِهَا،أَی هی صادِقَهُ النَّظَرِ.و قوله:« یطْحَر »إِلی آخرِه،أَی حاجِبُها مُشْرِفٌ علی عَیْنِها،فلا یَصِلُ إِلیها قَذاهٌ ، فهی طَحُورَهٌ و طَحُورٌ ،قال طَرَفَهُ :
طَحُورَانِ عُوّارَ القَذَی فَتَرَاهُمَا
کمَکْحُولَتَیْ مَذْعُورَهٍ أُمِّ فَرْقَدِ
و الطَّحْرُ :الجِمَاعُ ،و قد طَحَرَ المَرْأَهَ :جامَعَها ،و قیل:
هو نَوْعٌ من الجِمَاعِ .
و طَحَرَ الحَجّامُ :استأْصَلَ القُلْفَهَ فی الخِتَانِ ، کأَطْحَرَ ، کذا فی المُحْکم،و قال الأَصمَعِیّ :خَتَنَ الخاتِنُ الصَّبِیَّ فأَطْحَرَ قُلْفَتَه،إِذا استأْصَلَها،قال:و قال أَبو زَیْد:اخْتِنْ هذا الغُلامَ و لا تُطْحِرْ ،أَی لاَ تَستَأْصِلْ .
و قال أَبو زَیْدٍ أَیضاً:یقال: طَحَرَهُ طَحْراً ،و هو أَن یَبْلُغَ بالشَّیْ ءِ أَقْصَاه.
و فی الأَساس:و أَطْحَرَ الحَجَّامُ الخِتَانَ ،و أَسْحَتَه:
استَأْصَلَه،و خَتَنَه الخاتِنُ فلم یُغْذِفْ و لم یُطْحِرُ ،أَی لم یُبْقَ شَیْئاً من جِلْدٍ،و لم یستأْصلْ ،بل وَسَطاً (6).
و الطَّحِیرُ ،کأَمِیرٍ،هکذا فی سائِر النُّسَخ،و مثله فی الصّحاحِ ،و فی المُحْکَم: الطَّحْرُ و الطُّحَارُ بالضَّمّ :نوعٌ
ص:137
من الزَّحِیرِ یَعْلُو فیه النَّفَسُ ،و قیل:صَوتٌ فَوْقَ الزَّحِیرِ، کذا فی المحکم، فِعْلُه طَحَرَ یَطْحَرُ طَحِیراً ،و قیّدَه الجَوْهریّ طَحَرَ یَطْحِرُ بالکسرِ، کضَرَبَ یَضْرِبُ .
و قیل:هو الزَّحْرُ عند المَسْأَلهِ .
و
16- فی حدیثِ النّاقَه القَصْواءِ: «فسَمِعْنَا لها طَحِیراً ». هو النَّفَس العالی.
و فی الصّحاحِ : الطَّحُورُ ،کصبَوُرٍ: السَّرِیعُ .
و الطَّحُورُ ؛ القَوْسُ البَعِیدَهُ الرَّمْیِ ،کالمِطْحَرِ،بکسرِ المِیمِ ،قال ابنُ سِیدَه:قَوْسٌ طَحُورٌ و مِطْحَرٌ ،و فی التَّهْذِیبِ عن اللَّیْثِ : مِطْحَرَهٌ ،قال ابنُ دُرَیدِ (1):و ذَکَّرُوا علی تَذْکِیر العُودِ.کأَنَّهُم قالوا:عُودٌ مِطْحَرٌ :إِذا رَمَتْ بسهمِها صُعُداً فلم تَقْصِد الرَّمِیَّهَ ،و قیل:هی التی تُبْعِدُ السَّهْمَ ،قال کعبُ بنُ زُهَیْرٍ:
شَرِقَاتٍ بالسَّمِّ من صُلَّبِیٍّ
و رَکُوضاً من السَّرَاءِ طَحُورَا
و قال ابن دُرَیْد: و المِطْحَرُ ،کمِنْبَرٍ: الأَسَدُ و هو مَجاز.
و المِطْحَرُ : السَّهْمُ البَعِیدُ الذَهَابِ ،کذا فی المُحْکَمِ ، یقال:سَهْمٌ مِطْحَرٌ :یُبْعِدُ إِذَا رمی،قال أَبُو ذُؤَیْب:
فَرَمَی فأَنْفَذَ (2)صاعِدِیًّا مِطْحَراً
بالکَشْحِ فاشْتَمَلَت علیه الأَضْلُعُ
و قال أَبو حنیفهَ : أَطْحَر سَهْمَه:فَصَّهُ جِدَّاً،و أَنشدَ بیتَ أَبی ذُؤَیْب«صاعِدِیَّاً مُطْحَراً »بالضّم،هکذا ضبطه.
و فی التهذیب:و قیل: المِطْحَرُ من السّهَامِ :الذی قد أُلْزِقَ قُذَذُه.
و المِطْحَرَهُ ، بهاءٍ:الحَرْبُ الزَّبُونُ .
و یقال: ما فی السَّمَاءِ طَحْرٌ ،بالفَتْح، و طَحَرٌ و طَحَرَهٌ ، محرَّکَتَیْنِ لمکانِ حَرْفِ الحَلْق.
و رَوَی الأَزهریّ عن ابنِ الأَعْرَابِیّ :یقال:ما فی السَّمَاءِ طَحْرَهٌ و لا غَیَایَهٌ .و رُوِیَ عن الباهِلِیّ :ما فی السَّمَاءِ طَحَرَهٌ و طَخَرَهٌ ، بالحاءِ و الخاءِ (3). و طَحْرُورَهِ ،بالضَّمِّ ،و طُخْرُورَه،بالحَاءِ و الخَاءِ، و طُحُورٌ ،بالضّمّ ، و طِحْرِیَهٌ ،کعِفْرِیَهٍ ،أَی لَطْخٌ من السّحَابِ القلیلِ ،و قال الأَصمعِیّ :
هی قِطَعٌ مُسْتَدِیرَهٌ (4)رِقَاقٌ .
و نَصْلٌ مُطْحَرٌ ،کمُکْرَمٍ :مُسَالٌ مُطَوَّلٌ ،نقله الصاغانیّ .
*و مما یستدرک علیه:
طَحَرَت العَیْنُ العَرْمَضَ :قَذَفَتْه،و أَنشد الأَزهریّ یَصف عَیْنَ ماءٍ تَفُورُ بالماءِ:
تَرَی الشُّرَیْرِیغَ یَطْفُو فوقَ طاحِرَهٍ
مُسْحَنْطِراً ناظِراً نحْو الشّنَاغِیبِ
الشُّرَیْرِیغُ :الضِّفْدَعُ الصغیرُ.
و الطّاحِرَهُ :العیْنُ التی تَرْمِی ما یُطْرَحُ فیها لشَدَّهِ جَمْزَهِ (5)مائِهَا من مَنْبَعِها،و قُوَّهِ فوَرَانِه.
و الطَّحْرُ :الدَّفْعُ و الإِبعادُ،و منه حدیثُ یَحیی بنِ یَعْمُرَ:
«فإِنّک تَطْحَرُهَا »،أَی تُبْعِدُهَا و تُقْصِیها،و قیل:أَرادَ تَدْحَرُهَا،أَی تُبْعِدُها (6).
و الطَّحْرُ :التَّمَدُّد.
و قِدْحٌ مِطْحَرٌ ،بالکسر،إِذا کان یُسْرِعُ خُرُوجه فائِزاً،قال ابنُ مُقْبِلٍ یَصف قِدْحاً:
فشَذَّبَ عنه النِّسْعَ ثُمَّ غَدَا بِه
مُحَلٍّی من اللاّئِی یُفَدِّینَ مِطْحَرَا
و قَنَاهٌ مِطْحَرَهٌ :مُلْتَوِیَهٌ فی الثِّقَافِ وَثَّابَهٌ .و فی التَّهْذِیبِ :
[و القَنَاهُ ] (7)إِذا الْتَوَت فی الثِّقَافِ فوَثَبَتْ ،فهی مِطْحَرَهٌ .
و فی الصّحاح: الطُّحرُورُ ،بالحاءِ و الخاءِ:اللَّطْخُ من السَّحَابِ القَلِیلُ ،و هذا الذی أَحالَ علیه المصنِّف فی المادّهِ الآتیه قَرِیباً،کما یأْتِی بیانُه.
ص:138
و یقال:ما فی النِّحْیِ طَحْرَهٌ ،أَی شیْ ءٌ.
و ما عَلَی العُرْیَانِ طَحْرَهٌ ،أَی ثَوْبٌ .
و نَقَلَ الأَزْهَرِیّ عن الباهِلِیّ :ما علیه طَحُورٌ ،أَی ثَوْبٌ ، و کذلکَ ما علَیْه طُحْرُورٌ (1).
و فی الصّحاحِ :و ما علَی فُلاَنِ طَحْرَهٌ ،إِذا کان عارِیاً، و طِحْرِیَهٌ مثل طِحْرِبَه بالیاءِ و الباءِ جمیعاً.
و ما عَلَی الإِبلِ طَحْرَه ،أَی شَیْ ءٌ من وَبَرٍ،إِذا نَسَلَت أَوْبَارُهَا.
و الطُّحْرُور :السَّحَابَهُ .
و الطَّحَارِیرُ :قِطَعُ السَّحَابِ المُتَفَرَّقَه،واحدها طُحْرُورَهٌ .
قال الأَزهریّ :و هی الطّحَارِیرُ و الطَّخَارِیرُ،لقَزَعِ السَّحَابِ .
و من المجاز:لِقَوْسهِ طَحِیرٌ .
طحمر
طَحْمَرَ :وَثَبَ وارتفع.
و طَحْمَرَ السِّقاءَ:مَلأَه ،کطَحْرَمَه.
و طَحْمَرَ القَوْسَ :شَدَّ وَتَرَها.
و یقال: ما فی السّمَاءِ طِحْمِیرٌ ،و طِحْمِرَهٌ ،مکسورَتَیْن- الثانیهُ عن شَمِرٍ،کطِحْرِمَهٍ و طَحْمَرِیرَهٌ ،حکاه یَعقُوبُ فی باب ما لا یُتَکَلَّم به إِلاّ فی الجَحْد،و حکَی الجَوْهَرِیّ فیه الوَجْهینِ :الحاءَ،و الخَاءَ، أَی طَحْرٌ ،أَی شیءٌ من غَیْمٍ .
و الطُّحَامِرُ ،کعُلاَبِطٍ :البَطِینُ ،أَی العَظِیمُ البَطْنِ کطَحْمَرِیرٍ.
و یقال: ما عَلَی رَأْسِهِ طِحْمِرَهٌ ،بالکسر،أَی شَعْرَهٌ ، نقله الصاغانیّ .
طخر
الطُّخْرُورُ ،بالضّمّ :الطُّحْرُورُ.
قال شیخُنَا:هو إِحالهٌ علی مَجْهُول؛لأَنَّه لم یَذْکر الطُّحْرُورَ فی مادّته مع قُرْبِ العَهْدِ بهِ ،و ذَکَرَهما الجَوْهَرِیُّ و فسّرهُمَا باللَّطْحِ من السَّحَابِ القَلِیلِ ،کما تَقَدَّمت الإِشارهُ إِلیه، ج طَخارِیرُ ،و أَنشد الأَصمعیّ :إِنّا إِذَا قَلَّتْ طَخَارِیرُ القَزَعْ و صَدَرَ الشَّارِبُ مِنْهَا (2)عنْ جُرَعْ نَفْحَلُهَا البِیضَ القَلِیلاتِ الطَّبَعْ و یقال: الطَّخارِیرُ ،من السّحَاب:قِطَعٌ مُستدِقَّهٌ رِقَاقٌ ، واحدُهَا طُخْرُورٌ و طُخْرُورَهٌ .
و الطُّخْرُور : الغَرِیبُ ،نقله الصاغانیّ ،و الأَشْبَهُ أَن یکونَ من المَجازِ.
و الطُّخْرُورُ : الرّجُلُ لا یَکُونُ جَلْداً و لا کَثِیفاً ، کالتُّخْرُور.
و المُطَخْرَرُ ،علی صیغَهِ المفعولِ ،کذا هو فی النُّسخ، و فی التکمله و هو علی صِیغهِ اسمِ الفَاعِلِ ، الضَّعِیفُ .
و الطَّاخِرُ :الغَیْمُ الأَسْوَدُ.
و الطَّخْرُ ،بالفَتْح،و یُحرّک،و بالحاءِ أَیضاً: الرَّقِیقُ منه ، و قد تقدَّم،یقال:ما عَلی السماءِ طَخْرٌ و طَخْرَهٌ ،أَی شیْ ءٌ من الغَیْم.
و الطَّخَارِیرُ :سَحَاباتٌ مُتَفَرّقه،و یُقَال مثل ذلک فی المَطَرِ،و النَّاسُ طَخَارِیرُ ،إِذَا تَفَرّقوا.
و قَوْلُهم: جاءَه طَخَارِیرُ ،أَیْ أُشَابَهٌ من النّاسِ مُتفرِّقُون.
و أَتَانٌ طُخَارِیَهٌ (3)بالضَّمّ ،أَی فارِهَهٌ عَتِیقَهٌ .
و طُخَارِسْتَانٌ بالضّمِّ (4):د، و النِّسْبَه إِلیه طُخَارِیّ ،کذا ذَکَره الرُّشاطِیّ عن الیَعْقُوبیّ (5)،منها:الخَطّابُ بنُ نافِع الطُّخَارِیّ و غیرُه،ذَکَرَه الحافظ .
*و مما یستدرک علیه:
قولُهم:و ما علیه طُخْرُورٌ ،بالضّمّ ،أَی قِطْعَهٌ من خِرْقَه، و قد رُوِیَ بالحاءِ أَیضاً،کما تقدّم.
و طِخْرِیرٌ ،بالکسر:اسمُ رجلٍ من بنی نُفَاثَهَ بنِ عَدِیّ بنِ الدِّیل،له ذِکْرٌ فی دیوان هُذَیْل.
ص:139
*و مما یستدرک علیها:
طخمر
طخمر ،و قد أَهملَه الجوهریّ و الصّاغانیّ ، و یقال:ما علی السماءِ طَخْمَرِیرَهٌ ،أَی شَیْ ءٌ من غَیْمٍ ،و هو لُغه فی الحاءِ،ذکره صاحبُ اللَّسَان.
طرر
الطَّرُّ :الشَّلُّ ، طَرَّهُم بالسَّیفِ یَطُرُّهُم طَرًّا ،و فی بعض النسخ«الشَّدّ»،و هو تحریف.
و الطَّرُّ : السَّوْقُ الشّدِیدُ ، طَرَّ الإِبلَ یَطُرُّهَا طَرًّا :ساقَهَا سَوْقاً شَدیداً و طَرَدَهَا.
و الطَّرُّ : ضَمُّ الإِبِلِ مِنْ نَواحِیهَا کالطَّرْدِ،و یقال: طَرَّ الإِبِلَ یَطُرُّهَا طَرًّا ،إِذا مَشَی من أَحدِ جانِبَیْهَا ثُمَّ من الجانِب الآخَرِ لیُقَوِّمَهَا.
و الطَّرُّ : تَحْدِیدُ السِّکِّینِ و غیرِهَا، کالطُّرُورِ ،بالضّمّ . طَرَّ الحَدِیدَهَ یَطُرُّهَا طَرًّا و طُرُوراً :أَحَدَّها، و سِنَانٌ طَرِیرٌ و مَطْرُورٌ : مُحَدَّدٌ ،و طَرَرْتُ السِّنَانَ :حَدَّدْتُه،و منه:سَهْمٌ طَرِیرٌ .
و سیف مَطْرُور :صَقِیلٌ .
و الطَّرُّ : تَجْدِیدُ البُنْیانِ ،و قد طَرَّه طَرّاً ،إِذا جَدَّدَه.
و من المَجَاز: الطَّرُّ : طُلُوعُ النَّبْتِ و الشَّارِبِ و الوَبَرِ، کالطُّرُورِ، یَطُرّ ،بالضّمّ ،و علیه اقتصر شُرّاحُ لامیّهِ الأَفعال.
و فی المِصْباح: طَرَّ النَّبَاتُ یَطِرُّ ،بالکَسْر،علی القِیَاس،و هو مقتضَی الصّحاح (1)،و کلام المصنّف صَرِیحٌ فی أَنّ طَرّ النَّبَاتُ و الشَّعرُ،و طَرَّتِ الیَدُ:سَقَطَت،کلّهَا یأْتِی مضارِعُهَا بالوَجْهَیْنِ ،و قد صرّحَ أَئمّه الصرفِ أَنّ الذی یأْتی مضارعُه بالوَجْهَیْنِ إِنما هو الطَّرُّ بمعنی السُّقُوطِ فقط ،ففیه مخالَفَهٌ لهم من وَجْه،فتأَمَّل.
و غُلامٌ طَارٌّ ،و طَرِیرٌ ،کما طَرَّ شارِبُهُ ،هکذا بالبَنَاءِ للفاعلِ ،قال الأَزهرِیّ :و بعضُهم یقول: طُرَّ شَارِبُه، و الأَوّلُ أَفصحُ .
قال اللَّیْثُ :فَتًی طارٌّ ،إِذا طَرَّ شارِبُه.قلْت:و هو مَجَاز،و مَعْنَاه:شَقَّ الجِلْدَ و التُّرابَ ،کما یقال:شَقّ النَّابُ و فَطَرَ،کما فی الأَساس.
و من العجیبِ ما نقله شیخُنَا عن أَبی حَیّان التّوحِیدِیّ فی تَذْکِرَتِهِ :سمعتُ السِّیرافِیَّ یَقُول:إِیّاک أَن تقولَ طَرَّ شارِبُه؛ فإِنّ طَرَّ معناه قَطَعَ ،فأَمّا طَرَّ وَبَرُ النّاقِه،إِذا بَدَا صِغَارُه، فبمعنَی نَبَتَ ،فتأَمَّل هذا الکلامَ ،فعِندِی فیه نَظرٌ،انتهی.
و یکون الطَّرُّ : الشَّقّ ،و القَطْع ، طَرَّ الثَّوْبَ یَطُرُّه طَرًّا :
شَقَّه و قَطَعَه،و منه الطَّرّارُ ،للذی یَقْطَعُ الهَمَایِینَ ،أَو یَشُقّ کُمَّ الرَّجُلِ و یَسُلّ ما فیه.و
16- فی الحدیث: «کان یَطُرُّ شارِبَه».
أَی یَقطَعُه (2).
و الطَّرُّ : الخَلْسُ ،و اللَّطْمُ ،و هاتان عن کُرَاع.
و الطَّرُّ : السُّقُوطُ ، یَطُرُّ و یَطِرُّ ،بالوَجْهَیْن باتفاقِ أَئمَّهِ الصرْفِ .
و أَطَرَّهُ غَیْرُه ،یقال: أَطَرَّ اللّه یَدَ فُلانٍ ،و أَطَنَّهَا، فطَرَّتْ و طَنَّتْ ،أَی سَقَطَت،و کذلک تَرَّت،و أَتَرَّها.
و الطَّرُّ : ما طَلَعَ من الوَبَرِ و شَعرِ الحِمَارِ بعدَ النُّسُولِ ، و فی بعض النُّسَخِ :بعدَ النُّثُولِ ،بالمثلّثه.
و قال أَبو الهَیْثَم:الأَبْطَلُ ،و الطَّرَّهُ و القُرْبُ : الخاصِرَهُ ، قیّدَه فی کتابه بفتح الطاءِ.
و الطَّرَّهُ : الإِلْقَاحُ مِنْ قَرْعَهٍ واحِدَه ،نقله الصاغانیّ ،و فی اللسانِ :من ضَرْبَهٍ واحده.
و من المَجَاز: الطُّرَّهُ ،بالضَّمّ :جانِبُ الثَّوْبِ الذی لا هُدْبَ له ،کذا فی الصّحاح.و قیل: طُرَّهُ المَزَادَهِ و الثّوْب:
عَلَمُهما،و قیل: طُرَّهُ الثّوْبِ مَوضِع هُدْبِه،و هی حاشِیَتُه التی لا هُدْبَ لها.و قال اللَّیْث: طُرَّهُ الثَّوبِ :شِبْهُ عَلَمین یُخاطانِ (3)بجَانِبَیِ البُرْدِ علی حاشِیَتِه.
و الطُّرَّهُ : شَفِیرُ النَّهْرِ و الوَادِی ،و هو مَجاز.
و الطُّرَّهُ : طَرَفُ کُلِّ شَیْ ءٍ و حَرْفُه و منه طُرَّهُ الأَرْضِ ، و هی حاشِیَتُهَا.
و الطُّرَّهُ : النَّاصِیَهُ .
ص:140
و الطُّرَّهُ : عَلَمُ الثَّوْبِ یُخَاطانِ بجانِبَیِ البُرْدِ بحاشِیتِه، قاله اللیث.
و الطُّرَّهُ ؛عَلَمُ المَزَادَه.
و الطُّرَّتانِ من الحِمَارِ و غیره مَخَطُّ الجَنْبَیْنِ ،و فی الصحّاح: الطُّرَّتَانِ من الحِمَارِ: خُطَّتانِ (1)سَوْدَاوانِ علی کَتِفَیْهِ ،و قد جعلَهُمَا أَبو ذُؤَیْب للثَّوْرِ الوَحْشِیّ أَیضاً،و قال یصفُ الثَّورَ و الکِلاب.
یَنْهَسْنَه (2)و یَذُودُهُنَّ و یَحْتَمِی
عَبْلُ الشَّوَی بالطُّرّتَیْنِ مُوَلَّعُ
و الطُّرَّهُ : الطَّرِیقَهُ من مَتْنِهِ ،و کذلک الطُّرَّهُ من السَّحَابِ ، و هی قِطْعَهٌ منها تبدَأُ من الأُفُقِ مستطیلَه.
و الطُّرَّهُ أَنْ تَقْطَعَ للجارِیَهِ فی مُقَدَّمِ ناصِیَتِها کالعَلَمِ أَو کالطُّرَّهِ تَحْتَ التَّاجِ ،و قَدْ تُتَّخَذُ (3)من رَامَکٍ بفتح المیم و کسرِهَا، کالطُّرُورِ (4)،بالضّمّ ،و فی التکمله: الطُّرُورُ : طُرَّهٌ تُتَّخَذُ من رَامَکٍ (5)، جمعُ الکُلِّ : طُرَرٌ ،و طِرَارٌ ،فیه لفٌّ و نشْرٌ مرتّب.
و أَطَرَّ إِطْراراً : أَغْرَی.
و أَطَرَّ یَدَه: قَطَعَ ،کأَطَنَّ ،و أَتَرَّ.
و أَطَرَّ : أَدَلَّ ،قاله ابنُ السَّکَّیتِ ،قال:و یقال:جَاءَ فُلانٌ مُطِرًّا ،أَی مُسْتَطِیلاً مُدِلاًّ، و منه المَثَل أَطِرِّی -أَو طِرِّی حکاهما أَبو سَعِیدٍ- فإِنَّکِ ناعِلَهٌ ،و الذی فی کتب الأَمثال «إِنّکِ ناعِلَهٌ »من غیر فاءٍ، أَی خُذِی فی طُرَر الوَادِی و أَطْرارِه ،و هی نَوَاحِیهِ ، أَو أَدِلِّی فإِنّ علیکِ نَعْلَیْنِ ، أَو اجْمَعِی الإِبِلَ ،من طَرَّ مالَه،إِذَا جَمَعَه (6).
و قال أَبو سعید:أَی خُذِی أَطْرَارَ الإِبلِ ،أَی نَوَاحِیَهَا، یقول:حُوطِیهَا من أَقاصِیهَا،و احْفَظِیها،و قوله«إِنّک ناعِلَهٌ ، أَی فإِنّ عَلَیْکِ نَعْلَیْنِ ،قال الجَوْهَرِیّ :و أَحْسَبُه یُرِیدُ خُشُونَهَ رِجْلَیْهَا و غِلَظَ جِلْدِهما،یُضْرَب للمُذَکّر و المؤَنّث و الاثْنَتَیْنِ و الجمیع علی لفظ التّأْنیث،لأَن أَصلَ المثلِ خُوطِبَتْ به امرأَهٌ ،فیجْرِی علی ذلک،قال الأَزهَرِیّ :و أَصلُ هذا قَالَهُ رَجُلٌ لرَاعِیَهٍ له،و کانت (7)تَرْعَی فی السُّهُولَهِ ،و تَتْرُکُ الحُزُونَهَ ،و هذا یُؤَیّد الوجُهَ الأَوّل.
و فی التهذیب:هذا المَثَلُ یقال :فی جَلادَهِ الرّجُلِ ، لمَنْ یَرْکَبُ (8)الأَمْرَ الشَّدِیدَ لقُوَّتِهِ . قال:و معناه:ارْکَب الأَمْرَ الشّدِیدَ،فإِنّکَ قَوِیٌّ علیه.
و الطَّرِیرُ ،کأَمِیرٍ: ذُو المَنْظَرِ و الرُّوَاءِ ،و هو مَجَاز،قال العَبّاسُ بنُ مِرْدَاسٍ ،و قیل:للمُتَلَمِّس،و قال الصاغانی:
لمُعاوِیَهَ بنِ مالِکٍ مُعَوّد الحُکَماءِ،أَخذه من الحماسَهِ .
قلت:و هکذا قرأْتُه فی کتابِ الحَمَاسَهِ :
و یُعْجِبُکَ الطَّرِیرُ فتَبْتَلِیهِ
فیُخْلِفُ ظَنَّکَ الرّجُلُ الطَّرِیرُ (9)
و یُقَال:رجلٌ طَرِیرٌ :ذو طُرَّهٍ و هَیْئهٍ حَسَنَهٍ و جَمَالٍ .
و قیل:هو المُسْتَقْبِلُ الشّبَاب.
و قال ابنُ شُمَیْل:رَجلٌ جَمِیلٌ طَرِیرٌ ،و ما أَطَرَّه ،أَی ما أَجْمَلَه،و ما کانَ طَرِیراً و لقد طَرَّ ،و یقال:رأَیتُ شیْخاً جَمِیلاً طَرِیراً ،و قَومٌ طِرَارٌ بَیِّنُو الطَّرَارَهِ .
و الطُّرْطُورُ ،بالضَّمّ : الدَّقِیقُ الطَّوِیلُ من الرَّجالِ .
و الطُّرْطُورُ : القَلَنْسُوَهُ للأَعْراب تَکُونُ کذلِکَ ،أَی طویله الرأْس.
و الطُّرْطُورُ أَیضاً: الوَغْدُ الضَّعِیفُ من الرِّجَالِ ،و الجمع الطَّرَاطِیرُ ،و أَنشد:
قَدْ عَلِمَتْ یَشْکُرُ مَنْ غُلاَمُهَا
ص:141
إِذَا الطَّرَاطِیرُ اقْشَعَرَّ هامُهَا
و الطَّرِّیَانُ ،بکسر الطاءِ و تشدید الراءِ، کصِلِّیَان:
الخِوَانُ ،و هو الطَّبَقُ الذی یُؤْکَلُ علیه الطّعَامُ و وَزْنه فِعْلِیَان، عن الفَرّاءِ.
و المُطَرَّهُ ،بالضَّمِّ و تشدید الراءِ: العَادَهُ ،قاله أَبو زید، و حُکِیَ عن الفَرّاءِ تَخْفِیفُ الراءِ،کما سیأْتی فی م ط ر.
و طَرْطَرَ الرّجلُ : طَرْمَذَ ،و نقل الصّاغانِیّ عن ابنِ دُرَیْدٍ (1): الطَّرْطَرَهُ :کلمهٌ عربیّه و إِن کانت مُبتذله عند المُؤَلَّدِینَ ،یقال:رجل فیه طَرْطَرَهٌ ،إِذا کانَتْ فیه طَرْمَذَهٌ و کثْرَهُ کَلاَمٍ ،و رجلٌ مُطَرْطِرٌ .
و طَرْطَرَ بضَأْنِه ،إِذا أَشْلاهَا ،و قال لها: طَرْطَرْ .
و طُرْطُرْ بالضّمّ :أَمْرٌ بِمُجاوَرَهِ بیتِ اللّه الحَرَامِ ،و الدَّوامِ عَلَیْهَا ،هکذا قاله ابن الأَعرابیّ ،و نقله عن الصاغانیّ و غیرُه،و عِنْدِی أَنَّ الصَّوابَ أَن یُذْکَرَ فی ط و ر،و لکنَّ الأَزْهَرِیّ فی التهذیب و غیرَهُ کالصّاغانیّ فی التَّکْمِلَهِ ،و ابنُ مَنْظُورٍ فی اللِّسَانِ ذَکَرُوه فی المُضَاعَفِ ،فتَبِعْتُهُم و نَبَّهْتُ علیه،قال شیخُنَا و الحَقّ مع الجُمْهُورِ،و یؤَیِّدُ قولَهُم ما فی النِّهَایَهِ و غیرِهَا: طَرَرْتَ مَسْجِدَکَ :طَیَّنْتَه و زَیَّنته،و جاءُوا طُرًّا ،أَی جمیعاً.فتأَمَّلْ .
و الطُّرَّی ،بالضَّمّ و تشدید الراءِ و أَلفٍ مقصوره: الأَتَانُ المَطْرُودَهُ (2)و قیل:الحِمَارُ النَّشِیطُ .
و طُرَّهُ ،بالضم: د ،و فی التَّکْمِلَه:بُلَیْدَه بإِفْرِیقِیَّه الغَرْب (3).
و المُطِرُّ ،علی صیغه اسم الفاعل،اسم فَرَس مُخَیَّلِ بنِ شِجْنَهَ (4)،نقله الصّاغانِیّ .
و طَرْطَرُ ،بالفَتْح: ع،بالشَّامِ ،و قال امرؤُ القَیْسِ :
أَلاَ رُبَّ یَوْمٍ صالِحٍ قد شَهِدْتُه
بتَأْذِفَ (5)ذاتِ التَّلِّ من فَوقِ طَرْطَرَا
و إِطْرِیرَهُ ،بالکسر: د،بالمَغْرِبِ .
و یُقَال: اطْرَوْرَی الرَّجُل،إِذا امْتَلأَ مِنْ بِطْنَهٍ أَو غَضَبٍ .
و غَضَبٌ مُطِرٌّ ،فیه بعض الإِدْلالِ ،و قیل:هو الشَّدِیدُ و قیل: أَی فی غَیْرِ مَوْضِعِه،و فیما لا یُوجِبُ غَضَباً ،قال الحُطَیْئَهُ :
غَضِبْتُم علَیْنَا أَنْ قَتَلْنَا بخالِدٍ
بَنِی مالِکٍ ها إِنَّ ذَا غَضَبٌ مُطِرّ
*و مما یُسْتَدْرَک علیه:
قال الأَصْمَعِیّ : أَطَرَّه یُطِرُّه إِطْراراً ،إِذا طَرَدَه.
و طُرَّ الرّجُلُ ،إِذا طُرِدَ.
و قولُهُم:جاءُوا طُرًّا ،أَی جَمیعاً،و هو منصوبٌ علی المصدرِ أَو الحال.
قال سِیبَوَیْه:و قالوا مَرَرْتُ بهم طُرًّا ،أَی جمیعاً،قال:
و لا یُسْتَعْمَلُ إِلاّ حالاً.
و استَعملَهَا خَصِیبٌ النَّصْرانیّ المُتَطَبِّبُ فی غیر الحالِ ، و قیل له:کیفَ أَنتَ ؟فقال:أَحمَدُ اللّه إِلی طُرِّ خَلْقه.قال ابنُ سِیدَه:أَنبَأَنِی بذلک أَبو العَلاءِ،و فی نَوَادِر الأَعراب:
رأَیْتُ بَنِی فُلانٍ بِطُرٍّ ،إِذا رَأَیْتَهُم بأَجْمَعِهم.
قال یُونُس: الطُّرُّ :الجَمَاعَهُ ،و قولهم جاءَنِی القَوْمُ طُرًّا ، منصوب علی الحال،یقال طَرَرْتُ القَوْمَ ،أَی مَرَرْتُ بهم جَمِیعاً.
و قال غیرُهُ : طُرًّا أُقِیمَ مُقَامَ الفَاعِلِ و هو مَصْدَرٌ،کقولک جاءَنی القَوْمُ جمیعاً.
و یقال: اسْتَطَرَّ إِتْمَامُ الشَّکِیرِ الشَّعَرَ،أَی أَنْبَتَه حتّی بَلَغَ تَمَامَه،و منه قَوْلُ العَجّاجِ یَصفُ إِبِلاً أَجْهَضَتْ أَوْلاَدَهَا قبل طُرُورِ وَبَرِها:
و الشَّدَنِیّاتُ یُسَاقِطْنَ النُّعَرْ
خُوصَ (6)العُیُونِ مُجْهَضَاتٍ ما اسْتَطَرْ
مِنْهُنّ باتْمَامُ شَکِیرٍ فاشْتَکَرْ
و طَرَّ حَوْضَه:طَیَّنَه،و
17- فی حدیث عطَاءٍ: «إِذا طَرَرْتَ
ص:142
مَسْجِدَک بمَدَرٍ فیه رَوْثٌ فلا تُصَلِّ فیه،حتّی تَغْسِلَه السماءُ».
أَی إِذا طَیَّنْتَه و زَیَّنْتَه،من قولهم:رَجُلٌ طَرِیرٌ ،أَی جَمیلُ الوَجْهِ .
و
1- فی حدیث علیّ : «و قد طُرَّت النُّجُومُ ». أَی أَضاءَت، و من رواه بالفَتْحِ أَراد طَلَعت،من طَرّ النَّباتُ إِذَا طَلَع (1).
و طَرَّرَت الجَارِیَهُ تَطْرِیراً ،إِذَا اتَّخَذَتْ لنَفْسِهَا طُرَّهً ،و
17- فی حدیث عُمَر بنِ الخَطّابِ (2): حین أُعْطِیَ حُلَّهً سِیَرَاءَ،و فیه:
«یَتَّخِذْنَهَا طُرَّات بینهُنّ ». یُقَطِّعْنَها و یتَّخِذْنَها سُیُوراً،و فی النهایَه«و یَتَّخِذْنَها مَقانِعَ » (3).
و قال الزَّمَخْشَرِیّ :یتَّخِذْنَها طُرّاتٍ ،أَی قِطَعاً من الطَّرِّ و هو القطعُ .
و الطُّرَّهُ منَ الشَّعرِ،سُمِّیت لأَنّهَا مَقْطُوعَهٌ من جُمْلَتِه.
و الطَّرَّهُ ،بالفَتْح:المَرَّهُ ،و بالضّمّ :اسمُ الشَّیْ ءِ المَقْطُوع،بمنزِلَهِ الغَرْفَه و الغُرْفَه،قال ذلک ابنُ الأَنباریّ .
و طُرُورُ (4)الوَادِی و أَطْرَارُه :نَوَاحِیه،و کذلک أَطْرَارُ البِلاَدِ و الطّرِیقِ ،واحِدُهَا طُرٌّ ،و فی التهذیب:الواحِدَهُ طُرَّهٌ .
أَطْرَارُ البِلادِ:أَطْرَافُهَا.
و جَلَبٌ مُطِرٌّ :جاءَ من أَطْرَارِ البِلاد.
و
16- فی حدیثِ الاستسقاءِ: «فنشَأَتْ طُرَیْرَهٌ من السّحابِ ».
تصغیر طُرَّه .
و تَکَلَّم بالشَّیْ ءِ من طَرَارِه ،إِذا اسْتَنْبَطَه من نفْسه.
و یقال:رأَیتُ طُرَّهَ بنِی فُلانِ ،إِذا نَظَرتَ إِلی حِلَّتهم من بَعِیدٍ،و آنَسْتَ بیوتَهم.
و طَرَّت ناقَتِی.و بها طَرَرٌ ،أَی صَفَا لَوْنُهَا.
و من المَجَاز: طَرَّت الإِبلُ الجِبَالَ و الآکامَ :قَطَعَتْها سَیْراً.
و طُرَرُ الکِتَابِ :حَواشِیه.
و بَدَتْ مَخَایِلُ الأَمْرِ و طُرَرُه .و علیه خَزٌّ طَارٌّ وَفِیٌّ ،و هو ضَرْبٌ منه.
و طَرَارٌ ،کسَحَاب:جَدّ أَبی الفَرَج المُعَافَی بنِ زکریّا النَّهْرَوَانیّ المحدِّث المشهور.
و إِبراهیمُ بنُ إِسماعِیل الطَّرَّارِیّ ،بالتشدید،من مشایخ أَبی سَعْد المَالِینیّ ،کذا فی التبْصِیرِ للحافظ .
طرجهر
الطَّرْجَهَارَهُ :شِبْهُ کَأْسِ و فی التکمله:شِبْهُ طاسٍ یُشْرَبُ فیهِ و فی الفنجَال،ذکره الصّاغانِیّ ،و أَهمله الجوهریّ و ابنُ منظور.
طرمذر
الطَّرْمذَارُ بالفَتْح:الصَّلَفُ (5)کالطِّرْماذِ،قاله ابنُ الأَعرابیّ ،و نقلَه الصاغانیّ ،و أَهمله الجوهَرِیُّ و ابنُ مَنْظُور.
طزر
الطَّزْرُ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ ،و قال ثعلب عن ابنِ الأَعرابیّ ،هو الدَّفْعُ باللَّکْزِ ،یقال: طَزَرَه طَزْراً ،إِذا دَفَعَه.
و قال اللَّیْثُ : الطَّزَرُ : بالتَّحْرِیکِ البَیْتُ (6)الصَّیْفِیُّ ،بلغه بعضِهم.
و قال الأَزْهَرِیّ :هو مُعَرَّبُ تَزَرَ ،نقله الصّاغانیّ .
طسر
الطَّیْسَرُ ،کجَعْفَر،من المبَاهِ :الکَثِیرُ، کالطَّیْسَل ،باللام،یقال:ماءٌ طَیْسَرٌ و طَیْسَلٌ ،أَی کِثیرٌ، أَهملَهُ الجَوْهَرِیّ و ابنُ مَنْظُور،و أَورده الصّاغانیّ .
ططر
*و مما یستدرک علیه:
الطّاطَرِیّ :من یَبِیْعُ الکَرَابِیسَ (7)،بلغهِ الشّامِ ،قاله الطَّبَرَانِیّ ،و منه:مَرْوَانُ بنُ محمّدٍ الطّاطَرِیّ ،رَوَی عن مالِکٍ و اللِّیثِ ،و کان ثِقَهً ،و هو من رِجالِ مُسْلِم و الأَربعه.
طعر
الطَّعْرُ ،کالمَنْع ،أَهمله الجوهَرِیّ ،هکذا قاله الصاغانیّ ،و قال القَرافیّ :و قد وجدتُه مُلْحقاً فی هامش بعض النُّسخ.
ص:143
و قال ابنُ دُرَیْدٍ: الطَّعْرُ :کِنَایهٌ عن النِّکَاح ،یقال: طَعَرَ المَرْأَهَ طَعْراً ،إِذَا نَکَحَهَا (1)،و یقال:هو بالزای.و الراءُ تصحیفٌ .
و قال ابن الأَعرابیّ : الطَّعْرُ : إِجْبَارُ القَاضِی الرَّجُلَ علی الحُکْمِ ،نقله الصاغانیّ و ابنُ منظور.
طغر
طَغَرَ علیهِم،کمَنَعَ أَهمله الجَوْهَرِیُّ ،و قال ابنُ دُرَیْدٍ:هو لُغَهٌ فی دَغَرَ ،یقال: طَغَرَه و دَغَرَه،إِذا دَفَعَه،و طَغَرَ علیهم و دَغَرَ بمعنًی واحدٍ.
و قیل: الطُّغَرُ ،کصُرَدٍ:طائِرٌ،م،أَی معروفٌ ، ج: طِغْرَانٌ ،بالکسر.
*و بقی علیه:
طُغْرَی ،بالضَّمّ مقصوراً:کلمه أَعجمیّهٌ استعملتها العربُ ،و یَعْنُونَ بها العَلاَمَهَ التی تُکْتَب بالقَلمِ الغَلِیظِ فی طُرَّهِ الأَوامِر السُّلطانیه،تقوم مَقَام السُّلطانِ ،کما نقله شیخُنَا عن الصّلاحِ الصَّفَدِیّ ،و أَطالَ بَسْطَه فی شرح لامیّه العَجَم لمَّا ترجم ناظِمَها الطُّغْرَائِیّ .
قلت:و أَصلها طُورْغای،و هی کلمه تَتَرِیَّهٌ استعملها الرومُ و الفرسُ .
طفر
الطَّفْرَهُ :الوَثْبُ فی ارْتِفَاعٍ کما یَطْفِرُ الإِنسانُ حائِطاً،أَی یَثِبهُ ، کالطُّفُورِ ،بالضّمّ ، طَفَرَ یَطْفِرُ طَفْراً و طُفُوراً ،و طَفَرَ الحائِطَ :وَثَبَه إِلی ما وراءَه.
و فی الأَساس:و طَفْرَهً مُنْکَرَهً ،و منها (2): طَفْرَهُ النَّظّامِ .
و هو طَفَّارُ الأَنْهَارِ.و طَفَرَ الفَرَسُ النَّهْرَ،و طَفَّرْتُه النَّهْرَ.
و الطَّفْرَهُ من اللَّبَنِ ،کالطَّثْرَهِ ،و هو أَن یَکْثُفَ أَعلاه و یَرِقَّ أَسفلُه، و قد طَفَّرَ تَطْفِیراً .
و الطَّیْفُورُ :طُوَیْئِرٌ صَغیرٌ،و الیاءُ زائده.
و طَیْفُورُ بنُ عیسی بن سَرُوشَانَ ، اسْمُ القُطْبِ أَبِی یَزِیدَ البَسْطَامِیّ شَیْخِ الصُّوفیهِ و صاحِبِ الأَحْوَالِ المشهورهِ ، و شُهْرَتُه تُغِنی عن البیانِ و التعریف.وفاته:
أَبو یَزِیدَ الأَصْغَرُ،و اسمه طَیْفُورُ بنُ عِیسَی بنِ أَدَمَ بنِ عِیسَی بن علِیٍّ الزَّاهِدُ،حَدَّثَ .
و أَطْفَرَ الرّاکبُ فَرَسَهُ إِطْفَاراً ،ظاهِرُ المصنِّف أَنّه من باب أَفْعَلَ ،و لیس کذلک،بل الصوابُ اطَّفَر اطِّفاراً ،کافْتِعَالاً، کما قیّدَه الصاغانیّ ،إِذِا أَدْخَلَ قَدَمَیْهِ فی رُفْغَیْهَا،و هو عَیْبٌ للرّاکِبِ ،و کذلک (3)إِذا أَعْدَی البَعِیرَ.
و مما یستدرک علیه:
اطَّفَرَ الرجُلُ کافْتَعَلَ ،إِذا أَنشَبَ أَظافِیرَه.و هو مَجَاز، و أَصلُه اظَّفَر،و سیأْتی.
و طَفُّرُ ،بفتح فتشدیدِ فاءٍ مضمومه (4):موضعٌ فی سوادِ العراقِ ،و ناحِیَهٌ من رَازَانَ ،هکذا ضبطه أَبو عبید.
و رَحْبَهُ طَیْفُورَ ،ببَغْدَاد،منها:أَبو بکرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ اللّهِ بنِ محمَّد بن هارُون البَزّاز؛لکونِه نزَلَها،سمع الباغَنْدِیّ ،و عنه ابنُ رِزْقویه.
و أَبو جَعْفَرٍ محمّدُ بنُ یَزِیدَ بنِ طَیْفُور البَغْدَادِیّ .و أَبو بکر عبدُ اللّه بنُ یَحْیَی (5)بن عبدِ اللّه بنِ طَیْفُور النَّیْسَابُورِیّ ، الطَّیْفُورِیّانِ ،فإِلی جَدِّهِمَا،و کذا أَبو عبدِ اللّهِ محمّدُ بنُ الحُسَیْنِ بنِ محمّدِ بنِ الطَّیْفُورِیّ :مُحَدِّثُون.
طمر
الطَّمْرُ :الدَّفْنُ ،یقال: طَمَرَ البِئْرَ طَمْراً :
دَفَنَهَا.
و الطَّمْرُ : الخَبْ ءُ ،یقال: طَمَرَ نَفْسَه و مَتَاعَه:خَبَأَه و أَخْفَاه حیثُ لا یُدْرَی.
و الطَّمْرُ : الوُثُوبُ ،و قال بعضُهم:هو الوُثُوبُ إِلی أَسْفَلَ ،أَو هو شِبْهُ الوُثُوبِ فی السَّمَاءِ، کالطُّمُورِ بالضّمّ ، و الطِّمَارِ ،بالکسر،و الطَّمَرَانِ ،مُحَرّکهً ،قال أَبو کَبِیرٍ یَمدَحُ تَأَبَّطَ شَرَّاً:
و إِذَا قَذَفْتَ له الحَصَاهَ رَأَیْتَه
یَنْزُو لوَقْعَتِها طُمُورَ الأَخْیَلِ
ص:144
و الفِعْلُ کضَرَبَ ، یَطْمِرُ طَمْراً ،و طُمُوراً ،و طَمَرَاناً .
و الطُّمُورُ :الذَّهَابُ فی الأَرْضِ ،یقال: طَمَرَ فی الأَرْضِ طُمُوراً :ذَهَبَ .
و طَمَرَ ،إِذا تَغَیَّبَ و اسْتَخْفَی.
و طَمَارِ ،کقَطَامِ ،و یُفْتَحُ آخِرُه: المکانُ المُرْتَفِعُ ، یقال؛انصَبَّ علیهم فُلانٌ من طَمَارَ ،قال سُلَیْمَان (1)بن سَلاّمٍ الحَنَفِیّ :
فإِنْ کُنْتِ لا تَدْرِینَ ما المَوْتُ فانْظُرِی
إِلی هانِیءٍ فی السُّوقِ و ابنِ عَقِیلِ
إِلی بَطَلٍ قد عَقَّرَ السَّیْفُ وَجْهَهُ
و آخَرَ یَهْوِی من طَمَارَ قَتِیلِ (2)
قال الأَزْهَرِیّ :و یُنْشَد«من طَمَار »«و من طَمَارَ »،بفتح الراءِ و کسرِهَا،مُجْرًی و غیر مُجْرًی.
و
16- فی حَدِیثِ مُطَرِّفٍ : «مَنْ نامَ تَحْتَ صَدَفٍ مائل و هو یَنْوِی التَّوَکُّلَ فلْیَرْمِ نَفْسَه من طَمَارِ ». و هو الموضعُ العالِی، و قیل:هو اسمُ جَبَلٍ ،أَی لا یَنْبَغِی أَن یُعرِّضَ نفسَه للمهالِکِ ،و یقول:قد تَوَکَّلْتُ .
و یقال:خَبَأَهُ فی المَطْمُورَه ،و هی: الحَفِیرَهُ تَحْتَ الأَرْضِ ،یُوسَّع أَسافِلُهَا،تُخْبَأُ فیها الحُبُوب،و الجمعُ المَطَامِیرُ .
و طَمَرْتُها أَنا:مَلأْتُهَا.
و طَمَرَ الجُرْحُ :انْتَفَخَ ،ذکره الصاغانیّ .
و قالُوا:هو طَامِرُ بنُ طامِرٍ ،للبَعِیدِ ،و قیل:هو المَجْهُول الذی لا یُعرَفُ هُوَ،و،لا أَبُوهُ و لم یُدْرَ مَن هو.
و من المَجَاز:أَسْهَرَهُ طامِرُ بنُ طامِرٍ (3)، للبُرْغُوثِ ، معرفه عند أَبی الحَسَنِ الأَخْفَشِ ،و جمع الطّامِرِ : الطَّوَامِرُ .
و قال اللِّحْیَانِیّ :یقال:وَقَعَ فلانٌ فی بَنَات طَمَارِ ، کقَطامِ ،أَی فی الدّاهِیَهِ ،و قیل:إِذا وَقَعَ فی بَلِیَّهٍ و شِدَّه، و هو مَجَاز،و هو لغَهٌ فی طَبَارِ،بالموحّده،و قد تقدَّم.
و ابْنَتَا طَمَارِ (4)،کقَطَامِ :
هَضْبَتَانِ عالِیَتَانِ ،قال وَرْدٌ العَنْبَرِیّ :
و ضَمَّهُنَّ فی المَسِیلِ الجَارِی
ابْنَا طِمِرٍّ و ابْنَتَا طَمَارِ
و طَمِرَتْ یَدُهُ ،کفَرِحَ :وَرِمَتْ و انْتَفَخَتْ .
و الطِّمْرُ ،بالکَسْر:الثَّوْبُ الخَلَقُ ،هذا هو المشهور، أَو هو الکِسَاءُ البالِی من غَیْرِ الصُّوفِ ،کذا خَصَّه به ابنُ الأَعْرَابِیّ ، ج: أَطْمَارٌ . قال سَیبَوَیْه:و لم یُجَاوِزُوا به هذا البِنَاءَ،أَنشدَ ثعلَبٌ :
تَحْسَبُ أَطْمَارِی علیَّ جُلْبَا
و
16- فی الحدیث: «رُبَّ (5)ذی طِمْرَیْنِ لا یُؤْبَه بهِ لو أَقْسَمَ علی اللّه لَأَبَرَّه». کالطُّمْرُورِ ،بالضّمّ .
و هُوَ ،أَی الطُّمْرُورُ أَیضاً: الذِی لا یَمْلِکُ شَیْئاً ،لغَه فی الطُّمْلُولِ -و هو القانص السَّیِّیءُ الحال-قاله ابنُ دُرَیْد (6).
و الطُّمْرُورُ أَیضاً: الشِّقِرّاقُ ،و هو طائِر.
و الطُّمْرُورُ أَیضاً: الفَرَسُ الجَوَادُ، کالطِّمِرِّ ،کفِلِزٍّ، و الطِّمْرِیرِ ،و الطِّمْرِرِ ،مکسورتَیْنِ ،و الأُطْمُرِّ ،کأُرْدُنٍّ ، بالضّمّ ،الأَخیران عن الصّاغانیّ ،قال السِّیرافِیّ :مُشْتَقٌّ من الطُّمُورِ ،و هو الوَثْبُ ،و إِنما یُعنَی بذلک سُرْعَتُه. أَو الطَّوِیلُ القَوَائِمِ الخَفِیفُ ،أَو المُشَمَّرُ الخَلْقِ ، أَو المُسْتَعِدُّ للعَدْوِ ، أَو المُسْتَنْفَرُ (7)للوَثْب،و الأُنْثَی طِمِرَّهٌ ،و قد یُستعارُ للأَتانِ ، قال:
کأَنَّ الطِّمِرَّهَ ذاتَ الطِّمَا
حِ مِنْهَا لضَبْرَتِه فی عِقَالِ
یقول:کأَنَّ الأَتانَ الطِّمِرَّهَ الشدیدهَ العَدْوِ إِذا ضَبَرَ هذا الفرسُ وَرَاءَهَا معْقُولَهٌ حتّی یُدْرِکَهَا.
ص:145
و طُمِرَ فی ضِرْسِهِ ،کعُنِیَ :هاجَ وَجَعُه ،أَوردَه الصّاغانیّ .
و المِطْمَارُ ،بالکسر:الزَّیْجُ ،و هو خَیْطٌ للبَنَّاءِ یُقَدِّرُ به البِنَاءَ، کالمِطْمَرِ . کمِنْبَر،یقال:له بالفَارِسِیّه:التَّرْقال: و المِطْمَارُ : الرّجُلُ اللاّبِسُ للأَطْمَارِ ،نقله الصّاغانیّ (1).
و قال ابنُ دُرَیْدٍ: الطّامُورُ و الطُّومَارُ :الصَّحِیفَهُ ،ج:
طَوَامِیرُ ،ذَکَرهما ابنُ سِیدَه،قیل:هو دخِیلٌ ،قال:و أَراه عَرَبِیَّاً مَحْضاً؛لأَن سیبویه قد اعتدّ به فی الأَبْنِیَه،فقال:هو مُلحَق بفُسْطَاط .
و کسُکَّر،و سِنَّوْرٍ:الأَصْلُ ،یقال:لأَرُدَّنَه إِلی طُمَّرِه ،أَی إِلی أَصْلِهِ .
و التَّطْمِیرُ :الطَّیُّ ،قال کَعبُ بنُ زُهَیْر:
سَمْحَجٍ سَمْحَهِ القَوَائِمِ حَقْبَا
ءَ مِنَ الجُونِ طُمِّرَتْ تَطْمِیرَا
أَی وُثِّقَ خَلْقُهَا و أُدْمِجَ ،کأَنّهَا طُوِیَتْ طَیَّ الطَّوَامِیرِ .
و التَّطْمِیرُ : إِرْخَاءُ السِّتْرِ ،یقال: طَمَّرُوا بُیُوتَهم،إِذَا أَرْخَوْا سُتُورَهم علی أَبْوَابِهم.
و قال الفَرّاءُ:یقال:کانَ ذلِکَ فی طُمُرَّهِ الشَّبَابِ ،بضمّ الطّاءِ و تشدید الراءِ (2)المفتوحه أَی أَوَّله.
قال: و یُقَالُ : أَنْتَ فی طُمُرِّکَ الّذِی کُنْتَ فِیهِ -و فی بعض النّسخ:«علیه»- أَی فی غِرَّتِکَ ،هکذا بکسر الغین المعجمه و تشدید الراءِ،و الصواب فی غَرْبِکَ و جَهْلِکَ ، و الغَرْبُ :الحِدَّهُ و النَّشاط ،و قد تقدّمِ ،و هکذا ضبطَه الصّاغانِیّ بیدِه،و یوجد هُنَا فی بعض النّسخ:أَی عَزْمِک و جَهْدِک،و کلّ ذلک تَصْحِیفٌ .
و
16- فی حدیثِ الحِسَاب یومَ القِیَامَه: «فیقول العَبْدُ:عِنْدِی العظائِمُ المُطَمِّراتُ » . بکسر المیم الثانِیَه،أَی المُهْلِکاتُ ، من طَمَّرْتُ الشیْ ءَ إِذا أَخْفَیْته،و منه المَطْمُورَه :الحَبْسُ ، و یروی بفتح المیم،و المَعْنَی أَی المُخَبَّآت من الذُّنُوبِ . و ابْنَا طِمِرٍّ ،کفِلِزٍّ:جَبَلانِ أَسْوَدانِ بینَ ذاتِ عِرْقٍ و بُسْتَانِ بن عامِر،و هما مَعْرُوفَان (3)،قال وَرْدٌ العَنْبَرِیّ :
ابْنَا طِمرٍّ و ابْنَتَا طَمَارِ
و قد تَقَدّم قریباً.
و أَطْمَرَ الفَرَسُ غُرْمُولَه فی الحِجْر ،بکسر الحاءِ (4)،إِذا أَوْعَبَه ،قال الأَزْهَرِیّ :سَمِعْتُ عُقَیْلِیًّا یقول لفَحْلٍ ضَرَبَ ناقَهً :قد طَمَرَهَا .و إِنّه لکَثِیرُ الطُّمُورِ ،و کذلک الرَّجلُ إِذا وُصِفَ بکَثْرَهِ الجِمَاعِ ،یقال:إِنّه لکثیرُ الطُّمُورِ .
و مَطَامِیرُ :فَرسُ القَعْقَاعِ بنِ شَوْرٍ الکریمِ المشهور، صاحبِ مُعَاوِیَهَ رضی اللّه عنه.
و یقال: اطَّمَرَ علی فَرَسِه،کافْتَعَلَ ،إِذَا وَثَبَ علیه مِنْ وَرَائِه و رَکِبَه ،و کذلِک البعِیر.
و أَتَانٌ مُطَمَّرَهٌ ،کمُعَظَّمهٍ :مَدِیدَهٌ مُوَثَّقَهُ الخَلْق ،نقله الصاغانیّ ،و هو مَجَاز،أَی کأَنَّهَا طُوِیَت طَیَّ الطُّومارِ .
و من المَجَاز: هو یَطْمِرُ علی مِطْمَارِ أَبِیهِ ،أَی یَقْتَدِی بفِعْلِه،و قیل:إِذا جاءَ یُشْبِهُه خَلْقاً و خُلُقاً ،قال أَبو وَجْزَهَ یَمدح رَجُلاً:
یَسْعَی مَساعِیَ آباءٍ له سَلَفَتْ
مِنْ آل قَیْنٍ (5)عَلَی مِطْمَارِهِمْ طَمَرُوا
و منن المَجَاز: أَقِم المِطْمَرَ یا مُحَدِّثُ ،أَی قَوِّم الحَدیثَ و صَحِّحْ أَلْفَاظَهُ و نَقِّحْهَا و اصْدُق فیه،و هو قولُ نافِعِ بنِ أَبی نُعَیْم لابن دَأْب.
*و مما یُستدرک علیه:
طَمَرَ ،إِذَا عَلاَ،و طَمَرَ إِذَا سَفَلَ .
و المَطْمُور :العالِی،و المَطْمُورُ :الأَسْفَلُ .ضِدٌّ.
و طَمَارِ ،کقَطَامِ :جَبَلٌ بعَیْنهِ ،و قیل:سُورُ دِمَشْقَ ، و قیل:قَصْرٌ بالکُوفَه.
ص:146
و من المَجَاز:مَتَاعٌ مُطَمَّرٌ ،أَی مَرْکُومٌ .و تقول:المالُ عندَه مُطَمَّرٌ ،و الخَیْرُ بین یدیه مُصَبّر (1)،کذا فی الأَساس.
و الطُّومارُ بالضّمّ :لَقَبُ أَبی علیٍّ عِیسَی بنِ محمّد بنِ أَحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ عبدِ المَلِکِ البَغْدَادِیّ ،صَحِبَ أَبا الفَضْلِ بنِ طُومارٍ الهاشِمِیّ ،فلُقِّب به،رَوَی عن ثَعْلَبٍ و المُبَرِّد و ابنِ أَبی سَلَمَهَ ،و عنه ابن شَاذَانَ .لیس بثِقَهٍ .
و المَطَامِیرُ :قَرْیَه بحُلْوَانِ العِرَاقِ ،منها الحَسَنُ بنِ عبدِ اللّه بنِ أَحمدَ التَّیْمِیّ المَکِّیّ ،سَمعَ منه أَبو الفِتْیَان الرُّواسیّ الحافظ و تُوُفِّی سنه 463.
طمحر
اطْمَحَرَّ ،کاقْشَعَرَّ ،أَهمله الجَوهریّ ،و قال اللِّحْیَانِیّ : اطْمَحَرَّ ،إِذا شَرِبَ حتَّی امْتَلأَ و لم یَضْرُرْه، و الخَاءُ لغه،عن یعقوب، و قال ابنُ دُرَیْد: الطُّمَاحِرُ ، کعُلاَبِطٍ :العَظِیمُ الجَوْفِ ، کالطَّمْحَرِیرِ و الطُّحَامِرِ.
المُطْمَحِرُّ ،کمُقْشَعرٍّ: الإِنَاءُ المُمْتَلِئُ .
*و مما یستدرک علیه:
عن ابن السِّکِّیتِ :ما فی السَّماءِ طَمْحَرِیرَهٌ ،و ما عَلَیْهَا طِهْلِئَهٌ ،و ما عَلَیْهَا طَحْرَهٌ ،أَی ما عَلَیْهَا غَیْمٌ .
و طَمْحَرَ السِّقاءَ:مَلأَه،کطَحْرَمَه.
و ما علی رأْسِه طَمْحَرَهٌ و طِحْطِحَهٌ ،أَی ما عَلَیْه شَعْرَه.
طمخر
اطْمَخَرَّ ،بالخَاءِ،أَهمله الجَوْهَرِیّ ،و هو بمعْنَی اطْمَحَرَّ ،بالحَاءِ،یقال:شَرِبَ حتی اطْمَخَرّ ،أَی امْتَلأَ،و قیل:و هو أَن یَمْتَلِئَ من الشّرَابِ و لا یَضُرّه،و الحاءُ لغه فیه.
قال اللِّحْیَانِیّ : و الطَّمْخَرِیرُ : (2)البَطِینُ ،لغه فی المهمله.
و الطُّمَاخِرُ ،کعُلابِطٍ : البَعِیرُ ،لعِظَمِ جَوْفِه.
طنبر
الطُّنْبُورُ ،بالضَّمّ ، و الطِّنْبَارُ ،بالکَسْرِ ،معروفٌ ، فارِسِیُّ مُعَرَّبٌ دَخِیلٌ ، أَصلُه دُنْبَهِ بَرَّه بضمّ الدال المهمله و سُکُون النّون،و فتح الموحَّده،و بَرَّه،بفتح الموحّدهو تَشْدِید الراءِ المفتوحه (3)، شُبّه بأَلْیَهِ الحَمَلِ (4)،فدُنْبَه هی الأَلْیَه،و بَره:الحَمَل.
و قال اللَّیْثُ : الطُّنْبُورُ الذی یُلْعَبُ به،مُعَرّب،و قد استُعْمِل فی لفظِ العَربیّه.
و طَنُّوبَرَهُ ،بفتح فتشدید نون مضمومه و فتح الموحده:
د،بالأَنْدَلُس ،ذکرَه الصاغانیّ و ضَبطَه.
طنثر
طَنْثَرَ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ ،و قال ابنُ دُرَیْد:هو من قَوْلهم: تَطَنْثَرَ ،یقال: طَنْثَرَ : أَکَلَ الدَسَمَ حتَّی تَثَقَّلَ (5)جِسْمُهُ ،و قد تَطَنْثَرَ .
و طَنْثَرَهُ :اسْمٌ .
و لا تُزاد النون ثانِیَهً إِلاّ بثَبتٍ ،و اسْتُعْمِل أَیضاً قَلْبُه «نَطْثَرَ»،کما سیأْتی.
طنجر
الطِّنْجِیرُ ،بالکَسْرِ. أَهمله الجَوْهَرِیّ ،و هو مَعْرُوف: مُعَرَّبٌ فارِسِیَّتُه پاتِیلَهْ ،قال شیخُنا:و لم یَذْکَره ابن الجَوَالِیقِیّ فی المُعَرّب قلت:و لا استدرکه ابنُ منظور.
و الطِّنْجِرَهُ بمعناه.
و الطِّنْجِیرُ :کِنَایَهٌ عن الجَبَانِ ،أَو اللَّئِیمُ ،هکذا تستعملُه العربُ فی زَمانِنا،و کأَنَّهُمْ یَعُنون به الحَضَرِیَّ المُلازِمَ أَکْلَه فی قُدُورِ النُّحَاس،و صُحونِه،بخلافِ البَدْوِ.
طور
الطَّوْرُ ،بالفَتْح: التَّارَهُ ،یقال: طَوْراً بعدَ طَوْرٍ ،أَی تارَهً بعدَ تارَهٍ ،قال النّابِغَهُ فی وَصْف السَّلِیم:
فبِتُّ کأَنِّی سَاوَرَتْنِی ضَئیلَهٌ
مِنَ الرُّقْشِ فی أَنْیَابِهَا السّمُّ ناقِعُ
تَنَاذَرَها الرّاقُونَ من سُوءِ سمِّهَا
تُطَلِّقُه طَوْراً و طَوْراً تُرَاجِعُ
ج: أَطْوَارٌ .
و الطَّوْرُ : ما کانَ علی حَدِّ الشَّیْ ءِ أَو بِحذَائِهِ ،أَی مُقَابَلَتِهِ ،و طُولِه، کالطُّورِ . بالضّمّ . و الطَّوَارِ ،بالفَتْحِ ، و یقال:رأَیتُ حَبْلاً بطَوَارِ هذا الحائِطِ ،أَی بِطُولِهِ ،و یقال
ص:147
هذه الدّارُ بطَوَارِ هذه الدّارِ،أَی حائِطُهَا مُتَّصِلٌ بحائِطِها علی نَسَقٍ واحدٍ.
و قال أَبو بکر:و کلّ شَیْ ءٍ ساوَی شَیْئاً فهو طَوْرُه و طُوارُه (1).
و الطَّوْرُ : الحَدُّ بینَ الشَّیْئَیْنِ .
و الطَّوْرُ : القَدْرُ ،و عَدَا طَوْرَه ،أَی حَدَّه و قَدْرَه.
و الطَّوْرُ : الحَوْمُ حَوْلَ الشَّیْ ءِ و قد طار حَوْلَ الشّیْ ءِ طَوْراً ، کالطَّوَرَانِ ،مُحَرَّکَهً ،و منه:فلانٌ لا یَطُورُنِی ،أَی لا یَقْرَبُ طَوَارِی ،و یقال:لا تَطُرْ حَرَانَا،أَی لا تَقْرَبْ ما حَوْلَنَا،و فُلانٌ یَطُورُ بفُلانٍ ،کأَنّه یَحُومُ حَوَالَیْهِ ،و یَدْنُو منه، و
1- فی حَدِیث علیّ ،رضی اللّه عنه: «و اللّه لا أَطُورُ بهِ ما سَمَرَ سَمِیرٌ». أَی لا أَقْرَبُهُ (2).
و طَوَارُ الدَّارِ،و یُکْسَر:ما کَانَ مُمْتَدّاً مَعَهَا ،من الفِنَاءِ.
و الطُّورِیُّ ،بالضّمّ :الوَحْشِیُّ من الطَّیْرِ و النَّاسِ ،و قال بعضُ أَهلِ اللُّغَهِ فی قولِ ذی الرُّمَّهِ :
أَعارِیبُ طُورِیُّونَ عَن کُلِّ قَرْیَهٍ
حِذَارَ المَنَایَا أَو حِذَارَ المَقادِرِ
قال: طُورِیُّونَ ،أَی وَحْشِیّون یَحِیدُونَ عن القُرَی حِذَارَ الوَباءِ التّلَف،کأَنّهُم نُسِبُوا إِلی الطُّورِ ،و هو جَبَلٌ بالشَّام.
و العَرَبُ تقول: ما بِهَا ،أَی بالدّارِ، طُورِیٌّ و لا دُورِیّ ، أَی أَحدٌ قال العَجّاج:
و بَلْدَهٍ لیسَ بها طُورِیُّ
و قال اللَّیْثُ :ما بالدّارِ طُورَانِیٌّ ،أَی أَحَدٌ.
و طُورَانُ :ه،بهَرَاهَ ،و أُخْرَی بنَاحِیَهِ المَدَائِنِ .
و طُورَانُ : ناحِیَهٌ واسِعَهٌ بالسِّنْدِ.
و الطُّورُ :الجَبَلُ ،و فی الرّوْضِ الأُنُف: الطُّورُ :کُلُّ جَبَل یُنْبتُ الشَّجَرَ،فإِن لم یُنْبِتْ شَیْئاً فلیس بطُورٍ .
و الطُّورُ : فِنَاءُ الدّارِ ، کالطُّورَهِ . و الطُّورُ : جَبَلٌ قُرْبَ أَیْلَهَ ،و هو بالسُّریانِیّه طُورَی ، و النَّسب إِلیه طُورِیّ و طُورَانِیُّ ، و یُضَافُ إِلی سیناءَ ،فی قوله تَعَالی: وَ شَجَرَهً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَیْناءَ (3)، و یُضَاف أَیضاً إِلی سِینِینَ فی قوله تعالی: وَ التِّینِ وَ الزَّیْتُونِ . وَ طُورِ سِینِینَ (4)،قیل:إِن سِینَاءَ حِجَارَهٌ ،و قیل:إِنه اسمُ المَکانِ .
و الطُّورُ : جَبَلٌ بالشّامِ ،و قیل:هو المُضَافُ إِلی سَیْنَاءَ (5)،و قال الفَرّاءُ فی قوله تعالی: وَ اَلطُّورِ . وَ کِتابٍ مَسْطُورٍ (6)إِنه هو الجَبَلُ الذی بمَدْیَنَ الذی کلَّم اللّه تَعَالَی موسَی-عَلیه السلامُ -علیه تَکْلِیماً،و قال المصنّف فی البَصَائِر-بعد ذِکْره هذه الآیَه-:هو جَبَلٌ مُحِیطٌ بالأَرْضِ .
و الطُّورُ : جَبَلٌ بالقُدْسِ عن یَمِینِ المَسْجِدِ ،و یعرفُ بطُورِ زَیتَا (7)،و قد صعدْتُه و تَبَرّکْتُ به.
و الطُّورُ :جَبَلٌ آخَرُ عنْ قِبْلِیّهِ ،بِه قَبْرُ هَارُونَ علیه السّلاَمُ ،و هو یُزَارُ إِلی الآن.
و الطُّورُ : جَبَلٌ برأْسِ العَیْنِ .
و الطُّورُ :جَبَلٌ آخَرُ مُطِلٌّ علَی طَبَرِیَّه الأُرْدُنِّ .
و الطُّورُ أَیضاً:جَبَلٌ شاهِقٌ عند کُورَه تَشتملُ علی عِدَّهِ قُرًی تُعرَف بهذا الاسمِ بمِصْرَ،من القِبْلِیَّهِ ،و یُنْسَبُ إِلیه الکُمَّثْرَی الجَیِّد،و زَعَمَتْ طَائِفَهٌ من الیهودِ أَنّه جَبَلُ التَّجَلِّی،و هو کَذِبٌ .
و الطُّورُ : د،بنَوَاحِی نَصِیبِینَ .
و طُورِینُ :ه،بالرَّیِّ .
و قال ابنُ دُرَیْدٍ: الطِّوَرَهُ مثل الطِّیَرَهِ فی بعضِ اللّغَاتِ .
و قال الأَصمعِیّ :یقال: لَقِیَ منه الأَطْوَرِینَ ،بکسرِ الرّاءِ،أَی الدَّاهِیَهَ ،و کذلک الأَقْوَرِینَ و الأَمَرِّینَ .
و عن أَبی زَید،قال:من أَمثالِهم «بَلَغَ فلانٌ فی العِلْمِ
ص:148
أَطْوَرَیْهِ »بِفَتْحِها،و قد تُکْسَرُ،أَی حَدَّیْه، أَوّلَهُ و آخِرَهُ ،أَو غایَهَ ما یُحَاوِلُه،أَو أَقصاه.
و قال شَمِرٌ:سَمِعتُ ابنَ الأَعرابِیّ یقول:بَلَغَ فُلانٌ أَطْوَرِیه ،بخفضِ الرّاءِ:غایَتَه و هِمَّتَه.
و قال ابنُ السِّکِّیتِ :بَلَغْتُ مِن فُلان أَطْوَرَیْه ،أَی الجَهْدَ و الغَایَهَ فی أَمرِه.
و عن الأَصْمَعِیّ :رَکِبَ فلانٌ الدَّهْرَ و أَطْوَرَیْهِ ،أَی طَرَفَیْه.
و طَوْطَرَنِی :رَمَانِی مَرْمًی بَعْدَ مَرْمًی ،و هذا نقَلَه الصّاغانیّ .
*و مما یستدرک علیه:
الناسُ أَطْوَارٌ ،أَی أَخْیَافٌ (1)علی حالاتٍ شَتَّی،و قوله تعالی: وَ قَدْ خَلَقَکُمْ أَطْواراً (2)مَعناهُ ضُرُوباً و أَحْوَالاً مختلفهً .و قال ثعلب: أَطْواراً ،أَی خِلَقاً مختلفَه،کلّ واحِدٍ علی حِدَهٍ .و قال الفَرّاءُ:أَی نُطْفَهً ثم عَلَقَهً ثم مُضْغَهً ثم عَظْماً.و قال الأَخْفَشُ : طَوْراً عَلَقَهً ،و طَوْراً مَضْغَهً .و قال غیرُه:أَرادَ اختلافَ المَنَاظِرِ و الأَخلاقِ .
و تَعَدَّی طَوْرَه :حالَه الذی یخُصّه (3).
و حَمَامٌ طُورَانِیٌّ و طُورِیٌّ :منسوبٌ إِلی الطُّورِ ،جَبَل و قیل:هذا الجبلُ یقال له طُرْآن،نسبٌ شاذّ،و یقال:جاءَ من بَلَدٍ بعیدٍ.
و رَجُلٌ طُورِیٌّ :غَرِیبٌ .
طهر
الطُّهْرُ ،بالضّمِّ :نَقِیضُ النَّجَاسَهِ ، کالطَّهَارَهِ ، بالفَتْح.
طَهرَ ،کنَصَرَ و کَرُمَ طُهْراً و طَهَارَهً ،المصدَرَانِ عن سِیبَویْه.
و فی الصّحاح: طَهَرَ و طَهُرَ ،بالضمّ طَهَارَهً فیهما فهُوَ طَاهِرٌ و طَهِرٌ ،ککَتِفٍ ،الأَخیرُ عن ابنِ الأَعرَابِیّ ،و أَنشد:
أَضَعْتُ المالَ للأَحْسَابِ حَتَّی
خَرَجْتُ مُبَرَّأً طَهِرَ الثِّیَابِ
قال ابنُ جِنِّی:جاءَ طاهِرٌ علی طَهُرَ ،کما جاءَ شاعِرٌ علی شَعُرَ،ثم استَغْنَوْا بالفاعِلٍ عن فَعیلٍ ،و هو فی أَنْفُسِهم و علی بالٍ من تَصَوُّرِهِم،یَدُلُّکَ علی ذلک تکسیرُهم شاعِراً علی شُعَرَاءَ،لَمَّا کان فاعِلٌ هنا واقِعاً موقع فَعِیلٍ کُسِّرَ تَکْسِیرَه؛لیکون ذلک أَمارهً و دَلیلاً علی إِرادتِه و أَنّه مُغْنٍ عنه،و بَدَلٌ منه.
و قالَ ابنُ سِیدَه:قال أَبو الحَسَن:لیس کما ذکرَ؛لأَنّ طَهِیراً قد جاءَ فی شِعْر أَبی ذُؤَیْب قال:
فإِنّ بَنِی لِحْیَانَ إِمّا ذَکَرْتَهُم
نَثَاهُمْ إِذا أَخْنَی الزَّمَانُ طَهِیرُ
قال:کذا رواه الأَصمعِیّ بالطّاءِ،و یُرْوَی ظَهِیر،بالظَّاءِ المعجمه.
ج الطَّاهِرِ أَطْهَارٌ و طَهَارَی الأَخیرهُ نادِرَهٌ ،و ثِیَابٌ طَهَارَی علی غَیْرِ قیَاس،کأَنَّهُم جَمعوا طَهْرَانَ ،قال امرُؤُ القَیْسِ :
ثِیَابُ بَنِی عَوْفٍ طَهَارَی نَقِیَّهٌ
و أَوجُهُهُم عندَ المَشاهد غُرَّانُ
و جمْعُ الطَّهِرِ طَهِرُونَ ،و لا یُکسَّرُ.
و الأَطْهَارُ :أَیّامُ طُهْرِ المَرْأَهِ ،و الطُّهْرُ :نَقِیضُ الحَیْضِ .
و المَرْأَهُ طاهِرٌ من الحَیْضِ ،و طاهِرَهٌ من النَّجَاسَهِ و من العُیُوبِ ،و فی الثَّانی مَجَاز،و رجلٌ طاهِرٌ و رِجَالٌ طاهِرُونَ ، و نساءٌ طاهِرَاتٌ .
و فی المحکم: طَهَرَتْ و طَهِرَتْ و طَهُرَتْ ،و هی طاهِرٌ – قلْت:و نقلَ البَدْرُ القَرَافِیُّ أَیضاً تَثلیثَ الهاءِ عن الأَسْنَوِیّ -:
انْقَطَعَ دَمُهَا و رأَت الطُّهْرَ و اغْتَسَلَتْ من الحَیْضِ و غَیْرِه ، و الفتح أَکثرُ عند ثعلب.
و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : طَهَرَت المرأَهُ هو الکلام،و یجوز طَهُرَتْ ، کتَطَهَّرَت ،قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :و تَطَهَّرَتْ و اطَّهَّرَت :
اغتَسَلَتْ ،فإِذا انْقَطَع عنها الدَّمُ قیل: طَهُرَت ،فهی طاهِرٌ بلا هاءٍ،و ذلک إِذا طَهُرَت من المَحِیضِ .
و روی الأَزهریّ عن أَبی العَبّاس أَنه قال فی قوله عزّ
ص:149
و جلّ : وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّی یَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَیْثُ أَمَرَکُمُ اللّهُ (1)و قُرِیءَ«حَتَّی یَطَّهَّرْنَ »قال أَبو العَبّاس:
و القراءَه حتی یَطَّهَّرْنَ ؛لأَنّ من قَرَأَ « یَطْهُرْنَ » أَرادَ انقِطَاعَ الدَّمِ ، فَإِذا تَطَهَّرْنَ :اغْتَسَلْنَ ،فصیَّر معناهما مختلفاً، و الوَجْهُ أَنْ تکونَ الکَلِمَتَانِ بمعنًی واحدٍ،یریدُ بهما جمیعاً الغُسْلَ ،و لا یَحلّ المَسِیسُ إِلاّ بالاغْتِسَالِ ،و یُصَدِّق ذلک قراءَهُ ابنِ مَسْعُود «حَتَّی یَتَطَهَّرْنَ » .
و قال المصنّف فی البَصَائِر: طَهَرَ ،و طَهُرَ ،و اطَّهَّرَ ،و تَطَهَّرَ بمعنیً ،و طَهَرَت المَرْأَهُ طُهْراً ،و طَهَارَهً و طُهُوراً و طَهُوراً و طَهُرَت ،و الفَتْح أَقْیَسُ .
و الطَّهَارَهُ ضَرْبان:جُسْمَانِیَّهٌ و نَفْسَانِیَّه،و حُمِلَ علیهمَا أَکثَرُ الآیات (2).
و قوله تعالی: وَ إِنْ کُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (3)أَی استعمِلُوا الماءَ أَو ما یَقُومَ مَقَامَه.
و قال تعالی: وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّی یَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ (4)فدلَّ باللَّفْظَیْنِ علی عَدَمِ جَوازِ وَطْئهنّ إِلاّ بعدَ الطّهَارَهِ و التَّطْهِیرِ ،و یُؤَکّد ذلک قِرَاءَهُ من قَرَأَ «حتَّی یَطَّهَّرْنَ » ،أَی یفْعَلْنَ الطَّهَارَهَ التی هی الغُسْلُ .انتهی.
و فی اللسان:و أَما قوله تعالی: فِیهِ رِجالٌ یُحِبُّونَ أَنْ یَتَطَهَّرُوا (5)فإِن معناه الاسْتِنْجَاءُ بالماءِ،نَزَلَتْ فی الأَنصارِ، و کانوا إِذا أَحْدَثُوا أَتْبَعُوا الحِجَارَهَ بالماءِ،فأَثْنَی اللّه تَعَالَی علیهم بذلک.
و قوله تعالی: وَ لَهُمْ فِیها أَزْواجٌ مُطَهَّرَهٌ (6)یعنی من الحَیْضِ و البَوْلِ و الغَائِطِ .قال أَبو إِسْحَاقَ :معناه أَنَّهُنّ لا یَحْتَجْنَ إِلی ما تَحْتَاج إِلیه نِسَاءُ أَهْلِ الدُّنْیَا بعدَ الأَکلِ و الشُّربِ و لا یَحِضْنَ و لا یَحْتَجْنَ إِلی ما یُتَطَهَّر به،و هنَّ مع ذلک طاهِرَاتٌ طَهَارهَ الأَخْلاَقِ و العِفّهِ ، فمُطَهَّرَهً تَجْمَع الطَّهَارَهَ کلَّهَا؛لأَنّ مُطَهَّرَهً أَبلغُ فی الکلامِ من طاهِرَهٍ .و قوله عزَّ و جلَّ : أَنْ طَهِّرا بَیْتِیَ لِلطّائِفِینَ وَ الْعاکِفِینَ (7)قال أَبو إِسحاق:معناه طَهِّروه من تَعْلِیقِ الأَصنام علیه.
قلْت:و قیل:المرادُ به الحَثُّ علی تَطْهِیرِ القَلْبِ لدُخولِ السّکینهِ فیه المَذکوره فی قوله: هُوَ الَّذِی أَنْزَلَ السَّکِینَهَ فِی قُلُوبِ الْمُؤْمِنِینَ (8)و قال الأَزهریّ :معناه أَی « طَهِّرا بَیْتِیَ یعنِی من المَعَاصِی و الأَفْعَالِ المُحَرَّمهِ .
و قوله تعالی: یَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَهً (9)من الأَدْناسِ و الباطل.
و قوله تعالی: إِنَّ اللّهَ یُحِبُّ التَّوّابِینَ وَ یُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِینَ (10)یعنی به تَطْهیرَ النَّفْس.
و قوله تعالی: وَ مُطَهِّرُکَ مِنَ الَّذِینَ کَفَرُوا (11)أَی یُخْرِجُک من جُمْلَتهم،و یُنَزِّهُک أَن تَفعَلَ بفِعْلهم.
و قیل فی قوله تعالی: لا یَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ (12)یعنِی به تَطْهِیرَ النَّفْسِ ،أَی أَنَّه لا یَبْلُغُ حَقَائِقَ مَعرِفَتِه إِلاّ من (13)یُطَهِّرُ نَفْسَه من دَرَنِ الفَسَاد و الجَهالاتِ و المُخَالفاتِ .
و قوله تعالی: أُولئِکَ الَّذِینَ لَمْ یُرِدِ اللّهُ أَنْ یُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ (14)أَی أَن یَهْدِیَهم.
و قوله تعالی: إِنَّهُمْ أُناسٌ یَتَطَهَّرُونَ (15)قالوا ذلک تَهَکُّماً حیثُ قال: هُنَّ أَطْهَرُ لَکُمْ (16)،و معنی أَطْهَرُ لکم:أَحَلُّ لَکُم.
و طَهَّرَهُ بالماءِ تَطْهِیراً : غَسَلَه بهِ ،فهو مُطَهّر و الاسمُ الطُّهْرَهُ بالضَّمِّ .
المَطهَرَهُ ،بالکسرِ و الفَتْحِ :إِناءٌ یُتَطَهَّرُ بهِ و یُتَوضَّأُ، مثل (17)سَطْل أَو رَکْوَه.
ص:150
و المِطْهَرَهُ : الإِدَاوَهُ ،علی التشبیه بذلک،و الجَمْع المَطَاهِرُ ،قال الکُمَیْتُ -یَصف القَطا-:
یَحْمِلْنَ قُدّامَ الْجَآ
جِی فی أَسَاقٍ کالمَطَاهِرْ
قلْت:و قَبْلَه:
علق المُوَضَّعَه القَوَا
ثِمِ بینَ ذِی زَغَبٍ و باثِرْ
کذا قَرأْتُ فی کِتَاب الحَمَام الهُدَّی تأْلیف الحَسَنِ بنِ عبدِ اللّهِ بنِ محمّدِ بنِ یحیَی الکاتِبِ الأَصْبَهَانِیّ .
و قال الجَوْهَرِیّ : المِطْهَرَهُ و المَطْهَرَهُ :الإِداوَهُ ،و الفَتْحُ أَعلَی.
و المَطْهَرَه : بَیْتٌ یُتَطَهَّر فیهِ یَشْمَل الوُضُوءَ و الغُسْلَ و الاستِنْجاءَ.
و الطَهُورُ ،بالفَتْح لمَصْدَرُ ،فیما حکی سِیبَویْه من (1)قَوْلهم: تَطَهَّرْتُ طَهُوراً ،و تَوَضَّأْتُ وَضُوءًا،و مثْله:وقَدْتُ وَقُوداً.
و قد یکونُ الطَّهُورُ : اسم ما یُتَطَهَّرُ بهِ ،کالفُطُورِ السَّحُورِ و الوَجُورِ،و السَّعُوطِ .
و قد یکون صِفَهً ،کالرَّسُولِ ،و علی ذلک قوله تعالی: وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً (2)،تنبیهاً أَنَّه بخِلافِ ما ذُکِرَ فی قوله: وَ یُسْقی مِنْ ماءٍ صَدِیدٍ (3)،قاله المصنّفُ فی البَصَائر.
أو الطَّهُورُ :هو الطّاهِرُ فی نفْسِه لمُطَهِّرٌ لِغَیْرِه.
قال الأَزْهَرِیّ :و کلّ ما قِیلَ فی قَوْله عزَّ و جَلَّ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (4)فإِنّ الطَّهُورَ فی اللّغَهِ هو الطّاهِرُ المُطَهِّرُ ؛لأَنّه لا یکونُ طَهُوراً إِلاّ و هو یُتَطَهَّرُ بهِ ،کالوَضُوءِ:
هو الماءُ الذی یُتَوَضَّأُ به،و النَّشُوقِ :ما یُسْتَنْشَقُ به، و الفَطُور؛ما یُفْطَر علیه من شَرَاب أَو طَعَام.
14- و سُئِلَ رسولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم عن ماء البحر فقال:«هُوَ الطَّهُورُ ماؤُه الحِلُّ مَیْتَتُه».
أَی المُطَهِّر ،أَراد أَنّه طاهِرٌ یُتَطَهَّرُ به.
و قال الشّافِعیّ ،رضی اللّه عنه:کلُّ ماءٍ خلَقَه اللّه تعالی نازِلاً من السَّماءِ أَو نابِعاً من الأَرْضِ من عینٍ فی الأَرضِ أَو بَحْرٍ،لا صَنْعَهَ فیه لآدَمیّ غیر الاستِقَاءِ،و لم یُغَیِّرْ لَونَه شیْ ءٌ یُخَالِطُه،و لم یَتَغَیَّرْ طَعْمُه منه،فهو طَهُورٌ ،کما قال اللّه تعالی.و ما عدا ذلک من ماءِ وَرْدٍ،أَو وَرَقِ شَجَرٍ،أَو ماءٍ یَسیلُ من کَرْمٍ فإِنّه و إِن کَانَ طاهِراً فلیس بطَهورٍ .
و فی التَّهْذِیب للنَّوَوِیِّ : الطَّهُورُ بالفَتْح:ما یُتَطَهَّرُ بهِ ، و بالضَّمّ اسمُ الفِعْل،هذه اللغهُ المشهورهُ ،و فی أُخرَی:
بالفَتْح فیهما،و اقتصر علیه جماعاتٌ من کِبَارِ أَئِمّه اللُّغَهِ ، و حکَی صاحِبُ مَطَالِعِ الأَنوارِ الضّمَّ فیهما،و هو غَرِیبٌ شاذٌّ،انتهی.
قلْت:و
16- فی الحدیث: «لا یَقْبَلُ اللّهُ صلاهً بغَیرِ طهُورٍ ».
قال ابنُ الأَثیر: الطُّهُورُ ،بالضَّمّ : التَّطَهُّرُ ،و بالفَتْح:الماءُ الذی یُتَطَهَّرُ به کالوُضُوءِ و الوَضُوءِ،و السُّحُورِ و السَّحُورِ.و قال سیبویه:و الطَّهُورُ ،بالفَتْح یَقَعُ علی الماءِ و المَصْدَرِ مَعاً، قال:فَعَلَی هذا یجوزُ أَن یَکُونَ الحدیثُ بفتح الطَّاءِ و ضَمّها،و المراد بهما التَّطَهُّرُ .
و الماءُ الطَّهُورُ ،بالفَتْحِ ،هو الذی یَرْفعُ الحَدَثَ و یُزِیل النَّجَس؛لأَنّ فَعُولاً من أَبنِیَهِ المُبَالَغَهِ ،فکأَنّه تَنَاهَی فی الطَّهارهِ .
و الماءُ الطَّاهِرُ غیرُ الطَّهُورِ :هو الذی لا یَرْفَعُ الحَدَث و لا یُزِیلُ النَّجَسَ ،کالمَسْتَعْمَلِ فی الوُضوءِ و الغُسْلِ .
و فی التَّکْمِلَه:و ما حُکِیَ عن ثَعْلَبٍ أَنَّ الطَّهُورَ :ما کانَ طاهِراً فی نفسِه مُطَهِّراً لغیرِه،إِنْ کانَ هذَا زیادَه بَیَانٍ لنِهَایَتِه فی الطَّهَارَهِ ،فصَوَابٌ حَسَنٌ ،و إِلاَّ فلیسَ فَعُول من التَّفْعِیلِ فی شَیْ ءٍ،و قِیاسُ هذا علی ما هو مُشْتَقٌّ من الأَفْعَالِ المُتعدِّیهِ کقَطُوعٍ و مَنُوعٍ غیرُ سَدِیدٍ انتهی.
و قال المصنِّف فی البَصَائِرِ:قال أَصحابُ الشافعیّ :
الطَّهُورُ فی قوله تعالی: وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (5)بمعنَی المُطَهِّر ،قال بعضَهُم:هذا لا یَصحُّ من حیثُ
ص:151
اللَّفْظُ ،لأَنّ فَعُولاً لا یُبْنَی من أَفْعَلَ و فَعَّلَ (1)،أَجابَ بَعْضُهُم أَنّ ذلک اقتَضَی التَّطْهِیرَ من حیثُ المَعْنَی،و ذلِکَ أَن الطَّاهِرَ ضَرْبَانِ :ضَرْبٌ لا تَتعدّاه الطَّهَارَهُ ، کطَهَارهِ الثَّوْبٍ ،فإِنَّه طاهِرٌ غیرُ مُطهَّرٍ بهِ ،و ضَرْبٌ تَتعدّاه فیَجْعَلُ غیرَه طاهراً به، فوَصَفَ اللّهُ الماءَ بأَنَّه طَهُورٌ تَنبِیهاً علی هذا المَعْنَی، انتهی.
و قال ابنُ دُرَیْدٍ (2):یقولون طَهَرَه ،کمَنَعَه و طَحَرَه،إِذا أَبْعَدَه ،کما یَقُولون:مَدَحَه و مَدَهَه،أَی فالحَاءُ فیه بَدَلٌ من الهَاءِ.
و طِهْرَانُ ،بالکسر:ه،بأَصْبَهَانَ (3)و:ه أُخرَی بالرَّیِّ ، علی فرسخین منها،و إِلی إِحداهُمَا نُسِب محمّدُ بنِ حَمّاد الطِّهْرَانِیّ ،و ابنُه عبدُ الرَّحمنِ ،و غیرُهما،و قد حَدَّثَا.
و من المَجَاز: التَّطَهُّر :التَّنَزُّهُ . تطَهَّرَ من الإِثمِ ،إِذَا تَنَزَّهَ .
و التَّطَهُّر : الکَفُّ عن الإِثْمِ و ما لا یَجْمُلُ .
و هو طاهِرُ الأَثوابِ ،و الثِّیَابِ :نَزِهٌ مِنْ مَدَانِی الأَخْلاَقِ ، و به فُسِّر قولُه تعالی فی مُؤمِنِی قَوْمِ لُوطٍ حِکَایَهً عن قولهم:
إِنَّهُمْ أُناسٌ یَتَطَهَّرُونَ (4)أَی یَتَنَزَّهُون عن إِتیانِ الذّکُور، و قیل:عن أَدْبَارِ الرِّجَالِ و النِّسَاءِ.
و رَجلٌ طَهِرُ الخُلُقِ ،و طَاهِرُه ،و الأُنثَی طاهِرَهٌ .
و إِنّه لطَاهِرُ الثِّیَابِ ،أَی لیس بذِی دَنَسٍ فی الأَخْلاقِ ، قال اللّهُ تعالی: وَ ثِیابَکَ فَطَهِّرْ (5)قیل:قلْبَک:و قیل:
نَفْسَک،و قیل:معناه لا تَکُنْ غادِراً فتُدَنّسَ -ثیابَک،قال ابنُ سِیدَه و یُقَال للغادِر:دَنِسُ الثِّیابِ ،و قیل:معناه فَقَصِّرْ؛ فإِنّ تَقْصِیرَ الثِّیَابِ طُهْرٌ ؛لأَن الثَّوْبَ إِذا انْجَرّ علَی الأَرْضِ لم یُؤْمَنْ أَن تُصِیبَه نَجَاسهٌ ،و قِصَرُه یُبْعِدُه من النَّجَاسَهِ ، و قیل:مَعْنَاه عَمَلَک فأَصْلِحْ .و
17- رَوَی عِکْرِمَهُ عن ابنِ عبّاس:
فی قوله: وَ ثِیابَکَ فَطَهِّرْ :یقول:لا تَلْبَسْ ثیَابَکَ علیمَعصِیَه و لا علَی فُجُورٍ و کُفْرٍ (6)،و أَنشدَ قول غَیلانَ .
إِنّی بحَمْدِ اللّهِ لا ثَوْبَ غادِرٍ
لَبِسْتُ و لا منْ خِزْیَهٍ أَتَقَنَّعُ .
و اطَّهَّرَ اطَّهُّراً ،أَصْلُه تَطَهَّرَ تَطَهُّراً ،أُدْغِمَت التّاءُ فی الطّاءِ،و اجْتُلِبَت أَلِفُ الوَصْلِ لئِلاّ یُبْتَدَأَ بالساکن،فیَمْتَنِعَ ، قاله الصاغانیّ .
و کزُبَیْرٍ:أَحْمَدُ بنُ حَسَنِ بنِ أَسماعِیلَ بن طُهَیْر المَوْصِلِیُّ المُحَدِثُ ،سمِعَ یَحْیَی الثَّقَفیّ و غیرَه.
*و مما یستدرک علیه:
عن اللِّحْیَانِیّ أَنّ الشاهَ تَقْذَی عَشْراً ثم تَطْهُر ،قال ابنُ سِیدَه.هکذا استعمَلَ اللِّحْیَانِیُّ الطُّهْرَ فی الشَّاه،و هو طَرِیفٌ جِدًّا،لا أَدْرِی عن العَرَبِ حَکَاهُ أَم هو أَقْدَمَ علیه.
و الطَّهَارَهُ بالفَتْحِ -اسمٌ یَقُوم مَقَامَ التَّطَهُّرِ بالماءِ-:
الاسْتِنْجاءُ و الوُضُوءُ،و بالضَّمّ :فَضْلُ ما تَطَهَّرْتَ به.
و السِّوَاکُ مَطْهَرَهٌ للفَمِ .
و من المَجَاز:التَّوْبَهُ طَهُورٌ للمُذْنِبِ ،قال اللَّیْثُ :هی الَّتی تَکُونُ بإِقامَه الحُدُودِ نحو الرَّجْمِ و غیرِه،و قد طَهَّرَه الحَدُّ.
و قد طَهَّرَ فُلانٌ وَلَدَه،إِذا أَقامَ سُنَّهَ خِتَانِه،و الخِتَانُ هو التَّطْهِیرُ ،لا ما أَحدَثَه النَّصَارَی من صِبْغَهِ الأَولادِ.
و وَادِی طُهْرٍ ،بالضَّمّ :من أَعظَم مَخالِیفِ صَنْعَاءَ،قال أَحمدُ بن مُوسَی حین رُفِع إِلی صَنْعَاءَ و صارَ إِلی نَقِیلِ السَّود:
إِذَا طَلَعْنَا نَقِیلَ السّوْدِ لاحَ لَنَا
مِن أُفْقِ صَنْعَاءَ مُصْطافٌ و مُرْتَبَعُ
یا حَبَّذَا أَنتِ من صَنْعَاءَ من بَلَدٍ
و حبّذَا وَادِیاک الطُّهْرُ و الضِّلَعُ
وَ سَمَّوْا طاهِراً و مُطَهَّراً و طُهَیْراً ،مصغّراً.
و أَحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن مُطَاهِرٍ ،بالضّمّ صاحِبُ تارِیخِ طُلَیْطِلَهَ ،روی عنه علیّ بنُ عبدِ الرحمن بن بقیّ .
ص:152
و الحَرِیمُ الطّاهِرِیّ :نُسِب إِلی بعضِ أَولادِ الأَمیرِ طاهِرِ بنِ الحُسَیْنِ ،و قد نُسِب إِلیه جماعهٌ من المُحَدِّثین، أَوردَهم الحافِظُ فی التَّبْصِیرِ،فراجعْه.
و أَطْهَار :موضعٌ من حائِل بین رَمْلَتَیْن بالقُرْبِ من جُرَاد.
و أَبو الحَسَن علیّ بنُ مُقَلّد بن عبدِ اللّه الأَطْهَرِیّ ،نِسْبَه لِبَابِ الأَطْهَرِ :أَحَد العَلَوِیّهِ ،کان حاجِباً له،حَدَّثَ .
طیر
الطَّیَرَانُ ،محرَّکَهً :حَرَکَهُ ذِی الجَنَاح فی الهَوَاءِ بجَنَاحَیْهِ ،و فی بعضِ الأمّهاتِ «بجَناحِهِ »، کالطَّیْرِ مثل البَیْع،من باع یَبِیع و الطَّیْرُورَهِ ،مثل الصَّیْرُورَه مِن صارَ یَصِیرُ،و هذِه عن اللِّحْیَانِیّ و کُرَاع و ابنِ قُتَیْبَه، طَارَ یَطِیرُ طَیْراً و طَیَرَاناً و طَیْرُورَهً .
و أَطَارَه ،و طَیَّرَهُ ،و طَیَّرَ بِهِ و طَارَ به،یُعَدَّی بالهَمزهِ و بالتّضْعِیفِ ،و بحرفِ الجرّ.
و فی الصّحاح:و أَطارَهُ غیرُه و طَیَّرَهُ و طایَرَهُ بمعنًی.
و الطَّیْرُ معروف:اسمٌ لجماعَهِ ما یَطِیر ،مُؤنّث جمعُ طائِرٍ ،کصَاحِب و صَحْب و الأُنثی طائِرَهٌ ،و هی قلیلهٌ ،قالَه الأَزهریّ .
و قیل:إِنّ الطَّیْرَ أَصلُه مصدر طَار ،أَو صِفَهٌ ،فخُفِّف من طَیِّرٍ ،کسَیِّد،أَو هو جَمْعٌ حَقِیقه،و فیه نَظرٌ،أَو اسمُ جمْع، و هو الأَصحُّ الأَقربُ إِلی کلامهم،قاله شیخنا.
قلْت:و یجوز أَن یکون الطّائرُ أَیضاً اسماً للجَمْع کالجَامِلِ و البَاقِرِ.
و قَدْ یَقَعُ علی الواحِدِ ،کذا زَعَمَه قُطْرُب،قال ابن سِیدَه:و لا أَدرِی کیف ذلک إِلاّ أَنْ یَعْنِیَ به المصدرَ و قُرِئَ :
فَیَکُونُ طَیْراً بِإِذْنِ اللّهِ (1).
و قال ثعلب:النّاسُ کلُّهم یقولون للواحدِ: طائِرٌ ،و أَبو عُبَیْدَهَ معهم،ثم انفَرَدَ فأَجَازَ أَن یُقَال طَیْر للواحد،و ج أَی جمعه علی طُیُور قال الأَزْهَرِیّ :و هو ثِقَهٌ ، و جمع الطّائِر أَطْیارٌ ،و هو أَحدُ ما کُسِّرَ علی ما یُکَسَّرُ علیه مثلُه،و یَجُوز أَن یَکُون الطُّیُورُ جمعَ طائِرٍ کسَاجِدٍ و سُجُودٍ.
و قال الجَوْهَرِیّ : الطّائِرُ :جمْعه طَیْرٌ ،مثل صَاحِبٍ و صَحْبٍ ،و جمع الطَّیْرِ طُیُورٌ و أَطْیَارٌ ،مثل فَرْخِ و أَفْرَاخ،ثم قوله: «بِجَناحَیْهِ » إِمّا للتّأْکِیدِ؛لأَنّه قد عُلِم أَن الطَّیَرَانَ لا یکون إِلاّ بالجَنَاحَیْنِ ،و إِمّا أَنْ یکونَ للتَّقْیِیدِ،و ذلک لأَنّهم قد یَستعملونَ الطَّیَرانَ فی غَیْر ذی الجَنَاحِ (2)،کقول العَنْبَرِیّ :
طارُوا إِلیه زَرَافاتٍ و وُحْدَانَا
و من أَبیات الکِتَاب:
و طِرْتُ بمُنْصُلِی فی یَعْمَلاَت
و تَطَایَرَ الشَّیْ ءُ: تَفَرَّقَ و ذَهَبَ و طَارَ ،و منه
16- حدیث عُرْوَهَ :
«حتی تَطایَرَتْ شُئُونُ رَأْسِه». أَی تَفرَّقت فصارت قِطَعاً، کاسْتَطَارَ و طَارَ ،شاهد الأَوّلِ
14- حدیثُ ابنِ مَسْعُودٍ: «فقَدْنَا رسولَ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم فقُلْنَا اغْتِیلَ أَو اسْتُطیرَ ». أَی ذُهِبَ به بسُرْعَه، کأَنَّ الطَّیْر حَمَلَتْه أَو اغْتَالَه أَحدٌ،و شاهِدُ الثانی
16- حدیثُ عائشهَ رضی اللّه عنها: «سَمِعَتْ من یقولُ إِنَّ الشُّؤْمَ فی الدّارِ و المَرْأَهِ ، فطارَتْ شِقَّهٌ منها فی السّمَاءِ و شِقَّهٌ فی الأَرْضِ ». أَی کأَنَّهَا تَفرَّقَت و تَقَطَّعَتْ قِطَعاً من شِدَّه الغَضَبِ .
و تَطَایَرَ الشیْ ءُ: طالَ ،و منه
16- الحدیث: «خُذْ ما تَطَایَرَ من شَعرِکَ »و فی روایه«من شَعْرِ رأْسِک». أَی طالَ و تَفرّق، کطَارَ ،یقال: طارَ الشَّعْرُ،إِذَا طَالَ ،و کذَا السَّنَامُ ،و هو مَجَاز،و أَنشدَ الصاغانیّ لأَبی النَّجْمِ :
و قد حَمَلْنَ الشَّحْمَ کُلَّ مَحْمِلِ
و طَارَ جِنِّیُّ السَّنَامِ الأَمْیَلِ
و یروی«و قام».
و تَطَایَرَ السَّحَابُ فی السَّمَاءِ ،إِذا عَمَّهَا و تَفَرَّقَ فی نَوَاحِیها و انْتَشَرَ.
و من المَجَاز: هُو ساکِنُ الطّائِرِ ،أَی وَقُورٌ ،لا حَرَکهَ له
ص:153
حَتَّی کأَنَّه لو وَقَعَ علیه طائِرٌ لسَکَنَ ذلک الطّائِرُ ؛و ذلِک لأَنّ الإِنْسَانَ لو وَقَعَ علیه طائِرٌ فتحَرَّکَ أَدْنَی حَرَکهٍ لفَرّ (1)ذلِک الطائرُ و لم یَسْکُنْ ،و منه
14- قولُ بعضِ الصَّحابهِ : «إِنا کُنّا مع النّبِیِّ ،صلی اللّه علیه و سلّم،و کَأَنَّ الطَّیْرَ فَوْقَ رُؤُوسِنَا». أَی کأَنّ الطَّیْرَ وَقعَتْ فوقَ رُؤُسِنا،فنحنُ نَسْکُن و لا نَتَحَرّک خَشْیهً من نِفَارِ ذلک الطَّیرِ .کذا فی اللسان.
قلْت:و کذا قولُهم رُزِق فُلانٌ سُکُونَ الطَّائِرِ ،و خَفْضَ الجَنَاجِ .
و طُیُورُهُم سَواکِنُ ،إِذا کانُوا قَارِّینَ ،و عَکْسُه:شَالَتْ نَعامَتُهم،کذا فی الأَساس.
و الطّائِرُ :الدِّمَاغُ ،أَنشد الفارسیّ :
هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ القَنَا فِی نُحورِهِمْ
و بِیضاً تَقِیضُ البَیْضَ مِن حَیْثُ طائِرُ
عَنَی بالطّائِرِ الدِّمَاغَ ،و ذلک من حیثُ قِیلَ له فَرْخٌ ،قال:
و نَحْنُ کَشَفْنا عن مُعَاوِیَهَ الَّتِی
هِیَ الأُمُّ تَغْشَی کلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِقِ
عَنَی بالفَرْخِ الدِّمَاغَ ،و قد تقدّم.
و من المَجَاز: الطَّائِرُ : مَا تَیَمَّنْتَ به،أَو تَشَاءَمْتَ ، و أَصلُه فی ذِی الجَنَاحِ ،و قالُوا للشَّیْ ءِ یُتَطَیَّرُ به من الإِنسانِ و غیرِه: طائِر اللّه لا طائِرکَ .قال ابنُ الأَنْبَارِیّ :معناه فِعْلُ اللّهِ و حُکْمُه لا فِعْلُک و ما تَتَخَوَّفُه.بالرَّفْع و النَّصْب.
وَ جَرَی له الطّائِرُ بأَمْرِ کذا.و جاءَ فی الشَّرّ،قال اللّه عزّ و جلّ : أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللّهِ (2)،أَی الشّؤْمُ الذی یَلَحَقُهم (3)هو الذی وُعِدُوا به فی الآخرهِ لا ما یَنالُهم فی الدُّنْیَا.
و قال أَبو عبیدٍ: الطّائِرُ عندَ العَرَبِ : لحَظُّ ،و هو الذی تُسمِّیه العَرَبُ البَخْت،إِنما قیل للحَظّ من الخَیْرِ و الشَّرِّ طائِرٌ ،لقَوْل العَرَبِ :جَرَی له الطَّائِرُ بکَذَا من الشَّرِّ،علی طریق الفأَلِ و الطِّیَرَهِ ، علی مَذْهَبِهم فی تسمیهِ الشیْ ءِ بما کان له سَبَباً. و قیل: الطَّائِرُ : عمل الإِنْسَانِ الَّذِی قُلِّدَهُ خَیْره و شَرّه.
و قیل: رِزْقُه ،و قیل:شَقَاوَتُه و سَعادَتُه،و بکُلٍّ منها فُسِّر قولُه تعالی: وَ کُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِی عُنُقِهِ (4).
قال أَبو مَنْصُور:و الأَصْل فی هذا کلِّه أَن اللّه تعالی لمّا خَلَقَ آدَمَ عَلِمَ قَبْلَ خَلْقِه ذُرِّیَتَه أَنّه یأْمُرُهُم بتوحِیدِه و طاعَتِه، و یَنْهَاهُمْ عن مَعْصیِتَه و عَلِمَ المُطِیعَ منهم و العاصِیَ الظالِمَ لنفسِه (5)،فکَتَبَ ما عَلِمَه منهم أَجمعینَ و قَضَی بسَعَادَهِ مَن عَلِمَه مُطِیعاً،و شَقَاوَهِ مَنْ عَلِمَه عاصِیاً،فصارَ لکُلِّ مَن عَلِمَه ما هو صائِرٌ إِلیه عندَ حِسابِه (6)،فذلک قوله عزّ و جلّ : وَ کُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِی عُنُقِهِ .
و الطَیَرَهُ ،بکسر ففتح، و الطِّیرَهُ بکسر الیاءِ (7)،لغه فی الذی قَبْلَه و الطّورَهَ ،مثل الأَوّل،عن ابن دُرَیْد،و هو فی بعض اللغات،کذا نقلَه الصاغانیّ : ما یَتشاءَمُ بهِ من الفَأْلِ الرّدِیءِ ،و
16- فی الحدیث: «أَنّه کانَ یُحِبُّ الفَأْلَ و یَکْرَهُ الطِّیَرَهَ ».
و
16- فی آخَرَ: «ثَلاَثَهٌ لا یَسْلَمُ منها أَحَدٌ: الطِّیَرَهُ و الحَسَدُ و الظَّنُّ ،قیل:فما نَصْنَعُ ؟قال:إِذا تَطَیَّرْتَ فامْضِ ،و إِذا حَسَدْتَ فلا تَبْغِ ،و إِذَا ظَنَنْتَ فلا تُصَحِّحْ » (8).
و قد تَطَیَّرَ بهِ و مِنهُ ،و فی الصّحّاح: تَطَیَّرْتُ من الشّیْ ءِ و بالشّیْ ءِ،و الاسمُ منه الطِّیَرَهُ ،مثال العِنَبَهِ ،و قد تُسَکَّنُ الیاءُ،انتهی.
و قیل: اطَّیَّرَ ،معناه:تَشَاءَمَ ،و أَصْلُه تَطَیَّرَ .
و قیل للشُّؤْمِ : طائِرٌ ،و طَیْرٌ ،و طِیَرَهٌ ؛لأَنّ العَرَبَ کان من شَأْنِها عِیَافَهُ الطّیْرِ و زَجْرُها،و التَّطَیُّرُ ببَارِحِها،و نَعِیقِ غُرَابِها (9)،و أَخْذِها ذَاتَ الیَسَارِ إِذَا أَثارُوهَا،فَسَمَّوُا الشُّؤْمَ طَیْراً و طائِراً و طِیَرَهً ،لتَشَاؤُمِهِم بها (10)،ثم أَعْلَم اللّه عزّ و جَلّ عَلی لِسَانِ رسولِه صلی اللّه علیه و سلّم أَنَّ طِیَرَتَهُم بها باطِلَهٌ ،و
14- قال: «لا
ص:154
عَدْوَی و لا طِیرَهَ و لا هَامَهَ » (1). و
14- کان النّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم یَتفَاءَلُ و لا یَتَطَیَّرُ . و أَصلُ الفأْلِ الکلمهُ الحَسَنَهُ یَسمَعُها عَلِیلٌ ،فیتَأَوَّلُ (2)منها ما یَدُلُّ علی بُرْئِهِ ،کأَنْ سَمِعَ منادِیاً نَادَی رَجُلاً اسمُه سالِمٌ و هو عَلیلٌ ،فأَوْهَمَه سَلامَتَه مِن عِلَّتِه 2،و کذلِک المُضِلُّ یَسْمَعُ رَجُلاً یقول:یا واجِدُ،فَیَجِدُ ضالَّتَه،و الطِّیَرَهُ مُضَادَّهٌ للفَأْلِ ،و کانَت العَرَبُ مَذْهَبُهَا فی الفَأْلِ و الطِّیَرَهِ واحِدٌ،فأَثْبَتَ النّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم الفَأْلَ واسْتَحْسَنَه،و أَبْطَلَ الطِّیَرَهَ و نَهَی عنها.
و قال ابنُ الأَثِیرِ:[و هو مصدر] (3)تَطَیَّرَ طِیَرَهً ،و تَخَیَّرَ خِیَرَهً ،[و] 3لم یجیء من المصادِرِ هکذا غَیرُهما،قال:
و أَصلُه فیما یقال: التَّطَیُّرُ بالسَّوانِحِ و البَوَارِحِ من الظِّباءِ و الطَّیْرِ و غیرِهما،و کا ذلک یَصُدُّهم عن مَقَاصِدِهم،فنفَاه الشَّرْعُ و أَبطَلَه،و نَهَی عنه،و أَخبَرَ أَنّه لیس له تَأْثیرٌ فی جَلْبِ نَفْعٍ ،و لا دَفْع ضَرَرٍ.
و أَرْضٌ مَطَارَهٌ ،بالفَتْح: کَثیرهُ الطَّیْرِ ،و أَطارَت أَرْضُنا.
و بِئْرٌ مَطَارَهٌ : واسِعَهُ الفَمِ ،قال الشاعر:
کَأَن خَفِیفَها إِذْ بَرَّکُوهَا
هُوِیُّ الرِّیحِ فی حَفَرٍ مَطَارِ
و یقال: هُوَ طَیُّورٌ فَیُّورٌ ،أَی حَدِیدٌ سرِیعُ الفَیْئَهِ .
و من المجاز:یُقَال: فَرَسٌ مُطَارٌ ،و طَیّارٌ ،أَی حَدِیدُ الفُؤادِ ماض ،کاد أَن یُسْتَطارَ من شِدَّهِ عَدْوِه.
المُسْتَطِیرُ :السّاطِعُ المُنْتَشِرُ یقال:صُبْحٌ مُسْتَطِیرٌ ،أَی ساطِعٌ مُنْتَشِرٌ.
و اسْتَطارَ الغُبَارُ،إِذا انْتَشَرَ فی الهَواءِ،و غُبَارٌ مُسْتَطِیرٌ :
مُنْتَشِرٌ،و فی حدیث بنی قُرَیْظَه:
و هَانَ علی سَرَاهِ بنی لُؤَیٍّ
حَرِیقٌ بالبُوَیْرَهِ مُسْتَطِیرُ
أَی مُنْتَشِرٌ مُتَفَرِّق،کأَنَّه طارَ فی نَوَاحِیها.
و المُسْتَطِیرُ : الهَائِجُ من الکِلاَبِ و مِنَ الإِبِلِ ،یقال:أَجْعَلَت الکَلْبَهُ .و اسْتَطارَتْ ،إِذا أَرادَت الفَحْلَ ،و خالَفَه اللَّیْثُ ،فقال:یُقَال للفَحْلِ من الإِبِلِ :هائج،و للکلبِ مُسْتَطِیرٌ .
و من المَجَاز: اسْتَطَارَ الفَجْرُ و غیرُه،إِذَا انْتَشَرَ فی الأُفُقِ ضَوْءُه فهو مُسْتَطِیرٌ ،و هو الصُّبْحُ الصادقُ البَیِّنُ الذی یُحَرِّمُ علی الصَّائِمِ الأَکْلَ و الشُّرْبَ و الجِمَاعَ ،و به تَحِلُّ صلاهُ الفَجْرِ،و هو الخَیْطُ الأَبْیَضُ ،و أَمّا المُسْتَطِیلُ ،بلام،فهو المُسْتَدِقُّ الذی یُشَبَّهُ بذَنَبِ السِّرْحانِ ،و هو الخَیْظُ الأَسودُ، و لا یُحرِّمُ علی الصائمِ شیئاً.
و من المَجَاز: اسْتَطارَ لسُّوقُ ،هکذا فی النُّسخ، و الصَّوابُ الشَّقّ ،أَی و اسْتَطارَ الشَّقُّ ،و عبّر فی الأَساس بالصَّدْعِ ،أَی فی الحائِطِ : ارْتَفَعَ و ظَهَرَ (4).
و اسْتَطارَ لحائِطُ :انْصَدَعَ ،مِن أَوّله إِلی آخِرِه،و هو مَجَاز.
و استَطَارَ لسَّیْفَ :سَلَّهُ وانتَزَعَه من غِمْدِه مُسْرِعاً ،قال رُؤْبَهُ :
إِذَا اسْتُطیرَتْ من جُفُونِ الأَغْمَادْ
فَقَأْنَ بالصَّقْعِ یَرَابِیعَ الصَّادْ
و یروَی«إِذَا اسْتُعِیرَتْ ».
و اسْتَطَارَت الکَلْبَهُ و أَجْعَلَتْ : أَرادَت الفَحْلَ ،و قد تَقَدَّم قریباً.
و اسْتُطِیرَ الشیْ ءُ: طُیِّرَ ،قال الراجز:
إِذَا الغُبَارُ المُسْتَطَارُ انْعَقَّا
و اسْتُطِیرَ فُلانٌ یُسْتَطار اسْتِطَارَهً ،إِذا ذُعِرَ ،قال عَنْتَرَهُ یخاطب عُمَارَه بن زِیَاد:
مَتَی ما تَلْقَنِی فَرْدَیْنِ تَرْجُفْ
رَوَانِفُ أَلْیَتَیْکَ و تُسْتَطَارَا
و اسْتُطِیرَ لفَرَسُ استِطَارَهً ،إِذَا أُسْرَعَ فی الجَرْیَ ،هکذا فی النُّسخ،و الذی فی اللِّسَان و التَّکْمِلَه:أَسْرَعَ الجَرْیَ ، فهو مُسْتَطارٌ ،و قول عَدِیّ :
ص:155
کأَنَّ رَیِّقَهُ شُؤْبُوبُ غَادِیَهٍ
لمّا تَقَفَّی رَقِیبَ النَّقْعِ مُسْطارَا
أَراد مُسْتَطاراً ،فحَذَفَ التَّاءَ،کما قالوا اسْطَعْتَ واسْتَطَعْتَ ،و رُوِیَ «مُصْطارا»بالصاد.
و المُطَیَّرُ ،کمُعَظَّمٍ :العُودُ ،قاله ابنُ جِنِّی،و أَنشدَ ثَعْلَبٌ للعُجَیْرِ السَّلُولِیّ ،أَو للعُدَیْلِ بنِ الفَرْخِ :
إِذَا ما مَشَتْ نَادَی بما فِی ثِیَابِهَا
ذَکِیُّ الشَّذَی و المَنْدَلِیُّ المُطَیَّرُ
فإِذا کانَ کذلک کان المُطَیَّرُ بَدَلاً من المَنْدَلِیّ ؛لأَنّ المَنْدَلِیَّ العُودُ الهِنْدِیّ أَیضاً (1)،و قیل: المُطَیَّرُ ضَرْبٌ من صَنْعَتِه،قاله أَبو حَنِیفَهَ .
أَو المُطَیَّرُ :هو المُطَرَّی مِنْهُ ،مقلوبٌ ،قال ابنُ سِیدَه:
و لا یُعْجِبُنَی و قال ثَعْلَبٌ :هو المَشْقُوقُ المَکْسُورُ منه،و به فُسِّرَ البیتُ السابقُ .
و المُطَیَّرُ -و فی التکمله: المُطَیَّرَهُ -: ضَرْبٌ من البُرُودِ.
و الانْطِیارُ :الانْشِقاق و الانْصداعُ .
و فی المَثل:یُقَالُ للرَّجُلِ : طارَ طائِرُهُ ،و ثارَ ثائِرُه، و فارَ فائِرُه،إِذَا غَضِبَ .
و المَطِیرَهُ ،کمَدِینَهٍ :د،قُرْبَ سُرَّ مَنْ رَأَی.
و طِیرَهُ بالکَسْرِ:ه،بِدِمَشْقَ ،منها الحَسَنُ بنُ عَلِیٍّ الطِّیرِیّ ،رَوَی عَنْ أَبِی الجَهْمِ أَحْمَدَ بنِ [الحسین بن] (2)طَلاّب المَشغَرَانیّ (3)،کذا فی التَّبْصِیرِ،و عنه محمّدُ بنُ حَمْزَهَ التَّمِیمِیّ الثَّقَفِیّ .
و طِیرٌ ، بلا هاءٍ:ع کانتْ فیهِ وَقْعَهٌ .
و طِیرَی ،کضِیزَی:ه،بأَصْفَهَانَ ،و هو طِیرَانِیّ ،علی غیرِ قیاسٍ ،منها:أَبُو بَکْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَیْدِ اللّه الأَنْصَارِیّ ، و الخَطِیبُ أَبو محمّدٍ عبدُ اللّه بنُ محمّد الماسِحُ الأَصْبَهَانِیّ ، تَلاَ علیه الهُذَلِیّ و مُحَمّدُ بنُ عبدِ اللّه شیخٌ لإِسْمَاعِیلَ التَّمِیمِیّ ،و عبدُ العزیزِ بنُ أَحمدَ،و أَبو محمَّد (4)أَحْمَدُ بنُ محمّدِ بنِ علیٍّ ، الطِّیرانِیُّونَ المُحَدِّثُونَ .
و أَطَارَ المالَ و طَیَّرَهُ بینَ القَوْمِ : قَسَمَه ، فَطَارَ لکُلٍّ منهم سَهْمُه،أَی صارَ له،و خَرَجَ له به سَهْمُه،و منه قولُ لَبِید یَذْکُرُ میرَاثَ أَخِیهِ بینَ وَرَثَتِه،و حِیَازَهَ کلِّ ذی سَهْمٍ منه سَهْمَه:
تَطِیرُ عَدائِدُ الأَشْرَاکِ شَفْعاً
و وِتْراً و الزَّعامَهُ للْغُلامِ
و الأَشْرَاکُ :الأَنْصِبَاءُ.
و
1- فی حدیث علیٍّ رضی اللّه عَنْه: « فَأَطَرْتُ الحُلَّهَ بینَ نِسَائی». أَی فَرَّقْتُها بینهُنّ و قَسَمْتُهَا فیهِنّ ،قال ابنُ الأَثِیرِ:
و قیل:الهَمْزَهُ أَصلیّه،و قد تَقَدّم.
و الطّائِرُ :فَرَسُ قَتَادَهَ بنِ جَرِیر (5)بنِ إِساف السَّدُوسِیّ .
و الطَّیّارُ :فَرَسُ أَبِی رَیْسَانَ الخَوْلانِیّ ،ثم الشِّهابِیّ ،و له یقولُ :
لقَدْ فَضَّلَ الطَّیَّارَ فی الخَیْلِ أَنَّه
یَکِرّ إِذا خَاسَتْ خُیُولٌ و یَحْمِلُ
و یَمْضِی علی المُرّانِ و العَضْبِ مُقْدِماً
و یَحْمِی و یَحْمِیهِ الشِّهَابِیُّ مِنْ عَلُ
کذا قرأْتُ فی کتابِ ابنِ الکَلْبِیّ .
و طَیَّرَ الفَحْلُ الإِبِلَ :أَلْقَحَها کلَّهَا ،و قیل:إِنّمَا ذلِک إِذا أَعْجَلَت اللّقَحَ ،و قد طَیَّرَت هی لَقَحاً و لَقَاحاً کذلک،إِذا عَجِلَتْ باللّقَاحِ و أَنشد:
طَیَّرَهَا تَعَلُّقُ الإِلْقَاحِ
فی الهَیْجِ قَبْلَ کَلَبِ الرِّیَاحِ
و من المَجَازِ فِیهِ طَیْرَهٌ ،بفتح فسکون، و طَیْرُورَهٌ ،مثل صَیْرُورَه،أَی خِفَّهٌ و طَیْشٌ ،قال الکُمَیْتُ :
و حِلْمُکَ عِزٌّ إِذَا ما حَلُمْ
تَ و طَیْرَتُکَ الصَّابُ و الحَنْظَلُ
ص:156
و منه قولُهُم:ازْجُرْ أَحْنَاءَ طَیْرِکَ ،أَی جَوانبَ خفَّتکَ و طَیْشِک، و
17- فی صِفَهِ الصَّحابَهِ رضوان اللّه علیهم: کَأَنَّ عَلَی رؤُوسِهِمُ الطَّیْرُ . أَی ساکِنُونَ هَیْبَهً ،وَصَفهم بالسُّکُونِ و الوَقَارِ،و أَنَّهُم لم یَکُنْ فیهم خِفَّهٌ و طَیْشٌ ،و یُقَالُ للقَوْم إِذا کانوا هادِئینَ ساکِنِینَ :کَأَنَّمَا علی رُؤُوسِهِمُ الطَّیْرُ ، و أَصْلُه أَنّ الطَّیْرَ لا یَقَعُ إِلاّ علی شیْ ءٍ ساکِنٍ من المَوَاتِ ،فضُرِبَ مثلاً للإِنْسَانِ و وَقَارِه و سُکُونهِ .و قال الجَوْهَرِیّ :أَصلُه أَنَّ الغُرَابَ یَقَعُ عَلَی رأْسِ البَعِیرِ،فیَلْقُطُ مِنْهُ (1)الحَلَمَهَ و الحَمْنانَهَ ،أَی القُرادَ،فلا یَتَحَرَّکُ البَعِیرُ ،أَی لا یُحَرِّکُ رأْسه لِئَلاّ یَنْفِرَ عنه الغُرَابُ .
*و مما یستدرک علیه:
16- «الرّؤْیَا علی رِجْلِ طائِرٍ ما لم تُعْبَرْ». کما فی الحدِیث، أَی لا یَسْتَقِرّ تَأْوِیلُها حتّی تُعْبَر،یریدُ أَنَّهَا سَرِیعَهُ السُّقُوطِ إِذَا عُبِرَت (2).
و مُطْعِمُ طَیرِ السّماءِ:لَقَبُ شَیْبَهِ الحَمْد؛نَحَرَ مائَهَ بَعِیر فَرَّقَهَا علی رُؤُسِ الجِبَالِ .فأَکَلَتْهَا الطَّیْرُ .
و مِنْ أَمثالِهِمْ فی الخِصْبِ و کَثْرِه الخَیْرِ،قولهم:«هُمْ فی شَیْ ءٍ لا یَطِیرُ غُرَابُه».
و یقال أُطِیرَ الغُرَابُ ،فهو مُطَارٌ ،قال النّابِغَهُ :
و لرَهْطِ حَرّاب و قَدٍّ سَوْرَهٌ
فی المَجْدِ لیسَ غُرَابُها بمُطَارِ
و الطَّیْرُ :الاسمُ من التَّطَیُّرِ ،و منه قولُهُم:لا طَیْرَ إِلاّ طَیْرُ اللّه،کما یقال:لا أَمْرَ إِلا أَمْرُ اللّه،و أَنشد الأَصمَعِیّ ،قال:
أَنْشَدَناهُ الأَحْمَرُ:
تَعَلَّمْ أَنَّهُ لا طَیْرَ إِلاّ
عَلَی مُتَطَیِّر و هوَ الثُّبُورُ
بَلَی شَیْ ءٌ یُوَافِقُ بَعْضَ شَیْ ءٍ
أَحایِیناً و باطِلُه کَثِیرُ (3)
و الطَّیْرُ :الحَظُّ ،و طارَ لنا:حَصَلَ نَصِیبُنَا مِنْهُ .
و الطَّیْرُ :الشُّؤْمُ .
و
16- فی الحَدِیثِ : «إِیّاکَ و طِیَرَاتِ الشَّبابِ . أَی زَلاّتِهم، جمعُ طِیَرَه .
و غُبَارٌ طَیّارٌ :مُنْتَشِر.
و اسْتَطارَ البِلَی فی الثَّوْبِ ،و الصَّدْعُ فی الزُّجَاجَه:تَبَیَّنَ فی أَجزائِهِما.
و اسْتَطَارَت الزُّجَاجَهُ :تَبَیَّنَ فیها الانْصِداعُ من أَوّلِها إِلی آخرِها.
و اسْتَطَارَ الشَّرُّ:انْتَشَرَ.و اسْتَطارَ البَرْقُ :انْتَشَرَ فی أَفُق السَّمَاءِ.
و طَارَت الإِبلُ بآذَانِهَا،و فی التکمله:بأَذْنَابِهَا؛إِذَا لَقِحَتْ .
و طَارُوا سِرَاعاً:ذَهَبُوا.
و مَطَارِ ،و مَطَارُ بالضّمّ و الفَتْح:موضعان (4)،و اختار ابنُ حَمَزَهَ ضمَّ المیم،و هکذا أَنشد:
حتّی إِذَا کانَ علی مُطَارِ
و الرّوایَتان صحیحَتانِ ،و سیذکر فی«مَطَر».
و قال أَبو حَنِیفَهَ : مُطَارٌ :وَادٍ ما بَیْن السَّراهِ و الطّائِف.
و المُسْطَارُ من الخَمْرِ:أَصلُه مُسْتَطَارٌ ،فی قول بعضِهِم، و أَنْشَد ابنُ الأَعْرَابِیّ :
طِیرِی بمِخْرَاقٍ أَشَمَّ کَأَنَّهُ
سَلِیمُ رِمَاحٍ لم تَنَلْهُ الزّعانِفُ (5)
فسَرَه فقال: طِیرِی ،أَی اعلَقِی به.
و ذو المَطَارَهِ ،جَبَلٌ .
و
16- فی الحدِیث: «رَجُلٌ مُمْسِکٌ بعِنَانِ فَرَسِه فی سَبِیلِ اللّه یَطِیرُ علی مَتْنِهِ ». أَی یُجْرِیه فی الجِهَادِ،فاستَعَارَ له الطَّیَرَانَ .
ص:157
و
17- فی حدیثَ وَابِصَهَ : «فَلَمّا قُتِلَ عُثْمَانُ طَارَ قَلْبِی مَطَارَه ».
أَی مَالَ إِلی جَهَه یَهْوَاهَا،و تعلّقَ بها.
و المَطَارُ :موضعُ الطَّیَرَانِ .
و إِذَا دُعِیَت الشَّاهُ قیل: طَیْرْ طَیْرْ ،و هذه عن الصّاغانیّ .
و الطّیّارُ :لَقَبُ جَعْفَر بنِ أَبی طالِبٍ .
و الطّیّارُ بنُ الذّیّالِ :فی نَسَب نُبَیْشَهَ الهُذَلِیّ الصّحَابِیّ .
و أَبو الفَرَجِ محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ أَحمدَ بنِ الطَّیْرِیّ القَصِیرِیّ الضَّرِیر،سمع ابنَ البَطِرِ،و تُوُفِّیَ فی الأَربعین و خَمْسِمَائَه.
و إِسماعِیلُ بنُ الطَّیْرِ المُقْرِی بحَلَب،قرأَ علیه الهُذَلِیّ .
و الطّائِرُ :ماءٌ لکَعْبِ بنِ کِلاب.
فَصْل الظَّاءِ المعجَمَه مع الراءِ
ظأر
الظِّئْرُ ،بالکَسْرِ مهموزاً: العاطِفَهُ علی وَلَدِ غَیْرِها ،و نصُّ المُحْکَم علی غَیْرِ ولدِها المُرْضِعَهُ لَه فِی ، و نصّ المحْکَمِ :من النّاسِ و غَیْرِهِم ،کالإِبِلِ ، للذَّکَرِ و الأُنْثَی.
ج: أَظْؤُرٌ ،کَأَفْلُسٍ ، و أَظْآرٌ ،کأَبْیَارٍ، و ظُؤُورٌ ،بالضَّمّ ممدوداً، و ظُؤُورَهٌ ،بزیادَه الهاءِ،کالفُحُولَهِ و البُعُولَه، و ظُؤَارٌ (1)کرُخَالٍ ،و هذه من الجَمْعِ العَزِیزِ،و قَرأَتُ بخطّ بعْضِ المُقَیِّدِینَ ما نَصُّه:
ما سَمِعْنَا کَلِماً غَیْرَ ثَمانٍ
هُنَّ جَمْعٌ و هْیَ فی الوَزْنِ فُعَالُ
فتُؤَامٌ و دُرَابٌ و فُرَارٌ
و عُرَاقٌ و عُرَامٌ و رُخَالُ
و ظُؤَارٌ جمْعُ ظِئْرٍ و بُسَاطٌ
جَمْعُ بُسْطٍ هکذا فیما یُقَالُ
و ظُؤَرَهٌ (2)کهمزَه،و هو عند سیبویه اسمٌ للجمع کفُرْهَه لأَنَّ فِعْلاً لیس مّما یُکَسَّر علی فُعْلَه عنده.
و قیل:جمْع الظِّئْرِ من الإِبلِ ظُؤَارٌ ،و من النساءِ ظُؤُورَهٌ .
و ناقَهٌ ظَؤُورٌ :لازِمهٌ للفَصِیلِ أَو البَوِّ،و قیل:معطُوفَهٌ علَی غیرِ وَلدِهَا.
و قد ظَأَرَهَا علیه کمَنَعَ یَظْأَرُهَا ظَأْراً ،بالفَتْح و ظِئَاراً ککِتَابٍ ،أَی عَطَفَها.
و أَظْأَرَهَا ،و ظَاءَرَها من باب الإِفْعَال و المُفَاعَلَه، فَظَأَرَت هی،أَی عَطَفَتْ علی البَوِّ،یَتَعَدَّی و لا یَتَعَدَّی، و کذلک اظَّاءَرَتْ . مُشدَّداً ممدوداً،کذا هو فی نسختنا،أَو اظَّأَرَتْ علی افْتَعَلَتْ و لعلّه الصّواب.
و هی الظُّؤُورَه ،بالضَّمّ مَمْدُوداً،و تَفْسِیرُ یَعقُوبَ لقَوْلِ رُؤْبَهَ :
إِنّ تَمِیماً لمْ یُرَاضِعْ مُسْبَعَا
بأَنّهُ لم یُدْفَع إِلی الظُّؤُورَهِ ،یجوز أَن تکون الظُّؤُورَهُ هنا مَصدراً،و أَن تکون جَمعَ ظِئْرٍ ،کما قالُوا الفُحُولَه و البُعُولَه.
و بَیْنَهُمَا مُظَاءَرَهٌ ،أَی کُلّ واحِدٍ منهُمَا ظِئْرُ صاحِبِه.
و ظَاءَرَتْ (3)،المرأَهُ ،بوزن فاعَلَتْ : اتَخَذَتْ وَلَداً تُرْضِعُه.
و اظَّأَرَ لوَلَدِه ظِئْراً -علی افتعل،أُدْغِمَت التَّاءُ (4)فی باب الافتعال،فحُوِّلت ظاءً؛لأَن الظّاءَ من فِخَامِ حُروفِ الشَّجْرِ التی قَرُبَتْ (5)مَخَارِجُهَا من التَّاءِ،فضَمّوا إِلیها حَرْفاً فَخْماً مِثلَهَا؛لیکون أَیسرَ علی اللسان؛لتَبایُن مَدْرَجهِ الحُرُوف الفِخام من مَدارِج الحُرُوف الخُفْتِ (6)-أَی اتَّخَذَهَا و فی بعض النّسخ اضْطَأَر (7)بدل اظَّأَرَ .
ص:158
و فی المحکم:و قالوا: الطَّعْنُ : ظِئَارُ قَوْم ،مُشْتَقٌّ من النَّاقَه یُؤْخَذُ عنها وَلدُها فتُظْأَرُ علیه،إِذا عَطَفُوهَا علیه فتُحِبّه و تَرْأَمُه، أَی یَعْطِفُهُم علی الصُّلْحِ ،یقول فَأَخِفْهُمْ إِخافَهً حتی یُحِبُّوکَ .
قال أَبو عُبَیْد:من أَمثالِهِم فی الإِعطاءِ من الخَوْفِ قولَهُم:«الطَّعْنُ یَظْأَرُ »،أَی یَعْطِف علی الصُّلْح،یقول:إِذا خَافَکَ أَن تَطْعَنَه فتَقْتُلَه عَطَفَه ذلک علیکَ ،فجَادَ بمالِه للخَوْفِ حینئذٍ.
و قَوْلُ الجَوْهَرِیّ :الطَّعْنُ یَظْأَرُه .سَهْوٌ،و الصوابُ یَظْأَرُ ،أَی یَعْطِفُ علی الصُّلْحِ . قلْت:و مثلُه فی کِتَابِ الأَبْنِیَهِ لابنِ القَطّاع.
و قال البَدْرُ القَرَافِیّ :غایتُه أَنّه صرّحَ بالمفعول،و مثلُ ذلک لا یُعدُّ غَلَطاً؛لأَنه مفهومٌ من المعنَی،و هو جائزٌ، کما فی قوله تعالی: حَتّی تَوارَتْ بِالْحِجابِ (1)أَی الشمسُ ،انتَهی،و نقلَه شیخنا،و قال:قیل علیه:لا یَخفَی أَنه یَلزَمُ تَغَیُّرُ المَثَلِ ،و لعلّه عَدَّ ذلک غَلَطاً،فتأَمَّلْ .قلْت:
إِنْ کانت رِوَایَهُ الجَوْهَرِیّ علی ما أَورَدَ فلا سَهْوَ و لا غَلَطَ .
انتهی.قلْت:و الذی فی الصّحاح:الطَّعْنُ یُظْئِرُهُ (2)،من باب الإِفعال،أَی یَعطِفُه علی الصُّلح،و الذی قاله أَبو عُبَیْد:الطَّعْنُ یَظْأَرُ ،من باب منع،أَی یَعْطِفُ علی الصُّلحِ ،و لا یَخْفَی أَن معناهُما واحدٌ،بقَی الکلامُ فی نصِّ المثل،فالجَوْهَرِیّ ثِقَهٌ فیما یَنقُلُه عن العربِ ،فلا یُقَال فی حقِّ مثله:إِنّ ما قَالَه سَهْوٌ أَو غلطٌ ،فتأَمَّلْ یظْهَرْ لک.
و الظُّؤَارُ ،کغُرَابٍ : الأَثَافِیُّ ،و هو مَجاز،شُبِّهَت بالإِبلِ ؛ لتَعَطُّفِها حَوْلَ الرَّمَادِ،قال:
سُفْعاً ظُؤَاراً حَوْلَ أَوْرَقَ جاثِمٍ
لَعِبَ الرِّیَاحُ بِتُرْبهِ أَحْوَالاَ
و من المَجَاز ظاءَرَنِی (3)علَی الأَمْر مُظَاءَرَهً : رَاوَدَنِی و لم یَکُنْ فی بالِی، أَو أَکْرَهَنِی علیه و کنت أَأْباه،و یقال:ما ظَاءَرَنِی علیه غیرُک.
و الظِّئْرُ ،بالکسر: رُکْنٌ للقَصْرِ. و الظِّئْرُ ،أَیضاً: الدِّعَامَهُ تُبْنَی إِلی جَنْب حائط ؛لیُدْعَمَ عَلَیْهَا ،و هی الظِّئْرَهُ ،و قد تقدّم فی ط ب ر،أَن الطِّبْرَ رُکنُ القَصْرِ،و نَبَّهنا هنالک أَنه تَصحیفٌ ،و کأَنّ المصنِّفَ تَبِع الصاغانیّ ،فإِنّه ذَکَرَه فی المحلَّیْنِ من غیر تَنْبِیه،و الصوابُ ذِکْرُه هنا،کما فَعَلَه ابنُ منظور و غیره.
و الظُّؤْرَی مَضمومٌ مقصورٌ: البَقَرَهُ الضَّبعَهُ ،قال الأَزهریّ :قرأْتُ بخطِّ أَبِی الهَیْثَمِ لأَبِی حاتمٍ فی باب البَقَر:قال الطّائِفِیُّون:إِذَا أَرادَت البَقَرَهُ الفَحْلَ فهی ضَبِعَهٌ کالنّاقَهِ ،و هی ظُؤْرَی ،قال:و لا فِعْلَ للظُّؤْرَی .
و قال أَبو مَنْصُور:قَرَأْتُ فی بعضِ الکُتُبِ اسْتَظْأَرَتِ الکَلْبَهُ ،بالظَّاءِ،أَی أَجْعَلَتْ و اسْتَحْرَمَتْ ،و قال أیضاً:
و رَوَی لنا المُنْذِرِیّ فی کتاب الفُرُوقِ : اسْتَظْأَرَتِ الکَلْبَهُ ، إِذا هَاجَتْ ،فهی مُسْتَظْئِرٌ .و أَنا واقِف فی هذا. و الظِّئارُ ، بالکسر: أَنْ تُعَالَجَ الناقَهُ بالغِمَامَهِ فی أَنْفِهَا،کی تَظْأَرَ عَلَی وَلَدِ غیرِهَا،و ذلک أَن یُسَدَّ أَنفُهَا و عَیْنَاهَا،و تُدَسَّ دُرْجَهٌ من الخِرَق مَجْمُوعَهٌ فی رَحمِها،و یَخُلُّوه بخِلاَلَیْنِ ،و تُجَلَّلَ بغِمَامَه تَسْتُرُ رَأْسَها و تُتْرَکَ کذلک حتی تَغُمَّها،و تَظُنّ أَنّها قد مَخِضَتْ للوِلادَهِ ،ثم تُنْزَع الدُّرْجَه من حَیَائهَا،و یَدْنُو حُوَارُ نَاقَهٍ أُخْرَی منها قد لُوِّثَتْ (4)رَأْسُه و جِلْدُه بما خَرَجَ مَعَ الدُّرْجَه من أَذَی الرَّحم،ثم یَفْتَحون أَنفَها و عیْنَیْهَا،فإِذَا رَأَت الحُوَارَ و شَمَّتْه ظَنَّتْ أَنّهَا وَلَدَتْهُ إِذَا سَافَتْه (5)فتَدِرّ علیه و تَرْأَمُه، و إِذَا دُسَّت الدُّرْجَهُ فی رَحِمِهَا ضُمَّ ما بینَ شُفْرَیْ حَیَائِها بسَیْر،و منه ما رُوِیَ عن ابنِ عُمَرَ:أَنّهُ اشْتَرَی ناقَهً فرأَی فیهَا (6)تَشْرِیمَ الظِّئارِ ،فرَدَّهَا.أَراد بالتَّشْرِیمِ ما تَخَرّقَ من شُفْرَیْها،قال الشاعر:
و لم تجْعَلْ لها دُرَج الظِّئَارِ
و من المَجَاز قال الأَصْمَعِیّ : عَدْوٌ ظَأْرٌ ،أَی مِثْلُه مَعْه ، هکذا بفتْح العَیْن و سکون الدال علی الصَّواب،و فی سائر النُّسخ«عَدُوٌّ»بضم الدّال و تشدِیدِ الواو،و هو خَطأٌ،و رَأَیْتُه فی التکمله أَیضاً بتشدِید الواوِ،و مما اسْتَدَلَّیْتُ به علی صحّه ما ضَبَطْتُه قَوْلُ الأَرْقَط یصف حُمُراً.
ص:159
[
و الشَّدُّ تارَاتٍ و عَدْوٌ ظَأْرُ
] أَراد:عندهَا صَوْنٌ من العَدْوِ لم تَبْذِلْه (1)کلَّه.
و قال الأَصْمَعِیّ أَیضاً:و کُلُّ شَیْ ءٍ مع[شَیْ ءٍ] (2)مثلهِ فهو ظَأْرٌ .
و قال الزَّمَخْشَرِیّ : ظَأَرَ عَلَی عَدُوّهِ :کَرّ عَلَیْهِ .
*و ممّا یستدرک علیه:
نَاقَهٌ مَظْؤُورَهٌ و ظَؤُورٌ :عُطِفَتْ علی غَیْرِ وَلَدِهَا،و یقال لأَبِ الوَلَدِ لصُلْبِه:هو مُظائِرٌ لتلْکَ المرأَهِ .
و یقال: ظَأَرَنِی فُلانٌ علی أَمْرِ کذا،و أَظْأَرَنِی و ظَاءَرَنِی ، علی فَاعَلَنی:عَطَفَنِی.
و یُقَال للظِّئْرِ : ظَؤُورٌ ،فَعُولٌ بمعنَی مَفْعُولٍ ،و
1- فی حدیث علیٍّ رضی اللّه عنه: « أَظْأَرُکُمُ إِلی الحَقّ و أَنتم تَفِرُّونَ منه».
أَی أَعطِفُکُم.
و المُظَاءَرَهُ : الظِّئارُ ،یقال: ظاءَرَ (3)قال شَمرٌ:هذا هو المعروف فی کلامِ العَرَبِ ،و
17- جاءَ فی حدیث عُمَر: «أَنّه کَتَبَ إِلی هُنَیّ ،و هو فی نَعَمِ الصَّدَقَهِ أَنْ ظَاوِرْ».
و عن ابنِ الأَعرابیّ الظُّؤُورَهُ بالضَّمِّ :الدّایهُ و الظُّؤُورَهُ :
الرَّضَعَهُ (4)مثل العُمُومَه و الخُؤولَه و الأَبُوّه و الأُمُومَه و الذُّکُورَه.
و أَبو عُثْمَانَ مُسْلِمُ بنُ یَسَار الظِّئْرِیّ :رَضِیعُ عبدِ المَلِکِ بنِ مَرْوَانَ ،رَوَیَ عن أَبی هُرَیْرَهَ فی الاستشاره.
کذا ذکَرَه ابنُ نُقْطَه،و زعم أَنّه رآه بخطّ أَبی یَعْلَی بن زوْجِ الحُرَّه فی الجُزْءِ التاسع من حدیث المخلص،قال الحافظُ ابنُ حَجَر:و هذا تَصحیفٌ و الصواب الطُّنْبُذِیّ ،بضمّ الطاءِ و سکون النون و ضمّ الموحده و إِعجامِ الذال (5)،و هو الذی رَوَی عن أَبی هُرَیْرَهَ فی الاسْتِشَارَه،و عنه بَکْرُ بنُ عَمْرو قال:و کأَنَّه لمّا رأَی ذِکْرَ الرَّضَاعَهَ قَوِیَ عنده صِحَّهُ النُّسْخَهِ المُصَحَّفَهِ .و اللّه أَعلم.و ظِئْرٌ (6):وادٍ بالحِجَاز فی أَرْض مُزَیْنَهَ أَو مُصاقِبٌ لها، ذَکَرَه أَبو عُبَیْدٍ.
*و مما یُستدرک علیه:
ظبر
الظِّبَارَهُ ،بالکسر:الصَّحِیفَهُ ،عن أَبی حیّانَ فی کتاب الارْتِضَاءِ.
ظرر
الظِّرُّ ،بالکَسْرِ،و الظُّرَرُ ،کصُرَد، و الظُّرَرَهُ ، بزیاده الهاءِ: الحَجَرُ عامّهً .
و قال ابنُ شُمَیْل: الظِّرُّ :حَجَرٌ أَمْلَسُ عریضٌ یَکسِرُه الرَّجُلُ فیَجْزِرُ الجَزُورَ،و علی کلِّ لَوْنٍ (7)یکون الظُّرَرُ ،و هو قَبْلَ أَنْ یُکْسَر ظُرَرٌ أَیضاً.
أَو هو الحَجَرُ المُدَوَّرُ ،و قیل:هو الحَجَرُ المُحَدَّدُ الذی لَهُ حَدٌّ کحَدِّ السِّکِّین.
ج: ظُرّانٌ ،بالضَّمّ ، و ظِرّانٌ ،بالکسر کصِنْو و صِنْوَانٍ ، و ذِئْب و ذُؤْبانٍ ،و قال ثعلب: ظُرَرٌ و ظُرّانٌ کجُرَذٍ و جُرْذَانٍ .
وفاتَه فی ذِکْر الجموع ظِرَارٌ ،بالکسرِ،و أَظِرَّهٌ ،
14- جاءَ فی حَدِیثِ عدِیِّ بنِ حاتِمٍ : «أَنّه سأَلَ النَّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم فقال:«إِنّا نَصِیدُ الصَّیْدَ،و لا نَجِدُ ما نُذَکِّی به إِلاّ الظِّرَارَ و شِقَّهَ العَصَا، قال:أَهْرِقِ (8)الدَّمَ بما شِئْتَ ». و فسّره الأَصمعیّ فقال:
الظِّرَارُ واحِدُهَا ظُرَرٌ ،و هو حَجَرٌ مُحَدَّدٌ صُلْبٌ و جمعه طِرَازٌ مثل رُطَب و رِطَابٍ و ظِرّانٌ ،مثل صُرَدِ و صِرْدَانٍ ،قال لبید:
بجَسْرَهٍ تَنْجُلُ الظِّرَّانَ ناجِیهً
إِذَا تَوَقَّدَ فی الدَّیْمُومَهِ الظُّرَرُ
و
14- فی حدیث عدِیّ أَیضاً (9): «فأَخذْت ظُرَراً من الأَظِرّهِ فذَبَحْتُها به». کالأُظْرُورِ ،و الظُّرْظُورِ ،و کذلک المَظْرُور ، و کُلْهنّ بالضّمّ ،کذا هو مضبوطٌ بخطّ الصّاغانِیّ ،و هو حَرْفٌ غَرِیب،و ستأْتی له نَظَائِرُه فی ع ل ق، و جَمْعُه ،أَی الأَخیر مَظَارِیرُ ،و أَنشد:
ص:160
تَقِیه مَظَارِیرَ الصُّوَی من نِعَالِه
بسورٍ تُلَحِّیهِ الحَصَی کنَوَی القَسْبِ
و یقال: أَرْضٌ مُظِرَّهٌ (1)کَثِیرَتُه ،أَی الظِّرّ ،مضبوط عندنا فی النُّسخ بفتح الظاءِ،و قد رُوِیَ ذلِک عن الفَارِسِیّ ،فإِنّه قال:أَرْضٌ مَظَرَّهٌ ،بفتح المیم و الظاءِ،أَی ذات ظِرَّانٍ ، و ضبطه ثعلبٌ بکسْرِهَا،و قال:أَرْضٌ مَظِرَّهٌ ،بکسر الظاءِ:
ذاتُ حِجارَهٍ ،و فسّرَه الأَزْهَرِیّ بمثْلِ تَفسیرِ الفَارِسِیّ ، کالظَّرِیرِ ،کأَمِیرٍ،و هو المکانُ الکثیرُ الحِجَارَهِ ،و قیل:
الظَّرِیرُ :نَعْتُ المَکَانِ الحَزْنِ .
و هو أَی الظَّرِیرُ أَیضاً:عَلَمٌ یُهْتَدَی به،ج ظِرَارٌ ، بالکَسْر،علی وَزْن کِتَابٍ ،هکذا فی النُّسخ،و الصَّواب ظُرّانٌ و أَظِرَّه ،مثل رُغْفَان و أَرْغِفَه.
و فی التهذیب:و الأَظِرَّهُ من الأَعلام:التی یُهْتَدَی بها کالأَمِرَّهِ (2)،و منها ما یکون مَمْطُولاً (3)صُلْباً تُتَّخَذ منه الرَّحَی.
و المِظَرَّهُ ،بالکسر:الحَجَرُ یُقْدَحُ به النَّارُ،و بالفَتْح:
کِسَرُ (4)الحَجَرِ ،جمع کِسْرَه، ذِی الحَدِّ ،هکذا فی سائر النُّسخ،و هو مَأْخُوذٌ من التکمله،و نصُّ عِبَارَهِ الصّاغانِیّ فیها:
المِظَرَّه بالکَسْر:کِسَرُ الحَجَرِ ذی الحَدِّ،و الجمعُ مَظَارُّ ، و المِظَرَّهُ أَیضاً:الحَجَرُ الذی یُقْدَحُ به النّارُ،فَذَکرَ الکَسْرَ فیهما،و خَالَفه المُصنّف،فتأَمَّلْ .
و ظَرَّ مَظَرَّهً :قَطَعَهَا ،هکذا هو مضبوط فی سائر النُّسخ بفتح المیم،و مثْلُه لأَبِی حَیّان،و فی بعضِ الأُصولِ بکَسْرِهَا.و هو مأْخُوذٌ من قول اللَّیْثِ :قال اللَّیْث یقال ظَرَرْتُ مَظَرَّهً ،و ذلِک أَنّ النَّاقَهَ إِذَا أَبْلَمَتْ ،و هو دَاءٌ یأْخُذُهَا فی حَلْقَهِ الرَّحِمِ فتَضِیقُ (5)،فیأْخُذُ الرَّاعِی مَظَرَّهً ،و یُدْخِلُ یَدَه فی بَطْنِهَا مِن ظَبْیَتِهَا،ثم یَقْطَعُ مِن ذلک المَوْضع، کالثُّؤْلُولِ ،و هو ما أَبْلَمَ فی بَطْنِ النّاقَهِ . و ظَرَّ النَّاقَهَ ،و فی التَّکْمِلَه:الذَّبِیحَهَ : ذَبَحَهَا بالظُّرَرِ .
و قال بعضُهم فی المَثَل: « أَظِرِّی (6)فإِنّک ناعِله»، أَی ارْکَبِی الظُّرَر .و هو بالطّاءِ المُهْمَلَهِ أَعْرَفُ ،و قد تقدّم.
و أَظَرَّ :مَشَی علی الظُّرَرِ ،قیل منه المَثَلُ المذکورُ عند من رواه بالظاءِ.
و ظَرٌّ ،بالفَتْح،عن الجُمَحِیّ ، و یُضَمّ :ماءٌ ،و قیل:
جَبَلٌ ،و قیل:وَادٍ بعَرَفَهَ .
*و مما یستدرک علیه:
الظِّرَارُ و المِظَرَّه ،بکسرِهما (7):الحَجَرُ یُقْطَعُ به.
و قال أَبو حَیّانَ : أَظَرَّ الماشِی:وَقَعَ فی أَرْضٍ ذَات ظِرّان .
و أَظَرَّت الأَرْضُ کَثُرَ ظِرّانُهَا فهی مُظِرَّه ،بضَم،و مَظَرَّه بفتحتین،و مَظِرَّه بفتح فکسر،انتهی.
و قال شَمِرٌ: المَظَرَّهُ :فِلْقَه من الظِّرَّان یُقْطَعُ بها،کذا فی اللّسان.
و اظْرَوْرَی یَظْرَوْرِی اظْرِیراءً :انتَفَخَ بَطْنُه من الغَضَب.
و الإِظْرِیرُ ،بالکسر:لزُومُ الشَّیْ ءِ و التَّضْبِیبُ عَلَیْه لا یَقْدِرُ أَحَدٌ أَن یَخْدَعَه عنه.
و الظَّرَوْرَی ،کشَرَوْرَی:الرَّجلُ الکَیِّسُ العاقِلُ الظَّرِیِفُ :
و اخْتَلَفَ بالبَصرهِ فی مَجْلِس الیَزِیدِیّ نَدِیمانِ له نَحْوِیّانِ فی الظَّرَوْرَی ،فقال أَحدُهما:هو الکَیِّسُ ،و قال الآخر الکَبْشُ ،فکتبوا إِلی أَبی عُمَرَ الزَّاهِد یسأَلُونَه عن ذلک،فقال أَبو عُمَر:من قال إِنّ الظَّرَوْرَی الکَبْشُ فهو تَیْسٌ ،إِنَّمَا هو الکَیْسُ ،قاله ابنُ خالَویه فی کتاب لَیْسَ .
ظفر
الظُّفْرُ ،بالضَّمِّ فالسُّکُونِ ، و الظُّفُرُ ، بضَمَّتَیْنِ ، قیل:هو أَفصحُ اللُّغَات، و قَرَأَ أَبو السَّمَّالَ : کُلَّ ذِی ظُفُرٍ (8)، بالکَسْرِ ،و هو شَاذٌّ غیرُ مأْنوسٍ به؛إِذْ لا یُعْرَف ظِفْرٌ ،بالکسر،هکذا قالوا،و أَنکرَ شیخُنَا الشُّذوذَ و مخالفَتَه للقیاس.
ص:161
و الظُّفْرُ :معروفٌ ، یَکُونُ للإِنْسانِ و غَیْرِه.
و قیل: الظُّفْرُ :لمَا لا یَصِیدُ،و المِخْلَبُ لما یَصِیدُ،کُلُّه مذَکَّرٌ،صَرَّحَ به اللِّحْیَانِیّ ،و خَصَّه ابنُ السیّد فی«الفَرق» بالإِنْسَان، کالأَظْفُورِ ،بالضَّمِّ ،و هو لغه فی الظُّفْرِ ،و صَرّح به الأَزْهَرِیّ ،و أَنشَدَ البیتَ .
وَ قَوْلُ الجَوْهَرِیّ :جَمْعُه أُظْفُورٌ ،غَلَطٌ ،و إِنّمَا هو واحِدٌ ،مثل الظُّفْرِ ، قالَ الشّاعر :
و یروی:«إِذا ازْدَرَدَتْ »و هکذا أَنْشَدَه المصنّف فی کتابه البصائر.
ج: أَظفَارٌ ،و أَظافِیرُ ،و قد سبَقَ المصَنّفَ فی الردّ علی الجَوْهَرِیّ الصاغانیُّ .
و قد تَمَحَّل شیخُنا من طَرَفِ الجَوْهَریّ بجَوَابٍ کاد أَن یَکُونَ الصّوَاب،قال:عبارَهُ الجَوْهَرِیّ الظُّفُرُ جمعه أَظْفَار ، و أُظْفُورٌ جمعه أَظافِیرُ ،کذا فی أَکثرِ أُوصولِنا،و هو صَوابٌ ،بل هو أَصوبُ من عبارهِ المصنّف؛لأَنّه أَعطَی کلَّ جَمْعٍ لمُفْرَدِه، فالأَظفار جمع ظُفُر ،کعُنُقٍ و أَعْنَاق، و الأَظافِیرُ ،جَمْع أُظْفُورٍ ،کما هو ظاهِر.و کلامُ المصنّفِ یُوهم أَنّ کلاًّ من الأَظْفَارِ و الأَظَافِیر جمعٌ لظُفُرٍ ،و لیس کذلک، بل الأَظافِیرُ جمع أُظفُورِ المُفرد،أَو جمع لأَظفَار الجمع، فیکون جمعَ الجَمعِ ،و وَقَعَ فی بعض نُسَخ الصّحاح زِیَادَهُ واو قبل أَظافِیر ،فأَوْهَمَ أَنَّهَا عاطفه،و أَنّ أَظافِیرَ و أُظْفُور و أَظْفَار کلٌّ منها جمع لظُفُرٍ المفرد،و زیادهُ الواو تحریفٌ لا یَنْبَغِی حَمْلُ کَلام الجوهَرِیّ علی ثُبوتِها و اللّه أَعلم،انتهی.
قلت:نُسخ الصّحاحِ کلها بثُبُوتِ الواو،و لیس فی واحِدَه منها بحذفِهَا أَصلاً،و کذلک النُّسْخَه التی نَقَلَ منها الصّاغانِیُّ و صاحِبُ اللسان،و هُمَا هما ثم ما ذکره من کونِ الأَظافِیرِ جمعَ الجمعِ ،فقد قال اللّیْثُ : الظُّفُرُ ظُفُرُ الإِصبع،و ظُفُرُ الطّائِر،و الجمیع أَظْفَارٌ ،و جماعهُ الأَظْفَارِ أَظَافِیرُ ،و هو فی الأَشعار جَیّد جائز.
و قال غیره:الجمعُ أَظْفَارٌ ،و هو الأُظْفُور ،و علی هذاقولهم: أَظافیر ،لا علی أَنّه جمعُ أَظْفَار الذِی هو جَمْعُ ظُفُرٍ ؛لأَنّه لیس کلُّ جمْعٍ یُجمع،و لهذا حَمَلَ الأَخفش قِرَاءَهَ من قَرَأَ: فَرُهُنٌ مَقْبُوضَهٌ (1)علی أَنّه جَمْع رَهْنٍ ، و یجوزُ قِلَّتُه؛لئَلاّ یَضطَرَّه إِلی ذلک أَن یکونَ جمعَ رِهان الذِی هو جمعُ رَهْنٍ .
و أَمّا من لم یَقُلْ إِلا ظُفرٌ فإِنّ أَظافیرَ عندَهُ مُلْحِقَهٌ له بباب دُمْلُوج،بدلیلِ ما انضافَ إِلیها من زِیَادهِ الواوِ معها،قال ابنُ سِیدَه:هذا مَذْهَبُ بعضِهم.
و إِذا عَرفْتَ ذلک فاعْلَمْ أَنّه لا تَوَهُّمَ فی کلامِ المصنّف، کما زَعَمَه شیخُنَا.فتأَمَّلْ .
و الأَظْفَرُ :الطَّوِیلُ الأَظْفَارِ العَرِیضُهَا ،و لا فَعْلاَءَ لها من جِهَهِ السّمَاع،کما یقال:رجلٌ أَشْعَرُ للطَّوِیلِ الشَّعرِ، و مَنْسِمٌ أَظْفَرُ کذلک،قال ذو الرُّمَّهِ :
بأَظْفَرَ کالعَمُودِ إِذَا اصْمَعَدَّتْ
عَلَی وَهَلٍ و أَصْفَرَ کالعَمُودِ
و ظَفَرَهُ یَظْفِرُه ،بالکسر، و ظَفَّرَه تَظْفِیراً ، و أَظْفَرَه ، المضبوط فی النُّسخ بفتح الهَمْزَه و سکون الظاءِ،و الصواب اظَّفَرَه ،بتشدید الظاءِ (2)،کافتعله،و کذلک اطَّفَرَه،بالطَّاءِ المشدّدهِ ،إِذا غَرَزَ فی وَجْهِهِ ظُفْرَه ،و یقال: ظَفَّرَ فُلانٌ فی وَجْهِ فُلانٍ ،إِذا غَرَزَ ظَفْرَه فی لَحْمِه فعَقَره،و کذلک التَّظْفِیرُ فی القِثَّاءِ و البطِّیخ،و کلُّ ما غَرَزْتَ فیه ظُفْرَک فشدَخْتَه،أَو أَثَّرتَ فیه فقد ظَفَّرْتَه .
و من المَجَاز: رَجُلٌ مُقَلَّمُ الظُّفرِ عن أَذی النّاسِ ،أَی قلیلُ الأَذَی،و یقال:إِنّه لمَقْلَومُ الظُّفرِ ،أَی لا یُنْکِی عَدُوَّاً، أَو کَلِیلُه ،أَی الظُّفرِ عن العِدَاءِ،أَی مَهِینٌ ،قال طَرَفهُ :
لَسْتُ بالفَانِی و لا کَلِّ الظُّفُرْ (3)
و قال الزَّمَخْشَرِیّ :هو کَلِیلُ الظُّفُر للمَرِیضِ (4).
ص:162
و الظُّفْرَهُ ،بالضّمّ : نَبَاتٌ حِرِّیفٌ یُشْبِه الظُّفُر فی طُلُوعِهِ ، یَنْفَعُ القُرُوحَ الخَبِیثَه و الثَّآلِیلَ .
و ظُفْرَهُ العَجُوزِ:ثَمَرُ الحَسَکِ ،و هی شَوْکَهٌ مُدَحْرَجَهٌ .
و ظُفْرُ النَّسْرِ:نَبَاتٌ یُشْبِهُه.
و ظُفْرُ القِطِّ : نَبَاتٌ آخَرُ.
و من المَجازِ: الأَظْفَارُ ،و ظَفَارٌ ، کسَحابٍ ،و قد یُمْنَعُ من الصّرفِ ،فیقال:هذه ظَفَارُ و رأَیْتُ ظَفَارَ ،و مررتُ بظَفَارَ ،هکذا.نقَلَه الصاغانیُّ فی التکمله،و تَبِعَه المصَنّف،و فیه تأَمُّل،فإَنّ الصاغانیّ نَقَل عن ابنِ دُرَیْد ظَفَار ،و نقل فیه الصَّرْفَ و المَنعَ إِنّمَا عَنَی به المدینَهَ التی بالیَمَنِ ،بدلیلِ قولِ الصاغانیّ بعدُ:و قال الجَوْهَرِیُّ :
و ظَفَارِ مثْلُ قَطامِ ،فأَشَار إِلی أَنَّ الجَوْهَرِیّ اقتصر علی المَنْعِ و ابنُ دُرَیْد ذَکَرَ الوجهین،ثم قال بَعْدُ:مدینهٌ بالیَمَنِ ،و هذا من المصنِّفِ غَرِیبٌ جِدًّا یَنْبَغِی التَّفَطُّنُ له، فإِنی رَاجَعْتُ المُحْکَمَ و التهذیبَ و العُبَابَ و غیرَهَا من الأُمَّهَاتِ فلم أَجِدْهُمْ ذَکَرُوا فی مَعْنَی الطِّیبِ إِلاّ الأَظْفَارَ فقط ،و کذلک الصّاغانِیّ فی التَّکْمِلَه مع ذِکْرِه الغَرَائِبَ و النَّوادِرَ،و اقتصرَ علی ذِکْر الأَظْفَار ،و نصُّ عبارَتِه: الأَظْفَارُ شَیْ ءٌ من العِطْر أَسْوَدُ کأَنَّه (1)ظُفُرٌ مُقْتَلَفٌ من أَصْلِه یُجْعَلُ فی الدُّخْنَهِ ،انتهی.
و فی المحکم:و الظُّفْرُ :ضَرْبٌ من العِطْرِ أَسْوَدُ مُقْتَلَفٌ من أَصْلِهِ علی شَکْلِ ظُفْر الإِنسانِ یُوضَعُ فی الدُّخْنَهِ ، و الجمعُ أَظْفَارٌ ،و أَظافِیرُ .انتهی،و فیه نوْعُ مَخالَفهٍ لما ذَهَب إِلیه المصنّف.
و قال صاحِبُ العَیْنِ : لا واحدَ لَهُ ،و قال الأَزْهَرِیّ فی التهذیب،و تَبعه الصّاغانِیّ فی التکمله:لا یُفْرَد منه الواحد،قالا: و رُبّمَا قِیلَ أَظْفَارَهٌ واحِدَهٌ ،و لا یَجُوزُ فی القِیَاس،ج أَی و یَجمعونه علی أَظَافِیر ،و هذا فی الطِّیبِ فإِن أُفْرِدَ شیْ ءٌ من نَحْوِهَا فالقِیَاسُ أَن یُقَالَ : ظُفْرٌ وفُوهٌ ، و هم یقولون أَظفارٌ و أَظَافِیر ،و أَفْوَاهٌ و أَفَاوِیهُ ،لهذین العِطْرَیْنِ ،انتَهَی،و
16- فی حدیث أُمِّ عَطِیَّهَ : «لا تَمَسُّ المُحِدُّ إِلاّ نُبْذَهً من قُسْطِ أَظْفَارٍ »و فی روایه:«من قُسْطٍ و أَظْفَارٍ ». قالابنُ الأَثِیرِ: الأَظْفَارُ :جِنْسٌ من الطِّیبِ لا واحدَ له من لفظِه،و قیل:واحده ظُفْرٌ ،و هو شیْ ءٌ من العِطْرِ أَسوَدُ، و القِطْعَهُ منه شَبِیههٌ بالظُّفْرِ .انتهی.
قلت:و فی المنهاج: أَظْفَارُ الطِّیب أَقطاعٌ تُشْبِه الأَظْفَارَ عَطِرَهُ الرّائحهِ ،قال دیسقُورِیدُوس:هی من جِنْس أَخْزافِ الصَّدَفِ (2)تُوجَدُ فی جَزِیرَهِ بَحْرِ الهِنْدِ حیثُ یکونُ فیه السُّنْبُل،منه قلْزمیٌّ و منه نَابلیٌّ أَسْوَدُ صغیرٌ و أَجودُه الذی إِلی البیاض (3)الواقع إِلی الیمن و البَحریَن.
و ظَفَّرَ [به] (4)ثَوبَهُ تظْفیراً :طَیَّبَه بِهِ بالظُّفْرِ .
و الظُّفْرُ ،بالضّمّ : جُلَیْدَهٌ تُغَشِّی العَیْنَ نابتَهٌ من الجانِبِ الذی یَلِی الأَنفَ علی بَیاضِ العَیْنِ إِلی سَوادِهَا،و نَسَبَهُ الجَوْهَرِیُّ إِلی أَبی عُبَیْدٍ، کالظَّفَرَهِ ،مُحَرَّکَه ،و الظَّفَرِ ،بلا هاءٍ أَیضاً،و قد جاءَ فی صِفَهِ الدَّجّال:«و عَلَی عَیْنِه ظَفَرَهٌ غَلِیظَهٌ » قالوا:هی جُلَیْدَه تَغْشَی العَیْنَ ،تَنْبُتُ تِلقاءَ المآقِی،و رُبّمَا قُطِعَتْ ،و إِنْ تُرِکَتْ غَشِیَتْ بَصَرَ العَیْنِ حتّی تَکِلَّ .
و قد ظَفِرَت العَیْنُ ،کفَرِحَ ، تَظْفَر ظَفَراً ، فهیَ ظَفِرَهٌ .
و یُقَال: ظُفِرَ الرّجُلُ کعُنِیَ ،فهو مَظْفُورٌ ،من الظَّفَرَهِ ، قال أَبو الهَیْثَمِ :
ما القَوْلُ فی عُجَیِّزٍ کالحُمَّرَه
بعَیْنِها من البُکَاءِ ظَفَرَهْ
حَلَّ ابْنُها فی السِّجْنِ وَسْطَ الکَفَرَهْ
و قال الفَرّاءُ: الظَّفَرَهُ :لحْمَهٌ تَنْبُتُ فی الحَدقَهِ .
و قال غیرُه: الظُّفْرُ :لَحْمٌ یَنْبُت فی بَیاضِ العَیْن، و ربّمَا جَلَّلَ الحَدَقَهَ .
و من المَجَاز:قَوْسٌ لَطِیفَهُ الظُّفْرَیْنِ ،قال الأَصمَعِیُّ :
فی السِّیَه الظُّفْرُ ،و هو مَا وَرَاءَ مَعْقِدِ الوَتَرِ إِلی طَرَفِ القَوْسِ ،جمْعه ظِفَرَهٌ کعِنَبَه، أَو طَرَفَاهَا (5)،لا یَخْفَی أَنه لا فَرْقَ بینهما،و لذا اقتصر الأَزهرِیُّ و ابنُ سِیدَه علی ما ذَکَرَه
ص:163
الأَصْمَعِیّ ،و بیّنَه الزَّمَخْشَرِیّ ،فقال:قَوْسٌ لَطِیفَهُ الظُّفْرَیْنِ ، و هما طَرَفاهَا وَرَاءَ مَعْقِدِ الوَتَرِ،فتأَمَّلْ .
و الظُّفْرُ ،بالضَّمّ : حَصْنٌ من حُصونِ الیَمَن.
و من المَجَاز: ما بالدَّارِ شُفْرٌ و لا ظُفْرٌ ،أَی أَحَدٌ ،کذا فی الأَساسِ و التَّکْمِلَه.
و الظَّفَرُ ، بالتَّحْرِیکِ :المُطْمَئنُّ من الأَرْضِ ،و عبارَهُ الصّحاح:ما اطمَأَنَّ من الأَرض و أَنْبَتَ .
و الظَّفَرُ : الفَوْزُ بالمَطْلُوبِ ،و قال اللَّیْث: الظَّفَرُ :الفَوْزُ بما طَلَبْتَ و الفَلْجُ علی مَنْ خاصَمْتَ .
و قد ظَفِرَهُ ظَفَراً و ظَفِرَ بِهِ ،مثل لَحِقَه،و لَحِقَ به، و ظَفِرَ عَلَیْهِ ،کلّ ذلک کفَرِحَ ،فهو ظَفِرٌ .
و تقول: ظَفِرَ اللّهُ فُلاناً علی فُلان،و کذلک أَظْفَرَهُ اللّه بهِ ، و علیه،و ظَفَّرَه به تَظْفِیراً .
و اظَّفَرَ ،کافْتَعَلَ ،فأُدْغِم،بمعنَی ظَفِرَ بهم.
و رجُلٌ مُظَفَّرٌ ،کمُعَظَّم، و ظَفِرٌ ،ککَتِفٍ ، و ظَفِیرٌ ،کأَمِیرٍ، و ظِفِّیرٌ ،کسِکِّیتٍ :کثیرُ الظَّفَرِ ،عن ابن درید (1)قال:و لیس بثبت و لکن ضَبطَه الصّاغانِیُّ بوَزْنِ أَمِیر،و أَصلَحَه بخَطِّه.
قال ابنُ دُرَیْد: و رجُلٌ مِظْفَارٌ ،بالکسر:کثیرُ الظَّفَرِ ، و قال غیرُه: مُظَفَّرٌ ،و ظَفِیرٌ و ظَفِرٌ : لا یُحَاوِلُ أَمْراً إِلاَّ ظَفِرَ بِهِ ،و هو مَجاز،قال العُجَیْرُ السَّلُولِیُّ یَمدحُ رجلاً:
هو الظَّفِرُ المَیْمُونُ إِن رَاحَ أَوْ غَدَا
به الرّکْبُ و التِّلْعَابَهُ المُتَحَبِّبُ
و رَجُلٌ مُظَفَّرٌ :صاحِبُ دَوْلَهٍ فی الحربِ .
و فُلانٌ مُظَفَّرٌ :لا یَؤُوبُ إِلا بالظَّفَرِ ،فثُقِّل نَعْتُه للکثرهِ و المُبَالَغهِ .
و إِن قیل: ظَفَّرَ اللّه فُلاناً،أَی جعَلَه مُظَفَّراً ،جازَ و حَسُنَ أَیضاً.
و تقول: ظَفَّرَهُ اللّه علیه،أَی غَلّبَه علیه،و کذلک إِذا سُئلَ :أَیُّهما أَظفَرُ ؟فأَخْبِرْ عن واحدٍ غَلَبَ الآخرَ،و قد ظَفَّرَه .و تقولُ العَرَبُ : ظَفِرْتُ علیهِ ،فی مَعْنَی ظَفِرْتُ بهِ .
و ظَفَّرَهُ تَظْفِیراً :دَعَا لهُ به ،أَی بالظَّفَرِ .
و ظَفِرْتُ به فأَنا ظَافِرٌ ،و هو مَظْفُورٌ بهِ ،و یقال: أَظْفَرَنِی اللّه به.
و من المَجَاز: ظَفَّرَ العَرْفَجُ و الأَرْطَی: خَرَجَ منه شِبْهُ الأَظْفَارِ و ذلک حین یُخَوِّصُ .
و ظَفَّرَ البَقْلُ :خَرَجَ کأَنَّه أَظْفَارُ الطّائرِ.
و ظَفَّرَ النَّصِیُّ ،و الوَشِیجُ ،و البَرْدِیُّ ،و الثُّمَامُ ،و الصِّلِّیَانُ ، و العَرَزُ،و الهَدَبُ ،إِذَا خَرَجَ له عُنْقُرٌ أَصْفَرُ کالظُّفرِ ،و هی خُوصَهٌ تَنْدُرُ منه فیها نَوْرٌ أَغْبَرُ.
و قال الکِسَائِیّ :إِذَا طَلَعَ النَّبْتُ قیلَ :قد ظَفَّرَ تَظْفِیراً ، قال أَبو منصور:هو مأْخوذٌ من الأَظْفَارِ .
و ظَفَّرَت الأَرْضُ تَظْفِیراً : أَخْرَجَتْ من النّبَاتِ ما یُمْکِنُ احْتِفَارُه بالأَصابعِ ،و فی اللسان: بظُفْرِ (2)،و هو الأَشْبَهُ .
و ظَفَّرَ الجِلْدَ تَظْفِیراً : دَلَکَه لتَمْلاَسَّ أَظْفارُه .
و أَظْفارُ الجِلْدِ:ما تکَسَّرَ منه فصارَت له غُضُونٌ .
و ظَفَّرَ تَظْفِیراً : غَمَزَ الظُّفْرَ فی التُّفَّاحَهِ و نَحْوِهَا ،کالقِثّاءِ و البِطِّیخِ ،و کلُّ ما غَرَزْتَ فیه ظُفْرَک فشَدَخْتَه أَو أَثَّرْت فیه فقَدْ ظَفَّرْتَه ،و قد تَقَدَّم قریباً.
و ظَفَارِ کقَطَامِ :د،بالیَمَنِ ،یقال:«مَنْ دَخَلَ ظَفَارِ حَمَّرَ»،کذا فی الصّحاحِ ،أَی تَعلَّمَ الحِمْیَرِیَّهَ (3)،و قد تَقَدَّم،و ذکر ابنُ دُرَیْدٍ فیه الصَّرْفَ نقله الصّاغانیّ ،و قال غیره:و قد جاءَت مَرفوعَهً أُجْرِیَت مُجْرَی رَبَاب إِذَا سَمَّیتَ بها،و هذا قد أَغفلَه المصنِّف هنا،و ذَکَرَه فی أَظْفَار الطِّیبِ ، و تقدّمَت الإِشَارهُ إِلیه.
قال الصاغانیّ :و فی الیمنِ أَربعَهُ مَواضِعَ یُسَمَّی کلُّ واحدٍ منها بظَفَارِ:مَدِینَتانِ و حِصْنانِ ،أَمّا المَدِینَتَان فَظَفَارُ الحَقْلِ : قُرْبَ صَنْعَاءِ علی مَرحَلَتَیْنِ منها یَمَانِیَهَا،و کانَ یَنْزِلُهَا التَّبَابِعَهُ ،و قیل:هی صَنْعَاءُ،قالَهُ یاقُوت، إِلیه (4)
ص:164
یُنْسَبُ الجَزْعُ الظَّفَارِیّ ،و قال ابن السِّکِّیتِ :الجَزْعُ الظَّفَارِیّ :مَنْسُوبٌ إِلی ظَفَارِ أَسَدٍ:مدینَهٍ بالیَمَن.
و آخَرُ بِهَا قُرْبَ مِرْباطَ ،بأَقْصَی الیَمَنِ ،و یُعْرَف بظَفارِ السّاحِلِ ، و إِلیه (1)یُنْسَبُ القُسْطُ . و هو العُود الذی یُتَبَخَّرُ بهِ ؛لأَنّه یُجْلَبُ إِلیهِ من الهِنْدِ ،و منه إِلی الیَمَن،کنِسْبَهِ الرِّمَاحِ إِلی الخَطّ فإِنَّه لا یَنْبُت به.
قلت:و إِیّاه عَنَی یاقُوت،فإِنّه قال: ظَفَارِ مبنِیَّه علی الکَسْرِ:مدینهٌ بأَقْصَی الیَمَنِ علی سَاحِل بَحْرِ الهِنْدِ قریبه من الشِّحْر 1.
و أَمّا الحِصْنَانِ فَأَحَدُهُما حِصْنٌ یمانِیَّ (2)صَنْعَاءَ ،علی مَرْحَلَتَیْنِ منها فی بِلادِ بنی مُرَادٍ،و یَسَمَّی ظَفَارَ الوَادِیَیْنِ .
قلت:و یُسَمَّی أَیضاً ظَفَارَ زَیْدٍ.
و آخَرُ شَامِیَّهَا ،علی مرحَلَتَیْنِ منها أَیضاً فی بلاد هَمْدَانَ ، و یُسَمَّی ظَفَارَ الظّاهِرِ.
قلْت:و إِلی أَحدِ هؤلاء نُسِب الخَطِیبُ أَبو جَعْفَرٍ حمدین بنُ جَعْفَرِ بنِ فارسٍ القَحْطَانِیّ ،و ابنُه الخطیبُ عُمَرُ،و حَفِیدُه المُقْرِی محمَّدُ بنُ عُمَرَ.
و بَنُو ظَفَرٍ ،مُحَرکَهً ،بَطنانٍ : بَطْنٌ فی الأَنْصَارِ ،و هم بنُو کَعْبِ بنِ الخَزْرَجِ بنِ عَمْرٍو النَّبِیتِ بنِ مالِکِ بنِ الأَوْسِ ، و بَطْنٌ فی بَنِی سُلَیْمٍ ،و هم بَنُو ظَفَرِ بن الحَارِثِ بنِ بُهْثَهَ بنِ سُلَیْمٍ .و الأَنصار یقولون:هو ظَفَرٌ الَّذِی فی الأَنْصارِ،کذا لابن الکَلْبِیّ ،و الصّوابُ ما قاله المصَنِّف.
و اظَّفَرَ الرجلُ ، کافْتَعَلَ ،و کذلک اطَّفَرَ،بالطاءِ المهمله: أَعْلَقَ ظُفْرَهُ و أَنْشَب،فهو مَجَازٌ.
و اظَّفَرَ الصَّقْرُ الطّائِرَ:أَخَذَه بِبَرَاثِنِه ،قال العَجّاجُ یَصِف بازِیاً:
تَقَضِّیَ البازِی إِذا الَبازِی کَسَرْ
أَبْصَرَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فانْکَدَرْ
شَاکِی الکَلالِیبِ إِذَا أَهْوَی اظَّفَرْ
الکَلالِیبُ :مَخالِیبُ البازِی،و الشّاکی:مأْخُوذٌ من الشَّوْکَه،و هو مَقلوبٌ ،أَی حادُّ المَخَالِیبِ . و من المَجَاز: ما ظَفرَتْکَ عَیْنِی ،بالفتح (3)،منذُ حِین، أَی مَا رَأَتْکَ ،و کذلک ما أَخَذَتْکَ و ما عَجَمَتْکَ .
و المِظْفَارُ ،بالکسر: المِنْقَاشُ ،نقله الصّاغانِیُّ عن الفَرّاءِ.
و سَمَّوْا ظَفْراً ،بفتح فسکون،و فی بعض النسخ بالتحریک، و مُظَفَّراً ،کمُعَظّم، و مِظْفَاراً ،و ظَفِیراً ،علی التَّفَاؤُلِ .وفَاتَه ظافِرٌ .
و الأُظْفُورُ ،بالضَّمّ : الدَّقِیقُ الّذی یَلْتَوِی علی قَضِیبِ الکَرْمِ ،و نَصُّ أَبی حیّان جَمْعٌ :خُیُوطٌ تَلْتَوِی علی قُضْبانِ الکَرْم.
و ظَفِرَانُ ،و ظَفِرٌ ،و ظَفِیرٌ -بکسر فائِهنّ -:حُصونٌ بالیَمَنِ ، ظَفِر :من حُصون آنِس،و ظَفِیرٌ یُعْرَف بظَفِیرِ حجَّهَ .
و ظَفَرٌ ، کجَبَل:ع،قُرْبَ الحَوْأَبِ إِلی جَنْبِ الشمط (4)بینَ المَدِینَهِ و الشَّأْم من دِیَارِ فَزَارَهَ ،هُنَاک قُتِلَت أُمُّ قِرْفَهَ ، قتلَها خالِدُ بنُ الوَلِیدِ لمّا تَأَلَّفَ إِلیهَا ضُلاّلُ (5)طُلَیْحَهَ .و منهُم مَنْ ضَبَطَه بضمّ فسکونٍ أَیضاً. و ظَفَرُ : ه،بالحِجازِ ، و قیل؛هی التی قَتَلَ بها أُمَّ قِرْفَهَ .و الحَوْأَبُ :من میاه العَرَب علی طَرِیقِ البَصْرَهِ ،و قد تقدّم.
و ظَفَرُ الفَنْجِ (6):حِصْنٌ من جَبَلِ وَ صَابٍ من أَعْمَالِ زَبِیدَ ،و ضبَطَه الصّاغانیّ بکسر الفّاءِ من ظَفِر .و الفَنْجُ بفتح فسکون.
و الظَّفَرِیَّهُ ،مُحَرَّکهً ، و قَرَاحُ ،کسَحابٍ مضاف إِلی ظَفَرَ ، بالتحریک: مَحَلَّتانِ بِبَغْدَادَ شَرْقِیَّتانِ ،و من الأُولی:أَبو نَصْر أَحْمَدُ[بن محمد] (7)بنُ عبدِ المَلِک الأَسَدِیّ الظَّفَرِیّ ،عن أَبی بَکْر الخَطِیب،تُوُفِّیَ سنه 532.
و من المَجَاز: رَأَیْتُه بظُفْرِه ،بالضَّمِّ ،أَی بِنَفْسِه.
و یُقَال: قَوْسٌ مُظَفَّرَهٌ ،کمُعَظَّمَهٍ . إِذا قُطِعَ مِنْ ظُفْرَیْها ، أَی طَرَفَیْها شَیْ ءٌ ،نقله الصّاغانِیّ .
ص:165
و الأَظْفَارُ ،کأَنَّه جَمْع ظُفْر : کَوَاکِبُ صِغَارٌ قُدّامَ النَّسْرِ.
و الأَظْفَارُ : کِبَارُ القِرْدَانِ .
و قوله تعالی : وَ عَلَی الَّذِینَ هادُوا حَرَّمْنا کُلَّ ذِی ظُفُرٍ 1 دَخَلَ فیهِ ،أَی فی ذِی ظُفُرٍ ذواتُ المَنَاسِمِ من الإِبِلِ و الأَنْعَامِ ؛لأَنّها کالأَظْفارِ لَهَا. هکذا فی سائر النُّسَخ،«و الأَنْعَام»و هو خطأٌ،و الصوابُ و النَّعَامُ ،کما فی التهذیبِ (1)و المُحْکَمِ و اللِّسانِ و التَّکْمِلَهِ ،و قد رَدَّه علیه البَلْقِینِیّ فی حواشیه و البَدْر القَرَافیّ ،و تَبِعَهُم شَیخُنَا،قال:
لأَنَّ الأَنْعَامَ هی الإِبِلُ ،أَو معها غیرُهَا،فالأَوّلُ مُوجِبٌ لعَطْفِ التّرادُفِ بِلا حاجَهٍ ،و الثانی قد یَدْخُلُ فیه الشّاءُ مع أَنّه (2)من ذَوَاتِ المَناسِم،انتهی.و نقل القَرَافِیّ عن تَفْسِیر القُرْطُبِیّ ،عن مُجَاهِدٍ و قَتَادَهَ أَنّ کُلّ ذِی الظُّفُرِ هُوَ ما لَیْسَ بمُنْفَرِجِ الأَصابِعِ من البهائِمِ و الطَّیْرِ،کالإِبِلِ ،و النَّعامِ و الإِوَزّ و البَطّ .
و عن ابن عبّاس:الإِبِل و النَّعام؛لأَنّها ذاتُ ظُفُرٍ کالإِبِل، أَو کل ذِی مِخْلَبٍ من الطّائِرِ،و حافِرٍ من البَهَائِم؛لأَنّهَا کالأَظْفارِ لها.
*و مما یستدرک علیه:
تَظَافَرَ القَوْمُ ،و تَظَاهَرُوا بمعنًی واحدٍ،قاله الصاغانیّ .
قلْتُ :و فی إِضاءَه الأُدموس لشیخِ مشایخِنا أَحْمَدَ بنِ عبدِ العَزِیزِ الفیلالی ما نَصُّه:و قد نَبَّه السَّعْدُ فی شَرْح العَضُدِ أَن التّظافُرَ بالظَّاءِ لَحْن،قال:لکِنّی رأَیْتُ فی تأْلیفٍ لطیف لابن مالِکٍ فیما جاءَ بالوَجْهَیْنِ أَنّ التضافر مما یُقَالُ بالضَّادِ و بالظّاءِ،انتهی.قلْت:یَعِنی بذلک التأْلیفِ اللطیف کتابَه:الاعْتِضاد فی الفَرْقِ بین الظاء و الضّاد،و اختصرَه أَبو حَیّان،فسماه:الارتضاء،و هذا القولُ مذکور فیهما.
و کلُّ أَرْضٍ ذاتِ مَغَرَّهٍ ظَفَارِ .و ظَفُورٌ ،کصَبُورٍ:من أَسمائه صلی اللّه علیه و سلّم،نقله شیخُنَا من سیره الشّامیّ .
و رجل ظَفِرٌ ،ککَتِفٍ :حَدِیدُ الظُّفُرِ قالَه الزَّمَخْشَرِیّ .
و من المَجَاز: ظَفِرَت النّاقَهُ لَقْحاً:أَخَذَتْهُ و قَبِلَتْه.
و یُقَال:به ظُفُرٌ من مَرَضٍ .
و أَفْرحْته من ظُفْرِه إِلی شُفْرِه،کما تقولُ :من قَدَمِه إِلی قَرْنه،کما فی الأَساس.
و أَظْفَارُ :أُبَیْرِقَاتٌ حُمْرٌ فی دِیَارِ فَزَارَهَ .
و ظَفَرٌ ،محرکهً :مکانٌ مُطمَئنٌّ یُنْبِتُ .
و ظُفِرَت العَیْنُ کعُنِیَ ،فهی مَظْفُورَهٌ ،إِذا حَدَثَتْ فیها الظَّفَرَهُ .
و ظَفَرَه :کَسَرَ ظُفْرَه ،أَو قَلَعَه.
و هو کَلِیلُ الظُّفْرِ ،أَی ذَلِیلٌ (3).
و التَّظْفِیرُ :دَلْکُ الرْجُلِ الجِلْدَ.
و الظُّفْرُ ،بالضمِّ : ظَفَرَهُ العَیْنِ و رأْسُ الکُظْر.
ظهر
الظَّهْرُ من کلّ شیْ ءٍ: خلافُ البَطْنِ .
و الظَّهْرُ من الإِنْسَانِ :من لَدُنْ مُؤَخَّرِ الکاهلِ إِلی أَدْنَی العَجُزِ عند آخِرِه، مُذَکَّرٌ لا غیرُ،صَرَّح به اللِّحْیَانِیّ ،و هو من الأَسماءِ التی وُضِعَتْ مَوضِعَ الظُّرُوفِ ، ج أَظْهُرٌ ، و ظُهُورٌ ،و ظُهْرَانٌ ،بضمّهما.
و من المَجَاز: الظَّهْرُ : الرّکابُ التی تَحْمِلُ الأَثْقَالَ فی السَّفَرِ علی ظُهورِهَا .
و یقال: هُمْ مُظْهِرُونَ ،أَی لهم ظَهْرٌ یَنْقُلُون علیه،کما یقال:مُنْجِبُون،إِذا کانُوا أَصحابَ نَجائِب.
و
16- فی حدیث عَرْفَجَهَ : «فتَنَاوَلَ السَّیْفَ من الظَّهْرِ ،فحَذَفَه بهِ ». المرادُ به الإِبلُ التی یُحْمَلُ علیها و یُرکَب،یقال عند فُلانٍ ظَهْرٌ ،أَی إِبِلٌ ،و منه
16- الحدیثِ : «أَ تَأْذَنُ لنا فی نَحْرِ ظَهْرِنا ». أَی إِبِلِنا التی نَرْکَبُها،و یُجمَع علی ظُهْرَانٍ ،بالضّمّ ، و منه
16- الحدیث: «فجَعَل رِجالٌ یَستَأْذِنُونَه فی ظُهْرَانِهم فی عُلْوِ المَدِینَهِ ».
ص:166
و الظَّهْرُ : القِدْرُ القَدِیمهُ ،یقال:قِدْرٌ ظَهْرٌ ،و قُدُورٌ ظُهورٌ ،أَی قدِیمَهٌ ،کأَنّها لقِدَمِها تُرْمَی ورَاءَ الظَّهْرِ ،قال حُمَیْدُ بنُ ثَوْرٍ:
فتَغَیَّرَتْ إِلاّ دَعَائِمَها
و مُعَرَّساً من جَوْفِه ظَهْرُ
و الظَّهْرُ : ع ذکره الصاغانِیّ .
و الظَّهْرُ : المالُ الکَثِیرُ ،یقال:له ظَهْرٌ ،أَی مالٌ من إِبِلٍ و غَنَمٍ .
و الظَّهْرُ : الفَخْرُ بالشَّیْ ءِ.
و ظَهَرْتُ به:افْتَخَرْتُ بهِ ،قال زِیَادٌ الأَعْجَمُ :
و اظْهَرْ بِبِزَّتهِ و عَقْدِ لِوَائِهِ
و اهْتِفْ بِدَعْوَهِ مُصْلِتِینَ شَرَامِحِ
أَی افْخَر بهِ علی غیرِه،قال الصّاغانیّ :و روی القصیدَهَ الأَصمعیُّ للصَّلَتَانِ .
و الظَّهْرُ : الجَانِبُ القَصِیرُ من الرِّیشِ ، کالظُّهَارِ بالضّمّ ،ج: ظُهْرانٌ ،بالضَّمّ ،و البُطْنَانُ الجانِبُ الطَّوِیلُ ، یقال:رِشْ سَهْمَکَ بظُهْرَانٍ ،و لا تَرِشْه بِبُطْنَانٍ ،واحدُهُما ظَهْرٌ و بَطْنٌ ،مثْل عَبْدٍ و عُبْدَان.
و قال ابن سِیدَه: الظُّهْرَانُ :الرِّیشُ الذی یَلِی الشَّمْسَ و المَطَرَ من الجَنَاحِ .
و قیل: الظُّهَارُ و الظُّهْرَانُ من رِیشِ السَّهْمِ :ما جُعِلَ مِنْ ظَهْرِ عَسِیبِ الرِّیشَهِ ،و هو الشِّقُّ الأَقْصرُ،و هو أَجْوَدُ الرِّیشِ ،الواحِدُ ظَهْرٌ ،فأَمّا ظُهْرَانٌ فعَلَی القِیَاسِ ،و أَمّا ظُهَارٌ فنادِرٌ،قال:و نَظِیرُه عَرْقٌ و عُرَاقٌ ،و یُوصَف به فیقال:
رِیشٌ ظُهَارٌ و ظُهْرَانٌ .
و قال اللَّیْثُ : الظُّهَارُ من الرِّیشِ :هو الذی یَظْهَرُ من ریشِ الطّائِرِ،و هو فی الجَنَاح،قال و یقال: الظُّهَارُ جَمَاعَهٌ واحدُهَا ظَهْرٌ ،و یُجْمَعُ علی الظُّهْرَانِ ،و هو أَفضلُ ما یُراشُ به السَّهْمُ ،فإِذا رِیشَ بالبُطْنَانِ فهو عَیْبٌ .
و من المَجَازِ: الظَّهْرُ : طَرِیقُ البَرِّ ،قال ابن سِیدَه:
و طَرِیقُ الظَّهْرِ :طَرِیقُ البَرِّ،و ذلک حین یکون فیه مَسْلَکٌ فی البَرِّ و مَسْلَکٌ فی البَحْرِ.
و الظَّهْرُ : ما غَلُظَ من الأَرْضِ و ارْتَفَعَ ،و البَطْنُ :ما لاَنَ منها و سَهُلَ ورَقَّ و اطْمَأَنَّ .
و
14- قوله صلی اللّه علیه و سلّم: «ما نَزَلَ من القُرْآنِ آیَهٌ إِلاّ لَهَا ظَهْرٌ و بَطْنٌ ، و لکُلِّ (1)حَرْفٍ حَدٌّ،و لِکُلِّ حَدٍّ مُطَّلَعُ ». قال أَبو عُبَیْد:قال بعضُهُم: الظَّهْرُ : لفْظُ القُرآنِ ،و البَطْنُ :تَأْوِیلُه.
و قیل: الظَّهْرُ : الحَدِیثُ و الخَبَرُ و البَطْنُ :ما فیه من الوَعْظِ و التَّحْذِیرِ و التَّنْبِیه،و المُطَّلَعُ :مَأْتَی الحَدِّ و مَصْعَدُه.
و قیل فی تفسیر
14- قوله: «لها ظَهْرٌ و بَطْنٌ ». قیل: ظَهْرُها :
لَفْظُهَا،و بَطْنُها:معناها.
و قیل:أَرادَ بالظَّهْرِ ما ظَهَرَ تأْوِیلُه و عُرِفَ مَعْنَاه،و بالبَطْنِ ما بَطَنَ تَفْسِیرُه.
و قیل:قَصَصُه فی الظَّاهِرِ أَخْبَارٌ،و فی الباطِنِ عِبْرَهٌ و تَنْبِیهٌ و تَحْذیر.
و قیل:أَرادَ بالظَّهْرِ التِّلاوهَ ،و بالبَطْنِ التّفَهُّمَ و التَّعَلُّم.
و الظَّهْرُ : ما غَابَ عَنْکَ ،یقال:تکَلَّمْتُ بذلک عن ظَهْرِ غَیْبٍ ،و هو مَجاز،قال لَبِیدٌ:
و تَکَلَّمَتْ رِزَّ الأَنِیسِ فَرَاعَها
عَنْ ظَهْرِ غَیْبٍ و الأَنِیسُ سَقَامُها
و الظَّهْرُ : إِصابَهُ الظَّهْرِ بالضَّرْبِ و الفِعْلُ کجَعَلَ ، ظَهَرَهُ یَظْهَرُه ظَهْراً :ضَرَبَ ظَهْرَه ،فهو مَظْهُورٌ .
و الظَّهَرُ بالتَّحْرِیکِ :الشِّکَایَهُ من الظَّهْرِ ،یقال: ظَهِرَ الرَّجلُ ، کفَرِحَ ،فهو ظَهِیرٌ :اشتَکَی ظَهْرَه ،و کذلک مَظْهُورٌ :به ظُهَارٌ ،و هو وَجَعُ الظَّهْرِ ،قالَه الأَزهریّ .
و هو ،أَی الظَّهِیرُ أَیضاً: القَوِیُّ الظَّهْرِ ،صَحیحُه،قاله اللَّیْث، کالمُظَهَّرِ ،کمُعَظَّمٍ ،کما یقال:رجلٌ مُصَدَّرٌ:
شِدِیدُ الصَّدْرِ،و مَصْدُور:یَشْتَکِی صَدْرَه.
و قیل:هو الصُّلْب الشَّدِیدُ،من غیرِ أَن یُعَیَّنَ منه ظَهْرٌ و لا غَیْرُه.بَعِیرٌ ظَهِیرٌ ،و ناقَهٌ ظَهِیرَهٌ . و قد ظَهَرَ ظَهَارَهً بالفَتْح.
و یُقَال: أَعْطَاهُ عن ظَهْرِ یَدٍ ،هو مأْخُوذٌ من
16- الحَدِیث: ما
ص:167
رأَیْتُ أَحَداً أَعطَی لجَزِیلٍ عن ظَهْرِ یدٍ من طَلْحَهَ ». قیل:
عن ظَهْرِ یَدٍ،أَی ابْتِداءً بِلاَ مُکَافَأَهٍ .
و فُلانٌ یأْکلُ عن ظَهْرِ یَدِ فُلان،إِذا کان هو یُنفِقُ علیه.
و الفقراءُ یأْکُلُون عن ظَهْرِ أَیْدِی النَّاسِ ،و هو مَجَاز.
و رَجلٌ خَفِیفُ الظَّهْرِ :قلیلُ العِیَالِ .و ثقیلُه:کثِیرُه ، و کلاهُما علی المَثَل.
و هُوَ علی ظَهْرٍ ،أَی مُزْمِعٌ للسَّفَرِ ،غیرُ مطمئنّ ،کَأَنّه قد رَکِبَ ظَهْراً لذلک،و هو مَجازٌ،قال یَصِفُ أَمْواتاً:
وَ لَوْ یَسْتَطِیعُونَ الرَّواحَ تَرَوَّحُوا
مَعِی أَو غَدَوْا فی المُصْبِحِینَ علی ظَهْرِ
و أَقْرَانُ الظَّهْرِ :الذین یُحِبُّونَک ،هکذا فی الأُصول المصحَّحَه،و هو خَطَأٌ،و الصَّوَابُ :یَجِیؤُونَکَ مِنْ وَرَائِکَ ، أَو مِنْ وَراءِ ظَهْرِک فی الحَرْبِ ،مأْخُوذٌ من الظَّهْرِ ،قال أَبو خِرَاشٍ :
لکَان جَمیلٌ أَسْوأَ النَّاسِ تَلَّهً
و لکنّ أَقْرَانَ الظُّهُورِ مَقَاتِلُ
و قال الأَصْمَعِیّ :فلانٌ قِرْنُ الظَّهْرِ ،و هو الّذِی یَأْتِیه مِنْ وَرَائه و لا یَعْلَم،قال ذلک ابنُ الأَعرابِیّ و أَنشد:
فلَوْ کَانَ قِرْنِی واحِداً لکُفِیتُه
و لکنَّ أَقْرَانَ الظُّهُورِ مَقَاتِلُ
وَ رَوَی ثَعْلَبٌ عن ابنِ الأَعرابِیّ أَنّه أَنشده:
فلَوْ أَنَّهُمْ کانُوا لَقُونَا بمِثْلِنا
و لکِنَّ أَقْرَانَ الظُّهُورِ مُغَالِبُ
قال:أَقْرَان الظُّهُورِ :أَن یَتَظَاهَرُوا علیه إِذا جاءَ اثنانِ و أَنتَ واحدٌ غَلَبَاکَ .
و الظِّهْرَهُ ،بالکَسْر:العَوْنُ و ظَهْرُ الرجُلِ و أَنصارُه، کالِظُّهْرَهِ ،بالضَّمّ ،و الکَسْرُ عن کُرَاع، کالظَّهْرِ بالفَتْحِ ، یقال:فلان ظُهْرَتِی علی فُلانٍ ،و أَنَا ظِهْرَتُک علی هذا،أَی عَونُک قال تَمِیمٌ :
أَ لَهْفِی علی عِزٍّ عَزِیرٍ و ظِهْرَهٍ
و ظِلِّ شَبَابٍ کُنْتُ فیه فأَدْبَرَا
و أَبُو رُهْمٍ ،بالضّمّ : أَحْزَابُ بْنُ أَسِیدٍ ،کأَمِیرٍ (1)الظِّهْرِیّ ،بالکسر،هکذا ضبطه ابن السَّمْعَانِیّ ،و ضبطه ابنُ ماکُولاَ بالفتح،و رجَّحَه الحافِظُ فی التَّبْصِیر و قال:و هو الصحیح،نُسِبَ إِلی ظَهْرٍ :بَطنٍ من حِمْیَر،قلْت:و هو ظَهْرُ بنُ مُعَاوِیَهَ بنِ جُشَمَ بنِ عبدِ شَمْسِ بنِ وائِلِ بنِ الغَوْثِ ،و صحّفه بعضُهُم بظَفْر: صحابِیّ (2).
و قال ابنُ فَهْد فی مُعْجَمِه:أَبو رُهْمٍ الظَّهْرِیّ شیخ مُعمَّرٌ،أَوردَه أَبو بکرِ بنُ علیّ فی الصَحابهِ ،و قال فی ترجمه أَبی رُهْم السماعِیّ أَو السَّمَعیّ (3)،ذَکَرَه ابنُ أَبی خَیْثَمَهَ فی الصحابه،و هو تابعیّ اسمه أَحزابُ بنُ أَسیدٍ، و قال فی ترجمه أَبی رُهْمٍ الأَنْمَارِیّ :رَوَی عنه خالدُ بن مَعْدَانَ ،قلْت:أَظُنُّه الفِهْرِیّ ،انتهی:فتأَمَّل،و فی معجم البَغَوِیّ :أَنه عاش مائه و خمسین سنّهً ،و لَیستْ له رِوَایَهٌ .
و الحارِثُ بنُ مُحَمَّرٍ ،کمُعَظَّم، الظِّهْرِیّ الحِمْصِیّ ، تابِعِیّ ،کنْیته أَبو حَبِیب،عن أَبی الدّرداءِ،و عنه حَوْشَبُ بن عَقیلٍ ،ذکره ابنُ الأَثیر.
و أَبو مَسْعُودٍ المُعَافَی بنُ عِمْرانَ الظِّهْرِیّ الحِمْصِیّ ، و یقال المَوْصِلِیّ روی عن مالک و إِسماعیلَ بنِ أَبی عَیَّاش، و الأَوْزَاعِیّ ،و عنه یَزِیدُ بنُ عبدِ اللّه و غیرُه،ذَکَره ابنُ أَبی حاتِمٍ عن أَبیه،و هو ضَعِیفٌ ،و قال الحافظ :لَیِّنٌ .وفاته:
أَبو الحارث حَبِیبُ بنُ محمّدٍ الظِّهْرِیّ الحِمْصِیّ ،لَقِیَ أَبا الدَّرْدَاءِ،أَوردَه الحافظُ فی التبصیر،قلت:و هو بِعَیْنه الذی قَبْلَه،إِنما جَعَل کُنْیَتَه اسْمَه،و اسمَه،کنَیتَه،فتَأَمَّل.
و الظَّهَرَهُ ، بالتَّحْرِیکِ :مَتاعُ البَیْتِ ،و أَثَاثُه،و قال ثعلبٌ :
بَیْتٌ حَسَنُ الظَّهَرَهِ و الأَهَرَهِ . فالظَّهَرَهُ :ما ظَهَرَ منه، و الأَهَرَهُ :ما بَطَنَ منه.
و قال ابنُ الأَعرابیّ :بَیْتٌ حَسَنُ الأَهَرَهِ و الظَّهَرَهِ و العَقَارِ، بمعنًی واحدٍ.
ص:168
و ظَهَرَهُ المال:کَثْرَتُه.
و الظَّاهِرُ :خِلاَفُ البَاطِنِ ، ظَهَرَ الأَمْرُ یَظْهَرُ ظُهُوراً ،فهو ظاهِرٌ ،و ظَهِیرٌ ،و قوله تعالَی: وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ (1)قیل: ظاهِرُه المُخَالَّهُ علی جِهَهِ الرّیبَهِ ،قال الزّجّاج:و الذی یَدُلّ علیه الکلامُ -و اللّه أَعلم-أَن المَعْنَی:
اترُکُوا الإِثْمَ ظَهْراً و بَطْناً،أَی لا تقرَبُوا ما حَرَّمَ اللّه جَهْراً و سِرَّاً.
و الظَّاهِرُ : من أَسْمَاءِ اللّه تَعالَی الحُسْنَی،قال ابنُ الأَثِیر:
هو الذی ظَهَرَ فوقَ کلّ شیْ ءٍ،و عَلاَ علیه،و قیل:عُرِفَ بطَرِیقِ الاستدلالِ العَقْلِیّ بما ظَهَرَ لهم من آثارِ أَفعالِه و أَوْصَافِه.
و الظَّاهِرَهُ ، بالهَاءِ ،من الوِرْدِ: أَن تَرِدَ الإِبِلُ کُلَّ یَومٍ نِصْفَ النَّهارِ ،یقال:إِبِلُ فُلانٍ تَرِدُ الظَّاهِرَهَ (2)،و زاد شَمِرٌ:
و تَصْدُرُ عند العَصْرِ،یقال:شَاؤُهُم ظَوَاهِرُ ،و الظَّاهِرَهُ :أَن تَرِدَ کلَّ یومٍ ظُهْراً .
و الظَّاهِرهُ : العَیْنُ الجاحِظَهُ . البصر:و هی التی مَلأَتْ نُقْرَه العَیْنِ (3)،و هی خلافُ الغائِرَهِ .
و الظَّواهِرُ :أَشْرَافُ الأَرْضِ ،جَمعُ شَرَف،مُحَرَّکهً ،لِمَا أَشْرَفَ منها.
و فی الحدیث ذِکْرُ قُرَیْش الظَّوَاهِرِ ،قال ابنُ الأَعرابیّ ، و هم النّازِلُونَ بظَهْرِ جِبَالِ مَکَّهَ ،شَرَّفها اللّه تعالَی،و قُرَیْشُ البِطَاحِ :هم النّازِلُونُ بِبِطَاحِ مَکَّهَ ،قال:و هم أَشْرَفُ و أَکرمُ مِن قُرَیْشِ الظّواهِرِ ،و قال الکُمَیْتُ :
فَحَلَلْتَ مُعْتَلِجَ البِطَا
حِ و حَلَّ غیرُکَ بالظَّوَاهِرْ
قال خالِدُ بن کُلْثُوم:مُعْتَلِجُ البِطَاحِ :بَطْنُ مَکَّهَ ،و ذلِک أَنّ بنِی هاشِم،و بَنِی أَمَیَّهَ ،و سَادَهَ قُرَیْش نُزُولٌ ببَطْنِ مَکَّهَ ، و مَنْ کانَ دونَهُم فهم نُزُولٌ بظَوَاهِرِ جِبَالِها،و یقال:أَرادَ بالظَّوَاهِرِ :أَعْلَی مکّهَ . و البَعِیرُ الظِّهْرِیُّ ،بالکسر ،هو المُعَدُّ للحاجَهِ (4)إِن احْتِیجَ إِلیه،نُسِبَ إِلی الظَّهْرِ علی غیر قِیاسٍ ،یقال:اتَّخِذْ مَعَکَ بَعِیراً أَو بَعِیرَیْنِ ظِهْرِیَّیْنِ ،أَی عُدَّهً .
و قد ظَهَرَ بهِ ،و اسْتَظْهَرَه ،قال الأَزهریّ :الاسْتِظْهَارُ:
الاحتیاطُ (5)و اتّخاذُ الظِّهْرِیّ من الدّوابّ عُدَّهً للحاجهِ إِلیه احتِیاطٌ ؛لأَنّه زِیَادَهٌ علی قَدْرِ حاجَهِ صاحِبِه إِلیه،و إِنما الظِّهْریُّ (6):الرجلُ یکونُ مَعَهُ حاجتُه من الرِّکَابِ لحُمُولَتِه فیحْتاطُ لسَفَرِه،و یَعُدُّ (7)بَعِیراً أَو بَعِیرَیْن أَو أَکثرَ فُرَّغاً تکون مُعَدَّهً لاحتمالِ ما انقَطَع مِن رِکَابِه (8)ثم یقال: استَظْهَرَ ببَعِیرَیْنِ ظِهْرِیَّیْنِ مُحتاطاً بهما،ثم أُقیم الاسْتِظْهارُ مُقَامَ الاحتیاطِ فی کلِّ شیْ ءٍ.
و قیل:سُمِّیَ ذلِک البَعِیرُ ظِهْرِیّاً ؛لأَنّ صاحبَه جَعَلَه (9)وَرَاءَ ظَهْرِه ،و لمْ یَرکَبْهُ ،و لم یَحمِلْ علیه،و تَرَکَه عُدَّهً لحاجتِه إِن مَسَّتْ إِلیه،و منه قوله عزّ و جلّ حِکَایَهً عن شُعَیْب: وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَکُمْ ظِهْرِیًّا (10).
ج ظَهَارِیُّ ،مُشَدَّدَهً مَمنوعَهً من الصّرْفِ ؛ لأَنّ یاءَ النّسْبَهِ ثابتَهٌ فی الواحِدِ ،کذا فی الصّحاح.
و من المَجَاز: ظَهَرَ بحَاجَتِی ،کمَنَعَ ، و ظَهَّرَها ، بالتَّشْدِید،و فی بعض النُّسخ بالتّخفیفِ ، و أَظْهَرَهَا إِظْهَاراً ، و اظَّهَرَها ،کافتعل: جَعَلَها بِظَهْرٍ ،أَی وَرَاءَ ظَهْر ،و استَخَفّ بها،تَهاوُناً بها،کأَنّه أَزالَهَا و لم یَلْتَفِتْ إِلیها.
و اتَّخَذَها ظِهْرِیّاً و ظِهْرِیَّهً ،أَی خَلْفَ ظَهْر ،کقوله تعالی:
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ (11)قال الفَرَزْدَق:
تَمیمُ بنَ قَیْس لا تَکُونَنَّ حاجَتِی
بظَهْرٍ فلاَ یَعْیَا عَلیَّ جَوَابُهَا
ص:169
و قال ابنُ سِیدَه:و اتَّخَذَ حاجَتَه ظِهْرِیّاً :استهانَ بها،کأَنَّه نَسَبَها إِلی الظَّهْرِ ،علی غیر قیاسٍ ،کما قالُوا فی النَّسب إِلی البَصْرَه بِصْرِیّ .
و قال ثعلبٌ :یقالُ للشیْ ءِ الذی لا یُعْنَی به:قد جَعَلْتُ هذا الأَمْرَ بظَهْر ،و رمَیْتُه بظَهْر ،و قولهم:لا تَجْعَلْ حاجَتِی بظَهْرٍ ،أَی لا تَنْسَها.
و قال أَبو عُبَیْدَه:جَعلْتُ حاجَتَه بظَهْر ،أَی بظَهْرِی خَلْفِی،و منه قوله تعالی: وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَکُمْ ظِهْرِیًّا (1)هو استهانَتُک بحاجهِ الرَّجل.
و جَعَلَنی بظَهْرٍ :طَرَحَنِی.
و ظَهَرَ الشیْ ءُ ظُهُوراً ،بالضّمّ : تَبَیَّنَ ،و الظُّهُورُ :بُدُوُّ الشیْ ءِ المَخْفِیّ (2)،فهو ظَهِیرٌ و ظاهِرٌ ،قال أَبو ذؤیب:
فإِنّ بَنِی لِحْیَانَ إِمّا ذَکَرْتَهم
نَثَاهُم إِذَا أَخْنَی اللِّئَامُ ظَهِیرُ
و یُرْوَی«طَهِیر»،بالطّاءِ المهمله،و قد تقدّم.
و قد أَظْهَرْتُه أَنا،أَی بَیَّنْتُه.
و یقال: أَظْهَرَنِی اللّه علی ما سُرِقَ مِنِّی،أَی أَطْلَعَنِی علیه.
و ظَهَرَ علیَّ :أَعانَنِی ،قاله ثعلبٌ .
و ظَهَرَ بهِ و عَلَیْهِ ، یَظْهَر : غَلَبَه و قَوِیَ ،و فُلانٌ ظاهِرٌ علی فُلانٍ ،أَی غالِبٌ ،و ظَهَرْتُ علی الرَّجُل:غَلَبْتُه،و قوله تعالی: فَأَصْبَحُوا ظاهِرِینَ (3)أَی غالِبِین عالِینَ ،من قَوْلک: ظَهَرْتُ علی فُلانٍ ،أَی عَلَوْتُه و غَلَبْتُهُ .
و هذا أَمْرٌ أَنتَ بهِ ظاهِرٌ ،أَی أَنت قَوِیٌّ علیه.
و هذا أَمْرٌ ظاهِرٌ بِکَ ،غالِبٌ علیک.
و قیل: الظُّهُور : الظَّفَرُ بالشیْ ءِ،و الاطّلاعُ علیه.
و قال ابن سیده: ظَهَرَ علیهِ یَظْهَرُ ظُهُوراً ،و أَظْهَرَه اللّه عَلَیْه. و ظَهَرَ بفُلانٍ :أَعْلَنَ بهِ ،هکذا فی سائر النسخ،و الذی فی کتاب الأَبْنِیَهِ لابنِ القَطّاع:و أَظْهَرْتُ بفُلانٍ :أَعْلَیْتُ به، هکذا بالتّحتِیّه بدل النون،و صحّح علیها،و مثْله فی اللّسان،فإِنه قال فیه:و ظَهَرْتُ البَیْت:عَلَوْتُه،و أَظْهَرْتُ بفلانٍ :أَعْلَیْتُ بهِ ،ففی کلامِ المُصنِّف مخالفهٌ من وَجْهَیْن،فانظرْ ذلک.
و یُقَال أَیضاً: أَظَهَرَ اللّه المُسْلمِینَ علی الکافِرِین،أَی أَعْلاهُم علیهم.
و من المَجَاز: هو نازِلٌ بَیْنَ ظَهْرَیْهِم و ظَهْرَانَیْهِم ،و لا تُکْسَرُ النّونُ ،و کذا بین أَظْهُرِهِمْ ،أَی وَسَطَهُم و فی مُعْظَمِهِمْ .
قال ابنُ الأَثِیر:قد تَکرّرت هذه اللفظهُ فی الحَدِیثِ ، و المُرادُ بها أَنّهم أَقامُوا بینَهُم علی سَبیلِ الاسْتِظْهارِ و الاسْتِنَادِ إِلیهم،و زِیدَت فیه أَلِفٌ و نون مفتوحه تأْکیداً، و معناه أَنّ ظَهْراً منهم قُدّامَه و ظَهْراً وراءَه،فهو مَکْنُوفٌ من جانِبَیْه،و من جَوَانِبِه،إِذَا قیل:بین أَظْهُرِهِمْ ثمَّ کَثُرَ حتّی استُعْمِل فی الإِقامهِ بین القومِ مُطْلَقاً.
و لَقِیتُه بَیْنَ الظَّهْرَیْنِ ،و الظَّهْرَانَیْنِ ،أَی فی الیَوْمَیْنِ ،أَو الثَّلاثَه ،أَو فی الأَیّام،و هو من ذلک،و کُلُّ ما کانَ فی وَسَطِ شَیْ ءٍ و مُعْظَمِه فهو بَیْن ظَهْرَیْه و ظَهْرَانَیْهِ .
و رَوَی الأَزْهَریُّ عن الفَرّاءِ:فُلانٌ بین ظَهْرَیْنَا ،و ظَهْرَانَیْنَا ، و أَظْهُرِنَا ،بمَعْنًی واحدٍ،قال:و لا یجوزُ بین ظَهْرَانِینا ،بکسر النون.
و یقال:رأَیته بین ظَهْرَانَیِ اللَّیْلِ ،یَعْنِی بینَ العِشَاءِ إِلی الفَجْرِ.
و قال الفَرّاءُ:أَتَیْتُه مَرَّهً بین الظَّهْرَیْنِ :یَوماً من الأَیام (4)، قال:و قال أَبو فَقْعَس:إِنّمَا هو یَوْمٌ بَیْنَ عامَیْنِ ،و یقال للشیْ ءِ إِذا کانَ فی وَسَط شَیْ ءٍ:هو بَیْنَ ظَهْرَیْهِ و ظَهْرَانَیْهِ .
و الظُّهْرُ ،بالضَّمّ : سَاعَهُ الزَّوَالِ ،أَی زَوالِ الشَّمْسِ من کَبِدِ السّمَاءِ،و منه:صَلاهُ الظُّهْرِ .
و قال ابنُ الأَثِیرِ:هو اسمٌ لنِصْفِ النَّهَار،سُمِّیَ به من ظَهِیرَهِ الشَّمْسِ ،و هو شِدَّهُ حَرِّهَا.
ص:170
و قیل:إِنما سُمِّیَت لأَنَّهَا أَوَّلُ صَلاهٍ أُظْهِرَتْ و صُلِّیَتْ .
و الظُّهْرَهُ ، بهاءٍ:السُّلَحْفاهُ ،نقله الصاغانیّ .
و الظَّهِیرَهُ :الهاجِرهُ ،یقال:أَتَیْتَهُ حَدَّ الظَّهِیرَهِ ،و حینَ قامَ قائِمُ الظَّهیرَهِ .و قال ابنُ الأَثِیر:هو شِدَّهُ الحَرِّ نِصْفَ النّهَارِ.
و قال ابنُ سِیدَه: الظَّهِیرَهُ : حَدُّ انْتِصَافِ النَّهارِ و قال الأَزْهَرِیّ :هما واحدٌ، أَو إِنّمَا ذلِکَ فی القَیْظِ . و لا یُقَال فی الشّتاءِ: ظَهِیرَهٌ ،صرَّحَ به ابنُ الأَثِیرِ و ابنُ سِیدَه.
و جَمْعُها الظَّهَائرُ ،و منه
17- حدیث عُمَرَ (1): «أَتاهُ رَجُلٌ یَشْکُو النِّقْرِسَ ،فقال:کذَبَتْکَ الظَّهائِرُ ». أَی علیک بالمَشْیِ فی الظّهائِرِ فی حَرِّ الهَوَاجِرِ.
و أَظْهَرُوا :دَخَلُوا فِیهَا ،و یقال دَخَلُوا فی وَقْتِ الظُّهْرِ ، کما یُقَال:أَصْبَحْنَا،و أَمْسَیْنَا.فی الصّباحِ و المَسَاءِ،و فی التّنْزِیلِ العزیزِ: وَ حِینَ تُظْهِرُونَ (2)قال ابن مُقبل:
فَأَضْحَی له جُلْبٌ بأَکْنافِ شُرْمَهٍ
أَجَشُّ سِمَاکِیٌّ من الوَبْلِ أَفْصَحُ
و أَظْهَر فی غُلاّنِ (3)رَقْدٍ وسَیْلُه
عَلاَجِیمُ لا ضَحْلٌ و لا مُتَضَحْضِحُ
یعنی أَنّ السّحَابَ أَتَی هذا المَوضعَ ظُهْراً .
و یقال: أَظْهَر القَوْمُ ،إِذا سَارُوا فِیهَا ،أَی فی الظَّهِیرَهِ ، أَو وقت الظُّهْر ،قاله الأَصمعِیُّ . کظَهَّرُوا تَظْهِیراً ،یقال:
أَتانِی مُظْهِراً ،و مُظَهِّراً ،أَی فی الظَّهیرهِ ،قال الأَزهریُّ :
و مُظْهِرٌ بالتَّخْفِیف هو الوَجْه،و به سُمِّیَ الرجلُ مُظْهِراً .
و تَظَاهَرُوا :تَدابَرُوا ،کأَنَّه وَلَّی کلُّ واحدٍ منهم ظَهْرَه للآخَرِ. و تَظَاهَرُوا علیه: تَعَاوَنُوا،ضِدٌّ.
و الظَّهِیرُ کَأَمِیرٍ: المُعِینُ ، (4)الواحِدُ و الجَمِیعُ فی ذلک سَوَاءٌ،و إِنما لم یُجْمَع ظَهِیرٌ ؛لأَنَ فَعِیلاً و فَعُولاً قد یَستوِی فیهما المذکّر و المؤَنّث و الجمْع،کما قال عزّ و جَلّ : إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِینَ (5)و قال عزّ و جلّ وَ الْمَلائِکَهُ بَعْدَ ذلِکَ ظَهِیرٌ (6)قال ابنُ سِیدَه:و هذا کما حَکَاه سِیبَوَیْه من قولهم للجماعه:هم صَدِیقٌ ،و هم فَرِیقٌ .
و قال ابنُ عَرَفَهَ فی قوله عَزَّ و جَلّ : وَ کانَ الْکافِرُ عَلی رَبِّهِ ظَهِیراً (7)،أَی مُظَاهِراً لأَعداءِ اللّه تعالی.
کالظُّهْرَهِ ،بالضّمّ ، و الظِّهْرَهِ ،بالکسر،و هذه عن کُرَاع، و قد تَقدَّم،و فَسَّرَه هناک بالعَوْنِ ،و تقدّم أَیضاً إِنشادُ قَوْلِ تَمِیم فی الظِّهْرَهِ .
و یقال:هُمْ فی ظِهْرَهٍ واحِدَهٍ أَی یَتَظَاهَرُونَ علی الأَعداءِ.
و یقال: جاءَنَا فی ظُهْرَتِهِ ،بالضّمّ و بالکَسْرِ و بالتَّحْرِیکِ ، و ظاهِرَتِهِ ،أَی فی عَشِیرَتِهِ و قَوْمِه و نَاهِضَتِه الذین یُعِینُونَه.
و ظاهَرَ عَلَیْهِ :أَعانَ .
و اسْتَظْهَرَه علیهِ :اسْتَعانَهُ .
و اسْتَظْهَرَ عَلَیْه بِهِ :اسْتَعَانَ ،و منْهُ
1- حدیث علیٍّ کرّمَ اللّه وَجْهَهُ : « یَسْتَظْهِرُ بحُجَجِ اللّه و بِنِعْمَتِه علی کِتَابِهِ ».
و من المَجَاز: قَرَأَه مِنْ ظَهْرِ القَلْبِ ،أَی قَرَأَه حِفْظاً بلا کِتَابٍ .
و یقال:حَمَلَ فُلانٌ القُرْآنَ علی ظَهْرِ لِسَانِه،کما یُقَال:
حَفِظَه عَنْ ظَهْرِ قَلْبِه.
و قد قَرَأَه ظَاهِراً .
و یقال: ظَهَرَ علی القُرْآنِ : اسْتَظْهَرَه ،أَی حَفِظَه و قَرَأَه ظاهِراً .
و من المَجَاز: أَظْهَرتُ علی القُرْآنِ ،و أَظْهَرْتُه ،هکذَا فی سائِر النَّسخ عندنا بإثبات الهمز فی الاثنین،و الصواب فی الأَوّل ظَهَرْتُ من باب مَنَع،کما رأَیتُه هکذا فی التَّکْمِلَه (8)مجَوَّداً مُصَحَّحاً و عزَاه للفَرّاءِ،أَی قَرَأْتُه علی ظَهْرِ لِسَانِی ،و هو مَجَاز.
و الظِّهارَهُ ،بالکسر:نَقِیضُ البِطَانَهِ ، فظِهَارَهُ الثّوْب:ما
ص:171
عَلاَ منه و ظَهَر ،و لمْ یَلِ الجَسَدَ،و بِطَانَتُه:ما وَلِیَ منه الجَسَدَ و کانَ داخِلاً،و کذلک ظِهَارَهُ البِسَاطِ (1)،و بِطَانَتُه ممّا یَلِی الأَرْضَ .
و یُقَال: ظَهَرْتُ الثَّوْبَ ،إِذا جعَلْتَ له ظِهَارَهً ،و بَطَنْتُه.
إِذا جعَلْتَ له بِطَانَهً ،و جَمْعُهما: ظَهَائِرُ و بَطَائِنُ .
و ظَاهَرَ بَیْنَهُمَا ،أَی بینَ نَعْلَیْنِ ،و ثَوْبَیْنِ :لَبِسَ أَحدَهم علی الآخر،و ذلک إِذا طارَقَ بینهما و طَابَقَ ،و کذلک ظاهَرَ بینَ دِرْعَیْنِ .
و قیل: ظَاهَرَ الدِّرْعَ :لأَمَ بعضَهَا علی بَعْضٍ ،و
16- فی الحَدِیث: «أَنّه ظَاهَرَ بَیْنَ دِرْعَیْنِ یَوْمَ أُحُد». أَی جَمَع و لَبِسَ إِحْداهُمَا فوقَ الأُخْرَی،و کأَنَّه من التَّظَاهُرِ و التَّعَاوُنِ و التساعُد،قاله ابنُ الأَثِیر،و منه قولُ وَرْقاءَ بنِ زُهَیْرٍ:
فَشُلَّتْ یَمِینِی یَومَ أَضْرِبُ خالداً
و یَمْنَعُه مِنِّی الحَدِیدُ (2)المُظَاهَرُ
و عَنَی بالحَدِید هنا الدِّرْعَ .
و من المَجَاز: الظِّهَارُ من النِّسَاءِ،ککِتَاب هو قَوْلُه ،أَی الرجل، لامْرَأَتِه:أَنْتِ عَلَیَّ کظَهْرِ أُمِّی ،أَو کظَهْرِ ذات رَحم،و کانت العربُ تُطَلِّقُ نِسَاءَهَا بهذِه الکَلِمَه،و کان فی الجاهِلیَّه طَلاقاً،فلما جاءَ الإِسلامُ نُهُوا عنها،و أَوجَب (3)الکَفّاره علی من ظَاهَرَ من امرأَتِهِ ،و هو الظِّهَارُ ،و أَصلُه مأْخُوذٌ من الظَّهْرِ ،و إِنّمَا خَصُّوا الظَّهْرَ دونَ البَطْنِ و الفَخْذِ و الفَرْج،و هذه أَوْلَی بالتّحْرِیم؛لأَن الظَّهْرَ مَوضعُ الرُّکُوبِ ، و المَرْأَهُ مَرْکُوبَهٌ إِذا غُشِیَتْ ،فکأَنَّه إِذا قال:أَنْت علیَّ کظَهْرِ أُمِّی،أَرادَ:رُکُوبُک للنِّکَاحِ علیَّ حَرامٌ ،کرُکُوب أُمِّی للنِّکاحِ ،فأَقَامَ الظَّهْرَ مُقَامَ الرُّکُوبِ ،لأَنّه مَرْکُوبٌ ،و أَقام الرُّکُوبَ مُقَامَ النِّکَاحِ ؛لأَنّ النّاکحَ راکِبٌ ،و هذا من لَطِیفِ الاستِعَارَات للکِنَایَهِ .
قال ابنُ الأَثِیر:قِیلَ :أَرادُوا أَنْتِ علیَّ کبَطْنِ أُمِّی،أَی کجِمَاعِهَا،فکَنْوَا بالظَّهْرِ عن البَطْنِ للمُجَاوَرَهِ ،و قالَ :و قیل:إِنّ إِتْیَانَ المَرْأَهِ و ظَهْرُهَا إِلی السماءِ کان حَرَاماً عندهُم،و کان أَهلُ المَدِینَهِ یقولون:إِذا أُتِیَت المَرْأَهُ و وَجْهُها إِلی الأَرضِ جاءَ الولدُ أَحْوَلَ ،فلِقَصْدِ الرَّجلِ المُطَلِّق منهم إِلی التغلیظِ فی تَحْرِیمِ امرَأَتِه علیه شَبَّهَها بالظَّهْرِ ،ثم لم یَقْنَعْ بذلک حتّی جَعَلَهَا کظَهْرِ أُمِّهِ .
و قد ظاهرَ مِنْهَا مُظَاهَرَهً و ظِهَاراً ، و تَظَهَّرَ ،و ظَهَّرَ تَظْهِیراً ، و تَظَاهَرَ ،کلُّه بمَعْنًی،و قوله عَزَّ و جَلّ وَ الَّذِینَ یُظاهِرُونَ ، مِنْ نِسائِهِمْ (4)،قرئَ یُظاهِرُونَ ،و قُرِیءَ یَظَّهَّرُونَ ، و الأصل یَتَظَهَّرُونَ ،و المَعْنَی واحدٌ.
قال ابنُ الأَثِیر:و إِنّمَا عُدِّیَ الظِّهَارُ بمِنْ لأَنَّهُم کانُوا إِذا ظاهَرُوا المَرْأَهَ تجَنَّبُوهَا،کما یتَجَنَّبُونَ المُطَلَّقَه و یَحْتَرِزُون منها،فکان قوله ظَاهَرَ من امرأَتِه أَی بَعُدَ واحْتَرَزَ منْهَا،کما قیل:آلَی من امْرَأَتِه،لمّا ضُمِّنَ معنَی التّبَاعِدُ عُدِّیَ بمِن.
و المَظْهَرُ :المَصْعَدُ ،کلاهما مِثَالُ مَقْعَد،کذا ضبطه الصّاغانیّ ،و یُوجَد هنا فی بعضِ النُّسخ بضمّ المیمِ فیهما،و هو خَطَأٌ،
14- قال النّابِغَهُ الجَعْدِیّ و أَنشَدَه رسولَ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم:
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنا و سَنَاؤُنَا
و إِنّا لنَرْجُو فَوقَ ذلک مَظْهَرَا
فَغضِبَ ،و قال:إِلی أَیْنَ المَظْهَرُ یا أَبَا لَیْلَی ؟فقال:إِلی الجَنَّهِ یا رَسولَ اللّه،قال:أَجَلْ إِن شاءَ اللّه تعالَی.
و الظَّهَارُ ،کسَحَابٍ : ظاهِرُ الحَرَّهِ و ما أَشْرَفَ منها.
و الظُّهَارُ ، بالضّمِّ :الجَمَاعَهُ ،هکذا نقلَه الصّاغانِیُّ ،و لم یُبَیِّنْه،و تَبِعَه المصنِّف من غیر تَنبیهٍ علیه مع أَنّه مذکورٌ فی أَوّل المادّه.
و تحقیقه أَنّ الظُّهَارَ ،بالضّمّ قیل مُفرد،و هو قَوْلُ اللَّیْث، و یقال:جَماعه،واحدُهَا ظَهْرٌ ،و یجمع علی الظُّهْرانِ ،و هو أَفضلُ ما یُرَاشُ به السَّهْم،فتأَمَّل.
و الظُّهَارِیَّهُ ،مِن أُخَذِ الصِّرَاعِ ،و الأُخَذُ،بضمّ ففتح، جمع أُخْذَه،نقله الصّاغانیُّ . أَو هِیَ الشَّغْزَبِیَّهُ (5)،یقال:
ص:172
أَخَذَه الظُّهَارِیَّهَ و الشَّغْزَبِیَّهَ بمعنًی. أَوْ أَنْ تَصْرَعَه علی الظَّهْرِ ،و هذا الذی فسّر به الصّاغانِیّ قولَه:من أخَذِ الصِّرَاعِ ،فهو قَولٌ واحِدٌ،و المصَنِّف أَتَی بأَو الدّالّهِ علی التّنْوِیعِ و الخِلافِ تکْثِیراً للمّاده من غیر فائِدَهٍ ،کما هو ظاهر .و قال ابنُ شُمَیْلٍ : الظُّهَارِیَّهُ :أَنْ تَعْتَقلَه الشَّغْزَبِیَّه فتَصْرَعَه.
و من المَجَاز: الظُّهَارِیَّه : نَوْعٌ من النِّکَاحِ ،تَشْبیهاً بالشَّغْزَبِیَّهِ ،و قد ذکرَه الصّاغانِیُّ .
و أَوْثَقَه الظُّهَارِیّهَ ،أَی کَتَّفَه (1)،قاله ابن بُزُرْج،و هو إِذَا شَدَّه إِلی خَلْفٍ ،و هو من الظَّهْرِ .
و ظَهْرَانُ کسَحْبانَ : ه بالبَحْرَیْنِ و ثَوْبٌ ظَهْرَانِیٌّ :منسوبٌ إِلیها.
و ظَهْرَانُ : جَبَلٌ لأَسَدٍ فی أَطْرافِ القَنَانِ (2)،و ظَهْرانُ :
وادٍ قُرْبَ مَکَّهَ ،بینها و بین عُسْفانَ ، یُضَافُ إِلیهِ مَرٌّ ،بفتح المیم،فیقال:مَرُّ الظَّهْرَانِ ،فمَرّ:اسمُ القَرْیَهِ ،و ظَهْرَانُ :
الوادِی،و بمَرّ عُیُونٌ کِثیرَهٌ و نَخِیلٌ لأَسْلَمَ و هُذَیْلٍ و غاضِرَهَ ، و یُعْرَف الآنَ بِوَادِی فاطِمَهَ ،و هی إِحْدَی مناهِلِ الحاجِّ ،قال کُثَیِّر:
و لَقَدْ حَلَفْتُ لَهَا یَمِیناً صادِقاً
باللّه عندَ مَحارِمِ الرَّحْمنِ
بالرّاقِصَاتِ علی الکَلاَلِ عَشِیَّهً
تَغْشَی مَنابِتَ عَرْمَضِ الظَّهْرَانِ
العَرْمَضُ هنا صِغَارُ الأَرَاکِ ،حکاه ابنُ سِیدَه عن أَبی حَنِیفَهَ .
و
17- رَوَی ابنُ سِیرِین: أَنّ أَبا مُوسَی الأَشْعَرِیّ کسا ثَوْبَیْنِ فی کفّارَهِ الیَمِین ظَهْرَانِیَّاً و مُعَقَّداً (3). قال ابنُ شُمَیل:هو مَنْسُوبٌ إِلی مَرِّ الظَّهْرَانِ ،و قیل:إِلی القَرْیَهِ الّتی بالبَحْرَیْنِ ، و بهما،فُسِّرَ.
و مُظَهَّرٌ ، کمُعَظَّم:جَدُّ عبدِ المَلِکِ بنِ قُرَیْب بن عبدِ المَلِک بنِ علیِّ بنِ أَصْمَعَ بنِ مُظَهَّرٍ الأَصْمَعِیّ ،صاحِبالأَخْبَارِ،و النّوادِرِ،و قد تقَدَّم عامُ وِلادَتهِ و وَفَاته فی المُقَدِّمَهِ ،و ضَبطَه الحافِظُ و غیرُه کمُحْسِنٍ .
و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :یقال: سَالَ وادِیهِمْ ظَهْراً ،بالفَتْح، أَی مِنْ مَطَرِ أَرْضِهِمْ و سالَ دُرْءًا ،بالضَّمّ أَی من مَطَرِ غَیْرِهِمْ ،هکذا فی النُّسخ،و نصّ ابن الأَعْرَابِیّ :من غیر مَطَرِ أَرضِهِم (4).
و قال مَرَّهً (5):سالَ الوَادِی ظُهْراً ،کقَوْلک ظَهْراً .و قال غَیْرُه:سالَ الوَادِی ظَهْراً ،إِذا سالَ بمَطَرِ (6)نَفْسِه،فإِن سالَ بمَطَرِ غیرِهِ قیل:سال ذَرْءًا.قال الأَزهَریُّ :و أَحسَبُ الظُّهْرَ بالضَّمّ أَجودُ؛لأَنّه أَنشد:
و لو دَرَی أَنَّ ما جَاهَرْتَنِی ظُهُراً
ما عُدْتُ ما لأْلأَتْ أَذْنَابَهَا الفُؤُرُ
و یقال: أَصَبْتُ مِنْه (7)مَطَرَ ظَهْرٍ ،بالإِضافَه، أَی خَیْراً کَثِیراً ،نقله الصّاغانِیّ .
و یقال: لِصُّ عادِی ظَهْرٍ ،بالإِضافَه، أَی عَدَا فی ظَهْرٍ فَسَرَقه. و قال الزَّمَخْشَریُّ :عَدَا فی ظَهْرِه :سَرَقَ ما وَرَاءَه.
و بَعِیرٌ مُظْهِرٌ ،کمُحْسِن:هَجَمَتْهُ الظَّهِیرَهُ ،نقله الصّاغانِی.
و من المَجَاز: هو یَأْکُلُ علی ظَهْرِ یَدِی،أَی أُنْفِقُ عَلَیْهِ ، و الفُقَراءُ یأْکُلُونَ علی ظَهْر أَیْدِی النّاسِ .
و کزُبَیْرٍ: ظُهَیْرُ بْنُ رافِعِ بن عَدِیٍّ الأَنْصَاریُّ الأَوْسِیُّ الصّحابِیُّ ،عَقَبِیٌّ أُحُدِیٌّ (8)،روی عنه رافِعُ بنُ خَدِیج و جَمَاعَهٌ ،منهم من الصحابَه: ظُهَیْرُ بنُ سِنَانٍ الأَسَدِیّ حِجَازِیٌّ ،له ذِکْرٌ فی حدیثٍ غریب.
و أَبُو ظُهَیْر :عَبْدُ اللّه بنُ فَارِسٍ العُمَرِیُّ ،شَیْخُ أَبِی عَبْدِ الرَّحْمنِ السُّلَمِیِّ ،هکذا ضَبَطَه السِّلَفیُّ .
و کأَمِیر ،الإِمام مَجْدُ الدّینِ أَبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ شاکِرٍ،عُرِفَ بابنِ الظَّهِیرِ ،الإِرْبِلِیُّ الحَنَفِیُّ
ص:173
الأَدِیبُ ،ولد بإِرْبِلَ سنه 632 سمع بدِمَشْقَ العَلَمَ السَّخَاوِیّ ،و کَرِیمَهَ ،و ابنَ اللَّتِّیّ ،و عنه الدِّمْیَاطِیُّ ، و المِزِّیُّ ،و له من بَدِیع الاستطراد قوله:
أَجازَ ما قَدْ سَأَلُوا
بشَرْطِ أَهْلِ السَّنْدِ
محمَّدُ بنُ أَحْمَدَ
بنِ عُمَرَ بنِ أَحْمَدِ
و له دیوان شِعر،و تُوُفِّی فی سنه 677. و مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِیل بنِ الظَّهِیرِ الحَمَوِیّ ،اشتغلَ بحَمَاهَ ،و حَدَّثَ .
مُحَدِّثانِ .
*و ممّا یستدرک علیه:
قَلَّبَ الأَمْرَ ظَهْراً لِبَطْنٍ :أَنْعَمَ تَدْبِیرَهُ ،کذلِک یقول (1)المُدَبِّرُ للأَمْرِ.
وَ قلَّب فلانٌ (2)أَمْرَهُ ظَهْراً لبَطْن،و ظَهْرَهُ لبَطْنِه،و ظَهْرَه للبَطْنِ ،و هو مَجاز،قال الفَرَزْدَقُ :
کیْفَ تَرانِی قالِباً مِجَنِّی
أَقْلِبُ أَمْرِی ظَهْرَه للبَطْنِ
و إِنما اختار الفَرَزْدَقُ هُنَا«للبَطْنِ »علی قولِه:لِبَطْنِ ؛لأَنّ قوله: ظَهْرَه معرفهٌ ،فأَراد أَن یَعطِفَ عَلَیْه معرفهً مثلَه و إِن اخْتَلَفَ وَجْهُ التعریف (3).
و بَعِیرٌ ظَهِیرٌ :لا یُنْتَفَعُ بظَهْرِه من الدَّبَرِ.و قیل:هو الفَاسِدُ الظَّهْرِ من دَبَرٍ أَو غیرِه،رواه ثعلبٌ .
و بعیر ظَهِیرٌ :قَوِیٌّ (4)،قاله اللَّیْثُ ،و ذَکَرَه المصنف، فهما ضدٌّ.و یقال:أَکَلَ الرجلُ أَکْلَهً ظَهَرَ منها ظَهْرَهً ،أَی سَمِنَ منها.
و
14- فی الحدیث: «خَیْرُ الصَّدَقَهِ ما کان عن ظَهْرِ غِنًی». أَی ما کان عَفْواً قد فَضَلَ عن غِنًی،و قال أَیُّوب:عن فَضْلِ عِیَالٍ .
قال الفَرّاءُ:العَربُ تقولُ :هذا ظَهْرُ السّماءِ،و هذا بَطْنُ السَّماءِ، لظاهِرِها الذی تَرَاه.
قال الأَزهرِیّ :و هذا جاءَ (5)فی الشَّیْ ءِ ذی الوَجْهَیْنِ الذی ظَهْرُه کبَطْنِه،کالحَائِطِ القائِمِ ،لمَا (6)وَلِیَکَ یقال بَطْنُه،و لما وَلِیَ غَیرَکَ یقال ظَهْرُه ،و هو مَجَاز.
و ظَهَرْتُ البَیْتَ :عَلَوْتُه،و به فُسِّرَ قوله تعالی: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ یَظْهَرُوهُ (7)أَی ما قَدَرُوا أَن یَعْلُوا علیه؛ لارتفاعه.و قوله تعالی: وَ مَعارِجَ عَلَیْها یَظْهَرُونَ (8)أَی یَعْلُونَ .
و حاجَتُه عندَک ظاهِرَهٌ ،أَی مُطَّرَحَهٌ ورَاءَ الظَّهْر .
و جَعَلَنِی بظَهْرٍ ،أَی طَرَحَنِی،و هو مَجاز،و قوله جَلّ و عَزّ: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِینَ لَمْ یَظْهَرُوا عَلی عَوْراتِ النِّساءِ (9)أَی لم یَبْلُغُوا أَنْ یُطِیقُوا إِتْیَانَ النِّسَاءِ،و هو مَجاز،و من ذلک قولُ الشاعرِ:
خَلَّفْتَنَا بینَ قَوْمٍ یَظْهَرُونَ بِنَا
أَمْوالُهُم عازِبٌ عنّا و مَشْغُولُ
و قوله جلّ و عَزّ: وَ لا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها (10)،رَوَی الأَزْهَرِیّ عن ابنِ عبّاس قالَ :الکَفُّ و الخَاتَمُ و الوَجْهُ ،و قالت عائِشَهُ :الزّینَهُ الظّاهِرَهُ :القُلْبُ و الفَتَخهُ ،و قال ابنُ مسعود:الثِّیَابُ ،و هو أَصَحُّ الأَقْوَالِ ، کما أَشار إِلیه الصّاغانیّ ،و قال:إِنّ فیه سبعَهَ أَقوالٍ .
ص:174
و ظَهَرَت الطَّیْرُ من بَلَدِ کذا إِلی بَلَدِ کذا،إِذا انْحَدَرَتْ منه إِلیه،و خَصّ أَبو حَنِیفَهَ به النَّسْرَ.
و
17- فی کتابِ عُمَرَ رضی اللّه عنهُ إِلی أَبی عُبَیْدَهَ : « فاظْهَرْ بمَنْ مَعَکَ من المُسْلِمِینَ إِلیهَا». أَی اخرُجْ بهِم إِلی ظاهِرِهَا ، و ابرُزْ بِهِم (1)،و
14- فی حدیث عائِشَهَ : «کان یُصَلِّی العَصْرَ فی حُجْرَتِی قبلَ أَن تَظْهَر ». تَعْنِی الشَّمْسَ ،أَی تَعْلُوَ و تَظْهَر ، أَو ترتفع.
و قال الأَصمعیّ :یقال:هاجَت ظُهُورُ الأَرْضِ ،و ذلِک ما ارْتَفَعَ منها،و معنَی هاجَتْ :یَبِسَ بَقْلُهَا،و یقال:هاجَتْ ظَوَاهِرُ الأَرْضِ .
و قال ابنُ شُمَیْل: ظاهِرُ الجَبَلِ :أَعلاَه،و ظاهِرَهُ کلّ شَیْ ءٍ:أَعلاَه،اسْتَوَی أَو لم یَسْتَوِ ظاهِرُه .
و فی الأَساس: الظّاهِرَهُ :الأَرضُ المُشْرِفَهُ (2).انتهی.
و إِذا عَلَوْتَ ظَهْرَ الجَبَلِ فَأَنْتَ فوقَ ظاهِرَتِه .
و الظُّهْرَانِ بالضَّمّ (3):جَنَاحَا الجَرادَهِ الأَعْلَیَانِ الغَلِیظَانِ ، عن أَبی حنیفهَ .
و ظَاهَرَ به: اسْتَظْهَرَ .
و ظاهَرَ فُلاناً:عاوَنَه و نَصَرَه.
و قال الأَصْمَعِیُّ :هو ابنُ عَمِّه دِنْیَا،فإِذَا تَبَاعَدَ فهو ابنُ عَمِّه ظَهْراً ،بالفَتْح،و هو مَجَاز.
و فُلانٌ من وَلَدِ الظَّهْرِ ،أَی لیس مِنّا،و قیل:معناه أَنّه لا یُلْتَفَتْ إِلیهِم قال أَرْطَاهُ بنُ سُهَیَّهَ :
فمَنْ مُبْلِغٌ أَبْناءَ مُرَّهَ أَنَّنَا
وَجَدْنَا بَنِی البَرْصَاءِ مِن وَلَدِ الظَّهْرِ
و نَسبه الجَوْهَرِیُّ إِلی الأَخْطَل،و أَنکرَه الصّاغانیُّ ،أَی من الذین یَظْهَرُون بهم و لا یَلْتَفِتُون إِلی أَرْحَامِهِم.
و فُلانٌ لا یَظْهَرُ علیه أَحَدٌ،أَی لا یُسَلِّمُ ،و هو مجاز.
و أَظْهَرَنا اللّه علی الأَمرِ:أَطْلَعَ .
و قَتَلَه ظَهْراً ،أَی غِیلَهً ،عن ابنِ الأَعرابیّ .و قوله تعالی: إِنْ یَظْهَرُوا عَلَیْکُمْ أَی یَطَّلِعُوا و یَعْثُرُوا.
و هذا أَمرٌ ظاهِرٌ عنک عارُه،أَی زائِلٌ ،و هو مَجَاز،و قیل:
ظاهِرٌ عنک،أَی لیس بلازِمٍ لک عَیْبُه،قال أَبو ذؤَیب:
أَبَی القَلْبُ إِلاَّ أُمَّ عَمْرٍو فأَصْبَحَتْ
تُحَرَّقُ نارِی بالشّکاهِ و نارُهَا
و عَیَّرَهَا الواشُونَ أَنِّی أُحِبُّها
و تِلْکَ شَکاهٌ ظاهِرٌ عنکَ عارُهَا (4)
و معنَی«تُحَرَّقُ نارِی بالشَّکاهِ »أَی قد شاعَ خَبَرِی و خَبَرُهَا وانتَشَرَ بالشَّکاهِ و الذِّکْرِ القَبِیحِ .
و یقال: ظَهَرَ عنی هذا العَیْبُ ،إِذا لم یَعْلَقْ بی و نَبَا عنّی 4،و فی النِّهَایَهِ :إِذا ارْتَفَع عنک،و لم یَنَلْکَ منه شیْ ءٌ، و فی الأَساس:لم یَعْلَقْ بک.
و قیل لابْنِ الزُّبَیْرِ:یا ابْنَ ذاتِ النِّطاقَیْنِ ،تَعْیِیراً له بِهَا، فقال مُتَمَثِّلاً:
و تِلْکَ شَکَاهٌ ظاهِرٌ عنْکَ عارُهَا
أَرادَ أَنّ نِطاقَهَا لا یَغُضُّ منها و لا منه فیُعَیَّرَ به،و لکنّه یَرفَعُه فیَزِیدُه نُبْلاً.
و الاسْتِظْهَارُ :الاحتِیَاطُ و الاسْتِیثَاقُ و هو مَجاز،و منه قول الفُقَهَاءِ (5):إِذا اسْتُحِیضَت المَرْأَهُ واستَمَرّ بها الدَّمُ فإِنها تَقْعُدُ أَیّامَهَا للحَیْضِ (6)و لا تُصَلِّی،ثم تَغْتَسِلُ و تُصَلِّی،و هو مَأْخُوذٌ من البَعِیرِ الظِّهْرِیِّ ،و منه
14- الحَدِیثُ : «أَنّه أَمَرَ خُرّاصَ النَّخْلِ أَن یَسْتَظْهِرُوا ». أَی یَحْتَاطُوا لأَرْبَابِهَا،و یَدَعُوا لهم قَدْرَ ما یَنُوبُهُم و یَنْزِلُ بهم من الأَضْیَافِ و أَبنَاءِ السَّبِیلِ .
و ظَاهِرَهُ الغِبِّ :هی للغَنَمِ لا تَکَادُ تکونُ للإِبِلِ ،و ظَاهِرَهُ الغِبِّ :أَقْصَرُ من الغِبِّ قَلیلاً.
و المُظْهِرُ ،کمُحْسِنٍ اسمٌ .
و فی المُحْکَم مُظْهِرُ بنُ رَبَاح:أَحَدُ فُرْسانِ العَرَبِ و شُعَرائِهِمْ .و الظَّوَاهِرُ :مَوضعٌ ،قال کُثَیِّرُ عَزَّه:
ص:175
عَفَا رَابِغٌ من أَهْلِهِ فالظَّوَاهِرُ
فأَکْنَافُ تُبْنَی قَدْ عَفَتْ فالأَصافِرُ
و ظَهُورٌ ،کصَبُورٍ:مَوْضِعٌ بأَرْضِ مَهْرَهَ .
و شَرِبَ الفَرَسُ ظاهِرَهً ،أَی کُلَّ یَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ.
و ظَهَّرَ فُلانٌ نَجْداً تَظْهِیراً :عَلاَ ظَهْرَها .الثلاثَهُ نقَلَها الصّاغانِیّ .
و ظاهِرٌ :لَقَبُ عبدِ الصَّمَدِ بن أَحْمَدَ النَّیْسَابُورِیّ المُحَدِّث،سمع ابنَ المُذَهَّبِ .
و المُسَمَّوْنَ بظاهِرٍ من المُحَدِّثِینَ کثِیرُون،أَورَدَهُم الحافِظُ فی التّبْصِیرِ.
و أَبُو الحَسَنِ علیُّ بنُ الأَعَزِّ بنِ علِیٍّ البَغْدَادِیّ المعروفُ بابنِ الظَّهْرِیّ ،بالفتح،من شیوخ الحافِظِ الدِّمْیَاطِیّ .
و الظَّاهِرِیَّهُ :من الفُقَهَاءِ مَنسوبُون إِلی القَوْلِ بِالظَّاهِرِ (1)، منهم داوودُ بنُ عَلِیّ بنِ خَلَف الأَصْبَهَانِیّ رئیسُهُم،رَوَی عن إِسْحَاقَ بنِ رَاهَوَیهِ ،و أَبِی ثَوْرٍ،مات سنه 270 ببغْدَادَ.
و الحافِظُ جَمَالُ الدّینِ الظَّاهِرِیّ ،و آلُ بَیْتِه،منسوبون إِلی الظَّاهِرِ صاحِبِ حَلَبَ .
و الشیخُ شِهَابُ الدّینِ الظّاهِریُّ الفقیهُ الشّافِعِیُّ ،مَنْسُوبٌ إِلی الظّاهِرِ بِیبَرْسَ .
و الظّاهِرَهُ :قریَهٌ بالیَمَنِ ،منها الشَّیْخُ الإِمامُ العالِمُ صِدِّیقُ بنُ محَمّد المِزْجاجِیّ الظّاهِرِیّ المُتَوفَّی بزَبِیدَ سنه 912.
و بَنُو ظَهِیرَهَ ،کسَفِینَه:قَبِیلَهٌ بمکَّهَ ،منهم حُفّاظٌ و عُلَمَاءُ و مُحَدِّثُونَ ،و قد تَکَفَّلَ لبیانِ أَحْوَالِهِمْ کتابُ «البُدُورِ المُنِیرَه فی السّادَهِ بنی ظَهِیرَه ».
و الظِّهْرانِیُّ بالکسر:أَبُو القاسِمِ علیُّ بنُ أَیُّوبَ الدِّمَشْقِیُّ (2)،رَوَی عن مَکْحُول البَیْرُوتِیّ ،هکذا ذَکروه، و لم یُبَیِّنُوا.قلت:و الصّوَابُ أَنّه بالفَتْحِ إِلی مَرِّ الظَّهْرَانِ ؛ لکَوْنِه نَزَلَه،و سَمِعَ به الحَدِیثَ ،و اللّه أَعلم.و مُظْهِرُ بنُ رافِعٍ ،کمُحْسِنٍ ،صحابِیٌّ ،بَدْرِیٌّ أَخُو ظَهِیرٍ الذی تقَدّم ذِکْرُه.
و مَعْقِلُ بنُ سِنَانِ بنِ مُظْهِرٍ الأَشْجَعِیّ صَحابِیٌّ مشهورٌ.
و مُظْهِرُ بنُ جَهْمِ بنِ کَلَدَه،عن أَبیه،و عنه حَفِیدُه أَبو اللَّیْثِ مُظْهِرٌ .
و الحَارِثُ بنُ مَسْعُودِ بنِ عَبدهَ بنِ مُظْهِرِ بنِ قَیْسٍ الأَنْصَاریّ ،له صُحْبَهٌ ،قُتِلَ یومَ الجِسْرِ.
3- و حَبِیبُ بنُ مُظْهِرِ بنِ رِئابٍ الأَسَدِیّ ،قُتِلَ مع الحُسَیْنِ بنِ علیٍّ ،رَضِیَ اللّه عَنْهُمَا.
و مُظَاهِرُ بنُ أَسْلَمَ ،عن المَقْبُرِیّ .
و سِنَانُ بنُ مُظاهِرٍ :شَیْخٌ لأَبِی کُرَیْب.
و عبدُ اللّه بنُ مُظَاهِرٍ :حافِظٌ مشهور،تُوُفِّیَ سنه 304.
و الظَّهْرین :قَریه بالیَمَنِ ،منها الإِمام الحافِظُ إِبراهِیمُ بنُ مَسْعُود،سمع الحَدِیثَ علی الإِمام المُحَدِّثِ عبدِ الرّحمنِ بن حُسَیْنٍ النزیلیّ بهِجْرَهِ القیریّ من أَعمالِ کَوْکَبَان،وانتهتْ إِلیه الرِّحْلَهُ فی زَمانِه فی الحفظ .
فصل العین مع الراءِ
عبر
عَبَرَ الرُّؤْیَا یَعْبُرُها عَبْراً ،بالفَتْح، و عِبَارَهً ، بالکسر، و عَبَّرَها تَعْبِیراً : فَسَّرَهَا و أَخْبَرَ بما یَؤُول،کذا فی المحکم و غیره،و فی الأَساس: بآخرِ ما یَؤُول إِلیهِ أَمْرُهَا (3).
و فی البصائِرِ للمصنِّف:و التَّعْبِیرُ أَخَصُّ من التّأْوِیلِ ، و فی التنزیل: إِنْ کُنْتُمْ لِلرُّءْیا تَعْبُرُونَ (4)أَی إِن کُنْتُم تَعْبُرُونَ الرُّؤْیا،فعدّاها باللام و المعنی إِن کُنْتُم تَعْبُرُون ، و عابِرِینَ و تُسَمَّی هذِهِ [اللاَّمُ ] (5)لاَمَ التَّعْقِیب؛لأَنّهَا عَقَّبَت الإِضافَه،قال الجَوْهَرِیّ :أَوْصَلَ الفِعْلَ بلام کما یُقَال:إِن کنتَ للمالِ جامِعاً.
و العابِرُ :الذی یَنْظُرُ فی الکِتَابِ فَیَعْبُرُه ،أَی یَعْتَبِرُ بعضَهُ ببعض حتَّی یَقَعَ فَهمُه علیه،و لذلک قیل: عَبَرَ الرُّؤْیا،
ص:176
و اعْتَبَرَ فلانٌ کذَا.و قیل:أُخِذَ هذا کلُّه من العِبْرِ ،و هو جانِبُ النَّهْرِ،و هما عِبْرَانِ (1)؛لأَنّ عابِرَ الرُّؤْیَا یَتَأَمّلُ ناحِیَتَیِ الرُّؤْیَا،فیَتَفَکَّرُ فی أَطرافِها،و یَتَدَبَّرُ کلّ شَیْ ءٍ منها،و یَمْضِی بفِکْره فیها مِن أَوّلِ ما رَأَی النائِمُ إِلی آخرِ ما رَأَی.
و
14- رُوِی عن أَبی رَزِینٍ العُقَیْلِیّ أَنّه سمِعَ النَّبِیَّ صلَّی اللّه تَعالی علیه و سَلَّم یقول: «الرُّؤْیَا علی رِجْلِ طائِرٍ،فإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ ،فلا تَقُصَّها إِلاَّ علی وَادٍّ،أَو ذِی رَأْی». لأَنّ الوادَّ لا یُحِبُّ أَن یَسْتَقْبِلَک فی تَفْسِیرِهَا إِلاّ بما تُحِبّ ،و إِن لم یکن عالِماً بالعِبَارَهِ لم یَعْجَلْ لکَ بما یَغُمُّکَ ؛لأَنّ تعْبِیرَه یُزِیلُهَا عمّا جَعلَها اللّه علیه،و أَمّا ذُو الرّأْیِ فمعناه ذُو العِلْمِ بعِبارَتِهَا ،فهو یُخْبِرُک بحقیقهِ تَفْسِیرِهَا،أَو بأَقْرَبِ ما یَعْلَمُه منها،و لعلّه أَن یکونَ فی تَفْسِیرِهَا مَوعِظَهٌ تَرْدَعُکَ عن قَبِیح أَنتَ علیه،أَو یکون فیها بُشْرَی فتَحْمَد اللّه تعالی علی النِّعْمَهِ فیها.و
16- فی الحدیثِ : «الرُّؤْیَا لأَوَّلِ عابِرِ ». و
16- فی الحدیث: «للرُّؤْیا کُنًی و أَسْمَاءٌ،فکَنُّوهَا بکُناهَا،و اعتَبِرُوهَا بأَسْمَائِهَا».
و
17- فی حدیثِ ابنِ سِیرِینَ کان یَقُولُ : «إِنی أَعْتَبِرُ الحَدِیثَ ».
أَی (2)أُعَبِّر الرُّؤْیَا بالحَدِیثِ و أَعْتَبِرُ به،کما أَعْتَبِرُها بالقُرْآنِ فی تَأْوِیلِهَا،مثل أَن یُعَبِّرَ الغُرَابَ بالرَّجلِ الفاسِقِ ،و الضِّلَع بالمرأَهِ ؛
14- لأَنّ النّبِیَّ صلی اللّه علیه و سلّم سَمَّی الغُرَابَ فاسِقاً،و جعلَ المرأَهَ کالضِّلَعِ . و نحو ذلک من الکُنَی و الأَسماءِ.
و اسْتَعْبَرَه إِیّاهَا:سَأَلَه عَبْرَها و تَفْسیرَها.
و عَبَّرَ عمّا فی نَفْسِه تَعْبِیراً : أَعْرَبَ و بَیَّنَ .
و عَبَّرَ عنه غَیْرُه :عَیِیَ فَأَعْرَبَ عَنْهُ و تَکَلَّمَ ،و اللِّسَانُ یُعَبِّرُ عمّا فی الضَّمِیرِ.
و الاسْمُ منه العَبْرَهُ ،بالفَتْح،کذا هو مضبوطٌ فی بعضِ النُسخِ ،و فی بعضِها بالکسر، و العِبَارَهُ ،بکسرِ العینِ و فتْحِهَا.
و عِبْرُ الوَادِی ،بالکسر و یُفْتَحُ عن کُرَاع: شاطِئُه و ناحِیَتُه ، و هما عِبْرَانِ ،قال النابِغَهُ الذُّبْیَانِیُّ یمدح النُّعْمَانَ :
و مَا الفُرَاتُ إِذَا جَاشَتْ غَوَارِبُه
تَرْمِی أَوَاذِیُّه العِبْرَیْنِ بالزَّبَدِ
یَوماً بأَطْیَبَ منه سَیْبَ نافِلَهٍ
و لا یَحُولُ عَطَاءُ الیَوْمِ دُونَ غَدِ (3)
و عَبَرَهُ ،أَی النّهْرَ و الوَادِیَ ،و کذلک الطَّرِیقَ ، عَبْراً ، بالفَتْح. و عُبُوراً ،بالضَّمّ : قَطَعَهُ من عِبْرِهِ إِلی عِبْرِهِ ، و یُقَالُ :فُلانٌ فی ذلک العِبْرِ ،أَی فی ذلک الجانبِ .
و من المَجَاز عَبَرَ القَوْمُ :ماتُوا ،و هو عابِرٌ ،کأَنَّه عَبَرَ سَبِیلَ الحیاهِ ،و فی البصائِرِ للمصنّف:کأَنَّه عَبَرَ قَنْطَرَهَ الدُّنْیَا،قال الشاعِر:
فإِنْ تَعْبُرْ فإِنّ لنَا لُمَاتٍ
و إِن نَغْبُرْ فَنَحْنُ علی نُذورِ
یقول:إِنْ مِتْنَا فَلَنَا أَقْرَانٌ ،و إِنْ بَقِینَا فنَحْنُ ننتَظِرُ ما لا بُدَّ منه،کأَنَّ لنا فی إِتْیَانِه نَذْراً.
و عَبَرَ السَّبِیلَ یَعْبُرُهَا عُبُوراً : شَقَّها ،و رَجُلٌ عَابِرٌ سَبِیلٍ ، أَی مارُّ الطّرِیقِ ،و هم عابِرْو سَبِیل،و عُبَّارُ سَبِیلٍ .
و قَوْلُه تَعَالَی: وَ لا جُنُباً إِلاّ عابِرِی سَبِیلٍ (4)قیل:
معناه أَن تکونَ له حاجَهٌ فی المسجِدِ و بَیْتُه بالبُعْدِ،فیدخل المسجِدَ،و یَخْرُج مُسْرِعاً،و قال الأَزْهَرِیّ :إِلاّ مُسَافِرِینَ ؛ لأَنّ المُسَافِرَ[قد] (5)یُعْوِزُهُ الماءُ،و قیل:إِلاّ مارِّینَ فی المَسْجِدِ غیرَ مُرِیدِینَ للصّلاهِ .
و عَبَرَ بهِ الماءَ عَبْراً و عَبَّرَهُ به تعْبِیراً : جَازَ ،عن اللِّحْیَانِیّ .
و عَبَرَ الکِتَابَ یَعْبُرُه عَبْراً ،بالفَتْح: تَدَبَّرَه فی نَفْسِه و لم یَرْفَعْ صَوْتَه بقِرَاءَتِه.
و عَبَرَ المَتَاعَ و الدَّرَاهِمَ یَعْبُرُها عَبْراً : نَظَر:کَمْ وَزْنُهَا؟ و ما هِیَ ؟.
و قال اللّحْیَانِیّ : عَبَرَ الکَبْشَ یَعْبُرُه عَبْراً : تَرَکَ صُوفَه علیهِ سَنَهٌ ،و أَکْبُشٌ عُبْرٌ ،بضمّ فسکون،إِذا تُرکَ صُوفُها علیها،قال الأَزهریّ :و لا أَدْرِی کیف هذا الجَمْعُ ؟.
ص:177
و عَبَرَ الطَّیْرَ:زَجَرَهَا، یَعْبُرُهُ ،بالضَّمّ ، و یَعْبِرُهُ ، بالکَسْر، عَبْراً ،فیهما.
و المِعْبَرُ ،بالکسرِ: ما عُبِرَ بِهِ النَّهْرُ من فُلْکٍ أَو قَنْطَرَهٍ أَو غَیْرِه.
و المَعْبَرُ ، بالفتحِ :الشَّطُّ المُهَیَّأُ للعُبُورِ .
و به سُمِّیَ المَعْبَرُ الذی هو: د،بساحِلِ بَحْرِ الهِنْدِ.
و نَاقَهٌ عبْرُ أَسْفَارٍ ،و عبْرُ سَفَر، مُثَلَّثَهً :قَوِیَّهٌ علی السَفَرِ تَشُقُّ ما مَرَّتْ بهِ و تُقْطَعُ الأَسْفَارُ عَلَیْهَا، و کذا رَجُلٌ عبْرُ أَسْفَارٍ،و عبْرُ سَفَرٍ:جَرِیءٌ علیها ماضٍ فیها قَوِیٌّ علیها، و کذا جَمَلٌ عبْرُ أَسفارٍ و جِمَالٌ عبْرُ أَسْفَارٍ، للوَاحِدِ و الجَمْعِ و المُؤَنّث،مثْل الفُلْکِ الذی لا یزال یُسَافَرُ علیها.
و جَمَلٌ عَبَّارٌ ،ککَتّان،کذلک ،أَی قَوِیٌّ علی السَّیْرِ.
و عَبَّرَ الذَّهَبَ تَعْبِیراً :وَزَنَه دِینَاراً دِینَاراً.
و قیل: عَبَّرَ الشَّیْ ءَ،إِذا لم یُبَالِغْ فی وَزْنِهِ أَو کَیْلهِ ، و تَعْبِیرُ الدَّراهِم:وَزْنُهَا جُمْلَهً بعد التَّفَارِیقِ .
و العِبْرَهُ ،بالکِسْرِ:العَجَبُ ،جمْعُه عِبَرٌ .
و العِبْرَهُ أَیضاً:الاعْتِبَارُ بما مَضَی،و قیل:هو الاسمُ من الاعْتِبَارِ .
و اعْتَبَرَ منه:تَعَجَّبَ ،و
16- فی حدیث أَبی ذَرٍّ: «فَمَا کانَتْ صُحُفُ مُوسَی ؟قال:کانَتْ عِبَراً کُلُّهَا». و هی کالمَوْعِظَهِ ممّا یَتَّعِظُ به الإِنْسَانُ و یَعمَلُ بهِ و یَعْتَبِرُ :لیستَدِلَّ بهِ علی غَیْرِه.
و العَبْرَهُ ، بالفَتْحِ :الدَّمْعَهُ ،و قیل:هو أَن یَنْهَمِلَ الدَّمْعُ و لا یُسْمَعُ البُکاءُ،و قیل:هی الدَّمْعَهُ قبلَ أَنْ تَفِیضَ ،أَو هی تَرَدُّدُ البُکَاءِ فی الصَّدْرِ،أَوْ هِیَ الحُزْنُ بلا بُکَاءٍ ،و الصحیح الأَوّل،و منه قوله:
و إِنّ شِفَائِی عَبْرَهٌ لوْ سَفَحْتُهَا (1)
و من الأَخِیرَهِ قولُهُم فی عِنَایَه الرَّجُلِ بأَخِیه،و إِیثَارِه إِیّاهُ علی نفسِه:«لکَ ما أَبْکِی و لا عَبْرَهَ بِی» (2)و یُرْوَی«و لا عَبْرَهَ لِی»أَی أَبْکِی من أَجْلِکَ ،و لا حُزْنَ بِی فی خاصَّهِ نَفْسِی.
قالَه الأَصْمَعِیّ .
ج عَبَرَاتٌ ،مُحَرَّکهً ، و عِبَرٌ ،الأَخِیرَه عن ابنِ جِنِّی.
و عَبَرَ الرَّجلُ عَبْراً ،بالفَتْح، و اسْتَعْبَرَ :جَرَتْ عَبْرَتُه و حَزِنَ . و
17- فی حدیث أَبِی بَکْرٍ،رضی اللّه عنه: «أَنّه ذکَرَ النّبِیَّ صلی اللّه علیه و سلّم،ثم اسْتَعْبَرَ فَبَکَی». أَی تَحَلَّبَ الدّمعُ .
و حَکَی الأَزْهَرِیُّ عن أَبی زَیْد: عَبِرَ الرَّجلُ یَعْبَرُ عَبَراً ،إِذا حَزِنَ .
وامرأَهٌ عابِرٌ ،و عَبْرَی ،کسَکْرَی، و عَبِرَهٌ ،کفَرِحَهٍ :
حَزِینَهٌ ، ج: عَبَارَی ،کسَکَارَی،قال الحارِثُ بنُ وَعْلَهَ الجَرْمِیُّ :
یَقُولُ لیَ النَّهْدِیُّ هل أَنْتَ مُرْدِفِی
و کَیْفَ رِدَافُ الغَرِّ (3)أُمُّکَ عَابِرُ
أَی ثاکِلٌ .
و عَیْنٌ عَبْرَی :باکِیَهٌ ، و رَجُلٌ عَبْرانُ و عَبِرٌ ،ککَتِفٍ :
حَزِینٌ باکٍ .
و العُبْرُ ،بالضَّمّ :سُخْنَهُ العَیْنِ ،کأَنّه یَبْکی لمَا بهِ .
و یُحَرَّکُ . .
و العُبْرُ : الکَثِیرُ من کُلِّ شَیْ ءٍ،و قد غَلَب علی الجَمَاعَه من النّاسِ .و قال کُرَاع: العُبْرُ :جماعهُ القومِ ،هُذَلِیَّه.
و عَبَّرَ بِهِ تَعْبِیراً : أَراهُ عُبْرَ عَیْنِه ،و معْنَی أَراه عُبْرَ عَیْنِه،أَی ما یُبْکِیهَا أَو یُسْخِنُهَا،قال ذُو الرُّمَّهِ :
و مِنْ أَزْمَهٍ حَصّاءَ تَطْرَحُ أَهْلَهَا
علَی مَلَقِیَّاتٍ یُعَبَّرْنَ بالغُفْرِ
و فی حَدِیثِ أُمِّ زَرْعٍ :«و عُبْرُ جارَتِها»أَی أَنَّ ضَرَّتَهَا تَرَی من عِفَّتِها و جَمَالِهَا ما یُعَبِّرُ عَیْنَها،أَی یُبْکِیها (4).
و فی الأَساس:و إِنّه لیَنْظُر إِلی عُبْرِ عَیْنَیْه،أَی ما یَکرهه و یَبْکِی منه،کما قیل:
ص:178
إِذَا ابْتَزَّ عَنْ أَوْصالِهِ الثَّوْبَ عِنْدَهَا
رَأَی عُبْرَ عَیْنَیْهَا و ما عَنْه مَخْنِسُ (1)
أَی لا تَسْتَطِیع أَن تَخْنِس عنه (2).
و امْرَأَهٌ مُسْتَعْبِرَهٌ ،و تُفْتَح الباءُ،أَی غیرُ حَظِیَّهٍ ،قال القُطَامِیُّ :
لهَا رَوْضَهٌ فی القَلْبِ لم تَرْعَ مِثْلَهَا
فَرُوکٌ و لا المُسْتَعْبِراتُ الصَّلائِفُ
و مَجْلِسٌ عِبْرٌ ،بالکسر و الفتح:کَثِیرُ الأَهْلِ ،و اقتصر ابنُ دُرَیْدٍ علی الفَتْح (3).
و قَوْمٌ عَبِیرٌ :کَثِیرٌ.
و قال الکِسَائِیُّ : أَعْبَرَ الشّاهَ إِعْبَاراً : وَفَّرَ صُوفَهَا ،و ذلک إِذا تَرَکَهَا عاماً لا یَجُزُّهَا،فهی مُعْبَرَهٌ ،و تَیْسٌ مُعْبَرٌ :غیر مَجزوزٍ (4)،قال بِشْرُ بنُ أَبی خَازِمٍ یصف کَبْشاً:
جَزِیزُ القَفَا شَبْعانُ یَرْبِضُ حَجْرَهً
حَدِیثُ الخِصاءِ وَارِمُ العَفْلِ مُعْبَرُ
و جَمَلٌ مُعْبَرٌ :کَثِیرُ الوَبَرِ ،کأَنّ وَبَرَه وُفِّرَ علیهِ . و لا تَقُلْ أَعْبَرْتُه ،قال:
أَو مُعْبَر الظَّهْرِ یُنْبِی عَنْ وَلِیَّته
ما حَجَّ رَبَّه فی الدُّنْیَا و لا اعْتَمَرَا
و من المَجَاز: سَهْمٌ مُعْبَرٌ ،و عَبِیرٌ ،هکذا فی النُّسخ کأَمِیر،و الصّوابُ عَبِرٌ ،ککَتِفٍ : مَوْفُورُ الرِّیشِ کالمُعْبَرِ من الشّاءِ و الإِبِلِ .
و غُلامٌ مُعْبَرٌ :کادَ یَحْتَلِمُ و لم یُخْتَنْ بَعْدُ ،و کذلِک الجارِیَهُ -زادَه الزَّمَخْشَرِیُّ -قال:
فَهُوَ یُلَوِّی باللِّحَاءِ الأَقْشَرِ
تَلْوِیَهَ الخَاتِنِ زُبَّ المُعْبَرِ
و قیل:هو الذی لم یُخْتَنْ ،قارَبَ الاحْتِلامَ أَو لم یُقَارِبْ .و قال الأَزْهَرِیُّ :غُلامٌ مُعْبَرٌ ،إِذا کادَ یَحْتَلِمُ و لم یُخْتَنْ ، و قالوا: یَا ابنَ المُعْبَرَهِ ،و هو شَتْمٌ ،أَی العَفْلاءِ ،و هو من ذلِک،زادَ الزَّمَخْشَریّ کیا ابْنَ البَظْرَاءِ (5).
و العُبْرُ ،بالضَّمّ :قَبِیلَهٌ .
و العُبْرُ : الثَّکْلَی ،کأَنَّه جَمْعُ عابِرٍ ،و قد تقَدَّم.
و العُبْرُ : السَّحَائِبُ التی تَعْبُر عُبُوراً ،أَی تَسِیرُ سَیْراً شَدِیداً.
و العُبْرُ : العُقَابُ ،و قد قیل:إِنه العُثْرُ،بالثّاءِ المثَلَّثَه، و سیُذْکَر فی موضِعِه إِنْ شَاءَ اللّه تعالَی.
و العِبْرُ ، بالکَسْر:ما أَخَذَ علی غَرْبِیّ الفُراتِ إِلی بَرِّیَّهِ العَرَبِ ،نقله الصّاغانیُّ .
و بَنُو العِبْرِ : قَبِیلَهٌ ،و هی غیرُ الأُولَی.
و بَناتُ عِبْرٍ ،بالکسر: الکَذِبُ و الباطِلُ ،قال:
إِذا ما جِئْتَ جَاءَ بَناتُ عِبْرٍ
و إِنْ وَلَّیْتَ أَسْرَعْنَ الذَّهَابَا
و أَبو بَنَاتِ عِبْر :الکَذّابُ .
و العِبْرِیُّ و العِبْرانِیُّ ،بالکسر فیهما: لُغَهُ الیَهُود ،و هی العِبْرانِیَّهُ .
و قالَ الفَرّاءُ: العَبَرُ ، بالتَّحْرِیکِ الاعْتِبَارُ ،و الاسمُ منه العِبْرَهُ ،بالکَسْر،قال: و مِنْهُ قَوْلُ العَرَبِ ،هکذا نقله ابنُ منظُور و الصّاغانِیّ : اللّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ یَعْبُرُ الدُّنْیَا و لا یَعْمُرُهَا. و فی الأَسَاس:و منه
16- حدیث: « اعْبُرُوا الدُّنْیَا و لا تَعْمُرُوهَا» (6). ثم الذی ذَکَرَه المُصَنّفُ « یَعْبُر »بالباءِ«و لا یَعْمُر» بالمیم هو الذی وُجدَ فی سائر النُّسخ،و الأُصولِ الموجودهِ بین أَیدینا.و ضَبَطَه الصّاغانِیّ و جَوَّدَه فقال:ممّن یَعْبَرُ الدُّنْیَا،بفتح الموحّدَه و لا یَعْبُرها ،بضمّ الموحّدَه،و هکذا فی اللّسَان أَیضاً،و ذَکَرَا فی مَعْنَاه:أَی ممن یَعْتَبِرُ بها و لا یَمُوتُ سَرِیعاً حتَّی یُرْضِیَکَ بالطَّاعَهِ ،و نقله شیخُنَا أَیضاً، و صَوّبَ ما ضَبَطَه الصّاغانِیُّ .
و أَبُو عَبَرَهَ ،أَو أَبو العَبَرِ ،بالتَّحْرِیک فیهما،و علی الثّانی اقتصر الصّاغانِیُّ و الحَافِظُ .و قال الأَخِیرُ:کذَا ضَبَطَهَ الأَمِیرُ،
ص:179
و فی حِفْظِی أَنه بکَسْرِ العَیْنِ ،و اسمه أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بنِ عبدِ اللّه بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بن عَلیِّ بنِ عبدِ اللّه بنِ عبّاسٍ الهاشِمِیّ : هازِلٌ خَلِیعٌ ،قال الصّاغانِیّ :کان یَکْتَسِب بالمُجُونِ و الخَلاعَهِ ،و قال الحافِظ :هو صاحِبُ النّوَادِرِ، أَحَدُ الشُّعَرَاءِ المُجَّانِ .
و العَبِیرُ :الزَّعْفَرَانُ وَحْدَه.عند أَهلِ الجاهِلِیَّه،قال الأَعْشَی:
و تَبْرُدُ بَرْدَ رِدَاءِ العَرُو س
ِ فی الصَّیْفِ رَقْرَقْتَ فیهِ العَبِیرَا
و قال أَبُو ذُؤَیْب:
و سِرْبٍ تَطَلَّی بالعَبِیرِ کأَنَّه
دِمَاءُ ظِبَاءٍ بالنُّحُورِ ذَبِیحُ
أَو العَبِیرُ : أَخْلاطٌ من الطِّیبِ یُجْمَعُ بالزَّعْفَرَانِ .و قال ابنُ الأَثِیرِ: العَبِیرُ :نَوْعٌ من الطِّیبِ ذُو لَوْنٍ یُجْمَع من أَخْلاطٍ .
قلت:و
16- فی الحدیث: أَ تَعْجَزُ إِحْدَاکُنّ أَن تَتَّخِذَ تُومَتَیْنِ ثم تَلْطَخَهُما بعَبِیرٍ أَو زَعْفَرَانٍ ». ففی هذا الحدیثِ بیانُ أَنَّ العَبِیرَ غیرُ الزَّعْفَرَانِ .
و العَبُورُ ،کصَبُور: الجَذَعَهُ من الغَنَمِ أَو أَصْغَرُ.و قالَ اللِّحْیَانِیّ : العَبُورُ من الغَنَمِ :فَوْقَ الفَطِیمِ من إِناث الغَنَمِ .
و قیل:هی أَیضاً التی لم تُجَزَّ (1)عَامَها.
ج عَبَائِرُ ،و حُکِیَ عن اللِّحْیَانِیّ :لی نَعْجَتانِ و ثَلاَثُ عَبَائِرَ .
و العَبُورُ : الأَقْلَفُ ،و هو الذی لم یُخْتَنْ ، ج عُبْرٌ ، بالضَّمّ ،قاله ابنُ الأَعرابِیّ .
و العُبَیْرَاءُ ،بالضّمّ مُصَغَّراً ممدوداً: نَبْتٌ ،عن کُرَاع، حکاه مع الغُبَیْرَاءِ.
و العَوْبَرُ ،کجَوْهَر: جِرْوُ الفَهْدِ ،عن کُرَاع أَیضاً.
و المَعَابِیرُ :خُشُبٌ بضمتین (2)، فی السَّفِینَهِ مَنْصُوبَه یُشَدُّ إِلیها الهَوْجَلُ ،و هو أَصغَرُ من الأَنْجَرِ،تُحْبَس السَّفِینَهُ به، قاله الصّاغانیّ . و عابَرُ کهَاجَرَ:ابنُ أَرْفَخْشَذَ (3)بنِ سامِ بنِ نُوحٍ علیهِ السّلامُ ،إِلیه اجتماعُ نِسبَهِ العَرَبِ و بَنِی إِسرائِیل،و مَن شارَکَهُم فی نَسَبِهم،قاله الصّاغانِیُّ و یأْتی فی«قحط »أَنَّ عَابَرَ هو ابنُ شالخ بنِ أَرْفَخْشَذ.قلْت:و یقال فیه عَیْبَرُ أَیضاً،و هو الذِی قُسِمَتْ فی أَیّامِه الأَرْضُ بینَ أَوْلاَدِ نُوح، و یقال:هو هُودٌ النَّبیّ علیه السّلامُ ،و بَیْنَه و بین صالِح النَّبِیِّ علیه السّلامُ خَمْسمائه عام،و کان عُمْرُه مائَتَیْنِ و ثَمَانِینَ سنهً ،و دُفِن بِمکه،و هو أَبو قَحْطَان و فَالغ و کابر.
و عَبَّرَ بهِ ،هذا الأَمْرُ تَعْبِیراً :اشْتَدَّ علیهِ ،قال أُسامَهُ بنُ الحارِثِ الهُذَلِیّ :
و مَا أَنَا و السَّیْرَ فی متْلَفِ
یُعَبِّرُ بالذَّکَرِ الضّابِطِ
و یروی«یُبَرِّحُ ».
و عَبَّرْتُ به تَعْبِیراً : أَهْلَکْتُه. کأَنّی أَرَیْتُه عُبْرَ عَیْنَیْه،و قد تقَدّم.
و منه قیل: مُعَبَّر ، کمُعَظَّمٍ :جَبَلٌ بالدَّهْنَاءِ بأَرْضِ تَمِیمٍ ،قال الزَّمَخْشَرِیُّ :سُمِّیَ به لأَنّه یُعَبِّرُ بسَالِکِه.أَی یُهْلِکُ (4).
و فی التَّکْمِلَه:حَبْلٌ من حِبَالِ الدَّهْنَاءِ،و ضَبَطَه هکذا بالحاءِ المهمله مُجَوَّداً،و لعلَّه الصواب،و ضَبَطَه بعضُ أَئمّه النَّسَب کمُحَدِّثٍ ،و أُراه مُنَاسِباً لمَا ذَهَبَ إِلیه الزَّمَخْشَرِیّ .
و قَوْسٌ مُعَبَّرَهٌ :تامَّهٌ ،نقلَه الصاغانیّ .
و المُعْبَرَهُ ،بالتَّخْفِیفِ ،أَی مع ضَمّ المیمِ : النّاقَهُ التی لم تُنْتَجْ ثَلاثَ سِنِینَ ،فیَکُونُ أَصْلَبَ لَهَا ،نقله الصّاغانِیّ .
و العَبْرَانُ ،کسَکْرَانَ : ع ،نقله الصّاغانِیُّ .
و عَبَرْتَی ،بفتح الأَوّل و الثّانی و سکون الثّالث و زیاده مُثَنّاه: ه قُرْبَ النَّهْرَوَانِ (5)،منها عبدُ السّلامِ بنُ یُوسُفَ
ص:180
العَبَرْتِیُّ ،حَدَّثَ عن ابنِ ناصِرٍ السلامیّ و غیرِه،مات سنه 623.
و العُبْرَهُ ،بالضَّمّ :خَرَزَهٌ کان یَلْبَسُهَا رَبِیعَهُ بنُ الحَرِیشِ ، بمنزله التَّاجِ ، فلُقِّبِ لذلِک ذا العُبْرَهِ ،نقله الصّاغانِیُّ .
و یَوْمُ العَبَراتِ ،مُحَرَّکَهً :من أَیّامِهِم، م ،معرُوف (1).
و لُغَهٌ عابِرَهٌ :جائِزَهٌ ،من عَبَرَ به النَّهْرَ:جازَ.
*و مما یستدرک علیه:
العابِرُ :الناظِرُ فی الشیْ ءِ.
و المُعْتَبِرُ :المُسْتَدِلُّ بالشَّیْ ءِ علی الشَّیْ ءِ.
و المِعْبَرَهُ ،بالکسر:سفِینَهٌ یُعْبَرُ علیها النَّهْرُ.قَاله الأَزْهَرِیُّ .
و قال ابنُ شُمَیْل: عَبَرْتُ مَتَاعِی:باعَدْتُه،و الوادِی یَعْبُر السَّیْلَ عنّا،أَی یُبَاعِدُه.
و العُبْرِیُّ ،بالضّمّ ،من السِّدْرِ:ما نَبَتَ علی عِبْرِ النَّهْرِ و عَظُمَ ،منسوبٌ إِلیه،نادِرٌ.و قیل:هو ما لاَ ساقَ له منه، و إِنّما یکون ذلک فیما قارَبَ العِبْرَ .و قال یَعْقوب: العُبْریُّ و العُمْرِیُّ منه:ما شَرِبَ الماءَ،و أَنشد:
لاثٍ به الأَشَاءُ و العُبْرِیُّ
قال:و الذی لا یشرب الماءَ یکونُ بَرِّیًّا،و هو الضَّالُ .
و قال أَبو زَیْدٍ:یقال للسِّدْرِ و ما عَظُمَ من العَوْسَجِ : العُبْرِیُّ ، و العُمْرِیُّ :القَدِیمُ من السِّدْرِ،و أَنشد قولَ ذِی الرُّمَّهِ :
قَطَعْتُ إِذَا تَجَوَّفَتِ (2)العَوَاطِی
ضُرُوبَ السِّدْرِ عُبْرِیَّاً و ضَالاَ (3)
و عَبَرَ السَّفَرَ یَعْبُرُه عَبْراً :شَقَّه،عن اللِّحْیَانِیّ .
و الشِّعْرَی العَبُورُ :کَوکَبٌ نِیِّرٌ مع الجَوْزَاءِ،و قد تَقدّم فی ش ع ر،و إِنما سُمِّیَتْ عَبُوراً لأَنَّها عَبَرَت المَجَرَّهَ ،و هی شامِیّهٌ ،و هذا مَحَلُّ ذِکْرِهَا.
و العِبَارُ ،بالکَسْر:الإِبِلُ القَوِیَّهُ علی السَّیْرِ.و قال الأَصْمَعِیُّ :یقال:لقد أَسْرَعْتَ اسْتِعْبَارَکَ الدّراهِمَ ، أَی استخْرَاجَک إِیّاها.
و العِبْرَهُ :الاعْتِبارُ بما مَضَی.
و الاعْتِبَارُ :هو التَّدَبُّرُ و النَّظَرُ،و فی البصائِرِ للمصنّف:
العِبْرَهُ و الاعْتِبَارُ :الحالَهُ التی یُتَوَصَّلُ بها من معرفَهِ المُشَاهَد إِلی ما لیس بمُشَاهَدٍ.
و عَبْرَهُ الدَّمْعِ :جَرْیُهُ .
و عَبَرَتْ عَیْنُه،واسْتَعْبَرَتْ :دَمَعَتْ .
و حکَی الأَزْهَرِیّ عن أَبی زید: عَبِرَ ،کفَرِحَ ،إِذا حَزِنَ ، و من دُعَاءِ العَرَبِ علی الإِنْسَانِ :ماله سَهِرَ و عَبِرَ .
و العُبْر ،بالضَّمّ :البُکَاءُ بالحُزْنِ ،یقال:لأُمِّه العُبْرُ و العَبْرُ و العَبِرُ (4).
و جارِیَهٌ مُعْبَرَهٌ :لم تُخْفَضْ .
و عَوْبَرٌ ،کجَوْهَر:مَوْضع.
و العَبْرُ ،بالفَتْح:بلدٌ بالیَمَن بین زَبِیدَ و عَدَنَ ،قَرِیب من الساحِلِ الذی یُجْلَبُ إِلیه الحَبَش.
و فی الأَزْدِ عُبْرَهُ ،بالضَّمّ ،و هو عَوْفُ بنُ مُنْهِبٍ .و فیها أَیضاً عُبْرَهُ بنُ زَهْرَانَ بن کَعْبٍ ،ذَکرهما الصّاغانِیّ .قلتُ :
و الأَخیرُ جاهِلِیٌّ ،و مُنْهِبٌ الذی ذکرَه هو ابنُ دَوْسٍ .
و عُبْرَهُ بنُ هَدَاد،ضَبطه الحَافِظُ .
و السَّیِّد العِبْرِیّ بالکسر،هو العَلاّمَهُ بُرْهَانُ الدّینِ عُبَیْدُ اللّه بنُ الإِمَامِ شمْسِ الدّین مُحَمَّدِ بنِ غانِمٍ الحُسَیْنِیّ قاضِی تَبْرِیزَ،له تَصَانِیفُ تُوُفِّی بها سنه 743.
و فی الأَساسِ و البَصَائِرِ:و بنو فُلان یُعْبِرُونَ النّسَاءَ، و یَبِیعونَ الماءَ،و یَعْتَصِرُونَ العَطَاءَ.و أَحْصَی قاضِی البَدْوِ
ص:181
المَخْفُوضاتِ و البُظْرَ،فقال:وَجَدْتُ أَکْثَرَ العَفائِفِ مُوعَبَاتٍ ، و أَکْثَرَ الفَوَاجِرِ مُعْبَرَات (1).
و العِبَارَهُ ،بالکَسْر:الکَلامُ العَابِرُ من لِسَانِ المتکَلّم إِلی سَمْعِ السّامِع.
و العَبَّارُ ،ککَتّانٍ :مُفَسِّرُ الأَحلامِ ،و أَنشدَ المُبَرِّدُ فی الکامِلِ :
رأَیْتُ رُؤْیَا ثُمَّ عَبَّرْتُها
و کُنْتُ للأَحْلاَمِ عَبّارَا
عبثر
العَبَوْثُرَانُ ،و العَبَیْثُرَانُ ،و تُفْتَح ثاؤُهُمَا:نَبَاتٌ کالقَیْصُومِ فی الغُبْرَه إِلاّ أَنّه طَیِّبٌ للأَکْلِ ،له قُضْبانٌ دِقَاقٌ ، طَیِّب الرِّیحِ .
و قال الأَزْهَرِیُّ :هو نَباتٌ ذَفِرُ الرّیحِ ،و أَنشد:
یا رِیَّها إِذَا بَدا صُنَانِی
کَأَنَّنِی جَانِی عَبَیْثَرَانِ
قال:شَبَّه ذَفَرَ صُنَانِه بذَفَرِ (2)هذه الشّجَرهِ .
و من خَوَاصّه أَنّ مَسْحُوقه إِنْ عُجِنَ بِعسَل واحْتَمَلَتْهُ المَرْأَهُ ،أَی عَقِبَ الطُّهْرِ أَسْخَنَهَا (3)و حَبَّلَهَا.
و العبثرَانُ (4)،هکذا فی الأُصُولِ ،و الصوابُ العَبَیْثُرَانُ مثْل الأَوّل،کما فی التَّکْمِلَهِ و اللِّسَانِ : الأَمْرُ الشَّدِیدُ قال اللِّحْیَانِیُّ :یقال:وَقَعَ بَنُو فُلانٍ فی عُبَیْثرَانِ شَرٍّ،إِذَا وَقَعُوا فی أَمْرٍ شَدِیدٍ،و کذا عُبَیْثَرَهِ شَرٍّ،و عَبَوْثَرانِ شَرٍّ (5).
و العَبَیْثُرَانُ : الشَّرُّ و المَکْرُوهُ و هو من ذلک و تُفْتَحُ الثّاءُ ، قاله اللّحْیَانِیّ ،قال:
و العَبَیْثَرَانُ : شَجَرَهٌ کَثِیرَهُ الشَّوْکِ لا یکادُ یَخْلُصُ منها مَنْ یُشَاکُهَا (6)،تُضْرَبُ مَثَلاً لکُلّ أَمْرٍ شَدِیدٍ.
و عَبَیْثَرٌ :اسمُ رَجُل ،ذَکَره ابنُ دُرَیْد فی باب ما جاءَ علی فَعَیْلَلٍ ،بفتح الفاءِ. و عَبَاثِرُ ،بالفَتْح: نَقْبٌ یَنْحَدِرُ من جَبَلِ جُهَیْنَه یَسْلُکُه مَنْ خَرَجَ مِنْ إِضَمٍ یُریدُ یَنْبُعَ ،کذا فی المُعْجَم و التَّکْمِلَهِ .
و عَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ ،کجَعْفَر:مُحَدِّثٌ .
و عُبَیْثِرُ بنُ صُهْبَانَ القائِدُ مصَغَّرٌ،ذَکرَهما الصّاغانِیّ هنا، و ذَکرهما المصنّف فی ع ث ر و سیأْتی.
و عَبْثَرٌ ،کجَعْفَرٍ:موضع من الجَمْهَرَهِ .
عبجر
العَبَنْجَرُ ،کسَفَرْجَل:الغَلِیظُ ،أَهمله الجَوْهَرِیُّ و الصّاغانیُّ ،و استدرکه ابنُ مَنْظُورٍ.
عبدر
العَبْدَرِیُّ ،أَهملَه الجَوْهَرِیُّ و ابنُ مَنْظُورٍ.
و استدرَکَهُ الصّاغانیُّ ،قال:و هو مَنْسُوبٌ إِلی بَنِی عَبْدِ الدّارِ بنِ قُصَیِّ بنِ کِلابِ بنِ مُرَّهَ بنِ کَعْبِ بنِ لُؤَیِّ بنِ غَالِب القُرَشِیّ ،منهم حَجَبَهُ الکَعْبَهِ ،و جَدُّهُم شَیْبَهُ بنُ عُثْمَانَ بنِ طَلْحَهَ بنِ عبدِ اللّهِ بنِ عَبْدِ العُزَّی بنِ عُثْمَانَ بنِ عبدِ الدّارِ.
و مُصْعَبُ بنُ عُمَیْرٍ الشَّهِیدُ،و الحَافِظُ أَبو عامِر مُحَمَّدُ بنُ سَعْدُونَ العَبْدَرِیّانِ :مُحَدِّثانِ .
عبسر
العُبْسُورُ ،بالضّمِ :النّاقَهُ الشَّدِیدَهُ ،و قیل:
هی السَّرِیعَهُ ،و قال الأَزْهَریُّ :هی النّاقَهُ الصُّلْبَهُ ، کالعُبْسُرِ ، کقُنْفُذ،و قِیل:السِّینُ زائِدَهٌ ،و سیأْتی فی«عسبر»،
عبقر
عَبْقَرٌ کجَعْفَر: ع بالبَادِیهِ کَثِیرُ (7)الجِنِّ ،یقال فی المَثَل:«کأَنَّهُمْ جِنّ عَبْقَرٍ »و فی کلامِ بعْضِهِم أَنّهِ بالیَمَنِ ، و فی الصّحاح (8):تَزْعُمُ العَرَبُ أَنّهُ فی أَرْضِ الجِنِّ ،قال لَبیدٌ:
و مَنْ فادَ من إِخْوَانِهِمْ و بَنِیهِمُ
کُهُولٌ و شُبّانٌ کجِنَّهِ عَبْقَرِ
ثم نَسَبُوا إِلیه کلَّ شیْ ءٍ تَعَجَّبُوا من حِذْقِه أَو جَوْدَهِ صَنْعَتِه و قُوَّتِه.
و قال ابنُ الأَثِیرِ: عَبْقَرُ :قریَهٌ یَسکُنها الجِنُّ فیما زَعَمُوا، فکُلَّما رَأَوْا شَیْئاً فائِقاً غَرِیباً ممّا یَصْعُبُ عمَلُه و یَدِقُّ ،أَو شیئاً عَظِیماً فی نفْسِه،نَسَبُوه إِلیها.
و قال ابنُ سِیدَه: عَبْقَر : ه بالیَمَنِ ،و فی المُعْجَم:
ص:182
بالجَزِیرَهِ ،یُوَشَّی فیها الثِّیَابُ و البُسُطُ ، ثِیَابُهَا فی غایَهِ الحُسْنِ و الجَوْدَهِ ،فصارَتْ مَثَلاً لکلِّ مَنْسُوب إِلی شَیْ ءٍ رَفِیع،فکُلَّمَا بالَغُوا فی نَعْتِ شَیْ ءٍ مُتَنَاه نَسَبُوه إِلیه.و قیل:
إِنّمَا یُنْسَبُ إِلی عَبْقَر الذی هو مَوْضِعُ الجِنِّ .
و قال أَبو عُبَیْد:ما وَجَدْنَا أَحَداً یَدْرِی أَینَ هذِه البِلادُ و لا مَتَی کانَتْ .
و عَبْقَرُ :اسْمُ امْرَأَهٍ .
و العَبْقَرِیُّ :الکامِلُ مِنْ کُلِّ شَیْ ءٍ.
و العَبْقَرِیُّ : السَّیِّدُ من الرِّجَالِ ،و
16- فی الحَدِیث: «أَنَّه قَصَّ رُؤْیَا رَآهَا،و ذَکَرَ عُمَرَ،فقالَ :فلَمْ أَرَ عَبْقَرِیّاً یَفْرِی فَرِیَّهُ ». قال الأَصْمَعِیُّ :سَأَلْتُ أَبَا عَمْرِو بنَ العَلاَءِ عن العَبْقَرِیّ فَقَال:یُقَالُ :هَذَا عَبْقَرِیُّ قَوْمٍ ،کقَوْلِکَ :هذا سَیِّدُ قَوْمٍ و کَبِیرُهُم.
و قیل: العَبْقَرِیُّ : الذِی لَیْسَ فوقَهُ شیْ ءٌ.
و العَبْقَرِیُّ : الشَّدِیدُ و القَوِیُّ .
قال أَبو عُبَیْدٍ:و أَصلُ هذا،فِیمَا یُقَالُ ،أَنّه نُسِبَ إِلی عَبْقَر ،و هی أَرْضٌ یَسْکنها الجِنُّ ،فصارَتْ مَثَلاً لکُلِّ مَنْسُوبٍ إِلی شَیْ ءٍ رَفِیع.
و العَبْقَرِیُّ : ضَرْبٌ مِنَ البُسُط کالعَبَاقِرِیِّ ،الوَاحِدَهُ عَبْقَرِیَّهٌ ،قاله ابنُ سِیدَه،و
16- فی الحَدِیث (1): «أَنّه کانَ یَسْجُدُ علی عَبْقَرِیّ ». و هی هذِه البُسُط التی فیها الأَصْباغُ و النُّقُوشُ ، حتّی قالوا:ظُلْمٌ عَبْقَرِیٌّ ،و هذَا عَبْقَرِیُّ قَوْمٍ ،للرّجُل القَوِیِّ ،ثم خاطَبَهُم اللّه تَعَالَی بما تَعارَفُوه فقال: عَبْقَرِیٍّ حِسانٍ (2)و قرأَهُ بعضُهم: « عَبَاقِرِیّ حِسَانٍ » و قال:أَرادَ جمع عَبْقَرِیّ ،و هذا خَطَأٌ؛لأَنّ المنسوبَ لا یُجْمَعُ علی نِسْبَتِه و لا سِیَّمَا الرُّبَاعِیّ ،و لا یُجْمَعُ الخَثْعَمِیُّ بالخَثَاعِمِیّ ،و لا المُهَلَّبِیُّ بالمَهَالِبِیّ ،و لا یجوز ذلِک إِلاّ أَن یکونَ نُسِبَ إِلی اسمٍ علی بناءِ الجَمَاعَهِ بعد تَمَامِ الاسمِ ،نحو شَیْ ءٍ تَنْسُبُه إِلی حَضَاجِر،فتقول حَضَاجِرِیّ ،فَتَنْسب کذلک إِلی عَبَاقِر ، فیقال عَباقِرِیّ ،و السّراوِیلی (3)و نحوُ ذلک کذلک،قالالأَزْهَرِیّ :و هذا قَولُ حُذّاقِ النَّحویین:الخَلِیلِ و سِیبَوَیْهِ و الکِسَائِیّ قال الأَزهْریّ :و قُرِئ: « عَبَاقَرِیّ » بفتح القاف، و کأَنَّه مَنْسُوب إِلی عَبَاقر .
و قال الفّراءُ: العَبْقَرِیُّ :الطَّنَافِسُ الثَّخانُ ،واحدُهَا عَبْقَرِیّه ،و العَبْقَرِیُّ :الدِّیباجُ .و قال قَتَادَه:هی الزَّرَابِیُّ .
و قال سَعِیدُ بنُ جُبَیْرٍ:هی عِتَاقُ الزَّرابِیّ .
و العَبْقَرِیُّ : الکَذِبُ البَحْتُ ،أَی الخالِصُ ،یقال:کَذِبٌ عَبْقَریّ و سُمَاقٌ ،أَی خالِصٌ لا یَشُوبُه صِدْقٌ .
و العَبْقَرُ ،و العَبْقَرَهُ من النّسَاءِ،المرأَهُ التَّارَّهُ الجَمِیلَهُ ، قال مِکْرَزُ بن حَفْص:
تَبَدَّلَ حِصْنٌ بأَزْوَاجِهِ
عِشَاراً و عَبْقَرَهً عَبْقَرَا
أَراد« عَبْقَرَهً عَبْقَرهً »فأَبْدلَ من الهاءِ أَلفاً للوَصْلِ .
و یقال:جارِیَهٌ عَبْقَرَهٌ :ناصِعهُ اللَّوْن.
و العَبْقَرَهُ : تَلالُؤُ السَّرَابِ ،یِقال: عَبْقَرَ السَّرَابُ ،إِذا تَلأْلأَ.
و العَبَوْقَرَهُ :ع، قاله الصّاغَانِیُّ و غیرُه، أَو جَبَلٌ فی طَرِیقِ المَدِینَهِ من السَّیالَه قبل مَلَلٍ بیَوْمَیْنِ (4)،قاله الهَجَرِیُّ ، و أَنشد لکُثَیَّرِ عَزَّه:
أَهاجَکَ بالعَبَوْقَرَهِ الدِّیارُ؟
نَعَمْ عَفَّی،مَنَازِلُهَا قِفَارُ
و عُبَیْقُرٌ ،بضمّ القَافِ :ع عن المازِنِیّ ،کذا قاله الصّاغانِیُّ (5).
و عَبَاقِرُ ،کحَضَاجِر: ماءٌ لبنی فَزَارَهَ ،قال ابنُ عَنَمَه الضَّبِّیُّ :
أَهْلِی بِنَجْدٍ و رَحْلِی فی بُیُوتِکُمُ
علی عَبَاقِرَ من غَوْرِیَّهِ العَلَم (6)
ص:183
و أَبْرَدُ مِنْ عَبَقُرٍّ و حَبَقُرٍّ،قد مرّ ذکره فی:ح ب ق ر ،قال الأَزْهَرِیّ یقال:إِنّه لأَبْرَدُ من عَبَقُرٍّ ،و أَبْرَدُ مِن حَبَقُرٍّ،و أَبْرَدُ من عَضْرَسٍ ،قال و معنَی کلِّ ذلک البَرَدُ،کَأَنَّهما کَلِمَتَان جُعِلَتَا واحِداً.
*و مما یُسْتَدْرک علیه:
العَبْقَرِیُّ :الفَاخِرُ من الحَیَوَانِ و الجَوْهَرِ.
و العَبْقَرُ :النَّرْجِسُ یُشَبّه به العَیْنُ ،قیل:و منه جارِیَهٌ عَبْقَرَهٌ :ناصِعَهُ اللَّوْنِ .
قال اللَّیْثُ :و العَبْقَرُ :أَوّلُ ما یَنْبُتُ من أُصولِ القَصَبِ و نَحْوِه و هو غَضٌّ رَخْصُّ قَبْلَ أَن یَظْهَرَ (1)من الأَرْضِ ، الواحدهُ عَبْقَرَهٌ ،قال العَجّاجُ :
کعَبْقَراتِ الحائِرِ المَسْحُورِ
قال:و أَوْلاَدُ الدَّهاقِینِ یُقَال لهُم: عَبْقَرٌ ،شَبَّههم لَتَرارَتِهِم و نَعْمَتِهِم بالعَبْقَرِ ،قال ابن منظور هکذا رأَیتُ فی نسخهِ التَّهْذِیب.
و فی الصحاح: العَبَنْقَرُ :القَصَبُ ،و النون زائده (2)،و هذا یحتاج إِلی نظر.
عبهر
العَبْهَرُ :المُمْتَلِئُ شِدَّهً و غَیظاً.
و رَجُلٌ عَبْهَرٌ :مُمْتَلِئُ الجِسْمِ ،و امْرَأَهٌ عَبْهَرٌ و عَبْهَرَهٌ .
و العَبْهَرُ : العَظِیمُ ،و قیل:هو النّاعِمُ الطَّوِیلُ مِنْ کُلِّ شَیْ ءٍ، کالعُبَاهِرِ ،بالضّمّ فِیهِمَا ،أَی فی معنَی النّاعِمِ و الطَّوِیلِ ،و قال الأَزْهَرِیّ :«من الرّجالِ »بدل«مِنْ کُلّ شیْ ءٍ».قلت:و نقَلَه الصّاغانِیُّ عن أَبی عَمْرٍو.
و العَبْهَرُ : النَّرْجِسُ ،و قیل:هو الیَاسَمِینُ ،سُمِّیَ به لنَعْمَتِه، و قیل:هو نَبْتٌ آخَرُ غیرهما،و حَلاّه الجَوْهَرِیّ فقال: فارِسِیَّتُه بُسْتَانُ أَفْرُوزَ (3). و العَبْهَرَهُ ، بهاءٍ:الرَّقِیقَهُ البَشَرَهِ النّاصِعَهُ البَیاضِ ، و قیل:هی السَّمِینَهُ المُمْتَلِئهُ الجِسْمِ ، کالعَبْهَرِ ،یقال:
جارِیَهٌ عَبْهَرَهٌ ،و أَنشد الأَزْهَرِیُّ :
قامَتْ تُرَائِیکَ قَوَاماً عَبْهَرَا
مِنْهَا وَ وَجْهاً وَاضِحاً و بَشَرَا
لوْ یَدْرُجُ الذَّرُّ علیهِ أَثَّرَا
و قیل:هی الجامِعَهُ للحُسْنِ فی الجِسْمِ و الخُلُقِ (4)، قال:
عَبْهَرَهُ الخَلْقِ لُبَاخِیَّهٌ
تَزِینُه بالخُلُقِ الظَّاهِرِ
و قال:
من نِسْوَهٍ بِیضِ الوُجُو
هِ نَوَاعِم غِیدٍ عَبَاهِرْ
عتر
العَتْرُ ،بالفتح: اشْتِدادُ الرُّمْحِ و غیرِه، واضْطِرابُه واهْتِزَازُه، کالعَتَرَان مُحَرَّکَهً ،و یقال: عَتَرَ الرُّمْحُ یَعْتِرُ ،إِذَا تَرَاجَعَ فی اهْتِزَازِه،قال الشَّاعِر:
و کُلُّ خَطِّیٍّ إِذا هُزَّ عَتَرْ
و یُقَال:سَیْفٌ باتِرٌ،و رُمْحٌ عاتِرٌ ،و هو المُضْطَرِبُ ،مثْل العاسِلِ ،و قد عَتَرَ ،و عَسَلَ ،و عَرَتَ ،و عَرَصَ ،قال الأَزْهَرِیُّ :قَدْ صَحَّ عَتَرَ و عَرَتَ ،و دَلّ اختلافُ بنائِهَا علی أَنّ کُلَّ واحِد منها غیرُ الآخَر.
و العَتْرُ : إِنْعَاظُ الذَّکَر،کالعُتُورِ ،بالضَّمّ ،و قد عَتَرَ عُتُوراً :اشتَدّ إِنْعاظُه و اهتِزازُه،قال:
تَقُولُ إِذْ أَعْجَبَهَا عُتُورُهُ
و غَابَ فی فِقْرَتِهَا جُذْمُورُهُ
أَسْتَقْدِرُ اللّه و أَسْتَخِیرُه
و العَتْرُ : الذَّبْحُ ، یَعْتِرُ ،بالسکر فی الکُلِّ ،أَی فی الأَفعال الثلاثهِ التی تَقَدَّمت.
یقال: عَتَرَ الرُّمْحُ یَعْتِرُ عَتْراً ،و عَتَرَ الذَّکَرُ یَعْتِرُ عُتُوراً ، و عَتَرَ الشَّاهَ و الظَّبْیَهَ و نَحْوَهُمَا یَعْتِرُها عَتْراً :ذَبَحهَا.
ص:184
و العَتْرُ ،بالفَتْح: الذَّکَرُ،و یُکْسَرُ، کالعَتَّارِ ،ککَتَّان،قال الصّاغانیُّ :کأَنَّه شُبِّهِ بالرُّمْحِ العَاتِرِ .
و العِتْرُ ، بالکَسْرِ:الأَصْلُ ،و فی المَثَل:
«عَادَتْ إِلی عِتْرِهَا لَمِیسُ »أَی رَجَعَت إِلی أَصْلِهَا، یُضْرَب لمن رَجَعَ إِلی خُلُق کان قد تَرَکَه.
و العِتْرُ : نَبْتٌ یَنْبت مثْلَ المَرْزَنْجُوش (1)مُتَفَرّقاً،فإِذا طالَ و قُطِعَ أَصلُه خَرَجَ منه شِبْهُ اللَّبَنِ .
و قیل:هو المَرْزَنْجُوش،قیل:إِنّه یُتَدَاوَی بهِ ،و به فُسِّرَ
16- حدیثُ عَطاءٍ: «لا بَأْسَ للمُحْرِمِ أَنْ یَتَداوَی بالسَّنَا و العِتْرِ ».
و قیل:هو العَرْفَجُ .
أَو شَجَرٌ صِغَارٌ له جِرَاءٌ نحوُ جِرَاءِ الخَشْخاشِ ،قاله أَبو حَنِیفَهَ .
و العِتْرُ : الصَّنَمُ یُعْتَرُ له،قال زُهَیْرٌ:
فزَلَّ عنها و أَوْفَی رَأْسَ مَرْقَبَه
کنَاصِبِ العِتْرِ دَمَّی رَأْسَهُ النُّسُکُ
و العِتْرُ : کُلُّ ما عُتِرَ ،أَی ذُبِحَ ،کالذِّبْحِ .
و العِتْرُ : شَاهٌ کانُوا یَذْبَحُونَهَا فی رَجَبٍ لآلِهَتِهِم، کالعَتِیرَهِ ،مثْل ذِبْح و ذَبِیحَه،و الجمع العَتَائرُ ،و
16- فی الحدیثِ أَنَّهُ قال: «لا فَرَعَهَ و لا عَتِیرَهَ ». قال أَبو عُبَیْد: العَتِیرَهُ :هی الرَّجَبیَّهُ ،و هی ذَبِیحَهٌ کانَت تُذْبَح فی رَجَبَ یَتَقَرَّبُ بِهَا أَهلُ الجَاهِلِیَّهِ ،ثم جَاءَ الإِسْلامُ فنُسِخَ (2)،و قال الحَارِثُ بنُ حِلِّزَهَ یَذْکُرُ قَوْماً أَخَذُوهم بذَنْبِ غَیْرِهِم:
عَنَناً (3)باطِلاً و ظُلْماً کما تُعْ
تَرُ عن حَجْرَهِ الرَّبِیضِ الظِّباءُ
معناه،أَن الرَّجُلَ کان یَقُولُ فی الجاهِلِیَّه:إِنْ بَلَغَتْ إِبِلِی مِائهً عَتَرْتُ عنها عَتِیرَهً ،فإِذا بَلَغَتْ مائِهً ضَنَّ بالغَنَمِ فصادَ ظَبْیَاً فَذَبَحَه. و العِتْرُ : قَبِیلَهٌ من بَلِیٍّ ، أَبُوهُم عِتْرُ بنُ جُشَمَ ،منهم عَبْدُ الرّحْمنِ بنُ عُدَیْسِ بنِ عَمْرِو بنِ عُبَیْد البَلَوِیُّ العِتْرِیُّ الصّحابِیُّ ،بایَعَ تحتَ الشَّجَرَهِ ،و کَانَ أَمیراً لجیشِ القادِمِینَ من مِصْرَ لِحِصَارِ عُثْمَانَ ،رَوَی،عنه جماعَهٌ فی دِمَشْقَ .
و عِتْرُ بنُ مُعَاذٍ:بَطْنٌ من هَوَازِنَ .و من أَحَدِهِما سِنَانُ بنُ مُظاهِرٍ شیخٌ لأَبِی کُرَیْب، و مُحَمَّدُ بنُ مُوسَی الکُوفِیُّ ،عن فُضَیْلِ بنِ مَرْزُوق و بَکَّارُ بنُ سَلاَّم :شَیْخٌ لمحمّدِ بنِ قَیْس الأَسَدِیّ ، و مالِکُ بنُ ضَمْرَهَ التّابِعِیُّ ، یَرْوِی عن عَلِیّ ، و أَبَانٌ و قاسِمٌ ابْنَا أَرْقَمَ ،و أَخُوهما الثَّالِثُ مَطَرٌ، العِتْرِیُّونَ :مُحَدِّثُونَ .
و العِتْرُ : نِصَابُ المِسْحاهِ و غَیْرِها،أَو هی الخَشَبَهُ المُعْتَرِضَهُ فی المِسْحَاهِ یَعْتَمِدُ عَلَیْهَا الحَافِرُ برِجْلِهِ .
و قیل: عِتْرَهُ المِسْحَاهِ :خَشَبَتُهَا التی تُسَمَّی یَدَ المِسْحَاهِ .
و العِتْرُ : الهَذَیَانُ أَو شِبْهُه.
و سُلَیْمُ بنُ عِتْرٍ التُّجِیبِیُّ :قاضی مِصْرَ ،رَوَی عن عُمَرَ و جماعَه.
و فُضَیْلُ بنُ مَرْزُوق:مَوْلَی بَنی عِتْر ،و یُعْرَفُ بالکُوفیّ ، حَدّثَ عنه مُحَمَّدُ بنُ مُوسَی و غیرُه،و قد ضَعَّفَه النَّسَائِیُّ ، و عِیبَ علی مُسْلِم إِخراجُه فی الصَّحِیح.
و العُتُرُ ، بضَمَّتَیْنِ :الفُرُوجُ المُنْعِظَهُ ،جَمْعُ عاتِرٍ و عَتُورٍ ، کصَبُور.
و العَتَرُ ، بالتَّحْرِیکِ :الشِّدَّهُ و القُوَّهُ فی جَمِیعِ الحَیَوَانِ .
و سُمِّیَ عَتَرُ بنُ عامِرِ بنِ عَذَر: جَدٌّ لأَبِی مُوسَی الأَشْعَرِیّ ،رضی اللّه عنه،و قد ذکرَه المصنّف أَیضاً فی ح ض ر (4).
و العَتّارُ ککَتَّان :الرّجُلُ الشُّجَاعُ ،و الفَرَسُ القَوِیُّ علی السَّیْرِ. و من المَوَاضِعِ : المَکَانُ الخَشِنُ التُّرْبَهِ الوَحْشُ المَنْظَرِ.
و من المَجاز: العِتْرَهُ ،بالکَسْر:قِلادَهٌ تُعْجَنُ بالمِسْکِ
ص:185
و الأَفَاوِیهِ ،علی التَّشْبِیهِ بالعِتْرَهِ ،و هی قِطْعَهُ مِسْکٍ خالِصَهٌ .
و العِتْرَهُ : نَسْلُ الرَّجُلِ و أَقْرِباؤُه من وَلَدٍ و غَیْرِه.
و قیل: عِتْرَهُ الرَّجُلِ : رَهْطُه و عَشِیرَتُه الأَدْنَوْنَ ،أَی الأَقْرَبُونَ مِمَّنْ مَضَی و غَبَرَ ،و منه
17- قول أَبی بَکْر رضی اللّه عنه: «نَحْنُ عِتْرَهُ رَسُولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم التی خَرَجَ منها،و بَیْضَتُه التی تَفَقَّأَتْ عنه،و إِنّمَا جِیبَت العَرَبُ عَنَّا کما جِیبَت الرَّحَی عن قُطْبِها». قال ابنُ الأَثِیرِ:لأَنّهم من قُرَیْش.
و العَامّهُ تَظُنّ أَنَّهَا وَلَدُ الرَّجُلِ خاصَّهً ،و أَن عِتْرَهَ رَسُولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم وَلَدُ فاطِمَهَ رضی اللّه عنها،هذا قول ابن سیده.
و قال أَبو عُبَیْد،و غَیْرُه:و عِتْرَهُ الرَّجُلِ ،و أُسْرَتُه، و فَصِیلَتُه:رَهْطُه الأَدْنَوْن.
و قال ابنُ الأَثِیرِ: عِتْرَهُ الرّجُلِ :أَخَصُّ أَقارِبِهِ .
و قال ابنُ الأَعرابِیّ : عِتْرَهُ الرجلِ :وَلَدُه و ذُرِّیْتُه و عَقِبُه من صُلْبِه،قال: فعِتْرَهُ النّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم:وَلَدُ فاطِمَهَ البَتُولِ علیها السّلام.
و رُوِیَ عن أَبی سَعِیدٍ قال: العِتْرَهُ :ساقُ الشَّجَرَهِ ،قال:
و عِتْرَهُ النّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم:عبدُ المُطَّلِبِ و وَلَدُه،و قیل: عِتْرَتُه :أَهْلُ بَیْتِه الأَقْرَبُونَ ،و هم أَولادُه،و علیٌّ و أَولادُه،و قیل: عِتْرَتُه :
الأَقْرَبُونَ و الأَبْعَدُونَ منهم.
و قیل: عِتْرَهُ الرّجُلِ :أَقْرِباؤُه من وَلَدِ عَمِّه دِنْیَا،و منه
14- حَدِیثُ أَبی بَکْر رَضْیَ اللّه عنه:«قال للنَّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم حینَ شاوَرَ أَصحابَه فی أُسَارَی بَدْر: عِتْرَتُک و قَوْمُک». أَرادَ بعِتْرَتِه العَبَّاسَ و مَن کانَ فیهِم من بنی هَاشِم،و بقَوْمِه قُرَیْشاً.
و المَشْهُورُ المعروف أَنّ عِتْرَتَه أَهْلُ بَیْتِه،و هم الذین حُرِّمَتْ علیهم الزّکاهُ و الصَّدَقَهُ المفروضَه،و هم ذو (1)القُرْبَی الذین لهم خُمُسُ الخُمُسِ المذکور فی سورهِ الأَنفال (2).
و العِتْرَهُ : أُشَرُ الأَسْنَانِ .
و عِتْرَهُ الثَّغْرِ: دِقَّهٌ فی غُرُوبِه،و نَقَاءٌ و مَاءٌ یَجْرِی عَلَیْهِ ، هکذا عندَنَا فی سائر الأُصول،و فی بعض النُّسخ«و مایَجْرِی علیه»أَی بما الموصوله،و الضمیر فی«غُرُوبِه» «و علیه»راجِعٌ إِلی الثَّغْرِ،و هو لیس بمذکور فی کلامِ المصنف،فتأَمّل.
و
16- فی الحَدِیث: «تُفْلَغُ (3)رَأْسِی کما تُفْلَغُ العِتْرَه ». هی واحدهُ العِتْرِ ،و قد تَقَدَّم أَنّه المَرْزَنْجُوشُ و قیل:شَجَرَهُ العَرْفَج،و قال أَعرابِیٌّ من رَبِیعَهَ : العِتْرَهُ :شُجَیْرَهٌ تَرْتفِع ذِرَاعاً،ذاتُ أَغصانٍ کثیرهٍ ،و وَرَقٍ أَخْضَرَ مُدَوَّرٍ،کوَرَقِ التَّنُّومِ .
و العِتْرَهُ : قِثَّاءُ الأَصَفِ (4)،و هو الکَبَرُ.
و یقال:هو أَذَلُّ من عِتْرَهِ الضَّبِّ ،قیل:هی شَجَرَهٌ تَنْبُتُ عند وِجَارِ الضَّبِّ ،فهو یُمَرِّسُهَا فلا تَنْمی.
و العِتْرَه : الرِّیقَهُ العدْبهُ ،یقال إِنّ ثَغْرَهَا لذُو أُشْرَه و عِتْرَه .
و العِتْرَهُ : القِطْعَهُ من المِسْکِ الخالِصِ ،أَی نفْسه غیر مَخلوط بشیْ ءٍ آخَرَ.
و عِتْرَهُ بنُ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ فی هُذَیْل، و فیها أَیضاً عتْرَهُ بنُ غادِیَهَ ،و یقال:إِنّ العِتْرِیِّینَ المَحدِّثین مَنْسوبون إِلی أَحدهما،و قد تقدّم.
و العِتْوَارَه ،بالکسر:القِطْعَهُ من المِسْکِ ،کالعِتْرَهِ .
و العِتْوَارَهُ : الرَّجُلُ القَصِیرُ المکتَنِزُ اللَّحْمِ .
و عِتْوَارَهُ ، بلا لام:حَیٌّ من کِنانَهَ ، و یُضَمُّ ،عن سیبویه، و أَنشَدَ اللّیْثُ :
من حَیِّ عِتْوَارٍ و مَنْ تَعَتْوَرَا
قال المُبَرَّدُ: العَتْوَرَهُ :الشِّدَّهُ فی الحَرْبِ ،و بنو عِتْوَارَهَ (5)سُمِّیَتْ بهذا لقُوَّتِهَا،و کانُوا أُولِی صَبْر و خُشُونَه فی الحَرْب.
و تَعَتْورَ الرَّجُلُ : تَشَبَّهَ بهم،أَو انْتَسَبَ إِلَیْهِم کما یُقَالُ تَبَغْدَدَ.
و عاتِرُ :اسم امْرَأَه.
و عُتْرَهُ ،بالضَّمّ ،بنُ عامِرِ بنِ کَعْب :بطْنٌ من عِجْلٍ .
و عُتَرُ ، کزُفَرَ:بنُ حَبِیب فی (6)نَسبِ هَوَازِنَ .
ص:186
و محمّدُ بنُ عَتِیرَهَ الفَزَارِیُّ کسَفِینَه:مُحَدِّثٌ ،رَوَیَ عن الشَّعْبِیّ .
و قَلْعَهُ عُمَارَهَ ،بالضَّمّ ، (1)ابنُ عُتَیْر ،کزُبَیْرٍ:بفارِس ، و عُتَیْرٌ هذا هو عُتَیْرُ بنُ کِدَام،قاله الصّاغانیّ ،و یُوجَد فی غالِب النُّسخ عِمَارَه،بالکسر،و هو خَطَأٌ،و سیأْتِی ضَبْطُه أَیضاً فی«ع م ر».
و عُتَیْرٌ ،کزُبَیْر: صحابِیٌّ بَدْریٌّ ،رَوَی عنه سُلَیْمَانُ الأَزْدِیّ ، أَو هو عُثَیْرٌ بالمُثَلَّثَهِ ،هکذا ضَبَطُوه بالوَجْهَیْن.
و قال المُبَرَّدُ: عِتْوَرٌ ،بالرّاءِ، کدِرْهَمٍ :اسمُ وادٍ خَشِنِ المَسْلَکِ ،من العَتَرِ ،و هو الشِّدَّهُ ،و لیس بتَصْحِیفِ عِتْوَد، بالدال،و جاءَ علی فِعْوَل من الأَسماءِ عِتْوَدٌ و عِتْوَرٌ و خِرْوَعٌ و ذِرْوَدٌ (2)،نقله الصاغانیّ .
*و مما یستدرک علیه:
رَجُلٌ مُعَتَّرٌ ،کمُعَظَّمٍ ،غَلِیطٌ کثیرُ الَّلحْمِ .
و رجُلٌ مُعتّر :شِرِّیرٌ،شامیه.
و قولُ الشاعِرِ:
فخَرَّ صَرِیعاً مِثْلَ عاتِرَهِ النُّسُکْ
[فإِنه] (3)وضَعَ فاعِلاً مَوضع مَفْعُول،و له نَظَائِرُ،و قد یَکُونُ علی النَّسَبِ ،قال اللَّیْث:و إِنّمَا هی مَعْتُورَهٌ و هی مثل عِیشَهٍ راضِیَهٍ ،و إِنّمَا هی مَرْضِیَّه.
و العِتْرُ ،بالکسر:المَذْبُوح.و یقال:هذِه أَیامُ تَرْجِیبٍ و تَعْتَار .
وَ عَتَرَ المَرْأهَ عَتْراً :نَکَحَهَا،و هذِه عن ابنِ القَطّاع.
و العِتْرَهُ :ساقُ الشَّجَرَهِ ،قاله ابنُ الأَعرابیّ .
و فی الأَساس:و أَغْصَانُ الشَّجَرَه: عِتْرَتُهَا ،و عَمُودُهَا الشَّجَرَهُ (4)،انتهی.
و معْتَرٌ ،کمِنْبَرٍ:اسم رَجُل.و فی الحدیث ذُکِرَ العِتْرُ ،و هو بالکَسْر جَبَلٌ بالمَدِینَهِ من جَهَهِ القِبْلَه.یقال له المشدر (5)الأَقْصَی،ذکره أَبو عُبَیْدٍ، و نقله صاحبُ اللّسانِ .قلت:و لیس هو تصحیف عیر.
و فی خُزَاعَهَ عَتْرَهُ بنُ عَمْرِو بنِ أَفْصَی،بالفتح،ذکره الصّاغانِیُّ ،و قیل هو بزای و نون،و سیأْتی.
و عُتَرُ بنُ بَکْرِ بنِ تَیْمِ اللاّت بن رُفَیْدَه،کزُفَرَ،ذَکَرَه الحافِظُ ،و قیل هو بإعجام الغین،و الموحده.
و محمّدُ بنُ عِتْرَهَ المَوْصَلِیُّ ،بالکسر،یَرْوِی عن محمّدِ بنِ أَحمد بنِ أَبِی المنی،و حفیده عبدُ القادِرِ بنُ محمّدِ بن محمَّدٍ،نَزِیلُ بغدادَ،معروف.
و مِعْتَرُ بنُ بَوْلان،کمِنْبَرٍ،فی طَیِّئْ ،و بِنْتُه عُقْدَهُ بنتُ مِعْتَرٍ .
و أَبو کَعْب بنُ مَسْعُودِ بنِ مِعْتَرٍ ،ذَکَرَه ابنُ حَبِیب.
عثر
عَثرَ ،کضَرَبَ و نَصرَ و عَلِمَ و کَرُمَ یَعْثِرُ و یَعْثُرُ و یَعْثَرُ ،الثالثهُ عن اللِّحْیَانِی عَثْراً ،بالفتح، و عَثِیراً ،کأَمِیر، و عِثَاراً ،ککِتَابٍ ، و تَعَثَّرَ ،إِذا کَبَا.
و قد عَثرَ فی ثَوْبِه،و خَرَجَ یَتَعَثَّرُ فی أَذْیَالِه،و عَثرَ به فَرَسُه فسَقَطَ .
و فی التهذیب: عَثَرَ الرَّجُل یَعْثُر عَثْرَهً ،و عَثَرَ الفَرَسُ عِثَاراً ،قال:و عُیُوبُ الدَّوَابِّ تَجِیءُ علی فِعَالٍ مثل العِضَاضِ و العِثَارِ و الخِرَاظِ [و الضِّراح] (6)و الرِّمَاحِ و ما شَاکَلَهَا.
و من المَجَاز: عَثرَ جَدُّه ، یَعْثُرُ و یَعْثَرُ : تَعِسَ ،علی المَثَلِ ، و أَعْثَرَهُ اللّه تعالَی، و عَثَّرَه تَعْثِیراً ، فیهِمَا ،و أَنشد ابنُ الأَعْرَابِیّ :
فَخَرَجْتُ أُعْثَرُ فِی مَقَادِمِ جُبَّتِی
لَوْلاَ الحَیَاءُ أُطَرْتُهَا إِحْضَارَا
هکذا أَنشده أُعْثَرُ ،علی صیغَهِ ما لم یُسَمَّ فاعلُه،و یُرْوَی أَعْثُر .
ص:187
و أَعْثَرَهُ اللّه:أَتْعَسَه.
و العَاثُورُ :المَهْلَکَهُ من الأَرَضِینَ ،قال ذُو الرُّمَّهِ .
و مَرْهُوبَهِ العَاثُورِ تَرْمِی بِرَکْبِهَا
إِلی مِثْلِه حَرْفٍ بَعِیدٍ مَنَاهِلُهْ
و قال العَجّاج:
وَ بَلْدَهٍ کَثِیرَهِ العاثُورِ
تُنَازِعُ الرّیاحَ سَحْجَ المُورِ (1)
یعنی المَتَالِفَ ،و یروی«مَرْهُوبَهِ العَاثُورِ ».
و من المَجَاز: العاثُورُ : الشَّرُّ و الشِّدَّهُ ، کالعِثَارِ ،بالکسر، یقال:لَقِیتُ منه عاثُوراً ،و عِثَاراً ،أَی شِدَّهً ،و وَقَعُوا فی عاثُورِ شَرٍّ،أَی فی اخْتِلاطٍ من الشّرِّ و شِدَّه.
و العِثَارُ و العَاثُور :ما عُثِرَ به.
و العاثُورُ : ما أُعِدَّ لِیَقَعَ فیه أَحَدٌ ،و فی اللسان:ما أَعَدَّه لیُوقِعَ فیه آخَرَ.
و قال الزَّمَخْشَرِیّ :یقال للمُتَوَرِّطِ :وَقَع فی عاثُورٍ ،أَی مَهْلَکَه،و أَصْلُه:حُفْرَهٌ تُحْفَرُ للأَسَدِ؛لیَقَعَ فیها،للصَّیْدِ أَو غیرِه (2).
قلْت:و ذَهَبَ یعقوبُ إِلی أَنَّ الفَاءَ فی عافُورٍ بَدَلٌ من الثاءِ فی عاثُور ،قال الأَزْهَرِیُّ :و لِلَّذِی ذَهَبَ إِلیه وَجْهٌ ،إِلاّ أَنّا إِذَا وَجَدْنا للفاءِ وَجْهاً نَحْمِلُهَا فیه علی أَنه أَصلٌ لم یَجُز الحُکْمُ بکَوْنِهَا بدَلاً فیه إِلاّ علی قُبْحٍ و ضَعْفِ تَجَوَّزٍ (3)، و ذلک أَنه یَجُوزُ أَن یکونَ قولُهم:وَقَعُوا فی عافُورٍ،فاعُولاً من العَفْرِ؛لأَنّ العَفْرَ من الشّدَّهِ أَیضاً،و لذلک قَالُوا:
عِفْرِیتٌ ،لشِدَّتِه.
و العاثُورُ : البِئْرُ ،و رُبما وُصِفَ به،قال بعضُ الحِجَازِیِّینَ :
أَلا لَیْتَ شِعْرِی هَلْ أَبِیتَنَّ لَیْلَهً
و ذُکْرُکِ لا یَسْرِی إِلیَّ کما یَسْرِی
و هلْ یَدَعُ الوَاشُونَ إِفْسَادَ بَیْنِنَا
و حَفْرَ الثَّأَی العَاثُورِ من حَیْثُ لا نَدْرِی
و فی الصّحاح:«و حَفْراً لنا العَاثُور »،قال ابنُ سِیدَه:
یکون صِفَهً و یکونُ بَدَلاً.قال الأَزْهَرِیُّ :و العاثُورُ ضَرَبَه مَثَلاً لما یُوقِعُه فیه الواشِی من الشَّرِّ.
و من المَجَاز: العُثُورُ ،بالضّمّ : الاطّلاعُ علی أَمْر من غَیْرِ طَلَب، کالعَثْرِ ،بالفَتْح. عَثَرَ علی سِرِّ الرجلِ یَعْثُرُ عُثُوراً و عَثْراً :اطَّلَعَ .
و أَعْثَرَه :أَطْلَعَه.
و فی کتاب الأَبْنِیَهِ لابنِ القَطّاع: عَثَرْتُ علی الأَمْرِ عَثْراً ، و لغَه أَعْثَرْتُ ،و لغَهُ القُرْآنِ : أَعْثَرْتُ غَیْرِی.انتهَی،و فی التَّنْزِیلِ : وَ کَذلِکَ أَعْثَرْنا عَلَیْهِمْ (4)أَی:غَیْرَهم،فحذَف المفعولَ ،و فی البَصَائِر قولُه تعالَی: أَعْثَرْنا عَلَیْهِمْ أَی وقَفْنَاهُمْ علَیْهم من غَیْرِ أَن طَلَبُوا (5).
و قوله تعالی: فَإِنْ عُثِرَ عَلی أَنَّهُمَا اسْتَحَقّا إِثْماً (6)معناه،فإِن اطُّلِعَ علی أَنّهُمَا قد خَانَا.
و قال اللَّیْثُ : عَثَرَ الرَّجُلُ یَعْثُرُ عُثُوراً ،إِذا هَجَمَ علی أَمرٍ لم یَهْجُمْ علیه غیرُه.
و عَثَرَ یَعْثُرُ عَثْراً : کَذَبَ ،عن کُرَاع،یقال:فُلانٌ فی العَثْرِ و البَائِنِ ،یُرَادُ فی الحَقِّ و الباطِلِ ،قاله الصاغانیّ .
و عَثَرَ العِرْقُ یَعْثُرُ عَثْراً : ضَرَبَ ،عن اللِّحْیَانِیّ .
و العِثْیَرُ ،کحِذْیَمٍ ،أَی بکسر فسکون ففتح: التُّرَابُ ، و لا تَقُلْ فیه: عَثْیر ،أَی بالفَتْح؛لأَنه لیس فی الکلام فَعْیَل بفتح الفاءِ إِلاّ ضَهْیَد (7)،و هو مَصْنُوعٌ .
و العِثْیَرُ : العَجَاجُ الساطِعُ ، کالعِثْیَرَهِ ،قال:
تَرَی لَهُمْ حَوْلَ الصِّقَعْلِ عِثْیَرَه
یَعْنِی الغُبَارَ.
ص:188
و العِثْیَرَاتُ :التُّرَابُ ،حکاه سیبویه.
و قیل: العِثْیَرُ :کُلُّ ما قَلَبْتَ من الطِّینِ أَو التُّرَابِ أَو المَدَرِ بأَطْرَافِ أَصابِعِ رِجْلَیْکَ إِذَا مَشَیْتَ ،لا یُرَی من القدمِ أَثَرٌ غیره،فیقال:ما رأَیْتُ له أَثَراً و لا عِثْیَراً .
و العَثْیَرُ : الأَثَرُ الخَفِیُّ ،و قیل هو أَخْفَی من الأَثَرِ، کالعَیْثَرِ ،بتَقْدِیم المُثَنّاهِ التَّحْتِیَّهِ ،و لا یَخفَی لو قال:مِثَال غَیْهَب کان أَحسنَ ، و فَتْحُ العَیْنِ فِیهِمَا ،أَی فی اللَّفْظَیْن فی مَعْنَی الأَثَرِ لا التُّرَابِ ،کما تقدَّم.
و فی المَثَل:«ما له أَثَرٌ و لا عَثْیَرٌ »و یقال:و لا عَیْثَرٌ ،مثال فَیْعَلٍ ،أَی لا یُعْرَف راجلاً فیُتَبَیَّن أَثَرُه،و لا فارساً فیُثِیر الغُبَارَ فرَسُه.
وَ رَوَی الأَصْمَعِیُّ عن أَبی عَمْرِو بنِ العَلاَءِ أَنّه قال:بُنِیَتْ سَلْحُون (1)-مدینَهٌ بالیَمَنِ -فی ثَمَانِینَ سنهً ،أَو سَبْعینَ سنهً ، و بُنِیَتْ بَرَاقِشُ و مَعِینِ بغُسَالَهِ أَیْدِیهِم (2)،فلا یُرَی لسَلْحِینَ أَثَرٌ و لا عَیْثَرٌ ،و هَاتَان قائِمَتَانِ ،و قال الأَصْمَعِیُّ : العَیْثَر تَبَعٌ لأَثَرٍ.
و عَیْثَرَ الطَّیْرَ:رَآهَا جارِیَهً فَزَجَرَهَا ،قال المُغِیرَهُ بنُ حَبْنَاءَ التَّمیمیّ (3):
لَعَمْرُ أَبِیکَ یا صَخْرُ بنَ لَیْلَی (4)
لقد عَیْثَرْتَ طَیْرَکَ لو تَعِیفُ
یُرِیدُ:لقد أَبْصَرْتَ و عایَنْتَ :
و العُثْرُ ،بالضّمّ :العُقَابُ ،و قد تقدّم أَنه بالموحّدَه تصحیف،و الصوابُ أَنه بالثاءِ.
و العُثْرُ الکَذِبُ ،و یُحَرَّکُ ،الأَخِیرَهُ (5)عن ابنِ الأَعرابیّ .
و
16- فی الحدیثِ (6): «ما کانَ بَعْلاً أَو عَثَرِیًّا ففیه العُشْرُ». قال الأَزْهَرِیُّ : العَثَرِیُّ ،محْرَکَهٌ :العِذْیُ ،و هو ما سَقَتْهُ السّماءُ من النَّخْلِ ،و قیل:هو من الزَّرْعِ :ما سُقِیَ بماءِ السَّیْلِ و المَطَرِ،و أُجْرِیَ إِلیه الماءُ من المَسَایِلِ و فی الجَمْهَرَهِ : العَثَرِیُّ :الزَّرْعُ الذی تَسْقِیه السماءُ، کالعَثْرِ ،بفتح فسکون.
و قال ابنُ الأَثِیرِ:هو[من]النّخیلِ الذی یشرب بعُروقِه (7)من ماءِ المَطَرِ یجتمع فی حَفِیرَهٍ .
و من المَجَاز:
16- فی الحَدِیث: «أَبْغَضُ النّاسِ إِلی اللّهِ العَثَرِیُّ ». و قال: هو الذی لا یَکُونُ (8)فی طَلَبِ دُنْیَا و لا آخرَهٍ ، یقال:جاءَ فلانٌ عَثَرِیّاً ،إِذا جاءَ فارِغاً، و قد تُشَدَّدُ تاؤُه المُثَلَّثَهُ ،عن ابن الأَعرابیّ و شَمِرٍ،و رَدَّه ثَعْلَب فقال:
و الصَّواب تَخْفِیفُها ،و قیل:هو من عَثَرِیِّ النّخْلِ ،سُمِّیَ به لأَنّه لا یحتاج فی سَقْیِه إِلی تَعَبٍ بدَالِیَهٍ و غَیْرِهَا،کأَنّه عَثَرَ علی الماءِ عَثْراً بِلا عَمَلٍ من صاحِبِه،فکأَنّه نُسِب إِلی العَثْرِ .و حَرکهُ الثاءِ من تَغْیِیراتِ النّسَبِ .
و[قال مَرَّهً :جاءَ رائقاً عَثَرِیًّا ،أَی فارِغاً دون شَیْ ءٍ] (9)، قال أَبو العَبَاس:هو غیر العَثَرِیِّ الذی جاءَ فی الحدیث مُخَفّفُ الثاءِ و هذا مُشَدّدُ الثَّاءِ.
و عَثَّر کبَقَّمٍ :مَأْسَدَهٌ بالیَمَنِ ،و قیل:جَبَلٌ بتَبَالَهَ ،به مَأْسَدَهٌ ،و لا نَظِیرَ لها إِلاّ خَضَّمٌ ،و بَقَّمٌ ،و بَذَّرٌ (10)،و قد وقَعَ فی شِعْر زُهَیْرِ بنِ أَبی سُلْمَی،و فی شعر ابنِه کَعْبِ بنِ زُهَیْرٍ، قال کَعْبٌ :
مِنْ خادِر من لُیُوثِ الأُسْدِ مَسْکَنُه (11)
بِبَطْنِ عَثَّرَ غِیلٌ دونَه غِیلُ
ص:189
و قال زُهَیْرٌ:
لَیْثٌ بعَثَّرَ یَصْطادُ الرّجالَ إِذا
ما اللَّیْثُ کَذَّبَ عن أَقْرَانِه صَدَقَا
و عَثْر کبَحْرٍ:د،بالیَمَنِ ،هکذا قَیَّدَه أَبو العَلاءِ الفَرَضِیُّ بالسکون،و ذَکَره کذلک ابن السَّمْعَانِیّ و تبعه ابنُ الأَثِیرِ، و هو مُقْتَضَی قَولِ الأَمِیر،و إِلیه نُسِب یُوسُفُ بنُ إِبراهیمَ العَثْرِیُّ ،عن عبدِ الرَّزَّاق،و عنه شُعَیْبٌ الذّارِعُ ،و رَدّ الحازَمِیُّ علی ابنِ ماکُولا،و زَعَمَ أَنه منسوبٌ إِلی عَثَّر کبَقَّمٍ ،قال الحافظ :و لیس کذلک فإِنّ المُشَدَّد لم یُنْسَبْ إِلیه أَحدٌ،ثم قال:و بالسکونِ أَیضاً أَبو العَبّاس أَحمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ علیٍّ الحارِثِیّ العَثْرِیّ ،و من المتأَخّرین محمّد بنُ إِبراهِیمَ العَثْرِیّ ،ابن قریه الشاعرُ.
و عُثَارَی ، کسُکَارَی،بالضَّمِّ :اسم وَادٍ ،لا یَخفَی أَنّه لو اقتصر علی قَوْله بالضّمّ لکان أَخْصَر.
و یقال: عَثْیَرُ الشَّیْ ءِ ،کجَعْفَر عَیْنُه و شَخْصُه ،هکذا فی الأُصُولِ کُلِّهَا،و الصَّوابُ عَیْثَرُ الشیْ ءِ،بتقدیمِ الیاءِ علی المثَلَّثَهِ ،کما فی التَّکْمِلَهِ و اللِّسَانِ ،و منه یقال: عَیْثَرْتُ الشَّیْ ءَ،إِذَا عایَنْتَ و شَخصت.
و عَثِرَهُ کزَنِخَه ،قد جاءَ ذِکْرُهَا فی الحَدِیثِ ،و قالُوا:إِنّهَا اسمُ أَرْض. و
14- أَما الحَدِیثُ فهو: «أَنه صلی اللّه علیه و سلّم مَرَّ بأَرْض تُسَمَّی عَثِرَهَ أَو عَفِرَهَ أَو غَدِرَهَ فسمّاهَا خَضِرَهَ ». أَی تفاؤُلاً؛لأَنّ العَثِرَه هی التی لا نَباتَ بها،إِنّمَا هی صَعیدٌ قد عَلاَها العِثْیَرُ ،و هو الغُبَارُ،و العَفِرَهُ من عُفْرَهِ الأَرضِ ،و الغَدِرَهُ :التی لا تَسْمَحُ بالنَّبَاتِ ،و إِنْ أَنْبَتَتْ شیئاً أَسْرَعَتْ فیه الآفَهُ ،قاله الصاغانیّ ، و قد تَقَدَّم فی خ ض ر فراجعْه.
و من المَجَاز: یُقَال: أَعْثَرَ به عندَ السُّلْطَانِ ،أَی قَدَحَ فیهِ و طَلَبَ تَوْرِیطَه و أَن یَقَعَ منه فی عاثُورٍ (1)،کذا فی الأَساسِ و التکمله.
و عَیْثَرٌ ،کحَیْدَر،ابنُ القَاسِمِ ،مُحَدِّثٌ و ذکره الصاغانیّ فی ع ب ث ر.
و عُثَیْرٌ ،کزُبَیْرٍ، فی ع ت ر ،کأَنَّه یُشیر إِلی اسمِ بانِیقَلعَهِ عُمَارَهَ بنِ عُتَیْرٍ،الذی تقدّم ذِکْرُه،و إِلاّ فلیس هناک ما یُحَال علیه،و الصواب،أَنّه عُبَیْثِرٌ،بضمّ ففتْح الموحَّدهِ ، تصغیر عَبْثَر،و هو ابن صُهْبَانَ القَائِدُ کما ذَکره الصاغانیّ فی محلّه،فتصحَّفَ علی المصَنِّف فی اسمین،و الصّوابُ مع الصّاغانِیّ ،فتأَمَّلْ .
و عِثْرَانُ ،بالکسر،و عُثَیْرٌ ، کزُبَیْرٍ،و عَثِیرٌ ،مثل أَمِیرِ، و عِثْیَرٌ ،مثل حِذْیَمٍ :أَسْمَاءٌ ،هکذا فی الأُصولِ کُلِّها، و هو غَلَطٌ أَیضاً؛فإِنّ الصّاغانیّ ذَکرَ فی هؤلاءِ الأَرْبَعَهِ أَنّهَا مَواضِعُ (2)لا أَسماءُ رِجالٍ ،کما هو مفهوم عِبارَتهِ ،فتأَمَّلْ .
*و مما یستدرک علیه:
العَثْرَهُ ،بالفتح:الزَّلَّهُ ،و هو مَجَازٌ،و
16- فی الحدیثِ : «لا حَلِیمَ إِلاّ ذُو عَثْرَهٍ ». أَی لا یُوصَفُ بالحِلْمِ حتّی یَرْکَبَ الأُمُورَ (3)؛و یَعْثُرَ فِیهَا،فیَعْتَبِرَ بها و یَسْتَبِینَ مَواضِعَ الخَطَإِ فیَجْتَنبها.
و العَثْرَهُ :المَرَّهُ من العِثَارِ فی المَشْیِ .
و العَثْرَهُ :الجِهَادُ و الحَرْبُ ،و منه
16- الحَدِیثُ : «لا تَبْدَأْهُم بالعَثْرَهِ ». أَی بل ادْعُهُم إِلی الإِسلامِ أَوّلاً،أو الجِزْیَهِ ،فإِن لم یُجِیبُوا فبالجِهَادِ،إِنما سمَّی الحربَ بالعَثْرَهِ نفْسِهَا؛لأَنّ الحَرْبَ کَثِیرهُ العِثَارِ .
و تَعَثَّرَ لسانُه:تَلَعْثَمَ ،و هو مَجازٌ.
و أَقَالَ اللّه عَثْرَتَکَ و عِثَارَکَ ،و هو مَجازٌ.
و جمع العَثْرَهِ عَثَرَاتٌ ،محرَّکهً .
و أَعْثَرَهُ علی أَصْحابِهِ :دَلَّهُ علیهمِ ،و هو مَجاز.
و عَثارُ شَرٍّ:مثل عاثُورِ شَرٍّ،عن الفَرّاءِ.
و فلانٌ یَبْغِی صاحِبَه العَوَاثِرَ (4).و هو جمع جَدٍّ (5)عاثِرٍ ، و هو مَجاز.و أَنشد ابنُ الأَعرابِیّ .
ص:190
فهَلْ تَفْعَلُ الأَعْدَاءُ إِلاّ کَفِعْلِهِمْ
هَوَانَ السَّرَاهِ و ابْتِغَاءَ العَوَائِرِ
و قد یکون جمعَ عاثُورٍ ،و حذف الیاءَ للضّرُورَهِ .
و العُثُورُ :الهُجُومُ علی السّرِّ،و عَثَرَ فی کلامِهِ ،و هو مَجازٌ.
و یقال:کانت بین القَوم عَیْثَرَهٌ و غَیْثَرَهٌ ،و کَأَنَّ العَیْثَرَهَ دونَ الغَیْثَرَهِ ،و تَرکْتُ القَوْمَ بینَ عَیْثَرَهٍ و غَیْثَرَهٍ ،أَی فی قِتَال دُونَ قِتَالٍ ،قاله الأَصْمَعیُّ .
و
16- فی الحدیثِ : «أَن قُرَیْشاً أَهلُ أَمانَه مَنْ بَغَاهَا العَواثِیرَ کَبَّهُ اللّه لمُنْخُرَیْهِ ». و یُرْوَی« العَواثِر ».
و العَاثِرَهُ :الحادِثَهُ تَعْثُرُ بصاحِبِها.
و عَثَرَ بهم الزّمَانُ :أَخْنَی علَیهِم.و هو مَجاز.
و العَاثِرُ :الکَذّابُ .
و أَرْضٌ عِثْیَرَهٌ :کَثِیرَهُ الغُبَارِ.
و العَثَّارُ ،ککَتّان:قَرْحَهٌ لا تَجِفُّ ،قال الصّاغانِیُّ :و فی ذلک نَظَرٌ،و أَنشد الأَزْهَرِیّ للأَعْشَی:
فباتَتْ و قَدْ أَوْرَثَتْ فی الفُؤا
دِ صَدْعاً یُخَالِطُ عَثَّارَهَا (1)
و فی التکمله«فبانَتْ و قَدْ أَسْارَتْ »و الباقی سَواءٌ،و قیل:
عَثّارُهَا هو الأَعْشَی عَثَر بها فابْتُلِیَ ،و تَزَوَّدَ منها صَدْعاً فی الفُؤادِ.
عثمر
العُثْمُرَهُ -بالضَّمِّ -من العِنَبِ :ما امْتُصَّ ماؤُه و بَقِیَ قِشْرُه ،و قد أَهمله الجَوْهَرِیُّ و ابنُ مَنْظُور،و أَورده الصّاغانِیُّ .
و عُثْمُرٌ ،کقُنْفُذٍ: جَزَعَهٌ ببِلادِ طَیِّیءٍ ،و المیم زائده،و لذا ذکره الصّاغانِیّ فی ع ث ر.
عجر
عَجِرَ الرجُلُ ، کفَرِحَ ، عَجَراً : غَلُظَ و سَمِنَ .
و عَجِرَ أَیضاً،إِذا ضَخُمَ بَطْنُه و عَظُمَ ، فَهُوَ أَعْجَرُ ، فیهما،بَیِّنُ العَجَرِ . و عَجِرَ الفَرَسُ :صَلُبَ لَحْمُه.
و وَظِیفٌ عَجِرٌ و عَجُرٌ ،بکسر الجیم و ضمّها:صُلْبٌ شَدِیدٌ،و کذلک الحافِرُ،قال المَرّارُ:
سَلِطِ السُّنْبُکِ ذِی رُسْغٍ عَجِرْ (2)
و قال ابنُ القَطّاعِ : عَجِرَ الحافِرُ و البَطْنُ عَجَراً و عُجْرَهً :
صَلُبَا.
و العُجْرَهُ ،بالضِّمِّ :مَوْضِعُ العَجَرِ ،بالتَّحْرِیک،هو الحَجْمُ و النَّتُوُّ.
و العُجْرَهُ أَیضاً: العُقْدَهُ فی الخَشَبَهِ و نَحْوِها ،أَو فی عُرُوقِ الجَسَدِ.
و من المجازِ:یشکو عُجَرهُ و بُجرهُ ،أَی عُیُوبهُ و أَحْزَانهُ ، و قیل: ما أَبْدَی و ما أَخْفَی (3)،و کلُّه علی المَثَلِ ،و بهما فَسَّرَ محمّدُ بنُ یَزِیدَ ما
1- رُوِیَ عن علیٍّ ،رضی اللّه عنه: «أَنه طافَ لَیْلَهَ وَقْعَهِ الجَمَلِ علی القَتْلَی مع مَولاه قَنْبَرٍ،فوقَفَ علی طَلْحَهَ بنِ عُبَیْدِ اللّه و هو صَرِیعٌ ،فبَکَی ثم قال:عَزّ علیّ أَبا مُحَمَّدٍ أَن أَراکَ مُعَفَّراً تحتَ نُجُومِ السّمَاءِ،إِلی اللّه أَشْکُو عُجَرِی و بُجَرِی».
و قال أَبُو عُبَیْد:و یُقَالُ :أَفْضَیْتُ إِلیهِ بِعُجَرِی و بُجَرِی، أَی أَطْلَعْتُه من ثِقَتِی به علی مَعَایِبِی،و العَربُ تقولُ :إِنّ من النّاسِ من أُحَدِّثُه بعُجَرِی و بُجَرِی.أَی أُحَدِّثُه بمَسَاوِیَّ ، یقال:هذا فی إِفْشَاءِ السِّرِّ،قال:و أَصْلُ العُجَرِ :العُروقُ المُتَعَقِّدَهُ فی الجَسَدِ،و البُجَرُ:العُرُوقُ المُتَعَقِّدَهُ فی البَطْنِ خاصَّهً .
و قال الأَصْمَعِیُّ : العُجْرَهُ :الشیْ ءُ یَجْتَمِعُ فی الجَسَدِ کالسِّلْعَهِ ،و البُجْرَهُ نَحْوُها،فیُرَادُ:أَخْبَرْتُه بکلِّ شیْ ءِ عندِی لم أَسْتُرْ عنهُ شَیْئاً من أَمْرِی،و فی حدیثِ أُمِّ زَرْع:«إِنْ أَذْکُرْهُ أَذْکُرْ عُجَرَهُ و بُجَرَهُ »،المعنَی إِنْ أَذکُرْه أَذْکُرْ معایِبَهُ التی لا یَعْرِفُهَا إِلاّ مَن خَبَرَهُ .
و قال ابنُ الأَثِیرِ: العُجَرُ :جمعُ عُجْرَه ،و هو الشَّیْ ءُ یَجْتَمِعُ فی الجَسَدِ کالسِّلْعَهِ و العُقْدَهِ ،و قیل:هو خَرَزُ
ص:191
الظَّهْرِ،قال:أَرادَتْ ظاهِرَ أَمْرِهِ و باطِنَه،و ما یُظْهِرُه و یُخْفِیه، و العُجْرَهُ :نَفْخَهٌ فی الظّهْرِ،فإِذا کانت فی السُّرَّهِ فهی بُجْرَهٌ ،ثمّ یُنقلانِ إِلی الهُمُومِ و الأَحْزَانِ .
و العَجْرُ ،بالفَتْح: ثَنْیُ العُنُقِ ولَیُّکَ إِیّاها،و فی نوادِر الأَعْرَابِ : عَجَرَ عُنُقَه إِلی کذا و کذا، یَعْجِرُه ،إِذا کان علی وَجْهٍ فأَرَادَ أَن یَرْجِعَ عنه إِلی شَیْ ءٍ خَلْفَه،و هو یُنْهی (1)عنه، أَو أَمَرْته بالشیْ ءٍ فعَجَرَ عُنُقَه،و لم یُرِدْ أَن یَذهَبَ إِلیه لأَمْرِکَ .
و العَجْرُ : المَرُّ السَّرِیعُ من خَوْفٍ و نحْوِه ،یقال: عَجَرَ الفَرَسُ یَعْجِرُ عَجْراً ، کالعَجَرَانِ ،مُحَرَّکَهً ،و المُعَاجَرَهِ ،و قد عاجَرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ،إِذا عَدَا بین یَدَیْهِ هارِباً.
و العَجْرُ : قَمْصُ الحِمَارِ ،و یقال:فَرَسٌ عاجِرٌ ،و هو الذی یَعْجِرُ برِجْلیْه کقِمَاصِ الحِمَارِ،و مصدرُه العَجَرَانُ ، و قال تَمِیمُ بنُ مُقْبِل:
أَمّا الأَدَاهُ فَفِینَا ضُمَّرٌ صُنُعٌ
جُرْدٌ عَوَاجِرُ بالأَلْبَادِ و اللُّجُمِ
رُوِیَتْ بالحَاءِ و الجِیمِ فی اللّجم،و معناه:علیها أَلْبَادُهَا و لحْمُهَا،یَصفُها بالسِّمَنِ ،و هی رافعهٌ أَذنابَهَا من نَشاطِها (2).
و العَجْرُ : الحَمْلَهُ و الشَّدُّ بالضَّرْبِ ،یقال: عَجَرَ علیه بالسَّیْفِ ،أَی شَدَّ علیه.
و العَجْرُ : الحَجْرُ ،قال شَمِرٌ:یقال: عَجَرْتُ علیه، و حَظَرْتُ علیه و حَجَرْتُ علیه،بمعنًی واحدِ.
و العَجْرُ : الإِلْحَاحُ عُجِرَ علی الرّجُلِ :أُلِحَّ علیه فی أَخْذِ مالِهِ ،و رجلٌ مَعْجُورٌ علیه:کَثُرَ سؤالُه حتی قَلَّ ،کمَثْمُودٍ، یَعْجِرُ ،بالکَسْر فی الکُلِّ .
قلْت:إِلاّ فی الأَخِیرِ؛فإِنّه لم یُسْتعمل إِلاَّ مَبْنِیّاً للمَجْهُول،کما عرفْتَ .
و الاعْتِجَارُ :لَیُّ الثَّوْبِ علی الرأْسِ من غیر إِدارَه تَحْت الحَنَکِ ،و فی بعضِ العِبَارَات:هو لَفُّ العِمَامَهِ دُونَ التَّلَحِّی ،و
14- رُویَ عن النّبیِّ صلی اللّه علیه و سلّم: «أَنّهُ دَخَلَ مکَّهَ یومَ الفَتْحِ مُعْتَجِراً (3)بعمَامَهٍ سَوْدَاءَ». المعنی أَنّه لَفَّهَا علی رَأْسِه و لم یَتَلَحَّ بها.
و قیل: الاعْتِجَارُ : لِبْسَهٌ للمَرْأَهِ شِبْهُ الالْتِحافِ ،قال الشاعِرُ:
فَمَا لَیْلَی بَناشِزَهِ القُصَیْرَی
و لا وَقْصَاءَ لِبْسَتُها اعْتِجارُ
و المِعْجَرُ ،کمِنْبَرٍ:ثَوْبٌ تَعْتَجِرُ (4)بهِ المرأَهُ أَصْغَرُ من الرِّدَاءِ،و أَکبرُ من المِقْنَعَهِ ،و هو ثَوْبٌ تَلُفُّه المَرْأَهُ علی استِدَارَهِ رأْسِهَا،ثم تَجَلْبَبُ فَوقَه بجِلبابِها، کالعِجَارِ ، و الجمعُ المَعَاجِرُ ،و منه أُخِذَ الاعْتِجَارُ بالمعنَی السابق.
و المِعْجَرُ أَیضاً: ثَوْبٌ یَمَنِیٌّ یُلْتَحَفُ به و یُرْتَدی، و الجمْع المَعَاجِرُ .و قال اللَّیْثُ : المَعَاجِرُ :ضَربٌ من الثِّیَابِ تکونُ بالیَمَن.
و المِعْجَرُ أَیضاً: ما یُنْسَجُ من اللِّیفِ شِبْهُ الجُوَالِقِ ، و الجمعُ المَعَاجِرُ .
و یقال: رَجُلٌ مَعْجُورٌ علیه ،و ذلک إِذا أُلِحَّ علیهِ و أُخِذَ مالُه کُلَّه بالسُّؤالِ ،کمَثْمُودٍ،و قد تَقَدَّمَ .
و العَجِیرُ ،کأَمِیر: العِنِّینُ من الرّجالِ و الخَیْلِ ،قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :و هو أَیضاً القَحُولُ و الحَرِیکُ و الضَّعِیفُ و الحَصُورُ.
و قال غیره:هو عَجِیرٌ و عِجِّیرٌ ،کأَمِیرٍ و سِکِّیتٍ ،و قد رُوِیَتْ بالزَّای أَیضاً،ففیه ثلاثُ لُغَاتٍ ،أَغفل المصنّفُ منها اثْنَتَیْنِ .
و عاجِرٌ ،و عُجَیْرٌ ،و عَوْجَرٌ ،کناصِر،و زُبَیْرٍ،و جَوْهَرٍ، و أَعْجَرُ ،کأَحْمَرَ، و العَجْرُ ،بفتح فسکون، و عُجْرَهُ بالضَّم:
أَسْمَاءٌ.
و عُجْرَهُ :بالضَّم:أَبُو قَبِیلَهٍ منهم.
و عُجْرَهُ : فَرَسُ نافِع الغَنَوِیِّ ،کذا فی التَّکْمِلَه.
و عُجْرَهُ : والِدُ کَعْب الصّحابِیّ ،رضی اللّه عنه،و هو
ص:192
کَعْبُ بنُ عُجْرَهَ بنِ أُمَیَّهَ بنِ عَدِیٍّ البَلَوِیُّ ،حلیفُ الأَنصارِ، أَبو مُحَمَّد،رَوَی عنه جماعهٌ .
و العُجَیْرُ ، کزُبَیْرٍ:ع ،قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
تَلَقَّیْنَنَی یَومَ العُجَیْرِ بمَنْطِق
تَرَوَّحُ أَرْطَی سُعْدَ مِنْهُ و ضَالُهَا
و العُجَیْرُ :اسمُ شاعِر سَلُولِیّ من وَلَدِ مُرَّهَ بنِ صَعْصَعَهَ .
و العُجْرِیُّ ،ککُرْدِیٍّ :الکَذِبُ و الدّاهِیَهُ ،هکذا ذکره الصّاغانِیُّ فی التَّکْملَهِ .
و العَجَاجِیرُ :کُتَلُ العَجِینِ یُقَطَّعُ علی الخِوانِ قبلَ أَن یُبْسَطَ ،و هو المُشَنَّقُ أَیضاً،قاله ابنُ الأَعْرَابیّ ،و قال غیرُه:
العَجَاجِیرُ :کُتَلُ العَجِینِ تُلْقَی علی النّارِ ثم تُؤْکَلُ ، و الَّذِی یَأْکُلُهَا کالعَجَّارِ ،هکذا فی النُّسَخِ ،و الصوابُ «و الّذِی یَأْکُلُهَا العَجّارُ ».
و العَجَّارُ ،ککَتّانٍ :الصِّرِّیعُ ،کسِکِّیتٍ :الذی لا یُطَاقُ جَنْبُهُ فی الصِّرَاعِ ،المُشَغْزِبُ (1)لِصَرِیعِهِ ،من العَجْر ،و هو اللَّیُّ .
و العَجْراءُ :العَصَا ذاتُ الأبَنِ (2)،یُقَال:ضَرَبَه بعَجْراءَ من سَلَمٍ ،و قالَ رجُلٌ لرَاعٍ :ما عِنْدَکَ یا رَاعِیَ الغَنَمِ ؟ قالَ : عَجْرَاءُ من سَلَمٍ ،قال:إِنِّی ضَیْفٌ ،قال:للضَّیْفِ أَعْدَدْتُهَا.
و العَجَارِیُّ ،بالفَتْح مع تشدیدِ الیاءِ: الدَّوَاهِی یقال :جاءَ بالعَجَارِیِّ و البَجَارِیِّ .
و العَجَارِیُّ : رُؤُسُ العِظَامِ ،واحدَتُهَا عَجْرَاءُ ،قاله الصّاغانِیُّ ، و تُخَفَّفُ یَاؤُه فی الشِّعْرِ قال رؤبه:
مَرْتٍ کجِلْدِ الصَّرْصَرانِی الأَدْخَنِ
یَنْحَضُ أَعْنَاقَ المَهَارَی البُدَّنِ
و مِنْ عَجارِیهِنَّ کُلَّ جِنْجِنِ
فخَفَّفَ یاءَ العَجارِیّ و هی مُشَدَّدَهٌ ،کما خَفَّفَ یاءَ الصَّرْصَرانِیّ .
و العَجَنْجَرَهُ :المَرْأَهُ المُکَتَّلَهُ الخَفِیفَهُ الرُّوحِ ،کذا فی التّکْمِلَهِ . و العَجَارِیرُ :خُطُوطُ الرَّمْلِ من الرِّیَاحِ ،کذا فی التَّکْملَهِ ، الواحِدُ عُجْرُورٌ ،بالضَّمّ .
و العَجَوْجَرُ :الرّجُلُ الضَّخْمُ العِظَامِ ،من عَجِرَ لَحْمُه، إِذا صَلُبَ ،و عَجِرَ بَطْنُه،إِذا ضَخُمَ .
و من المَجَازِ: اعْتَجَرَتْ بغُلام،أَو جارِیَه ،إِذا وَلَدَتْهُ بعدَ یأْسِهَا من الوَلَدِ.
و یُقَال: عَنْجَرَ الرَّجُلُ ،إِذا مَدَّ شَفَتَیْهِ ،و قَلَبَهُما ،و النون زائده.
و قال بعضُهم: العَنْجَرهُ بالشَّفَهِ ،و الزَّنْجَرَهُ بالإِصْبَعِ ، هکذا ذَکَرَه بعضُهم فی معْنی قولِ الشاعر:
و أَرْسَلْتُ إِلی سَلْمَی
بأَنّ النَّفْسَ مَشْغُوفَهْ
فَلا جادَتْ لنا سَلْمَی
بزِنْجِیرٍ و لا فُوفَهْ
و العُنْجُورَهُ ،بالضَّمّ : غِلافُ القَارُورَهِ ،کالحُنْجُورَهِ ، بالحَاءِ.
*و مما یستدرک علیه:
تَعَجَّرَ بَطْنُه:تَعَکَّنَ .
و عَجَرَ الفَرَسُ یَعْجِرُ ،إِذَا مَدَّ ذَنَبَه نحوَ عَجُزِه فی العَدْوِ، قال أَبو زُبَیْد:
وهَبَّتْ مَطَایَاهُمْ فمِنْ بَیْنِ عاتِبٍ
و مِنْ بَیْنِ مُودٍ بالبَسِیطَهِ یَعْجِرُ
أَی هالِکٌ قد مَدَّ ذَنَبَه.
و یُقَال: عَجَرَ الرِّیقُ علی أَنْیَابِهِ ،إِذا عَصَبَ به و لَزِقَ کما یَعْجِرُ الرجُل بثَوْبِهِ علی رأْسِهِ ،و هو مَجَاز،قال مُزَرِّدُ بنُ ضِرَارٍ أَخُو الشَّمّاخِ :
إِذْ لا یَزَالُ یابِساً لُعَابُه
بالطَّلَوانِ عاجِراً أَنْیَابُه
و العَجَرُ ،بالتَّحْرِیکِ :القُوَّهُ مع عِظَمِ الجَسَدِ.
و الفَحْلُ الأَعْجَرُ :الضَّخْمُ .
و الأَعْجَرُ :کُلُّ شَیْ ءٍ نَرَی فیه عُقَداً.
ص:193
و کِیسٌ أَعْجَرُ ،و هِمْیَانٌ أَعْجَرُ ،و هو المُمْتَلِئُ ،و بَطْنٌ أَعْجَرُ :مَلْآنُ ،و جمْعه عُجْرٌ ،قال عَنْتَرَهُ :
أَ بَنِی زَبِیبَهَ ما لِمُهْرِکُمْ
مُتَخَدِّداً (1)و بُطُونُکُم عُجْرُ
و الخَلَنْجُ فی وَشْیِهِ عُجَرٌ ،و السَّیْفُ فی فِرِنْدِه عُجَرٌ ،و قال أَبو زُبَیْد:
فأَوّل مَنْ لاَقَی یَجُولُ بسَیْفِهِ
عَظِیمُ الَحَواشی قدْ شَتَا و هو أَعْجَرُ
و الأَعْجَرُ :الکَبِیرُ (2)العُجَرِ .
و سَیْفٌ ذو مَعْجَرٍ :فی مَتْنِه کالتَّعْقِیدِ.
و قال الفَرّاءُ: الأَعْجَرُ :الأَحْدَبُ ،و هو الأَفْزَرُ، و الأَفْرَصُ ،و الأَفْرَسُ ،و الأَدَنُّ ،و الأَثْبَجُ .
و قال غیرُه: عَجَرَ به بَعِیرُه عَجَرَاناً ،کأَنَّه أَرادَ أَن یَرْکَبَ به وَجْهاً،فرَجَعَ به قِبَلَ أُلاّفِهِ و أَهْلِهِ ،مثل عَکَرَ بِهِ .
و فی حَقْوَیْهِ عُجْرَهٌ ،و هی أَثَرُ التِّکَّهِ ،قال أَبو سَعِیدٍ فی قول الشّاعر:
فَلَوْ کُنْتَ سَیْفاً کانَ أَثْرُکَ عُجْرَهً
و کُنْتَ دَدَاناً لا یُؤَبِّسُه (3)الصَّقْلُ
یقول:لو کُنْتَ سَیفاً کُنتَ کَهَاماً بمنزله عُجْرَهِ التِّکَّهِ .
کهَاماً:لا یَقْطَعُ شَیْئاً.
و یُقَال: عَجَرَهُ بالعَصَا و بَجَرَهُ ،إِذا ضَرَبَه بها فانْتَفَخَ مَوْضِعُ الضَّرْبِ منه.
و العِجْرَهُ ،بالکَسْر:نَوْعُ من العِمَّهِ ،یقال:فلانٌ حَسَنُ العِجْرَهِ .
و قال الفَرّاءُ:جاءَ فُلانٌ بالعُجَرِ و البُجَرِ،أَی بالکَذِبِ ، و قیل[هو] (4)الأَمرُ العَظِیمُ .
و فی تهذیب ابنِ القَطّاعِ : عَجَرْتُ الشیْ ءَ:شَقَقْتُه،و المُعَاجِرُ :المُشاقّ و منه قراءَهُ من قَرَأَ: یَسْعَوْنَ فی آیاتِنَا مُعَاجِرِینَ (5)أَی مُشَاقِّینَ .
و محمّدُ بنُ عَلِیّ بنِ أَحمَدَ بنِ عَجُّور المَقْدِسِیّ ،کتَنُّور:
سَمِعَ علی الحافظ ابن حَجَرٍ،مات بالقُدْسِ سنه 894.
و العَجر (6)بالفَتْح:قَرْیَهٌ بحَضْرَمَوْتَ من مُضَافاتِ قَسْم.
عجهر
العَجْهَرَهُ ،أَهمله الجَوْهَرِیُّ ،و قال ابنُ دُرَیْد (7): العَجْهَرَهُ : الجَفَاءُ و غِلَظُ الخَلْقِ ،و فی التّهْذیبِ لابنِ القَطّاع و غِلَظُ الجِسْمِ ، و منه عَنْجَهُورُ ،بالنون،هکذا فی النُّسَخِ عندنا،و فی بعض بالتَّحْتِیَّه،و هکذا ضَبَطَه الصّاغانِیّ ،و هو الصّوابُ : اسمُ امْرَأَه.
عدر
العَدْرُ ،بالفَتْح،أَهمله الجَوْهَرِیُّ و قال ابنُ دُرَیْد: العَدْرَهُ (8)،بالفَتْح: الجُرْأَهُ ،و الإِقْدَامُ ،کالعُدْرَهِ ، بِالضَّمّ .
و العَدْرُ : المَطَرُ الشّدِیدُ الکَثِیرُ،و یُضَمُّ ،و الذی قاله اللَّیْثُ : العَدْرُ و العَدَرُ ،بالفَتْح و التّحْرِیکِ .
یُقَال: عَدِرَ المکانُ ،کفَرِحَ ،و اعْتَدَرَ :کَثُرَ ماؤُه ، و عُدِرَت الأَرضُ فهی مَعْدُورَهٌ :مَمطورَهٌ ،و فی تهذیب ابن القطاع: عَدِرَ المَکَانُ عَدْراً :أُمْطِرَ مَطَراً کثیراً.
و العادِرُ :الکَذّابُ ،کالعَاتِرِ،ذکرهما أَبو عَمرو.
و العَدَّارُ ،ککَتَّان:المَلاّحُ ،عن ابنِ الأَعْرَابِیّ .
و کغُرَابِ ،فیما یقال: دابَّهُ تَنْکِحُ الناسَ بالیَمَنِ ،و نُطْفَتُهَا دُودٌ،و منه قولُهُم: أَلْوَطُ من عُدَار ،هکذا نَقَلَه الصّاغانِیّ .
و سَمَّوْا عُدَاراً ،و عَدَّاراً ،کغُرَاب و کَتّان.
و عَنْدَرَ المَطَرُ،فهُوَ مُعَنْدِرٌ :اشْتَدَّ ،و النون زائده.و قال شَمِرٌ: اعْتَدَرَ المَطَرُ،فهو مُعْتَدِرٌ ،و أَنشد:
مُهْدَوْدِراً مُعْتَدِراً جُفَالاَ
و اعْتَدَر المَکَانُ :ابْتَلَّ من المَطَرِ.
ص:194
*و مما یستدرک علیه:
العَدَرُ ،بالتَّحْرِیک:القَیْلَهُ الکَبِیرَهُ ،قال الأَزْهَرِیُّ :أَرادَ بالقَیْلَهِ الأَدَرَ،و کأَنّ الهمزَهَ قُلِبَتْ عَیْناً،فقیل: عَدِرَ عَدَراً ، و الأَصْلُ أَدِرَ أَدَراً.
و عَنْدَر ،مثالُ سَنْدَر:جَبَلٌ قال امرُؤُ القَیْسِ :
و لا مِثْلَ یَوْمٍ فی قَدَارٍ ظَلِلْتُه
کأَنِّی و أَصْحابِی بقُلَّهِ عَنْدَرَا
فترکَ صَرْفَه علی نِیَّهِ البُقْعَهِ و یروی«فی قَدَارَانَ ظَلْتُه» و قَدَارانُ :موضع (1)،کذا فی التَّکْمِلَه،و سیأْتی فی ق د ر.
عدهر
العَیْدَهُورُ ،أَهمله الجَوْهَرِیُّ و ابنُ مَنْظُورٍ، و قال ابنُ دُرَیْدٍ: العَیْدَهُورُ : النّاقَهُ السَّرِیعَهُ کذا فی التَّکْمِلَه،کأَنَّه من عَدْهَرَ ،إِذَا أَسْرَعَ .
عذر
العُذْرُ بالضَّمّ :م ،معروفٌ ،و هو الحُجَّهُ التی یُعْتَذَرُ بها.
و فی البَصَائِرِ للمُصَنِّفِ : العُذْرُ :تَحَرِّی الإِنسانِ ما یَمْحُو بِه ذُنُوبَه،و ذلک ثلاثهُ أَضْرُب:
أَن تقولَ :لم أَفْعَل.
أَو تقولَ :فعَلْتُ لأَجَلِ کذا،فیَذْکُر ما یُخْرِجُه عن کونِه مُذْنِباً.
أَو تقولَ :فعَلْتُ و لا أَعودُ،و نحو ذلک[من المقال] (2)، و هذا الثالثُ هو التَّوْبهُ .
فکلُّ تَوبه عُذْرٌ ،و لیس کلُّ عُذْر تَوبهً . ج أَعْذارٌ .
یُقَال: عَذَرَهُ یَعْذِرُهُ بالکسر،فیما صَنَعَ ، عُذْراً ،بالضَّم و عُذُراً بضمتَین،و بهما قُرِئ قوله تعالی: فَالْمُلْقِیاتِ ذِکْراً. عُذْراً أَوْ نُذْراً (3)فسّره ثَعْلَبٌ فقال: العُذْرُ و النُّذْرُواحد،قال اللِّحْیَانِیّ :و بعضُهُم یُثَقِّلُ قال أَبو جعفر:من ثَقَّلَ أَرادَ: « عُذُراً أَو نُذُراً» ،کما تقول:رُسُل فی رُسْل.
و قال الأَزْهَرِیّ :و هما اسمانِ یَقُومَانِ مَقَامَ الإِعْذارِ و الإِنْذَارِ،و یَجُوز تَخفیفُهما و تَثقیلُهما معاً، و عُذْرَی بضمٍّ مقصوراً،قال الجَمُوحُ الظَّفَرِیّ :
قالَتْ أُمَامَهُ لمّا جِئْتُ زَائِرَهَا
هَلاّ رَمَیْتَ بِبَعْضِ الأَسْهُمِ السُّودِ
للَّهِ دَرُّکِ إِنّی قد رَمَیْتُهُمُ
لَوْلاَ حُدِدْتُ و لا عُذْرَی لمَحْدُودِ
قیل:أَرادَ بالأَسهُمِ السُّودِ:الأَسْطُرَ المکتوبَهَ . و مَعْذِرَهً ، بکسر الذّال، و مَعْذُرَهً ،بضمِّها،جمعهما مَعَاذِیرُ .
و أَعْذَرَهُ کعَذَرَه ،قال الأَخْطَلُ :
فإِن تَکُ حَرْبُ ابْنَیْ نِزَار تَوَاضَعَتْ
فقَدْ أَعْذَرَتْنَا فی طلابِکُمُ العُذْرُ
و الاسْمُ المَعْذِرَهُ ،مثلَّثَهَ الذال، و العِذْرَهُ ،بالکسر ،قال النّابِغَهُ :
ها إِنَّ تَا عِذْرَهٌ إِلاّ تَکُنْ نَفَعَتْ
فإِنَّ صاحِبَها قد تَاهَ فی البَلَدِ (4)
یقال: اعْتَذَرَ فلانٌ اعْتِذَاراً ،و عِذْرَهً ،و مَعْذِرَهً من ذَنْبِه، فعَذَرْتُه .
و أَعْذَرَ إِعْذَاراً ،و عُذْراً : أَبْدَی عُذْراً ،عن اللِّحْیَانِیّ ،و هو مَجَاز.
و العَرَبُ تقول: أَعْذَرَ فلانٌ ،أَی کانَ منهُ ما یُعْذَرُ به.
و الصَّحِیح أَنَّ العُذْرَ الاسمُ ،و الإِعْذَارُ المَصْدَرُ،و فی المَثَلِ :« أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ».
و أَعْذَرَ الرجُلُ : أَحْدَثَ .
و یقال: عَذَّرَ الرّجُلُ :لم یَثْبُتْ له عُذْرٌ ،و أَعْذَرَ : ثَبَتَ له عُذْرٌ ،و به فَسّرَ من قرأَ قوله عزّ و جلّ وَ جاءَ اَلْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ (5)کما یأْتِی فی آخر المادّه.
ص:195
و أَعْذَرَ : قَصَّرَ و لَمْ یُبَالِغْ و هو یُرِی أَنّه مُبَالِغٌ .
و أَعْذَرَ :فیه: بالَغَ و جَدَّ، کأَنَّهُ ضِدٌّ ،و
16- فی الحدیثِ :
«لَقَدْ أَعْذَرَ اللّهُ إِلی مَنْ بَلَغَ مِنَ العُمْرِ سِتِّینَ سَنَهً ». أَی لم یُبْقِ فیه مَوْضعاً للاعْتِذَارِ حیثُ أَمْهَلَهُ طُولَ هذِه المُدَّهِ ،و لم یَعْتَذِرْ .
یقال: أَعْذَرَ الرَّجُلُ ،إِذا بَلَغ أَقْصَی الغَایَهِ فی العُذْرِ ، و
16- فی حدیثِ المِقْدادِ: «لقد أَعْذَرَ اللّه إِلیک». أَی عَذَرَک و جَعَلَکَ مَوْضِعَ العُذْرِ ،فأَسقَطَ عنک الجِهَادَ،وَ رَخّصَ لک فی تَرْکه؛لأَنّه کان قد تَنَاهَی فی السِّمَنِ و عَجَز عن القِتَال.
و
17- فی حدیثِ ابنِ عُمَرَ: «إِذَا وُضِعَت المائِدَهُ فلْیَأْکُل الرّجُلُ ممّا عنْدَه،و لا یَرْفَعْ یَده،و إِنْ شَبعَ ،و لیُعْذِرْ ؛فإِنّ ذلک یُخَجِّلُ جَلِیسَه». الإِعذار :المُبَالَغَهُ فی الأَمْرِ،أَی لِیُبَالغْ فی الأَکل
16- مثْل الحَدِیثِ الآخَر: «أَنّه کانَ إِذَا أَکَلَ مع قَوْمٍ کان آخِرَهُم أَکْلاً» (1).
و أَعْذَرَ الرَّجلُ إِعْذاراً ،إِذَا کَثُرَتْ ذُنُوبُه و عُیُوبُه ،و صار ذا عَیْب و فَسادٍ، کعَذَرَ یَعْذِرُ ،و هما لُغَتَان،نقلَ الأَزْهَرِیُّ الثانِیَهَ عن بعضِهِم،قال:و لم یَعْرِفْهَا الأَصْمَعِیُّ ،قال:و منه قولُ الأَخْطَلِ :
فإِن تَکُ حَرْبُ ابْنَیْ نِزَارٍ تَوَاضَعَتْ
فقد عَذَرَتْنَا فی کِلابٍ و فی کَعْبِ
و یُرْوَی« أَعْذَرَتْنَا »،أَی جَعَلَتْ لنا عُذْراً فیما صنَعْناهُ ، و منه
14- قولُه صلی اللّه علیه و سلّم: «لَنْ یَهْلِکَ النّاسُ حتّی یَعْذِرُوا من أَنْفُسِهِمْ » .
یقال: أَعْذَرَ من نَفْسِهِ ،إِذَا أَمْکَنَ مِنْهَا،یَعْنِی أَنّهم لا یَهْلِکُون حتی تکثُرَ ذُنُوبُهم و عُیُوبُهم، فَیُعْذِرُوا من أَنْفُسِهِمْ و یسْتَوْجِبُوا العُقُوبَه،و یکون لمن یُعَذِّبُهُم عُذْرٌ ،کأَنَّهُم قَامُوا بِعُذْرِهِ فی ذلک،و یُرْوَی بفتح الیاءِ من عَذَرْتُه ،و هو بمعْنَاه، و حقیقهُ عَذَرْتُ :مَحَوْتُ :الإِسَاءَهَ و طَمَسْتُهَا،و هذا
16- کالحَدِیث الآخَر: «لَنْ یَهْلِکَ علَی اللّه إِلاّ هَالِکٌ ». و قد جَمَعَ بینَ الرِّوایتَیْن ابنُ القَطّاعِ فی التَّهْذِیب فقال:و
16- فی الحَدِیثِ : «لا یَهْلِکُ النّاسُ حَتّی یُعْذِرُوا من أَنْفُسِهِم».
و یَعْذِرُوا . و أَعْذَرَ الفَرَسَ إِعْذَارَاً : أَلْجَمَهُ ، کعَذَرَه و عَذَّرَه .
أَو عَذَّرَه : جَعَلَ له عِذَاراً لا غیر،و أَعْذَر اللِّجَامَ :جَعَلَ له عِذَاراً .
و أَعْذَرَ الغُلاَمَ إِعْذَاراً : خَتَنَه و کذلک الجارِیَهَ ، کعَذَرَهُ یَعْذِرُه عَذْراً ،و هو مَجاز،قال الشاعرُ:
فی فِتْیَه جَعَلُوا الصَّلِیبَ إِلاَ هَهُمْ
حاشَایَ إِنّی مُسْلِمٌ مَعْذُورُ
و الأَکْثَرُ خَفَضْتُ الجَارِیَهَ ،و قال الرّاجِزُ:
تَلْوِیَهَ الخَاتِنِ زُبَّ المَعْذُور (2)
و
14- فی الحدیثِ : «وُلِدَ رسولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم مَعْذُوراً مَسْرُوراً». أَی مَخْتُوناً مَقْطُوعَ السُّرَّهِ ،و
16- فی حدیث آخَرَ: «کُنَّا إِعْذَارَ عامٍ واحِد». أَی خُتِّنَا فی عام واحد،و کانوا یُخْتَنُونَ لِسِنٍّ معلومَهٍ ،فیما بینَ عَشْرِ سنِین و خَمْسَ عَشْرَهَ .
و من المَجَاز: أَعْذَرَ للقَوْمِ ،إِذا عَمِلَ لَهُمْ طَعَامَ الخِتَانِ و أَعَدّه،و
16- فی الحَدِیثِ : «الوَلِیمَهُ فی الإِعْذَارِ حَقٌّ ». و ذلک الطَّعامُ هو العِذَارُ ،و الإِعْذَارُ ،و العَذِیرَهُ ،و العَذِیرُ ،کما سیأْتی،و أَصْل الإِعْذَارِ :الخِتَانُ ،ثم استُعْمِل فی الطَّعَامِ الذی یُصْنَع فی الخِتَانِ .
و أَعْذَرَ : أَنْصَفَ ،یقال:أَمَا تُعْذِرُنِی مِنْ هذا؟بمعْنَی أَمَا تُنْصِفُنِی منه،و یقال: أَعْذِرْنِی من هذا،أَی أَنْصِفْنِی منه، قاله خالدُ بنُ جَنْبَه.
و یُقَال: أَعْذَرَ فُلاَناً فی ظَهْرِهِ بالسِّیَاطِ ،إِذَا ضَرَبَه فَأَثَّرَ فیهِ (3)،قال الأَخْطَلُ :
یُبَصْبِصُ و القَنَا زُورٌ إِلَیْهِ
و قَدْ أَعْذَرْنَ فی وَضَحِ العِجَانِ (4)
و أَعْذَرَتِ الدّارُ:کَثُرَتْ فیهِ هکذا فی النُّسخ،و الصواب «کثُرَ فِیهَا العَذِرَهُ ،و هی الغَائطُ الذی هو السَّلْحُ ،هکذا فی
ص:196
التکمله (1)،و قال البَدْرُ القَرَافِیُّ فی حاشِیَتِه:أَرادَ بالدَّارِ المَوْضِعَ ،فذکَّرَ الضَّمِیرَ.
و عَذَّرَ الرَّجُلُ تَعْذِیراً فهو مُعَذِّرٌ :إِذا اعْتَذَرَ و لم یأْتِ بعُذْرٍ .
و عَذَّرَ : لَمْ یَثْبُتْ له عُذْرٌ ،و به فُسِّر قوله عزّ و جلّ : وَ جاءَ اَلْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِیُؤْذَنَ لَهُمْ (2)بالتَّثْقِیل هم الَّذِین لا عُذْرَ لهُمْ ،و لکن یَتَکَلَّفُونَ عُذْراً ،و سیأْتِی البحثُ فیه قریباً، کعَاذَرَ مُعَاذَرَهً .
و عَذَّرَ الغُلامُ :نَبَتَ شَعرُ عِذَارِه ،یعنی خَدَّه.
و عَذَّرَ الشَّیْ ءَ تَعْذِیراً : لَطَخَه بالعَذِرَهِ .
و عَذَّرَ الدَّارَ تَعْذِیراً : طَمَسَ آثَارَهَا.
و أَعْذَرْتُهَا ،و أَعْذَرْتُ فیها:أَثَّرَتُ فیها،کما نقلَه الصّاغانیّ .
و عذَّرَ تَعْذِیراً : اتَّخَذَ طَعَامَ العِذَارِ و أَعَدَّهُ للقَوْمِ و عَذَّرَ تَعْذِیراً : دعَا إِلیه.
و تَعَذَّرَ :تَأَخَّرَ ،قال امرُؤُ القَیْسِ :
بسَیْرٍ یَضِجُّ العَوْدُ مِنْهُ یَمُنُّهُ
أَخو الجَهْدِ لا یَلْوِی علَی مَنْ تَعَذَّرَا
و تَعَذَّرَ عَلَیْه الأَمْرُ:لم یَسْتَقِمْ و ذلک إِذا صَعُبَ و تَعَسَّرَ.
و تَعَذَّرَ : الرَّسْمُ :تغیَّرَ و دَرَسَ قال أَوْسٌ :
فبَطْنٌ السُّلَیِّ فالسِّجَالُ تَعَذَّرَتْ
فمَعْقُلَهٌ إِلی مُطَارٍ فوَاحِفُ (3)
و قال ابنُ مَیّادَهَ ،و اسمُه الرَّمّاحُ بنُ أَبْرَدَ،یَمدحُ بها عبدَ الواحِدِ بنَ سُلَیْمَانَ بنِ عبدِ المَلِکِ :
ما هاجَ قَلْبَکَ من مَعَارِفِ دِمْنَه
بالبَرْقِ بینَ أَصالِفٍ و فَدَافِدِ
لَعِبَتْ بها هُوجُ الرّیاحِ فأَصْبَحَتْ
قَفْراً تَعَذَّرَ غَیْرَ أَوْرَقَ هامِدِ (4)
و منها:
مَنْ کانَ أَخْطَأَهُ الرَّبِیعُ فإِنّهُ
نُصِرَ الحِجَازُ بغَیْثِ عبدِ الوَاحِدِ
سَبَقَتْ أَوائِلُه أَوَاخِرَه
بمُشَرَّعٍ عَذْب و نَبْتٍ وَاعِدِ (5)
کاعْتَذَرَ ،یقال: اعْتَذَرَت المَنَازِلُ ،إِذا درَسَتْ .و مَرَرْتُ بمَنْزِلِ مُعْتَذِر :بالٍ ،و قال ابنُ أَحْمَرَ:
بانَ الشَّبابُ و أَفْنَی ضِعْفَه العُمُرُ
للّه دَرُّکَ أَیَّ العَیْشِ تَنْتَظِرُ؟
هلْ أَنْتَ طالِبُ مَجْدٍ لَسْتَ مُدْرِکَهُ ؟
أَم هَلْ لِقَلْبِکَ عن أُلاّفِه وَطَرُ؟
أَم کُنْتَ تَعْرِفُ آیاتٍ فَقَدْ جَعَلَتْ
أَطْلالُ إِلْفِکَ بالوَدْکاءِ تَعْتَذِرُ ؟
قیل:و منه أُخِذَ الاعتذارُ من الذَّنْبِ ،و هو مَحْوُ أَثَرِ المَوْجِدَهِ .
و تَعَذَّرَ الرَّجلُ : تَلَطَّخَ بالعَذِرَهِ .
و تَعَذَّرَ : اعْتَذَرَ ،و احْتَجَّ لنَفْسِه ،قال الشاعِر:
کأَنَّ یَدَیْها حِینَ یُفْلَقُ ضَفْرُها
یَدَا نَصَفٍ غَیْرَی تَعَذَّرُ مِنْ جُرْمِ (6)
و یُقَال: تَعَذَّرُوا علیه،أَی فَرّ وا عنه،و خَذَلُوه.
و العَذِیرُ : العَاذِرُ ،قال ذُو الإِصْبَعِ العَدْوَانِیّ :
عَذِیرَ الحَیِّ من عَدْوَا
نَ کانُوا حَیَّهَ الأَرْضِ
ص:197
بَغَی بَعْضٌ علی بَعْضٍ
فلَمْ یُرْعُوا علی بَعْضِ
فقَدْ أَضْحَوْا أَحادِیثَ
بِرَفْعِ القَوْلِ و الخَفْضِ (1)
یقول:هاتِ عُذْراً فیما فَعَلَ بعضُهُم ببعْضٍ من التّبَاغُضِ و القَتْلِ ،و لم یُرْعِ بعضُهم علی بعْضٍ ،بعد ما کانوا حیَّهَ الأَرْضِ التی یَحْذَرُهَا کلُّ أَحَد،و قیل:معناه هاتِ مَن یَعْذِرُنِی ،و منه
1- قولُ علیِّ بنِ أَبِی طالبٍ رضی اللّه عنه،و هو یَنْظُرُ إِلی ابن مُلْجِم:
أُرِیدُ حَیَاتَه و یُریدُ قَتْلِی
عَذِیرَکَ من خَلِیلِکَ من مُرَادِ (2).
یقال: عَذِیرَکَ من فُلانٍ ،بالنَّصْبِ ،أَی هَات مَنْ یَعْذِرُک ، فَعِیلٌ بمعنَی فاعل.
و یُقَال:لا یُعْذِرُک من هذا الرّجُلِ أَحدٌ،معناه:لا یُلْزِمُه الذَّنبَ فیما تُضِیف إِلیه،و تَشْکُوه (3)منه و
14- فی حدیثِ الإِفْکِ : «مَنْ یَعْذِرُنِی من رَجُل قد بَلَغَنی عنه کذا و کذا؟فقال سَعدٌ:أَنا أُعْذِرُکَ منه». أَی مَن یَقُومُ بعُذْری إِن کافَأْتُه علی سُوءِ صَنِیعه فلا یَلُومُنی،و
17- فی حدیث أَبی الدَّرْدَاءِ: «مَنْ یَعْذِرُنِی من مُعَاویهَ ؟أَنا أُخْبِرُه عن رَسُولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم،و هو یُخْبِرُنِی عن نَفْسِه (4)». و
1- فی حدیث علیٍّ : «مَنْ یَعْذِرُنِی من هؤلاءِ الضَّیَاطِرَهِ ».
و عَذیرُک : الحَالُ التی تُحَاولُهَا ،و تَرُومُها مما تُعْذَرُ عَلَیْهَا إِذَا فَعَلْتَ ،قال العَجّاجُ یُخاطِبُ امرأَتَه:
جَارِیَ لا تَسْتَنْکِرِی عَذِیرِی
سَیْرِی و إِشْفاقی علی البَعِیرِ
یرید:یا جارِیَهُ ،فرَخّم،و ذلک أَنّه عَزَمَ عَلی السَّفَرِ، فکان یَرُمُّ رَحْلَ ناقَتِه لسَفَرِه،فقالت له امرأَتُه:ما هذا الذی تَرُمُّ ؟فخاطَبها بهذا الشعرِ،أَی لا تُنکِرِی ما أُحَاوِلُ .و جَمْعُه عُذُرٌ ،مثْل:سَرِیرِ و سُرُر،و إِنّمَا خُفِّف فقیل عُذْرٌ ،و قال حاتِمٌ :
أَمَاویَّ قد طَالَ التَّجَنُّبُ و الهَجْرُ
و قد عَذَرَتْنِی فی طِلابِکُمُ العُذْرُ
أَماوِیَّ إِنَّ المالَ غادٍ و رائِحٌ
و یَبْقَی مِنَ المالِ الأَحادِیثُ و الذِّکْرُ
و قد عَلِمَ الأَقْوَامُ لو أَنّ حاتِماً
أَرادَ ثراءَ المالِ کان له وَفْرُ
و العَذِیرُ : النَّصِیرُ یقال:مَن عَذِیرِی من فُلانٍ ؟أَی مَنْ نَصِیرِی ؟ و العِذَارُ من اللِّجامِ ،بالکسرِ: ما سَالَ علی خَدِّ الفَرَسِ ،هو نَصُّ المُحْکَمِ .و فی التَّهْذِیبِ :و عِذَارُ اللِّجامِ :ما وَقَعَ منه علی خَدَّیِ الدَّابَّهِ و قیل: عِذَارُ اللِّجَامِ :السَّیْرَانِ اللَّذَانِ یَجْتَمِعَانِ عند القَفَا،یقال: عَذَرَ الفَرَسَ بهِ ،أَی بالعِذَارِ یَعْذِرُه ،بالکَسْر، و یَعْذُرُهُ ،بالضّمّ شَدَّ عِذَارَهُ ،کأَعْذَرَهُ إِعْذاراً .و قیل: عَذَرَهُ ،و أَعْذَرَه ، و عَذَّرَه :أَلْجَمَهُ .
و قیل: عَذَّرَه :جَعَلَ له عِذَاراً لا غَیْر،و أَعْذَرَ اللِّجَامَ :
جَعَلَ له عِذَاراً ،و
16- فی الحَدِیثِ : «لَلْفَقْرُ أَزْیَنُ للمُؤْمِنِ من عِذَارٍ حَسَنٍ علی خَدِّ فَرَسٍ ». قالوا: العِذَارَانِ من الفَرَسِ کالعَارِضَیْنِ مِنْ وَجْهِ الإِنْسَانِ ،ثمّ سُمِّیَ السَّیْرُ الذی یکونُ علیه من اللِّجامِ عِذَاراً ،باسم موضِعِه، ج: عُذُرٌ ،ککِتَابٍ و کُتُب.
و العِذَارَانِ : جانِبَا اللِّحْیَهِ ،لأَنّ ذلک مَوضعُ العِذَارِ من الدَّابَّه،قال رؤبهُ :
حَتّی رَأَیْنَ الشَّیْبَ ذَا التَّلَهْوُقِ
یَغْشَی عِذَارَیْ لِحْیَتِی وَیَرْتَقِی
و عِذَارُ الرَّجُلِ :شَعرُه النَّابِتُ فی مَوْضِعِ العِذَار .
و العِذَارُ :استِوَاءُ شَعْرِ الغُلامِ ،یقال:ما أَحْسَنَ عِذَارَهُ :
أَی خَطَّ لِحْیَتِه.
و العِذَارُ طَعَامُ البِنَاءِ.
و العِذَارُ : طَعَامُ الخِتَانِ .
و العِذَارُ : أَنْ تَسْتَفِیدَ شَیْئاً جَدِیداً،فتَتَّخِذَ طَعَاماً تَدْعُو
ص:198
إِلیه إِخْوَانَکَ ، کالإِعْذارِ و العَذِیرِ و العَذِیرَهِ ،فِیهِمَا ،أَی فی البناءِ و الخِتَانِ ،کما هو الأَظْهَرُ،أَو الخِتَان و ما بَعْدَه کما هو المُتَبَادِرُ،و هذه اللُّغَاتُ فی الخِتَانِ أَکْثَرُ استعمالاً عندَهُمْ ، کما صَرَّحَ بذلک غیرُ واحدِ.
و قالَ أَبُو زَیْد:ما صُنِعَ [من الطعام] (1)عندَ الخِتَانِ :
الإِعْذارُ ،و قد أَعْذَرْت ،و أَنشد:
کُلُّ الطَّعَامِ تَشْتَهی رَبِیعَهْ
الخُرْسُ و الإِعْذَارُ و النَّقِیعَهْ
و من المَجَاز: العِذَارُ : غِلَظٌ مِنَ الأَرْضِ یَعْتَرِضُ فی فَضَاءٍ وَاسِع ،و کذلِک هو من الرَّملِ ،و الجَمْعُ عُذُرٌ .
و العِذَارُ (2) منَ العِرَاقِ :ما انْفَسَحَ -هکذا بالحَاءِ المهمله فی بعض الأُصول و مثله فی التَّکْمِلَهِ و نَسَبه إِلی ابنِ دُرَیْد، و فی بعضها بالمعجمه،و مثله فی اللّسَان- عن الطَّفِّ (3).
و عِذارَیْن الواقعُ فی قَوْلِ ذِی الرُّمَّهِ الشّاعِر فیما أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :
و مِنْ عاقِرٍ یَنْفِی الأَلاَءَ سَرَاتُهَا
عِذَارَیْنِ مِنْ جَرْدَاءَ وَعْثِ خُصُورُها
حَبْلاَنِ مُسْتَطِیلانِ من الرَّمْلِ أَو طَریقَانِ ،هذا ما یصفُ ناقَهً ،یقول:کمْ جاوَزَتْ هذِهِ الناقهُ من رَمْلَه عاقِرٍ لا تُنْبِتُ شیئاً،و لذلک جَعلَها عاقِراً،کالمرأَهِ العاقرِ،و الأَلاَءُ:شَجرٌ یَنْبُتُ فی الرَّمْلِ ،و إِنّمَا یَنْبُتُ فی جانِبَیِ الرَّمْلَهِ ،و هما العِذَارَانِ اللَّذانِ ذَکَرَهُمَا،و جَرْدَاءُ:مُنْجَرِدَهٌ من النَّبْتِ الذی تَرْعَاه الإِبِل،و الوَعْثُ :السَّهْلُ ،و خُصُورُهَا:جَوَانِبُهَا.
و من المَجَاز:خَلَعَ العِذَارَ ،أَی الحَیَاء ،یضربُ للشَّابِّ المُنْهَمِکِ فی غَیِّه،یقال:أَلقَی عنه جِلْبَابَ الحَیَاءِ،کما خَلَعَ الفَرَسُ العِذَارَ ،فجَمَّحَ و طَمَّحَ .
و
17- فی کِتَابِ عبد الملکِ إِلی الحَجّاجِ : «اسْتَعْمَلْتُکَ علی العِرَاقَیْنِ فاخْرُجْ إِلیهِمَا کَمِیشَ الإِزارِ،شَدِید العِذَارِ ». یقالُ للرَّجُلِ إِذَا عَزَم علَی الأَمْرِ:هو شَدیدُ العِذَارِ ،کما یُقَال فیخِلاَفِه:فُلانٌ خَلِیعُ العِذَارِ ،کالفَرس الذی لا لِجَامَ علیه، فهو یَعِیرُ علی وَجْهِه؛لأَنّ اللِّجَامَ یُمْسِکُه،و منه قَولهم:
خَلَعَ عِذَارَه ،أَی خَرَج عن الطّاعَهِ ،وانهَمَکَ فی الغَیِّ .
و العِذَارُ : سِمَهٌ فی مَوْضِع العِذَارِ ،و قال أَبو علیٍّ فی التَّذْکرَه: العِذَارُ :سِمَهٌ علی القَفَا إِلی الصُّدْغَیْن،و الأَوّلُ أَعرَفُ ، کالعُذْرَهِ ،بالضَّمّ .
و قال الأَحمر:من السِّمَاتِ العُذْرُ (4)،و قد عُذِرَ البَعِیرُ، فهو مَعْذُورٌ .
و من المَجَاز: العِذارَانِ من النَّصْلِ :شَفْرَتاهُ .
و العِذَارُ : الخَدُّ، کالمُعَذَّرِ کمُعَظَّم،و هو مَحلُّ العِذَارِ ، یقال:فلانٌ طَویلُ المُعَذَّرِ .
و قال الأَصْمَعِیّ :یُقَال:خَلَعَ فلانٌ مُعَذَّرَهُ ،إِذا لم یُطِعْ مُرْشِداً.و أَرادَ بالمُعَذَّرِ :الرَّسَنَ ذَا العِذَارَیْنِ .
و العِذَارُ ما یَضُمُّ حَبْلَ الخِطَامِ إِلی رَأْسِ البَعِیرِ و النّاقَهِ .
و العُذْرُ ،بالضّمّ :النُّجْحُ ،عن ابنِ الأَعرابِیّ ،و أَنشد لمِسْکِینٍ الدّارِمِیِّ :
و مُخَاصِمٍ خاصَمْتُ فی کَبَدٍ
مِثْل الدِّهانِ فکانَ لِی العُذْرُ
أَی قَاوَمْتُه فی مَزَلَّه فثَبَتَتْ قَدَمی،و لم تَثْبُت قَدَمُه،فکانَ النُّجْحُ لی،و یقال فی الحَرْبِ :لِمَن العُذْرُ ؟أَی لمَنْ النُّجْحُ و الغَلَبَهُ .
و العُذْرَهُ ، بهاءٍ:النّاصِیَهُ ،و قیل: هی الخُصْلَهُ من الشَّعَرِ ،و قیل:عُرْفُ الفَرَسِ (5)،و الجَمْعُ عُذَرٌ .قال أَبو النَّجْمِ :
مَشْیَ العَذَارَی الشُّعْثِ یَنْفُضْنَ العُذَرْ
و العُذْرَهُ : قُلْفَهُ الصَّبیِّ ،قاله اللِّحْیَانِیّ ،و لم یَقُل إِنَّ ذلِک اسمٌ لها قَبْلَ القَطعِ أَو بَعْدَه،و قال غَیرُه:هی الجِلْدَهُ یَقْطَعُهَا الخاتِنُ .
و قِیلَ : العُذْرَهُ الشَّعرُ الذی علی کاهِلِ الفَرَسِ ،و قیل:
ص:199
عُذْرَهُ (1)الفَرَسِ :ما عَلَی المِنْسَجِ من الشَّعرِ،و قیل:
العُذَرُ :شَعَرَاتٌ من القَفَا إِلی وَسَطِ العُنُقِ .
و العُذْرَهُ : البَظْرُ ،قال:
تَبْتَلُّ عُذْرَتُها فی کُلِّ هاجِرَهٍ
کمّا تَنَزَّلَ بالصَّفْوانَهِ الوَشَلُ
و العُذْرَهُ : الخِتَانُ .
و العُذْرَهُ : البَکَارَهُ . و قال ابنُ الأَثِیرِ: العُذْرَهُ :ما لِلْبِکْرِ من الالْتِحَام قبلَ الافْتِضاضِ (2).
و العُذْرَهُ : خَمْسَهُ کَوَاکِبَ فی آخِرِ المَجَرَّهِ ،ذکرهُ الجَوْهَرِیُّ و الصّاغانیُّ ،و یُقَال:تحتَ الشِّعْرَی العَبُورِ، و تُسَمَّی أَیضاً العَذَارَی ،و تَطَلُع فی وَسَطِ الحَرِّ.
و العُذْرَهُ : افْتَضاضُ (3)الجَارِیَهِ و الاعْتِذَارُ :الافْتِضاضُ ، و مُفْتَضُّها (4)یقال له:هو أَبُو عُذْرِهَا و أَبو عُذْرَتِهَا ؛إِذا کان افْتَرَعَها و افْتَضَّها،و هو مَجاز.
و قال اللِّحْیانِیُّ :للجَارِیَهِ عُذْرَتَانِ ،إِحْدَاهُما التی تَکُونُ بها بِکْراً،و الأُخْرَی:فِعْلُهَا.
و نقَلَ الأَزهَرِیُّ عن اللِّحْیَانِیّ :لها عُذْرَتَان ،إِحْدَاهُمَا مَخْفِضُها (5)،و هو مَوْضِعُ الخَفْضِ من الجارِیَهِ ،و العُذْرَهُ الثَّانِیَهُ قِضَّتُها،سُمِّیَت (6)عُذْرَهً بالعَذْرِ و هو القَطْعُ ؛لأَنَّهَا إِذا خُفِضَتْ قُطِعَتْ نَوَاتُها،و إِذا افْتُرِعَتْ انقَطَعَ خَاتَمُ عُذْرَتِهَا .
و قیل: العُذْرَهُ : نَجْمٌ إِذا طَلَعَ اشْتَدَّ غَمُّ الحَرّ ،و هی تَطْلُعُ بعدَ الشِّعْرَی،و لها وَقْدَهٌ ،و لا رِیحَ لها،و تأْخُذ بالنَّفَسِ ،ثمّ یَطْلُع سُهَیْلٌ بعدَهَا.
و العُذْرَهُ : العَلاَمَهُ ، کالعُذْرِ ،و یقال: أَعْذِرْ علی نَصِیبِک،أَی أَعْلِمْ علیه. و العُذْرَهُ : وَجَعٌ (7)فی الحَلْق یَهِیجُ من الدَّمِ کالعَاذُورِ .
أَو العُذْرَهُ وَجَعُه أَی الحَلْقِ من الدَّمِ ،و قیلَ :هی قُرْحَه تَخْرُجُ فی الحَزْم (8)الذی بَیْن الحَلْق و الأَنْف یَعْرِضُ للصِّبْیَانِ عند طُلُوعِ العُذْرَه ،فتَعْمِدُ المَرْأَهُ إِلی خِرْقَهٍ فتَفْتِلُهَا فَتْلاً شدیداً،و تُدْخِلُهَا فی أَنفِه،فتَطْعَنُ ذلک المَوضِعَ ،فَیَنْفَجِرُ منه دَمٌ أَسودُ،و ربما أَقْرَحَ ،و ذلک الطَّعْنُ یُسَمَّی:الدَّغْر، و قوله:«عند طُلُوعِ العُذْرَهِ »المرادُ به النَّجْمُ الذی یَطْلع بعدَ الشِّعْرَی،و قد تقدّم.
و عَذَرَه ،أَی الصَّبیَّ ، فعُذِرَ ،کعُنِیَ ، عَذْراً ،بالفَتْح، و عُذْرَهً ،بالضّمّ ،ذَکَرَهما ابنُ القَطّاعِ فی الأَبْنِیَه، و هو مَعْذُورٌ :أَصابَه ذلک،أَو هَاجَ به وَجَعُ الحَلْقِ ،قال جَریر:
غَمَزَ ابنُ مُرَّهَ یا فَرَزْدَقُ کَیْنَها
غَمْزَ الطَّبِیبِ نَغَانِغَ المَعْذُورِ
و قد غَمَزَت المرأَهُ الصَّبِیَّ ،إِذا کانَت به العُذْرَهُ فغَمَزَتْهُ ، و کانُوا بعد ذلک یُعَلِّقُون علیه عِلاَقاً کالعُوذَهِ .
و العُذْرَهُ : اسمُ ذلک المَوْضِع أَیضاً،و هو قَریبٌ من اللَّهَاهِ .
و عُذْرَهُ ، بلا لام:قَبِیلَهٌ فی الیَمَنِ ،و هُمْ بنو عُذْرَهَ بنِ سَعْدِ هُذَیْم (9)بن زَیْدِ بنِ لَیْثِ بنِ سَوْد بن أَسْلُمَ بنِ الحاف بن قُضاعَهَ ،و إِخوتُه الحارِثُ ،و مُعَاوِیَهُ ،و وَائِلٌ ، و صَعْب،بنو سَعْدِ هُذَیْم (10)،بطونٌ کُلُّهُم فی عُذْرَه ،و أُمُّهم عائد (11)بنتُ مُرّ بنِ أُدٍّ،و سَلاَمانُ بنُ سَعْدٍ فی عُذْرَهَ أَیضاً، کذا قاله أَبو عُبَیْدٍ.
قلْت:و هُم مَشْهُورُونَ فی العِشْق،و العِفَّهِ ،و منهُم:
جَمِیلُ بنُ عَبْدِ اللّه بن مَعْمَر،و صاحبتُه بُثَیْنَهُ بنْت الحیاءِ (12)، و عُرْوَهُ بن حِزامِ بنِ مالِکٍ صاحِبُ عَفْراءَ بنتِ مُهَاصِرِ بنِ مالِک،و هی بنتُ عَمِّه،مات من حُبّها.
ص:200
و العَذْرَاءُ :البِکْرُ ،یقال:جارِیَهٌ عَذْراءُ :بِکْرٌ لم یَمَسَّها رَجُلٌ .
و قال ابنُ الأَعرابِیُّ وَحْدَه:سُمِّیَت البِکْرُ عَذْرَاءَ لضِیقِهَا، من قَوْلک: تَعَذَّرَ علیه الأَمْرُ،و
16- فی الحدیث:،فی صِفَهِ الجَنّه: «إِنّ الرَّجُلَ لَیُفْضِی فی الغَدَاهِ الوَاحِدَه إِلی مائَهِ عَذْراءَ ». و
16- فی حدیث الاستسقاءِ:
أَتَیْنَاکَ و العَذْرَاءُ یَدْمَی لَبَانُهَا.
أَی یَدْمَی صَدْرُهَا من شِدّهِ الجَدْبِ ،و
17- فی حدیث النَّخَعِیّ : -فی الرجل یقولُ :إِنّه لم یَجد امرأَتَه عَذْراءَ -قال:
لا شَیءَ علیه؛لأَنّ العُذْرَهَ قَد یُذَهِبُهَا (1)الحَیضَهُ و الوَثْبَهُ و طُولُ التَّعْنِیسِ .
ج: العَذَارَی و العَذَارِی ،بفتح الراءِ و کسرهَا،و عَذَارٍ ، بحذف الیاءِ و العَذْرَاوَاتُ ،کما تقدّم فی صَحَارَی،و
16- فی حدیث جابِرِ بنِ مالِکٍ : «و للعَذَارَی و لِعَابهنَّ ». أَی مُلاعَبَتهنّ .
و العَذْرَاءُ :جامِعَهٌ تُوضَعُ فی حَلْقِ الإِنسانِ لم تُوضَعْ فی عُنُقِ أَحدٍ قبلَه.
و قیل:هو شَیْ ءٌ مِنْ حَدِیدٍ یُعَذَّبُ به الإِنسانُ لإِقرارٍ بأَمْرٍ و نَحْوِه ،کاستِخْراجِ مالٍ ،و غیر ذلک (2).
و قال الأَزْهَرِیّ :و العَذَارَی هی الجَوَامِعُ ،کالأَغْلالِ تُجْمَعُ بها الأَیْدِی إِلی الأَعْنَاقِ .
و من المَجَاز: العَذْرَاءُ : رَمْلَهٌ لَمْ تُوطَأْ و لم یَرْکَبْهَا أَحدٌ، لارْتِفَاعِها.
و من المَجَاز: دُرَّهٌ عَذْرَاءُ : لَمْ تُثْقَبْ .
و العَذْراءُ :من بُرُوجِ السَّمَاءِ،قال المُنَجِّمُون: بُرْجُ السُّنْبُلَهِ أَو الجَوْزَاءِ.
و العَذْرَاءُ :اسمُ مَدِینَه النَّبِّی صَلَّی اللّه تَعَالَی علیه وَ سَلَّمَ تَسْلِیماً؛أُراها سُمِّیَتْ بذلک لأَنّهَا لم تَذِلَّ (3).
و عَذْرَاءُ . ، بلا لامٍ :ع،علی بَرِیدٍ من دِمَشْقَ ،قُتِلَ به مُعَاوِیَهُ (بن)حُجْر بن عَدِیِّ بنِ الأَدْبَرِ. أَو هی: ه،بالشّامِ ،م ،أَی معروفه،قال حَسّانُ بنُ ثابِتٍ :
عَفَتْ ذاتُ الأَصابِعِ فالْجِوَاءُ
إِلی عَذْرَاءَ مَنْزِلُها خَلاَءُ
و قال ابنُ سِیدَه:أُرَاهَا سُمِّیَتْ بذلک لأَنّها لم تُنَلْ (4)بِمَکْرُوهٍ ،و لا أُصِیب سُکّانُها بأَذاهِ عَدُوٍّ،قال الأَخْطَلُ :
و یَا مَنَّ عن نَجْدِ العُقَابِ و یَاسَرَتْ
بِنَا العِیسُ عن عَذْرَاءَ دارِ بَنِی الشَّجْبِ
و العَاذِرُ :عِرْقُ الاسْتِحَاضَهِ ،و المَحْفُوظُ «العاذِلُ »، باللاّم (5).
و العاذِرُ : أَثَرُ الجُرْحِ ،قال ابنُ أَحْمَرَ:
أُزاحِمُهُم بِالْبَابِ إِذْ یَدْفَعُونَنِی
و بالظَّهْرِ مِنِّی مِنْ قَرَا البَابِ عاذِرُ
تَقُول منه: أَعْذَرَ بهِ ،أَی تَرَکَ به عاذِراً ،و العَذِیرُ مثلُه (6).
و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : العَذْرُ :جمع العاذِرِ ،و هو الإِبداءُ، یُقال:قد ظَهَرَ عاذِرُه ،و هو دَبُوقاؤُه،هکذا فی اللّسان و التَّکْملَه.
و العاذِرُ : الغائِطُ ،الذی هو السَّلْحُ و الرَّجِیعُ ،عن ابن دُرَیْدٍ کالعاذِرَهِ ،بالهاءِ، و العَذِرَهِ ،بکسر الذالِ المعجمهِ ، و منه
17- حدیثُ ابنِ عُمَرَ: «أَنّه کَرِهَ السُّلْتَ الذی یُزْرَعُ بالعَذِرَهِ ».
یرید غائِطَ الإِنْسَانِ الذی یُلْقِیه.
و العَذِرَهُ :فِنَاءُ الدَّارِ ،و الجَمْعُ العَذِرَاتُ ،و منه
1- حدیثُ علِیّ : «أَنّه عاتَبَ قَوْماً فقال:ما لَکُمْ لا تُنَظِّفُونَ عَذِرَاتِکُم ».
أَی أَفْنِیَتَکُم،و
16- فی الحدیث: «إِنّ اللّه نَظِیفٌ یُحِبُّ النَّظَافَهَ ، فنَظِّفُوا عَذِراتِکُم ،و لا تَشَبَّهُوا بالیَهُودِ». و
16- فی حدیث رُقَیْقَهَ :
«و هذه عِبِدَّاؤُکَ بعَذِرَاتِ حَرَمِکَ ». قال أَبو عُبَیْد:و إِنما سُمِّیَت عَذِرَاتُ النّاسِ بهذا،لأَنّها کانت تُلْقَی بالأَفْنِیَهِ ، فکُنِیَ عنها باسمِ الفِنَاءِ،کما کُنِیَ بالغَائِطِ الذی هی الأَرْضُ المُطْمَئِنَّه عنها.
و
16- فی الحدیث: «الیَهُودُ أَنْتَنُ خَلْقِ اللّه عَذِرَهً ». یجوز أَنْ یَعْنِیَ به الفِناءَ،و أَن یَعْنِیَ به ذا بُطُونِهِم،و هو مَجَاز.
ص:201
و من أَمثالِهِم:«إِنّه لبَرِیءُ العَذِرَهِ »،کقولهم:بَرِیءُ السّاحَهِ .
و العَذِرَهُ أَیضاً: مَجْلِسُ القَوْمِ فی فِنَاءِ الدَّارِ.
و العَذِرَهُ : أَرْدَأُ ما یَخْرُجُ من الطَّعَامِ فیُرْمَی به،قال اللَّحْیَانِیُّ :هی العَذِرَهُ و العَذِبَهَ .
و قوله عَزَّ و جَلَّ : بَلِ الْإِنْسانُ عَلی نَفْسِهِ ،بَصِیرَهٌ . وَ لَوْ أَلْقی مَعاذِیرَهُ (1)قیل: المَعَاذِیرُ هنا: السُّتُورُ ،بلُغَهِ الیَمَنِ ، و قیل: الحُجَجُ ،أَی لو جادَلَ عنها بکلِّ حُجَّهٍ یَعْتَذِرُ بها، الواحِدُ مِعْذَارٌ و هو السِّتْرُ،أَورَدَه الصّاغانِیُّ و صاحِبُ اللسان.
و العَذَوَّرُ ،کعَمَلَّس.الواسِعُ الجَوْف،الفَحّاشُ من الحَمِیر.
و من المَجَاز: العَذَوَّرُ أَیضاً: السَّیِّئُ الخُلُقِ الشّدِیدُ النَّفْسِ ،قالت زَیْنَبُ بنتُ الطَّثَرِیَّهِ تَرِثی أَخاها یَزِیدَ:
یُعِینُکَ مَظْلُوماً و یُنْجِیکَ ظالِماً
و کُلُّ الذی حَمَّلْتَه فهو حامِلُهْ
إِذَا نَزَلَ الأَضیافُ کانَ عَذَوَّراً
علی الحَیِّ حتَّی تَسْتَقِلَّ مَرَاجِلُهْ
و إِنما جَعَلَتْه عَذَوَّراً لشِدَّهِ تَهَمُّمِه بأَمرِ الأَضیافِ ،و حِرْصِه علی تَعْجِیلِ قِراهُم.
و العَذَوَّرُ : المُلْکُ (2)-بضمٍّ فسکون،هذا هو الصّوابُ ، و فی سائر النسخ،ککَتِفٍ ،و هو غَلَطٌ – الشَّدیدُ الواسِعُ العَرِیضُ ،یقال:مُلْکٌ عَذَوَّرٌ ،قال کُثَیِّرُ بن سَعْد:
أَرَی خالِیَ اللَّخْمِیَّ نُوحاً یَسُرُّنِی
کَرِیماً إِذا ما ذَاحَ مُلْکاً عَذَوَّرَا
ذاحَ ،و حَاذَ:جَمَعَ ،و أَصْلُ ذلِک فی الإِبِل،و قد تقدّم.
و اعْتَذَرَ :اشْتَکَی (3)،أَورَدَه الصّاغانِیُّ .
و اعْتَذَرَ العِمَامَهَ :أَرْخَی لها عَذَبَتَیْن من خَلْفٍ ،أَورَدَه الصاغانِیُّ أَیضاً. و یقال: اعْتَذَرَت المِیَاهُ ،إِذا انْقَطَعَتْ ،و المنازِلُ :
دَرَسَتْ .
و أَصْلُ الاعْتَذَارِ :قَطْعُ الرَّجُلِ عن حاجَتِه،و قَطْعُه عمّا أَمْسَکَ فی قَلْبه.
و عَذَرٌ ،کحَسَنٍ ،ابنُ وائِل بن ناجِیَهَ بنِ الجُمَاهِرِ بنِ الأَشْعَرِ: جَدٌّ لأَبِی مُوسَی الأَشْعَریِّ الصّحابیّ ،رضی اللّه عنه.
و عُذَرُ ، کزُفَرَ،ابنُ سَعْدٍ ،رجلٌ من هَمْدانَ ،قاله ابنُ حَبِیبٍ .
و قالَ أَبو مالِکٍ عَمْرُو بن کِرْکِرَهَ :یقال:ضَرَبُوه فأَعْذَرُوه ،أَی فأَثْقَلُوه و ضُرِبَ زَیدٌ فأُعْذِرَ ،أَی أُشْرِفَ به علی الهَلاکِ ،هکذا مَبْنِیَّاً للمجهول فی الفِعْلَیْن فی سائر النُّسخ،و فی تهذیبِ ابنِ القَطّاع: فأَعْذَرَ ،مبنِیّا للمعلوم، هکذا رأَیتُه مضبوطاً.
و قوله عزّ و جَلّ ،و تَعَالَی : وَ جاءَ اَلْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِیُؤْذَنَ لَهُمْ (4)بتَشْدِیدِ الذّالِ المکسورهِ أَی المُعْتَذِرُونَ و فتح العین المهمله (5)الذِینَ لَهُم عُذْرٌ ،و به قرأَ سائِرُ قرّاءِ الأَمْصَارِ،و اَلْمُعَذِّرُونَ فی الأصلِ المُعْتَذِرُون ، فأُدْغِمَت التاءُ فی الذّال؛لقُرْبِ المَخْرجَیْنِ ،و مَعْنی « المُعْتَذِرونِ الذین یَعْتَذِرُونَ ،کانَ لهم عُذْر أَو لم یکن، و هو هاهُنَا شَبِیهٌ بأَن یکونَ لهم عُذْرٌ ،و یجوز فی کلام العرب المُعِذِّرُونَ ،بکسر العین المهمله (6)الذین یُعَذِّرُون ، یُوهِمُون أَنّ لهم عُذْراً و لا عُذْرَ لهم.
قال أَبو بَکْر:ففی المُعَذِّرِینَ وَجْهَانِ :إِذا کان المُعَذِّرُونَ من عَذَّرَ الرَّجلُ فهو مُعَذِّرٌ ،فهم لا عُذْرَ لهم،و إِذا کان المُعَذِّرُونَ أَصلُه المُعْتَذِرُون ،فأُلْقِیَتْ فتحهُ التاءِ علی العَیْنِ ،و أُبدِلَ منها ذالٌ ،و أُدْغِمَتْ فی الذّال التی بعدها، فلهم عُذْرٌ .
ص:202
و قال أَبو الهَیْثَمِ -فی تَفْسِیرِ هذه الآیَهِ قال-:معناه المُعْتَذِرُونَ ،یقال: عَذَّرَ یَعَذِّرُ عِذَّاراً ،فی معنَی اعْتَذَرَ ، و یَجُوزُ عِذَّرَ الرَّجلُ یَعِذِّرُ فهو مُعِذِّرٌ ،و اللُّغَهُ الأُولی أَجوَدُهما،قال:و مثْلُه هدَّی یَهَدِّی هِدَّاءً،إِذا اهْتَدَی [و هِدَّی یَهِدِّی] (1)قال اللّه عزّ و جلّ : أَمَّنْ لا یَهِدِّی إِلاّ أَنْ یُهْدی (2).
قال الأَزْهَرِیّ : و قد یَکُونُ المُعَذِّرُ بالتشدید غَیْرَ مُحِقٍّ ، و هم الذین یَعْتَذِرُونَ بلا عُذْرٍ .
فالمَعْنَی:المُقَصِّرُونَ بغیرِ عُذْرٍ ،فهو علی جِهَه المُفَعِّل؛لأَنّه المُمَرِّضُ ،و المُقَصِّرُ یَعْتَذِرُ بغیر عَذْرٍ .
و قَرَأَ ها ابنُ عَبّاسٍ رضی اللّه عنهُمَا « المُعْذِرُونَ » بالتَّخْفِیف ،قال الأَزْهَرِیّ :و قَرَأَهَا کذلک یَعْقُوبُ الحَضْرَمِیُّ وَحْدَه، منْ أَعْذَرَ یُعْذِرُ إِعْذَاراً ، و کانَ یَقُولُ :و اللّه لهکذَا ، و فی اللّسَان:لکَذَا أُنْزِلَتْ ،و کان یقول:لَعَنَ اللّه المُعَذِّرِینَ ،بالتَّشْدِید،قال الأَزْهَرِیّ کأَنَّ المُعَذِّر عندَه إِنّمَا هو غَیْرُ المُحِقِّ ،و هو المُظْهِرُ للعُذْرِ اعْتِلالاً من غیر حَقِیقَهٍ له فی العُذْرِ ، و بالتَّخْفِیفِ مَنْ له عُذْرٌ .
و
17- قال محمّدُ بنُ سَلاّم الجُمَحِیُّ : سأَلْتُ یونُسَ عن قوله:
«وَ جاءَ اَلْمُعَذِّرُونَ »فقلتُ له: المُعْذِرُونَ مخَفَّفَه،کأَنَّهَا أَقیَسُ ،لأَنّ المُعْذِرَ :الذِی له عُذْرٌ ،و المُعْذِّرُ :الذی یَعْتَذِرُ و لا عُذْرَ له،فقال یونُسُ :قال أَبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ:کلاَ الفَرِیقَیْنِ کان مُسِیئْاً،جاءَ قومٌ فعَذَّرُوا ،و جَلَّحَ آخَرُونَ فقَعَدُوا.
*و مما یستدرک علیه:
أَعْذَرَ فلانٌ ،أَی کانَ مِنْهُ ما یُعْذَرُ بهِ ..
و أَعْذَرَ إِعْذَاراً ،بمعنی اعْتَذَرَ اعْتِذَاراً یُعْذَرُ بهِ ،و صَارَ ذا عُذْرٍ [منه] (3)،و منه قَولُ لَبِیدٍ یُخاطِبُ بِنْتَیْه و یقول:إِذا مِتُّ فنُوحَا و ابْکِیَا علیَّ حَوْلاً:
فَقْومَا فقُولاَ بالَّذِی قد عَلِمْتُمَا
و لا تَخْمِشَا وَجْهاً و لا تَحْلِقَا الشَّعَرْ
و قُولاَ:هُوَ المَرْءُ الذی لا خَلِیلَه
أَضاعَ و لا خَانَ الصّدِیقَ و لا غَدَرْ
إِلی الحَوْلِ ثمّ اسْمُ السَّلامِ عَلَیْکُمَا
و مَنْ یَبْکِ حَوْلاً کامِلاً فَقَد اعْتَذَرْ
أَی أَتَی بعُذْرٍ ،فَجَعَلَ الاعْتِذَارَ بمعنَی الإِعْذَارِ ،و المُعْتَذِرُ یکونُ مُحِقّاً،و یکونُ غیرَ مُحِقٍّ .
قال الفراءُ: اعْتَذَرَ الرَّجلُ ،إِذَا أَتَی بعُذْرٍ ،و اعْتَذَرَ :إِذَا لم یَأْتِ بعُذْرٍ .
و عَذَرَه :قَبِلَ عُذْرَه .
و اعْتَذَرَ مِنْ ذَنْبِه،و تَعَذَّرَ :تَنَصَّلَ ،قال أَبو ذُؤَیْبٍ :
فإِنّکَ مِنْهَا و التَّعَذُّرَ بعْدَ مَا
لَجِحْتَ و شَطَّتْ مِنْ فُطَیْمَهَ دَارُهَا
و التَّعْذِیرُ :التّقْصِیرُ،یقال:قام فلانٌ قِیَامَ تَعْذِیرٍ فیما اسْتَکْفَیْته،إِذا لم یُبَالِغْ و قَصَّرَ فیما اعْتُمِدَ عَلَیْه،و
16- فی الحَدِیث: «إِنّ بَنِی إِسْرَائِیلَ کانُوا إِذا عُمِلَ فیهم بالمَعَاصِی نَهَاهُم أَحْبَارُهُم تَعْذِیراً ،فعَمّهم اللّه بالعِقَابِ ». و ذلِکَ إِذْ (4)لم یُبَالِغُوا فی نَهْیِهِم عن المَعَاصِی و داهَنُوهُم و لم یُنْکِرْوا أَعمالَهُم بالمَعاصِی حقَّ الإِنْکَارِ،أَی نَهوْهُمِ نَهْیاً قَصَّرُوا فیه و لم یُبَالِغُوا،وضعَ المصدر موضِعَ اسمِ الفاعِلِ حالاً، کقولهم:جاءَ مَشْیاً،و منه
16- حدیثُ الدّعاءِ: «و تَعَاطَی ما نَهَیْتُ عنه تَعْذِیراً ».
و قال أَبو زید:سَمِعْتُ أَعرابِیَّیْن:تَمِیمِیاً،و قَیْسِیّاً، یقولان: تَعَذَّرْتُ إِلی الرَّجلِ تَعَذُّراً ،فی معنی اعْتَذَرْتُ اعْتِذَاراً ،قال الأَحْوَصُ بنُ محَمَّدٍ الأَنْصَارِیّ :
طَرِید تَلافاهُ یَزِیدُ بِرَحْمَه
فلم یُلْفَ من نَعْمَائِهِ یَتَعَذَّرُ
أَی یَعْتَذِر ،یقول:أَنْعَم علیه نِعْمَهً لم یَحْتَجْ إِلی أَن یَعْتَذِرَ منها،و یجوز أَن یکون معنی قولِه:« یَتَعَذَّرُ »أَی یذْهب عنها.
و عَذَرْتُه من فُلانٍ ،أَی لُمْتُ فلاناً و لم أَلُمْهُ .
و عَذِیرَکَ إِیایَ منه،أَی هَلُمَّ مَعْذِرَتَکَ إِیَّایَ .
ص:203
و
14- فی حدیثِ الإِفْکِ : « فاسْتَعْذَرَ رسولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم من عبدِ اللّه بنِ أُبَیّ ». أَی قال:مَن عَذِیرِی منه،و طَلَبَ من الناسِ العُذْرَ أَن یَبْطِشَ به،و
17- فی حدیثٍ آخَرَ: « اسْتَعْذَرَ أَبا بَکْرِ من عائِشَهَ ،کانَ عَتَبَ علیها فی شَیْ ءٍ،فقال لأَبِی بَکْرٍ:
أَعْذِرْنِی منها إِنْ أَدَّبْتُها». أَی قُمْ بِعُذْرِی فی ذلک.
و أَعْذَرَ فلانٌ من نَفْسِه،أَی أُتِیَ من قِبَلِ نَفْسِه،قال یونُس:هی لُغَهُ العَرَبِ .
و تَعَذَّرَ علیه الأَمْرُ:لم یَسْتَقِمْ .
و تَعَذَّرَ علیه الأَمْرُ،ه إِذَا صَعُبَ و تَعَسَّر،و
16- فی الحدیث:
«أَنّه کان یَتَعَذَّرُ فی مَرَضِه». أَی یَتَمَنَّعُ و یتَعَسَّرُ.
و العِذَارُ ،بکسر العین:الامتناعُ ،من التَّعَذُّر ،و به فَسَّرَ بعضُهم قولَ أَبی ذُؤَیْبٍ :
فإِنی إِذا ما خُلَّهٌ رَثَّ وَصْلُها
وجَدَّتْ لِصَرْمٍ و اسْتَمَرَّ عِذَارُهَا
و العَاذُورَهُ (1):سِمَهٌ کالخَطِّ ،و الجَمْعُ العَوَاذِیرُ ،قال أَبو وَجْزَهَ السَّعْدِیّ :
و ذُو حَلَقٍ تَقْضِی (2)العَواذِیرُ بَیَنَه
یَلُوح بأَخطارٍ عِظَامِ اللَّقائِحِ (3)
و العَجَبُ من المصَنِّف کیف تَرَکَهُ و هو فی الصّحاحِ .
و یقال: عَذِّرْ عنِّی (4)بَعِیرَک،أَی سِمْهُ بغَیْرِ سِمَهِ بَعِیرِی، لتَتعارَفَ إِبِلُنَا.
و عِذَارَ الحائِطِ :جانِبَاهُ ،و عِذَارَا الوَادِی:عُدْوَتَاه.و هو مَجاز.
و اتَّخَذَ فلانٌ فی کَرْمِهِ عِذَاراً من الشَّجَرِ،أَی سِکَّهً مُصْطَفَّهً .
و یقال:ما أَنْتَ بذِی عُذْرِ هذا الکَلامِ ،أَی لَسْتَ بأَوّلِ مَن افْتَضَّه و کذلک فلانٌ أَبو عُذْر هذا الکلامِ ،و هو مَجاز.و العاذُورُ :ما یُقْطَعُ من مَخْفِض الجَارِیَهِ .
و من أَمثالِهِم« المَعَاذِرُ مَکَاذِبُ ».
و أَصابِعُ العَذَارَی :صِنْفٌ من العِنَبِ أَسْوَدُ طِوَالٌ ؛کأَنَّه البَلُّوطُ یُشَبَّه بأَصَابعِ العَذَارَی المُخَصَّبَهِ .
و قال الأَصْمَعِیُّ :لَقِیت منه عاذُوراً ،أَی شَرّاً،و هُوَ لغَهٌ فی العَاثُورِ،أَو لُثْغَه.
و تَرَکَ المَطَرُ به عاذِراً ،أَی أَثَراً،و الجَمْع العَواذِیرُ .
العَاذِرَهُ :المَرْأَه المُسْتَحَاضَهُ ،قال الصّاغانِیُّ :هکذا یُقَال،و فیه نَظَرٌ.قلْت:کَأَنَّه فاعِلَهٌ بمعنَی مَفْعُولَهٍ ،من إِقَامَهِ العُذْرِ ،و الوَجْهُ أَنّ العَاذِرَ هُوَ العِرْقُ نَفْسُه،کما تقَدّم؛لأَنه یَقُومُ بعُذْرِ المَرأَهِ مع أَنّ المحفوظَ و المعروفَ العَاذِلُ باللام، و قد أَشَرْنا إِلیه.
و یقال للرَّجُلِ إِذا عاتَبَکَ علی أَمْرٍ قبلَ التَّقَدُّم إِلیک فیه:
و اللّه ما اسْتَعْذَرْتَ إِلیَّ و ما اسْتَنْذَرْتَ ،أَی لم تُقَدِّمْ إِلیَّ المَعْذِرَهَ و الإِنْذَارَ.و فی الأَساس:یقال ذلک للمُفَرِّطِ فی الإِعْلامِ بالأَمْرِ (5).
وَ لَوَی عَنْه عِذَارَه ،إِذَا عَصَاه.
و فُلانٌ شَدِیدُ العِذَارِ :یُرَادُ شَدِیدُ العَزِیمَهِ (6).
و فی التکمله: العَذِیرَهُ :الغَدِیرَهُ .
و العَاذِرَهُ :ذُو البَطْنِ ،و قد أَعَذَرَ .
و دَارٌ عَذِرَهٌ :کثیرَهُ الآثارِ،و أَعْذَرْتُهَا ،و أَعْذَرْتُ فیها،أَی أَثَّرْتُ فیها.
و ضَرَبَه حتّی أَعْذَرَ مَتْنَه،أَی أَثْقَلَه بالضَّرْبِ .و اشْتَفَی منه.
و أُعْذِرَ منه:أَصابَه جِرَاحٌ یُخَافُ علیه منه.
و عَذْرَهُ بالفَتْح (7):أَرْضٌ .
و فی التَّهْذِیبِ لابنِ القَطَّاعِ : عَذَرْتُ الفرَسَ عَذْراً :کَوَیْتُه فی مَوْضِع العِذَارِ .
و أَیضاً حَمَلْتُ علیه عِذَارَه ،و أَعْذَرْتُه لُغَه.
و أَعْذَرْتُ إِلیک:بالَغْتُ فی المَوْعِظَهِ و الوَصِیَّه.
ص:204
و أَعْذَرْتُ عندَ السُّلْطانِ :بَلَغتُ العُذْرَ .
و بنو عِذْرَهَ بنِ تَیْمِ اللاَّت:قَبِیلهٌ أُخْرَی غیرُ التی ذَکَرَها المصنِّفُ .نقله ابنُ الجوّانِیّ النّسّابهُ .
عذفر
العُذَافِرُ ،کعُلابِط :الأَسَدُ لشِدّته،صِفَهٌ غالِبَهٌ .
و العُذَافِرُ : العَظِیمُ الشّدِیدُ من الإِبِلِ ، کالعَذَوْفَرِ ،و هی بهاءٍ ،یقال:جَمَلٌ عُذَافِرٌ ،و نَاقَهٌ عُذَافِرَهٌ .
و فی التهذیب: العُذَافِرَهُ :النّاقَهُ الشَّدیدهُ الأَمِینَهُ الوَثِیقَهُ الظَّهِیرَهُ ،و هی الأَمُونُ .و قال الأَصْمَعِیّ :هی النّاقَهُ العَظِیمَهُ ،و کذلک الدَّوْسَرَهُ قال،لَبِید:
عُذَافِیرَهٌ تَقَمَّصُ بالرُّدَافَی
تَخَوَّنَها نُزُولِی و ارْتِحَالِی
و فی قصیدِ کَعْبٍ :
و لَنْ یُبَلِّغَها إِلاَّ عُذافِرَهٌ (1)
و قالوا:هی النّاقَهُ الصُّلْبَهُ القَوِیّهُ .
و عِذَافِرَهٌ : اسمُ رَجُلٍ .
و تَعَذْفَرَ :تَغَضَّبَ ،أَو اشتدَّ غَضَبُه.
*و مما یستدرک علیه:
عُذَافِرٌ :اسمُ کَوْکَبِ الذَّنَب.
عذمهر
بَلَدٌ عَذَمْهَرٌ (2)،کسَفَرْجَلٍ أَهملَه الجوهَریّ ، و قال ابنُ دُرَیْدٍ (3):أَی رَحْبٌ واسِعٌ و نقله الصاغانیُّ .
عرر
العَرُّ ،بالفَتح، و العُرّ ،و العُرّه ،بضمّهما:
الجَرَب ،هکذا ذَکَرَه غیرُ واحد من أَئمّه اللغه،و زادَ المصنِّف فی البصائر:لأَنّه یَعُرُّ البَدَنَ ،أَی یعترِضه. أَو العَرّ ، بالفَتْح:الجَرَب،و العُرّ ، بالضّمّ :قُرُوحٌ فی أَعناقِ (4)الفُصْلان ،و قد عُرّت عَرًّا فهی مَعْرُورَهٌ ،قاله ابن القَطّاع، و قیل العُرّ : دَاءٌ یَتمعَّط منه وَبَرُ الإِبلِ حتّی یَبْدُوَ الجِلْدُ و یَبْرُقَ ، و قد عَرَّت الإِبلُ تَعُرّ ،بالضَّمّ ، و تَعِرّ ،بالکسر، عَرًّا ،فیهما،فهی عارَّه ، و عُرَّت ،بالضّمّ عَرًّا فهی مَعْرُوره ، و تَعَرْعرتْ ،و هذه عن تکمله الصَّاغانیّ .و جمَلٌ أَعَرُّ ،و عارٌّ ، أَی جَربٌ .و قال بعضهم: العُرّ ،بالضّمّ :قُرُوحٌ مثْلالقَوْباءِ (5)تَخرجُ بالإِبلِ متفرِّقَهً فی مَشافِرهَا (6)و قَوَائِمِها، یَسِیل منها مثلُ الماءِ الأَصفرِ،فتُکوَی الصِّحاح لئلاّ تُعْدِیَهَا المِرَاضُ ،تقول منه: عُرَّت الإِبلُ فهی مَعْرورَه ،قال النابِغَه:
فَحَمَّلْتَنی ذَنْبَ امرِئ و تَرَکْتَه
کذِی العُرِّ یُکَوْی غَیْرُه و هْوَ رَاتعُ
قال ابن دُرَیْد:مَنْ رَوَاه بالفَتْح فقد غَلطَ ،لأَنّ الجَرَبَ لا یُکْوَی منه.
و اسْتَعَرَّهم الجَرَبُ :فَشَا فیهم و ظهرَ.
و عَرَّه :ساءَه ،قال رؤبهُ بن العجّاج:
ما آیِبٌ سَرَّکَ إِلاّ سَرَّنِی
نُصْحاً و لا عَرَّکَ إِلاّ عَرَّنِی
و قال قَیْسُ بنُ زُهیر:
یا قَوْمَنَا لاَ تَعُرُّونَا بدَاهیَهِ
یا قَوْمَنَا و اذْکُرُوا الآباءَ و القُدَمَا
و عَرَّه بشَرٍّ:لَطَخَه به ،قیل:هو مأْخوذٌ من عَرَّ أَرْضَه یَعُرُّها ،إِذَا زَبَّلها،کما سیأْتِی،قال أَبو عُبَیْد:و قد یکون عَرَّهم بشَرٍّ،من العرّ ،و هو الجَرَب،أَی أَعْدَاهُم شَرُّه.
و قال الأَخطل:
و نَعْرُرْ بقوم عُرّهً یَکْرَهونَها
و نَحْیَا جَمیعاً أَوْ نَمُوتُ فنُقْتَلُ
و رَجلٌ عَرٌّ ،هکذا فی النسخ،و فی أُصول اللغهِ : أَعَرّ ، بَیِّن العَرَرِ ،مُحَرّکهً ، و العُرُورِ ،بالضّمّ ،أَی أَجْرَبُ ،و قیل:
العرَرُ و العُرُورُ :الجَرَبُ نَفْسُه: کالعَرّ ،قال أَبو ذُؤیب:
خَلِیلِی الذی دَلَّی لِغَیٍّ خَلیلَتِی
جِهَارَا فکُلٌّ قدْ أَصَابَ عُرُورهَا
و حکی التَّوَّزیّ :یقال: نَخْلهٌ مِعْرَارٌ ،أَی جَرْباءُ ،قال:
و هی الّتی یُصیبها مثْلُ العَرِّ ،و هو الجَرَبُ ؛هکذا حکاه أَبو حنیفهَ عنه.قال:و اسْتَعَار الجَرَبَ و العَرّ جمیعاً للنَّخْل، و إِنّما هما فی الإِبل.و حَکَی التَّوّزیّ ،إِذَا ابتَاع الرَّجلُ نَخْلاً اشترطَ علی البائع،فقال:لیس لی مِقْمارٌ و لا مِئْخارٌ و لا
ص:205
مِبْسَارٌ و لا مِعْرارٌ و لا مِغْبَارٌ.و کلّ ذلک مَذْکور فی مَحَلّه (1).
و المَعَرَّه ،بالفَتْح: الإِثْم،و قال شَمِرٌ: المَعَرّه : الأَذَی، و قال محمّد بن إِسحاقَ بن یَسار: المَعَرّه : الغُرْمُ و الدِّیَهُ قال اللّه تَعالی: فَتُصِیبَکُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّهٌ بِغَیْرِ عِلْمٍ (2)یقول:لَوْلاَ أَنْ تُصیبُوا منهم مُؤْمِناً بغیر عِلْم فَتَغْرَمُوا دِیَتَه،فأَمّا إِثْمُه فإِنّه لم یَخْشَه علیهم.و قال ثعلب: المَعَرَّه :مَفْعَلَهٌ من العَرّ ، و هو الجَرَب،أَی یُصِیبکم منهم أَمْرٌ تکرهونَهُ فی الدِّیات.
و قیل: المَعَرّه التی کانت تُصِیبُ المُؤْمنین أَنّهم لَوْ کَبَسُوا أَهْل مکّه و بین ظَهْرَانَیْهم قومٌ مُؤْمِنون لم یَتَمَیَّزُوا من الکُفّار، لم یأْمَنُوا أَنْ یَطَأَوا المؤْمنین بغیرِ عِلْمٍ فَیَقْتُلُوهم،فتَلْزَمَهُم دِیَاتُهم،و تَلْحَقَهم سُبَّهٌ بأَنَّهُم قَتَلُوا مَنْ هو علی دِینِهم،إِذْ کانُوا مُخْتلطین بهم.یقولُ اللّه تَعَالَی:لَوْ تَمَیَّز المُؤْمِنُون من الکُفّارِ لَسَلّطْناکم علیهم و عَذَّبناهم عذاباً أَلِیماً،فهذه المَعرّهُ التی صان اللّه المؤمنین عنها هی غُرْم الدِّیَات و مَسبَّه الکُفّار إِیّاهُم. و قیل: المَعَرَّه : الخِیَانَهُ ،هکذا فی سائر أُصُول القَامُوس بالخَاءِ المعجمه،و الصَّواب الذی لا مَحیدَ عنه:
الجِنَایَه،و مِثْلُه فی التکملِه و اللّسّان.و زاد فی الأَخِیر:أَی جِنَایَته کجنَایَه العَرّ و هو الجَرَب،و أَنشد (3):
قُلْ لِلْفَوارس منْ غَزِیَّهَ إِنَّهُمْ
عنْدَ القتَالِ (4)مَعَرَّهُ الأَبْطَالِ
و المَعَرَّه : کَوْکَبٌ دُونَ المَجَرَّه و
16- فی الحدیث: «أَنَّ رَجُلاٌ سَأَل آخَرَ عن مَنْزِله،فأَخْبَره أَنّه یَنْزِل بَیْنَ حَیَّیْنِ مِن العَرَب فقال:نَزَلْتَ بین المَعَرَّهِ و المَجَرَّهِ ». المَجَرّهُ التی فی السَّمَاءِ:
البَیَاضُ المعروف.و المَعره :ما وَرَاءَها من ناحِیَهِ القُطْب الشَّمَالیّ ،سُمِّیت مَعَرَّهً لکثره النُّجُوم فیها.أَراد:بین حَیَّیْن عَظیمین،لکثره النُجوم.و أَصل المَعَرَّه موضعُ العَرِّ و هو الجَرَب،و لهذا سَمَّوْا السماءَ الجَرْباءَ،لکثره النُّجوم فیها.
تَشْبِیهاً بالجَرَب فی بَدَن الإِنْسَان. و
17- فی حدیث عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رضی اللّه عنه: «[اللهم] (5)إِنِّی أَبْرَأُ إِلَیْکَ من مَعَرَّهِ الجَیْش». قال شَمِرٌ:معناه أَنْ یَنْزِلُوا بِقَوْم فیَأْکُلُوا من زُرُوعهم شَیئاً بغیر عِلْمٍ .و قیل:هو قِتَالُ الجَیْشِ دُونَ إِذْنِ الأَمِیرِ. و قیل:وَطْأَتُهُم مَنْ مَرُّوا به مِنْ مُسْلِمٍ أَو مُعَاهَد، و إِصابَتهم إِیّاهم فی حَرِیمِهم و أَمْوالِهِم[و زروعهم] (6)بِما لَمْ یُؤذَنْ لهم فیه. و المَعَرَّه : تَلوُّنُ الوَجْهِ غَضَباً. قال أَبو منصور:جاءَ أَبو العَبّاس بهذا الحرْف مُشَدَّد الراءِ،فإِن کان مِنْ تَمعَّر وَجْهُه (7)فلا تَشْدِید فیه،و إِن کان مَفْعَله من العَرّ فاللّه أَعلم.
و حِمَارٌ أَعَرُّ :سَمِینُ الصَّدْرِ و العُنُق و قیل:إِذا کان السِّمَنُ فی صَدْرِه و عُنُقِه أَکثرَ منه فی سائرِ خَلْقِهِ .
و عَرَّ الظَّلِیمُ یَعِرُّ . بِالکَسْر، عِرَاراً ،بالکَسْر،و کذا عارَّ یُعَارّ مُعَارَّهً و عِرَاراً . ککِتَاب،و هو صَوْتُه: صاحَ ،قال لَبِید:
تَحَمَّلَ أَهْلُهَا إِلا عِرَاراً
و عَزْفاً بَعْدَ أَحْیَاءٍ حِلالِ
و فی الصّحاح:زَمَرَ النَّعَامُ یَزْمِرُ زِمَاراً.قلتُ :و نَقَلَ ابنُ القَطّاع عن بعضهِم:إِنما هو عارَ الظَّلِیمُ یَعُور.
و التَّعَارُّ :السَّهَرُ و التَّقَلُّب علی الفِرَاش لَیْلاً. قال أَبو عُبَیْد:و کان بعض أَهْل اللُّغَهِ یَجْعَله مَأْخُوذاً من عِرَارِ الظَّلِیمِ ،و هو صَوْتُه.قال:و لا أَدْرِی أَ هُوَ مِنْ ذلِک أَمْ لا؟ و
17- فی حدیث سَلْمَانَ الفَارِسیّ : «کان إِذا تَعَارَّ من اللَّیْلِ قال:
سُبْحَانَ رَبِّ النَّبِیِّین،و إِلهِ المُرْسَلِین». و هو لا یکونُ إِلاّ یَقَظَهً معَ کَلام و صَوْتٍ .و قیل:تَمَطَّی و أَنَّ .
و العُرُّ ،بالضَّمّ :جَبَلُ عَدَنَ ،قاله الصاغانیّ .
و العُرّ : الغُلامُ .و العُرَّه ، بهاءٍ:الجَارِیَهُ ،و ضبطهما الصاغانیّ بالفَتح،و مثله فی اللّسان. و یقال: العَرَارُ و العَرُّ ،بفتحهما:المُعَجَّلُ عن وَقْت الفِطَامِ ،و هی بهاءٍ ، عَرَّهٌ و عَرَارَهٌ .و قال ابن القَطَّاع: عَرَّ الغُلامَ عَرًّا و عَرَارَهً و عِرَارَهً و عِرَاراً و عَرَّهً :عَجلْتَ فِطامَه.
و فی التنزیلَ : وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ اَلْمُعْتَرَّ (8)قیل:هو الفَقِیر،و قیل:هو المُعْتَرض هکذا فی النسخ.و فی المُحْکَم و التَّهْذیب المُتَعَرِّض للمعروفِ مِنْ غیر أَنْ یَسْأَلَ ، و منه
1- حدیثُ عَلیٍّ رَضِی اللّه عنه: «فإِنّ فیهم قانِعاً و مُعْتَرًّا ».
یقال: عَرَّه ، عَرًّا و عَرَاهُ ، و اعْتَرَّه ،و اعْتَرَاهُ ، و اعْتَرّ به إِذا أَتاهُ فطلَبَ مَعْرُوفَه.قال ابنُ أَحْمَرَ:
ص:206
تَرْعَی القَطَاهُ الخِمْسَ (1)قَفُّورَهَا
ثمَّ تَعُرُّ الماءَ فیمَنْ یَعُرّ
أَی تأْتی الماءَ و تَرِدُهُ .و القَفُّور:ما یُوجَد فی القَفْرِ،و لم یُسْمَع القَفُّورُ فی کلام العَرَب إِلاّ فی شِعْرِ ابنِ أَحْمَرَ.و قال ابنُ القَطّاع: المُعْتَرُّ :الزائِرُ،من قولک: عَرَرْتُ الرَّجُلَ عَرًّا :نَزَلْتُ به.انتهی.و قال جماعه من أَهْلِ اللُّغَهِ فی تفسیر قوله تعالَی: اَلْقانِعَ :هو الَّذِی یَسْأَلُ . وَ اَلْمُعْتَرَّ :الذی یُطِیفُ بک یَطْلُب ما عنْدَک:سَأَلَک أَوْ سَکَتَ عن السُّؤال.
و العَرِیرُ :الغَرِیبُ فی القَوْمٍ فعِیلٌ بمعنَی فاعل،و أَصلُه من قَوْلک: عَرَرْته عَرّا فأَنا عارٌّ :إِذا أَتَیْتَهُ تَطْلُب معروفَه، و اعتَرَرْتُه بمعناه.و منه
14- حدیث حاطِبِ بنِ أَبِی بَلْتَعَهَ : أَنّه لما کَتَبَ إِلی أَهْلِ مَکَّه کتاباً یُنْذِرُهُمْ (2)فیه بسَیْر سَیِّدنا رَسُولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم إِلیهم أَطْلَعَ اللّه رَسُولَه علی الکتَاب،فَلَمَّا عُوتِبَ فیه قال:«کنتُ رجلاً عَرِیراً فی أَهلِ مَکَّهَ ،فأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ إِلیهم،لیَحْفَظُونی فی عَیْلاتِی عِنْدَهم». أَراد غَرِیباً مُجَاوراً لهم دَخِیلاً،و لم أَکُنْ من صَمِیمِهم،و لا لِیَ فیهم شُبْکَهُ رَحِم.و فی روایه:«غَرِیراً»بالغین المعجمه.و فی اللسان فی«غ ر ر»ما نصّه:«قال بعضُ المتأَخِّرین:هکذا الرِوَایَه کنت غَرِیّاً،أَی مُلْصَقاً،یقال:غَرِیَ فلانٌ بالشَّیْ ءِ:إِذَا لَزِمَهُ ،و منه الغِرَاءُ الذی یُلْصَق به.قال:و ذَکَرَه الهَرَوِیُّ فی الغَرِیبَیْنِ فی العَیْن المهمله:«کنتُ عَرِیراً ».قال:و هذا تصحیف منه.قال ابنُ الأَثیر (3):أَما الهَرَوِیّ فلمْ یُصَحِّف و لا شَرَح إِلاّ الصّحِیحَ ،فإِنّ الأَزْهَریّ و الجَوْهَرِیّ و الخَطّابیّ و الزّمَخْشَرِیّ ذکروا هذِه اللفْظَه بالعَیْن المهمله فی تَصَانیِفِهم،و شَرَحُوها بالغَرِیب،و کَفَاکَ بواحد منهم حُجَّهً للهَرَوِیّ فیما رَوَی و شَرَحَ .
و المَعْرُورُ :المَنْزُولُ به،و هو أَیضاً المَقْرُورُ الَّذِی أَصابَه القُرُّ. و المَعْرُورُ أَیضاً: مَنْ أَصابَهُ ما لا یَسْتَقِرُّ عَلَیْه ،أَوْ أَتاهُ ما لاَ قِوَامَ لَهُ معه.
و مَعْرُورُ بنُ سُوَیْدٍ المُحَدِّثُ شَیْخُ الأَعْمَش.
و البَرَاءُ بنُ مَعْرُورِ بنِ صَخْرِ بنِ خَنْسَاءَ الأَنْصَارِیُّ الخَزْرَجِیُّ أَبو بِشْر،نَقِیبُ بَنِی سَلِمَهَ ،صَحَابِیٌّ ،و قد تَقَدَّم ذِکْره فی الهمزه،و لِذَا لَمْ یَتَعَرَّضْ له هُنَا.
و أَما سَیّارُ بنُ مَعْرُور الذِی حَدَّثَ عنه سِمَاکُ بنُ حَرْب فاخْتُلِفَ فیه،فقِیلَ :هو بالغَیْنِ المعجمه.قال الحافِظُ فی التَّبْصِیر:و حَکَی ابنُ مَعِین أَنَّ أَبا الأَحْوَصِ صَحَّفه بالعَیْنِ المُهْمَله.انتهی.قلْتُ :و قد ضَبَطَهُ الذَّهَبیّ بالمعجمه، و قال:رَوَی عَنْ عُمَرَ.و قال ابنُ المَدِینیّ :مجهولٌ ،لَمْ یَرْوِ عنه غَیْرُ سِمَاک.
و المَعْرُورَهُ ، بهاءٍ؛التی أَصَابَتْها عَیْنٌ فی لَبَنِها ،نقله الصاغانیّ .
و العَرَّهُ ،بالفَتْح: الشِّدَّه ، کالمَعَرَّهِ ،و قیل:الشِّدَّهُ فی الحَرْبِ نقله الصَّاغانیّ . و قال ابن الأَعْرابیّ : العَرَّهُ :
الخَلَّهُ القَبیحَهُ .
و العُرَّهُ ، بالضّمّ :زَرْقُ (4)الطَّیْرِ و عَرَّ الطَّیْرُ یَعُرّ :سَلَحَ .
کالعُرِّ بغیر هاءٍ، و العُرَّهُ أَیضاً: عَذِرَهُ الناسٍ و البَعَرُ و السِّرْجِینُ .و منه
14- الحدیث: «إِیّاکُمْ و مُشارَّهَ النّاسِ ،فإِنّهَا تُظْهِر العُرَّه ». استُعِیرَ للمَساوِئ و المثَالِبِ .و
16- فی حدیث سَعْد: «أَنَّه کان یَعُرّ أَرْضَه» (5). أَی یَدْمُلُها بالعَذِرَهِ و یُصْلِحُهَا بِهَا.و کذا
16- حدیث عُمَرَ (6): «کان لا یَعُرّ أَرْضَهُ ». أَی لا یُزَبِّلُهَا بالعُرَّهِ . و قد أَعرَّتِ الدارُ ،إِذا کَثُرَ بها العُرّهُ کأَعْذَرَتْ .
و العُرَّه : شَحْمُ السِّنَام و یقال: عُرّهُ السَّنَام:هی الشَّحْمَهُ العُلْیَا. و العُرَّهُ : الإِصابَهُ بمَکْرُوهٍ .و قد عَرَّه یَعُرُّه عَرًّا ، بالفَتْح،إِذا أَصابَهُ بِه. و العُرَّهُ : الجُرْمُ ،کالمَعَرَّه، و العُرَّهُ :
رَجُلٌ یَکون شَیْنَ القَوْم. و قد عَرَّهُمْ یَعُرُّهُم :شَأنَهم:یُقَال:
فُلانٌ عُرَّهُ أَهْلهِ ،أَی شَرُّهُمْ ،و قال ابنُ دُرَیْد (7): العُرَّهُ ، بِالضمّ :الرَّجُلُ المَعْرُورُ بالشَّرّ.
و العَرَارُ ،کسَحاب:القَوَدُ،و کلُّ شیْ ءٍ باءَ بشَیْ ءٍ فهو لَهُ عَرَارٌ .قال الأَعْشَی:
فقد کانَ لهم عَرَارُ (8)
ص:207
و ذاتُ العَرَارِ : وَادٍ من أَوْدِیَهِ نَجْد.
و العَرَارُ : بَهَارُ البَرِّ ،و هو نَبْتٌ طَیِّبُ الرِّیحِ .قال ابنُ بَرِّیٍّ :و هو النَّرْجسُ البَّرِّیُّ .قال الصِّمَّهُ بنُ عبد اللّه القُشَیْریّ :
أَقولُ لصاحِبی و العِیسُ تَهْوِی (1)
بِنَا بَیْنَ المُنیفَهِ فالضِّمَارِ
أَلاَ یا حَبَّذَا نَفَحاتُ نَجْدٍ
و رَیَّا رَوْضِه بَعْدَ القِطَارِ
شُهُورٌ یَنْقَضِینَ و ما شَعَرْنَا (2)
بأَنْصافٍ لَهُنَّ و لا سَرَارِ
تَمتَّعْ مِنْ شَمِیم عَرَارِ نَجْدٍ
فَما بَعْدَ العَشِیَّهِ من عَرَارِ (3)
و بِهَاءٍ واحِدَتُه ،قال الأَعْشَی:
بَیْضَاءُ غُدْوَتُهَا وصَفْ
رَاءُ العَشِیَّهِ کالعَرَارَهْ
معناه أَنّ المرأَهَ الناصِعَهَ البَیَاضِ الرَّقِیقَهَ البَشَرَهِ ،تَبْیَضُّ بالغَدَاهِ ببَیَاضِ (4)الشَّمْسِ ،و تَصْفَرّ بالعَشِیّ باصْفِرَارِهَا.
و العَرَارَهُ : الشِّدَّهُ .و العَرَارَهُ : الرِّفْعهُ و السُّؤْدَدُ. قال الأَخْطَل:
إِنَّ العَرَارَهَ و النُّبُوحَ لِدَارِمٍ
و المُسْتَخِفّ أَخُوهُمُ الأَثْقَالاَ
و قال الطِّرِمّاح:
إِنَّ العَرَارَهَ و النُّبُوحَ لطَیِّئ
و العِزُّ عندَ تَکامُلِ الأَحْسابِ
و العَرَارَهُ : النِّساءُ یَلِدْنَ الذُّکُورَ ،و الشَّرِیَّهُ :النِّساءُ یَلِدْنَ الإِنَاثَ .یُقَال:تَزَوَّج فی عَرَارَهِ نِسَاءٍ. و العَرَارَهُ : سُوءُ الخُلُقِ ،و منه:رَکِبَ فلانٌ عُرْعُرَهُ ،إِذا ساءَ خُلُقُه،کما سیأْتی قریباً.
و العَرَرُ ،مُحَرَّکهً :صِغَرُ السَّنَامِ أَو قِلَّتُه ،بأَنْ یکونَ قَصِیراً، أَو ذَهَابُه ،و هو من عُیُوبِ الإِبل. و هو أَعَرُّ ،و هی عَرّاءُ و عَرَّهٌ ، و قد عَرَّ سَنَامُهُ یَعَرُّ ،بالفَتْح ،إِذا نَقَصَ ،قال:
تَمَعُّکَ الأَعَرِّ لاقَی العَرَّاءْ
أَی تَمَعَّکَ کما یَتَمَعَّکُ الأَعَرُّ ،و الأَعَرُّ یُحِبُّ التَمَعُّکَ لذَهابِ سَنامِه،یَلْتَذُّ بذلک.و قال أَبو ذُؤَیْبٍ .
و کانُوا السَّنَامَ اجْتُثَّ (5)أَمْسِ فقَوْمُهم
کعَرّاءَ بَعْدَ النَّیِّ رَاثَ رَبِیعُها
و قال ابنُ السکِّیت:الأَجَبُّ :الَّذِی لا سَنَامَ لَهُ من حادِث،و الأَعَرُّ :الّذِی لا سَنامَ لَهُ من خِلْقَه.
و العُرَاعِرُ ،بالضَّمِّ : الشَّرِیفُ . قال مُهَلْهِلٌ (6):
خَلَعَ المُلُوکَ و سَارَ تَحْتَ لِوَائِه
شَجَرُ العُرَی و عُرَاعِرُ الأَقْوَامِ
شَجَرُ العُری:الّذِی یَبْقَی علی الجَدْبِ ،و قِیلَ :هُمْ سُوقَهُ النَّاسِ .و العُرَاعِرُ هنا اسمٌ للجَمْع،و قیل:هو للجِنْس، ج عَرَاعِرُ ، بالفَتْح. قال الکُمَیْتُ :
ما أَنْتَ منْ شَجَرِ العُرَی
عِنْدَ الأُمورِ و لا العَرَاعِرْ
و العُرَاعِرُ : السَّیِّدُ ،مأْخُوذٌ من عُرْعُرَهِ الجَبَلِ ، و العُرَاعِرُ مِنَ الإِبِل:السَّمِینُ یُقَال:جَزُورٌ عُرَاعِرٌ :أَی سَمِینَهٌ .
و عُرَاعِرٌ : ع یُجْلَب منه المِلْحُ و منه:مِلْحٌ عُرَاعِرِیّ .قال النابغه:
زَیْدُ بنٌ زَیْدٍ (7)حاضِرٌ بعُرَاعِرٍ
و عَلی کُنَیْبٍ مالِکُ بنُ حِمَارِ
ص:208
قلتُ :و هو ماءٌ لکَلْب بناحیَهِ الشام،و آخَرُ بعَدَنَهَ فی شَمال الشَّرَبَّهِ .
و عُرْعُرَهُ الجَبَل،و السَّنَامِ ،و کلِّ شَیْ ءٍ،بالضَّمّ :رَأْسُهُ و مُعْظَمُه ،فی التهذیب: عُرْعُرَهُ الجَبَلِ :غِلَظُهُ و مُعْظَمُه و أَعْلاهُ .و
17- فی الحدیث: کتبَ یَحْیَی بنُ یَعْمرَ إِلی الحَجّاج:
«إِنَّا نَزَلْنَا بعُرْعُرهِ الجَبَل و العَدُوُّ بحَضیضه». فعُرْعُرَتُه :رَأْسُه.
و حَضِیضُه:أَسْفَلُه.و
17- فی حدیث عُمَرَ بنِ عَبْد العَزِیز:أَنّه قال: «أَجْمِلوا فی الَّطلَب،فلو أَنّ رِزْقَ أَحَدِکُمْ فی عُرْعُرَهِ جَبَلٍ أَو حَضِیضِ أَرْضٍ لأَتاه قَبْلَ أَنْ یَمُوت». و عُرْعُرَهُ کُلِّ شَیْ ءٍ:رَأْسُه و أَعْلاه.
و عَرْعَرَ عَیْنَهُ :فَقَأَهَا،و قیل: اقْتَلَعَها ،عن اللّحیانیّ .
و عَرْعَرَ صِمَامَ القَارُورَهِ عَرْعَرَهً : اسْتَخْرَجَه و حَرَّکَه و فَرَّقَه، قال ابنُ الأَعرابیّ : عَرْعَرْتُ القَارُورَهَ :إِذا نَزَعَتْ منها سِدَادَها.و یُقَال،إِذَا سَدَدْتها.و سِدَادُها: عُرْعُرُها .
و وِکاؤُهَا: عَرْعَرَتُها .و فی التَّهذیب:غَرْغَرَ رأْسَ القارُوره، بالغین المعجمه.
و العَرْعَرُ ،کجَعْفَر: شَجَرُ السَّرْوِ،فارِسِیَّهٌ ،و قیل:هو السَّاسَمُ ،و یُقال له:الشِّیزَی،و یُقَال:هو شَجرٌ یُعْمَلُ به (1)القَطِرَانُ ،و یُقال:شَجَرٌ عظیمٌ جَبَلِیّ لا یزال أَخْضَرَ،یُسَمِّیه الفُرْسُ السَّرْوَ.و قال أَبو حَنِیفَه: لِلْعَرْعَرِ ثَمرٌ أَمْثالُ النَّبْقِ ، یَبْدُو أَخْضرَ،ثم یَبْیَضُّ ،ثم یَسْوَدُّ حتَّی یکونَ کالحُمَمِ ، و یَحْلُو فیُؤْکَل،واحِدَتُه عَرْعَرَهٌ ،و به سُمِّیَ الرَّجلُ .
و عَرْعَرٌ : ع ،بل عِدَّهُ مَواضِعَ نُجْدِیَّه و غیرها.و عَرْعَرٌ :
وَادٍ بنَعْمَانَ ،قُرْبَ عَرَفَهَ .قال امرُؤ القَیْس:
سَمَالَکَ شَوْقٌ بَعْدَ أَنْ کانَ أَقْصَرَا
و حَلَّتْ سُلَیْمَی بَطْنَ ظَبْیٍ فَعَرْعَرَا
و یُرْوَی:بَطْنَ قَوّ.
و العَرْعَرَهُ ، بهاءٍ:سِدَادُ القَارُورَهِ ،و یضَم ،حکاه الصاغانیّ و یقال: العَرْعَرَه ،بالفَتْح (2):وِکَاءُ القارُورَهِ ، و العُرْعُرُ ،بالضَّمْ :سِدَادُها،و قد تَقَدّم. و العَرْعَرَهُ (3): جِلْدَهُ الرَّأْسِ من الإِنْسانِ . و العَرْعَرَهُ : التّحْرِیکُ و الزَّعْزَعَهُ ،و قال یعنی قارُورَهً صَفْرَاءَ من الطِّیبِ :
و صَفْرَاءَ فی وَکْرَیْنِ عَرْعَرْتُ رَأْسَها
لأُبْلِی إِذَا فارَقْتُ فی صاحِبی عُذْرَا
و العَرْعَرَه : لُعْبَهٌ للصِّبْیَان، کعَرْعَارِ ،مبنیهً علی الکسر، و هو مَعْدَولٌ عن عَرْعَرَه ،مثل قَرْقَارِ من قَرْقَره.قال النابغه:
یَدْعُو وَلِیدُهم بها عَرْعَارِ (4)
لأَنّ الصَّبیّ إِذَا لم یَجِدْ أَحَداً رَفَع صَوْتَه فقال: عَرْعَارِ ، فإِذَا سَمِعُوه خَرَجُوا إِلیه فلَعِبُوا تلک اللّعْبهَ .قال ابنُ سِیدَه:
و هذا عند سیبویه من بَنَات الأَرْبَعَه،و هو عندی نادِر؟،لأَنّ فَعَالِ إِنّمَا عُدِلَت عن أَفْعَلَ فی الثُلاثِیّ و مَکَّنَ غیرُه عَرْعَار فی الاسْمِیَّه،فقالوا:سَمِعْتُ عَرْعارَ الصِّبیْانِ ،أَی اخْتِلاطَ أَصْواتِهم.و أَدْخَلَ أَبو عُبَیْدَهَ علیه الأَلْفَ و اللام و أَجْرَاهُ کُرَاعُ مُجْرَی زَیْنَبَ و سُعَادَ.
و العُرْعُرَهُ ، بالضَّمّ :ما بَیْنَ المَنْخِرَیْن ،نقله الصاغانیّ ، و قال غَیْرُه:هو أَعْلی الأَنْف. و العُرْعُرَهُ : الرَّکَبُ ،أَی فَرْجُ المرأَهِ ،نقله الصاغانیّ .
و رَکِبَ عُرْعُرَهُ :ساءَ خُلُقُه ،مُقْتَضی سِیاقِه أَنْ یَکُونَ بالضّمّ ،و مثلُه فی اللسان،و هو کما یُقَال:رَکِبَ رَأْسَهُ .
و قال أَبو عَمْرٍو فی قَوْلِ الشاعر یذکر امْرَأَهً :
و رَکِبَتْ صَوْمَها و عُرْعُرَها (5)
أَی ساءَ خُلُقُها.و قال غَیْرُه:معناه رَکِبَت القَذِرَ من أَفْعَالِها.و أَرادَ بعُرْعُرِهَا عُرَّتَها ،و کذلِک الصَّوْمُ عُرَّهُ النَّعَامِ .
و فی التکمله:و حَکَی ابنُ الأَعْرابیّ :رَکِبَ عَرْعَرَهُ ،إِذا ساءَ (6)خُلُقُهُ هکذا قال بفَتْحِ العَیْن،فإِذا کانَ کذا فالمُرَادُ الشَّجَر.
و عَرَارِ ، کقَطَام:اسمُ بَقَرَهٍ ،و منه المَثَلُ : «باءَتْ عَرَارِ بکَحْلٍ ».و هُمَا بَقَرَتانِ انْتطَحَتا فماتَتا جَمِیعاً،أَی باءَتْ هذِه
ص:209
بهذِهِ .یُضْرَبُ هذا لِکُلِّ مُسْتَوِیَیْنِ ،قال ابنُ عَنْقَاءَ الفَزَارِیُّ فِیمَنْ أَجْرَاهُمَا:
باءَتْ عَرَارٌ بکَحْلٍ و الرِّفَاقُ معاً
فلا تَمَنَّوْا أَمانِیَّ الأَباطِیلِ (1)
و فی التهذیب:و قال الآخَرُ فیما لم یُجْرِهِما:
باءَتْ عَرَارِ بکحْلَ فیما بَیْنَنا
و الحَقُّ یَعْرِفُه ذَوُو الأَلْبابِ
قال:و کَحْل و عَرارِ ثَوْرٌ و بَقَرَهٌ ،کانا فِی سِبْطَیْنِ من بَنِی إِسْرَائِیلَ ،فعُقِرَ کَحْلٍ ،و عُقِرَتْ به عَرَارِ ،فوقَعَتْ حَرْبٌ بینهما حتی تَفَانَوْا،فَضُرِبَا مَثَلاً فی التَّسَاوِی.
و فی کِتَابِ التَّأْنِیث و التَّذْکیر لابنِ السِّکِّیت: العَارُورَهُ :
الرَّجُلُ المَشْؤُومُ ،و العَارُورَهُ : الجَمَلُ لا سَنامَ لَه. و فی هذا الباب:رَجُلٌ صارُورَهٌ ،و قد تَقَدَّم.
و العَرَّاءُ :الجارِیَهُ العَذْرَاءُ.
و العُرَّی ،و کعُزَّی ،بالزَّای: المَعِیبَهُ من النِّسَاءِ ،أَوْرَدَه الصاغانیُّ و ابنُ مَنْظُور. و قال الصاغانیّ فی التکمله: قولُ الجَوْهَرِیِّ فی العَرَارَهِ :إِنّهُ اسمُ فَرَسٍ ،قال الکَلْحَبَهُ العَرِینِیّ :
تسائِلُنی بَنُو جُشَمَ بنِ بَکْرٍ
أَغَرّاءُ العَرَارَهُ أَم بَهیمُ ؟
تَصْحِیفٌ ،و إِنّمَا اسْمُها العَرَادَه،بالدَّال المُهْمَلَه،و کذا فی الشِّعْر الَّذِی ذَکَرَه،و لعلَّه أَخَذه من ابنِ فارسٍ اللُّغَویّ فی المُجْمَلِ ،لأَنَّه هکَذا وَقَعَ فیه، و قد ذکَرَهُ فی الدّال المُهْمَلَهِ علی الصِّحَّهِ ،قُلْتٌ :فهذا نَصُّ الصاغانِیّ مع تَغْیِیر یَسِیرٍ،و قد سَبَقَهُ ابنُ بَرِّیّ فی حَواشِی الصّحاح.و الّذِی فی اللّسَان:و العَرَارَهُ :الحَنْوَهُ التی یَتَیمَّن بها الفُرْسُ ،قال أَبو مَنْصُورٍ:و أُرَی أَنَّ فَرَسَ کَلْحَبَه الیَرْبُوعِیّ سُمِّیَتْ عَرَارَهً بِهَا.
و اسْمُ کَلْحَبَهَ هُبَیْرَهُ بنُ عَبْدِ مَنَاف.و هو القائلُ فی فَرَسِه عَرَارَه هذه:
تُسَائِلُنِی (2)بَنُو جُشَمَ بن بَکْرٍ
أَغَراءُ العَرَارَهُ أُم بَهِیمُ ؟
کُمَیْتٌ غَیْرُ مُحْلِفَهٍ و لکِنْ
کَلوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ بِهِ الأَدِیمُ
و مَعْنَی قوله:تُسَائِلُنی:أَی علی جِهَهِ الاسْتِخْبار، و عندهُمْ منها أَخبارٌ،و ذلک،أَنَّ بَنِی جُشَمَ أَغارَتْ علی بَلِیٍّ و أَخَذُوا أَمْوَالَهم،و کان الکَلْحَبَه[نازِلاً] (3)عندهم،فقاتَلَ هو و ابْنُه حَتَّی رَدُّوا أَمْوَالَ بَلِیٍّ عَلَیْهِم،و قُتِلَ ابنُهُ .و قوله:کُمَیْتٌ غَیْرُ مُحْلِفَهٍ ،الکُمَیْتُ المُحْلِفُ :هو الأَحَمُّ و الأَحْوَی،و هما یَتَشَابَهَان فی اللَّوْنِ حتی یَشُکَّ فِیهما البَصیرَانِ ،فیَحْلِفُ أَنَّه کُمَیتٌ أَحَمُّ ،و یَحْلِفُ الآخَرُ أَنّه کُمَیْتٌ أَحْوَی،فیَقُول الکَلْحَبَهُ :فَرَسی هذه لیست من هذَیْنِ اللَّوْنَیْنِ ،و لکنّها کَلَوْنِ الصِّرْف،و هو صِبْغٌ أَحْمَرُ تُصْبَغُ به الجُلُود.انتهی.قلتُ و قرأْتُ فی«أَنْسَاب الخَیْل»لابن الکَلْبِیّ ما نَصُّه:و منها العَرَادَه:فَرَسُ کَلْحَبَه،و هو هُبَیْرَهُ بنُ عَبْدِ مَنَافٍ الیَرْبُوعِیُّ ، و ذلک أَنّه أَغَارَ علی خَزِیمهَ بن طارِق،فأَسَرَه أَسِیدُ بنُ حِناءَه (4)أَخُو بَنِی سَلِیطِ بنِ یَرْبُوع،و أُنَیْف بنُ جَبَلَهَ الضَّبِّیُّ ، و کان أُنَیْفٌ نَقِیلاَ (5)فی بَنِی یَرْبُوع.فاخْتَصَما فیه،فجَعَلا بینهما رَجُلاً من بنی حُمَیْرَی (6)بن رِیَاحِ بنِ یَرْبُوعِ یُقَال له الحارث بنُ قُرّانَ ،و کانَت أُمُّهُ ضَبِّیَّهً .فحَکَمَ أَنّ ناحِیَهَ حَزیمه لأُنَیْفِ بن جَبَلَهَ ،و علی أُنَیْفٍ لأَسِیدِ بنِ حِنّاءَهَ مِائه من الإِبل.فقال فی ذلک کَلْحَبَهُ الیَرْبُوعِیّ :
فإِنْ تَنْجَ منها یا خَزِیمُ بنَ طارِق
فقد تَرَکَتْ ما خَلْفَ ظَهْرِک بَلْقَعَا
إِذَا المَرْءُ لم یَغْشَ الکَرِیههَ أَوْشَکَتْ
حِبَالُ المَنَایَا بالفَتَی أَنْ تَقطَعَا
فأَدْرَکَ إِبْطَاءَ العِرَادَهِ صَنْعَتِی
فقد تَرَکَتْنِی من خَزِیمَهَ إِصْبَعَا
و قال:
تُسَائِلُنی بَنُو جُشَمَ بنِ بَکْرٍ
أَغَرَّاءُ العَرَادَهُ أَمْ بَهِیمُ
هِیَ الفَرسُ التی کَرَّتْ علیکُمْ
عَلَیْهَا الشَّیْخُ ،کالأَسَدِ،الظَّلِیمُ
ص:210
و عارَرْت :تَمَکَّثْتُ ،نقله الصاغانیّ و لم یَعْزُه،و هو قولُ الأَخْفَش و قرأْتُ فی شَرْح دیوان الحَمَاسَه،فی شرح قول أَبی خِرَاشٍ الهُذَلِیّ :
فعارَیْتُ شَیْئاً و الرِّدَاءُ کأَنَّما
یُزَعْزِعُهُ وِرْدٌ من المُومِ مُرْدِمُ
قال أَبو سَعِیدٍ السُکَّرِیّ شارحُ الدیوان:و یُرْوَی:
فعارَرْت ،و معناه تَحَرَّنْتُ قلیلاً،و من قال:عارَیْت،أَی انْصَرَفْتُ قلیلاً،و الوِرْدُ:البِرْسَامُ .و قال الأَخْفَش: عارَرْتُ ؛ تَلبَّثتُ شیئاً،یقال: عارَّ الرَّجُلُ ،إِذا انْتَبَه.
و مَعَرَّهُ ،بفَتْحِ و تَشْدِید الراءِ: د،بَیْنَ حَمَاهَ و حَلَبَ ،و هی بلدُ الفُسْتُقِ ، و تُضَاف إِلی النُّعْمَان بن بَشِیر الأَنْصَاریّ (1)، اجتازَ بها فماتَ له بها وَلَدٌ،فأَقَام أَیّاماً حَزِیناً،فنُسِبَت إِلیه، کذا ذکره البَلاذُرِیّ فی کتاب البلْدان.نقله الفَرضیّ ،نقله الحافظ . و ذُکِرَ ذلک فی«ن ع م» و سَیَأْتِی إِنْ شَاءَ اللّه تعالَی.
قلتُ :و قد نُسِبَ إِلی هذه المَدِینه أَبو العَلاءِ أَحْمَدُ ابن[عبد اللّه] (2)بن سُلَیْمَانَ الأَدِیبُ التَّنُوخِیُّ ،الذی استَشْهَدَ بقوله المصنِّفُ فی خُطْبَهِ هذا الکتاب،و أَقارِبُه.و مَیْمُونُ بن أَحمدَ المَعَرِّیّ ،عن یُوسُفَ بنِ سَعِیدِ بن مُسْلم،و آخَرُون.
و مَعَرَّهُ عَلْیَاءَ:مَحَلَّهٌ بها.و مَعَرَّهُ : کُورَهٌ علی مَرْحَلَه من حَلَب ،و هی مَعَرَّهُ مَصْرِینَ . و مَعَرَّهُ : ه،قُرْبَ کَفِرْطابَ .
و مَعَرَّهُ : ه قُرْبَ أَفامِیَهَ .
و مَعَرُّ ،بلا هاءٍ ،و ضبَطه الحافظ فی التَّبْصِیر بالتَّخْفِیف:
إِحْدَی عَشْرَهَ قَرْیَهً ،کلُّهَا بالشّام ،و قال الحافِظُ :کُلُّهَا بأَعْمَالِ حَماهَ ،ما عَلِمْتُ أَحداً یُنسَبُ إِلیْهَا.
و مَعَرِّینُ ،بزیاده یاءٍ و نون؛د،بنَوَاحِی نَصِیبِینَ .
و مَعَرِّینُ : ه،بشَیْزَرَ،و:ه ،أُخْرَی بحَمَاهَ ،و بجَبَلِهَا مَشْهَدٌ یُزارُ،و مَعَرِّینُ أَیضاً: ه شَمالِیَّ عَزّازٍ ،بالقُرْبِ من الرَّقَّهِ .
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
العُرَّهُ ،بالضَّمّ :ما یَعْتَرِی الإِنْسَانَ من الجُنُونِ قال امرُؤ القَیْسِ :
و یَخْضِدُ فی الآرِیِّ حَتَّی کأَنَّمَا
بِه عُرّهٌ أَو طائِفٌ غیرُ مُعْقِبِ
و عارَّه مُعَارَّهً و عِرَاراً :قاتَلَهُ و آذَاهُ .و قال أَبو عَمْرو:
العِرَارُ :القِتَالُ .یقال: عارَرْتُه ،إِذَا قَاتَلْتَه.
و من جُمْلَه مَعَانِی المَعَرَّه :الشِّدّهُ ،و المَسَبَّهُ ،و الأَمْرُ القَبِیحُ ،و المَکْرُوهُ .
و ما عَرَّنا بِکَ أَیُّهَا الشَّیْخُ ؟:ما جاءَنَا بک.
و فی المَثَلِ :« عُرَّ فَقْرُهُ بفِیهِ لَعَلَّه یُلْهِیهِ »یقولُ :دَعْهُ و نَفْسَهُ لا تُعِنْهُ لعَلّ ذلک یَشْغَلُه عَمّا یَصْنَعُ .و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :معناه:خَلِّه و غَیَّه إِذا لمْ یُطِعْکَ فی الإِرشاد فَلَعَلَّه یَقَعُ فی هَلَکَه تُلْهِیه و تَشْغَلُه عَنْک.
و عُرَّا الوادِی،بالضَّمّ :شاطِئاهُ .
و نَخْلَهٌ مَعْرورهٌ :مُزَبَّله بالعُرَّه .
و فلان عُرَّهٌ ،و عارُورٌ ،و عارُورَهٌ ،أَی قَذِرٌ.
و العُرَّهُ :الأُبْنَهُ فی العَصَا،و الجَمْع عُرَرٌ .
و العَرَرُ ،بالتَّحْرِیک:صِغَرُ أَلْیَهِ الکَبْشِ .و قیل:کَبْشٌ أَعَرُّ :لا أَلْیَهَ له،و نَعْجَهٌ عَرّاءُ .
و یقال:لَقِیتُ مِنْهُ شَرًّا و عَرًّا ،و أَنْتَ شَرٌّ مِنْهُ و أَعَرُّ .
و عَرَّهُ بِشَرٍّ:ظَلَمَه و سَبَّهُ و أَخَذَ مالَهُ ،فهو مَعْرُورٌ .
و قال ابن الأَعْرَابِیّ : عُرَّ فُلانٌ :إِذَا لُقِّبَ بلَقَب یَعُرُّه .
و عَرَّه یَعُرَّه ،إِذا لَقَّبَهُ بما یَشِینُهُ .
و عَرَّ یَعُرُّ ،إِذا صادف نَوْبَتَه فی المَاءِ و غَیْرِه.
و عُرَّهُ الجَرَبِ ،و عُرَّهُ النّسَاءِ:فضِیحَتُهُنّ و سُوءُ عِشْرَتِهِن.
و قال إِسحاقُ :قلتُ لأَحْمَدَ:سَمِعْتُ سُفْیَانَ ذَکر العُرَّه .
فقال:أَکْرَهُ بَیْعَهُ و شِرَاءَهُ .فقال أَحْمَدُ،أَحْسَنَ ،و قال ابنُ راهُوَیْه کما قالَ .
و
16- فی حدیث: «لَعَنَ اللّه بائعَ العُرَّهِ و مُشْتَرِیهَا.
و
17- فی حدیثِ طاوُوس: «إِذا اسْتَعَرَّ عَلَیْکُم شیءٌ من الغَنَم» (3). أَی نَدَّ و اسْتَعْصَی،من العَرارَهِ ،و هی الشِّدَّهُ و سُوءُ الخُلُقِ .
ص:211
و العَرَاعِرُ :أَطْرَافُ الأَسْنِمَهِ ،فی قول الکُمَیْت:
سَلَفَیْ نِزَارٍ إِذْ تَحَوَّ
لَتِ المَنَاسِمُ کالعَرَاعِرْ
و العَرَارَه :الجَرَادَهُ قیل:و بها سُمِّیَتْ فَرَسُ الکَلْجَبَه،قال بِشْرٌ:
عَرَارَهَ هَبْوهٍ فِیها اصْفِرَارُ (1)
و یقال:هو فی عَرَارَهِ خَیْرٍ،أَی فی أَصْلِ خَیْر.
و قال الفَرّاءُ: عَرَرْتُ بِکَ حاجَتِی:أَنْزَلتُهَا.
و عَرَارٌ ،کسَحَاب:اسمُ رَجُل،و هو عَرَارُ (2)بنُ عَمْرِو بنِ شَأْسِ الأَسَدیُّ ،قال فیه أَبوه:
و إِنَّ عَرَاراً إِنْ یَکُنْ غَیْرَ واضح
فإِنِّی أُحِبُّ الجَوْنَ ذَا المَنْکِبِ العَمَمْ
و العَرَارَهُ ،بالفتح:مَوْضِع.
و عُرَّ بَعِیرَکَ :أَی أَدْنِهِ إِلی المَاءِ.
و عِرَارُ بنُ سُوَیْدٍ الکُوفِیّ ،ککِتَاب،شیخٌ لحَمّادِ بنِ سَلَمَهَ :و عِرَارُ بنُ عبدِ اللّهِ الیَامِیُّ شَیْخٌ لشُجَاع بنِ الوَلِید.
و العَلاءُ بنُ عِرَارٍ ،عن ابْنِ عُمرَ.و عائشهُ بنتُ عِرَارٍ ،عن مُعاذَهَ العَدَوِیّهِ .و لَیْثُ بنُ عِرَارٍ ،عن عُمَرَ بن عبد العزیز.
و الحَکَمُ بن عُرْعُرَهَ النُّمَیْرِیّ ،من أَبْصَرِ الناسِ فی الخَیْل،و فَرَسُه الجَمُوم.
و عَرْعَرَهُ (3)بنُ البِرِنْدِ،ضَعَّفَه ابنُ المَدِینِیّ .
و عِرَارُ بنُ عِجْلِ بن عَبْدِ الکَریم،من آلِ قَتَادَهَ .
عزر
العَزْرُ :اللَّوْمُ ،یُقَال: عَزَرَه یَعْزِرُه ،بالکَسْر، عَزْراً ،بالفَتح، و عَزَّرَهُ تَعْزِیراً :لامَهُ و رَدَّهُ .
و العَزْرُ ، و التَّعْزِیرُ :ضَرْبٌ دُونَ الحَدِّ ،لمَنْعِهِ الجَانِیَ عن المُعاوَدَهِ ،ورَدْعِهِ عن المَعْصِیَه.قال:
و لَیْسَ بتَعْزِیرِ الأَمِیرِ خَزَایَهٌ
عَلیَّ إِذَا ما کُنْتُ غَیْرَ مُرِیبِ
أَو هُوَ أَشَدُّ الضَّرْبِ . و عَزَّرَهُ :ضَرَبَه ذلک الضَّرْبَ ، هکذا فی المُحْکَم لابْن سِیدَه.
و قال الشَّیْخُ ابنُ حَجَر المَکّیُّ فی«التُّحْفَه علی المِنْهَاج»: التَّعْزِیرُ لُغَهً من أَسْمَاءِ الأَضْداد،لأَنّه یُطْلَقُ علی التَّفْخِیمِ و التَّعْظِیمِ ،و علی أَشدِّ الضَّرْبِ ،و علی ضرْب دُونَ الحَدِّ،کذا فی القاموس.و الظَّاهِرُ أَنَّ هذا الأَخیرَ غَلطٌ ، لأَنَّ هذا وَضْعٌ شَرْعِیٌّ لا لُغَوِیٌّ ،لأَنّه لم یُعْرَفْ إِلاّ من جِهَه الشَّرْع،فکَیْفَ یُنْسَبُ لأَهْلِ اللُّغَهِ الجاهِلِینَ بذلِکَ من أَصْلِه:و الذی فی الصّحاح بَعْدَ تَفْسِیره بالضَّرْب؛و منهُ سُمِّیَ ضَرْبُ ما دُونَ الحَدِّ تَعْزِیراً .فأَشَارَ إلی أَنَّ هذه الحَقِیقَهَ الشَّرْعِیَّهَ منقولَهٌ عن الحَقِیقَهِ اللُّغَوِیّه بزِیادهِ قَیْدٍ،و هو کَوْنُ ذلک الضَّرْبِ دُونَ الحَدِّ الشَّرْعِیّ ،فهو کلَفْظِ الصَّلاهِ و الزَّکاهِ و نَحْوِهما المَنْقُولَه لوُجُودِ المَعْنَی اللُّغَوِیّ فیها بزِیَادَهٍ .
و هذه دَقیقهٌ مُهمه تَفَطَّن لها صاحبُ القاموس.و قد وَقعَ له نَظِیرُ ذلک کَثِیراً.و کُله (4)غَلَطٌ یَتَعَیَّن التَّفطُّنُ له.انتهی.
و قال أَیضاً فی«التُّحْفَه»فی الفِطْرَه:مُولَّدهٌ ،و أَمّا ما وَقَعَ فی القَاموسِ من أَنَّهَا عَرَبِیَّهٌ فغَیْرُ صَحیح،ثمّ ساق عِبارَهً :
و قال:فأَهْلُ اللُّغَه یَجْهَلونَه،فکیف یُنْسَبُ إِلیهم.و نظیرُ هذا مِنْ خَلْطِه الحَقَائقَ الشَّرْعِیّهَ بالحَقَائقِ اللُّغَوِیّهِ ما وَقَع لَهُ فی تفسیر التَّعْزِیرِ بأَنَّه ضَرْبٌ دُونَ الحَدِّ.و قد وَقَع له مِنْ هذا الخَلْطِ شیءٌ کثیرٌ،و کُلُّه غَلَطٌ یجب التَّنْبِیه علیه.و کذا خَلَط الحَقِیقهَ الشّرْعیّهَ باللُّغَوِیّهِ انتهی.
قلتُ :و قد نَقَلَ الشِّهَابُ فی«شَرْح الشِّفاءِ»العِبَارَه الأُولَی التی فی التَّعْزیر بِرُمَّتِهَا،و نَقَلَه عنهُ شَیْخُنَا بنَصّ الحروف،و زادَ الشِّهَابُ عند قوله:فکیف یُنْسَب،الخ:
قال شیخُنَا ابن قاسم:لا یُقَالُ :هذا لا یَأْتِی عَلَی أَنَّ الواضِعَ هو اللّه تَعَالَی،لأَنَّا نَقولُ :هو تَعَالَی إِنّمَا وَضَعَ اللُّغَهَ باعْتِبَارِ تعَارُفِ الناسِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عن الشَّرْعِ .
انتهی.
قال شیخُنَا:ثُمَّ رَأَیتُ ابنَ نُجَیْم نقَلَ کلام ابنِ حَجَرٍ فی شَرْحِهِ علی الکَنْزِ المُسَمَّی«بالنَّهْر الفَائق»برُمَّتِه،ثم قال:
و أَقُولُ ؛ذَکَرَ کثیرٌ من العُلماءِ أَنّ صاحبَ القاموس کثیراً ما یَذْکُرُ المَعْنی الاصْطِلاحِیّ مع اللغوِیّ ،فلِذلک لا یُعْقَد علیه
ص:212
فی بیان اللغه الصِّرْفه.ثم ما ذکرُه فی الصّحاح أَیضاً لا یکون مَعنًی لُغَوِیًّا علی ما أَفادَ صاحِبُ «الکَشَّاف»فإِنّه قال:
العَزْرُ :المَنعُ ،و منه التَّعْزِیر ،لأَنه مَنْعٌ عَنْ مُعَاوَدَه القَبِیحِ .
فعَلی هذا یکون ضَرْباً دُونَ حَدٍّ،مِنْ إِفرادِ المَعنَی الحَقِیقیّ ،فلا وُرُودَ علی صاحِب القامُوس فی هذه المادَّه.
انتهی.
قال شیخُنَا:قُلْتُ :و هذا من ضِیق العَطَنِ و عَدَم التمْیِیز بین المُطْلَقِ و المُقَیَّدِ.فتأَمّل.
قلتُ :و العَجَبُ منهم کیْفَ سَکَتُوا علی قَوْلِ الشَّیْخ ابنِ حَجَر،و هو:فکَیْفَ یُنْسَبُ لأَهْلِ اللُّغَهِ الجاهِلِینَ بذلک مِنْ أَصْله ؟:فإِنّه إِنْ أَرادَ بأَهْل اللُّغَه الأَئمهَ الکِبَارَ کالخَلِیلِ و الکِسَائیّ و ثَعْلَب و أَبِی زَیْدٍ و الشَّیْبَانِیّ و أَضْرابهم،فلَمْ یَثْبُت ذلک عَنْهُم خَلْطُ الحَقَائق أَصْلاً،کما هو مَعْلُومٌ عند من طالَع کتاب«العَیْن»و«النوادِر»و«الفَصِیح»و شُرُوحَه و غَیْرَها.و إِنْ أَرادَ بهم مَنْ بَعْدَهُم کالجَوْهرِیّ و الفارَابِیّ و الأَزْهَرِیّ و ابن سِیدَه و الصَّاغَانِیّ ،فإِنّهُم ذَکَرُوا الحَقَائِقَ الشَّرْعیَّه المُحْتَاجَ إِلَیْهَا،و مَیَّزُوهَا من الحَقَائقِ اللُّغَوِیّه إِمّا بإِیضاح،کالجوهَرِیّ فی الصحاح،أَو بإِشارَه،کبیَانِ العِلَّه التی تُمَیِّز بینهما،و تارَهً بِبَیَان المَأْخَذِ و القَیْدِ، کابنِ سِیدَه فی المُحْکَم و المُخَصّص،و ابنِ جِنِّی فی سِرِّ الصناعَهِ ،و ابنِ رَشِیق فی العُمْدَهِ ،و الزَّمَخْشَرِیِّ فی الکَشَّاف.و کَفاکَ بواحدٍ منهم حُجَّهً للمُصَنّف فِیما رَوَی و نَقَل.و المَجْدُ لمَّا سَمَّی کتابه البَحْر المُحِیط تَرَک فیه بَیَانَ المآخِذِ و ذِکْر العِلَلِ و القُیُودات الَّتی بها یَحْصُل التَّمْیِیزُ بین الحَقِیقَتَیْن،و کذا بَیْنَ الحَقِیقَهِ و المَجَازِ،لِیَتِمَّ له إِحاطَهُ البَحْرِ فهو یُورِدُ کَلامَهم مُخْتَصَراً مُلْغزاً مَجْمُوعاً مُوجَزاً، اعْتِمَاداً علی حُسْنِ فَهْمِ المُتَبَصِّرِ الحاذِق المُمَیِّزِ بین الحقیقه و المَجَازِ و بَیْنَ الحقائقِ ،و مُرَاعَاهً لسُلُوک سبِیلِ الاخْتِصَار الذی راعاه،و اسْتِغراقِ الأَفْرَاد الّذِی ادَّعَاه.
و قوله:و هی دَقِیقَهٌ مهمّه تَفطَّنَ لها صاحِبُ الصحاح و غَفَلَ عنها صاحب القاموسِ قلتُ :لم یَغْفَلْ صاحِبُ القامُوسِ عن هذه الدَّقِیقَه،فإِنّه ذَکَرَ فی کتابه«بَصائر ذَوِی التَّمْیِیز فی لطَائِف کتابِ اللّه العَزِیز»مُشِیراً إِلی ذلک بقَوْلِه ما نَصُّه:
التَّعْزِیرُ :من الأَضْداد،یکونُ بمَعْنَی التَّعْظِیم و بمَعْنَی الإِذْلال،یقال:زمانُنا العَبْدُ فیه مُعزَّرٌ مُوَقَّر،و الحُرّ فیه مُعزَّرٌ مُوَقَّر،الأَوّلُ بمعنَی المنْصُورِ المُعَظَّم،و الثانِی بمَعْنَی المضْرُوبِ المُهَزَّم.و التَّعْزِیرُ دُونَ الحَدّ،و ذلک یَرْجِع إِلی الأَوَّلِ لأَنّ ذلک تأْدِیبٌ ،و التَأْدِیب نُصْرَهٌ بقهْر ما.انتهی.
فالظَّاهِرُ أَنّ الذِی ذَکَرَهُ الشیخُ ابنُ حَجَر إِنّمَا هو تَحامُلٌ مَحْضٌ علی أَئمهِ اللُّغَه عُمُوماً،و علی المَجْدِ خُصوصاً، لتَکْرارِه فی نِسْبتهم للجَهْلِ فی مَواضِعَ کثیره من کتابه:
التُّحْفَه،علی ما مَرَّ ذِکُرُ بَعْضِها.و شَیْخُنا رحمه اللّه تعالی لمَّا رَأَی سبیلاً للإنکار علی المَجْدِ کما هو شِنْشِنَتُه المَأْلُوفَهُ سَکَتَ عنه،و لم یُبْدِ له الانْتِصَارَ،و لا أَدْلَی دَلْوَه فی الخَوْضِ ،کأَنّه مُرَاعَاهً للاختصار.و اللّهِ یَعْفُو عن الجَمِیع، و یَتَغَمَّدُهم برَحْمتِه،إِنّه حَلِیمٌ سَتّار.
و التَّعْزیرُ أَیضاً: التَّفْخِیم و التَّعْظِیمُ فهو، ضِدّ ،صَرَّحَ به الإِمامُ أَبو الطَّیِّب فی کتاب الأَضداد و غَیْرُه من الأَئمه.
و قیل:بین التَأْدِیب و التَّفْخِیم شِبْهُ ضِدّ. و التَّعْزِیرُ : الإِعَانَه، کالعَزْرِ ،یقال: عَزَرَه عَزْراً و عَزَّرَه تعْزِیراً ،أَی أَعانَه.
و التَّعْزِیرُ : التَّقْوِیَهُ ،کالعَزْرِ أَیضاً.یقال: عَزَرَه و عَزَّرَه ،إِذا قَوّاهُ . و التَّعْزِیر : النَّصْرُ بالسیف،کالعَزْرِ أَیضاً،یقال: عزَرَهُ و عَزَّرَه ،إِذَا نَصَرَهُ ،قال اللّه تَعَالَی: وَ تُعَزِّرُوهُ (1)جاءَ فی التَّفْسِیر:أَی لِتَنْصُرُوه بالسَّیْف: وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ (2)عَظَّمْتُموهُم.قال إِبراهیمُ بن السَّریّ :و هذا هو الحقُّ ،و اللّه أَعلم،و ذلک لأَنْ العَزْر فی اللُّغَه الرَّدُّ و المَنْعُ ،و تأْویل:
عَزَرْتُ فُلاناً،أَی أَدَّبْتُه،إِنّما تأْویلُه فَعلْتُ به ما یَرْدعُهُ عن القَبیح،کما أَنّ نَکَّلْتُ به تَأْویلُه فَعلْتُ به ما یجبُ أَن یَنْکُلَ مَعَهُ عن المُعَاوَدَه،فتَأْویلُ عَزَّرْتُمُوهُم :نَصَرْتُموهم بأَنْ تَرُدُّوا عنهم أَعْداءَهم،و لو کانَ التَّعْزیرُ هو التَّوْقیرَ لکان الأَجْوَدُ فی اللّغه الاستغناء به.و النُّصْرَه إِذا وَجَبَتْ فالتَّعْظِیمُ داخلٌ فیها، لأَن نُصْرَهَ الأَنبیاءِ هی المُدافَعَهُ عنهم،و الذَّبُّ عن دِینهم، و تَعْظیمُهم و تَوْقیرُهم.و التَّعزیرُ فی کلامِ العرَب:التَّوْقیر، و النَّصْرُ باللّسان و السَّیْف،و
14- فی حدیث المبْعَث: قال وَرَقَهُ بنُ نَوْفَل:
«إِنْ بُعِث و أَنا حَیٌّ فسَأُعَزِّرُه و أَنْصُرُه». التَّعزیر هنا:
الإِعانَهُ و التَّوْقِیر و النَّصْر مَرَّهً بعد مَرَّه.
ص:213
و العَزْر عن الشیْ ءِ کالضَّرْبِ :المنْعُ و الرَّدُّ،و هذا أَصْل مَعْناه.و منه أُخِذ مَعْنَی النَّصْرِ،لأَنّ مَنْ نَصَرْتَه فقد رَدَدْت عنه أَعْدَاءَه و مَنَعْتهم من أَذاه؛و لهذا قیل للتَأْدِیب الّذِی دُونَ الحدّ: تعْزیرٌ ،لأَنّه یَمْنَعُ الجَانِی أَنْ یُعَاوِدَ الذَّنْبَ .
و فی الأَبْنِیَهِ لابْنِ القطّاع: عَزَرْتُ الرَّجُلَ عَزْراً :مَنَعْتَه من الشیْ ءِ. و العَزْرُ : النِّکَاحُ ،یُقَال: عَزَرَ المَرْأَهَ عَزْراً ،إِذا نَکَحَها. و العَزْرُ : الإِجْبَارُ علی الأَمرِ. یُقال: عَزَرَهُ علی کذا،إِذَا أَجْبرَهُ علیه،أَورَدَه الصاغانیّ . و العَزْرُ : التَّوْقیفُ علی باب الدِّین ،قال الأَزهریّ :و
14- حدیثُ سَعْدٍ یَدُلّ علی ذلک،لأَنّه قال: «قدْ (1)رَأَیْتُنِی مع رَسُولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم و ما لنا طعَامٌ إِلا الحُبْلَهَ و رَوَقَ السَّمُرِ،ثمَّ أَصْبحَتْ بنو أَسَدٍ (2)تُعَزِّرُنی علی الإِسلامِ ،لقد ضَلَلْتُ إِذاً و خابَ عَملِی». أَیَ تُوَقِّفنی عَلیْه.و قیل:تُوَبِّخُنی علی التَقْصِیر فیه.
و التَّعْزیرُ :هو التَّوْقِیفُ علی الفرائضِ و الأَحْکَام ،و أَصلُه التَّأْدِیبُ و لهذا یُسَمَّی الضَّرْب دونَ الحَدّ تعزیراً ،إِنما هو أَدبٌ ،یقال: عَزَرْتُه و عَزَّرْتُه .
و العَزْر : ثَمَنُ الکَلإِ إِذا حُصِدَ و بِیعَتْ مَزارِعُه، کالعَزِیرِ ،علی فَعِیلٍ ،بلُغه أَهلِ السَّوَادِ،الأَخیرُ عن اللَّیْث،و الجَمْعُ العَزَائرُ ،یقولون:هَلْ أَخذْتَ عَزِیرَ هذا الحَصِیدِ؟أَی هل أَخذْتَ ثَمن مَرَاعِیها،لأَنهم إِذا حَصَدُوا باعُوا مَرَاعیَهَا.
و العَزائرُ و العَیَازِرُ :دُونَ العِضَاهِ و فَوْقَ الدِّقِّ ،کالثُّمَام و الصَّفْراءِ و السَّخْبَرِ.و قیل أُصولُ ما یَرْعُونَه من شَرِّ (3)الکلإِ، کالعَرْفجِ و الثُّمَامِ و الضَّعَهِ و الوَشِیجِ و السَّخْبَرِ و الطَّرِیفَه و السَّبَطِ ،و هو شَرّ (4)ما یَرْعَوْنه.
و العَیَازِرُ : العِیدَانُ ،عن ابنِ الأَعْرابیّ .
و العَیَازِیرُ : بَقایَا الشَّجَرِ،لا وَاحِدَ لها ،هکذا أَورده الصاغانیّ .
و العَیْزارُ :الصُّلْبُ الشَّدِیدُ من کلِّ شیْ ءٍ،عن ابن الأَعرابیّ .و منه یُقال:مَحَالَهٌ عَیْزَارَهٌ ،إِذا کانتْ شدِیدَهَ الأَسْرِ،قد عَیْزَرَهَا صاحِبُها.و أَنشد أَبو عَمْرٍو:
فابْتَغِ ذاتَ عَجَلٍ عیَازِرَا
صَرَّافَهَ الصَّوْتِ دَمُوکاً عاقِرَا
و العَیْزارُ أَیضاً: الغُلامُ الخَفِیف الرُّوحِ النَّشِیطُ ،و هو اللَّقِنُ الثَّقِفْ ،هکذا فی التّکْمِلَه،و زاد فی اللسان:و هو الرِّیشَهُ و المُمَاحِلُ و المُمَانِی. و العَیْزَارُ : ضرْبٌ من أَقْدَاحِ الزُّجاجِ ، کالعَیْزَارِیَّه الأَخِیرَهُ فی التکمله،و هُمَا جَمِیعاً فی اللّسَان. و العَیْزارُ شجَرٌ ،فی اللّسَان:و هو ضَرْبٌ من الشَّجَرِ،الواحِدَه عَیْزَارَهٌ . و فی الصّحَاح: أَبو العَیْزار کُنْیَه طائر طَوِیل العُنُق تراه فی الماءِ الضَّحْضاحِ أَبَداً ،یُسَمَّی السَّبَیْطَرَ، أَو هو الکُرْکِیّ .
و قال أَبو حَنیفه: العَوْزَرُ :نَصِیُّ الجَبَلِ ،قال:کذا نُسَمِّیه،و أَهلُ نَجْدٍ یُسَمُّونَه النَّصِیَّ ،هکذا أَوْرَدَه الصاغانیُّ .
و عَیْزَارٌ و عَیْزَارَهُ ،بفتحهما، و عَزْرَهُ ،کطَلْحَهَ ، و عَزْرارٌ ، کسَلْسالٍ ،هکذا بالراءِ فی آخره،و فی بعض الأُمَّهات:
عَزْرَانُ ،کسَحْبَانَ ،و لعَلَّه الصَّوابُ و کذا عازِرٌ و عازَرُ کقاسِمٍ و هاجَرَ: أَسماءٌ.
و العَزْوَرُ ،کجعْفَر: السَّیِّیءُ الخُلُقِ ، کالعَزَوَّر ،کعمَلَّس و الحَزَوَّر،و قد تقدّم. و العَزْوَر : الدَّیُّوثُ ،و هو القَوَّاد.
و العَزْوَرَهُ بهاءٍ:الأَکَمَهُ ،قال ابن الأَعْرَابِیّ :هی العَزْوَرَهُ و الحَزْوَرَه و السَّرْوَعَهُ و القَائِدَهُ :للأَکمَهِ .
و عَزْوَرَهُ ، بلا لامٍ :ع،قُرْبَ مَکَّهَ زِیدَتْ شرَفاً.و قیل:
هو جَبَلٌ عن یَمْنَهِ طریق الحاجِّ إِلی مَعْدِن بنی سُلَیم،بینهما عَشَرَهُ أَمْیَال، أَو عَزْوَره : ثَنِیَّهٌ المَدَنِیِّینَ (5)إِلی بَطْحَاءِ مَکَّهَ ، زِیدَتْ شرَفاً. و فی الحدیث ذِکْر عَزْوَر کجَعْفَر،و هو ثَنِیَّهُ الجُحْفَه ،و علیها الطَّرِیقُ من المَدِینَه إِلی مَکَّه،و یقال فیه عَزُورا (6).
و عازَرُ ،کهاجَرَ :اسمُ رَجُل أَحْیاه سیّدنا عِیسَی عَلَیْه السَّلام.
و عُزَیرٌ ،تصغیر عَزْر :اسم نَبِیّ مُخْتَلَف فی نُبوَّته،
ص:214
یَنصرِفُ لِخِفَّته و إِنْ کان أَعْجَمِیّاً،مثل لُوط و نُوح،لأَنَّه تصْغِیر عَزر .
وَ قیْسُ بنُ العَیْزَارَهِ ،و هی أَی العَیْزَارَهُ اسم أُمّه:شاعِرٌ من شُعَرَاءِ هُذَیْل،و هو قیْسُ بنُ خُوَیْلِد.
*و مّما یُسْتدْرک علیه:
عَزَرْتُ البَعِیرَ عَزْراً :شَدَدْتُ علی خَیاشِیمهِ خَیْطاً ثم أَوْجَرْتُه.
و عَزَّزْتُ الحِمَارَ:أَوقْرْتُه.
و مُحَمّدُ بنُ عَزّارِ بن أَوْسِ بن ثعْلبه،ککتّان،قتله مَنْصُورُ بنُ جُمْهُورٍ بالسِّند.و یَحْیَی بن عُقْبَه بن أَبی العَیْزَارِ ، عن محَمّد بن جحاده،ضَعَّفه یحیی بن مُعین.و مُحَمّد بن أَبی القاسم بن عَزْره الأَزْدِیّ ،راویهٌ مشهور.و عُزَیرُ بنُ سُلَیْم العامِرِیّ النَّسَفی.و عُزَیْرُ بن الفَضْل و عُزَیْرُ بنُ عبدِ الصَّمَد.و حِمَارُ العُزَیْر هو أَحْمَدُ بنِ عُبَیْد اللّه الأَخْبَاریّ .
و عَبْدُ اللّه بنُ عُزَیْر السَّمَرْقَنْدِیّ .و عَبّاسُ بن عُزَیْرٍ ،و عُزَیْرُ بنُ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانیّ ،و حَفیده عُزَیْرُ بن الرّبِیع بنِ عُزَیْر ، و نافِلَتُه (1)مَحْفُوظُ بنُ حامِدِ بنِ عبدِ المُنْعِم بن عُزَیْر :
مُحَدِّثون.
و اسْتَدْرَک شَیْخُنَا عِزْرائِیلَ ،ضَبَطُوه بالکَسْر و الفَتْح:مَلَکٌ مشهورٌ،علیه السلام.
قلتُ :و العَیَازِرَهُ :قَرْیَهٌ بالیَمَنِ ،و منها القاضِی العَلاّمهُ أُستاذُ الشُّیُوخِ الحَسَنُ بنُ سَعِید العَیْزَرِینِیّ ،من قُضَاه الحَضْرَه الشریفه أَبی طالِب أَحْمَدَ بنِ القَاسمِ مَلِکِ الیَمَنِ ، تُوُفِّی بالعَیازِرَه سنه 1038.
عسر
العُسْرُ ،بالضَّمّ و بضَمَّتَیْن ،قال عِیسَی بنُ عُمَرَ:
کُلُّ اسمٍ علی ثَلاثَهِ أَحْرُفٍ ،أَوَّلُه مضموم و أَوْسَطُه ساکنٌ ، فمِنَ العَرَب مَنْ یُثَقِّلُه،و منهم من یُخَفِّفه،مثل عُسْرٍ و عُسُرٍ ، و حُلْم و حُلُمٍ ، و بالتَّحْرِیک:ضِدٌّ الیُسْرِ و هو الضِّیقُ و الشِّدَّهُ و الصُّعُوبَهُ .قال اللّه تعالی: سَیَجْعَلُ اللّهُ بَعْدَ عُسْرٍ یُسْراً (2)و قال: فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ یُسْراً. إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ یُسْراً (3)
17- رُوِیَ عن ابنِ مَسْعُودٍ رضی اللّه عنه: أَنّه قَرَأَ ذلک،و قال:«لنْ (4)یَغْلبَ عُسْرٌ یُسْرَیْنِ ». و سُئِل أَبو العَبّاس عن تفسیر قَوْل ابن مَسْعُود و مُرَاده من هذا القَوْلِ :فقال:قال الفَرّاءُ:العَرَبُ إذا ذَکَرَتْ نکِرَهً ثم أَعادَتْهَا بنَکرَهٍ مِثْلِها صارَتا اثنَتَیْنِ ،و إِذا أَعادَتْهَا بمَعْرِفَه فهِیَ هِیَ ،تقول من ذلک:إِذا کَسَبْتَ دِرْهَماً فأَنْفِق دِرْهَماً،فالثَّانی غَیْر الأَوَّل،و إِذا أَعَدْتَه بالأَلِفِ و الّلام فهِی هِی،تقول من ذلک:إِذا کَسَبْت دِرْهَماً فأَنْفِق الدِّرْهَمَ ،فالثّانی هو الأَوَّل.قال أَبو العَبّاس:فهذا مَعْنَی قوْلِ ابنِ مَسْعُود،لأَنّ اللّه تعالَی لَمّا ذکرَ العُسْرَ ثم أَعادَه بالأَلف و اللاّم عُلمَ أَنَّه هُوَ،و لمّا ذکرَ یُسْراً ثم أَعادَه بلا أَلف و لام عُلمَ أَنّ الثانِیَ غیر الأَوّلِ ،فصار العُسْرُ الثانِی العُسْرَ الأَوّلَ ،و صار یُسْرٌ ثانٍ غَیْر یُسْر بَدَأَ بذِکْرِه.و
17- فی حدیث عُمَرَ: أَنّه کتب إِلی أَبی عُبَیْدَه و هو مَحْصُورٌ:«مَهْمَا نَزَل (5)بامْرِیءٍ شَدِیدهٌ یَجْعَلِ اللّه بَعْدَها فَرَجاً،فإِنَّه لَنْ یَغْلِبَ عُسْرٌ یُسْرَیْنِ ». و قیل:لو دَخَل العُسْر جُحْراً لَدَخل الیُسْرُ علیه.
کالمَعْسُور ،قال ابنُ سِیدَه:و هو أَحَدُ ما جاءَ من المَصَادِر علی وزن مَفْعُول.و قال غیرُه:و العَرَب تَضع المَعْسُورَ مَوْضِعَ العُسْرِ ،و المَیْسُور موضعَ الیُسْر،و تجعلُ المَفْعُولَ فی الحَرْفَیْنِ کالمَصْدَر.و نَقَل شَیْخُنَا الإِنْکَارَ عن سَیبَوَیْه فی ذلک،و أَنّه قال:الصّوابُ أَنّهُمَا صفَتَانِ و لهما نظائر.انتهی.قلتُ :فهو یَتَأَوَّل قولَهم:دَعْهُ إِلی میْسُورِه و إِلی مَعْسُورِه ،یقول:کأَنّه قال:دَعْهُ إِلی أَمْر یُوسر فیه، و إِلی أَمر یُعْسِرُ فیه،و یتأَوَّلُ المَعْقُول أَیضاً.
و العُسْرَهُ ،بالضمّ ، و المَعْسَرَهُ ،بفتح السین، و المَعْسُرَه ، بضمّ السین، و العُسْرَی ،کبُشْرَی: خِلافُ المَیْسَرِه و هی الأُمورُ التی تَعْسُر و لا تَتَیَسَّرُ.و الیُسْرَیِ :ما اسْتَیْسَر منها.
و العُسْرَی :تأْنِیثُ الأَعْسَرِ من الأُمور.و فی التَّنْزیل: وَ إِنْ کانَ ذُو عُسْرَهٍ فَنَظِرَهٌ إِلی مَیْسَرَهٍ (6)و العُسْرَهُ :قِلَّهُ ذاتِ الیَدِ، و کذلک الإِعْسَارُ .و قوله عزّ و جلّ : فَسَنُیَسِّرُهُ لِلْعُسْری (7)قالوا: العُسْری :العَذاب و الأَمْرُ العَسِیر .قال الفرّاءُ:
و إِطلاقُ التَّیْسیر فیه من باب قوله تعالی: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ
ص:215
أَلِیمٍ (1)و قد عَسِرَ الأَمرُ، کفَرِحَ ، عَسَراً فهو عَسِرٌ ،و عَسُرَ ، ککَرُمَ ، یَعْسُرُ عُسْراً ،بالضَّمّ ، و عَسَارَهً ،بالفَتْح، فهو عَسیرٌ :
الْتاثَ .
و یَومٌ عَسِرٌ و عَسِیرٌ و أَعْسَرُ :شَدیدٌ ذو عُسْرٍ .قال اللّه تعالَی فی صِفَه یَوْم القِیَامه: فَذلِکَ یَوْمَئِذٍ یَوْمٌ عَسِیرٌ . عَلَی الْکافِرِینَ غَیْرُ یَسِیرٍ (2)أَو یَوْمٌ أَعْسَر : شُؤْمٌ ،هکذا فی النُّسَخ،و فی بعض الأُصولِ :مَشْؤُوم (3)،بزیاده المیم.قال مَعْقِلٌ الهُذَلِیُّ :
و رُحْنا بقوْمٍ من بدَالَه قُرِّنُوا
و ظَلَّ لَهُمْ یَومٌ من الشَّرِّ أَعْسَرُ
أَراد أَنّه مَشْؤومٌ ،هکذا فَسَّروه.
و حاجَهٌ عَسِرٌ و عَسِیرٌ : مُتَعَسِّرَهُ ،هکذا فی النُّسخ،و الذی فی اللسان:و حاجهٌ عَسِیرٌ و عَسِیرَهٌ : مُتَعَسِّرَهٌ .و أَنشد ثَعْلب:
قد أَنْتَحِی للحاجَهِ العَسِیر
إِذِ الشَّبَابُ لَیِّنُ الکُسُورِ
قال:معناه:للحاجَهِ التی تَعْسَرُ علی غَیْرِی.
و تَعَسَّرَ علیَّ الأَمْرُ،و تَعَاسَر ،و اسْتَعْسَر :اشْتَدَّ و الْتَوَی و صار عَسیراً .
و أَعْسَرَ فهو مُعْسِرٌ :صار ذا عُسرَهٍ و قِلَّهِ ذاتِ یَدٍ.و قیل:
افْتَقَرَ. و حکَی کُرَاع: أَعْسَرَ إِعْسَاراً و عُسْراً ،و الصحیح أَنّ الإِعْسَارَ المَصْدَر،و أَنَّ العُسْرَهَ الاسْمُ .
و یقال: اسْتَعْسَرَهُ ،إِذا طَلَبَ مَعْسُورَه .
و عَسَرَ الغَرِیمَ یَعْسُرُهُ ،بالضمّ و یَعْسِرُهُ بالکسر، عَسْراً ، بالفَتْحِ : طَلَبَ مِنْه الدَّیْنَ علی عُسْرَهٍ و أَخَذَه علی عُسْرَهٍ و لم یَرْفُق به إِلی مَیْسَرَتِه، کأَعْسَرَهُ إِعْسَاراً ،إِذا طالبه کذلک.
و رَجُلٌ عَسِرٌ ،ککَتِف، بَیِّنُ العَسَرِ ،مُحَرَّکهً :شَکِسٌ ، و قد عاسَرَهُ قال:
بِشْرٌ أَبو مَرْوانَ إِنْ عاسَرْتَهُ
عَسِرٌ و عِنْد یَسَارِه مَیْسُورُ
و أَعْسَرَت المَرْأَهُ : عَسُرَ علیها وِلاَدُهَا ، کعَسَرَتْ ،و کذا الناقَهُ إِذا نَشِبَ وَلَدُهَا عند الوِلاَدَهِ ،و إِذا دُعِیَ علیها قیل:
أَعْسَرَتْ و آنَثَتْ ،و إِذا دُعِیَ لها قیل:أَیْسَرَتْ و أَذْکرَتْ ،أَی وَضَعَتْ ذَکَراً و تَیَسَّرَ علیها الوِلادُ؛قاله اللیث.
و عَسَرَ الزَّمانُ :اشْتَدَّ علینا.و عَسَرَ (4)علیه:ضَیَّق، حکاها سیبویه. و عَسَر علیه ما فِی البَطْنِ :لَمْ یَخْرُجْ .و عَسَرَ علیه عُسْراً : خالَفَه، کعَسَّر تَعْسِیراً .
و تَعسَّر القَوْلُ ،هکذا فی سائر النُّسخ بالقاف و الواو و اللام،و الصَّواب:و« تَعسَّر الغَزْلُ »بالغین و الزای: التَبَسَ فلم یُقْدَرْ علی تَخْلِیصِهِ ،و الغین المُعجَمه لغه فیه،کذا فی کِتَاب اللَّیْث،و نَقَلَه الأَزهریّ (5)،و سَلَّمَه و صَحَّحَهُ من کلامِ العرب،ثم رأَیتُ فی التکمله للصاغانیّ قال:و اسْتَعْسَر الأَمُر و تَعَسَّر ،إِذا صار عَسِیراً (6)،فأَمّا الغَزْلُ إِذَا الْتَبَسَ فلم یُقْدَرْ علی تَخْلِیصِه فیُقَالُ فیه:تَغسَّر،بالغَیْن المعجمه،و لا یُقال بالعَیْن المُهْمَلَه إِلا تجشُّماً.
و رَجُلٌ أَعْسَرُ یَسَرٌ:یَعْمَلُ بَیَدَیْهِ جمِیعاً.فإِنْ عَمِل بالشِّمَالِ خاصَّه: فهو أَعسَرُ بَیِّنُ العَسَرِ ، و هی عَسْرَاءُ ،و قد عَسَرَتْ ،بالفَتْح عَسَراً ،بالتَّحْرِیک هکذا هو مَضْبُوط فی سائر النُّسَخ.قال:
لَهَا مَنْسِمٌ مِثْلُ المَحارَهِ خُفُّهُ
کأَنَّ الحَصَی مِنْ خَلْفِه خَذْفُ أَعْسَرَا
و یقال:رَجُلٌ أَعْسَرُ ،و امرأَهٌ عَسْراءُ ،إِذا کانَتْ قُوَّتُهُما فی أَشْمُلِهِما،و یَعمَلُ کلُّ واحد منهما بشِمَالِه ما یَعْمَلُه غیرُه بیَمِینِه.و یقال للمرأَه: عَسْرَاءُ یَسَرَهٌ :إِذا کانت تَعْمَل بِیَدَیْهَا جمیعاً،و لا یقال: أَعْسَرُ أَیْسَرُ،و لا عَسْرَاءُ یَسْرَاءُ للأُنْثَی، و علی هذا کلامُ العَرَب.و
16- فی حدیثِ رافِعِ بنِ سالِم: «و فینا قَوْمٌ عُسْرَانٌ یَنْزِعُون نَزْعاً شَدِیداً». و هو جمعُ أَعْسَر [و الأَعسرُ :هو] (7)الذی یَعْمَل بیَده الیُسْرَی،کأَسْوَدَ
ص:216
و سُودانٍ .یقال:لَیْسَ شیءٌ أَشَدَّ رَمْیاً من الأَعْسَرِ .و منه
17- حَدِیثُ الزُّهْرِیِّ : «کان یَدَّعِم علی عَسْرَائهِ ». العَسْرَاءُ ،تأْنِیثُ الأَعْسَر :الیَدُ العَسْرَاءُ و یحتمل أَنّه کانَ أَعسَرَ .
و عَسَرَنِی فلانٌ ،بالفَتْح، و عَسَّرَنِی ،بالتَّشْدِید،هکذا فی النُّسَخ،و فی بعض الأُصول:الأَوَّلُ من باب«عَلِم»و الثانی من باب«کَتَبَ » یَعْسِرُنی عَسْراً ،إِذا جاءَ عن یَسارِی.
و یُقَال: اعْتَسَرَ فلانٌ النَّاقَهَ ،إِذا أَخَذَها رَیِّضاً قَبْلَ أَنْ تُذَلَّلَ فخَطَمَها و رَکِبَها و نَاقَهٌ عَسِیرٌ : اعْتُسِرَت من الإِبِلِ فُرکِبَتْ ،أَو حُمِلَ علیها و لم تُلَیَّنْ قَبْلُ ،و هذا علی حَذْفِ الزائد.
و کذلک ناقَهٌ عَیْسَرٌ و عَوْسَرَانَهٌ و عَیْسَرَانَهٌ :قد فُعِلَ بها ذلک.و البعِیرُ عَسِیرٌ و عَیْسُرانٌ ،بضمّ السِّین، و عَیْسُرانیٌّ ، بفَتْح السِّین و ضَمّها.و قال اللّیث: العَیْسَرانِیّه و العَیْسُرَانِیّه (1)من النُوقِ :التی تُرْکَبُ قَبْلَ أَن تُرَاضَ .قال:و الذَّکَرُ عَیْسَرانٌ و عَیْسُرانٌ .قال الأَزهریّ :و کلام العَرَب علی غَیْرِ ما قَالَ اللَّیْثُ ،هکذا نَقَلَه الصاغانِیّ فی التَّکْمِله.و الّذی فی اللّسان:قال الأَزهرِیّ :و زَعَمَ اللَّیْثُ أَنّ العَوْسَرانِیَّهَ و العَیْسَرانِیَّهَ من النُّوقِ ..إِلی آخر ما ذکرَه کما قَدَّمْنا.
قلت:و فی الصُّحاح:و جمَلٌ عَوْسَرانیّ .
و العَسِیرُ :الناقَهُ الَّتی قد اعْتاطَتْ فی عامِها فلم تَحْمِلْ (2)سَنَتَها،هکذا قال اللَّیْث،و مِثْلُه نَقَلَ الأَزهریّ ،و فی بعض الأُصُولِ :هی العَسِیرَه (3)،بالهاءِ. و قد أَعْسَرَتْ إِعْساراً ،و عُسِرَتْ ،مَبنِیّاً للمَجْهُولِ ،قال الأَعْشَی:
و عَسِیرٍ أَدْماءَ حادِرَهِ العَیْ
نِ خَنُوفٍ عَیْرانَهٍ شِمْلالِ
قال الأَزهریّ :و تفسیرُ اللَّیث للعَسِیر بما تَقَدَّم غیرُ صحِیح،و العَسِیر مِنَ الإِبلِ عند العرب:الَّتِی اعتُسِرَتْ فرُکِبَتْ و لم تکنْ ذُلِّلتْ قَبْلَ ذلک و لا رِیضَتْ :و کذا فَسَّرَهُ الأَصمعیّ .و کذلک قاله ابنُ السِّکِّیت.
و عَسَرَتِ النَّاقَهُ تَعْسِرُ ،من حَدّ ضَرَبَ ، عَسْراً ،بالفَتْح، و عَسَراناً ،مُحَرَّکهً ، و هی عاسِرٌ و عَسِیرٌ ،إِذا رَفَعَتْ ذَنَبَها فی عَدْوِهَا. قال الأَعْشَی:
بناجِیَهٍ کأَتانِ الثَّمِیلِ
تُقَضِّی السُّرَی بَعدَ أَیْنٍ عَسِیرَا
و عَسَرَتْ ،و هی عاسِرٌ :رَفَعَتْ ذَنَبَهَا بَعْدَ اللِّقَاحِ .
و العَسْرُ :أَنْ تَعْسِرَ النَّاقهُ بذنَبِهَا،أَی تَشُولَ به،یُقالُ :
عَسَرَتْ به تَعْسَرُ عَسْراً .و العَسَرَانُ :أَنْ تَشُولَ النّاقهُ بذَنبِهَا لُترِیَ الفحْلَ أَنَّهَا لاقِحٌ ،و إِذَا لَمْ تَعْسِر و ذَنَّبَتْ به فهِی غَیْرُ لاقِح.
و العَسْرَاءُ من العِقْبَانِ :الَّتی فی جَناحِها قَوادِم بِیضٌ .و قِیل:عُقَابٌ عَسْراءُ ،هی التی رِیشُهَا مِنَ الجَانِبِ الأَیْسَرِ أَکْثَرُ من الأَیْمن. و قِیل: العَسْراءُ : القَادِمَهُ البَیْضاءُ ،قال ساعِدَهُ بنُ جُؤَیّه:
و عَمَّی عَلَیْهِ المَوْتُ یَأْتی طرِیقَهُ
سِنَانٌ کعَسْرَاء العُقَابِ و مِنْهَبُ
هکذا أَنشدَهُ ابنُ دُرَیْد (4)، کالعَسَرهِ ،مُحَرَّکهً . و منه یُقَالُ :عُقَابٌ عَسْراءُ ،إِذا کان فی یَدِهَا قَوادِمُ بِیضٌ .
و العَسْرَاءُ : أُمّ أَبِی الحَسَنِ عَلِیِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عِیسی الخَیّاط المِصْرِیّ المُرَادِیّ ،یُعرَفُ بها،قال ابنُ الجَوْزِیّ :
هو موْلًی لِبَنِی مُعاوِیَهَ بنِ خدیج،حدّثَ عن محمّد بن هِشَامِ بنِ أَبی خَیْرَه، ضعِیفٌ . و قال الذَّهبِیّ فی الدِّیوان:
واهٍ .و قال ابنُ ماکُولاَ:لَیْسَ بشَیْ ءٍ و لا تجُوزُ الرِّوایَهُ عنه.
و قال الحافِظُ :ماتَ بعد العِشْرِینَ و ثلاثمائه.
و العَسْرَی ،کسَکْرَی و یُضَمّ :بَقْلَهٌ ،و قال أَبو حَنِیفَه:هی بَقْلَه تکونُ أَذَنَهً ،ثم تکون سِحَاءً إِذا الْتَوَت،ثم تَکُونُ عَسْرَی و عُسْرَی إِذا یَبِسَتْ ،قال الشاعِرُ:
و ما مَنَعاهَا الماءَ إِلاَّ ضَنَانَهً
بأَطْرَافِ عَسْرَی شَوْکُهَا قَدْ تَخَدَّدَا
قال الصاغانیّ :یقول:مَنعاها الماءَ بُخْلاً بالکَلإِ،لأَنّها إِذا شَرِبَتْ رَعَت،و إِذا کانت عِطَاشاً لَمْ تَلْتَفِت إِلی
ص:217
المَرْعَی؛و هذا هو مَعْنَی
14- قَوْلِ النّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم: «لا یُمْنَع فَضْلُ المَاءِ لیُمْنَعَ به فَضْلُ الکَلإِ».
و
14- فی الحَدِیث: «مَنْ جَهَّز جَیْش العُسْرَهِ فَلَهُ الجَنَّه». هو بالضمّ ،جَیْشُ تَبُوکَ . قال ابنُ عَرَفَهَ :سُمِّیَ به لأَنَّهم نُدِبُوا إِلیها فی حَمَارَّه القَیْظِ ، فعَسُر ذلک عَلَیْهم و غَلُظ ،و کان إِبّانَ إِیناعِ الثَّمَرَه.قال:و إِنَّما ضُرِبَ المَثَلُ بجَیْشِ العُسْرَه لأَنّ النبیّ صلی اللّه علیه و سلّم لم یَغْزُ قَبْلَه فی عَدَد مِثْلِه،لأَنَّ أَصحابَهُ یَوْمَ بَدْرٍ کانوا ثلاثمَائه و بِضْعَهَ عَشَر،و یومَ أُحُدٍ سَبْعَمائه،و یَوْمَ خَیْبَر أَلْفاً و خَمْسَمائهِ ،و یَوْمَ الفَتْح عَشَرَهَ آلافٍ ،و یَوْمَ حُنَیْن اثْنَیْ عَشَرَ أَلْفاً،و یَوْمَ تَبُوکَ ثلاثینَ أَلْفاً.
و العِسْر ،بالکَسْر:قَبِیله من الجنّ ،و به فَسَّرَ بعضُهم قولَ ابنِ أَحْمَرَ:
و فِتْیانٍ کجِنَّهِ آلِ عِسْرٍ
إِذا لَمْ یَعْدِلِ المِسْکُ القُتَارَا
أَو العِسْرُ أَرضٌ یسْکُنُونَهَا،و قد تُفْتح ،نقله الصاغانیّ .
و قال ابنُ دُرَیْد: العَیْسُرانُ (1)مِثَال هَیْجُمان: نَبْتٌ .
و قال ابنُ شُمَیْلٍ : جاؤُوا عُسَارَیَاتٍ و عُسَارَی ،مثال سُکَارَی،أَی بَعْضُهُم فی إِثْرِ بَعْض. قال الصاغانیّ :
و واحِدُ العُسَارَیَات عُسَارَی مثل حُبَارَی و حُبَارَیَات.
و العَسِیرُ ،کأَمِیر،هکذا ضَبَطه الصاغانیّ و صاحِبُ اللّسَان،فلا یُلْتَفَت إِلی ضبط النُّسخ کُلّها مصغَّراً: کانَت بئْراً بالمَدِینَه،علی ساکِنها أَفضلُ الصلاه و السلام،لأَبی أُمَیَّهَ المَخْزُومیّ ، فَسَمَّاها النبیُّ صَلَّی اللّه تعالی عَلیْه و سَلَّم الیَسِیرَهَ ،بفتح التَّحتیَّه و کسْر السین،تَفَاؤُلاً.
و نَاقَهٌ عَوْسَرَانِیَّه ،إِذا کان مِنْ دَأْبِهَا تَعْسِیرُ ذَنَبِهَا ،هکذا فی التَّکْمِلَه،و فی نسخه اللّسَان:تَکْسِیرُ ذَنَبهَا إِذَا عَدَتْ و رَفْعُهُ ،و منه قَوْلُ الطِّرِمّاح:
عَوْسَرَانِیَّهٌ إِذَا انْتَفَضَ الخِمْ س
ُ نِطَافَ (2)الفَضِیض أَیَّ انْتِفاضِ
الفَضِیضُ :المَاءُ السائلُ ،أَراد أَنَّهَا تَرْفَع ذَنَبَهَا من النَّشَاط ،و تَعْدُو بعد عَطَشِهَا و آخِرِ ظِمْئِها فی الخِمْس.
و نقل الصاغانیّ عن ابنِ السِّکِّیت: ذهَبُوا عُسَارَیَاتٍ و عُشَارَیات، أَی ذَهَبُوا أَیَادِیَ سَبَا مُتَفَرِّقِین فی کُلّ وَجْهٍ .
و رجلٌ مِعْسَرٌ ،کمِنْبَرٍ:مُقَعِّطٌ علی غَرِیمه ،کذا فی التهذیب،و التّکْمِلَهِ .
و اعْتسَرَ الرجُلُ من مالِ وَلدِه:أَخَذَ منه کَرْهاً ،من الاعْتِسَار ،و هو الاقتِسَارُ (3)و القَهْرُ،و یُرْوَی بالصَّادِ.و
17- فی حدیث عُمَر: « یَعْتَسِرُ الوالِدُ من مال وَلَدِه». أَی یَأْخُذُه و هو کارِهٌ .هکذا روَاه النَّضْرُ فی هذا الحدیث بالسینِ ،و قال:
معناه:و هُوَ کارِهٌ ،و أَنشد:
مُعْتَسِر الصُّرْمِ (4)أَو مُذِلّ
و غَزْوَهُ ذی العُسَیْرَه معروفَه،رُوِی بالسین و بالشّین ، و بالأَخیر أَعْرَفُ ،و قال الصاغانیّ :أَصَحّ .
*و ممّا یُسْتَدرَک علیه:
یقال:بَلَغْت مَعْسُورَ فُلانٍ ،إِذا لم تَرْفُقْ به.
و اعْتسَرْتُ الکلاَمَ ،إِذا اقْتَضَبْتَه قَبْلَ أَن تُزَوِّرَه و تُهَیِّئه، و قال الجَعْدِیُّ :
فذَرْ ذا وعَدِّ إِلی غیرِه
فشَرُّ المَقالهِ ما یُعْتَسَرْ
قال الأَزْهَرِیُّ :و هذا من اعْتِسَارِ البعِیر و رُکوبِه قبل تَذْلیلِه.و مثله قولُ الزمخشریّ ،و هو مجاز.
و تَعاسَرَ البَیِّعَانِ :لَمْ یَتَّفِقَا.و کذلک الزَّوْجَانِ .و فی التَّنْزیل: «وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْری (5)و حَمَامٌ أَعْسَرُ :بجنَاحِه من یَسَارِه بَیاضٌ .
و المعاسَرَهُ و التعَاسُر :ضِدّ المُیاسَرَهِ و التَّیَاسُر.
و عَسَرْتُ الناقَه عَسْراً ،إِذا أَخذْتَها من الإِبِل.
ص:218
و العَوَاسِرُ :الذِّئاب التی تَعْسِرُ (1)فی عَدْوهَا و تکْسِرُ أَذْنابَهَا من النَّشَاط .و منه قولُ الشَّاعِرِ:
إِلاّ عَواسِرُ کالقِدَاحِ مُعِیدَهٌ
باللَّیْلِ مَوْرِدَ أَیِّمٍ مُتَغَضِّفِ (2)
و العَسْراءُ :بنتُ جَرِیرِ بنِ سَعِیدٍ الرِّیَاحِیّ .
و اعْتسَرَه :مثلُ اقْتَسَرَه.
و قال الأَصمعیّ : عَسَرَهُ و قَسَرَه واحدٌ.
و العُسُرُ ،بضمَّتیْن:أَصحابُ البَتَّرِیّه (3)فی التَّقَاضِی و العَمَل،نقله الصاغانیّ عن ابن الأَعْرَابِیّ .
و عِسْر :موضعٌ فی أَرْضِ الیَمَنِ یَزْعُمُونَ أَنَّه مَجَنَّه،و به فَسَّرُوا قَوْلَ زُهَیْر:
کأَنَّ عَلَیْهِمُ بِجُنُوبِ عِسْرٍ
غَماماً یَسْتَهِلُّ و یَسْتطِیرُ
قلتُ :هکذا استدرَکه الصاغانِیّ ،و هو بِعَیْنه الموضِعُ الذی ذکره المُصنّف.
و قال الصاغانیّ أَیضاً:و العُسْرُ :لُعْبَهٌ ،و هِی أَنْ یَنْصِبُوا خشبَهً و یَرْمُوا (4)من غَلْوَهِ بأُخْرَی،فمَنْ أَصابَهَا قَمَرَ.
و فی کتاب ابنِ القطّاع:و عَسُرَ الرَّجُلُ عَسَارَهً و عَسْراً و عُسْراً :قلَّ سَمَاحُهُ و ضاق خُلُقُه.
و عَسَرَ الرَّجُلُ بیَدِه:رَفَعَها.
و العُسَیرَات :قبیلهٌ بالصَّعِیدِ الأَعْلی.
عسبر
العُسْبُرُ ،کقُنْفذٍ:النَّمِر،و هی بهاءٍ ،قاله اللیث.
و العُسْبُورُ ،بالضَّمِّ ، و العُسْبُورَهُ ، بِهَاءٍ:وَلَدُ الکَلْبِ من الذِّئْبَهِ . و العِسْبَارُ ،بالکسر، و العِسْبَارَهُ بِهاءٍ:وَلَدُ الضَّبُعِ من الذِّئْبِ و جَمْعُه عَسابِرُ .و قال الجوْهریّ : العِسْبَارَهُ :وَلَد الضَّبُع[من الذئب] (5)،الذَّکَرُ و الأُنْثَی فیه سَواءٌ. و (6)العِسْبَارُ وَلَدُ الذِّئبِ ،فأَمّا قولُ الکُمَیْت:
و تَجَمَّعَ المُتَفَرِّقُو
نَ من الفَرَاعِلِ و العَسَابِرْ
فقد یکونُ جَمْعَ العُسْبُر ،و هو النَّمِر،و قد یکونُ جَمْعَ عِسْبَار ،و حُذِفَت الیاءُ للضَّرُورَه.قال ابنُ بَحْر:رَمَاهُمْ بأَنَّهُم أَخْلاطٌ مُعَلْهَجُونَ .و فی بعضِ النُّسَخِ :أَو وَلَدُ الذِّئبِ .
و العُسْبُرَهُ و العُسْبُورَهُ :الناقَهُ السَّریعهُ النَّجِیبَه ،و أَنشدَ اللَّیْث:
لَقَدْ أُرانِیَ و الأَیّامُ تُعْجِبُنِی
و المُقْفِرَاتُ بِهَا الخُورُ العَسابِیرُ
و قال الأَزهریّ :و الصحیح: العُبْسُورَه ،بتقدیم الباءِ علی السِّین فی نَعْتِ الناقَه،قال:و کذلک رَوَاهُ أَبو عُبَیْد عن أَصحابِه.و قال ابنُ سِیدَه:ناقَهٌ عُسْبُرٌ و عُسْبُورٌ :شَدِیدَهٌ سَرِیعَهٌ .و قال شیخُنَا نقلاً عن أَبی حَیّانَ و ابنِ عُصْفُور و جَماعهٍ من أَئمّه الصَّرْفِ :إِنّ السِّینَ فیها زائدهٌ ،لأَنّ المُرَادَ أَنَّها سَرِیعَهُ العُبُور،زِیدَتْ فیها السِّین للإِلْحاقِ بعُصْفُور، و هو الذی صَرَّحَ به ابنُ القَطّاع و غَیْرُه.انتهی.قُلْتُ :و لم أَجِدْه فی کتاب التَّهْذیب لابنِ القَطَّاع،فلینْظَر.
عسجر
العَیْسَجُورُ :الناقَهُ الصُّلْبَه.و قِیلَ :هی السَّرِیعَهُ . و قِیلَ :هی الکَرِیمهُ النَّسَبِ .و قیل:هِیَ الَّتِی لم تُنْتَج قَطُّ ،و هُوَ أَقْوَی لها.
و العَسْجَرَهُ :الخُبْثُ .و منه سُمِّیَت السِّعْلاه عَیْسَجُوراً .
عسحر
: عَسْحَر :نَظَر نَظَراً شَدِیداً ،هکذا بالمِدَادِ الأَحْمرِ فی سائِر النُّسخ،و هو بالحاءِ بعد السّین،و الصَّوابُ أَنّه بالجِیمِ .و مثلُه فی اللّسَان،و فی التکمله للصاغانیّ ، فلا أَدْرِی بأَیِّ وَجْه مَیَّزَ بین المادَّتَیْن و فَرَّقهما و هُمَا واحدٌ ففی التَّهْذِیب لابنِ القَطَّاع: عَسْجَر الرجُلُ :نَظَر نَظَراً
ص:219
شَدِیداً،و أَیضاً أَسْرَعَ ،و منه اشتِقاقُ ناقه عَیْسَجور ،انتهی.
قلتُ :فارْتَفع الإِشکالُ ،و الحَقُّ أَحَقُّ بأَن یُتَّبع.
و عَسْحَرتِ الإِبلُ :اسْتَمَرَّتْ فی سَیْرِهَا ،و هذا أَیضاً ضَبَطُوه بالجِیم،و هو الصَّوابُ .و قالوا:إِبِلٌ عَسَاجِیرُ:و هی المُتتابِعَه فی سَیْرها.
و عَسْحَر اللَّحْمَ :مَلَّحه و العَسْحَر ،کجَعْفَر:المِلْح ، و هذا أَیضاً ضبَطُوه بالجِیم علی الصَّوابِ .
و عَسْحَر : ع ،الصَّوَاب أَنه بالجِیم،قاله الصاغَانِیّ ، و مثله فی مُعجَم أَبی عُبَیْد البَکْرِیّ (1)،وزاد أَنه قُرْبَ مَکَّه.
و العَسحَره ، بهاءٍ:الخُبْثُ قالوا:الصَّوابُ أَنَّه بالجِیم، و منه سُمِّیت السِّعْلاه عَیْسَجُوراً لخُبثها.
و قد خالَف المصنِّف هنا أَئمّه اللغه من غیر وَجْه، فلیُتَفَطَّن له.
عسقر
المُتَعَسْقِر ،أَهمله الجَوْهَرِیّ .و قال المؤرِّج:
رَجُلٌ مُتَعَسْقِرٌ ، کمُتَدَحْرِج ،و هو الجَلْدُ الصَّبورُ ،و أَنشد:
و صِرْتَ مَلْهُوداً (2)بِقاعٍ قَرْقَرِ
یَجْرِی عَلَیْکَ المُورُ بالتَّهَرْهُرِ
یا لَکَ من قُنْبُره و قُنْبُرِ
کُنْتَ عَلَی الأَیّامِ فی تَعَسْقُرِ
أَی صَبْر و جَلادَه.قال الأَزهریّ :و لا أَدْرِی مَنْ رَوَی هذا عن المُؤَرِّج ؟و لا أَثِقُ به.قلتُ :و هذا سببُ عدَمِ ذِکْرِ الجَوْهَرِیِّ إِیَّاهُ لکَوْنِه لم یَصِحَّ عنده.و قال الصاغانیّ :و کأَنّه مقلوب من التَّقعْسُر.
عسکر
العَسکَرُ :الجَمْعُ ،فارِسِیٌّ ،عُرِّبَ ،و أَصلُه لَشْکَر،و یُرِیدُون به الجَیْشَ . و یَقْرُبُ منه قول ابنِ الأَعْرَابِیّ :إِنّه الکَثِیرُ من کُلِّ شیْ ءٍ. یقال عَسْکَرٌ من رِجال و مالٍ و خَیْل و کِلابٍ .و قال الأَزهریّ : عَسْکَرُ الرجلِ جَماعَهُ مالِه و نَعَمِه،و أَنشد:
هَلْ لکَ فی أَجْرٍ عَظِیم تُؤْجَرُهْ
تُعِینُ مِسْکیناً قلیلاً عَسْکَرُهْ
عَشْرُ شِیَاهٍ سَمْعُه و بَصَرُهْ
قد حَدَّثَ النَّفْسَ بمِصْرٍ یَحْضُرُهْ
و فی التکمله،و إِذا کان الرَّجُل قَلِیلَ المَاشیَه (3)یقال:إِنّه لقَلِیلُ العَسْکَر ،قیل:إِنّه فارِسیٌّ أَصله لَشْکَرُ،کما تقدّم.
قال ثعلب:یُقَال: العَسْکَرُ مُقْبِلٌ و مُقْبِلْون،فالتَّوْحِید علی الشَّخْص،و الجَمْع علی جَماعَتِهم.قال الأَزهریّ :و عِنْدِی [أَن] (4)الإِفْرادَ علی اللَّفْظ ،و الجَمْع علی المَعْنَی.
و العَسْکرَه :الشِدَّه و الجَدْبُ ،قال طَرَفه:
ظَلَّ فی عَسْکَرَهٍ من حُبِّها
و نَأَتْ شَحْطَ مَزارِ المُدَّکِرْ
أَی فی شِدّه من حُبِّهَا.و فی الأَساس:شَهِدْتُ العَسْکَرَیْن .قالوا: العَسْکَرانِ :عَرَفَهُ و مِنًی 4،کأَنَّه لتجمُّع الناسِ فیهما.
و العَسْکَر :مُجْتَمَعُ الجَیْش. و عَسْکَرُ اللَّیْلِ :ظُلْمَتُهُ .
و قد عَسْکَرَ اللَّیْلُ :تَرَاکَمَتْ (5)ظُلْمَتُه ،و نَشدوا:
قدْ وَرَدَتْ خَیْلُ بَنی العَجّاجِ
کأَنَّهَا عَسْکَرُ لَیْلٍ دَاجِ
و عَسْکَرَ القَوْمُ بالمَکَانِ : تَجَمَّعُوا،أَو وَقَعُوا فی شِدَّه أَو جَدْبٍ . و عَسْکَرَ الرَّجُلُ فهو مُعَسْکِرٌ و المَوْضِع مُعَسْکَرٌ بفتح الکاف.
و عَسْکَرُ :مَحَلَّه بنیْسَابُورَ نُسِب إِلیها جَماعهٌ من المُحَدِّثِین.
و عَسْکرُ : مَحَلَّه بمِصْرَ،منها مُحَمّد بن عَلیّ العَسْکَریّ و الحَسَنُ بنُ رَشِیقٍ الحافظُ أَبو مُحَمّد، العسْکَرِیّان المِصْریّان،رَوَی الأَخیرُ عن النِّسَائِیّ ،و عنه الدّارقُطْنِیّ و عَبْدُ الغَنِیّ ،تُوفِّیَ سنه 370.
و عَسْکَرُ الرَّمْلَهِ :مَحَلَّهٌ بالرَّملَهِ نُسِبَ إِلیها جَمَاعَهٌ من المُحَدِّثین.
و عَسْکَرُ :مَحَلَّهٌ بالبَصْرَه و رُصافهِ بَغْدَادَ،کانَت تُعْرَف بعَسْکَرِ أَبی جَعْفَر.
ص:220
و عَسْکَرُ مُکْرَم: د،بخُوزِسْتَانَ بَیْنَ تُسْتَرَ و رامَهُرْمُزَ،و هو مُعَرَّبُ لَشکر، منه الحسین (1)بنُ عَبْدِ اللّه العَسْکرِیُّ و الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللّه العَسْکَرِیُّ الأَدِیبانِ الشَّاعِران.
و عَسْکَرٌ : ع،بِنابُلُسَ ،و یُعرَف بعَسْکَرِ الزَّیْتُون،هکذا ضَبَطه الصاغانِیُّ و غیرُه،و تَبِعَهم المصنّف و هکذا هو المَشْهور علی أَلْسِنَهِ أَهْلِ نَابلُسَ .و قال الحافِظُ فی التَّبْصیر:هو بالضَّمِّ ،و نَسَبَ إِلیه أَبا القَاسم مُحَمّد بن خَلَفِ بن محمّدِ بنِ مُسْلِم العسْکرِیّ النابُلُسِیّ إِلی إِحدی قُری نابُلُس،کانَ نَقِیبَ الحَنَابِلَه،حَدَّث عن سِبْط السِّلَفیّ ، قال:هکذا ضَبَطَه القُطْبُ عَبْدُ الکَرِیمِ ،الحَلَبِیُّ فی تَارِیخه،و قال:سَمعْتُ منه.
و عَسْکَرُ القَرْیَتَیْن: حِصْنٌ بالقَرْیَتَیْن.
و عَسْکَرُ : ه بمِصْرَ أَیضاً و الأُولَی هی الخِطّه بها،و الثانِیَهُ من قُرَاها.
و عَسْکَرُ : اسْمُ سُرَّ مَنْ رَأَی ،قال ابنُ خَلِّکَانَ :متی ذَکَرَ ابنُ القَرّابِ العَسْکَرَ فمُرَادُه سُرَّ مَنْ رَأَی؛لأَنّ المُعْتَصِمَ بَنَاهَا لعَسْکَرِه ، و إِلیه نُسِبَ العَسْکَرِیّانِ الإِمامان
11,10- أَبو الحَسَنِ عَلِیُّ بنُ مُحمّدِ بنِ عَلِیّ بنِ مُوسَی (2)بنِ جَعْفَرٍ الصادقِ ، رَضِیَ اللّه عنهم،یقال له:الثالثُ ،و الهادِی،و التَّقِیّ ، و الدَّلِیلُ ،و النَّجِیبُ ،وُلِدَ بالمدینه سنه 212،و عاشَ إِحدَی و أَرْبَعِین سَنَهً و سَبْعَهَ أَشْهُر،فإِنّه تُوُفِّیَ بِسُرَّ مَنْ رَأَی سنه 254،و دُفن بِدارِه بها؛ وَ وَلَدُه الإِمامُ أَبو مُحَمّدٍ الحَسَنُ الهادِی،وُلِدَ بالمدینه سنه 232 و تُوُفِّیَ سنه 260، و ماتَا بهَا و دُفنَا بهَا،فلِذَا نُسِبَا إِلَیْهَا.
و عَسْکَرُ المَهْدیِّ ،و عَسْکَرُ أَبِی جَعْفَرِ المَنْصُور :
مَوْضعان ببَغْدادَ ،الثانِی هو الرُّصَافَه.
و عَسْکَرٌ و عَسَاکِرُ :اسمانِ ،من الثانِی بَنُو عَسَاکِرَ أَئمَّه الفَنِّ بِدِمَشْقِ الشأْمِ ،منهم الحَافظ صاحبُ التاریخ الذی یُرْحَلُ إِلیه،و غیرهم.*و مّما یُستدرک علیه:
عَساکِرُ الهَمِّ :ما رَکِبَ بَعْضُه بَعْضاً و تَتَابَعَ .
و بِرْحُ بن عُسْکُر المَهْریّ ،له وِفَادَهٌ ،و شَهدَ فَتْحَ مصْر، و ذَکَرَه ابنُ یونُسَ ،و ضَبَطُوا والِدَه کقُنْفُذ (3)،قال ابنُ یونُسَ :
هکذا رأَیتُه بخطّ ابنِ لَهِیعَهَ ،کذا فی التبصیر للحافظ .
و العَسْکَر و المُعَسْکَر :موضعانِ ،الأَخیر من أَعْمال تِلِمْسَانَ .
عشر
العَشَرَه ،مُحَرَّکه: أَوَّلُ العُقُودِ ،و إِذَا جُرِّدَت من الهاءِ،وعُدَّ بها المؤنَّث،فبالفَتْحِ ،تقول: عَشْرِ نِسْوَهٍ ، و عَشَرَهُ رجَال،فإِذا جاوَزْتَ العِشْرِینَ (4)اسْتَوَی المُذکَّر و المُؤَنَّث فقلتَ : عِشْرُونَ رَجُلاً،و عِشْرُونَ امرأَهً .و ما کان من الثَّلاَثَه إِلی العَشَرَه فالهاءُ تَلْحَقُه فیما واحدُهْ مُذَکَّر، و تُحْذَف فیما واحِدُه مُؤَنَّث.فإِذا جاوَزْتَ العَشَرَهَ أَنَّثْتَ المُذکَّرَ و ذکَّرْتَ المُؤنَّث،و حَذَفْتَ الهاءَ فی المُذَکَّر فی العَشَرَه ،و أَلْحَقْتَهَا فی الصَّدْرِ فیما بَیْنَ ثَلاثَه عَشَرَ إِلی تِسْعَهَ عَشَرَ ،و فَتَحْتَ واحِداً مَبْنِیًّا علی الفَتْح.فإِذا صِرْتَ إِلی المُؤَنّث أَلْحَقَتَ الهاءَ فی العَجُز،و حَذَفْتَها مِن الصدْر، و أَسْکَنْتَ الشّین من عَشْرَه ،و إِنْ شِئْتَ کَسْرَتَها،کذا فی اللّسان.
و من الشّاذّ فی القرَاءَه فانْفَجَرَتْ مِنْه اثْنَتَا عَشَرَهَ عَیْناً (5)بفتح الشِّین.قال ابنُ جِنّی:و وَجْهُ ذلک أَنَّ أَلْفَاظ العَدَد تُغَیَّرُ کثیراً فی حدّ التَّرْکِیب،أَ لاَ تَراهُم قالُوا فی البَسِیط (6)،إِحْدَی عَشْرَه ،و قالُوا: عَشْرٌ و عَشَرَه (7)ثم قالُوا فی الترکیب: عِشْرُون .و من ذلک قَوْلُهم:ثَلاثُون،فما بَعْدَها من العُقُودِ إِلی التِّسْعِین،فجَمَعُوا بین لَفْظ المُؤَنَّث و المُذَکَّر فی التَّرْکیب،و الوَاوُ للتَّذْکِیرِ و کذلک أُخْتُهَا،و سُقُوطُ الهاءِ للتَأْنِیث.
و تقولُ :إِحْدَی عَشِرَهَ امْرَأَهً ،بکَسْرِ الشِّین،و إِنْ شِئْتَ
ص:221
سَکَّنْتَ ،إِلی تِسْعَ عَشْرَهَ ،و الکَسْرُ لأَهْل نَجْد،و التَّسْکِینُ لأَهْل الحِجَاز،قال الأَزْهرِیّ :و أَهلُ النَّحْوِ و اللُّغَهِ لا یَعْرِفُون فَتْح الشِّین فی هذا المَوْضع.و رُوِیَ عن الأَعْمَشِ أَنَّه قَرَأَ وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَیْ عَشْرَهَ (1)بفتح الشین.قال:و قد قَرَأَ القُرّاءُ بفتح الشِّین و کَسْرِها،و أَهْلُ اللّغَه لا یَعْرِفُونه، و للمذکَّر أَحَدَ عَشَرَ لا غَیْر.
قال ابنُ السِّکّیت:و مِن العَرَبِ من یُسَکِّن العَیْنَ فیقول:
أَحَدَ عَشَرَ ،و کذلک یسَکِّنها إِلی تِسْعَهَ عَشَر ،إِلا اثْنَیْ عَشَر فإِنَّ العَیْن لا تُسَکَّن لسکُون الأَلِف و الیاءِ قَبْلَها.و قال الأَخْفَشُ :إِنّما سَکَّنُوا العَیْنَ لَمّا طالَ الاسْمُ و کَثُرَت حَرَکاتُه.
و العدد مَنْصُوبٌ ما بَیْن أَحَدَ عَشَرَ إِلی تِسْعَهَ عَشَرَ ،فی الرَّفْع و النَّصْبِ و الخَفْضِ ،إِلاّ اثْنَیْ عَشَر ،فإِنّ اثْنَیْ و اثْنَتَیْ یُعْرَبان لأَنهما علی هِجَاءِین.
و عَشَرَ یَعْشِرُ عَشْراً : أَخَذَ واحِداً من عَشَرَه .أَو عَشَر یَعْشِرُ : زادَ واحِداً علی تِسْعَه ،هکذا فی اللّسَان. و عَشَرَ القَوْمَ یَعْشِرُهُم ،بالکَسْرِ، عَشْراً : صارَ عاشِرَهُم ،و کان عاشِرَ عَشَرَهٍ ،أَی کَمَّلَهم عَشَرَهً بنَفْسه.
و قد خَلَطَ المُصنِّف هُنا بین فِعْلَیِ البَابَیْنِ .و الّذِی صَرَّحَ به شُرّاح الفَصیح و غَیْرُهم أَنّ الأَوّل من حَدِّ کَتَبَ ،و الثانی من حَدّ ضَرَب،قِیاساً علی نَظائرِه من رَبَعَ و خَمَسَ ،کما سیأْتی.و قد أَشار لذلک البَدْرُ القَرافِیُّ فی حاشِیَته،و تَبِعَهُ شَیْخُنا مُنبِّهاً علی ذلک،مُتَحَامِلاً علیه أَشَدَّ تَحَامُلٍ .
و ثَوْبٌ عُشَاریٌّ ،بالضّم: طولُه عَشَرَهُ أَذْرعٍ .
و العاشُوراءُ ،قال شَیْخُنا:قلتُ :المعروف تَجَرُّدُه من «ال» و العَشُوراءُ ،مِمْدُودان و یُقْصَرانِ ،و العاشُورُ : عاشِرُ المُحَرَّمِ قال الأَزهریّ :و لم یُسْمَع (2)فی أَمثله الأَسمَاءِ اسْماً علی فاعُولاءَ إِلاّ أَحْرُفاً قلیله.قال ابنُ بُزُرْج:الضّارُورَاءُ:
الضَّرّاءُ،و السّارُورَاءُ:السَّرّاءُ،و الدَّالُولاءُ:الدَّلاَلُ (3).و قال ابنُ الأَعْرَابیّ :الخَابُورَاءُ:موضعٌ .و قد أُلْحِقَ به تاسُوعاءُ.
قلتُ :فهذه الأَلْفَاظ یُسْتَدرَک بها علی ابنِ دُرَیْد حیث فیالجَمْهَره:لیس لهم فاعُولاءُ غیر عاشُوراءَ لا ثانِیَ له،قاله شیخُنَا:و یُسْتَدْرَک علیهم حاضُوراءُ،و زاد ابنُ خالَوَیْهِ سامُوعاءَ. أَو تاسِعُه ،و به أَوَّلَ [إسماعیل بن یحیی] (4)المُزَنیّ
16- الحدیثَ : «لأَصُومَنَّ التاسعَ ». فقال:یحتمل أَنْ یکون التاسِعُ هو العاشِرَ ،قال الأَزهریّ :کأَنّه تَأَوَّلَ فیه عِشْر الوِرْد أَنَّهَا تسعهُ أَیّام،و هو الذی حَکاه اللَّیْثُ عن الخَلِیل، و لیس بِبَعِید عن الصَّواب. و العِشْرُون ،بالکَسْر: عَشَرَتَان ، أَی عَشَرَهٌ مُضافَه إِلی مِثْلها،وُضِعت علی لفظ الجَمْع، و لیس بجَمْعِ العَشَرَه لأَنّه لا دَلِیلَ علی ذلک،و کَسَرُوا أَوَّلَهَا لعِلّه.فإِذا أَضَفْتَ أَسقطتَ النُّون،قلتَ :هذه عشْرُوکَ و عِشْرِیَّ ،بقَلْبِ الواوِ یاءً للَّتِی بعدها فتُدغم.
و عَشْرَنَه :جَعَلَه عِشْرینَ ،نادِرٌ للفَرْقِ الذی بَیْنَه و بین عَشَرْتُ .
و العَشِیرُ :جُزءٌ من عَشَره أَجزاءٍ، کالْمِعْشَار ،بالکسر، الأَخِیرُ عن قطْرُب،نقله الجوهریّ فی«ر ب ع» و العُشْرُ ، بالضّم،و العَشِیرُ و العُشْرُ واحدٌ،مِثْلُ الثَّمِینِ و الثُّمنِ ، و السَّدِیسِ و السُّدسِ ،یَطَّرد هذان البِنَاءَان فی جمیع الکُسورِ، ج عُشُورٌ و أَعْشارٌ . و أَما العَشِیرُ فجَمْعُه أَعْشِراءُ ، مثل نَصِیب و أَنْصِباءَ.و
16- فی الحدیث: «تِسْعَهُ أَعْشراءِ الرِّزْقِ فی التِّجَارَه».
و العَشِیرُ : القَرِیبُ ،و الصَّدِیقُ ج عُشَراءُ .و عَشِیرُ المَرْأَهِ : الزَّوْج لأَنّه یُعَاشِرُهَا و تُعاشرُه .و به فُسِّر
16- الحدیث:
«لأَنَّهُنَّ یُکْثِرْنَ اللَّعْنَ و یَکْفُرْنَ العَشِیرَ (5)». و العَشِیرُ :
المُعَاشِرُ ،کالصَّدِیقِ و المُصادقِ .و به فُسِّر قولُه تعالَی:
لَبِئْسَ الْمَوْلی وَ لَبِئْسَ اَلْعَشِیرُ (6).
و العَشِیرُ فی حِساب مِساحَهِ الأَرْضِ -و فی بعض الأُصُول:الأَرَضِینَ (7)-: عُشْرُ القَفِیزِ ،و القَفِیزُ: عُشْرُ الجَرِیب.
و العَشِیرُ : صَوْتُ الضَّبُعِ . غیرُ مُشْتَقٍّ .
ص:222
و عَشَرَهُمْ یَعْشرُهُمْ ،مُقْتَضَی اصطلاحه أَنْ یکونَ من حَدِّ ضَرَبَ ،و الذی فی کُتُب الأَفْعَالِ أَنّه من حَدِّ کَتَبَ ،کما تَقَدَّم آنِفاً، عَشْراً ،بالفَتْح (1)علی الصَّواب،و رَجَّحَ شیخُنَا الضَّمّ ،و نَقَلَه عن شُروح«الفَصِیح»، و عُشُوراً ،کقُعُودٍ، و عَشَّرَهُمْ تَعْشیراً : أَخَذ عُشْرَ أَمْوالِهِم و عَشَرَ المَالَ نَفْسَه و عَشَرَه ،کذلک.
و لا یَخْفَی أَنّ فی قوله: عَشَرَهُم یَعْشرُهُم ،إِلی آخره، مع ما سَبَق.و عَشَرَ :أَخَذَ وَاحداً من عَشَرَه ،تکرارٌ،فإِنَّ أَخْذَ وَاحِدٍ من عَشَرَهٍ هو أَخْذُ العُشْرِ بعَیْنِه،أَشار لذلک البَدْرُ القَرَافِیّ فی حاشیته،و تَبِعَهُ شیخُنَا.و هو أَحَدُ المَوَاضِعِ التی لم یُحرِّر فیها (2)المصنِّف تَحْرِیراً شافِیاً.و الصَّوابُ فی العِبَارَه هکذا:و العَشْرُ :أَخْذُکَ واحِداً من عَشَرَه ،و قد عَشَرَهُ .و عَشَرَهُم عَشْراً :أَخَذَ عُشْرَ أَموالِهم،و عَشَرَهُمْ یَعْشِرُهُم :کان عاشِرَهُمْ أَو کمَّلَهم عَشَرَهً بنَفْسِه.و لا تَناقُضَ فی عِبَارَه المُصَنِّف کما زَعَمُوا.و قَوْلُ البَدْرِ فی تصویبِ عِبَارَهِ المُصَنّف-مع أَن الأَوّل لازِمٌ ،و الثانِیَ مُتَعَدٍّ؛کذا قولُه:و یُقَالُ : العُشُورُ :نُقْصَانٌ ،و التَّعْشِیر :زیاده و إِتْمَامٌ – مَحَلُّ نَظَر،فتأَمَّل.
و العَشّارُ قابِضُه ،و کذلک العاشِرُ .و منه قولُ عِیسَی بنِ عُمَرَ لابن هُبَیْرَهَ ،و هو یُضْرَبُ بین یَدَیْه بالسِّیاط :«تاللّه إِنْ کُنتَ (3)إِلاَّ أُثَیَّاباً فی أُسَیْفاطٍ قَبَضَها عَشَّارُوک ».و
16- فی الحدیث: «إِنْ لَقِیتُمْ عاشِراً فاقْتُلُوه». أَی إِنْ وَجَدْتُم مَنْ یَأْخُذ العُشْرَ علی ما کانَ یأْخُذه أَهلُ الجاهِلیّه مُقیماً علی دِینِه فاقْتُلُوه،لکُفْرِه أَو لاسْتِحْلاله لذلک (4)إِنْ کان مُسْلِماً و أَخَذَهُ مُستحِلاًّ و تارِکاً فَرْضَ اللّه و هو رُبْعُ العُشْرِ ،فأَمّا مَنْ یَعْشُرُهُم علی ما فَرَض اللّه سبحانَه و تعالَی فحَسَنٌ جَمِیلٌ .
و قد عَشَرَ جماعَهٌ من الصَّحابَه للنبیّ و الخُلَفاءِ بعدَه.فیجوزُ أَنْ یُسَمَّی آخِذُ ذلک عاشِراً ،لإِضافه ما یَأْخُذُه إِلی العُشْر ، کرُبْعِ العُشْرِ ،و نِصْفِ العُشْرِ ،کَیْفَ و هو یَأْخُذُ العُشْرَ جَمِیعَه،و هو ما سَقَتْه (5)السَّمَاءُ،و عُشْر أَموالِ أَهْلِ الذِّمَّهفی التِّجَارات.یقال: عَشَرْتُ مالَه أَعْشُرُه عُشْراً ،فأَنا عاشِرٌ ،و عَشَّرْتُه ،فأَنا مُعَشِّرٌ و عَشّارٌ :إِذا أَخَذْتَ عُشْرَه .و کلّ ما وَرَدَ فی الحدیث من عُقُوبَه العَشّار فمَحْمُولٌ علی هذا التَأْوِیل.و
16- فی الحدیث: «النِّسَاءُ لا یُحْشَرْنَ و لا یُعْشَرْن ».
أَی لا یُؤْخَذ العُشْر من حَلْیِهنَّ .
و العِشْر ،بالکسر:وِرْدُ الإِبِلِ الیَومَ العاشِرَ ،و هو الذی أَطْبَقُوا علیه، أَو العِشْرُ فی حِسَابِ العَرَب الیوم التاسِعَ کما فی«شَمْس العُلُوم»نقلاً عن الخَلِیل،قال:و ذلک أَنَّهم یَحْبِسُونَها عن الماءِ تِسْعَ لیالٍ و ثَمَانِیَهَ أَیّام،ثم تُورَدُ فی الیَوْمِ التاسعِ ،و هو الیَوْمُ العَاشِرُ من الوِرْدِ الأَوّل.
و فی اللسان: العِشْر :وِرْدُ الإِبلِ الیَوْمَ العَاشِرَ .و فی حِسابهم: العِشْرُ :التاسِعُ .فإِذا جاوَزوهَا بمثْلِهَا فظِمْؤُهَا عِشْرَانِ .و الإِبِلُ فی کلّ ذلک عَواشِرُ ،أَی تَرِدُ الماءَ عِشْراً ، و کذلک الثَّوَامِنُ و السَّوابعُ و الخَوامسُ .و قال الأَصمعیّ :إِذا وَرَدَتِ الإِبِلُ فی کُلِّ یَوم قیل:قد وَرَدتْ رِفْهاً،فإِذا وَرَدَتْ یوماً و یَوْماً لا،قیل:وَرَدَتْ غِبّاً،فإِذا ارْتَفَعَتْ عن الغِبِّ فالظِّمْ ءُ الرِّبْعُ ،و لیس فی الوِرْد ثِلْثٌ ،ثم الخِمْس إِلی العِشْر ،فإِذا (6)زادت فلیس لها تَسْمِیَهُ وِرْدٍ،و لکنْ یُقَالُ :
هی تَرِدُ عِشْراً و غِبّاً،و عِشْراً و رِبْعاً،إِلی العِشْرِین ،فیُقالُ حینئذ:ظِمْؤُها عِشْرانِ .فإِذَا جاوَزَتَ العِشْرین فهیَ جَوَازِیءُ.
و فی الصّحاح:و العِشْرُ :ما بَیْن الوِرْدَیْن،و هی ثَمَانیَهُ أَیّام،لأَنَّها تَرِدُ الیَوْمَ العاشِرَ .و کذلک الأَظْمَاءُ کلّها بالکسر، و لیس لها بعد العِشْر اسْمٌ إِلاّ فی العِشْرِین ،فإِذا وَرَدَتْ یَوْمَ العِشْرِینَ قیل:ظِمْؤُهَا عِشْرانِ ،و هو ثمانِیَهَ عَشَرَ یَوْماً،فإِذا جاوَزَت العِشْرَیْن فلیس لها تَسْمیَهٌ ،و[إِنما] (7)هی جَوَازیء.
انتهی.و مثله قال أَبو مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِیّ و صَرّح به غیرُه، و وجدتُ فی هَوَامِشِ بعضِ نُسَخِ القَامُوس فی هذا الموضِع مُؤاخَذاتٌ للوزیر الفاضِل محمّد راغب باشا، سامَحَه اللّه و عَفا عنه،منها:ادِّعاؤُه أَنّ الصَّواب فی العِشْر هو وُرُودُ الإِبِلِ الیومَ العاشِرَ ،لأَنّه الأَنْسَبُ بالاشْتِقَاق.
و الجَوابُ عنه أَنّ الصَّواب أَنَّه لا مُنافاهَ بین القَوْلَیْن،لأَنّ
ص:223
الوِرْدَ علی ما حَقَّقه الجوهریّ و غیرُه ثَمَانِیَه أَیّام أَو مع لَیْلَه، فمَنِ اعْتَبَر الزِّیادهَ أَلْحَقَ الیومَ باللَّیْلَهِ ،و من لم یَعْتَبِرْ جَعَلَ اللَّیْلَهَ کالزِّیادَهِ .و به یُجَابُ عن الجوهریّ أَیضاً،حیث لم یَذْکُر القَوْلَ الثَّانِیَ ،فکأَنَّه اکْتَفَی بالأَوّل لعَدَمِ مُنافاتِه مع الثَّانِی.فتأَمَّل.و کنت فی سابِقِ الأَمْرِ حِینَ اطّلعتُ علی مُؤاخَذاتِه کتبتُ رسالهً صغیرهً تَتَضَمَّن الأَجْوِبَهَ عنها،لیس هذا محلَّ سَرْدِهَا.
و لِهذَا قال شَیْخُنَا:الإِشاره تعودُ لأَقْرَبِ مذکور،أَی و لکَوْنِ العِشْرِ التاسِعَ لم یُقَل عِشْرَیْنِ ،أَی مُثَنّیً ،فلو کان العِشْرُ العاشِرَ لقالوا: عِشْرَانِ ،مُثَنّیً ،لأَنّ فیه عِشْرَیْنِ لا ثَلاثَه،هکذا فی النُّسَخ المُتَدَاوَلَه.و قال بعضُ الأَفاضِل:
و لعلّ الصَّوابَ :و لِهذا لم یَقُولُوا. و قالوا: عِشْرینَ بلَفْظِ الجَمْع،فلیس اسْماً للعاشِرِ بل للتاسع، جَعَلُوا ثَمَانِیَهَ عَشَرَ یَوْماً عِشْرَیْنِ تَحْقِیقاً و التاسِعَهَ عَشَرَ و العِشْرِینَ طائفهً من الوِرْد ،أَی العِشْر الثالث،فقالُوا بهذا الاعْتِبَار: عِشْرِینَ ، جَمَعُوه بذلک و إِنْ لم یکن فیه ثلاثه.و إِطْلاق الجَمْع علی الاثْنَیْنِ و بَعْضِ الثالث سائغٌ شائعٌ ،کقوله تعالی: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ (1)فلفظ العِشْرِین فی العَدَدِ مأَخوذ من العِشْر الذی هو وِرْد الإِبل خاصَّه،و استعماله فی مطلق العَدَد فَرْعٌ عنه،فهو مِن استِعْمَال المُقَیَّد فی المُطْلَق بلا قَیْد؛حَقَّقَه شیخُنَا.و فی جَمْهَره ابنِ دُرَیْد:و أَمّا قولُهم عِشْرُونَ فمأْخوذٌ من أَظْماءِ الإِبِل،أَرادوا عِشْراً و عِشْراً و بَعْضَ عِشْرٍ ثالثٍ .فلمّا جاءَ البَعْضُ جَعَلُوها ثَلاَثَهَ أَعْشَار فجَمَعُوا،و ذلک أَن الإِبلَ تَرْعَی سِتَّهَ أَیّام،و تقرب یَوْمَیْن، و تَرِدُ فی التاسعِ ،و کذا العِشْر الثانی فهُمَا ثَمَانِیَهَ عَشَرَ یَوْماً، و بَقِیَ یَوْمَانِ من الثالِث فأَقامُوهما مُقَامَ عِشْر ،و العِشْرُ :آخِرُ الأَظْمَاءِ.انتهی.و فی اللسان:قال اللیث:قلْتُ للخَلِیل:
مَا مَعْنَی العِشْرِین ؟قال:جماعه عِشْر ،قلتُ : فالعِشْر کم یکون ؟قال:تِسْعَهُ أَیّام.قُلْتُ : فعِشْرُون لیس بتَمَام،إِنَّمَا هو عِشْرَانِ و یَوْمَان.قال:لمّا کان من العِشْر الثَّالِث یَوْمان جَمَعْتَه بالعِشْرِینَ .قلتُ :و إِنْ لم یَسْتَوْعِب الجزْءَ الثالثَ ؟ قال:نَعَمْ ،أَلا تَرَی قولَ أَبی حَنِیفَه:إِذا طَلَّقها تَطْلِقَتَیْن و عُشْرَ تَطْلِیقَه،فإِنّه یَجْعَلُهَا ثَلاثاً،و إِنّما من الطَّلْقَهِ الثالِثَهِ فیهجزءٌ، فالعِشْرُونَ هذا قِیَاسُه.قلتُ :لا یُشْبهُ العِشْرُ التطلیقهَ ،لأَنّ بعضَ التطلیقهِ تطلیقهٌ تامّه،و لا یکونُ بَعْضُ العِشْر عِشْراً کامِلاً،أَ لاَ تَرَی أَنّه لو قال لامْرَأَته:أَنْت طالِقٌ نِصْفَ تَطْلِیقَه أَو جُزْءاً من مائه تَطْلِیقَه کانت تطْلِیقَهً تامَّهً ،و لا یکونُ نِصْفُ العِشْر و ثُلثُ العِشْرِ عشْراً کاملاً.انتهی.قال شَیْخُنا:هذا الَّذِی أَوْرَده اللَّیْثُ علی شَیْخِه ظاهرٌ فی القَدْحِ فیِ القیَاسِ ،بهذا الفَرْقِ الذی أَشارَ إِلَیْه بَیْنَ المَقِیس و المَقِیسِ عَلَیْه،و هو یرجِع إِلی المُعَارَضَه فی الأَصْلِ أَو الفَرْع أَو إِلَیْهَما.و الأَصَحّ أَنّه قادحٌ عند أَرْبابِ الأُصول.أَمّا أَهْلُ العَرَبیّه فلَهُم فیه کَلامٌ .و الصَّحِیح أَنَّ القیَاسَ عندهم لا یَدْخُلُ اللُّغَهَ ،أَی لا تُوضَع قِیاساً کما حققته (2)فی شَرْح الاقْتِراح و غَیْرِه من أُصولِ العَرَبِیَّه.أما ذِکْرُ مِثْلِ هذا لِمُجَرَّدِ البَیَانِ و الإِیضاح کما فعلَ الخَلیلُ فلا یَضُرّ اتّفاقاً.و تَسْمِیَهُ جُزءِ التَّطْلیقه تَطْلِیقَهً لیس من اللّغَه فی شیْ ءٍ،إِنّمَا هو اصْطِلاحُ الفقهاءِ،و إِجماعُهم علیه،لا خُصُوصِیَّهٌ للإِمام أَبِی حَنیفَهَ وَحْدَهُ .و إِنّمَا حَکَمُوا بذلک لَمّا عُلمَ أَنّ الطَّلاقَ لا یَتَجَزَّأُ،کالعِتْقِ و نَحْوِه،فکلُّ فَرْدِ من أَجْزائه أَو أَجزاءِ مُفْرَدِه عامِلٌ مُعْتَبَرٌ للاحْتِیاط ،کما حُرِّرَ فی مُصَنَّفَاتِ الفقْه.و أَما جُزْءٌ من الوِرْد فهو مُتَصَوَّر ظاهِرٌ،کجزءِ ما یَقْبَلُ التَّجْزِئَهَ ، کجُزْءٍ من عَشَرَه و منْ أَرْبَعَه و مِنْ عشْرِینَ مَثَلاً و من کُلّ عَدَد.
فمُرادُ الخَلِیلِ أَنَّهم أَطْلَقُوا الکُلَّ علی الجُزْءِ،ک اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ کما أَنَّ الفُقَهَاءَ فی إِطْلاق نصْفِ التَّطْلِیقَه علی التَّطْلِیقَه یُرِیدُون مِثْلَ ذلک،لأَنّ بعض التَّطْلیقه جُزْءٌ منها،فمهما حَصَلَ أُرِیدَ به التَّطْلِیقه الکاملَه،و إِنْ کان فی التَّطْلِیقَهِ لازماً (3)و فی غَیْرها لَیْس کذلک،فلا یَلْزَم ما فَهِمَه اللَّیْثُ و عارَضَ به من القَدْح فی المِقْیَاس مُطْلَقاً کما لا یَخْفَی.و إِلاّ فَأَیْن وَضْعُ اللُّغَهِ و أَحْکَامُها من أَوْضاعِ الفِقْهِ لأَئِمَّته ؟و اللّه أَعلم.انتهی.و فی شَمْسِ العُلُوم:و یقال إِنّمَا کُسِرَت العَیْنُ فی عِشْرِینَ ،و فُتِح أَوَّلُ باقی الأَعْدادِ مثل ثَلاثِینَ و أَرْبَعِین و نَحْوِه إِلی الثمانین،لأَنَّ عِشْرِینَ من عَشَرَه بمنزله اثْنَیْنِ من واحِد،فدَلّ علی ذلک کَسْرُ أَوّل ستّینَ و تسْعینَ لأَنّه یقال سِتَّهٌ و تِسْعَه.قلتُ :و هکذا صرَّح به ابنُ درید.قال شیخُنا:ثمّ کلامُ ابنِ درید و غیرِه
ص:224
صَرِیحٌ فی أَنّ العشْرِینَ الَّذی هو العَدَدُ المُعَیَّنُ مأْخوذٌ من عِشْرِ الإِبِل بَعْدَ جَمْعِه بما ذَکَرُوه من التَّأْوِیلات، و کلامُ الجَوْهَرِیّ و المُصَنّف و الفَیُّومِیّ و أَکثرِ أَهْلِ اللُّغَه أَنَّ العِشْرِینَ اسمٌ موضوعٌ لهذا العَدَدِ،و لیس بجَمْعٍ لعَشَرَهٍ و لا لِعشْرٍ و لا لغَیْر ذلک،فتَأَمَّلْ ذلک،فإِنّه عندی الصَّوابُ الجَارِی علی قَوَاعِدِ بَقِیّه العُقُود،فلا یُخْرَجُ به وَحْدَه عن نَظَائره.و وَجْهُ کَسْرِ أَوَّلِه و مُخَالَفَتُه لأَنْظَارِه مَرَّ شَرْحُه.و کأَنَّهُم استعملوا العِشْرِین فی الأَظْمَاءِ اسْتِعْمَالاً آخَرَ،جَمَعُوه و نَقَلُوه لِلْعَدَدِ المَذْکُور.یَبْقَی ما وَجْهُ جَمْعِه جَمْعَ سَلاَمَهِ ؟و قد یقال:إِلحَاقُه بالعِشْرِینَ الموضوع للعَدَد المذکور و اللّه أَعْلَم».
و الإِبلُ : عَوَاشرُ ،یُقَال: أَعْشَرَ الرَّجلُ :إِذا وَرَدَتْ إِبلِهُ عِشْراً .و هذه إِبلٌ عَوَاشِرُ .
و عَوَاشِرُ القُرْآنِ :الآیُ التی یَتِمُّ بها العَشْرُ .
و عُشَارُ ،بالضَّمِّ :مَعْدُولٌ من عَشَرَهٍ .و جاؤُوا عُشَارَ عُشَارَ ،و مَعْشَرَ مَعْشَرَ و عُشَارَ و مَعْشَرَ ، أَی عَشَرَهً عَشَرَهً ،کما تقول:جَاؤُوا أُحَادَ أُحادَ،و ثُنَاءَ ثُنَاءَ،و مَثْنَی مَثْنَی.قال أَبو عُبَیْد:و لم یُسْمَعْ أَکْثَر مِنْ أُحادَ و ثُنَاءَ و ثُلاَثَ و رُبَاعَ إِلاّ فی قَوْل الکمَیْت:
فَلَمْ یَسْتَرِیثُوکَ حَتَّی رَمَیْ
تَ فَوْقَ الرِّجَالِ خِصَالاً عُشَارَا
کذا فی الصحاح.و قال الصاغانیّ :و الرّجال،باللاّم تصحیفٌ ،و الروایه«فوقَ الرَّجاءِ» (1)،و یُرْوَی:«خِلالاً».
قال شیخُنَا:تَکْرار عُشَارَ و مَعْشَرَ غَلَطٌ وَاضِحٌ ،کما یُعْلَمُ من مبادِی العرَبِیّه،لأَنّ عُشَارَ مُفْرَدٌ معناه عَشَرَه ، عَشَرَه ، و مَعْشَرَ کذلک،مثْل مَثْنَی؛و قد أَغْفَل ضَبْطَه اعْتمَاداً علی الشُّهْرَه،و غَلِطَ فی الإِتْیَانِ به مُکَرَّراً کمُفَسِّره.
قلتُ :الذی ذکره المُصَنّف بعَیْنه عِبارَهُ المُحْکَم و اللّسان،و فیهما جَوازُ الوَجْهَیْن.و فی التکمله:جاءَ القَوْمُ مَعْشَرَ مَعْشَرَ ،أَی عَشَرَهً عَشَرَهً ،کما تقول:مَوْحَدَ مَوْحَدَ، و مَثْنَی مَثْنَی؛و کَفَی لِلْمُصَنّف قُدْوه بهَؤلاءِ،فَتَأَمَّل.
و عَشَّرَ الحِمَارُ تَعْشیراً :تابَعَ النَّهِیقَ عَشْراً و وَالَی بین عَشْرِ تَرْجِیعَات فی نَهِیقه،فهو مُعشِّرٌ ،و نَهِیقُه یُقال له التَّعْشیرُ .
قال عُرْوَهُ بنُ الوَرْد:
و إِنّی و إِنّ عَشَّرْتُ منْ خَشْیَهِ الرَّدَی
نُهَاقَ حِمَارٍ (2)إِنَّنی لَجَزُوعُ
و معناه:أَنَّهُم یَزْعُمُونَ أَن الرَّجُلَ إِذا وَرَدَ أَرْضَ وَبَاءٍ، و وَضَع یَدَه خَلْفَ أُذُنِه فَنَهَقَ عَشْرَ نَهَقَات نَهیقَ الحِمَار،ثم دَخَلَها،أَمِنَ من الوَبَاءِ.و یُرْوَی:
و إِنّی و إِنْ عَشَّرْتُ فی أَرْض مالِکٍ
و عَشَّرَ الغُرَابُ تَعْشیراً : نَعَقَ کذلک ،أَی عَشْرَ نَعَقَات، من غَیْرِ أَن یُشْتَقّ من العَشَره ،و کذلک عَشَّرَ الحمَارُ.
و العُشَرَاءُ ،بضم العَیْن و فَتْح الشین مَمْدُودَه، من النُّوق:
التی مَضَی لِحَمْلِهَا عَشَرَهُ أَشهُرٍ بعد طُرُوقِ الفَحْلِ ،کما فی العِنایه أَو ثمانِیَهٌ و الأَوَّلُ (3)أَوْلَی لمَکَان لَفْظه،و لا یَزالُ ذلک اسْمَها حَتّی تَضَعَ ،فإِذَا وَضَعَتْ لِتَمَامِ سَنَهٍ فهی عُشَرَاءُ أَیضاً علی ذلک،و قِیلَ :إِذَا وَضَعَتْ فهی عائِذٌ:و جَمْعُها عُوذٌ (4)أَوْ هِیَ من الإِبِلِ کالنُّفَسَاءِ من النِّسَاءِ.
قال شیخُنَا:و العُشَرَاءُ نظیر أَوزانِ الجُمُوعِ ،و لا نَظِیرَ لَهَا فی المُفْرَداتِ إِلاّ قولُهُم:امْرَأَهٌ نُفَساءُ،انتهی.و فی اللسان:و یقال:ناقَتانِ عُشَرَاواَنِ .و
16- فی الحدیث:قال صَعْصعَه بنُ ناجِیَهَ : «اشتریتُ مَوْؤُدَهً بناقَتَیْنِ عُشَرَاوَیْنِ ».
قال ابنُ الأَثیر:قد اتُّسِعَ فی هذا حتَّی قِیلَ لِکُلّ حامِل عُشَرَاءُ ،و أَکْثَرُ ما یُطْلَق علی الخَیْلِ و الإِبل.
ج عُشَرَاوَاتٌ ،یُبْدِلُون من هَمْزَهِ التَّأْنِیث واواً.قال شیخُنَا:و قد أَنْکَرَه بعضٌ ،و مُرادُه جَمْعُ السَّلامَه. و عِشَارٌ ، بالکسر،کَسَّروه علی ذلک،کما قالُوا:رُبَعَهٌ و رُبَعَاتٌ و رِبَاعٌ ،أَجْرَوْا فُعَلاءَ مُجْرَی فُعَلَه،شَبَّهوها بها،لأَنّ البِنَاءَ واحدٌ،و لأَنّ آخِرَه علامهُ التَأْنِیث.و فی المصْباح:و الجَمْعُ عِشَارٌ ،و مِثْلُه نُفَسَاءُ و نِفَاسٌ ،و لا ثالِثَ لهما.انتهی.و قال ثَعْلَب: العِشَار من الإِبِل الّتی قد أَتَی علیها عَشَرَهُ أَشْهَرٍ.
ص:225
و به فُسِّر قولُه تعالی: وَ إِذَا اَلْعِشارُ عُطِّلَتْ (1)قال الفَرّاءُ:
العِشارُ
(2)لُقَّحُ الإِبِلِ عَطَّلَهَا أَهْلُها لاشْتِغالهم بأَنْفُسِهم، و لا یُعَطِّلُها قَوْمُهَا إِلاّ فی حالِ القِیَامَه. أَو العِشَارُ :اسمٌ یَقَعُ علی النُّوقِ حَتَّی یُنْتَجَ بَعْضُها و بَعضُها یُنْتَظَر نِتَاجُهَا ،قال الفَرَزْدَق:
کَمْ عَمّهٍ لکَ یا جَرِیرُ و خَالَهٍ
فَدْعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَیَّ عِشَارِی
قال بعضُهم:و لیس للعِشَارِ لَبَنٌ ،و إِنّمَا سَمّاهَا عِشَاراً لأَنّهَا حدیثهُ العَهْدِ بالنِّتَاج و قد وَضَعَتْ أَوْلادَهَا.و أَحْسَنُ ما تکونُ الإِبِل و أَنْفَسُهَا عند أَهْلِها إِذَا کانت عِشَاراً .
و عَشَّرَت (3)الناقهُ تَعْشِیراً و أَعْشَرَتْ :صارَت عُشَراءَ .
و علی الأَوّل اقتصر صاحِبُ المِصْباح (4).
و أَعْشَرَتْ أَیضاً:أَتَی علیها عَشْرُ أَشْهُرٍ من نِتاجِها.
و ناقَهٌ مِعْشَارٌ :یَغْزُرُ لَبَنُهَا ،لَیالِیَ تُنْتَج.و نَعَتَ أَعْرَابیٌّ ناقهً فقال:إِنَّهَا مِعْشَارٌ مِشْکَارٌ مِغْبارٌ (5).
و قَلْبٌ أَعْشَارٌ ،جاءَ علی بِنَاءِ الجَمْع،کما قالوا:رُمْحٌ أَقْصَادٌ.قال امرُؤ القَیْس فی عَشِیقَته:
و ما ذَرَفَتْ عَیْنَاکِ إِلاّ لتَقْدَحی (6)
بسَهْمَیْک فی أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقْتَّلِ
أَراد أَنَّ قَلْبَه کُسِّرَ ثُمّ شُعِبَ کما تُشْعَبُ القُدُورُ.و ذکرَ فیه ثعلب قَوْلاً آخَرَ،قال الأَزهریّ :و هو أَعْجَبُ إِلیّ من هذا القَوْل،و ذلک أَنه أَراد بقوله:«سَهْمَیْک»هنا سَهْمَیْ قِداحِ المَیْسر،و هما (7)المُعلَّی و الرَّقِیبُ ،فلِلْمُعَلَّی سبعهُ أَنْصباءَ، و للرَّقیب ثَلاثَهٌ ،فإِذَا فازَ الرَّجُلُ بهما غَلَب علی جَزُورِ المَیْسِر کُلّهَا،و لم (8)یَطْمَعْ غَیْرُه فی شیْ ءٍ منها.و هی تَنْقَسِمُ علی عَشَرَهِ أَجزاءٍ،فالمَعْنَی أَنّهَا ضَرَبَتْ بسِهامِها عَلَی قَلْبِه فخَرَج لها السَّهْمَانِ ،فغَلَبَتْه علی قَلْبِه کُلِّه،و فَتنَتْه فَمَلَکَتْه.
و قَدَحٌ أَعْشَارٌ ، و قِدْرٌ أَعْشَارٌ ،و قُدُورٌ أَعَاشیرُ :مُکَسَّرَهٌ علی عَشْرِ قِطَعٍ . و عَشَّرْتُ القَدَحَ تَعْشِیراً ،إِذَا کَسّرْتَه فصَیَّرْتَه أَعْشَارَاً . أَو قِدْرٌ أَعْشَارٌ : عَظِیمَهٌ لا یَحْمِلُهَا إِلاّ عَشَرَهٌ أَو عَشْرٌ .و قیلَ :قِدْرٌ أَعْشَارٌ :مُتَکَسِّرَه،فلم یشْتَقّ من شیْ ءٍ، و قال اللِّحْیَانِیّ :قِدْرٌ أَعْشَار ،من الوَاحِد الذی فُرِّق ثم جُمِع،کأَنّهُم جَعَلُوا کُلَّ جُزْءٍ منه عُشْراً .
و العِشْر ،بالکَسْرِ:قِطْعَهٌ تَنْکَسِر منها ،أَی من القِدْر و مِنَ القَدَح و مِنْ کُلِّ شیْ ءٍ کأَنَّها قطْعَهٌ من عَشْرِ قِطَع،و الجَمْعُ أَعْشَارٌ ، کالعُشَارَه ،بالضَّمّ :و هی القِطْعَهُ من کلِّ شیْ ءٍ، و الجَمْعُ عُشَارَاتٌ .و قال حاتمٌ یَذْکُر طَیِّئاً و تَفَرُّقَهُمْ :
فصُارُوا عُشَارَاتٍ بکُلِّ مَکانِ
قال الصاغانیّ :هکذا رواه لحاتِمٍ و لم أَجِدْه فی دِیوَانِ شِعْره.
و العِشْرَهُ ، بهاءٍ:المُخَالطَه ،یقال: عاشَرَه مُعَاشَرَهً ، و تَعَاشَرُوا و اعْتَشَرُوا : تَخالَطُوا ،قال طَرَفَهُ :
و لَئِنْ شَطَّتْ نَوَاها مَرَّهً
لَعَلَی عَهْدِ حَبِیبٍ مُعْتَشِرْ
جَعلَ الحَبیبَ جَمْعاً کالخَلِیطِ و الفَرِیق.
و عَشِیرَهُ الرَّجُل:بَنُو أَبیه الأَدْنَوْن أَو قَبِیلَتُه ،کالعَشِیرِ، بلا هاءٍ ج عَشَائرُ ،قال أَبو علیّ :قال أَبو الحَسَنِ :و لم یُجْمَع جَمْعَ السّلامه.قال ابنُ شُمَیْل: العَشِیرَهُ :العامَّه، مثلُ بنِی تَمِیمٍ ،و بَنی عَمْرِو بنِ تَمِیم.و فی المِصْباح:أَنَّ العَشِیرَه الجَمَاعَهُ مِن الناس (9)،و اخْتُلِفَ فی مَأْخَذِه،فقیل:
من العِشْرَه ،أَی المُعَاشَرَه ،لأَنها من شَأْنِهم،أَو من العَشَرَه :الذی هو العدُد لِکَمالِهم،لأَنّها عَدَدٌ کامِلٌ ،أَو لأَنّ عَقْدَ نَسبِهم کعَقْدِ العَشَره ،قاله شَیخُنا.
و المَعْشَرُ ،کمَسْکَن:الجَمَاعَهُ ،و قَیَّدَه بعضُهُم بأَنّه الجَمَاعَهُ العَظِیمَهُ ،سُمِّیَتْ لِبُلُوغها غایَهَ الکَثْرَهِ ،لأَنّ العَشَرَهَ هو العَدَدُ الکاملُ الکَثیرُ الذی لا عددَ بَعْدَه إِلاّ و هُوَ مُرَکَّبٌ
ص:226
مِمّا فیه من الآحاد کَأَحَدَ عَشَرَ ،و کذا عِشْرُونَ و ثَلاثُونَ :أَی عَشَرَتان و ثَلاَثَهٌ ،فکأَنَّ المَعْشرَ مَحَلّ العَشَرَه الذی هو الکَثْرَهُ الکاملَه،فَتَأَمّل؛قاله شیخُنَا. و قِیل: المَعْشَرُ : أَهْلُ الرَّجُلِ . و قال الأَزْهَریّ : المَعْشَرُ و النَّفَرُ و القَوْمُ و الرَّهْطُ :
معناه الجَمْعُ ،لا واحدَ لهم من لَفْظِهم،للرّجالِ دُونَ النساءِ،و العَشِیرَه أَیضاً للرّجالِ ،و العالَمُ أَیضاً للرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ.و قال اللَّیْثُ : المَعْشَرُ :کلّ جَماعَهٍ أَمْرُهُم واحِدٌ، نحو مَعْشَر المُسْلِمینَ ،و مَعْشَر المُشْرِکِینَ .و الجَمْعُ المَعَاشِرُ ، و قیل: المَعْشَرُ : الجِنُّ و الإِنْسُ ،و فی التنزیل: یا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ (1)قال شیخُنَا:و لَکِنَّ الإِضافَهَ تَقْتَضِی المُغایَرَه،و فیه أَنَّ التقدیر یا مَعْشَراً هُمُ الجنّ و الإِنْسُ ، فتأَمَّلْ .و یَبْقَی النَّظَرُ فی: «یا مَعْشَرَ الْجِنِّ » دُونَ إِنْس، فتَدبَّر.قلتُ :و هو من تَحْقِیقات القَرافِیّ فی الحاشِیَه.
و
17- فی حَدیث مَرْحَب: أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ مَسْلَمَهَ (2)بارَزَه، فدخلَتْ بینهما شَجَرَهٌ . من شَجَر العُشَر ، کصُرَد شَجَرٌ فیه حُرّاقٌ ،مثل القُطْنِ لم یَقْتَدِح الناسُ فی أَجْوَدَ منه،و یُحْشَی فی المَخادّ لنُعُومَته.و قال أَبو حَنیفَه: العُشَر :من العِضَاه، و هو من کِبَارِ الشَّجَرِ،و له صَمْغٌ حُلْوٌ،و هو عَرِیضُ الوَرَق، یَنْبُت صُعُداً فی السَّماءِ، و یَخْرُج من زَهْرِه و شُعَبه سُکَّرٌ، م ،أَی مَعْرُوفٌ یُقَال له:سُکَّرُ العُشَر ، و فیه أَی فی سُکَّرِهِ شَیْ ءٌ من مَرَارَه و یَخْرُجُ له نُفّاخٌ کأَنّها شَقَائقُ الجِمَال التی تَهْدِرُ فیها،و له نَوْرٌ مثل نَوْر الدِّفْلَی مُشْرَبٌ مُشْرِقٌ حَسَنُ المَنْظَر،و له ثَمَرٌ.و
16- فی حدیث ابن عُمَیْر: «قُرْصٌ بُرِّیٌّ بلَبَنٍ عُشَرِیٍّ ». أَی لَبَنُ إِبلٍ تَرْعی العُشَرَ ،و هو هذا الشَجَر.قال ذو الرُّمَّهِ یِصف الظَّلیم:
کأَنَّ رِجْلَیْهِ مِسْمَاکانِ (3)من عُشَرٍ
صَقْبانِ لم یَتَقشَّرْ عنهما النَّجَبُ
الواحِدَه عُشَرَهٌ ،و لا یُکسَّر إِلاّ أَنْ یُجمَعَ بالتَّاءِ لقلّه«فُعَله» فی الأَسْمَاءِ.
و بنو العُشَراءِ :قَوْمٌ من فَزَارَهَ ،و هُمْ من بَنی مازِن بن فَزارَهَ ،و اسمُه عَمْرُو بنُ جابر،و إِنَّمَا سُمِّیَ بالعُشَراءِ لعِظَمبَطْنه.فمِنْ بَنی العُشَرَاءِ مَنْظورُ بنُ زَبّانَ بن سَیّار بن العُشَراءِ ،و هَرِمُ بنُ قُطْبَهَ بن سَیّار الذی تَحاکَم إِلیه عامرُ بنُ الطُّفَیْل و عَلْقَمَهُ بن عُلاثَهَ .و منهم حَلْحَلَهُ بنُ قَیْس بن الأَشْیَمِ بنِ سَیَّار،و غَیْرُهم.
و أَبو العُشَرَاءِ :أُسَامَهُ بنُ مالک،و یُقَال:عُطَارِدُ بنُ بِلِزٍ الدّارِمیّ :تابِعِیّ مشهور. قال البُخَاریّ :فی حَدِیثهِ و سَمَاعه من أَبیه و اسْمه نَظَرٌ؛قاله الذَّهبیّ فی الدِّیوان. و زَبّانُ (4)بالمُوَحَّدَهِ ککَتّان، ابنُ سَیّارِ بنِ العُشَرَاءِ :شاعِرٌ ،و هو أَبو مَنْظُور الذی تَقَدَّمَ ذِکْرُه.فلو قالَ :و منهم زَبّانُ ،کان أَحْسنَ ،کما لا یَخْفَی.
و العُشَرَاءُ : القُلَهُ ،بالضم و تَخْفِیف اللام المفتوحَه.
و عَشُورَاءُ بالمَدّ، و عِشَارٌ و تِعْشَارٌ ،بکَسْرِهِما ،أَسماءُ مَوَاضعَ ،الأَخِیرُ بالدَّهْناء.و قیلَ :هو ماءٌ (5).قال النابِغَه:
غَلَبُوا علی خَبْتٍ إِلی تِعْشَارِ (6)
و قال الشاعرُ:
لنَا إِبِلٌ لم تَعْرِف الذُّعْرَ بینَها
بتِعْشارَ مَرْعَاها قَساً فَصَرَائِمُهْ
و قال بدْرُ بن حَمْرَاءَ الضَّبَّیُّ :
وَفَیْتُ وَفَاءً لم یَرَ الناسُ مثْلَه
بتِعْشَارَ إِذ تَحْبُو إِلَیَّ الأَکَابرُ
و ذُو العُشَیْرَه :ع بالصَّمَّانِ مَعْرُوفٌ ، فیه عُشَرَهٌ نابِتَهٌ ،قال عَنْتَرَهُ فی وَصْفِ الظَّلِیم:
صَعْلٍ یَعُودُ بذِی العُشَیرَهِ بَیْضَهُ
کالعَبْد ذی الفَرْوِ الطَوِیلِ الأَصْلمِ
و ذو العُشَیْرَه : ع بناحیَهِ یَنْبُعَ ،من مَنازل الحاجّ ، غَزْوَتُها م ،أَی معروفَهٌ ،و یقال فیه العُشَیرُ ،بغیر هاءٍ أَیضاً، و ضُبطَ بالسّین المُهمَلَه أَیضاً،و قد تَقَدّم.
ص:227
و العُشَیْرَهُ مُصَغّراً: ه،بالیَمَامَهِ .
و عاشِرَهُ :عَلَمٌ للضَّبُع،ج عاشِرَاتٌ قاله الصاغانیّ .
و المُعَشِّر ،کمُحَدِّث:مَن أُنْتِجَتْ إِبِلُه،و مَن صارَتْ إِبلُه عِشَاراً ،أَوْرَدَهُمَا الصاغانیّ ،و استشهد للثانِی بقَوْلِ مَقّاسِ بن عَمْرو:
حَلَفْتُ لَهُمْ باللّه حَلْفَهَ صادِقٍ
یَمِیناً و مَنْ لا یَتَّقِ اللّه یَفْجُرِ
لَیَخْتَلِطَنَّ العَامَ رَاعٍ مُجَنِّبٌ
إِذَا ما تَلاقَیْنَا براعٍ مُعَشِّرِ
قال:المُجنِّب:الذی لَیْسَ فی إِبلِه لَبَنٌ .یقول:لیس لَنا لَبَنٌ ،فنحن نُغِیرُ علیکم فتَأْخُذُ إِبِلَکُم فیَخْتَلِط بَعْضُها ببَعْض.
و عن ابن شُمَیْل: الأَعْشَرُ :الأَحْمَقُ ،قال الأَزْهَریّ :لم یَرْوِه لی ثِقَهٌ أَعْتَمده (1).
و العُوَیْشِرَاءُ :القُلَهُ ،و لا یَخْفَی لو قال فیما تَقَدَّم:
و العُشَراءُ :القُلَهُ ،کالعُوَیْشِراءِ،کان أَخْصَرَ.
و قال ابنُ السِّکِّیت:یقال: ذَهَبُوا عُشَارَیَاتٍ و عُسَارَیَاتِ بالشِّینِ و السِّین،إِذا ذَهَبْوا أَیادِیَ سَبَا،مُتفرِّقِینَ فی کُلّ وَجْهٍ .و واحِدُ العُشَارَیَات عُشَارَی ،مثل حُبَارَی و حُبَارَیَات.
و العَاشِرَهُ :حَلْقَه التَّعْشِیر من عَوَاشِرِ المُصحَفِ ،و هی لَفْظهٌ مُوَلَّدَه،صَرّح به ابنُ مَنْظُور و الصَّاغَانِیّ (2). و العُشْرُ ، بالضّمّ :النُّوقُ التی تُنْزِلُ الدِّرَّهَ القَلِیلَهَ من غیر أَنْ تَجْتَمِعَ قال الشاعر:
حَلُوبٌ لعُشْرِ الشَّوْلِ فی لَیْلَهِ الصَّبَا
سَریعٌ إِلی الأَضْیافِ قَبْلَ التَّأَمُّلِ
و أَعْشَارُ الجَزُورِ:الأَنْصِباءُ ،و هی تَنْقَسِم علی سَبْعَهِ أَجْزاءٍ،کما هو مُفَصَّلٌ فی مَحَلِّه.
*و مّما یُسْتَدْرک علیه:
غُلامٌ عُشَارِیٌّ ،بالضمّ :ابنُ عَشْرِ سِنِینَ ،و الأُنْثَی بالهَاءِ.و العُشُرُ ،بضَمّتین:لغهٌ فی العُشْرِ .
و جمع العُشْرِ العُشُورُ و الأَعْشَار .
و قِیلَ : المِعْشَارُ : عُشْرُ العُشْرِ .و قیل:إِنّ المِعْشارَ جَمْعُ العَشِیرِ ،و العَشِیرُ جَمْعُ العُشْرِ ،و عَلَی (3)هذا فیکونُ المِعْشَارُ واحداً من الأَلْف،لأَنّه عُشْرٌ عُشْرِ العُشْرِ ؛قاله شیخُنَا.
و العاشِرُ :قَابِضُ العُشْرِ .
و أَعْشَرَ الرَّجُلُ :وَرَدَتْ إِبِلُه العشْر .
و أَعْشَرُوا :صارُوا عَشَرهً .و أَعْشَرْتُ العَدَدَ:جَعَلْتُه عَشَرَهً .
و أَعْشَرُوا :صارُوا فی عَشْر ذی الحِجَّه،کذا فی التَّهْذِیب لابن القَطّاع.و فی اللّسَان:و یُقَال: أَعْشَرْنا مُنْذُ لم نَلْتَقِ ، أَی أَتَی عَلَیْنَا عَشْرُ لَیالٍ (4).زادَ فی الأَساسِ :کما یُقَال:
أَشْهَرْنا.
و حَکَی اللِّحْیَانیّ :اللّهُمَّ عَشِّرْ خُطَایَ :أَی اکتُبْ لِکُلِّ خَطْوَهٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ .و مثلُه فی الأَساس.
و امْرَأَهٌ مُعْشرٌ :مُتِمٌّ ،علی الاستعارَه.
و العَشَائِرُ :الظِّبَاءُ الحَدِیثاتُ العَهْد بالنِّتَاج.قال لَبِیدٌ یَذْکُر مَرْتَعاً:
هَمَلٌ عَشَائِرُه عَلَی أَولاَدها
من راشِحٍ مُتَقَوِّبٍ و فَطِیمِ
قال الأَزهریّ :کأَنّ العَشَائِرَ هُنَا فی هذا المَعْنَی جَمْعُ عِشَارٍ ،و عَشَائِرُ هو جَمْعُ الجَمْعِ ،کما یُقَال:جِمَالٌ و جَمَائِلُ ،و حِبَالٌ و حَبَائِلُ .
و عَشَّرَ الحُبُّ قَلْبَه،إِذَا أَضْنَاْهُ .
و العَوَاشِرُ :قَوَادِمُ رِیشِ الطائِرِ،و کذلک الأَعْشَارُ ،قال الأَعشی:
و إِذَا ما طَغَی بِها الجَرْیُ فالعِقْ
بانُ تَهْوِی کَوَاسِرَ الأَعْشَارِ
و یقال لِثَلاَثٍ من لَیَالِی الشَّهْر: عُشَرُ ،و هی بعد التُّسَعِ .
ص:228
و کان أَبو عُبَیْدَهَ یُبْطِل التُّسَعَ و العُشَرَ إِلاّ أَشیاءَ منه معروفه، حکَی ذلک عنه أَبو عُبَیْد؛کذا فی اللّسَان.
و عَشَّرْتُ القَومَ تَعْشِیراً ،إِذا کانُوا تِسْعَهً وزِدْتَ واحِداً حتی تَمَّت العَشَرَهُ .
و الطّائِفِیّون یقولون:مِن أَلْوَانِ البَقَرِ الأَهْلِیّ :أَحْمَرُ و أَصْفَرُ و أَغْبَرُ و أَسْوَدُ و أَصْدَأُ و أَبْرَقُ و أَمْشَرُ و أَبْیَضُ و أَعْرَمُ و أَحْقَبُ [و أَصْبَغُ ] (1)و أَکْلَفُ و عُشَرُ و عِرْسِیٌّ و ذُو الشّرَرِ، و الأَعْصَمُ ،و الأَوْشَحُ ،فالأَصدَأُ:الأَسْوَدُ العَیْنِ و العُنُقِ و الظَّهْرِ،و سائرُ جَسَده أَحْمَرُ:و العُشَرُ :المُرقَّعُ بالبَیَاض و الحُمْرَه.و العِرْسِیُّ :الأَخْضَرُ.و أَما ذُو الشّرَرِ،فالّذِی علی لَوْنٍ واحِدٍ،فی صَدْرِه و عُنُقه لُمَعٌ علی غَیْر لَوْنه.
و سَعْدُ العَشِیرَهِ أَبو قَبِیلَهٍ من الیمَن و هو سَعْدُ بن مَذْحِج.
قلتُ :و قال ابنُ الکَلْبِیّ فی أَنْسَاب العَرَب:إِنّمَا سُمِّیَ سَعْدَ العَشِیرَهِ لأَنّه لم یَمُتْ حتَّی رَکِبَ مَعَهُ من وَلَدِ وَلَدِ وَلَدِه ثَلاثُمائه رَجُلٍ .
و عَشَائِرُ و عِشْرُونَ ،و عَشِیرَهُ ،و عَشُورَی ،مَواضِعُ .
و عَشَرَهُ (2):حِصْنٌ بالأَنْدَلُس.
و عُشَرُ کزُفَرَ:وَادٍ بالحِجَاز،و قیل:شِعْبٌ لهُذَیل قُرْبَ مَکَّه عند نَخْلَهَ الیَمَانِیَهِ .
و ذو عُشَرَ :وَادٍ بین البَصْرَه و مَکَّه،من دِیَارِ تَمیم،ثُمّ لبَنی مازِنِ بن مَالِک بن عَمْرو،و أَیضاً وادٍ فی نَجْد.
و أَبو طالِبٍ العُشَارِیُّ ،بالضَّمّ ،مُحَدِّثٌ مشهور.
و أَبو مَعْشَرٍ البَلْخِیّ فَلَکِیٌّ مَعْرُوف.
و نِظَامُ الدِّین عاشُورُ بنُ حَسَنِ بنِ عَلِیّ المُوسَوِیّ بَطْنٌ کَبِیرٌ بأَذْرَبیجانَ .
و أَبو السُّعُود بن أَبی العَشائر الباذبینیّ الواسِطِیّ أَحدُ مَشایخ مِصْرَ،أَخذ عن دَاوُدَ بنِ مُرْهَف القُرَشیّ التَّفِهْنِیّ المَعْرُوف بالأَعْزَب.
و أَبو مُحَمّد عاشرُ بنُ مُحَمّدِ بن عاشِرٍ ،حَدَّث عن أَبِی عَلِیّ الصَّدَفِیّ ،و عنهُ الإِمامُ الشّاطِبِیّ المُقرِی.و الفَقِیهُ النَّظَّارُ أَبُو مُحَمّدٍ عبدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عاشِرٍ الأَنْدَلُسِیّ ،حَدّث عن أَبی عَبْدِ اللّه مُحَمّدِ بنِ أَحْمَدَ التُّجِیبِیّ ،و أَبی العَبّاسِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ القاضِی،و أَبِی جُمْعَهَ سَعِیدِ بنِ مَسْعُودٍ الماغُوشِیّ ،و عن القَصَّار و ابْنِ أَبی النّعیم و أَبِی النَّجاءِ السَّنْهُورِیّ ،و عبدِ اللّه الدَّنوشَرِیّ و مُحَمّد ابن یَحْیَی الغَزِّیّ و غَیْرِهم،حَدّث عنه شیخُ مَشایخِ شُیوخِنَا إِمام المَغْرِب أَبو البَرَکات عَبْدُ القادِر بن عَلِیّ الفاسِیّ ، رَضِیَ اللّه عنهم.
عشزر
العَشَنْزَر ،کسَفَرْجَلٍ : الَّشَدِیدُ الخَلْقِ العَظِیمُ مِنْ کلِّ شیْ ءٍ ،قال الشاعر:
ضَرْباً و طَعْناً نافِذاً عَشَنْزَرَا
و هی بهاءٍ ،قال حَبِیبُ بن عَبْدِ اللّه الأَعْلَمُ :
عَشَنْزَرَهً جَوَاعِرُهَا ثَمانٍ
فُوَیْقَ زِمَاعِها وَشْمٌ حُجُولُ (3)
أَرادَ بالعَشَنْزَرَه الضَّبُعَ .و قال الأَزهَرِیُّ : العَشَنْزَرُ و العَشَوْزَن من الرِجال:الشَّدِید.و سَیْرٌ عَشَنْزَرٌ :شَدِیدٌ.
و العَشَنْزَرُ :الشَّدِیدُ.أَنشد أَبو عَمْرو لأَبِی الزَّحْف الکلینی (4):
و دُونَ لَیْلَی بَلَدٌ سَمَهْدَرُ
جَدْبُ المُنَدَّی (5)عَنْ هَوَانَا أَزْوَرُ
یُنْضِی المَطَایَا خمْسُهُ العَشنْزَرُ
و قیل:قَرَبٌ عَشَنْزَرٌ :مُتْعِبٌ .و ضَبُعٌ عَشَنْزَرَهٌ :سَیّئه الخُلُقِ ،کذا فی اللّسَان.
عصر
العصْرُ ،مُثَلَّهً ،أَشْهَرُهَا الفَتْح، و بضَمَّتَیْن ، و هذه عن اللِّحْیَانیّ .و قال امْرُؤُ القَیْس:
و هَلْ یَعِمَنْ مَنْ کان فی العُصُرِ الخَالِی (6)
ص:229
الدَّهْرُ ،و هو کُلُّ مُدَّهٍ مُمْتَدّهٍ غَیْرِ مَحْدُودَه،تَحْتَوِی علی أُمَمٍ تَنْقَرِض بانْقَراضِهِم،قاله الشِّهَابُ فی شرح الشفاءِ، و نَقَلَه شیخُنَا.قلتُ :و به فَسَّر الفَرّاءُ قولَهُ تعال: وَ اَلْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِی خُسْرٍ (1)ج أَعْصَارٌ و عُصُورٌ و أَعْصُرٌ و عُصُرٌ ،الأَخِیر بضَمَّتَیْن.قال العَجّاج:
و العَصْرِ قَبْلَ هذه العُصُورِ
مُجَرِّسَاتِ غِرّهَ الغَرِیرِ
و العَصْرُ :الیَوْمُ .و العَصْرُ : اللَّیْلَهُ قال حُمَیْدُ بنُ ثَوْرٍ:
و لَنْ یَلْبَثَ العَصْران یَوْمٌ و لَیْلَهٌ
إِذا طَلَبَا أَنْ یُدْرِکَا ما تَیَمَّمَا
و
16- فی الحدیث: «حافظْ علی العَصْرَیْنِ ». یرید صَلاهَ الفَجْرِ و صَلاهَ العَصْر ،سمَّاهُمَا العَصْرَیْن لأَنَّهما یَقَعَان فی طَرَفَیِ العَصْرَیْنِ ،و هُما اللَّیْلُ و النَّهارُ،و الأَشْبَهُ أَنَّهُ غَلَّبَ أَحَدَ الاسْمَیْنِ علی الآخَرِ،کالقَمَرَیْنِ للشَمْسِ و القَمَر.
و العَصْرُ : العَشِیُّ إِلی احْمِرارِ الشَّمْسِ . و صَلاهُ العَصْرِ مُضافَهٌ إِلی ذلک الوقت،و به سُمِّیَتْ ،قال الشاعر:
تَرَوَّحْ بِنا یا عَمْرُو قَدْ قَصُرَ العَصْرُ
و فی الرَّوْحَهِ الأُولَی الغَنِیمَهُ و الأَجْرُ
و قال أَبو العَبّاس:الصَّلاهُ الوُسْطَی:صَلاهُ العَصْرِ ، و ذلک لأَنَّها بَیْنَ صَلاتَیِ النَّهَارِ و صَلاَتَیِ اللَّیْل، و یُحَرَّک فیُقَال:صَلاهُ العَصَر ،نقله الصّاغانیّ عن ابن دُرید (2).
و العَصْرُ : الغَدَاه ،و یُسْتَعْمَل غالِباً فیما جاءَ مُثَنًّی.قال ابنُ السِّکّیت:و یقال: العَصْرانِ :الغَدَاهُ و العَشِیّ ،و أَنشد:
و أَمْطُلُهُ العَصْرَیْنِ حَتَّی یَمَلَّنی
و یَرْضَی بنِصْفِ الدَّیْنِ و الأَنْفُ راغِمُ
یقول:إِذا جاءَنی أَوّلَ النَّهَار وَعَدْتُه آخِرَه.هکذا أَنشده الجوهریّ ،و قال الصاغانیّ (3):و الصَّوابُ فی الرِّوایَه:
و یَرْضَی بنِصْفٍ الدَّیْن فی غَیْرِ نائلِ
و الشِعْرُ لعَبْد اللّه بن الزَّبِیرِ الأَسَدیّ .و
16- فی الحدیث (4):
«حافِظْ علی العَصْرَیْنِ ». یُرِید صَلاهَ الفَجْر و صَلاَهَ العَصْرِ .
و
1- فی حدیثِ عَلیّ رَضیَ اللّه عنه: « ذَکِّرْهُمْ بِأَیّامِ اللّهِ ، و اجْلسْ لهم العَصْرَیْن ». أَیْ بُکْرَهً و عَشیًّا.
و العَصْرُ : الحَبْسُ ،یقال:ما عَصَرکَ ؟و ما شَجَرَکَ و ثَبَرَکَ و غَصَنَک ؟أَی ما حَبَسَکَ و مَنَعَکَ .قیل:و به سُمِّیَتْ صَلاهُ العَصْرِ لأَنّها تُعْصَر أَی تُحْبَسُ (5)عن الأُولَی. و العَصْرُ :
الرَّهْطُ و العَشیرَهُ ،یقال:تَوَلَّی عَصْرُک ،أَی رَهْطُک و عَشِیرَتُکُ .و قیل: عَصْرُ الرَّجُلِ :عَصَبَتُه. و العَصْرُ : المَطَرُ من المُعْصِراتِ ،و به فُسِّر بَیْتُ ذِی الرُّمَّه:
تَبَسَّمُ لَمْحَ (6)البَرْقِ عن مُتَوَضِّحٍ
کنَوْر الأَقاحِی شافَ أَلْوانَها العَصْرُ
و الأَکْثَرُ و الأَعْرَف فی رِوَایَه البیتِ :
…«شَافَ أَلْونَهَا القَطْر».
و العَصْرُ : المَنْعُ و الحَبْسُ و کُلّ شیْ ءٍ مَنَعْتَه فقد عَصَرْتَهُ ، و منه أُخِذَ اعْتصَارُ الصَّدَقَهِ . و العَصْرُ أَیضاً: العَطِیَّهُ . عَصَرَه یَعْصِرُهُ ،بالکَسْر:أَعْطَاهُ ،فهُما من الأَضْداد؛صَرَّحَ به ابنُ القَطّاع فی کتاب التهذیب،و أَغْفَلَه المُصَنِّف.و قال طَرَفَهُ :
لَوْ کانَ فی أَمْلاکِنَا أَحَدٌ
یَعْصِرُ فینا کالَّذِی تَعْصِرْ (7)
و قال أَبو عُبَیْد:مَعْنَاه یَتَّخِذُ فینا الأَیادیَ .و قال غیرُه:أَی یُعْطِینا کالذی تُعْطِی.و کان أَبو سَعِید یَرْوِیه:«
یُعْصَر فینا
کالذی یُعْصَر (8)
،أَی یُصابُ منه،و أَنْکَرَ تَعْصِر .
و العَصَرُ ، بالتَّحْریک:المَلْجَأُ و المَنْجَاهُ ،قاله أَبو عُبَیْده.
و قال الدِّینَوَرِیّ :و کُلُّ حِصْنٍ یُتَحَصَّن به فهو عَصَرٌ ، کالعُصْرِ ،بالضَّمّ ،و المُعَصَّر ،کمُعَظَّم ،و العُصْرَهِ و المُعْتَصَرِ .قال لَبِیدُ:
فَبَاتَ و أَسْرَی القَوْمُ آخِرَ لَیْلِهمْ
و ما کانَ وَقَّافاً بِدَارِ مُعَصَّرِ
ص:230
و قال أَبُو زُبَیْد (1):
صادِیاً یَسْتَغِیثُ غَیْرَ مُغَاثٍ
و لَقَدْ کَانَ عُصْرَهَ المَنْجُودِ
أَی کانَ مَلْجَأَ المَکْرُوبِ ،و هو مَجاز.الأَخیران (2)ذَکَرَهُمَا الصاغانیّ فی التکمله.و فی اللسان:قال ابنُ أَحْمَرَ:
یَدْعُونَ جارَهُمُ و ذِمَّتَهُ
عَلَهاً و ما یَدْعُونَ منْ فالعُصْر
أَراد:منْ عُصُر ،فخفّف،و هو المَلْجَأْ.قلتُ : فالعُصْر الذی ذکره المُصَنِّف تَبَعاً للصاغانیّ إِنّما هو مُخَفَّف من عُصُر ،بضَمَّتین،فتأَمَّل.
و العَصَرُ : الغُبَارُ الشَّدیدُ،کالعَصَرَه،و العِصَارِ ،ککِتَابٍ .
و أَعْصَرَ الرَّجُلُ : دَخَلَ فی العَصْرِ . و أَعْصَرَ أَیضاً:
کأَقْصَرَ. و من المَجاز: أَعْصَرَت المَرْأَهُ :بَلَغَتْ عَصْرَ شَبابِها و أَدْرَکَتْ ،و قِیل:أَوّلَ ما أَدْرَکَتْ و حاضَتْ ،یقال:
أَعْصَرَتْ ،کأَنَّهَا دَخَلَتْ ، عَصْرَ شَبابِها.قال مَنْصُورُ (3)بن مَرْثَدِ الأَسَدِیّ ،کما فی اللِّسَان،و یقال لمَنْظُور بنِ حَبَّهَ ، کما فی التَّکْمِلَه.
جَارِیَهٌ بسَفَوانَ دارُها
تَمْشِی الهُوَیْنَا ساقطاً إِزارُها
قد أَعْصَرَتْ (4)أَوْ قَدْ دَنَا إِعصارُهَا
أَو أَعْصَرتْ : دَخَلَتْ فی الحَیْضِ ،أَو قَارَبَت الحَیْضَ ، لأَنّ الإِعْصَارَ فی الجَاریَه کالمُرَاهَقَه فی الغُلام،رُوِیَ ذلک عن أَبی الغَوْثِ الأَعرابِیّ ، أَو أَعْصَرت : رَاهَقَتْ العِشْرِینَ ، أَو هی التی قد وُلِدَت و هذه أَزَدِیَّهِ أَو هی الّتی حُبِسَتْ فی البَیْت ،یُجْعَلُ لها عَصَراً سَاعَه طَمِثَتْ ،أَی حاضَتْ ، کعَصَّرَتْ ،فی الکُلِّ ، تَعْصیراً ،هکذا هو مَضْبُوطٌ فی سائر النُّسَخ،و فی نُسْخَه التَّهْذیب لابن القَطَّاع:و أَعْصَرَت الجارِیَهُ :بَلَغَتْ ،و عَصَرَتْ لُغَهٌ فیه،هکذا هو مَضْبُوطٌ بالتَّخْفیف. و هی مُعْصِرٌ ،و قال ابنُ دُرَیْد:مُعْصِرَهٌ ،بالهاءِ،و أَنشد قَوْلَ مَنْظُورِ بن حَبَّه السابق:
مُعْصِرَهٌ أَوْقَدْ دَنَا إِعْصَارُها
قال الصاغانیّ :و فی رَجَزِه:«قد أَعْصَرَت ». ج مَعاصِرُ و مَعَاصِیرُ و قیل:سُمِّیَت المُعْصِر لانْعِصارِ دَمِ حَیْضِها و نُزُولِ ماءِ تَریبتَها للجِمَاعِ و یقال: أَعْصَرَت الجاریَهُ و أَشْهَدتْ و تَوَضَّأَتْ ،إِذا أَدْرَکَتْ .قال اللَّیْث:و یُقال للجارِیَه إِذا حَرُمَتْ علیها الصَّلاهُ و رَأَتْ فی نَفْسَها زِیَادَهَ الشَّبابِ :قد أَعْصَرَتْ ،فهی مُعْصِرٌ :بَلَغَتْ عُصْرَهَ شَبَابِها و إِدْراکِها، و یُقَال:بَلَغَت عَصْرَهَا و عُصُورَهَا ،و أَنشد:
و فَنَّقَها المَرَاضِعُ و العُصُورُ
و
17- فی حدیثِ ابن عَبّاس: «کانَ إِذا قَدِمَ دِحْیَهُ لم یَبْقَ مُعْصِرٌ إِلاّ خَرَجَتْ تَنْظُرُ إِلیه من حُسْنه». قال ابن الأَثیر:
المُعْصِرُ :الجارِیَهُ أَوّلَ ما تَحِیضُ لانْعِصَارِ رَحِمِها.و إِنّمَا خَصّ المُعصِرَ بالذِّکْر للمُبَالَغَهِ فی خُرُوج غَیْرِهَا من النِّسَاءِ.
و عَصَرَ العِنَبَ و نَحْوَهُ ممّا له دُهْنٌ أَو شَرابٌ أَو عَسَلٌ یَعْصِرُه ،بالکسر، عَصْراً ، فهو مَعْصُورٌ و عَصِیرٌ ،و اعْتَصَرَهُ :
اسْتَخْرَج ما فیه.أَو عَصَرَهُ :وَلِیَ عَصْرَ ذلک بنَفْسِهِ ،کعَصَّره تَعْصِیراً ،أَیضاً،کما نقله الصاغانیّ .
و اعْتَصَره ،إِذا عُصِرَ له خاصّهً .و اعْتَصَرَ عَصِیراً :
اتَّخَذَهُ . و قد انْعَصَر و تَعصَّرَ .
و عُصَارَتُه ،أَی الشَّیْ ءِ،بالضّمّ و عُصَارُهُ ،بغیر هاءٍ، و عَصیرُه :ما تحلَّبَ منه إِذا عَصَرْتَه ،قال الشاعر:
کأَنَّ العَذَارَی قَدْ خَلَطْنَ لِلمَّتِی
عُصَارَهَ حِنّاءٍ مَعاً و صَبیبِ
و قال آخَرُ:
حَتَّی إِذَا ما أَنْضَجَتْهُ شَمْسُه
و أَنَی فَلَیْسَ عُصَارُه کعُصَارِ
و کُلّ شَیْ ءٍ عُصِرَ ماؤُه فهو عَصِیرٌ ،قال الراجز:
و صارَ باقی الجُزءِ (5)من عَصیرِهِ
إِلی سَرَارِ الأَرْضِ أَو قُعُورِهِ
ص:231
و قیل: العُصَارُ :جمْعُ عُصَارَهٍ .و العُصَارَهُ أَیضاً:ما بَقِیَ من الثُّفْل بعد العَصْرِ :
و المَعْصَرَهُ ،بالفَتْح: مَوْضِعُه أَی العَصْر .
و المِعْصَرُ ، کمِنْبَر:ما یُعْصَرُ فیه العِنَبُ ، کالمِعْصَرَه .
و المِعْصَارُ :الذی یُجْعَلُ فیه الشیْ ءُ فیُعْصرُ حتَّی یَتحَلَّبَ ماؤُه.
و العَوَاصِرُ :ثَلاثهُ أَحْجَارٍ یُعْصر بها العِنَبُ یَجْعَلُون بعضَها فَوْق بعضٍ .
و من المَجاز: المُعْصِرَاتُ :السَّحَائِب (1)فیها المَطَر.
و قیل: المُعْصِراتُ :السحَائِبُ تُعْتَصَر بالمَطَر.و فی التَّنْزِیل: وَ أَنْزَلْنا مِنَ اَلْمُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجاً (2)و قال أَبو إِسحاق: المُعْصِراتُ :السَّحَائبُ ،لأَنَّها تُعْصِرُ الماءَ، و قیل: مُعْصِراتٌ کما یقال:أَجْنَی الزرْعُ إِذا صار إلی أن یجنی و کذلک صار السَّحابُ إِلی أَن یُمْطِر، فیُعصِر .و قال البَعیثُ فی المُعْصِرات ،فجَعَلَها سَحائبَ ذواتِ المَطَر:
و ذِی أُشُرٍ کالأُقْحُوان تَشُوفُهُ
ذِهَابُ الصَّبَا و المُعصِرَاتُ الدَّوالِحُ
و الدَّوالحُ :من نَعْت السَّحابِ لا من نَعْتِ الرِّیاح،و هی التی أَثْقَلهَا الماءُ فهی تَدْلحُ ،أَی تَمْشِی مَشْیَ المُثْقَلِ .
و الذِّهَاب:الأَمْطار.
و أُعْصِرُوا :أُمْطِرُوا ،و بذلک قرأَ بعضُهُمْ فِیهِ یُغاثُ النّاسُ وَ فِیهِ یَعْصِرُونَ (3)أَی یُمْطَرُون.و قال ابن القَطّاع:
و عُصِرُوا أَیضاً:أُمْطِرُوا،و منه قراءَه یُعْصَرُون أَی یُمْطَرُون.انتهی.و مَنْ قَرَأَ یَعْصِرُونَ قال أَبو الغَوْث:
أَراد یَسْتَغِلُّون،و هو من عَصْرِ العِنَبِ و الزَّیْتِ .و قُرِئ و فیه تَعْصِرُون من العَصْرِ أَیضاً.و قال أَبو عُبَیْدَه:هو من العَصَرِ ،و هو المَنْجَاهُ (4).
و قیل: المُعْصِرُ :السَّحَابَهُ التی قد آنَ لَهَا أَنْ تَصُبّ .قال ثَعْلَب:و جارِیَهٌ مُعْصِرٌ ،منه،و لیس بقَوِی.و قال الفَرّاءُ:السَّحَابَهُ المُعْصِرُ :التی تَتَحَلَّب بالمَطَر،و لَمّا تَجْتَمعْ ،مثْل الجارِیَه المُعْصِر قد کادَتْ تَحِیضُ و لَمّا تَحِضْ .و قال أَبو حنیفه:و قال قَوْمٌ :إِنّ المُعْصِرَاتِ الرِّیاحُ ذَواتُ الأَعَاصیر ، و هو الرَّهَجُ و الغُبَارُ،و اسْتشْهَدُوا بقول الشاعر:
و کأَنَّ سُهْکَ المُعْصِرَاتِ کَسَوْنَها
تُرْبَ الفَدَافِدِ و النِّقَاعَ (5)بمُنْخُلِ
و رُوِیَ عن ابن عَبّاس أَنّه قال: المُعْصِرَات :الرِّیاحُ .
و زَعَمُوا أَنّ معنی مِنْ فی قوله: مِنَ اَلْمُعْصِراتِ مَعْنَی الباءِ،کأَنَّه قال:«و أَنْزَلْنا بالمُعْصِرات ماءً ثَجّاجاً».و قیل:
بل المُعْصِراتُ :الغُیُوم أَنْفُسُها.قال الأَزهریّ :و قَوْلُ من فَسَّر المُعْصِرات بالسَّحابِ أَشْبَهُ بما أَرادَ اللّهُ عَزَّ و جَلَّ ؛لأَنَّ الأَعاصیرَ من الرِّیاح لَیْسَتْ من رِیَاحِ المَطَرِ،و قد ذکر اللّه تعالَی أَنَّه یُنْزِل منها ماءً ثَجّاجاً.
و الإِعْصَارُ :الرِّیح تُثیرُ السحَابَ ،أَو هی الَّتی فیها نارٌ ، مذکَّر.و فی التَّنْزِیل: فَأَصابَها إِعْصارٌ فِیهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ (6)و قیل: الإِعْصَارُ :رِیحٌ تُثِیر سَحاباً ذاتُ رَعْد و بَرْقٍ أَو الإِعصارُ :الرِّیاحُ : التی تَهُبُّ من الأَرْضِ و تُثِیرُ الغُبارَ و تَرْتَفعُ کالعَمُودِ إِلَی نَحْوِ السَّماءِ (7)و هی التی تُسَمِّیهَا الناسُ الزَّوْبَعَه،و هی رِیحٌ شَدِیدَهُ ،لا یُقَال لها: إِعْصَارٌ ،حَتَّی تَهُبَّ کذلک بِشِدَّه،قاله الزَّجّاجُ ، أَو الإِعْصَارُ :الرِّیحُ الَّتِی فِیها العِصَارُ ،ککِتَاب، و هو الغُبَارُ الشَّدِیدُ ،قال الشَّمّاخ:
إِذَا ما جَدَّ و اسْتَذْکَی عَلَیْهَا
أَثَرْنَ عَلَیْه من رَهَجٍ عِصَارَا
و قال أَبو زَیْد: الإِعْصَارُ :الرِّیحُ التی تَسْطَعُ فی السَّماءِ.
و جَمْعُ الإِعْصَارِ أَعَاصِیرُ ،و أَنشد الأَصْمَعیّ :
و بَیْنَما المَرْءُ فی الأَحْیَاءِ مُغْتَبِطٌ
إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفُوهُ الأَعَاصیرُ
کالعَصَرَهِ ،مُحَرَّکهً ،و منه
16- حَدِیثُ أَبی هُرَیْرَهَ رَضِیَ اللّه عنه: «أَنّ امْرَأَهً مَرَّت به مُتَطیِّبَهً بِذَیْلها عَصَرَهٌ » (8).و فی رِوَایَه: إِعْصَارٌ .فقال:«أَیْنَ تُرِیدِینَ یا أَمَهَ الجَبَّار؟فقالَتْ :
ص:232
أُرِیدُ المَسْجِدَ». أَرادَ الغُبَارَ أَنّه ثارَ من سَحْبِها.و بعضُهم یَرْویه: عُصْرَه ،بالضَّمّ .و فی الأَساس:و لِذَیلها عَصَرهٌ :
غَبَرَهٌ من کثْره الطِّیب.
و من المَجَاز: الاعْتِصار :انْتِجَاعُ العَطِیّه ،هکذا فی سائر النُّسَخ،و الصَّوابُ :ارْتِجاعُ العَطیّه.ففی اللّسَان:
الاعْتِصَارُ علی وَجْهَیْن:یُقَال: اعْتَصَرْتُ من فُلانٍ شَیْئاً،إِذا أَصَبْتَه منه،و الآخَرُ أَنْ تَقُولَ :أَعْطَیْت فُلاناً عَطِیَّهً فاعْتَصَرْتُها ،أَی رَجَعْتُ فیها،و أَنشد:
نَدِمْتُ علی شَیْ ءٍ مَضَی فاعْتَصَرْتُهُ
و لَلنِّحْلَهُ الأُولَی أَعَفُّ و أَکْرَمُ
و اعْتَصَرَ العَطِیَّهَ :ارْتَجَعَهَا.و منهُ
17- حَدیثُ الشَّعْبیّ : « یَعْتَصِر الوالِدُ علی وَلَده فی ماله». قال ابنُ الأَثیر:و إِنّمَا عَدّاه بعَلَی لأَنَّه فی مَعْنَی یَرْجِع عَلَیْه و یَعُودُ عَلَیْه. و الاعْتصَارُ أَیضاً: أَنْ یَغَصَّ إِنسانٌ بالطعام فَیَعْتَصِرَ بالمَاءِ،أَی یَشْرَبَه قلیلاً قلیلاً لیُسِیغَهُ ،قال عَدیُّ بنُ زَیْد:
لَوْ بِغَیْرِ المَاءِ حَلْقِی شَرِقٌ
کُنْتُ کالغَصّانِ بالمَاءِ اعْتَصَارِی
و الاعْتصَارُ : أَن تُخْرِجَ من الإِنسان (1)مالاً بغُرْمٍ أَو بِغَیْرِه من الوُجُوهِ ،قال:
فمَنَّ واسْتَبْقَی و لَمْ یَعْتَصِرْ
و الاعْتصَار : البُخْلُ ،یقال: اعْتَصَرَ عَلَیْه:بَخِلَ علیه بما عنْدَهُ ، و الاعْتصَارُ : المَنْعُ ،و منه
17- حَدِیثُ عُمَرَ رَضیَ اللّه عنه: «أَنّه قَضَی أَنَّ الوالِدَ یَعْتَصِرُ وَلَدَهُ فیمَا أَعْطَاهُ ،و لَیْس للوَلَد أَن یَعْتَصِرَ من (2)والده،لفَضْل الوالِد عَلَی الوَلَد». أَی لَهُ أَنْ یَحْبِسَه عن الإِعْطَاءِ و یَمْنَعَه إِیّاهُ ،و کُلّ شَیْ ءٍ مَنَعْتَه و حَبَسْتَه فقد اعْتَصَرْتَه ، و من المَجَاز: الاعْتصارُ : الالْتِجاءُ، کالتَّعَصُّر ،و العَصْرِ ، و قد اعْتَصَرَ به و عَصَرَ و تَعَصَّر ،إِذا لَجَأَ إِلَیْه و لاذَ به،و کذلک عاصَرَهُ ،کما فی الأَسَاس. و من المَجَازِ: الاعْتِصَارُ : الأَخْذُ ،و قد اعْتَصَرَ من الشَّیْ ءِ:أَخَذَ.
قال ابْنُ أَحْمَرَ:
و إِنَّمَا العَیْشُ برُبّانه
و أَنْتَ من أَفْنانِه مُعْتَصِرْ
أَی آخِذٌ.و قال العتْریفیّ : الاعْتِصَارُ :أَخْذُ الرَّجُلِ مالَ وَلَدِه لِنَفْسِه أَو إِبقاؤُه علی وَلَده.قال:و لا یُقَالُ : اعْتَصَرَ فلانٌ مالَ فُلانٍ ،إِلاَّ أَنْ یَکُونَ قَریباً لَهُ .قال:و یُقَالُ لِلْغُلامِ أَیضاً: اعْتَصَرَ مالَ أَبِیه،إِذَا أَخَذَه.
و من المَجَاز:قَوْلُهُم: رَجُلٌ کَرِیمُ المَعْصَر ،کمَقْعَد، و المُعْتَصَرِ ،و العُصَارَهِ ،بالضّمّ ،أَی جَوادٌ عنْد المَسْأَلَهِ کَریمٌ .و یُقَال:مَنیعُ المُعْتَصَرِ ،أَی مَنیعُ المَلْجَإِ.
و من المَجَاز:یُقَال:فُلانٌ کَرِیمُ العَصْرِ هکذا فی النُّسخ،و الصَّوابُ :کریم العَصِیرِ ،کأَمِیر،کما هو فی اللّسَان و التّکمله،أَی کَرِیمُ النَّسَبِ ،قال الفَرَزْدَقُ :
تَجَرَّدَ منها کُلُّ صَهْبَاءَ حُرَّهِ
لِعَوْهَجَ أَو للدّاعِریِّ عَصِیرُهَا (3)
و من المَجاز: عَصَّرَ الزَّرْعُ تَعْصِیراً :نَبَتَتْ أَکْمَامُ سُنْبُلِه ، کأَنّه مَأْخُوذٌ من العَصَر ،الذی هو المَلْجَأُ و الحِرْز،عن أَبی حَنیفَهَ ،أَی تَحرَّزَ فی غُلُفِه.و أَوْعیَهُ السُّنْبل:أَخْبِیَتُه و لَفائِفُه و أَغْشیتُه و أَکِمَّتُه و قَبَابِعُه (4)و کلُّ حصْن یُتَحَصَّن به فهو عَصَرٌ .
و فی التکمله: عَصَرَ :الزَّرْعُ :صار فی أَکْمامِه،هکذا ضَبطه بالتَّخْفیف.
و المُعْتَصَرُ :الهَرَمُ و العُمُرُ ،عن ابن الأَعرابیّ ،و أَنشد:
أَدْرَکْتُ مُعْتَصَرِی و أَدْرَکَنِی
حِلْمی و یَسَّرَ قائدی نَعْلِی
هکذا فَسَّره بالعُمُرِ و الهَرَمِ .و قیل:معناهُ ما کانَ فی الشَّبَابِ من اللَّهْو أَدْرَکْتُه و لَهَوْتُ به،یَذْهَبُ إِلی الاعْتِصَارِ الذی هو الإِصابَهُ للشَّیْ ءِ و الأَخْذُ مِنْه.و الأَوَّلُ أَحْسَنُ .
و یَعْصُرُ ،کیَنْصُرُ،أَو أَعْصُرُ :أَبو قبِیلَه من قَیْس،و اسْمُه مُنَبِّهُ بنُ سَعْد بن قَیْس عَیْلاَنَ ،لا یَنْصَرفُ لأَنّه مثلُ یَقْتُلُ و أَقْتُلُ و یُقَال لِیَعْصُرَ :الصّادِحانِ ،قاله ابنُ الکَلْبِیّ منها باهِلَهُ ،و هُمْ بنو سَعْد مَناهَ بن مالِکِ بنِ أَعْصُرَ ،و أُمُّه باهلَهُ بنْتُ صَعْب بن سَعْدِ العَشِیرَه من مَذْحِج،و بها یُعْرَفُونَ :قال سیبویْه:و قالُوا:باهِلَهُ بنُ أَعْصُر ،و إِنّما سُمِّیَ بجَمْع عَصْر ،
ص:233
و أَمّا یَعْصُرُ فعَلَی بَدَلِ الیاءِ من الهَمْزه،و یَشهَدُ بذلک ما وَرَدَ به الخبَرُ،من أَنّه إِنما سُمِّیَ بذلک لقَوْله:
أَ بُنَیَّ إِنَّ أَباک غَیَّرَ لَوْنَهُ
کَرُّ اللَّیَالِی و اخْتلافُ الأَعْصُرِ
و العَوْصَرَهُ ،و فی التَکْملَه:و عَوْصَرَهُ : اسْمٌ ،و الواوُ زائدَهٌ . و عَوْصَرٌ و عَیْصَرٌ ،کجَوْهَر و حَیْدَر، و عَنْصَرٌ بالنُّون بَدَل التَّحْتیَّه: مَواضِعُ ،و الّذی فی اللّسَان: عَصَوْصَرٌ و عَصَیْصَرٌ و عَصَنْصَرٌ (1)،کُلُّه مَوْضِع،فَلْیُتَأَمَّل.
و العِصَارُ ، ککِتَاب:الفُسَاءُ ،و هو مَجاز،و أَصْلُه ما عَصَرَتْ به الرِّیحُ مِنَ التُّرَاب فی الهَوَاءِ.قال الفَرَزْدق:
إِذا تَعَشَّی عَتِیقَ التَّمْرِ قَامَ لَهُ
تَحْتَ الخَمیلِ عِصَارٌ ذو أَضَامِیمِ
و عصَارٌ : مِخْلافٌ بالیَمَن ،و قال الصاغانیّ :من مَخَالیف الطائف.
و یُقَالُ : جَاءَ علی عِصَارٍ من الدَّهْرِ،أَی حین ،هکذا فی اللّسَان و التَّکْمِلَه.
و
14- فی حَدیث خَیْبَر: «سَلَکَ رسُولُ اللّه،صلی اللّه علیه و سلّم،فی مَسیره إِلَیْهَا عَلَی عِصْر . هُوَ بالکَسْر (2)،هکذا ضَبَطَه الصاغانیّ فی التَکْملَه،و ضَبَطَه ابنُ الأَثیرِ بالتَّحْرِیک،و مثلُه فی مُعْجَم أَبی عُبَیْدٍ: جَبَلٌ بین المَدینَه الشریفَه و وَادِی الفُرْعِ ،و عنْدَه مَسْجدٌ صَلَّی فیه رَسُولُ اللّه،صلی اللّه علیه و سلّم.
و العَصْرَهُ ،بالفَتْح:شَجَرَهٌ کَبِیرَهٌ ،أَوْرَدَه الصاغانیّ .
و العُصْرَهُ ، بالضَّمّ :المَنْجاه. و لو ذَکَره عند نَظَائرِه لَکَانَ أَحْسَنَ ،و قد نَبَّهْنا عَلَیْه هُناک،و أَوْرَدَنا له شاهِداً.
و قال أَبو زَیْد:یُقَال: جاءَ فُلانٌ لکن لم یَجئ لعُصْرٍ ، بالضَّمّ -و لَیْسَ فی نَصِّ أَبی زَیْد (3)لَفْظَه لکِنْ -: أَی لم یَجِئْ حینَ المَجیءِ،و یُقَال أَیْضَاً: نَامَ فلانٌ و ما نَامَ لعُصْرٍ ، بالضَّمّ ،هکذا فی النُّسَخ،و الّذِی فی نَصّ أَبی زَیْد:ما نام عُصْراً ،و هکذا نقله صاحبُ اللّسانَ و الصاغانیّ و غَیْرُهما:
أَی لم یَکَد یَنامُ . و مُقْتَضَی عِبَارَه الأَساس أَنْ یکونَ بالفَتْح فی الکُلّ فإِنّه قال:ما فَعَلْتُه عَصْراً و لِعَصْر ،أَی فی وَقْته، و نام فُلانٌ و لم یَنَم عَصْراً أَو لِعَصْر ،أَی فی وقت و یوم (4)و قد تقدّم للمُصَنّف فی أَوّل المَادَّه أَنَّ العَصْرَ بالفَتْح یُطلَقُ علی الوَقْتِ و الیَوْم،و یُؤَیّده أَیضاً قولُ قَتَادَهَ :هی ساعهٌ من ساعاتِ النَّهَار (5)،فَتَأَمَّلْ .
14- و فی الحَدیث : «أَنّه صلی اللّه علیه و سلّم أَمَرَ بِلالاً أَنْ یُؤَذِّنَ قَبْلَ الفَجْر لیَعْتَصِرَ مُعْتصِرُهم » . أَرادَ الَّذی یُریدُ أَنْ یَضْربَ الغائِطَ ،و هو قاضی الحاجَه لیَتَأَهَّبَ للصَّلاهِ قبلَ دُخول وَقْتها فکَنَی عَنْهُ بالمُعْتَصِرِ ،إِمّا مِن العَصْرِ أَو العَصَر :و هو المَلْجَأُ و المُسْتَخْفَی.
و بَنُو عصَرٍ ،محرّکهً :قَبِیلَهٌ من عَبْدِ القَیْس بن أَفْصَی، منهم مَرْجُومٌ العَصَرِیّ ،بالجِیمِ ،و اسمُه عامِرُ بن مُرِّ بن عَبْدِ قَیْسِ بن شِهَاب،و کان من أَشْرَاف عَبْد القَیْسِ فی الجاهِلِیّه،قاله الحافِظ .و قال ابنُ الکَلْبِیّ :و کان المُتَلَمِّسُ قد مَدَح مَرْجُوماً.
1- قلتُ : و ابنُه عَمْرُو بنُ مَرْجُوم أَحَدُ الأَشراف،ساقَ یومَ الجَمَل فی أَرْبَعَهِ آلاف،فصارَ مَع عَلیّ رَضِیَ اللّه عنْه. و فی مُعْجَم الصَّحَابَه لابْنِ فَهْد:عَمْرُو بنُ المَرْجُوم العَبْدیّ ،قَدِمَ فی وَفْد عَبْد القَیْس،قاله ابنُ سَعْد،و اسمُ أَبیه عَبْدُ قَیْس بنُ عمْرٍو،فانظُرْ هذا مع کلام الحافظِ .و فی أَنْسَاب ابن الکَلْبیّ أَنّ عَمْرَو بنَ مَرْجُوم هذا من بَنی جَذِیمَهَ بنِ عَوْفِ بنِ بَکْر بن عَوْف بن أَنْمارِ بنِ عَمْرِو بن وَدیعَه بن لُکَیْزِ بن أَفْصَی بنِ عَبْد القَیْس.
و العُنْصُرُ ،بضم العَیْن و الصاد و تُفْتَحُ الصادُ ،الأَوّل أَشْهَر،و الثانی أَفْصَح،هکذا صَرَّح به شُرّاح الشِّفَاءِ:
الأَصْلُ و الحَسَبُ ،یقال:فُلانٌ کَرِیمُ العُنْصُر ،کما یُقال:
کَرِیمُ العَصِیر .و هذا یَدُلّ علی أَن النُّونَ زائدهٌ ،و إِلیه ذَهَب الجوهریّ .و منهم مَنْ جَزَم بأَصَالَتهَا.قال شیخُنَا:و قد ضَعّفُوه.
ص:234
و عَصَنْصَرٌ ،کسَفَرْجَل: جَبَلٌ (1)و قال ابن درید:اسمُ مَوْضِع.و ذکره الأَزْهَرِیّ فی الخُمَاسیّ کما فی اللّسان و استَدْرکه شیخُنَا،و هو موجودٌ فی الکِتَاب.نَعَمْ قولُه:و اسْمُ طائِر صغیر،لم یَذْکُره،فهو مُسْتَدْرَک علیه.
*و مّما یستدرک علیه:
یقال:جاءَ فلانٌ عَصْراً ،أَی بَطِیئاً.
و عَصَرَت الرِّیحُ و أَعْصَرَتْ :جاءَت بالإِعصَار ،قاله الصاغانیّ .
و یقولون:لا أَفْعَلُ ذلک ما دام للزَّیْتِ عاصرٌ .یَذْهَبُونَ به إِلی الأَبَدِ.
و اشْتَفَّ عُصَارَهَ أَرْضِی:أَخذَ غَلَّتها،و هو مَجازٌ،قاله الزمخشریّ .و منه قراءَه مَنْ قَرَأَ: وَ فِیهِ یَعْصِرُونَ قال أَبو الغوْث،أَی یَسْتَغِلُّون،و هو من عَصْر العِنَب و الزّیْتِ .و قُرِئَ و فیه تعْصِرُون ،من العَصَر مُحَرَّکه،و هو المَلْجَأُ،أَی تَلْتَجِئُون؛قاله اللّیث،و قد أَنْکَرَه الأَزْهَرِیّ (2)و قیل:
یَعْصِرُونَ :یَنْجون من البلاءِ و یعتصمون بالخِصْبِ .
و یُقَال إِنّ الخَیْر بهذا البَلَدِ عَصْرٌ مَصْرٌ،أَی یُقَلَّل و یُقْطَع.
و من أَمثالِ العَرَب:
«إِن کُنْتَ رِیجَاً فقد لاَقَیْت إِعْصَاراً ».
یُضْرَب للرَّجُلِ یَلْقَی قِرْنَه فی النَّجْدَه و البَسَالَهِ .
و
17- فی حدیث القاسم: أَنّه«سُئلَ عن العُصْرَه للمَرْأَه، فقال:لا أَعْلَم رُخِّصَ فیها إِلاّ للشَّیْخِ المَعْقُوف المُنْحَنِی».
العُصْرَهُ هنا:مَنْعُ البِنْتِ من التَّزْویج،و هو من الاعْتِصَار :
المَنْع،أَرادَ لَیْسَ لأَحَدٍ مَنْعُ امرأَه من التَزْوِیج إِلاَّ شَیْخٌ کبیر أَعْقَفُ ،له بنْتٌ ،و هو مُضْطَرٌّ إِلی استِخْدَامها.
و اعْتَصَر مالَه:اسْتَخْرَجَه من یدِه.
و فلانٌ أَخَذ عُصْرَهَ العَطَاءِ،أَی ثَوَابَه.و یُقَال:أَخَذَ عُصْرَتَه ،أَی الشَّیْ ءَ نَفْسَه.و العَاصِرُ و العَصُورُ :الذی یَعْتَصِر و یَعْصِرُ من مال وَلَدِه شَیئاً بغیر إِذْنِه.
و یُقَال:فلانٌ عَاصرٌ ،إِذا کانَ مُمْسِکاً أَو قَلیلَ الخَیر.
و تَعَصَّر الرَّجُلُ ،إِذا تَعَسَّر.
و العَصّارُ :المَلِکُ المَلْجأُ.
و العُصّارُ ،بالضَّمِّ :المَوَالی الدِّنْیَهُ دُونَ مَنْ سوَاهُم.قال الأَزهریّ :و یقال:قُصْرَهٌ ،بهذا المَعنَی.
و یقال:ما بینهما عَصَرٌ و لا یَصَرٌ،بالتَّحْرِیک،و لا أَعْصَرُ و لا أَیْصَرُ،أَی ما بَیْنَهما مَوَدَّهٌ و لا قَرابَهٌ .
و یقال:مَقْصُورُ الطَّیْلَسانِ و مَعْصُورُ اللِّسَانِ ،أَی یابسٌ عَطَشاً.و المَعْصُورُ :اللِّسان الیابس عَطَشاً،و هو مَجاز.قال الطِّرِمّاح:
یَبُل بمَعْصُورٍ جَناحَیْ ضَئیلَهٍ
أَفاوِیقَ منها هَلَّهٌ و نُقُوعُ
و عامَ المَعَاصیر :عامُ الجَدْب،قاله ثَعْلَب،و أَنشد:
أَیّامَ أَعْرَقَ بی عامُ المَعاصِیرِ
فَسَّره فقال:بَلَغ الوَسَخُ إِلی مَعَاصِمی،و هذا من الجَدْب.قال ابن سِیدَه:و لا أَدْرِی ما هذا التفسیر؟ و العَصَرَه ،محرکهً :فَوْحهُ الطِّیبِ ،و هو مَجاز.
و العِصَار ،بالکسر:مصدر عاصَرْتُ فلاناً مُعَاصَرَهٌ و عِصَاراً ،أَی کنتُ أَنا و هُوَ فی عَصْرٍ واحد،أَو أَدرَکتُ عَصْرَهُ .قاله الصاغانیّ .قلت:و منه قولهم: المُعاصَرَه مُعاصَرَه ،و المُعَاصِرُ لا یُنَاصِر.
و وَلَدُ فلانٍ عُصَارَهُ کَرَمٍ ،و من عُصَارَاتِ الکَرَم،و هو مَجاز.
و اعْتَصَرْتُ به و عاصَرْتُه :لُذْتُ به و اسْتَغَثْتُ ،کما فی الأَساس،و هو مَجاز.
و یقولون:بَلَّ المَطَرُ ثِیابَه حتَّی صارَتْ عُصْرَهً ،بالضّمّ ، أَی کادَتْ أَنْ تُعصَر .و العَصْرُ : المَعْصُور .
و عُصارَهُ الشیءِ:نُقَایَتُه.
ص:235
و اعْتَصَرَ العَصّارُ بالمال (1).
و تقول:وَعْدُه إِعْصارٌ و لیس بعده إِحضارٌ بل إِعصار (2).
و تَعَصَّر :بَکَی،و هو مَجاز.
و قال الصاغانیّ :قال أَبو عَمْرو: العُنْصُر :الداهیَهُ .و قال بعضُهم: العُنْصُر :الهِمَّه،و الحاجَه.قال البَعیث:
أَلاَ راحَ بالرَّهْن الخَلیطُ فَهَجَّرَا
و لم تقضِ من بین العَشّیاتِ عُنْصُرَا
و المَعْصَرَهُ :أَرْبَعُ قُرًی بمِصْرَ،بالبُحَیْرَه و الجِیزَه و الفَیّوم و البَهْنسَا.
و عصْر بن الرَّبیع:بَطْنٌ من بَلِیّ ،بتثلیث العَیْن و سُکُون الصادِ،نقله الحافظُ عن السَّمْعَانیّ .
و استدرک شَیْخُنا: العَصْرانِ ،و ذکَر معناهُ :الغَدَاهُ و العَشیُّ ،و قیل:اللَّیْلُ و النَّهَارُ،نقلاً عن الفَرْق لابْنِ السِّیدِ و قال:أَغْفَلَهُ المُصَنّفُ تَقْصِیراً،مع أَنّه مَوْجُودٌ فی الصحاح.
قُلْتُ :لم یُغْفِلْه المُصَنّف فإِنَّه ذَکَر الیَوْمَ و اللَّیْلَه،و أَنّه یُطْلَقُ علی کلٍّ منهما العَصْرُ ،و کذلک العَشیُّ و الغَداهُ ،و زاد أَنّه فی مَعْنَی العَشیِّ قد یُحَرَّک أَیضاً،و لَمْ یَأْت بصیغَه المُثَنَّی کما أَتی بها غَیْرُه إِشارهً إِلی أَنّه لیس فیه مَعْنَی التَغْلیب کما فی الشَّمْسَیْن و العُمَریْن (3).و قد غَفَل شیخُنَا عن هذه النُّکْتَه،و تَفطَّنَ لها صاحبُ القامُوس،و هو عَجِیبٌ منه، سامَحَهُ اللّه تَعَالَی و عَفا عنه.
و العَصّارُ ،ککَتّان (4):لَقبُ جماعَه،منهم القاسمُ بن عِیسَی الدِّمَشْقِیّ ،و هارُونُ بنُ کامِل البَصْرِیّ ،و هاشِمُ بن یُونُس،و أَبو الحَسَنِ علیُّ بنُ عبد الرّحِیمِ اللُّغَویُّ ، و محمّد بنُ عَبْدِ الوَهّابِ بن حُمَیْد المَادَرائیُّ ،و مُحَمّدُ بنُ عبد اللّه بن الحَسَن،و عبدُ اللّهِ بنُ محمّد بن عَمْروالجُرْجَانِیّ و علیُّ بنُ محمّد بن عیسَی بنِ سَیْفٍ الجُرْجانیّ ، و أَحْمَدُ بنُ مُحَمّد بنِ العبّاسِ الجُرْجَانیّ ،و إِبراهِیمُ بنُ مُوسَی الجُرْجانِیّ ،و ابنُه إِسحَاقُ ،و حَفِیدُهُ محمّدُ بنُ عبد اللّه بن إِسْحَاقَ ،و فَهْدُ بنُ الحارِثِ بنِ مِرْداس العَرْعَریّ ،و یَحْیَی بنُ هِشَام،و غیرهم.
و نُعْمَانُ بن عصْر بالکَسْر و قِیلَ بالفَتْح البَلَویُّ بَدْریٌّ ،و قد اخْتُلِف فی اسمِ والِدِه کثیراً.
و ابنُ أَبی عَصْرُونَ المَوْصِلِیُّ مشهورٌ.
عصفر
العُصْفُر ،بالضّمّ :نَباتٌ (5)سُلافَتُه الجِرْیالُ ، و هی مُعَرَّبه،قاله الأَزهریّ ،و من خواصِّه أَنَّهُ یُهَرِّئُ اللَّحْمَ الغَلِیظَ إِذا طُرِحَ منه فِیه شَیْ ءٌ و بَزْرُه القِرْطِم (6)کزِبْرِج.و فی المحکم: العُصْفُرُ :هذا الذی یُصبَغُ به،منه رِیفِیٌّ ،و منه بَرِّیّ ،و کِلاهُما یَنْبُتُ بأَرْضِ العَرَب.
و قد عَصْفرَ ثَوْبَهُ :صَبَغَه به، فتَعَصْفَرَ .
و العُصْفُورُ بالضّمّ : طائرٌ معروفٌ ،ذَکَرٌ، و هی بهاءٍ ،قال شَیْخُنَا:تَقرَّر أَنّه من باب فُعْلُل،فإِطلاقُه بِناءً علی الشُّهْرَه، و قِیل الضَّم إِنّمَا هو مشهورٌ طَرْداً لِلْبَابِ ،و أَنّ ابنَ رَشِیقٍ حَکَی أَنّه یُفتَحُ فی لُغَهٍ .و فی«شرح کِفایَه المُتَحَفِّظ »:
العُصْفُورُ بالضَّمّ ،و حَکَی ابنُ رَشِیقٍ فی الغَرَائبِ و الشَّوَاذِّ أَنّه یُفْتَحُ فی لُغَه،و الفَتْحُ غَیْرُ مَعْرُوفٍ عند أَهْلِ الصِّناعَه،إِذ فَعْلُول مَفْقُودٌ فی الکَلامِ الفَصِیح.قال حَمْزهُ :سُمِّیَ عُصْفُوراً لأَنّه عَصَی و فَرَّ.انتهی.
و العُصْفُورُ : الجَرَادُ الذَّکَرُ.و العُصْفُورُ : خَشَبَهٌ فی الهَوْدَج تَجْمَعُ أَطْرَافَ خَشَبَاتٍ فیه ،هکذا فی النُّسخ.و فی اللسان:فیها،و زاد:و هی کهَیْئه الإِکافِ (7)، أَو الخَشَبَاتُ التی تَکُونُ فی الرَّحْلِ یُشَدُّ بها رُؤُوسُ الأَحْنَاءِ. و العُصْفور أَیضاً: الخَشَبُ الذی تُشَدّ (8)به رُؤُوسُ الأَقْتَابِ .و عُصْفُورُ الإِکاف:عُرْصُوفُه،علی القَلْب،و الجَمْعُ العَرَاصِیفُ .و قال ابنُ دُرَیْدِ فی الجَمْهَره:هی المَسَامِیرُ التی تَجْمَعُ رَأْسَ القَتَبِ .انتهی.و
16- فی الحَدِیث: «قد حُرِّمَتِ المَدِینَهُ أَنْ
ص:236
تُعْضَدَ أَو تُخْبَطَ إِلاَّ لِعُصْفُورِ قَتَبٍ أَو شَدِ مَحَالَهٍ أَو عَصَا حَدیدَهٍ ». قال ابنُ الأَثیر: عُصْفُورُ القَتَبِ :أَحَدُ عِیدَانِه، و جمعُه عَصَافیرُ .و عَصَافِیرُ القَتَبِ :أَربعهُ أَوتادٍ یُجْعَلْن بَیْنَ رُؤُوس أَحْناءِ القَتَبِ ،فی رَأْس کُلِّ حِنْوٍ وَتِدَانِ مَشْدُودَانِ بالعَقَب أَو بجُلُود الإِبِل،فیه الظَّلِفاتُ . و فی المحکم:
العُصْفُورُ : أَصْلُ مَنْبِتِ الناصِیَهِ .و قیل:هو عَظْمٌ ناتیءٌ فی جَبینِ الفرَسِ و هُمَا عُصْفُورَان ،یَمْنَهً و یَسْرَهً .و قیل:هو العُظَیْمُ الَّذی تَحْتَ ناصِیَهِ الفَرَسِ بَیْنَ العَینیْن و العُصْفُورُ :
قُطَیْعَهٌ من الدِّماغ تحت فَرْخِ الدِّماغ کَأَنَّه بائنٌ (1)بَیْنَهما جُلَیْدَهٌ تَفْصِلُها و أَنشد:
ضَرْباً یزیلُ الهامَ عن سَریرِهِ
عن أُمِّ فَرْخِ الرَّأْسِ أَو عُصْفورِهِ
و العُصْفُور : الشِّمْرَاخ السّائلُ من غُرَّهٍ الفَرَس لا یَبْلُغ الخَطْمَ . و العُصْفُورُ : الکِتَابُ ،أَوْرَدَه الصاغانیّ .
و العُصْفور : مِسْمَار السَّفِینَه. و العُصْفور : المَلِکُ .
و العُصْفور : السیِّد ،کُلّ ذلک أَورده الصاغانیّ فی التَّکْملَه.
و العَصافیرُ :شَجرٌ یُسَمَّی:مَنْ رأَی مِثْلِی ،و إِنّما سُمِّیَ به لأَنَّه له صُورَهٌ کالعَصَافِیر ،و فی التکمله:له صُورهٌ کصُورَهِ العُصْفُور ، کَثیرَهٌ بفارِس ذکره الأَزهریّ .
و من أَمْثالهم: «نَقَّتْ عَصَافِیرُ بَطْنِه» ،کما یُقَال:«نَقَّتْ ضَفَادِعُ بَطْنِه»و هی عبارهٌ عن الأَمْعَاءِ.و یُقَال أَیضاً:لا تَأْکُلْ حَتَّی تَطیرَ عَصَافِیرُ بَطْنِک،کُلّ ذلک إِذا جاعَ ،و هو کِنَایَه.
و تَعَصْفَرَت العُنُقُ ،إِذا الْتَوَتْ ،هکذا ذَکَرَهُ الأَزْهَریّ ، و قال ابنُ درید (2):تَصَعْفَرت،بتقدیم الصاد علی العین، و قد تقدّمت الإشارَهُ له.
و العُصْفُرِیُّ :اسمُ فَرَس مُحَمّدِ بنِ یُوسُفَ الثَّقَفیّ أَخی الحَجّاجِ المَشْهُور، منْ نَسْل الحَرُون بن الخُزَزِ بن الوَثِیمیّ بن أَعْوَجَ ،و کان الحَرُونُ لِمُسْلِمِ بن عَمْرٍو الباهِلیّ ،و کان من أَبْصَرِ الناسِ بالخَیْل،و لذا لُقِّب بالسّائسِ ،اشْتراهُ بأَلْفِ دِینَارٍ،سَبَقَ النَاسَ دَهْراً لا یَتَعَلَّق به فَرَسٌ ،ثم افْتَحَلَه فلم یُنْتَج إِلاّ سَابِقاً.و قال بعضُ الشُّعَرَاءِ لَمَّا رَأَی غَلَبَهَ مُسْلم علی السَبْقِ :
إِذا ما قُریشٌ خَوَی مُلْکُها
فإِنَّ الخِلافه فی باهِلَهْ
لِرَبِّ الحَرُونِ أَبِی صالِحٍ
و ما تِلْکَ بالسُّنَّهِ العادِلَهْ
فلمّا ماتَ مُسْلمٌ و وَرَدَ الحَجَّاجُ أَخَذ البُطَیْنَ ابن الحَرُون من قُتَیْبَهَ بنِ مُسْلِم.و إِن شاءَ اللّه تعالَی سنأْتی علی ذکْرِ الحَرُون و نَسَبِه و أَصالَته فی«ح ر ن»أَکثر ممّا ذکرنا هنا، و باللّه التوفیق.
و العُصْفُوریُّ :جَمَلٌ ذُو سَنَامَیْنِ ،قاله أَبو عَمْرو،و نقله عنه الصاغانیّ و الأَزهریّ . و فی الصّحاح: عَصافِیرُ المُنْذِرِ:
إِبِلٌ کَانَتْ للمُلُوکِ نَجائِبُ ،و فی التَّهْذِیب رُوِیَ أَنَّ النُّعْمَانَ أَمرَ للنابِغَهِ بمائهِ ناقَهٍ من عَصَافِیرِه .قال ابنُ سِیدَه:أَظُنّه أَرادَ:من فَتَایَا نِوقِه.و قال الأَزهریّ :کان للنُّعمان بنِ المُنْذِر نَجائبُ یُقَالُ لها عَصَافِیرُ النُّعْمَان.قال حَسّانُ بنُ ثابِت:فما حَسَدْتُ أَحَداً حَسَدِی للنّابِغَه حِینَ أَمَر له النُّعُمَانُ بنُ المُنْذِر نَجائبُ یُقَالُ لها عَصَافِیرُ النُّعْمَان.قال حَسّانُ بنُ ثابِت:فما حَسَدْتُ أَحَداً حَسَدِی للنّابِغَه حِینَ أَمَر له النُّعُمَانُ بنُ المُنْذِر بمائهِ ناقَه برِیشِها من عَصافِیرِه و حُسام (3)و آنِیه من فِضَّهٍ .
قولُه:بِرِیشِها:کانَ عَلَیْهَا رِیشٌ لیُعْلَمَ أَنّهَا من عَطَایَا المُلُوک،کذا فی اللّسَان، و العُصَیْفِرَهُ :الخِیرِیّ الأَصْفَرُ الزَّهْرِ ،کأَنّه تَصْغِیرُ عُصْفُرَه ،علی التَّشْبِیه.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
العُصْفُورُ :الوَلدُ،یمانِیَهٌ .
العَصَافِیرُ :ما علی السَّنَاسِنِ من العَصَبِ .و من الأَمْثَال:
«طارَتْ عَصَافِیرُ رَأْسِه»،کنایَه عن الکِبْرِ.
و مُنْیَهُ عُصْفُورٍ :من قُرَی مِصْر.
و أَبو بَکْرِ بن مَحْمُودِ بنِ أَبِی بَکْرِ بنِ أَبی الفَضْلِ العُمَرِیّ الدِّمَشْقِیّ الشافِعِیّ الشهیرُ بالعُصْفورِیّ ،الأَدِیبُ الشاعِر، وُلِدَ بدِمَشْقَ ،و رَحَلَ إِلی مِصْرَ و تَوطَّنها،و أَخَذَ بها عن الشَّمْسِ البابِلِیّ ،و له دِیوانُ شِعْرٍ،تُوُفِّیَ ببُولاق سنه 1103 و دُفِن بتُرْبَهِ الشیخ فَرَجٍ .حَدَّثَنا عنه شُیوخ مَشَایِخِنا.
و عُصَیْفِیرٌ :لَقَبُ أَحَدِ أَوْلَیِاءِ مِصْرَ،سَیِّدی إِبراهِیمَ المَدْفُونِ بباب الشَّعْرِیّه.
ص:237
و عُصْفُورٌ :لَقَبُ علیّ بنِ مُحَمّدِ بنِ عَبْدِ النَّصِیرِ السَّخَاوِیّ الدِّمَشْقَیّ القاهِرِیّ ،کذا رأَیتُه فی ذَیْل تاریخ مِصْرَ للشَّمْسِ السَّخَاوِیّ الحافظ .
و جَزِیرَهُ العُصفُور ،بالبُحَیْرَه.
و العُصْفُورِیّ :الرَّجُلُ الکَثِیرُ الجِمَاعِ ،أَوْرده الأَزْهَرِیُّ فی ترکیب«ر ج ل».
عصمر
العُصْمُور ،کعُصْفُورٍ ،أهمله الجَوْهَرِیّ ، و قال اللّیْثُ و ابنُ الأَعْرَابِیّ هو الدُّولابُ (1)أَوْ دَلْوُه ، کالصُّعْمُورِ،و الجَمْعُ العَصَامِیرُ ،و الضّادُ لُغَهُ فیه.
عضبر
العَضَوْبَرُ ،کصَنَوْبَرٍ ،أَهْمَلُوه،فلم یَذْکُرْه الصاغانیّ و لا صاحِبُ اللّسَان و لا غَیْرُهما،و ضُبط فی بعضِ النُّسخ بالضاد المعجمه.و قد سَقَطَت هذا المادّهُ من أَکْثَرِ النُّسَخ المُصَحَّحه و وُجِدَت فی بَعْضها.و أَکْثَرُ ما تُوجَدُ بالهامِش کأَنّهَا مُلْحَقَهٌ :و هو الضَّخْمُ الجَسِیمُ العَظِیمُ .
و العَضَوْبَرُ : صَخْرَهٌ عَظِیمَهٌ تُکسَرُ (2)بها الصُّخورُ.
و العَضَوْبَرُ : ذَکَرُ الذِّئْبَهِ ،و هی ،أَی الأُنْثَی، عَضَوْبَرَهٌ ، و مُقْتَضَی اصطلاحه أَنْ یَقُولَ :و هی بهاءٍ.
و العِضْبَارَه ،بالکَسْر:حَجَرُ الرَّحَی،و صَخْرَهٌ یَقْصُرُ القَصّارُ الثَّوْبَ علیها.
و عَضْبَرَ الکلْبُ عَضْبَرَهً : اسْتَأْسَدَ ،و سَیَأْتی فی حَرْف الغیْن مع الراءِ:الغَضْبَر،و الغُضَابِر،و هو الغَلِیظُ الشَّدِید، فلعلّه یکون«العَضَوْبَر»مأْخُوذاً منه.
عضر
العَضْرُ :حَیٌّ من الیَمَنِ ،و قد أَهْمَله الجوهَریّ .و قیل:هو اسمُ مَوْضِعٍ (3).
و سَمِعْتُ عَضْرَهً ،أَی خَبَراً ،قاله الصاغانیّ .
و قال أَبو عَمْرٍو: العاضِرُ :المانعُ ،و کذلک الغاضِرُ، بالعَیْن و الغَیْن،و سیأْتی.
و قال زائدَهُ : عَضَرَ بِکَلِمَهٍ :باحَ بها ،قاله الصاغانیّ .
عضمر
العَضَمَّرُ ،کعَمَلَّسٍ ،أَهمله الجوهریّ و الصاغَانیّ .و فی اللّسَان:أَنّه البَخِیلُ الضَّیِّقُ . و العُضْمُور ،بالضمّ : الدُّولابُ ،و هو لُغَهٌ ، و لیس بتَصْحِیفِ العُصْمُورِ کما قِیل.
عطر
العِطْر ،بالکَسْرِ:الطِّیبُ و هو اسمٌ جامعٌ له، ج عُطُورٌ ،بالضَّمّ .
و العاطِرُ : العَطِرُ .و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : العَاطِرُ : مُحِبُّهُ ، و ج عُطُرٌ ،بِضَمَّتَیْنِ .
و العَطّارُ :بائِعُه.و العَطّارُ : فَرَسُ سالِمِ بن وابِصَهَ الأَسَدیّ .
و العِطَارَه ،بالکَسْرِ:حِرْفَتُه.
و رَجُلٌ عَطِرٌ ،ککَتِفٍ ، و امرأَهٌ عَطِرَهٌ و مِعْطَارَهٌ و مُعَطَّرَهٌ و مُتَعَطِّرَه ،و کِلاهُمَا مِعْطِیرٌ و مِعْطَارٌ :یَتعَهَّدانِ أَنْفُسَهَما بالطِّیبِ و یُکْثِرانِ من عادَتها،قال:
عُلِّقَ خَوْداً طَفْلَهً مِعْطَارَهْ
إِیّاکِ أَعْنِی فاسْمَعِی یا جارَهْ
قال اللِّحْیَانیّ :ما کانَ علی«مِفْعَالٍ »فإِنّ کلامَ العَرَبِ و المُجْتمَعَ علیه:بغیر هاءٍ فی المُذَکَّر و المُؤَنَّث،إِلاّ أَحْرُفاً جاءَتْ نَوَادِرَ،قِیلَ فیها بالهاءِ و سیأْتی ذِکْرُها.و قِیل:رَجُلٌ عَطِرٌ ،و امرأَهٌ عَطِرَهٌ :إِذا کانا طَیِّبَیْ (4)رِیحِ الجِرْمِ ،و إِنْ لم یَتَعَطَّرَا .
و عَطِرَتِ المَرْأَهُ ،بالکَسْر، تَعْطَر عَطَراً :تَطیَّبتْ .
و ناقَهٌ مِعْطَارٌ و مُعْطِرٌ :شَدِیدَهٌ و نُوقٌ مُعْطرَاتٌ (5).و قیل:
ناقَهٌ ، مُعْطِرٌ : حَسَنَهٌ کأَنّ علی أَوْبارِها صِبْغاً من حُسْنها،قال المَرَّار بنُ مُنْقِذ:
هِجَاناً و حُمْراً مُعطَرَاتٍ کأَنّهَا
حَصَی مَغْرَهٍ أَلوانُها کالمَجاسِدِ
و ناقهٌ مِعْطِیرٌ :حَمْرَاءُ طَیِّبهُ العَرْفِ ،هکذا فی النُّسَخ بالفاءِ،و فی اللّسان و غیره:العَرَق،بالقاف مُحَرّکه،أَنشد أَبو حَنِیفَه:
کَوْماءُ مِعْطِیرٌ کَلَوْنِ البَهْرَمِ
و ناقَهٌ عَطّارَهٌ ،بالتَّشْدِید، و عَطِرَهٌ ،کفَرِحَه،و مِعْطَارَهٌ
ص:238
و تاجِرَهٌ : نافِقَهٌ فی السُّوق تَبِیعُ نَفْسَها لحُسْنِها، أَو ناقَهٌ عَطِرَهٌ و مِعْطَارَهٌ و مُعْطِرَهُ و مِعْطَارُ و عِرْمِسٌ ،أَی کَرِیمَهٌ .
قال الأَزهریّ :و قرأْتُ فی کِتاب المَعانِی للباهِلیّ [فی قول الراجز] (1):
أَبْکِی (2)علی عَنْزَیْنِ لا أَنْسَاهُما
کَأَنَّ ظِلَّ حَجَرٍ صُغْرَاهُمَا
و صالِغٌ مُعْطَرَهٌ کُبْراهُما
قال: مُعْطَرَهٌ :هی الحَمْرَاءُ.قال عَمْرٌو:مأْخوذٌ من العِطْر ،و جعل الأُخْرَی ظِلَّ حَجَرٍ لأَنَّها سَوْدَاءُ.
و قال أَبو عَمْرٍو: تَعَطَّرَتِ المَرْأَهُ و تَأَطَّرَتْ : أَقامَتْ عِنْدَ ، و فی اللسَان و التکمله:فی بَیْت أَبَوَیْهَا و لم تَتَزَوَّج. و منه
14- الحَدِیثُ : کَانَ صلی اللّه علیه و سلّم یَکرَهُ تَعطُّرَ النِّسَاءِ و تَشَبُّهَهُنّ بالرِّجالِ .
أَرادَ العِطْرَ الذی تَظْهَرُ رِیحُه کما یَظْهرُ عِطْرُ الرِّجالِ .و قیل:
أَی تَعَطُّلَهُنَّ من الحَلْیِ و الخِضَاب،هو إِبدالٌ ،و اللامُ و الراءُ یَتَعَاقَبان،کما یُقال:سَمَلَ عَیْنَهُ و سَمَرَها،کأَنَّه کَرِهَ أَن تکونَ المَرْأَهُ عُطُلاً،لا حَلْیَ عَلیْهَا.
و قال أَبو عُبَیْدَه:یُقَال: بَطْنِی عَطِّرِی ،هکَذا فی سائِرِ النُّسَخِ ،و الّذِی فی أُمَّهَاتِ اللّغهِ (3):« أَعْطِرِی و سائِرِی فَذَرِی»قال الصاغانیّ :یقال ذلک لِمَنْ یُعْطِیکَ ما لا تَحْتَاجُ إِلَیْه و مَنَعَک (4)ما تَحْتَاجُ إِلیه،و قد تَقَدّم تفصیله فی س أ ر.
و عُطَیْرٌ ،کزُبَیْرٍ،و عُطْرَانُ کعُثْمَانَ ،و فی بعض النُّسخ بالفتح (5)، اسمَانِ .
*و مّما یُسْتَدْرک علیه:
امْرَأَهٌ عَطِرهٌ مَطِرَهٌ :بَضَّهٌ مَضَّهٌ .و المَطِرَهُ :الکَثِیرَهُ السِّوَاکِ .
و اسْتَعْطَرَت المرأَهُ :اسْتَعْمَلت العِطْرَ ،و هو الطِّیب.
و
17- فی حَدِیث کَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ : «و عِندِی أَعْطَرُ العَرَبِ ».
أَی أَطْیَبُها عِطْراً .و مَرَرْتُ بنِسْوَهٍ مَعاطِیرَ و عَطِرَاتٍ .
و رَجُلٌ عَطّارٌ :ماهِرٌ فی العِطَارَه ،قاله الزمخشریّ .
و المِعْطِیرُ : العَطّار :
یَتْبَعْنَ جَأْباً کمُدُقِّ المِعْطِیرْ
و العَطّارُ لَعقبُ جماعَهِ من المُحَدِّثِین منهم أَبان، و دَاوُد بنُ عَبْد الرَّحْمنِ ،و مَرْحُومُ بنُ عبد العَزِیزِ،و محمَّدُ بن مَخْلَدٍ،و یَحْیَی بن سَعِیدٍ الحِمْصِیّ ،و جَماعه.
و مُنْیَهُ العَطّار :قریَهٌ بمِصْرَ،و قد دَخَلْتُها.
عظر
عَظِرَ الرَّجُلُ الشَّیْ ءَ،کفَرِح ،أَهْمله الجَوْهَرِیّ ، و قال أَبو عَمْرٍو،معناه: کَرِهَهُ واشْتَدّ علیه.و لا یَکادُون یَتَکَلَّمُون به،و لا یُصَرِّفُون منه فِعْلاً. و عَظَرَ السِّقَاءَ:مَلأَهُ .
مقتضی سِیاقِه أَنْ یکونَ من بابِ فَرِحَ ،و لیس کَذلِکَ ،بل هو من بابِ «ضَرَب،»و ضَبَطَهُ الصاغانیّ بالفَتْح أَیضاً.
و قال أَبو الجرّاحِ : أَعْظَرَهُ الشَّرَابُ ،إِذا کَظَّه و ثَقُلَ فی جَوْفِه.
و قال ابنُ الأَعرابِیّ : العَظُور کصَبُورٍ: المُمْتِلئُ من أَیِّ شَرَاب کانَ ،ج عُظُرٌ ،بضمتین.
و العِظَارَهُ ،بالکَسْرِ:الامْتِلاءُ منه ،أَی من الشَّرَاب، کالعِظارِ .
و قال شَمِرٌ: العَظَارِیُّ ،بالفَتْح:ذُکُورُ الجَرَادِ ،و أَنشد:
غَدَا کالعَمَلَّس فی حُذْلِهِ
رُؤُوسُ العَظَارِیِّ کالعُنْجُدِ
العَمَلَّس:الذّئْب.و حُذْلُه:حُجْزَهُ إِزارِه.و العُنْجُد:
الزَّبیب.
و العِظْیَرُّ ،کإِرْدَبٍّ ،و وَزَنَه الصاغانیّ بجِرْدَحْلٍ ، و قد یُخفَّفُ ،لُغَه،نَقَلَه الصاغانِیّ : القَصِیرُ من الرَّجَالِ ،قاله أَبو عَمْرو. و قال الأَصمَعیّ العِظْیَرُّ : القَوِیُّ الغَلِیظُ ،و أَنشد:
تُطلِّحُ العِظْیَرَّ ذا اللَّوْثِ الضَّبِثْ
حتی یَظَلَّ کالخِفَاءِ المُنْجَئِثْ
المُنجئِث:المصروع المُلْقَی. و قیل: العِظْیَرُّ : الکَزُّ المُتَقَارِبُ الأَعْضَاءِ و قیل:هو السَّیِّیءُ الخُلُقِ ،و هو اسمٌ
ص:239
مُشْتَقٌّ من فِعْلٍ قد أُمِیت: عَظِرَ الرَّجُلُ ،إِذا کَرِه الشَّیْ ءَ و اشْتَدّ علیه،کما تَقَدّم.
و العَظِرَه ،کزَنِخَهٍ :الناقَهُ اللاقِحُ ،و الحائِلُ ،ضِدٌّ ،صَرَّحَ به الصاغانیُّ ،قال: و قد یکونُ بالناقَه عِرْقُ العَظَرِ مُحَرَّکَه، فیُقْطَعُ فتَلْقَحُ ،کذا فی التکمله.
*و ممّا یُسْتَدْرک علیه:
عُظَیْرٌ و العَظْرَهُ (1):ماءَانِ للضِّبابِ .
عفر
العَفَر ،مُحَرَّکهً :ظاهِرُ التُّرَابِ ،و قد یُسکَّن ، و مِثْلُه فی الأَساسِ .و قال ابنُ دُرَید (2): العَفْرُ ،بالفَتْح:
التُّرَاب،مِثْلُ العَفَر بالتَّحرِیک.و یقال:«ما عَلَی عَفَر الأَرْضِ مِثْلُه»،أَی ما عَلَی وَجْهِها. ج أَعْفَار .
و العَفَر : أَوّلُ سَقْیَهٍ سُقِیَها الزَّرْعُ ثم یُتْرَکُ أَیّاماً لا یُسْقَی فِیها حَتَّی یَعْطَشَ ثم یُسْقَی فَیَصْلُحُ عَلَی ذلک،و أَکْثرُ ما یُفْعَل ذلک بخِلْف الصَّیْفِ و خَضْراواتِه،و کذلک النَّخْل؛لُغَهٌ یَمَانِیَه.و قال أَبو حنیفه: عَفَرَ الناسُ یَعْفِرُون عَفْراً ،إِذا سَقَوا الزَّرْعَ بَعْد طَرْحِ الحَبّ . و العَفَرُ : السُّهَام ،کغُرابٍ ، الَّذی یُقَال له:مُخَاطُ الشَّیْطَانِ ،و یکونُ من الشَّمْسِ أَیضاً،کذا قاله الصاغانِیّ .
و عَفَرَه فی التُّرَابِ یَعْفِرُه ،بالکَسْر، عَفْراً ، و عَفَّرَهُ ، تَعْفِیراً ، فانْعَفَرَ و تَعَفرَّ :مَرَّغَهُ فیه أَوْ دَسَّهُ . و
14- فی حدیثِ أَبِی جَهْلٍ : «هَلْ یُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَیْنَ أَظْهُرِکم ؟». یُرِید به سُجُودَهُ فی التُّرابِ ؛و لِذلِکَ قال فی آخِرِه:لأَطَأَنَّ عَلَی رَقَبَتِه،أَو لأُعفِّرَنَّ وَجْهَه فی التُّراب»یرید إِذْلالَه.
و یُقَال:هو مُنْعَفِرُ الوَجْهِ فی التُّرابِ ،و مُعَفَّرُه .
و المَعْفورُ :المُتَرَّبُ المُعَفَّر بالتُّرابِ .و فی قصید کَعْبٍ :
یَغْدُو فَیَلْحَمُ ضِرْغامَیْنِ عَیْشُهُما
لَحْمٌ مِنَ القَوْمِ مَعْفُورٌ خَرَادیلُ
و عَفَرَهُ : ضَرَبَ به الأَرْضَ ، عَفْراً ، کاعْتَفَرَهُ ،یُقَال:
أَخَذَه الأَسَدُ فاعْتَفَرَه ،أَی افْتَرَسَهُ و ضَرَبَ به الأَرضَ فمَغَثَه.
و الأَعْفَرُ مِنَ الظِّباءِ:ما یَعْلُو (3)بَیَاضَه حُمْرَهٌ ،قِصارُالأَعْنَاقِ ،و هی أَضْعَفُ الظِّبَاءِ عَدْواً، أَو الّذِی فی سَرَاتِه حُمْرَهٌ و أَقْرَابُهُ بِیضٌ . و قال أَبو زید:من الظِّبَاءِ العُفْرُ ،و قیل:
هی التی تَسْکُنُ القِفَافَ و صَلاَبَهَ الأَرْضِ ،و هی حُمْرٌ. أَو الأَعْفَرُ : الأَبْیَضُ ،و لَیْسَ بالشَّدِیدِ البَیَاضِ الناصِعِ ، و هِیَ عَفْرَاءُ و هُنَّ عُفْرٌ ، عَفِرَ ،کفَرِحَ عَفَراً ، و الاسْمُ العُفْرَهُ ، بالضَّمّ ،و هی غُبْرَهٌ فی بَیَاضٍ (4).و
16- فی الحدیث: «أَنَّه کان إِذا سَجَدَ جافَی عَضُدَیْه حَتَّی یَرَی مَنْ خَلْفَه (5)عُفْرَهَ إِبْطَیْه».
قال أَبو زیدٍ و الأَصمعیّ : العُفْرَهُ :بَیَاضٌ ،و لکِنْ لَیْسَ بالبَیَاضِ الناصِعِ الشَّدِید،و لکِنَّه کلَوْنِ عَفَرِ الأَرْض،و هُوَ وَجْهُها.و منه قیلَ للظِّباءِ: عُفْرٌ ،إِذا کانَت أَلْوَانُهَا کذلک، و إِنّمَا سُمِّیَتْ بعَفَرِ الأَرْضِ .
و الأَعْفَرُ : الثَّرِیدُ المُبَیَّضُ (6)مأْخوذ من العُفْره ،و هی لَوْنُ الأَرْضِ و قد تَعافَرَ . و من کَلامِهِم (7):حَتَّی تَعَافَرَ مِن نَفْثِها، أَی تَبْیَضّ .
و العَفْراءُ :البَیْضاءُ. و
16- فی حدیث أَبی هُرَیْرَه فی الأُضْحِیَّه: «لَدَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلیَّ (8)من دَمِ سَوْداوَیْن».
و ماعِزَهٌ عَفْرَاءُ :خالِصَهُ البیَاضِ . و أَرْضٌ عَفْرَاءُ : بَیْضَاءُ لَمْ تُوطَأْ. و
16- فی الحدِیث: «یُحْشَرُ الناسُ یَوْمَ القَیَامَه علی أَرْضٍ بَیْضَاءَ عَفْرَاءَ ».
و عَفْرَاءُ : اسمُ أَرْضٍ بِعَیْنِهَا. و عَفْرَاءُ : قَلْعَهٌ بفِلَسْطِین الشَأْمِ .
و عَفَرَاءُ اسمُ امْرَأَهٍ .
و قَصْرُ عَفْرَاءَ :ع بالشامِ قُرْبَ نَوَی.
و العُفْر ،بالضّمّ ،من لَیالِی الشَّهْر:السابِعَهُ و الثامِنَهُ و التَّاسِعَهُ (9)،و ذلک لِبَیَاضِ القَمَر.و قال ثعلب: العُفْر منها:
البِیضُ ،و لم یُعَیِّن.و قال أَبو رزْمهَ :
ما عُفُرُ اللَّیَالِی کالدَّ آدِی
و لا تَوَالِی الخَیْلِ کالهَوَادی
ص:240
و
16- فی الحدیث: «لیس عُفْرُ اللّیَالِی کالدَّآدِی». أَی اللَّیَالِی المُقْمِرَه کالسُّودِ.و قِیلَ :هو مَثَلٌ . و العُفْرُ ،بالضّمّ کذا یُفْهَمُ من سِیَاقِه-و رأَیْتُ فی کتاب ابنِ القَطَّاع: عَفُرَ ، بالضمِّ ، عَفَارَهً فهو عَفِرٌ ،بالکَسْر:شَجُعَ و جَلُد، فلیُنْظَر (1)-: الشُّجَاعُ الجَلْدُ.و قِیلَ : الغَلِیظُ الشَّدِیدُ ،قِیل:
و منه أَسَدٌ عَفَرْنَی ، ج أَعْفَارٌ و عِفَارٌ ،الأَخِیرُ بالکَسْر.قال:
خَلاَ الجَوْفُ من أَعْفَارِ سَعْدٍ فَمَا بِهِ
لمُسْتَصْرِخٍ یَشْکُو التُّبُولَ نَصِیرُ
و العُفْرُ : رِمَالٌ بالبَادِیَهِ بِبِلادِ قَیْسٍ ،کذا فی التَّکْمِلَهِ ، و فی المعجم:بَلَدٌ لِقَیْسٍ بالعالِیَه.
و عَفَّرَ تَعْفِیراً :خَلَطَ سُودَ غَنَمِه بعُفْر ،و منه
16- الحَدِیثُ :
«أَنَّ امْرَأَهً شَکَتْ إِلَیْهِ قِلَّهَ نَسْلِ غَنَمِهَا و إِبلِهَا و رَسَلِهَا،و أَنَّ مالَهَا لا یَزْکُو.فقال:ما أَلْوَانُهَا؟قالت:سُودٌ.فقال:
عَفِّرِی ». أَی اخْلِطیها بغَنَمٍ عُفْرٍ ،و قیل:أَی اسْتَبْدِلی أَغْنَاماً بِیضاً،فإِنَّ البَرَکَهَ فیها.و فی الأَساسِ :و هُذَیْلٌ مُعْفِرُون ، أَی غَنمُهم عُفْرٌ ،و لیس فی العَرَبِ قَبِیلَهٌ مُعْفِرَهٌ غَیْرُها.
و عَفَّرَت الوَحْشِیَّهُ وَلَدَهَا تُعَفِّرُه : قَطَعَتْ عنه الرَّضاعَ یَوْماً أَو یَوْمَیْن ثُمّ إِذا خافَتْ أَن یَضُرَّه ذلک رَدَّته إِلی الرَّضاع أَیّاماً ثمّ قَطَعَتْه عن الرَّضَاعِ إِرادَهً للفِطَامِ ،تَفْعَل ذلک مَرّاتٍ حتَّی یَسْتَمِرّ علیه و هذا هو التَّعْفِیرُ .و الوَلَدُ مُعَفَّر .و حَکاهُ أَبو عُبَیْد فی المَرْأَهِ و الناقَه،قال أَبو عُبَیْد:و الأُمُّ تَفْعَلُ مِثْلَ ذلک بوَلَدِها الإِنْسِیّ ،و أَنشَدَ بَیْتَ لَبِیدٍ یَذْکُرُ بَقَرَهً وَحْشِیَّهً و وَلَدَهَا:
لِمْعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ
غُبْسٌ کَوَاسِبُ ما یُمَنُّ طَعامُها
قال الأَزهریّ :و قِیل فی تَفْسِیر المُعَفَّر ،فی بیت لَبِید:
إِنّه وَلَدُهَا الذی افْتَرَسَهُ الذِّئابُ الغُبْسُ ، فَعفَّرَتْه فی التُّرابِ ، أَی مَرَّغَتْه،قال:و هذا عندی أَشْبَهُ بمعنَی البَیْتِ .قال الجَوْهریّ :و التَّعْفِیرُ فی الفِطَام:أَنْ تَمْسَح المَرْأَهُ ثَدْیَها بشَیْ ءٍ من التُّراب تَنْفِیراً للصَّبِیّ .
و الیَعْفُورُ (2):ظَبْیٌ بِلَوْنِ العَفَر ،و هو التُّرَاب،أَو عامٌّ فی الظِّبَاءِ، و تُضَمُّ الیاءُ ،و الأُنْثَی یَعْفُورَهٌ . و قِیلَ : الیَعْفُورُ : الخِشْفُ (3).قال ابنُ الأَثِیر:و هو وَلَدُ البَقَرَهِ الوَحْشِیَّهِ .و قیل:
تَیْسُ الظِّبَاءِ.و الجمع الیَعافِیرُ ،و الیاءُ زائدهٌ . و الیَعْفُور أَیضاً:جُزْءٌ من أَجْزاءِ اللَّیْلِ الخَمْسَه التی یُقالُ لها:سُدْفَهٌ و سُتْفَهٌ و هَجْمَهٌ و یَعْفُورٌ و خُدْرَهٌ .و قولُ طَرفه:
جازَتِ البِیدَ إِلیَ أَرْحُلِنَا
آخِرَ اللَّیْلِ بیَعْفُورٍ خَدِرْ
أَراد بشَخْصِ إِنسان مِثْلِ الیَعْفُورِ ،فالخَدِرُ،علی هذا، المُتخَلِّفُ عن القَطِیع.و قیل:أَراد بالیَعْفُور الجُزْءَ من أَجْزَاءِ اللَّیْل،فالخَدِرُ،علی هذا،المُظْلِمُ ،کذا فی اللّسَان.
14- و یَعْفُورُ ، بلا لامٍ :حمارٌ للنَّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم صارَ إِلَیْه من خَیْبَر.
قِیلَ :سُمِّیَ یَعْفُوراً لکَوْنِه من العُفْرَه ،کما یُقَال فی أَخْضَر:یَخْضُور،و قیل:سُمِّیَ به تَشْبِیهاً فی عَدْوِه بالیَعْفُورِ ، و هو الظَّبْیُ .و حَکَی الأَزْهَرِیُّ عن ابن الأَعْرَابِیّ .یُقَال لِلْحِمار الخَفِیفِ :فِلْوٌ.و یَعْفُورٌ و هِنْبِرٌ،و زِهْلِقٌ .
14- یُرْوَی:
أَنّه أَخْبَرَ النَّبِیُّ صلی اللّه علیه و سلّم بأَنَّه مِنْ نَسْلِ حِمَارِ العُزَیْرِ،و أَنّه آخِرُ ذُرِّیَّتِه.و قد تَحَقَّق أَنّه لمّا مات النبیّ صلَّی اللّه تعالی علیه و سلَّم تَردَّی فی بِئْرٍ،فماتَ حُزْناً علی النبیّ صَلَّی اللّه تَعَالَی علیه و سلَّم، کما فی شُرُوح الشِّفاءِ و غیرِهَا.و نَقَلَ خُلاصه کلامِهم الدَّمِیرِیّ فی حَیاهِ الحَیَوان . أَو هو عُفَیرٌ کزُبَیْرِ کما وَرَد فی الحَدِیث،قال شَیْخُنا:هذا الکَلامُ صَرِیحٌ فی أَنّ حِمَارَهُ صلَّی اللّه تعالَی علیه و سلَّم اختُلِفَ فی اسْمه، فقیل: یَعْفُورٌ ،و قیل: عُفَیْرٌ .و هذا کلامٌ غَیْرُ مُحَرَّرٍ بل کِلاهُمَا کانا حِمَارَیْنِ له صلَّی اللّه تعالَی علیه و سلّم.فقد سَبَقَ أَنَّ یَعْفُوراً صارَ إِلیه صلَّی اللّه تعالَی علیه و سلَّم من خَیْبَر،و عُفَیْرٌ أَهْدَاه له صلَّی اللّه علیه و سلَّم المُقَوْقِسُ .
و قیل:إِنّ یَعْفُوراً هو الّذِی أَهْدَاهُ له المُقَوْقِسُ و عُفَیْراً أَهْدَاهُ له فَرْوَهُ بنُ عَمْرٍو،و قِیل: عُفَیْرٌ هو الّذِی أَهْدَاه له المُقَوْقِسُ ،و یَعْفُورٌ أَهداه له فَرْوَهُ بن عَمْرو.و قَوْلُ عَبْدُوس إِنَّهما اسْمَانِ لِمُسَمًّی واحِد،و قَوْلُ غَیْرِه إِنّه واحِدٌ اختُلِفَ فی اسْمِه،قد رَدُّوه و تَعَقَّبوه.و أَغْرَبَ القاضِی عِیاضٌ رَحِمَه اللّه،فضَبَطَ عُفَیْراً بالغَیْن المُعْجَمَه،و صَرَّحُوا بتَغْلِیطهِ فی ذلک انتهی.
ص:241
و فی اللّسانِ : عُفَیْرٌ تَصْغِیرُ تَرْخِیمٍ لأَعْفرَ ،من العُفْرَه ، و هی الغُبْرَهُ و لَوْن التُّراب،کما قالُوا فی تَصْغِیرِ أَسْوَد:
سُوَیْد،و تَصْغِیرُه غَیْرَ مُرَخَّمٍ أُعَیْفِر کأُسَیْوِد.
و من المَجاز: رَجُلٌ عِفْرٌ ،بالکَسْر، و عِفْرِیَهٌ و نِفْرِیَهٌ ، و عِفْرِیتٌ ،بکَسْرِهِنّ ،بَیِّنُ العَفَارَهِ ،بالفَتْح، و عِفِرٌّ ،کطِمِرٍّ ، و هذه عن شَمِرٍ، و عِفِرِّیٌّ ،بالکسر و الیاءِ المُشَدَّدَهِ ،و نقله الصاغانیّ ، و عُفَرْنِیَهٌ ،کقُذَعْمِلَهٍ ،نَقَلَه الصاغانیّ ،أَیضاً و عُفَارِیَهٌ ،بالضَّمّ ،هو فی اللّسان،و ذکره الزمخشریّ أَیضاً، بَیِّنُ العَفَارَهِ ،بالفَتْح و هو الخُبْثُ و الشَّیْطَنَه،و عِفْرِینٌ و عِفِرِّینٌ ،بکَسْرِهِما،عن اللّحْیَانیِّ ،وَ عَفَرْنَی ،بالفَتْح،عن اللَّیْث،أَی خَبِیثٌ مُنْکَرٌ داهٍ شِرِّیرٌ مُتَشَیْطِنٌ .قال جَرِیرٌ:
قَرَنْتُ الظالِمِین بمَرْمَرِیسٍ
یَذِلُّ لها العُفَارِیَهُ المَرِیدُ
قال الخَلِیلُ :شَیْطَانٌ عِفْرِیَهٌ و عِفْرِیتٌ ،و هم العَفارِیَهُ و العَفَارِیتُ ،إِذا سَکَّنْتَ الیاءَ صَیَّرت الهاءَ تاءً،و إِذَا حَرَّکْتَها فالتاءُ هاءٌ فی الوَقْف.قال ذُو الرُّمَّهِ :
کأَنَّه کَوْکَبٌ فی إِثْرِ عِفْرِیَهٍ
مُسَوَّمٌ فی سَوَادِ اللَّیْلِ مُنْقَضِبُ
و العِفْرِیَهُ :الداهِیَهُ .و قال الفَرّاءُ:مَنْ قال عِفْرِیَه فجَمْعُه عَفَارٍ ،کقَوْلهم فی جَمْع الطاغُوتُ :طَوَاغِیتُ و طَواغٍ (1)و مَن قال: عِفْرِیتٌ ،فجمعه عَفَارِیتُ .و قال غَیْرُه:یقال:فلان عِفْرِیتٌ نِفْرِیتٌ ،و عِفْرِیَهٌ نِفْرِیَهٌ .و
16- فی الحدیث: «إِنّ اللّه تَعالَی یُبْغِضُ العِفْرِیَهَ النِّفْرِیَهَ الَّذِی لا یُرْزَأُ فی أَهْل و لا مَال».
قیل:هو الدّاهِی الخَبِیثُ الشِّرِّیرُ،و منه العِفْرِیتُ .و قیل:
هو الجَمُوعُ المَنُوعُ .و قیل:الظَّلُوم.و قال الزَّمَخْشَرِیُّ :
العِفْرُ و العِفْرِیَهُ و العِفْرِیتُ و العُفَارِیَهُ :القَوِیُّ المُتَشَیْطِن الذی یَعْفِرُ قِرْنَه،و الیاءُ فی عِفْرِیَهٍ و عُفَارِیَه للإِلحاق بشِرْذِمَهٍ و عُذَافِرَهٍ ،و الهَاءُ فیهما للمبالغه،و التاءُ (2)فی عِفْرِیت للإِلحاق بقِنْدِیل.و ممّا وَضَعَ به ابنُ سِیدَه من أَبِی عُبَیْدٍ القَاسِم بن سَلاّم قَوْلُه فی المُصَنَّف: العِفْرِیَهُ مثال فِعْلِلَه، فجَعَل الیاءَ أَصْلاً،و الیاءُ لا تکونُ أَصلاً فی بَنَاتِ الأَرْبَعَهِ . و فی التنزیل: قالَ عِفْرِیتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِیکَ بِهِ (3)قال الزَّجّاجُ : العِفْریتُ منَ الرِّجَال، و کذا العِفْرِینُ ،و تُشَدَّدُ راؤُه مع کَسْرِ الفَاءِ ،حکاهما اللِّحْیَانِیّ : النافِذُ فی الأَمْرِ المُبَالغُ فیه مع دَهاءٍ و خُبْث.و قال المُصَنّف فی البصائر:
العِفْرِیتُ من الجِنّ :العارِمُ الخَبِیثُ ،و یُسْتَعْمَل (4)فی الإِنسان اسْتِعَارهَ الشَّیْطَانِ له،یُقَال: عِفْرِیتٌ نِفْرِیتٌ ، إِتْبَاعاً.
و قد تَعَفْرَتَ ،و هذا ممَّا تَحَمَّلُوا فیه تَبْقِیَهَ الزائد مع الأَصْلِ فی حالِ الاشْتِقَاقِ تَوْفِیَهً للمَعْنَی و دَلاَلهً علیه.
و هی عِفْرِیتَهٌ حکاه اللّحْیَانیّ .و قال شَمِرٌ:امْرَأَهٌ عِفِرَّهٌ ، و رَجُلٌ عِفِرٌّ ،بتشدید الراءِ،و رِجَالٌ عِفِرُّونَ .و أَنشد فی صفهِ امرأَهٍ غَیْرِ مَحْمُودَهِ الصِّفَه:
و ضِبِرَّهٍ مِثْلِ الأَتَان عِفِرَّهٍ
ثَجْلاَءَ ذاتِ خَوَاصِرٍ ما تَشْبَعُ
و یُقَال: أَسَدٌ عِفْرٌ ،بالکَسْر، و عِفْرِیَهٌ ،کزِبْرِجَهٍ ، و عِفْرِیتٌ و عُفَارِیَهٌ ،و هذه بالضَّمّ ،و عِفِرٌّ ،کطِمِرٍّ و عَفَرْنَی ، فَعَلْنَی،و النون (5)فیه للإِلحاق بسَفَرْجَل: شَدِیدٌ قَوِیٌّ عَظِیمٌ ، و لَبُؤَهٌ عَفَرْنَی ،کذلک،للذَّکَرِ و الأُنْثَی،أَی شَدِیدَهٌ ،و قیل:
أَسَدٌ عَفَرْنَی ،و لَبُؤهٌ عَفَرْناهٌ ،إِذا کانا جَریئَیْن،إِمّا أَنْ یَکُونَ من العَفَرِ الذی هو التُّرَاب،أَو من العَفْرِ الذی هو الاعْتِفَارُ ، و إِمّا أَنْ یکونَ من القُوَّهِ و الجَلَد.
و عِفِرِّینُ (6)،بالکَسْر و تشدید الراءِ: مَأْسَدَهٌ . و قال الأَصْمَعِیُّ و أَبو عَمْرٍو:اسمُ بَلَد،نقله صاحبُ المُحْکَم و یقال:«إِنّه لأَشْجَعُ من لَیْث عِفِرِّینَ »،هکذا قال الأَصْمَعِیُّ و أَبو عَمْرو،فی حِکایَهِ المَثَلِ ،و اخْتَلفَا فی التَّفْسِیر:فقال أَبو عَمْرٍو:هو الأَسَد. و لَیْثُ عِفِرِّینَ : دُوَیْبَهٌ یکونُ مَأْواها التُّرَاب السَّهْل فی أُصولِ الحِیطانِ تُدوِّرُ دُوّارَهً ثمّ تَنْدَسّ فی جَوْفِها،فإِذا هِیجَت رَمَتْ بالتُّراب صُعُداً، و هو من المُثُل التی لم یَجِدْهَا سِیْبَوَیه، أَو لَیْثُ عِفِرِّینَ : دَابَّهٌ
ص:242
کالحِرْباءِ یَتَعَرَّض للرَّاکِبِ ،قاله أَبو عمرو (1).و روَی أَبو حاتِم عن الأَصْمَعیّ :یَتَحَدَّی الراکِبَ و یَضْرِبُ بذَنَبِه.
و لَیْثُ عِفِرِّینَ : الرَّجُلُ الکامِلُ ابنُ الخَمْسِین.و یقال:ابنُ عَشْرٍ لَعّابٌ بالقُلِینَ ،و ابنُ عِشْرِینَ باغِی نِسِینَ (2)،و ابنُ الثَّلاثِینَ أَسْعَی السّاعِینَ ،و ابنُ الأَرْبَعِینَ أَبْطَشُ الأَبْطَشِین، و ابنُ الخَمسین لَیْثُ عِفِرِّینَ و ابن السِّتِّین مُؤْنِسُ الجَلِیسِینَ ، و ابْنُ السَّبْعِین أَحْکَمُ الحاکِمِینَ ،و ابنُ الثَّمانِینَ أَسْرَعُ الحاسِبِینَ ،و ابنُ التِّسْعِینَ واحِدٌ الأَرْذَلِینَ ،و ابنُ المائهِ لاجا، و لاسا»،یقولُ :لا رَجُلٌ و لا امْرَأَهٌ ،و لا جِنٌّ و لا إِنْسٌ .و لَیْثُ عِفِرِّینَ أَیضاً: الضابِطُ القَوِیُّ ،و هو مَجازٌ.
و عِفْرِیَهُ الدِّیکِ ،بالکَسْرِ،و عَفْرَاهُ ،بالفَتْح:رِیشُ عُنُقِهِ ، کالعُفْرَه ،بالضَّمّ ، و یُقَال: العِفْرِیَهُ مِنْکَ :شَعرُ القَفَا،و مِنَ الدَّابَّهِ :شَعَرُ الناصِیَهِ و قِیلَ هِیَ من الإِنْسَانِ شَعرُ الناصِیَه، و من الدَّابَّه شَعرُ القَفَا، و قیل: العِفْرِیَه : الشَّعراتُ النابته فی وَسَطِ الرَّأْسِ یَقْشَعْرِرْنَ عِنْدَ الفَزَعِ ، کالعِفْرات (3)بالکَسرِ، و العُفَرْنِیَهِ کبُلَهْنِیَه،الأَخیر عن الصاغانیّ .و قیل: العُفْرَهُ – بالضمّ -و العِفْرِیَهُ و العِفْراهُ ،بکسرهما:شَعرَهُ القَفا من الأَسَدِ و الدِّیک و غَیْرِهما،و هی التی یُردِّدُهَا (4)إِلی یَافُوخِه عند الهِرَاشِ ،یقال:«جاءَ فُلانٌ نافِشاً عِفْرِیَتَهْ »،إِذا جاءَ غَضْبَانَ .قال ابنُ سِیدَه:یقال:جاءَ ناشِراً عِفْرِیَتَهُ و عِفْرَاتَهُ ، أَی ناشِراً شَعرَهُ من الطَّمَعِ و الحِرْص.
و العِفْرُ ،بالکَسْر:ذَکَرُ الخَنَازِیرِ الفَحْلُ ، و یُضَمّ ،أَوْ عامٌّ ،أَو وَلَدُها.
و من المَجاز: العُفُرُ ، بضَمَّتَیْن:الحِینُ و طُولُ العَهْدِ، أَو الشَّهْرُ ،أَو البُعْدُ،أَو قِلّهُ الزِّیاره.و بکُلٍّ من ذلک فُسِّر قولُهم:فلانٌ ما یَأْتِینا إِلاَّ عن عُفُر ،و ما أَلْقَاهُ إِلاّ عَنْ عُفُرٍ .
و یُسَکَّنُ .قال جَرِیرٌ:
دِیَارَ جَمیعِ الصَّالحِینَ بذِی السِّدْرِ
أَبِینِی لَنا إِنّ التَّحِیَّهَ عن عُفْرِ
و أَنشد ابنُ الأَعْرَابِیّ :
إِنَّ أَخْوالی جَمِیعاً مِنْ شَقِرْ
لَبِسُوا لِی عَمَساً جِلْدَ النَّمِرْ
فلَئنْ طَأْطَأْتُ فِی قَتْلِهِمُ
لَتُهَاضَنَّ عِظَامِی عَنْ عُفُرْ
أَی عن بُعدٍ من أَخْوَالِی،لأَنّهُم و إِنْ کانُوا أَقْرِبَاءَ فلَیْسُوا فی القُرْبِ مِثْلَ الأَعْمامِ .قال ابنُ سِیدَه:و أُرَی البَیتَ لِضَبَّابِ بن واقِدٍ الطُّهَوِیّ .و أَما قولُ المَرّار:
علی عُفُرٍ منْ عَنْ تَنَاءٍ و إِنّمَا
تَدَانَی الهَوَی مِنْ عَنْ تَنَاءٍ و عن عُفْرِ
و کان هَجَرَ أَخاهُ فی الحَبْس بالمَدِینه،فیقولُ :هَجَرْتُ أَخِی علی عُفْرٍ ،أَی علی بُعْد من الحَیِّ و القَرَابَاتِ ،أَی و نحن غُرَباءُ (5)،و لم یکن یَنْبَغِی لِی أَنْ أَهْجُرَه،و نَحْنُ علی هذه الحَالَه.
و یقال: وَقَعَ فی عَافُورِ شَرٍّ،و عَفَارِ شَرٍّ ،أَی عاثُورِه ، عن الفَرّاءِ.و قِیلَ :هی علی البَدَل،أَی فی شِدَّه.
و العَفَارُ ،کسَحَابِ :تَلْقِیحُ النَّخْلِ و إِصْلاحُه.و عَفَرَ (6)النَّخْلَ :فَرَغَ من تَلْقِیحه،و قد رُوِیَ بالقَاف.قال ابنُ الأَثیر:و هو خَطأٌ.و قال ابنُ الأَعرابِیّ : العَفَارُ :أَنْ یُتْرَکَ النَّخْلُ بَعْدَ السَّقْی (7)أَرْبَعِین یَوْماً لا یُسْقَی لئلاّ یَنْتَفِضَ حَمْلُها،ثمّ یُسقَی ثمّ یُتْرَک إِلی أَنْ یَعْطَشَ ،ثمّ یُسْقَی.
قال:و هو من تَعْفِیرِ الوَحْشِیَّه وَلَدَها إِذَا فَطَمَتْه.و یقال:کُنَّا فی العَفَارِ ،و هو بالفَاءِ أَشْهَرُ منه بالقَاف.
و العَفَارُ : شَجَرٌ یُتَّخَذُ منه الزِّنادُ ،یَسَوَّی من أَغْصَانِه فیُقْتَدَحُ به.قال أَبو حنیفه:أَخبرنی بعضُ أَعْراب السَّرَاه أَنّ العَفَار شَبِیهٌ بشجره الغُبَیْرَاءِ الصغیره،إِذَا رَأَیْتَها من بَعِید لم تَشُکَّ أَنَّها شَجَرَهُ غُبَیْراءَ،و نَوْرُهَا أَیضاً کنَوْرِهَا،و هو شجرٌ خَوّارٌ،و لذلک جادَ للزَّنادِ؛واحِدَتُه عَفَارَهٌ .و قیل فی قوله تعالی: أَ فَرَأَیْتُمُ النّارَ الَّتِی تُورُونَ . أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها (8)إِنّهَا المَرْخُ و العَفَارُ ،و هما شَجَرَتانِ فیهما نارٌ
ص:243
لیس فی غیرهما من الشَّجَرِ.قال الأَزهریّ :و قد رأَیْتُهما فی البادِیَه،و العَرَبُ تَضْرب بهما المَثَلَ فی الشَّرَف العالِی فتقولُ :«فی کُلِّ الشَّجَرِ نارٌ،و استَمْجَدَ المَرْخُ و العَفَارُ ».أَی کثُرَتْ فیهما علی ما فِی سائر الشَّجَرِ،و اسْتَمْجَدَ:اسْتَکْثَر، و ذلک أَنّ هاتَیْنِ الشَّجَرَتَیْن من أَکْثَرِ الشَّجَرِ ناراً،و زِنَادُهما أَسْرَعُ الزِّنادِ وَرْیاً،و العُنّاب من أَقَلِّ الشَّجَرِ ناراً.و فی المَثَل:«اقْدَحْ بعَفَار أَو مَرْخ،ثمّ اشْدُدْ إِنْ شِئْتَ أَوْ أَرْخ (1)، و قد ذُکِر فی م ر خ.و (2)فی م ج د[و] (3)جَمْعٌ عَفارهٍ .
بالهَاءِ،و کان الأَنْسَبُ بالصطلاحه:و هی بِهَاءٍ،أَو واحِدتُه بِهاءٍ،کما لا یَخْفَی.
و عَفَارٌ : ع بَیْنَ مَکّهَ و الطائِفِ ،
17- و هُنَاک صَحِبَ مُعَاوِیَهُ وائِلَ بن حُجْرٍ.فقال:أَ تُرْدِفُنِی ؟قال:لَسْتَ من أَرْدَافِ المُلُوک.
و العَفِیرُ ،کأَمِیرٍ: لَحْمٌ یُجَفَّف علی الرّمْلِ فی الشّمْسِ .
و تَعْفِیرُه :تَجْفِیفُه کذلک. و العَفِیرُ : السَّوِیقُ المَلْتُوتُ بلا أُدْم.و سَوِیقٌ عَفِیرٌ لا یُلَتُّ بإِدامٍ ،کالعَفَارِ ،کسَحابٍ .
و کذلک خُبْزٌ عَفِیرٌ و عَفَارٌ :لا یُلَتّ بأُدْمٍ ،عن ابن الأَعْرَابِیّ .
یُقَالُ :أَکَلَ خُبْزَاً قَفَاراً و عَفَاراً و عَفِیراً ،أَی لا شَیْ ءَ معه.
و العَفَارُ لغهٌ فی القَفَارِ،و هو الخُبْزُ بلا أُدْم.
و یُقال:جاءَنا فی عُفْرَه البَرْدِ و عُفُرَّتُه ،بضَمّهما ،أَی أَوَّله. و عُفْرَهُ الحَرِّ و عُفُرَّتِه ،لغه فی أُفُرَّهِ الحرِّ،أَی شِدّته.
و نَصْلٌ عُفَارِیٌّ ،بالضمّ :جَیِّدٌ.
و مَعَافِرُ ،بالفَتْح: د ،بالیَمَنِ .نَزَلَ فیه مَعَافِرُ بنُ أُدّ؛قاله الزمخشریّ . و مَعَافِرُ : أَبو حَیٍّ من هَمْدانَ ،و المِیمُ زائده، لا یَنْصرِفُ فی مَعْرِفَه و لا نَکِرَهٍ ،لأَنّه جاءَ علی مِثَال ما لا یَنْصَرِف من الجَمْع. و إِلی أَحَدِهِما أَی البَلَد أَو القَبِیلَه تُنْسَب الثِّیابُ المَعَافِرِیَّهُ ،و یُقَال:ثَوْبٌ مَعَافِریٌّ ،فتصرِفُه، لأَنّک أَدخلْت علیه یاءَ النِّسْبَه،و لم تَکُنْ فی الواحِد.و قال الأَزهریّ :بُرْدٌ مَعَافِریٌّ :منسوب إِلی مَعَافِرِ الیَمَنِ ،ثم صاراسماً لها بِغَیْرِ نِسْبَه،فیُقَال مَعَافِرُ .و قال سِیبَوَیْه: مَعافِرُ بن مُرٍّ.فیما یَزْعُمون،أَخُو تَمِیمِ بنِ مُرٍّ.قال:و نُسِبَ علی الجَمْع،لأَنّ مَعَافِرَ اسمٌ لشیْ ءٍ واحِدٍ،کما تقول لِرَجُلٍ من بنی کِلاب أَو من الضِّباب:کِلابِیّ و ضِبَابیّ ،فأَمّا النَّسَب إِلی الجَمَاعَه فإِنّما تُوقِع النَّسَب عَلَی واحِدٍ کالنَّسَبِ إِلی مَساجِدَ،تقولُ :مَسْجِدِیٌّ ،و کذلِک ما أَشْبَهَهُ . و لا تُضَمّ المِیم. و إِنّمَا هو مَعَافِرُ ،غیر مَنْسُوب.
و المُعَافِرُ ،بالضَّمِّ ،کما هو فی الصحاح: الَّذِی یَمْشِی مع الرُّفَقِ فیَنَالُ فَضْلَهُم.و الرُّفَق-بالضمّ ففَتْح:جَمْعُ رَفِیقٍ .و فی الأَساس:هو الَّذِی یَمْشِی مع الرِّفاق یَنالُ من فَضْلِهم.و منه قولُهم:لا بُدّ للمُسَافِرِ،مِنْ مَعُونهِ المُعَافِر ، و هو مَجازٌ.و فی اللّسَان:رَجُلٌ مُعَافِرِیّ (4):یَمْشِی مع الرُّفَقِ ،قال ابنُ دُرَیْد:لا أَدْرِی أَ عَرَبِیٌّ هو أَمْ لا.
و العَفِیرَهُ ،بالفَتْح: دُحْرُوجَهُ الجُعَلِ ،نقله الصاغانیّ .
زاد فی الأَساسِ :لأَنّه یَعْفِرُها .و هو مَجاز.
و العُفُرَّهُ ،بضم العَیْن و الفاءِ و تَشْدید الراءِ،و الّذی فی التَّکْمِلَه: العُفُرّ (5): الأَخْلاطُ من الناسِ .
و العَفَرْفَرَه :الرَّجُلُ الخَبِیثُ ،و هو أَیضاً الأَسَدُ ،لِقُوَّتِهِ کالعِفَرْنِ ،کهِزَبْرٍ ،کذا فی التکملَه.
و یقال: کَلامٌ لا عَفَرَ فیه ،بالفتْح،أَی لا عَوِیصَ فیه ، و نَصّ التکمله:و قد جاءَ بکلامٍ لا عَفَرَ له،أَی لا عَوِیصَ فیه.
و عُفَارَیَاتٌ ،بالضَّمّ و فتح الراءِ (6): عُقَدٌ بنواحِی العَقِیق بالمدینَه المُشَرَّفه،کذا فی التکمله.
و عَفَرْ بَلاَ ،مُحَرّکه (7): د،قُرْبَ بَیْسَانَ ،هکذا فی التَّکمله،و یُوجَد فی بعض النُّسَخ:و عَفَرْ :بلاد قُرْب بَیْسانَ .و الأُولَی الصَّوابُ .
ص:244
و عُفَیْرٌ ، کزُبَیْرٍ :اسمُ رَجُل و هو تَصْغِیر تَرْخِیمِ أَعْفَرَ .
و عُفَیْرٌ : فَرَسٌ کان لجُهَیْنَهَ ،ذکره الصاغانیّ .
و من المَجَازِ: العُفْرُ ،بالضم، و المَعْفُورَهُ :السُّوقُ الکاسِدَهُ ،الأَخِیرَه نَقَلها الصاغانیّ .
و عَفَارَهُ ،بالفَتْح: امْرَأَهٌ سُمِّیَت باسم الشَّجَر،قال الأَعْشَی (1):
باتَتْ لتَحْزُنَنا عَفَارَهْ
یا جارَتَا ما أَنْتِ جارَهْ
و سَمَّوا عَفَاراً ،کسَحَابٍ ، و عُفَیْراً ،کزُبَیْرٍ،و لا یَخْفَی أَنّه مع ما قبله تَکْرارٌ، و عَفْرَاءَ ،بالفَتْح مَمْدُوداً.و منهم مُعَاذٌ و مُعَوِّذٌ و عَوْفٌ بنو الحارِث بن رِفَاعَهَ النَّجَّارِیّ ،المَعْرُوف کُلّ منهم بابْنِ عَفْرَاءَ ،و هی أُمُّه.و هی عَفْرَاءُ بِنْتُ عُبَیْدِ بنِ ثَعْلَبَهَ النَّجّارِیّه،لها صُحْبَهٌ ،و أَوْلادُهَا شَهِدُوا بَدْراً.
و قال ابنُ دُرَیْدٍ 1: عُفَیْرَهُ کجُهَیَنَه :اسمُ امْرَأَه ،کانت من حُکَماءِ الجَاهِلِیّه ،قاله الصاغانیّ .
و عَفّارٌ ، ککَتّانٍ ،و فی بعض النُّسخ:«کشَدّادٍ»: مُلْقِحُ النَّخْلِ و مُصْلِحُهَا.و قال بعضٌ :إِنَّ الصَّوابَ أَنّه بالتَّخْفِیف، کسَحَابٍ ،لأَنّ الجَوْهَرِیّ کذلک ضَبَطَهُ ،قال شَیْخُنَا:و هو غَفْلَهٌ عمّا سَبَق للمُصَنِّف،و قد صرَّح به و فسَّرَه بالمَصْدَرِ، کالجَوْهَرِیّ ،و هذا زِیادَهٌ علی ما فی الصحاح،قَصَدَ به بَیانَ الذی یَفْعَلُ ذلِکَ ،فهُمَا مُتَغَایِران.انتهی.قُلْتُ :و إِنّمَا جاءَهُم الغَلَطُ من قَوْلِ الجوهریّ :و العَفارُ :لقاحُ النَّخِیل (2)،فَظَنُّوا أَنّه لقاح،ککِتَاب و لَیْسَ کذلک،بل هو لَقّاحُ ،کشدّادٍ،بمعنی المُلْقِح،فتَأَمَّل.
و من المَجازِ: تَعفَّر الوَحْشُ :سَمِنَ ،قاله أَبو سَعِیدٍ، و أَنْشَدَ:
و مَجَرِّ مُنتَحِرِ الطَّلِیِّ تَعَفَّرتْ
فِیه الفِرَاءُ بجِزْعِ وَادِ مُمْکِنِ
قال:هذا سَحابٌ یَمُرُّ مَرًّا بَطِیئاً لِکَثْرَه مائهِ ،کأَنَّه قد انْتَحَر لِکَثْرَه مائه.و طَلِیّهُ :مَناتِحُ مائِه،بمنزله أَطْلاءِ الوَحْشِ .و تَعَفَّرت :سَمِنَت. و العَفَرْناهُ ،بالفَتْح: الغُولُ ،نقله الصاغانیّ .
و اعْتَفَرَهُ اعْتِفَاراً : سَاوَرَهُ و جَذَبَه فضَرَبَ به الأَرضَ .و فی بعض النُّسخ:«شاوَرَه»،بالشین المنقوطه،و هو غَلَطٌ .
*و ممّا یُستدرک علیه:
العَفْر ،بالفَتْح:الجَذْبُ ،و به فَسَّر أَبو نَصْرٍ قولَ أَبی ذُؤَیْبٍ :
أَلْفَیْتَ أَغْلَبَ مِنْ أُسْدِ المَسَدِّ حَدِی
دَ النابِ أَخْذَتُهُ عَفْرٌ فتَطْرِیحُ
و قال ابنُ جِنّی:قولُ أَبی نَصْرٍ هو المَعْمُولُ به،و ذلک أَنَّ الفاءَ مُرَتِّبَه،و إِنّمَا یکون التَّعْفِیرُ فی التُّرَاب بعد الطَّرْح لا قَبْلَه، فالعَفْرُ إِذاً هُنَا[هو] (3)الجَذْب کقوله تعالی: إِنِّی أَرانِی أَعْصِرُ خَمْراً (4)لأَنَّ الجَذْبَ مآلُه إِلی العَفْر .
و اعْتَفَرَ ثَوْبَه فی التُّرَابِ کذلک.و اعْتَفَر الشَیْ ءُ،کانْعَفَرَ.
و العافِرُ الوَجْهِ :المُتْرَبُ .
و
16- فی الحدیث: «أَنَّه مَرَّ علَی أَرْضٍ عَفِرَهٍ فسَمّاهَا خَضِرَهً ». و یُرْوَی بالقَاف و الثاءِ و الذالِ .و من المَجَاز:
رَمَانِی عَنْ قَرْنِ أَعْفَرَ ،أَی رَمانِی بداهِیَه،و منه قَوْلُ ابنِ أَحْمَرَ:
و أَصْبَحَ یَرْمِی الناسَ عن قَرْنِ أَعْفَرَا
و ذلک أَنّهُم کانوا یَتَّخِذُونَ القُرُونَ مکانَ الأَسِنَّه،فصار مَثَلاً عندهم فی الشِّدَّهِ تَنْزِلُ بهم.و یُقَالُ للرَّجُل إِذا باتَ لَیْلَتَه فی شِدَّه تُقْلِقُه:کُنْتَ علی قَرْنِ أَعْفَرَ .و منه قَوْلُ امرئ القَیْس:
کَأَنِّی و أَصْحابِی عَلَی قَرْنِ أَعْفَرَا (5)
و فی الأَساس:یُضْرَبُ ذلک للفَزِعِ القَلِق.
ص:245
و الأَعْفَرُ :الرَّمْلُ الأَحْمَر.
و التَّعْفِیرُ :التَّبْییضُ .
و العَفْراءُ من اللَّیَالِی:لَیْلَهُ ثَلاَثَ عَشرَهَ (1).
و المَعْفُورَه :الأَرْضُ التی أُکِلَ نَبْتُهَا.
و نَاقَهٌ عَفَرْناهٌ :قَوِیَّه.قال عُمَرُ بنُ لَجَإِ التَّیْمیّ یصفُ إِبِلاً:
حَمَّلتُ أَثْقَالِی مُصَمِّماتِها
غُلْبَ الذَّفارَی و عَفَرْنَیَاتِها
قال الأَزهریّ :و لا یُقالُ :جَمَلٌ عَفَرْنَی .
و یُقَال:دَخَلْتُ الماءَ فما انْعَفَرَتْ قَدَمَایَ ،أَی لَم تَبْلُغا الأَرْضَ .و منه قَوْلُ امرئ القَیْس:
ثانِیاً بُرْثُنَهُ ما یَنْعَفِرْ (2)
و من المَجاز: العَفِیرُ :الَّذِی لا یُهْدِی شَیْئاً،المذکَّر و المُؤَنّث فیه سَواءٌ.و قال الأَزهریّ : العَفِیرُ من النّسَاءِ:التی لا تُهْدِی شَیْئاً،عن الفَرّاءِ.و قال الجوهَرِیّ :هی الَّتِی لا تُهْدِی لِجَارَتِهَا شَیْئاً.و العَجَبُ من المُصَنِّف کَیْفَ تَرَکَ هذه.
و نَذِیر 2عَفیرٌ :کَثِیرٌ،إِتْبَاعٌ .و حَکَی ابنُ الأَعرابِیّ :علیه العَفَارُ و الدَّبَارُ و سوءُ الدّارِ،و لم یُفَسِّرْه.
و فی تَهْذِیب ابنِ القَطَّاعِ : عَفِرَ الرَّجُلُ کفَرِحَ :لم تُطَاوِعْه رِجْلاه فی الشَّدِّ.
و سَمَّوْا یَعْفُوراً و یَعفُرَ .و حَکَی السِّیَرافیُّ :الأَسْوَدُ بنُ یَعْفُرَ و یُعْفِرَ و یُعْفُر .قال:فأَمَّا یَعْفُرُ و یُعْفِرُ فأَصْلاَن،و أَما یُعْفُر فعَلَی إِتْبَاع الیاءِ ضَمّهَ الفاءِ،و قد یکون علی إِتْبَاع الفاءِ من یُعْفُر ضَمّه الیاءِ من یُعْفُر .و الأَسْوَدُ بنُ یَعْفُرَ الشاعرُ،إِذا قُلْتَه بفَتْح الیاءِ لم تَصْرِفْه،لأَنّه مِثْلُ یَقْتُل.و قال یُونُسُ :
سمعتُ رُؤْبَهَ یَقُول:أَسْوَدُ بنُ یُعْفُر ،بضم الیاءِ،و هذا یَنْصَرِفُ لأَنّه قد زال عنه شَبَهُ الفِعْل.
و عَفّارٌ ،کشَدّادٍ:حِصْنٌ بالیَمَنُ ،افْتَتَحَه الإِمَامُ الحَسَنُ بنُ شَرَفِ الدّین بن صَلاَح الحَسَنِیّ ،أَو هُو کسَحاب.
و عُفَیْرَهُ و عَفَارَی :من أَسْمَاءِ النساءِ.و نَجْدُ عُفْرٍ و عفْرَی ،بالضّمّ (3):مَوْضِعان.قال أَبو ذُؤَیْبٍ :
لَقَدْ لاقَی المَطِیَّ بنَجْدِ عُفْرٍ
حَدِیثٌ إِنْ عَجِبْتَ له عَجِیبُ
و قال عَدِیُّ بنُ الرِّقَاعِ :
غَشِیتُ (4)بِعِفْرَی أَو برِجْلَتِها رَبْعَا
رَماداً و أَحْجَاراً بَقِینَ بِها سُفْعَا
و یَعْفُورُ بنُ المُغِیرَه بن شُعْبَهَ ،و یقال:أَبو یَعْفُورٍ عُرْوَهُ بنُ المُغِیرَه.و یَعْفُورُ بنُ أَبی یَعْفُورٍ العَبْدِیّ ،و أَبو یَعْفُورٍ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عُبَیْدِ بنِ نسْطَاس،و أَبو یَعْفُورٍ عَبْدُ الکَرِیم بن یَعْفُورٍ ،و یَعْفُورٌ الذُّهْلِیّ ،و أَبو یَعْفُورٍ عَبْدُ الکَرِیم بن سَعْد، و مُحَمَّد بن یَعْفُورِ بنِ أَبی یَعْفُورٍ العَبْدیّ ،و عبدُ الصَّمَد بنُ یَعْفُور الجُعْفِیّ :مُحَدِّثُون.و أَبو یَعْفُورٍ عُرْوَهُ بنُ مَسْعُود الثَّقَفِیّ صَحابِیّ .و عُفَیْرُ بنُ أَبی عُفَیْرٍ الأَنصارِیّ صَحابیّ ، حَدِیثُه فی الأَفْرَاد لابْن أَبی عاصِمٍ .و أَبو یَعْفُورٍ العَبْدِیُّ اسمُه وَقْدان (5)تابِعِیّ ،رَوَی عن ابنِ أَبِی أَوْفَی و غَیْرِه،و عنه شُعْبَهُ ،و ابْنُه یُونُسُ .و إِبْرَاهِیمُ بن أَبی المَکَارِمِ بنِ أَبی القاسِمِ بنِ عَفِیرِ ،کأَمِیرٍ،سَمِع ببَغْدَادَ من جَماعهٍ ،ذکره ابنُ نُقْطَهَ .و یَعْفُرُ بنُ یَزِیدَ بنِ النُّعْمَانِ ،جَدّ سَمَیْفَعِ بنِ ناکُورٍ جُمَاع قَبَائل ذی الکَلاَعِ .و الأَسْوَدُ بن عَفَارِ بن صُنْبُورٍ کسَحابٍ ،ذکره هانِئ بن مَسْعُود فی رِثایته النُّعمانَ بنَ المُنْذِر،فقال:
و نَعَی الأَسْوَدَ العَفَارِیَّ عن مَنْ
زِلِ خِصْبٍ و خَبْتَهٍ غِرْبِیبِ
عفزر
العَفْزَرُ ،کجَعْفَر ،أَهمله الجَوهریّ ،و فی اللسان:هو السّابِقُ السّرِیعُ . و یُوجد فی بعض النُّسخ:
«السائق (6)»من السَّوْقِ ،و هو غَلَطٌ . و قال أَبو عَمْرٍو:هو الکَثِیرُ الجَلَبَهِ فی الباطِل.
و عَفْزَرُ . أَیضاً:اسمُ رَجُل أَعْجَمِیّ ،و لذلک لم یَصْرِفه
ص:246
امْرُؤُ القَیْس فی قَوْله الآتی ذِکْرُه،قِیلَ :هُوَ من أَهْلِ الحِیرَهِ ،و بابْنَتِهِ ضُرِبَ المَثَلُ فی عَدَم وَفَاءِ العَهْد.و قیل:
هی المُغَنِّیَه المَشْهُورَه التی کانت فی الحِیرَه،و کان وَفْدُ النُّعْمَانِ إِذا أَتَوْه لَهَوْا بِهَا.
و بِهَا شَبَّب امرُؤُ القیس بقَوْله:
أَشِیمُ مَصَابَ المُزْنِ أَیْنَ مُصَابُهُ
و لا شَیْ ءَ یَشْفی منْک یا ابْنَهَ عَفْزَرَا
و عَفْزَرُ ،أَیضاً:اسم فَرَس سالِمِ بنِ عامرِ بنِ عَرِیب الکِنَانیّ أَخِی قَیْس،و له ذِکْرٌ فی دیوان هُذَیْل،عند ذِکر قَول ساعِدَه.
*و ممّا یُسْتَدرک علیه:
عَفَزَّران :اسمُ رَجُل.قال ابنُ جِنّی:یَجُوزُ أَنْ یکونَ أَصْلُهُ عَفَزَّر کشَعَلَّع و عَدَبَّس،ثم ثُنِّیَ و سُمِّیَ به،و جُعِلت النُّونُ حَرْفَ إِعْرَابِه،کما حَکَی أَبو الحَسَنِ عنهم مَن اسْمُه خَلِیلان،کذا فی اللسان.
عقر
العَقْرَهُ ،و تُضَمّ ،هکذا فی الأَساس (1)و الذی فی المُحْکم: العُقْرُ و العَقْرُ : العُقْمُ ،و هو اسْتِعْقامُ الرَّحِمِ ،و هو أَنْ لا تَحْمِل. و قد عُقِرَت المَرْأَهُ ، کعُنِیَ ، عَقَارَهً ،بالفَتْح، و عُقَارَهً ،بالضَّمّ ، و عَقَرَتْ تَعْقِرُ ،من حَدّ ضَرَب، عَقْراً ، بالفَتْحِ ، و عُقْراً و عُقَاراً ،بضمّهما،و فی بعض النّسخ الثانِی کسَحاب (2)، و هی (3)عاقِرٌ ،هذه العِبَارَهُ هکذا فی سائر النُّسخ.و قال ابنُ القَطّاع فی تَهْذِیبه:و عَقَرَت المَرْأَهُ و عَقُرَتْ و عَقِرَت ،أَی من حَدّ ضَرَبَ و کَرُم و عَلِم،کما هو مضبوطٌ مُصحّح، عُقْراً و عَقَاراً ،الأَوّل بالضم،و الثانی بالفتح:
انْقطَع حَمْلُها.انتهی.و فی المحکم و اللّسان:و قد عَقُرَتِ المَرْأَهُ ،أَی مِثْلُ کَرُمَ ، عَقَارَهً و عِقَارَهً ،أَی کسَحابَه و کِتَابَه، و عَقَرَتْ تَعْقِرُ عَقْرَاً و عُقْراً ،أَی من حَدّ ضَرَبَ .و عَقِرَتْ عَقَاراً -أَی من حَدّ عَلِمَ -و هی عاقِرٌ .قلتُ :فهذه النُّصُوصُ تدلّ علی أَنّ اللّغَهَ الأَولَی-یعنی و قد عَقُرَت -من باب کَرُم،و ضَبْطُه«کعُنِی»مُخالِفٌ لِنُصوصِهم،و یَدلُّ علی ذلکأَیضاً قولُ ابنِ جِنّی ما نَصُّه:و مِمَّا عَدُّوه شاذّاً ما ذَکَرْوه من فَعُل فهو فاعِل،نحو عَقُرَت المَرْأَهُ فهی عاقِرُ ،و شَعُرَ فهو شاعِرٌ،و حَمُضَ فهو حامِضٌ و طَهُرَ فهو طاهِرٌ.قال:و أَکثرُ ذلک و عامَّتُه إِنّمَا هُو لُغَاتٌ تَداخَلَتْ فتَرَکَّبَتْ .قال:هکذا یَنْبَغِی أَنْ یُعْتَقَدَ (4)،و هو أَشْبَهُ بحِکْمَهِ العَرَب.و قال مَرّهً :
لَیْسَ عاقِرٌ من عَقُرَتْ ،بمَنْزِلَه حامِض من حَمُضَ ،و لا خاثر من خَثُرَ،و لا طاهر من طَهُرَ،و لا شاعِر من شَعُرَ،لأَنّ کُلَّ واحِدٍ من هذه هو اسمُ الفاعِلِ ،و هو جارٍ علی فَعَل، فاستُغْنِیَ به عَمَّا یَجْرِی علی فَعُل و هو فَعِیلٌ ،و لکنّه اسمٌ بمَعْنَی النَّسَبِ ،بمنزلهِ امْرَأَهٍ حائضٍ و طالِقٍ .قلتُ :و بَقِیَ علیِ المُصَنِّف أَیضاً عَقِرَتْ من حَدّ عَلِمَ ،و أَنَّ العُقْرَ بالضَّمّ ، و العُقَارُ بالوَجْهَیْن إِنّما هُمَا مَصْدراهُ کما قَدَّمْنا آنِفَاً،ففی کَلام المُصَنّف نَظَرٌ بوُجُوهٍ تُدْرَکُ بالتَّأَمُّلِ ، ج عُقَّرٌ ،کسُکَّرٍ ، و کذلک الناقَه،قال:
و لَوْ أَنْ ما فِی بَطْنِه بَیْنَ نِسْوَهٍ
حَبِلْنَ و لو کانَتْ قَوَاعِدَ عُقَّرَا
و لقد عَقُرَتْ ،بضمّ القافِ ،و أَعْقَرَ اللّه رَحِمَها فهی مُعْقَرَهٌ و عَقُرَ الرَّجُلُ ،مثل المَرْأَه.و یُقَال: رَجُلٌ عاقِرٌ و عَقِیرٌ ، الأَوّلُ شاذٌّ،و الثانی قِیاسِیّ : لا یُولَدُ له ،بَیِّنُ العُقْر ، بالضَّمّ ،هکذا فی التَهْذِیب (5)،و قولُه: وَلَدٌ ،زِیَادَهٌ من عند المُصَنّف من غَیْرِ طائِل،و زادُوا:و لم نَسْمَع فی المَرْأَهِ عَقِیراً .قلتُ :و قالُوا:امْرَأَهٌ عُقَرَهٌ کهُمَزَهٍ .و قال ابنُ الأَعْرَابِی:هو الَّذی یَأْتِی النِّساءَ و یُلامِسُهُنَّ و یُحَاضِنُهُنَّ و لا یُولَدُ له.قلتُ :و رِجَالٌ عُقُرٌ ،و نِسَاءٌ عُقُرٌ .و یقال: عَقَرَ و عَقِرَ ،أَی کضَرَبَ و عَلِمَ :إِذا عَقُرَ فلم یُحْمَلْ لَه.
و العُقَرَه ،کهُمَزَهٍ :خَرَزَهٌ :تَحمِلُهَا المَرْأَهُ بأَن تَشُدَّها علی حَقْوَیْهَا لَئِلاَّ تَلِدَ ،هکذا فی سائر النُسَخ.و عبَارَهُ المحکم:«لئِلاَّ تَحْبَل» (6).و عباره التهذیب:«و لنِساءِ العَرَبِ خَرَزَهٌ یُقَالُ لها العُقَرَهُ ،یَزْعُمْن أَنّها إِذا عُلِّقَت علی حَقْوِ المَرْأَه لم تَحْمِل إِذا وُطِئَت.قلتُ :و أَعْجَبُ من هذا ما نُقِلَ عن ابنِ الأَعرابیّ قال:إِنّ العُقَرَهَ خَرَزَهٌ تُعَلَّق علی العَاقِرِ لِتَلِدَ.
ص:247
و عَقُرَ الأَمْرُ،ککَرُمَ عُقْراً ،بالضمّ : لم یُنْتِج عاقِبَهً .قال ذو الرُّمَّه یمدَحُ بِلالَ بنَ أَبِی بُرْدَهَ بنِ أَبِی مُوسَی الأَشْعَرِیّ :
أَبُوکَ تَلافَی الناسَ و الدِّینَ بَعْدَ ما
تَشَاءَوْا و بَیْتُ الدِّین مُنْقَطِعُ الکَسْرِ
فشَدّ إِصَارَ الدِّینِ أَیّامَ أَذْرُحٍ
و رَدّ حُرُوباً قد لَقِحْنَ إِلی عُقْرِ (1)
قولُه:لَقِحْنَ إِلی عُقْر ،أَی رَجَعْنَ إِلی السُّکُون.و یقال:
رَجَعَتِ الحَرْبُ إِلی عُقَر ،إِذا فَتَرَتْ . و من المَجاز: العاقِرُ من الرَّملِ :ما لا یُنْبِتُ یُشَبَّهُ بالمَرْأَه.و قیل:هی الرَّمْلَه التی تُنْبِتُ جَنَباتُها و لا یُنْبِتُ وَسَطُها،أَنشد ثعلب:
و مِنْ عاقِر یَنْفِی الأَلاءَ سَرَاتُها
عِذَارَیْنِ عَنْ جَرْدَاءَ وَعْثٍ خُصُورُهَا
و قِیلَ العاقرُ : العَظِیمُ مِنْهُ ،أَیْ مِنَ الرَّمْلِ ،و خَصَّهُ بعضُهُم بأَنَّهُ لا یُنْبِتُ شَیْئاً. و قیل العاقِرُ : رَمْلهٌ معروفهٌ لا تُنْبِتُ شَیْئاً.قال:
أَمّا الفُؤادُ فلا یَزالُ مُوَکَّلاً
بِهَوَی حَمَامَهَ أَو برَیَّا العاقِر
حَمَامَهُ :رَمْلَهٌ معروفهٌ أَو أَکَمَهٌ . و العاقِرُ : المَرْأَهُ التی لا مِثْلَ لَهَا ،أَنشد ابْنُ الأَعْرَابِیّ قَوْلَ الشاعِرِ:
صَرَّافَهَ القبِّ دَمُوکاً عاقِرَا
و هکذا فَسَّرَهُ .و الدَّمُوکُ هُنَا:البَکْرَه التی یُسْتَقَی بها عَلَی السّانِیَه.
و العَقْرُ :الجَرْحُ ،و قد عَقَرَه فهو عَقِیرٌ و العَقْرُ : أَثَرٌ کالحَزِّ فی قَوائِمِ الفَرَسِ و الإِبِلِ ،یُقَال: عَقَرَهُ ،أَی الفَرَسَ و الإِبِلَ ،بالسَّیْف یَعْقِرُه ،من حَدِّ ضَرَبَ عَقْراً ، بالفَتْح، و عَقَّرَه تَعْقِیراً :قَطَع قَوائِمَه.و قال ابنُ القَطّاع:
عَقَرْتُ الناقَهَ عَقْراً :حَصَدْتُ قَوائمَها بالسَّیْف.
و العَقِیرُ : المَعْقُور ،یقال:ناقَهٌ عَقِیرٌ و جَمَلٌ عَقِیرٌ .و
14- فی حدیث خَدِیجَهَ رَضِیَ اللّه عَنْهَا: «لَمَّا تَزَوَّجَتْ رَسُولَ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم کَسَتْ أَباها حُلَّهً و خَلَّقَتْه و نَحَرَت جَزوراً.فقال:ما هذا الحَبِیرُ،و هذا العَبِیرُ،و هذا العَقِیرُ ؟». أَی الجَزُور المَنْحُور.قیل:کانُوا إِذا أَرادُوا نَحْرَ البَعِیرِ عَقَرُوه ،أَی قَطَعُوا إِحْدَی قَوَائِمِه ثمّ نَحَرُوه،یُفْعَلُ ذلک به کَیْلا یَشْرُدَ عند النَّحْرِ.و فی النّهایه فی هذا المَکَان:و
16- فی الحَدِیثِ : «أَنّه مَرّ بحِمارٍ عَقِیرٍ ». أَی أَصابَهُ عَقْرٌ و لم یَمُتْ بَعْدُ.و لم یُفَسِّرْه ابنُ الأَثِیر.
و فی اللّسَان: عَقَرَ الناقَهَ و عَقَّرَهَا :إِذا فَعَلَ بها ذلک حَتَّی تَسْقُطَ فَنَحَرَها مُسْتَمکِناً مِنها،و کذلک کُلّ فَعِیلٍ مَصْرُوف عن مَفْعُول به فإِنّهُ بغَیْرِ هاءٍ.و قال اللّحْیَانیّ :و هو الکلامُ المُجْتَمَعُ علیه،و منه ما یُقَال بالهاءِ،و قَوْلُ امرِئ القَیْسِ :
و یومَ عَقَرْتُ للعَذارَی مَطیَّتی (2)
فمَعْنَاه نَحَرْتُهَا، ج عَقْرَی ،یقال:خَیْلٌ عَقْرَی ،قال الشاعِرُ:
بِسِلَّی و سِلَّبْرَی مَصارعُ فِتْیَهٍ
کِرامٍ و عَقْرَی من کُمَیْتٍ و مِنْ وَرْدِ
و عَاقَرَه :فاخَرَه و کارَمَه و فاضَلَه فی عَقْرِ الإِبِل.
و یقال: تَعَاقَرَا ،إِذا عَقَرَا إِبلَهُمَا یَتَبَارَیَانِ بِذلک لِیُرَی أَیُّهما أَعْقَرُ لَهَا. و مِن ذلک مُعَاقَرَهٌ غالِبِ بن صَعْصَعَهَ أَبی الفَرَزْدقِ و سُحَیْمِ بن وَثِیل الرِّیَاحِیّ ،لَمّا تَعاقَرَا بصَوْأَر، فعَقَر سُحَیْمٌ خَمْساً ثم بَدَا لَهُ ،وَ عَقَر غالبٌ مِائَهً .و قد تقدم فی «ص أ ر».و
17- فی حَدِیثِ ابنِ عَبّاس: «لا تَأْکُلُوا مِنْ تَعاقُرِ الأَعْرَابِ ،فإِنّی لا آمَنُ أَنْ یَکُونَ مِمّا أُهِلَّ بِهِ لِغَیْرِ اللّهِ ». قال ابنُ الأَثیر:هو عَقْرُهُم الإِبِلَ ؛کان الرَّجُلان یَتَبَارَیان فی الجُودِ و السَّخَاءِ، فیَعْقِرُ هذا و هذا حَتَّی یُعَجِّزَ أَحَدُهما الآخَرَ،و کانوا یَفْعَلُونَهُ رِیاءً و سُمْعَهً و تَفَاخُراً،و لا یَقْصِدُون به وَجْهَ اللّه تعالَی،فشَبَّهَه بما ذُبِحَ لِغَیْر اللّه.و
16- فی الحَدِیث:
«لا عَقْرَ فی الإِسْلام». قال ابنُ الأَثِیر:کانُوا یَعْقِرُون الإِبِلَ علی قُبُور المَوْتَی،أَی یَنْحَرُونَهَا،و یَقُولون:إِنَّ صاحِبَ القَبْرِ کان یَعْقِر للأَضْیَاف أَیَّامَ حَیاته،فنُکَافِئُه بمِثْلِ صَنیعِهِ بَعْدَ وَفَاتِه،و أَصْلُ العَقْرِ ضَرْبُ قَوَائمِ البَعِیرِ أَو الشاهِ بالسَّیْفِ ،و هو قائمٌ .و
16- فی الحدیث: «لا تَعْقرَنَّ شاهً و لا بَعِیراً إِلاَّ لمَأْکَلَهٍ ». و إِنَّمَا نُهِیَ (3)عنه لأَنَّه مُثْلَهٌ و تَعْذِیبٌ
ص:248
للحَیَوَان.و قال الأَزهریّ : العَقْرُ عند العَرَب:کَسْفُ (1)عُرْقوبِ البَعیر (2)،ثم یُجْعَلُ النَّحْرُ عَقْراً لأَنّ ناحِرَ الإِبِلِ یَعْقِرُهَا ثمّ یَنْحَرُهَا.
و العَقِیرَه :ما عَقَرْتَ (3)من صَیْدٍ أَو غَیْرِه ،فَعِیلَهٌ بمعنی مَفْعُوله. و العَقِیرَهُ : صَوْتُ المُغَنِّی إِذا غَنَّی، و العَقِیرَهُ :
صَوْتُ الباکِی إِذا بَکَی، و العَقِیرَهُ :صَوْتُ القارِئ إِذا قَرَأَ.
و قِیلَ :أَصْلُه أَنّ رَجُلاً عُقِرَت رِجْلُه،فوضَعَ العَقِیرَه علی الصَّحِیحَه،و بَکَی عَلَیْهَا بأَعْلَی صَوْتِه،فَقِیلَ :رَفَع عَقِیرَتَه ، ثم کَثُر ذلک حتی صُیِّرَ الصَّوْتُ بالغناءِ عَقیرَه .قال الجوهریُّ :قیل لکُلِّ (4)من رَفَع صَوْتَه:رَفَعَ عَقِیرَتَه .و لم یُقَیِّد بالغِناءِ.قلت:فالجوهریّ لا حَظَ أَصْلَ المَعْنَی[و]تَرَک ما یَتَفَرَّع عَلَیْه،و هُوَ من التَّفَطُّن بمَکان،کما لا یَخْفَی.
و العَقِیرَهُ :الرَّجُلُ الشَّرِیفُ یُقْتَلُ ،و فی بعض نُسَخ «الإِصلاحِ »لابن السِّکِّیت:ما رأَیت کالیَوْمِ عَقِیرَهً وَسْطَ قَوْمٍ ،قال الجوهریّ :یُقَال:ما رأَیتُ کالیَوْمِ عَقِیرَهً وَسْطَ قومٍ ،للرجلِ الشَّریفِ یُقْتَل. و العَقِیرَهُ : الساقُ المَقْطُوعَهُ قال الأَزهریّ :و قیل فیه:هو رَجُلٌ أُصِیبَ عُضْوٌ من أَعضائه،و له إِبلُه (5)فرفَع صَوْتَه بالأَنِین لِمَا أَصابَهُ من العَقْرِ فی بَدَنِه فتَسَمَّعَت إِبلُه فحَسِبْنَه یَحْدُو بها فاجْتَمَعَتْ إِلیه، فقِیلَ لکُلّ مَنْ رَفَع صَوْتَه بالغِنَاءِ:قد رَفَع عَقِیرتَه .
و اعْتَقَر الظَّهْرُ من الرَّحْلِ و السَّرْجِ و انْعَقَر :دَبِرَ ،و قد عَقَرَه ،إِذا أَدْبَرَه.و منه قولُه:
عَقَرْتَ بَعِیرِی یا امْرَأَ القَیْسِ فانْزِلِ (6)
یقال: عَقَرَ الرَّحْلُ و القَتَبُ ظَهْرَ النّاقهِ ؛و السَّرْجُ ظَهْرَ الدّابَهِ ، یَعْقِرُه عَقْراً :حَزَّهُ و أَدْبَرَهُ .
و سَرْجٌ مِعْقَارٌ ،کمِصْبَاحٍ ، و مِعْقَرٌ ،کمِنْبَرٍ و مُعْقِرٌ ،مِثْلُ مُحْسِن،و عُقَرَهٌ ،مثل هُمَزَه،و عُقَرٌ ،مِثْلُ صُرَدٍ ،و هذه عنأَبی زَیْد، و عاقُورٌ ،مِثْلُ قابُوسٍ ،و هذه عن التکمله (7):
غیرُ وَاقٍ ، یَعْقِر الظَّهْرَ ،و کذلک الرَّحْلُ .و قال أَبو عُبَیْد:لا یُقَال مِعْقَرٌ إِلاّ لِمَا کانَتْ تلک عادَتَه،فأَمّا ما عَقَرَ مَرَّهً فلا یکونُ إِلاّ عاقِراً .و أَنشد أَبو زَیْد للبَعِیث:
أَلَدُّ إِذا لاقَیْتَ قَوْماً بخُطَّهٍ
أَلحَّ علی أَکْتَافِهِمْ قَتَبٌ عُقَرْ
و رَجُلٌ عُقَرَهٌ ،کهُمَزَه،و صُرَد،و مِنْبَر ،إِذا کان یَعْقِرُ الإِبلَ من إِتْعَابِه لَها. و فی اللسان:إِیّاهَا»،و لا یُقَال:
عَقُورٌ .
و رجل مُعْقِرٌ ، کمُحْسن:کَثِیرُ العَقَارِ ،و قد أَعْقَرَ ؛قاله ابنُ القَطَّاع.
و کَلْبٌ عَقُورٌ ،کصَبُور، ج عُقْرٌ بضمٍّ فسُکُونٍ .و
16- فی الحدیث: «خَمْسٌ مَنْ قَتَلَهَا (8)،و هو حَرامٌ ،فلا جُنَاحَ علیه:
العَقْرَبُ ،و الفَأْرَهُ ،و الغُرَابُ ،و الحِدَأُ،و الکَلْبُ العَقُور ». قال ابنُ الأَثِیر:هو کُلّ سَبُعٍ یَعْقِرُ ،أَی یَجْرَحُ و یَقْتُل و یَفْتَرِسُ ، کالأَسَدِ و النَّمِر و الذِّئْبِ و الفَهْدِ و ما أَشْبَهَهَا،سمّاها کَلْباً لاشْتِرَاکِها فی السَّبُعِیّه.و قال سُفْیَانُ بنُ عُیَیْنَهَ :هو کُلّ سَبُعٍ یَعْقِر (9)؛و لم یَخُصّ به الکَلْبَ .و العَقُورُ من أَبْنِیَه المُبَالَغَه، و لا یُقَال: عَقُورٌ إِلاَّ فی ذی الرُّوحِ ،و هذا مَعْنَی قولِه أَو العَقُورُ لِلْحَیَوان،و العُقَرَهُ ،کهُمَزَهٍ ، لِلْمَواتِ . و قال أَبو عُبَیْدٍ:یُقَال لکلّ جارح أَو عاقِر من السِّباع:کَلْبٌ عَقُورٌ .
و کَلَأ أَرضِ کذا عَقَارٌ ،کسَحابٍ ،و فی نسخه التکمله بضمّ العَیْن (10)و عُقّارٌ مِثْلُ رُمّانٍ : یَعْقِر الماشِیَهَ و یَقْتُلُهَا.
و نقل الصاغانیّ عن أَبی حنیفه العُقَّارُ کرُمّانٍ :عُشْبٌ بِعَیْنه، کما سیأْتی.
و یقالُ للمَرْأَه: عَقْرَی حَلْقَی. هکذا یَروونه (11)أَصحابُ الحدیثِ فهما مَصدرانِ کدَعْوَی، و یُنوَّنانِ فیکونان مَصدَریْ عَقرَ و حَلَقَ .قال الأَزهَرِیّ :و علی هذا (12)مَذْهَبُ العَرَب فی
ص:249
الدُّعَاءِ علی الشَّیْ ءِ من غَیْر إِرادَهٍ لوُقُوعه: أَی عَقَرَهَا اللّه تعالَی و حَلَقَهَا ،أَی حَلَق شَعَرَها،أَو أَصابَها بوَجَعٍ فی حَلْقهَا أَو مَعْناه تَعْقِرُ قَوْمَهَا و تَحْلِقُهُم بشُؤْمِهَا و تَسْتَأْصِلُهم.
و قال أَبو عُبَیْد:معنَی عَقَرَها اللّه: عَقَرَ جَسَدَها.و قال الزَّمخشریّ :هُمَا صِفَتَانِ للمَرْأَه المَشْؤُمَه،أَی أَنَّهَا تَعْقِرُ قَوْمَهَا و تَحْلِقُهُم،أَی تَسْتَأْصِلهم من شُؤْمِهَا عَلَیْهِم، و محلُّهما الرَّفْعُ علی الخَبَریَّه،أَی هی عَقْرَی و حَلْقَی.
و یحتمل أَنْ یَکُونَا مَصْدَرَیْن علی فَعْلَی بمعنی العَقْرِ و الحَلْقِ کالشَّکْوَی للشَّکْوِ.و قیل:الأَلِفُ للتَّأْنِیث مِثْلها فی غَضْبَی و سَکْرَی.و حَکَی اللِّحْیَانِیّ :لا تَفْعَلْ ذلک،أُمُّکَ عَقْرَی ، و لم یُفسِّرْه،غَیْرَ أَنَّه ذَکَرَه مع قوله:أُمُّک ثاکِلٌ ،و أُمُّکَ هابِلٌ .و حَکَی سِیبَوَیْهِ فی الدُّعَاءِ:جَدْعاً له و عَقْراً ، أَو العَقْرَی :الحائِضُ . و
14- فی الحَدِیث: «أَنّ النبیَّ صلی اللّه علیه و سلّم حین قِیلَ یَوْمَ النَّفْرِ فی صَفِیَّهَ إِنّهَا حائِضٌ قال (1): عَقْرَی حَلْقَی،ما أُرَاهَا إِلاّ حابِسَتَنَا».
و عَقَرَ النَّخْلَهَ عَقْراً : قَطَع رأْسَها فیَبِسَتْ ،و قد عُقِرَتْ عَقْراً :قُطِعَ رَأْسُها فلم یَخْرُجْ من أَصْلِهَا شیْ ءٌ؛قاله ابنُ القَطّاع فهی عَقِیرَهٌ ؛هکذا فی النُّسَخ،و الصَّوابُ :«فهی عَقِرَهٌ »بکسر القاف،و هکذا فی المُحْکَم.قال الأَزهریّ :
و یقال: عَقَرَ النَّخْلَهَ :قَطَع رَأْسَها کُلَّه مع الجُمّار (2)،فهی مَعْقُورَهٌ و عَقِیرٌ ،و الاسمُ العَقَارُ .
و عَقَرَ الرَّجُلُ بالصَّیْدِ:وَقَعَ به ،نَقَلَه الصاغانیّ . و عَقَرَ الکَلأَ:أَکَلَهُ ،یُقَال: عُقِرَ کَلأَ هذه الأَرْضِ ،إِذا أُکِلَ .
و طائرٌ عَقِرٌ ،کفَرِحٍ ،و عاقِرٌ أَیضاً: أَصَابَ فی رِیشِه ،و لو قال:أَصابَ رِیشَه،کما فی المحکم کان أَحْسَنَ ، آفَهً فلَمْ یَنْبُتْ .
و
16- فی الحدیث فیما رَوَی الشَّعْبِیّ : «لیس علی زَانٍ عُقْرٌ ».
أَی مَهْرٌ،و هو للمُغْتَصَبَهِ (3)من الإِماءِ کمَهْرِ المِثْل للحُرَّه.
و هکذا فسره الإِمامُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل.و قال اللَّیْث: العُقْرُ بالضمّ :دِیَهُ الفَرْجِ المَغْصُوب ،و قال أَبُو عُبَیْدَه: عُقْرُ المَرْأَهِ :ثَوَابٌ تُثَابُه المَرْأَهُ من نِکَاحِها. و قیل:هو صَدَاقُ المَرْأَهِ ،و قال الجوهریّ :هو مَهْرُ المَرْأَهِ إِذا وُطِئَتْ علی شُبْهَهٍ ؛فسَمّاه مَهْراً.و
16- فی الحَدِیث: «فأَعطاهم عُقْرَهَا ». قال ابن الأَثِیر:هو بالضمّ ما تُعْطَاهُ المَرأَهُ علی وَطْ ءِ الشُّبْهَهِ ، و أَصْلُه أَنّ واطِئَ البِکْرِ یَعْقِرُها إِذا افْتَضَّها (4)،فسُمِّیَ ما تُعْطَاهُ للعَقْرِ عُقْراً ،ثم صارَ عامًّا لها و للثَّیِّب.و جَمْعُه الأَعْقَارُ .
و العُقْرُ : مَحَلّهُ القَوْمِ بَیْنَ الدّارِ و الحَوْض. و یُفْتَح. و قیل:
العُقْرُ مَؤَخَّرُ الحَوْضِ أَو مَقَامُ الشارِبِ ،هکذا فی سائر النُّسخ.و فی التَّهْذِیب و النِّهایه:«مَقَامُ الشارِبَهِ » (5)منه ،و
16- فی الحَدِیث: «إِنّی لَبِعُقْرِ حَوْضِی أَذُودُ الناسَ لأَهْلِ الیَمَن».
أَی أَطْرُدُهُم لأَجل أَنْ یَرِدَ أَهلُ الیَمَنِ ؛قاله ابنُ الأَثِیر.
و الجَمْعُ أَعْقَارٌ .قال:
یَلُذْنَ بأَعْقَارِ الحِیَاضِ کأَنَّهَا
نِسَاءُ النَّصَارَی أَصْبَحَتْ و هْی کُفَّلُ
و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :مَفْرَغُ الدَّلْوِ من مُؤَخَّرِه عُقْرُه ،و من مُقَدَّمِه إِزَاؤُه، و العُقْرُ : مُعْظَمُ النارِ أَو أَصْلُهَا الذی تَأَجَّجُ منه، و قِیلَ : مُجْتَمَعُهَا و وَسَطُها،قال عَمْرُو بن الدّاخِل یَصِفُ سِهَاماً:
و بِیضٌ کالسَّلاجِمِ مُرْهَفَاتٌ
کأَنَّ ظُبَاتِها عُقْرٌ بَعیجُ (6)
قال ابن بَرِّیّ : العُقُر :الجَمْرُ،و الجَمْرَهُ عُقْرَهٌ ،و بَعِیجٌ :
بمعنَی مَبْعُوجٌ ،أَی بُعِج بعُودٍ یُثَارُ به،فشُقَّ عُقْرُ النارِ و فُتِح، کعُقُرِها ،بضَمَّتَیْن.و قد رُوِیَ فی عُقْرِ الحَوْض کذلک مُخَفَّفاً و مُثَقَّلا،کما صَرَّح به صاحِبُ اللسان،و عبارهُ المُصَنِّف لا تُفهِمُ ذلک. و
16- فی الحدیث: «مَا غُزِیَ قَوْمٌ فی عُقْرِ دارِهم إِلاَّ ذَلُّوا». العُقْرُ : وَسَطُ الدارِ ،و هو مَحَلَّهُ القَوْمِ ، و قال الأَصْمعیّ : عُقْرُ الدارِ: أَصْلُهَا ،فی لُغَه الحِجَازِ،و به فُسِّر
16- حدیث: « عُقْرُ دارِ الإِسْلامِ الشامُ ». أَی أَصْلُه و مَوضِعُه،کأَنَّه أَشارَ به إِلی وَقْتِ الفِتَنِ ،أَی یکونُ الشامُ یومَئذٍ آمِناً منها،و أَهلُ الإِسْلامِ به أَسْلَمُ .
و یُفْتَحُ ،فی لغَهِ أَهْلِ نَجْدٍ،کما قاله الأَصْمَعِیّ .قال
ص:250
الأَزْهَرِیّ :و قد خَلط اللَّیْث فی تفسیر عُقْرِ الدارِ و عُقْرِ الحَوْضِ ،و خالَف فیه الأَئمَّهَ ،فلذلک أَضْرَبْتُ عن ذِکْر ما قَالَهُ صَفْحاً.
و العُقْر : الطُّعْمَه ،یُقَال: أَعْقَرْتُکَ کَلأَ مَوْضِعِ کذا فاعْقِرْه .أَی کُلْهُ ،نَقَلَه الصاغَانیّ و صاحب اللسان.
و العُقْرُ : خِیَارُ الکَلإِ،کعُقَارِهِ ،بالضّمّ أَیضاً،و قالُوا:
البُهْمَی عُقْرُ الکَلإِ،و عُقَارُ الکَلإِ،أَی خِیَارُ ما یُرْعَی من نَباتِ الأَرْضِ و یُعْتَمَدُ علیه،بمنزله الدّارِ.
قال الصاغانیّ عن أَبی حنیفهَ : عَقَارُ الکَلإِ:البُهْمَی، یعنی یَبِیسَها.قال:هذا عند ابنِ الأَعْرَابِیّ ،و العَقَارُ عند غَیْرِهِ جَمِیعُ الیَبِیس إِذَا کَثُرَ بأَرْضٍ واجْتَمَع فکان عُدّه و أَصْلاً یُرْجَع إِلیه.انْتَهَی.هکذا ضَبَطَه بالفَتْح.
و أَحْسَنُ أَبْیَاتِ القَصِیدَهِ و خِیَارُهَا یُسَمَّی العُقْرَ و العُقَارَ .
قال ابنُ الأَعرابیّ :أَنْشَدَنِی أَبو مَحْضَهَ قَصِیدَهً ،و أَنْشَدَنِی منها أَبْیَاتاً،فقال:هذه الأَبیاتُ عُقَارُ هذه القَصِیدَهِ ،أَی خِیارُها.
و رُوِیَ عن الخَلِیل: العُقْرُ : اسْتِبْرَاءُ المَرْأَهِ لیُنْظَرَ أَبِکْرٌ أَمْ غَیْرُ بِکْرٍ قال الأَزْهَرِیّ :و هذا لا یُعْرَف.
و العَقْرُ فی النَّخْلَهِ :أَنْ یُکْشَطَ لِیفُها عن قُلْبِها (1)و یُؤْخَذَ جَذَبُها ،فإِذا فُعِلَ ذلک بها یَبِسَتْ و هَمَدَت؛قاله الأَزهریّ ، و نَقَلَه الصاغَانِیّ . و العَقْرُ ، بالفَتْح:فَرْجُ ما بَیْنَ کلِّ شَیْئَیْن.
و خَصَّ بعضُهُم به ما بَیْنَ قَوَائِمِ المَائدَهِ ،قال الخَلِیلُ :
سمعتُ أَعرابِیًّا من أَهْلِ الصَّمّان یقول:کلُّ فُرْجَهٍ تکونُ بَیْن شَیْئیْن فهو عُقْرٌ و عَقْر ،لُغَتَان؛و وَضَعَ یَدَیْه علی قائِمَتَیَ المَائِدَه،و نحنُ نَتَغَدَّی،فقال:ما بَیْنَهُمَا عُقْرٌ . و العَقْر :
المَنْزِلُ ، کالعَقَارِ ،کسَحابٍ . و العَقْرُ : القَصْرُ،و یُضَمّ ، و هذه عن کُرَاع، أَو العَقْرُ :القَصْر المُتَهَدِّم منه بعضُه علی بَعْض.و قال الأَزهریّ : العَقْرُ :القَصْرُ الذی یکون مُعْتَمَداً لأَهْلِ القَرْیَه.قال لَبِیدُ بن رَبِیعَهَ یَصِفُ ناقَتَه:
کعَقْرِ الهاجِرِیِّ إِذا بَنَاهُ (2)
بأَشْبَاهٍ حُذِینَ علی مِثالِ
و قیل: العَقْرُ :القَصْرُ علی أَیِّ حالٍ کانَ ، و قیل:
العَقْرُ : السَّحابُ الأَبْیَضُ ،أَو غَیْمٌ یَنْشَأَ من قِبَلِ العَیْن فیُغَشِّی عَیْنَ الشَّمْسِ و مَا حَوالَیْهَا ،قاله اللیث، أَو غیم یَنْشَأُ فی عُرْض السَّماءِ فیَمُرُّ (3)علی حِیالِه، و لا تُبْصِرُه إِذا مَرّ بِکَ ،و لکن تَسْمَعُ رَعْدَهُ من بَعِیدٍ. قال حُمَیْدُ بنُ ثَوْرٍ یَصف ناقَتَه:
و إِذا أَحْزَأَلّتْ فی المُنَاخِ رَأَیْتَها
کالعَقْرِ أَفْرَدَهَا العَمَاءُ المُمْطِرُ
و قال الصاغانیّ :و یُرْوَی«کالعَرْض»،أَی السَّحاب.
و فی اللّسَان:و قال بعضُهُم: العَقْرُ فی هذا البَیْت:القَصْر، أَفْرَده العَمَاءُ فلم یُظَلِّلْه و أَضاءَ لِعَیْنِ الناظِرِ لإِشْرَاق نُورِ الشَّمْسِ علیه من خَلَلِ (4)السَّحاب.و قال بَعْضُهم: العَقْرُ :
قِطْعَهٌ من الغَمام،و لِکُلٍّ مقالٌ ،لأَنَّ قِطَعَ السَّحَاب تُشَبَّه بالقُصُور. و قِیلَ العَقْر : البِنَاءُ المُرْتَفِع،و قیل:کُلُّ أَبْیَضَ عَقْرٌ .
و عَقْرٌ :اسمُ مَواضِعَ کَثِیرَهٍ بین الجَزِیرَه و العِراق، و أَشْهَرُها ع،قُرْبَ الکوفهِ حیث کانت مَنازِلُ بُخْتُنَصَّرَ بالقُرْبِ من بابِلَ ،قُتِلَ به یَزِیدُ بنُ المُهلَّبِ یَوْمَ العَقْرِ .
و عَقْر : ه،بدُجَیْلٍ ،و قَرْیَهٌ أَخْرَی بالدُّسْکور (5)، منها أَبو الدُّرِّ لُؤْلُؤُ بنُ أَبی الکَرَمِ بنِ لُؤْلُؤٍ العَقْرِیّ ؛ذکره السمْعَانیّی فی الأَنْساب. و : عَقْر : ه بلِحْفِ جَبَلِ حِمْرِینَ ،بالکَسْر، و عَقْرُ :اسمُ أَرْض ببلادِ قَیْسٍ بالعَالِیَهِ ،قال الشاعر.
کَرِهْنَا العَقْرَ بنی شُلَیلٍ
إِذا هَبَّتْ لِقَارِئِها الرِّیَاحُ
و عَقْرٌ : ع بِبلادِ:بَجِیلَهَ قال الشاعر:
و منّا حَبِیبُ العَقْرِ حِینَ یَلُفُّهُمْ
کَما لَفَّ صِرْدانَ الصَّریمَهِ أَخْطَبُ
و العَقْر : قَطْعَهٌ بالمَوْصِل. و قال الصاغانیّ :موضعٌ بین تَکْرِیتَ و المَوْصِلِ منها محمّد بن فَضْلُون العَدَوِیّ النَّحْوِیّ الفَقِیهُ المُنَاظِرُ ذکره یاقُوتٌ فی المُعْجم.
ص:251
و بَیْضَهُ العُقْرِ بالضّمّ (1):التی تُمْتَحَنُ بها المَرْأَهُ عند الافْتِضاضِ (2)،أَو هی أَوّلُ بَیْضَهٍ للدَّجَاجِ ،لأَنَّهَا تَعْقِرُها ، أَو هی آخِرُها إِذا هَرِمَتْ ، أَو هی بَیْضَهُ الدِّیک یَبِیضُها فی السَّنَهِ مَرَّهً واحدهً ،و قیل:یَبِیضُها فی عُمْرِه مَرَّهً واحِدَهً ،إِلی الطُول ما هِیَ ،سُمِّیَت بذلِکَ لأَنَّ عُذْرَهَ الجَارِیَهِ تُخْتَبَرُ بِها.
و قال اللَّیْث:بَیْضَهُ العُقْرِ :بَیْضَهُ الدِّیک،تُنسَبُ إِلی العُقْرِ ،لأَنَّ الجَارِیَهَ العَذْراءَ یُبْلَی ذلِک منها بِبَیْضَهِ الدِّیکِ ، فیُعْلَم شَأْنُهَا،فتُضْرَبُ بَیْضَهُ الدِّیک مَثَلاً لکلِّ شیءٍ لا یُسْتَطَاع مَسُّهُ رَخَاوَهً و ضَعْفاً.و یُضْرَبُ بذلک مَثَلاً لِلعَطِیَّهِ القَلِیلَه التی لا یَرُبُّها مُعْطِیها ببِرٍّ یَتْلُوها.و قال أَبو عُبَیْدٍ فی البَخِیلِ یُعْطِی مَرَّهً ثمّ لا یَعُود:کَانَتْ بَیْضَهَ الدِّیک.قال:
فإِنْ کَانَ یُعْطِی شَیْئاً ثم یَقْطَعُه آخِرَ الدَّهْرِ قِیل للمَرَّهِ الأَخیرَه:کانَتْ بَیْضَهَ العُقْرِ .و قِیلَ :بَیْضُ العُقْرِ ،إِنّمَا هو کقولهم:بَیْضُ الأَنُوقِ ،و الأَبْلَق العَقُوق،فهو مَثَلٌ لِما لاَ یَکُونُ .و یُقَال لِلَّذِی لا غَنَاءَ عنده:کانَ ذلک بَیْضَهَ العُقْرِ ، معناه کان ذلک مَرَّهً واحِدَهً لا ثَانِیَهَ لها. و بَیْضَهُ العُقْرِ : الأَبْتَرُ الّذِی لاَ وَلَدَ لَه ،علی التَّشْبِیه.
و اسْتَعْقَرَ الذِّئبُ :رَفَعَ صَوْتَه بالتَّطْرِیبِ فی العُواءِ ،قاله ابنُ السِّکِّیت،و أَنشد:
فَلَمَّا عَوَی الذِّئْبُ مُسْتَعْقِراً
أَنِسْنا بِهِ و الدُّجَی أَسْدَفُ
و قِیلَ :معناهُ :یَطْلُب شَیْئاً یَفْرِسُهُ ،و هؤُلاءِ قَوْمٌ لُصُوصٌ أَمِنُوا الطَّلَبَ حِینَ عَوَی الذِّئْبُ .
و العَقَارُ ،بالفَتْح: الضَّیْعَهُ و النَّخْلُ و الأَرْضُ و نَحْوُ ذلک، یُقَال:مالَهُ دارٌ و لا عَقَارٌ ، کالعُقْرَی،بالضمّ ،و هذه عن الصاغانیّ .
و العَقَارُ : رَمْلَهٌ بالقَرْیَتَیْن قُرْبَ الدَّهْنَاءِ. و العَقارُ : أَرْضٌ لِبَنِی ضَبَّهَ بنِ أُدٍّ، و أَیضاً أَرْضٌ لِبَاهِلَهَ ،بأَکْنَافِ الیَمَامَهِ .
و عَقَارٌ : قَلْعَهٌ بالیَمَنِ ،و هو غَیْرُ عَفَارٍ بالفاءِ،أَو هُوَ هُوَ، و عَقارٌ : ع بِدِیَارِ بَنِی قُشَیْر (3). و فی التکلمه: العَقَارُ : الصِّبْغُ الأَحْمَرُ. و فی اللّسَان:
و خَصّ بعضُهُم بالعَقَار النَّخْلَ ،یُقَال للنَّخْلِ خاصَّهً من بین المالِ : عَقَارٌ : و قِیل العَقَارُ : مَتاعُ الَبْیتِ و نَضَدُه الّذِی لا یُبْتَذَلُ إِلاّ فی الأَعْیَادِ و الحُقُوقِ الکِبَارِ و نَحْوِها ،و بَیْتٌ حَسَنٌ الأَهَرَهِ و الظَّهْرَهِ و العَقَارِ .و قیل: عَقَارُ المَتاعِ :خیَارُه،و هو نحو ذلک،لأَنّه لا یُبْسَط فی الأَعْیَاد[و الحقوقِ الکبارِ] (4)إِلاّ خِیارُه.و
14- فی الحدیث: «فرَدَّ النَّبِیُّ صلی اللّه علیه و سلّم ذَرارِیَّهم و عَقَارَ بُیُوتِهِم». أَی وُفُود بَنِی العَنْبَر.قال الحَرْبِیُّ :أَراد بعَقَارِ بُیُوتِهم أَراضِیَهم.و قد غَلِطَ .بَلْ أَراد به أَمْتِعَهَ بُیُوتِهِم من الثِّیاب و الأَدَوَات.و عَقَارُ کُلِّ شیْ ءٍ:خِیَارهُ .و یقَال:فی البَیْت عَقَارٌ حَسَنٌ ،أَی مَتَاعٌ و أَداه،هکذا رَوَاه أَبو زَیْد و ابنُ الأَعْرَابِیّ « عَقَارُ البَیْتِ »فی الحدیث بالفَتْح، و قد یُضَمّ ، و هو قَولُ الأَصْمَعِیّ ،و قد خالَفَ به الجُمْهُورَ. و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : عَقَارُ الکَلإِ:البُهْمَی،کلُّ دارٍ لا یَکُون فیها بُهْمَی فلا خَیْرَ فی رِعْیِهَا إِلاَّ أَنْ یکونَ فیها طَرِیفَهٌ ،و هی النَّصِیُّ و الصِّلِّیَانُ .و قال مَرَّهً : العَقَارُ :جَمیعُ الیَبِیس.
و العُقَارُ ، بالضَّمّ :الخَمْرُ سُمِّیَت لمُعَاقَرَتِهَا ،أَی لمُلازَمَتِها الدَّنَّ ،یُقَال: عاقَرَه ،إِذا لازَمَهُ و دَاوَمَ علیه.
و المُعَاقَرَهُ :الإِدْمَان.و مُعَاقَرَهُ الخَمْرِ:إِدْمَانُ شُرْبِهَا.و
16- فی الحدیث: «لا تُعَاقِرُوا ». أَی لا تُدْمِنُوا شُرْبَ الخَمْرِ.و
16- فی الحدیث: «لا یَدْخُلُ الجَنَّهَ مُعَاقرُ خَمْر». هو الذی یُدمِنُ شُرْبَهَا،قیل:هو مأْخُوذٌ من عُقْرِ الحَوْضِ لأَنّ الوارِدَهَ تُلازِمُه (5).و قیل:سُمِّیَت عُقَاراً لأَنّ أَصحابَها یُعَاقِرُونها ،أَی یُلازِمُونها، أَو لعَقْرِهَا شارِبَها عن المَشْیِ ،و قِیلَ :هی الَّتِی لا تَلْبَثُ أَن تُسْکِرَ.و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :سُمِّیَت الخَمْرُ عُقَاراً لأَنّهَا تَعْقِرُ العَقْلَ .
و قال أَبو سعیدٍ: مُعَاقَرَهُ الشَّرَابِ :مُغَالَبَتُه،یقول:أَنا أَقْوَی عَلَی شُرْبِه،فیُغَالِبُه فیَغْلِبُه،فهذه المُعَاقَرَه .
و فی الصّحاح:و العُقَارُ : ضَرْبٌ من الثِّیَاب أَحْمَرُ ،قال طُفَیْلٌ یَصِفُ هَوَادِجَ الظَّعَائنِ .
عُقَارٌ تَظَلُّ الطَّیْرُ تَخْطِفُ زَهْوَهُ
و عَالَیْنَ أَعْلاقاً علی کلِّ مُفْأَمِ
ص:252
و العَقَّار ، ککَتّانٍ :ما یُتَداوَی به من النَّبَاتِ أَو أُصولِهَا و الشَّجَرُ ،جَمْعُه عَقَاقِیرُ .و فی الصّحاح: العَقَاقِیرُ :أُصولُ الأَدْوِیَهِ .و عِبَارَهُ اللِّسَان:ما یُتداوَی به من النَّبَاتِ و الشَّجَر.
و قال الأَزهریّ : العَقَاقِیرُ :الأَدْوِیَهُ التی یُسْتَشْفی بها.قال أَبو الهَیْثَم: العَقّارُ و العَقَاقِیرُ (1):کُلّ نَبْتٍ یَنُبت مِمّا فیه شِفَاءٌ.قال:و لا یُسَمَّی شیءٌ من العَقَاقِیر فُوهاً (2)کالعِقِّیر کسکّیتٍ .
و العُقّار ، بالضَّمّ :عُشْبَهٌ تَرْتَفِع نِصْفَ القَامَهِ رَبَعِیَّه لها أَفْنَانٌ ،و وَرَقٌ أَوْسَعُ من وَرَق الحَوْکِ ،شَدِیده الخُضْرَه و لهَا ثَمَرَهٌ کالبَنادِق،و لا نَوْرَ لَهَا و لا حبَّ ،و لا یُلابِسُهَا حَیَوانٌ إِلا أَمَضَّتْه حَتَّی کأْنّمَا کُوِیَ بالنارِ،ثمَّ یَشْرَی له الجَسَدُ،و إِذا الْتَبَسَ بها الکَلْبُ یَعْوِی مِمّا یَنَالُه،و کذلک غیرُ الکَلْبِ ، و تُدْعَی أَیضاً عُقَّارَ ناعِمَهُ ،و ذلک أَنَّ أَمَهً فی أَوّل الدَّهْر راعِیَهً ،یقال لها ناعِمَهُ ،أَصابَها جُوعٌ شَدِیدٌ فطَبَخَتْهَا فأَکَلَتْهَا،و هی تَظُنَّ أَنْ الطَبْخَ یَذْهَب بغائلَتهَا،فأَحْرَقَتْ جَوْفَها فقَتَلَتْهَا،فقِیلَ لها: عُقّارُ ناعِمَهَ .قال ذلک کُلَّه أَبو حَنِیفَهَ فی کِتَاب النَّبَات (3).
و عَقِرَ الرَّجُلُ ، کَفَرِحَ ، عَقَراً : فَجِئَه الرَّوْعُ فدُهِشَ فلَمْ یَقْدرْ أَنْ یَتَقَدَّمَ أَو یَتَأَخَّر. و
17- فی حدیث عُمَرَ رضی اللّه عنه:
« فعَقِرْتُ حَتَّی خَرَرْتُ إِلی الأَرض».و فی المحکم:
« فَعَقِرْتُ حَتَّی ما أَقْدِرُ علی الکلام».و فی النّهایه:« فعَقِرْتُ و أَنا قائِمٌ حَتَّی وَقَعْتُ إِلی الأَرْض». أَو عَقِرَ و بَعِلَ ،إِذا دُهِشَ ،قاله أَبو عُبَیْد.و أَعْقَرَه غَیْرُه:أَدْهَشَه.و
14- فی حدیث العَبَّاس: «أَنَّه عَقِرَ فی مَجْلِسه حین أُخْبِر أَنَّ محمّداً صلی اللّه علیه و سلّم قُتِلَ ». و
14- فی حَدِیث ابنِ عَبّاسٍ : «فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِیَّ صلَّی اللّه تعالَی علیه و سلّم سَقَطَتْ أَذْقانُهُم علی صُدُورِهِم و عَقِرُوا فی مَجالِسِهِم». فهو عَقِیرٌ :لا یَقْدِرُ أَنْ یَمْشِیَ من الفَرَقِ و الدَّهَشِ .و فی الصّحاح:لا یستطیع أَنْ یُقَاتِلَ .
و العَقْرَه ،هکذا بالفَتْح فی النُّسخ و الصّواب« العَقِرَه (4)» بکسر القاف: ناقَهٌ لا تَشْرَبُ إِلاّ من الرَّوْع ،أَی الخَوْف.
و الّذِی نُقِلَ عن ابن الأَعرابیّ أَنّ العَقِرَه :هی الناقَهُ الّتی لاتَشْرَبُ إِلاَّ من العُقْر ،و هو مُؤَخَّرُ الحَوْض،و الأَزِیَهُ :التی لا تَشْربُ إِلاّ من الإِزاءِ،و هو مُقَدَّمُ الحَوْض،فانْظُره مع کلام المُصَنِّف و تَأَمَّل.
و عَقَارَاءُ ،بلا لامٍ ، و العَقَارَاءُ ،باللام، و العُقُور ،بالضَّمّ و العَوَاقِرُ ،کُلّهَا مَواضِعُ ،قال حُمَیْدُ بنُ ثَوْرٍ یصف الخَمْر:
رَکُودِ الحُمَیّا طَلَّهٍ شابَ ماءَهَا
بَهَا من عَقَارَاءِ الکُرُومِ رَبیبُ (5)
قال الجوهَرِیّ :أَراد من کُرُومِ عَقَاراءَ فقَدَّم و أَخَّرَ.قال شَمِرٌ:و یُرْوَی:«لَهَا من عُقَاراتِ الخُمُور»و قال:
و العُقاراتُ :الخُمُور.و رَبِیب:من یَرُبّهُا فَیَمْلِکُها.
و العُقَیْرُ ، کزُبَیرٍ:د،بهَجَرَ عَلَی شاطِیءِ البَحْرِ.و العُقَیْرُ : نَخْلٌ لِبَنِی ذُهْل بنِ شَیْبَانَ بالیمَامَهِ .و العُقَیْرُ :نَخْلٌ لِبَنِی عامِر بنِ صَعْصَعَهَ ، بِهَا أَیضاً.
و مَعْقَرٌ (6) کمَسْکَن:وادٍ بالیَمَنِ عند القَحْمَهِ ،و کَسْرُ المِیمِ تَصْحِیفٌ ،و کذلک تَشْدِیدُ القافِ منه أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ المَعْقَریّ أَبو الحَسَن البَزّاز،نَزِیلُ مَکَّه شَیْخُ مُسْلِمٍ صاحبِ الصّحِیحِ ،کان حَیًّا فی سَنَه خَمْسٍ و خَمْسِینَ و مِائَتَین.
و مُعَقِّر بنُ أُوَیسٍ البارِقِیّ ،کمُحَدِّث:شاعِرٌ ،هکذا نَسَبَه ابنُ الکَلْبِیّ .و یُقَال:هو مُعَقِّرُ بنُ حَمَارٍ البارِقِیُّ ، حَلِیفُ بَنِی نُمَیْرٍ،و بارِقٌ هو سَعْدُ بنُ عَدِیّ بنِ حارِثَهَ بنِ عَمْرو بن عامِرٍ.
و سَمَّوْا عَقّاراً ،ککَتّانٍ ، و عُقْرانَ بالضّمّ ،فمِن الأَوّل عَقّارُ بنُ المُغِیرَه بنِ شُعْبَه،و سَلَمَهُ بنُ عَقّار ،و عَبْسُ بنُ عَقّارٍ ،و الحَسَنُ بن هارُونَ بنِ عَقّارٍ ،و عَلِیّ بنُ إِبراهِیمَ بنِ أَحْمَدَ بن عَقّارٍ (7)الطَّغامِیّ (8)،و عَقّارُ بن مُغِیثٍ الحَرّانیُّ ، مُحدِّثُون.
و تَعَقَّرَ الغَیْثُ :دامَ ،نَقَلَهُ الصّاغَانیّ و فی اللسان: تَعَقَّرَ شَحْمُ الناقَهِ ،إِذا اکْتَنَز کُلُّ مَوْضِعٍ منها شَحْماً.و تَعَقَّرَ النَّباتُ :طالَ ،نَقَلَه الصَّاغانیّ .
ص:253
و الأَعْقارُ ،بالفَتْح: شَجَرٌ ،نقله الصاغانیّ .
و العَقْرَاءُ :الرَّمْلَهُ المُشْرِفَهُ لا یُنْبِتُ وَسَطُها شَیْئاً.
و یقال: حَدِیدٌ جَیِّدُ العَقَاقِیرِ ،أَی کَرِیمُ الطَّبعِ ،نقله الصاغانیّ .
و عَقْرَی ، کَسَکْرَی:ماءٌ ،نقله الصاغانیّ .
و عَقّارٌ ، ککَتَّانٍ :اسمُ کَلْب.
و المُعَاقَرَهُ :المُنَافَرَهُ و السِّبَابُ و الهِجَاءُ و المُلاعَنَهُ .و به سَمَّی أَبو عْبَیْدَهَ (1)کِتَابَه فیما جَرَی بَحینَ فَحْلَیْ مُضَرَ و الشُّعَرَاءِ کتاب« المُعَاقَرات ».و تَقُولُ :إِیّاکَ و المُعَاقَرَهَ ،فإِنّها أُمُّ المُعَاقَرَه ؛قاله الزمخشریّ .
و جَمَلٌ أَعْقَرُ :تَهضَّمَت أَنْیَابُه ،نقله الصاغانیّ .
و قالُوا: امرأَهٌ عُقَرَهٌ ،کهُمَزَهٍ ،إِذا کانَ برَحِمِها داءٌ فلا تَحْبَلُ بذلک.
و أَعْقَرَ اللّه رَحِمَهَا فهی مُعْقَرَهٌ ، و أَعْقَرَ فُلاناً:أَطْعَمَه عُقرَهً ،بالضمّ ،اسمٌ للطُّعْمَهِ ،و قد تَقَدَّمَ فی کلامِ المُصنِّف.و یُقالُ أَیضاً: أَعْقَرْتُکَ کَلأَ مَوْضِعِ کذا فاعْقِرْه ، أَی کُلْه.
و اعْتَقَرْتُ الطَّیْرَ،أَی لم أَزْجُرْهَا ،نقله الصَّاغانیّ .
و غُبُّ العُقَارِ ،بالضمّ ، قُرْبَ بلادِ مَهَرَهَ ،بالیَمَنِ ،و هو بَلَدٌ بَحْرِیّ ؛کذا فی المعجم.
*و مّما یُسْتَدرک علیه:
العُقُرُ ،بضمَّتَیْن:کُلُّ ما شَرِبَه إِنسانٌ فلَمْ یُولَدْ له،قال:
سَقَی الکِلابِیُّ العُقَیْلِیَّ العُقُرْ
قال الصاغانیّ :و قیل:هو العُقْر ،بالتخفیف فثَقَّلَه للقَافِیَه.
و عُقَرَهُ (2)العِلْمِ النِّسْیَانُ ،و هو مَجاز.
و عَقْرُ النَّوَی،بالفَتْح:صَرْفُها حالاً بَعْدَ حالٍ .قال أَبو وَجْزَهَ :
حَلَّتْ به حَلّهً أَسْمَاءُ ناجِعَهً
ثُمّ اسْتَمَرّتْ لِعَقْرٍ من نَویً قَذَفَا
و عَقَرَ بهِ :قَتَلَ مَرْکُوبَه و جَعَلَه راجِلاً،و منه
17- الحدیث:
« فَعَقَر حَنْظَلَهُ الراهِبُ بأَبِی سُفْیَانَ بنِ حَرْبٍ ». أَی عَرْقَبَ دابَّتَه،ثم اتُّسِعَ فی العَقْرِ حتی استُعْمِلَ فی القَتْلِ و الهَلاَکِ .
و منه
17- الحدیث: أَنّه قال لمُسَیْلِمَهَ الکَذّاب:و إِنْ أَدْبَرْتَ لیَعْقِرَنَّکَ اللّه». أَی لُیِهْلِکَنّک.و حَدِیثُ أُمّ زَرْع:«و عَقْر جارتِها»،أَی هَلاکُها من الحَسَد و الغیظ .و قولُهم: عَقَرْتَ بی،أَی أَطَلْتَ حَبْسِی،کأَنَّک عَقَرْتَ بَعیرِی فلا أَقْدِرُ علی السَّیْرِ.و أَنشد ابنُ السِّکّیت:
قد عَقَرَتْ بالقَوْمِ أُمُّ خَزْرَجِ
و فی الأَساس:و عَقَرَتْ فُلانهُ بالرَّکْب[إِذا] (3)بَرَزَت لهم فطالَ وُقُوفُهم عَلَیْهَا،فکأَنَّهَا عَقَرَتْ بهم رِکَابَهم.و بَنو فٍلان عَقَرُوا مَراعِیَ القَوْمِ [إِذا] 3قَطَعُوها،و أَفْسَدُوهَا.و فی اللّسَان:قال ابن بُزُرْج:یقال:قد کانَتْ لی حاجَهٌ فعَقَرَنِی عنها،أَی حَبَسَنِی عنها و عاقَنِی.قال الأَزهریّ :و عَقْرُ النَّوَی منه مَأْخُوذ.
و العَقیرَه :مُنْتَهَی الصَوْتِ ،عن ابنِ السِّکّیت.
و حَکَی سیبویه فی الدُّعاءِ:جَدْعاً له و عَقْراً .و قال:
جَدَّعْتُه و عَقَّرْتُه :قلْتُ له ذلک.
و العَرَبُ تَقُول:نَعُوذُ باللّه من العَواقِر و النَّواقِر.حَکاهُ ثَعْلَب قال:و العَواقِرُ :مَا یَعْقِرُ ،و النَّوَاقِرُ:السِّهَام التی تُصِیبُ .
و
16- فی الحدِیث: «أَنّه مَرّ بأَرْضٍ تُسَمَّی عَقِرَه ،فسمّاهَا خَضِرَهً . قال ابنُ الأَثِیر.کأَنّهُ کَرِهَ لها اسمَ العَقْرِ ،لأَن العاقِرَ المَرْأَهُ التی لا تَحْمِل.و شَجَرَهٌ عاقِرٌ :لا تَحْمِل،فسَمّاهَا خَضِرَهً تَفاؤلاً فیها (4)،و یجوز أَنْ یکون من قولهم:نَخْلَهٌ عَقِرَهٌ ،إِذا قُطِعَ رَأْسُها فیَبِسَت.
و العَقِیرُ :فَرَسٌ کُسِفَ (5)عُرْقُوباهُ فلَمْ یُحْضِرْ.قال لَبِیدٌ:
لَمّا رَأَی لُبَدُ النُّسُورَ تَطایَرَتْ
رَفَعَ القَوَادِمَ کالعَقِیرِ الأَعْزلِ
و فی المَثَل:«إِنّمَا یُهْدَم الحَوْضُ من عُقْرِه »،أَی أَنّما
ص:254
یُؤْتَی الأَمُر من وَجْهه.و عُقْرُ البئرِ،بالضَّمّ :حیث تَقَع أَیْدِی الوارِدَهِ إِذا شَرِبَتْ .
و عَقْرُ کلِّ شیْ ءٍ،بالفَتْح:أَصْلُه.
و یُقَال: عُقِرَتْ رَکِیَّتُهم،علی ما لم یُسَمَّ فاعِلُه،إِذا هُدِّمَتْ .
و
17- فی الحدیثِ : قالت أُمّ سَلَمَهَ لعائشَهَ رَضِیَ اللّه عنهما عند خُرُوجِها إِلی البَصْرَه:«سَکَّنَ اللّه عُقَیرَاکِ فلا تُصْحِرِیها». أَی أَسْکَنَکِ اللّه بَیْتَک و عَقَارَک و سَتَرکِ فیه فلا تُبْرِزِیه.قال ابنُ الأَثِیر:هو اسمٌ مُصَغَّر مُشْتَقٌّ من عُقْرِ الدار.و قال القُتَیْبِیّ :لم أَسْمَع بعُقَیْرَی إِلاّ فی هذا الحدیث.قال الزَّمَخْشَرِیّ کأَنّهَا تَصْغِیرُ العَقْرَی علی فَعْلَی، مِنْ عَقرَ ،إِذا بَقِیَ مَکَانَه لا یَتَقَدّم و لا یَتَأَخّر فَزَعاً أَو أَسَفاً أَو خَجَلاً،و أَصلُه مِنْ عَقَرْتُ به،إِذا أَطَلْتَ حَبْسَه،کأَنَّک عَقَرْتَ راحِلَتَه فبَقِیَ لا یَقْدِرُ علی البَرَاحِ ؛و أَرادَتْ بها نَفْسَها،أَی سَکِّنِی نَفْسَک التی حَقُّهَا أَنْ تَلْزَم مَکانَها و لا تَبْرُز إِلی الصَّحْرَاءِ،من قوله تَعالی: وَ قَرْنَ فِی بُیُوتِکُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِیَّهِ الْأُولی 1 کذا فی اللسان.
و
16- فی الحَدِیث: «خَیْرُ المالِ العُقْر » (1). أَراد أَصْلَ مال له نَماءٌ.و
16- فی الحدیث: «أَنّه أَقْطَعَ حُصَیْنَ بنَ مُشَمِّتٍ ناحِیَهَ کذا،واشْتَرَط علیه أَنْ لا یَعْقِرَ مَرْعاها». أَی لا یَقْطَع شَجَرَها.
و ظَبْیٌ عَقِیرٌ :دَهِشٌ .قال المُنَخَّل الیَشْکُرِیّ :
فلَثَمْتُها فتَنَفَّسَتْ
کتَنَفُّسِ الظَّبْیِ العَقِیرِ
و العَقِیرُ :البَرْقُ ،عن کُرَاع.
و یُقَال: عُقْرُ المَرْأَهِ ،بالضَّمّ :بُضْعُهَا،نقله الصاغانیّ .
و فی الأَساس:زَوْرَهُ فُلان زَوْرَهُ العُقْرِ (2).و تقول:جِئْتَنَا عن عُقْر .و لَقِحَ لِقَاؤُک عن عُقْر .و رَجَعَتِ الحربُ إِلی عُقْرٍ ،أَی فَتَرَتْ .
و العَاقِرُ :لَقَبُ زُفَرَ بنِ الوَصِیدِ الکِلابِیّ صاحِبِ المِرْباع.و شُمَیْسَهُ بنتُ عَزِیزِ بنِ عاقِرٍ حَدَّثَتْ .
و بَنُو عاقِر :بَطْنٌ .
و عَلِیُّ بنُ إِبْرَاهِیمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَقّار العَقّارِیّ ،بالفَتْح، نُسِب إِلی جَدِّه.
عقصر
العُقَیصِیر ،مُصَغَّراً:دابَّه یُتَقَزَّزُ (3)من أَکْلِهَا ، هکذا ذَکَرَه الصاغانیّ فی التکمله.و أَهمله الجوهَرِیّ و ابنُ مَنْظُور.
عقفر
العَنْقَفِیرُ ،کزَنْجَبِیل:الداهِیَهُ من دَوَاهِی الزَّمَانِ .یُقَال:غُولٌ عَنْقَفِیرٌ .و عَقْفَرَتُها :دَهَاؤُهَا و نُکْرُها.
و الجَمْعُ العَقَافِیرُ . و العَنْقَفِیرُ : المَرْأَهُ السَّلِیطَهُ الغالِبَه بالشَّرِّ.
و العَنْقَفِیرُ أَیضاً: العَقْرَبُ . و العَنْقَفِیرُ من الإِبِلِ :الّتِی تَکْبُرُ حَتّی یَکادَ قَفَاهَا یَمَسُّ کَتِفَهَا من الهَرَم (4).
و یقال: عَقْفَرَتْهُ الدَّواهِی،و عَقْفَرَتْ عَلَیْه ،و کذا اعْقَنْفَرتْ عَلَیْه الدَّواهِی، بتَوسُّطِ النونِ ،أُخِّرَتْ عن مَوْضِعها فی الفِعْل لأَنّها زائدهٌ حتّی یَعْتَدِلَ بها تصریفُ الفِعْل، فتَعَقْفَرَ :صَرَعَتْهُ فأَهْلَکَتْه. و تَعَقْفَرَ الرجلُ :هَلَکَ ، قاله اللیث.
عکر
عَکَرَ عَلی الشَّیْ ءِ یَعْکِر عَکْراً ،بالفتح، و عُکُوراً ،بالضَّمّ ، و اعْتَکَر :کَرَّ و انْصَرَف ،و العَکْرَه :الکَرَّهُ و فَرَّ من قِرْنه ثُمَّ عَکَر علیه بالرُّمْح:کَرّ،کذا فی الأَساس.
و قال ابنُ دُرَیْد:و کلُّ من کَرَّ بَعْدَ فِرارٍ فقد اعْتَکَر (5)؛نقَله الصَّاغَانیّ .
و العَکّارُ :الکَرّارُ العَطّافُ ،و
16- فی الحدیث: «أَنْتُم العَکّارُون لا الفَرّارُون». أَی الکَرّارُون إِلی الحَرْب و العَطّافون نَحْوها (6).و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : العَکّارُ :الذی یُوَلِّی فی الحُرُوب ثم یَکُرُّ راجِعاً.یقال: عَکَرَ و اعْتَکَرَ ،بمعنًی واحِدٍ (7).
ص:255
و
16- فی الحدیث: «أَنّ رَجُلاً فَجَرَ بامرأَه عَکْوَرَهً ». أَی عَکَرَ علیها فتَسنَّمَها و غَلَبَها علی نَفْسِهَا.
و عَکَرَ به بَعِیرُه،مثْل عَجَرَ به بَعِیرُه،إِذا عَطَفَ به علی أَهْله و غَلَبَهُ .و عَکَرَ الزَّمانُ علیه بخَیْر:عَطَفَ ،قاله ابن القَطّاع.
و اعْتَکَرُوا :اخْتَلَطُوا فی الحَرْبِ ، کتَعاکَرُوا ، و اعْتَکَرَ العسکرُ:رَجَعَ بعضُه علی بعض فلم یُقْدَرْ علی عَدِّهِ ،قال رؤْبه:
إِذا أَرادُوا أَنْ یَعُدُّوهُ اعْتَکَرْ
و اعْتَکَر اللَّیْلُ :اشْتَدّ سَوادُه و فی الأَساس:کَثُف (1)ظَلامُه و اخْتَلَطَ و الْتَبَس ،و کَرّ بعضُه علی بَعْض.قال عبدُ المَلِکِ بن عُمَیرٍ:عادَ عَمْرُو بنُ حُرَیْث أَبا العُرْیانِ الأَسَدیّ فقال له:
کَیْفَ تَجِدُکَ ؟فأَنْشَدَهُ :
تَقَارُبُ المَشْیِ و سُوءٌ فی البَصَرْ
و کَثْرَهُ النِّسْیَانِ فَیمَا یُدَّکَرْ
و قِلَّهُ النَّوْمِ إِذا اللَّیْلُ اعْتَکَرْ 2
و اعْتَکَرَ الظَّلامُ :اخْتَلطَ ،کأَنّه کَرَّ بعضُه علی بعض من بُط ءِ انْجِلائِه، کأَعْکَرَ ،إِذا اشْتَدَّ سَوادُه،نقله الصاغانیّ ، و اعْتَکَرَ المَطَرُ:اشْتَدَّ و کَثُرَ، و اعْتَکَرَت الرَّیحُ :جَاءَتْ بالغُبَارِ.و اعْتَکَرَ الشَّبَابُ :دامَ و ثَبَتَ حتَّی یَنْتَهِیَ مُنْتَهاه؛ أَورَدَه الصاغانیّ .
و تَعَاکَرُوا :تَشاجَرُوا فی الخُصُومَه ، کاعْتَکَرُوا .
و العَکَرُ ،مُحَرَّکَهً :ما فَوْقَ خَمسِمِائَهٍ من الإِبِلِ ،نقله الصاغانیّ ، أَو السِتُّون منها،أَو ما بَیْنَ الخَمْسِینَ إِلی السَّبْعِینَ ،عن ابنِ القَطّاع،أَو إِلی المِائَه ،هذا قَوْلُ أَبِی عُبَیْد و تُسَکَّنُ الکافُ ،عن ابن دُرَیْد،و قال:هو اسمٌ لجَمَاعَهِ الإِبِل.و قال الأَصمعِیّ : العَکَرُ :الخَمْسُونَ إِلی السِّتّینَ إِلی السَّبْعِینَ .
و عَکَرٌ : اسمٌ .
و العَکَرُ : صَدَأُ السَّیْفِ و غَیْرِه،عن ابنِ الأَعْرَابیّ ،و أَنشد للمُفَضَّل:
فصِرْتُ کالسَّیْفِ لا فِرِنْدَ لَهُ
و قَدْ عَلاهُ الخَبَاطُ و العَکَرُ 3
و العَکَرُ : دُرْدِیُّ کلِّ شیْ ءٍ و عَکَرُ ،الشَّرَابِ و الماءِ و الدُّهْنِ :آخِرُه و خاثِره.
و قد عَکِرَ الماءُ و النَّبِیذُ،کفَرِحَ ، عَکَراً ،إِذا کَدِرَ.
و عَکَّره تَعْکِیراً و أَعْکَرَهُ :جَعَلَه عَکِراً ،أَی کَدِراً، و عَکَّرَهُ و أَعْکَرَهُ : جَعَلَ فیه العَکَرَ ،محرَّکهً ،و هی التُّرْبَه؛قاله ابنُ القَطّاع،و قال أَیضاً: أَعْکَرْتُ النَّبِیذَ و عَکَرْتُهُ عَکْراً کذلک.
و یقال: عَکِرَت المِسْرَجَهُ تَعْکَرُ عَکَراً ،إِذا اجْتَمَعَ فیها الدُّرْدِیّ . و العَکَرَهُ ،مُحَرَّکهً :القِطْعَه من الإِبِلِ ،و قیل:
السِّتُّون منها،و قیل:هی القَطِیعُ الضَّخْمُ من الإِبِلِ ..و قد أَعْکَرَ .و به
16- فُسِّرَ الحدیثُ : «أَنَّه مَرَّ برَجُل له عَکَرَهٌ فلم یَذْبَحْ له شَیْئاً». و العَکَرَهُ : أَصْلُ اللّسَانِ ،کالعَکَدَهِ ،بالدال،و قد تَقَدَّم، ج عَکَرٌ .
و العِکْرُ ،بالکَسْرِ:الأَصْلُ ،مِثْلُ العِتْرِ.و رَجَعَ فُلانٌ إِلی عِکْرِه ،قال الأَعْشَی:
لَیَعُودَنْ 4لِمَعَدٍّ عِکْرُها
دَلَجُ اللَّیْلِ و تَأْخاذُ المِنَحْ
و یقال:باعَ فلانٌ عِکْرَهَ أَرْضِه،أَی أَصلَها.و فی الصّحاح:باعَ فلانٌ عِکْرَهُ ،أَی أَصْلَ أَرْضِه.و
16- فی الحدیث: «لَمّا نزلَ قولُه تعالَی: اِقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ 5تناهَی أَهلُ الضَّلالَه قلیلاَ ثم عادُوا إِلی عِکْرِهم ». أَی أَصْلِ مَذْهَبِهم الرّدِیءِ و أَعمالِهم السوءِ، و رُوِیَ :«إِلی عَکَرِهم »محرّکَهً ،ذَهاباً إِلی الدَّنَسِ و الدَّرَنِ ، من عَکَرِ الزَّیْت؛و الأَوّلُ الوَجْهُ .
و العَکَرْکَرُ :اللَّبَنُ الغَلِیظُ ،قال بِجَادٌ الخَیْبَرِیّ :
فَجَّعَهمْ باللَّبَنِ العَکَرْکَرِ
عِضٌّ 6لئیمُ المُنْتَمَی و العُنْصُرِ
ص:256
و عَاکِرٌ و العُکَیْرُ ،کزُبَیْرٍ ،و فی اللّسَان و التکمله: عُکَیْرٌ ، بلا لامٍ ، و مِعْکَرٌ ،کمِنْبَر:أَسماءٌ ،و من الثانِی عاصِمُ بنُ العُکَیْرِ المُزَنِیُّ حَلِیفُ الأَنْصَار،ذکره الطَّبَریّ و ابنُ عُقْبَهَ فی البَدْرِیّین،و نَظَّره بَعْضُهُم.
و تَعْکَرُ کتَمْنَع (1):حِصْنٌ بالیَمَنِ ،قال الصاغانیّ :
و سَمِعْتُ أَهْلَ الیَمَن یقولُون: التَّعْکَر ،بالأَلِفِ و اللاَّمِ ، و الصَّوابُ عندی إِسقاطُهما.و تَعْکَرُ عندی تَفْعَلُ غیر مُجْرًی،مِثْلُ تَوْزَرَ،و عَلَی ما یقولُون فَعْلَل فیَنْصرِفُ ،و هو بَعِیدٌ. و تَعْکَرُ ،أَیضاً: جَبَلٌ من جِبال عَدَنَ عَلَی یَسارِ مَنْ یَخْرُج من البابِ إِلی البَرّ.
و أَعْکَرَ السَّنَامُ ،سَنامُ البَعِیر، و عَنْکَرَ :صارَ فیه شَحْمٌ ، قاله الصاغانیّ ،و سیأْتِی للمصنّف:کَعَرَ السَّنَامُ و أَکْعَرَ و کَوْعَرَ بهذا المَعْنَی.
و عَکّارٌ ،ککَتّانَ :أَبو بَطْنٍ من هَمْدانَ ،و هو عَکَّارُ بنُ الحارِثِ بن تَزِیدَ بنِ جُشَمَ (2)بن حاشِد.
*و ممّا یُسْتَدْرک عَلیه:
طَعَامٌ مُعْتَکِرٌ ،أَی کَثِیرٌ؛نقله الصاغانیّ عن ابنِ شُمَیْلٍ .
و العَکَرُ ،مُحَرَّکه:من الأَعْلام.و العَکَرُ :الجَمَاعَهُ من النّاس.
و اعْتِکَارُ الضَّرَائر:اخْتِلاطُ الأُمورِ المُخْتَلِفه.
و سَحَابٌ عَکَرٌ ،إِذا أَقْلَعَ فصار قِطَعاً،تَشْبِیهاً بعَکَر الإِبِل.
و رَجُلٌ مُعْکِرٌ :عنده عَکَرَهٌ .
و العِکْرُ ،بالکَسْرِ:العَادَهُ و الدَّیْدَانُ .و منه المَثَلُ :«عَادَتْ لعِکْرِهَا لَمِیسُ ».
و یقال:وَقَعُوا فی عَکَرَهٍ ،أَی اخْتلاطِ أَمْر.
و محمّدُ بنُ بِشْرٍ العَکَرِیّ ،محرّکه،حَدَّثَ عن بَحْرِ بنِ نَصْرٍ،و له جُزْءٌ.و أَبو العَباس الأَنْدَرِینیّ العَکَّرِیّ بالتَّشْدِید:
شُیخُ العَرَبِیَه بدِمَشْقَ .
و أَبو العَکَرِ سَلْمُ بنُ سُمَیٍّ ،له صُحْبَه.و أبو الحَسَنِ عَلِیُّ بنُ محمّد العَکّارِیُّ ،حَدَّثَ عن أَبِی علیٍّ الحَسَنِ بنِ مَسْعُود الیَوسیِّ و غَیْرِه،حَدَّثَ عنه شُیُوخُنا.
عکبر
العُکْبُرَهُ کقُنْفُذَه ،أَهمله الجَوْهَرِیّ و قال اللَّیْثُ :
هی المَرْأَهُ الجافَیَهُ العَکْبَاءُ فی خَلْقِها ،و أَنشد:
عَکْبَاءُ (3)عُکْبُرَهٌ فی بَطْنِها ثَجَلٌ
و فی المَفاصِلِ من أَوْصالِهَا فَدَعُ
و أَنشد أَیضاً:
عَکْبَاءُ عُکْبُرَهُ اللَّحْیَیْنِ جَحْمَرِشٌ
و عُکْبَرَاءُ ،بفَتْحِ الباءِ مَمْدُوداً و یُقْصَر:ه من سَوادِ العِراقِ و النِّسْبَهُ إِلیهَا عُکْبَرَاوِیٌّ ،و عُکْبَرِیٌّ علی الوَجْهَیْن.
و عبدُ اللّه بنُ عَکْبَرٍ ،کجَعْفَرٍ،مُحَدِّثٌ رَوَی عنه مجاهِدٌ فی التَّخْلِیل سُنّه،هکذا ضَبَطَه ابنُ ماکُولا.و قال غیرُه:هو ابن عُکَیْمٍ ،بالمِیم مُصَغَّراً قال الصاغانیّ :و رِوایَتُهُم إِیّاه بالمِیمِ یدلّ علی أَنَّهُ عُکَیْرٌ مُصَغراً.
و العِکْبِر ،بالکَسْر:شیْ ءٌ تَجِیءُ (4)به النَّحْلُ علی أَفْخَاذِهَا و أَعْضَادِهَا فتَجْعَلُه فی الشَّهْدِ مکانَ العَسَلِ ،هکذا فی اللسان،و سیأْتی فی«ک ب ر»أَنه إِکْبِره (5)بالهَمْز،فتَأمَّلْ .
و العَکَابِرُ :الذُّکورُ من الیَرابِیع ،یَمَانِیَهٌ .
*و ممّا یُسْتَدْرک علیه:
عَکْبَرُ بنُ مُهَلْهِلِ بنِ عَکْبٍ ،کجَعْفَرٍ،و هو جَدُّ الإمام جَلالِ الدّین عبد الجَبّار بنِ عَبْدِ الباقی بن عَکْبَر العَکْبَرِیِّ البَغْدَادِیِّ ،شیخ الحَنَابِلَه و الوُعّاظ فی زَمانِه،حَدّث عن ابن اللَّتِّی،و تُوُفِّی بعدَ الثَمانِینَ و سِتِّمائه،و أَبو جَعْفَرٍ إِقْبَالُ بنُ المُبَارَکِ بنِ محمّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ محمّدٍ العَکْبَرِیّ ،عن أَبی علیّ بنِ شاذَانَ ،و عنه هِبَهُ اللّه بنُ السَّقَطِیِّ فی مُعَجَمِه، و مُحَمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ بویَه العَکْبَرِیّ حَدّث عنه ابنُ السَّمْعَانیّ .
و العُکْبُرِیُّ ،بضَمَّتَیْن:بَطْنٌ من هَمْدانَ ،یَنْتَسِبون إِلی عُکْبُر بن عَکّارِ بنِ الحارِث بن تَزِیدَ بن جُشَم بن حاشِد،
ص:257
و یقال لهم: العَکَابِر .و قیل:إِنهم من خَوْلان،قاله الحافظ فی التَّبْصیر.
عمر
العُمْرُ بالفَتْح و بالضّمّ و بضَمَّتَیْن:الحَیَاهُ ، یقالُ :قد طال عَمْرُه و عُمْرهُ ،لُغَتَان فَصِیحَتان.فإِذا أَقْسَمُوا فقالوا: لَعَمْرُکَ ،فَتَحُوا لا غیر،کما سیأْتِی قریباً، ج أَعْمَارٌ ، و فی البَصَائر للمصنِّف: العَمْرُ و العُمْرُ واحدٌ،لکن خُصَّ القَسَمُ بالمَفْتُوحَه.و فی المحکم:سُمِّیَ الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلاً أَن یَبْقَی.و قال المُصَنّف فی البَصائر:و العَمْرُ و العُمْرُ اسمٌ لِمُدّهِ عِمَارَه البَدَن بالحَیَاهِ فهو دون البَقَاءِ،فإِذا قیلَ :طال عُمْرُه ،فمَعْنَاهُ عِمَارَهُ بَدَنِه برُوحِه،و إِذا قیل:طالَ بَقَاؤُه، فلَیْسَ یَقْتَضِی ذلک،لأَنّ البَقَاءَ ضِدّ الفَنَاءِ.و لفَضْلِ البَقَاءِ علی العُمْرِ وُصِفَ اللّه تعالَی به و قَلَّمَا وُصِفَ بالعُمْرِ .
و العُمْرُ بالضَّمّ :المَسْجِد،و البِیعَهُ ،و الکَنیسَه ،سُمِّیَتْ باسْمِ المَصْدَر لأَنّه یُعْمَرُ فیها،أَی یُعْبَد.
و العَمْرُ ، بالفَتْحِ :الدِّینُ ،بکَسْر الدالِ المُهْمَلَه، قیل:
و منه قَولُهم فی القسَمِ : لَعَمْرِی و لَعَمْرُکَ .و فی التَّنْزِیل:
لَعَمْرُکَ إِنَّهُمْ لَفِی سَکْرَتِهِمْ یَعْمَهُونَ (1)لم یُقْرَأْ إِلاّ بالفَتْح.و
17- رُوِیَ عن ابن عَبّاسٍ : فی قوله تَعالی: لَعَمْرُکَ ،أَی لَحَیاتُک. قال:و ما حَلف (2)اللّه بحیاه أَحد إِلاّ بِحَیَاهِ النَّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم.و قال أَبو الهَیْثَم:النَّحْوِیُّون یُنْکِرُون هذا،و یقولون:
مَعْنَی لَعَمْرُکَ ،لَدِینُک الّذی تَعْمُر .و قال الأَخْفْشُ فی معنی الآیه:لَعَیْشُک،و إِنّمَا یرید العُمْرَ .و قال أَهْلُ البَصْرَهِ :
أَضْمَر له ما یَرْفَعُه: لَعَمْرُکَ المَحْلُوفُ به.و قال الفَرّاءُ:
الأَیمانُ تَرْفَعُها جَواباتُها.و قال ابنُ جِنِّی:و مِمَّا یُجِیزُه القِیاسُ غیرَ أَنّه لمْ یَرِدْ به الاسْتِعمالُ خَبَرُ العَمْرِ من قولهم:
لَعَمْرُک لأَقُومَنّ ،فهذا مُبْتَدَأٌ محذُوفُ الخَبَرِ،و أَصلُه لو أُظهِر خَبَرُهُ ؛ لَعَمْرُک ما أُقْسم به،فصارَ طُولُ الکَلام بجَوابِ القَسَم عِوَضاً من الخَبَرِ. و یُحرَّک.
و العَمْرُ : لَحْمُ مَا بَیْنَ مَغَارِسِ الأَسْنانِ أَو هو لَحْم من اللِّثَهِ سائلٌ بَیْنَ کُلّ سِنَّیْنِ .قال ابنُ أَحْمَرَ:
بانَ الشَّبابُ و أَخْلَفَ العَمْرُ
و تَبدَّلَ الإِخوانُ و الدَّهْرُ
قال ابنُ الأَثیر: و قد یُضَمّ ،ج عُمُور ،بالضَّمّ .و
14- فی الحدیث: «أَوْصَانِی جِبْرِیلُ بالسِّواکِ حتّی خَشِیتُ علی عُمُوری ». و قیل: العُمُور :مَنَابِتُ الأَسْنَانِ .
و العَمْرُ : الشَّنْفُ . و قیل: العَمْر :حَلْقَه القُرْطِ العُلیَا، و الخَوْقُ :حَلْقَهُ أَسْفَلِ القُرْط .
و قیل: کُلُّ مُسْتَطِیلٍ بَیْنَ سِنَّتَیْنِ (3)عَمْرٌ .
و العَمْرُ : الشَّجَرُ الطِّوَالُ ،الواحِدَه عَمْرَهٌ .و فی التکمله:
العَمْرُ ،بالفَتْح،و العُمُر ،بضمَّتَیْن:ضَرْبٌ من النَّخْلِ ،و هو السَّحُوقُ الطَّوِیلُ و قِیلَ :بل هُوَ نَخْلُ السُّکَّرِ ،سَحُوقاً کانَ أَو غَیْرَ سَحُوقٍ .و فی بعض النُّسخ:«مَحَلُّ السُکَّرِ»و هو غَلَطٌ .و السُّکَّر:ضَرْبٌ من التَّمْرِ جَیِّدٌ،و قد تَقَدَّم، و الضَّمُّ أَعْلَی اللُّغَتَیْن،قاله أَبو حَنِیفَهَ .
و حکَی الأَزهریُّ عن اللَّیْث أَنّه قال: العَمْرُ :ضَرْبٌ من النَّخِیل،و هو السَّحُوقُ الطَّوِیلُ .ثم قال:غَلِطَ اللَّیْثُ فی تفسیر العَمْرِ ،و العَمْرُ نَخْلُ السُّکَّر،یقال له العُمْرُ (4)،و هو معروفٌ عند أَهْلِ البَحْرَیْنِ .و أَنشد الرِّیاشیّ فی صِفَهِ حائطِ نَخْلٍ :
أَسْوَدُ کاللَّیْل تَدَجَّی أَخْضَرُهْ
مُخالِطٌ تَعْضُوضُه و عُمُرُهْ
بَرْنِیَّ عَیْدانٍ قلیلٍ قَشَرُهْ
و التَّعْضوضُ :ضَرْبٌ من التَّمْرِ.و العُمُرُ :نَخْل السُکَّرِ، سَحوقاً أَو غَیْرَ سَحُوق.قال:و کان الخَلیلُ بنُ أَحْمَدَ من أَعْلَمِ النَّاسِ بالنَّخِیلِ و أَلْوَانِه،و لو کانَ الکتَابُ من تَأْلِیفِه ما فَسَّر العُمُرَ هذا التَّفْسِیرِ.قال:و قد أَکَلْتُ أَنا رُطَبَ العُمرِ و رُطَب التَّعْضُوض و خَرَفْتُهُما مِنْ صِغَار النَّخْل وعَیْدَانهَا و جَبّارهَا،و لولا المُشَاهَدَه لکُنْتُ أَحَدَ المُغْتَرِّین باللَّیْثِ و خَلِیلِه،و هو لِسَانُه.انتَهَی.
قال الصاغانیّ :و أَنشد أَبو حَنِیفَهَ فی العُمُرِ للمَرّارِ بن مُنْقِذ:
عَبَقُ العَنْبَرِ و المِسْکِ بها
فَهْیَ صَفْراءُ کعُرْجُونِ العُمُرْ
ص:258
و قال فی العَمْر ،بالفَتْح:و
16- فی الحَدِیث: «کَانَ ابنُ أَبی لَیْلَی یَسْتَاکُ بعَراجِینِ العَمْر ». قال:و العَمْرُ أَکْثَرُ اللُّغَتَیْنِ ، و هذَا أَحَدُ وُجُوهِ اشْتِقَاقِ اسْم عَمْرٍو ، و هی ،هکذا فی النُّسخ کُلّهَا،و لَعَلَّه:«و هو»أَی العَمْرُ تَمْرٌ جَیِّد معروفٌ بالبَحْرَینِ .
و العَمْریّ ،بالفَتْح و یاءِ النِّسْبَه.و فی بعض النُّسَخ:
«و العَمْرَی »أَی کَسَکْرَی هکذا هو مضبوط ،و الأُولَی الصَّوُاب: تَمْرٌ آخَرُ ،أَی ضَرْبٌ منه عَذْبٌ ؛قاله أَبو حَنِیفَهَ أَیضاً.
و قالُوا فی القَسَم: عَمْرَ اللّه ما فَعَلْتُ کذا،و عَمْرَکَ اللّه ما فَعَلْتُ کذا ،و عَمْرَکَ اللّه افْعَلْ کذا،و إِلاّ فَعَلْتَ کذا،و إِلاّ ما فَعَلْتَ کَذا،علی الزیاده بالنَّصْبِ ،و هو من الأَسْمَاءِ المَوْضُوعَه مَوْضِعَ المَصادِر المَنْصُوبَه علی إِضْمارِ الفِعْل المَتْرُوکِ إِظْهَارُه، و أَصْلُه من عَمَّرْتُکَ اللّه تَعْمِیراً فحُذِفَتْ زِیَادَتهُ فجاءَ علی الفِعْل. و أُعَمِّرُکَ اللّه أَنْ تَفْعَل کذا،کأَنَّک تُحَلِّفُه باللّه و تَسْأَلُه بطُولِ عُمْرِه قال:
عَمَّرْتُکَ اللّه الجَلِیلَ فإِنَّنِی
أَلْوِی عَلَیْکَ لوَ أَنّ لُبَّکَ یَهْتَدِی
و قال الکِسائیّ : عَمْرَکَ اللّه لا أَفْعَلُ ذاک،نُصِبَ علی معنَی: عَمَّرتُک اللّه،أَی سَأَلْتُ اللّه إِیّاکَ .قال:و یُقال إِنَّه یَمِینٌ بغَیْرِ وَاوٍ.و قَدْ یَکُونُ : عَمْرَ اللّه،و هو قَبِیحٌ .و قال أَبو الهَیْثَم:مَعْنَی عَمْرَکَ اللّه:عبادَتَک اللّه،فنُصِبَ ،و أَنشد:
عَمْرَکِ اللّه ساعهً حَدِّثِینَا
و ذَرِینَا مِن قَوْل مَنْ یُؤْذِینَا
فأَوْقَعَ الفِعْل علی اللّه عَزّ و جلّ فی قوله: عَمْرَکَ اللّه.
و فی الصّحَاح:مَعْنَی لَعَمْرُ اللّه و عَمْرُ اللّه:أَحْلِفُ ببَقاءِ اللّه و دَوامهِ .و إِذا قُلْتَ : عَمْرَکَ اللّه،فکأَنَّکَ قُلْتَ :بتَعْمِیرِک اللّه،أَی بإِقْرارِک له بالبَقَاءِ.و قولُ عُمَرَ بنِ أَبی رَبِیعَهَ :
أَیُّهَا المُنْکِحُ الثُّرَیّا سُهَیْلاً
عَمْرَکَ اللّه کَیْفَ یَجْتَمعَانِ
یرید:سأَلتُ اللّه أَنْ یُطیلَ عُمْرَکَ ،لأَنّه لم یُرِد القَسَم بذلک.أَوْ لَعَمْرُ اللّه،أَی و بَقاءِ اللّه.فإِذا سَقَطَ اللامُ نُصِبَ انْتصابَ المَصَادر ،قال الأَزْهَرِیّ :و تَدْخُل الّلامُ فی « لَعَمْرُکَ »،فإِذا أَدْخَلْتَها رَفَعْتَ بها بالابْتِداءِ فقُلْتَ : لَعَمْرُک ، و لَعَمْرُ أَبِیکَ .فإِذا قُلْتَ : لَعَمْرُ أَبِیکَ الخَیْرَ،نَصَبْتَ «الخَیْر» و خَفَضْتَ .فَمَنْ نَصَبَ أَرادَ أَنَّ أَباک عَمَرَ الخَیْرَ یَعْمُرُه عَمْراً و عِمَارهً ،فَنَصَبَ الخَیْرَ بوُقُوع العَمْرِ علیه.و مَنْ خَفَضَ الخَیْرَ جعله نَعْتاً لأَبِیکَ .قال أَبو عُبَیْد:سأَلْتُ الفَرّاءَ:لِمَ ارْتَفَعَ « لعَمْرُک »؟فقال:علَی إِضْمارِ قَسَمِ ثان،کأَنّه قال:
و عَمْرکَ فلَعَمْرُک عظیمٌ ،و کذلک لَحَیاتُک مِثلُه. أَو عَمْرَکَ اللّه،أَیْ أُذکِّرُکَ اللّه تَذْکِیراً ،قال المُبَرِّدُ فی قَوْله« عَمْرَکَ اللّه»:إِنْ شِئْتَ جعلتَ نَصْبَهُ بفِعْل أَضْمَرْتَه،و إِن شِئْتَ نَصَبْتَه بواو حَذَفْتَه،و عَمْرِکَ اللّه؛و إِنْ شئْتَ کان علی قولک: عَمَّرْتُک اللّه تَعْمیراً ،و نَشَدْتُک اللّه نَشْداً (1)،ثُمَّ وَضَعْتَ عَمْرَک فی مَوْضِع التَّعْمِیرِ .و أَنشد فیه:
عَمَرْتُکِ اللّه إِلاَّ ما ذَکَرْتِ لنَا
هل کُنْتِ جارتَنَا أَیّامَ ذِی سَلَمِ (2)
یرید ذَکَّرْتُکِ اللّه.قال الأَزهریّ :و فی لُغَهٍ لهم:
«رَعَمْلُک»یُرِیدون لَعَمْرُک .قال:و تَقُولُ :إِنّک عَمْرِی لَظَرِیفٌ .قلتُ :و أَنشد الزَّمَخْشَریّ قولَ عُمَارهَ بن عَقِیل الحَنْظَلیّ :
رَعَمْلُکَ إِنَّ الطائرَ الواقِعَ الّذِی
تعرّضَ لی منْ طائرٍ لَصَدُوقُ
و قال ابنُ السِّکّیت: لَعَمْرُک ،و لَعَمْرُ أَبِیکَ ،و لَعَمْرُ اللّه، مَرْفُوعه.و
16- فی حَدِیث لَقیط : « لعَمْرُ إِلهِک». هو قَسَمٌ ببَقاءِ اللّه تعالی و دَوامه.
16- و جاءَ فی الحَدِیث : النَّهْیُ عن قَوْلِ الرَّجُل فی القَسَم: لَعَمْرُ اللّه . لأَنّ المُرادَ بالعَمْرِ عِمَارَهُ البَدَنِ بالحَیَاهِ ،فهُوَ دُونَ البَقَاءِ،و هذا لا یَلِیقُ به جَلَّ شَأْنُه و تَعَالَی عُلُوًّا کبیراً.و قد سَبَقَت الإِشارَهُ إِلیه فی أَوّل المادَّهِ .
و عَمِرَ الرَّجُلُ ، کفَرِحَ و نَصَرَ و ضَرَبَ ،الأَخیرَهُ عن سیبویه (3)، عَمْراً ،بالفتح، و عَمَارَهً ،ککَرَامَه،و عَمَراً ، مُحَرَّکَهً ؛عاشَ و بَقِیَ زَماناً طَوِیلاً،قال لَبِیدٌ:
و عَمَرْتُ حَرْساً قَبْلَ مَجْرَی دَاحِسٍ
لَوْ کانَ للنَّفْس اللَّجُوجِ خُلُودُ
ص:259
و قال ابنُ القَطّاع: عَمِرَ الرَّجُلُ :طالَ عُمْرُهُ . و عَمَرَهُ اللّه تعالَی عَمْراً ، و عَمَّرَهُ تَعْمِیراً : أَبْقَاهُ و أَطالَ عُمْرَه .
و عَمَّرَ نَفْسَهْ تَعْمِیراً : قَدَّرَ لها قَدْراً مَحْدُوداً. و قوله تعَالی: وَ ما یُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا یُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاّ فِی کِتابٍ (1)فُسِّر علی وَجْهَیْنِ ،قال الفَرّاءُ:ما یُطَوَّل من عُمُر مُعَمَّرٍ و لا یُنْقَصُ مِنْ عُمُرِه ،یرید آخَرَ (2)غَیْرَ الأَوّل،ثم کنَی بالهَاءِ کأَنّه الأَوَّل.و هذا قولُ ابن عَبّاس.أَو مَعْنَاهُ :إِذا أَتَی عَلَیْه اللَّیْلُ و النَّهَارُ نَقَصَا من عُمُره ،و الهاءُ فی هذا المعنَی للأَوَّل لا لِغَیْرِه،لأَنّ المَعْنَی:ما یُطَوَّلُ و لا یُذْهَبُ منه شیءٌ إِلاّ و هو مُحْصًی فی کِتابٍ .و هذا قَوْلُ سَعِید بنِ جُبَیْرٍ.و کُلٌّ حَسَن،و کأَنَّ الأَوّلَ أَشْبَهُ بالصَّواب؛قاله الأَزهریّ .
و
14- فی الحدیث: «لا تُعْمِرُوا و لا تُرْقِبُوا،فمَنْ أُعْمِرَ (3)داراً أَو أَرْقِبَها فهِیَ له و لِوَرَثَتِه مِنْ بَعْدِه». العُمْرَی :ما یُجْعَلُ لک طُولَ عُمُرِک أَو عُمُرِه ،و قال ثعلب:هو أَنْ یَدْفَعَ الرجُلُ إِلی أَخِیه داراً فیقول له:هذه لَکَ عُمْرَک أَو عُمْرِی ،أَیُّنَا ماتَ دُفِعَت الدارُ إِلی أَهْله،و کذلک کان فِعْلُهم فی الجاهِلِیَّه.
و قد عَمَرْتُه إِیّاه و أَعْمَرْتُه :جَعَلْتُه له عُمْرَه أَو عُمْرِی ،أَی یَسْکُنُها مدّهَ عُمرِه ،فإِذا ماتَ عادَتْ إِلیّ .و العُمْرَی المصدرُ من کلّ ذلک،کالرُّجْعَی.فأَبْطلَ ذلک صلی اللّه علیه و سلّم و أَعْلَمَهُمْ أَنّ مَن أُعْمِرَ شیئاً أَو أُرْقِبَهُ فی حَیَاتِه فهُوَ لِوَرَثَتِه مِن بَعْدِه،قال بُن الأَثیر:و قد تَعاضَدَت الرِّوَایاتُ علی ذلک.و الفُقَهَاءُ مُخَتْلِفُون فیها،فمنهم مَنْ یَعْمَلُ بظاهِرِ الحدیث و یَجْعَلُها تَمْلِیکاً،و منهم مَنْ یَجْعَلُها کالعارِیّه و یَتَأَوّل الحَدِیث.و أَصلُ العُمْرَی مأْخوذٌ من العُمْر ،و أَصْلُ الرُّقْبَی من المُرَاقَبَه.
فأَبْطَلَ النبیُّ صلی اللّه علیه و سلّم هذه الشُروط و أَمْضَی الهِبَهَ .قال:و هذا الحَدِیثُ أَصلٌ لکُلّ مَنْ وَهَبَ هِبَهً فشَرَط فیها شَرْطاً بعد ما قَبَضَهَا المَوْهُوبُ له،أَنَّ الهبَهَ جائِزَهٌ ،و الشَّرْط باطِلٌ .و فی الصّحاح: أَعْمَرْتُه داراً أَو أَرْضاً أَو إِبِلاً.و یُقَال:لَکَ فی هذِه الدّارِ عُمْرَی حَتَّی تَمُوتَ .
و عُمْرِیُّ الشَّجَرِ ،بالضَّمّ : قَدَیمُه ،نُسِبَ إِلی العُمْر .
و قال ابنُ الأَثِیر:الشَّجَرَهُ العُمْرِیّه :هی العَظِیمَه القَدِیمَهالتی أَتَی علیها عُمُرٌ طَوِیلٌ . أَو العُمْرِیُّ : السِّدْرُ الَّذی یَنْبُتُ علی الأَنْهَار و یَشْرَبُ الماءَ.و قال أَبو العَمَیْثلَ الأَعرابیّ :
العُمْرِیّ :القَدِیمُ ،علی نَهْرٍ کانَ أَو غَیْرِه،و قیل:هو العُبْرِیُّ ،و المیمُ بَدَلٌ .قلتُ :و بِمثْل قول أَبی العَمَیْثَل قال الأَصمعیّ : العُمْرِیّ و العُبْرِیّ من السِّدْر:القَدیم،علی نَهْرٍ کانَ أَو غَیْره،قال:و الضَّالُ :الحَدِیثُ منه.
و یقال: عَمَرَ اللّه بِکَ مَنْزِلَک یَعْمُرُه عِمَارَهً ،بالکَسْر، و أَعْمَرَهُ :جَعَله آهِلاً.
و یقال: عَمَرَ الرجلُ مالَهُ و بَیْتَه عَمَارَهٌ ،بالفتح (4)و عُمورا ،بالضَّمّ ،و عُمْرَاناً ،کعُثْمانَ : لَزِمَهُ . و أَنشد أَبو حَنِیفَهَ لأَبی نُخَیلَه فی صِفَه نَخْل:
أَدامَ لها العَصْرَیْنِ رَیًّا و لم یَکُنْ
کما ضَنَّ عن عُمْرَانهَا بالدَّرَاهم
قال الأَزْهَریّ :و لا یُقَالُ : أَعْمَرَ الرَّجُلُ (5)منزلَهُ ،بالأَلف.
و عَمرَ المالُ نَفْسُه،کنَصَر و کَرُم و سَمِعَ الثانیه عن سِیبَوَیْه، عِمَارَهً (6)مَصْدَرُ الثانِیَهِ : صارَ عامِراً ،و قال الصّاغانیّ :صارَ کَثِیراً.
و عَمَرَ الخَرَابَ یَعْمُرُه عِمَارهً ،فهو عامِرٌ ،أَی مَعْمُورٌ ،مثلُ دافِقٍ ،أَی مَدْفُوق،و عِیشَه راضِیَهٍ ،أَی مَرْضِیّه.
و أَعْمَره المکانَ و اسْتَعْمَرَهُ فیه:جَعَلَهُ یَعْمُرُه ،و فی التنزیل: هُوَ أَنْشَأَکُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اِسْتَعْمَرَکُمْ فِیها (7)أَی أَذِنَ لکُم فی عِمَارتِهَا واسْتِخْرَاجِ قُوْتِکم منها و جَعَلکُم اللّهُ عُمّارَها .و فی الأَساس: اسْتَعْمَر [اللّه تعالی] (8)عِبَادَه فی الأَرْض:طَلب منهم العِمَارَهَ فیها.
و تقول:نَزَلَ فلانٌ فی مَعْمَرِ صِدْق، المَعْمَرُ کمَسْکَنٍ :
المَنْزِلُ الواسعُ المَرْضِیُّ المَعْمُورُ الکَثِیرُ الماءِ و الکَلإِ الّذِی یُقَامُ فیه،قال طَرَفَهُ بنُ العَبْد:
ص:260
یا لَکِ من قُبَّرَهٍ بمَعْمَرِ (1)
و أَنشد الزَّمَخْشَرِیّ للباهِلِیّ :
عَجِبتُ لذی سِنَّیْنِ فی الماءِ نَبْتُه
له أَثَرٌ فی کُلِّ مِصْرٍ و مَعْمَرِ
هو القَلَمُ .
و أَعْمَرَ الأَرْضَ :وَجَدَهَا عامِرَهً آهِلَهً ، و أَعْمَرَ عَلَیْه:
أَغْنَاهُ .
و العِمَارَهُ ،بالکسر،و إِنّما أَطْلَقَه لشُهْرَتِهِ : ما یُعْمَرُ به المَکَانُ .
و العُمَارَهُ ، بالضَّمّ :أَجْرُها ،أَی أَجْر العِمَارَه .
و العَمَارَهُ بالفتح:کُلُّ شَیْ ءٍ یَضَعُهُ الرَّئِیسُ عَلَی الرَأْسِ من عِمَامَهٍ أَ و قَلَنْسُوَهٍ أَ و تاج أَ و غَیْرِه عَمَارَهً لِرِیاسَتِه و حِفْظاً لها، کالعَمْرَهِ و العَمَارِ .
و قد اعْتَمَرَ ،أَی تَعَمَّمَ بالعِمامَه.و یُقَال للمُعْتَمّ : مُعْتَمِرٌ .
و العُمْرَهُ ،بالضَّمّ :هی الزِّیارَهُ الّتِی فیها عَمَارَهُ الوُدِّ، و جُعِلَ فی الشَّرِیعَهِ للقَصْدِ المَخْصوص و کذلک الحَجُّ ، کالاعْتِمار. و قد اعْتَمَرَ ،هکذا الصَّوابُ .و فی نسختنا:
«و قد اعْتَمَرَهُ »بالضَّمِیر،و هو غَلَطٌ .و جَمْعُ العُمْرَه : العُمَرُ .
و قال الزَّجَّاجُ :مَعْنَی العُمْرَهِ فی العَمَلِ :الطَّوافُ بالبَیْتِ و السَّعْیُ بَیْنَ الصَّفَا و المَرْوَه،و الحَجُّ لا یکون إِلاّ مع الوُقُوف بعَرَفَهَ یَوْمَ عَرَفَه.و العُمْرهُ مأْخوذهٌ من الاعْتِمار ،و هو الزِّیارَه.
و مَعْنَی اعْتَمَر فی قَصْدِ البَیْت أَنّه إِنّمَا خُصَّ بهذا لأَنَّه قَصْدٌ بعَمَل فی مَوْضِع عامِر .و لذلک قِیلَ للمُحرِم بالعُمْرَه :
مُعْتَمِرٌ .و قال کُراع الاعْتِمَارُ : العُمْرَه ،سَمّاها بالمَصْدَر.
و العُمّارُ : المُعْتَمِرُون .قال الزمخشریّ :و لم یَجِیءْ فیما أَعْلَمُ عَمَرَ بمعنَی اعْتَمَرَ ،و لکنْ عَمَرَ اللّه إِذا عَبَدَه.
و أَعْمَرَهُ :أَعانَه علی أَدائها ،أَی العُمْرَه .و منه
14- الحَدِیث:
«أَنّ النَّبِیَّ صلی اللّه علیه و سلّم أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمنِ بن أَبی بَکْر رضی اللّه عنهما أَنْ یَعْمُرَها (2)من التَّنْعِیم». قاله الصاغانیُّ .و قال ابن القَطّاع:
أَعْمَرْتُ الرجلَ :جَعَلْتُه یَعْتَمِرُ . و العُمْرَهُ : أَن یَبْنِیَ الرجُلُ علی امرَأَته (3)فی أَهْلِهَا ،فإِنْ نَقَلَهَا إِلَی أَهْلِه فذلِکَ العُرْسُ ؛قاله ابنُ الأَعْرَابِیّ .
و العَمْرَهُ ، بالفَتْح:الشَّذْرَهُ من الخَرَزِ یُفَصَّلُ بِها النَّظْمُ ، أَی نَظْم الذَّهَبِ :قاله ابنُ دُرَیْد، و بِها سُمِّیَتِ المَرْأَهُ عَمْرَهَ ، قال:
و عَمْرَهُ من سَرَوَاتِ النِّسا
ءِ یَنْفَخُ بالمِسْکِ أَرْدَانُهَا
و قیل: العَمْرَهُ :خَرَزَهُ الحُبّ .
و المُعْتَمِرُ :الزَّائِرُ ،و منه قَوْلُ أَعْشَی باهِلَهَ :
وجاشَتِ النَّفْسُ لَمّا جاءَ فَلُّهُمُ
و راکِبٌ جاءَ من تَثْلِیثَ مُعتَمِرُ
قال الأَصمعیّ : مُعْتَمِرٌ :زائرٌ.و قال أَبو عُبَیَدَه.هو مُتَعَمِّمٌ بالعِمامَه. و المُعْتَمِرُ أَیضاً، القاصِدُ للشّیْ ءِ ،یُقال:
اعْتَمَر الأَمْرَ:أَمَّهُ و قَصَدَ له.قال العَجَّاج:
لَقَدْ غَزَا ابنُ مَعْمَرٍ حِینَ اعتَمَرْ
مَغْزیً بَعِیداً من بَعِیدٍ و ضَبَرْ
و المَعْنَی حِینَ قَصَدَ مَغْزًی بَعِیداً.
و العَمَارَه ،بالفَتْح: أَصْغَرُ من القَبِیلهِ ،و یُکْسَر ،فمن فَتَحَ فَلاِلْتِفافِ بعضهم علی بَعْضٍ کالعِمَامَه،و مَنْ کَسَرَ فَلِأَنَّ بهم عِمَارَهَ الأَرْضِ ، أَو الحَیُّ العظیم الذی یَقوم بنفْسه یَنفرِد بظَعْنِها و إِقَامَتِها و نُجْعَتها.و هی من الإِنسان الصَّدْر، سُمِّیَ الحیُّ العَظِیمُ عِمَارَهً بِعمَارَهً الصَّدْر،و جَمْعُهَا عَمَائرُ .
و فی الصّحاح:و العِمَارَهُ :القَبِیلَهُ و العَشِیرَه.و قال ابنُ الأَثِیر و غَیْره:هی فَوْقَ البَطْنِ من القَبَائل،أَوَّلُهَا الشَّعْبُ ثمّ القَبِیلَه ثم العِمَارَهُ ثمّ البَطُن ثمّ الفَخِذ.و یَقْرُب منه قولُ المصنّف فی البَصَائر.و العِمَارَهُ أَخَصُّ من القَبِیلَه،و هی اسمٌ لجماعَه بهم عِمَارَهُ المَکان.
و العَمَارَهُ : رُقْعَه مُزَیَّنَهٌ تُخاطُ فی المَظَلَّه عَلاَمَهً للرِّیاسَهِ .
و العَمَارَهُ : التَّحِیَّه ،و یُکْسَر.قیل:مَعْنَاه عَمّرَکَ اللّه،و حَیَّاکَ اللّه.قال الأَزْهَرِیّ :و لیس بقَوِیّ .و قال الأَزهریّ : العَمَارَهُ :
رَیْحَانَهٌ کانَ الرَّجُلُ یُحَیِّی بها المَلِکَ مع قَوْله: عَمَّرکَ اللّه،
ص:261
و قیل:هی رَفْعُ صَوْتِه بالتَّعْمِیر ، کالعَمَارِ ،کسَحاب.قال الأَعْشی:
فَلمّا أَتانَا بُعَیْدَ الکَرَی
سَجَدْنا لَهُ و رَفَعْنَا العَمَارَا
أَی رَفَعْنَا له أَصْواتَنا بالدّعاءِ و قُلْنَا: عَمَّرَک اللّه.و قِیل:
العَمَارُ هنا:العِمَامَهُ .قال ابن بَرّیّ :و صواب إِنشاده:
…«و وَضَعْنا العَمَارَا ».
فالّذِی یَرْوِیه
…«و رَفَعْنَا العَمارَا »
هو الرَّیْحَانُ أَو الدُّعَاءُ،أَی اسْتَقْبَلْناه بالرَّیْحَان أَو الدُّعَاءِ له، و الَّذِی یروِیه
…«و وَضَعْنَا العَمارَا »
هو العِمَامَه،أَی وَضَعْناه من رُؤُوسنا إِعْظَاماً له.و من سَجَعاتِ الأَساسِ :کَمْ رَفَعُوا لهم العَمَار ،و کم أَلَّفُوا لهم الأَعْمَار .أَی قالُوا:عِشْ أَلفَ سَنَهٍ لعمرک (1).
و العَمَارُ :الرَّیْحَان مُطْلَقاً.و قِیلَ :هو الآسُ .و قیل:
العَمَارُ هنا: الرَّیْحَانُ یُزیَّنُ به مَجْلِسُ الشَّرابِ فإِذا دَخَلَ علیهم داخِلٌ رَفَعُوا شیئاً منه بأَیْدِیهِم و حَیَّوهُ به.و قِیل:
العَمَارُ هنا:أَکالِیلُ الرَّیحانِ یَجْعَلُونها عَلَی رُؤُوسهم کما تَفْعَل العَجَم.قال ابنُ سِیدَه:و لا أَدْرِی کیف هذا؟و قال المُصَنِّف فی البَصَائر:و العَمَارُ :ما یَضَعُه الرئیسُ علی رَأْسِه عَمَارَهً لِرِیاسَتِه (2)و حفْظاً لها،رَیْحَاناً کان أَو عِمَامَهً ،و إِنْ سُمِّیَ الرَّیْحَانُ من دُونِ ذلک عَمَارَاً فاسْتَعَارهٌ (3).
و حَکَی ابنُ الأَعرابیّ : عَمَرَ رَبَّهُ یَعْمُرُهُ : عَبَدَهُ ،و إِنَّه لَعامِرٌ لرَبِّه،أَی عابِدٌ. و حکَی اللِّحْیَانیّ عن الکِسَائیّ :
عَمَرَ رَبَّه: صَلَّی و صامَ .
و العَوْمَرَه :الاخْتِلاطُ و الجَلَبَه یُقال:تَرَکْتُ القومَ فی عَوْمَرَهٍ ،أَی صِیاحٍ و جَلَبَه. و العَوْمَرَهُ : جَمْعُ الناسِ و حَبْسُهم فی مَکَانٍ . یُقَال:مالَکَ مُعَوْمِراً بالناسِ علی بابِی،أَی جامِعَهُمْ و حابِسَهم،قاله الصاغانیّ .
و العُمَیْرَانِ ،مُثَنَّی عُمَیْر مُصَغّراً، و العَمْرَتَانِ ،هکذا فی النُّسخ بالفَتْح و التَّخْفِیفِ ،و ضَبَطَه الصَّاغانیّ بِتَشْدِید المِیمفی هذِه (4)،و هو الصَّوابُ ،و هذه عن أَبی عُبَیْدَه، و العُمَیْرَتَانِ ،زاد فی اللّسَان:«و العُمَیْمِرانِ » (5)و قال أَبو عُبَیْدهَ :و یُقَال: العُمَیْمِیرَتانِ (6)،و هما عَظْمانِ صَغَیران فی أَصْلِ اللِّسَانِ . و قال الصاغانیّ : العُمَیْرانِ :عَظْمانِ لَهُمَا شُعْبَتانِ یَکْتَنِفَان الغَلْصَمهَ من باطنٍ .
و الیَعْمُور :الجَدْیٌ ،عن کُرَاع.و قال ابنُ الأَعرابیّ :
الیَعَامِیرُ :الجِدَاءُ،و صِغارُ الضَأْنِ ،واحِدُها یَعْمُورٌ .قال أَبو زُبَیْد الطائیّ :
تَرَی لأَخْلافِها (7)مِنْ خَلْفِها نَسَلاً
مِثْلَ الذَّمِیمِ علی قُزْمِ الیَعَامِیرِ
أَی یَنْسُل اللَّبَنُ منها کأَنَّه الذَّمِیمُ الذی یَذِمّ من الأَنْفِ .
و قال ابنُ سیدَه: الیَعْمُورَه ، بهاءٍ:شَجَرَهٌ ،ج یَعَامِیرُ ، قال الأَزهریّ :و جَعَلَ قُطْرُبٌ الیَعَامِیرَ شَجَراً،و هو خَطأٌ.
و نقله الصاغانیّ هکذا.و أَعادَه المُصَنّف ثانیاً،کما یأْتی قَرِیباً.
و العَمْرَانِ ،بالفَتْح: طَرَفَا الکُمَّیْنِ ،هکذا هو فی النُّسخ، و الصَّواب مُحَرَّکَه (8)،أَو الفَتْح لغه أَیضاً،و قِیل: العَمَرُ :
طَرَفُ العِمَامَه؛نقَلَهُ بعضُهم.و
16- فی الحدیث: «لا بَأْسَ أَنْ یُصلِّیَ الرجلُ علی عَمَرَیْه ». بفتح العین و المیم.التفسیر لابْنِ عَرَفَهَ ،حکاه الهَرَوِیُّ فی الغَرِیبَیْن.
و عَمِیرَهُ ،کسَفِینَه:أَبو بَطْنٍ و زَعَمها سِیبَوَیْه فی کَلْبٍ .
النّسَبُ إِلیه عَمِیریّ ،شاذٌّ.و قال الهَجَرِیُّ :النِسْبَه إِلیه عَمَرِیّ ،مُحَرَّکه علی القِیَاس؛هکَذا نَقَلَه الحافِظُ فی التَّبْصِیرِ. و العَمِیرَهُ کُوّارَهُ النَحْلِ ،بالحاءِ المهمله.و یُوجَد فی بعض النُّسخ بالخاءِ،و هو غَلَطٌ .
و عَمْروٌ ،بالفَتْح: اسْم رَجُلٍ ،یُکتب بالوَاوِ للفَرْق بینه و بین عُمَرَ ،و تُسْقِطُهَا فی النَّصْبِ ،لأَنّ الأَلِفَ تَخْلُفُها،
ص:262
ج أَعْمُرٌ و عُمُورٌ ،قال الفَرَزْدَق یَفْتَخِرُ بأَبِیه و أَجْداده:
و شَیَّدَ لی زُرَارَهُ بَاذِخاتٍ
و عَمْرُو الخَیْرِ إِنْ ذُکِرَ العُمُورُ
الباذِخاتُ :المَرَاتِبُ العالِیَاتُ فی المَجْدِ و الشَّرَف.
و عَمْروٌ : اسْمُ شَیْطَانِ الفَرَزْدَق الشاعِر؛قاله الصاغانیّ .
و عامِرٌ :اسْمٌ ،و قد یُسَمَّی به الحَیُّ ،أَنشد سیبویه فی الحَیّ :
فَلَمّا لَحِقْنا و الجِیَادُ عَشِیّهً
دَعَوْا یا لَکَلْبٍ واعْتَزَیْنَا لِعَامِرِ
و قال الشاعر:
قال أَبو إِسْحَاقَ : عامِرُ :هُنَا اسمٌ للقَبِیلَهَ ،و لذلک لم یَصْرفْه،و قال«ذُو»و لم یَقُلْ «ذات»،لأَنَّه حَمَلَه علی اللَّفْظ .
و عُمَرُ :مَعْدُولٌ عنه ،أَی عن عامرٍ فی حالِ التَّسْمِیَه ، لأَنّه عُدِلَ عَنْه فی حال الصِّفَهِ لقیل: العُمَر ،یُرادُ العامِر .
و عُمَیْرٌ ،کزُبَیْرٍ،و عُمَیْرَهُ ،بزیاده الهاءِ و عُوَیْمِرٌ ،و عَمّارٌ ، ککَتَّانٍ ،و عَمّارَهُ ،بزیاده الهاءِ، و مَعْمَرٌ کمَسْکَنٍ و عِمْرَانُ ، بالکَسْر، و عُمَارَهُ ،بالضَّمّ و التخفیف،و عِمَارَهٌ ،بالکَسْر، و عُمَیْرٌ ،علی فُعَیْل،و عُمَیْرَهُ ،بزیاده الهاءِ،و عُمَیِّرٌ ،بکسر الیاءِ المشدّده،و مُعَمَّرٌ ،کمُعَظّم، و یَعْمَرُ کیَفْعَل:أَسْمَاء رجالٍ .و یَحْیَی بنُ یَعْمَرَ العَدْوَانیُّ ،لا یَنْصَرِفُ « یَعْمَرُ »لأَنّه مِثْلُ یَذْهَب.و یَعْمَرُ الشُّدّاخُ :أَحَدُ حُکّامِ العَرَب.و سیأْتی ذِکْرُ من تَسَمَّی بالأَسماءِ المتقدّمه فی المستدرَکات.
و العَمْرانِ : عَمْرُو بنُ جابِر بنِ هِلالِ بن عُقَیْلَ بنِ سُمَیِّ بنِ مازِنِ بنِ فَزَارَهَ ، وَ بَدْرُ بنُ عَمْرو بنِ جُؤَیّهَ بنِ لَوْذَانَ بنِ ثَعْلَبَه بن عَدِیِّ بنِ فَزَارَهَ ،و هما رَوْقَا فَزَارَهَ ،و أَنشد ابنُ السِّکِّیت لقُرَادِ بنِ حَنَشٍ الصارِدِیّ یَذْکُرُهُما:
إِذا اجتمعَ العَمْرانِ عَمْرُو بنُ جابِرٍ
و بَدْرُ بنُ عَمْرٍو خِلْتَ ذُبْیَانَ تُبَّعَا
و أَلْقَوْا مَقَالِیدَ الأُمُورِ إِلَیْهِمَا
جَمِیعاً قِمَاءٌ کارِهِینَ و طُوَّعَا
و العَمْرَانِ : اللَّحْمَتَانِ المُتَدَلِّیَتانِ عَلَی اللَّهَاهِ ،نقله الصاغَانیّ .
و العامِرَانِ : عامِرُ بنُ مالِکِ بنِ جَعْفَرِ بن کِلابِ بنِ رَبِیعَهَ بنِ عامِر بنِ صَعْصَعَهَ ،و هو أَبُو بَراءٍ مُلاعِبُ الأَسِنَّهِ ، و عامرُ بنُ الطُّفَیْلِ بن مالِکِ بن جَعْفَرِ بنِ کِلابٍ ،و هو أَبُو عَلِیّ .و کان یُقَال للطُّفَیْل:فارِسُ قُرْزُلٍ ،و هو أَخُو عامِرٍ أَبی بَراءٍ،و لَهُمَا أَخٌ ثالِثٌ و هُوَ مُعَاوِیَهُ مُعَوِّدُ الحُکَمَاءِ (1)،و رابعٌ و هو رَبِیعَهُ رَبِیعُ المُقْتِرِینَ (2).و أُمُّهم أُمُّ البَنِینَ ابْنَهُ رَبِیعَهَ بنِ عامِرٍ .و جَدُّهُم عامِرُ بن صَعْصَعَهَ ،أَبو بَطْنٍ ،و أُمُّه عَمْرَهُ بِنْتُ عامِرِ بن الظَّرِب.
و العُمَرانِ :أَبو بَکْرٍ و عُمَرُ رَضِیَ اللّه تعالَی عَنْهُمَا. قال مُعَاذٌ الهَرّاءُ:لَقَدْ قِیلَ سِیرَهُ العُمَرَیْنِ قَبْلَ خِلافَهِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِیز لأَنَّهُمْ قالُوا لِعُثْمَانَ یَوْمَ الدارِ:تَسْلُکُ سِیرَهَ العُمَرَیْن .قال الأَزهریُّ :غُلِّب عُمَرُ لأَنَّه أَخَفّ الاسْمَیْن.
فإِنْ قیل:کیف بُدِئَ بعُمَرَ قَبْلَ أَبِی بَکْرٍ و هُوَ قَبْلَه ؟قیل:
لأَنّ العَرَبَ قد یَبْدَؤُون بالمَشْرُوفِ ،و للأَزْهَرِیّ هُنَا کَلامٌ الأَشْبَه أَنْ یکونَ من بابِ سَبْقِ القَلَمِ (3)قد تَصَدَّی لِرَدِّه و التَّنْبِیه عَلَیْه صاحبُ اللّسَانِ فأَغْنَانا عن إِیرادِه هُنَا. أَو العُمَرَانِ عُمَرُ بنُ الخَطّاب و عُمَرُ بنُ عَبْد العَزِیز. رُوِیَ عن قَتَادَهَ أَنّه سُئل عن عِتْقِ أُمَّهاتِ الأَوْلاد،فقال:قَضَی العُمَرَانِ (4)فما بَیْنَهُمَا من الخُلفاءِ بعِتْقِ أُمَّهاتِ الأَوْلاَد.ففی هذا القَوْل« العُمَرانِ »هُمَا عُمَرُ و عُمَرُ بنُ عَبْد العَزِیز،لأَنّه لم یَکُنْ بین أَبی بَکْرٍ و عُمَرَ خَلِیفَه.
و عَمْرَوَیهِ اسمٌ أَعْجَمِیٌّ مَبْنِیٌّ عَلَی الکَسْر.قال سیبویه:
أَما عَمْرَوَیْه فإِنّه زَعَم أَنّه أَعْجَمِیّ ،و أَنّه ضَرْبٌ من الأَسماءِ الأَعْجَمِیّه،و أَلْزَموا آخِرَه شیئاً لم یُلْزَم الأَعْجَمِیَّه،فکَمَا تَرَکُوا صَرْفَ الأَعْجَمِیَّهِ جعلوا ذلک بمَنْزِلَه الصَّوْت،لأَنَّهُمْ رَأَوْه قد جَمَعَ أَمْرَیْن،فحَطُّوه دَرَجَهً عن إِسْمَاعِیلَ و أَشْبَاهِهِ ، و جَعَلُوه بمَنْزِلَه«غاقٍ »مُنوَّنَه مَکْسُورَه فی کُلّ مَوْضع.قال الجَوْهَرِیّ :إِنْ نکَّرتَه نَوّنْت فقلتَ :مَررْت بعَمْرَوَیْهِ و عَمْرَوَیْهٍ
ص:263
آخَرَ.و قال: عَمْرَوَیْه :شیئانِ جُعِلاَ واحِداً،و کذلک سِیبَوَیْه و نِفْطَوَیْه.و ذکرَ المُبَرَّد فی تَثْنِیَتِه و جَمْعِه العَمْرَوَیْهانِ (1)العَمْرَوَیْهُونَ .و ذَکَرَ غَیْرُه أَنَّ من قال:هذا عَمْرَوَیْهُ و سِیبَوَیْهُ ، و رأَیْت[ عَمْرَوَیْهَ ] (2)و سِیَبَوَیْهَ ،فأَعْرَبَه،ثَنّاه و جَمَعَه.و لم یَشْرِطْه المُبَرِّدُ؛کذا فی اللَّسَان.
و أَبُو عَمْرَهَ :کُنْیَهُ الإِفْلاسِ ،قاله اللَّیْث.و فی اللّسَان:
الإِقْلال،بدَلَ الإِفْلاس، و قال ابنُ الأَعْرَابیّ :أَبو عَمْرَهَ :
کُنْیَهُ الجُوعِ ،و أَنشد:
إِنّ أَبَا عَمْرَهَ شَرُّ جارِ
و قال:
حَلَّ أَبُو عَمْرَهَ وَسْطَ حُجْرَتِی
قال اللَّیْث: و إِنّمَا کَنَی الإِفلاسَ أَبا عَمْرَهَ لأَنّه اسمُ رَجُل و هُو رَسُول المُخْتَارِ بن أَبی عُبَیْدٍ،و کان إِذا حَلَّ -و فی نَصّ اللَّیْثِ :نَزَلَ – بِقَوْم حَلّ بهم البَلاءُ من القَتْلِ و الحَرْبِ ، و کان یُتَشاءَمُ به.
و حِصْنُ بنِ عُمَارَهَ ،کثُمَامَهَ :قَلْعَهٌ بأَرْضِ فارِسَ . و قد تَقَدَّم له فی«ع ت ر»أَنَّه یُقَال له قَلْعَه عُمَارَهَ بنِ عُتَیْرِ بن کِدَام.و هُنَاک ذَکَرَهُ الصَّاغَانِیّ أَیضاً علی الصَّوابِ .فإِنْ لم یَکُن یُعْرَفُ الحِصْنُ بعُمارَهَ و بِوَلَدِه،و إِلاّ فَقَدْ وَهِمَ المُصَنّف،و قد سَبَقَ له مِثْلُ هذا الوَهَمِ أَیضاً فی «ع ب ث ر»و نَبَّهنا علیه.
و الیَعْمَرِیَّهُ ،بفتح المِیمِ : ماءٌ لِبَنِی ثَعْلَبَهَ بِوَادٍ من بَطْنِ نَخْل من الشَّرَبَّه.
و الیَعَامِیرُ :ع ،قال طُفَیْلٌ الغَنَوِیّ :
یَقُولُون لَمَّا جَمَّعُوا الغَدَ شَمْلَکُم:
لَکَ الأُمُّ مِمَّا بالیَعَامِیرِ و الأَبُ
أَو الیَعَامِیرُ : شَجَرٌ،عن قُطْرُبٍ اللّغَوِیّ ،و اسمُه مُحَمّدُ بنُ المُسْتَنِیر، و قد خُطِّیءَ فیه،نَقَلَهُ الصاغانِیّ و نَبّهَ علیه الأَزهریُّ .و کأَنَّ المصَنّف فَرَّقَ بین الیَعْمُورَهِ الذی ذَکَرَه ابنُ سِیدَه،و بین الیَعَامِیر هذا عن قُطْرُبٍ ،ففَرَّقَهُما فیالذِّکْر،و هُمَا واحِدٌ،لأَنّ الیَعَامِیرَ جَمْعُ یَعْمُورَه ،کما هو ظاهِر.
و أُمُّ عَمْرٍو ،و أُم عامِرٍ ،الأَولَی نادِرَهٌ : الضَّبُعُ ،مَعْرفه، لأَنّه اسمٌ سُمِّیَ به النَّوْعُ .قال الراجِز:
یا أُمَّ عَمْرٍو أَبْشرِی بالبُشْرَی
مَوْتٌ ذَرِیعٌ و جَرَادٌ عَظْلَی
و قال الشَّنْفَرَی:
لا تَقْبِرُونِی إِنّ قَبْرِی مُحَرَّمٌ
عَلَیْکُمْ و لکِنْ أَبْشِرِی أُمَّ عَامِرِ
و من أَمثالِهِم:«خامِرِی أُمَّ عامِرٍ ،أَبْشِرِی بجَرَاد عَظْلَی، و کَمَرِ رِجالٍ قَتْلَی».فَتَذِلّ له حَتَّی یَکْعَمَها ثمّ یَجُرَّها و یَسْتَخْرِجَها.قال الأَزهریّ :و العربُ تَضْرِبُ بها المَثَل فی الحُمْقِ و لمن یُخْدَعُ بلِینِ الکلام.
و العامِرُ :جِرْوُهَا ،و هکذا فی التَّکْمِلَه.و نَقَلَ شیخُنَا عن شَرْحِ الدُّرَّه ما نَصُّه:و لم یُعَرَّفْ بال،لإِجرائه مُجْرَی العَلَم.قال شیخُنا:أَی فی المُرَکّبِ الإِضافِیّ ،فتَأَمّل.
انتهی.قلتُ :و عباره اللّسانِ :یُقال للضَّبُع:أُمُّ عامِر ،کأَنَّ وَلَدَها عامِرٌ (3)،و منه قولُ الهُذَلِیّ :
و کَمْ مِنْ وِجَارٍ کَجَیْبِ القمِیصِ
بِهِ عامِرٌ و بِهِ فُرْعُلُ
و قال ابنُ الأَعرابیّ : العَمّارُ کشَدّادٍ:الرَّجُلُ الکَثِیرُ الصَّلاهِ و الصِّیَام ،و یُقَالُ : عَمَرْتُ رَبِّی و حَجَجْتُه:خَدَمْتُهُ .
و تَرکتُ فَلاناً یَعْمُر رَبَّه،أَی یَعْبُدُه:یُصَلِّی و یَصُوم،کما تَقَدّم. و العَمّارُ : القَوِیُّ الإِیمانِ الثابِتُ فی أَمْرِه الثَّخِینُ الوَرَع (4)،مأْخوذٌ من العَمِیر و هو الثَّوْبُ الصَّفِیقُ النَّسْج (5)، القَوِیُّ الغَزْلِ ،الصَّبُورُ علی العَمَل. و العَمّارُ : الطَّیِّبُ الثَّناءِ و الطَّیِّبُ الرَّوائحِ ،مأْخُوذٌ من العَمَارِ و هو الآسُ .و فی بعض النُّسخ من غَیْرِ واوِ العَطْف،و هو الصَّواب.قال:
و العَمّارُ : المُجْتَمِعُ الأَمْرِ اللاَّزِمُ للجَماعَه الحَدِبُ علی
ص:264
السُّلْطَانِ ،مَأْخُوذٌ من العِمَارَه ،و هی العِمَامَه (1)،لالْتفافِها و لُزُومها علی الرأْس.
و العَمّار : الحَلیمُ الوَقور ،و فی التکمله:المَوْقُور فی کَلامِه ،مأْخوذ من العَمِیر ،و قد تقدّم. و العَمّارُ الرَّجُلُ یَجْمَعُ أَهْلَ بَیْتهِ و کذا أَصْحَابَه عَلَی أَدبِ رَسُولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم و القِیَام بسُنَّته،مأْخوذٌ من العَمَرَاتِ (2)،و هی النَّغانِغُ و اللَّغادِیدُ. و العَمَّار :الباقِی فی إِیمانه و طاعَتِه القائِمُ بالأَمْرِ بالمَعْرُوف و النَّهْیِ عن المُنْکَرِ إِلی أَنْ یَمُوتَ ،مأْخُوذٌ من العَمْرِ ،و هو البَقَاءُ،فیکون باقِیاً فی إِیمانِه و طاعَتِه،و قائماً بالأَوامِر و النَّوَاهِی إِلی أَنْ یَمُوتَ .هذا کُلّه کلامُ ابنُ الأَعْرَابیّ ،نقله صاحِبُ اللّسَانِ و التَّکْمِله.و زادَا:و العَمّارُ :
الزَّیْن فی المَجَالِسِ ،عن ابن الأَعرابیّ ،مأْخُوذ من العَمْرِ ، و هو القُرْط ،و هو مُسْتَدْرَک علی المُصَنّف.و لم یَذْکُر صاحبُ اللّسَان الحَلِیم الوَقُور.و ذکرَا أَیضاً:رَجُلٌ عَمّار :
مُوَقًّی مَسْتُورٌ.عن ابن الأَعرابی،مَأْخوذٌ من العَمَر ،و هو المِنْدِیل (3)،و هو أَیضاً مُسْتَدْرَک علی المصنّف.
و عَمُّورِیَّه ،مشدَدَه المیم و الیاءِ أَیضاً،و قال الصاغانیّ :
کذا ذَکَرُوا.قال:و القِیاسُ تَخْفِیف الیاءِ (4)کما جاءَت فی أَرْمِینِیَه و قُسْطَنْطِینِیهَ : د،بالرُّومِ غَزاه المُعُتَصِم باللّه العبّاسیّ .و هو الیَوْمَ خَرابٌ لا سَکَنَ فیه.و قیل:هو المَعْرُوف الیَوْمَ بأَنْکُورِیَهَ ،و هو تَعْرِیبُه،و فیه نَظَرٌ.
و التَّعْمِیرُ :جَوْدَهُ النَّسْجِ ،أَی نَسْجِ الثَّوْبِ و حُسْنُ غَزْلهِ ،أَی الثَّوْبِ ،و لِینُه،کما فی التکمله.و فی عباره المصنّف قَلاقَهٌ .
و العَمَّارَهُ ،بالتَّشْدِید: مَاءَهٌ جاهِلِیَّهٌ لها جِبَالٌ بِیضٌ ، و تَلِیها (5)الأَغْرِبَهُ و هِیَ جِبَالٌ سُودٌ،و یَلِیاَ بِرَاقُ رِزْمَهَ بِیضٌ .
و العَمَّارَهُ : بِئْرٌ بِمِنًی ،سُمِّیَتْ باسْمِهَا. و العَمَّارِیَّه ،بتشدید المیم و الیاءِ: ه بالیَمَامَه.
و العِمَارَهُ ، ککِتَابَهٍ :ماءَهٌ بالسَّلِیلَهِ من جَبَلِ قَطَن.
و العِمْرَانِیَّهُ ،بالکَسْر:قَلْعَهٌ ،و فی التکمله:قَرْیَهٌ شَرْقِیَّ المَوْصِل (6).
و العَمْرِیَّه ،بالفَتْح: ماءٌ بنَجْدٍ لِبَنِی عَمْرِو بن قُعَیْن.
و العُمَرِیَّه ،بضَمٍّ ففَتْحٍ : مَحَلّه من مَحَالّ بابِ البَصْره ببَغْدَادَ ،و منها القاضِی عبدُ الرَّحمن بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمّدٍ العُمَرِیّ ،عن ابن الحُصَیْن.
و بُسْتانُ ابنِ عامِرٍ بنَخْلَهَ ،و هو عبدُ اللّه بنُ عامِرِ بن کُرَیْزِ بن رَبِیعَهَ . و لا تَقُلْ بُسْتَان ابنِ مَعْمَرٍ فإِنّه قَوْلُ العَامَّه؛ هکذا قاله الصاغانیُّ ،و تَبِعَه المصنّف.و نقلَ شیخُنا عن مَراصِد الاطِّلاع للصَّفِیّ الحَنْبلیّ ما نصّه:و بُسْتَانُ ابنِ مَعْمَرٍ مُجتَمَع النَّخْلَتَیْن:النَّخْلَه الیمَانِیَه و النَّخْلَه الشامِیّه،و هُمَا وَادِیان،و النّاسُ یقولُون بُسْتَانُ ابنِ عامِرٍ ،و هو غَلَطٌ ، انتهی (7).قال:و علیه اقتصر أَکْثَرُ المُتَکَلِّمِین علی الأَماکن، و لا أَدْری ما وَجْهُ إِنْکَارِ المُصَنّف له،و لعلَّه التَّقْلِیدُ.
و عَمَرَانُ ،مُحَرَّکَه:ع قاله الصاغانیّ .
و عُمْرُ الزَّعْفَرَانِ ،بالضَّمّ :ع،بِ نَواحِی الجَزِیره.
و عُمَّرٌ کسُکَّر ،هکذا بالتَّشْدِید کما فی سائر النُّسخ، و الصَّوَابُ فیه« عُمْرُ کَسْکَرَ» (8)بالإِضافهِ إِلی کَسْکَر کجَعْفَر، کما ضبطه الصاغانیّ ،و قد تَصحَّف ذلک علی الناسِخِین، و هو مَوْضِعٌ قُرْبَ وَاسِطَ شَرْقِیّها.
و عُمْرُ نَصْرٍ ،بالضَّمّ أَیضاً،و قد یُوجَدُ فی بعض النُّسَخ بالتَّشْدِید،و هو خَطَأٌ:موضِعٌ بسُرَّ مَنْ رَأَی.
و العُمَیْرُ ،کزُبَیْر :مَوْضِعٌ قُرْبَ مَکَّهَ حَرَسَهَا اللّه تعالَی.
و قد جاءَ فی شِعْرِ عَبیدِ بن الأَبْرَص.
ص:265
و بئرُ عُمَیْرٍ ،کزُبَیْرٍ: فی حَزْمِ بنی عُوَالٍ (1)،بالضَّمّ ، هکذا فی النُّسخ،و ضَبَطَه الصاغَانیّ عَوَال بالفَتْح.
و العُمَیْرُ أَیضاً اسمُ فَرَس حَنْظَلَهَ بنِ سَیّارٍ العِجْلیّ .قلتُ :
و هو أَبُو ثَعْلَبَه بن حَنْظَلَهَ ،صاحب یَوْمِ ذی قارٍ،و أَخواهُ عَبْدُ الأَسْوَد و یَزِیدُ،و هم من بَنِی خُزَیْمَه (2)بن سَعْدِ بن عِجْل؛ قاله ابنُ الکَلْبِیّ .
و أَبو عُمَیْرٍ ،کزُبَیْرٍ: کُنْیَهُ الذَّکَرِ ،و فی اللّسَان:کُنْیَهُ الفَرْجِ .قلتُ :أَیْ فَرْجُ الرَّجُل،و مثْلُه فی التکمله.
و جَلْدُ عُمَیْرَهَ ،هکذا بالإِضافَه،و فی التکمله:و جَلَدَ فلانٌ عُمَیْرَهَ : کِنَایَهٌ عن الاسْتمناءِ بالیَد ،قال شیخُنَا: عُمَیْرَهُ مستعارَهٌ للکَفّ من أَعْلامِ النِّسَاءِ.و قال الشیخ أَبو حَیّانَ فی البَحْر.إِنّهم فی جَلْدِ عُمَیْرَهَ یَکْنُونَ عن الذَّکَر بعُمَیْرَهَ .
و تَعقَّبَه تلمیذُه التاجُ ابنُ مَکْتُومٍ فی«الدُّرّ اللَّقِیط »أَثناءَ سُورَه المُؤْمِنین بأَنَّ عُمَیْرَهَ عَلَمٌ علی الکَفّ لا الذَّکر،و نَقَلَهُ عن المُطَرِّزِیّ فی شرحِ المَقَامات قال شیخُنا:و مْثلُه فی أَکْثَر شُرُوح المَقَامَات.و اسْتَوْعَبَ أَکثرَ کَلامِهِم ابنُ ظَفَرٍ، و رأَیتُ فیه تَصْنِیفاً أَفْرَطَ صاحبُه.انتهی کلامُ شَیْخِنا.
قلتُ :و قد سَبَقَ لی تأْلیفُ رِسَالَهٍ فیه،و سَمَّیْتُهَا«القول الأَسَدّ فی حُکْمِ الاسْتِمْنَاءِ بالیَد»،جَلَبْتُ فیه نَقُولَ أَئِمَّتِنَا الفُقَهَاءِ،و هی نَفِیسَهٌ فی بابهَا.و لقد اسْتَظْرَف من قال:
أَرَی النَّحْوِیَّ زَیْداً ذا اجتِهَادٍ
جَزَی الرَّحْمنُ بالخَیْرات غَیْرَهْ
تَرَاهُ ضارِباً عَمْراً نَهَاراً
وَ یَجْلِدُ إِنْ خَلاَ لَیْلاً عُمَیْرَهْ
و العَمَارِیُّ ،بالفَتْحِ ،أَی و تَشْدِید الیاءِ و تُخَفَّف: سَیْفُ أَبْرَهَهَ بنِ الصَّبّاحِ الحِمْیَریّ .
و العَمَرُ ،مُحَرَّکَهً :المِنْدیلُ أَو غَیْرُه تُغَطِّی به الحُرَّهُ رَأْسَهَا،أَوْ أَلاَّ یَکُونَ لها خِمارٌ و لا صَوْقَعَهٌ تُغَطَّی رَأْسَها فتُدْخِل رَأْسَها فی کُمِّهَا ،حَکاهُ ثعلب عن ابن الأَعرابیّ ، و أَنشد:
قامَتْ تُصَلِّی و الخِمَارُ من عَمَرْ
قلتُ :فإِذاً العَمَرُ اسمٌ لطَرَف الکُمِّ ،و هو بالتحریک لا الفَتْح کما نَبَّهْنَا علیه قریباً.
و عَمَرٌ : جَبَلٌ یَصُبّ فی مَسِیلِ مَکَّهَ حرسها اللّه تعالی؛ هکذا نقله الصاغانیّ ،و أَنشد لصَخْرٍ الهُذَلّی:
فَلَمَّا رَأَی العَمْقَ قُدّامَهُ
و لَمَّا رَأَی عَمَراً و المُنِیفَا
أَسالَ مِنَ اللَّیْلِ أَشْجَانَهُ
کأَنَّ ظَوَاهِرَهُ کُنَّ جُوفَا (3)
قلتُ :و فی المعجَم أَنّه وادٍ بالحِجَاز (4).
و یقال: ثَوْبٌ عَمِیرٌ ،أَی صَفِیق النَّسْجِ قَویُّ الغَزْلِ صَبُورٌ علی العَمَل. و یُقال: کَثِیرٌ بَثِیرٌ بَجِیرٌ عَمِیرٌ ،إِتْبَاعٌ ، قاله ابنُ الأَعْرَابِیّ ،و هکذا ضبطه الأَزهریّ بالعَیْن.
و البَیْتُ المَعْمُورُ ،جاءَ فی التفسیر أَنّه فی السَّماءِ بإِزاءِ الکَعْبَهِ شَرَّفها اللّه تَعالَی ،یَدْخُلُه کلَّ یَومٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَک،یَخْرُجون منه و لا یَعُودُون إِلَیْه.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
مَکَانٌ عامِرٌ :ذُو عِمَارَهٍ .
و مکانٌ عَمِیرٌ : عامِرٌ .
و یُقَال: عَمِرَ فُلانٌ یَعْمَرُ ،إِذا کَبِرَ.و یُقَالُ لساکنِ الدّار:
عامِرٌ ،و الجَمْعُ عُمّار .
و المَعْمُورُ :المَخْدُومُ .
و عَمَرْتُ رَبِّی وَ حَجَجْتُه:خَدَمْتُه.
و عَمَرَ فُلانٌ رَکْعَتیْن،إِذا صَلاّهُمَا.
و العَمَّرَاتُ ،بالفَتْح و التَّشْدِید (5):هی اللَّحمات الَّتی تکونُ تَحْتَ اللَّحْیِ ،و هی النَّغانِغُ و اللَّغادِیدُ:حکاه ابنُ الأَعْرَابِیّ .
و قال اللّحْیَانیّ :سمعتُ العامرِیَّه تقولُ فی کلامها:
تَرَکتُهم سامراً بمکان کَذَا و کذا و عامراً .قال أَبو تُرابٍ :
فسَأَلْتُ مُصْعَباً عن ذلک فقال:مُقِیمِینَ مُجْتَمِعِین.
ص:266
و العَمْرَهُ :خَرَزَهُ الحُبّ .
و یقال:جاءَ فلانٌ عَمْراً ،أَی بَطِیئاً،هکذا ثَبَتَ فی بعض نُسَخِ المُصَنَّف (1)،و تَبِعَ أَبا عُبَیْد کُرَاعُ و فی بعضها:
عَصْراً.قلتُ :هو الأَشْبَهُ بالصَّواب.
و دارٌ مَعْمُورَهٌ :یَسْکُنها الجِنُّ ،عن اللّحْیَانیّ .
و عَوَامِرُ البُیُوتِ :الحَیّاتُ التی تکونُ فی البُیُوتِ ، واحِدُها عامِرٌ و عامِرَهٌ .قِیل:سُمِّیَتْ عَوَامِرَ لِطُول أَعْمارِهَا .
و عُمَارَهُ بنُ زِیادٍ العَبْسِیّ ،و عُمَارَهُ بنُ عَقِیلِ بنِ بِلالِ بنِ جَرِیرٍ،بضَمِّهما مَشْهُورَان.
و العُمُور :حَیٌّ من عَبْدِ القَیْسِ .و أَنشد ابنُ الأَعرابیّ :
جَعَلْنا النِّسَاءَ المُرْضِعاتِکَ حَبْوَهً
لرُکْبَانِ شَنَّ و العُمُورِ و أَضْجَماَ
وَ بَنُو عَمْرِو بنِ الحارِث:قَبِیلَهٌ (2).
و قد تَعَمَّرَ :انْتَسَبَ إِلیه،و به فُسِّرَ قولُ حُذَیْفَهَ بنِ أَنَسٍ الهُذَلِیّ :
لَعَلَّکُمُ لَمّا قُتِلْتُمْ ذَکَرْتُمُ
و لَنْ تَتْرُکُوا أَنْ تَقْتُلُوا مَن تَعمَّرَا
و عَمِرَ بالمَکَانِ ،إِذا أَقامَ به.
و العامِرُ :المُقِیمُ .
و العُوَیْمِرانِ :الصُّرَدَانِ ؛فی اللّسَان.
و عَمْرٌ ،بالفَتْح:جَبَلٌ ببلادِ هُذَیْلٍ .و قیل: عَمَرٌ ، مُحَرّکه؛هکذا قاله الصاغانیّ .قلتُ :أَما عَمْرٌ بالفَتْح فإِنّه بالسَّراهِ ،و یقال له عَمْرُ بنُ عَدْوَانَ ،و أَمّا الّذِی بالتَّحْرِیک فإِنّه وادٍ حِجَازیّ .
و ذو عَمْرٍو أَقْبَلَ من الیَمَنِ مع ذی الکَلاَع،فرجَعَا من الطّرِیقِ لِمَوْتِ رَسُول اللّه صلی اللّه علیه و سلّم.
و قوله تعالَی: إِنَّما یَعْمُرُ مَساجِدَ اللّهِ (3)إِمَّا من العِمَارَه التی هی حِفْظُ البِناءِ،أَو العُمْرَه التی هی الزِّیَارَهُ ،أَو منقولهم: عَمِرْتُ بمَکَانِ کذا،أَی أَقَمْتُ به؛کذا فی البصائر (4).
و أُبَیُّ بنُ عِمَارَه .بالکسر:صَحابِیّ .و بالفَتْح و التَّشْدِید:
جَعْفَرُ بن أَحْمَدَ بنِ عَمّارَه الحَرْبیُّ ،و ابْنَاه قاسِمٌ و أَحْمَدُ.
و عَمّارَهُ بنتُ عَبْدِ الوَهّابِ الحِمْصِیّهُ .و عَمّارَهُ بِنْتُ نافِعِ بنِ عُمَرَ الجُمَحِیِّ :مُحَدِّثُون.و بَنو عَمّارَه البَلَوِیِّ :بَطْنٌ .
و مُدْرِکُ عَبدِ اللّه بنِ القَمْقامِ بنِ عَمّارَه بنِ مالِکٍ القُضاعِیّ ، وَلِیَ لِعُمَرَ بن عبد العَزیز.و بَرَکَهُ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ بِنَ أَحْمَدَ بنِ عَمَّارَه سَمِعَ (أَبا المُظَفَّر بن أَبی البَرکات،قَیَّده الشَّرِیف عِزُّ الدِّین فی الوَفَیات.وَ عَمَّارَهُ الثَّقَفیّهُ زَوْجُ محمّدِ بنِ عبدِ الوهّاب الثَّقَفِیّ ،یقولُ فیها ابنُ مُناذِر من أَبیات:
مُحَمَّدُ زُوِّجَ عَمَّارَهْ
و عَمْرُونُ بنُ عَبْدُوسَ السَّکَنْدَرِیُّ حَدَّث عن هانِیء بنِ المُتَوَکّل،و عنه أَحمدُ بنُ عبدِ اللّه الناقِد.
و أَبو العَمِیرِ صالحُ بن أَحمد بن اللَّیْث البُخَارِیّ نزیلُ بَیْتِ المَقْدِس.
و عُمَیِّرُ بنُ سَلامَهَ -بتشدید الیاءِ-فی بَنِی نَهْدٍ.
و عَمِیرَهُ (5)بنتُ سَهْلِ بنِ رافعٍ ،بالفتح،صَحابِیَّهٌ ،ذَکَرَها الأَمیرُ.و بالضّمّ ابْنَهُ مُنبِّه،و غَیْرها.
و عُوَیْمِرَهُ بنتُ عُوَیْمِرِ (6)بنِ ساعِدَهَ ،ذَکَرَهَا ابنُ حَبِیب.
و أَحمدُ بنُ محمّد بنِ عِیسی العَمّارِیّ -بالفَتْح و التَّشْدِید- شَیْخُ ابنِ جمیع.و عبدُ الواحِدِ بن أَحْمَدَ العَمّارِیُّ العَدْلُ شیخُ ابنِ الصابُونیِّ .و عبدُ الرَّحْمنِ بنُ أَبِی عَمْرو العَمّارِیُّ الحافِظُ ،ذکره بنُ السَّمْعَانِیِّ .و أَبو الحَسَن عَلِیُّ بنُ مُوسَی بنِ عَبْدِ المَلِک المَغْرِبِیُّ العَمّارِیُّ و آلُ بَیْته إِلی جَدِّه عَمّارِ بنِ یاسِرِ.و محمّدُ بنُ عَبْدِ السَّتَّارِ الکَرْدَرِیُّ العَمّارِیّ ، شمسُ الأَئمه الحَنَفِیّ ،فَقِیهٌ مشهورٌ.
و العُمَرِیُّونَ ،بالضّمّ فالفَتْح:بَطْنٌ من آل علیّ بن أَبی طالِبٍ .
ص:267
و شَرَفُ الدِّین عُمَرُ بن محمّد بنِ عُمَرَ العُمَرِیُّ الناسِخُ ، نسبه إِلی بَیْعِ العُمَرِ ،حَدَّثَ عن ابنِ الزَّبیدّی.
و بالفَتح و السُّکُون:جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ العَمْرِیّ ،نُسِبَ إِلی جَدِّه عَمْرِو بن حُرَیْث.و یُنْسَبُ کذلک أَیضاً إِلی عَمْرِو بن عَوْفِ :بطْن من الأَوْسِ ،و إِلی قراءَه أَبی عَمْرو ،فمِنَ الأَخِیرِ عُبَیْدُ اللّه بن إِبراهیمَ المُقْرِیء العَمْرِیّ .و مَوَلَهُ بنُ کُثَیْف العَمْرِیّ له صُحْبهٌ ،و لابْنِهِ عَبْدِ العَزیزِ رَوایَهٌ .
و بنو عَمِیرَهَ بنِ خُفافِ ،کسَفِینَه:بطنٌ ،منهم عُمَرُ بن لَیْثٍ العَمَرِیّ ،محرّکه.
و یَحْیَی بن مُعَالِی بن صَدَقَهَ البَزّاز العَمْرُونیّ ،عن أَبِی الکَرَم الشَّهْرَزُورِیّ .
و محمّد بنُ عَلیّ بنِ عَمْرَوَیْه العَمْرَوِیّ البزّازُ أَبو سَعْدٍ الوَکیلُ ،سَمِعَ الخَفّافَ .
و أَحمدُ بنْ سَلْمٍ العَمِیرِیّ ،بالفتح،شیخُ زَکَرِیّا الساجِیّ .
و محمّد بنُ عَلِیّ بن مُحَمّد العُمَیْرِیّ ،بالضّمّ ،من أَقرانِ شیخ الإِسلام الهَرَوِیّ بهَراهَ .
و مَعْمَرُ بنُ راشِدٍ،و مَعْمَرُ بنُ أَبان،و مَعْمَرُ بنُ یَحْیَی، الثَّلاثَهُ کمَسْکَن.
و کمُعَظَّم: مُعَمَّرُ بنُ سلَیْمَانَ الرَّقِّیّ ،و مُعَمَّرُ بنُ یَعْمَرَ شَیْخُ الذُّهْلِیّ ،و شِهابُ بن مُعَمَّرِ البَلْخِیُّ ،و أَبو المُعَمَّر الأَنصارِیُّ .
و عُمَرُ بنُ محمّدِ بنِ مُعَمَّرِ بنِ طَبَرْزَد،مُسْنِدُ وَقْتِه، و مُعَمَّرُ بنُ صالِحٍ الجَزَرِیُّ ؛و مُعَمَّرُ بنُ بَرْعَمَهَ ،و أَحمدُ بنُ علیّ بنِ المُعَمَّرِ العَلَوِیُّ ،المُلَقّب بالطاهِرِ،و أَبو المُعَمَّر یَحْیَی بنُ محمّدِ بنِ طَبَاطَبَا الحُسَیْنیّ :مُحَدِّثُون.
و المُعَمَّر بنُ عُمَرَ بنِ عَلِیّ العُبَیْدِلِیْ جَدّ النقیب الجَوّانِیّ (1).
و مُفَضَّلُ بنُ مُعَمَّرٍ الحُسَیْنِیُّ جَدُّ آل الوفُود بالمَدِینَه:و أَبو سُفْیانَ محمّد بنُ حُمَیْدٍ المَعْمَرِیُّ -بالفَتْح-لرحلته إِلی مَعْمَر ،و ابنُه القاسِمُ ،و سِبْطُه الحَسَنُ بن عَلِیّ بن شَبِیبٍ المَعْمَرِیُّ الحافظ ،و نافِلَتُه أَبو بَکْرٍ محمّدُ بنُ عبدِ اللّهِ المَعْمَرِیُّ نَزیلُ البَصْرَه:مُحَدِّثُونَ .و مَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَعِ المُعْمِریّ -بضم المیم و سکون العین و کسر المیم الثانیه-من کِبار التابِعِین؛ذکره الرُّشَاطِیّ نسبهً إِلی جَدّه مُعْمِر -کمُحْسِن-بنِ الحارِثِ بنِ سَعْدٍ الهَمْدَانیّ .
و تَعْمَرُ -بالمُثَنّاه الفوقیه کجَعْفَر-ابنهُ مَسْلَمَهَ السَّعْدیّه، حدَّثت عن أُمّها سَعْدَهَ بِنْتِ مَطَرِ الوَرّاق.و تَعْمَرُ بنتُ العِتْرِ بن مُعاذِ بنِ عَمْرِو بنِ الحارِثِ البَکْرِیّهُ ،من بَکْرِ بنِ هَوازِنَ ،و هی أُمّ رَبیعَهَ البَکّاءِ بن عامرِ بن صَعْصَعَه.
و أَبو الفَتْحِ الیَعْمَرِیّ -بالیاءِ التحتیّه،إِلی یَعْمَر – کجَعْفَر-قَبِیلَه.
و بالفَوقیّه تَعْمَرُ -کجَعْفَر-قبیلهٌ من بَرْبَر.و إِلیها نُسبَ أَبو علیّ الحُسَیْن بن محمّد التَّعْمَرِیّ .
و عُمْرانُ -کعُثْمَانَ -:قریهٌ من بِلاد مُرادٍ بالجَوْف،بها وَقْعَه.
و یَعْمَرُ ،بالیَاءِ،کجَعْفَرٍ:مَوْضِعُ فی شِعْرِ لبید (2).
و بالمُثَنّاه الفوقیّه و ضمّ المیم:ناحیهٌ من السَّواد،و موضِعٌ بناحیَه الیَمَامَه.
عمدر
العَمَیْدَر ،کشَمَیْذَر ،أَهملهُ الجوهَرِیُّ ،و قال أَبو عمر (3)هو الغُلامُ الناعمُ البَدَنِ ،هکذا نَقَلَه الصاغانیّ فی «غمذر»و لکنّه ضبطه بإِعْجَام الذال،و قال:هو قولُ أَبی عمرو (4).و العَمَیْدَرُ : الکثیرُ المَالِ ذَکَرَه الصاغانیّ هُنَا (5).
و أَمّا صاحِبُ اللّسَان فإِنّه ذکره فی«غمذر».
*و ممّا یُسْتَدرک علیه:
عمجر
العَمْجَرَهُ :و هو تَتابُع الجَرْعِ ،لغهٌ فی الغَیْن المعجمه؛کذا ذکره ابنُ القَطّاعِ فی التَّهْذِیب.
هو أَبُو العَمَیْطَر السُّفْیَانیّ الخارِجُ بدِمَشْق الشأْم فی أَیّام خِلافَه محمّد الأَمِینِ العَبّاسِیِّ ،و هذا قد أَهْمَله الجوهریّ .
*و ممّا یُسْتَدرک علیه:
أَبو العَمَیْطَرِ :کُنْیَهُ الحِرْذَوْن،و به کُنِیَ هذا الخارِجُ ، و اسمُه علیّ بن عبدِ اللّه بنِ خالِدِ بنِ یَزِیدَ بنِ مُعَاوِیَهَ ،و أُمُّه نَفِیسَهُ بنتُ عَبْدِ اللّهِ بنِ العَبّاس بنِ علیّ بنِ أَبی طالبِ ،بُویعَ له بالخِلافَه فی دِمَشْقَ .و کان یفتخر و یقول:«أَنا ابنُ شَیْخَیْ صِفِّین».مات سنه 198؛کذا فی وَفَیات الصَّفَدیّ .
عنبر
العَنْبَرُ من الطِّیب معرُوف،و به سُمِّیَ الرجلُ ، و جَمَعَهُ ابنُ جِنِّی علی عَنابِرَ .قال ابنُ سِیدَه:فلا أَدْرِی، أَحفِظَ ذلک أَمْ قاله لیُریَنَا النُّونَ مُتَحَرِّکَهً و إِنْ لم یُسْمَع عَنابِر .
و فی نُسْخَه شَیْخِنَا: العَنْبَرُ کجَعْفَرٍ.قال:قَضِیّهُ ذِکْرِهِ تَرْجَمَهً وَحْدَه أَنّ النونَ فیه أَصلیّه،و وزنه فَعْلَل،و لذلک وَزَنَهُ بجَعْفَر،و الأَکْثَرُ أَنّ نُونَهُ زائدهٌ ،و هو الذی یَقْتَضِیه الصّحاح، و صرَّح به الفَیُّومِیّ فقال فی المِصْباح (1): العَنْبَرُ فَنْعَل:طِیبٌ مَعْرُوفٌ .و قد وقع فیه اختِلافٌ کثیر.فقیل:هو رَوْثُ دابَّه بَحْریّه ،و مثلُه فی التَّوْشِیح،قال: العَنْبَرُ :سَمَکَهٌ کبیرهٌ ، و المَشْمُوم رَجِیعُهَا،قیل:یُوجَدُ فی بَطْنها. أَو هو نَبْعُ عَین فیه ،أَی فی البَحْر،یکون جَمَاجمَ ،أَکبرُها وَزْنُ أَلفِ مِثْقال،قاله صاحِبُ المِنْهَاج.و قال ابنُ سَعِید:تَکلَّمُوا فی أَصْل العَنْبَرِ ،فذَکَرَ بعضُهم أَنّه عُیُونٌ تَنْبُعُ فی قَعْرِ البحرِ یصیرُ منها ما تَبلَعُه (2)الدَّوابُّ و تَقْذِفُه،و منهم من قال:إِنّه نَباتٌ فی قَعْرِ البَحْر؛قاله الحِجارِیّ (3)،و نَقَلَه المَقَّرِیّ فی نَفْح الطِّیب.و قیل:الأَصَحُّ أَنَّه شَمعُ عَسَلٍ ببلادِ الهِنْد یَجْمُد و یَنْزِلُ البَحْرَ،و مَرْعَی نَحْلِه من الزُّهور الطَّیِّبَه یَکْتَسِب طِیبَه منها،و لیس نَباتاً و لا رَوْثَ دابَّه بَحْرِیَّه،أَجْوَدُه الأَبیضُ و ما قارَبَ البَیاضَ ،و لا رَغْبَهَ فی أَسودِه.و قال الزَّمَخْشَرِیّ :
العَنْبَرُ یأْتی طُفَاوَهً علی الماءِ لا یَدْرِی أَحدٌ مَعْدِنَه،یقذِفُه البحر إِلی البَرّ،فلا یأْکلُ منه شیءٌ إِلاّ ماتَ ،و لا یَنْقُرُه طائرٌ إِلاّ بَقِیَ مِنْقَارُه فِیه،و لا یَقَع علیه إِلاّ نَصَلَتْ أَظْفَارُه، و البَحریُّون و العَطّارُون رُبَّمَا وَجَدُوا فیه المَنَاقِیرَ،و الظُّفرَ.
قال:و سَمِعْتُ ناساً من أَهْل مَکَّه یقولُون:هو صفع ثَوْر فیبَحْرِ الهنْد.و قیل:هو زَبَدٌ من بَحْرِ سَرَنْدِیبَ ،و أَجْوَدُه الأَشْهَبُ ثمّ الأَزْرَقُ ،و أَدْوَنُه الأَسْوَدُ.
و فی الحدیث:سُئل ابنُ عبّاس عن زَکَاهِ العَنْبَر ،فقال:
إِنّمَا هو شَیْ ءٌ یَدْسُرُه (4)البحر.أَی یَدْفَعُه.
و قال صاحب المنهاج:و کثیراً ما یُوجَدُ فی أَجْوافِ السَّمَک التی تأْکُلُه و تَمُوتُ ،و یُوجَد فیه سُهُوکَهٌ ..و قال ابن سِینا:المَشْمُوم یَخْرُج من الشَّجَر،و إِنّما یُوجَد فی أَجْوَاف السَّمَک الذی تَبْتَلِعهُ .و نَقَلَهُ الماوَرْدیّ عن الشافعیّ قال:
سمعتُ مَنْ یقولُ :رأَیْتُ العَنْبَرَ نابِتاً فی البَحْرِ مُلْتَوِیاً مثل عُنُقِ الشاهِ ،و فی البحر دابَّهٌ تأْکُله،و هو سمٌّ لها فیَقْتُلُها، فیَقْذِفُها البحرُ فیُخْرج العَنْبَر من بَطْنها (5).
یُذکَّر و یُؤنَّث ،فیُقال:هو العَنْبَرُ ،و هی العَنْبَرُ ،کما فی المصباح.
و العَنْبَرُ : أَبو حَیٍّ من تَمِیمٍ ،هو العَنْبَرُ بن عَمْرِو بنِ تَمیمٍ ،و یقال فیهم: بَلْعَنْبَرِ ،حَذَفوا منه النُّونَ تَخْفِیفاً کبَلْحَارِثِ فی،بَنِی الحارِث،و هو کثیرٌ فی کَلامهم.
و
14- فی الحدیث: «أَنّ النَّبِیَّ صلی اللّه علیه و سلّم بَعَثَ سَریَّهً إِلی ناحیَه السِّیف فجاعُوا.فأَلْقَی اللّه لهم دابَّهً یُقَال لها العَنْبَرُ .فأَکلَ منها جماعهُ السَّرِیَّه شَهْراً حتی سَمِنُوا». قال الأَزْهَرِیّ :هی سَمَکَهٌ بَحْریَّهٌ یَبْلُغ طولُهَا خَمْسِین ذِرَاعاً یُقَال لها بالفَارِسِیَّه باله. و العَنْبَرُ : الزَّعْفَرَانُ .و قِیلَ :هو الوَرْسُ . و العَنْبَر :
أَیضاً، التُّرْسُ ،و إِنّمَا سُمِّیَ بذلک لأَنّه یُتَّخَذُ من جِلْد السَّمَکَه البَحْرِیّه. و جاءَ فی حَدیث أَبی عُبَیْدَهَ (6).و تُتَّخَذُ التِّرَسَهُ من جِلْدِهَا.فیُقَال للتُّرْسِ : عَنْبَرٌ .قال العَبّاسُ بن مِرْدَاس:
لَنَا عارِضٌ کزُهَاءِ الصَّرِی
مِ فیه الأَشِلَّهُ و العَنْبَرُ
قال الصاغانیّ :و رأَیْتُ أَهْلَ جُدَّهَ یَحْتَذُون أَحْذیَهً من جِلْدِ العَنْبَر ،فیکونُ أَقْوَی و أَبْقَی ما یُتَّخَذُ منه و أَصْلَبَ ،و قد اتَّخَذْتُ أَنا حِذاءً من جِلْدِه.
ص:269
و العَنْبَرَهُ (1):بالیَمَن بسواحل زَبِیدَ حَرَسَهَا اللّه تعالَی.
و العَنْبَرَهُ من الشِّتَاءِ:شِدَّتُهُ یقال:أَتَیْتُه فی عَنْبَرَهِ الشِّتَاءِ؛ قاله الکسائیّ .و قال کُراع:إِنّمَا هو عَنْبَرُ الشتَاءِ. و العَنْبَرَهُ من القِدْرِ:البَصَلُ ،فإِنّه یُطیِّبُها. و العَنْبَرَهُ من القَوْمِ :
خُلُوصُ أَنْسَابِهم ،و منه قولُ العامَّه إِذا کان الشیءُ خالِصاً:
هذا عَنْبَرٌ .
و یُقَال:«أَنتَ عَنْبَریٌّ بهذا البَلَدِ »و هو مَثَلٌ یُضْرَبُ فی الهِدَایَه،لأَنَّ بَنی العَنْبَرِ أَهْدَی قَومٍ و هُمْ قَبِیلَه[من]بنی تَمِیم.
و عُنَیْبِرَهُ ،بالتَّصْغیر: اسْمٌ .
قال ابنُ سِیدَه:و حَکَی سیبویْه«عَمْبَرٌ»بالمِیمِ علی البَدَل،فلا أَدْرِی أَیَّ عَنْبَرٍ عَنَی:العَلَمَ أَم أَحَدَ هذه الأَجْنَاس ؟و عنْدی أَنّهَا فی جَمِیعه مَقُولَهٌ .
و عَنْبَرُ بنُ فُلانٍ المَرْوَزِیُّ ،عن الحُسَیْنِ بنِ واقِد.
و عَنْبَرُ بنُ محمّد العاقُولیُّ ،عن مُسْلِمِ بنِ إِبراهیمَ ،و عَنْبَرُ بنُ یَزِیدَ البُخَارِیُّ ،عن محمّدِ بن سَلام.
و العَنْبَرِیُّ :شَرَابٌ یُتَّخَذُ بالعَنْبَر .
و مَرْجُ عَنْبَر :قریهٌ بمِصْر من الجِیزه.
عنتر
العنْتر ،کجَعْفَرٍ و جُنْدب فی لُغَتَیْه أَی بضَمّ الدال و فَتْحِها: الذُّبَابُ . و قِیلَ :هو الذُّبَابُ الأَزْرَقُ .و قال النَّضْرُ: العَنْتَرُ :ذُبَابٌ أَخْضَرُ.و أَنشد:
إِذا غَرَّدَ اللُّقَّاعُ فِیهَا لِعَنْتَرٍ
بمُغْدَوْدِنٍ مُسْتَأْسِدِ النَّبْت ذِی خَبْرِ (2)
و العَنْتَرَهُ :صوتُه ،و به سُمِّیَ ؛قال ابنُ الأَعْرَابیّ ، و عن أَبی عَمْرو: العَنْتَرَهُ : السُّلوکُ فی الشَّدائد. و عن المُبَرِّد:
العَنْتَره : الشَّجاعَهُ فی الحَرْب.
و عَنْتَرٌ و عَنْتَرَهُ :اسمانِ . و من الثانِی عَنْتَرهُ بن مُعَاوِیَهَ بن شَدّادٍ،شاعرٌ عَبْسیّ من بَنِی مَخْزُومِ بنِ مالِکِ بنِ غالِبِ بنِ قُطَیْعَهَ بن عَبْسٍ ،و أَخبارُه مُدوَّنه مشهوره. و عَنْتَرَهُ بالرُّمْحِ عَنْتَرهً : طَعَنَه به.و أَمّا قولُه:
یَدْعُونَ عَنْتَرُ و الرِّمَاحُ کأَنَّها
أَشْطَانُ بِئْرٍ فی لَبَانِ الأَدْهَمِ
فقد یکونُ اسْمُه عَنْتَراً کما ذَهَب إِلیه سیبویه،و قد یکونُ أَرادَ یا عَنْتَرَهُ ،فرَخَّمَ علی لُغَه من قال یا حارُ.
قال ابنُ جنّی:ینبغِی أَنْ تَکُونَ النُّونُ فی عَنْتَر أَصْلاً،و لا تَکُونُ زائدهً کزِیَادتها فی عَنْبَسٍ و عَنْسَل،لأَنّ ذَیْنِک قد أَخْرَجَهما الاشتقاقُ ،إِذْ هما فَنْعَل من العُبُوس و العَسَلاَن، و أَما عَنْتَر فلیس له اشتقاقٌ یُحْکَم له بکونِ شیْ ءٍ منه زائداً، فلا بُدّ من القَضَاءِ فیه بکونه کلِّه أَصلاً،فاعْرِفْه؛کذا فی اللسان (3).
و
17- فی حدیث أَبی بَکْر و أَضْیافِه،رضی اللّه عنهم: أَنّه قال لابْنهِ عبدِ الرَّحْمن:«یا عَنْتَرُ ». هکذا جاءَ فی رِوَایَهٍ ،و هو الذُّبَابُ ،شَبَّههُ به تَصْغِیراً له و تَحْقِیراً.و قیل:هو الذُّبابُ الکَبِیرُ الأَزْرَق،شَبَّهه بهِ لِشِدَّه أَذاه.و یُرْوَی بالغَیْنِ المُعْجَمَه و الثاءِ المُثَلَّثَه،و سیأْتی ذِکْرُه.
و أَبو الفَضْلِ عبدُ المَلکِ بن سَعِیدِ بنِ تَمِیم بن أَحْمَد بن عَنْتَر التَّمِیمِیّ العَنْتَرِیُّ ،شیخٌ لابن عَسَاکِر.و الحُسَیْنُ بن محمّد العَنْتَرِیّ ،ذکره المالِینیّ .و أَبو المُؤَیَّد محمّد بن محمّد الحِلّیّ العَنْتَرِیّ ،مشهورٌ فی الطِّبّ ،کان یکتب أَخبارَ عَنْتَرَهَ و هو شابٌّ فنُسبَ إِلیه.و عبدُ المَلِک بنُ هارُونَ بن عَنْتَرَهَ ،رَوَیْنَا حَدیثَه فی البُلْدانِیّات للسِّلَفیّ ، و وَلَدُه، العَنْتَرِیُّون منهم أَبو الحَسَنِ عَلِیّ .قال السّمْعَانِیّ :
فَقیهٌ فاضل.
عنجر
العَنْجَرَهُ ،أَهمله الجوهریّ و الصّاغَانِیّ ،و هی المَرْأَهُ الجَرِیئه. و قال الأَزهریّ :هی المرأَهُ المُکتَّلَهُ الخَفِیفَه الرُّوح.
و عُنْجُورَهُ ،بالضّمّ :اسمُ رَجُل کان إِذا قیل له عَنْجِرْیا عُنْجورَهُ غَضِبَ .
و العَنْجَرُ :القَصِیرُ من الرِجال.
و عَنْجَرَ الرَّجُلُ ،إِذَا مَدَّ شَفَتَیْهِ و قَلَبَهُمَا.
ص:270
و العَنْجَرَهُ بالشَّفَهِ ،و الزَّنْجَرَه بالإِصْبَع.
و العُنْجُورَه (1):غِلافُ القَارُورَهِ .و قد ذُکِر فی ع ج ر بِناءً علی أَنّ نُونَها زائده.
عنصر
العُنْصَرُ ،بفتح الصاد و ضَمّها لُغتان:
الأَصْلُ .و یقال:هو لَئیمُ العُنْصُرِ ،أَی الأَصل.قال الأَزهریّ :« العُنْصُرَ :أَصْلُ الحَسَب،جاءَ عن الفُصَحاءِ بضمّ العَیْن و نَصْبِ الصادِ،و قد یجیءُ نحوُه من المَضْمُومِ کثیر نحو السُّنْبَل،و لکنَّهم اتَّفَقُوا فی العُنْصَر و العُنْصَل و العُنْقَر.و لا یَجِیء فی کلامِهِم المُنْبَسِط علی بِناءِ فُعْلَل إِلاّ ما کان ثانِیه نُوناً أَو هَمْزَهً نحو الجُنْدَب و الجُؤزَرُ:و جاءَ السُودَدُ کذلک،کراهِیَهَ أَنْ یَقُولُوا:سُودُد،فتَلْتَقیَ الضَّمّات مع الواو ففَتَحُوا.و لغَهُ طَیِّئ السُودُد مَضْمُوم.و قال أَبو عُبَیْد:هو العُنْصُر ،بضم الصّاد.
و العُنْصُر : الدَّاهِیَهُ ،قاله أَبو عَمْرٍو. و بعضُهم: العُنْصُر :
الهِمَّهُ و الحاجَه ،قال البَعیث:
أَلاَ راحَ بالرَّهْن الخَلیطُ فهَجَّرَا.
و لم تَقْضِ مِنْ بَیْنِ العَشِیّاتِ عُنْصُرَا (2)
و نُونُ عُنْصُرَ زائدهٌ عند سِیبَوَیْه،لأَنّه لیس عنده«فُعْلَل» بالفَتْح.و منه
16- الحَدِیثُ : «یرجِعُ کلُّ ماءٍ إِلی عُنْصُرِه ». و قد ذکره الصاغانیّ و غیرُه من الحُذّاق فی«ع ص ر»لأَنّ الأَزهریّ قال فی بیت البَعِیث:إِنه أَرادَ العَصَرَ و المَلْجَأَ.
و قد ذُکِرَ فی ع ص ر و أَشرنا إِلیه هناک،و اللّه أَعلم.
و أَبو عَلیّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عبدِ اللّه بن غَلُّورا الغافِقِیّ یُعْرَف بابن العُنْصُرِیّ ،یأْتی ذِکرُه فی«غَلُّورا» (3).
عنقر
العُنْقَرُ ،بفتح القاف و ضَمها -أَی مع ضَمّ العَیْن،لُغَتَان،و قد ذُکِر بالزای،و قد أهمله الجوهَرِیّ ،کما قالَهُ الصّاغَانِیّ .و هو صَنِیعُ المُصَنّف،لأَنّه کَتَبَه بالأَحْمَر.
و قد وُجد فی بعض حواشی الصحاح مُلْحَقاً.و عُنْقُر الرَّجُلِ :عُنْصُرُه،کما سَیَأْتِی-: أَصلُ القَصَبِ ،أَو هو أَوّلُ ما یَنْبُتُ منه ،أَی من أَصْلِه و نَحْوِه و هو غَضٌّ رَخْصٌ قَبْلَ أَنیَظْهَرَ من الأَرْض الوَاحِدَهُ عُنْقُرَهٌ . و قال أَبو حنیفه: العُنْقُرُ :
أَصْلُ البَقْلِ و القَصَبِ و البَرْدِیّ ما لم یَتلوَّن بلَوْنٍ و لم یَنْقشِر (4)أَو ما دام أَبْیَضَ مجتمعاً. و العُنْقُر أَیضاً: قَلْبُ النَّخْلَه لِبَیَاضِه.و قیل: العُنْقُر :أَصلُ کلِّ قِضَه أَو بَرْدِیّ أَو عُسْلُوجه یخرُجُ أَبیض ثم یَسْتَدِیر ثم یَتَقَشَّر،فیَخْرُج له وَرَقٌ أَخْضَر،فإِذا خَرَج قَبْلَ أَن تَنْتَشِرَ خُضْرَتُه فهو عُنْقُر .و قال ابنُ الفَرَج:سأَلْتُ عامِرِیًّا عن أَصْلِ عُشْبَه رَأَیْتُهَا معه فقُلْت:ما هذا؟فقال: عُنْقُرٌ .و سمعتُ غَیْرَه یقول: عُنْقَر ،بفتح القاف. و العُنْقُر : أَصلُ الرَّجُلِ و عُنْصُرُه،قاله الجوهَرِیّ (5).
قال اللَّیْث: و أَوْلادُ الدَّهاقِینِ یقال لهم: عُنْقُرٌ ،شَبَّهَهُم لتَرارَتِهِمْ و بَیَاضِهم و نعْمَتِهِم بالعُنْقُر.
و بالضَّمّ ،أَی ضَمّ القَاف، العُنْقُر : ناقَهٌ مُنْجِبَهٌ ،م معروفَهٌ ،هکذا فی سائر النُّسخ،و الصَّوابُ أَنّ الناقه عُنْقُرَهٌ ، بالهاءِ.أَنشد الأَصمعیّ لحُصَیْنِ بن بُکَیْرٍ الرَّبَعیّ :
و مِنْ جَدِیلٍ نُقْبَهٌ مُشَهَّرَهْ
و فِیهِ من شاغِرِها و العُنْقُرَهْ
و العُنْقُرَهُ . بهاءٍ مع ضَمّ القَافِ أُنْثَی البَواشِقِ ،نقله الصاغانیّ .
و عُنْقُرَهُ : امْرَأَهٌ .
و أَبو العُنْقُرِ :کُنْیَهُ رَجُلٍ رُدَّتْ شَهادَتُه عند إِیاس؛ذَکَره الحافظُ ،و سیأَتِی للمُصَنّف فی الزایِ .
عنکر
العَنْکَرَهُ ،بالفتح أَهمْلَه الجوهریّ و الصاغانیّ و صاحبُ اللّسَان،و هی الناقَهَ العَظِیمَه السَّنامِ .و فی أَصالَهِ نُونِه نَظَرٌ،فقد تَقَدّم فی«عکر»: عَنْکَرَ سَنامُ البَعِیرِ:صارَ فیه سِمَنٌ .فتأَمَّلْ .
عور
العَوَرُ -أَطْلَقَهُ المصنّفِ ،فأَوْهَم أَنّه بالفتح، و هو مُحرَّک،و کأَنَّه اعتمد علی الشُّهْرَه؛قاله شَیْخُنا-:
ذَهابُ حِسِّ إِحْدَی العَیْنَیْنِ .
و قد عَوِرَ ،کفرِحَ ، عَوَراً ،و إِنّمَا صَحَّت العَیْنُ فی« عَوِر » لأَنّه فی معنَی ما لا بُدَّ من صِحَّتِه. و عارَ یَعارُ و عَارَتْ هی تَعَارُ و تِعَارُ ،الأَخِیرُ ذَکَرَه ابنُ القَطاع، و اعْوَرَّ و اعْوارَّ ، کاحْمَرَّ و احْمارَّ،الأَخیرَهُ نَقَلَها الصاغانیّ ، فهو أَعْوَرُ بَیِّن
ص:271
العَوَرِ .و فی الصّحاح عَوِرَتْ عَیْنُه و اعْوَرَّت ،إِذا ذَهَبَ بَصَرُها،و إِنّمَا صَحَّت الواو فیه لِصِحَّتها فی أَصْله،و هو اعْوَرَّت لِسُکُون ما قَبْلَهَا ثم حُذِفَت الزَّوَائِدُ:الأَلِفُ و التَّشْدِید،فبَقِیَ عَوِرَ یَدُلّ علی أَنّ ذلک أَصلُه مَجیءُ أَخواتِه علی هذا:اسْوَدَّ یَسْوَدّ،و احْمَرَّ یَحْمَرّ،و لا یقال فی الأَلْوَان غَیْرُه.قال:و کذلک قِیاسُه فی العُیُوب:اعْرَجَّ و اعْمَیَّ ،فی عَرِجَ و عَمِیَ ،و إِنْ لم یُسْمَعْ ، ج عُورٌ و عِیرَان و عُورَانٌ .
و قال الأَزهریّ : عَارَتْ عَیْنُه تَعارُ ،و عَوِرَتْ تَعْوَرُ ، و اعْوَرَّت تَعْوَرّ ،و اعْوَارّت تَعْوَارّ :بمعنًی واحد.
و عارَهُ یَعُورُهُ ، و أَعْوَرَهُ إِعْوَاراً و عَوَّرَهُ تَعْوِیراً : صَیَّرَهُ أَعْوَرَ . و فی المحکم:و أَعْوَرَ اللّه عَیْنَ فُلان و عَوَّرها .و رُبّمَا قالوا: عُرْتُ عَینَه (1).و فی تَهْذِیبِ ابن القَطّاع:و عَارَ عَیْنَ الرَّجُلِ عَوْراً ،و أَعْوَرَهَا :فَقَأَها،و عَارَتْ هی،و عَوَّرتُها أَنا، و عَوِرَتْ هی عَوَراً ،و أَعْوَرَتْ :یَبِسَتْ .و
16- فی الخَبرَ: «الهَدِیَّهُ تَعُورُ عَیْنَ السُّلْطَانِ ». ثمّ قال:و أَعْوَرْتُ عینَه لغه،انتَهی.
و أَنشد الأَزهریّ قولَ الشاعر:
فجاءَ إِلَیْهَا کاسِراً جَفْنَ عَیْنِه
فقُلْتُ له:مَنْ عارَ عَیْنَکَ عَنْتَرَهْ ؟
یقولُ :مَنْ أَصابَها بعُوّار ؟ و یقال: عُرْتُ عَیْنَه أَعُورها ،و أَعارُها ،من العائر .
و الأَعْوَرُ :الغُرابُ ،علی التَّشاؤُم به،لأَنَّ الأَعْوَر عندهم مَشْؤُومٌ .و قِیل:لِخِلافِ حالِه،لأَنّهم یقولونَ :أَبْصَرُ من غُراب.و قالُوا:إِنّما سُمِّیَ الغُرابُ أَعْوَرَ لِحدَّهِ بَصَرِه کما یُقَال للأَعْمَی أَبو بَصِیرٍ و للحَبَشِیّ أَبو البَیْضَاءِ و یُقَال للأَعْمَی:بَصیرٌ،و للأَعْوَرِ :الأَحْولُ و فی التکملهِ و یُقال سُمِّیَ الغُرَاب أَعْوَرَ لأَنّه إِذا أَرادَ أَنْ یَصیحَ یُغمِّضُ عَیْنَیْه، کالعُوَیْرِ ،علی تَرْخِیم التَّصْغِیر.قال الأَزهریّ :سُمِّیَ الغُرَابُ أَعْوَر ،و یُصاحُ به فیُقَال: عُوَیْرُ ،و أَنشد:
و صِحاحُ العُیُونِ یُدْعَوْنَ عُورَا
و قِیلَ : الأَعْوَرُ : الرَّدِیءُ مِنْ کلِّ شَیْ ءٍ من الأُمورِ و الأَخْلاقِ ،و هی عَوْرَاءُ . و الأَعْوَر أَیضاً: الضَّعِیفُ الجَبَانُ البَلِیدُ الَّذی لا یَدُلّ علی الخَیْرِ و لا یَنْدَلُّ و لا خَیْرَ فیه ،قاله ابنُ الأَعرابیّ ،و أَنْشد:
إِذا هَابَ جُثْمَانَه الأَعْوَرُ (2)
یَعْنِی بالجُثْمَان سَوادَ اللیل و مُنْتَصَفَه. و قیل:هو الدَّلِیلُ السَّیِیءُ الدَّلالهِ الذی لا یُحْسِنُ یَدُلّ و لا یَنْدَلّ ؛قاله ابنُ الأَعْرَابِیّ أَیضاً،و أَنْشَد:
ما لَکَ یا أَعْوَرُ لا تَنْدَلُّ
و کَیْفَ یَنْدَلُّ امْرُؤُ عِثْوَلُّ
و الأَعْوَرُ من الکُتُبِ :الدارِسُ ،کأَنَّه من العَوَر ،و هو الخَلَلُ و العَیْبُ . و من المَجَاز: الأَعْوَرُ : مَنْ لا سَوْطَ مَعَهُ ، و الجَمْع عُورٌ ؛قاله الصاغانیّ . و الأَعْوَرُ : مَنْ لَیْسَ له أَخٌ من أَبَوَیْه و به فُسِّر ما
14- جاءَ فی الحَدِیث: لَمَّا اعْتَرَضَ أَبو لَهَب علی النبیّ صلی اللّه علیه و سلّم عند إِظهارِ الدَّعْوَهِ ،قال له أَبو طالِب:«یا أَعْوَرُ ،ما أَنتَ و هذا؟». لم یَکُنْ أَبو لَهَب أَعْوَرَ ،و لکنّ العَرَب تقولُ لِلَّذِی لَیْسَ له أَخٌ من أُمّه و أَبِیه: أَعْوَرُ . و من المَجَاز:
الأَعْوَرُ : الَّذِی عُوِّرَ ،أَی قُبِّحَ أَمْرُه و رُدَّ و لم تُقْضَ حاجَتُه و لم یُصِبْ ما طَلَب ،و لَیْسَ مِنْ عَوَرِ العَیْن؛قاله ابن الأَعرابیّ ،و أَنْشَد للعَجّاج:
و عَوَّرَ الرَّحْمنُ مَنْ وَلَّی العَوَرْ
و یُقَال:معناه:أَفْسَدَ من وَلاَّه و جَعَلَه وَلیًّا لِلْعَوَر ،و هو قُبْحُ الأَمْرِ و فَسَادُه. و الأَعْوَرُ : الصُّؤابُ فی الرَأْس،ج أَعاوِرُ ،نقله الصاغانیّ .و فی الأَساس:رأْسه یَنْتَغِشُ أَعاوِرَ ، أَی صِئْباناً،الواحِدُ أَعْوَرُ . و من المَجَازِ: الأَعْوَرُ ، من الطَّرِیق (3):الَّذِی لا عَلَمَ فیه ،یقال:طَرِیقٌ أَعْوَرُ ،کأَنَّ ذلک العَلَم عَیْنُه،و هو مَثَلٌ .و فی بعض النُّسخ:من الّطُرق.
و العائِر :کلُّ ما أَعَلَّ العَیْنَ فعَقَرَ ،سُمِّیَ بذلک لأَنَّ العَیْنَ تُغْمَضُ له و لا یَتَمَکَّنُ صاحبُها من النَّظَر،لأَنَّ العَیْن کأَنّها تَعْوَرُ ، و قیل: العَائِرُ : الرَّمَدُ.و قیل:هو القَذَی فی العَیْنِ ، اسمٌ کالکاهِل و الغارِب، کالعُوّارِ ،کرُمّانٍ ،و هو الرَّمَصُ
ص:272
الَّذِی فی الحَدَقَهِ .و یقالُ :بِعَیْنِه عُوّارٌ ،أَی قَذًی.و جَمْعُ العُوّارِ عَوَاوِیرُ ،و قد جاءَ فی قَوْل الشاعِرِ بَحذْفِ الیاءِ ضَرُورَهً :
و کَحَّلَ العٌْنَیْنِ بالعَوَاوِرِ (1)
و رَوَی الأَزهرِیُّ عن الیَزِیدِیّ :بَعِیْنِه ساهِکٌ و عائِرٌ ،و هُمَا من الرَّمَدِ.و قال اللَّیْث: العائرُ :غَمَصَه تَمُضُّ العَیْنَ کأَنَّمَا وَقَع فیها قَذًی،و هو العُوّارُ .قال:و عَیْنٌ عائِرَهٌ :ذاتُ عُوّارٍ ، و لا یُقَال فی هذا المعنَی: عارَتْ ،إِنّمَا یُقَال: عارَتْ إِذا عَوِرَتْ و قِیل: العائرُ : بَثْرٌ یکون فی الجَفْنِ الأَسْفَلِ من العَیْْنِ ،و هو اسمٌ لا مَصْدَر،بمَنْزِلَه الفالِج و الناعر و الباطِل، و لیس اسمَ فاعلِ و لا جارِیاً علی مُعْتَلٍّ ،و هو کما تِاه مُعْتَلّ . و العائِرُ من السِّهام:ما لا یُدْرَی رامِیهِ و کذا من الحَجَارَه.و من ذلک
16- الحدِیث: «أَنَّ رَجُلاً أصابَهُ سَهْمٌ عائِرٌ فقَتَلَه». و الجمع العَوَائِرُ ،و أَنشد أبو عُبَیْدٍ:
أَخْشَی عَلَی وَجْهِکَ یا أَمِیرُ
عَوائِراً من جَنْدَلٍ تَعِیرُ
و فی التَّهْذِیب فی ترجمه«نسأ»:و أَنشد لمالِکِ بن زُغْبَهَ الباهِلِیّ :
إِذا انْتَسَؤُوا فَوْتَ الرَّمَاحِ أَتَتْهُمُ
عَوَائِرُ نَبْلٍ کالجَرادِ نُطِیرُها
قال ابنُ برّیّ : عَوائرُ نَبْلٍ ،أَی جَماعَهُ سِهامٍ مُتَفَرِّقَه لا یُدْرَی من أَیْنَ أَتَتْ .
و عائِرُ العَیْنِ :ما یَمْلَؤُها من المالِ حتَّی یَکادَ یَعُورُها .
یُقَال: عَلَیْه من المالِ عائِرَهُ عَیْنِیْنِ ،و عَیِّرهُ عَیْنَیْن ،بتَشْدِیدِ.
الیاءِ المَکْسُوره،کِلاهُما عن اللّحْیَانیّ ، أَی کَثْرهٌ تَمْلَأُ بَصَرَهُ . قال مرّه:أَی ما یَکادُ مِنْ کَثْرَتِه یَفْقأُ عَیْنَیْهِ .و قال الزمخشریّ :أَی بما یَملَؤُهما و یَکادُ یُعَوَّرهُما.و قال أَبو عُبَیْد:یُقَال للرَّجُل إِذا کَثُرَ مالُه:تَرِدُ علی فُلان عائِرَهُ عَیْنٍ ، و عائِرَهُ عَیْنَیْن،أَی تَرِد علیه إِبِلٌ کثیرهٌ کأَنّهَا من کثْرتها تَمْلأُ العَیْنَیْن حتَّی تکادَ تَعُورُها ،أَی تَفْقَؤُها (2).و قال أَبو العبّاس:
معناه أَنّه مِنْ کَثْرَتها تَعِیر فیها العَیْن.و قال الأَصمعیّ :أَصْلُ ذلک أَنّ الرَّجلَ من العَرَبِ فی الجاهلیه کان إِذا بَلَغ إِبلُه أَلْفاً عارَ عَیْنَ بَعِیر منها،فأَرادُوا بعائرَهِ العَیْنِ أَلْفاً من الإِبِل تُعَوَّرُ (3)عَیْنُ واحِدٍ منها.قال الجَوْهَرِیّ :و عنده من المالِ عائِرَهُ عَیْنٍ ،أَی یَحارُ فیه البَصَر من کَثْرِتِه کأَنّه یَمْلأُ العَیْن فیَعُورُها (4).و فی الأَساسِ مِثْلُ ما قاله الأَصمعیّ .
و العُوَارُ ،مُثلَّثَهً ،الفَتْحُ و الضَّمُّ ذَکَرَهُما ابنُ الأَثیر:
العَیْبُ یقال سِلْعَهٌ ذاتُ عَوَار ،أَی عَیْبٍ ،و به فُسِّر
16- حَدِیثُ الزَّکاه: «لا یُؤْخَذُ فی الصَّدَقَهِ هَرِمَهٌ و لا ذاتُ عَوَارٍ ».
و العَوَار (5)أَیضاً: الخَرْقُ و الشَّقُّ فی الثَّوْبِ و البَیْتِ و نَحْوِهما.و قیل:هو عَیْبٌ فِیهِ -فلم یُعَیِّنْ ذلک-قال ذو الرُّمهِ :
تُبَیِّنُ نِسْبَهَ المَرَئِیّ (6)لُؤْماً
کما بَیَّنْتَ فی الأَدَمِ العَوَارَا
و العُوّارُ ، کرُمّانٍ :ضَرْبٌ من الخَطاطِیفِ أَسْوَدُ طَوِیلُ الجَنَاحَیْن.و عَمَّ الجَوْهَرِیُّ فقال:هو الخُطّافُ ،و یُنْشَد:
کما (7)انْقَضَّ تَحْتَ الصِّیقِ عُوّارُ
الصِّیقُ :الغُبَار.
و العُوّار : اللَّحْم الذی یُنْزَع من العَیْنِ بَعدَ ما یُذَرّ عَلَیْه الذَّرُور ،و هُوَ من العُوّار ،بمَعْنَی الرَّمَصِ الّذِی فی الحَدَقَهِ کالعَائِر ،و الجَمْعُ عَوَاوِیرُ ،و قد تَقَدّم. و العُوّار : الَّذِی لا بَصَرَ لَهُ فی الطَرِیقِ و لا هِدایَهَ ،و هو لا یَدُلُّ و لا یَنْدَلّ ، کالأَعْوَر ؛قاله الصاغانیّ .و فی بعض النُّسخ:«بالطّرِیق»، و مِثْلُه فی التّکْمِلَه.و لو قال عِنْدَ ذِکْر معانِی الأَعْوَرِ :
«و الدَّلِیل السَیِّیءُ الدَّلالَه کالعُوّار»کان أَخْصَرَ. و العُوّارُ :
الضَّعِیفُ الجَبَانُ السَّرِیعُ الفِرَارِ، کالأَعْوَرِ بعد قوله:
«الضَّعِیفُ الجَبَانُ »فقال:«کالعُوَّار»کان أَخْصَرَ. ج عَواوِیرُ قال الأَعْشَی:
غَیْرُ مِیلٍ و لا عَواوِیرَ فی الهَیْ
جا و لا عُزَّلٍ و لا أَکْفَالِ
ص:273
قال سیبویه:و لم یُکْتَفَ فیه بالواو و النون،لأَنّهُم قَلَّمَا یَصِفُون به المُؤَنّث،فصار کمِفْعالٍ و مِفْعِیل،و لم یَصِر کفَعّال،و أَجْرَوْه مُجْرَی الصِّفَه،فجَمَعُوه بالواو و النُّون،کما فَعلُوا ذلک فی حُسّان و کُرّام.و قال الجوهَرِیّ :جَمْع العُوّارِ الجَبَانِ العَوَاوِیرُ .قال:و إِنْ شِئتَ لم تُعَوِّضْ فی الشّعر فقُلْتَ : العَوَاوِرُ .و أَنشد لِلَبِیدٍ یُخَاطِبُ عَمَّه و یُعاتِبُه:
و فی کُلِّ یَوْمٍ ذِی حِفاظٍ بَلَوْتَنِی
فقُمْتُ مَقاماً لم تَقُمْهُ العَوَاوِرُ
و قال أَبو علیّ النحویّ :إِنَّمَا صَحّت فیه الوَاوُ مع قُرْبِها من الطَّرَفِ لأَنّ الیاءَ المحذوفهَ للضروره مُرادَهٌ ،فهی فی حُکْمِ ما فی اللَّفْظ ،فلمّا بَعُدَتْ فی الحُکْم من الطَّرَف لم تُقْلَبْ همزهً . و الّذِین حاجاتُهم فی أَدْبارِهم: العُوَّارَی ، هکذا فی سائر النُّسخ.و الصَّوابُ أَن هذه الجملهَ معطوفَهٌ علی ما قَبْلَها،و المُرَاد:و العُوّارُ أَیضاً:الَّذِین..إِلی آخره، و هکذا نقله صاحب اللسان عن کُرَاع. و شَجَرَهٌ ،هکذا فی النّسخ،و هُوَ بناءً علی أَنَّه مَعْطُوفٌ علی ما قَبْلَه.و الصواب کما فی التکمله و اللسان:و العُوّارَی :شَجَرَهٌ یُؤْخَذ هکذا، بالیاءِ التحتیّه و الصواب:تُؤْخَذ (1)جِراؤُهَا فتُشْدَخُ ثم تُبَیَّسُ ثم تُذَرَّی ثم تُحْمَل فی الأَوْعِیَه فتُبَاع،و تُتَّخذ منها مَخانِقُ بمَکَّهَ حَرَسها اللّه تَعالی؛هکذا فَسَّرَه ابنُ الأَعْرَابِیّ .و قال ابنُ سِیدَه فی المُحْکَم و العُوّارُ :شَجَرَهٌ تَنْبُتُ نِبْتَهَ الشَّرْیَهِ ، و لا تَشِبُّ ،و هی خَضْراءُ،و لا تَنْبُت إِلاّ فی أَجْوَافِ الشَّجَرِ الکِبَار.فَلْیُنْظَر هَلْ هی الشَّجَرَهُ المذکُورهُ أَو غَیْرُها؟ و من المَجَاز قولُهم:عجِبْتُ مِمَّنْ یُؤْثِرُ العَوْرَاء علی العَیْنَاءِ،أَی الکَلِمَه القَبِیحَهَ علی الحَسَنَهِ (2)؛کذا فی الأساس. أَو العَوْرَاءُ : الفَعْلَهُ القَبِیحَهُ ،و کِلاهُمَا من عَوَرِ العَیْن،لأَنّ الکَلِمَه أَو الفَعْله کأَنَّهَا تَعُورُ العَیْنَ فیَمْنَعُهَا ذلک من الطُّمُوحِ وحِدَّه النَّظَر،ثم حَوَّلُوها إِلی الکَلِمَه أَو (3)الفَعْلَه،علی المَثَل،و إِنّمَا یُرِیدُون فی الحَقِیقَه صاحِبَها.قال ابنُ عَنْقَاءَ الفَزَارِیُّ یَمْدح ابنَ عَمِّه عُمَیْلَهَ ،و کان عُمَیْلَهُ هذا قد جَبَرَه من فَقْرٍ:
إِذا قِیلَتِ العَوْراءُ أَغْضَی کَأَنَّه
ذَلِیلٌ بِلا ذُلٍّ و لو شاءَ لانْتَصَرْ
و قال أَبو الهَیْثَم:یُقَال لِلْکَلِمَه القَبِیحَهِ : عَوْرَاءُ ،و لِلْکَلِمَه الحَسْنَاءِ (4)عَیْنَاءُ.و أَنشد قَولَ الشاعر:
و عَوْراءَ جاءَت من أَخ فردَدْتُها
بسالِمَهِ العَیْنَیْنِ طالِبَهً عُذْرَا
أَی بکَلِمَهِ حَسْنَاءَ (5)لم تَکُنْ عَوْرَاءَ .و قال اللّیْث:
العَوْرَاءُ :الکَلِمَه التی تَهْوِی فی غَیْرِ عَقْلٍ و لا رُشْد.و قال الجوهریّ :الکَلِمَهُ العَوْرَاءُ :القَبِیحَه،و هی السَّقْطَهُ ،قال حاتِمُ طَیّئ.
و أَغْفِرُ عَوْرَاءَ الکَرِیمِ ادِّخارَهُ
و أَعْرِض عن شَتْمِ اللَّئِیمم تَکرُّمَا
أَی لادِّخارِه.و
17- فی حَدِیثِ عائشهَ رَضِیَ اللّه عنها: «یَتَوَضَّأُ أَحَدُکم من الطَّعام (6)الطَّیِّبِ و لا یَتَوَضّأُ من العَوْرَاءِ یَقُولُها».
أَی الکَلِمَه القَبِیحَه الزّائغَه عن الرُّشْد.و عُورَانُ الکَلام:ما تَنْفِیه الأُذنُ ،و هو منه،الواحِدَه عَوْرَاءُ ؛عن أَبی زَیْد، و أَنشد:
و عَوْرَاءَ قد قِیلَتْ فلَمْ أَسْتَمِعْ لها
و ما الکَلِمُ العُورَانُ لی بقَتُولِ
وَصَفَ الکَلِمَ بالعُورَانِ لأَنّه جَمْعٌ ،و أَخْبَرَ عنه بالقَتُول- و هو واحد-لأَن الکَلِمَ یُذکَّر و یُؤَنَّث،و کذلک کلُّ جمع لا یُفَارِق واحِدَه إِلاّ بالهاءِ،و لک فیه کُلّ ذلک؛کَذا فی اللّسان.قال الأَزْهَریّ : و العَرَبُ تقولُ للأَحْوَلِ العَیْنِ :
أَعْوَرُ ،و للمَرْأَه الحَوْلاء ؛هی عَوْراءُ ،و رأَیْتُ فی البادِیَه امْرَأَهً عَوْرَاءَ یُقَال لها حَوْلاءُ.
و العَوَائِرُ من الجَرَادِ:الجَمَاعَاتُ المُتَفَرِّقَه ،منه،و کذا من السِّهام، کالعِیرَانِ ،بالکَسْر،و هی أَوائلُه الذاهِبَهُ المُتَفَرِّقَهُ فی قِلَّه.
ص:274
و العَوْرَهُ ،بالفَتْح: الخَلَلُ فی الثَّغْرِ و غَیْرِه ،کالحَرْبِ .
قال الأَزْهَرِیّ : العَوْرَهُ فی الثُّغُور و الحُرُوبِ :خَلَلٌ یُتَخَوَّفُ منه القَتْلُ .و قال الجَوْهَرِیّ : العَوْرَهُ :کلُّ خَلَلٍ یُتَخَوَّفُ منه من (1)ثَغْرٍ أَو حَرْبٍ . و العَوْرَه : کُلّ مَکْمَنٍ للسَّتْرِ.و العَوْرَهُ :
السَّوْأَهُ من الرَّجُل و المَرْأَهِ .قال المصَنِّف فی البصائر:
و أَصْلُها من العَار ،کأکنّه (2)یَلْحَقُ بظُهُورِها عارٌ ،أَی مَذَمَّه، و لذلک سُمِّیَت المَرْأَهُ عَوْرَهً .انتهی.و الجَمْعُ عَوْرَاتٌ .و قال الجَوْهَرِیّ :إِنّمَا یُحَرَّک الثانی من فَعْلَهٍ فی جَمْعِ الأَسماءِ إِذا لم یَکُنْ یاءً أَوْ وَاوًا و قَرَأَ بَعْضُهُم: عَوَرَاتِ النِّسَاءِ (3)«بالتَّحْرِیک». و العَوْرَهُ : الساعَهُ الّتی هی قَمَنٌ ،أَی حَقِیقٌ مِنْ ظُهُورِ العَوْرَهِ فِیها،و هی ثَلاث ساعاتٍ : ساعَهٌ قبلَ صَلاهِ الفَجْرِ،و ساعَهٌ عندَ نِصْفِ النَّهَارِ،و ساعهٌ بعدَ العِشَاءِ الآخِرَه. و فی التَّنْزِیل: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَکُمْ (4)أَمْرَ اللّه تَعالی الوِلْدانَ و الخَدَمَ أَلاّ یَدْخُلُوا فی هذه الساعات إِلاَّ بِتَسْلِیم منهم و اسْتِئذان. و کُلُّ أَمْرٍ یُسْتَحْیَا منه إِذا ظَهَر:
عَوْرَهٌ ،و منه
14- الحَدیث: «یا رَسُولَ اللّه، عَوْرَاتُنا ما نَأْتِی منها و ما نَذَر؟». و هی من الرَّجُل ما بَیْنَ السُّرَّه و الرُّکْبَه،و من المَرْأَه الحُرَّهِ جَمِیعُ جَسَدِهَا إِلاّ الوَجْهَ و الیَدَیْنِ إِلی الکُوعَیْن،و فی أَخْمَصِها خِلافٌ ،و من الأَمَهِ مِثْلُ الرَّجُل،و ما یَبْدُو منها فی حَالِ الخِدْمَهِ کالرَّأْس و الرَّقَبَه و الساعِدِ فلَیْسَ بعَوْره .و سَتْرُ العَوْرَهِ فی الصَّلاه و غَیْرِ الصَّلاهِ واجِبٌ ،و فیه عند الخَلْوَه خِلافٌ .و
16- فی الحدیث: «المَرْأَهُ عَوْرَه ». جَعَلَهَا نَفْسَهَا عَوْرَهً لأَنّهَا إِذا ظَهَرَتْ یُسْتَحْیَا منها کما یُسْتَحْیَا من العَوْرَهِ إِذا ظَهَرَتْ ؛کذا فی اللسان. و العَوْرَه من الجِبَال:شُهُوقُها (5)و الجَمْعُ العَوْراتُ . و العَوْرَهُ من الشَّمْسِ :مَشْرِقُهَا و مَغْرِبُها ،و هو مَجَازٌ.و فی الأَساس: عَوْرَتَا الشَّمْسِ :
خافِقَاها.و قال الشاعر:
تَجَاوَبَ یُومُها فی عَوْرتَیْهَا
إِذا الحِرْبَاءُ أَوْفَی للتَّنَاجِی
هکذا فسّره ابنُ الأَعرابیّ ،و هکذا أَنشدَه الجوهریّ فیالصحاح.و قال الصاغَانی:الصواب«غَوْرَتَیْها»بالغَیْن معجَمَه،و هما جانِبَاها.و فی البَیْت تَحْرِیفٌ ،و الرَّوایه:
أَوْفَی للبَرَاحِ ،و القَصِیدَه حائیّه،و البَیْتُ لبِشْرِ بن أَبی خازِم.
و من المَجَاز: أَعْوَرَ الشَّیْ ءُ،إِذا ظَهَرَ و أَمْکَنَ (6)،عن ابن الأَعْرَابیّ ،و أَنْشَدَ لکُثَیِّر:
کَذاکَ أَذُودُ النَّفْسَ یا عَزُّ عنکمُ
و قد أَعْوَرَتْ أَسْرَابُ (7)مَنْ لا یَذُودُهَا
أَعْوَرَت :أَمکنتْ ،أَی مَنْ لَمْ یَذُدْ نَفْسَه عن هَواهَا فَحُشَ إِعْوَارُهَا و فَشَت أَسْرَارُهَا و المُعْوِرُ :المُمْکِنُ البَیِّنُ الوَاضِحُ .
و قولُهُم:ما یُعْوِرُ لَهُ شَیءٌ إِلاَّ أَخَذَه،أَی ما یَظْهَر.و العَرَبُ تقول: أَعْوَرَ مَنْزِلُک،إِذا بَدَتْ منه عَوْرَهٌ . و أَعْوَرَ الفَارِسُ :
بَدَا فیه مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ و الطَّعْنِ ،و هُو ممّا اشْتُقَّ من المُسْتَعَار ؛قاله الزمخشریّ .و قال ابنُ القَطّاع:و أَعْوَرَ البَیْتُ کذلک بانْهِدامِ حائِطه.و منه
1- حدیث علیٍّ رضی اللّه عنه:
«لا تُجْهِزُوا علی جَرِیحٍ و لا تُصِیبُوا مُعْوِراً ». هو من أَعْوَرَ الفارِسُ .و قال الشاعِرُ یصف الأَسَد:
له الشَّدَّهُ الأَولَی إِذا القِرْنُ أَعْوَرَا
و العَارِیَّه ،مُشَدَّدهً ،فعْلیَّه من العارِ ،کما حَقَّقه المصنّف فی البَصَائر.قال الأَزهریّ :و هو قُوَیْلٌ ضَعِیفٌ ،و إِنّمَا غَرَّهم قولُهم:یَتَعَیَّرُون العَوارِیَّ ،و لَیْسَ علی وَضْعِه،إِنّما هی مُعاقَبَهٌ من الواوِ إِلی الیاءِ.و فی الصّحاح: العارِیَّه ، بالتَّشْدِید،کأَنّها منسوبهٌ إِلی العارِ لأَنّ طَلَبَها عارٌ و عَیْبٌ .
و قال ابنُ مُقْبِل:
فأَخْلِفْ و أَتْلِفْ إِنّمَا المالُ عارَهٌ
و کُلْهُ مع الدَّهْرِ الذی هُوَ آکِلُهْ
قلتُ :و مثلُه قولُ اللَّیْث. و قد تُخَفَّف.و کذا العَارَهُ :ما تَدَاوَلُوه بَیْنَهُم ،و
16- فی حدیث صَفْوَانَ بنِ أُمَیّه: « عَارِیَّه مَضْمُونَه مُؤَدّاه». العَارِیّه یجب رَدُّها إِجماعاً،مهما کانت عینُها باقیه.فإِنْ تَلِفَتْ وَجَبَ ضَمانُ قِیمَتِها عند الشافعیّ ، و لا ضَمانَ فیها عند أَبی حَنِیفَهَ .و قال المصنِّف فی البصائر:
قِیلَ للعارِیَّه :أَیْنَ تَذْهَبینَ ؟فقالت:أَجْلُبُ إِلی أَهْلی مَذَمَّهً
ص:275
و عاراً . ج عَوَارِیُّ ،مُشَدَّدهً و مُخَفَّفهً قال الشاعر:
إِنَّمَا أَنفُسُنا عاریَّهٌ
و العَوَارِیُّ قُصَارَی أَنْ تُرَدّ
و (1)قد أَعارَهُ الشیءَ و أَعارَه مِنْهُ و عاوَرَه إِیّاهُ . و المُعَاوَرَهُ و التَّعاوُر :شِبْهُ المُداوَلَه.و التَّدَاوُلُ فی الشیءِ یکونُ بَیْنَ اثْنَیْنِ .و منه قولُ ذِی الرُّمَّه:
و سِقْطِ کعَیْنِ الدِّیکِ عاوَرْتُ صاحِبِی
أَبَاهَا و هَیَّأْنا لِمَوْقِعها وَکْرَا
یَعْنِی الزَّنْدَ و ما یَسْقُطُ من نارِها.و أَنشد اللَّیْث:
إِذا رَدَّ المُعَاوِرُ مَا اسْتَعَارَا
و تَعَوَّرَ وَ اسْتَعَارَ :طَلَبَهَا نحو تَعَجَّبَ و اسْتَعْجَبَ ،و
17- فی حدیثِ ابنِ عَبّاس و قِصّهِ العِجْل: «مِنْ حُلِیٍّ تَعَوَّرَهُ بَنُو إِسْرَائِیل». أَی اسْتَعَارُوه .
و اسْتَعَارَه الشَّیْ ءَ و اسْتَعَارَه منه:طَلَبَ منه إِعَارَتَه ،أَیْ أَنْ یُعِیرَه إِیّاه؛و هذه عن اللِّحْیَانیّ .قال الأَزهریّ :و أَما العارِیَّه فإِنَّهَا منسوبهٌ إِلی العَارَهِ ،و هو اسمٌ من الإِعارَه ،تقول:
أَعَرْتُه الشیءَ أُعیرُه إِعارَهً و عارَهٌ ،کما قالوا:أَطَعْتُه إِطاعَهً و طَاعَهً ،و أَجَبْتُه إِجابَهً و جَابَهً .قال:و هذا کثیرٌ فی ذَوات الثَّلاثِ ،منها الغارَهُ و الدَّارَهُ و الطَّاقَهُ و ما أَشْبَهَهَا.و یُقَالُ :
اسْتَعَرْتُ منه عارِیَّهً فأَعَارَنِیها .
و اعْتَوَرُوا الشَّیْ ءَ،و تَعَوَّرُوه ،و تَعَاوَرُوه :تَدَاوَلُوه فیما بَیْنَهُم.قال أَبو کَبِیرٍ:
و إِذا الکُمَاهُ تَعَاوَرُوا طَعْنَ الکُلَی
نَدْرَ البِکَارَهِ (2)فی الجَزَاءِ المُضْعَفِ
قال الجَوْهَرِیّ :إِنّمَا ظَهَرَت الواوُ فی« اعْتَوَرُوا »لأَنَّه فی معنی تَعَاوَرُوا فَبُنِیَ علیه،کما ذَکَرْنا فی تَجَاوَرُوا.
و
14- فی الحدیث: « یَتعاوَرُون علی مِنْبَرِی». أَی یَخْتَلِفُون و یَتَنَاوَبُون،کلّما مَضَی واحدٌ خَلَفَه آخَرُ.یقال: تَعَاوَرَ القومُ فُلاناً،إِذا تَعَاوَنُوا علیه بالضَّرْب وَاحداً بعدَ وَاحدٍ.قال الأَزهریّ :و أَما العارِیَّه و الإِعَارَهُ و الاسْتِعَارَهُ فإِنّ قولَ العَرَبفیها:هُمْ یَتعاوَرُون العَوَارِیّ و یَتَعَوَّرُونَهَا ،بالواو،کأَنَّهم تَفْرِقَهً بین ما یَتَرَدَّدُ من ذاتِ نَفْسِه و بین ما یُرَدَّدُ.و قال أَبو زَیْد: تَعَاوَرْنا العَوَارِیَّ تَعَاوُراً ،إِذا أَعارَ بعضُکم بَعْضاً.
و تَعَوَّرْنَا تَعَوُّراً ،إِذا کُنْتَ أَنْت المُسْتَعِیرَ .و تَعَاوَرْنا فُلاناً ضَرْباً،إِذا ضَرَبْتَه مَرّه ثمّ صاحبُک ثمّ الآخَر.و قال ابنُ الأَعرابیّ : التَّعَاوُر و الاعْتِوَارُ :أَنْ یَکُونَ هذا مَکانَ هذا، و هذَا مَکانَ هذا.یُقَال: اعْتَوَراهُ و ابْتَدّاهُ ،هذا مَرَّهً و هذا مَرّه،و لا یُقَال:ابْتَدَّ زیدٌ عَمْراً،و لا اعْتَوَرَ زیدٌ عَمْراً.
و عارَه ،قِیل:لا مُسْتَقْبَلَ له.قال یَعْقُوبُ :و قالَ بعضُهُم:
یَعُورُه ،و قال أَبو شِبْل (3): یَعِیرُه ،و سیذکر فی الیاءِ أَیضاً، أَی أَخَذَهُ و ذَهَبَ به ،و ما أَدْرِی أَیُّ الجَرادِ عارَه ،أَیْ أَیُّ الناس أَخَذَه،لا یُسْتَعْمَل إِلاّ فی الجَحْد.و قِیلَ :مَعْنَاه ما أَدْرِی أَیُّ الناسِ ذَهَبَ به،و حَکَی اللِّحْیَانیّ :أَراکَ عُرْتَه و عِرْتَه ،أَی ذَهَبْتَ به،قال ابنُ جِنّی؛کأَنّهم إِنّمَا لَمْ یَکَادُوا یَسْتَعْمِلُونَ مُضَارِعَ هذا الفِعْل لَمّا کانَ مَثَلاً جارِیاً فی الأَمْرِ المُنْقَضی (4)الفائت،و إِذا کانَ کذلک فلا وَجْهَ لذِکْر المضارع هاهنَا[لأَنه] (5)لیس بمُنْقَضٍ و لا یَنْطِقُون فیه بیَفْعَل. أَو مَعْنَی عارَهُ أَتْلَفَهَ و أَهْلَکَه؛قاله بعضُهم.
و عَاوَرَ المَکَایِیلَ و عَوَّرَها :قَدَّرَها،کعَایَرَها ،بالیاءِ لُغَه فیه،و سیُذْکَر فی« عیر ».
و عَیَّرَ المِیزَانَ و المِکْیالَ ،و عاوَرَهُما ،و عایَرَهُمَا،و عایَرَ بَیْنَهُمَا مُعَایَرَهً و عِیَاراً ،بالکَسْر: قَدَّرَهُما و نَظَرَ ما بَیْنَهُمَا.
ذکر ذلک أَبو الجَرّاح فی بابِ ما خالَفَتِ العامّهُ فیه لُغَهَ العَرَب.و قال اللَّیث: العِیَارُ :ما عایَرْتَ به المَکَایِیلَ ، فالعِیَارُ صَحِیحٌ تامّ وَافٍ .تَقُول:عایَرْتُ به،أَی سَوَّیْتُه، و هو العِیَارُ و المِعْیَارُ .و حقّ هذه أَنْ تُذْکَر فی الیاءِ کما سیأْتی.
و المُعَارُ ،بالضَّمّ : الفَرَسُ المُضَمَّرُ المُقدَّحُ ،و إِنّمَا قِیل له المُعَارُ لأَنّ طَرِیقَهَ مَتْنِه نَبَتْ (6)فصارَ لها عَیْرٌ ناتیءٌ، أَو المَنْتُوفُ الذَّنَبِ ،من قولهم: أَعَرْتُ الفَرَسَ و أَعْرَیْتُه:هَلَبْتُ
ص:276
ذَنَبَه؛قاله ابنُ القَطّاع. أَو السَّمِینُ ،و یُقَال له: المُسْتَعِیر أَیضاً،من قولهم: أَعَرْتُ الفَرَسَ ،إِذا أَسْمَنْته.و بالأَقوالِ الثلاثه فُسِّر بیتُ بِشْرِ بنِ أَبِی خازِم الآتِی ذِکْرُه فی«ع ی ر».
و عَوَّرَ الرّاعِی الغَنَمَ تَعْوِیراً : عَرَّضَهَا للضَّیاعِ ،نقله الصاغانیّ .
و عَوَرْتَا ،بفَتْح العَیْن و الواوِ و سُکُون الرّاءِ: د ،بُلَیْدَه قُرْبَ نابُلُس الشَّأْمِ ، قِیلَ بها قَبْرُ سَبْعِینَ نَبِیًّا من أَنْبِیَاءِ بَنِی إِسْرَائِیلَ ، منهم سَیّدُنَا عُزَیرٌ فی مَغَارَهٍ ، و یُوشَعُ فَتَی مُوسَی، علیهم الصَّلاه و السَّلام؛ذکره الصاغانیّ .
و اسْتَعْوَرَ عن أَهْلِه: انْفَرَدَ عنهم؛نقله الصاغانیّ عن الفرّاءِ.
و عُوَیْرٌ ،کزُبَیْرٍ، مَوْضِعانِ أَحدُهُما علی قِبْلَه الأَعْوَرِیَّه ، و هی قَرْیَهُ بَنِی مِحْجَن المالِکِیِّین.قال القُّطامیّ :
حَتَّی وَرَدْنَ رَکِیّاتِ العُوَیْرِ و قَدْ
کادَ المُلاَءُ من الکَتّانِ یَشْتَعِلُ
و عُوَیْرٌ ،و العُوَیْرُ :اسم رَجُل قال امرُؤ القَیْسِ :
عُوَیْرٌ و مَنْ مِثْلُ العُوَیْرِ و رَهْطِه
و أَسْعَدَ فی لَیْلِ البَلابِلِ صَفْوانُ
و یُقالُ : رَکِیّهٌ عُورانٌ ،بالضَّمّ :أَی مُتَهَدِّمهٌ ،للواحِدِ و الجَمْع ،هکذا نَقَلَه الصاغانیّ .
و قال ابنُ دُرَیْد: عُورانُ قَیْس:خَمْسَهٌ شُعَراءُ عُورٌ :
تَمِیمُ بنُ أُبَیّ بنِ مُقْبِل،و هو من بَنِی العَجْلانِ بنِ عَبْدِ اللّه بنِ کَعْبِ بنِ رَبِیعَهَ ، و الرّاعی ،و اسمُه عُبَیْدُ بنُ حُصَیْنٍ ،من بَنِی نُمَیْرِ بنِ عامِرٍ، و الشَّمّاخُ ،و اسْمُه مَعْقِلُ بنُ ضِرارٍ،من بَنِی جِحَاشِ بنِ بَجَالَه بنِ مازِنِ بن ثَعْلَبَهَ بنِ سَعْدِ بنِ ذُبْیَانَ ، و عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِلِیُّ ،و سیأْتی بَقِیَّهُ نَسَبِه فی«ف ر ص» و حُمَیْدُ بنُ ثَوْر ،من بَنِی هِلالِ بن عامِر،فارِسُ الضَّحْیَاءِ.
و فی اللسان ذَکَر الأَعْوَرَ الشَّنِّیّ بَدَلَ الراعِی.
و العَوِرُ ،ککَتِفٍ :الرَّدِیءُ السَّرِیرَهِ قَبِیحُها ، کالمُعْوِر ، من العَوَرِ ،و هو الشَّیْنُ و القُبْحُ .
و العَوْرَهُ :الخَلَلُ فی الثَّغْرِ و غَیْرِه،و قد یُوصَف به مَنْکُوراً فیکونُ للواحِدِ و الجَمِیع بلَفْظٍ وَاحدٍ.و فی التَّنْزِیل: إِنَّ بُیُوتَنا عَوْرَهٌ (1)فأَفْرَدَ الوَصْفَ ،و المَوْصُوفُ جَمْعٌ .و أَجْمَع القُرّاءُ علی تَسْکِین الواو من عَوْرَهٌ ،و
17- قَرَأَ ابنُ عَبّاس رَضِیَ اللّه عنهما و جَمَاعَهٌ من القُرّاءِ إِنَّ بُیوتَنا عَوِرَهٌ . علی فَعِلَه، و هی من شَواذّ القِرَاءات، أَی ذاتُ عَوْرَه ،أَی لَیْسَت بحَرِیزَه،بل مُمْکِنَه للسُّرّاقِ لخُلُوِّهَا من الرِّجال.و قِیلَ (2):
أَی مُعْوِرَه ،أَی بُیُوتنا مِمّا یَلِی العَدُوَّ و نحْنُ نُسْرَقُ منها.
فأَکْذَبَهُمُ اللّهُ تعالَی فقال: وَ ما هِیَ بِعَوْرَهٍ و لَکِنْ یُرِیدُون الفِرارَ عَنْ نُصْرَه النَّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم.فمَنْ قَرَأَ « عوِرَهٌ » ذَکَّرَ و أَنَّثَ ، و من قَرَأَ « عَوْرَهٌ » قال فی التَّذْکِیرِ و التَّأْنِیث عَوْرَه ،کالمَصْدَر.
و مُسْتَعِیر الحُسْنِ :طائِرٌ ،نقله الصاغَانیّ .
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
قولُهُمْ :«کُسَیْرٌ و عُوَیْرٌ ،و کُلٌّ غَیْرُ خَیْر».قال الجوهَرِیّ :
یُقَال ذلک فی الخَصْلَتَیْن المَکْرُوهَتَیْن،و هو تَصْغِیرُ أَعْوَرَ مُرَخَّماً.و مثلُه فی الأَساس.
و عارَ الدَّمْعُ یَعِیرُ عَیَرَاناً :سالَ ؛قاله ابنُ بُزُرْج،و أَنشد:
و رُبَّتَ سائل عَنّی حَفِیٍّ
أَعارَتْ عَیْنُه أَمْ لَمْ تَعَارَا (3)
أَی أَدَمَعَتْ عَیْنُه ؟و البیت لِعَمْرِو بن أَحْمَر الباهلیّ .
و قالُوا:«بَدَلٌ أَعْوَرُ »،مَثَلٌ یُضْرَبُ للمذموم یَخْلُف بَعْدَ الرَّجُلِ المَحْمُود.و فی حَدِیث أُمّ زَرْع:«فاسْتَبْدَلْتُ بَعْدَه، و کُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ ».و هو من ذلک،قال عبدُ اللّه بن هَمّامٍ السَّلُولیّ لقُتَیْبَهَ بنِ مُسْلِم،و وُلِّیَ خُرَاسَانَ بَعْدَ یَزِیدَ بنِ المُهلَّب:
أَقُتَیْبَ قد قُلْنَا غَدَاهَ أَتَیْتَنَا
بَدَلٌ لَعَمْرُکَ من یَزِیدٍ أَعْوَرُ
و رُبَّمَا قالُوا«خَلَفٌ أَعْوَرُ ».قال أَبو ذُؤَیْب:
فأَصْبَحْتُ أَمشِی فی دِیَارٍ کأَنَّهَا
خِلافَ دِیَارِ الکاهِلِیَّهِ عُورُ
کأَنَّه جَمَع خَلَفاً علی خِلاَفٍ مِثْل جَبَل و جِبَال.
ص:277
و بَنُو الأَعْوَر :قَبیلَهٌ ،سُمُّوا بذلک لِعَوَرِ أَبِیهِم.
فَأَمَّا قَوْلُه:
فی بلادِ الأَعْوَرِینَا
فعَلی الإِضافَهِ کالأَعْجَمِینَ ،و لیس بجَمْعِ أَعْوَر ،لأَنّ مِثْلَ هذا لا یُسَلَّم عند سیبویه.
و قد یکون العَوَر فی غَیْر الإِنسان،فیُقَال: بَعِیرٌ أَعوَرُ .
و الأَعْوَرُ أَیضاً:الأَحْوَل.
و قال شَمِر: عَوَّرتُ عُیُونَ المِیَاهِ ،إِذا دَفَنْتَهَا و سَدَدْتَها.
و عَوَّرْتُ الرَّکِیَّه،إِذا کَبَسْتَها بالتُّراب حَتَّی تَنْسَدّ عُیُونُها.و فی الأَساس:و أَفْسَدَهَا حَتَّی نَضَب الماءُ،و هو مَجازٌ و کذا أَعَرْتُهَا .و قد عارَتْ هِی تَعُورُ .
و فَلاهٌ عَوْرَاءُ :لا ماءَ بها.
و
17- فی حدیث عُمَر: و ذَکَرَ امرَأَ القَیْس،فقال:«افْتَقَرَ عن مَعانٍ عُورٍ ». أَراد به المَعَانِیَ الغامِضَهَ الدَّقِیقَه.
و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : العُوّارُ :البِئْرُ التی لا یُسْتَقَی منها.
قال:و عَوَّرْتُ الرجلَ ،إِذا اسْتَسْقاکَ فلم تَسْقِه.قال الجَوْهَرِیّ :و یقال للمُسْتَجِیزِ الذِی یَطْلُب المَاءَ إِذا لم تَسْقِه:قد عَوَّرْتَ شُرْبَه.قال الفَرَزْدَق:
مَتَی ما تَرِدْ یَوْماً سَفَارِ تَجِدْ بِهَا (1)
أُدَیْهِمَ یَرْمِی المُسْتَجِیزَ المُعَوَّرَا
سَفَارِ:اسمُ ماءٍ،و المُسْتَجِیز:الَّذی یَطْلبُ الماءَ.
و یقال عَوَّرتُه عن المَاءِ تَعْوِیراً ،أَی حَلأْتُه.و قال أَبو عُبَیْدَهَ : التَّعْوِیرُ :الرَّدُّ. عَوَّرْتُهُ عن حاجَتِه:رَدَدْته عَنْهَا.و هو مَجاز.
و یقال:ما رَأَیْتُ عائرَ عَیْن،أَی أَحَداً یَطْرِفُ العَیْنَ فیَعُورها .
و من أَمْثَالِ العَرَبِ السَائِرَهِ :« أَعْوَرُ عَیْنَکَ و الحَجَرَ».
و الإِعْوار :الرِّیبَهُ .
و رَجُلٌ مُعْوِرٌ :قَبِیحُ السَّرِیرهِ .و مکَانٌ مُعْوِرٌ :مَخُوفٌ .
و هذا مکانٌ مُعْوِرٌ ،أَی یُخَافُ فیه القَطْعُ ،و کذا مَکَانٌ عَوْرَهٌ ،و هو من مَجَاز المَجَاز،کما فی الأَساس (2).و
17- فی حدیث أَبی بَکْر رَضِیَ اللّه عنهُ : «قال مَسْعُودُ بنُ هُنَیْدَهَ :رأَیتُه و قَدْ طَلَعَ فی طَرِیق مُعْوِره » (3). أَی ذات عَوْرَه یُخَافُ فیها الضَّلالُ و الانْقِطَاع،و کُلُّ عَیْبٍ و خَلَل فی شیْ ءٍ فهُوَ عَوْرَه .و شَیْ ءٌ مُعْوِرٌ و عَوِرٌ :لا حافِظَ له.و المُعْوِرُ :المُمْکِنُ البَیِّنُ الوَاضِحُ .و أَعْوَرَ لک الصَّیْدُ،و أَعْوَرَکَ :أَمْکَنَک،و هو مَجاز.
و عن ابن الأَعْرَابِی:یُقَال: تَعَوَّرَ الکِتَابُ ،إِذا دَرَسَ ، و هو مَجاز.
و حکَی اللِّحْیَانیّ :أَرَی ذا الدَهْرَ یَسْتعِیرُنِی ثِیابِی.قال:
یَقُولُه الرَّجُلُ إِذا کَبِرَ و خَشیَ المَوْتَ .و فَسَّره الزمخشریّ فقال:أَی یَأْخُذُه مِنّی (4)،و هو مَجَازُ المَجَازِ کما فی الأَسَاس.و ذکره الصاغانیّ أَیضاً.
و قولُ الشَّاعِرِ:
کأَنَّ حَفِیفَ مِنْخَرِه إِذا مَا
کَتَمْنَ الرَّبْوَ کِیرٌ مُسْتَعَارُ
کِیرٌ مُسْتَعَارٌ :أَی مُتعاوَرٌ أَو اسْتُعِیرَ من صاحِبِه.
و تَعَاوَرَتِ الرِّیَاحُ رَسْمَ الدّارِ حَتَّی عَفَتْه،أَی تَواظَبَتْ علیه؛قالَه اللَّیْثُ .و هو من مَجَازِ المجاز.قال الأَزْهَرِیّ :
و هذا غَلَط ،و معنی تَعَاوَرَتِ الرِّیَاحُ رَسْمَ الدَّارِ،أَی تَدَاوَلَتْه،فمَرَّهً تَهُبّ جَنُوباً،و مَرّهً شَمَالاً،و مرَّه قَبُولاً،و مَرّه دَبُوراً.و منه قولُ الأَعشَی:
دِمْنَهٌ قَفْرَهٌ تَعاوَرَها الصَّیْ
فُ برِیحَیْنِ من صَباً و شَمَالِ
و عَوَّرْتُ علیه أَمْرَه تَعْوِیراً :قَبَّحْتُه،و هو مَجاز.
و العَوَرُ ،مُحَرَّکه:تَرْکُ الحَقّ .
و یُقَال:إِنَّهَا لَعَوْراءُ القُرِّ:یَعْنُونَ سَنَهً أَو غَدَاهً أَو لَیْلَهً ؛ حُکِی ذلک عن ثَعْلَب.قلتُ :فیُقَال:لَیْلَهٌ عَوْراءُ القُرِّ،أَی لیس فیها بَرْدٌ،و کذلک الغَداهُ و السَّنَهُ ،و نقله الصاغانیّ أَیضاً.
و من مَجازِ المَجَاز قَوْلُهم:الاسْمُ تَعْتَوِرُه حَرَکَاتُ
ص:278
الإِعْرَابِ ،و کذا قَوْلُهم: تَعَاوَرْنَا العَوارِیَّ ،و کذا قولهم:
اسْتَعارَ سَهْماً من کِنانَتِه،و کذا قولُهم:سَیْفٌ أُعِیرَتْهُ المَنِیَّهُ .
قال النابِغَهُ :
و أَنْتَ رَبِیعٌ یَنْعَشُ الناسَ سَیْبُهُ
و سَیْفٌ أُعِیرَتْهُ المَنِیَّهُ قاطعُ
و قال اللَّیْث:و دِجْلَهُ العَوْرَاءُ بالعِرَاق بمَیْسَانَ ؛ذکرَهُ (1)صاحبُ اللسان،و عَزاه الصاغانیّ .
و الأَعاوِرُ :بَطْنٌ من العَرب،یقالُ لهم:بَنُو الأَعْوَر .و قال ابنُ دُرَیْدٍ:بنو عُوَار ،کغُرَابٍ :قَبِیلَهٌ .
و أَعارَتِ الدابَّهُ حافِرَها:قَلَبَتْه؛نقله الصاغانیّ .
و عاوَرْتُ الشمسَ :راقَبْتُهَا؛نقله الصاغانیّ .
و الإِعَارَهُ :اعْتِسَارُ الفَحْلِ النَاقَهَ ؛نقله الصاغانیُّ أَیضاً.
و فی بَنِی سُلَیم أَبُو الأَعْوَر عُمَرُ بنُ سُفْیَانَ ،صاحِبُ مُعَاوِیَه،ذکره ابنُ الکَلْبِیّ .قلتُ :قال أَبو حاتِمٍ :لا تَصِحُّ له صُحْبَهٌ ،
1- و کانَ عَلِیٌّ یَدْعُو علیه فی القُنُوتِ . و أَبو الأَعْوَرِ الحارِث بن ظالِمٍ الخَزْرَجِیّ بَدْرِیّ ،قِیلَ :اسْمُه کَعْبٌ ، و قِیلَ :اسْمُه کُنْیَتُه (2).
1- و العَوْرَاءُ بِنْتُ أَبِی جَهْلٍ :هی الَّتِی خَطَبَهَا عَلِیٌّ . و قیل:
اسْمُها جُوَیْرِیَهُ ،و العَوْرَاءُ لَقَبُها.
و ابْنَا عُوَارٍ جَبَلانِ ،قال الرّاعِی:
بَلْ ما تَذکَّرُ من هِنْدٍ إِذَا احْتَجبَتْ
بِابْنَیْ عُوَارٍ و أَمْسَی دُونَهَا بُلَعُ
و قال أَبو عُبَیْدَهَ :هما نَقَوَا رَمْل.
و أَعْوَرَ الرَّجُلُ :أَرابَ ؛قاله ابنُ القَطّاع.
عهر
عَهَرَ المَرْأَهَ ،کمَنَعَ ،و فی المِصْباح کتَعِبَ و قَعَدَ،و لم یَذْکُر کمَنَع فَتَأَمَّلْ ، عَهْراً ،بفَتْحٍ فسُکُونٍ ، و یُکْسَرُ و یُحَرَّکُ ،و یُقَال:المَکْسُور اسمُ المَصْدَر،و عَهْرٌ و عَهَرٌ مثلُ نَهْرٍ و نَهَرٍ و عَهَارَهً ،بالفَتْح،و عُهُوراً و عُهُورَهً ، بضمّهما ،و عبَارَهُ المُحْکَم: عَهَرَ إِلَیْهَا یَعْهَرُ عَهْراً و عَاهَرَها عِهَاراً :أَتاها لَیْلاً للفُجُورِ ،ثُمَّ غَلَبَ علی الزِّنَا مُطْلَقاً، و قِیلَ :هو الفُجُورُ أَیَّ وَقْتٍ کانَ ،لَیْلاً أَو نَهاراً ،فی الأَمَهِ و الحُرَّهِ .و قال ابنُ القطاع:و عَهَرَ بها عَهْراً :فَجَرَ بها لَیْلاً.
و (3)حُکِیَ عن رُؤْبَهَ : عَهَرَ ،إِذا تَبِعَ الشَّرَّ زانِیاً کانَ أَو فاسِقاً،و هو عاهِرٌ .
و
16- فی الحَدِیثِ : «أَیُّما رَجُلٍ عاهَرَ بحُرَّهٍ أَو أَمَهٍ ». أَی زَنَی ،و هو فاعَلَ ،منه.
أَو عَهَرَ : سَرَقَ ،حکاه النَّضْرُ بن شُمَیْل عن رُؤْبهَ ، و نَصُّه: العَاهِرُ :الذِی یَتَّبِعُ الشَّرَّ،زَانِیاً کانَ أَو سَارِقاً؛هکذا نَقَله الصاغانیّ .و فی اللّسَان:«أَو فاسقِاً»بَدَل«أَو سارِقاً»، کما قَدَّمْنَا.و فی الأَساس:حَکَی النَّضْرُ عن رُؤْبَهَ :نحن نقولُ العاهِر للزّانِی و غَیْرِ الزانیّ .
و هِیَ عاهِرٌ ،بغَیْر هاءٍ إِلاّ أَنْ یَکُونَ علی الفِعْل، و مُعَاهِرَهٌ ،بالهَاءِ.قال أَبو زَیْد:یقال للمَرْأَه الفَاجِرَهِ : عاهِرَهٌ و مُعَاهِرَهٌ و مُسَافِحَهٌ .و فی الأَساس:و کُلُّ مُریبٍ عاهِرٌ .
و
16- فی الحدیث: «الوَلَدُ للفِرَاشِ و لِلْعَاهِرِ الحَجَرُ». قال أَبو عُبَیْد:معناه أَی لا حَقَّ له فی النَّسَبِ ،و لا حَظَّ له فی الوَلَدِ، و إِنَّمَا هو لِصاحِبِ الفِرَاشِ ،أَی لصاحِبِ أُمِّ الوَلَد و هو زَوْجُهَا أَو مَوْلاها،و هو کقَوْلِه الآخَر:«لَهُ التُّرابُ »،أَی لا شَیْ ءَ لَهُ .
و العَیْهَرَهُ :المَرْأَهُ الفَاجِرَه،و الیاءُ زائدَهٌ ،و الأَصْلُ عَهَرَهٌ مِثْل ثَمَرَه؛قاله ثَعْلَب و المُبَرّد.و قِیل:هی النَّزِقَهُ الخَفِیفَهُ أَی التی لا تَسْتَقِرّ مکانَهَا نَزَقاً من غَیْرِ عِفَّه ،و قال کُراع:
امرأَهٌ عَیْهَرَهٌ :نَزِقَهٌ خَفِیفَهٌ لا تَسْتَقِرُّ فی مکانِهَا.و لم یَقُلْ :
من غَیْر عِفَّه.
و قد عَیْهَرَتْ و تَعَیْهَرَتْ ،إِذا فَجَرَتْ .و تَعَیْهَرَ الرَّجُلُ أَیضاً کذلک.
و العَیْهَرَهُ : الغُولُ ،فی بعض اللّغَاتِ ، و ذَکَرُها العَیْهَرَانُ ،زَعَمُوا، ج عَیَاهِیرُ ،قاله ابنُ دُرَیْد.
و العَیْهَرُ : الجَمَلُ الشَّدِیدُ ،یُقال:جَمَلٌ عَیْهَرٌ تَیْهَرٌ؛نقله الصاغانیّ .
ص:279
و ذو مُعَاهِرٍ ،بالضَّم: قَیْلٌ من أَقْیَالِ حِمْیَرَ ،قاله ابنُ دُرَیْدٍ.قلتُ هو تُبَّعٌ حَسَّانُ بنُ أَسْعَدَ مِنْ وَلَدِ صَیْفِیّ بن زُرْعَهَ أَخِی سَدَدَ (1).
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
قولُهم: عُهَیْرَهٌ تَیّاسٌ :یَعْنُون الزانِی،تَصْغِیر عَهِرٍ ، و العَهِرُ :الزانِی، کالعَاهِرِ ،و هو قَوْلُ عَبْدِ اللّه بنِ صَفْوانَ بنِ أُمَیه لأَبِی حاضِر الأُسَیْدِیّ (2).
و امرأَهٌ عَهِرَهٌ ،أَی عاهِرَهٌ ؛نَقَله الصاغانیّ .
عیر
العَیْرُ ،بالفَتْح: الحِمَارُ ،أَهْلِیًّا کانَ أَو وَحْشِیًّا، و قد غَلَبَ عَلَی الوَحْشِیّ ،و الأُنْثَی عَیْرَهٌ .قال شَمِرٌ:
لو کُنْتَ عَیْراً کنتَ عَیْرَ مَذَلَّهٍ
أَو کُنْتَ عَظْماً کنتَ کِسْرَ قَبِیحِ
أَراد بالعَیْرِ الحِمَارَ،و بکسر القَبِیح طَرَفَ عَظْمِ المِرْفَقِ الّذِی لا لَحْمَ عَلَیْه.قال:و مِنْهُ قولُهُم:«أَذَلُّ من العَیْر » قِیلَ :سُمِّیَ به لأَنَّه یَعِیرُ فیَتَردَّدُ فی الفَلاهِ ، ج أَعْیَارٌ ،قال الشاعر:
أَفِی السّلْمِ أَعْیَاراً جَفَاءً و غِلْظَهً
و فی الحَرْبِ أَشْبَاهَ النِّسَاءِ العَوَارِک
و عِیَارٌ ،بالکَسْرِ، و عُیُورٌ و عُیُورَهٌ ،بضمّهما، و مَعْیُوراءُ مَمْدُوداً،مِثْل المَعْلُوجاءِ و المَشْیُوخاءِ و المَأْتُوناءِ،و یُقْصَرُ فی کُلّ ذلک؛قالَهُ الأَزهریّ .و قِیل: مَعْیُورَاءُ :اسْمٌ للجَمْع وجج ،جَمْعُ الجَمْع عِیَارَاتٌ .
و العَیْرُ : العُظَیمُ (3)النّاتِیءُ وَسَطَ الکَتِف (4).و الجَمْع أَعْیَارٌ .
و عَیْرُ النَّصْلِ :الناتیء وَسَطَها. قال الرّاعِی:
فَصادَفَ سَهْمُه أَحْجَارَ قُفٍّ
کَسَرْن العَیْرَ مِنْه و الغِرَارَا
و کلُّ عَظْمٍ ناتیءٍ فی البَدَن: عَیْرٌ .و عَیْرُ القَدَم:الناتِیءُ (5)فی ظَهْرِهَا.
و عَیْرُ الوَرَقَهِ :الخَطُّ الناتِیء فی وَسَطها کأَنّه جُدَیِّر.
و عَیْرُ الصَّخْرَهِ :حَرْفٌ ناتِیءٌ فیها خِلْقَهً .
و قِیلَ : کُلُّ ناتِیءٍ فی وَسَطٍ مُسْتَوٍ : عَیْرٌ .
و العَیْرُ : ما قِیءُ العَیْنِ ،عن ثعلب، أَو عَیْرُ العَیْنِ :
جَفْنُها،أَو هو إِنْسَانُهَا ،و قال أَبُو طالِب: العَیْرُ :هو المثَالُ الَّذِی فی الحَدَقهِ و یُسَمّی اللُّعْبَهَ ، أَو عَیْرُ العَیْنِ : لَحْظُهَا ، قال تَأَبَّط شَرًّا:
و نارٍ قَدْ حَضأْتُ بُعَیْدَ وَهْنٍ
بِدارٍ ما أُرِیدُ بها مُقامَا
سِوَی تَحْلِیلِ رَاحِلَهٍ و عَیْرٍ
أُکالِئُهُ مَخَافَهَ أَنْ یَنَامَا
و العَیْر : مَا تَحْتَ الفَرْعِ من باطِنِ الأُذُنِ ،من الإِنْسَانِ و الفَرَسِ ، کعَیْرِ السَّهْمِ .و قیل: العَیْرانِ :مَتْنَا أُذُنَیِ الفَرَسِ .و الجَمْعُ العِیَارُ .و منه
16- حَدِیثُ أَبی هُرَیْرَه رَضِیَ اللّه عَنه: «إِذا تَوَضَّأْت فأَمِرَّ عَلَی عِیارِ الأُذنَیْنِ الماءَ».
و عَیْرٌ :اسمُ وادٍ بِعَیْنِه.
و قال اللَّیْثُ : العَیْر :اسْمُ ع کانَ مُخْصِباً فغَیَّرَه الدَّهرُ فأَقْفَرَهُ ،هکذا فی النُّسخ کُلّها،و نصُّ اللیث:«فَأَقْفَرَ»،بغیر هاءِ الضّمِیر.ثم قال:فکانَت العَرَبُ تَضْرِبُ به المَثَلَ فی البَلَدِ الوَحْشِ .
و قِیلَ : العَیْر : لَقَبُ حِمَارِ بنِ مُوَیْلِعٍ کافرٍ ،و زَعَمَ ابنُ الکَلْبِیِّ أَنّه کان مُؤْمِناً ثم ارْتَدَّ.و قد مَرّ فی«ح م ر»و قد ضَرَبَت العَرَبُ المَثَل بکُفْرِه،فیقال:أ أَکْفَرُ من حِمَار» کانَ لهُ وادٍ فَأَرْسَل اللّه تَعالَی علیهِ ناراً فأَحْرَقَتْه ،و فی نَصّ ابنِ الکَلْبِیِّ :«فاسْوَدَّ»فصارَ لا یُنبِتُ شیئاً فضُرِبَ به المَثَلُ فی کُلِّ مُقْوٍ.و به فُسِّر قولْ امرِیء القیس:
و وَادٍ کجَوْفِ العَیْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُه
به الذئبُ یَعْوِی کالخَلِیع المُعَیَّلِ
و قِیلَ :کان اسمُه حِماراً فجَعَلَه عَیْراً لإِقامه الوَزْن.هکذا أَنشده الصاغانیّ و فَسَّره.و فی اللسان قال امرُؤُ القَیْس:
ص:280
و وَادٍ کجَوفِ العَیْرِ قَفْرٍ مَضِلَّهٍ
قَطَعْتُ بسامٍ ساهِمِ الوَجْهِ حُسّانِ
قال الأَزهریّ :قولُه:کجَوْفِ العَیْرِ ،أَی کوادِی العَیْرِ ، و کُلُّ وادٍ عند العَرَب جَوْفٌ .و یُقال للمَوْضِع الذی لا خَیْرَ فیه:هو کجَوْفِ عَیْرٍ ،لأَنّه لا شَیْ ءَ فی جَوْفِهِ یُنْتَفَعُ به.
و یُقَال أَصْلُه.قولُهم:أَخْلَی مِنْ جَوْفِ حِمار.و أَنْشَدَ الزَّمَخْشَریّ :
لَقَدْ کانَ جَوْفُ العَیْرِ لِلْعَیْنِ مَنْظَراً
أَنِیقاً و فِیه للمُجَاوِرِ مَنْفَسُ
و قدْ کَانَ ذا نَخْلٍ وزَرْعٍ و جامِلٍ
فأَمْسَی و ما فِیه لِباغٍ مُعرَّسُ
و العَیْرُ : خَشَبَهٌ تَکُونُ فی مُقَدَّمِ الهَوْدَجِ ،ذکره الصاغَانیّ .
و العَیْرُ : الوَتِدُ ،قِیلَ :و منه المَثَلُ :«فُلانٌ أَذَلُّ مِنَ العَیْر ».
و العَیْرُ : الجَبَلٌ ،و قد غَلَبَ علی جَبَلٍ بالمدینه،کما سیأْتِی.
و العَیْرُ : السَّیِّدُ و المَلِکُ ،و عَیْرُ القَوْمِ :سَیِّدُهُم.
و عَیْرٌ : اسمُ جَبَل ،قال الرّاعِی:
بأَعْلامِ مَرْکُوز فعَیْرِ فغُرَّب (1)
مَغَانِیَ أُمِّ الوَبْرِ إِذْ هیَ مَاهیَا
و
16- فی الحدیث: «أَنَّه حَرَّمَ ما بَیْنَ عَیْر إِلی ثَوْر». قال ابنُ الأثِیر:هو جَبَلٌ بالمَدِینَه شَرَّفها اللّه تَعَالَی.و قِیل:بمَکَّهَ أَیضاً جَبَلٌ یقال له: عَیْر .
و العَیْرُ : الطَّبْلُ .
و العَیْرُ : المَتْنُ فی الصُّلْبُ ،و هُمَا عَیْرَانِ یَکْتَنِفَانِ جانَبِیِ الصُّلْبِ .
و العِیرُ ، بالکَسْرِ ،فی قوله تَعَالَی وَ لَمّا فَصَلَتِ اَلْعِیرُ : (2)القافِلَهُ ،مؤنَّثهٌ ،من عارَ یَعِیرُ ،إِذا سَارَ، أَو العِیرُ : الإِبِلُ التی تَحْمِلُ المِیرَهَ ،بلا واحدٍ لها مِنْ لَفْظِهَا و قیلَ : العِیرُ :قافِلَهُ الحَمِیرِ،ثم کَثُرَتْ حَتَّی سُمِّیَتْ بها کُلُّ قافِلَهٍ ،فکُلُّ قافِلَهٍ عِیرٌ ،کأَنَّهَا جَمْعُ عَیْرٍ .و کانَ قِیَاسُهَا أَنْ یَکُونَ «فُعلاً»بالضمّ کسُقفٍ فی سَقْف،إِلاَّ أَنّه حُوفِظَ علی الیاءِ بالکَسْرَهِ ،نحو عِین، أَو کُلّ ما امْتِیرَ عَلَیْه،إِبلاً کانَت أَو حَمِیراً أَو بِغَالاً فهوَ عِیرٌ .قال أَبو الهَیْثَمِ فی تفسیر قولِه تَعالَی المذکور: العِیرُ :کانَتْ حُمُراً.قال:و قوْلُ مَنْ قَالَ العِیرُ الإِبِلُ خاصَّهً باطلٌ .قال:و أَنْشَدَنِی نُصَیْرٌ لأَبِی عَمْرٍو الأَسَدِیّ (3)فی صِفه حَمِیرٍ سَمّاها عِیراً :
أَ هکَذَا لا ثَلَّهٌ و لا لَبَنْ
و لا یُزَکِّینَ (4)إِذا الدّینُ اطْمَأَنْ
مُفَلْطَحَات الرَّوْثِ یَأْکُلْنَ الدِّمَنْ
لا بُدَّ أَنْ یَخْتَرْنَ مِنّی بَیْنَ أَنْ
یُسَقْن عِیراً أَو یُبَعْنَ بالثَّمَنْ
قال:و قال نُصیر:الإِبِلُ لا تَکُونُ عِیراً حتَّی یُمْتارَ علیها.
و حَکَی الأَزهرِیّ عن ابنِ الأَعرابیّ قال: العَیِرُ مِنَ الإِبِلِ :
ما کانَ علیه حِمْلُهُ أَو لَمْ یَکُن. ج عِیَرَاتٌ کعِنَبَات ،قال سِیبوَیْه:جَمَعُوه بالأَلِفِ و التاءِ لِمَکَانِ التَّأْنِیثِ ،و حَرَّکُوا الیَاءَ لِمَکَانِ الجَمْع بالتَّاءِ و کوْنِه اسْماً،فأَجْمَعُوا علی لُغَهِ هُذَیْل لأَنَّهُمْ یَقُولون:جَوَزَاتٌ و بَیَضَاتٌ .قال: و یُسَکَّنُ ، و هو القِیَاسُ .و منه
16- الحدیث: «کانُوا یَتَرَصَّدُونَ عِیرَاتِ قُرَیْش». أَی دَوابَّهُم و إِبِلَهُم الّتی کانُوا یُتاجِرُون علیها.
و یُقَال:فُلانٌ عُیَیْرُ (5)وَحْدِه،أَی مُعْجَبٌ بِرَأْیِه و إِنْ شِئْتَ کَسَرْتَ أَوَّلَهُ مِثْل شُیَیْخ (6)،و لا تَقُلْ :عُوَیْر و لا شُوَیْخ؛کذا فی الصّحاح.و هو فی الذَّمِّ ،کقولک:نِسِیجُ وَحْدِه،فی المَدْح، أَوْ یَأْکُلُ وَحْدَه ،قاله ثعلب.و قال الأَزهریّ :فلانٌ عُیَیْرُ وَحْدِه،و جُحَیْشُ وَحْدِه:و هما اللَّذَان لا یُشَاوِرَانِ الناسَ و لا یُخَالِطانِهِم،و فیهما مع ذلک مَهانَهٌ و ضَعْف.
و عَارَ الفَرَسُ و الکَلْبُ ،زاد ابنُ القَطّاع:و الخَبَرُ و غَیْرُ ذلک، یَعِیرُ عِیَاراً : ذَهَبَ مِنْ هاهنَا و هاهنَا کَأَنَّه مُنْفَلِتٌ من صاحِبِه یَتَرَدَّدُ، و الاسمُ العِیَارُ ،بالکَسْر، و أَعَارَهُ صاحِبُه ،أَی أَفْلَتَه، فهو مُعَارٌ ،کذا فی الصّحاح،و قِیلَ : عارَ الفَرَسُ ،
ص:281
إِذا ذَهَبَ علی وَجْهه و تَباعَدَ عن صاحبِه، قیل:و منه قَوْلُ بِشْر الآتی بعدُ بأَسْطُر قَلِیلَه.
و عارَ الرجُلُ یَعِیرُ ،إِذا ذَهَبَ و جاءَ مُتَرَدِّداً.
و عَار البَعِیرُ یَعِیرُ عِیَاراً و عَیَرَاناً : تَرَکَ شُوَّلَها ،هکذا فی النُّسَخ،و الَّذِی فی تَهْذِیبِ ابن القَطّاع:تَرَکَ شَوْلَه وانْطَلَقَ إِلی أُخْرَی لِیَقْرَعَها.و فی اللِّسان:إِذا کانَ فی شَوْلٍ فَتَرَکَها وانْطَلَقَ نحو أُخُرَی یُریدُ القَرْعَ .
و عارَتِ القَصِیدَهُ :سارَتْ ،فهی عائِرَهٌ ، و الاسمُ العِبَارَهُ ،بالکَسْر و فی الأَساسِ :و ما قَالت العَرَبُ بَیْتاً أَعْیَرَ منه (1).
و العَیّارُ کشَدَّادٍ،الرَّجُلُ الکَثِیرُ المَجِیءِ و الذَّهابِ فی الأَرْضِ . و قِیلَ :هو الذَّکِیّ الکَثِیرُ التَّطْوافِ و الحَرَکَه، حَکاه الأَزْهَرِیّ عن الفرَّاءِ.و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :و العَرَبُ تَمْدَحُ بالعَیّارِ و تَذُمُّ به.یُقَال:غُلامٌ عَیّارٌ :نَشِیطٌ فی المَعَاصِی؛و غُلامٌ عَیّارٌ :نَشِیطٌ فی طَاعَهِ اللّه عَزَّ و جَلّ .و رُبَما سُمِیَ الأَسَدُ بالعَیّارِ لِتَرَدُّدِه و مَجِیئه و ذَهابِه فی طَلَب الصَّیْد.قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
لَیْثٌ عَلَیْه من البَرْدِیِّ هِبْرِیَهٌ
کالمَزْبَرَانِیِّ (2)عَیّارٌ بأَوصْالِ
قال ابنُ بَرّیّ :أَی یَذْهَبُ بأَوْصَالِ الرِّجال إِلی أَجَمَتِهِ .
و رُوِیَ بالّلام عِیّالٌ ،و هو مذکور فی مَوْضِعه.و أَنشد الجوهریّ :
لَمّا رَأَیْتُ أَبا عَمْرٍو رَزْمتُ لَهُ
مِنّی کما رَزَمَ العَیّارُ فی الغُرُفِ
جمع غَریفٍ ،و هو الغَابَهُ :
و العَیّار :اسمُ فَرَس خالد بن الوَلِیدِ رَضِیَ اللّه عنه، و کانَ أَشْقَرَ،فیما یُقَال.و قال السِّراجُ البلْقینیّ فی«قَطْرالسَّیل»:لعلّه مأْخُوذٌ من قولهم:رَجُلٌ عَیّارٌ ،إِذا کان کثیرَ التَّطْواف و الحَرَکَه ذَکِیًّا.و أَنشد لمُضَرِّسِ بنِ أَنَس المُحَارِبیّ :
وَلَقَدْ شَهِدْتُ الخَیْلَ یَوْمَ یَمَامَهٍ
یَهْدِی المَقَانِبَ فارِسُ العَیّارِ
و العَیّارُ : عَلَمٌ من أَعْلامِ الأَناسِیّ .
و العَیْرَانَهُ من الإِبِلِ :النّاجِیَهُ فی نَشَاطٍ ،سُمِّیَت لِکَثْرَه تَطْوَافِها و حَرَکَتِهَا.و قیل:شُبِّهَت بالعَیْرِ فی سُرْعَتِهَا و نَشَاطِهَا.و لیس ذلک بقَویّ .و فی قَصِید کَعْبٍ :
عَیْرَانَهٌ قُذِفَتْ بالنَّخْضِ عن عُرُضٍ (3)
هی النّاقَهُ الصُّلْبَه،و الأَلفُ و النُّونُ زائدتان.
و عِیرَانُ ،الجَرَادِ بالکَسْرِ:أَوائلُه الذاهِبَهُ المُتَفَرِّقَهُ فی قِلَّهٍ ،کالعَوائِر.
و أَعْطَاهُ من المَالِ عائِرَهَ عَیْنَیْنِ ،أَی ما یَمْلَؤُهما،و قد ذُکِرَا فی ع و ر.
و العارُ :السُّبَّه و العَیْبُ .و قِیلَ :هو کُلُّ شَیْ ءٍ لَزِمَ به سُبَّهٌ أَو عَیْبٌ ،و الجمع أَعْیَارِ ،و یُقَال:فلانٌ ظاهِرُ الأَعْیَارِ ،أَی العُیُوب.
و قد عَیَّرَهُ الأَمْرَ،و لا تَقُلْ : عَیَّرَه بالأَمْرِ ،فإِنَّهُ قَولُ العَامَّه (4)؛هکذا صَوَّبَه الحَرِیرِیُّ فی دُرّه الغَوّاص.و قد صرَّح المَرْزوقیّ فی شَرْحِ الحَمَاسه بأَنّه یَتَعَدَّی بالباءِ،قال:
و المختار تَعْدیَتُه بنَفْسِه،قاله شَیْخُنا.و أَنشد الأَزهریُّ للنابِغَه:
و عَیَّرَتْنِی بَنُو ذُبْیَانَ خَشْیَتَهُ
و هَلْ عَلَیَّ بأَنْ أَخْشَاکَ من عَارِ
و تَعَایَرُوا : عَیَّر بَعْضُهم بَعْضاً قال أَبو زَیْد:یُقَال:هُما یَتَعَایَبَان و یَتَعَایَران ، فالتَّعَایُر :التَّسَابُّ ،و التَّعَایُبُ دُونَ التَّعَایُرِ ،إِذا عابَ بَعْضُهم بَعْضاً.
ص:282
و ابْنهُ مِعْیَرٍ ،کمِنْبَرٍ: الدّاهِیَهُ و الشِّدَّهُ یُقَال:لَقِیتُ مِنْهُ ابْنَهَ مِعْیَرٍ .و بَناتِ مِعْیَرٍ ،أَی الدَّوَاهِی و الشَّدَائد.
و أَبُو مَحْذُورَهَ أَوْسُ و قِیلَ (1): سَمُرَهُ بنُ مِعْیَر بنِ لَوْذانَ بنِ رَبِیعَهَ بن عُوَیجِ (2)بنِ سَعْدِ بن جُمَحَ الجُمَحِیّ القُرَشِیُّ :
الأَوّل قَوْلُ الزُّبَیْرِ بنِ بَکّار و عَمّه،و إِلیه ذَهَبَ ابنُ الکَلْبِیّ ، صَحَابِیّ ،و هو مُؤذِّنُ النَّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم،و حَدِیثُه فی التِّرمذیّ .و قد أَشارَ له المُصَنّف أَیضا فی«ح ذ ر».قلتُ :و أَخُوهُ أُنَیْسُ بنُ مِعْیَرٍ ،قُتِلَ یَوْمَ بَدْر کافِراً؛قاله ابنُ الکَلْبِیّ .
و المِعَارُ ،بالکسر:الفَرَسُ الّذِی یَحِیدُ عن الطَّرِیق بِراکِبِه ،کما یُقَالُ :حادَ عن الطَّرِیق.قال الأَزهریُّ :مِفْعَلٌ مِنْ عارَ یَعِیرُ ،کأَنَّهُ فی الأَصلِ مِعْیَر فقِیلَ مِعَارٌ ، و منه قَوْلُ بِشْرِ بن أَبی خازِم ،کما أَنْشَدَه المُؤَرّج،هکذا بالخاءِ المُعْجَمَهِ کما ضَبَطَه الصاغانیّ لا الطِّرِمّاح،و غَلِط الجوهَرِیُّ . قال شَیْخُنَا:لا غَلَط ،فإِنّ هذا الشَّطْرَ وُجِدَ فی کَلامِ الطِّرِمّاح و فی کَلام بِشْر،کما قاله رُوَاهُ أَشعارِ العَرَب.
فکُلٌّ نَسَبَهُ کما رَوَاه أَو وَجَدَهُ .فالتَّغْلِیطُ بمِثْلِه دُونَ إِحَاطَهٍ و لا اسْتِقْراءٍ تامِّ هو الغَلَطُ ،کما لا یَخْفَی.و وُقُوعُ الحافرِ علی الحافرِ فی کلاَمِهِم لا یَکَادُ یُفَارِقُ أَکْثَرَ أَکابِرِهم و لا سِیَّما إِذا تَقَارَبَت القَرَائِحُ .انتهی:
وجَدْنا فی کِتَابِ بَنِی تَمِیمٍ
أَحَقُّ الخَیْلِ بالرَّکْضِ المِعَارُ (3)
و قد یُنْشَد:«بَنِی نُمَیْر»أَیضاً (4).
و قال الصاغانیّ :البَیْتُ لِبِشْرِ بن أَبی خازِمٍ ،و هُوَ مَوْجُودٌ فی شِعْرِ بِشْرٍ دُونَ الطرِمّاح.و قال ابنُ بَرّیّ :و هذا البَیْتُ یُرْوَی لِبِشْرِ بن أَبی خازمٍ .قال أَبو عُبَیْدَهَ :و النَّاسُ یَرْوُونَه:
المُعَارُ ،بضَمّ المِیمِ ، من العارِیَّه ،هکَذَا فی الأُصُول الصَّحِیحَه«یَرْوُونَه»بالواوین من الرِّوایه.و قال القَرَافِیّ :
«یَرَوُونه»من الرُؤْیَه،أَی یَعْتَقِدُونَه،بالخَطَإِ فی الاعْتِقَادِ لاالضِّمّ .قال شَیْخُنَا:و فیه مُخالَفَهٌ ظاهِرَهٌ لِصَنِیع المُصَنّف، کما لا یَخْفَی.قلتُ :و مِثْلُ ما قَال القَرَافِیُّ مَوْجُودٌ فی نُسَخِ الصّحاح،و یَدُلّ عَلَی ذلک قَوْلُه فیما بَعْد: و هُوَ خَطَأٌ. أَی اعتِقَادُهُم أَنَّه من العَارِیَّهِ لا الضَّمّ ،فتَأَمَّل.هکذا تَحْقِیقُ هذا المَقَامِ علی ما ذَهَب إِلیه القرافیُّ .و الصَّوَابُ أَنَّ الخَطَأَ فی الضَّمّ ،و فی الاعْتِقَادِ أَنَّهُ من العارِیَّهِ ،علی ما ذَهَب إِلیه الجوهریّ .و قد أَشارَ بذلک الرَّدّ علی مَنْ یَقُولُ إِنّه بالضَّمّ من العارِیَّه،و هو قولُ ابنِ الأعرابیّ وَحْدَهُ .و ذَکَرَه ابنُ بَرّیّ أَیضاً و قال:لأَن المُعَارَ یُهَانُ بالابْتِذالِ و لا یُشْفَقُ عَلَیْه شَفَقَهَ صاحبِهِ .و قِیل: المُعَارُ هنا:المُسَمَّن من الخَیْلِ ،مِنْ أَعَارَه یُعِیرُه ،إِذَا أَسْمَنَهُ .و مِنْهُم من قال: المُعارُ هُنا:المَنْتُوفُ الذَّنَبِ ،من أَعَارَهُ و أَعْرَاهُ ،إِذا هَلَبْتَ ذَنَبَهُ ؛قالَهُمَا ابنُ القَطّاع و غَیْرُه.و قیل: المُعارُ :المُضَمَّر المُقَدَّح.و مَعْنَی أَعِیرُوا خَیْلَکم،أَی ضَمِّرُوها بتَرْدِیدها،من عارَ یَعِیرُ ،إِذا ذَهَبَ و جاءَ.فهی أَقوالٌ أَرْبَعَهٌ غیرَ الّذِی ذَکَرَه الجوهَریّ ، أَشارَ بالرَدِّ علی واحِدٍ منها،و هو قولُ ابنِ الأَعْرَابِیّ و هُنَاکَ رَوَایَهٌ غَرِیَبهٌ تَفرَّد بها أَبو سَعِیدٍ الضَّرِیرُ،فرَوَی«المُغارُ»، بالغَیْن المُعْجَمَه،و قال:مَعْنَاه المُضَمَّرُ؛کذا نَقَلَه شَیْخُنَا من «أَحَاسِن الکَلامِ و مَحَاسِن الکِرام فی أَمْثَالِ العَرَب»لأَبِی النُّعْمَان بِشْرِ بنِ أَبی بَکْرٍ الجَعْفَرِیّ التّبْرِیزِیّ .قال:و قد خَلَتْ عنها الدَّوِاوینُ ،فهو نَقْلٌ غرِیبٌ عن غَرِیب.قلتُ :
لیس بِغَرِیبٍ ،فقد ذَکَرَه اللَّیْثُ فی«غ و ر»حیث قال:
و المُغارُ من الفَرَسِ :الشَّدِیدُ المَفَاصِل.و قال الأَزهریّ مَعْنَاه شِدَّهُ الأَسْرِ،أَی کأَنَّه فُتِلَ فَتْلاً.و مِثْلُه قولُهم:حَبْلٌ مُغارٌ،إِلاّ أَنّهم لَمْ یُفَسِّروا به البیتَ .وَ سَیَأْتِی الکلامُ علیه فی«غ و ر».
و یُقَالُ : عَیَّرَ الدَّنانِیرَ:وَزَنَهَا واحِداً بَعْدَ واحِدٍ ،و کذا إِذا أَلْقَاهَا دِینَاراً دِیناراً فوازَنَ به دِینَاراً،یقال هذا فی الکَیْلِ و الوَزْنِ .قال الأَزهریّ :فَرَّقَ اللَّیْثُ بین عایَرْتُ و عَیَّرْتُ ، فجَعَل عایَرْتُ فی المِکْیَالِ ،و عَیَّرْتُ فی المِیزانِ .قلتُ :
و إِیّاه تَبعَ المُصَنِّف،ففَرَّقَ بینهما بالذِّکْرِ فی المادَّتَیْن، فذَکَرَ المُعَایَرهَ فی«ع و ر»و التَّعْیِیرُ هُنا.
و عَیَّرَ الماءُ ،إِذا طَحْلَبَ نقله الصَّاغانیّ .قلتُ :و الأَشْبَهُ أَنْ یکونَ «أَغْثَرَ الماءُ»بالأَلف و الغَیْنِ المعجمه و المُثَلَّثَهِ ، کما سیأْتی.
ص:283
و الأَعْیَارُ :کواکِبُ زُهْرٌ فی مَجْرَی قَدَمَیْ سُهَیلٍ ،نَقَلَه الصاغانیّ ،واحِدُهَا العَیْرُ ،شُبِّهَت بِعَیْرِ العَیْنِ ،أَی حَدَقَتِهَا، أَو غَیْرِ ذلِک مِنْ مَعَانِی العَیْرِ مّما تَقَدَّمت.
و أَعْیَرَ النَّصْلَ :جَعَلَ له عَیْراً و نَصْلٌ مُعْیَرٌ :فیه عَیْرٌ ؛ نَقَلَه أَبو حَنِیفَهَ عن أَبی عَمْرِو.
و بُرْقَهُ العِیَرَاتِ ،بکَسْرِ العَیْنِ ثمّ فَتْحِ التَّحْتِیَّه: عٍ قال امرُؤ القَیْس:
غَشِیتُ دِیَارَ الحَیِّ بالبَکَرَاتِ
فعارِمَهٍ فُبرْقَهِ العِیَرَاتِ
و أَفْرَدَه الحُصَیْنُ بنُ بُکَیْرٍ الرَّبَعِیّ فقال:
و ارْتَبَعَتْ بالحَزْنِ ذاتِ الصِّیَرَهْ
و أَصْیَفَتْ بین اللِّوَی و العِیَرَهْ
و عَیْرُ السَّرَاهِ ،بالفَتْح: طائرٌ کهیئه الحَمَامَه،قَصِیرُ الرِّجْلَیْن مُسَرْوَلُهما،أَصفرُ الرِّجْلین و المِنْقَار،أَکْحَلُ العَیْنِ (1)،صافِی اللَّوْنِ إِلی الخُضْرَه،و باطنُ ذَنَبِه کأَنّه بُرْدٌ مَوْشِیُّ (2).و یُجْمَع: عُیُور السَّرَاهِ .و السَّرَاه:مَوضعٌ بناحِیَهِ الطائف،و یَزْعُمون أَنّ هذا الطَّیْرَ یأْکل ثَلاَثَمِائهِ تِینَهٍ من حِین تَطْلُعُ من الوَرَقِ صِغَاراً و کذلک العِنَب.
و یقال: ما أَدْرِی أَیُّ مَنْ ضَرَبَ العَیْرَ هُو،أَی أَیُّ الناسِ حکاه یَعْقُوبُ و یَعْنُونَ بالعَیْرِ الوَتِد،و قِیلَ :جَفْنُ العَیْنِ .و قِیل غَیْرُ ذلک.
و من أَمْثَالِ أَهلِ الشَّأْم قَوْلُهم:« عَیْرٌ بِعَیْرٍ ،و زِیَادهُ عَشَرَهٍ »کان الخَلِیفَهُ من بَنِی أُمَیّهَ إِذا ماتَ و قامَ آخرُ زادَ فی أَرْزاقِهِم و عطایاهُمَ عَشَرَهَ دراهِمَ ،فکانُوا یَقُولُونَ هذا عِنْد ذلک.
و فی المَثَلِ : فَعَلْتُهُ (3)قَبْلَ عَیْر و ما جَرَی»:أَی قَبْلَ لَحْظِ العَیْنِ ،قال أَبو طالِبٍ : العَیْر :المِثالُ الّذی فی الحَدَقَه، و الَّذِی جَرَی الطَّرْفُ ،و جَرْیُه حَرَکَتُه،و المَعْنَی قَبْلَ أَن یَطْرِفَ .و فی الصحاح:قال أَبو عُبَیْدَهَ :و لا یُقَال:أَفْعَلُ .
و قولُ الشَّمْاخ:
أَعَدْوَ القِبِصَّی قَبْلَ عَیْرٍ و ما جَرَی
و لم تَدْرِ ما خُبُرِی و لَمْ أَدرِ مالَها (4)
فَسَّره ثَعْلَب فقال:معناه:قَبلَ أَنْ أَنْظُر إِلیک؛و لا یُتکلَّم بشیْ ءٍ من ذلک فی النَّفْیِ .و القِبِصَّی و القِمِصَّی.ضَرْبٌ من العَدْوِ فیه نَزْوٌ.و قال اللّحیانیّ : العَیْر هُنا:الحِمَارُ الوَحشیّ .
و تِعَارٌ ،بالکَسْر:جَبَلٌ ببلادِ قَیْسٍ ،بنَجْدٍ،قال کُثَیِّر:
و ما هَبَّتِ الأَرْوَاحُ تَجْرِی و ما ثَوَی
مُقِیماً بنجْدٍ عَوْفُها و تِعَارُهَا
و فی اللّسَان فی«ع و ر»:و هذه الکلمهُ یحتمل أَنْ تَکْونَ فی الثُّلاثِیّ الصحیحِ و الثُّلاثیّ المُعْتَلِّ .ثم قال فی«ع ی ر»:
و تِعارٌ ،بالکَسْر:اسمُ جَبَلٍ ،قال بِشْرٌ یصف ظُعُناً ارْتَحَلْنَ من منازِلِهن فشبَّهَهُنّ فی هَوادِجِهِنَّ بالظِّباءِ فی أَکْنِسَتِها:
و لَیْلٍ (5)ما أَتَیْنَ علی أَرُومٍ
و شابَهَ عن شَمائِلها تِعَارُ
کأَنَّ ظِباءَ أَسْنُمَهٍ عَلَیْها
کَوانِسَ قالِصاً عنها المَغَارُ
قال:المَغارُ:أَماکِنُ الظّبَاءِ،و هی کُنُسُها.و أَرُوم:
موضِعٌ .و شابَهُ و تِعَار :جَبَلانِ فی بلاد قَیْس.قلتُ :و قد ذکره المصنّف أَیضاً فی«ت ع ر».
و المَعَایِرُ :المَعایِبُ ،یُقَال عارَه ،إِذَا عابَه،قالت لیلی الأَخْیَلِیَّه:
لَعَمْرُک ما بالمَوْتِ عارٌ علی امْرِیء
إِذا لم تُصِبْهُ فی الحَیَاهِ المَعَایِرُ
و المُسْتَعِیرُ :ما کانَ شَبِیهاً بالعَیْرِ فی خِلْقَته ،نقله الصاغانیّ ،فالسِّینُ فیه للصَّیْرُورَه لیست للطَّلَب.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
من أمثالِهم فی الرِّضا بالحاضِرِ و نِسْیَانِ الغَائب قولُهم:
«إِنْ ذَهَبَ العَیْرُ (6)فعَیْرٌ فی الرِّباط »؛قاله أَبو عُبَیْد.
ص:284
و کَتِفٌ (1)مُعَیَّرَهٌ و مُعْیَرَه ،علی الأَصْل:ذاتُ عَیْر .
و العائرُ :المُتَردِّدُ،الجَوّال کالعَیّارِ.و منه المَثَلُ :«کَلْبٌ عائِرٌ خَیْرٌ من أَسَدٍ رابضٍ ».و یُقَال:کَلْبٌ عائِرٌ و عَیّارٌ .
و عارَ الرَّجُلُ فی القَوْمِ :عاثَ و عَابَ ؛ذکرهما ابنُ القطّاع،و قد ذکر المصنّف الأَخیرَ،کما تقدّم.
و عارَ فی القَوْم یَضْرِبُهُم بالسَّیْف عَیَرَاناً :ذَهَبَ و جَاءَ، و لم یُقَیِّدْهُ الأَزهریّ بضَرْبٍ و لا بِسَیْفٍ (2).
و فَرَسٌ عَیّارٌ ،إِذا عَاثَ ،و إِذَا نَشِطَ فرَکِبَ جانِباً ثمّ عَدَلَ إِلی جَانِبٍ آخَرَ.
و جرادهُ العَیَّارِ :مَثَلٌ ،و قد تقدّم فی«جرد».و قیل:
العَیّارُ :رجلٌ ،و جَرادَهُ :فَرَسُه.و أَنشد أَبو عُبَیْد.
و لَقَدْ رَأَیْتُ فَوارساً من قَوْمِنا (3)
غَنَظُوکَ غَنْظَ جَرَادَهِ العَیّارِ
و ثَمَرَهٌ عائِرَهٌ :ساقِطَهٌ لا یُعْرَف لها مالِکٌ (4).
و شاهٌ عائِرَهٌ :متردِّدَهٌ بین قَطِیعَیْن لا تَدْرِی أَیْهما تَتْبَع.
و قد مُثِّل بها المُنَافِق (5).
و العَیِّر ،کسَیّدٍ:الفَرَسُ النَّشِیط ؛قاله ابن الأَعرابیّ .
و العَائِرَهُ من الإِبِلِ :التی تَخْرُج منها إِلی أُخْرَی لِیَضْرِبَها الفَحْلُ .
و من أَمْثَالهم:« عَیْرٌ عارَه وَتِدُه»أَی أَهْلَکه،کما یُقَال:
«لا أَدْرِی أَیُّ الجَرَادِ عارَهُ »،قاله المُؤَرّجُ .
و عِرْتُ ثَوْبَهُ :ذَهَبْتُ به.و أَنشد الباهِلِیّ قولَ الراجِز:
و إِنْ أَعارَتْ حافِراً مُعَارَا
أَی رَفَعَتْ و حَوَّلَت.قال الأَزهریّ :و منه إِعارَهُ الثِّیابِ و الأَدَواتِ .
و اسْتَعارَ فُلانٌ سَهْماً من کِنَانتِه:رَفَعَه و حَوَّلَه منها،و أَنشد قَوْل الراجِز:
هَتّافَهٌ تَخْفِضُ مَنْ یدِیرِها
و فی الیَدِ الیُمْنَی لمُسْتَعِیرِها
شَهْبَاءُ تُرْوِی الرِّیشَ مِن بَصِیرِها (6)
و ذکره الزَّمخشریّ فی«عور»و قد تقَدّم.
و یقال:هُمْ یَتَعَیَّرُونَ من جِیرانِهم الأَمْتِعَهَ و القُمَاشَ (7)، أَی یَسْتَعِیرُون .قال الأَزهریّ :و کلامُ العَرَب:یَتَعَوَّرُون، بالواو.
و
14- فی حدیث أَبِی سُفْیَانَ : «قال رجلٌ :أَغتالُ مُحَمَّداً ثمّ آخُذُ فی عَیْرٍ عَدْوی». أَی أَمْضی فیه و أَجْعَلُه طَرِیقِی و أَهْرُبُ ؛حَکَی ذلک ابنُ الأَثِیرِ عن أَبی مُوسَی.
و عِیَارٌ ،ککِتَابٍ :هَضْبَهٌ فی دِیارِ الأَزْدِ لِبَنِی الإِواس (8)بن الحِجْر،مِنْهُم.
و العَیْرَهُ ،بالفَتْحِ :جَبَلٌ بأَبْطَح مَکّه.
و عَیْرٌ :جَبَلٌ آخَرُ بِمَکَّه،یُقَابِلُ الثَّنِیَّهَ المعروفَهَ بشِعْبِ الخُوزِ؛کذا فی المعجم.
و قال الزُّبَیْرُ بنُ بَکّارٍ: العَیْرَهُ :الجَبَلُ الّذِی عند المِیلِ ، علی یَمِین الذاهِبِ إِلی منًی.و العَیْرُ :الجَبَلُ الذی یُقَابِلُه، فهُمَا العَیْرَتانِ .و إِیّاهُمَا عَنَی الحارِث بنُ خالِدٍ المَخْزُومِیّ فی قوله:
أَقْوَی مِنَ الِ ظَلِیمَهَ الحَزْمُ
فالعَیْرَتَانِ فَأَوْحَشَ الخَطْمُ
قال:و لَیْسَ بالعَیْرِ و العَیْرَه اللَّتَیْن عند مَدْخَلِ مَکّه مِمّا یَلِی خُمّ ،انتهی.
و سَعِیدُ بنُ أَبِی سَعِیدٍ العَیّارُ :مُحَدِّث مشهورٌ.
و راعِی العِیرِ :لَقَبُ والدِ بِشْرٍ الصَّحابیّ .
ص:285
*تکمیل:
قال الحارِثُ بنُ حِلِّزَهَ الیَشْکُرِیُّ :
هکذا أَنْشَدَه الصاغانیّ .و فی اللّسَان:«مَوَال لنا».
و یُرْوَی:«الوَلاءُ»،بالکسْر.و قد اخْتُلِفَ فی مَعْنَی العَیْرِ فی هذا البَیْتِ اختلافاً کثیراً،حتی حَکَی الأَزهریّ عن أَبی عَمْرِو بن العَلاءِ أَنه قالَ :ماتَ مَنْ کانَ یُحْسِنُ تَفْسِیرَ بَیْتِ الحارِثِ بنِ حِلِّزَهَ :
زَعَمُوا أَنّ کُلَّ من ضَرَبَ العَیْر
إِلی آخرِه.و ها أَنا أَجْمَعُ لک ما تَشَتَّتَ من أَقْوَالِهم فی الکُتُب،لئلاّ یَخْلُوَ هذا الکِتَابُ عن هذه الفائِدَه.
فقِیلَ : العَیْرُ هُنا:کُلَیْبٌ ،أَی أَنّهم قَتَلوهُ ،فجَعَلَ کُلَیْباً عَیْراً .قال ابنُ دُرَیْد:و أَنشدَ ابنُ الکَلْبِی لِرَجُلٍ من کَلْبٍ قَدِیمٍ فیما ذکره،و جَعَلَ کُلَیْباً عَیْراً کما جَعَلَه الحارِثُ – أَیضاً عَیْراً فی شِعْره:
کُلَیْبُ العَیْرُ أَیْسَرُ مِنْک ذَنْباً
غَدَاهَ یَسُومُنَا بالفِتْکَرِینِ
فمَا یُنْجِیکُمُ مِنّا شِبَامٌ
و لا قَطَنٌ و لا أَهْلُ الحَجُونِ
کذا نقلَهُ الصاغانیّ .
و قیل: العَیْر :هنا سَیّدُ القَوْم و رَئِیسُهم مُطْلَقاً.
و قِیل:بل المُرَادُ به هو المُنْذِرُ بن ماءِ السَّمَاءِ،لِسِیادَتِه.
و قال الصاغانیّ :لأَنَّ شَمِراً قَتَلَهُ یومَ عَیْنِ أُباغَ ،و شَمِرٌ حَنَفِیٌّ ،فهو مِنْهُم.و قیل:المُرَاد بالعَیْرِ هنا الطَّبْلُ .
و قیل:مَعْنَاه:کُلّ من ضَرَبَ بجَفْنٍ علی عَیْر ،أَی علی مُقْلَه.
و قیل:المُرادُ بالعَیْرِ الوَتِدُ،أَی مَن ضَرَبَ وَتِداً من أَهْلِ العَمَدِ مُطْلَقاً.
و قیل:یَعْنِی إِیاداً،لأَنّهُم أَصْحابُ حَمِیرٍ.
و قیل:یَعْنِی بالعَیْرِ جَبَلاً.
و منهم مَنْ خَصَّ فقال:جَبَلاً بالحِجَازِ،و أَدْخَلَ علَیْه الَّلامَ کأَنَّهُ جَعَلَهُ من أَجْبُلٍ ،کُلُّ واحِدٍ منها عَیْرٌ ،و جَعَلَ (1)اللام زائدَهً علی قوله:
و لَقَدْ نَهَیْتُکَ عن بَنَاتِ الأَوْبَرِ
إِنما أَراد:بَناتِ أَوْبَرَ،فقال:کلُّ من ضَرَبَهُ أَی ضَرَبَ فیه وَتِداً أَو نَزَلَهُ .
و قال أَبو عَمْرٍو: العَیْر :هو النّاتِیءُ فی بُؤْبُؤِ العَیْن، و معناه أَنّ کُلّ من انْتَبَهَ من نَوْمِه حتَّی یَدُورَ عَیْرُه [جَنَی] (2)جِنَایَه فهو مَوْلًی لَنَا،یقولُونه ظُلْماً و تَجَنِّیاً.قال:و مِنْهُ قولُهم:«أَتَیْتُکَ قَبْلَ عَیْرٍ و ما جَرَی»،أَی قَبْلَ أَن یَنْتَبِهَ نائمٌ (3).
وَ رَوَی سَلَمَهُ عَن الفَرّاءِ أَنّه أَنْشَدَهُ «کلَّ مَنْ ضَرَبَ العِیرَ »، بکسر العین.و العِیرُ :الإِبِلُ ،أَی کُلّ مَنْ رَکِبَ الإِبِلَ مَوَالٍ لَنا،أَی العَرَب کُلّهم مَوالٍ لَنا من أَسْفَل،لأَنَّا أَسَرْنَا فِیهِم فلَنَا نِعَمٌ علیهم.
فهذه عَشَرَهُ أَقْوَالٍ ،قَلَّمَا تُوجَدُ فی مَجْمُوعٍ واحِدٍ، فاظْفَرْ بها،و اللّه أَعْلَم.
ص:286
فصل الغین المعجمه مع الراءِ
غبر
غَبَرَ الشَّیْ ءُ یَغْبُرُ غُبُوراً کعُقُودٍ: مَکَث و بَقِیَ .
و غَبَر غُبُوراً : ذَهَبَ و مَضَی.
و الغَابِرُ :البَاقِی.و الغَابِرُ :الماضِی، ضِدّ. قال اللَّیْثُ :
و قد یَجِیءُ الغابِرُ فی النَّعْتِ کالمَاضِی. و هو غابِرٌ من قَوْمٍ غُبَّرٍ ،کرُکَّعٍ . و الغابِرُ من اللَّیْلِ :ما بَقِیَ منه.و یُقَال:هو غابِرُ بَنِی فُلان،أَی بَقِیَّتُهم.قال عُبَیْدُ اللّه بن عُمَرَ:
أَنا عُبَیْدُ اللّه یَنْمِینِی عُمَرْ
خَیْرُ قُرَیْشٍ مَنْ مَضَی و مَنْ غَبَرْ
بَعْدَ رَسُولِ اللّه و الشَّیْخِ الأَغَرّ
و یُقَال:أَنتَ غابِرٌ غَداً،و ذِکْرُکَ غابِرٌ أَبَداً.
و غُبْرُ الشَّیْ ءِ،بالضّمّ :بَقِیَّتُه، کغُبَّرِه ،بتَشْدِید المُوَحَّدَه المَفْتَوحه، ج الغُبْرِ أَغْبَارٌ ،کقُفْلٍ و أَقْفَالٍ ،و جَمْعُ الغُبَّرِ غُبَّرَات ، و قَدْ غَلَبَ ذلک علی بَقِیَّهِ دَمِ الحَیْض،و علَی بَقِیَّهِ اللَّبَنِ فی الضَّرْعِ قال ابنُ حِلِّزَهَ :
لا تَکْسَعِ الشَّوْلَ بأَغْبَارِهَا
إِنَّکَ لا تَدْرِی مَنِ النّاتِجُ
و یُقَال:بها غُبَّرٌ من لَبَنٍ ،أَی بالنَّاقَهِ .و غُبَّرُ الحَیْضِ :
بَقَایَاهُ .قال أَبو کَبِیرٍ الهُذَلِیّ ،و اسْمُه عامِر بنُ الحُلَیْس (1).
و مُبَرَّإٍ (2)مِنْ کُلّ غُبَّرِ حَیْضَهٍ
و فَسَادِ مُرْضِعَهٍ و داءٍ مُغْیِلِ
و غُبَّرُ المَرَضِ :بَقَایاهُ .و کذلک غُبْرُ (3)اللَّیْلِ .و غُبْرُ اللَّیْلِ :آخِرُه و بَقَایاه،واحِدُهَا غُبْرٌ .و فی
17- حدیث مُعاوِیَه:
«بِفنائه أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ ». أَی قَلِیلٌ .
و
17- فی حدیث ابنِ عُمَرَ: أَنّه سُئِل عَنْ جُنُبٍ اغْتَرَفَ بکُوزٍ من حُبٍّ ،فأَصَابَتْ (4)یدُه الماءَ.فقال:« غابِرُه نَجِسٌ ». أَی باقِیهِ .و
16- فی حَدِیثٍ : «أَنّه اعْتَکَفَ العَشْرَ الغَوابِرَ من شَهْرِرَمَضَانَ ». أَی البَوَاقِی،جَمْعُ غابِرٍ .و
16- فی حدیثٍ آخَر: «فَلَم یَبْقَ إِلا غُبَّراتٌ من أَهْلِ الکِتَاب».و فی رِوَایَه:« غُبَّرُ أَهل الکِتَاب». الغُبَّرُ :جَمْع غابِرٍ .و الغُبَّراتُ جَمْعُ غُبَّر ،و قال أَبو عُبَیْدٍ: الغُبَّرَاتُ :البَقَایَا،واحِدُهَا غابِرٌ ،ثم یُجْمَعُ غُبَّراً ،ثم غُبَّرَاتٌ جَمْعُ الجَمْع.و
17- فی حدیث عَمْرِو بن العاصِ : «ما تَأَبَّطَتْنِی الإِماءُ و لا حَمَلَتْنِی البَغَایَا فی غُبَّرَاتِ المَآلِی». أَرادَ أَنّه لم تَتَوَلَّ الإِمَاءُ تَرْبِیَتَه.و غُبَّرَاتُ المآلِی:بقایَا خِرَقِ الحَیْضِ .و قال ابنُ الأَنْبَارِیّ : الغابِرُ :الباقِی،فی الأَشْهَرِ عِنْدَهم.قال:و قد یُقالُ للماضِی غابرٌ .قال الأَعْشَی فی الغابِرِ بمعنَی الماضِی:
عَضَّ بمَا أَبْقَی المَوَاسِی لَهُ
مِنْ أُمِّهِ فی الزَّمَنِ الغَابِرِ
أَراد المَاضِی.
قلتُ :و قد سَبَقَ لی تأْلِیفُ رِسَالَه فی عِلْم التَّصْرِیف، و سَمَّیْتها«عُجَالَه العابِرِ فی بَحْثَیِ المُضَارِع و الغابِرِ »و أَردتُ به الماضِیَ نَظَراً إِلی هذا القَوْل.
قال الأَزهریّ :[و المعروف] (5)فی کَلامِ العَرَب أَنَّ الغَابِرَ :الباقی.و قال غَیْرُ واحِدٍ من أَئِمَّه اللُّغَه:إِنّ الغَابِرَ یکون بمعنی الماضِی.
و تَغَبَّرَ النَاقَهَ :احْتَلَبَ غُبْرَها ،بالضَّمّ ،نقله الصّاغَانِیّ و الزمخشریّ ،أَی بَقِیّهَ لَبَنِها و ما غَبَرَ مِنْه.قال الزمخشرِیّ :
و تقولُ :اسْتَصْفَی المَجْدَ بأَغْبَارِه ،و اسْتَوْفَی الکَرَم بأَصْبَارِه..و قیل لِقَوْمٍ نَمَوْا و کَثُرُوا:کَیْفَ نَمَیْتُم ؟قالوا:
کُنَّا نَلْتَبِیءُ الصَّغِیرَ،و نَتَغَبَّر الکَبِیرَ،أَی کُنَّا نأْخذ أَوّلَ ماءِ الصّغِیرِ و بَقِیَّه ماءِ الکَبِیر،یرید نُزَوِّجُهما حِرْصاً علی التَّنَاسُل.
و تَغَبَّرَ من المَرْأَهِ وَلَداً:اسْتَفَادَهُ ،و هو من ذلک.
و یُحْکَی أَنّه تَزَوَّج عُثْمَانُ -هکذا فی سائر النُّسَخ،و هو غَلَطٌ ،و الصَّوَاب کما فی أَنساب ابن الکَلْبِیّ :غَنْم (6)، بالغَیْن المَفْتُوحَه و النون الساکِنَه، ابنُ حَبِیب (7)بنِ کَعْبِ بن
ص:287
یَشْکُرَ (1)بنِ بَکْر بن وائلٍ -امرأَهً مُسِنَّه اسْمُها رَقاشِ ، کقَطَامِ ، بِنْت عامِرٍ ،و قد أَطْلَقَهُمَا الزمخشریّ حیث قال:
کقَطَام، بِنْت عامِرٍ ،و قد أَطْلَقَهُمَا الزمخشریّ حیث قال:
تَزَوَّج أَعرابیُّ مُسِنَّهً ، فقِیل له :إِنّها کَبِیرَه السَّنّ : فقال:
لعَلِّی أَتَغَبَّر منها وَلَداً ،أَی أَسْتَفِیدُه، ، فَلَمَّا وُلِدَ له سَمّاه غُبَرَ ، کزُفَرَ ،فهو أَبو قَبِیلَهٍ ، منهم قَطَنُ بنُ نُسَیر أَبو عَبّادٍ،رَوَی عن جَعْفَرِ بن سُلَیْمَان.قال ابنُ عَدِیّ :کانَ یَسْرِقُ الحَدِیثَ ،و کان أَبو زُرْعَهَ یَحْمِلُ عنه،و ذَکَرَ له مَنَاکِیرَ عن جَعْفَرِ بن سُلَیْمَان؛قال الذهبیّ فی الدِّیوَان. و مُحَمَّدُ بن عُبَیْد بن حَسّاب من شُیُوخ مسْلِم، المُحَدِّثان الغُبَرِیّان .
و ذکر أَعرابیّ ناقَهً فقال:إِنّهَا مِعْشَارٌ مِشْکارٌ مِغْبارٌ .
المِغْبار :ناقَهٌ تَغْزُرُ بعد ما تَغْزُرُ اللَّوَاتِی یُنْتَجْنَ مَعَهَا و المِعْشَارُ و المِشْکار تَقَدَّم ذِکْرُهما.
و المِغْبَار أَیضاً نَخْلَهٌ یَعْلُوهَا الغُبَارُ ،عن أَبی حَنِیفَه.
و داهِیَهُ الغَبَرِ ،محرَّکهً ،داهِیَهٌ عظیمه لا یُهْتَدَی لِمِثْلِهَا ، قال الحِرْمازِیُّ یَمْدَحُ المُنْذِرَ بنَ جارُود:
أَنتَ لها مُنْذِرُ مِنْ بَیْنِ البَشَرْ
داهِیَهُ الدَّهْر و صَمّاءُ الغَبَرْ
قال أَبو عُبَیْدٍ:من أَمثالهم فی الدَّهَاءِ و الإِرْب«إِنّه لَدَاهِیَهُ الغَبَرِ ».قال:هو من قَوْلهم:جُرْحٌ غَبِرٌ .و داهِیَهُ الغَبَرِ :بَلِیَّهٌ لا تَکاد تَذْهَبُ .و قولُ الشاعِر:
و عاصِماً سَلَّمَهُ من الغَدَرْ
من بَعْدِ إِرْهَانٍ بِصَمَّاءِ الغَبَرْ
قال أَبو الهَیْثَم:یقول:أَنجاهُ من الهَلاک بعد إِشْرَاف عَلَیْه.و قال الزمخشریُّ :صَمّاءُ الغَبَرِ :الحَیَّهُ تَسْکُن قُرْبَ مُوَیْهَهٍ فی مَنْقَعٍ فلا تُقْرَب.و أَنشد بَیْتَ الحِرْمازِیّ المُتَقدّم.
أَو داهِیَهُ الغَبَر : الذِی یُعَانِدُک ثمّ یَرْجِعُ إِلی قَوْلک. و منه ما حَکَی أَبو زَیْدٍ:ما غَبَّرْتَ إِلاّ لِطَلَبِ المِرَاءِ.
و الغَبَرُ ،مُحَرَّکَهً :التُّرَابُ عن کُرَاع.
و الغَبَرَهُ ، بهاءٍ: الغُبَارُ ،کغُرَابِ ،و هو اسمٌ لِمَا یَبْقَی منالتُّرابِ المُثَارِ،جُعِلَ علی بِناءِ الدُّخانِ و الغُثَانِ (2)و نَحْوِهِما من البَقَایَا،قاله المصنّفُ فی البَصائر.و فی اللّسَان: الغَبَرَه و الغُبَارُ :الرَّهَجُ .و قیلَ : الغَبَرَهُ :تَرَدُّدُ الرَّهَجِ ،فإِذا ثارَ سُمِّیَ غُبَاراً ، کالغُبْرَه ،بالضَّمّ ،أَنشد ابنُ الأَعْرَابیّ :
بِعَیْنَیَّ لم تَسْتَأْنِسَا یَوْمَ غُبْرَهِ
و لم تَرِدَا أَرْضَ العِرَاقِ فَثَرْمَدَا
و اغْبَرَّ الیَوْمُ اغْبِرَاراً :اشْتَدّ غُبَارُه ،عن أَبِی عَلِیّ .
و غَبَّرَهُ تَغْبِیراً :لَطَخَهُ به.
و تَغَبَّرَ :تَلَطَّخ به.
و الغُبْرَهُ ،بالضّم:لَوْنُه ،أَی الغُبَار .
یَغْبَرُّ لِلْهَمِّ و نَحْوِه. و قد غَبَرَ غُبُوراً و غُبْرَهً و اغْبَرَّ اغْبِرَاراً و أَغْبَرَ إِغْبَاراً .
و الأَغْبَرُ :الذَّئْبُ ،لِلَوْنه،کالأَغْثَرِ،بالمُثَلَّثَه کما سیأْتی.
و الغَبْراءُ :الأَرْضُ ، لغُبْرَهِ لَوْنِها،أَو لما فیها من الغُبَارِ .
و
14- فی الحدیث: «ما أَظَلَّتِ الخَضْراءُ و لا أَقلَّتِ الغَبْرَاءُ ذَا لَهْجَهٍ أَصْدَقَ من أَبِی ذَرٍّ». قال ابنُ الأَثیر:الخَضْراءُ:
السَّمَاءُ.و الغَبْرَاءُ :الأَرْضُ .أَراد أَنّه مُتناهٍ فی الصِّدْق إِلی الغایَهِ .فجاءَ به علی اتِّساع الکَلامِ و المَجاز.
و الغَبْرَاءُ : أُنْثَی الحَجَلِ .
و الغَبْرَاءُ من الأَرْض:الخَمَرُ.و أَرْضٌ غَبْرَاءُ : کَثِیرَهُ الشَّجَرِ، کالغَبَرَهِ ،محرّکهً .
و الغَبْرَاءُ : ه بالیَمَامَه.
و الغَبْرَاءُ : النَّبْتُ فی السُّهُولَهِ ،نقله الصاغانیّ .قلتُ :
و الأَشْبَهُ أَنْ یکونَ بالمُثَلّثَه.
و الغَبْراءُ فَرَسُ حَمَلِ بنِ بَدْر ،بن عَمْرٍو الفَزارِیّ ،أَخِی حُذَیْفَهَ بنِ بَدْرٍ.
و الغَبْراءُ أَیضاً: فَرَسُ قُدَامَهَ بن مَصَادٍ الکَلْبِیّ .ذَکَرَهُمَا الصاغانیّ .
و فَاتَهُ ذِکْرُ الغَبراءِ فَرَسِ قَیْسِ بنِ زُهَیْرٍ العَبْسِیّ .قلتُ :
و هی خالَهُ داحِس و أُخْتُه لأَبِیه؛قاله ابنُ الکَلْبِیّ .
و الغَبْرَاءُ : نَباتٌ سُهْلِیٌّ کالغُبَیْرَاءِ ،لِلَوْنِ وَرَقِهَا وَ ثَمَرَتِها
ص:288
إِذا بَدَتْ [ثمّ ] (1)تَحْمَرُّ حُمْرَهً شدیدهً ، أَو الغَبْرَاءُ ثَمَرَتُه، و الغُبَیْرَاءُ شَجَرَتُه و لا تُذْکَر إِلاّ مُصَغَّرَهً ، أَو بالعَکْسِ ، الواحِدُ و الجَمْعُ فیه سواءٌ؛کلّ ذلک قاله أَبو حَنِیفَهَ فی کتاب النَّبَات.
و الوَطْأَهُ الغَبْرَاءُ :الجَدِیدَهُ أَو الدّارِسَهُ ،و هو مِثْلُ الوَطْأَهِ السَّوْدَاءِ.و فی الأَساس:هُمَا وَطْأَتَانِ :دَهْمَاءُ و غَبْرَاءُ ، و أَثَرَانِ :أَدْهَمُ و أَغْبَرُ ،أَی حَدِیثٌ و دارِسٌ .
و الغَبْرَاءُ من السّنِین:الجَدْبَهُ و جَمْعُهَا الغُبْرُ .قال ابنُ الأَثِیر:سُمِّیَتْ سِنُو الجَدْبِ غُبْراً لاِغْبِرارِ آفاقِها من قِلَّهِ الأَمْطَار،و أَرْضِها من عَدَمِ النَّبَات.
وَ بَنُو غَبْرَاءَ :الفُقَرَاءُ المَحَاوِیجُ ،و هُم الصَّعَالِیک.و به فَسَّر الجوهریّ بَیْتَ طَرَفَهَ بنِ العَبْد،و لم یَذْکُرِ البیتَ ،و إِنَّما ذَکَرَه ابنُ بَرِّیّ و غیره،و هُوَ:
رأَیْتُ بَنِی غَبْرَاءَ لا یُنْکِرُونَنِی
و لا أَهْلَ هذاکَ الطِّرَفِ المُمَدَّدِ
قال ابنُ بَرّیّ :و إِنّما سُمّیَ الفُقَراءُ بَنِی غَبْراءَ لِلُصُوقِهم بالتُّرَاب کما قِیلَ لهم المُدْقِعُون لِلُصُوقهم بالدَّقْعاءِ-و هِیَ الأَرْضُ -کأَنَّهم لا حائلَ بَیْنَهم و بینها.و الطَّرَافُ :خِباءٌ من أَدَم تَتَّخِذُه الأَغنیاءُ.یقول:إِنّ الفُقَراءَ یَعْرِفُونَنِی بفَضْلِی و جَلاَلَهِ قَدْرِی و (2)قِیلَ :بَنُو غَبْرَاءَ : الغُرَباءُ عن أَوْطَانِهم.
و قیل:هُم القومُ المُجْتَمِعُون للشّرابِ بلا تَعَارُف و به فَسّر بعضُهم قولَ طَرَفَهَ السابِق ذِکْرُه.و به فُسِّر أَیضاً قولُ الشاعِر:
و بَنُو غَبْرَاءَ فِیها
یَتَعَاطَوْنَ الصَّحَافَا
أَی الشَّرْب.و قیل هُمُ الَّذِین یَتَنَاهَدُون فی الأَسْفَارِ.و به فسّر آخَرُون قَوْلَ طَرَفَهَ .و هو مستدرَکٌ علی المصنِّف.و قد ذکرهُ الصاغانیّ و صاحبُ اللسان (3).
و
16- فی الحَدِیث: «إِیّاکُمْ و الغُبَیْرَاء فإِنَّهَا خَمْرُ العالَمِ » (4).
و هی السُّکُرْکَه،و هی شَرَابٌ یُعمَل من الذُّرَه یَتَّخِذُهالحَبَشُ ،و هو یُسْکِرُ.و قال ثعلب:هی خَمْرٌ تُعْمَلُ من الغُبَیْرَاءِ ،هذا الثَّمر المَعْروف،أَی هِیَ مِثْلُ الخَمْر التی (5)یَتَعَارَفُها جمیعُ الناسِ ،لا فَصْلَ بینهما فی التَّحْرِیم.
و یُقَال: تَرَکَهُ علی غُبَیْرَاءِ الظَّهْرِ و غَبْرَائِه ،إِذا رَجَعَ خائباً ،هکذا فی سائر النُّسخ،و الذی فی المحکم:جاءَ علی غَبْرَاءِ الظَّهْر،و غُبَیْرَاءِ الظَّهْر،یَعْنِی الأَرْضَ .و تَرَکَه علی غُبَیْرَاءِ الظَّهْر،و غُبَیْرَاء الظَّهْر،یَعْنِی الأَرْضَ .و تَرَکَه علی غُبَیْرَاءِ الظَّهْر،یَعنی لیْسَ له شَیْ ءٌ.و فی التَّهْذیب:
یُقال:جاءَ فُلانٌ علی غُبَیْرَاءِ الظَّهْرِ،و رَجَع عَوْدَهُ علی بَدْئِه، و رَجَعَ علی أَدْرَاجِه،و رَجَع دَرَجَه الأَوَّلَ ،و نَکَصَ علی عَقِبَیْه: (6)کُلّ ذلک إِذا رَجَعَ و لم یُصِبْ شیئاً (7).و قال الأَحْمَر (8):إِذا رَجَعَ و لم یَقْدِر علی حاجَتِه،قیل:جاءَ علی غُبَیْرَاءِ الظَّهر،کأَنَّه رجعَ و علی ظَهْرِه غُبَاُ الأَرض.و قال زَیْدُ بن کَثْوَهَ :یُقَال:تَرکتُه علی غُبَیْرَاءِ الظَّهْرِ،إِذا خاصَمْتَ رجلاً فخَصَمْتَه فی کُلّ شیْ ءٍ و غَلَبْتَه علی ما فِی یَدَیْه.
و هکذا نقله الصاغانیّ .و فی عباره المصنّف مُخَالَفَهٌ مع هذه النُّقُول و خَلْطٌ فی الأَقْوَالِ ،کما لا یَخْفَی.
و الغِبْرُ ،بالکسر:الحِقْد ،کالغِمْر.
و قد غَبِرَ الرَّجَلُ ،کفَرِحَ ،إِذا حَقَدَ؛قالهُ ابنُ القَطّاع.
و الغَبَرُ ، بالتَّحْرِیک:فَسَادُ الجُرْحِ أَنَّی کانَ .أَنشد ثَعْلَب:
أَعْیَا علی الآسِی بَعِیداً غَبَرُهْ
قال:معناهُ بَعِیداً فَسَادُه،یعنی أَنَّ فَسادَه إِنّما هو فی قَعْره و ما غَمَضَ من جَوانِبه،فهو لذلک بَعِیدٌ لا قَرِیب.
و قد غَبِرَ ،کفَرِحَ ، غَبَراً فهو غَبِرٌ ،إِذا انْدَمَلَ علی فَسادٍ ثم انْتَقَضَ بَعْد البُرْءِ،و منه سُمِّیَ العِرْقُ الغَبِرُ ،لأَنَّهُ لا یَزالُ یَنْتَفِضُ ،و هو بالفَارِسِیّه النّاسُور.و یُقال:أَصابَهُ غَبَرٌ فی عِرْقِه،أَی لا یَکَادُ یَبْرَأُ.و قال الشاعرُ:
فَهْوَ لا یَبْرَأُ ما فِی صَدْرِه (9)
مِثْلَ مَا لا یَبْرَأُ العِرْقُ الغَبِرْ
ص:289
و قال الزمخشریّ :هُو من الغُبُور .و تقول:عَمَلٌ کالظَّهْرِ الدَّبِر،و قَلْبٌ کالجُرْحِ الغَبِر .و قال ابنُ القَطّاع: غَبِرَ الجُرْحُ غَبَراً :انْتَقَضَ أَبداً،و الجُرْحُ :انْدَمَلَ علی نَغَلٍ .و قَال غَیْرُه: الغَبَرُ :أَن یَبْرَأَ ظاهِرُ الجُرْحِ و باطِنُه دَوٍ.
و قال الأَصمعیّ : الغَبَرُ : داءٌ فی باطِنِ خُفِّ البَعِیرِ ،و قال المُفَضَّل:هو من الغُبْرَه .
و الغَبَرُ : ع بسَلْمَی ،أَحَد (1)مَحالِّهَا،و سَلْمَی لِطَیِّیءٍ أَحَدُ الجَبَلَیْن،فیه میاهٌ قلیلهٌ .و یُقَال للماءِ القَلِیل غَبَرٌ ،قیل:و به سُمِّیَ المَوْضع.
و الغُبَرُ و الغَوْبَرُ ، کصُرَدٍ و جَوْهَرٍ:جِنْسٌ من السَّمَکِ ، نقله الصاغانیّ .
و الغُبَارَهُ ،بالضَّمّ ،ماءَهٌ لِبَنِی عَبْس بنِ ذُبْیانَ بِبَطْنِ الرُّمَهِ ؛ هکذا نقله الصاغانیّ .و فی المعجم:أَنّها إِلی جَنْب جَبَلِ قَرْنِ التَّوْبَاذ فی بِلاد مُحارِب.
و الغُبَارَاتُ ،بالضّمّ :ع ،و علیه اقتصر الصاغانیّ .و قول المصنّف بالیَمَامَه لم أَجِدْ مَنْ ذَکَرَه.و لعلّه أَخذه من قول الصاغانیّ بعدُ،فإِنّه قال:و الغُبَاراتُ :مَوْضِعٌ ،و الغَبْرَاءُ :
من قُرَی الیَمَامَهِ ،فتأَمّل.
و الغُبْرَانُ ،بالضَّمّ و النونُ مرفوعهٌ ؛قالَهُ الصّاغانیّ :
رُطَبَتَانِ فی قِمْعٍ واحِدٍ مِثْل الصِّنوان:نَخْلَتَانِ فی أَصلٍ واحِد، ج غَبَارِینُ . بالفَتْح؛هذا قولُ أَبی عُبَیْدٍ.و قال غَیْرُه: الغُبْرانُ :بُسْرَتانِ أَو ثَلاثٌ فی قِمْعٍ واحِدٍ،و لا جَمْع لِلغُبْران من لَفْظِه.و قال أَبو حَنِیفَه: الغُبْرانَهُ ،بالهَاءِ:بَلَحاتٌ یَخْرُجْن فی قِمْع واحِدٍ.
و یقال:لَهِّجُوا ضَیْفَکم،و غَبِّرُوه ،بمعنًی واحِد.
و أَغْبَرَ الرَّجَّلُ فی طَلَبِه :انْکَمَشَ و جَدَّ ،عن ابن السکّیت.و
16- فی حدیث مُجاشِعٍ : «فخَرَجَوا مُغْبِرِینَ هم و دَوَابُّهُم». المُغْبِر :الطالِبُ للشَّیْ ءِ المَنْکَمِشُ فیه کأَنّه لِحِرْصِه و سُرْعَتِه یُثِیرَ الغُبَارَ .و منه
16- حَدِیثُ الحارثِ بن أَبی مُصْعَبٍ : «قَدِمَ رَجُلٌ من أَهْلِ المدینَهِ فرَأَیْتُه مُغْبِراً فی جَهَازِه.». و أَغْبَرَتْ علینا السَّمَاءُ:جَدَّ وَقْعُ مَطَرِها و اشْتَدَّ.
و أَغْبَرَ الرَّجُلُ :أَثارَ الغُبَارَ ، کغَبَّر تَغْبِیراً .
و الغُبْرُونُ ،کسُحْنُونٍ هکذا فی النُّسخ،و فی التکمله:
الغُبْرُورُ طائرٌ و فی اللّسَان: الغُبْرُور :عُصَیْفِیرٌ أَغْبَرُ .
و قال اللَّیْث: المُغَبِّرَهُ :قَومٌ یُغَبِّرُون بذِکْرِ اللّه،أَی یُهلِّلُون و یُردِّدُون الصَّوْتَ بالقِرَاءَه و غیرِهَا ،هو مأَخوذٌ من قول اللَّیْث و قولِ ابنِ دَرَیْد.فقولُ اللَّیْث: المُغَبِّرَه :قومٌ یُغَبِّرُون :یَذْکُرون اللّه عَزّ و جلّ بدعاءٍ و تَضَرُّعٍ ،کما قال [قائلهم]: (2)
عِبادُکَ المُغَبِّرَهْ
رُشَّ عَلَیْنَا المَغْفِرَهْ
و قال ابنُ دُرَیْد: التَّغْبِیر :تَهْلِیلٌ أَو تَرْدِیدُ صَوْتٍ یُرَدَّدُ بقِرَاءَهٍ و غَیرِهَا.و مثلُه قولُ ابن القَطّاع،و نَصُّه:و غَبَّرَ تَغْبِیراً :
و هو تَهْلِیلٌ و تَرْدِیدُ صَوْتٍ بقراءَهٍ أَو غَیْرِهَا.فقولُه:«أَو غَیرها»،و کذا قولُ ابنُ دُرَیْد:«و غَیْرها»،المُرَادُ به ما قال اللَّیْثُ ما نَصُّه:و قد سَمَّوْا ما یُطرِّبُون فیه من الشِّعْر (3)فی ذِکْرِ اللّه تغْبِیراً ،کأَنَّهُم إِذا تَناشَدَوه بالأَلْحانِ طَرِبُوا فرَقَصُوا و أَرْهَجَوا،فسُمُّوا المُغبِّرَهَ لهذا المعنَی.قال الأَزهریّ :
و رَوَیْنَا عن الشافعیّ أَنّه قال:أَرَی الزَّنادِقَهَ وَضَعُوا هذا التَّغْبِیرَ لِیَصُدُّوا[الناسَ ] (4)عن ذِکْرِ اللّه و قِرَاءَهِ القُرْآن.و قال الزَّجَّاج: سُمّوا بها لأَنَّهُمُ یُرَغِّبون الناسَ فی الغَابِرَه ،أَی الباقِیَه ،أَی الآخِرَه،و یُزَهِّدُونَهَمْ فی الفانِیَه،و هی الدُّنْیَا.
و مثلُه فی الأَساس.
و عَبَّادُ بنُ شِرَحْبِیلَ الیَشْکُرِیّ ،له صُحْبَهٌ ،رَوَی عنه أَبو بِشْرٍ جَعْفَر بنُ أَبِی وَحْشِیَّهَ حدیثاً واحِداً رَواه شُعْبَهُ عن أَبِی بِشْرٍ؛قاله ابنُ فَهْدٍ فی المُعْجَم. و عُمَرُ بنُ نَبْهَانَ قال الحافِظُ فی التَّبِصیر:ضَعِیفٌ .قلتُ :عُمَرُ بنُ نَبْهَانَ :
رَجُلان،ذَکرهما الذَّهبیّ فی الدّیوانِ :أَحدُهما عُمَرُ بنُ نَبْهَانَ العَبْدِیّ (5)،عن الحَسَنِ ،قال فیه:ضَعَّفَه أَبو حاتِمٍ و غَیْرُه.و قال فی ذَیْلِ الدّیوان:عُمْرُ بنُ نَبْهَانَ ،عن أَبی
ص:290
ثَعْلَبَهَ الأَشْجَعِیّ ،قال أَبو حاتِم:لا أَعْرِفُهما (1).ثمّ قال فی الدّیوان:أَمّا عُمَرُ بنُ نَبْهَانَ شَیْخُ أَبی الزُبَیْر المَکّیِّ فقَدِیمٌ ، لم یُجرَّح،و لا یُعْرَف.فلیُنْظَرْ أَیّهم عَناهُ الحافِظُ ،و أَیّهم أَرادَه المُصَنِّف (2). و قَطَنُ بنُ نُسَیْرٍ قد تَقَدَّم ذِکْرُه فی أَوّل المادّه و هو هو بِعَیْنِه. و عَبّادُ بن الوَلِید بن شُجَاعٍ ،قال الحافظُ :مشهورٌ. و سَوّارُ بنُ مُجَشِّر ،و فی التَّبْصِیر:سَرّار، رَوَی عن أَیُّوبَ ،و قد تَقَدَّم ذکره و ذِکْرُ أَبِیه فی مَحَلِّهما.
و عَبّادُ بنُ قَبِیصَهَ ،عن أَنَسِ بن مالِکٍ ،قال الأَزدِیُّ :
ضَعِیفٌ ، الغُبْرِیُّون ،بالضّمّ ،مُحَدِّثُون.
و فی کلامِ المصَنّف نَظَرٌ من جِهَاتٍ :الأَولَی ضَبْطُه فی نَسَبِهم بالضّمّ ،و هو خَطَأٌ،و الصّواب: الغُبَرِیُّون ،بضَمٍّ ففَتْح (3)،إِلی غُبَرَ کزُفَرَ،قبیله من یَشْکُر التی تَقَدّم ذِکْرُهَا فی أَوّل المَادّه.
و الثَّانِیَه:کَرّر ذِکر«قَطَن بن نُسَیْر»و فَرَّقَه فی مَحَلَّیْن، و هما واحدٌ.فأَصَابَ فی الأَوّل و أَخْطَأَ فی الثّانِی.و ذکر معه هُنَاکَ مُحَمّد بن عُبَیْد،و کان حَقُّه أَن یُسْرَدَ هنا مع بَنِی عَمِّه.
و الثالِثه:أَوْرَدَ«عَبّادَ بنَ شُرَحْبِیلَ »معهم،و جَعَلَه من المُحَدِّثِین،و هو صحابیّ ،فکان ینبغی أَن یُشِیرَ إِلیه.
ثم ذکر هؤلاءِ تَبَعاً لابْنِ السَّمْعَانِیّ .و قد قَصَّرَ فی ذِکْرِ جماعَه من بنی غُبَرَ مِمّن ذَکَرَهُم غیرُ ابنِ السَّمْعَانِیّ .فَمِنْهُمْ باعِثُ بن صُرَیْمٍ ،و کان شَرِیفاً،و أَخُوهُ وائلٌ ،ذَکَرَهُما ابنُ الکَلْبِیّ .و أَبو کَثِیرِ (4)بن یَزِیدَ بنِ عبدِ الرَّحْمنِ بنِ عقیله الغُبَرِیّ السُّحَیْمِیّ ،عن أَبِی هُرَیْرَهَ .و الوَلِیدُ بن خالِدٍ الأَعْرَابِیّ الغُبَرِیّ .و أَحمَدُ بن العَبّاس بن الرَّبِیع الغُبَرِیّ ، و أَخُوه أَبو جَعْفَرٍ محمّدٌ الفَقِیه.و أَبو عُمَارَهَ خَیْرُ بنُ عَلِیّ بن العَبّاسِ الغُبَرِیّ ،مِصْریّ .و الحُسَیْن بنُ عَبْدِ اللّه بن الفَضْلِ بن الرَّبِیع الغُبَرِیّ .و الکَرَوَّسُ بن سُلَیْمٍ الغُبَرِیُّ ،شاعرٌ.و خَلِیفَهُ بنُ عبدِ اللّه الغُبَرِیُّ ،مِصْرِیٌّ .و قد حَدَّثوا.
أَوْرَدَهم الحافِظُ و غَیْرُه.
و الغَبِیرُ ،کأَمِیرٍ: تَمْرٌ ،أَیْ نَوْعٌ منه.
و الغُبْرُورُ ،بالضَّمّ : عُصَیْفِیرٌ أَغْبَرُ .قلتُ :هو الذی تقدّم ذِکْرُه أَوّلاً و نَبَّهْنَا علی الغَلَط فیه.و قد ضَبَطَه الصاغانیّ بالراءِ فی آخِرِه.و الّذِی أَوْرَدَه المصنِّفُ آنِفاً بالنُّون غَلَطٌ ،و لعلّه تَصَحَّفَ علیه من نُسْخَه التکمله التی عِنْده.
و المُغْبُورُ ،بضَمّ المِیم عن کُراع،لُغَه فی المُغْثُور ، و الثاءُ أَعْلَی کما سَیَأْتِی.
و عِزٌّ أَغْبَرُ :ذاهِبٌ دارِسٌ .قال المُخَبَّل السَّعْدِیّ :
و أَنْزَلَهُمْ دارَ الضَّیَاعِ فَأَصْبَحُوا
علی مَقْعَدٍ من مَوْطنِ العِزِّ أَغْبَرَا
وَ سَمَّوْا غُبَاراً ،کغُرَابٍ ،و أَحَدُهُمَا مقلُوبٌ عن الثانِی، و فیه لَطَافَهٌ لا تَخْفَی. و غابِراً و غَبَرَهً ،مُحَرَّکَه.
و غُبَرُ کزُفَرَ:بَطِیحَهٌ کَبِیرَهٌ متَّصِله بالبَطائح ،نَقَلَه الصاغانیّ .قلتُ :و هی التی بَیْنَ واسِطَ و البَصْرَهِ .
و غَبِیرٌ ، کأَمِیر:ماءٌ لمُحَارِب بن خَصَفَه،و منهم مَنْ ضَبَطَه کزُبَیْرِ. و دَارَهُ غُبَیْرٍ ،کزُبَیْر:لِبَنی الأَضْبَطِ ،و قال الزمخشریّ فی الأَساس عند ذکر صَمّاءِ الغَبَر أَنّها الحَیّه تَسْکُن قُرْبَ مُوَیْهَهٍ فی مَنْقَع فلا تُقْرَب:و بتصغیرِه سُمِّیَ ماءٌ لِبَنِی الأَضْبَطِ ،و أُضِیفَت إِلیه دارَتُهم فقِیل دَارَتُهم فقِیل دارَهُ غُبَیْر .و فی معجم ما استعجم (5): الغُبَیْرُ کزُبَیْرٍ:ماءٌ لِبَنِی کِلابٍ ،ثُمّ لِبَنِی الأَضْبَطِ ،فی دیارهم بنَجْد.
*و مما یستدرک علیه:
الغَبَرُ ،محرّکهً :البَقَاءُ.
و غُبْرَهُ ،بالضَّمّ :موضعٌ ،و له یَوْمٌ .
و یُوصَفُ الجُوعُ بالأَغْبَرِ ،کما یُوصَف المَوْت بالأَحْمَرِ، کنایه عن السِّنِینَ المُجْدِبَهِ و القَتْلِ بالسَّیْف.
و طَلَبَ فُلاناً فما شَقَّ غُبَارَه ،أَی لم یُدْرِکْه.
و الغَبْرَهُ ،بالفتح:لَطْخُ الغُبَارِ .و قد غَبِرَ کفَرِح.
و جاءَ علی غَبْراءِ الظَّهْرِ،أَی راجِلاً؛قاله الزمخشریّ .
ص:291
و غُبَیْرَاءُ الظَّهْرِ:الأَرْضُ ؛قاله الصاغانیّ .
و غَبِرَ التَّمْرُ،کفَرِح:أَصابَه الغُبَار ،و أَغْبَرْتُ فی الشَّیْ ءِ:
أَقْبَلْتُ علیه.ذَکَرَهُما ابن القَطَّاع.
و
17- فی حدیث أُوَیْس القَرَنِیّ : «أَکونُ فی غُبَّرِ الناسِ أَحَبُّ إِلیّ ».و فی رِوایَه:«فی غَبْرَاءِ الناسِ ». بالمَدّ.فالأَوّل، أَی أَکون مع المُتَأَخِّرین لا مَعَ المُتَقَدِّمین المَشْهُورِین:
و الثانی،أَی فُقَرائهم.
و العِرْق الغَبِرُ ،ککَتِفٍ :الناسُورُ.
و قال الأَصْمَعِیّ : المُغْبَرّ ،کمُحْمَرٍّ:الذی دَوِیَ باطنُ خُفِّه.و به فُسِّر قولُ القُطامیّ :
یا ناقُ خُبِّی خَبَبَاً زِوَرَّا
و قَلِّبِی مَنْسِمَکِ المُغْبَرّا
و غَبَّرَ ضَیْفَه تَغْبِیراً :أَطْعَمَهُ الغُبْرَانَ .
و التَغْبِیرُ :ارْتِفَاعُ الَّلبَنِ .
و وَادِی غُبَرَ ،کزُفَرَ:عند حِجْر ثَمُودَ ذکرهما الصاغانیّ .
و قَطَعَ اللّه غابِرَه و دابِرَه.
و غَبَّرَ فی وَجْهِه:سَبَقَهُ .قیل:و منه ما یُشَقُّ غُبَارُه و ما یُخَطّ (1)غُبَارُه .و إِذا سُئلَ عن رَجُلٍ لا تُعرَفُ له عَشِیرَهٌ ، قیل:هو من أَهْل الأَرْضِ ،و من بَنِی الغَبْراءِ ،أَی مِنْ أَفْنَاءِ الناسِ ؛کذا فی الأَسَاس.
و أَبو الحَسَن محمّدُ بنُ مُحَمّدُ بنِ غَبَرَهَ الحارِثیّ الکُوفِیّ ، مُحَرَّکه،و کذا أَبو الطَّیِّب أَحمدُ بنُ علیِّ بنِ غَبَرَه الکوفِیّ ، و محمّد بن عُمَرَ بنِ أَبی نَصْر الحَرْبِیّ ،و لَقَبُه غَبَرَهُ محدِّثون.
و غِبْرِینُ ،بالکَسْرِ:مدینهٌ بالمَغْرِب.و عَبْدُ الباقِی بنِ محمّد بنِ أَبی الغُبَارِ الأَدِیبُ ،کغُرَابٍ ،حَدَّث عن ابن النَّقُور.
و علیّ بنُ رَوْحِ بنِ أَحْمَدَ المعروفُ بابْنِ الغُبَیْرِیّ ، حَدَّث؛ذکره ابنُ نُقْطه.
غبشر
الغَبَاشِیرُ :ما بَیْنَ اللَّیْلِ و النَّهَارِ من الضَّوْءِ ، أَهمله الجوهریّ و صاحب اللّسانِ ،و أَورده الصاغانیّ ،و لم یَعْزُه لأَحَد.
غتر
*و مما یستدرک علیه:
غاتُورٌ ،عَلَمٌ .
غثر
الغَثَرَهُ ،محرَّکَهً ،و الغَثْرَاءُ ،بالمَدِّ، و الغُثْرُ ، بالضّمِّ ،و الغَیْثَرَهُ ،کحَیْدَرَهَ : سَفِلَهُ الناسِ و رعَاعُهم، الوَاحِدُ أَغْثَر ،مثل أَحْمَرَ و حُمْرٍ.و أَسْوَدَ و سُودٍ.و
17- فی حدیث عُثْمَانَ ،رِضی اللّه عَنْه: حِینَ دَخَلُوا علیهِ لیَقْتُلُوه،فقال:
«إِنَّ هؤلاءِ رَعَاعٌ غَثَرَهٌ » (2). أَی جُهَّالٌ .و قال أَبو زَیْد:
الغَیْثَرَهُ :الجَماعهُ من الناسِ المُخْتَلِطُون من الغَوْغَاءِ.
و قیل:أَصْلُ غَثَرَهٍ غَیْثَرَهٌ ،حُذِفَتْ منه الیاءُ.و قیل: الغَثَرَه جمع غاثِر ،مثلُ کافِرٍ و کَفَره.و قِیلَ :هو جَمْع أَغْثَرَ ،فجُمِعَ جَمْعَ فاعِل،کما قالُوا أَعْزَل و عُزَّل،فجاءَ مثل شاهِد و شُهَّد،و قِیَاسُه أَن یُقَال فیه:أَعْزَلُ و عُزْلٌ ،و أَغْثَرُ و غُثْر .
فلولا حَملُهما علی معنَی فاعِل لمْ یُجْمَعا علی غَثَرَه و عُزَّل.
و قال القُتَیْبِیّ :لم أَسْمَع غاثِراً ،و إِنَّمَا یُقَالُ :رجلٌ أَغْثَرُ ،إِذا کانَ جاهِلاً.و
17- فی حدیث أَبی ذَرٍّ،رضی اللّه عنه: «أُحِبُّ الإسلامَ و أَهْلَه و أُحِبُّ الغَثْرَاءَ ». أَی عامَّه الناسِ و جَماعَتَهم.و أَراد بالمَحَبَّهِ المُنَاصَحَهَ لهم و الشَّفَقَهَ علیهم.
و
17- فی حدیث أُوَیْسِ : «أَکونُ فی غَثْرَاءِ الناسِ ». هکذا جاءَ فی رِوَایَهٍ (3)أَی فی العامَّهِ المَجْهُولِین.و قیل:هم الجَمَاعَه المُخْتَلِطَه من قَبَائلَ شَتَّی.
و الغَثْراءُ :الغَبْرَاءُ و هی الکَدِرَهُ اللَّوْنِ ،و کذلک الرَّبْدَاءُ.
قال عُمَارَه.
حَتَّی اکْتَسَیْتُ من المَشِیبِ عِمَامَهً
غَثْرَاءَ أُعْفِرَ لَوْنُهَا بخِضَابِ
أَو قرِیبٌ منها ،أَی أَنَّ الغُثْرَهَ شَبِیهَهٌ بالغُبْشَهِ یُخَالِطُهَا حُمْرَه،فهی قَرِیبَهٌ إِلی الغُبْرَه.
و الغَثْرَاءُ : الضَّبُعُ ،لِلَوْنِها، کغَثَارِ ،کقَطَامِ مَعْرِفَهً . و قال ابنُ الأَعرابیّ :هی غُثَارُ ،لا تُجْرَی؛نقله الصاغانیّ .و نَقَلَ صاحبُ الّلسَان عن ابن الأَعرابیّ :الضَّبُعُ فیها شُکْلَهٌ و غُثْرَهٌ ،أَی لَوْنَانِ من سَوادٍ و صُفْرَهٍ سَمْجَهٍ .و ذِئْبٌ أَغْثَرُ :
کذلک.و قال أَیضاً الذِّئْب فیه غُبْرَهٌ و طُلْسَهٌ و غُثْرَهٌ ،و کَبْشٌ أَغْثَرُ :لیس بأَحْمَرَ و لا أَسْوَدَ و لا أَبْیَضَ .
ص:292
و الغَثْرَاءُ : ما کَثُر صُوفُه من الأَکْسِیَهِ و القَطَائِفِ و نَحْوِهِمَا.و یُقَال عَبَاءَهٌ غَثْرَاءُ .أَنشد اللَّیْثُ و ابنُ دُرَیْد للعَجّاج:
تَکْشِفُ عن جَمّاتِه دَلْوُ الدّالْ
عَبَاءَهً غَثْرَاءَ من أَجْنٍ طالْ
به شَبَّهَ الغَلْفَقَ (1)فَوْق الماءِ، کالأَغْثَر .
و الغَثْرَاءُ : الجَمَاعَهُ المُخْتَلِطَهُ من غَوْغَاءِ الناسِ ، کالغَیْثَرَهِ ،و قد مَرَّ ذلک عن أَبی زَیْدٍ، و هِیَ ،أَی الغَیْثَرَهُ أَیضاً: الوَعِیدُ و التَّهَدُّد ،نقله الصاغانِیّ .
و الغَثْرَهُ ،بالفتح: الخِصْبُ و السَّعَهُ و الکَثْرَهُ ،یقال:
أَصابَ القَوْمُ من دُنْیْاهُم غَثْرَهً .
و الغُثْرَهُ ، بالضّمّ :کالغُبْشَهِ تَخْلِطُها حُمْرَهٌ و قیل:هی الغُبْرَه.
و المُغْثُور ،بالضّمّ ،و المِغْثَارُ،کمِصْبَاحٍ ، و المِغْثَرُ ، کمِنْبَرٍ ،الأَخیره عن یَعْقُوبَ ،و الأُولَی نادِرَه،و سیأْتی ذِکْرُها فی«ع ل ق»قال یَعْقُوبُ :هو شَیءٌ یَنْضَحُه الثُّمَامُ و العُشَرُ و الرِّمْثُ و العُرْفُطُ ،حُلْوٌ کالعَسَلِ .
و المُغْثُورُ :لغهٌ فی المُغْفُورِ ج، مَغَاثِیرُ و مَغَافِیرُ.
و أَغْثَرَ الرِّمْثُ و أَغْفَرَ: سالَ مِنْهُ صَمْغٌ حُلْوٌ یُؤْکَل و رُبمَا سالَ (2)علی الثَّرَی مِثْلَ الدِّبْسِ و لَهُ رِیحٌ کَرِیهَهٌ .
و تَمَغْثَرَ :اجْتَنَاهُ ،و یُقَال:خَرَجَ الناسُ یَتَمَغْثَرُون ،مثل یَتَمَغْفَرُون،أَی یَجْتَنُون،أَی یَجْتَنُون المَغَافِیرُ.
و الأَغْثَرُ :طائِرٌ مُلْتَبِسُ الرِّیش طَوِیلُ العُنُقِ ،فی لَوْنِه غُثْرَهٌ ،و هُوَ مِنْ طَیْرِ الماءِ.
و الأَغْثَرُ : الأَسَدُ، کالغَثَوْثَرِ ،کسفَرْجَل ،ذکرهما الصاغانیّ .
و الغَنْثَرَهُ :شُرْبُ الماءِ بلا عَطَشٍ ، کالتَّغَنْثُرِ . یُقَال: تَغَنْثَرَ بالماءِ،إِذا شَرِبَهُ من غیر شَهْوَهٍ ؛قاله الصاغانیّ .قِیلَ :و منه اشْتِقَاقُ « غُنْثَرٍ »کجُنْدَب فی حدیث الصِّدّیق رَضِیَ اللّه عنه.
و الغَنْثَرهُ (3): ضُفُوُّ الرأْسِ و کَثْرَهُ الشَّعَرِ ،ذکرهالصاغانیّ . و الغَنْثَرَهُ : الذُّبابُ الأَزْرَقُ ،هکذا فی سائر النُّسخ.و قد تَقَدّمَ أَنّ الذُّبابَ الأَزرقَ هو العَنْتَر،بالعَیْن المهمله و النُّون و التاءِ الفوقیّه،فذِکْرُه هُنَا خَطَأٌ،و کأَنَّه اغْتَرَّ بقول الصاغانیّ فی هذه المادّه حیث قال:و یُرْوَی:«یا عَنْتَرُ»و هو الذُّبَابُ الأَزرقُ ،شَبَّهه به تَحْقِیراً،فصَحَّفَه فتأَمَّلْ .و لو ذَکَرَهُ بعدَ قولِه و بلا هاءٍ ،کانَ أَنْسَبَ لِمَا رامَه.
رُوِیَ أَنّ أَبا بَکْرٍ رضی اللّه عنه سَبَّ ابْنَهُ عبدَ الرَّحْمن، فقال:«یا غنْثَر »و ضَبَطُوه کجَعْفَر و جُنْدُب،بوَجْهَیْهِ .و قالوا:
مَعْنَاه الأَحْمَقُ أَو الجَاهِل،من الغَثَارَه ،و هی الجَهْل.
و قیل:الثَّقِیلُ الوَخِم.و النُّون زائدهٌ ، و یُضَمّ أَوَّلُه ،و قد تقدّم أَیضاً فی«ع ن ت ر».
و الغَثَرِیّ من الزَّرْع ،محرّکهً : العَثَرِیّ ،و هو الذی تَسْقِیه السَّمَاءُ؛قاله الأَصمعیّ .
و اغْثارَّ ثَوْبُک اغْثِیراراً : کَثُرَ غَثَرُهُ ،مُحَرَّکهً ،أَی زِئْبِرُهُ و صُوفُه.
و غَثَرتِ الأَرْضُ بالنَّبَاتِ فهی مُغَثْرِیَهٌ ،إِذا مادَتْ به.
و یُقَال: وَجَدَ الماءَ مُغَثْرِیاً علیه ،و نَصُّ الصاغَانِیّ :
وَجَدْتُ الماءَ مُغَثْرِیاً بالوِرْدِ، أَی مَکْثُوراً عَلَیْه.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
الأَغْثَرُ :هو الجَاهِلُ و الأَحْمَقُ ،شُبِّهَ بالضَّبعِ الغَثْرَاءِ ، لأَنّها من أَحْمَقِ الدَّوابّ ؛ذکره ابنُ دُرَیْد.و یُقَال:رجلٌ أَغْثَرُ ،و لم یُسْمَعْ غاثِرٌ .
و یقال:کانَتْ بَیْنَ القَوْم غَیْثَرَهٌ شَدِیدَهٌ .قال ابنُ الأَعرابیّ :هی مُداوَسَهُ القَوْمِ بَعْضِهِم بَعْضاً فی القِتَال.
و قال الأَصمعیّ :ترکتُ القَوْمَ فی غَیْثَرَهٍ و غَیْثَمَه:أَیْ فی قِتال و اضْطِراب.
و الأَغْثَرُ :الطُّحْلَب.
و الغُثْرَهُ :غُبْرَهٌ إِلی خُضْرَهٍ .
و الأَغْثَرُ :الذِّئبُ ،لِلَوْنه.و کَبْشٌ أَغْثَرُ :کَدِرُ اللَّوْنِ .
و الغَثْرَهُ :الکَثْرَه.
و علیه غَثْرَهٌ مِنْ مالٍ ،أَی قِطْعَه.
و أَکَلَتْهُم الغَثْرَی أَی هَلَکُوا؛قاله الزَّمخشریّ (4).
غثمر
غَثْمَرَ الرَّجُلُ مَالَهُ ،إِذا أَفْسَدَه.
ص:293
و المُغَثْمَرُ ،بفتح المیم الثانِیَهِ : الثَّوْبُ الرَّدِیءُ النَّسْجِ الخَشِنُ المَلْمَسِ .قال الرَّاجِز:
عَمْدَاً کَسَوْتُ مُرْهِباً مُغَثْمَرَا
و لوْ أَشاءُ حُکْتُه مُحَبَّرَا
یقول:أَلْبَسْتُه المُغَثْمَرَ لِأَدْفَعَ به العَیْنَ .و مُرْهِبٌ اسمُ وَلَده.
و غُثْمِرَ الطَّعَامُ :لم یُنَقَّ و لم یُنْخَلْ فهو مُغَثْمَرٌ ،أَی بقِشْرِه؛عن ابنِ السِّکّیت.
و قال اللّیْث: المُغَثْمِرُ ،أَی بکَسْرِ المِیمِ الثانیه (1):
حاطِمُ الحُقُوقِ و مُتَهَضِّمُها ،و أَنْشَدَ بَیْتَ لَبِیدٍ علی هذه اللُّغَه:
و مُقَسِّمٌ یُعْطِی العَشِیرَهَ حَقَّها
و مُغَثْمِرٌ لِحُقُوقِهَا هَضّامُها
و رَوَاهُ أَبو عُبَیْدٍ:و مُغَذْمِر (2).
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
عن أَبِی زَیْدٍ:إِنّه لنَبْتٌ مُغَثْمَرٌ و مُغَذْرَمٌ و مَغْثُومٌ ،أَی مُخَلَّط لیس بِجَیّد.
غدر
الغَدْرُ :ضِدُّ الوَفاءِ بالعَهْدِ؛قالهُ ابنُ سِیدَه فی المُحْکَم.و قال غیرُه: الغَدْر :تَرْک الوَفَاءِ،و قیل:هو نَقْضُ العَهْدِ.و فی البصائر للمُصَنّف: الغَدْرُ :الإِخْلالُ بالشَّیْ ءِ و تَرْکُه.و قال ابنُ کَمال باشا:الوَفاءُ:مُرَاعَاهُ العَهْد، و الغَدْرُ :تَضْیِیعُه،کما أَنَّ الإِنْجَازَ مراعَاهُ الوَعْد،و الخُلْفُ تَضْیِیعُه،فالوَفَاءُ و الإِنْجازُ فی الفِعْل کالصِّدْقِ فی القَوْل، و الغَدْرُ و الخُلْفُ کالکَذِب فیه.
غَدرَهُ ،و غَدرَ بِهِ ،أَی مُتَعَدِّیاً بنَفْسِه و بالباءَ کنَصَر و ضَرَبَ و سَمِعَ الأَوّلان ذَکَرَهُمَا ابنُ القَطّاع و ابنُ سِیدَه، و اقْتَصَر علی الأَوّل أَکثرُ الأَئِمّه،و الثالِثَه عن اللّحْیَانِیّ ،قال ابنُ سِیدَه:و لَسْتُ منه علی ثِقَهٍ ، یَغْدِرُ غَدْراً ،بالفَتْح، مصدرُ البابَیْن الأَوَّلَیْن و غَدَراً و غَدَراناً مُحَرّکه فِیهما (3)،و هُمَا مَصْدَرُ البابِ الثالِث علی ما نَقَلَهُ اللّحْیَانیّ ،و أَنْکَرَه ابنُ سِیدَه.
و هی غَدُورٌ ،کصَبُورٍ و غَدّارٌ و غَدّارَهٌ ،بالتَّشْدِید فِیهما، و هو غادِرٌ و غَدّارٌ ،ککَتّانٍ ، و غِدِّیر و غَدُورٌ ، کسِکّیتٍ و صَبُورٍ،و غُدَرٌ ،کصُرَدٍ،و أَکْثَرُ ما یُسْتَعْمَل هذا الأَخیرُ فی النِّداءِ فی الشَّتْمِ ، یُقَالُ :یا غُدَرُ . و
17- فی حدیث الحُدَیْبِیَّه:
قال عُرْوَهُ بنُ مَسْعُود للمُغِیرَه:«یا غُدَرُ ،و هَلْ غَسَلْتُ غَدْرَتَکَ إِلاّ بالأَمْسِ ؟». و
17- فی حدیث عائِشَهَ : قالت للقَاسِم:
«اجْلِسْ غُدَرُ ». أَی یا غُدَر ،فحَذَفَت حَرْفَ النّداءِ.و یُقَالُ فی الجَمْعِ :یالَ غُدَرَ ،مثل یالَ فُجَرَ.و فی المُحْکَم:قال بعضُهُم یُقَال للرَّجُلِ :یا غُدَرُ و یا مَغْدَرُ ،کمَقْعَدٍ و مَنْزِل، و کذا یا ابْنَ مَغْدَرٍ بالوَجْهَیْن، مَعارِفَ . قال:و لا تقولُ العَرَب:هذا رَجُلٌ غُدَرُ ،لأَنّ الغُدَرَ فی حالِ (4)المَعْرِفَه عندهم.و قال شَمِرٌ:رجل غُدَرٌ ،أَی غادِرٌ ،و رَجُلٌ نُصَرٌ، أَی ناصِرٌ،و رَجُلٌ لُکَعٌ ،أَی لَئیمٌ .قال الأَزهریّ :نَوَّنَها کلَّها خِلافَ ما قالَ اللَّیْث،و هو الصَّواب،إِنَّمَا یُتْرَکُ صَرْفُ باب فُعَل إِذا کان اسماً معرفَهً مثل عُمَرَ و زُفَرَ.و قال ابنُ الأَثِیرِ:
غُدَر معدولٌ عن غادِرٍ للمُبَالَغَه،و یُقَال للذَّکَرِ:یا غُدَرُ ، و لها:یا غَدَارِ ،کقَطامِ ،و هما مُخْتَصّان بالنّداءِ فی الغالِب.
و أَغْدَرَهُ :تَرَکَهُ و بَقّاهُ . حَکَی اللّحیانیّ :أَعانَنِی فُلانٌ فأَغْدَرَ لَهُ ذلک فی قَلْبِی مَوَدَّه،أَی أَبْقَاهَا.و
14- فی حدیث بَدْرٍ:
«فخَرَجَ رَسُولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم فی أَصْحَابِه فَبَلَغَ قَرْقَرَهَ الکُدْرِ فَأَغْدَرُوه ». أَی تَرَکُوه و خَلَّفُوه.و
17- فی حدیث عُمَرَ،و ذَکر حُسْنَ سِیَاسَتهِ فقال: «و لوْ لا ذلک لأَغدَرْتُ بعضَ ما أَسُوقُ ».
أَی خَلَّفْت،شَبَّه نَفْسَه بالرّاعِی،و رَعِیَّتَه بالسَّرْحِ .و رُوِیَ « لَغَدَّرْتُ »،أَی لأَلْقَیتُ الناسَ فی الغَدَر ،و هو مکانٌ کثیرُ الحِجَارَه.
کغادَرَه مُغَادَرَهً و غِدَاراً ،ککِتَابٍ .و فی قول اللّه عَزّ و جلَّ : لا یُغادِرُ صَغِیرَهً وَ لا کَبِیرَهً (5)أَی لا یَتْرُکُ .و قال المُصَنّف:أَی لا یُخِلّ .و
14- فی الحَدِیث أَنّه صلی اللّه علیه و سلّم قال: «لَیْتَنِی غُودِرْتُ مع أَصْحَابِ نُحْصِ الجَبَل». قال أَبو عُبَیْد:مَعْنَاه یا لَیْتَنِی استُشْهِدْت معهم.النُّحْصُ :أَصلُ الجَبَلِ و سَفْحُه،
ص:294
و أَراد بأَصْحاب النُّحْصِ قَتْلَی أُحُدٍ أَو غَیْرَهُم (1)من الشهداءِ.
و الغُدْرَه ،بالضّمّ و الکَسْر:ما أُغْدِرَ من شَیْ ءٍ ،أَی تُرِکَ و بَقِیَ ، کالغُدَارَهِ بالضمّ ،قال الأَفْوَهُ :
فی مُضَرَ الحَمراءِ لَمْ یَتَّرِکْ
غُدَارَهً غَیْرَ النساءِ الجُلُوسْ
و کذلِکَ الغَدَرَهُ و الغَدَرُ ،محرَّکَتَیْن ،یُقَال:عَلَی بَنِی فُلانٍ غَدَرَهٌ من الصَّدَقَهِ و غَدَرٌ ،أَی بَقِیَّهٌ .و جَمْعُ الغَدَرِ غُدُورٌ ،و ج الغُدْرَه ،بالضّمّ غُدْرَاتٌ ،بالضّمّ أَیضاً.و نقل الصاغانیّ عن ابنِ السِکّیت:یُقَال علی فلان غِدَرٌ من الصَّدَقَه،بالکَسْرِ مِثَالُ عِنَب،أَی بَقَایَا منها،الواحِدَه غِدْرَه ، و تُجْمَع غِدَرَات .قال الأَعْشَی.
و أَحْمَدْتَ أَنْ أَلْحَقْتَ بالأَمْسِ صِرْمَهً
لَهَا غِدَرَاتٌ و اللَّوَاحِقُ تَلْحَقُ
انْتَهَی.و قال أَبو مَنْصُورٍ:واحِدَه الغِدَرِ غِدْرَهٌ ،و تُجْمَع غِدَراً و غِدَرَاتٍ .و رَوَی بیتَ الأَعْشَی.ففی کلام المُصَنّف نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ .
و الغُدَرُ ، کصُرَدٍ:القِطْعهُ من الماءِ یُغَادِرُهَا السَّیْلُ ،أَی یَتْرُکها و یُبْقِیهَا، کالغَدِیر ،هکذا فی سائر الأُصول المُصَحَّحه.و لمْ أَجِدْ أَحَداً من الأَئمهِ ذَکَرَ الغُدَرَ بمعنَی الغَدِیرِ ،مع کَثْرَه مُرَاجَعَه الأُمّهاتِ اللُّغَوِیّه.و لم أَزَلْ أُجِیلُ قِدَاحَ النَّظَر فی عِبَارَه المصنِّف و مَأْخَذها حَتّی فَتَحَ اللّه وَجْهَ الصَّواب فیها.و هُوَ أَنّا قَدَّمْنَا آنِفاً النَّقْلَ عن ابنِ السِکّیتِ و عن أَبی مَنْصُورٍ،فجاءَ المُصَنّف أَخَذَ من عِبارتَیْهما بطَرِیق المَزْجِ علی عادَته،فأَخَلَّ بالمَقْصُود و لم یَدُلّ علی المُرَادِ عَلَی الوَجْه المَعْهُود.فالصَّوابُ فی عِبَارَته أَن یَقُول:
و الغُدْرَه ،بالضَّمّ و کِعنَبٍ :ما أُغْدِرَ من شیْ ءٍ،کالغُدَارَهِ بالضَّمّ ،و الغَدَرَهِ و الغَدَرِ -مُحَرَّکَتَیْنِ -جمعُه غِدَرَاتٌ ، کعِنَبَاتٍ ،و بالضّمّ و کصُرَدٍ،فیکون الجَمْعَانِ الأَخِیرَانِ للغُدْرَه بالضّمّ ،أَو الاقْتِصارُ علی الجَمْع الأَوّل کما اقْتَصَرَ غیرُهُ ،ثم یقول:و الغَدِیرُ :القِطْعَه من الماءِ یُغَادِرُهَا السَّیْلُ .
هذا هو الصَّواب الذی تَقْتَضِیه نُقُول الأَئمه فی هذا المَقَامِ .
و مَن راجَعَ التَّکْمِلَهَ و اللّسَانَ زالَ عنه الإِبْهام،و اللّه أَعلم.ثمّ قولُه ج کصُرَدٍ و تُمْرانٍ یَدُلّ علی ما صوّبْناهُ و یُبَیِّنُ ما أَوْرَدْنَاه،فإِنَّ الغَدِیرَ جَمْعُه غُدْرَانٌ و غُدَرٌ کما ذَکَرَه علی المَشهور صَحِیحٌ ثابِتٌ .فیُقَال:ما جَمْعُ غُدَرٍ کصُرَدٍ الذی أَوْرَدَه مُفْرَداً فیحتاج أَنْ یقولَ غِدْرانٌ بالکسر کصِرْدانٍ ،أَوْ یَقُولُ إِنّهُ یُسْتَعْمَل هکذا مُفْرَداً و جَمْعاً.و کُلّ ذلک لم یَصِحّ و لَمْ یَثْبُت،فتأَمَّلْ .ثم ثَبَتَ فی الأُصُول المُصَحَّحَهِ من النِّهَایَهِ و اللّسَان أَنَّ جَمْعَ الغَدِیر غُدُرٌ ،بضمَّتَیْن،کطَرِیق و طُرُق،و سَبِیلٍ و سُبُل،و نَجِیب و نُجُب،و هو القِیاسُ فیه، و قد یُخفَّف أَیضاً بالتَّسْکِین.ففی قولِ المُصَنّف کصُرَدٍ نَظَرٌ أَیضاً فَتَأَمَّلْ .
و قولُه فی مَعْنَی الغَدیر :القِطْعَهُ من الماءِ یُغَادِرها السَّیْلُ ، قال ابنُ سِیدَه:هو قَوْلُ أَبِی عُبَیْدٍ،فهُوَ إِذاً فَعِیلٌ فی معنَی مَفْعُولٍ (2)علی اطِّراح الزائد.و قد قِیلَ :إِنّه من الغَدْرِ ،لأَنّه یَخُون وُرّادَه فیَنْضُب عَنْهُم،و یَغْدِرُ بأَهْلِه فَینْقَطِع عند شِدَّه الحاجَهَ إِلَیْه.و یُقوِّی ذلک قولُ الکُمیت:
و مِنْ غَدْرِه نَبَزَ الأَوَّلُونَ
بأَنْ لَقَّبُوه الغَدِیرَ الغَدِیرَا
أَراد:من غَدْرِهِ نَبَزَ الأَوّلُون الغَدِیرَ بأَنْ لَقَّبُوه الغَدِیرَ ، فالغَدِیرُ الأَوّل مَفْعول نَبَزَ،و الثَّانِی مفْعُولُ لَقَّبُوه.و قال اللّحْیَانیّ : الغَدِیرُ اسمٌ ،و لا یُقَال هذا ماءٌ غَدِیر .و قال اللَّیْث: الغَدِیرُ :مُسْتَنْقَعُ الماءِ ماءِ المطرِ،صغیراً کانَ أَو کَبِیراً،غیرَ أَنّهُ لا یَبْقَی إِلَی القَیْظ إِلاّ ما یَتَّخِذه الناسُ من عِدٍّ أَو وَجْذٍ (3)أَو وَقْطٍ أَو صِهْرِیج أَو حائِر.قال أَبو مَنْصُورٍ:
العِدّ:المَاءُ الدائم الذی لا انْقطاع له،و لا یُسمَّی المَاءُ الّذی یُجمَع فی غَدِیرٍ أَو صِهْرِیج أَو صِنْع عِدّاً،لأَنّ العِدَّ ما (4)یَدُومُ مِثْل ماءِ العَیْنِ و الرَّکِیَّه.
و اسْتَغْدَرَ المَکَانُ :صارَتْ فیه غُدْرَانٌ ،فالسّین هنا للصَّیْرُورَه.و من سَجَعَات الأَسَاس:اسْتَغْزَرَت الذِّهَابُ و اسْتَغْدَرَت اللِّهَابُ .قال:الذِّهْبَه:مَطْرَهٌ شَدِیدَهٌ سَرِیعَهُ الذَّهَاب.و اللِّهْبُ :مَهْواهُ ما بَیْنَ الجَبَلَیْن.و
14- فی الحَدِیث:
ص:295
«أَنّ قادِماً قَدم عَلَی النَّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم،فَسَأَلَه عن خِصْبِ البِلاد.
فحَدَّث أَنَّ سَحابَهً وَقَعَتْ فاخْضَرَّت لها الأَرْضُ ،و فیها غُدُرٌ تَنَاخَسُ ،و الصَّیْدُ قد ضَوَی إِلَیْهَا». قال شَمِرٌ:قولُه: غُدُرٌ تَناخَسُ ،أَی یَصُبُّ بعضُهَا فی إِثْرِ بَعْض.
و من المَجَازِ الغَدِیرُ :السَّیْفُ ،علی التَّشْبِیه،کما یقال له اللُّجّ .
و الغَدِیرُ :اسمُ رَجُل ،هکذا ذَکَرُوه.قلتُ :و هو اسْمُ والِدِ بَشامَهَ الشاعِر،من بَنِی غَیْظِ بنِ مُرَّهَ بنِ عَوْفِ بنِ سَعْدِ بنِ ذُبْیَانَ (1)،و والدُ عَلِیٍّ الشاعر مِنْ بَنِی ثَعْلَبَهَ بنِ سَعْدِ بنِ عَوْفِ بنِ کَعْبِ بنِ جِلاّنَ ابن غَنْمِ بنِ غَنِیٍّ (2).
و غَدِیرٌ (3): وادٍ بدِیار مُضَرَ ،نَقَلَه الصاغانیّ .
و الغَدِیرُ و الغدِیرَه ، بهاءٍ:القِطْعَه من النَّبَات ،علی التَّشْبیه أَیضاً، ج غُدْرانٌ ،بالضمّ لا غیر.
و الغَدِیرَهُ : الذُّؤَابَهُ ،قال اللَّیْث:کلُّ عَقِیصَهٍ غَدِیرَهٌ .
و الغَدیرَتانِ :الذُؤابَتانِ اللَّتَان تَسْقُطَان علی الصَّدْرِ، ج غَدائِرُ ،و قِیل: الغَدَائِرُ لِلنِّساءِ،و هی المَضْفُورَه، و الضَّفَائِرُ للرِّجال.و قال امرُؤ القَیس:
غَدائِرُه مُسْتَشْزَرَاتٌ إِلی العُلاَ
تَضِلُّ العِقَاصُ فی مُثَنًّی و مُرْسَلِ
و الغَدِیرَهُ : الرَّغِیدَهُ ،عن الفَرّاءِ و اغْتَدَر :اتَّخَذَ غَدِیرَهً ، إِذا جَعَلَ الدَّقِیقَ فی إِنَاءٍ و صَبَّ عَلَیْه اللَّبَن ثمّ رَضَفَه بالرِّضاف.و قال الصّاغانیّ : الغَدِیرَهُ :هی اللَّبَن الحَلِیبُ یُغْلَی ثم یُذَرّ علیه الدَّقِیقُ حَتَّی یَخْتَلِطَ فیَلْعَقَه الغُلاَمُ لَعْقاً.
و الغَدِیرَهُ :الناقَهُ تَرَکها الرّاعِی ،و قد أَغْدَرَها .قال الراجِز:
فَقَلَّمَا طارَدَ حَتَّی أَغْدَرَا
وَسْطَ الغُبَارِ خَرَباً مُجَوَّرَا
و إِنْ تَخَلّفَتْ عن الإِبِلِ هی بنَفْسها فلَمْ تَلْحَقْ فغَدُورٌ ، کصَبُورِ،و فی بعض النُّسخ: فغَدُورَهٌ ،بزیاده الهاءِ،و الأُولی الصَّواب. و غَدَر ،کضَرَبَ :شَرِبَ ماءَ الغَدِیرِ ،و هو المُجْتَمِع من السَّیْلِ و من ماءِ السَّمَاءِ. و کفَرِحَ :شَرِبَ ماءَ السَّمَاءِ ،هکذا فی سائر النُّسَخ و الأُصول المُصَحَّحَه (4)،و فی التَّهْذِیب:قال المُؤَرّج: غَدَرَ الرَّجُلُ یَغْدِرُ غَدْراً ،إِذا شَرِبَ من ماءِ الغَدِیرِ .
قال الأَزهریّ :و القِیَاسُ غَدِرَ یَغْدَرُ ،بَهذا المَعْنَی،لا غَدَر ، مِثْل کَرِعَ ،إِذا شَرِبَ الکَرَع،و هکذا نقله الصاغانیّ ،و لکنّه زاد بعد قوله:الکَرَع:و هو ماءُ السَّمَاءِ.قلتُ :فقولُه:و هو ماءُ السماءِ،راجعٌ إِلی الکَرَع،لا أَنَّه معنی غَدِرَ کفَرِحَ .
و ظَنّ المصنّف أَنّه من جُمْلَه مَعانِی غَدِرَ ،و هو وَهَمٌ صَرِیحٌ .
ثم إِنّه فَرَّقَ بَیْنَ ماءِ الغَدِیر و ماءِ السَّماءِ،مع أَنَّ الغَدِیرَ هو مُسْتَنْقَع ماءِ السماءِ،کما تَقَدَّم عن اللَّیث،و هذا غَرِیبٌ مع أَنّ الأَزهریّ أَزالَ الإِشْکَالَ بقوله:بهذا المَعْنَی.فَتَأَمَّل،و لا تَغْتَرّ بقول المُصَنّف،فقد عَرَفْتَ مِنْ أَیْنَ أَخَذ؟و کیف أَخَذَ؟ و اللّهُ یَعْفُو عَنّا و عَنْه.
و غَدِرَ اللَّیْلُ ،کفَرِحَ ، یَغْدَرُ غَدَراً ،و أَغْدَرَ -ذَکَره ابنُ القَطّاع،و مثْلهُ فی اللسان.فالعَجَبُ من المُصَنّف کَیْفَ تَرَکَه-: أَظْلَمَ أَو اشْتَدَّ ظَلامُه،کما قاله ابنُ القَطّاع فهِیَ (5)أَی اللَّیْلَه غَدِرَه ،کفَرِحَه یُقَال:لَیْلَهٌ غَدِرَه بَیِّنَهُ الغَدَر ، و مُغْدِرَه ،کمُحْسِنَهٍ :شَدِیدَهُ الظُّلْمَهِ تَحْبِسُ الناسَ فی مَنَازِلِهم و کِنِّهم فیَغْدِرُون ،أَی یَتَخَلَّفُون.و
16- فی الحدیث:
«مَنْ صَلَّی العِشَاءَ فی جَمَاعهٍ فی اللَّیْلَه المُغْدِرَه فقد أَوْجَبَ ». و قیل إِنَّمَا سُمِّیَتْ مُغْدِرَهً لِطَرْحها مَنْ یَخْرُج فیها فی الغَدَرِ ،و هی الجِرَفَه.و
16- فی حَدِیث کَعْبٍ : «لَوْ أَنَّ امْرَأَهً من الحُورِ العِینِ اطَّلَعَتْ إِلی الأَرْضِ فی لَیْلَهٍ ظَلْمَاءَ مُغْدِرَهٍ لأَضاءَتْ ما عَلَی الأَرْض».
و غَدِرَتِ الناقَهُ عن الإِبِلِ غَدَراً : تَخلَّفَتْ عن اللُّحُوق، و کذا الشاهُ عن الغَنَمِ .و لو ذکره عند قَوْله:«و إِنْ تَخَلَّفَتْ هی فغَدُورٌ»و قال:و قد غَدِرَتْ ،بالکَسْرِ،کان أَخْصَرَ.
و غَدِرَت الغَنَمُ غَدَراً : شَبِعَتْ فی المَرْتَع. و فی المحکم:فی المَرْجِ فی أَوَّلِ نَبْتِه.
و غَدِرَتِ الأَرضُ :کَثُر بها الغَدَرُ ،فهِیَ غَدْرَاءُ ؛قاله ابنُ القَطَّاع.
ص:296
و الغَدَرُ مُحَرَّکهً :کُلُّ ما وَارَاکَ و سَدَّ بَصَرَکَ و قِیلَ : هُوَ کُلُّ مَوْضِع صَعْبٍ لا تَکَادُ الدَّابَّهُ تَنْفُذ فیه.و قِیلَ : الغَدَرُ :
الأَرْضُ الرِّخْوَهُ ذات اللَّخاقِیقِ .و قال اللِّحْیَانِیّ : الغَدَرُ الجِحَرَهُ ،بکَسْرٍ فَفتْح.و الجِرَفَهُ و اللَّخاقِیقُ و فی بعض النُّسَخ (1):الأَخاقِیقُ من الأَرْضِ . و قولُه: المُتَعَادِیَهُ ،صِفَه اللَّخاقیقِ لا الأَرْض،فلذا لو قَدَّمَه کما هُوَ فی نَصّ اللّحْیَانِیّ کانَ أَصْوَبَ ،کما لا یَخْفَی،و الجَمْعُ أَغْدَارٌ ، کسَبَب و أَسْبَابٍ ، و قیل: الغَدَرُ : الحِجَارَهُ مع الشَّجَرِ، و کذلک الجَرَلُ و النَّقَلُ ،و هو قَوْلُ أَبِی زَیْدٍ و ابن القَطّاع.
و قِیلَ : الغَدَرُ :المَوْضِعُ الظَّلِفُ الکَثِیرُ الحِجَارَهِ .و قال العَجّاج:
سَنابِکُ الخَیْلِ یُصَدِّعْنَ الأَیّرْ
من الصَّفَا القاسِی و یَدْعَسْنَ الغَدَرْ
و من المَجَازِ: رَجُلٌ ثَبْتُ الغَدَرِ ،محرّکه ،إِذا کانَ یَثْبُتُ فی مَواضِع القِتَالِ و الجَدَل و الکَلامِ .قال الزَّمَخْشَرِیّ :
و أَصلُ الغَدَرِ اللَّخَاقِیقُ . و یُقَال أَیضاً:إِنَّه لثَبْتُ الغَدَرِ :إِذا کان ثابِتَاً فی جَمِیع ما یَأْخُذ فیه ،و یُقَالُ :ما أَثْبَتَ غَدَرَهُ ،أَی ما أَثْبَتَه فی الغَدَر ،یُقَال ذلک للفَرَسِ و للرَّجُلِ إِذا کانَ لِسَانُه یَثْبُتُ فی مَوْضِعِ الزَّلَلِ و الخُصُومَهِ .و قال اللِّحْیَانیّ :
مَعْنَاهُ ما أَثْبَتَ حُجَّتَه و أَقَلَّ ضَرَرَ الزَّلَقِ و العِثَارِ علیه (2).قال:
و قال الکِسَائِیّ :ما أَثْبَتَ غَدَرَ فلانٍ ،أَی ما بَقِیِ مِنْ عَقْلِه.
قال ابنُ سِیدَه:و لا یعجبنی.و قال الأَصمعیّ : الغَدَرُ :
الجِحَرهُ و الجِرَفه و الأَخَاقِیقُ فی الأَرض:فتقولُ :ما أَثْبَتَ حُجَّتَه و أَقَلَّ زَلَقَه و عِثَارَه.و قال ابن بُزُرْج:إِنَّه لثَبْتُ الغَدَرِ ، إِذا کانَ ناطَقَ الرِّجالَ و نازَعَهم[کان] (3)قوِیًّا.و فَرَسٌ ثَبْتُ الغَدَرِ :یَثْبُتُ فی مَوْضِع الزَّلَل.فاتَّضَحَ بهذه النُّصُوص أَنَّه لیس بمُخْتَصٍّ بالإِنْسَان بل یُسْتَعْمَل فی الفَرَسِ أَیْضاً.
و الغَدْرَهُ (4)،بالفَتْح،هکذا فی سائر النُّسَخ،و الصَّوابُ « الغَیْدَرَه »کحَیْدَرَه: الشَّرُّ ،عن کُراع،کذا فی اللِّسَان،و هو لُغَهٌ فی«الغَیْذَرَهِ »بالغَیْن و الذال المُعْجَمَتَیْن،کما و هو أَیضاً التَّخْلِیطُ و کَثْرَهُ الکَلام. و الغَیْدارُ ،بالفَتْح:الرَّجُلُ السَّیِّئُ الظَّنِّ فیَظُنُّ ،هکذا فی النُّسَخ بالفاءِ و صَوابُه:یَظُنُّ فیُصِیبُ ،کما فی اللّسَان و غیره.
و آلُ غُدْرَانٍ ،بالضَّمّ :بَطْنٌ من العَرَبِ .
و یُقَال:خَرَجْنَا فی الغَدْرَاء أَی الظُّلْمَه. و الغَدْرَاءُ أَیضاً:اللَّیْلَه المُظْلِمَه؛قاله ابنُ القَطّاع.
و غَدْرٌ ،بالفتح،ه بالأَنْبَار ،قلتُ :و إِلیها نُسِبَ أَحمدُ بنُ محمّدِ بنِ الحُسَیْنِ الغَدْرِیُّ ؛ذکره المَالِینیّ .
و غُدَرُ ، کزُفَرَ:مِخْلافٌ بالیَمَن ،فیه ناعِط ،و هو حِصْنٌ عَجِیبٌ قیل:هو مَأْخُوذٌ من الغَدَر ،و هو المَوْضِع الکَثِیرُ الحِجَارَه الصَّعْبُ المَسْلک،و یُصَحَّف بعُذَر،کذا فی مُعْجَم ما اسْتَعجم (5).
*و ممّا یُستدرک علیه:
سِنُونَ غَدّارَهٌ ،إِذا کَثُرَ مَطَرُهَا و قَلَّ نَباتُهَا،فَعّالَه من الغَدْر ،أَی تُطمِعُهُم فی الخِصْب بالمَطَرِ ثمّ تُخْلِفُ ،فجَعلَ ذلک غَدْراً منها،و هو مَجاز.
و
16- فی الحدیث: «أَنّه مَرَّ بأَرْضٍ (6)غَدِرَه فسّمّاهَا خَضِرَه».
کأَنّها کانت لا تَسْمَحُ بالنَّبَات،أَو تُنْبِت ثمّ تُسْرِع إِلیه الآفَه، فشُبِّهَتْ بالغادِرِ لأَنّه لاَ یَفِی.
و قالوا:الذِّئْب غادِرٌ ،أَی لا عَهْدَ له،کما قالوا:الذِّئب فاجِرٌ.
و أَلقَتِ الناقَهُ غَدَرَها ،محرَّکَهً ،أَی ما أَغْدَرَتْه رَحِمُهَا من الدَّمِ و الأَذَی.
و أَلْقَتِ الشاهُ غُدُورَها ،و هی بَقَایَا و أَقْذَاءٌ تَبْقَی فی الرَّحِم تُلْقِیهَا بَعْد الوِلادَه.
و به غادِرٌ من مَرَضٍ ،و غابِرٌ،أَی بَقِیَّه.
و أَغْدَرَهُ :أَلْقاهُ فی الغَدَرِ .
و غَدِرَ فُلانٌ بَعْدَ إِخْوَته،أَی ماتُوا وَ بَقِیَ هو.
و غَدِرَ عن أَصْحَابه،کفَرِحَ :تَخَلَّفَ .
ص:297
و قال اللّحیانیّ :ناقَهٌ غَدِرَهٌ غَبِرَهٌ غَمِرَهٌ ،إِذا کانَت تَخَلَّفُ عن الإِبل فی السَّوْق.
و فی النَّهْرِ غَدَرٌ ،محرّکهً ،هو أَن یَنْضَبَ الماءُ و یَبْقَی الوَحلُ .
و عن ابن الأَعرابیّ : المَغْدَرَه :البِئْر تُحْفَر فی آخِرِ الزَّرْعِ لتَسْقِیَ (1)مَذَانِبَه.
و تَغدَّرَ :تَخَلَّفَ ؛قاله الأَصمعیّ ،و أَنشد قولَ امْرِئ القَیْس:
عَشِیَّهَ جاوَزْنا حَماهَ و سَیْرُنَا
أَخُو الجَهْدِ لا نَلْوِی عَلَی مَنْ تَغَدَّرَا (2)
و یُرْوَی:«تَعَذَّرا»أَی احْتَبَسَ لِمَا یُعْذَر به.
و غَدَرَتِ المَرْأَهُ وَلَدَها غَدْراً :مثل دَغَرَتْهُ دَغْراً.
و غُدْرٌ ،بالضَّمّ :مَوْضِعٌ ،و له یَوْمٌ ،و فیه یقولُ حارِثَهُ بنُ أَوْسِ بنِ عَبْدِ وَدٍّ،مِنْ بَنِی عُذْرَهِ بنِ زَیْد اللاّتِ ،و هَزَمَتْهم یومئذ بَنُو یَرْبُوع:
و لَوْلاَ جَرْیُ حَوْمَلَ یَومَ غُدْرٍ
لَمزَّقَنِی و إِیّاهَا السِّلاحُ
أَوْرَدَه ابنُ الکَلْبِیّ فی أَنْسَابِ الخَیْل.
و الغادِرِیَّهُ :طائفهٌ من الخَوَارِج؛قاله الحافِظُ .
و الغَدْرُ ،بالفَتْح:مَحَلّه بمِصْر.
و عَبْدُ اللّه بنُ رِفَاعَهَ بنِ غَدِیرٍ السَّعْدِیّ ،صاحِبُ الخِلَعیّ ، مُحَدِّث مشهور.
و غَدِیرُ خُمّ :سیأْتی فی المِیمِ .
غذر
الغَذِیرَهُ ،کسَفِینَهٍ :دَقِیقٌ یُحْلَبُ عَلَیْه لَبَنٌ ثم یُحْمَی بالرَّضْف ،و قد أَهمله الجوهریّ :و هو لغهٌ فی الغَدِیرَه کالغَیْذَرِ ،هکذا هو فی النُّسَخ.
و اغْتَذَرَ :اتَّخَذَها قال عبد المُطَّلِب:
و یَأْمُرُ العَبْدَ بِلَیْل یَغْتَذِرْ
مِیرَاثَ شَیْخٍ عاشَ دَهْراً غیرَ حُرّ
و فی التَّهْذِیب (3):و قرأْتُ فی کِتاب ابنِ دُرَیْد: الغَیْذارُ :
الحِمَارُ و ج غَیاذِیرُ قال:و لم أَرَهُ إِلاّ فی هذا الکِتَابِ .قال:
و لا أَدْرِی أَعَیْذَارٌ أَم غَیْذَارٌ ؟و نقله الصاغانیّ و لم یَعْزُه إِلی ابنِ دُرَیْد.و هذا منه غَرِیبٌ مع أَنّه نَقَل إِنکار الأَزهریّ إِیّاه:
أَ بالعَیْنِ أَم بالغَیْن،إِلاّ أَنّه نَقَلَ عن ابنِ فارِسٍ ،قال:و ما أَحْسَبُها عَرَبِیّهً صَحِیحَه.
و الغَیْذَرَهُ ؛الشَّرُّ و کَثْرَهُ الکلام و التَّخْلِیطُ ،کالعَیْذَرَهِ .
یُقَال:هو کَثِیرُ الغَیاذِرِ؛نقله الصاغَانیّ .
و
16- فی الحدیث: «لا یُلْقَی (4)المُنَافِقُ إِلا غَذْوَرِیّا ». قال ابنُ الأَثِیر:قال أَبو مُوسَی:هکذا ذَکَرُوه،و هو الجَافِی الغَلِیظُ .
غذمر
غَذْمَرَهُ ،أَی الشَّیْ ءَ: بَاعَه جِزَافاً ،کغَذْرَمَه، عن أَبی عُبَیْدٍ و ابن القَطّاع.
و غَذْمَرَ الرَّجُلُ الکَلاَمَ :أَخْفَاهُ فاخِراً أَو مُوعِداً ،بضمّ المیم أَی مُهَدِّداً.
و غَذْمَرَهُ : أَتْبَع بَعْضَه بَعْضاً.
و قال الأَصمعیّ : الغَذْمَرَه :أَنْ یَحْمِلَ بعضَ کَلامِه علی بَعْض.
و غَذْمَرَ الشیءَ:فَرَّقَهُ ،نقله الصاغانیّ ، و کذا إِذا خَلَطَ بَعْضَه ببَعْضٍ ،نقله الصاغانیّ أَیضاً.
و الغذْمَرَهُ :الغَضَبُ و الصَّخبُ و اخْتِلاطُ الکَلامِ مِثْلُ الزَّمْجَرَهٍ و الصِّیاح و الزَّجْر، کالتَّغَذْمُرِ . یقال: تَغَذْمَرَ السَّبُعُ ، إِذا صاحَ ، ج غَذَامِیرُ ،یُقَال:سَمِعْتُ له غَذَامِیرَ و غَذْمَرَهً ، أَی صَوْتاً،یکونُ ذلک للسَّبعِ و الحَادِی.و فُلانٌ ذو غَذَامِیرَ .
قَال الراعِی:
ص:298
تَبَصَّرْتُهُمْ حَتَّی إِذا حَالَ دُونَهُمْ
رُکَامٌ و حادٍ ذُو غَذَامِیرَ صَیْدَحُ (1)
و قیل: التَّغَذْمُرُ :سُوءُ اللَّفْظِ و التَّخْلِیط فی الکَلام.و به فُسّر
1- حدیثُ علیّ : «سَأَلَهُ أَهلُ الطائف أَنْ یَکْتُبَ لهمْ الأَمَانَ بتَحْلِیلِ الرِّبَا و الخَمْرِ،فامْتَنَعَ .فقَامُوا و لهُم تَغَذْمُرٌ و بَرْبَرَهٌ ».
أَی غَضَبٌ و تَخْلِیطُ کَلامٍ .
و یُقَال:إِنّ قولهم:«ذو غَذَامِیرَ و ذُو خَنَاسِیرَ»،کِلاهُمَا لا یُعرَف لهما واحِدٌ.و یُقَال للمُخَلِّط فی کَلامِه:إِنَّه لَذُو غَذَامِیرَ ،کذا حُکِیَ (2).
و المُغَذْمِرُ ،من الرِّجالِ : مَنْ (3)یَرْکَبُ الأُمورَ فَیَأْخُذُ من هذا و یُعْطِی هذا و یَدَعُ لِهذا مِنْ حَقّه و یکونُ ذلک فی الکَلام أَیضاً إِذا کان یُخَلِّط فیه، أَو المُغَذْمِر : من یَهَبُ الحُقُوقَ لأَهْلِها ،أَو هو الذی یَتَحَمَّل علی نَفْسِه فی مَالِه، أَو مَنْ یَحْکُم علی قَوْمِهِ بما شَاءَ فلا یُرَدُّ حُکْمُه و لا یُعصَی،و هو الرّئیس الَّذِی یَسُوسُ عَشِیرَتَه بما شاءَ من عَدْلٍ و ظُلْمٍ (4).قال لَبِید:
و مُقَسِّمٌ یُعطِی العَشِیرَهَ حَقَّها
و مُغْذْمِرٌ لِحُقُوقِهَا هَضّامُهَا
و یُرْوَی:«و مُغَثْمِر»و قد تَقَدَّم.
و الغُذَمِرَهُ ،کعُلَبِطَهٍ :المُخْتَلِطَهُ من النَّبْت ،هکذا نقله الصاغانیّ و لم یَعْزُه.
و قال الأَزهریّ فی ترجمه:«غثمر»:و قال أَبو زَیْد:إِنّه لنَبْتٌ مُغَثْمَر و مُغَذْرَمٌ و مَعْثُومٌ ،أَی مُخَلَّط لَیْسَ بِجَیّد.
[ و الغُذامِر ،کعُلابِطٍ :الکَثِیرُ من الماءِ] (5).
*و ممّا یُسْتَدْرک علیه:
الغَذْمَرَه :رُکُوبُ الأَمْرِ علی غَیْرِ تَثبُّت؛قاله ابنُ القَطَّاع، و سیأْتی فی«غشمر».
غرر
غَرَّه الشَّیْطَانُ یَغُرّه (6)بالضّمّ غَرًّا ،بالفَتْح، و غُرُوراً ،بالضمِّ ، و غِرَّهً ،بالکَسْرِ ،الأَخِیرَه عن اللّحْیَانیّ ، و غَرَراً ،محرّکهً عن ابن القَطّاع، فهو مَغْرُورٌ و غَرِیرٌ ، کأَمِیرٍ ،الأَخیره عن أَبی عُبَیْد؛ خَدَعَهُ و أَطْمَعَهُ بالبَاطِلِ ،قال الشاعِر:
إِنّ امْرَأً غَرَّه مِنْکُنَّ واحِدَهٌ
بَعْدِی و بَعْدَکِ فی الدُّنّیَا لَمَغْرُورُ
أَرَاد لَمَغْرُورٌ جِدًّا أَو لَمَغْرُورٌ حَقَّ مَغْرُورٍ (7)،و لَوْلا ذلک لم یَکُن فی الکَلامِ فائدَه،لأَنّه قد عُلِم أَنّ کُلَّ مَنْ غُرَّ فهو مَغْرُورٌ ،فأَیّ فائدهٍ فی قوله: لَمَغْرُور ؟إِنّمَا هو علی ما فُسِّر؛ کذا فی المُحْکَم.
فاغْتَرَّ هُوَ :قبِلَ الغُرُورَ .و قال أَبو إِسحاق فی قولِه تعالَی: یا أَیُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّکَ بِرَبِّکَ الْکَرِیمِ (8)أَی ما خَدَعک و سَوَّلَ لک حتَّی أَضَعْتَ ما وَجَب علیک ؟و قال غَیْرُه:أَی ما خَدَعَکَ بِرَّبِّک و حَمَلَکَ علی مَعْصِیَتِهِ و الأَمْنِ من عِقَابِه ؟و هذا تَوْبِیخٌ و تَبْکِیتٌ للعَبْد الذی یَأْمَنُ مَکْرَ اللّه و لا یَخافُه.و قال الأَصمعیّ :ما غَرَّک بفُلانٍ ،أَی کَیْفَ اجْتَرَأْتَ علیه ؟و
16- فی الحدیث (9): «عَجِبتُ من غِرَّتِه باللّه عَزَّ و جَلّ ». أَی اغْتِراره .
و الغَرُورُ ،کصَبُورٍ: الدُّنْیَا صِفَهٌ غالِبَه،و به فُسِّر قولُه تعالی: وَ لا یَغُرَّنَّکُمْ بِاللّهِ اَلْغَرُورُ (10)،قیل لأَنَّهَا تَغُرّ و تَمُرّ.
و الغَرُورُ : ما یُتَغَرْغَرُ بِهِ من الأَدْوِیَهِ ،کاللَّعُوقِ و السَّفُوفِ ، لِمَا یُلْعَقُ و یُسَفّ .
و الغَرُورُ ،أَیضاً: مَا غَرَّک من إِنْسَان و شَیْطَانٍ و غَیْرِهِمَا؛ قاله الأَصْمَعِیّ و قال المُصَنّف فی البَصَائر:مِنُ مالٍ و جَاهٍ و شَهْوَهٍ و شَیْطَانٍ ، أَو یُخَصّ بالشَّیْطَانِ ،عن یَعْقُوبَ ،أَی لأَنَّهُ یَغُرّ النّاسَ بالوَعْدِ الکاذِبِ و التَّمْنِیَه،و به فُسِّرَ قولُه تعالَی:
وَ لا یَغُرَّنَّکُمْ بِاللّهِ اَلْغَرُورُ ،و قِیلَ :سُمِّیَ به لأَنّه یَحْمِلُ
ص:299
الإِنْسَانَ علی مَحابِّه و وَراءَ ذلک ما یَسُوءُه،کَفَانَا اللّهُ فِتْنَتَه.
و قِیل:إِنّ الشَّیْطَانَ أَقْوَی الغارِّین و أَخْبَثُهُم.
و قال الزَّجّاج:و یَجُوزُ أَنْ یکُونَ الغُرُور بالضَّمّ ،و قال فی تَفْسِیره: الغُرُور : الأَباطِیلُ ،کأَنَّهَا جمع« غَرّ »مصدر غَرَرْتُهُ غَرًّا .قال الأَزهریّ :و هو أَحسنُ من أَنْ یُجْعَل[مَصْدَرَ] (1)غَرَرْتُ غُرُوراً لأَنَّ المتعدِّیَ من الأَفعال لا تَکادُ تَقع مصادِرُهَا علی فُعُولٍ إِلاّ شاذًّا.و قد قال الفَرّاءُ: غَرَرْتُه غُرُوراً .و قال أَبو زَیْد: الغُرُورُ :الباطِلُ ،و ما اغْتَرَرْتَ به من شَیْ ءٍ فهو غُرُورٌ .و قال الزَّجّاج:و یَجُوزُ أَنْ یکونَ جَمْع غارٍّ ، مثل شاهِدٍ و شُهُودٍ،و قاعِدٍ و قُعُودٍ.
و قَولُهُم: أَنَا غَرِیرُک منه،أَی أُحَذِّرُکَهُ ،و قال أَبو نَصْرٍ فی کتابِ الأَجْنَاس:أَی لن یأْتِیَکَ منه ما تَغْتَرُّ به،کأَنَّهُ قال:أَنا القَیِّم لکَ بذلِکَ (2).و قال أَبو مَنْصُورٍ:کأَنَّهُ قال (3):
أَنا الکَفِیلُ لک بِذلِکَ .و قال أَبو زَیْد فی کِتَابِ الأَمْثَال:و من أَمْثَالِهِم فی الخِبْرَهِ و العِلْم:«أَنا غَرِیرُک من هذا الأَمْرِ» (4)، أَی اغْتَرَّنِی فسَلْنی مِنْه علی غِرَّه ،أَی أَنی عالم به فمَتَی سَأَلْتَنِی عنه أَخْبَرْتُک به من غَیْرِ اسْتِعْدَادٍ لذلک و لا رَوِیَّه.
و قال الأَصمعیّ :هذا المَثَلُ معناهُ أَنَّک لَسْتَ بمَغْرُورٍ منّی لکِنّی أَنا المَغْرُور ،و ذلِک أَنّه بَلَغَنِی خَبرٌ کان باطِلاً و أَخبرْتُک به،و لم یکُنْ علی ما قُلْتُ لک و إِنّمَا أَدَّیْتُ (5)ما سَمِعْتُ .
و قال أَبو زَیْدٍ:سمعتُ أَعرابِیًّا یقول لآخَرَ:«أَنا غَرِیرُک مِنْ تَقُولَ ذلک»یقول:مِنْ أَنْ تقولَ ذلک.قال:و معناه اغْتَرَّنِی فسَلْنِی عن خَبَرِه،فإِنّی عالم به أُخْبِرکَ عن أَمْرِه علی الحَقّ و الصِّدْق.و قال الزمخشریّ بمثل ما قال أَبو زَیْدٍ حیث قال:
أَی إِن سَأَلْتَنِی علی غِرَّهٍ أُجِبْک به لاسْتِحْکَام عِلمِی بحَقِیقَتِه.
و غَرَّرَ بِنَفْسِه و کذلک بالمالِ تَغْرِیراً و تَغِرَّهً ،کتَحِلَّه و تَعِلَّه: عَرَّضَها لِلْهَلَکَهِ من غیر أَنْ یَعْرِفَ ، و الاسْمُ الغَرَر ، مُحَرَّکهً ،و هو الخَطَرُ،و منه
14- الحدیثُ : «نَهَی رَسُولُ اللّه صلَّی اللّه تعالَی علیه و سَلَّم عن بَیْعِ الغَرَر ». و هو مِثْلُ بَیْعِ السَّمَکفی المَاءِ،و الطَّیْرِ فی الهَوَاءِ.و قِیلَ :هو ما کانَ له ظاهرٌ یَغُرّ المُشْتَرِیَ ،و باطِنٌ مَجْهُول.و قِیل:هو أَنْ یکونَ علی غَیْرِ عُهْدَهٍ و لا ثِقَهٍ .قال الأَزهریّ :و یَدْخُل فی بَیْع الغَرَرِ البُیُوعُ المَجْهُولَه الّتی لا یُحِیطُ بکُنْهِها المُتبایِعانِ حَتَّی تَکُونَ مَعْلُومَهً .
و غَرَّرَ القِرْبَهَ :مَلأَها ،قاله الصاغانِیّ ،و کذا غَرَّرَ السِّقاءَ.قال حُمَیْد:
و غَرَّرَهُ حَتَّی اسْتَدارَ کَأَنَّهُ
عَلَی القَرْوِ عُلْفُوفٌ مِنَ التُّرْکِ رَاقِدُ (6)
و غَرَّرَتِ الطَّیْرُ:هَمَّتْ بالطَّیَرَانِ و رَفَعَتْ أَجْنِحَتَهَا ، مَأْخُوذٌ مِنْ غَرَّرَتْ أَسنانُ الصَّبِیّ ،إِذا هَمَّت بالنَّباتِ و خَرَجَت.
و الغُرَّهُ و الغُرْغُرَهُ ،بضمّهما:بَیَاضٌ فی الجَبْهَه ،و فی الصحاح:فی جَبْهَهِ الفَرَس، و فَرَسٌ أَغَرُّ و غَرّاءُ ،قال ابنُ القَطّاع: غَرَّ الفَرَسُ یَغَرُّ غُرَّهً فهو أَغَرُّ .و فی اللّسَان:و قیل:
الأَغَرّ من الخَیْلِ :الذی غُرَّتُه أَکْبَرُ من الدِّرْهَم،قد وَسَطَتْ جَبْهَتَه،و لم تُصِب واحِدَهً من العَیْنَیْن،و لم تَمِلْ علی واحِدٍ من الخَدَّیْنِ ،و لم تَسِلْ سُفْلاً،و هی أَفْشَی من القُرْحَهِ ، و القُرْحَه قَدْرُ الدّرْهم فما دُونَه.و قِیلَ : الأَغرّ :لیس بضَرْبٍ واحدٍ بل هو جِنسٌ جامِعٌ لأَنْوَاعٍ من قُرْحَه و شِمْرَاخٍ و نَحْوِهما.و قِیل: الغُرَّهُ إِنْ کانَتْ مُدَوَّرَهً فهی وَتِیرَهٌ ،و إِنْ کانت طَوِیلَهً فَهِیَ شادِخَهٌ .قال ابنُ سِیدَه:و عندی أَنّ الغُرَّه نَفْسُ القَدْرِ الذی یَشْغَلُه البَیَاضُ من الوَجْه لا أَنّه البَیَاضُ .
و قال مُبْتَکِرٌ الأَعرابیّ :یُقَال:بِم غُرِّرَ فَرَسُک ؟فیقولُ صاحِبُه:بشادِخَهٍ أَو بِوَتِیرَهٍ أَو بیَعْسُوبٍ (7).و قال ابنُ الأَعْرَابیّ :فَرَسٌ أَغَرُّ ،و به غَرَرٌ ،و قد غَرَّ یَغَرُّ غَرَراً ،و جَمَلٌ أَغَرُّ ،و فیه غَرَرٌ و غُرُورٌ .
و الأَغَرُّ :الأَبْیَضُ من کُلّ شیْ ءٍ و قد غَرَّ وَجْهُهُ یَغَرّ ، بالفَتْح، غَرَراً و غُرَّهً :ابْیَضَّ ؛عن ابن الأَعْرَابیّ کما سیأْتی.
ص:300
و من المَجاز: الأَغَرُّ من الأَیّام:الشَّدیدُ الحَرّ ،و أَنشد الزمخشریّ لِذِی الرُّمَّه:
و یَوْمٍ یُزِیرُ (1)الظَّبْیَ أَقْصَی کِنَاسِه
و تَنْزُو کَنَزْوِ المُعْلَقاتِ جَنَادِبُهْ
أَغَرَّ کَلَوْنِ المِلْحِ ضاحِی تُرَابِهِ
إِذَا اسْتَوقَدَتْ حِزَّانُه و سَبَاسِبُهْ (2)
و من المَجَازِ أَیضاً، هاجِرَهٌ غَرّاءُ :شدیدهُ الحَرِّ،قال الشاعر:
و هاجِرَهٍ غَرّاءَ قاسَیْتُ حَرَّهَا
إِلَیْکَ و جَفْنُ العَیْنِ بالمَاءِ سائِحُ (3)
و کذا ظَهِیرَهٌ غَرّاءُ .قال الأَصمعیّ :أَی بَیْضَاءُ من شِدَّهِ حَرّ الشَّمْس،کما یُقَال:هاجِرَهٌ شَهْبَاءُ.و أَنشد أَبو بَکْر:
مِنْ سَمُومٍ کأَنَّهَا لَفْحُ نارٍ
شَعْشَعَتْهَا ظَهِیرَهٌ غَرّاءُ
و کذا وَدِیقَهٌ غَرّاءُ ،أَی شَدِیدَهُ الحَرِّ.
و الأَغَرُّ الغِفَارِیُّ ،و الأَغَرُّ الجُهَنِیُّ ،و الأَغَرُّ بنُ یاسِرٍ (4)المُزَنِیُّ :صَحابِیُّون. فالغِفارِیُّ رَوَی عَنْه شَبِیبُ بن رَوْح (5)أَنَّه صَلَّی الصُّبْحَ خَلْفَ رَسُولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم.و الجُهَنِیُّ رَوَی عنه أَبو بُرْدَهَ بنِ أَبی مُوسَی،و المُزَنِیُّ یَرْوِی عن مُعَاوِیَهَ بنِ قُرَّهَ عنه،و عنه أَبو بُرْدَه فی الصّحِیح، أَو هُمْ واحِدٌ قاله أَبو نُعَیمٍ ،و فیه نَظَرٌ. أَو الأَخِیرَان ،أَی الجُهَنِیُّ و المُزَنِیّ واحِدٌ ،قاله التِّرْمِذِیّ .
و الأَغَرُّ : تابِعِیّان ،أَحدُهما الأَغَرُّ بن عَبْد اللّه،کُوفیٌّ ، کُنْیَتُه أَبو مُسْلِمٍ (6)،رَوَی عن أَبی هُرَیْرَهَ و أَبِی سَعِید،و عنه أَبو إِسحاق المُسَیّبیّ ،و عَطاءُ بن السائِب،وَقَعَ لنا حَدِیثُهعالِیاً فی کِتَاب الذِّکْر للفِرْیابیّ .و الثَّانی: الأَغَرُّ بن سُلَیْکٍ الکُوفِیُّ ،و هو الذی یُقَال له أَغَرُّ بَنِی حَنْظَلَهَ ،یَرْوِی المَراسِیلَ ،رَوَی عنه سِمَاکُ بنُ حَرْبٍ ،ذکرهما ابنُ حِبّانَ فی الثِّقات.
و الأَغَرُّ :جَمَاعَهٌ مُحَدِّثُون ،منهم الأَغَرُّ بن الصَّبَّاح المِنْقَرِیُّ ،مولَی آلِ قَیْسِ بن عاصِمٍ ،من أَهْل البَصْرَه، رَوَی عَنْه محمّدُ بنُ ثَوَاءٍ؛ذکرَه ابنُ حبّانَ فی أَتْبَاع التابِعِینَ .
قلتُ :وَثَّقَهُ ابنُ مَعِینٍ و النَّسَائِیُّ .و الأَغَرُّ الرَّقَاشِیُّ (7)،عن عَطِیَّهَ العَوْفِیِّ ،و عنه یَحْیَی بنُ الیَمَانِ ،
14- رَوَی له ابن ماجَه حدیثاً واحِداً: «أَنَّ النبیّ صلَّی اللّه تعالی علیه و سلَّم تَزَوَّجَ عائشَه عَلَی مَتَاعٍ قِیمَتُه خَمْسُون دِرْهَماً».
و الأَغَرّ :الرَّجُلُ الکرِیمُ الأَفْعَالِ الواضِحُهَا و هو علی المَثَلِ .و رَجُلٌ أَغَرُّ الوَجهِ :أَبْیَضُهُ .و
16- فی الحدیث: « غُرٌّ مُحَجَّلُونَ من آثَارِ الوُضُوءِ». یرید بَیَاضَ وُجُوهِهِم بنُورِ الوُضُوءِ یَوْمَ القِیَامَه.
و قول أُمِّ خالِدٍ الخَثْعَمِیَّه:
لِیَشْرَبَ منه جَحْوَشٌ و یَشِیمَه
بعَیْنَیْ قَطَامِیٍّ أَغَرَّ شَآمِی
یَجُوزُ أَنْ تَعْنِیَ قَطَامِیًّا أَبْیَضَ ،و إِنْ کَانَ القَطَامِیّ قَلَّمَا یُوصَفُ بالأَغَرّ ،و قد یَجُوزُ أَنْ تَعْنِیَ عُنُقَه،فیکون کالأَغرِّ بیْنَ الرِّجَال.
و الأَغَرُّ من الرِّجال: الَّذِی أَخَذَتِ اللِّحْیَهُ جمیعَ وَجْهِه إِلاَّ قَلِیلاً کأَنَّه غُرَّه .
و الأَغَرُّ : الشَّرِیفُ ،و قد غَرَّ الرجُلُ یَغَرُّ :شَرُفَ ، کالغُرْغُرَهِ ،بالضَّمّ ،ج غُرَرٌ ،کصُرَدٍ،و غُرّانٌ ،بالضَّمّ ، قال امرُؤ القیس:
ثِیَابُ بَنِی عَوْفٍ طَهَارَی نَقِیَّهٌ
و أَوْجُهُهمْ عندَ المَشَاهِدِ غُرّانُ
أَی إِذا اجْتَمَعُوا لغُرْمِ حَمَالَهٍ أَو لإِدارَه حَرْبٍ وَجَدْتَ وُجُوهَهُم مُسْتَبْشِرَهً غیر مُنْکَرَهٍ .و رُوِی:«بِیضُ المَسَافِرِ
ص:301
غُرّانُ ».و قوله:« غُرَرٌ کصُرَد»،هکذا فی سائِر النُّسَخ،و هو جَمْعُ غُرَّه ،و أَمّا غُرّانٌ فجَمْعُ الأَغَرِّ ،و لو قال:«جَمْعُه غُرٌّ و غُرّانٌ »کما فی المُحکم و التَّهْذِیب کانَ أَصْوَبَ .
و الأَغَرُّ : فَرَسُ ضُبَیْعَهَ بنِ الحارِثِ العَبْسِیِّ من بَنِی مَخْزُومِ بنِ مالِکِ بنِ غالِبِ بن قُطَیْعَهَ ؛ و الأَغَرُّ :فَرَسُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ اللّه أَبی رَبِیعَهَ المَخْزُومِیّ الشاعِر. و الأَغَرُّ :
فَرَسُ شَدّادِ بنِ مُعَاوِیَهَ العَبْسِیّ أَبِی عَنْتَرَه؛ و الأَغَرُّ :فَرَسُ مُعَاوِیَهَ بنِ ثوْرٍ البَکّائیّ ،و الأَغَرُّ :فَرَسُ عَمْرِو بن النَّاسِی (1)الکِنَانِیّ ،و الأَغَرُّ :فَرَسُ طَرِیفِ بنِ تَمِیمٍ العَنْبَرِیّ ،من بَنِی تَمِیمٍ ، و الأَغَرُّ :فَرَسُ مالِکِ بن حَمّادٍ (2)،و الأَغَرُّ :فَرَسُ بَلْعَاءَ بنِ قَیْسٍ الکِنانیّ ،و اسمُه خَمِیصَه کما حَقَّقَهُ السِّرَاجُ البُلْقَینِیّ فی قَطْرِ السَّیْل، و الأَغَرُّ :فَرَسُ یَزِیدَ بنِ سِنَانٍ المُرِّیّ .
و الأَغَرُّ :فَرَسُ الأَسْعَرِ بنِ حُمْرَانَ الجُعْفیّ ،فهذه عشره أَفراس کِرام ساقَهم الصاغانیّ هکذا.و لکن فَرَسَ تَمِیمِ بنِ طَرِیف قیل إِنّهَا الغَرّاءُ لا الأَغَرُّ ،کما فی اللّسان،و سیأْتِی، و غالِبُهُم مِنْ آلِ أَعْوَجَ .وفاتَه الأَغَرُّ فَرَسُ بَنِی جَعْدَهَ بنِ کَعْبِ بنِ رَبیعَهَ ،و فیه یقول النابِغَه الجَعْدِیّ :
أَغَرُّ قَسَامِیٌّ کُمَیْتٌ مُحَجَّلٌ
خَلاَ یَدَهُ الیُمْنَی فتَحْجِیلُه حَسَا
و کذلک الأَغَرُّ فَرَسُ بَنی عِجْل،و هو من وَلَدِ الحَرُون، و فیه یقول العِجْلی:
أَغَرّ من خَیْلِ بَنِی مَیْمُون
بَیْنَ الحُمَیْلِیَّاتِ و الحَرُونِ
و الأَغرُّ : الیَوْمُ الحارُّ ،هکذا فی النُّسخ،و هو مع قَوْله آنفاً:و« الأَغَرُّ من الأَیّام:الشَّدیدُ الحَرِّ»تکرارٌ،کما لا یَخْفَی.
و قد، غَرَّ وَجْهُه یَغَرُّ بالفَتْح ،قال شیخُنَا:قد یُوهِمُ أَنّه بالفَتْح فی الماضِی و المُضَارِع،و لیس کذلک،بل الفَتْحُ فی المُضَارع لأَنّ الماضیَ مَکْسُورٌ،فهو قِیاس خِلافاً لِمَنْ تَوَهَّمَ غَیْرَه، غَرَراً ،مُحَرَّکهً ،و غُرَّهً ،بالضَّمّ ،و غَرَارَهً ،بالفَتْح : صارَ ذا غُرَّهٍ ،و أَیضاً ابْیَضَّ (3)،عن ابنِ الأَعرابیّ .و فَکَّ مَرّهً الإِدْغامَ لیُرِیَ أَنّ غَرَّ فَعِلَ ،فقال: غَرِرْتَ غُرَّهً فأَنْت أَغَرُّ .قال ابنُ سِیدَه:و عِنْدِی أَنّ غُرَّه لیس بمَصْدَرٍ،کما ذهب إِلیه ابنُ الأَعرابیّ هاهُنَا،إِنّمَا هو اسمٌ ،و إِنّمَا کان حُکْمُه أَنْ یَقُول: غَرِرْتَ غَرَراً .قال:عَلَی أَنّی لا أُشَاحُّ ابنَ الأَعْرَابِیّ فی مثْل هذا.
و الغُرَّهُ ،بالضَّمّ :العَبْدُ و الأَمَهُ ،کأَنَّهُ عَبَّرَ عن الجِسْمِ کلِّه بالغُرَّه ،و قال الراجِز:
کُلُّ قَتِیل فی کُلَیْبٍ غُرَّهْ
حَتَّی یَنَالَ القَتْلُ آلَ مُرَّهْ (4)
یقول:کُلُّهم لَیْسُوا بکُفْ ء لِکُلَیْب،إِنّمَا هم بمَنْزِلَه العَبِیدِ و الإِمَاءِ،إِنْ قَتَلْتُهُم،حَتَّی أَقْتُلَ آلَ مُرَّهَ فإِنَّهم الأَکْفَاءُ حینئذ.
قال أَبو سَعِید: الغُرَّهُ عند العَرَبِ :أَنْفَسُ شیْ ءٍ یُمْلَک و أَفْضَلُه،و الفَرَسُ غُرَّهُ مَال الرَّجُل،و العَبْدُ غُرَّهُ مالِه،و البَعِیرُ النَّجِیبُ غُرَّهُ مالِه،و الأَمَهُ الفَارِهَهُ مِنْ غُرَّهِ (5)المال.و
14- فی الحَدِیث: «و جَعَلَ فی الجَنِینِ غُرَّهً عَبْداً أَوْ أَمَهً ». قال الأَزهریّ :لم یَقصد النبیُّ صلی اللّه علیه و سلّم فی جَعْله فی الجَنین غُرَّهً إِلاَّ جِنْساً واحِداً من أَجْنَاس الحَیَوان بعَیْنِه،[بَیَّنه] (6)فقال:عَبْداً أَوْ أَمَهً .و رُوِی عن أَبی عَمْرِو بن العَلاءِ أَنّه قال فی تَفْسِیر غُرَّه الجَنِین:عَبْدٌ أَبْیَضُ أَوْ أَمَهٌ بَیْضَاءُ (7).قال ابنُ الأَثِیرِ:
و لیس ذلک شَرْطاً عند الفُقَهاءِ،و إِنّمَا الغُرَّه عندهم ما بَلَغَ ثَمَنُهَا عُشْرَ (8)الدِّیَه من العَبِیدِ و الإِمَاءِ.و قد جاءَ
14- فی بَعْضِ رِوَایَات الحَدِیث: « بغُرّه عَبْدٍ أَو أَمَهٍ أَو فَرَسٍ أَو بَغْلٍ ».
و قیل:إِنّه غَلَطٌ من الرّاوِی.قلتُ :و هو حَدِیثٌ
14- رَواهُ محمّد بن عَمْرو،عَنْ أَبِی سَلمَهَ عن أَبی هرَیْرَهَ : «قَضَی رسولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم فی الجَنِین بغُرَّه ». الحَدِیث،و لم یَرْوِ هذه الزِیادَه عنه إِلاّ عیسَی بنُ یُونُس،کذا حَقَّقه الدارَقُطْنِیّ فی کتابِ العِلَل.و قد یُسَمَّی الفرَسُ غُرَّهً ،کما
16- فی حدیث ذی
ص:302
الجَوْشَن: «ما کنتُ لأَقْضِیَه الیَوْمَ بغُرَّه ». فعُرِف مِمّا ذَکَرْنا کُلّه أَنّ إِطْلاقَ الغُرَّهِ علی العَبْد أَو الأَمَه أَکْثَرِیٌّ .
و الغُرَّهُ من الشَّهْر:لَیْلَهُ اسْتِهْلالِ القَمَرِ ،لبَیاضِ أَوَّلِهَا، یقال:کَتَبْتُ غُرَّهَ شَهْر کذا.و یقال لثَلاث لَیَالٍ من الشَّهْرِ:
الغُرَرُ و الغُرُّ ؛قاله أَبو عُبَیْد.و قال أَبو الهَیْثَم:سُمِّینَ غُرَراً ، واحدتها غُرَّهٌ ،تشبیهاً بغُرّه الفَرَسِ فی جَبْهَته لأَن البَیَاض فیه أَوّلُ شیْ ءٍ فیه (1)،و کذلک بَیاضُ الهِلال فی هذه اللَّیَالِی أَوّلُ (2)شیْ ءِ فیها.و
16- فی الحَدِیث: «فی صَوْمِ الأَیّام الغُرِّ ». أَی البِیضِ اللَّیَالی بالقَمَرِ[و] (3)هی لَیْلَهُ ثَلاَثَ عَشْرَهَ و أَرْبَعَ عَشْرَهَ و خَمْسَ عَشْرَهَ .و یُقال لها:البِیضُ أَیضاً.و قَرأْتُ فی شَرْح التَّسْهِیلِ للبَدْرِ الدَّمامِینیّ ما نَصُّه:قال الجَوْهَریّ :
غُرَّهُ کُلِّ شیْ ءٍ:أَوَّلُه.لکنَّه قال بإِثْر هذا:و الغُرَرُ :ثلاثُ لیال من أَوّل الشَّهْر.و کذا قال غَیْرُه من أَهْلِ اللُّغَه.و هو صَریحٌ فی عدم اختصاص الغُرَّهِ باللَّیْلَه الأُولَی.و قال ابنُ عُصْفُور:یُقال کُتِبَ غُرَّهَ کذا،إِذا مَضَی یَوْمٌ أَو یَوْمَان أَو ثَلاثَه؛و تَبِعَه أَبو حَیّانَ .و الظاهِرُ أَنّ اشتراطَ المُضیّ سَهْوٌ.
انتهی. و قیلَ : الغُرَّهُ من الهِلال:طَلْعَتُه ،لِبَیَاضِهَا.
و الغُرَّهُ من الأَسْنَان:بَیاضُها و أَوّلُهَا ،یُقَال: غَرَّرَ الغُلاَمُ ، إِذا طَلَعَ أَوَّلُ أَسْنَانِه،کأَنَّه أَظْهَر غُره أَسْنَانِه،أَیْ بَیاضها.
و الغُرَّهُ من المَتَاع:خِیَارُه و رَأْسُه،تقول:هذا غُرّهٌ من غُرَرِ المتاعِ ،و هو مَجاز.
و الغُرَّهُ من القَوْمِ :شَرِیفُهُم و سَیِّدُهُم،یُقَال:هو غُرَّهُ قَوْمه،و من غُرَرِ قوْمه.
و الغُرَّهُ من الکَرْم:سُرْعَهُ بُسُوقِه.
و الغُرَّهُ من النَّبَات:رَأْسُه.
و الغُرَّهُ من الرَّجُل:وَجْهُه و قِیلَ :طَلْعَتُه (4).
و کلُّ ما بَدَا لک من ضَوْءٍ أَو صُبْح فقد بَدَتْ لک غُرَّتُه .
و غُرَّهُ :أُطُمٌ بالمَدِینَه لِبَنِی عَمْرِو بنِ عَوْف من قَبَائِلِ الأَنْصَار،بُنِیَ مکانَه مَنارَهُ مَسْجدِ قُبَاءَ الآن. و الغَرِیرُ ،کأَمِیر:الخُلُقُ الحَسَنُ لأَنَّه یَغُرّ .و من المَجازِ:
یُقَال للشَّیْخ (5)إِذا هَرِم:أَدْبَرَ غَرِیرُه ،و أَقْبَلَ هَرِیرُه.أَی قد ساءَ خُلُقُه.
و الغَریرُ : الکَفِیلُ و القَیِّم و الضامِنُ .و أَنشد الأَصمعیّ :
أَنتَ لِخَیرِ أُمَّه مُجِیرُهَا
و أَنْتَ مِمّا ساءَهَا غَرِیرُهَا
هکذا رواه ثَعْلَب عن أَبی نَصْر عنه.
و من المَجَازِ الغَرِیرُ من العَیْش:ما لا یُفَزِّع أَهلُه ، یقال:عیشٌ غَرِیرٌ ،کما یُقَال:عَیْشٌ أَبْلَهُ ، ج غُرّانٌ بالضمّ ، ککَثِیب و کُثْبَانٍ .
و الغَرِیرُ : الشابُّ الَّذِی لا تَجْرِبَهَ له،کالغِرّ،بالکَسْرِ، ج أَغِرّاءُ و أَغِرَّهٌ ،هُمَا جَمْعُ غَرِیر ،و أَما الغِرُّ ،بالکسر، فجَمْعُه أَغْرَارٌ و غِرَارٌ ،ککتَاب.و من الأَخیر
16- حَدِیثُ ظَبْیَانَ :
«إِنّ مُلُوکَ حمْیَرَ مَلَکوا مَعاقلَ الأَرْض و قَرَارَهَا و رُؤُوسَ المُلُوکِ و غِرَارَها ». و الأُنْثَی غِرٌّ ،بغیر هاءٍ، و غِرَّهٌ ، بکَسْرِهما ،قال أَبو عُبَیْد: الغِرَّه :الجارِیَهُ الحَدیثَهُ السِّنِّ التی لَمْ تُجرِّب الأُمُورَ و لم تَکُن تَعْلَمُ ما یَعْلَم النسَاءُ من الحُبِّ ،و هی أَیضاً غِرٌّ ،بغیر هاءٍ.قال الشاعرُ:
إِنَّ الفَتَاهَ صَغِیرَهٌ
غِرٌّ فَلا یُسْرَی بِهَا
و یُقال أَیضاً:هی غَرِیرَهٌ . و منه
17- حدیثُ ابنِ عُمَر: «إِنَّکَ ما أَخَذْتَهَا بَیْضَاءَ غَرِیرَهً ». و هی الشابَّه الحَدِیثَه التی لم تُجرِّب الأُمورَ. و قال الکسائیْ :رجلٌ غِرٌّ و امْرَأَه غِرٌّ ،بیِّنَهُ الغَرَارَهِ ، بالفَتْح،من قَوْم أَغِرّاءَ ،قال:و یُقَالُ من الإِنْسَان الغِرِّ :
غَرِرْتَ (6)یا رَجُلُ ، کفَرِحَ ، تَغَرّ غَرَارَهً ،بالفَتْح،و من الغارِّ اغْتَرَرْتَ .و قال أَبو عُبَیْد: الغَرِیرُ : المَغْرُور ،و الغَرَارَهُ من الغِرَّه ،و الغِرَّهُ من الغارّ (7)،و الغَرَارَهُ و الغِرَّه واحِدٌ.
و الغَارُّ :الغافِلُ (8)،زاد ابنُ القَطّاع:لا یَتَحَفَّظُ .
ص:303
و الغرَّهُ :الغَفْلَهُ .
و قد اغْتَرَّ ،أَی غَفَلَ ،و بالشَّیْ ءِ:خُدعَ به و الاسم منهما الغِرَّهُ ،بالکَسْر ،و فی المَثَل:« الغِرَّهُ تَجلُبُ الدَّرَّهَ »أَی الغَفْلَهُ تَجْلُب الرِّزْقَ ؛حکاه ابن الأَعرابیّ .و
14- فی الحدیث:
«أَنَّه أَغارَ علی بَنِی المُصْطَلِق و هُمْ غارُّون ». أَی غافلُون.
و الغارُّ : حافرُ البِئْرَ ،لأَنَّه یَغُرُّ البِئْرَ،أَی یَحْفِرها؛قاله الصاغانیّ ،أَو من قَوْلِهِم: غَرَّ فُلانٌ فُلاناً:عَرَّضَه للهَلَکَه و البَوَارِ.
و الغِرارُ ،بالکسر:حَدُّ الرُّمْحِ و السَّهْمِ و السَّیْفِ . و قال أَبو حَنِیفَهَ : الغِرَارَانِ :ناحِیَتَا المِعْبَلَهِ خاصَّهً .و قال غَیْرُه:
الغِرَارَانِ :شَفْرَتَا السَّیْفِ .و کلُّ شیْ ءٍ له حَدٌّ فحَدُّه غِرَارُه ، و الجَمْعُ أَغِرَّهٌ .
و الغِرَارُ :النَّوْمُ القَلِیلُ ،و قیل:هو القَلِیلُ من النَّوْمِ و غَیْرِه ،و هو مَجازٌ.و رَوَی الأَوْزاعِیُّ عن الزُّهْرِیّ أَنّه قال:
کانُوا لا یَرَوْنَ بِغرَارِ النَّوْمِ بَأْساً.قال الأَصْمَعِیّ : غِرَارُ النَّوْمِ قِلَّتُه.قال الفَرَزْدَقُ فی مَرْثِیَه الحَجَّاجِ :
إِنّ الرَّزِیَّهَ فی ثَقیفٍ هَالِکٌ
تَرَکَ العُیُونَ فنَوْمُهُنَّ غِرَارُ
أَی قَلیلٌ . و
14- فی حَدیث النّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم: «لا غِرَارَ فی صَلاَهٍ و لا تَسْلیمٍ ». قال أَبو عُبَیْد: الغِرَارُ فی الصَّلاه:النَّقْصَانُ فی رُکُوعِهَا و سُجُودِهَا و طُهُورِهَا ،و هو أَلاَّ یُتمَّ رُکوعَها و سُجُودَهَا و طُهُورَهَا.قال:و هذا
17- کقَوْل سَلْمَان: الصَّلاهُ مِکْیَالٌ ،فمَنْ وَفَّی وُفِّیَ له،و من طَفَّف فقد عَلمْتُم ما قالَ اللّه فی المُطَفِّفین (1). قال: و أَما الغِرَارُ فی التَّسْلِیم فنرَاهُ أَنْ یَقُولَ [له:] (2)السَّلامُ عَلَیْکم،فیَرُدّ علیه الآخَرُ:و عَلَیْکُم،و لا یَقُول:و عَلیْکُم السَّلام؛هذا من التَّهْذیب.و قال ابنُ سیدَه:
نرَاهُ أَنْ یَقُولَ : سَلاَمٌ علیکم ،هکذا فی النُّسخ،و فی المحکم:عَلَیْکَ ، أَو أَنْ یَرُدَّ بِعَلَیْکَ و لا یَقُولُ : عَلَیْکُم ، و هو مَجازٌ.و قیل:لا غِرَارَ فی صَلاهٍ و لا تَسْلِیمَ فِیهَا،أَی لا قَلِیلَ من النَّوْم فی الصَّلاه و لا تَسْلِیمَ ،أَی لا یُسَلِّم المُصَلِّی و لا یُسَلَّم علیه.قال ابْن الأَثِیر:و یُرْوَی بالنَّصْب و الجَرِّ،فَمَن جَره کان معطوفاً علی الصلاه،و من نَصَبَه کان مَعْطُوفاً علی الغرَار ،و یکون المَعْنَی:لا نَقْصَ و لا تَسْلِیمَ فی صلاهٍ ،لأَنّ الکَلام فی الصلاه بغیر کَلامها لا یَجُوز،قلتُ :
و یؤیّد الوَجْهَ الأَوّلَ ما جاءَ
16- فی حدیث آخَرَ: «لا تُغَارُّ التَّحِیَّهُ » (3). أَی لا یُنْقَصُ السَّلاَمُ ،وَ لکِنْ قُلْ کما یُقَالُ لک أَو زِدْ.
و الغِرَارُ : کَسَادُ السُّوقِ ،و هو مَجازٌ،یقال:للسُّوقِ دِرَّهٌ و غِرَارٌ ،أَی نَفَاقٌ و کَسَادٌ؛قال الزمخشریّ .قلت:و هو مَصْدَرُ غارّتِ السُّوقُ تُغارُّ غِرَاراً ،إِذا کَسَدَتْ .
و من المَجَاز: الغِرَارُ : قِلَّهُ لَبَنِ الناقهِ أَو نُقْصَانُه.و قد غارَّتْ تُغارُّ غِرَاراً ، و هی مُغَارٌّ ،إِذا ذَهَبَ لبَنُهَا لحَدَثٍ أَو لِعلّه.و منهم من قالَ ذلک عند کَرَاهِیَتهَا للوَلَد و إِنْکَارهَا الحَالِبَ .و قال الأَزْهَرِیّ : غرَارُ الناقَه أَن تُمْری (4)فتَدِرّ،فإِنْ لَمْ یُبَادَرْ دَرُّهَا رَفَعتْ دَرَّهَا (5)ثمّ لم تدِرّ حَتَّی تُفِیقَ .و قال الأَصمعِیّ :و من أَمثالهم فی تَعْجِیل (6)الشَّیْ ءِ قَبْلَ أَوَانِه:
«سَبَق دِرَّتَه غِرَارُه » (7)،و مثْلُه«سَبَقَ سَیْلُه مَطَرَه» (8).و قال ابنُ السِّکِّیت:یقال: غارَّت النَّاقَهُ غِرَاراً ،إِذَا دَرَّت ثمّ نَفَرَتْ فرَجَعَت الدِّرَّهُ .یُقَالُ ناقَهٌ مُغارٌّ بالضّمّ ،و، ج مَغَارُّ ، بالفتْح ،غیْرَ مصْرُوف.
و الغِرَارُ : المِثالُ الذی یُضْرَب علیه النِّصالُ لتُصْلَحَ ، یقال:ضَرَبَ نِصَالَه علی غِرَارٍ واحِد،أَی مِثَال،وَزْناً و معْنًی.قال الهُذَلِیُّ یَصفُ نَصْلاً:
و الغِرَارَهُ بهَاءٍ و لا تُفْتَحُ خلافاً للعَامَّه: الجُوَالِقُ واحِدَهُ الغَرَائِرِ ،قال الشاعر:
ص:304
کأَنَّهُ غِرَارَهٌ مَلْأَی حَثَی
قال الجَوْهریّ :و أَظُنُّه مُعَرَّباً.
و عن ابن الأَعْرَابیّ :یُقَال: غَرَّ یَغَرُّ ،بالفتْح: رَعَی إِبلَهُ الغِرْغِرَ ،کَذا نَقَلَه الصاغانیّ .
و غَرَّ المَاءُ:نَضَبَ ،کذا نَصَّ علیه الصاغانیّ .و مُقْتَضَی عَطْفِ المصنّف إِیّاه علی ما قَبْلَهُ أَنْ یکونَ مُضارِعُه بالفَتْح أَیضاً،فیَرِدُ عَلَیْه ما نَقَلَه الجوهریُّ عن الفَرَّاءِ فی«ش د د» کما سیأْتی ذِکْرُه.
و عن ابن الأَعْرَابِیّ : غَرَّ یَغرُّ ،إِذا أَکَلَ الغِرْغرَ :العُشبَ الآتی ذِکْرُه.و قَیَّد الصاغانیّ مضارِعَهُ بالضَّمّ ،کما رَأَیْتُه مُجَوّداً بخَطِّهِ .
و غَرَّ الحَمَامُ ، فَرْخَه ، یَغُرُّه غَرًّا ،بالفَتْح، و غِرَاراً ، بالکَسْر: زَقَّهُ ،و من ذلک
1,14- حَدِیثُ مُعَاوِیَهَ رَضِی اللّه عنه:
«کانَ النَّبِیُّ صلی اللّه علیه و سلّم یَغُرُّ عَلِیًّا بالعِلْمِ ». أَی یُلْقِمُهُ إِیّاه.و
1- فی حدیث علیّ رَضِیَ اللّه عنه: «مَن یُطِع اللّه یَغُرُّهُ کما یَغُرُّ الغُرَابُ بَجَّهُ ». أَی فَرْخَه.و
3,2- فی حَدِیث ابن عُمَرَ: و قد ذَکَرَ الحَسَنَ و الحُسَیْنَ رَضِیَ اللّه عنهما فقال:«إِنَّمَا کانا یُغَرّان العِلْم غَرًّا ». و الغَرّ ،بالفَتْح: اسمُ ما زَقّهُ به ،و جَمْعُه غُرُورٌ بالضَّمّ و یُقَال: غُرَّ فُلانٌ من العِلْم ما لم یُغَرَّ غَیْرُه:أَی زُقَّ و عُلِّم.
و الغَرُّ : الشَّقُّ فی الأَرْض.
و الغَرُّ : النَّهْرُ الصَّغِیرُ؛قاله ابنُ الأَعْرَابِیّ .و منهم من خَصَّه فقال هو النَّهْرُ الدَّقیقُ فی الأَرْضِ ،و جمعُه غُرُورٌ ، و إِنَّمَا سُمِّیَ به لأَنَّه یَشُقُّ الأَرْضَ بالمَاءِ.
و کُلُّ کَسْرٍ مُتَثَنٍّ فی ثَوْبٍ أَو جلْد غَرٌّ ،زادَ اللَّیْثُ فی الأَخِیر:من السِّمَن،قال:
قَدْ رَجَعَ المُلْکُ لمُسْتَقَرِّهِ
و لاَنَ جِلْدُ الأَرْضِ بَعْدَ غَرِّهِ
و جَمْعُه غُرُورٌ ،و قال أَبو النَّجْم:
حَتَّی إِذا مَا طارَ مِنْ خَبِیرِهَا
عَنْ جُدَدٍ صُفْرٍ و عَنْ غُرُورِهَا
و الغَرُّ ع بالبَادِیَه قال:
فالغَرَّ :نَرْعَاه فجَنْبَیْ جَفْرِهِ
قلتُ :بَیْنَه و بَیْن هَجَرَ یَوْمانِ .
و الغَرُّ : حَدُّ السَّیْفِ ،و منه قولُ هِجْرِسِ بنِ کُلَیْب حین رأَی قاتلَ أَبیه:أَمَا (1)و سَیْفِی و غَرَّیْهِ ،و رُمْحی و نَصْلَیْه، و فَرَسِی و أُذُنَیْه،لا یَدَعُ الرجلُ قاتِلَ أَبیه و هُوَ یَنْظُر إِلَیْه.أَی و حَدَّیه.و یُرْوَی:«سَیْفِی و زِرَّیْهِ »و قد تقدّم.
و الغُرُّ ، بالضّمّ :طَیْرٌ سُودٌ،بِیضُ الرُّؤُوسِ فی المَاءِ (2)، الواحِدُ غَرّاءُ ،ذَکَراً کان أَو أُنْثَی؛قاله الصاغانیّ .قلتُ :
و قد رأَیتُه کثیراً فی ضواحِی دِمْیَاط ،حَرَسَهَا اللّه تعالَی،و هم یَصْطادُونَه و یَبیعُونَه.
و الغَرّاءُ :المَدینَه النَّبَوِیَّه ،علی ساکِنِها أَفْضَلُ الصلاهِ و أَتمُّ التَّسْلِیم،سُمِّیَت لِبَیَاضها،لِمَا بِهَا مِنْ فُیوضاتِ الأَنوارِ القُدسِیَّه و أَشِعَّه الأَسْرَار النُّورانیّه.
و الغَرّاءُ : نَبْتٌ طَیِّب الرِّیحِ ،شَدِیدُ البَیَاض،لا یَنْبُتُ إِلاّ فی الأَجَارِع و سُهُولهِ الأَرْض،و وَرَقُه تافهٌ ،و عُودُه کذلک، یُشْبِهُ عُودَ القَضْب إِلاّ أَنّه أُطَیْلِس.قال الدِّینَوَرِیّ :یُحِبُّه المالُ کُلُّه و تَطِیبُ علیه أَلْبَانُها، أَو هو الغُرَیْراءُ ،کحُمَیْراءَ ، قال أَبو حَنِیفَهَ :هی من رَیْحَانِ البَرِّ،و لها زَهْرهٌ شَدیدَهُ البَیاض،و بها سُمِّیَت غَرّاءَ .قال المَرّارُ بن سَعِید الفَقْعَسِیّ :
فیا لَک مِنْ رَیَّا غَرَارٍ و حَنْوَهٍ
و غَرّاءَ باتَتْ یَشْمَلُ الرَّحْلَ طِیبُهَا
و قال ابنُ سِیدَه:و الغُرَیْرَاءُ کالغَرّاءِ ،و إِنّمَا ذَکَرنا الغُرَیْرَاءَ لأَنّ العَرَبَ تَسْتَعْمِله مُصَغَّراً کَثِیراً.
و الغَرّاءُ : ع بدِیارِ بنی أَسَدٍ بنجْدٍ عند ناصفَه:قُوَیرهٍ هُناک،قال معْنُ بنُ أَوْس:
سَرَتْ مِنْ قُرَی الغَرَّاءِ حَتّی اهْتَدَتْ لنا
و دُونی حَزَابِیُّ الطَّرِیقِ فیَثْقُبُ (3)
و الغَرّاءُ : فَرَسُ ابْنهِ هِشَامِ بن عَبْدِ المَلِک بنِ مَرْوانَ ؛ هکذا نقله الصاغانیّ .قلت:و هو من نَسْل البُطَیْنِ بن الحَرُون،ابن عَمّ الذّائِدِ،و الذائدُ أَبُو أَشْقرِ مَروانَ .
ص:305
و الغَرّاءُ أَیضاً:فَرَسُ طرِیفِ بنِ تَمِیم،صِفهٌ غالِبَهٌ ،و سَبَق للمُصنّف فی« الأَغرِّ »تَبَعاً للصاغَانیّ .و الغَرّاءُ :فَرَسُ البُرْجِ بن مُسْهِر الطائِیّ ؛ذَکَرَه الصاغانیّ ،و عَجیبٌ من المصنّف کیف تَرَکَه.
و الغَرّاءُ : طائرٌ أَسْوَدُ، أَبْیَضُ الرَّأْسِ ،للذّکَرِ و الأُنْثی، ج غُرٌّ بالضّمّ . قلتُ :هو بعینه الّذِی تقدّم ذِکْره،و قد فَرَّق المصنّف فذَکرَه فی محلَّیْن جَمْعاً و إِفْرَاداً،مع أَنّ الصّاغَانِیَّ و ابنَ سیدَه،و هُمَا مُقْتَداهُ فی کِتَابه هذا،ذَکراه فی محَلٍّ واحد،کمَا أَسْلَفْنا النَّقْل،و مثْلُه فی التَّهْذیب،و هذا التَّطْویلُ من المصنّف غَرِیبٌ .
و ذُو الغرّاءِ :ع عند عَقِیقِ المَدینَه ،نقله الصاغانیّ .
و الغِرْغِر ،بالکَسْرِ:عُشْبٌ من عُشْبِ الرَّبِیعِ ،و هو مَحْمُودٌ،و لا یَنْبُت إِلاّ فی الجَبَل،له وَرَقٌ نحو وَرَقِ الخُزامَی،و زَهْرتُه خَضْراءُ،قال الراعِی:
کأَنَّ القَتُودَ علی قارِحٍ
أَطاعَ الرَّبِیعَ له الغِرْغِرُ
و زُبّادُ بَقْعَاءَ مَوْلِیَّهٍ
و بُهْمَی أَنابِیبُها تَقْطُرُ (1)
أَراد:أَطاعَ زَمَنَ الرَّبِیعِ .واحدتُه غِرْغِرهٌ .
و الغِرْغِر : دَجَاجُ الحَبَشَهِ ،و تکونُ مُصِنَّه لاغْتذَائهَا بالعَذِرَه و الأَقْذَار، أَو الغِرْغِر : الدَّجَاجُ البَرِّیّ ،الوَاحِدَهُ غِرْغِرَهٌ ،و أَنشد أَبو عَمْرو:
أَلُفُّهمُ بالسَّیْفِ مِنْ کُلّ جانِبٍ
کما لَفَّتِ العِقْبَانُ حِجْلَی و غِرْغِرَا (2)
و ذکر الأَزهریّ (3)قَوْماً أَبادَهُم اللّه (4)،فجَعَلَ عِنَبَهم الأَراکَ ،و رُمّانَهم المَظَّ ،و دَجَاجَهُم الغِرْغِر .
و الغَرْغَرَهُ :تَرْدیدُ المَاءِ فی الحَلْقِ و عَدَمُ إِساغَتِهِ ، کالتَّغَرْغُرِ ،و قال ابنُ القَطّاع: غَرْغَرَ الرَّجُلُ :رَدَّدَ الماءَ فی حَلْقِهِ فلا یَمُجُّه و لا یُسِیغُه،و بالدَّوَاءِ کذلک. و الغَرْغَرَهُ : صَوْتٌ معه بَحَحٌ شِبْهُ الذی یُرَدِّدُ فی حَلْقِه المَاءَ.
و الغَرْغرَهُ : صَوْتُ القِدْرِ إِذا غَلَتْ ،و قد غَرْغَرَت ،قال عَنْتَرهُ :
إِذْ لا تَزالُ لَکُمْ مُغَرْغِرَهٌ
تَغْلِی و أَعْلَی لوْنِهَا صَهْرُ
أَی حارٌّ،فوَضَعَ المَصْدَر مَوْضِعَ الاسْمِ .
و الغَرْغَرَهُ : کَسْرُ قَصَبَهِ الأَنْفِ ،و کَسْرُ رَأْسِ القارُورَهِ ، و یُقَال: غَرْغَرْتُ رَأْسَ القَارُورَهِ ،إِذا استخرجْت صِمَامَهَا.
و قد تقدّم فی العَین المهمله.
و أَنشد أَبو زیْد لذی الرُّمَّه:
و خَضْراءَ فی وَکْرَیْنِ غَرْغَرْتُ رَأْسَهَا
لأُبْلِیَ إِذْ (5)فارَقْتُ فی صاحِبِی عُذْرَا
و فی بعض النُّسَخِ :«رَأْسُ القَارُورَه»بالرَّفْع علی أَنَّه معطوفٌ علی قوله:«کَسْرُ»و هو غَلَطٌ .
و الغَرْغَرَهُ : الحَوْصَلَهُ ،حکاها کُراعُ بالفتح، و تُضَمُّ ،قال أَبو زَیْد:هی الحَوْصَلَهُ و الغُرْغُرَهُ و الغُرَاوَی و الزَّاوِرَه.
و الغَرْغَرَهُ : حِکایَهُ صَوْتِ الرّاعِی و نحوِه،یقال:الرّاعِی یُغَرْغِرُ بِصَوْتِهِ ،أَی یُردِّدُه فی حَلْقِه،وَ یَتَغَرْغَرُ صَوْتُه فی حَلْقِهِ ،أَی یَتَردَّدُ.
و غَرَّ و غَرْغَرَ :جَادَ بنفْسِه عِنْدَ المَوْت ،و الغَرْغَرَهُ :تَرَدُّدُ الرُّوحِ فی الحَلْقِ .
و غَرْغَرَ الرَّجُلَ بالسِّکِّین: ذَبَحَه.
و غَرْغَرَهُ بالسِّنَانِ :طَعَنَهُ فی حَلْقِه ،قاله ابنُ القَطَّاع.
و غَرْغَرَ اللَّحْمُ :سُمِعَ له نَشِیشٌ عند الصَّلْیِ ،قال الکُمیت:
و مَرْضُوفَهٍ لم تُؤْنِ فی الطَّبْخِ طَاهِیاً
عَجِلْتُ إِلی مُحْوَرِّهَا حِینَ غَرْغَرَا
المَرْضُوفه:الکَرشُ ،و هذا علی القلْب،أَی لم یُؤْنِها الطاهِی،أَی لم یُنْضِجْها.و أَرادَ بالمُحْوَرِّ بیاضَ القِدْر.
ص:306
و الغَارَّه :سَمَکَهٌ طَوِیلَهٌ ،نقله الصاغانیّ .
و من المَجَازِ:أَقْبَلَ السَّیْلُ بغُرّانِه ، الغُرّانُ ،بالضَّمِّ :
النُّفّاخاتُ فَوْقَ الماءِ ،نقله الصاغانیّ و الزَّمَخْشَرِیّ .
و الغَرّانِ ، بالفَتْح:ع ،نقله الصاغانیّ .قلتُ :و هُمَا ماءَان بنَجْد،أَحدُهما لبَنِی عُقَیل.
و غُرَارٌ ،کغُرَاب:جَبَلٌ بِتهَامَهَ ،و قیلَ هو وَادٍ عظیمٌ قُرْبَ مکَّهَ ،شَرَّفها اللّه تعالَی.
و من المَجاز: المُغارُّ ،بالضَّمّ :الکَفُّ البَخِیلُ ،هکذا فی النُّسخ.و الذی فی الأَساس و التَکْمِلَهَ :رَجُلٌ مُغارُّ الکَفِّ ،أَی بَخِیلٌ .قلتُ :و أَصْلهُ غارَتِ النَّاقَهُ ،إِذا قَلَّ لَبَنُهَا.
و ذُو الغُرَّهِ ،بالضَّمّ :البَرَاءُ بنُ عازِب بن الحارِث بن عَدِیّ الأَوْسِیّ أَبو عُمَارَهَ ،قِیل له ذلک لِبَیَاضٍ کانَ فی وَجْهِه؛نَقَلَه الصاغانیّ . و یَعِیشُ الهِلالِیُّ ،و یقال:الجُهَنِیُّ ، و قیل:الطَّائِیّ ،رَوَی عنه عبدُ الرَّحْمنَ بنِ أَبِی لَیْلَی، صحابِیّان.
و الأَغَرّانِ :جَبَلانِ ،هکذا فی النُّسَخ بالجِیم و الباءِ المُحَرَّکَتَیْن،و الصَّواب«حَبْلانِ »بالحاءِ و المُوَحَّدَه الساکنَه (1)،من حبَالِ الرَّمْلِ المُعْتَرِضِ بطَرِیق مَکَّهَ شَرَّفَها اللّه تعالَی.قال الراجِزُ:
و قدْ قطَعْنَا (2)الرَّمْلَ غیْرَ حَبْلَیْنْ :
حَبْلَیْ زَرْودَ و نَقَا الأَغَرَّیْنْ
و اسْتَغَرَّ الرَّجُلُ : اغْتَرَّ .و فی التَّهْذِیب: اسْتَغَرَّ فلاناً و اغْتَرَّه : أَتاهُ علی غِرَّه ،أَی غَفْلَه ،و قیل: اغْتَرَّهُ :طَلَبَ غِرَّتَهُ .و به فُسِّرَ
17- حَدِیثُ عُمَرَ،رضی اللّه عنه: «لا تطردوا النساءَ و لا تغترّوا بهن» (3). أَی لا تَطْلُبُوا غِرَّتَهُنَّ .
و یُقَال: غَارَّ القُمْرِیُّ أُنْثَاهُ مُغَارَّهً ،إِذا زَقَّهَا ،قاله الأَصمعیّ . و سَمَّوْا أَغَرَّ و غَرُّونَ ،بضمّ الراءِ المشدّده، و غُرَیْراً ، کزُبَیْر،و سیأْتی فی المستدرکات.
و الغُرَیْرَاءُ ،کحُمَیراءَ:ع بمِصْر ،نَقَلَه الصَّاغانیّ .
و بَطْنُ الأَغَرِّ هو[بین الخزیمیه و] (4)الأَجْفَرُ مَنْزِلٌ من مَنَازلِ الحاجّ بطَرِیق مَکَّهَ ،حَرَسَها اللّه تعالَی.
و عن ابن الأَعرابیّ : غَرَّ یَغَرُّ ،بالفَتْحِ :تَصَابَی بَعْدَ حُنْکَه ،هکذا نقله الصاغانیّ .و نَقَلَ الأَزهریّ عنه فی التّهذِیبِ ما نَصُّه:ابن الأَعرابیّ :یُقَال: غَرَرْتَ بَعْدی تَغِرُّ غَرَارَهً ،فأَنْتَ غِرٌّ ،و الجَارِیَهُ غِرٌّ (5)،إِذا تَصَابَی.انْتَهَی،فلم یَذْکُر فیه:«بَعْدَ حُنْکَه».ثم قولُه هذا مُخَالف لما نَقَلَهُ الجوهَرِیّ عن الفَرّاءِ فی«ش د د»حیث قال:ما کان علی «فعَلْت»من ذَوات التَّضْعِیف غیرَ وَاقِعٍ فإِنّ یَفْعل منه مَکُسُورُ العَیْن،مثل عَفَفْت و أَعِفُّ ،و ما کَانَ واقعاً مثل رَدَدْتُ وَ مَدَدْتُ فإِنّ یَفْعل منه مَضْمُومٌ إِلاّ ثَلاَثَهَ أَحْرُف جاءَت نَوادِرَ.فذکرها،و قد تَقَدَّم ذلک فی مَحَلّه فلیُنْظَر.
و الغُرَّی ،کحُبْلَی:السَّیِّدَهُ فی قَبِیلَتِهَا ،هکذا نقله الصاغانیّ .قلتُ :و قد تقدَّمَ فی العَیْن المهملَه أَن العُرَّی:
المَعیبَه من النّسَاءِ و بَیْن الرَّئِیسَه و المَعِیبَه بَوْنٌ بَعِید.
و غُرْغُرَّی ،بالضَّمّ و الشَّدِّ و القَصْرِ:دُعَاءُ العَنْزِ لِلْحَلْبِ ، نقله الصاغانیّ .
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
أَنا غَرَرٌ مِنْکَ ،محَرّکَهً ،أَی مَغْرُورٌ .
و تَقُولُ الجَنَّه:«یَدْخُلُنی غِرَّهُ النَّاسِ »،بالکَسْرِ،أَی البُلْه،و هُمُ الَّذین یُؤْثِرُون الخُمُولَ ،و یَنْبُذُونَ أُمُور الدُّنْیَا، و یَتَزَوَّدُون للمَعَادِ.
و مَنْ غَرَّکَ بفُلان ؟و من غَرَّکَ مِنْ فلان،أَی مَنْ أَوْطَأَکَ مِنْهُ عَشْوَهً فی أَمرِ فُلان.
و أَغَرَّه :أَجْسَرَهُ .و أَنْشَد أَبو الهَیْثَمِ .
أَغَرَّ هِشَاماً من أَخِیه ابنِ أُمِّهِ
قَوَادِمُ ضَأْنٍ یَسَّرَتْ و رَبِیعُ
ص:307
یُرِیدُ أَجْسَرَه علی فِرَاقِ أَخِیه لأُمِّه کَثْرَهُ غَنَمِه و أَلْبانِهَا.
و صَیَّرَ القَوَادِمَ للضَأْن،و هی فی الأَخْلافِ ،مَثَلاً،ثم قال:
أَغَرَّ هِشاماً لضأْن (1)له یَسَّرَت،و ظَنَّ أَنّه قد اسْتَغْنَی عن أَخِیه.
و الغَرَر :الخَطَر.
و أَغَرَّه :أَوْقَعَهُ فی الخَطَر.
و التَّغْرِیرُ :المُخَاطرهُ و الغَفْلَهُ عن عاقِبَهِ الأَمْر.
و
1- فی حدیث عَلیّ رَضِیَ اللّه عنه: «اقْتُلوا الکَلْبَ الأَسْوَد ذا الغُرَّتَیْن ». و هما نُکْتَتانِ بَیْضَاوَان فَوْقَ عَیْنَیْه.
و غُرَّهُ الإِسْلاَمِ :أَوّلُه.
و غُرَّهُ النَّباتِ :رَأْسُه.
و غُرَّهُ المالِ :الجِمَالُ (2).
و یُقَالُ :کان ذلک فی غَرَارَتِی ،بالفَتْح،أَی حَداثَهِ سِنِّی (3).
و لَبِثَ فُلانٌ غِرَارَ شَهْرٍ،ککِتَاب،أَی مِثَالَ شَهْر،أَی طُولَ شَهْرٍ.
و غَرَّ فلانٌ فُلاناً:فَعَلَ به ما یُشْبِهُ القَتْلَ و الذَّبْحَ بغِرارِ الشَّفْرَهِ .
و قولُ أَبی خِراشٍ :
فغارَرْتُ شَیْئاً و الدَّرِیسُ کأَنَّمَا
یُزَعْزِعُه وَعْکٌ من المُومِ مُرْدِمُ
قیل:معنی غارَرْتُ :تَلَبَّثْتُ ،و قیل تَنَبَّهْتُ ؛هکذا ذَکَرَه صاحِبُ اللسَان هنا،و الصَّوَابُ ذِکْرُه فی العَیْن المهملَه، و قد تَقَدّم الکلامُ علیه هُنَاک،و کذا رِوایَهُ البَیْتِ .
و یَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ ،مَجازٌ،قال ذُو الرُّمَّه:
کَیَوْمِ ابنِ هِنْد و الجِفَارِ کمَا تَرَی
و یَوْمٍ بذِی قارٍ أَغَرَّ مُحجَّلِ (4)
قاله الزمخشریّ :
و یقال:وَلَدَتْ ثَلاثهً علی غِرَارٍ واحِد،ککِتَاب،أَی بعضُهم فی إِثْرِ بَعْض لیس بینهم جارِیَهٌ .و قال الأَصمعیّ :
الغِرَارُ :الطَّرِیقَه.یقال:رَمَیْتُ ثَلاثهَ أَسْهُم علی غِرَارٍ واحِد،أَی علی مَجْرًی واحِد.و بَنَی القَوْمُ بُیُوتهم علی غِرَارٍ واحد.
و أَتانَا (5)علی غِرَارٍ واحدٍ،أَی علی عَجَلَهٍ .و لَقِیتُه غِرَاراً ، أَی علی عَجَلَه،و أَصلُه القِلَّهُ فی الرَّوِیَّهِ (6)للعَجَله.و ما أَقَمْتُ عنده إِلاّ غِرَاراً ،أَی قلیلاً.
و الغُرُورُ ،بالضَّمّ :جمْع غَرٍّ ،بالفتح:اسمُ ما زَقَّتْ به الحَمامهُ فَرْخَها،و قد استعمله عَوْفُ بن ذِرْوَه فی سَیْرِ الإِبل،فقال:
إِذا احْتَسَی یَوْمَ هَجِیرٍ هَائِفِ
غُرُورَ عِیدِیّاتِهَا الخَوانِف
یعنی أَنه أَجْهَدَهَا فکأَنَّهُ احْتَسَی تلک الغُرُورَ .
و حَبْلٌ غَرَرٌ :غَیْرُ مَوْثُوقٍ به.قال النَّمِرُ:
تَصَابَی و أَمْسَی عَلَیْهِ الکِبَرْ
و أَمْسَی لِجَمْرَهَ حَبْلٌ غَرَرْ
و غُرَّ عَلَیْه المَاءُ،و قُرَّ علیه الماءُ،أَی صُبَّ عَلَیْه.و غُرَّ فی حَوْضِک:صُبَّ فیه.قال الأَزهریّ :و سمعتُ أَعرابیّاً یقول لآخَر: غُرَّ فی سِقَائِک،و ذلک إِذا وَضَعَهُ فی المَاءِ وَ مَلأَه بِیَدِه یَدْفَع المَاءَ فیه دَفْعاً بکَفِّه،و لا یَسْتَفِیقُ حتَّی یَمْلأَهُ .
و
16- فی الحَدِیث: «إِیّاکُمْ و المُشَارَّهَ (7)،فإِنّها تَدْفِنُ الغُرَّهَ ، و تُظْهِر العُرَّهَ ». المُرَادُ بالغُرَّه هنا الحَسَنُ و العَمَلُ الصالحُ علی التَّشْبِیه بغُرّه الفَرس.
و
16- فی الحَدِیثِ : «عَلَیْکُم بالأَبْکارِ فإِنَّهُنَّ أَغَرُّ غُرَّهً ». إِمّا من غُرَّهِ البَیَاضِ و صَفَاءِ اللَّوْن (8)أَو أَنّهنَّ أَبْعَدُ من فِطْنَه الشَّرّ و مَعْرفَتِه،من الغرَّه ،و هی الغَفْلَهُ ،کما
16- فی حَدِیثٍ آخَرَ:
«فإِنَّهُمْ أَغرُّ أَخْلاقاً».
ص:308
و من المَجَاز:طَوَیْتُ الثوبَ علی غَرِّه ،بالفَتْح،أَی عَلَی کَسْرِهِ الأَوَّل.قال الأَصْمَعِیّ :حَدّثَنِی رجلٌ عن رُؤْبَهَ أَنه عُرِضَ علیه ثَوْبٌ فنظرَ إِلیه و قَلَّبَه ثم قال:اطْوِهِ علی غَرِّه .
و
17- فی حَدِیثِ عائشه تصف أَباها،رضی اللّه عنهما: رَدَّ نَشْرَ الإِسْلامِ علی غَرِّه ». أَی طَیِّه و کَسْرِه،أَرادَتْ تَدْبِیرَه أَمرَ الرِّدَّهِ و مُقَابَلَهَ دائها بدَوَائها.
و الغُرُورُ فی الفَخِذَیْن:کالأَخَادِید بین الخَصَائل.
و غُرُورُ القَدَم:ما تَثَنَّی مِنْهَا.
و غَرُّ الظَّهْرِ:ثِنْیُ المَتْنِ ،قال الراجِز:
کأَنَّ غَرَّ مَتْنِه إِذْ نَجْنُبُه
سَیْرُ صَنَاعٍ فی خَرِیزٍ تَکْلُبُه (1)
و هو فی الصّحاح.و قال ابنُ السِّکّیت: غَرُّ المَتْنِ طَرِیقُه.
و غُرُورُ الذّراعَیْنِ :الأَثْنَاءُ التی بَیْنَ حِبَالِهما.
و الغُرُورُ :شَرَکُ الطَّرِیق.
و قال أَبو حَنِیفَه: الغَرّانِ :خَطّانِ یَکُونَانِ فی أَصْلِ العَیْرِ من جانِبَیْهِ .قال ابنُ مَقْرُومٍ ،و ذَکَرَ صائداً.
فأَرْسَلَ نافِذَ الغَرَّیْنِ حَشْراً
فخَیَّبَهُ من الوَتَرِ انْقِطَاعُ
و المَغْرُورُ :الرَّجُلُ یَتَزَوَّجُ امرأَهً علی أَنَّهَا حُرَّهٌ فتَظْهَرُ مَمْلُوکَهً .
و غَرٌّ ،بالفَتْح:مَوْضِعٌ ،و هو غیر الذی مَذْکُورٌ فی المَتْن، قال هِمْیَانُ بن قُحافَهَ :
أَقْبَلْتُ أَمْشِی و بغَرٍّ کُورِی
و کَانَ غَرٌّ مَنْزِلَ الغُرُورِ
و الغُرَیْرُ ،کزُبَیْرٍ:فَحْلٌ من الإِبِلِ ،و هو ترخیمُ تَصْغیر أَغَرّ ،کقولک فی أَحْمَد:حُمَیْدٌ،و الإِبل الغُرَیْرِیّه منسوبهٌ إِلیه،قال ذو الرُّمه:
حَراجِیجُ مِمّا ذَمَّرَتْ فی نِتَاجِهَا
بِنَاحِیَه الشِّحْرِ الغُرَیْرُ و شَدْقَمُ
یعنی أَنّهَا من نِتَاجِ هذَیْنِ الفَحْلَیْنِ ،و جعل الغُرَیْرَ و شَدْقَماً اسْمَیْنِ للقَبِیلَتَیْن.و قال الفرزدقُ یصف نِساءَه:
عَفَتْ بَعْدَ أَترابِ الخَلِیطِ و قد نَرَی
بها بُدَّناً حُوراً حِسَانَ المَدَامِعِ
إِذَا مَا أَتاهُنَّ الحَبِیبُ رَشَفْنَهُ
رَشِیفَ الغُرَیْرِیّاتِ ماءَ الوَقائعِ
الوَقَائع:المَنَاقِع،و هی الأَمَاکِنُ التی یَسْتَنْقِع فیها المَاءُ.
و قال الکُمَیت:
غُرَیْرِیّهُ الأَنْسَابِ أَو شَدْقَمِیّهٌ
یَصِلْنَ إِلی البِیدِ الفَدافِدِ فَدْفَدَا
و الغَرِیر ،کأَمِیرٍ:المُلْصَق المُلازِمُ .و به فَسَّر بعضٌ حَدِیثَ حاطِبٍ ،و قد تقدّم فی العَیْن المهمله.
و تَغَرْغَرَتْ عَیْنُه بالدَّمْع:إِذا تَردَّدَ فیها الماءُ.
و غُرُورٌ ،بالضَّمّ :مَوضع.قال امرُؤ القَیْس:
عَفَا شَطِبٌ من أَهْلِه و غُرُورُ
فمَوْبُولَهٌ ،إِنَّ الدِّیارَ تَدُورُ
کذا نَقَلَه الصاغانیّ .قِیلَ :هو جَبَلٌ بدَمْخ فِی دِیَارِ کِلاب،و ثَنِیَّه بأُباضَ و هی ثَنِیَّهُ الأَحِیسَی (2)،منها طَلعَ خالدُ بنُ الوَلِیدِ علی مُسَیْلَمه.و قیل:وَادٍ.و قولُ امْرِیء القَیْس یَحْتَمِل کُلَّ ذلک.قلتُ :و غُرُورٌ أَیضاً:قَرْیَهٌ بِمِصْرَ من الشَّرْقِیَّهِ .
و الأَغَرُّ :جَبَلٌ فی بِلاد طَیِّیء بِهِ مَاءٌ یَسْقِی نَخیلاً یُقَال لَها (3):المُنْتَهَب.فی رَأْسه بَیاضٌ .
و غَرَّتَانِ ،بِالفَتْحِ :من الأَمَاکِن النَّجْدِیَّه،و هما أَکَمَتانِ سَوْداوانِ یَسْرَهَ الطَّرِیقِ إِذا مَضَیْتَ من ثُور إِلی سُمَیْرَا (4).
و أَبو غَرَارَهَ محمّدُ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ بنِ أَبی بَکْرِ بنِ أَبِی مُلَیْکَهَ ،حَدَّث عنه مُسَدَّدٌ.
و کَزُبَیْر:محمّدُ بنُ غُرَیْر ،شیخٌ للبُخَارِیّ خُراسانِیٌّ .
و غُرَیْرُ بنُ المُغِیرَه بنِ حُمَیْدِ بن عبدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ
ص:309
الزُّهْرِیُّ ،من وَلَده یَعْقُوبُ بنُ محمّد بن عِیسَی بن غُرَیْر ، و غُرَیْرُ بنُ طَلْحَهَ الْقُرَشِیّ ،و أَبو بَکْر عُبَیْدُ اللّه بنُ أَبِی الحَسَن بن غُرَیْر الدَّبّاسُ .و فی إِسحاقَ بن غُرَیْرِ بن المُغِیرَه الزُّهْرِیّ یقول أَبو العَتَاهِیَه:
مَنْ صَدَقَ الحُبَّ لأَحْبَابِه
فإِنَّ حُبَّ ابنِ غُرَیْر غُرُورْ
و غُرَیْرُ بنُ هَیازِع بن هِبَهَ بنِ جَمّاز الحُسَیْنِیّ ،أَمیرُ المَدینَه،مات بالقاهره سنه 825 و غُرَیْرُ بنُ المُتَوَکِّل،له ذِکرٌ فی أَیّام مَرْوَانَ الحِمَار.
و غَرِیرٌ ،کأَمِیرٍ:لَقَبُ عَبْدِ العَزِیر بنِ عبدِ اللّهِ ،یَحْکی عن ابْنِ الأَنْبَاریّ .
و غَرُّونَ المَوْصِلیُّ :حَدّث عن أَبی یَعْلَی.
و أَبو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِیمُ بن لاجِینَ الأَغَرِّیّ ،سَمِعَ الأَبَرْقُوهِیّ .
و یُعرَف بالرَّشِیدِیّ ،سمعَ منه الحافِظُ ابنُ حَجَر و غَیْرُه،و قد وَقَعَتْ لنَا أَسَانِیدُه عالِیَهً .
و الأَغَرُّ :لَقَبُ ضُبَیْعَهَ من بَنِی عَلِیّ بنِ وَائل،ذَکَرَهُ العُکْبَرِیُّ فی الأَمْثَال.
غزر
الغَزِیرُ :الکَثیرُ مِنْ کلِّ شیْ ءٍ.
و أَرْضٌ مَغْزُورَهٌ :أَصابَها مَطَرٌ غَزِیر الدَّرِّ.
و الغَزِیرَهُ ،من الإِبِل و الشّاءِ و غَیْرِهما مِنْ ذَواتِ اللَّبَن:
الکَثِیرَهُ الدَّرِّ ،ثم استُعِیرَ، و قیل: الغَزِیرَهُ من الآبارِ و الیَنَابِیع:الکَثِیرَهُ الماءِ،و کذلک الغَزِیرَهُ مِن العُیُون:
الکَثِیرَهُ الدَّمْعِ ،و الجمعُ من کلّ ذلک غِزَارٌ .و کذا قولُهم:
عِلْمُه غَزِیرٌ .
و أَغْزَرَ اللّه مالَه.
و تقول فی کُلّ ذلک: غَزُرَت ،ککَرُم، غَزَارَهً و غَزْراً ، بالفتح فیهما، و غُزْراً ،بالضمّ ،و یُقَال: الغُزْرُ ،بالضَّمّ ، المَصْدر،و بالفَتْح الاسْم.
و غَزُرَ الشَّیْ ءُ:کَثُرَ. و الغَزَارَهُ :الکَثْرَه.
و غَزُرَت الماشیَهُ عن الکَلإِ: دَرَّت أَلبانُهَا ، کأَغْزَرَت ؛ قاله ابن القَطّاع.
و یقال:هذا الرِّعْیُ مُغْزِرَهٌ للَّبَن؛ المُغْزِرَه ،کمُحْسِنَهٍ :ما یَغْزُرُ علیه اللَّبَنُ ،أَی یَکْثُر. و المُغْزِرَهُ ،أَیضاً: نَبَاتٌ وَرَقُه کوَرَقِ الحُرْف غُبْرٌ صِغَارٌ،و لها زَهْرَهٌ حَمْرَاءُ کالجُلَّنارِ یُعْجِبُ البَقَرَ جِدًّا و تَغْزُر عَلَیْه ،و هی رِبْعِیَّهٌ ،سُمِّیَت بذلک لسُرْعَه غَزْرِ الماشیَهِ عَلَیْهَا؛حکاه أَبو حَنِیفَه؛قال:و یَرْعاهَا کلُّ المالِ .
و أَغْزَرَ المَعْرُوفَ :جَعَله غَزیراً ،أَی کثیراً. و أَغْزَرَ القوْمُ : غَزُرَتْ إِبلُهم و شاؤُهم و کَثُرَتْ أَلْبَانُهَا،و أَیْضاً صارُوا فی غُزْرِ المَطَرِ؛قالَهُ ابنُ القَطّاع.
و قَوْمٌ مُغْزَرٌ لهُم،مَبْنِیًّا للمَفْعُول: غَزُرَتْ أَلْبَانُهم أَو إِبلُهُم.
و غُزْرانُ ،بالضّمِّ :ع.
و المُغَازِرُ و المُسْتَغْزِرُ :مَنْ یَهَبُ شیئاً لیُرَدَّ عَلَیْه أَکْثَرُ مّما أَعْطی. قال ابنُ الأَعرابیّ : المُغازَرَهُ :أَن یُهْدِیَ الرجلُ شیئاً تافِهاً لآخَرَ لِیُضَاعِفَه بِهَا.
و
17- قال بَعْضُ التابِعِین (1): «الجانِبُ المُسْتَغْزِرُ یُثَابُ من هِبَتِه». المُسْتَغْزِر :الذی یَطْلبُ أَکْثَرَ مّما یُعْطِی،و هی المُغازَرَهُ ،و معنَی الحَدِیثِ أَنَّ الغَرِیبَ الّذِی لا قَرابَهَ بَیْنَک و بینَه إِذا أَهْدَی لک شیئاً یَطْلُب أَکثرَ مِنْه فأَعْطِه فی مُقَابَلَه هَدِیَّته و کافِئْه و زِدْه.
و الغَزْر ،بالفتح: آنیَهٌ من حَلْفاءَ و خُوصٍ ،نقله الصاغانیّ عن ابنِ دُرَید،و قال:عَرَبِیٌّ معروفٌ .
و التَّغْزِیرُ :أَنْ یَدَعَ حَلْبَهً بین حَلْبَتَیْنِ ،و ذلِک إِذا أَدْبَرَ لَبَنُ الناقَهِ و یأْتی فی«غرز».«یقال:غَرِّزْ ناقَتک،فیَتْرُکهَا عَنِ الحَلْبِ حتّی تَغْرُزَ،و قد غَرَزَتْ غِرَازاً؛قاله الزمخشریّ (2).
*و مّما یُسْتدْرَک علیه:
مَطَرٌ غَزِیرٌ ،و عِلْمٌ غَزِیرٌ .
و یقال:ناقَهٌ ذاتُ غُزْرٍ ،أَی ذاتُ غَزارَه و کثْرهِ لبَنٍ .
غسر
الغَسْرُ ،بالفَتْح،أَهمله الجَوْهَرِیّ ،و قال ابنُ الأَعرابیّ :هو التَّشْدِیدُ علی الغَرِیمِ ،کالعَسْرِ،بالعَیْن.
ص:310
و الغَسِرُ ، ککَتِف:الأَمْرُ المُلْتَبِسُ المُلْتاثُ ،کالعَسِر.
و قال ابنُ دُرَیْد: الغَسَر ، بالتَّحْرِیک:ما طرحَتْه الرِّیحُ من العِیدان فی الغَدِیرِ و نَحْوِه.
و یُقَالُ : غَسَرَ الفَحْلُ النَّاقَهَ ،إِذا ضَرَبَهَا عَلَی غَیْرِ ضَبَعَه (1)،نقله الصاغَانیّ .
و قال ابنُ دُرَیْدٍ:یَقُولُون: تَغَسَّرَ الغَدِیرُ،ثم کثُرَ حَتّی قالُوا: تَغَسَّرَ هذا الأَمْرُ :أَی الْتَبَسَ و اخْتَلَط .و قال اللَّیْث:
تغَسَّرَ الغَزْلُ :الْتَوَی و الْتَبَسَ و لم یُقْدَرْ علی تَخْلِیصِه، و کذلِک کلُّ أَمْرٍ الْتَبَسَ و عَسُرَ المَخْرَجُ منه فَقَدْ تَغَسَّرَ .قال الأَزهریّ :و هو حَرْفٌ صحیحٌ .مَسْمُوعٌ من العَرَبِ . و تَغسَّرَ الغَدِیرُ:وَقَعَتْ فیه العِیدَانُ من الرِّیح.
و قد غَسَرَهُ عن الشَّیْ ءِ و عَسَرَه:بمعنًی واحِد.
غشر
*و مِمّا یُسْتَدْرک علیه:
بَنُو غُشَیْر ،کزُبَیْرٍ،بالشّین المعجمه:قَبِیلَهٌ بالیَمَن.
غشمر
الغَشْمَرَهُ :إِتْیَانُ الأَمْرِ مِنْ غَیْرِ تَثَبُّتٍ ، کالغَذْمَرَه؛ذکرَه ابن القَطَّاع.
و الغَشْمَرَه : التَّهَضُّم و الظُّلْم ،و قِیلَ :هو التَّهَضُّم فی الظُّلْم،و الأَخْذُ من فَوْق،من غَیْرِ تَثبُّت،کما یَتَغَشْمَر السَّیْلُ و الجَیْشُ .
و الغَشْمَرَهُ : الصَّوتُ ،ج غَشَامِرُ. نَقَلَه الصاغانیّ .
و الغَشْمَرَهُ : رُکُوبُ الإِنْسَانِ رَأْسَه من غیر تَثَبُّتٍ فی الحَقِّ و الباطِلِ لا یُبالِی ما صَنَعَ کالتَّغشْمُور .
و الغَشْمَرِیَّه :الظُّلْمُ ،عن الصاغانیّ .
و یُقَالُ : أَخَذَه بالغِشْمِیر ،بالکَسْر ،أَی بالشِّدّه و العُنْف.
و تَغَشْمَرَهُ :أَخَذه قَهْراً.
و تَغَشْمَرَ لی الرَّجُلُ :غَضِبَ و تَنَمَّرَ.
و
16- فی حدیث جَبْرِ بن حَبِیب قال: «قاتَلَهُ اللّه،لقد تَغَشْمَرَهَا ». أَی أَخَذَها بجَفَاءٍ و عُنْف.و رأَیْتُه مُتَغَشْمِراً ،أَی غَضْبَانَ .
و غَشْمَرَ السَّیْلُ :أَقْبَلَ ،و کذلک الجَیْشُ ،و یُقَال فِیهِمَا أَیضاً: تَغَشْمَر .
و غشْمِیرٌ (2):قاتِلُ الیَهُودیَّه التی هَجَتْ النَّبِیَّ صلی اللّه علیه و سلّم،ذُکِر فی الصَّحَابَه؛کذا سَمّاه ابن درید.
غضر
الغَضَارَهُ :الطِّینُ الّلازِبُ الأَخْضَرُ ،و قیل:هو الطِّینُ الحُرّ ،کذا فی المحکم، کالغَضَار ،و قال شَمِرٌ:
الغَضَارَه (3):الطِّینُ الحُرُّ نَفْسُه،و منه یُتَّخَذُ الخَزَفُ الذی یُسَمَّی الغَضار .و قال ابنُ دُرَیْد:فأَمّا الغَضَارَهُ التی تُسْتَعْمَل فما أَحْسَبُها عَرَبِیَّه مَحْضَهً ،فإِن کانَت عَرَبِیَّه فاشْتِقاقُهَا من غَضَارَهِ العَیْشِ .انتهی. و الغَضَارَهُ : النِّعْمَهُ و الخَیْرُ و السَّعَهُ فی العَیْشِ ، و الخِصْبُ و البَهْجَهُ .و غَضارَهُ العَیْشِ :طِیبُهُ و نَضْرَتُهُ ،و قد غضَرَهُم اللّه غَضْراً :أَوْسَعَ علیهم،و منه تقول:بَنُو فُلان مَغْضُورُون و مَغَاضِیرُ،إِذا کانُوا فی غَضَارَهِ عَیْشٍ ، و قال اللَّیْث: القَطَاهُ یُقال لها: الغَضَارَهُ ،و أَنْکَرَهَا الأَزهری.
و الغَضْرَاءُ :الأَرْضُ الطَّیِّبَه العَلِکَهُ الخَضْرَاءُ.و قِیلَ :هی أَرْضٌ فیها طِینٌ حُرٌّ ،یقال:أَنْبَطَ فلانٌ بِئْرَه فی غَضْرَاءَ ،أَی اسْتَخْرَجَ الماءَ من أَرْض سَهْلَه طَیِّبَهِ التُّرْبَه عَذْبَهِ الماءِ.و قال ابنُ الأَعْرابیّ : الغَضْراءُ :المکانُ ذو الطِّینِ الأَحْمَرِ، کالغَضِیرَه ،هکذا فی النُّسخ،و فی بعضها: کالغَضِرَه (4)، و مثله فی اللسان.
و قال الأَصمعیّ :و قولُهم:أَبادَ اللّه غَضْراءَهُم ،أَی أَهْلَکَ خَیْرَهُمْ و غَضَارَتَهُمْ ،و قال أَحْمَدُ بن عُبیْد:أَبادَ اللّه خَضْراءَهم و غَضْراءَهم ،أَی جَمَاعَتَهم.و قال غَیْرُه:طِینَتَهم الّتی منها خُلِقُوا.
و یقال:إِنَّهُ لَفِی غَضْراءِ عَیْشٍ ،و خَضْراءِ عَیْشٍ ،أَی فی خِصْب،و إِنّه لفِی غَضْرَاءَ من خَیْر.
و الغَضْراءُ و الغُضْرَهُ : أَرْضٌ لا یَنْبُتُ فیها النَّخْلُ حتَّی تُحْفَرَ و أَعْلاَهَا کَذّانٌ أَبْیَضُ .
ص:311
و الغَضْوَر ،کجَهْوَر:طِینٌ لَزِجٌ یَلْزَقُ بالرِّجْلِ لا تَکَادُ تَذْهَب الرِّجْلُ فیه.
و الغَضْوَرُ : شَجَرٌ أَغْبَرُ یَعْظُم،و الواحدَهُ بهاءٍ.
و غَضْوَرٌ : ماءٌ لطَیِّیءٍ ،قال امرؤ القییس:
کأَثْلٍ من الأَعْرَاض مِنْ دُون بِیشَهٍ
و دُون الغُمَیْر عامداتٍ لِغَضْوَرَا
و قال الشَّمَّاخ:
کَأَنَّ الشَّبَابَ کان رَوْحَهَ راکبٍ
قَضَی حاجَهً من سُقْفَ فی آلِ غَضْوَرَا
و الغَضَوَّرُ ، بفَتْح الضّادِ و الوَاوِ المُشَدَّدَهِ :الأَسَدُ ،نقله الصاغانیّ .
و الغَضَوَّرُ أَیضاً: ع ،قال الصاغانیُّ :و هو غیْرُ الذی ذَکَرَه الجوهریّ .قلتُ :لَمْ یَأْتِ علیه بشاهِد حتی نسْتَدِلّ علی أَنَّه بالتَّشْدِید (1)،و لذا قلتُ إِنّ الصوابَ فیه التَّخْفِیف کجَعْفَر،و إِنّه ثَنِیَّهٌ بینَ المَدِینَه و بِلاَدِ خُزَاعَهَ (2)،فَتَأَمَّلْ .
و غَضِرَ الرَّجُلُ بالمالِ ،کفَرِحَ ،و کذا بالسَّعَهِ و الأَهْلِ ، غَضَراً ،محرّکهً ،و غَضَارَهً ،و غُضِرَ کعُنِیَ ،الأَخِیرُ عن ابن القَطّاع: أَخْصَبَ عَیْشُه بعد إِقْتارٍ.
و غَضَرَهُ اللّه بَغْضُرُه غَضْراً ،بالفتح:أَوْسَعَ عَلَیْه.
و رَجُلٌ مَغْضُورٌ ،کمَنْصُور ،من قوْم مَغاضِیرَ: مُبَارَکٌ ،أَو قومٌ مَغْضُورُون و مَغاضِیرُ،إِذا کانُوا فی غَضَارَهٍ من العَیْشِ و نَعْمَتِه و طِیبَتِه و بَهْجَتِه، کالمُغْضِر ،کمُحْسِن ،یُقَالُ :بَنُو فُلانٍ مُغْضِرُون ،أَی فی غَضَارَه من العَیْش.
و غَضَرَ عنه یَغْضِرُ غضْراً ،و غَضِرَ ،کفَرِحَ : انْصَرَفَ وَ عَدَلَ عنه، کَتَغضَّرَ :غَضَّ عنه.و یُقَال:ما غَضَرْتُ عَنْ صَوْبِی،أَی ما جُرْتُ عنه.قال ابنُ أَحْمَرَ یَصفُ الجَوارِیَ :
تَوَاعَدْنَ أَنْ لاوَعْیَ عَنْ فَرْجِ راکِس
فرُحْنَ و لم یَغْضِرْن عن ذاک مَغْضَرَا
أَی لم یَعْدِلْن[و لم یجرن] (3).
و بُقَالُ : غَضَرَ فُلاناً یَعْضُرُهُ غَضْراً : حَبَسَهُ و مَنَعَهُ .
و الغَاضِرُ :المانِعُ ،و کذلک العاضِرُ،بالغَیْنِ و بالعَیْنِ ؛قاله أَبو عَمْرو.و قد تقدّمت الإِشَارَهُ إِلیه فی العَیْن،و کان یَنْبَغِی للمصنِّف أَنْ یَستَطْرِد بذکره صَرِیحاً کغَیْرِه.و یُقَال:أَرَدْتُ أَنْ آتِیَکَ فغضَرَنِی أَمْرٌ،أَی مَنَعَنِی و حَبَسَنی.
و غَضَرَ له الشَّیْ ءَ:قَطَعَه.
و غَضَرَ عَلَیْه یَغْضِر غَضْراً : عَطَفَ و مالَ .
و غَضَر لَهُ من مالِه:قَطع له قِطْعهً ،و لاَ یَخْفَی أَنّ هذا مع قوله آنِفاً:«و الشَّیْ ءَ قَطَعَه»،تَکْرَار.
و الغاضِرُ :جلْدٌ جَیِّدُ الدِّباغِ ،عن أَبی حَنِیفَهَ .و قد غَضَرَهُ :إِذا أَجادَ دِبَاغَه.
و الغَاضِرُ : المُبَکِّرُ فی حَوائجِهِ ،عن أَبی عَمْرو.
و الغَضِیرُ ،کأَمِیرٍ :مثلُ الخَضِیر،و الغَضِیرُ : الناعِمُ من کُلّ شیْ ءٍ ،و قد غَضُرَ غَضَارَهً ،و نَبَاتٌ غَضِیرٌ و غَضِرٌ و غاضِرٌ .
و قال أَبو عَمْرو: الغَضِیرُ (4):الرَّطْبُ الطَّرِیُّ .قال أَبو النَّجْم:
یَحُتُّ رَوْقَاهَا علی تَحْویرِهَا
مِنْ ذابِلِ الأَرْطَی و منْ غَضیرهَا
و عَیْشٌ غَضِرٌ مَضِرٌ،کفَرِحٍ ، فغَضِرٌ : ناعِمٌ رافِهٌ ،و مَضِرٌ إِتْبَاع.
و الغَضْرَهُ ،بالفَتْح: نَبْتٌ ،و منه المَثَل:«یَأْکُل غَضْرَهً و یَرْبِضُ حَجْرَهً ».
و الغَضَارُ ، کسَحَابٍ :خَزَفٌ أَخْضرُ یُحْمَل تَعْلَیقاً لدفْع العَیْنِ قالتْ خَنْسَاءُ بنتُ أَبِی سُلْمَی أُخْتُ زُهَیْر:
و لا یُغْنِی تَوَقِّی المَرءِ شیئاً
و لا عَقْدُ التَّمِیمِ وَ لا الغَضَارُ
إِذَا لاقَی مَنِیَّتَه فَأَمْسَی
یُسَاقُ به و قَدْ حُقَّ الحِذَارُ
و غُضَارٌ ، کغُرَابٍ :جَبَلٌ ،نقله الصاغانیّ .
ص:312
و اخْتُضِرَ فُلانٌ و اغْتُضِرَ ،مَبْنِیّا للمَفْعُول ،إِذا ماتَ شاباًّ صَحِیحاً. و فی اللّسَان و التَّکْملَه:مُصَحَّحاً.
و سَمَّوْا غُضَیْراً ،کزُبَیْرٍ،و غَضْرَانَ ،کسَحْبان.
و رَجُلٌ غَضِرُ الناصِیَهِ ،ککَتِفٍ ،و دابَّهٌ غَضِرَتُهَا :مُبَارَکٌ ، و نَصُّ الصّاغانیّ :رَجُلٌ غَضِرُ الناصِیَه:مُبَارَکٌ ،و دابَّهٌ غَضِرَهٌ النَّاصِیَه:مُبَارکهٌ .
و الغَوَاضِرُ :فی قَیْس.
و غَاضِرَهُ :قَبِیلَهٌ من أَسَدٍ ،و هُمْ بَنُو غاضِرَهَ بنِ بَغِیضَ بنِ رَیْثِ بن غَطَفَان بنِ سَعْد، و غاضِرَهُ : حَیٌّ من بَنِی غالِبِ بنِ صَعْصَعَهَ بنِ مُعَاوِیَهَ بنِ بَکْرِ بنِ هَوَازِنَ ؛و غَاضِرَهُ أُمُّه.
و غَضْوَرَ الرَّجُلُ : غَضِبَ نقلَه الصاغانیّ .
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
و ما نامَ لِغُضْر ،أَی لَمْ یَکَدْ یَنَامُ .و قِیل:هو بالعَین و الصاد المُهْمَلَتَیْن،و قد تقدّم.
و حمَلَ فما غَضَرَ ،أَی ما کَذَّب و لا قصَّر.
و ما غَضَرَ عَنْ شَتْمِی،أَی ما تَأَخَّر (1).
و الغَضْوَر ،کجَعْفَرٍ:نَبَاتٌ یُشْبِه الثُّمَامَ لا یُعْقَد علیه شَحْمٌ .
و غَاضِرَهُ :بَطْنٌ من ثَقِیف،و من بَنِی کِنْدَهَ .
و مَسْجِدُ غاضِرَهَ :بالبَصْرَه،منسوبٌ إِلی امْرَأَه.
و عبدُ الصَّمَدِ بنُ دَاوُودَ الغَضَارِیُّ کسَحاب،عن السِّلَفِیّ ؛و الحُسَیْنُ بنُ الحَسَن الغَضَارِیّ ،عن الصُّولّی؛ و أَبو الفَرَجِ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الغَضَارِیُّ ،عن جَعْفَر الخُلْدِیِّ ؛ و أَحْمَدُ بنُ أَبی نصْرٍ الغَضَارِیُّ ،و أَحمدُ بنُ علیّ بنِ سُکّرٍ الغَضَارِیُّ شَیْخُ الحافِظ ابن حَجَر:مُحدِّثون.
و الغَضَائِرِیّ صاحِبُ الجُزْءِ،هو ابن السَّمّاک.
و بنو غُوَیْضِرَه :هم بَنُو رَبِیعَهَ بنِ صَعْصَعهَ بن مُعَاویَه بن بَکْرِ بنِ هَوَازِنَ ،و غُوَیْضِرهُ اسْمُ أُمِّ رَبیعَهَ .و غاضِرَهُ بِنْتُ مالِک بن ثَعْلَبَهَ بنِ دُودَانَ بن أَسَدِ بنِ خُزَیْمَهَ ،و هی أُم رَبِیعَهَ و سَلَمَهَ و نَصْرٍ بَنی شُکَامَهَ بنِ شَبِیبٍ من بَنی السَّکُونِ ، و بأُمِّهِم یُعْرَفُون.و غاضِرَهُ :بَطْنٌ من الهُونِ بنِ خُزیْمَهَ بن مُدْرِکَهَ .
و غاضِرَهُ بنُ سَمُرَهَ التَّمیمیُّ العَنْبَرِیُّ صَحابِیٌّ ؛قاله ابنُ الکَلْبِیّ .
غضبر
الغُضَبِرُ ،کغُلَبِط و عُلابِطٍ ،أَهمله الجوهریّ ، و قال ابنُ دُرَیْد:هو الشَّدیدُ الغلِیظُ ،و رأَیتُ فی التَّکْمِلَه:
الغَضْبَرُ ،کجَعْفَرٍ و عُلابِط ،مُجوَّداً مُصْلحاً،و کان فیه أَوَّلاً کعُلَبِطٍ فأَصْلَحَه بقوله کجَعْفَر،و المَجْدُ نَقَلَ عن المُسَوَّدَه الأَصْلیّه،و قد أَهملهُ صاحِبُ اللّسَانِ أَیضاً.و أَنا أَخْشَی أَنْ یکون« العَضَوْبَرُ »الذِی سَبَق ذِکْرُه آنِفاً مَأْخُوذاً من هذا، فَلْیُنْظَرْ.
غضفر
الغَضَنْفَرُ :الأَسَدُ ،قالَهُ اللَّیْثُ .و یُقَالُ :أَسَدٌ غَضَنْفَرٌ :غَلِیظُ الخَلْقِ مُتَغَضِّنُه. و الغَضَنْفَرُ :الجافِی الغَلِیظُ ،قال الشاعِر:
لهُمْ سَیِّدٌ لَمْ یَرْفَعِ اللّه ذِکْرَه
أَزَبُّ غُضُونِ الساعِدَیْنِ غَضَنْفَرُ
و قال أَبو عَمْرو: الغَضَنْفر :الغَلِیظُ المُتغَضِّنُ ،و أَنشد.
دِرْحایَهٌ کَوَأْلَلٌ غَضَنْفَرُ
و قال اللّیْث:رَجُلٌ غَضَنْفَرٌ ،إِذا کانَ غَلِیظاً أَو غَلِیظَ الجُثَّه،قال الأَزهریّ :و النُّونُ زائدَهٌ ،و أَصْلُه الغَضْفَرُ .
الغُضَافِرُ ،کعُلابِطٍ ،هذه المادَّهُ عندنا مَکْتُوبَهٌ بالحُمْرَه، کأَنَّه یُشیر بها إِلی أَنّه مِمّا زادَ بها علی الجَوْهَرِیّ ،مع أَنّهما واحِدٌ،فإِنّ نُونَ غَضَنْفَر زائدهٌ ،کما حَقَّقَه الأَزهرِیّ و غَیْره، و لذا ذکره الصاغانیّ فی التکمله،و قال:هو الأَسَدُ و لم یَقُلْ :أَهْمَله الجوهریّ ،علی عادَته فی التَّنْبیه علیه. و فی نَوَادِر الأَعْرَاب:بِرْزَوْنٌ نَغْضَلٌ و غَضَنْفَرٌ ،و قد غَضْفَرَ و قَنْدَل،إِذا ثَقُلَ ،و ذکره الأَزهریُّ فی الخُمَاسِیّ أَیضاً.
و الغَضْفَرُ ،کجَعْفَرٍ: الجافِی الغَلِیظُ ،و منه قَوْلُهم:رَجُلٌ غَضَنْفَرٌ ، کالغَنَضْفَرِ ،کسَفَرْجَل، بتَقْدِیم النُّون.
*و مّما یُسْتَدْرک علیه:
أُذُنٌ غَضَنْفَرَهٌ :و هی التی غَلُظَتْ و کَثُرَ لحْمُها؛قاله أَبو عُبَیْدَه،و نقله صاحبُ اللِّسَان.ثم رأَیتُ البَدْرَ القَرَافِیّ قال:
الأَوْلَی تَقْدیمُ هذه المادَّهِ علی ما قَبْلها،و أَن تُکْتَب بالأَسْوَد لأَنَّها فی الصّحاح،و أَنْ تُکْتَبَ مادهُ «غ ض ن ف ر»بالأَحْمَر
ص:313
لأَنها من الزِّیَادَات،و ذکر الجَوْهَرِیّ ما فیها فی «غ ض ف ر»و حَکَم بزِیادَه النُّون.انْتَهَی.فتَأَمَّل.
غطر
الغَطْرُ ،أَهْمَله الجوهَرِیّ ،و هو لغهٌ فی الخَطْر ، و قال ابنُ دُرَیْد: الغَطْرُ ،بالفَتْح،فِعْلٌ مُماتٌ ،یُقَال: مَرَّ یَغْطِرُ بیَدَیْه (1)،مِثْل یَخْطِر.
و الغِطْیَرُّ ،کإِرْدَبٍّ ،و یُضَمُّ أَوّلُه ،اللُّغَهُ الأُولَی هی المَشْهُورَهُ ،و أَمّا الثَّانِیَه التی ذَکَرها المصنّف فالصَّوابُ فیها بالظّاءِ المُشَالَهِ ،فإِنّ الصاغانِیّ هکذا ضَبَطَه فقال:و الغِطْیَرُّ و العِظْیَرُّ،و کِلاهُمَا علی وَزْنِ إِرْدَبٍّ .و یَدُلّ علی ذلک أَیضاً مُنَاظَرَهُ أَبِی عَمْرو مع أَبی حَمْزَه فی هذا الحَرْف،فإِنّ أَبا حَمْزَهَ صَمَّمَ أَنَّ الغِطْیَرَّ هو القَصِیرُ ،بالغیْن و الطاءِ،کما فی اللّسَان،أَی لا بالعَیْن و الظاءِ.و لعلّ المصنّف لَمّا رآهُمَا فی نسخه التِّکْمِلَه ظَنَّ أَنَّهُمَا کَلِمَهٌ واحِدَهٌ ،و إِنّمَا الفَرْق فی الشَّکْل،فَتَنَبَّهْ لذلک.و قیلَ : الغِطْیَرُّ هو الغَلِیظُ إِلی القِصَر، و (2)قال أَبو عَمْرٍو: الغِطْیَرُّ و الغِظْیَرُّ:هو المُتَظَاهِرُ اللَّحْمِ المَرْبُوعُ القَامَهِ ،و أَنْشَدَ:
لَمَّا رَأَتْهُ مُودَناً غِطْیَرَّا
غفر
غَفَرَهُ یَغْفِرُهُ غَفْراً : سَتَرَهُ . و کُلُّ شیْ ءٍ سَتَرْتَه فقد غَفَرْتَه .و تقول العربُ :اصْبغْ ثَوْبَک بالسَّوادِ فهو أَغْفَرُ لِوَسْخه:أَی أَحْمَلُ له و أَغْطَی له. و غَفَرَ المَتَاعَ :جَعَلَه فی الوِعَاءِ ،و قال ابنُ سِیدَه: غَفَرَ المَتَاعَ فی الوِعَاءِ یَغْفِرُه غَفْراً : أَدْخَلَهُ و سَتَرَهُ و أَوْعاهُ ، کأَغْفَرَهُ ،و کذلک غَفَرَ الشَّیْبَ بالخِضَابِ :غَطَّاهُ و أَغْفَرَه ،قال:
حَتَّی اکْتَسَیْتُ مِن المَشیبِ عِمَامَهً
غَفْرَاءَ أُغْفِرَ لَوْنُها بخِضَابِ
و الغَفْرُ و المَغْفِرَهُ :التَّغْطِیَه علی الذُّنُوب و العَفْوُ عنها، و قد غَفَرَ اللّه ذَنْبَهُ یَغْفِرُه غَفْراً ،بالفَتْح، و غِفْرَهً حَسَنَهً ، بالکَسْرِ ،عن اللّحْیَانیّ ، و مَغْفِرَهٌ و غُفُوراً ،الأَخِیرَهُ عن اللّحْیَانی، و غُفْرَاناً ،بضَمّهما ،کقُعُودٍ و عُثْمَان، و غَفِیراً و غَفِیرَهً ،-و مِن الأَخیر قول بعض العَرب:أَسْأَلُک الغَفِیرَهَ ، و النَّاقَهَ الغَزِیرَه،و العِزَّ فی العَشِیرَه،فإِنّهَا عَلَیْکَ یَسیرَه-:
غَطَّی عَلَیْه و عَفَا عَنْه ،و قِیلَ : الغُفْرانُ و المَغْفِرَه من اللّه[هو] (3)أَنْ یَصُونَ العَبْدَ من أَنْ یَمَسَّهُ العَذَابُ .و قد یُقَال:
غَفَرَ له،إِذا (4)تَجَاوَزَ عنه فی الظاهِر و لم یَتَجَاوَزْ فی الباطِنِ ،نحو قوله تَعَالَی: قُلْ لِلَّذِینَ آمَنُوا یَغْفِرُوا لِلَّذِینَ لا یَرْجُونَ أَیّامَ اللّهِ (5)حَقَّقه المُصَنّفُ فی«البصائر».
و اسْتَغْفَرَهُ من ذَنْبه ،و لِذَنْبِهِ ، و اسْتَغْفَرَهُ إِیّاهُ ،علی حذف الحَرْف: طَلَبَ منه غَفْرَهُ قَوْلاً و فِعْلاً.و قوله تعالی اِسْتَغْفِرُوا رَبَّکُمْ إِنَّهُ کانَ غَفّاراً (6)لم یُؤْمَرُوا أَنْ یَسْأَلُوهُ ذلک باللّسَانِ فقط ،بَلْ به و بالْفِعْلِ (7)؛حَقَّقه المُصَنّف فی البَصَائر.و أَنشد سیبَوَیْه:
أَسْتَغْفِرُ اللّه ذَنْباً لَسْتُ مُحْصِیَهُ
رَبَّ العِبَادِ إِلَیْهُ القَوْلُ و العَمَلُ
و الغَفُورُ .و الغَفَّارُ -و الغافِرُ -: من صفاتِ اللّه تَعالَی ، و هُمَا من أَبْنِیَهِ المُبَالَغَه،و معناهُما،السّاترُ لِذُنوبِ عِبَادِه، المُتَجَاوِزُ عن خَطایاهُمْ و ذُنُوبِهم.
و غَفَرَ الأَمْرَ بِغُفْرَتِه ،بالضَّمّ ،و غفِیرَتهِ :أَصْلَحَهُ بما یَنْبَغِی أَنْ یُصْلَحَ به.
و یُقَال:ما عنْدَهم عَذِیرَهٌ و لا غَفِیرَهٌ ،أَی لا یَعذِرُون و لا یَغْفِرُون ذَنْباً لأَحَد.قال صَخْرُ الغَیِّ (8):
یا قَوْمُ لَیْسَتْ فِیهمُ غَفِیرَهْ
فامْشُوا کَما تَمْشِی جِمَالُ الحِیرَهْ
أَی مَانِعُوا عن أَنْفُسِکُمْ و لا تَهْرُبُوا فإِنَّهم-أَی بنی المُصْطَلِق-لا یَغْفِرُون ذَنْبَ أَحد منکم إِنْ ظَفِرُوا به.
و المِغْفَر ،کمِنْبَر،و المِغْفَرَهُ ، بهاءٍ،و الغِفَارَهُ ، ککِتَابَه:
زَرَدٌ من الدِّرْع یُنْسَجُ علی قَدْرِ الرَّأْسِ یُلْبَسُ تَحْتَ القَلَنْسُوَه ،و یُقَالُ :هو رَفْرَفُ البَیْضَهِ أَو حَلَقٌ یَتَقنَّعُ بِهَا،و فی بعض الأُصُول:«به» المُتَسَلِّحُ . و قال ابنُ شُمَیْل: المِغْفَرُ :
ص:314
حَلَقٌ یَجْعَلُها الرَّجلُ أَسْفَلَ البَیْضَهِ تُسْبَغُ علی العُنُقِ فَتَقِیهِ .
قال:و رُبَّمَا کان المِغْفَر مِثْلَ القَلَنْسُوَه غَیرَ أَنّهَا أَوْسَعُ ،یُلْقیها الرَّجلُ علی رَأْسه فتَبْلُغُ الدِّرْعَ ثمّ تُلْبَسُ البَیْضَهُ فَوْقَهَا، فذلک المِغْفَر یُرَفَّلُ علی العاتقَیْن،و رُبّمَا جُعل المِغْفَرُ من دِیبَاجٍ و خَزٍّ أَسْفَلَ البَیْضَهِ .و قرأْتُ فی کتاب«الدِّرْع و البَیْضَه»لأَبی:عُبَیْدَهَ مَعْمَر بن المُثَنَّی التَّیْمِییِّ ما نَصُّه:
فإِذا لم تَکُنْ ،یَعْنِی الدِّرْع،صَفیحاً و کَانَتْ سَرَداً-محرّکَهً و قد تُحَوَّل السّین زایاً،فیقولُون:زَرَداً،و هو الحَلَقُ -فهی مغْفَرٌ ،و غِفَارَهٌ ،مَکْسُوره الغَیْن،قال:
و طِمِرَّهٍ جَرْداءَ تَضْ
بِرُ بالمُدجَّجِ ذِی الغِفَارَهْ
و یقال لها تَسْبِغَهٌ ،فرَّبَّمَا کانَت ظَاهِرَهَ الحَلقِ و ربما بَطَّنُوهَا و ظَهَّرُوها بِدِیباج أَو خَزٍّ أَو بِزْیَوْن (1)،وحَشَوْهَا بِمَا کَانَ ،و ربَّمَا اتَّخَذُوا فَوْقَهَا قَوْنَساً من فِضَّهٍ و غَیْرِ ذلک.
انتهی.
و الغِفَارَهُ ، ککِتَابَه:خِرْقهٌ تَلْبَسُهَا المرأَهُ فتُغَطِّی رَأْسَها ما قَبَلَ منه و ما دَبَرَ غَیْرَ وَسَطِ رَأْسِهَا.و قیل:هی خِرْقَهٌ تکونُ دون الْمِقْنَعَه تُوَقِّی بها المَرْأَهُ خِمَارَهَا من الدُّهْن.و الغِفَارَهُ أَیضاً: الرَّقْعَهُ الْتی تکونُ علی حَزِّ القَوْسِ الذی یَجْرِی علیه (2)الوَتَرُ ،و قیل: الغِفَارَهُ :جِلْدَهٌ تکونُ علی رأْسِ القَوْسِ یَجْرِی علیها الوَتَرُ، و الغِفَارَهُ : السَّحَابَهُ فَوْقَ السَّحَابَهِ ،و فی التهذیب:سَحَابَهٌ تَرَاهَا کأَنَّهَا فوقَ سَحابَهٍ .
و الغِفَارهُ : رَأْسُ الجَبَلِ ،.
و غِفَارَهُ :اسمُ جَبَل بعَیْنِه؛عن الصاغانیّ .
و الغَفْرُ ،بالفَتْح: البَطْنُ ،قال:
هو القاربُ التالِی له کلُّ قارِب
و ذُو الصَّدَرِ النّامِی إِذا بَلَغَ الغَفْرَا
و الغَفْرُ : زِئْبِرُ الثَّوْبِ و ما شاکَلَه،واحِدَتُه غَفْرَهٌ ، و یُحَرَّک ،و یُقَالُ : غَفْرُ الثَّوْبِ :هُدْبُهُ ،و هُدْب الخَمَائِصِ ،و هی القُطُفُ رِقَاقُهَا (3)و لَیِّنُها،و لیس هو أَطْرَافَ الأَرْدِیَه و لا المَلاحِف.
و غَفِرَ الثَّوْبُ ، کفَرِحَ ، غَفَراً (4)، و اغْفَارَّ اغْفِیراراً : ثارَ زِئْبِرُهُ ،و قال ابنُ القَطّاع:أَخْرَجَ زِئْبِرَه.
و الغُفْرُ : وَلَدُ الأُرْوِیَّه،و ضَمُّه أَکثرُ ،و الفَتْحُ قَلِیلٌ ، ج أَغْفَارٌ ،کقُفْل و أَقْفَال و غِفَرَه ،کعِنَبَهٍ ،و غُفُورٌ ،بالضَّمّ ، الأَخیره عن کُراع،و الأُنْثَی غُفْرَهٌ ،و أُمُّه مُغْفِرَه (5)،وَ قَدْ أَغْفَرَت ،و الجَمْعُ مُغْفِرَاتٌ ،قال بِشْرٌ:
وصَعْبٌ یَزِلُّ الغُفْرُ عن قُذُفاتِهِ
بحافاتِه بانٌ طِوالٌ و عَرْعَرُ
و قیل: الغُفْر اسمٌ للواحِدِ منها و الجَمْعِ .و حُکِیَ :هذا غُفْرٌ کَثیرٌ،و هِی أَرْوَی مُغْفِرٌ :لَهَا غُفْرٌ .قال ابنُ سِیدَه:
هکذا حَکَاه أَبو عُبَیْد،و الصَّوَاب:أُرْوِیَّهٌ مُغْفِرٌ ،لأَنَّ الأَرْوَی جَمْعٌ أَو اسمُ جَمْع.
و الغَفْر : مَنْزِلٌ للقَمَر،ثَلاَثهُ أَنْجُمٍ صِغَارٌ ،و هی من المِیزَانِ .. و الغَفْرُ :شَیْ ءٌ کالجُوَالِق.
و الغِفْرُ ، بالکَسْرِ:وَلَدُ البَقَرهِ ،عن الهَجَرِیّ ، و قال ابنُ دُرَید: الغِفْرُ :زَعَمُوا دُوَیْبَه ،نقله الصاغانیّ .
و الغَفَرُ ، بالتَّحْرِیک:صِغَارُ الکَلإِ ،و أَغْفَرَتِ الأَرْضُ :
نبَتَ فیها شیْ ءٌ منه. و الغَفَرُ : شَعَرُ العُنُقِ و اللَّحْیَیْنِ و القَفَا و الجَبْهَهِ .و قِیل:هو شَعَرٌ کالزَّغَب یَکون علی ساقِ المَرْأَهِ و الجَبْهَهِ و نحوِ ذلک، کالغَفْر ،بالفَتْح.قال الراجِزُ:
قد عَلِمَتْ خَوْدٌ بسَاقَیْهَا الغَفَرْ
لَیَرْوَیَنْ أَو لَیَبِیدَنَّ الشَّجَرْ (6)
کالغُفَارِ ،بالضَّمّ ،و هو لُغَهٌ فی الغَفَر ،مُحَرَّکَهً ،قال الرَّاجز:
ص:315
تُبْدِی نَقِیًّا زَانَهَا خِمَارُهَا
و قُسْطَهً ما شانَها غُفَارُهَا
القُسْطَهُ :عَظْمُ السَّاقِ .قال الجَوْهَرِیّ .و لَسْتُ أَرْویه عن أَحَدٍ. و الغَفِیرِ ،هکذا هو فی النُّسخ کأَمیر،و الَّذِی فی اللّسَان و غَیْره:«و الغَفْر »بفَتْح فسُکُون،فلیُنْظَر،و غَفْرُ الجَسَدِ و غَفَرُه و غِفَارُهُ :شَعرُه الصِّغارُ القِصار، و قال أَبو حَنِیفَه:یُقَال: هو غَفِرُ القَفَا،ککَتف :فی قَفَاهُ غَفَرٌ ، و هی غَفِرَهُ الوَجْهِ ،إِذا کان فی وَجْهِها غَفَرٌ .
و الجَمّاءُ الغَفِیرُ ،بالمَدّ: البَیْضَهُ التی تَجْمَعُ الرَّأْسَ و تَضُمّه ،قال أَبو عُبَیْدَه فی کِتَاب«الدّرع و البَیْضَه»:البَیْضَهُ اسمٌ جامِعٌ لما فیهَا من الأَسْمَاءِ و الصِّفاتِ التی من غَیْرِ لَفْظها،و للبَیْضَه قَبَائلُ صَفائحُ کَقَبَائلِ الرَّأْس،تَجْمَعُ أَطْرَافَ بَعْضِها إِلی بَعْض بمَسَامِیرَ یَشْدُدْنَ طَرفَیْ کُلّ قَبیلَتَیْن.إِلی آخِرِ ما قال.
و یُقَال: جاءُوا جَمّاً غَفِیراً ،و جَمَّ الغَفیرِ ،بالإِضافه، و جَمّاءَ الغَفیرِ ،و الجَمّاءَ الغَفِیرَ ،و جَمّاءَ غَفِیراً ،ممدودٌ فی الکُلّ ، و جَمّاءَ الغَفِیرَی ،بالقَصْرِ، و جَمَّ الغَفیرَهِ ،و جَمّاءَ الغَفِیرَهِ ،الثَّلاثَهُ ذَکَرَهُمْ الصاغَانِیّ ، و الجَمّاءَ الغَفِیرَهَ ، و جَمّاءَ غَفِیرَهً ،و الجَمَّ الغَفِیرَ ،و یقال أَیضاً:جاءُوا بجَمّاءِ الغَفِیرَهِ و الغَفِیرَهِ ،أَی جاءُوا جَمِیعاً،شَریفُهُم و وَضِیعُهم و لم یَتَخَلَّف أَحدٌ،و هم کَثِیرُون.و هو عند سیبویه ،و لم یَحْک إِلاّ«الجَمَاءَ الغفیرَ »،من الأَحوالِ التی دَخَلَهَا الأَلِفُ و الَّلام،و هو نادرٌ.و قال: الغَفِیرُ وَصْفٌ لازِمٌ للجَمَّاءِ.یعنی أَنّک لا تَقُولُ «الجَمّاءَ»و تَسْکُت.و الجَمّاء الغَفِیر : اسْمٌ و لَیْس بفعْل،إِلاّ أَنّهُ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ المَصْدَرِ أَی یُنْصَبُ ، کما تُنْصَبُ المَصَادرُ التی هی فی مَعْنَاه أَی مَرَرْتُ بِهِم جُمُوماً غَفِیراً ،کقولک جاءُونی جَمیعاً و قاطِبَهً و طُرًّا و کافَّهً ، و أَدْخَلُوا فیه الأَلِف و الَّلاَمَ ،کما أَدْخَلُوهُمَا فی قولهم:
أَوْرَدَهَا العِرَاکَ :أَی أَوْرَدَهَا عِرَاکاً، و جَعَلَهُ غیرُه مَصْدَراً.
و أَجَازَ ابنُ الأَنْبَاریّ فیه الرَّفْعَ علی تَقْدیرِهِمْ .و قال الکسائیّ :العربُ تَنصبُ الجَمّاءَ الغَفیرَ فی التَّمَام و تَرْفَعُه فی النُّقْصَان ،و قد ذَکَرَ غیرُ واحد من الأَئِمَّه هذا البَحْث فی «جمم»مُسْتَقْصیً ،و سیأْتی إِنْ شاءَ اللّه تعَالَی.و فی البصائر:جاءَ القَوْمُ جَمّاءَ غَفِیراً ،و الجَمّاءَ الغَفیرَ ،أَی بأَجْمَعِهِم.
و الجَمُّ ،و الجَمِیمُ :الکَثِیرُ من کُلّ شیْ ءٍ.و فی النهایه:
[و] (1)
14- فی حَدِیثِ أَبی ذَرٍّ رَضِیَ اللّه عنه: قلتُ :«یا رَسُولَ اللّه کَم الرُّسُلُ ؟»قال:«ثَلاثُمائه و خَمْسَهَ عَشَرَ (2)،جَمَّ الغَفیرِ (3)». أَی جَمَاعَهً کثیرهً .
و غَفَرَ المَریضُ ،و کذا الجَرِیحُ ، یَغْفِرُ غَفْراً ،من حدِّ ضَرَبَ ،إِذا قامَ من مَرَضِه ثم نُکِسَ ، کغُفِرَ (4)بِالضَّمِّ ،علی مَا لَمْ یُسَمَّ فاعِلُهُ .
و غَفَرَ العاشقُ :عادَ عِیدُهُ بعدَ السَّلْوَهِ ،قال الشَّاعِر:
خَلِیلَیَّ إِنَّ الدَّارَ غَفْرٌ لِذِی الهَوَی
کَما یَغْفِرُ المَحْمُومُ أَو صَاحِبُ الکَلْمِ (5)
و غَفَرَ الجُرْحُ یَغْفِرُ ،من حَدّ ضَرَبَ ،إِذا نُکِسَ و انْتَقَضَ ، و غَفِرَ ،بالکَسْر،لغه فیه،ذکرَه ابن القطّاع،و هو فی اللّسَان أَیضاً.و زاد ابنُ القَطّاع:و غَفِرَ الجُرْحُ کفَرِحَ ،إِذا بَرَأَ،و هو من الأَضْداد.و هذا قد أَغْفَلَه المصنّف و غَیْرُه من أَرْبَابِ الأَفْعَال،فهو مُسْتَدْرَکٌ علیه.
و غَفَرَ الجَلَبُ السُّوقَ یَغْفِرُها غَفْراً : رَخَّصَهَا.
و المَغَافِرُ و المَغَافِیرُ :المَغَاثِیرُ ،و هو صَمْغٌ شَبِیهٌ بالنّاطِف یَنْضَحُه العُرْفُطُ ،فَیُوضَع فی ثَوْبٍ ثمّ یُنْضَحُ بالمَاءِ فیُشْرَبُ ، و قد تَقدّم فی«غثر». الوَاحِدُ مِغْفَرٌ ،کمِنْبَر،و مُغْفُرٌ ، و مُغْفُورٌ ،بضمّهما،و مِغْفَارٌ و مِغْفیرٌ ،بکَسْرِهِمَا ،و قد یکون المُغْفورُ أَیضاً للعُشَرِ و السَّلَم و الثَّمَامِ و الطَّلْحِ و غیرِ ذلک.
و فی التَّهْذیب:یُقَال لِصَمْغ الرِّمْث و العُرْفُطِ :مَغاثیرُ و مَغَافِیرُ ،الوَاحدُ مُغْثُورٌ و مُغْفُورٌ ،و مِغْفَرٌ ،بالکَسْر.و قال ابنُ الأَثیر: المَغَافِیرُ :صَمْغٌ یَسِیلُ من العُرْفُطِ ،غیرِ أَنَّ رائحَتَه
ص:316
لیست بِطَیِّبَه.و قال اللَّیْث:صَمْغُ الإِجّاصَه مِغْفَارٌ .و قال أَبو عَمْروٍ: المَغافِیرُ :الصَّمْغُ یکونُ فی الرِّمْث،و هو حُلْوٌ یُؤْکَلُ ،واحدُهَا مُغْفُورٌ .و قال ابنُ شُمَیْل:الرِّمْثُ من بَینِ الحَمْض،له مَغَافیرُ ،و هو شیْ ءٌ یَسِیلُ من طَرَف (1)عِیدانِها مثل الدِّبْس فی لَوْنِه،و قال غَیْرُه: المَغَافیرُ عَسَلٌ حُلْوٌ مِثْلُ الرُّبِّ إِلاَّ أَنّه أَبْیَض.
و المَغْفُوراءُ :الأَرْضُ ذاتُ مَغَافِیرَ و هی مَمْدُودَه؛قاله ابنُ دُرَیْد.و حَکَی أَبو حَنِیفَه ذلک فی الرُّبَاعیّ .
و أَغْفَرَ العُرْفُطُ و الرِّمْثُ :ظَهَر فیهما ذلک،و أَخْرَجَ مَغَافیرَه .
وَ تَغَفَّرَ ،و تَمَغْفَر :اجْتَنَاها من شَجَرِهَا.فمَنْ قال: مِغْفَر ، قال:خَرَجْنا نَتَغَفَّرُ ،و من قال: مُغْفور ،قال: نَتَمَغْفَرُ .
و قَولُهُم:
هذا الجَنَی لا أَنْ یُکَدَّ المُغْفُرُ
و رَوَی أَبو عَمْرو:
لا أَن تُکَدِّی المِغْفَرَا
مَثَلٌ یُضْرَب فی تَفْضِیلِ الشَّیْ ءِ قالُوا: یُقَال ذلکَ لمَنْ یَنالُ الخَیْرَ الکَثیرَ ،و المِغْفَرُ (2):هو العُودُ من شَجَرِ الصَّمْغِ یُمْسَحُ منه (3)ما ابْیَضَّ فیُتَّخَذُ منه شَرَابٌ طَیَّبٌ .و قال بعضُهم:ما اسْتَدَارَ من الصَّمْغِ یقال هل المِغْفَر ،و ما استطال (4)مثْل الإِصْبعِ یُقَال له الصُّعْرُور،و ما سَالَ منه فی الأَرْضِ یُقَال له الذَّوْبُ .و فی الحَدِیث أَنّ قادِماً قَدِمَ عَلَیْه من مَکَّهَ فقال:کَیْفَ تَرَکْتَ الحَزْورَهَ ؟قال:جادَهَا المَطَرُ فأَغْفَرَتْ بَطْحَاؤُهَا»،أَی أَنَّ المَطَر نَزَلَ علیها حتَّی صارَ کالغَفْرِ من النَّبَاتِ .و قیل:أراد أَنَّ رِمْثَهَا قد أَخْرَجَتْ مَغَافِیرَهَا .قال ابنُ الأَثِیرِ:و هذا أَشْبَهُ ،أَلاَ تَرَاهُ وَصَفَ شَجَرَهَا فقال«و أَبْرَمَ سَلَمُهَا و أَعْذَق (5)إِذْخِرُهَا». و غُفَیْرَهُ ، کجُهَیْنَهَ :امرَأَهٌ .
و الحَسَنُ بن غُفَیْر العَطّارُ المِصْریّ ،هکذا بخَط الذَّهَبِیّ فی الدِّیوان،و وقع بخَطّ الصاغانیّ فی التکمله:
«البَصْرِیّ »،و الأَوَّلُ الصَّواب، کزُبَیْر:مُحَدِّث ،قال الحافِظُ فی التَّبْصیر:وَاهٍ کان فی حُدُودِ الثَّلاثِمَائَه.و قال الذّهبیّ عن یُوسُفَ بنِ عَدِیّ :کذّابٌ وَضّاعٌ .
وَبَنُو غافِرٍ :بَطْنٌ من بَنِی سامَه بن لُؤَیّ ،منهم عَطِیَّهُ بنُ جابِرِ بن غافِرٍ الغافِرِیُّ .
و بَنُو غِفَارٍ ،ککِتَاب :قَبیلَهٌ من کِنَانَهَ ،و هم بَنُو غِفَارِ بن مُلَیْلِ بنِ ضمْرَهَ بنِ بَکْر بن عَبْدِ مَناهَ ، رَهْطُ سَیِّدنا أَبی ذَرٍّ جُنْدَبُ بنُ جُنْادَهَ الغِفَارِیِّ ،رَضِیَ اللّه عنه،و قد تقدّم ذِکْرُه ثَلاَثَ مَرّات،و منهم إِیماءُ بنُ رَحْضهَ ،و إِلیهم البَیْتُ (6)و أَبو بَصْرَه الغِفَاریُّ اسمُه جَمِیلٌ ،و بِنْتُه عَزَّهُ صاحبَهُ کُثَیِّر؛و ابن آبی اللَّحْمِ (7)،و أَبُو رُهْم (8)،و غَیْرُهم.
و یُقَال: ما فِیه غَفِیرَهٌ و لا عَذِیرَهٌ ،أَی لا یَغْفِرُ لأَحدٍ ذَنْباً و لا یَقْبَل عُذْراً،قال صَخْرُ الغَیّ :
یا قَوْم لَیْسَتْ فِیهمُ غَفِیرَهْ
فامْشُوا کما تَمْشِی جِمالُ الحِیرَهْ
أَی تَثَاقَلُوا فی سَیْرِکم و لا تُخْفُوه،فإِنّهُم-یعنی بنی المُصْطَلِق-لا یَغْفِرُون ذَنْبَ أَحَد منکم إِنْ ظَفرُوا به.
و الغَوْفَرُ ،کجَوْهَر: البِطِّیخُ الخَرِیفیّ ،أَو نَوْعٌ منه ،و علیه اقْتَصَر الصاغانیّ .
و الغَفّارِیَّه ،مُشَدَّدَه:ه بمِصْرَ ،کذا ذَکَره الصاغانیّ .
قلتُ :و هما قَرْیَتانِ :إِحداهُما فی الشَّرْقِیَّه،و الثانِیَه فی الجِیزیّه.
و غُفْرٌ ، کقُفْل:حِصْنٌ بالیَمَن من أَعْمَالِ أَبْیَنَ .
و أَغْفَرَ النَّخْلُ إِغْفاراً :رَکِبَ البُسْرَ شیءٌ کالقِشْرِ ،قال ابنُ القَطّاع و الصاغانیّ :و أَهْلُ المَدِینَه یُسَمُّونه:الغَفَا.
*و مِمّا یُسْتدْرک علیه:
ص:317
اغْتَفَر ذَنْبَه:مِثْلُ غَفَرَ ،و هو غَفُورٌ ،جَمْعُه غُفُرٌ .و غَفَرَهُ :
قال: غَفَرَ اللّه لَهُ .
و تَغافَرَا :دَعَا کُلُّ واحدٍ منهما لِصاحِبهِ بالمَغْفِرَه .
و امرأَهٌ غَفُورٌ ،بغیر هاءٍ.
و غَفَرُ الدَّابَّهِ ،محرّکهً :نَبَاتُ الشَّعرِ فی مَوْضِع العُرْف.
و الغَفَرُ :نَباتٌ رِبْعیٌّ یَنْبُتُ فی السَّهْلِ و الآکامِ کأَنَّه عَصافِیرُ خُضْرٌ قِیامٌ إِذا کان أَخضر،فإِذا یَبسَ فکأَنَّهُ حُمْرٌ غَیْرُ قِیَام.
و الغَفِیرَهُ :الکَثْرَهُ و الزِّیادَهُ ،و به فُسِّرَ
1- حدیثُ علیٍّ رضی اللّه عنه: «إِذا رَأَی أَحَدُکُم لِأَخِیه غَفِیرَهً فی أَهْل أَو مال فلا (1)یَکُونَنّ لَهُ فِتْنَهً ».
و غِفَارٌ ،ککِتَاب:مِیسَمٌ یکون علی الخَدِّ.
و أَبو غِفَارٍ المُثَنَّی بنُ سَعِید،و أَبو غِفَار غالِبٌ التَّمّارُ.
و اخْتُلِفَ فی الأَخِیر،فقَال الفَلاَّسُ : (2)إِنَّهُ أَبو عَفّانَ ،و غِفَارٌ العابِدُ:مُحَدِّثون،و آمِنَهُ بِنْتُ غِفَار :زَوْجَهُ ابنِ عُمَرَ الَّتی طَلَّقَهَا،و هی حائضٌ .
و کزُبَیْر: غُفَیْرُ بنُ جَرِیر النَّسَفیُّ الحَدّادُ،و حَسّانُ بنُ علیّ بن غُفَیر النَّسَفِیّ ،و حَفِیدُه عبدُ اللّهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَن بن حَسّان،و علیُّ بنُ نَصْرِ بن محمْدِ بنِ غُفَیْر ،و أَبو ذَرٍّ عَبْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ محمّدِ بن عبدِ اللّهِ بن غُفَیْر الهَرَوِیّ الحافِظُ :محدِّثون.
و من سَجَعات الأَساس:فُلانٌ صِدْقُ قَوْلِه غِفَارِیّ ، و زَنْدُ (3)وَعْدِه عَفَارِیّ .و من المَجَازِ قَولُ زُهَیْر:
أَضاعَتْ فلَمْ تُغْفَر لَهَا غَفَلاتُها
فلاقَتْ بَیاناً عند آخِرِ مَعْهَدِ
أَی لم تَغْفِرِ السِّنبَاعُ غَفَلاتُهَا عن وَلَدِهَا فأَکَلَتْه.
غلر
*و مما یُسْتَدْرَک علیه:
غَلُّورَا ،بفتح فلام مُشَدَّدَه مَضْمُومَه و أَلِف بَعْدَ راءٍ:جَدُّأَبی عَلیّ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللّه بنِ مُوسَی الغَافقِیّ ، سَمعَ ببَغْدَادَ ابنَ البَطِر،و طَرّاد،و ابنُ عَمّه مُحَمَّد بن عبد الرّحمن بن غَلُّورَا ،فقِیهٌ مُحَدِّث.
غمر
الغَمْر :الماءُ الکثیرُ، کالغَمِیر کأَمِیر.قال أَبو زید:یُقال للشَّیْ ءِ إِذا کَثُر:هذا کَثِیرٌ غَمِیرٌ .و قال ابنُ سِیدَه و غیرهُ .ماءٌ غَمْرٌ :کَثیرٌ مُغْرِقٌ ،بَیِّنُ الغُمُورهِ .و قال ابنُ الأَثِیر:أَی یَغْمُرُ مَنْ دَخَلَهُ و یُغَطِّیه، ج غِمَارٌ و غُمُورٌ ،یُقَال:
بَحْرٌ غَمْرٌ ،و بحَارٌ غِمَارٌ و غُمُورٌ ،و یُقَال:ما أَشَدَّ غُمُورَهَ هذا النَّهْرِ.
و من المَجازِ: الغَمْرُ : الکَرِیمُ السخِیُّ الواسعُ الخُلُق ، و جمعُهُ غِمَارٌ و غُمُورٌ .
و الغَمْرُ : مُعْظَمُ البَحْرِ ،و جَمْعُه غِمَارٌ و غُمُورٌ .
و من المَجَازِ: الغَمْرُ من الخَیْل:الجَوَادُ ،کما یُقَالُ :
فَرَسٌ بَحْرٌ،و سَکْبٌ ،و فَرَسٌ غَمْرٌ :کثیرُ العَدْوِ واسِعُ الجَرْی.
و الغَمْرُ من الثَّیاب:السابغُ الواسِعُ ،و هو مَجاز.
و الغَمْرُ من النّاسِ :جَماعتُهم و لَفِیفُهم و زَحْمَتُهم و کَثْرَتُهم کغَمَرِهم،مُحَرَّکهً ،و غَمْرَتِهِم ،و غُمَارَتِهِم ، بالضمّ ،و یُفْتَح ،و جَمْعُ الغَمْرَه غِمَارٌ ،و کذلک غُمَارُهُم و غَمَارُهم یُضَمّ و یُفْتَح،یقال:دَخَلْتُ فی غَمَارِ الناس و غُمَارِهم و غَمَرِهِم و خَمَرِهِم،أَی فی زَحْمَتهمْ و کَثْرَتِهم.
و منه
17- حدیث أُوَیْس: «أَکُونُ فی غمَارِ الناسِ ». أَی جَمْعِهِم المُتَکَاثِف،و قد تَقَدَّم.
و الغُمْرُ : مَنْ لم یُجَرِّب الأُمُورَ و هو الجاهلُ الغِرُّ.قال ابن سِیدَه:و یُقْتَاسُ من ذلک لِکُلّ مَنْ لا غَناءَ عِنْدَه و لا رَأْی، و یُثَلَّثُ و یُحَرَّک ،و یُقَال:رَجُلٌ غُمْرٌ و غَمْرٌ :لا تَجْربهَ له بحَرْبٍ ،و لم تُحَنِّکْه التَّجاربُ .قلْت:الفَتْح و الضَّمّ و التَّحْرِیک هو المَنْصُوص علیه فی الأُمَّهَات اللُّغَویَّه،و أَمّا الکَسْر فغَیْرُ مَعْرُوف.وفاتَه الغَمِرُ ،ککَتِف،و المُغمَّر ، کمُعَظَّمِ ؛ذکرهما صاحبُ اللِّسَان.و أَنشد علی الأَوَّل بَیْتَ الشَّمّاخ:
لا تَحْسَبَنِّی و إِنْ کُنْتُ أَمْرَءًا غَمِراً
کحَیَّهِ المَاءِ بَیْنَ الصَّخْرِ و الشِّیدِ
ص:318
هکذا رُوِیَ .قال ابنُ سِیدَه:لا أَدْرِی أَهُوَ إِتْبَاعٌ أم لُغَه ؟ و جَمْعُ الغُمْرِ ،بالضَّمّ ، أَغْمَارٌ .و یَصِحُّ أَنْ یَکُونَ جَمْعَ المُحَرَّکِ ،کسَبَبٍ و أَسْبَاب.و
17- فی حدیث ابنِ عَبّاس رضی اللّه عنهما: یَغُرُّکَ (1)أَنْ قَتَلْتَ نَفَراً من قُرَیْش أَغْمَاراً ».
و المُغَمَّرُ من الرِّجِال:مَنْ اسْتَجْهَلَه الناسُ .و قد غُمِّر تَغْمِیراً .
و الغُمْرُ :اسمُ سَیْف خالِدِ بنِ یَزِیدَ بنِ مُعَاوِیَه بن أَبِی سُفْیَانَ ،و کان قد قَرَأَ علی کَعْبِ الأَحْبَارِ،و تَمَهَّرَ فی النُّجُوم،و عَقِبُه بدمَشْقَ .
و الغُمْرَ ،أَیضاً:اسمُ فَرَس الجَحّافِ بنِ حَکیمٍ ، ذکرهُما الصاغانیّ .
و فی الحَدِیثِ ذِکْرُ غَمْرٍ ،بفتح فسکون،و هو بِئرٌ قَدیمَهٌ بمکَّهَ ،حَفَرَها بَنُو سَهْم.
و غَمْرٌ ،أَیضاً: ع یُعْرَفُ بغَمْرِ ذی کِنْدَهَ بَیْنَه و بَیْنَهَا ،أَی مَکَّهَ یَوْمَانِ ،وَراءَ وَجْرَهَ ،قال طَرَفَهُ :
عَفَا مِنْ آل حُبَّی السَّهْ
بُ فالأَمْلاحُ فالغَمْرُ
و الغَمْرُ ،أَیضاً: ماءٌ بالیَمَامَهِ ،سُمِّیَ لِکَثْرَتِه.
و غَمْرٌ : ع لِطَیِّئ.
و الغَمْرُ :اسمُ رَجُل من العَرَب ،سُمِّیَ به مَجازاً.
و الغُمْرُ بالضَّمّ :الزَّعْفَرَانُ ،کالغُمْرَه ،بهَاءٍ.و قیلَ :
الوَرْسُ .و قِیلَ :الکُرْکُمُ .و قیل:الجُصُّ (2).
و ثَوْبٌ مُغَمَّرٌ :مَصْبُوغٌ بالزَّعْفَرَانِ ؛ذکره ابنُ سِیدَه فی المُحْکَم.قلتُ :و هو مُسْتَدْرَکٌ علی الصاغَانیّ ،فإِنّه اسْتَوْعَب (3)أَسَامِیَ الزَّعْفَرَانِ فی مادّه«ش ع ر»و لم یَذْکُرْه.
و قد غَمَّرت المَرْأَهُ وَجْهَهَا تَغْمِیراً :أَی طَلَتْ به وَجْهَها لِیَصْفُوَ لَوْنُها، و اغْتَمَرَتْ به و تَغَمَّرتْ مِثْلُه.و جارِیَهٌ مُغَمِّرَهٌ و مُتَغَمِّرَهٌ و مُغْتَمِرَهٌ :مُتَطَلِّیَه.
و الغَمَرُ ، بالتَّحْرِیک :السَّهَکُ ،و زَنَخُ (4)اللَّحْمِ ،و ما یَعْلَقُ بالیَدِ مِن دَسَمِه ،کالوَضَرِ (5)من السَّمْنِ .و منه
16- الحدیث: «مَنْ بَاتَ و فی یَدِه غَمَرٌ ». أَی الزُّهُومَه من اللَّحْ .و قد غَمِرَت یَدُهُ من اللَّحْم، کفَرِحَ غَمَراً ، فهی غَمِرَهٌ ،أَی زَهِمَهٌ ،کما تَقُول من السَّهَک:سَهِکَهٌ ،و منه مِنْدِیلَ الغَمَرِ :المَشُوش.
و الغَمَرَ أَیضاً: الحِقْدُ ،و الغِلُّ و یُکْسَر،ج غُمُورٌ ،و قد غَمِرَ صَدْرُه،کفَرِحَ ، یَغْمَرُ غَمَرَاً و غِمْراً :غَلَّ .
و الغُمَرُ ، کصُرَد:قَدَحٌ صَغِیرٌ یَتَصافَنُ به القَوْمُ فی السَّفَر إِذا لم یَکُنْ مَعَهُمْ من الماءِ إِلاَّ یَسیرٌ،علی حصَاهٍ یُلْقُونَها فی إِناءٍ،ثم یُصَبُّ فیهِ من الماءِ قَدْرُ ما یَغْمُرُ الحَصَاهَ ، فیُعطاهَا کلُّ رَجُل منهم.و
14- فی الحَدِیثِ : «أَنَّه کانَ فی سَفَر فَشُکِیَ إِلَیْه العَطَشُ ،فقال:أَطْلِقُوا لی غُمَرِی ». أَی ائْتُونِی به.و
14- فی حَدیث آخَرَ: «لا تَجْعَلُونِی کغُمَرِ الرَّاکب،صَلُّوا عَلَیَّ أَوّلَ الدُّعَاءِ و أَوْسَطَه و آخِرَه». قال ابنُ الأَثِیر: الغُمَرُ :
هو القَعْبُ (6)الصَّغِیر،أرادَ أَنَّ الراکِبَ یَحْمِلُ رَحْلَه و أَزْوادَه، و یَتْرُک قَعْبَه إِلی آخِر تَرْحَالِه،ثم یُعَلِّقه علی رَحْله کالعِلاَوَه، فلَیْس عنده بمُهِمّ ،فنَهَاهم أَنْ یَجْعلُوا الصَّلاهَ عَلَیْه کالغُمَرِ الذی لا یُقَدَّم فی المَهامِّ ،و یُجْعَل تَبَعاً، وَ الغُمَرُ أَصغَرُ الأَقْدَاحِ ،قال أَعْشَی باهِلَهَ یَرْثِی أَخاهُ المُنْتَشِرَ بنَ وَهْبٍ الباهِلِیّ :
تَکْفِیهِ حُزَّهُ فِلْذٍ إِنْ أَلَمَّ بهَا
منَ الشِّوَاءِ و یُرْوِی شُرْبَه الغُمَرُ
و قال ابنُ شُمَیْل: الغُمَرُ :یَأْخذ کَیْلَجَتیْنِ أَو ثَلاثاً، و القَعْبُ أَعْظَمُ منه،و هو یُرْوِی الرَّجلَ .و جَمْعُ الغُمَر أَغْمَارٌ .
و غَمَّرَه تَغْمِیراً :سَقزاهُ به. و تَغَمَّرَ :شَرِبَ به ،و
16- فی الحَدِیثِ :
«أَمّا الخَیْلُ فغَمِّرُوهَا ،و أَمّا الرِّجَالُ فأَرْوُوهُم». و قِیل: التَّغَمُّر :
أَقَلُّ الشُّرْبِ دُونَ الرِّیِّ ،و هو منه.
ص:319
و من المَجاز:رَجُلٌ غَمْرُ الرِّدَاءِ ،بالفَتْح، و کذلک غَمْرُ الخُلُقِ ،أَی کَثِیرُ المَعْرُوفِ سَخِیٌّ واسِعُ الخُلُق،و إِنْ کانَ رِدَاؤُه صَغِیراً،و هو بَیِّنُ الغُمُورَه ،بالضَّمّ ، من قَوْمٍ غِمَارٍ و غُمُور ،قال کُثَیِّر:
غَمْرُ الرِّداءِ إِذَا تَبَسَّم ضاحِکاً
غَلِقَتْ لضَحْکَتِه رِقَابُ المالِ
و فی کلام المصنّف نَظَرٌ من وَجْهَین:الأَوّل:أَنه ذَکَرَ أَوّلاً الغَمْرَ و قال فیه:الکَرِیمُ الواسِعُ الخُلُقِ ،و هو بعَیْنِه معنی غَمْرُ الرِّدَاءِ و غَمْرُ الخُلُق.فلو ذَکَرَهما فی مَحَلٍّ واحِد کانَ حسَنَاً.و الثانی:أَنّه ذَکَرَ هُنَا الخُلُق،و لم یُفَسِّرهُ ،فإِنَّ قوله:«کَثِیرُ المَعْرُوف سَخیّ »و هو تفسیر« غَمْرُ الرِّداءِ».فلو قال:وَاسِع الخُلُق،کان تَفْسیراً لهما کما هو ظاهر،فتأَمّل.
و غَمَرَ الماءُ یَغْمُرُ ،من حَدّ نَصَرَ کما فی سائر النُّسَخ، و وُجِدَ فی بعض أُمَّهَات اللُّغَه مضبوطاً بضَمِّ المِیم (1)، غَمَارَهً بالفَتْح، و غُمُورَهً ،بالضَّمّ : کَثُرَ. زاد فی البَصائر:
حَتَّی سَتَرَ مَقَرَّه.
و غَمَرَهُ الماءُ یَغْمُرُه ،من حَدِّ نَصَرَ، غَمْراً ،و اغْتَمَرهُ :
غَطّاهُ و سَتَرَهُ .و منه سُمِّیَ الماءُ الکَثیرُ: غَمْراً ،لأَنَّهُ یَغْمُر مَن دَخَلَه و یُغَطِّیه.
و من المَجازِ:جَیْشٌ یَغْتَمِرُ کلَّ شیْ ءٍ،أَی یُغَطِّیه.
و نَخْلٌ مُغْتمِرٌ :یَشْرَبُ فی الغَمْرَه ،عن أَبی حَنیفَهَ ، و أَنشد قَوْلَ لَبِید فی صِفَه نَخْل:
یَشْرَبْنَ رِفْهاً عِرَاکاً غَیرَ صادِرَهٍ
فکُلُّهَا کَارِعٌ فی المَاءِ مُغْتَمِرُ
قلتُ :و لم یَذکر المصنّف الغَمْرَهَ و أَحَالَ علیه هُنَا،و هو مِثْلُ الغَمْرِ :الماءُ الکثیرُ.
و رَجُلٌ مُغْتَمِرٌ :سَکْرَانُ ،نقله الصاغَانیّ ،کأَنّه اغْتَمَرَه السُّکْرُ،أَی غَطَّی عَلَی عَقْلِه و سَتَرَه.
و المَغْمُورُ :الخامِلُ ،و
17- فی حَدِیث حُجَیْر: «إِنَّنی لَمَغْمُورٌ فِیهِم». ای لَسْتُ بمَشْهُور،کأَنّهُمْ قد غَمَرُوه ،أَی عَلَوْه بفَضْلِهِم. و تَغَمَّرَ البَعِیرُ:لَمْ یَرْوَ من الماءِ،و کذلک العَیْرُ.و قد غَمَّرَهُ الشُّرْبُ .قال الشاعِرُ:
و لَسْتُ بصَادِرِ عَن بَیْتِ جَارِی
صُدُورَ العَیْرِ غَمَّرَه الوُرُودُ
و الغامِرُ من الأَرْض و الدُّورِ:خلافُ العامر،و هو الخَرَابُ لأَنَّ المَاءَ قد غَمَرَهُ فلا تُمْکِنُ زِرَاعَتُه،أَو کَبَسَهُ الرَّمْلُ و التُّرَابُ ،أَو غَلَبَ علیه النَّزُّ فنَبَتَ فیه الأَبَاءُ و البَرْدِیُّ فلا یُنْبِتُ شیئاً،و قیلَ له غامِرٌ لأَنّه ذو غَمْر من الماءِ،و غَیْرُهُ الَّذِی غَمَرَه ،کما یُقَال:هَمٌّ ناصبٌ أَی ذو نَصَبٍ .و به فُسِّرَ
17- حدیثُ عُمَرَ رضیَ اللّه عنه: «أَنَّه مَسَحَ السَّوَادَ:عامِرَهُ و غامِرَهُ ». فقیل:إِنّه أَراد عامِرَه و خَرَابَه.و
17- فی حَدِیث آخَرَ:
«أَنَّه جَعَلَ علَی کُلِّ جَرِیبٍ عامرٍ أَو غامِرٍ دِرْهَماً و قَفِیزاً». و إِنَّمَا فعل ذلک رَضِیَ اللّه عَنْهُ لئلاّ یُقَصِّرَ الناسُ فی المُزَارَعَه؛قاله الأَزهریّ . أَو الغَامِرُ مِنَ الأَرْض:کلُّهَا ما لَمْ تُسْتَخْرَجْ حَتَّی تَصْلُحَ للزِّرَاعَهِ و الغَرْسِ .و قِیل:هو ما لَمْ یُزْرَعْ مِمّا یَحْتَمِلُ الزِّرَاعَه،و إِنّمَا قیل له غامِرٌ لأَنّ الماءَ یَبْلُغُه فیَغْمُرُه ،و هو فاعِلٌ بمعنی مَفْعُول،کقولهم:سِرٌّ کاتِمٌ ،و ماءٌ دافِقٌ ،و إِنّمَا بُنِیَ عَلَی فاعِل لِیُقَابَلَ به العامِرُ،و ما لا یَبْلُغُه الماءُ من مَوَاتِ الأَرْضِ لا یُقَال له غامِر (2)؛قاله أَبو حَنیفَهَ .و فی بعض النُّسَخ:«و الأَرْضُ کُلُّهَا»،بالواو.
و الغامِرَهُ ، بهاءٍ:النَّخْلُ التی لا تَحْتَاجُ إِلی السَّقْی ،قاله أَبو حنیفه.قال الأَزْهَرِیّ :و لم أَجِدْ هذا القَوْلَ مَعْرُوفاً.
و من المَجَازِ: غَمْرَهُ (3)الشَّیْ ءِ ،بالفتح: شِدَّتُه و مُنْهَمَکُه، کغَمْرَهِ الهَمِّ و المَوْتِ و نَحْوِهما، و مُزْدَحَمُهُ و الأَخِیرُ یُسْتَعْمَل فی المَاءِ و الناسِ ج غَمَرَاتٌ ،مُحَرَّکه، و غِمَارٌ ،بالکَسْر.
قلتُ :و تُجْمَعُ الغَمْرَهُ أَیضاً علی غُمَر ،مثل نَوْبَه و نُوَب،قال القُطَامِیّ و یَذْکُر الطّوفانَ :
إِلَی الجُودِیِّ حَتَّی صَارَ حِجْراً
و حان لِتَالِکِ الغُمَرِ انْحسَارُ
ص:320
الحِجْر:المَمْنُوع الذی له حاجزٌ،قال ابنُ سیدَه:و جَمْعُ السَّلامَه أَکْثَرُ.و غَمَرَاتُ الحَرْبِ ،و غِمَارُها :شَدائِدُها.
قال:
و فارِسٍ فی غِمَارِ المَوْتِ مُنْغَمِسٍ
إِذا تَأَلَّی علی مَکْرُوهَهٍ صَدَقَا
و یُقَالُ :هو فی غَمْرَهٍ من لَهْوٍ و شَبِیبَه و سُکْر،و کلُّه علی المَثَلِ .و کذا قولُه تعالی: فَذَرْهُمْ فِی غَمْرَتِهِمْ حَتّی حِینٍ (1).قال الفَرَّاءُ:أَی فی جَهْلِهم.و قال الزَّجّاجُ :
و قُرِیءَ فی غَمَرَاتِهِمْ أَی فی عَمَایَتِهمْ و حَیْرَتِهِمْ .و کذلک قولُه تَعَالَی: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِی غَمْرَهٍ مِنْ هذا (2)أَی فی عَمَایَه.و قال القُتَیْبیّ :أَی فی غِطَاءٍ،و غَفْلَه،و قال اللّیْثُ :
الغَمْره :مُنْهَمَکُ الباطلِ .و غَمْرَهُ المَوْتِ :شِدَّهُ هُمُومِه.
و غَمَرَاتُ جَهَنَّمَ :المواضِعُ التی تَکْثُر فیها النارُ.
و المُغَامِرُ و المُغَمِّرُ ،بضمّهما:المُلْقِی بِنَفْسِه فیها ،أَی فی الغَمَرات .
و اغْتَمَر فی الشَّیْ ءِ: اغْتَمَس، کانْغَمَرَ فی الماءِ.
و طَعَامٌ مُغْتَمِرٌ ،إِذَا لم یُنَقَّ ،و کانَ بِقِشْرِه ،هکذا ذَکَرُوه هنا،و ضَبَطُوه علی صیغَه اسم الفاعِل من اغْتَمَرَ .و الظاهر أَنه مُغَتْمَر ،کمُدَحْرَجٍ ،و قد تقدّم ذلک بعینه فی «غ ث م ر»:طَعَامٌ مُغَثْمَرٌ،بِقِشْره،أَی لم یُنْخَل و لَمْ یُنَقّ ، عن ابنِ السِّکِّیت.و فی«غ ذ م ر»عن أَبی زَیْد ما یَقْرُب ذلک فلَعَلَّ الذی هُنَا لُغَهٌ فی الّذِی سَبَقَ ،فتأَمَّل.
و الغَمِیرُ ،کأَمِیرٍ:حَبُّ البُهْمَی الساقِطُ من سُنْبُلِهِ حِینَ یَیْبَسُ ؛قاله أَبو حَنیفَه، أَو الغَمِیرُ : نَبَاتٌ أَخْضَرُ قد غَمَرَه الیَبِیسُ ؛قاله الجوهریّ ،و أَنشد لزُهَیْر یَصِف وَحْشاً:
ثَلاثٌ کأَقْوَاسِ السَّرَاءِ و ناشِطٌ
قدِ اخْضَرَّ مِن لَسِّ الغَمِیرِ جَحَافِلُهْ (3)
و
17- فی حدیث عَمْرو بن حُرَیْثٍ : «أَصابَنَا مَطَرٌ ظَهَرَ منه الغَمِیرُ ». و کذا
17- فی حَدِیثِ قُسّ : «و غَمِیرُ حَوْذان». قِیل:هو المَسْتُور بالحَوْذانِ لِکَثْرَه نَبَاتِه، أَو الغَمِیرُ : ما کانَ فی الأَرْض من خُضْرَه قَلیلاً إِمّا رِیحَهً أَو نَباتاً، أَو الغَمِیرُ : الأَخْضَرُ الذی غَمَرَه الیَبِیسُ ،یَذْهَبُون إِلی اشْتقَاقِه،و لیس بقَوئٍّ ، أَو الغَمِیرُ : النَّبْتُ یَنْبُتُ فی أَصلِ النَّبْتِ حَتَّی یَغْمُرَه الأَوّلُ ، ج أَغْمِرَاءُ . و قیل: الغَمِیرُ :شَیءٌ یَخْرُج فی البُهْمَی فی أَوّل المَطَرِ رَطْبَا فی یابِس،و لا یُعْرَف الغَمِیرُ فی غیر البُهْمَی.
و قال أَبو عُبَیْدَهَ : الغَمِیره (4):الرَّطْبَهُ و القَتُّ الیابِس [و الشَّعِیر]تُعْلَفه الخَیْلُ عند تَضْمِیرها.
و تَغَمَّرَتِ الماشِیَهُ :أَکَلَتْهَا ،هکذا فی النُّسَخ،و الصَّوابُ «أَکَلَتْه»،أَی الغَمِیرَ ،أَو الضّمِیرُ راجعٌ إِلی الغَمِیرَه ،و لم یذکرها المُصَنّف،فتأَمّل.
و غَمْرَهُ ،بالفَتْح: مَنْهَلٌ بطَرِیقِ مَکَّه ،شَرَّفها اللّه تعالی، فَصَلَ ما بَیْنَ تِهَامهَ و نَجْد ،قاله الأَزهریُّ .و قال الصاغانیّ :
و قَدْ وَرَدْتُهَا.
و الغُمَیْرُ ، کزُبَیْرٍ:ع قُرْبَ ذاتِ عِرْق بینَهَا و بین البُسْتَان،و قَبْلَه بمِیلَیْن قَبْرُ أَبی رِغَال.
و قال امرُؤُ القَیْس:
کأَثْلٍ من الأَعْرَاضِ من دُونِ بیشَهٍ
و دُونِ الغُمَیْرِ عامِدَات لغَضْوَرَا
و الغُمَیْر أَیْضاً: ع بدیَارِ بَنِی کِلاب ،عنْد الثَّلَبُوت..
و الغُمَیْر : ماءٌ بأَجَأَ لِطَیِّیء،قیلَ :هو المَوْضِع الذی ذَکَرَه المُصَنّف آنِفاً،یقال فیه الغَمْرُ و الغُمَیْرُ .
و الغِمَارُ ،ککِتَابٍ :وَادٍ بنَجْد،و ذُو الغِمَارِ :ع ،نقله الصاغانیّ .
و الغَمْرَانُ ،بالفَتْح: عٍ بِبِلادِ بَنی أَسَد ،هکَذا نَقَلَه الصاغانیّ ،و ضَبَطَه بکَسْرِ النون.
و الغَمْرِیَّهُ :ماءٌ لِعَبْس بنِ بَغِیضِ بن رَیْثَ بن غَطَفَانَ .
و الغَمِرَه ،کزَنِخَهٍ :ثَوْبٌ أَسْوَدُ تَلْبَسُه (5)العَبِیدُ و الإِمَاءُ ، نقله الصَاغانیّ .
و غَمَّرَ بِه تَغْمِیراً :دَفَعَه أَو رَمَاهُ . و عِبَارَهُ الصاغانیّ :
و التَّغْمِیرُ بالشَّیْ ءِ:الرَّمْیُ به،و هو الدَّفْعُ .
ص:321
و
16- فی الحَدِیثِ : «أَمَّا الخَیْلُ فغَمِّروها ،و أَمّا الرِّجَالُ فأَرْوُوهم». یُقَال: غَمَّرَ فَرسَه تَغْمِیراً : سَقاهُ فی الغُمَر ،و هو القَدَح الصَّغیر،و ذلک لِضیق المَاءِ ،فهوَ مُغَمَّر ،قال الکُمَیْت:
بهَا نَقْعُ المُغَمَّرِ و العَذُوبِ
قال ابنُ سِیدَه:و حَکَی ابنُ الأَعْرابیّ : غَمَّرَه أَصْحُناً:
سَقَاهُ إِیّاها.فعَدّاه إِلی مَفْعُولَیْن.
و ذو غُمَرٍ ،کصُرَدٍ:ع بنَجْد (1).قال عُکّاشَه بن أَبی مَسْعَده (2):
حَیْثُ تَلاقَی وَاسِطٌ و ذُو أَمَرْ
و حَیْثُ لاقَتْ ذاتُ کَهْفٍ ذا غُمَرْ
و یُقَال: أَغْمَرَنِی الحَرُّ،أَی فتَرَ فاجْتَرَأْتُ علیه و رَکِبتُ الطَّرِیقَ . هکذا حکاها أَبو عَمْرٍو.ثم شَکَّ فقال:أَظُنُّه بالزای مُعْجَمَهً ؛قاله الصاغانیّ .
و هَضْبُ الیَغَامِرِ ،و فی بعض النُّسخ« الیَغَامیر »: ع ، هکذا نَقَلَه المُصَنِّف،و لَعَلَّه«هَضْبُ الیَعَامِیر»،بالعَیْنِ ،و قد تقدَّم فی محلّه فَلْیُتأَمَّل.و لم یَذْکُرْهما یاقُوت فی مُعْجَمه.
*و مّما یُسْتَدْرک علیه:
مَوْتُ الغَمْرِ :الغَرَقُ .
و غَمَرَهُ القَوْمُ یَغْمُرُونَه ،إِذَا عَلَوْه شَرَفاً و فَضْلاً.
و رَجُلٌ غَمْرَهٌ :قَوِیُّ الرَّأْیِ عند الشَّدَائِد.
و شُجَاعٌ مُغَامِرٌ :یَغْشَی غَمَرَاتِ المَوْتِ .و المُغَامِرُ :
المُخَاصِمُ أَو الدّاخلُ فی غَمْرَهِ الخُصُومَه،أَی مُعْظَمِها، و قِیل:هو من الغِمْر بالکَسْر،و هو الحِقْد،أَی المُحَاقِدُ.
و
16- فی حَدیث الخَنْدَقِ : «حَتَّی أَغْمَرَ بَطْنَه». أَی وَارَی التُّرَابُ جِلْدَهُ و سَتَرَهُ .و« غُمِرَ عَلَیْهِ »،بِالضَّمّ :أَی أُغْمِیَ (3).
و الغِمْرُ ،بالکَسْر:العَطَشُ ،و جَمْعُه الأَغْمَارُ ،قال العَجّاج:
حَتَّی إِذا مَا بَلَّت الأَغْمَارَا
رِیّاً و لَمَّا تَقْصَعِ الأَصْرارَا
و تَغَمَّرَ :شَرِبَ من الماءِ قَلِیلاً.
و امرأَهٌ غَمِرَهٌ ،کفرحَهٍ :غِرٌّ.
و غَامَرَهُ :باطَشَهُ و قاتَلَهُ ،و لم یُبَالِ المَوْتَ .
و الغُمْرَهُ :تُطْلَی به العَرُوسُ ،تُتَّخَذُ من الوَرْس.قال أَبو العَمَیْثَلِ : الغُمْرَهُ و الغُمْنَهُ واحِدٌ.و قال أَبو سَعِید:هو تَمْرٌ و لَبَنٌ یُطْلَی به وَجْهُ المَرْأَهِ و یَدَاها حَتَّی تَرِقَّ بَشَرَتُهَا،و جَمْعُه الغُمَرُ و الغُمَن.
و ذاتُ الغَمْرِ و ذُو الغَمْرِ :مَوْضِعانِ .قال الشاعر:
هَجَرْتُکِ أَیاماً بذِی الغَمْرِ إِنّنِی
علی هَجْرِ أَیَّامٍ بذِی الغَمْرِ نادِمُ
و غَمْرٌ و غُمَیْرٌ و غامرٌ :أَسماءٌ.
و المَغْمُورُ :المَقْهُور.و المَغْمُور .المَمْطُور.
و لیلٌ غَمْرٌ :شَدِیدُ الظُّلْمَه،قال الراجِزُ یصف إِبلاً:
یَجْتَبْنَ أَثْناءَ بَهیمٍ غَمْرِ
داجِی الرِّواقَیْنِ غُدَافِ السِّتْرِ
و رجُلٌ غَمْرُ البَدِیهَهِ ،إِذا کان یُفَاجِیء بالنَّوَال الواسعِ .
قال الطِّرِمّاح:
غَمْرُ البَدیهَه بالنَّوا
لِ إِذَا غَدَا سَبِطُ الأَنَامِلْ
و کِلاهُمَا مَجاز.
و فلانٌ مَغْمُورُ النَّسَبِ :غَیْرُ مَشْهُورِه،کأَنّ غَیْرَه عَلاَه فیه.
و یقال:فیه غَمَارَهٌ و غَرَارهٌ .
و رأَیْتُه قد غَمَرَ الجَمَاجِمَ بطُولِ قَوَامِه.و هو أَغْمَرُهُم به (4)،أَی أَوْسَعُهُمْ فَضْلاً.
و بَلَّت الإِبلُ أَغْمَارَها ،إِذا شَرِبَتْ شُرْباً قلیلاً،و هو جَمْع غِمْرٍ ،بالکَسْر،کأَنّ لها أَغْمَاراً قد بَلَّتْهَا،و هو مَجاز.
ص:322
و غُمَارَهُ (1)،کثُمامَهَ :عَیْنُ مَاءٍ بالبَادِیَه،نُسِبَ إِلی غُمَارَهَ من وَلَدِ جَرِیر؛نقله الأَزهریّ .
و غَمْرُ بن یَزِیدَ بن عبْدِ المَلِک بن مَرْوَان،و الغَمْرُ بنُ ضرَارٍ الضَّبِّیّ ،و الغَمْرُ بنُ أَبی الغَمْرِ ،و الغَمْرُ بن المُبَارَک، و أَبو الغَمْر عَبْدُونُ بنُ محمّد الجُهَنیُّ ،و أَبو الغَمْرِ محمّد بن مُسْلم،و أَبو زَیْد عبدُ الرَّحمنِ بنُ الغَمْرِ ،و أَحمدُ بنُ عبد اللّه بنِ أَبی الغَمْر ،و إِبْرَاهِیمُ بنُ الغَمْرِ بن الحُصَیْنِ القِتْبانیُّ ،و أَحْمَدُ بنَ الغَمْرِ الدِّمَشْقِیُّ ،و الحَارِث بنُ الغَمْرِ الحِمْصِیُّ ،و الغَمْرُ بنُ محمّد،و خَزْرَجُ بنُ علیّ بنِ العَبّاسِ بنِ الغَمْر أَبو طَالب البَغْدَادِیُّ ،و أَحْمَدُ بنُ شُجَاعِ بنِ غَمْرٍ الأَندلسیُّ ،و مَکِّیُّ بنُ محمّدِ بنِ الغَمْرِ المُؤَدِّبُ ،و أَحْمَدُ بنُ الغَمْر بنِ مُحَمّد القَاضِی الأَبِیوَرْدِیّ ، و أَبو القَاسِمِ عبدُ المُنْعِمِ بنُ عَلِیّ بنِ أَحْمَدَ بن القاسِمِ بنِ الغَمْرِ الکِلابِیُّ ،و أَحْمَدُ بنُ شُجَاع بنِ غَمْرو ،بالواو هکذا، و بغیر أَل،من أَهْل الأَنْدَلُسِ ،و أَبو الغَمْرُونِ مُوسَی بنُ إِسماعِیلَ الإِخْمِیمِیُّ ،و إِسماعِیلُ بنُ فُلَیْح الغَمْرِیُّ الغافِقیُّ ، و منهم من ضَبَطَه بالضَّمّ أَیضاً،و الوَلِیدُ بنُ بَکْر الغَمْرِی الأَنْدَلُسِیُّ السَّرَقُسْطِیُّ الحافِظُ الرَّحّالُ ،و أَبو القَاسِم علیّ بنُ مَحْمُود الغَمْرِیُّ القَصّارُ البَغْدَادیُّ ،وَ صَدَقَهُ بنُ أَبی الحَسَنِ الغَمْرِیُّ ،و عبدُ المَلِک بنُ محمّدِ بنِ سُلَیْمَانَ الغَمْرِیّ ،و أَبو الغُصَیْنِ الغَمْرِیّ :مُحَدِّثون.
و غُمَارَه ،بالضَّمّ :قَبِیلَهٌ من البَرْبَرِ،و منها الحَسَنُ بنُ عبدِ الکَرِیم بنِ عَبْد السَّلامِ الغُمَارِیّ المُقْرِئ،سِبْطُ زِیَادَهَ .
و مُنْیَهُ الغَمْرِ :قَرْیَهٌ کَبِیرَهٌ من قُرَی مِصْرَ،علی شاطِیءِ النِّیل،و قد دَخَلْتُهَا.
غمجر
الغِمْجَارُ ،بالکَسْر ،أَهْمَله الجوهَرِیّ .و قال اللَّیْثُ : غِرَاءٌ (2)یُجْعَلُ علی القَوْسِ مِنْ وَهْیٍ بها،و قد غَمْجَرَها ،و هی الغَمْجَرَهُ .و رَوَاه ثَعْلَب عن ابنِ الأَعرابِیّ :
قمْجارٌ،بالقاف.
و غَمْجرَ المَطَرُ الرَّوْضَهَ غَمْجَرَهً : مَلأَها.و غَمْجَرَ . المَاءَ:تابَعَ جَرْعَه ،هکذا فی النّسخ.و فی التَّکْملَه:
«جَرْیَه»و لکن فی تَهْذِیب ابنِ القَطَّاع: الغَمْجَرهُ :تَتَابُعُ الجَرْعِ ،یُصَحِّحُ ما للمصنّف.
غمذر
الغَمَیْذَر ،کسَفَرْجَلٍ ،و الذال مُعْجَمَه کما فی النُّسخ،و مثله فی التَّکْمله،قال الأَزْهَرِیّ :و کان ابنُ الأَعْرَابِیّ قَال مَرّهً ، الغَمَیْذَر بالذال المُعْجَمَه،ثم رَجَعَ عنه.
و قد أَهملَه الجَوْهَرِیّ .و قال أَبو العَبّاس:هو المُخلِّطُ فی کَلامِهِ و فِعَالِه.
و الغَمَیْذَرُ أَیضاً: مَن لا یَفْهَمُ شیئاً ،هکذا نَقَلَه الصاغانیّ و تَبِعَه المُصَنِّف.و أَظُنّه أَخَذَه من تفسیرِ ابنِ الأَعْرَابِیّ للبَیْت الآتی ذِکْرُه،و هو تفسیرٌ للمَدْکُوک لا الغَمَیْذَر ،و قد غَلطَ الصاغانیّ ،فتأَمَّل.
و قیل: الغَمَیذَرُ : الناعِمُ السَّمینُ . و قال أَبو عُمَرَ (3):هو بالعَیْن المهمَله، و قیل:هو السَّمِینُ المُنَعَّم و قیلَ :المُمْتَلِئ سِمَناً.أَنشد ابنُ الأَعْرَابِیّ :
للّه دَرُّ أَبیکِ رُبَّ غَمَیْذَرٍ (4)
حَسَنِ الرُّوَاءِ،و قَلْبُه مَدْکُوکُ
قال:المَدْکُوک:الّذِی لا یَفْهَم شیئاً.و قیل: الغَمْیَذَرُ :
الشابُّ الرَّیّان شَبَاباً ،و أَنشد ثعلب:
لا یَبْعُدَنْ عَصْرُ الشَّبَابِ الأَنْضَرِ
و الخَبْطُ فی غَیْسانِهِ الغَمَیْذَرِ
و غَمْذَرَ غَمْذَرَهً ،و کذا غَذْرَمَ غَذْرَمَهً ،إِذا کالَ فَأَکْثَرَ نقلَه الصاغَانیّ هُنَا،و الأَزهریّ فی ترجمهِ غذرم.
غنجر
غُنْجَارٌ ،بالضَّمّ ،أَهمله الجوهریّ و الصاغانیّ و صاحِبُ اللّسَان،و هو لَقَبُ أَبی أَحْمَدَ عِیسَی بنِ مُوسَی التَّیْمِیِّ مَوْلاهُم البُخَارِیِّ ،صَدُوقٌ ،رَوَی عن مالِکٍ و السُّفْیانَیْن و اللَّیْث،و عنه ابنُ المُبَارَک و آدمُ بنُ أَبی إِیاسٍ ، و مُحَمَّدُ بن سَلام البِیکَنْدِیّ ،تُوُفّی.سنه 185.و قال إِسحَاقُ بنُ حَمْزَهَ :سَبْع و ثَمَانِینَ أَو آخِر سِتٍّ و ثَمَانِینَ .و قال ابنُ القَرّاب:بسَرْخَس،و إِنّمَا لُقِّبَ به لحُمْرَهِ وَجْنَتَیْه.
ص:323
قلتُ :کأَنَّه مُعَرّب:غنجه آر.و قد غَفَل عنه المُصَنّف،و هو واجِبُ الذِّکْر.
و أَبو عَبْدِ اللّه مُحَمّدُ بنُ أَبی بَکْر (1)أَحْمَدَ بن مُحَمّد بن سُلَیْمَانَ بنِ کامل البُخَارِیُّ صاحِبُ تارِیخ بُخَارَی ،و إِنَّمَا قِیل له غُنْجَارٌ لطَلَبه حَدِیثَ غُنْجَار المُقَدَّم ذکْرُه،حَدَّث عن أَبِی صالِحٍ الخَیّام و غَیْرِه،و عَنْهُ أَبو المُظَفَّرِ هَنّادُ بنُ إِبْراهیمَ النَّسَفِیّ ،و تُوُفِّی سنه 412.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
غَنْجِیرٌ ،بالفَتْح:قَرْیَهٌ بصُغْدِ سَمَرْقَنْد،و منها أَبو الفَضْلِ محمّدُ بنُ ماجِد (2)بن عِصْمَهَ الفَقیه الغَنْجِیرِیُّ ،رَوَی عن أَبِی أَحْمَدَ الحاکم و غَیْرِه.
غنفر
الغُنافِرُ ،بالضَّمّ :المُغَفّل،و الضِّبْعَانُ (3)الکَثِیرُ الشَّعَرِ ،أَهمله الجوهریّ ،و أَورده الصاغانیّ فی ترجمه «غفر»بناءً علی أَن النُّون زائده،و هو الحَقُّ ،و أَهمله أَیضاً صاحِبُ اللِّسَانِ ،فلم یَذْکُرْه هُنَا و لا فی«غفر».قال القَرافیّ :علی أَنّ حقَّ هذه الماده أَنْ تُذکرَ بعد«غ ن د ر».
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
غَنْفَرٌ ،کجَعْفَر:جَدُّ أَبِی مُحَمّد الحَسَنِ بنِ بِشْر بنِ إِسماعِیل بن غَدَقِ بنِ جَبیر بنِ غَنْفَرٍ ،شیخٌ مصریٌّ لعبد الغَنِیّ بنِ سَعِید،و یقال فیه بالعَیْنِ المُهْمَلَه.
غنثر
: تَغَنْثَرَ بالمَاءِ ،أَهمله الجوهریُّ هُنَا و استطرده فی«غ ث ر»علی عادته،و قد تَقَدَّم هُنَاکَ أَنّ معناه: شَرِبَهُ بلا شَهْوَه کغَنْثَر ،و النُّون زائده،و هُنَاک ذَکَرَه الصاغانیّ أَیضاً،فلا یکونُ مثل هذا مُسْتَدْرَکاً علی الجَوْهَریّ .
و الغَنْثَرَه :ضُفُوُّ الرَّأْسِ و کَثْرَهُ الشَّعَرِ ،قد تَقَدّمت هذه العِبَارَه بعَیْنها فی«غ ث ر»و ذکره الصاغانیّ أَیضاً هُناک، فإِعَادَتُه هنا تَکْرارٌ.
و تقدّم أَیضاً ذِکْرُ
17- الحدیث: أَنَّ أَبا بَکْر رَضی اللّه عنه قال لابْنه عَبْدِ الرَّحْمنِ ،و قد وَبَّخه: یا غَنْثَرُ . و ضَبَطُوه کجَعْفَر ، و جُنْدَب،و قُنْفُذ ،و رَوَی الصاغَانِیّ أَیضاً بالمُثَنَّاه الفَوْقِیّه و العَیْن:و هو شَتْم،أَی یا جَاهِلُ ،من الغَثارَه،و هو الجَهْل، أَو یا أَحْمَقُ ،من الغَثْرَاءِ،و هی الضَّبُع،و قد تُوصَفُ بالحُمْق، أَو یا ثَقِیلُ ،و هو الَّذی فسَّره به الأَزهریّ ، أَو یا سَفِیه،أَو یا لَئِیمُ . و النُّونُ زائدَهٌ ،و یُرْوَی أَیضاً بالعَیْنِ المُهْمَلَه،و قد تَقَدَّم.
*و ممَّا یُسْتَدْرَک علیه هنا:
الغُنْثُرُ :ماءٌ بعَیْنِه،عن ابنِ جِنّی.
غندر
غُلامٌ غُنْدرٌ ،کجُنْدَب و قُنْفُذ ،أَهمله الجوهریّ ،و ذکره الصاغانیّ فی اخر ترجمه«غدر»لأَنّ النُّون زائدَه،و قال ابنُ دُریْد: سَمِینٌ غَلِیظٌ . و قال غَیْرُه:
غُلامٌ غُنْدُرٌ ،و غُنْدَرٌ ،وَ غَمَیْدَرٌ: ناعمٌ .و یقالُ للمُبْرِمِ المُلحّ :یا غُنْدَرُ .
و هو أَیضاً لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ الحَسَیْن بن مُحَمّد أَبی بَکْرٍ البَصْرِیِّ الحافظ المُفیدِ،صاحبِ شُعْبَه بن الحجّاج،و قال المُبَرِّد: لأَنّه أَکْثَرَ السُؤال (4)أَی اسْتِفْهَاماً لا تعَنُّتاً، فی مَجْلس ابن جُرَیْجٍ حِینَ قدِم البَصْرَه و أَمْلَی، فقال له:ما تُرِیدُ یا غُنْدَرُ ،فلَزِمَه هذا اللَّقَبُ و غَلَبَ علیه.و قد تَرْجَمَه الخطِیبُ فی التاریخ فأَطَالَ إِلی أَنْ قالَ :استُدْعِیَ من مَرْوَ إِلی بُخَارَی لِیُحدِّث بها،فماتَ بالمَفازَهِ سنه 370.
قُلْتُ :و الغُنْدُورُ ،کزُنْبُور:الغُلامُ الحَسَنُ الشَّبَابِ ، و العَامَّهُ تَفْتَحُه.
غور
الغَوْرُ ،بالفَتْح: القَعْرُ من کلِّ شیْ ءٍ و عُمْقُه و بُعْدُه.و رَجُلٌ بَعیدُ الغَوْرِ :أَی قَعِیرُ الرَّأْی جَیِّدُه.و
16- فی الحدیث: «أَنّه سَمع ناساً یَذْکُرُون فی القَدَر فقال:إِنَّکُمْ قد أَخَذْتُم فی شِعْبَیْن بَعِیدَی الغَوْرِ ». أَی یَبْعُدُ أَنْ تُدْرِکُوا حَقِیقهَ عِلْمِه،کالمَاءِ الغائرِ الَّذِی لا یُقْدَر علیه.و منه
16- حَدِیثُ [الدعاء] (5): «و مَنْ أَبْعَدُ غَوْراً فی الباطِلِ مِنّی ؟». کالغَوْرَی ، کسَکْرَی ،و منه
14- حَدِیثُ طَهْفَهَ بنِ أَبی زُهَیْر النَّهْدِیّ ،رضی اللّه عنه: «أَتَیْنَاکَ یا رَسُولَ اللّه مِنْ غَوْرَی تِهامَهَ بأَکْوارِ المَیْسِ ،تَرْتَمِی بنا العِیسُ ».
ص:324
و غَوْرُ تِهَامَهَ : ما بَیْنَ ذاتِ عِرْق -مَنْزلٍ لحاجِّ العِرَاق و هو الحَدُّ بین نَجْد و تِهَامَهَ – إِلی البَحْرِ ،و قیل: الغَوْرُ :
تِهَامَهُ و ما یَلِی الیَمَنَ .و قالَ الأَصمعیُّ :ما بَیْنَ ذاتِ عِرْقٍ إِلی البَحْرِ غَوْرُ تِهَامَهَ (1). و قال الباهِلِیُّ : کُلُّ ما انْحَدَر مَسِیلُه (2)مُغَرِّباً عن تِهَامَهَ فهو غَوْر .
و الغَوْرُ : ع مُنْخَفِضٌ بین القُدْسِ و حَوْرَانَ ،مَسیرَهَ ثَلاَثَهِ أَیّام فی عَرْضِ فَرْسَخَیْن (3)و فیه الکَثیبُ الأَحْمَرُ الذی دُفنَ فی سَفْحِه سیّدنا مُوسَی الکَلِیمُ ،علیه و علی نَبیّنا أَفْضَلُ الصَّلاه و التَّسْلِیم،و قد تَشَرَّفْتُ بِزِیارَته.
و الغَوْر : ع بدِیارِ بنی سُلَیم.
و الغَوْر :أَیضاً ماءٌ لِبَنِی العَدَوِیّه.
و الغَوْر : إِتْیَانُ الغَوْرِ ، کالغُؤُورِ ،کقُعُودٍ و الإِغَارَهِ و التَّغْویرِ و التَّغَوُّرِ یُقَال: غارَ القَوْمُ غَوْراً و غُوراً ،و أَغارُوا ، و غَوَّرُوا ،و تَغَوَّرُوا :أَتَوا الغَوْرَ ،قال جَرِیرٌ:
یا أُمَّ حَزْرَهَ (4)ما رَأَیْنا مِثْلَکُمْ
فی المُنْجِدِینَ و لا بِغَوْرِ الغَائرِ
و قال الأَعْشَی:
نَبِیٌّ یَرَی ما لاَ تَرَوْنَ ،و ذِکْرُهُ
أَغارَ لَعَمْرِی فی البِلادِ و أَنْجَدَا
و قِیلَ : غارُوا و أَغارُوا :أَخَذُوا نَحْوَ الغَوْرِ .قال الفَرّاءُ:
أَغارَ :لُغَهٌ فی غَارَ .واحتجَّ بِبَیْتِ الأَعْشَی.قال صاحبُ اللِّسَان:و قد رُوِیَ بَیْتُ الأَعْشَی مَخْرُومَ النِّصف:
غارَ لَعْمرِی فی البِلادِ و أَنْجَدَا
و قال الجَوهَریُّ : غَارَ یَغُورُ غَوْراً ،أَیْ أَتَی الغَوْرَ ،فهو غائرٌ ،قال:و لا یُقَالُ : أَغارَ .و قد اخْتُلفَ فی مَعْنَی قولِه:
أَغَارَ لَعَمْری فی البِلاد و أَنْجَدَا
فقال الأَصمعیّ : أَغارَ ،بمعْنَی أَسْرَعَ ،و أَنْجَدَ،أَیارْتَفَعَ ،و لم یُرِدْ أَتَی الغَوْرَ و لا نَجْداً.قال:و لَیْس عنده فی إِتْیَان الغَوْر إِلاّ غارَ .و زَعَمَ الفَرّاءُ أَنَّهَا لُغَهٌ ،واحتجّ بهذا البَیْت.انتهی.قلْتُ :و قال ابنُ القَطَّاع فی التهذیب:
و رَوَی الأَصمعیّ (5):
أَغَامَ لَعَمْرِی فی البلاد و أَنْجَدَا (6)
و قال:لَوْ ثَبَتَت الرِّوَایَهُ الأُولَی لکان« أَغار »هاهنا بمعنی أَسْرَع،و أَنْجَدَ ارتفع،و لم یُرِدْ أَتَی الغَوْرَ و نَجْداً.و لیس یَجُوز عنده فی إِتْیَان الغَوْر إِلاّ غارَ .انتهی.قُلْتُ :و ناسٌ یقولون: أَغارَ و أَنْجَدَ،فإِذَا أَفْرَدُوا قالوا: غارَ ،کما قالُوا:
هنَأَنی الطَّعَامُ و مَرَأَنِی فإِذا أَفْرَدُوا قالُوا:أَمْرَأَنی.و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :تقول:ما أَدْرِی: أَغارَ فلانٌ أَم مارَ (7). أَغَارَ :أَتَی الغَوْر .و مارَ:أَتَی نَجْداً.و قال ابنُ الأَثیر:یقال: غارَ :إِذا أَتَی الغَوْر ،و أَغارَ أَیضاً،و هی لغهٌ قلیله.
و التَّغْوِیرُ :إِتْیَانُ الغَوْرِ .یُقَالُ : غَوَّرْنا و غُرْنَا ،بمعنًی.
و الغَوْرُ ،أَیضاً: الدُّخُول فی الشَّیْ ءِ، کالغُؤُور ،کقُعُود، و الغِیَار ،ککِتَاب الأَخِیرَهُ عن سیبَوَیْه.و یُقَال:إِنَّک غُرْتَ فی غَیْرِ مَغَارٍ ،أَی دَخلْتَ فی غیرِ مَدْخَل (8).
و الغَوْرُ ،أَیضاً: ذَهابُ الماءِ فی الأَرْض، کالتَّغویر ، یقال: غارَ الماءُ غَوْراً و غُؤوراً و غَوَّرَ :ذَهَبَ فی الأَرْض و سَفَلَ فیها.و قال ابنُ القَطَّاع:غاضَ .واقْتَصَرَ علی المَصْدَر الأَوّل.و قال اللِّحْیَانِیُّ : غارَ الماءُ و غَوَّرَ :ذَهَبَ فی العُیُون. و الغَوْرُ : الماءُ الغائرُ ،وَصْفٌ بالمصدر.و فی التَّنْزیل العزیز: قُلْ أَ رَأَیْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُکُمْ غَوْراً (9)سَمّاه بالمَصْدَر،کما یُقَال:ماءٌ سَکْبٌ ،و أُذُنٌ حَشْرٌ،و دِرْهَمٌ ضَرْبٌ .
و الغَوْرُ :المُطْمَئِنّ من الأَرْض،و مثل الکَهْف فی الجَبَل کالسَّرَبِ ، کالمَغارَه ،و المَغَارِ ،و یُضَمّان،و الغَارِ
ص:325
و فی التنزیل العزیز: لَوْ یَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً (1).
و غَارَتِ الشمسُ تَغُورُ غِیَاراً ،بالکَسر، و غُؤوراً ، بالضَّمّ ، و غَوَّرَتْ :غابَتْ (2)،و کذلک القَمَرُ و النُّجُومُ ،قال أَبو ذُؤَیْب:
هَلِ الدَّهْرُ إِلاّ لَیْلَهٌ و نَهَارُهَا
و إِلاَّ طُلُوعُ الشَّمْسِ ثُمَّ غِیَارُهَا
أَو الغارُ کالبَیْتِ فی الجَبَل ،قاله اللّحْیَانیّ ، أَو المُنْخَفِضُ فیه ،قاله ثَعْلَب، أَو کُلُّ مُطْمَئِنٍّ من الأَرْض :
غارٌ ،قال الشاعرِ:
تَؤُمُّ سِنَاناً و کَمْ دُونَهُ
من الأَرْضِ مُحْدَوْدِباً غَارُهَا
أَو هو الجُحْرُ الذی یَأْوِی إِلَیْه الوَحْشیُّ ،جٍ أَی الجَمْعُ من کلِّ ذلک،القَلِیلُ أَغْوَارٌ ،عن ابنِ جِنی، و الکثیرُ غِیرَانٌ .
و تصغیر الغارِ غُوَیْرٌ .
و الغارُ : ما خَلْفَ الفَرَاشَهِ من أَعْلَی الفَمِ ،أَو الأُخْدُودُ الذی بَیْنَ اللَّحْیَیْنِ ،أَو هو داخِلُ الفَمِ و قیل: غارُ الفَمِ (3):
نِطْعاهُ فی الحَنَکَیْن.
و الغارُ :الجَمَاعَهُ من الناسِ .و قال ابنُ سِیدَه: الجَمْعُ الکَثِیرُ منَ النّاس.
و الغارُ : وَرَقُ الکَرْمِ ،و به فَسَرَّ بعضُهُم قَوْلَ الأَخْطَل:
آلَتْ إِلی النِّصْفِ من کَلْفَاءَ أَثْأَفَها
عِلْجٌ و لَثَّمهَا بالجَفْنِ و الغَارِ
و الغَارُ :ضَرْبٌ من الشَّجَرِ.و قیل: شَجَرٌ عِظَامٌ له وَرَقٌ طِوَالٌ ،أَطْوَلُ من وَرَق الخِلافِ ،و حَمْلٌ أَصغَرُ من البُنْدُق، أَسْوَدُ القِشْرِ (4)،له لُبٌّ یَقَع فی الدَّواءِ،و وَرَقُه طَیِّبُ الرِّیح یقع فی العِطْرِ،یُقَال لِثَمَرِه الدَّهْمَشْت،واحِدَتُه غَارَهٌ ،و منه دُهْن ، الغَارِ ،قال عَدِیُّ بن زَید:
رُبَّ نارٍ بِتُّ أَرْمُقُها
تَقْضَمُ الهِنْدِیَّ و الغَارَا
و الغَارُ : الغُبَارُ ،عن کُرَاع.
و الغَارُ بنُ جَبَلَهَ المُحَدِّث ،هکذا ضَبَطَه البُخَاریّ ، و قال:حَدِیثُه مُنْکَرٌ فی طَلاقِ المُکْرَهِ . أَو هو بالزّایِ المعجمه،و هو قولُ غَیْرِ البخاریّ قلتُ :رَوَی عنه یَحْیَی الوُحَاظِیُّ و جماعَهٌ ،و ضَبَطَهُ الذَّهَبِیّ فی الدیوان،فقال:
غازِی بنُ جَبَلَهَ ،بزای و یاءٍ،و فیه:و قال البُخَارِیّ : الغارُ براءٍ.
و الغَارُ : مِکْیَالٌ لأَهْلِ نَسَفَ ،و هو مِائَهُ قَفیزٍ ،نقله الصاغانیّ .
و الغَارُ : الجَیْشُ الکثیر،یقال:الْتَقَی الغَارَانِ ،أَی الجَیْشَانِ .و منه
17- قولُ الأَحْنَفِ فی انْصِراف الزُّبَیْرِ عن وَقْعَهِ الجَمَل:«و ما أَصْنَعُ به أَنْ کَان جَمَعَ بَیْنَ غَارَیْنِ من الناسِ ثمّ تَرَکَهُمْ و ذَهَبَ ».
و الغَارُ:لُغَهٌ فی الغِیرَه،بِالکسر (5)،یقال:فلانٌ شَدیدُ الغارِ علی أَهْله،أَی الغَیْرَه.و قال ابنُ القَطَّاع:غَارَ الرَّجُلُ علی أَهله یَغَارُ غَیْرَهً و غاراً.و قال أَبو ذُؤَیْب،یُشَبِّه غَلَیَانَ القِدْرِ بصَخَبِ الضَّرائر:
لَهُنَّ نَشیجٌ بالنَّشِیلِ کأَنَّهَا
ضَرَائِرُ حِرْمِیٍّ تَفاحَشَ غارُهَا
و الغَارَانِ :الفَمُ و الفَرْجُ ،و قِیل:هُمَا البَطْنُ و الفَرْجُ ، و منه قِیلَ :المَرْءُ یَسْعَی لِغَارَیْهِ ،و هو مَجازٌ.قال الشَّاعرُ:
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الدَّهْرَ یَوْمٌ و لَیْلَهٌ
و أَنَّ الفَتَی یَسْعَی لِغَارَیْهِ دائِبَا
قال الصاغانیّ :هکذا وَقَعَ فی المُجْمَلِ و الإِصلاحِ (6)، و تَبِعَهُم الجوهَریُّ ،و الرِّوایَه«عانِیا»[و القافیه یائیه] (7)و الشّعْرُ لزُهَیْرِ بنِ جَنابٍ الکَلْبِیّ .
ص:326
و قالَ ابنُ سِیدَه: الغَارَانِ : العَظْمَان اللَّذَانِ فِیهما العَیْنَانِ .
و أَغَارَ الرَّجُلُ : عَجَّلَ فی المَشْیِ و أَسْرَعَ ؛قالَهُ الأَصْمَعِیّ ،و به فسّر بَیت الأَعْشَی السابق (1).
و أَغارَ : شَدَّ الفَتْلَ ،و منه:حَبْلٌ مُغَارٌ :مُحْکَمُ الفَتْلِ ، و شدیدُ الغَارَهِ ،أَی شَدِیدُ الفَتْلِ .
و أَغارَ : ذَهَبَ فی الأَرْضِ ،و الاسمُ الغَارَه .
و أَغارَ علی القَوْم غارَهً و إِغارَهً .دَفَعَ علیهم الخَیْلَ ، و قِیل: الإِغَارَهُ المَصْدَرُ،و الغَارَهُ الاسْمُ من الإِغَارَهِ علی العَدُوّ.قال ابنُ سیدَه:و هو الصَّحِیح.و أَغارَ علی العَدُوِّ یُغِیرُ إِغارَهً و مُغَاراً ، کاسْتَغارَ .
و أَغارَ الفَرَسُ إِغَارَهً و غَارَهً : اشْتَدَّ عَدْوُهُ و أَسْرَعَ فی الغَارَهِ و غَیْرِهَا ،و فَرَسٌ مُغَارٌ :یُسْرِعُ العَدْوَ.و غَارَتُه :شِدَّهُ عَدْوِه.و منه قولُه تعالَی: فَالْمُغِیراتِ صُبْحاً (2).قلتُ :
و یُمْکن أَن یُفَسِّرَ به قَولُ الطِّرِمّاح السابقُ :
أَحَقُّ الخَیْلِ بالرَّکْضِ المُغَارُ
و أَغارَ فُلانٌ بِبَنِی فُلانٍ :جاءَهُمْ لیَنْصُرُوهُ و یُغِیثُوهُ ، و قد یُعَدَّی بإِلَی ،فیُقَال:جاءَهُم لیَنْصُرَهُمْ أَو لِیَنْصُروه،قاله ابنُ القَطّاع.
و یُقَالُ : أَغارَ إِغَارَهَ الثَّعْلَبِ ،إِذا أَسْرَع و دَفَعَ فی عَدْوِه.
و منه قَوْلُهُم فی حَدِیثِ الحَجّ : «أَشْرِقْ ثَبِیرُ کَیْمَا نُغِیر »أَی نَنْفِر و نُسْرِع إِلی النَّحْرِ و نَدْفَع للحِجَارَه.و قال یَعْقُوبُ :
الإِغَارَهُ هنا:الدَّفْع،أَی نَدْفَعُ للنَّفْرِ.و قیل:أَرادَ: نُغِیرُ علی لُحُومِ الأَضاحی،من الإِغَارَه :النَّهْب.و قیلَ :نَدْخُلُ فی الغَوْرِ ،و هو المُنْخَفِض من الأَرْض،علی لُغَهِ من قال:
أَغَارَ ،إِذا أَتَی الغَوْرَ .
و رجلٌ مِغْوارٌ ،بَیِّن الغِوَارِ ،بکَسْرِهِمَا :مُقَاتِلٌ کَثِیرُ الغارَاتِ ،و کذلک المُغَاوِرِ .
و غَارَهُم اللّه تعالی یَغُورُهُم (3)و یَغِیرُهُم غِیَاراً :مَارَهم، و بخَیْرٍ:أَصَابَهُم بخصْب و مَطَرٍ و سَقَاهُم،و برِزْق:أَتاهُم.و غَارَهُمْ أَیضاً:نَفَعَهُم قاله ابنُ القَطَّاع.و الاسْمُ الغِیرَه بالکَسْرِ،یائیّه و واویّه،و سیُذْکر فی الیاءِ أَیضاً،و هو مَجازٌ.
و غارَ النَّهَارُ:اشْتَدَّ حَرُّه. و منه: الغائرَهُ ،قال ذُو الرُّمَّه:
نَزَلْنا و قد غارَ النَّهَارُ و أَوقَدَتْ
عَلَیْنا حَصَی المَعْزاءِ شَمْسٌ تَنَالُهَا
و من المَجَاز: اسْتَغْوَرَ اللّه تعالَی ،أَی سَأَلَهُ الغِیرَهَ ، بالکَسْر،أَنشد ثعلب:
فلا تَعْجَلاَ و اسْتَغْوِرَا اللّه إِنّه
إِذَا اللّه سَنَّی عَقْدَ شَیْ ءٍ تَیَسَّرَا
ثم فَسَّره فقال: استَغْوِرَا ،من الغِیرَه ،و هی المِیرَه.قال ابنُ سِیدَه:و عِنْدِی أَنّ معناه اسْأَلُوا الخِصْبَ .
و قد غارَ لَهُمْ غِیاراً :مارَهُم و نَفَعهُم، و کذا غارَهُم غِیَاراً . و یقال:ذَهَبَ فلانٌ یَغِیرُ أَهلَه،أَی یَمِیرُهُم، و من ذلک قولُهم: اللّهُمَّ غُرْنَا ،بکَسْرِ الغَیْنِ و ضَمْها (4)من یَغُور و یَغِیرُ ، بِغَیْث. و کذا بخَیْر و مَطَرٍ: أَغِثْنا بِه و أَعْطنا إِیّاه واسْقِنا به،و سیُذْکَر فی الیاءِ أَیضاً.
و الغَائرَهُ :القَائلَهُ ،و الغائِرَهُ : نِصْفُ النَّهَار ،من قولهم:
غارَ النَّهارُ،إِذا اشْتَدَّ حَرُّه.
و التَّغْویرُ :القَیْلُولَهُ . و غَوَّرَ تَغْوِیراً :دَخَلَ فیه ،أَی نِصْف النَّهَارِ. و یُقال أَیضاً: غَوَّرَ تَغْوِیراً ،إِذا نَزَلَ فِیه للقائِلَه.و من سَجَعَات الأَساس: غَوَّرُوا [ساعَهً ] (5)ثُمّ ثَوَّرُوا (6).قال جَرِیرٌ:
أَنَخْنَ لتَغْوِیر و قدْ وَقَدَ الحَصَی
و قالَ النَّعُوسُ نَوَّرَ الصُّبْحُ فاذْهَبِ
ص:327
و قال امْرُؤ القَیْسِ یَصف الکلابَ و الثَّور:
و غَوَّرْنَ فی ظِلِّ الغَضَا و تَرَکْنَه
کقَرْمِ الهجَانِ الفادِرِ المُتَشَمِّسِ
و قال ابنُ الأَعْرَابیّ : المُغَوِّر :النازلُ نِصْفَ النَّهَارِ هُنَیْهَهً ثمّ یَرْحَلُ .
و یُقَال أَیضاً: غَوَّر تَغْویراً ،إِذا نامَ فیه ،أَی نِصْف النّهَار، کغارَ ،و منه
17- حدیثُ السائب: لمّا وَرَد علی عُمَرَ رَضِیَ اللّه عنه بفَتْح نَهاوَنْدَ،قال:«وَیْحَک:ما وَرَاءَک ؟ فو اللّه ما بِتُّ هذه اللَّیْلَهَ إِلاَّ تَغْویراً ». یُریدُ النَّوْمَهَ القَلیلَهَ التی تکون عند القائلَهِ .و مَنْ رَواه«تَغْریراً»جَعَلَه من الغِرَار،و هو النَّوْمُ القَلِیلُ . و یُقَال أَیضاً: غَوَّر تَغْوِیراً : سارَ فِیه ،قال ابنُ شُمَیْل: التَّغْویرُ :أَنْ یَسِیرَ الراکِبُ إِلی الزَّوَال ثمَّ یَنْزل.و قال اللَّیْثُ : التَّغْوِیرُ :یکُونُ نُزُولاً لِلْقَائِلَهِ ،و یکونُ سَیْراً فی ذلک الوَقْتِ ،و الحُجّهُ للنُّزُولِ قَولُ الرّاعِی:
و نَحْنُ إِلی دُفُوفِ مُغَوِّراتٍ
نَقِیسُ عَلَی الحَصَی نُطَفاً بَقِینَا (1)
و قال ذُو الرُّمَّه فی التَّغْویر ،فجَعَلَه سَیْراً:
بَرَاهُنَّ تَغْوِیرِی إِذا الآلُ أَرْفَلَتْ
به الشَّمْسُ أُزْرَ الحَزْوَراتِ العَوانِکِ (2)
و رَواهُ أَبو عَمْرو:أَرْقَلَت،أَی حَرَّکَتْ .
و فَرَسٌ مُغَارٌ :شَدیدُ المَفَاصِلِ .
و اسْتَغَارَ الشَّحْمُ فِیه ،أَی فی الفَرَس: اسْتَطارَ و سَمِنَ ؛ و فی کَلام المصنّف نَظَرٌ،إِذْ لم یَذْکُر آنِفاً الفرسَ حتّی یَرْجِعَ إِلیه الضَّمِیر کما تَراه،و أَحْسَنُ منه قَوْلُ الجوهریّ :
اسْتَغارَ أَی سَمِنَ و دَخَل فیه الشَّحْمُ ،و هو تفسیرٌ لقَوْلِ الرّاعِی:
رَعَتْه أَشْهُراً و خَلاَ عَلَیْهَا
فطارَ النِّیُّ فیه و اسْتَغارَا (3)
و یُرْوَی:فسارَ النِّیُّ فیها،أَی ارْتَفَعَ .و اسْتَغارَ ،أَی هَبَطَ .و هذا کما یُقَال:
تَصَوَّبَ الحُسْنُ عَلَیْهَا وارْتَقَی
قال الأَزهریّ :معنی اسْتَغارَ فی بَیْت الراعِی هذا،أَی اشْتَدَّ و صَلُبَ ،یعنی شَحْمَ الناقَهِ و لَحْمَها إِذا اکْتَنَز،کما یَسْتَغِیرُ الحَبْلُ إِذا أُغِیرَ ،أَی اشْتَدَّ فَتْلُه.و قال بعضُهم:
اسْتَغارَ شَحْمُ البَعیرِ،إِذا دَخَلَ جَوْفَه.قال:و القَوْلُ الأَوّلُ .
و اسْتَغارَت الجَرْحَهُ و القَرْحَهُ : تَوَرَّمَتْ .
و مُغِیرَهُ ،بضَمٍّ و تُکْسَرُ المِیمُ فی لغَهِ بعضِهِم،و لیس إِتْبَاعاً لحَرْف الحَلْق کشِعِیر و بِعِیر کما قِیلَ :اسمٌ (4).
و منهم مُغِیرَهُ بنُ عَمْرِو بنِ الأَخْنَسِ ،هکذا فی سائر النّسَخ،و المَعْرُوفُ عند المُحَدِّثِینَ أَنَّهُ مُغِیرَهُ بنُ الأَخْنَس بن شَرِیق الثَّقَفِیّ ،من بَنِی غِیَرَهَ بنِ عَوْفِ بنِ ثَقِیفٍ ،حَلیف بَنِی زُهْرَه،قُتِلَ یَوْمَ الدّارِ؛کذا فی أَنْسَاب ابنِ الکَلْبیّ .و مثْلُه معجَم ابن فَهْد،و التَّجْرید للذَّهَبِیّ .و فی بَعْضِ النُّسخ:
«و ابن الأَخْنَسِ »و هذا یَصِحّ لو أَنَّ هناکَ فی الصَّحَابَه مَن اسْمُه مُغِیرَهُ بنُ عَمْرو،فَلْیُتَأَمَّل.
و مُغیرَهُ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِب،مشهورٌ بکُنْیَتِهِ ، سَمّاه جماعهٌ ،منهم الزُّبَیْرُ بنُ بَکّار و ابنُ الکَلْبِیّ ،و قد وَهِمَ ابنُ عبدِ البَرِّ فی الاسْتیعابِ هُنَا،فجَعَلَه أَخَا أَبِی سُفْیَانَ ، فتَنَبَّهْ .
و فی الصَّحَابَهِ رَجُلٌ آخَر اسْمُه المُغِیرَهُ بنُ الحارِثِ الحَضْرَمِیُّ .
و مُغِیره بنُ سَلْمانَ الخُزاعِیُّ ،رَوَی عنه حُمَیْدٌ الطَّوِیلُ ، و حَدِیثُه فی سُنَنِ النَّسَائیّ مُرْسَلٌ .
و مُغِیرَهُ بنُ شُعْبَهَ بن (5)مَسْعُودِ بنِ مُعتِّب الثَّقَفِیُّ ،من بَنی مُعَتِّبِ بنِ عَوْف،و هو مَشْهُور.
و مُغِیرَهُ بنُ نَوْفَل بنِ الحارث بنِ عبدِ المُطَّلِب،له روایَهٌ .
و مُغِیرَهُ بنُ أَبی ذِئْبٍ هِشَام بنِ شُعْبَهَ القُرَشِیّ العامِرِیّ ،
ص:328
وُلِدَ عامَ الفَتْح،و رَوَی عَنْ عُمَرَ،و هو جَدُّ الفَقِیه محمّدِ بنِ عبدِ الرَّحْمن بنِ المُغِیرَهِ بن أَبی ذِئْب المَدَنِیُّ : صَحَابیُّونَ ، رَضِیَ اللّه عنهم.و فاتَهُ من الصَّحَابَهِ مُغِیرَهُ بنُ رُوَیْبَه (1)رَوَی عنه أَبو إِسْحَاقَ ،خَرَّج له ابنُ قانِع؛و مُغیرَهُ بنُ شِهَاب المَخْزُومِیّ ،قیل:إِنّه وُلدَ سنه اثْنَتَیْنِ من الهِجْرَه. و فی المُحَدِّثِین خَلْقٌ کثیرٌ اسْمُهُم المُغِیرَه .
و الغَوْرَهُ :الشَّمْسُ ،عن ابن الأَعرابیّ .و منه قولُ امرأَهٍ من العَرَبِ لِبِنْت لها:«هِیَ تَشْفِینِی من الصَّوْره (2)،و تَسْتُرُنی من الغَوْرَه ».و قد تَقَدَّم أَیضاً فی الصاد.
و الغَوْرَهُ : الغائرَه ،و هی القائِلَهُ ،نقله الصاغانیّ .
و الغَوْرَهُ : ع بناحِیَهِ السَّمَاوهِ .
و غُورَهُ (3)، بالضَّمّ :ه عندَ بابِ هَرَاهَ ،و هو غُورَجِیٌّ ، علی غَیْرِ قِیَاس قاله الصاغانیّ .و إِلیها نُسِبَ الإِمامُ أَبو بَکْر أَحمدُ بنُ عبدِ الصَّمَد،[روی] (4)عن عبدِ الجَبّارِ بن مُحَمّد بن أَحْمَدَ الجَرّاحِیّ الغُورَجِیّ ،رَاوِیَهُ سُنَنِ التِّرْمِذِیّ ، حَدّثَ عنه أَبو الفَتْحِ عبدُ المَلِک بن[أَبی] (5)سَهْل الکَرُوخِیّ ،و تُوُفِّیَ ،سنه 481.
و الغُورُ ، بلا هاءٍ:ناحیَهٌ مُتَّسِعه بالعَجَم ،و إِلیها نُسِبَ السُّلْطَانُ شِهَابُ الدِّین الغُورِیّ و آلُ بَیْتِه مُلُوکُ الهِنْدِ و رُؤساؤهَا.و قال ابنُ الأَثِیرِ:هی بلادٌ فی الجِبَال بخُرَاسانَ ، قَریبهٌ من هَرَاهَ .و منها أَبو القَاسِمِ فارسُ بنُ محمّدِ بنِ مَحْمُود الغُورِیّ ،حَدَّثَ عن الباغَنْدیّ (6).
و الغُورُ أَیضاً: مِکْیَالٌ لأَهلِ خُوَارَزْمَ و هو اثْنا عَشَرَ سُخًّا و السُخُّ :أَربعهٌ و عِشْرُونَ مَنًّا؛کذا نقله الصاغانیّ .
و تغَاوَرُوا : أَغارَ بَعْضُهُم علی بَعْض و کذا غاوَرُوا مُغَاوَرَهً .
و الغُویْرُ ،کزُبَیْر:ماءٌ،م معروفٌ لِبَنِی کَلْب بن وَبْرَهَ ،بناحِیَهِ السَّمَاوَهِ ، و منه قولُ الزَّبّاءِ ،تَکَلّمَتْ به لَمّا وَجَّهَتْ قَصِیراً اللَّخْمِیّ بالعِیرِ إِلی العِرَاق لِیَحْمِلَ لها من بَزِّه،و کان قَصِیرٌ یَطْلُبُها بثَأْرِ جَذِیمَهَ الأَبْرَشِ ،فحَمَّلَ الأَجْمَالَ صَنَادِیقَ فیهَا الرِّجَالُ و السَّلاحُ ،ثمّ تَنکّبَ قَصیرّ بالأَجْمَال ،هکذا بالجِیم جَمْع جَمَل،کسَبَب و اسْبَاب، الطَریقَ المَنْهَجَ ، و عَدَلَ عن الجادَّه المَأْلْوفَهِ ، و أَخَذَ علی الغُوَیر ،هذا الماءِ الذی لبَنِی کَلْب،فأَحسَّتْ بالشَّرِّ،و قالتْ :
عَسَی الغُوَیْرُ أَبْؤُساً (7)
جَمْع بَأْسٍ ،أَی عَسَاه أَنْ یَأْتیَ بالبَأْسِ و الشّرّ،و مَعْنَی عَسَی هنا مذکورٌ فی مَوْضِعه.قال أَبو عُبَیْد:هکذا أَخْبَرَنِی ابنُ الکَلْبِیّ .و قال ثعلب:أُتِیَ عُمَرُ بمَنْبُوذٍ فقال:
عَسَی الغُوَیْرُ أَبْؤُسَا
أَی عَسَی الرِّیبَهُ مِنْ قِبَلِکَ .و قال ابنُ الأَثیرُ:هذا مَثَلٌ قَدِیم یقال عند التُّهَمَه،و معناه رُبَّما جاءَ الشَّرُّ من مَعْدِنِ الخَیْر،و أَرادَ عُمَرُ بالمَثَل لَعَلَّکَ زَنَیْتَ بأُمِّه و ادَّعَیْتَهُ لَقِیطاً، فشَهِدَ له جَمَاعَهٌ بالسَّتْرِ فَتَرَکَه.زادَ الأَزهریّ :فقال عُمَرُ حینئذٍ:هُوَ حُرٌّ،و وَلاؤُه لَکَ .و قال أَبو عُبَیْد:کأَنَّه أَرادَ:
عَسَی الغُوَیْرُ أَنْ یُحْدِثَ أَبْؤُساً،و أَنْ یَأْتیَ بأْبؤُس.قال الکُمَیتُ :
قالُوا:أَساءَ بنو کُرْز فقُلْتُ لهم:
عَسَی الغُوَیْرُ بإِبْآسٍ و إِغْوارِ
أَو هُوَ ،أَی الغُوَیْرُ فی المَثَل تَصْغِیرُ غارٍ ،لأَنّ أُناساً کانُوا فی غارٍ فانْهَارَ عَلَیْهم،أَو أَتاهُمْ فیه عَدُوٌّ فقَتَلُوهُم فیه، فصارَ مَثَلاً لکلِّ ما (8)یُخافُ أَنْ یَأْتِیَ منه شَرٌّ ،ثمّ صُغِّر الغارُ فقِیلَ غُوَیْرٌ .و هذا قول الأَصمعیّ .
و غَارَهُمْ یَغُورُهُمْ و یَغِیرُهُم :نَفَعَهُم.
و اغْتَارَ :امْتَارَ و انْتَفَعَ .
ص:329
و اسْتَغَارَ هَبَطَ أَو أَرادَ هُبُوطَ أَرضٍ غَوْرٍ و هذا الأَخِیر نقله الصَّاغانیُّ ،و هو المُسْتَغِیر .
و الغَوَارَهُ ،کسَحَابه:ه بجَنْبِ الظَّهْرَانِ نقله الصاغانیّ .
و غُورِینُ ،بالضَّمّ :أَرضٌ (1)،نقله الصاغَانیّ .
و غُورِیَانُ ،بالضمّ أَیضاً: ه بمَرْوَ نقله الصاغانیّ .
و ذُو غَاوَرَ ،کهَاجَر رجلٌ من بَنِی أَلْهانِ بن مالکٍ أَخی هَمْدانَ بن مالِک.
و التَّغْوِیرُ :الهَزیمَهُ و الطَّرْدُ. و قد غَوَّرَ تَغْویراً .
و الغَارَه :السُّرَّهُ نقله الصاغانیّ ،کأَنّهَا لِغُؤُورِهَا .
و الغِوَر ،کعِنَبٍ :الدِّیَهُ . لغهٌ فی الغِیَرِ،بالیَاءِ،یُقَال:
غارَ الرّجُلَ یَغُورُه و یَغِیرُه ،إِذا أَعْطَاه الغِیَرَه،و الغِوَرَه ،و هی الدِّیَهُ ؛رواه ابنُ السکّیت فی الوَاو و الیاءِ،و سیُذْکر فی الیاءِ أَیضاً.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
أَغارَ صِیتُه،إِذا بَلَغَ الغَوْرَ .و به فَسَّرَ بَعْضٌ بَیْتَ الأَعْشَی السابِقَ .
و التَّغْوِیرُ :إِتْیَانُ الغَوْرِ .یُقَال: غَوَّرْنا و غُرْنا ،بمَعْنًی.
و قال الأَصمعیّ : غارَ الرَّجُلُ یَغُورُ ،إِذا سارَ فی بلاد الغَوْرِ ،هکذا قال الکسَائیّ .
و غارَ الشَّیْ ءَ:طَلَبَهُ .یُقَال: غُرْتَ فی غَیْرِ مَغارٍ ،أَی طَلَبْتَ فی غیر مَطْلَب.
و أَغارَ عَیْنَه،و غارَتْ [عَیْنُه] (2)تَغُورُ غَوْراً و غُؤُوراً ، و غَوَّرَتْ :دَخَلَتْ فی الرَّأْس.
و غارَتْ تَغَارُ ،لُغَهٌ فیه.و قال ابنُ (3)أَحْمَر.
و سائلَهٍ بظَهْرِ الغَیْبِ عَنّی (4)
أَغارَتْ عَیْنُه أَمْ لَمْ تَغَارَا ؟
و الغَوِیرُ ،کأَمِیرٍ:اسمٌ من أَغارَ غارَهَ الثّعْلَب.قال ساعِدَهُ بن جُؤَیَّه:
بساقٍ إِذَا أُولَی العَدِیِّ تَبَدَّدُوا
یُخَفِّض رَیْعَانَ السُّعَاهِ غَوِیرُهَا
و الغَارَهُ :الخَیْلُ المُغِیرَه ،قال الکُمَیْت بنُ مَعْرُوف:
و نَحْنُ صَبَحْنَا آلَ نَجْرانَ غَارَهً
تَمِیمَ بنَ مُرٍّ و الرِّماحَ النَّوادسَا
یقولُ :سَقَیْنَاهُم خَیْلاً مُغِیرَهً .
و غَاوَرَوهُم (5)مُغاوَرَهً : أَغارُوا ،بعضُهم علی بَعْض.و منه
17- حَدِیثُ قَیْس بنِ عاصم: «کنتُ أُغَاوِرُهم فی الجاهِلیَّه».
و المَغَاوِرُ ،کمَسَاجِدَ،فی قَوْل عَمْرو بن مُرَّهَ :
و بَیْض تَلاَلاَ فی أَکُفِّ المَغَاوِرِ
یحتَمِل أَنْ یکونَ جَمْعَ مُغَاوِر بالضمّ ،أَو جَمْعَ مِغْوار بالکَسْر بحَذْف الأَلِف أَو حَذْف الیاءِ من المَغَاوِیر .
و المُغَارُ ،بالضّمّ :مَوْضِع الغَارَه ،کالمُقَام موضع الإِقَامَه.و منه
17- حَدِیثُ سَهْل: «فَلَمّا بَلَغْنا المُغَارَ اسْتَحْثَثْتُ فَرَسِی». و هی الإِغَارَهُ نَفْسُهَا أَیضاً،قاله ابنُ الأَثیر.
و قومٌ مَغَاوِیرُ .
و خَیْلٌ مغِیرَهٌ ،بضَمّ المِیمِ وَکَسْرِها.
و فَرَسٌ مِغْوَارٌ سَریع.و قال اللّحْیَانیّ :شَدِیدُ العَدْوِ، و الجمْع مَغاوِیرُ ،قال طُفَیْلٌ :
عَناجِیجُ من آلِ الوَجیهِ و لاحِقٍ
مَغَاوِیرُ فِیهَا للأَرِیبِ مُعَقَّبُ
و قال اللَّیْثُ :فَرَسٌ مُغَارٌ ،بالضّمّ :شَدِیدُ المَفَاصِل.قال الأَزهریّ :معناهُ شِدَّهُ الأَسْرِ،کأَنَّه (6)فُتِلَ فَتْلاً.قلتُ :و هو مَجَازٌ.و به فَسَّرَ أَبو سَعِیدٍ الضَّرِیرُ بَیْتَ الطِّرِمّاح السابق:
أَحَقُّ الخَیْلِ بالرَّکَضِ المُغَارُ
کذا نَقَلَه شَیْخُنَا من«أَحَاسِن الکَلام و مَحَاسِن الکِرَام»
ص:330
لابْنِ النُّعْمَان بَشیرِ بنِ أَبی بَکْر الجَعْفَرِیِّ التِّبْرِیزیّ .
و الغَارَهُ :النَّهْبُ ،و أَصْلُهَا الخیْلُ المُغِیرَه .و قال امْرُؤ القَیْس:
و غَارَهُ سِرْحَانٍ و تِقْرِیبُ تَتْفُلِ (1)
و غَارَتُه :شِدَّه عَدْوِهُ .
و قال ابنُ بُزُرْج: غَوَّر النَّهَارُ،إِذا زالَت الشَّمْسُ ،و هو مجاز.
و الإِغارَهُ :شِدَّه الفَتْلِ .و حَبْلٌ مُغَارٌ :مُحْکَمُ الفَتْل.
و شدیدُ الغَارَهِ ،أَی شَدِیدُ الفَتْلِ . فالإِغَارَهُ مصدرٌ حقیقیّ ، و الغَارَهُ اسمٌ یَقُومُ مَقَامَ المَصْدَر.
و اسْتَغَارَ :اشْتَدَّ و صَلُبَ و اکْتَنَزَ.
و المُغِیرِیَّه :صِنْفٌ من الخَوَارِج السَّبَئِیَّهَ نُسِبُوا إِلی مُغِیرَهَ بنِ سَعِیدٍ،مَوْلَی بَجِیلَه.زاد الحافظ :المَقْتُول علی الزَّنْدَقَه.قلتُ :و قال الذَّهَبیّ فی الدّیوان:حَکَی عنه الأَعْمَشُ أَنَّ عَلِیًّا کان قادراً عَلَی إِحْیَاءِ المَوْتَی؛أَحْرَقُوه بالنَّارِ.
و أَغَارَ فُلانٌ أَهْلَه،أَی تَزَوَّجَ عَلَیْهَا؛حکاه أَبو عُبَیْدٍ عن الأَصمعیّ .
و الغَارُ :مَوْضعٌ بالشَّأْم.
و غَارُ حِرَاءٍ و غارُ ثَوْر:مَشْهُورانِ .
و غَارَ فی الأُمُور:أَدَقَّ النَّظَرَ،کأَغَارَ،ذکرَهُ ابنُ القَطّاع، و هو مَجازٌ.و منه عَرَفْتُ غَوْرَ هذا المَسْأَلهِ .و فُلانٌ بَعِیدُ الغَوْر :مُتَعَمِّقُ النَّظَرِ.و هو بَحْرٌ لا یُدْرَک غَوْرُه .
و المُغیرِیُّون :بَطْنٌ منْ مَخْزُوم،و هُمْ بَنُو المُغیرَهِ بنِ عَبْد اللّه بنِ عُمَرَ بن مَخْزُوم.قال عُمَرُ بنُ أَبی رَبِیعَهَ منْهُم، یَعْنی نَفْسَه:
قِفِی فانْظُری یَا أَسْمَ هَلْ تَعْرفینَهُ
أَهذا المُغِیرِیُّ الَّذِی کان یُذُکَرُ
و یقال:بُنِیَ هذا البَیْتُ علی غائِرَهِ الشَّمْسِ إِذا ضُرِبَ مُسْتَقْبِلاً لمَطْلَعِهَا،و هو مَجَازٌ.
و فارِسُ بنُ مُحَمّدِ بن مَحْمُودِ بن عیسَی الغُوریّ ، بالضَّمِّ :حَدَّثَ عن البَاغَنْدِیّ .و وَلَدُه أَبو الفَرَج محمّدُ بنُ فارِسِ بن الغُورِیّ حَدَّثَ .و أَبو بَکْرٍ محمّدُ بنُ مُوسَی الغُورِیّ ،ذکره المالِینِیّ .و حُسَامُ الدِّین الغُورِیُّ قاضِی الحَنَفِیَّه بمصر،ذُکِرَ أَنه نُسِبَ إِلی جَبَل بالتُّرْک.
و الغَوْرُ ،بالفَتْح:نَاحِیَهٌ واسِعَه،و قَصَبَتُهَا بَیْسَانُ .
و ذاتُ الغَار :وَادٍ بالحِجازِ فَوْق قَوْرَانَ .
غیر
الغِیرَه ،بالکَسْر:المِیرَه کالغِیَار،ککِتَاب،مِنْ غارَهُم یَغِیرُهُم ،و غارَ لَهُم،أَی مارَهُم و نَفَعَهُم.و ذَهَب فلانٌ یَغِیرُ أَهلَه غَیْراً ،أَی مارَهُم.و منه قولُ بعضِ الأَغْفَال:
ما زِلْتُ فی مَنْکَظَه و سَیْرِ
لصِبْیَه أَغِیرُهُمْ بِغَیْرِی
و غَیْرُ :بمَعْنَی سِوَی ،و الجَمْع أَغْیَارٌ ،و هی کَلِمَه یُوصَفُ بهَا و یُسْتَثْنَی.قال الفَرّاءُ: و تَکُونُ بمَعْنَی لا فَتنْصِبُها علی الحالِ ،کقَوْلِه تَعَالَی: فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ باغٍ وَ لا عادٍ (2):
أَی فمَن اضْطُرَّ جائِعاً لا باغِیاً ،و کقوله تَعَالَی: غَیْرَ ناظِرِینَ إِناهُ (3)و قولُه تَعَالَی: غَیْرَ مُحِلِّی الصَّیْدِ (4).
و قال أَیضاً:بَعْضُ بَنی أَسَدٍ و قُضَاعَهَ یَنْصِبُون« غَیْراً »إِذا کانَ بمَعْنَی إِلاّ ،تَمَّ الکَلامُ قَبْلَهَا أَوْ لَمْ یَتِمَّ ،یقولُونَ :ما جاءَنِی غَیْرَک ،و ما جاءَنِی أَحَدٌ غَیْرَک .و فی اللسان.قال الزجّاج:
من نَصَبَ « غَیْراً »فهو علی وَجْهَیْنِ :أَحدهما الحالُ ،و الآخرُ الاسْتِثْنَاءُ.قال الأَزهریّ :و یکونُ « غَیْرُ »بمعْنَی لَیْسَ ،کما تقولُ العَرَبُ :کلامُ اللّه غَیْرُ مَخْلُوقٍ ،و لَیْسَ بمَخْلُوق و هو اسمٌ مُلازِمٌ للإِضافَه فی المَعْنَی،و یُقْطَعُ عنها لَفْظاً إِنْ فُهمَ مَعْناه،و تَقَدَّمتْ علیها لَیْسَ ،قِیلَ :و قولُهم:لا غیرُ ، لَحْنٌ ،و صَوَّبَه ابنُ هشَام و هو غَیْرُ جَیِّد،لأَنّه مَسْمُوعٌ فی قَوْل الشاعِر ما نَصُّه:
ص:331
و قد احْتَجَّ به إِمَامُ النُّحاهِ فِی عَصْرِه ابنُ مالک ،و هو شَیْخُ المُصَنّف، فی بابِ القَسَم من«شَرْح التَّسْهِیلِ »،و کَأَنَّ قولَهم:«لَحْنٌ »مأْخوذٌ من قَوْلِ السِّیرافیّ ما نَصُّه : الحَذْف إِنّمَا یُسْتَعْمَل إِذا کانتْ إِلاّ و غَیْرُ بعدَ لَیْسَ ،و لو کَانَ مَکانَ لَیْسَ غَیْرُهَا من أَلْفَاظ الجَحْد لم یَجُزِ الحَذْفُ ،و لا یُتَجاوَزُ بذلک مَوْرِدُ السَّمَاع.انتهی کَلامهُ ،أَی السِّیرَافِیّ . و قد سُمِع ذلک فی قَوْلِ الشاعِر المتقدّم ذِکْرُه،فلا یکونُ لَحْناً، و هذا هو الصَّوابُ الذی نَقَلُوه فی کُتُبِ العَرَبِیَّه،و حَقَّقُوه.
و یُقَالُ :قَبَضْتُ عَشَرَهٌ لَیْسَ غَیْرهَا ،بالرَّفْع و بالنَّصْبِ (1)؛ و لَیْسَ غَیْرَ ،بالفتْح علی حَذْفِ المُضَاف و إِضْمارِ الاسْمِ ، و لَیْسَ غَیْرُ ،بالضَّمّ (2)،و یحتمل کَوْنُه ضَمَّهَ بِنَاءٍ و إِعْرَاب (3)؛ و لَیْسَ غَیْرٌ ،بالرَّفْعِ ؛و لَیْسَ غَیْراً ،بالنَّصْب (4)،و لا تَتَعَرَّفُ غَیْرُ بالإِضَافَهِ لشِدَّه إِبْهَامِهَا.
و نَقَلَ النَّوَویُّ فی تَهْذْیب الأَسْمَاءِ و اللُّغَاتِ ،عن ابْنِ أَبِی الحُسَیْنِ فی شامِلِه:مَنَعَ قوم دُخُولَ الأَلف و الّلام علی غَیْر و کُلٍّ و بَعْضٍ ،لأَنَّهَا لا تَتَعَرَّف بالإِضافَه فلا تَتَعَرّف بالّلامَ قال:و عنْدِی لا مَانعَ من ذلک،لأَنَّ الّلامَ لیست فیها للتَّعْریف،و لکنّها الَّلامُ المُعَاقبَهُ للإِضافَه،نحو قَوْله تعَالی:
فَإِنَّ الْجَنَّهَ هِیَ الْمَأْوی (5)أَی مأْواه،علی أَنّ « غَیْراً »قد تتعرَّفُ بالإِضافه فی بَعْضِ المَوَاضِع.و قد یُحْمَل الغَیْرُ علی الضِدّ (6)،و الکُلُّ علی الجُمْلَهِ ،و البَعْضُ علی الجُزْءِ، فیصحّ دُخُولُ الّلام عَلَیْهَا بهذا المَعْنَی.انتهی.قال البَدْرُ القَرَافِیّ :لکِنْ فی هذا خُرُوجٌ عن مَحَلّ النِّزَاع کما لا یَخْفَی.
و إِذَا وَقعَتْ بین ضِدَّیْن ک غَیْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَیْهِمْ (7)ضَعُف إِبْهَامُها أَو زال ،قال الأَزْهَریّ :خُفِضت« غَیْر »هُنَالأَنَّهَا نَعْتٌ «للّذِین»،جازَ أَنْ تکونَ نَعْتاً لِمَعْرفَه،لأَنَّ الَّذِینَ غَیْرُ مَصْمُودٍ صَمْدَه،و إِنْ کانَ فیه الأَلف و الّلام.و قال أَبو العَبّاسِ :جعل الفَرّاءُ الأَلِفَ و الّلامَ فِیهَا بمَنْزلَه النَّکِرَه، و یجوزُ أَنْ یکونَ « غَیْر »نَعْتاً للأَسماءِ التی فی قوله أَنْعَمْتَ عَلَیْهِمْ و هی غَیْرُ مَصْمُودٍ صَمْدَها.قال:و هذا قولُ بعضهم،و الفَرّاءُ یَأْبَی أَنْ یَکُونَ « غَیْر »نَعْتاً إِلاَّ للَّذین لأَنَّهَا بمَنْزِلَه النَّکْرَه.و قال الأَخْفَشُ : غَیْر بَدَلٌ .قال ثَعْلَب:و لیس بمُمْتَنِع ما قَال،و مَعْنَاهُ التَّکْرِیرُ،کأَنّه أَرادَ صراطَ غَیْرِ المَغْضُوبِ علیهم.
و إِذا کانَتْ للاسْتثْنَاءِ أُعْرِبَتْ إِعرابَ الاسْمِ التالِی الواقِع بَعْدَ إِلاّ فی ذلک الکَلام و ذلک أَنَّ أَصْلَ غیْرٍ صِفَهٌ و الاسْتثْنَاءَ عارضٌ فَتُنْصَب فی:جاءَ القَوْمُ غَیْرَ زَیْد.و تُجیزُ النَّصْبَ و الرَّفْعَ فی:ما جاءَ أَحدٌ غَیْر زَیْد.و إِذا أُضیفَتْ لمَبْنِیٍّ جازَ بِناؤُهَا علی الفَتْح کقوله ،أَی الشاعر:
و قد أَشْبَعَ ابنُ هِشام القَوْلَ فی« غَیْر »بما لا مَزیدَ علیه (8).و اسْتَدْرَک البَدْرُ الدَّمامِینیّ فی شَرْحه ما یَنْبَغِی النَّظَرُ لَهُ ،و الوُقُوفُ بالتَّأَمُّلِ لَدَیْه.
و تَغَیَّرَ الشیْ ءُ عن حاله:تَحوَّلَ .
و غَیَّرَهُ :جَعَلَه غَیْرَ ما کَانَ .و غَیَّرَهُ حَوَّلَهُ و بَدَّلَهُ ،و فی التنزیل العزیز: ذلِکَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ یَکُ مُغَیِّراً نِعْمَهً أَنْعَمَها عَلی قَوْمٍ حَتّی یُغَیِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ (9)قال ثعلب:معناه حَتَّی یُبدَّلُوا ما أَمَرَهُم اللّه. و الاسْمُ من التَّغْییر (10)الغَیْرُ ،عن اللّحْیَانیّ ،و أَنشد:
إِذْ أَنَا مَغْلُوبٌ قَلِیلُ الغَیْرِ
قال:و لا یُقَالُ :إِلاّ غَیَّرْت .و ذَهَب اللّحْیَانیّ إِلی أَن الغَیْرَ لَیْسَ بمَصْدَر،إِذ لَیْسَ له فِعْلٌ ثُلاثِیٌّ غَیْرُ مَزِیدٍ.
ص:332
و غِیَرُ الدَّهْرِ،کعِنَب:أَحْدَاثُه و أَحْوَالُه المُغَیَّرَهُ (1)و وَرد فی حدیث الاسْتِسْقَاءِ:
و مَنْ یَکْفُرِ اللّه یَلْقَ الغِیَرْ (2)
و قال ابنُ الأَنْبَاریّ فی قولهم:«لا أَرانی اللّه بکَ غِیَراً »، الغِیَرُ :مِنْ تغیُّرِ الحال،و هو اسمٌ بمَنْزلَهِ القِطَع و العِنَب و ما أَشْبَهَهُمَا.قال:و یجوزُ أَنْ یکونَ جَمْعاً،واحدتُه غِیَرَهٌ .
و أَرْضٌ مَغِیرَهٌ ،بالفَتْح، و مَغْیُورَهٌ ،أَی مَسْقیَّهٌ أَو مَمْطُورَه.
و غارَه یَغِیرُه غَیْراً : وَدَاهُ ،و قال أَبو عُبَیْد (3): غارَنی الرَّجُلُ یَغُورُنِی و یَغِیرُنِی ،إِذا وَدَاکَ ،من الدِّیَه.و غارَهُ من أَخِیه یَغِیرُه و یَغُورُه غَیْراً :أَعْطَاهُ الدِّیَهَ ، و الاسمُ منه الغِیرَهُ ، بالکَسْر و ج الغِیَرُ ،کعِنَب و قیل: الغِیَرُ اسمٌ واحِدٌ مُذکَّر، و الجَمْع أَغْیَارٌ ،مثلُ ضِلَع و أَضْلاع.و قال أَبو عَمْرو: الغِیَرُ جَمْعُ غِیَرَهٍ ،و هی الدِّیَه،قال بعضُ بَنِی عُذْرَهَ :
لنَجْدَعَنَّ بأَیْدِینا أُنُوفَکُمُ
بَنِی أُمْیَمهَ إِنْ لم تَقْبَلُوا الغِیَرَا (4)
و غَیَّرَه ،إِذا أَعْطَاهُ الدِّیَهَ .و أَصْلُها من المُغایَرَهِ ،و هی المُبَادَلَه،لأَنَّهَا بَدَلٌ من القَتْلِ .قال أَبو عُبَیْدَهَ :و إِنّمَا سَمَّی الدِّیِهَ ،لأَنَّهَا بَدَلٌ من القَتْلِ .قال أَبو عُبَیْدَهَ :و إِنّمَا سَمَّی الدِّیِهَ غِیَراً ،فیما أُرَی،لأَنّه کان یَجِبُ القَوَدُ، فغُیِّرَ القَوَدُ به (5)،فسُمِّیَت الدِّیَهُ غِیَراً ،و أَصلُه من التَّغْیِیر .و قال أَبو بَکْرٍ:سُمِّیَت الدِّیَهُ غِیَراً ،لأَنَّهَا (6)غُیِّرَت عن القَوَد إِلی غَیْرِه ؛ رَواه ابنُ السَّکّیت فی الواو و الیاءِ.
و قال ابن سِیدَه: غارَ الرَّجُلُ علی امرأَتِه و کذا غارَتْ هِیَ عَلَیْهِ تَغَارُ ،بعلامَه المذکّر الغائب و مؤنّثه غَیْرَهً ،بالفَتْح، و غَیْراً ، بِغَیْر هاءٍ، و غَاراً و غِیَاراً ،ککِتَابٍ ،قال الأَعْشَی:
لاحَهُ الصَّیْفُ و الغِیَارُ و إِشْفا
قٌ عَلَی سَقْبَهٍ کقَوْسِ الضّالِ
و تقدّم الاسْتِشْهَادُ علی«الغارِ»فی المادَّه التی تقدَّمَتْ ، فهو غَیْرانُ ،بالفَتْح، من قوم غَیَارَی ،کسَکارَی، و غُیَارَی ، بالضَّمّ أَیضاً،کما قاله الجوهَرِیّ .قال البَدْرُ القَرَافِیُّ :و لم یَجِیءْ شیْ ءٌ من الجَمْعِ بالضَّمِّ مع الفَتْحِ غَیْرهُ و غَیْر سُکارَی و عُجَالَی.و حَکَی المُصَنِّف الکَسْرَ فی کسَالَی أَیضاً، و غَیُورٌ ،کصَبُور، من قَوْمٍ غُیُرٍ ،بضمّتَیْن ،صَحَّتِ الیاءُ لخِفّتها علیهم و أَنّهم لا یَسْتَثْقِلُون الضّمَّه علیها اسْتِثْقَالَهم لها علی الواو.و مَنْ قال:رُسْلٌ ،قال: غُیْرٌ .و الغَیُورُ فَعُولٌ من الغَیْرَه ،و هی الحَمِیَّهُ و الأَنَفَهُ ، و یقال:رَجُلٌ مِغْیَارٌ ،أَی شَدِیدُ الغَیْرَهِ ، مِنْ قَوْم مَغایِیرَ قال النابِغَه:
شُمْسٌ مَوَانِعُ کُلِّ لَیْلَهِ حُرَّهٍ
یُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحِشِ المِغْیَارِ
و هی غیْرَی ،کسَکْرَی، من قَوْم غَیَارَی ،و غَیُورٌ من غُیُرٍ ،و لو قال:و هی غَیْرَی و غَیُورٌ ،و الجَمْع کالجَمْع،کان أَخْصَرَ.و یُقَال:رَجُلٌ غَیُورٌ ،و امرأَهٌ غَیُورٌ ،بلا هاءٍ،لأَنّ فَعُولاً یشترِکُ فیه الذکرُ و الأُنْثَی.
و غَارَهُمُ اللّه تَعَالَی بمَطَر یَغِیرُهم غَیْراً و غِیَاراً : سَقَاهُمْ و أَصابَهم بخِصْب. و غارَهُمْ بخَیْرٍ یَغِیرُهم غَیْراً و غِیَاراً :
أَعْطَاهُمْ ،و کذا بالرِّزْق.
و غارَ فُلاناً یَغِیرُه غَیْراً : نَفَعَه ،فاغْتَارَ هو:انْتَفَع.قال عبدُ مَنَافِ بنُ ربْعٍ (7)الهُذَلِیّ :
ماذَا یَغِیرُ ابْنَتَیْ رِبْعٍ عَوِیلُهما
لا تَرْقُدان و لا بُؤسَی لمَنْ رَقَدَا
یقولُ :لا یُغْنِی بُکاؤُهما علی أَبیهِمَا مِنْ طَلَب ثأْرِه شیئاً.
و أَغَارَ (8)الرَّجُلُ أَهلَه:تَزوَّج علیها فغارَتْ هِیَ ؛حکاه أَبو عُبَیْدٍ عن الأَصمعیّ ،و قد تَقَدّم فی«غ و ر»أَیضاً لأَنّ المادهَ واوِیّهٌ و یائِیّه.
و غایَرَهُ بسِلْعَهٍ مُغَایَرَهً : عارَضَه بالبَیْع و بَادَلَه.
و غارَهُ غَیْراً :مارَهُ .
و اغْتَارَ :امْتَارَ ،و خَرَجَ یَغْتَارُ لأَهْلِه،أَی یَمْتَارُ؛نقله الصاغانیّ عن الفرّاءِ.
ص:333
و من المَجَازِ: بَناتُ غَیْرٍ :الکَذِبُ ،هکذا فی التَّکْملَه.
و فی الأساس:جاءَ ببَناتِ غَیْرٍ ،أَی بأَکاذیبَ ،أَنشد ابنُ الأَعرابیّ :
إِذا ما جِئْتَ جاءَ بَنَاتُ غَیْرٍ
و إِنْ وَلَّیْتَ أَسْرَعْن الذَّهَابَا
و الغِیَارُ ،بالکسْرِ:البِدَالُ ،مصدرُ غایَر السِّلْعَهَ ،قال الأَعْشَی:
فلا تَحْسَبُنِّی لَکُمْ کافِراً
و لا تَحْسَبُنِّی أُرِیدُ الغِیَارَا
و الغِیَارُ أَیضاً: عَلاَمَهُ أَهلِ الذِّمَّهِ ،کالزُّنّارِ للمَجُوسِ و نَحْوِه و قیل:هو عَلاَمَهُ الیهُود.
و غَیْرَهُ ،بالفَتْحِ : فَرَسُ الحارِث بنِ یَزِیدَ الهَمْدانیِّ ؛ نقَلَه الصاغانیّ .
و غِیَرَهُ کعِنبَه:اسمُ ،و هو أَبو قَبیلَه.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
المُغَیِّر :الَّذی یُغَیِّرُ علی بَعیَرِه أَدَاتَه لِیُخَفِّف عَنْهُ و یُرِیحَهُ .
قال الأَعشی:
و اسْتُحِثَّ المُغَیِّرُونَ من القَوْ
مِ و کانَ النِّطَافُ ما فی العَزَالِی
و قال ابنُ الأَعرابیّ :یُقَال: غَیَّرَ فلانٌ عن بَعِیرِه،إِذا حَطَّ عنه رَحْلَهُ و أَصْلح منْ شَأْنه.و یقال:تَرَکَ (1)القَوْمَ یُغَیِّرون ،أَی یُصْلحُون الرِّحَالَ .قال الشاعر:
جِدِّی فما أَنْتِ بأَرْضِ تَغْیِیرْ
و اعْتَرِفِی لدَلَجٍ و تَهْجِیرْ
و تغَایَرَت الأَشْیَاءُ:اخْتَلَفَتْ .
و تَغْیِیرُ الشَّیْبِ :نَتْفُه.
و فلانٌ لا یَتَغَیَّر علی أَهْلِه،أَی لا یَغَارُ .
و تقولُ العَرَبُ : أَغْیَرُ من الحُمَّی:أَی أَنّهَا تُلازِمُ المَحْمُومَ مُلازَمَهَ الغَیُورِ لبَعْلِها.
و رَجُلٌ غَیّارٌ ،و امرأَهٌ غَیّارَهٌ :کثیرهُ الغَیْرَهِ و الأَنَفَه.و غِیرَهُ بنُ سَعْدِ بنِ لَیْثِ بنِ بَکْر،جَدُّ بَنی البُکَیْرِ البَدْرِیِّین.
و غِیرَهُ أَیضاً:جَدٌّ لواثِلَهَ بنِ الأَسْقعِ .
و فی ثَقِیفٍ غِیَرَهُ بنُ عَوْفِ بن ثَقِیف.
فصل الفاءِ مع الراءِ
فأر
الفَأْرُ ،م ،معروفٌ ،و هو مهموزٌ ج فِئْرانٌ ، بالکَسْر، و فِئَرَهٌ کعِنَبَهٍ .
و الفُؤَرُ (2) کصُرَدِ للذَّکَر ،عن ابن الأَعرابیّ ،قال عُکّاشَهُ بن أَبی مَسْعَدَهَ السَّعْدیّ :
کَأَنّ حَجْمَ حَجَرٍ إِلی حَجَرْ
نِیطَ بَمْتَنْیهِ من الفَأْرِ الفُؤَرْ
و قیل:هو کقَوْلِهم:لَیْلٌ لائِلٌ ،و یَوْمٌ أَیْوَمُ ، و الفَأْرَهُ لَهُ و للأُنْثَی ،کما قالُوا للذَّکَرِ و الأُنْثَی من الحَمامِ :حَمَامَهٌ .
و الفَأْرَهُ مَهْمُوزَهٌ ،و قد یُتْرَک هَمْزُهَا تَخْفِیفاً.و عَقِیلٌ تَهْمِزُ الفَأْرَهَ و الجُؤْنَهَ و المُؤْسَی و الحُؤْت.
و الفَأْرَهُ ،بهَمْزٍ و بغَیْرِ هَمْزِ: ریحٌ یکونُ فی رُسْغ البَعِیر، و فی المحکم:فی رُسْغ الدَّابَّه تَنْفَسُّ ،بتشدید الشّین، 7ذا مُسِحَتْ ،و تَجْتَمع إِذا تُرِکَت، کالفُؤْرَه ،بالضَّمّ ،یُهْمَزُ و لا یُهْمَز.
و الفَأْرَهُ : شَجَرَهٌ ،یُهْمَزُ و لا یُهْمَزُ.
و الفَأْره : نافِجَهُ المِسْکِ ،و بِلا هاءٍ:المِسْکُ ،رُبَّمَا سُمِّیَ به لأَنّه من الفَأْرِ یَکُونُ ،فی قولِ بَعْضِهم. أَو الصَّوابُ إِیرادُ فَأْرَهِ المِسْکِ فی«ف و ر»لفَوَرانِ رائحَتِهَا و انْتِشَارِهَا، أَوْ یَجُوز هَمْزُهَا لأَنَّهَا علی هَیْئَه الفَأْرَه ،قال الجاحظ :سأَلْتُ رجُلاً عَطّاراً من المُعْتَزلَه عن فَأْرَهِ المِسْک،فقال:لیْسَ بالفَأْرَه ،و هو بالخِشْفِ أَشْبَهُ .ثم قال:
فَأْرَهُ المِسْکِ تکونُ بناحیَهِ تُبَّتَ ،یَصِیدُهَا الصَّیّاد،فیَعْصِبُ سُرَّتَها بعِصَابٍ شدیدٍ،و سُرَّتُهَا مُدَلاّه فیَجْتَمِع فیها دَمُها،ثم تُذْبَح.فإِذا سَکَنَتْ قَوَّرَ السُّرَّهَ المُعَصَّبه (3)،ثم دَفَنَهَا فی
ص:334
الشَّعِیر حتّی یَسْتَحِیلَ الدَّمُ الجامِدُ مِسْکاً ذَکِیًّا بعدَ ما کان دَماً لا یُرَامُ نَتْناً.قال:و لَوْلاَ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّه علیه و سلّم قد تَطَیَّبَ بالمِسْک ما تَطَیَّبْتُ به.
و من اللَّطَائف: قِیل لأَعْرَابیّ :أَ تَهْمِزُ الفَأرَهَ ؟فقال:
الهِرَّهُ تَهْمِزُها. و إِنَّمَا عَنَی بالهَمْزِ العَضَّ .
و لَبَنٌ فَئِرٌ ،ککَتِفٍ :وَقَعَتْ فیه الفَأْرَهُ ،و قد فَئِر ،کفَرِحَ ، و کذا طَعَامٌ فَئِرٌ و أَرْضٌ فَئِرَهٌ ،و مَفْأَرَهٌ :کَثِیرَتُها ،کما یُقَال:
أَرْضٌ جَرِدَهٌ إِذا کَثُر جَرادُهَا.
و فَأَرَ الرَّجُلُ ، کمَنَع:حَفَرَ حَفْرَ الفَأْرِ ، و قیلَ : فَأَرَ : دفَنَ و خَبَأَ ،أَنشد ثعلب:
إِنّ صُبَیْحَ ابنَ الزِّنَا قد فَأَرَا
فی الرَّضْمِ لا یَتْرُکُ مِنْهُ حَجَرَا
قال الصَّاغَانی البَیْتُ لخَنْدَقٍ الدُّبَیْرِیّ فی عَبْدٍ لهم یقال له صُبَیْح،سَرَقَ حِنْطَهً له،فَدَفَنها فی هِضَابٍ و رَضْمٍ عندهم.
و الفِئْرَه ،بالکَسْر ،عن الأَزهریّ ، و الفُؤَارَهَ ،کثُمَامَهَ ، و الفَئِیرَهُ ،ککَرِیمَه،عن ابن درید (1)، و الفِئَرَهُ ،کعِنَبَه، و تُتْرَک هَمْزَتُهَا تَخْفیفاً: حُلْبَهٌ و تَمْرٌ یُطْبَخ ،شَبیهٌ بالدَّواءِ، یُعْطَی للنُّفَساءِ ،و فی التَّهْذیب:هی حُلْبَه تُطْبَخ حتّی إِذا قارَب (2)فَوَرَانُهَا أُلْقِیَتْ فی مِعْصَرٍ فصُفِّیَتْ ،ثم یُلْقَی علیها تَمْرٌ،ثم تَتَحَسّاهَا المَرْأَهُ النُّفْسَاءُ.
و سَعِیدُ بن فَأْرٍ :شَیْخٌ لِیَزِیدَ بنِ هارُونَ .
و فَأْرٌ (3):د،بأَرْمینِیَه ،نقله الصاغانیّ ،و هو فی معجم یاقوت،قال:و نُسِبَ إِلیه بعضُ المُتَأَخِّرین.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
الفَأْرُ :العَضَلُ من اللَّحْمِ .و الفَأْرُ :مِقْدَارٌ معلومٌ من الطَّعَامِ ،و هو دَخِیلٌ .
و قال یَعْقُوبُ : فَأْرَهُ الإِبِلِ :أَنْ تَفُوحَ منها رائحَهٌ طَیِّبَهٌ ، و ذلِکَ إِذا رَعَت العُشْبَ و زَهْرَه،ثمّ شَرِبَت و صَدَرَتْ عنالماءِ نَدِیَتْ جُلُودُهَا،ففاحَتْ منها رائحهٌ طَیِّبَهٌ .قال الرّاعِی یَصفُ إِبلاً:
لَهَا فَأْرَهٌ ذَفْرَاءُ کُلَّ عَشِیَّهٍ
کَمَا فَتَقَ الکافُورَ بالمِسْکِ فَاتِقُهْ (4)
و فَأْرَهُ الجَبَلِ الغَسّانیّه:أُمُّ عِتْوَارَهَ بن عامرِ بن لَیْثِ بن بَکْرِ بن عَبْدِ مَنَاهَ بنِ کِنَانَهَ .
و أَحْمَدُ بنُ عَبدِ الکَریم بن عُلَیَّهَ المِصْرِیُّ ،عُرفَ بابْن فَأْرَهَ ،دَخَلَ الأَنْدَلُسَ و حَدَّثَ ؛ذَکَرَه ابنُ بَشْکُوَال.
فتر
فَتَرَ الشیْ ءُ،و الحَرُّ،و فُلانٌ یَفْتُر و یَفْتِرُ ،من حَدِّ نَصَرَ و ضَرَبَ فُتُوراً کقُعُودٍ، و فُتَاراً کغُرَاب: سَکَنَ بَعْدَ حِدَّهٍ و لاَنَ بَعْدَ شِدَّهٍ . و قولُه تعالَی فی وَصْفِ المَلائکَهِ : لا یَفْتُرُونَ (5)أَی لا یَسْکُنُون عن نَشَاطِهم فی العِبَادَه. و فَتَّرَهُ اللّه تعالَی تَفْتیراً ،و فَتَرَ هو. و فَتَرَ الماءُ:سَکَنَ حَرُّه،فهو فاترٌ بَیْنَ الحارِّ و البَاردِ، و فاتُورٌ ،کذلک.
و فَتَرَ الشَّیْ ءَ:کَالَهُ و قَدَّرَهُ بفِتْرِه کما یُقَال:شَبَرَهُ ،إِذا کالَه و قَدَّرَهُ بشبْرِهِ .
و فَتَر جِسْمُه یَفْتِرُ : فُتُوراً :لانَتْ مَفَاصلُه و ضَعُفَ .
و الفَتَرُ ،محرّکَهً :الضَّعُفُ .
و یُقَالُ :أَجِدُ فی نَفْسِی فَتْرَهً ،و هی کالضَّعْفَه.و یُقَال للشَّیْخ:قد عَلَتْهُ کَبْرَهٌ .و عَرَتْه فَتْرَهٌ .
و الفَتَرُ العَضَلُ من اللَّحْم.و الفَتَر : مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ من الطَّعَام ،هکذا فی سائر النُّسخ،و هو مَأْخُوذٌ من عِبَارَه الصاغانیّ فی التکمله و قد أَخْطَأَ المصنّف فی النَّقْل،فإِن العَضَلَ من اللَّحْم هو الفَأْرُ بالهَمْز،کذا هو فی نسخه التکمله مُجوَّداً بخَطّ المُصَنّف فی مادَه«ف أ ر».و یَدُلّ له أَیضاً ما فی اللّسَان:«و یقالُ للَحْمِ المَتْنِ :فَأْرُ المَتْنِ ، و یَرَابیعُ المَتْنِ »،و کذا قولُه:«مقْدَارٌ معلُومٌ من الطَّعَام هو الفأْرُ،بالهَمْز»،هکذا فی التکمله مُجَوَّداً بخطّ المصنّف.
و زادَ بَعْدَه:«و هو دَخِیلٌ ».ثم ذکرَ بعدَه«فأْرٌ بلدٌ بنواحی أَرْمِینیَه».فإِیرَادُ المصنّف إِیاهما فی«ف ت رَ»وَهَمٌ لا یکاد
ص:335
یَنْتَبِه له کلُّ أَحَد،فاعْلم ذلک،و لا تَغْتَرّ بآراءِ المُقَلِّدینَ .
و أَفْتَرَه الدَّاءُ:أضْعَفَه ،و کذلک أَفْتَرَهُ السُّکْرُ.
و الفُتَارُ ،کغُرَاب:ابْتِدَاءُ النَّشْوَهِ ،عن أَبی حَنِیفَهَ ،و أَنشد للأَخْطَل:
و تَجَرَّدَتْ بعدَ الهَدِیر و صَرَّحتْ
صَهْباءُ تَرْمِی شَرْبَهَا بفُتَارِ
و طَرْفٌ فاترٌ :فیه فُتُورٌ ، لیس بحادِّ النَّظَرِ ،و قال الجوهریّ :إِذا لم یَکُنْ حَدِیداً.و قال ابنُ القطّاع: فَتَرَ الطَّرْفُ :انْکَسَرَ نَظَرُه.و فی البصائر:الطَرْفُ الفاتِرُ :الذی فیه ضَعْفٌ مُسْتَحْسَنٌ و الفِتْرُ ،بالکَسْر:ما بَیْنَ طَرَف الإِبْهَام و طَرَفِ المُشیرَهِ (1)،و الجَمْعُ أَفْتَارٌ .و قال الجوهریّ :ما بَیْنَ طَرَفِ السَّبّابَهِ و الإِبْهَامِ إِذا فَتَحْتَهما.
و الفُتْرُ ، بالضَّمّ :کالسُّفْرَه تُعْمَلُ من الخُوص یُنْخَلُ علیها الدَّقِیقُ نقله الصاغانیّ و لم یَعْزُه،و هو قَولُ أَبِی زید (2).
و الفَتْرَهُ ،بالفَتْح: مَا بَیْن کُلّ نَبِیَّیْن ،و فی الصّحاح:ما بَیْنَ کلِّ رَسُولَیْن من رُسُل اللّه عَزَّ و جَلّ ،من الزَّمانِ الذی انقَطَعَتْ فیه الرِّسالَه و الفَتْرَهُ : سَمَکَهُ ،إِذا وَطِئْتَها أَخَذَتْکَ الرِّعْدَهُ (3)فی الرِّجْلَیْن حَتَّی تَعْرَقَ ، کالفِتَّر ،کقِنَّب ،هکذا نَقَلَه الصاغانیّ .قلْتُ :و هی الرَّعّادَهُ ،موجودَهٌ بنِیل مصْرَ.
و عن ابن الأَعرابیّ : أَفْتَرَ الرجلُ فهو مُفْتِرٌ ،إِذا ضَعُفَ (4)،هکذا فی النُّسخ،و الصَّواب:ضَعُفَتْ جُفُونُه فانْکَسَر طَرْفُه.و أَفْتَرَ الشَّرَابُ : فَتَرَ شَارِبُهُ ،کما یُقَال:
أَقْطَفَ الرَّجُلُ ،إِذا قَطَفَتْ دابَّتُه،و علیه یُحْمَلُ
16- الحَدِیثُ :
«نَهَی عن کُلِّ مُسْکِر و مُفَتِّر ». فالمُسْکِرُ:الذی یُزِیلُ العَقْلَ ، و المُفَتِّر :الذی یُفَتِّرُ الجَسَدَ إِذا شُرِب،أَی یَحْمِی الجَسَدَ و یُصیِّرُ فیه فُتوراً .و منهم من قال: أَفْتَرَهُ :بمعنَی فَتَّرَه ،أَی جَعَلَه فاتِراً . و فَتّرَ السَّحابُ تَفْتِیراً :تَحَیَّر لا یَسِیرُ و سَکَنَ و تَهَیَّأَ للْمَطَر ،و هو مَجاز.و قال الأَصمعیُّ : فَتَّرَ :مَطَرَ و فَرَغَ ماؤُه و کَفَّ و تَحَیَّرَ.و به فُسِّر قولُ ابن مُقْبِل یَصِفُ سَحاباً:
تَأَمَّلْ خَلِیلِی هَلْ تَرَی ضَوْءَ بارِقٍ
یَمَانٍ مَرَتْهُ رِیحُ نَجْدٍ فَفَتَّرَا
و قال حَمّادٌ الرَّاوِیهُ : فَتَّرَ ،أَی أَقامَ و سَکَنَ .
و اسْتَفْتَرَ الفَرسُ :اسْتَجَرّ ،هکذا فی النُّسخ،و الصَّواب:
«اسْتَجَمَّ »،کما فی الأَساس،و هو مَجاز.
و التَّفْتَرُ :الدَّفْتَرُ ،لُغَهُ بَنی أَسَد،کما نقله الفَرّاءُ هُنَا، ذکره الصاغانِیّ .و قد مَرَّ للمُصَنّف فی التاءِ مع الراءِ،و جَعَلَهُ هُنَاک لُغَهً مستقلّه.
و فَتْرُ ،بالفَتْح:اسمُ امْرَأَه ،قال شَیْخُنَا:ذِکْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَک،لأَنَّ إِطلاقَه نَصًّ فلا یحتاج إِلی ذِکْره.قلتُ :إِنّمَا ذَکَرَه لبَیَان مَنْشَإِ الوَهَم فی کَوْنِه بالکَسْر،فذَکَرُه مُشِیراً إِلی أَنَّ قَوْلَه و وَهِمَ الجوهریّ إِنّمَا هو فی ضَبْطِه بالکَسْر (5).فلو لَمْ یَذْکُرِ الفَتْحَ کان یُظَن أَنّ الوَهَمَ فی کَوْنِه اسم امْرَأَه، و لَیْسَ کذلک،فظَهَرَ بذلک أَنَّ ذِکْرَ الفَتْح لیس بمُسْتَدْرَک علی ما زَعَمه شَیْخُنَا.قال المُسَیَّبُ بنُ عَلَس،و یُرْوَی للأَعْشَی:
أَصَرَمْتَ حَبْلَ الوَصْلِ مِنْ فَتْرِ
و هَجَرْتَها و لَجَجْتَ فی الهَجْرِ
و سَمِعْتَ حَلْفَتَها الّتی حَلَفَتْ
إِنْ کَانَ سَمْعُک غَیْرَ ذی وَقْرِ (6)
هکذا أَنشَدَه ابنُ بَرِّیّ ،و قال:المَشْهُور عند الرُّوَاهِ «من فَتْر »،بفتح الفاءِ،و ذَکَر بعضُهم أَنّها تُکْسَر،و لکن الأَشْهَر فیها الفَتْح.قلتُ :فَعَلَی ما قَرَّرَه ابنُ بَرِّیّ لا وَهَمَ یُنْسَبُ إِلی الجَوْهَریّ لأَنّه قد حَکَی الکَسْرَ.و فی التکمله:قال الجَوْهَریّ : الفِتْرُ مَا بَیْنَ طَرَفِ السَّبَّابَه و الإِبْهَامِ إِذا فَتْحْتَهما.و أَمّا قَوْلُ الشاعِر:
أَصَرَمْتَ حَبْلَ الوُدِّ مِنْ فِتْرِ
ص:336
فهو اسم امرأَه،رَبْطُ الجَوْهریِّ الثانِیَ إِلی الأَوّل؛و ضَمُّه إِیّاه إِلَیْه فی قَرَنٍ واحد یَقْتَضِی أَنْ یَکُونَ الثانی بکَسْرِ الفَاءِ کما هو عَادَتُه فی تَصْنِیفه،و اسمُ المَرْأَه فَتْر ،بالفَتْح.
انتهی.و قد یُجابُ عن هذا بأَنَّ الکَسْرَ مَحْکیٌّ أَیضاً،کما نَقَله ابنُ بَرّیّ ،و مَنْ حَفِظَ حُجَّهٌ علی مَنْ لم یَحْفَظ .و ظَهَرَ بما ذَکَرَه ابنُ بَرِّیّ و الصاغَانِیّ أَیضاً تَوْهِینُ ما زَعَمه شَیْخُنا تَبَعاً للبَدْر القَرافِیّ أَنَّ مَنْشَأَ الوَهَمِ فی ضَبْط الجوهَریّ إِیّاه بالقَلَم بالکسْرِ فی قولِ الأَعْشَی السابِق،و ذلک لا یُعْتَدُّ به، لاحْتِمَال أَنّه تَحْریفٌ ،و لم یَتَعَرَّضْ لِضَبْطِهَا بالقَلَمِ حتَّی یعْتَمدَ علیه وَ یَتَوَجَّهَ التَّوْهِیمُ إِلیه،فتأَمّل.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
فَتَرَ البَرْدُ:سَکَنَ .و فَتَرَ العامِلُ عن عَمَلِه:قَصَّرَ فیه.
و فَتَّرَه غَیْرُه،و هو مَجاز.
فتکر
الفِتکرِ ،کخِنْصِرٍ،و حِضَجْر؛و الفتکرِینَ ، بتَثْلِیثِ الفاءِ و فَتْح التاءِ و بکَسْر الفاءِ،و سُکُون التاءِ و فَتْح الکافِ ،فهی خَمْسُ لُغَاتٍ ،و الأَصْلُ فیه مِثَالُ فِلَسْطِینَ و دِرَخْمِین،و الّذی بکَسْرِ الفاءِ و سُکُون التاءِ و الکاف لُغَهٌ فِیهما: الدّاهِیَهُ .و (1)قِیلَ : الأَمْرُ العَجَبُ العَظیم و قیل:إِنّ النُّونَ للجَمْع،أَی الدَّواهِی و الشَّدَائِد،و اقْتَصَرُوا فیه علی الجَمْعِ دون إِفرادٍ مِنْ حَیْثُ کانُوا یَصِفُون الدَّواهِیَ بالکَثْرَه و العُمُومِ و الاشْتِمَال و الغَلَبَه.أَنشد ابن دُرَیْد (2)،قال:أَنْشَدَ ابنُ الکَلْبیّ لرَجُل من کَلْب قدیم فیما ذَکَرَه،فجَعَل کُلَیْباً عَیْراً،کما جَعَلَه الحارِثُ بن حِلِّزَه (3)فی شِعْره:
کُلَیْبُ العَیْرُ أَیْسَرُ مِنْک ذَنْباً
غَدَاهَ یَسُومُنَا بالفِتْکَرِینِ
فَمَا یُنْجِیکُمُ مِنّا شِبَامٌ
و لا قَطَنٌ و لا أَهْلُ الحَجُونِ (4)
فثر
الفاثُورُ ،بالمُثَلَّثَه عِنْد العامَّه: الطَّسْتُ ،هکذانَسَبَه صاحِبُ اللّسانِ أَوْ هو الطَّشْتَخانُ ،و نَسَبَهُ الزَّمَخْشَرِیّ للعامّه، أَوْ هو الخِوَانُ یُتَّخَذُ من رُخَام أَو فِضَّه أَو ذَهَب ، و عَمَّ بعضُهم به جَمِیعَ الأَخْوِنَه،و خَصَّ الأَزهریّ فقال:
و أَهْلُ الشَّأْم یتَّخِذُونَه من رُخَام یُسَمُّونه الفاثُورَ .و منه
16- حَدِیثُ أَشْرَاط السَّاعَه: «و تَکُونُ الأَرْضُ کفَاثُورِ الفِضَّه». و قال أَبو حاتِمٍ فی الخِوَانِ الّذی یُتَّخَذُ من الفِضَّه:
و نَحْراً کفاثُورِ اللُّجَیْنِ یَزِینُه
تَوَقُّدُ یاقُوتٍ و شَذْراً مُنَظَّمَا
و مِثْلهُ لِمَعْنِ بن أَوْس:
و نَحْراً کفَاثُورِ اللُّجَیْنِ و ناهِداً
و بَطْناً کغِمْدِ السَّیْفِ لَمْ یَعْرِفِ الحَمْلاَ (5)
و فی النِّهَایَه: الفاثُورُ :الخِوَانُ .و قِیلَ :طَسْتٌ .و قِیلَ :
جامٌ من فِضَّه أَو ذَهَبٍ .و منه: قُرْصُ الشَّمْسِ : فاثُورُها ، أَی علی التَّشْبِیه.قال الأَغْلَبُ العِجْلیّ :
إِذا انْجَلَی فاثُورُ عَیْنِ الشَّمْسِ
و قال أَبو عَمْرو: الفاثُور :المِصْحَاهُ ،و هی النّاجُودُ و البَاطِیَه.
و فاثُورٌ : ع ،عن کُرَاع.قُلْت:بنَجْد.قال لَبِیدٌ:
بَیْنَ فَاثُورِ أُفَاقٍ فالدَّحَلْ (6)
و فی التَّکْمِلَه: الفاثُورُ : الجَمَاعَهُ فی الثَّغْرِ الَّذِین یَذْهَبُونَ خَلْفَ العَدُوِّ فی الطَّلَب.
و الفاثُورُ أَیضاً: الجاسُوسُ ،قاله الصاغانیّ .
و قال ابنُ سیدَه و غَیْرُهُ :و هُمْ عَلَی فاثُورٍ وَاحِدٍ:المُرَادُ به المَنْزِلَهُ و النَّشَاطُ ،هکذا فی النٌّسَخ بالنّون و الشّین المعجمه،و هو غَلَط ،و الصَّوَاب«البِساط » (7)بالمُوَحَّدَه و السّین المُهْمَلَه،أَی علی مَنْزِلَهٍ وَاحِدَهٍ و بِسَاط وَاحِد.و قال اللَّیْثُ فی کلام ذَکَرَهُ لبَعْضهم:و أَهْلُ الشامِ و الجَزیرَه علی فاثُورٍ وَاحِدٍ،کَأَنَّه عَنَی:علی بِساطٍ وَاحِد.
و
1- فی حدیثِ عَلیٍّ رَضِیَ اللّه عنه: «کانَ بَیْنَ یَدَیْهِ یَوْمَ
ص:337
عِیدٍ فاثُورٌ علیه خُبْزُ السَّمْرَاءِ». أَی خِوَانٌ .و قد یُشبَّهُ الصَّدْرُ الواسِعُ به فیُسَمَّی فاثُوراً ،قال الشاعر:
لَهَا جِیدُ رِیمٍ فَوْقَ فاثُورِ فِضَّهٍ
و فَوْقَ مَنَاطِ الکَرْمِ وَجْهٌ مُصَوَّرُ
و الفَاثُورُ : الجَفْنَهُ ،عند رَبِیعَهَ ،نقله ابنُ سِیدَه و غَیْرُه، أَی علی التَّشْبِیهِ .
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
الفَاثُورِیَّه :الجَامَاتُ .و به فُسِّر قَولُ لَبِید:
حَقائِبُهُمْ رَاحٌ عَتِیقٌ و دَرْمَکٌ
و رَبْطٌ و فاثُورِیَّهٌ و سُلاَسِلُ
قلتُ :أَرادَ بالسُّلاسِل هُنَا الدُّرُوع؛قاله أَبو عُبَیْدَهَ فی کِتَابِ الدِّرْع و البَیْضَه،فی باب ما جاءَ بعض ما فِی الدِّرْع فقامَ مَقَامَ الدِّرْع.
و قیلَ : الفاثُورِیَّه هنا:الأَخْوِنَهُ .
و فی الرَّوْض الأُنُف: الفَاثُورُ :سَبِیکَهُ الفِضَّهِ .و قِیلَ :
إِبْرِیقٌ من فِضَّهٍ .
و فی اللّسان: الفاثُورُ :المَائدَه،بلُغَه أَهْلِ الجَزِیرَه.
یُقَال:هُمْ علَی فاثُورٍ واحِد،أَی مائِدَهٍ واحِدَه.
فجر
الفَجْرُ :ضَوْءُ الصَّبَاحِ ،و هُوَ حُمْرَهُ الشَّمْسِ فی سَواد اللَّیْل ،و هُمَا فَجْرَانِ :أَحدُهُمَا المُسْتَطیل،و هو الکاذِبُ الذی یُسَّمی ذَنَب السِّرْحَان؛و الآخَرُ المُسْتَطِیرُ، و هو الصّادِقُ المُنْتَشرُ فی الأُفُق الّذی یُحَرِّم الأَکْلَ و الشُّرْبَ علی الصائم.و لا یکون الصُّبْحُ إِلاَّ الصَّادِق.و قال الجوهریّ : الفَجْرُ :فی آخِرِ اللَّیْلِ کالشَّفَق فی أَوَّلِه.
قال ابنُ سیدَه: و قد انْفَجَرَ الصُّبْحُ ،و تَفَجَّرَ ،و انْفَجَرَ عنه اللَّیْلُ .و أَفْجَرُوا :دَخَلُوا فِیهِ ،أَی الصُّبْحِ (1)،کما تقولُ :أَصْبَحُوا،من الصُّبْحِ ،و أَنشَد الفارِسِیّ :
فما أَفْجَرَتْ حَتَّی أَهَبَّ بسُدْفَهٍ
عَلاجِیمُ عَیْنُ ابْنَیْ صُبَاحٍ تُثَیرُها
و فی کَلام بعضهم:کُنْتُ أَحُلُّ إِذا أَسْحَرْتُ ،و أَرْحَلُ إِذا أَفْجَرْتُ .و
16- فی الحدِیث: «أُعَرِّس إِذا أَفْجَرْتُ ،و أَرْتَحِلُ إِذاأَسْفَرْتُ ». أَی أَنْزلُ للنَّوْمِ و التَّعْریسِ إِذا قَرُبْتُ من الفَجْر ، و أَرْتَحِلُ إِذا أَضاءَ.
و قال ابنُ السِّکِّیت: أَنْتَ مُفْجِرٌ ،من ذلک الوَقْت إِلی طُلُوعِ الشَّمْس.
و حَکَی الفارسیُّ :طَرِیقٌ فَجْرٌ :وَاضحُ .
و الفِجَارُ ،ککتَاب:الطُّرُقُ مِثْل الفِجَاج.
و الفَجْر : تَفْجیرُک الماءَ.
و انْفَجَرَ الماءُ و الدَّمُ و نَحْوُهُمَا من السَّیّال، و تَفَجَّرَ :سالَ و انْبَعَثَ (2). و فَجَرَه هُوَ یَفْجُرُه ،بالضَّم، فَجْراً فانْفَجَر ،أَی بَجَسَهُ فانْبَجَسَ . و فَجَّرَهُ تَفْجِیراً :شُدِّدَ للکَثْره.
و المَفْجَرُ و المَفْجَرَهُ : مُنْفَجَرُهُ من الحَوْض و غَیْره.و فی الصّحاحِ :مَوْضِعُ تَفَتُّحِ المَاءِ کالفُجْرَهِ ،بِالضّمّ .
و المَفْجَرَهُ : أَرْضٌ تَطْمَئنُّ و تَنْفَجِرُ . و عِبَارَهُ المُحْکَم:
فَتَنْفَجِر فیها أَوْدِیَهٌ ،و الجَمْعُ المَفَاجِرُ .و مَفَاجِرُ الوَادِی:
مَرَافِضُه حَیْثُ یَرْفَضُّ إِلیه السَّیْلُ .
و فجْرَهُ الوَادِی -إِطْلاقُه یَقْتَضِی أَنْ یکونَ بالفَتْح (3)، و الصَّوابُ أَنّه بالضَّمّ -: مُتَّسَعُه الّذی یَنْفَجِرُ إِلیه الماءُ ، کثُجْرَتِهِ .
و من المَجَاز: انْفَجَرَت عَلَیْهِمُ الدَّوَاهِی:أَتَتْهم منْ کلِّ وَجْهٍ کثیرهً بَغْتَهً .و کذا انْفَجَرَ علیهم العَدُوُّ،إِذا جاءَهُم بَغْتَهً بکَثْرَهٍ ،کما فی الأَساس و اللّسان.
و أَصل الفَجْر الشَّقُّ ،ثمّ اسْتُعْمِلَ فی الانْبعاثِ فی المَعَاصِی و المَحَارِمِ و الزِّنَا و رُکُوب کُلِّ أَمرٍ قَبِیح منْ یَمِین کاذبَه أَو کَذِب، کالفُجُور فیهما کقُعُود.
فَجَرَ الرَّجُلُ بالمَرْأَه یَفْجُر فُجُوراً :زَنَی،و المَرْأَهُ :زَنَتْ ، فهو فَجُورٌ کصَبُور، و فاجُورٌ ،نَقَلَه الصّاغَانیّ ، من قَوْم فُجُرٍ ،بضَمَّتَیْن ،و امْرَأَهٌ فَجُورٌ أَیضاً،مِنْ نِسْوَه فُجُرٍ ، و رَجُلٌ فاجِرٌ ،من قوم فُجَّار و فَجَرَه ،کطُلاّب و طَلَبَه،و
16- فی الحَدِیث: «إِنّ التُّجّارَ یُبْعَثُون یَوْمَ القیَامَه فُجّاراً (4)إِلاّ مَنِ اتَّقَی اللّه».
ص:338
و الفَجَرُ ،بالتَّحْریک:العَطَاءُ و الکَرَمُ و الجُودُ و المَعْروفُ ،قال أَبو ذُؤَیْب:
مَطاعِیمُ للضَّیْف حینَ الشِّتا
ءِ شُمُّ الأُنُوف کَثِیرُو الفَجَرْ
و قال أَبو عُبَیْدَه: الفَجَرُ :الجُودُ الوَاسعُ ،و الکَرَمُ ،من التَّفَجُّرِ فی الخَیْرِ،و قال عَمْرُو بن امْرِئ القَیْسِ یُخَاطبُ مالِکَ بنَ العَجْلان:
خَالَفْتَ فی الرَّأْیِ کُلَّ ذِی فَجَرٍ
و الحَقُّ -یا مالِ -غَیْرُ ما تَصِفُ
هکذا صوابُ إِنْشَاده کما قالَه ابن بَرّیّ (1). و الفَجَرُ :
المَالُ ،عن کُرَاع. و الفَجَرُ : کَثْرَتُهُ ،قال أَبو مِحْجَن الثَّقَفیُّ :
فَقَدْ أَجُودُ و مَا مَالی بذِی فَجَرٍ (2)
و أَکْتُمُ السِّرَّ فیه ضَرْبَهُ العُنُقِ
و قد تَفَجَّرَ بالکَرَم و انْفَجَرَ .
قال ابنُ القَطّاع:و فَجِرَ الرَّجُلُ فَجَراً ،أَی کفَرِحَ :تَکرَّمَ .
و الفَاجِرُ :المُتَمَوِّلُ ،أَی الکَثِیرُ المالِ ،و هو علی النَّسَب، و الفاجرُ : السّاحِرُ ،نقله الصاغانیّ .
[ و کقَطَامِ :اسْمٌ للفُجُور ] (3).
و یُقَال للمَرْأَه: یا فَجَارِ کقَطَامِ ،و هو اسمٌ مَعْدُولٌ عن الفاجِرَهِ یُریدُ یا فاجرَهُ ،قال النَّابِغَهُ :
أَنَّا اقْتَسمْنَا خُطَّتَیْنَا بَیْنَنَا
فحَمَلْتُ بَرَّهَ و احْتَمَلْتَ فَجَارِ
قال ابنُ جِنّی: فَجَارِ مَعْدُولَهٌ عن فَجْرَهَ ،و فَجْرَهُ عَلَمٌ غیر مَصْرُوفٍ ،کما أَنّ بَرّهَ کذلک.قال و قَوْلُ سیبویه إِنّها معدوله عنه الفَجْرَه تفسیرٌ علی طریقِ المَعْنَی لا عَلَی طَرِیق اللَّفْظ .
و أَفْجَرَهُ .وَجَدَهُ فاجِراً . و فَجَرَ الرجُلُ یَفْجُر فُجُوراً . فَسَقَ ،و فَجَرَ أَیضاً: کَذَبَ [و کَذَّبَ ] (4)،زاد ابنُ القَطّاع:و أَرَابَ .و أَصْلُه المَیْلُ ، و الفَّاجِرُ :المائلُ .
و قال أَبو ذُؤَیْب:
و لا تُخْنُوا عَلَیَّ و لا تَشِطُّوا
بِقَوْل الفَجْرِ إِنَّ الفَجْرَ حُوبُ
أَرادَ بالفَجْر الکَذِبَ ،و یُسَمَّی الکاذِبُ فاجراً لمَیْله عن القَصْد.
و فَجَرَ فُجُوراً ، عَصَی و خالَفَ ،و به فَسَّرَ ثعلب قَوْلَهم فی الدُّعاءِ:«و نَخْلَعُ وَ نَتْرُکُ مَنْ یَفْجُرُکَ »فَقَال:مَن یَعْصیکَ و مَنْ یُخَالِفُکَ .و منه
17- حدیثُ عُمَرَ رضی اللّه عنه: أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَهُ فی الجهَاد،فمَنَعَهُ لِضعْفِ بَدَنه،فقال له:«إِنْ أَطْلَقْتَنِی و إِلاَّ فَجَرْتُک ». أَی عَصَیْتُک و خالَفْتُک و مَضَیْتُ إِلی الغَزْوِ.
و قال المؤرّج: فَجَرَ الرَّجُلُ مِنْ مَرَضِه:بَرَأَ؛و فَجَرَ :
کَلَّ بَصَرُه،و فَجَرَ أَمْرُهُم:فَسَدَ.
و من المَجَاز: فَجَرَ الراکِبُ یَفْجُرُ فُجُوراً :مالَ عَنْ سَرْجِه.و فَجَرَ عن الحَقِّ :عَدَلَ ،و منه قولُهم:«کَذَبَ و فَجَرَ ».و
17- فی حدیث عُمَرَ رضی اللّه عنه: اسْتَحْمَلَهُ أَعرابِیّ و قال:إِنَّ ناقَتِی قد نَقِبَتْ .فقال لَهُ :کَذَبْتَ .و لم یَحْمِلْه.
فقال:
أَقْسَمَ باللّه أَبو حَفْصٍ عُمَرْ:
مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ و لا دَبَرْ
فاغْفِرْ لَهُ اللّهُمَّ إِنْ کانَ فَجَرْ .
أَی کَذبَ و مالَ عن الصِّدْق.
و قال الشاعر:
قَتَلْتُم فَتًی لا یَفْجُرُ اللّه عامِداً
و لا یَجْتَویهِ جارُه حِینَ یُمْحِلُ
أَی لا یَفْجُرُ أَمْرَ اللّه،أَی لا یَمِیلُ عنه و لا یَتْرُکُه.
و أَیّامُ الفِجَار ،بالکَسْر ،کانت بعُکَاظَ ، تَفاجَرُوا فیها و اسْتَحَلُّوا کلَّ حُرْمَهٍ ،کذا فی الأَساس.و فی الصّحاح:
الفِجَارُ :یَوْمٌ من أَیَّامِ العَرَب،و هی أَرْبَعهُ أَفْجِرَهٍ : فِجَارُ
ص:339
الرَّجُلِ ،و فِجَارُ المَرْأَهِ ،و فِجَارُ القِرْدِ،و فِجَارُ البَرّاضِ .
قلتُ :و الأَخِیرُ هو الوَقْعَهُ العُظْمَی،نُسِبَت إِلی البَرّاضِ بن قَیْسٍ الذی قَتَلَ عُرْوَهَ الرَّحّالَ ،و إِنَّمَا سُمِّیَتْ بذلک لأَنَّهَا کانَتْ فی الأَشْهُرِ الحُرُم،و کانتْ بَیْنَ قُرَیش و مَنْ مَعَهَا من کِنَانَهَ ،و بَیْنَ قَیْسِ عَیْلانَ فی الجاهِلیّه، و کانَت الدَّبْرَهُ ،أَی الهَزیمَهُ ، علی قیْس.فَلَمَّا قاتَلُوا فیها قالُوا: قد فَجَرْنا ، فسُمِّیَتْ لِذلکَ فِجَاراً ،و هو مَصْدَرُ فاجَرَ مُفاجَرَهً و فِجَاراً :
ارْتَکَبَ الفُجُورَ ،کما حَقَّقَه السُّهَیْلِی فی الرَّوْض.و فِجَارَاتُ العَرَبِ :مُفَاخَرَاتُهَا.
14- و قد حَضَرَهَا النبیُّ صلی اللّه تعالَی علیه و سلَّم،و هو ابنُ عِشْرِینَ سنهً ، و فی الحَدِیث:«کنْتُ أَنْبُلُ علی عُمُومَتِی یَوْمَ الفِجَارِ ،و رَمَیْتُ فیه بأَسْهُم،و ما أُحِبُّ أَنِّی لم أَکُنْ فَعَلْتُ ». و فی رِوایَه:«کُنْتُ أَیّامَ الفِجَارِ أَنْبُلُ علی عُمُومَتِی».
و ذُو فَجَرٍ ،مُحَرَّکَه:ع ،قال بَشِیرُ بنُ النِّکْث:
حَیْثُ تَرَاءَی مَأْسَلٌ و ذُو فَجَرْ
یَقْمَحْنَ من حِبَّتِهِ ما قَدْ نَثَرْ
و الفُجَیْرَه ،کجُهَیْنهَ :ع.
و یقالُ : رَکِبَ فلانٌ فَجْرَهَ و فَجَارِ مَمْنُوعهً من الصَرْفِ ، أَی کَذَبَ و فَجَرَ .
و عن ابن الأَعرابِیّ : أَفْجَرَ الرَّجُلُ ،إِذا جاءَ بالفَجَرِ ،أَی بالمالِ الکَثِیرِ.و أَفْجَرَ ، إِذا کَذَبَ ،و أَفْجَرَ ،إِذا زَنَی ، و أَفْجَرَ ،إِذا کَفَرَ،و أَفْجَرَ ،إِذا عَصَی بفَرْجِه،و أَفْجَرَ ،إِذا مالَ عن الحَقِّ (1).الأَخیرُ لیس من قَوْلِ ابنِ الأَعرابیّ ،بل أَلْحَقَه الصاغانیّ من کَلامِ غَیْره. و أَفْجَرَ الیَنْبُوعَ :أَنْبَطَهُ ، أَی أَخْرَجَهُ .
و المُتَفَجِّر ،بکسر الجیم:فَرَسُ الحارِثِ بنِ وَعْلَهَ کأَنَّهُ یَتَفَجَّرُ بالعَرَق.
و قال الهَوازِنیُّ : الافْتِجارُ فی الکَلامِ :اخْتِراقُه من غَیْرِ أَنْ یَسْمَعَهُ من أَحَد وَ یَتَعَلَّمَه (2)،و أَنشد:
نازِعِ القَوْمَ إِذا نازَعْتَهُمْ
بأَریب أَوْ بحَلاّفٍ أَبَلّ
یَفْتَجِرُ (3)القَوْلَ و لم یَسْمَعْ بِهِ
وَ هْوَ إِنْ قِیلَ :اتَّقِ اللّه،احْتَفَلْ
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
فَجَّرَه (4)،إِذا نَسَبَه للفُجُور ،کفَسَّقَهُ و کَفَّرَهُ .و منه
17- حَدِیثُ ابنِ الزُّبَیْر: « فَجَّرتَ بنَفْسِکَ ».
و قال المُؤَرّج: فَجَرَ الرَّجُلُ :أَخْطَأَ فی الجَوَاب.و فَجَرَ ، إِذا رَکِبَ رَأْسَه فمَضَی غیرَ مُکْتَرِثٍ .
و قال ابنُ شُمَیْل: الفُجُور :الرُّکُوب إِلی ما لا یَحِلُّ .
و حَلَفَ فلانٌ علی فَجْرَهٍ ،و اشتمل علی فَجْرَهٍ ،إِذا رَکبَ أَمراً قَبِیحاً من یَمِینٍ کاذبَه أَو زِنًی أَو کَذِبٍ .
و الفَاجِرُ :المُکذِّبُ ،لِمَیْله عن الصِدْقِ و القَصْدِ.و عن ابنِ الأَعرابیّ : الفاجِرُ :الساقطُ عن الطّرِیق.
و
17- فی حدیث عائشَه (5)رَضِی اللّه عنها: «یا لَفُجَرَ ». معدولٌ عن فاجِر للمُبَالَغَه،و لا یُسْتَعْمَلُ إِلاّ فی النِّداءِ غالِباً.
و سِرْنا فی مُنْفَجَرِ الرَّمْلِ :و هو طَریقٌ یکونُ فیه،و هو مَجازٌ.
و الفَجرُ ،محرَّکه (6):یُکْنَی به عَنْ غَمَرَاتِ الدُّنْیَا.و منه
17- حَدِیثُ أَبِی بَکْرٍ رضی اللّه عنه: «لأَنْ یُقَدَّمَ أَحَدُکُم فتُضْرَبَ عُنقُه خَیْرٌ له من أَنْ یَخُوض فی (7)غَمَرَاتِ الدُّنْیَا،یا هادِیَ الطَّرِیقِ جُرْتَ ،إِنّمَا هو الفَجْرُ أَو البَحْر (8)». یقولُ :إِن انْتَظَرْتَ حتی یُضِیءَ لک الفَجْرُ أَبْصَرْتَ قَصْدَک،و إِن خَبَطْتَ الظَّلْمَاءَ و رَکِبْتَ العَشْواءَ هَجَمَا بِکَ علی المَکْرُوه.
فضَرَب الفجرَ و البَحْرَ (9)مَثَلاً لغَمَراتِ الدُّنْیَا.و قد تَقدّم البَحْرُ فی مَوْضِعه.
*تتمه:
اختُلف فی مَعْنَی قولِه تعالَی: بَلْ یُرِیدُ الْإِنْسانُ
ص:340
لِیَفْجُرَ أَمامَهُ (1)فقیلَ :أَی یَقُولُ :سَوْفَ أَتُوبُ .و یُقَال:
یُکْثِرُ الذُّنُوبَ و یُؤَخِّرُ التَّوْبَهَ .و قیل:یُسَوِّف بالتَّوْبَه و یُقَدِّم الأَعمالَ السَّیِّئَهَ .و قِیلَ :لِیَکْفُرَ بما قُدّامَه من البَعْثِ .و قال المؤرِّج:أَی لِیَمْضِیَ أَمامَه راکِباً رَأْسَه.و قِیل:لیُکذِّبَ بما أَمَامَهُ من البَعْثِ و الحِسَابِ و الجَزَاءِ.
فحر
افْتَحَرَ الکلامَ و الرَّأْیَ ،بالحاءِ المُهْمَلَه،أَهمله الجوهریّ و صاحبُ اللِّسَان،و قال ابنُ الفَرَج (2)عن مُدْرکٍ الضِّبَابیّ :یُقَال ذلک إِذَا أَتَی بِه من قَصْدِ نَفْسِهِ ،و لَمْ یُتابِعْه عَلَیْه أَحدٌ کافْتَحَلَه؛الأَخیرُ نقلَه ابنُ الفَرَج عن أَبی مِحْجَن الضِّبابیّ .
فخر
الفَخْرُ ،بالفَتْح، و یُحَرَّک ،مثل نَهْر و نَهَر لِمَکانِ حَرْفِ الحَلْق، و الفَخَارُ و الفَخَارَهُ ،بفَتْحِهِما. قال شیخُنَا:
و تَوقَّفَ بعضٌ فی الفَخَار بالفَتْح،و قال:الصّوابُ فیه بالکَسْر،قال:و لم یَسْتَندْ فی ذلک لما یُعْتَمَدُ علیه.و قال ابنُ أَبی الحَدِید فی أَوّل شرْح نَهْجِ البَلاغه:قال لی إِمامٌ من أَئمّه اللّغَه فی زَماننا: الفِخَارُ بکَسْر الفاءِ،و هذا مِمّا یَغْلَط فیه الخاصّه فَیَفْتَحُونَه،و هو غیر جائز،لأَنّه مصدرُ فاخَرَ ،کقاتَلَ .و عنْدی لا یَبْعُد (3)أَنْ تکون الکَلمَهُ مَفْتُوحَهَ الفاءِ،و یَکُونَ مَصْدَرَ فَخَرَ لا فَاخَرَ ،و قد جاءَ مصدرُ الثُّلاثیّ إِذا کان عَیْنُه أَو لامُه حَرْفَ حَلْق علی فَعَال بالفَتْح کسَمَاح و ذَهَاب،اللّهُمَّ إِلاّ أَنْ یُنْقَلَ ذلک عن شَیْخ أَو کِتَاب مَوْثُوق به نقلاً صریحاً فتَزُول الشُّبْهَه.انتهی کلامُ ابنِ أَبی الحَدِید.قال شَیْخُنا:قلتُ :و هذا القَیْدُ الذی قَیَّدَه بحَرْف الحَلْقِ عَیْناً أَوْ لاماً لا نَعْرفُهُ لأَحَد فی المَصادِر،بل وَرَدَت المَصَادِر علی فَعَال بلا حَصْر فی الثُّلاثیّ مُطْلَقاً حتی ادَّعَی فیه أَقْوَامٌ القِیَاسَ لِکَثْرَته کسَلاَم و کَلاَمٍ و ضَلاَل و کَمَالِ و جَمَال و رَشَادِ و سَدادَ،و ما لا یُحْصَی.و فیه کلامٌ فی المِصْباح.انتهی.و قولُ ابنِ أَبی الحَدید:«اللّهُمَّ إِلاَّ أَنْ یُنْقَل ذلک عن شَیْخ أَو کِتَابٍ »إِلخ.قلْتُ :نَقَل الصاغَانیّ فی التکمله ما نَصُّه:و قال ثَعْلَب:لا یَجُوزُ الفَخارُ ،بالفَتْح، لأَنّه مُوَلَّد،فإِذن زالت الشُّبْهَهُ ،فتَأَمَّلْ . و الفِخِّیرَی ، کخِلِّیفَی،و یُمَدّ:التَّمَدُّح بالخِصَال وعَدُّ القَدِیمِ و المُبَاهَاه بالمَکَارِمِ مِنْ حَسَبٍ و نَسَب.و قیل:هو المُبَاهَاهُ بالأُمُور الخارجَه عن الإِنْسَان،کمَالٍ و جَاهٍ .و قیلَ : الفَخْرُ :ادِّعاءُ العِظَمِ و الکِبَرِ و الشَّرَفِ ، کالافْتِخَار .
و قد فَخَرَ ،کمَنَعَ ، یَفْخَرُ فَخْراً و فَخْرَهً حَسَنَهً ،عن اللِّحْیَانیّ ، فهو فاخِرٌ و فَخُورٌ ،و کذلک افْتَخَر .
و تَفَاخَرُوا : فَخَرَ بَعْضُهُم علی بَعْض ،و التَّفَاخُر :
التَّعَاظُم.و التَّفَخُّر :التَّکَبُّر (4).
و فاخَرَه مُفاخَرَهً و فِخَاراً ،بالکَسْر: عارَضَهُ بالفَخْرِ ، ففَخَرَهُ ،کنَصَرَهُ یَفْخُرُهُ فَخْراً : غَلَبَهُ و کانَ أَفْخَرَ منه و أَکْرَمَ أَباً و أُمّاً.أَنشد ثَعْلَب:
فأَصْمَتُّ عَمْراً و أَعْمَیْتُه
عن الجُودِ و الفَخْرِ یَوْمَ الفخَارِ
کذا أَنْشَدَه بالکَسْر،و هو نَشْرُ المَناقِب و ذِکْرُ الکِرام بالکَرَم.
و فَخَرَه عَلَیْه،کمَنَع یَفْخَرُه فَخْراً : فَضَّله عَلَیْه فی الفَخْرِ ، عن أَبی زَیْد، کأَفْخَرَه عَلَیْه ،و قال ابنُ السِّکِّیت: فَخَرَ (5)فُلانٌ الیَوْمَ علی فُلان فی الشَّرَف و الجَلَد و المَنْطِقِ ،أَی فَضَلَ علیه.
و الفَخِیر ،کأَمِیرٍ: المُفَاخِرُ کالخَصِیم بمعنی المُخَاصِم.
و من سَجَعَاتِ الأَساس:جاءَ فلانٌ فَخِیراً ثم رَجَع أَخیراً.
و الفَخِیرُ أَیضاً: المَغْلُوبُ فی الفَخْرِ ،و فی بعض الأُمَّهَات:
بالفَخْر (6).
و المَفْخَرَهُ ،و تُضَمُّ الخاءُ :المَأْثُرَه و ما فُخِرَ به.
و الفاخِرُ :الجَیِّدُ من کُلِّ شَیْ ءٍ ،قال لَبِیدٌ:
حَتَّی تَزَیَّنَت الجِوَاءُ بفاخرٍ
قَصِفٍ کَأَلْوَانِ الرِّحَالِ عَمِیمِ
ص:341
عَنَی به هُنَا الّذی بَلَغَ و جَادَ من النَّبَاتِ ،فکَأَنَّهُ فَخَرَ علی ما حَوْلَهُ . و الفاخِرُ : بُسْرٌ یَعْظُمُ و لا نَوَی لَهُ ،فَکَأَنَّهُ فَخَرَ بذلک علی غَیْرِه.و یُرْوَی بالزای.
و اسْتَفْخَرَ الشَّیْ ءَ ،هکذا فی النُّسخ،و عبارهُ اللَّیْث علی ما نَقَلَه الصاغانیّ :و اسْتَفْخَرَ الثَّوْبَ : اشْتَرَاهُ فاخِراً . و کذلک فی التَّزْویج.و اسْتَفْخَرَ فلانٌ ما شاءَ (1).
و الفَخُورُ ،کصَبُور:الناقَهُ العَظیِمهُ الضَّرْعِ القَلِیلَهُ اللَّبَنِ ،و مِنَ الغَنَمِ کذلک.و قِیلَ :هی التی تُعْطِیکَ ما عِنْدَهَا من اللَّبَنِ و لا بَقَاءَ لِلَبَنِهَا.و قِیلَ :النَّاقَهُ الفَخُورُ :
العَظِیمَهُ الضَّرْع الضَّیِّقَهُ الأَحالِیل. و الفَخُورُ من الضُّرُوع:
الغَلِیظُ الضِّیِّقُ الأَحالیلِ القَلیلُ اللَّبَنِ ،و الاسْمُ الفُخْرُ ، و الفُخُرُ .و أَنشد ابنُ الأَعرابیّ :
حَنْدَلِسٌ غَلْبَاءُ مِصْباحُ البُکُرْ
واسِعَهُ الأَخْلافِ فی غَیْرِ فُخُرْ
و وَهِمَ المصنّف فأَعَادَه فی الزّای. و الفَخُورُ : النَّخْلَهُ العظیمهُ الجِذْعِ الغَلِیظُه السَّعَفِ .و الفَخُورُ : الفَرَسُ العَظیمُ الجُرْدانِ الطَّویلُه، کالفَیْخَرِ ،کصَیْقَل ،بالرَّاءِ و بالزَّای (2)،قاله أَبو عُبَیْدَهَ ، ج فَیَاخِرُ .
و الفَخّارَه ،کجَبّانَه:الحَرَّهُ ،ج الفَخّارُ . معروفٌ .و فی التَّنْزِیل: مِنْ صَلْصالٍ کَالْفَخّارِ (3)أَوْ هُوَ ضَرْبٌ من الخَزَفِ تُعْمَلُ منه الجِرَارُ و الکِیزانُ و غَیْرُهَا.و به فُسِّر
16- حَدِیث: «أَنّه خَرَجَ یَتَبَرَّزُ فأَتْبَعَه عُمَرُ بإِدَاوَهٍ و فَخّارَه ».
و عن ابن الأَعرابیّ : فَخِرَ الرجُلُ ، کفَرِحَ ، یَفْخَر فَخَراً :
أَنِفَ ،و أَنشد للقُطَامیّ :
و تَرَاهُ یَفْخَرُ أَنْ تَحُلَّ بُیُوتُه
بمَحَلَّهِ الزَّمِرِ القَصِیرِ عِنَانَا
فَسَّرَهُ ابنُ الأَعْرَابیّ فقال:معناهُ یَأْنَفُ .
و الفَاخُورُ :نَبْتٌ طَیِّبُ الرِّیح.و قِیلَ :ضَرْبٌ من الرَّیاحِینِ .قال أَبو حَنِیفَهَ :هو المَرْوُ العَرِیضُ الوَرَقِ .
و قیل:هو الّذی خَرَجَتْ له جَمَامِیحُ فی وَسَطِه کَأَنَّه أَذْنَابُ الثَّعْلَبِ (4)،علیها نَوْرٌ أَحْمَرُ فی وَسَطِه،طَیِّبُ الرِّیحِ ،یُسَمِّیه أَهْلُ البَصْرَه: رَیْحَان الشُّیُّوخِ -زَعَمَ أَطِبّاؤهم أَنّه یَقْطَعُ السَّبَاتَ .
*و ممّا یُسْتَدْرَکَ علیه:
رَجُلٌ فِخِّیرٌ ،کسِکِّین (5)،أَی کَثِیرُ الفَخْرِ .و کذا فِخِّیرَهٌ ، و الهاءُ للمُبَالَغه.قال الشاعِرُ:
یَمْشِی کمَشْیِ الفَرِحِ الفخِّیرِ
و إِنّه لَذُو فُخْرَه عَلَیْهم،بالضَّمِّ أَی فَخْرٍ .و ما لَک فُخْرَهُ هذا،أَی فَخْرُه ؛عن اللِّحْیَانِیّ .
و فَخَرَ الرَّجُلُ فَخْراً :تَکَبَّرَ بالفَخْر .
و أَفْخَرَتِ المَرْأَهُ :لَمْ تَلِدْ إِلاَّ فاخِراً ؛قاله اللَّیْثُ .
و غُرْمُولٌ فَیْخَرٌ ،کصَیْقَل:عَظِیمٌ .و رَوَاه ابنُ دُرَیْد بالزای،کما سَیَأْتِی.و رَجُلٌ فَیْخَرٌ :عَظُمَ ذلک منه.و الجَمْع فَیَاخِرُ.و قد یُقَال بالزّای،و هی قَلِیلَه.
و فی کتاب أَیمان عَیمان (6): الفِخِّیراءُ : الفِخِّیر ،کذا نقله الصاغانیّ .
و افْتخرَت زَوَاخِرُه:طالَتْ و ارتَفعَتْ ،و هو مَجازٌ.قال زُهَیْرٌ:
فاعْتَمَّ و افْتَخَرَتْ زَوَاخِرُه
بتَهَاوِلٍ کتَهَاوِلِ الرَّقْمِ
و التَّهَاوِلُ (7):الأَلْوَانُ المُخْتَلِفَهُ ؛کذا فی الأَساس.
و ابنُ الفَخّارِ ،کشَدّاد:محمّدُ بنُ مَعْمَرِ بن الغاضِرِ الأَصْبَهَانِیّ .
و أَبو تَمّام علیُّ بنُ أَبِی الفِخَارِ هِبَهُ اللّه الهاشِمیّ ، ککِتَابٍ .و شَمْسُ الدِّین فِخَارُ بن أَحْمَدَ بنِ محمّدٍ المُوسَوِیّ النَّسّابَهُ ،و حَفِیدُه جَلالُ الدِّین فِخارُ بنُ مَعَدِّ بنِ فِخَارٍ النَّقِیبُ النَّسّابهُ ،و وَلَدُه عَلَمُ الدِّینِ عبدُ الحَمِیدِ بنُ فِخَارٍ ،من مَشایخِ أَبی العَلاءِ الفَرَضِیّ ،تُوُفِّیَ سنه 619 ذکره المُصَنّف فی«ح ا ر»،وَ وَلَدُهُ رَضِیُّ الدِّینِ علیُّ بنُ عَبْدِ الحَمِید،مات بِهَرَاهِ خُرَاسانَ :مُحَدِّثُون.
ص:342
و الفَاخِرُ :لَقَبُ شَیْخِنا الإِمامِ المُحَدِّثِ مُحَمَّدِ بنِ یَحْیَی بنِ مُحَمَّد العَبّاسِیِّ الأَثَرِیِّ ،سَمِعَ بالحَرَمَیْن من عِدَّهِ شُیُوخ.
و المُبَارَکُ بنُ فاخِر أَبو الکَرَمِ ،نحْوِیٌّ حَدَّثَ .
فدر
فَدَرَ الفَحْلُ یَفْدِرُ ،بالکَسْرِ، فدْراً ،بالفَتْح، و فُدُوراً . بالضَّمّ ،و اقْتَصَر علی الأَخیر ابنُ سیدَهْ و ابْنُ القَطَّاع، فهو فادِرٌ :فَتَرَ و انْقَطَعَ و جَفَرَ عَن الضِّرَابِ و عَدَلَ ، قال ابنُ الأَعرابیّ : کفَدَّرَ تَفْدِیراً و أَفْدَرَ إِفْداراً .قال:و أَصْلُه فی الإِبِلِ ، ج فُدْرٌ ،بالضمّ ،و فَوَادِرُ .الأَخیرُ ذَکَرَهُ الجَوْهَرِیّ .
و طَعَامٌ مُفْدِرٌ ،کمُحْسِن ،قال البَدْرُ القَرَافِیُّ :و هو نادِرٌ، مِثْل أَسْهَبَ مُسْهَبٌ ،و أَحْصَن مُحْصَنٌ .قال شَیْخُنَا:و فیه نَظَرٌ ظاهِرٌ. و طعَامٌ مَفْدَرَهٌ ،بالفَتْح ،عن اللِّحْیَانیّ : یَقْطَعُ عَنِ الجِمَاع ،تقولُ العَرَب:أَکْلُ البِطِّیخِ مَفْدَرَهٌ .
و فَدَر اللَّحْمُ فُدُوراً : بَرَدَ و هو طَبِیخٌ ،و منه الفِدْرَه ، بالکَسْر.
و الفَدُورُ ،کصَبُور، و الفادِرُ و الفَدَرُ ،مُحَرّکهً :الوَعِلُ العاقِلُ فی الجَبَل ،و قد فَدَر فُدُوراً . و قِیل: هو المُسِنّ ، و قد فَدَر فُدُوراً ،إِذا عَظُمَ و أَسَنّ ؛قاله ابنُ القَطّاع.و قال الأَصمعیّ : الفادِرُ من الوُعُولِ :الذی قد أَسَنَّ ،بمَنْزِلَهِ القَارِح من الخَیْلِ ،و البازِلِ من الإِبل و البَقَرِ (1)و الغَنَمِ ، و قال ابنُ الأَثِیر:و هو مِنْ فَدَرَ الفَحْلُ فُدُوراً ،إِذا عَجَزَ عن الضِّرابُ ، أَو الفادِرُ : الشَّابُّ التَّامُّ أَو العَظِیمُ منه،ج ،أَی جَمْع الفادِر فَوَادِرُ .و فی الصحاح: فُدُرٌ ،بالضَّمِّ (2)، و فُدُورٌ ،و قِیلَ :الأَخِیرُ جَمْعُ « فَدَر »محرّکهً . و مَفْدَرَهٌ ، بالفَتح اسمٌ للجَمْع،کما قالُوا:مَشْیَخَه.
و مَکانٌ مَفْدَرَهٌ ،بالفَتح: کَثِیرُه أَی الفُدُر .و أَنشد الأَزهریّ للرّاعی:
و کَأَنّمَا انْبَطَحَتْ عَلَی أَثْبَاجِهَا
فُدُرٌ تشَابَه قد یَمَمْنَ وُعُولاَ (3)
و الفادِرَهُ :الصَّخْرَهُ الضَّخْمَهُ الصَّمّاءُ العَظِیمَهُ التی تَراها فی رَأْس الجَبَل. شُبِّهَتْ بالوَعِلِ ، کالفِدْرَه ،بالکَسْر؛قاله الصّاغَانیّ .
و الفادِرُ :الناقَهُ تَنْفَرِدُ وَحْدَهَا عن الإِبِلِ . کالفَارِد.
و الفِدْرَهُ ،بالکَسْر:القِطْعَهُ من کلِّ شیْ ءٍ،و منه
16- حدیثُ جَیْش الخَبَط : «فکُنّا نَقْتَطِعُ منه الفِدَرَ کالثَّوْرِ». و فی المُحْکَم: الفِدْرَهُ :القِطْعَهُ من اللَّحْمِ المَطْبُوخِ البارِد.
و قال الأَصمعیّ :أَعْطَیْتُه فِدْرَهً من اللَّحْم،و هَبْرَهً ،إِذا أَعْطَیْتَه قِطْعهً مُجْتَمِعَه.و قال الراجز:
و أَطْعَمَتْ کِرْدِیدَهً و فِدْرَهْ
و
17- فی حدیثِ أُمِّ سَلَمَه: «أُهْدیَتْ لی فِدْرَهٌ من لَحْم». أَی قِطْعَه. و الفِدْرَهُ :القِطْعَه من اللَّیْل.و الفِدْرَه من الجَبَلِ :
قِطْعه مُشْرِفَهٌ منه.
و الفِنْدِیرَهُ و الفِنْدیرُ بکَسْرِهما: دُونَها ،قال البَدْرُ القرافیّ :
و فیه مُخَالَفَهٌ لقولهم:زِیَادَهُ البِنَاءِ تَدُلّ علی زِیَادَه المَعْنی، مِثْل شُقْدُفٍ و شِقِنْدَافٍ .و قد یُجابُ عنه بأَنّه أَکْثَرِیّ ،لکن الذی ذکره الجوهریّ أَنّ الفِنْدِیرَ و الفِنْدِیرَه :الصَّخْرَهُ العَظِیمه تَنْدُرُ (4)من رَأْس الجَبَلِ ،و قد أَعادَها المصنّف فی «ف ن د ر»و قال:هی الصخره العظیمه،کما سیأْتی.
قلتُ :فهو إِذاً تَکْرَارٌ کما لا یَخْفَی.و یُمْکِنُ أَن یُجَابَ بأَنَّ المُرَادَ بقوله:دُونَها،أَی فی المَکَانِ و الإِشْرافِ لا فی القَدْر،و ذلک لأَنّ کُلاًّ منهما قد وُصِفَ بالضَّخَامَه و العَظَمَهِ ، و لکنَّ الفِدْرَهَ ما کَانَ مُشْرِفاً فی رأْسِ جَبَل،و الفِنْدِیرَهَ دُونَهَا فی الإِشْراف.و هو وَجیهٌ ،و به یُجْمَعُ بین الکَلامَیْن،فتَأَمَّل.
و الفَدِرُ ، ککَتِف:الأَحْمَقُ ،و قد فَدِرَ ،کفَرِحَ ، فَدَراً . و الفَدِرُ من العُودِ:السَّرِیع الانْکِسَار ،نقله الصاغانیّ .
و الفُدُرُّ ، کعُتُلٍّ :الفِضَّهُ ،نَقَله الصاغَانیّ . و الفُدُرّ أَیضاً: الغُلامُ السَّمِینُ ،علی التَّشْبِیه بالوَعِل، أَو قارَبَ الاحْتِلامُ ،علی التَّشْبِیه به أَیضاً.
ص:343
و فی التَّکْمِلَه: حِجَارَهٌ تُفَدَّرُ تَفْدِیراً ،أَی تُکَسَّرُ صِغَاراً و کِبَاراً.
و رَجُلٌ فُدَرَهٌ ،کهُمَزَهٍ :یَذْهَبُ وَحْدَه ،کفُرَدَه.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
الفادِرُ :اللَّحْمُ البارِدُ المَطْبُوخُ .
و الفِدْرَهُ ،بالکَسْرِ:القِطْعَه[و] (1)الکَعْبُ مِنَ التَّمْرِ.
و ضَرَبْتُ الحَجَرَ فَتَفَدَّرَ.
فربر
فِرَبْرُ ،کسِبَحْل (2)،ه ببُخَارَی و ضُبِطَ بالفَتْح أَیضاً کما فی شُرُوحِ البُخَارِیّ ،و ذکر الحافِظُ فی التَّبْصیر الوَجْهَیْنِ .و منها أَبو عَبْدِ اللّهِ مُحَمّدُ بنُ یُوسُفَ بنِ مَطَرِ بن صالِح بنِ بِشْر الفِرَبْرِیّ ،راوِیَهُ البخاریّ ،سَمعَ علیه مَرَّتَیْن:
مرّه ببُخَارَی،و مَرَّه بفِرَبْر ،حَدَّث عنه به أَبو إِسحاقَ إِبراهِیمُ بنُ أَحمدَ المُسْتَمْلِی،و أَبو محمَّد عبدُ اللّه بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمُّویَهَ الحَمُّویِیُّ السَّرْخَسِیُّ ،و أَبو الهَیْثَم محمّدُ بنُ مَکِّیٍّ الکُشْمِیهَنِیُّ ،و الشَّیْخُ المُعَمَّرُ أَبو لُقمَانَ یَحْیَی بن عَمّارِ بنِ مُقْبِلِ بن شاهَانَ الخُتَّلانِیّ .و من طَرِیقِ الأَخِیر لنا إِلی البخاریّ صاحبِ الصَّحیح عَشَرَهُ أَنْفُسٍ ،و هو عالٍ جِدّاً.
فرر
الفَرُّ ،بالفَتْح، و الفِرَارُ ،بالکَسْرِ:الرَّوَغانُ و الهَرَب من شَیْ ءٍ خافَه، کالمَفَرِّ ،بالفَتْح، و المَفِرِّ ،بکَسْر الفاءِ مع فَتْح المِیم، و الثانی یُسْتعْمَل لمَوْضِعِه ،أَی الفِرارِ ، أَیضاً ،و قد فَرَّ یَفِرُّ فِرَاراً :هَربَ ، فهو فَرُورٌ ،کصَبُور، و فَرُورَهٌ ،بزیاده الهاءِ، و فُرَرَهٌ ،کهُمَزَه ،و هذه عن الصاغانیّ ، و فَرّارٌ ،کشدّادٍ، و فَرٌّ ،کصَحْب ،وَصْفٌ بالمَصْدَر،فالواحِدُ و الجَمعُ فیه سَواءٌ.و
14- فی حَدِیثِ الهِجْره:
قال سُراقَهُ بنُ مالِکٍ ،حین نَظَرَ إِلی النبیّ صلی اللّه علیه و سلّم و إِلی أَبِی بَکْر مُهَاجرَیْنِ إِلی المدینه فَمَرَّا به،فقال:«هذانِ فَرُّ قُرَیْشٍ ، أَفَلا أَرُدُّ علی قُرَیْشٍ فَرَّهَا ؟». یرید الفارَّیْنِ من قُرَیْش،یُقَال منه:رَجُلٌ فَرٌّ ،و رَجُلان فَرٌّ ،لا یُثَنَّی و لا یُجْمَع.و قال الجوهریّ :رَجُلٌ فَرٌّ ،و کذلک الاثْنَان و الجَمِیعُ و المُؤنَّث،و قد یَکُون الفَرُّ جَمْعَ فارٍّ ،کشارِبٍ و شَرْبٍ ،و صاحِبٍ و صَحْبٍ .
و قد أَفْرَرْتُه إِفْراراً ،إِذا عَمِلْتَ به عَمَلاً یَفِرُّ منه و یَهْرُبُ .
و فی حدیث عاتکَهَ :
أَفَرَّ صِیَاحُ القَوْمِ عَزْمَ قُلُوبِهِم
فَهُنَّ هَوَاءٌ و الحُلُومُ عَوَازِبُ
أَی حَمَلَهَا علی الفرَارِ،و جَعلَها خالِیَهً بَعِیدَهً غائِبَهَ العُقُولِ .و منه
14- الحدیث:أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّه علیه و سلّم قال لِعَدِیِّ بنِ حاتِم (3): «ما یُفِرُّکَ عن الإِسْلامِ إِلاَّ أَنْ یُقَال:لا إِلیه إِلاَّ اللّه». أَی ما یَحْمِلُک علی الفِرَار إِلاّ التَّوْحِیدُ.و کَثِیرٌ من المُحَدِّثین یقولونَه بفَتْح الیاءِ و ضَمّ الفاءِ.قال الأَزهریّ :
و الصحیح الأَوّل.
و فَرَّ الدابَّهَ یَفِرُّهَا ،هکذا هو مَضْبُوطٌ بالکَسْر علی مُقْتَضَی اصْطِلاحهِ ،و ضَبَطَه الأَزهریّ بالضّمّ ، فَرّاً ،بالفَتْح، و فُرَاراً ،مُثَلَّثَه الفاءِ: کَشَفَ عن أَسْنَانِها لیَنْظُرَ ما سِنُّهَا و منه
17- حَدیثُ ابن عُمَرَ: «أَرادَ أَنْ یَشْتَریَ بَدَنَهً فقال: فُرَّها ».
و من المَجَازِ: فَرَّ الأَمْرَ و فَرَّ عن الأَمْرِ:بَحَثَ عنه. و
17- فی خُطْبَه الحَجَّاج: «لقد فُرِرْتُ عن ذَکَاءٍ و تَجْرِبَهٍ ». و
17- فی حَدیث عُمَرَ: قال لابْنِ عَبّاسِ رَضِیَ اللّه عنهم:«کَانَ یَبْلُغُنِی عَنْکَ أَشْیَاءُ کَرِهْتُ أَنْ أَفُرَّک عَنْهَا». أَی أَکْشِفُک.
و یقال: فُرَّ فُلاناً عَمَّا فی نَفْسِهِ ،أَی اسْتَنْطِقْه لِیَدُلَّ بنُطْقِهِ عَمَّا فی نَفْسِه (4)،و هو مَفْرُورٌ و مُفَرَّر .
و من المَجَاز:«إِنَّ الجَوَادَ عَیْنُه فُرَارُه »مُثَلَّثهً :و هو مَثَلٌ یُضْرَبُ لِمَنْ یَدُلُّ ظاهِرُه علی باطِنِه ،یقول:تَعرِفُ الجَوْدَهَ فی عَینه کما تَعْرِفُ سِنَّ الدّابَّهِ إِذا فَرَرْتَهَا .و یُقَالُ أَیضاً:
«الخَبِیثُ عَیْنُه فرَارُه »،أَی تَعْرِفُ الخُبْثَ فی عَیْنِه إِذا أَبْصَرْتَه، و مَنْظَرُهُ یُغْنِی عن أَنْ تَفِرَّ أَسْنَانَه و تَخْبُرَه ،و عِبَارَه الصحاح:«إِنّ الجَوَادَ عَیْنُه فُرَارُه ،و قد یُفْتَح؛أَی یُغْنِیکَ شَخْصُه و مَنْظَرُه عن أَنْ تَخْتَبِرَه و أَنْ تَفُرَّ أَسنانَه.و فی الأَساس: فَرُّ الجَوَادِ عَیْنُه»،أَی علاماتُ الجُودِ فِیه ظاهِرَهٌ فلا یَحْتاجُ إِلی أَنْ تَفِرَّه .
ص:344
و امرأَهٌ فَرّاءُ ،أَی غَرّاءُ حَسَنَهُ الثَّغْرِ.
و أَفَرَّت الخَیْلُ و الإِبلُ للإِثْناءِ ،بالأَلف: سَقَطَتْ رَوَاضِعُهَا و طَلَعَ غَیْرُهَا.
و افْتَرَّ الإِنْسَانُ : ضَحِکَ ضَحِکاً حَسَناً ،و یُقَال: افْتَرَّ فُلانٌ ضاحِکاً،أَی أَبْدَی أَسْنَانَه.و افْتَرَّ عن ثَغْرِه،إِذا کَشَرَ ضاحکاً.و منه
14- الحَدِیثُ فی صِفه النّبیِّ صلی اللّه علیه و سلّم: و« یَفْتَرُّ عن مِثْل حَبِّ الغَمَام» (1). أَی یَکْشِرُ إِذا تَبَسَّم فی (2)غیر قَهْقَهَه.
و افْتَرَّ البَرْقُ :تَلأَلأَ ،من ذلک. و افْتَرَّ الشَّیْ ءَ:اسْتَنْشَقَه ، قال رُؤْبه:
کَأَنَّمَا افْتَرَّ نَشُوقاً مُنْشَقَا
و الفَرِیرُ ،کأَمیر و غُرَابٍ و صَبُور و زُنْبُور و هُدْهُد و عُلاَبِط :وَلَدُ النَّعْجَه و المَاعِزَهِ و البَقَرَهِ ،قال ابنُ الأَعرابیّ :
الفَرِیرُ :وَلَدُ البَقَرِ،و أَنشد:
یَمْشِی بَنُو عَلْکَمٍ هَزْلَی و أَخْوَتُهُمْ
عَلَیْکُمْ مِثْلُ فَحْلِ الضَّأْنِ فُرْفُورُ (3)
قال الأَزهریّ :أَراد: فُرَار ،فقال: فُرْفُور .و قال بعضُهُم: الفَرِیرُ من أَوْلادِ المَعْز:ما صَغُر جِسْمُه.و عَمَّ ابنُ الأَعْرَابیّ بالفَرِیرِ وَلَدَ الوَحْشِیَّه من الظِّبِاءِ و البَقَرِ و غَیْرِهِمَا أَوْ هِی الخِرْفَانُ و الحُمْلانُ ،و هذا أَیضاً قولُه.و قیل: الفَرِیرُ :
و الفُرَارُ ،و الفُرَارَهُ و ا لفُرُرُ (4)و الفُرْفُور ،و الفَرْور ،و الفُرَافِر :
الحَمَلُ إِذا فُطِمَ و اسْتَجْفَرَ و أَخْصَبَ و سَمِنَ .و أَنشد ابنُ الأَعرابیّ فی الفُرَارِ الذی هو واحدٌ قولَ الفَرَزْدق:
لَعَمْرِی لَقَدْ هانتْ عَلَیْکَ ظَعینهٌ
فَرَیْتَ برِجْلَیْهَا الفُرَارَ المُرَنَّقَا
ج فُرارٌ ، کغُرَاب أَیضاً ،أَی یکونُ للجَمَاعَه و الواحِد نادِرٌ ،قال أَبو عُبَیْدَهَ :و لَمْ یَأْت علی فُعَال شیءٌ من الجَمْع إِلاّ أَحْرُفٌ هذا أَحدُها.
و الفَرِیرُ ،کأَمِیر: الفَمُ ،ذکرَه الصاغانیّ و الزمخشریّ ،و مُقْتَضَی کَلامِ الأَخِیرِ أَنَّه فَمُ الدّابَّه. و من المَجَازِ:فَرَسٌ ذابِلُ الفَرِیرِ :و هو مَوْضِعُ المَجَسَّهِ من مَعْرَفَهِ الفَرَسِ ، و قیل:هو أَصْلُ مَعْرَفَتِهِ ،و هذا نَقَله الصاغانیّ .
و الفَرِیرُ : والدُ قَیْسٍ من بَنِی سَلَمَهَ بنِ سَعْدِ بنِ عَلِّی بنِ أَسَدِ بن سارِدَهَ بنِ تَزِیدَ بنِ جُشَمَ بنِ الخَزْرَجِ ،جاهلیٌّ ، و إِلَیْه نُسِب عبدُ اللّه بنُ عَمْرٍو بَنِ حَرَامٍ الأَنصاریُّ ،وَالدُ جابِرٍ،فإِنَّ أُمَّه بِنْتُ قَیْس هذا،فیقال له: الفَرِیرِیّ ،لذلک.
و فُرَیْرٌ ، کزُبَیْر ،هکذا فی النُّسَخ،و هو مُخَالِفٌ لما فی التکمله و التَّبْصِیر و غَیْرِهما من کتُبُ الأَنسابِ فإِنَّهُم ضَبَطُوا فیها فَرِیراً کأَمِیر مثل الأَوّل،و قالُوا:هو فَرِیرُ بن عُنَیْنِ بنِ سَلامَانَ بنِ ثُعَلَ بن عَمْرِو بن الغَوْثِ الطّائِیّ .قال الصاغانیّ تَبَعاً لابن السَّمْعَانیّ و غَیْرِه.إِنَّهُ بَطْنٌ من بُحْتُر،و غَلَّطَه الحافِظُ ابنُ حَجَر فقال:لیس هو بَطْناً من بُحْتُر،بل فَرِیرٌ هذا هو عَمُّ بُحْتُر،و ذلِک بَیِّنٌ فی الجَمْهَرَه.قلتُ :و ذلک أَنَّ بُحْتُراً و مَعْناً ابنا عَتُودِ بنِ عُنَیْنِ بن سَلاَمانَ و بُحْتُرٌ بَطْنٌ (5).ثم قال الحافِظُ :و ذکر ابنُ الکَلْبِیّ فی أَسْبَاب الأَلْقَاب أَنَّه لُقِّب بذلک لحُسْن عَیْنَیْه،و کان اسمُه عِنَان.قُلْتُ :و لو قال الصاغانیّ :«بَطْنٌ من العَرَب»لسَلمَ من هذا الوَهَمِ .و منْ رُؤَساءِ هذه القَبِیلَه عُثْمَانُ بن سُلَیْمَان (6)الفَرِیرِیّ ،ذَکَرَه الحافِظ .
و الفُرْفُر ،کهُدْهُدٍ،و زِبْرِجٍ ،و عُصْفُورٍ:طائرٌ هکذا قاله الجوهریّ .و قال غَیْرُه:هو العُصْفُور الصَّغِیرُ.قال الشاعر:
حِجَازِیَّه لم تَدْرِ ما طَعْمُ فُرْفُرٍ
و لَمْ تَأْتِ یَوْماً أَهْلَها بِتُبَشِّرِ
هکذا أَنشده ابنُ السِّکِّیت.و التُّبَشِّر:الصَّعْوَهُ ،و قد تَقَدَّم.قلتُ :و قد رَأَیْتُ الفُرْفُورَ بمِصْرَ و هو أَصْغَر من الإِوَزّ.
و فُرَّهُ الحَرِّ،بالضّمّ ،و أُفُرَّتُه ،بضَمَّتَیْن،و قد تُفْتَحُ الهَمْزَهُ : أَی شِدَّتُه و قِیل: أَوَّلُه ،یقال:أَتانَا فُلانٌ فی أُفُرَّهِ الحَرِّ،أَی شدَّته،و قِیلَ :أَوَّله.و حَکَی الکسائیّ أَنَّ مِنْهُم مَنْ یجعل الأَلِفَ عَیْناً فیقولُ :فی عُفُرَّهِ الحَرِّ،و عَفُرَّه الحَرِّ.
قال أَبو مَنْصُور:أُفُرَّه عندی من باب أَفَر یَأْفِرِ،و الأَلِف أَصْلِیّه،علی فُعُلَّه مثال الخُضُلَّه.و قال اللَّیْث:ما زالَ فلانٌ
ص:345
فی أُفُرَّهِ شَرٍّ مِنْ فُلان،أَی شِدَّته، و هی ،أَی الأُفُرَّه :
الاخْتلاطُ و الشِّدَّهُ ،أَیضاً ،یُقَال:وَقَعَ القَوْمُ فی فُرَّهٍ ،و أُفُرَّهٍ ، أَی اخْتِلاط و شِدَّه.
و یُقَال: هو فُرُّ القَوْمِ ،و فُرَّتُهم ،بضَمِّهما،أَی من خِیَارِهم،و وَجْهُهم الَّذِی یَفْتَرُّون عَنْه ،قاله أَبو رِبْعِیٍّ و الکِلابیُّ .قال الکُمَیْتُ :
و یَفْتَرُّ مِنْکَ عن الواضِحَاتِ
إِذا غَیْرُکَ القَلِحُ الأَثْعَلُ
و یقال:هذا فُرَّهُ مالِی،أَی خِیرَتُه.
و الفَرْفَرَهُ :الصِّیَاحُ .یُقَال: فَرْفَرَه ،إِذا صاحَ به. قال أَوْسُ بنُ مَغْراءَ السَّعْدیّ :
إِذا مَا فَرْفَروه رَغَا و بَالاَ
و فَرْفَرَ فی کَلامِه:خَلَّطَ و أَکْثَرَ.و فَرْفَرَ الشَّیْ ءَ:کسَرَهُ و قَطَعَهُ و شَقَّهُ و حَرَّکهُ ،کهَرْهَرَهُ . و فَرْفَرَه : نَفَضَه ،یقال:
فَرْفَرَنِی فَرْفَاراً ،أَی نَفَضَنی و حَرَّکَنِی و فَرْفَرَ الرَّجُلَ فَرْفَرَهً :
نالَ من عِرْضِه و تَکَلَّم فیه. و قیل: فَرْفَرَهُ ؛ مَزَّقَه ،و منه
17- حدیث عَوْنِ بنِ عبد اللّه: «ما رأَیتُ أَحَداً یُفَرْفِرُ الدُّنْیَا فَرْفَرَهَ هذا الأَعْرَجِ ». یَعْنِی أَبا حازِم،أَی یَذُمُّهَا و یُمَزِّقُها بالذَّمِّ و الوَقِیعَه فیها (1).و یُقَال:الذِّئبُ یُفَرْفِرُ الشاهَ ،أَی یُمَزِّقها.
و فَرْفَرَ البَعِیرُ:نَفَضَ جَسَدَه.و فَرْفَرَ : أَسْرَعَ و قارَبَ الخَطْوَ قال امرُؤ القَیْس:
إِذا زُعْتَهُ مِنْ جانِبَیْهِ کِلَیْهِما
مَشَی الهَیْذَبَی فی دَفِّه ثُمَّ فَرْفَرَا (2)
و فَرْفَرَ فَرْفَرَهً ،إِذا طاشَ عَقْلُه و خَفَّ .و فَرْفرَ الفَرَسُ :
ضَرَبَ بفَأْسِ لِجامِه أَسْنَانَه و حَرَّکَ رَأْسَه ،و به فَسَّر بعضُهم بَیْتَ امرئ القَیْس المتقدِّم ذِکْرُه.
و الفَرْفارُ :العَجُولُ الطَّیّاشُ الخفِیفُ ،و الأُنْثَی بهاءٍ.
و الفَرْفَارُ : المِکْثَارُ ،أَی الکَثِیرُ الکَلامِ کالثَّرْثَارِ، و هی بِهَاءٍ. و الفَرْفارُ : الَّذِی یَکْسِرُ کُلَّ شَیْ ءٍ ، یُفَرْفِرُه ،أَی یَکسِرُه، کالفُرَافِر ،کالعُلابِط (3).
و الفَرْفَارُ : شَجَرٌ صُلْبٌ صَبُورٌ علی النّارِ تُنْحَتُ منه القِصَاعُ و العِسَاسُ ،قال أَبو حنیفهَ :هو یَسْمُو سُمُوَّ الدُّلْب، و وَرَقُه مثْلُ وَرَقِ اللَّوز،و له نَوْرٌ مِثْلُ الوَرْد الأَحْمَر،و إِذا تقادَمَ شَجَرُه اسْوَدَّ خَشَبُه فصار کالآبِنُوس. و الفَرْفَارُ أَیضاً:
مَرْکَبٌ من مَراکِبِ النِّسَاءِ شِبْهُ الحَوِیَّهِ ، و فَرْفَرَ الرَّجُلُ :
عَمِلَهُ .و فَرْفَرَ أَیضاً،إِذا أَوْقَدَ بشَجرِ الفَرْفارِ ،و فَرْفَر ،إِذا خَرَقَ الزِّقَاقَ و غَیْرَها وَ شقَّقَها.
و الفِرْفِیرُ ،کجِرْجِیر؛نوْعٌ من الأَلْوَان.
و الفُرْفُور ،بالضَّمّ : سَوِیقٌ یُتَّخَذُ من ثَمَرِ الیَنْبُوت و قَیَّدَ بعضُهم فقال:من یَنْبُوتِ عُمَانَ .و قد تَقَدَّم ذِکْرُ الیَنْبُوت.
و الفُرْفُورُ : الغُلامُ الشابُّ ،علی التَّشْبِیه بالحَمَل إِذا أَخْصَبَ و سَمِنَ ، کالفُرَافِرِ ،بِالضّمّ فِیهما أَی فی السَّویق و الغُلام.
و الفُرْفُورُ : الحَمَلُ (4)السَّمینُ المُسْتَجْفِرُ و الفُرْفُورُ :
العُصْفُورُ الصَّغِیرُ، کالفُرْفُر ،کهُدْهَد ،و هو الذی قال فیه الجوهریّ :طائرٌ،و سَبَق للمصنّف ذلک،و هُما وَاحدٌ، و أَنشد فیه ابنُ السّکّیت،و قد تَقَدَّم،فَلْیُتَنَبَّهْ لذلک.
و الفُرَافِرُ ،کعُلابط .فَرَسُ عامِرِ بن قَیْسِ بن جُنْدَب الأَشْجَعیّ سُمِّیَت بفَرْفَرَه الِّلْجَام. و الفُرَافِرُ : سَیْفُ عامِرِ بنِ یَزِیدَ الکِنَانیّ ،نقلهما الصاغانیّ و لکنّه لم یُحَلِّ السَّیْفَ .
و الفُرَافِرُ : الرَّجُلُ الأَخْرَقُ ،من فَرْفَرَ ،إِذا طاشَ . و فَرَسٌ فُرَافِرٌ : یُفَرْفِرُ اللِّجَامَ فی فِیهِ ،أَی یُحَرِّکه،زاد الزمخشریّ :
لِیَخْلَعَه عن رَأْسِه. و الفُرَافِرُ : الأَسَدُ الَّذِی یُفَرْفِرُ قِرْنَه ،أَی یُزَعْزِعُه.و قیلَ :لأَنَّهُ یُفَرْفِرُه ،أَی یُمَزِّقه؛الأَخیرُ عن الزمخشریّ (5)، کالفُرَافِرَه .و الفُرْفُرِ .بضَمِّهما،و الفَرْفارِ ، بالفَتْح و یُکْسَرُ.
و الفُرَافِرُ : الجَمَلُ إِذا أَکَلَ و اجْتَرّ ،هکذا فی سائر النُّسخ،و هو تَصْحِیفٌ من المصنّف،و الصَّوابُ :الحَمَلُ إِذا فُطِم و اسْتَجْفَرَ،بالحاءِ المُهْمَلَه،و اسْتَجْفَر،بالجِیم و الفاءِ، کالفُرْفُور ،بالضَّم،و الفُرُرِ ،بضَمَّتَیْن،و الفَرُورِ ،کقَعُودٍ،
ص:346
فتَأَمّل،فإِنَّ فی عبارَه المُصنّف تَصْحیفاً فی مَوْضِعَین، و تقْصِیراً عن ذکر النَّظَائِر.
و فِرِّینُ ،کغِسْلِین:ع ،نَقَلَه الصاغَانیّ .
و أَفَرَّه یُفِرُّه إِفْرَاراً ،و کذا أَفَرَّ بِه: فَعَل به ما یَفِرُّ منه و یَهْرُب،و قد تَقَدّم ما فیه عند قَوْله أَفْرَرْتُه ،و أَنّه یُقَال أَیضاً أَفَرَّه ،إِذا حَمَلَه علی الفِرَار و أَفَرَّ رَأْسَه بالسَّیْف ،مثل أَفْرَاهُ ، أَی شَقّقَه و فَلَقَه؛عن الیَزِیدیّ .
و الأَیّامُ المُفِرّات :التی تُظْهِر الأَخْبَارَ ،نقله الصاغانیّ .
و تَفارُّوا :تَهَارَبُوا.
و فَرَسٌ مِفَرٌّ ،بالکَسْرِ:یَصْلُح للفِرَارِ علیه،أَو جَیِّد الفِرارِ ،و به فُسِّر بَیْتُ امرئ القَیْس:
مِکَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِل مُدْبِرٍ مَعاً
کجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّیْلُ من عَلِ
و قولُه تعالی: أَیْنَ اَلْمَفَرُّ (1)یحتملُ الفِرَارَ نَفْسَه، و وَقْتَه، قُرئ أَیْنَ المِفَرُّ ،بالکسر،أَی مَوْضِع الفِرارِ،عن الزَّجَّاج.و أَکْثَرُ ما یُسْتَعْمَل هذا الوَزْن فی الآلاتِ و صِفاتِ الخَیْل،و قد عُبِّر عن المَوْضع بلَفْظِ الآلَهِ ،و هی قِراءَهُ الحَسَن.و قَرَأَ ابنُ عَبّاسٍ بفَتْح المِیمِ و کَسْرِ الفاءِ،اسمٌ لِلْمَوْضِع،و الجُمْهُور بفَتْحِهمَا،و ذَکَرَ الثَّلاثَهَ المُصَنّفُ فی البَصَائر (2).
و عَمْرُو بن فُرْفُرٍ الجُذَامِیّ -بالضمّ -:سَیِّدُ بَنِی وائل بن قاسط بن هِنب بنِ أَفْصَی بن دُعْمِیّ بن جَدِیلَهَ بنِ أَسَدِ بن رَبیعَهِ الفَرَسِ .و ضبَطَهُ الحافِظ بالفتح،و قال:هو أَحَدُ الأَشْرَافِ ،شَهِدَ فتْحَ مصر.
و کَتِیبَهٌ فُرَّی ،کعُزَّی:مُنْهَزِمَهٌ ،و کذلک الفُلَّی.
و فُرَّ الأَمْرُ حَذَعاً،بالضَّمّ :اسْتَقْبَلَه.و یُقَال ذلک أَیضاً إِذا رَجَعَ عَوْداً لِبَدْئِهِ ،قاله ابنُ دُرَید (3)،و أَنشد:
و ما ارْتَقَیْتُ علی أَکْتَادِ مَهْلَکَهٍ
إِلاَّ مُنِیتُ بأَمْرٍ فُرَّ لی جَذَعَا
و فی المَثَل :
«نَزْوُ الفُرَارِ اسْتَجْهَلَ الفُرَارَا » کِلاهُمَا کغُرَاب.قال المُؤرِّج:هو وَلَدُ البَقَرَهِ الوَحْشِیَّهِ ، یُقَالُ له: فُرَارٌ ،و فَرِیرٌ ،مثْل طُوَال و طَوِیلٍ ، و ذلک أَنَّه إِذا شَبَّ و قَوِیَ أَخَذ فی النَّزَوَانِ ،فمَتَی ما رآه غَیْرُه نَزَا لنَزْوِه.
یُضْرَبُ مَثَلاً لِمَنْ تُتَّقَی صُحْبَتُه (4)،أَی إِنّک إِذَا صَحِبْتَه فَعَلْتَ فِعْلَه.
و تَفَرَّرَ بی:ضَحِکَ ،قاله الصاغانیّ .
و أَفْرَرْتُ رَأْسَه بالسَّیْفِ ،مِثْل أَفْرَیْتُه و شَقَقْتُه ،و هذا بِعَیْنه قد تقدّم،فهو تَکْرَار مَحْضٌ ،کما لا یَخْفَی.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
الفَرُوَرُ من النّساءِ،کصَبُور:النَّوَارُ.
و فُرَّهُ المالِ ،بالضَّمّ :خِیَارُه.
و الفُرَار ،کغُرَاب:البَهْمُ الکِبَارُ،واحدُهَا فُرْفُور .
و فَرْفَرَ الرَّجُلُ ،إِذا اسْتَعْجَل بالحَمَاقَه.
و عن ابن الأَعرابیّ : فَرَّ یَفِرُّ ،إِذا عَقَلَ بعد اسْتِرْخاءٍ.
و إِنّهَا لَحَسَنَهُ الفِرَّهِ ،بالکَسْر:الابْتِسَام.
و فارَرْتُه مُفَارَّهً :فتَّشْتُ عن حالِهِ و فَتَّشَ عن حالِی،و هو مَجَازٌ.و اسْتُعِیر الافْتِرَارُ للزَّمَن،فقَالُوا:إِن الصَّرْفَهَ نابُ الدَّهْرِ الذی یَفْتَرُّ عنه،و ذلک أَنَّ الصَّرْفَه إِذا طَلَعَتْ خَرَجَ الزَّهْرُ و اعْتَمَّ النَّبْتُ کما فی اللِّسَان.
و الفُرَیِّرَه ،مصغَّرَهً مُشَدَّدَهً :ما یَلْعَبُ به الصِّبْیَانُ .
و قَوْلُ العَامَّه: الفُرْفُورِیّ :لهذا الخَزَفِ الذی یُؤْتَی به من الصِّین غَلَطٌ ،و إِنّمَا هو الفُغْفُورِیّ نسبهً إِلی فُغْفُورِ مَلِکِ الصِّین،یُرِیدُونَ جَوْدَتَه.
و فارُّهْ ،بتَشْدِید الراءِ و ضَمِّها ثُمّ هاءٌ ساکِنَه:جَدُّ یُوسُفَ بنِ مُحَمْدٍ الأَنْصَارِیّ الأَندَلُسِیّ ،و یُقَال؛ فِیرُّهْ ،و کأَنّ الفاءَ مُمالَهٌ فتُکْتَب بالأَلِف و الیَاءِ،سَمِعَ و حَدَّث،مات سنه 548.
ص:347
فرسکر
فارِسْکُورُ (1)،أَهمله الجوهریّ و الصاغانیّ و صاحبُ اللّسَان،و هی ه:کَبِیرَهٌ عامِرَهٌ بمِصْرَ ،علی شاطئ النِّیلِ ،من إِقْلِیم الدَّقهلِیَّه،و قد دَخَلْتُهَا،و النِّسْبَه إِلیها فارِسِیّ و فارِسْکُورِیّ .و قد نُسِبَ إِلیها جُمْلَهٌ من الأُدَبَاءِ و الأَعْیَانِ ،و منهمُ الإِمَامُ المُحَدِّث عزُّ الدَّینِ عَبْدُ العَزِیز بن محمّد بن یُوسُفَ بنِ محمّدٍ الفارِسْکُورِیُّ الشافِعیُّ ،وُلِدَ سنه 833،و قَدِمَ القاهِرَهَ سنه 845،و أَجَازَهُ شیخُ الإِسْلام و الجَلاَلُ السَّیُوطِیّ ،تَرْجَمه محمّدُ بنُ شُعَیْبٍ فی«زَهْرِ البَسَاتین».
فزر
فَزَرَ الثَّوْبَ فَزْراً : شَقَّه، فَتَفَزَّرَ ،تَشَقَّق و تَقَطَّع و بَلِیَ ،و کذا تَفَزَّرَ الحائطُ ، و انْفَزَر الثَّوْبُ :مثلُ ذلک.
و یُقَالُ : فَزَرْتُ أَنْفَ فُلانٍ فَزْراً ،أَی ضَرَبْتُه بشَیْ ءٍ فشَقَقْتُه، فهو مَفْزُورُ الأَنْفِ .و منه
17- الحدیث: «أَنّ رَجُلاً من الأَنْصَارِ أَخَذَ لَحْیَ جَزُورٍ فضَرَبَ به أَنْفَ سَعِید (2)فَفَزَرَه ». و فزَرَ فُلاناً بالعَصَا:ضَرَبَهُ ،و قیل:ضَرَبَه بها علی ظَهْرِهِ ففَسَخَهُ .
و فَزِرَ فلانٌ ،ظاهرُه أَنّه من بابِ نصَر کالأَوّل،و لَیْسَ کذلک بل هو فَزِرَ -کفَرِحَ -یَفْزَرُ فَزَراً ،إِذا خَرَجَ علی ظَهْرِه أَو صَدْرِه فُزْرَهٌ ،بالضَّمّ ، أَی عُجْرَهٌ عَظیمَه،فهو أَفْزَرُ بَیِّنُ الفَزَرِ ،و هو الأَحْدَبُ و هو مَفْزُورٌ کذلک.
و الفِزَرُ ،کعِنَب:الشُّقُوقُ . و الّذی فی اللّسَان:و الفُزُورُ :
الشُّقُوقُ و الصُّدُوع.و لعلَّهُ تَصَحَّفَ علی المصنّف،فلیُنْظَر.
و الجَارِیَهُ الفَزْرَاءُ :المُمْتَلِئَه لَحْماً و شَحْماً،أَو هی الَّتِی قارَبَت الإِدْراکَ ،قال الأَخْطَلُ :
و ما إِنْ أَرَی الفَزْرَاءَ إِلاَّ تَطَلُّعاً
و خِیفَهَ یَحْمِیهَا بَنُو أُمِّ عَجْرَدِ
و الفِزْرُ ،بالکَسْرِ:لَقَبُ سَعْد بن زَیْدِ مَنَاهَ بنِ تَمِیمِ بنِ مُرّ،و کانَ وَافَی المَوْسِمَ بمِعْزَی فأَنْهَبَها هُنَاکَ و قال:من أَخَذَ منها واحِدَهً فهی له،و لا یُؤْخَذُ منها فِزْرٌ ،و هو الاثْنَان فأَکْثَرُ،و منه المَثَل «لا آتِیکَ مِعْزَی الفِزْرِ »،أَی حَتَّی تَجْتَمِعَ تِلک،و هی لا تَجْتَمِع أَبداً ،هذا قولُ ابن الکَلْبِیّ .و قال أَبو عُبَیْدَهَ نَحْوَ ذلک،إِلاّ أَنّه قال: الفِزْرُ :هو الجَدْیُ نفسُه،فضَرَبُوا به المَثَل.و قال أَبو الهَیْثَم:لا أَعرِفُه.و قال الأَزهریّ :و ما رَأَیْتُ أَحَداً یَعْرِفُه.و قال ابنُ سِیدَه:إِنّمَا لُقِّبَ سعدُ بنُ زیدِ مَنَاهَ بذلک لأَنّه قال لوَلَدِه واحِداً بعد واحِد:ارْعَ هذه المِعْزَی.فَأَبوْا علیه،فنَادَی فی الناس أَن اجْتَمِعُوا،فاجْتَمَعُوا.فقال:«انْتَهِبُوها،و لا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَکثَرَ من واحدَهٍ ،فَتَقطَّعُوها فی ساعَه،و تَفَرَّقَتْ فی البلاد.فهذا أَصْلُ المَثَلِ .و هو من أَمْثَالهم فی تَرْکَ الشَّیْ ءِ،یُقَال:«لا أَفْعَلُ ذلک مِعْزَی الفِزْرِ ».و قال الجوهریّ : الفِزْر :أَبو قَبیلَه من تَمیمٍ ،و هو سَعْدُ بن زَیْدِ مَنَاهَ بنِ تَمِیمٍ .قُلتُ :و یُقَالُ لوَلَدِ سَعْدٍ هذا:الأَبْنَاءُ، (3)غیرَ کَعْب و عَمْرٍو ابْنَیْ سَعْدٍ،فإِنّ وَلَدَهُمَا الأَجارِبُ (4)،و تَفْصیلُ ذلک فی کُتُب الأَنْسَاب.
و الفِزْر :الأَصْلُ ،نقله الصاغانیّ .
و الفِزْرُ : هَنَهٌ کنَبْخَه[تَخرج] (5)فی مَغْرِز الفَخذ دُونَ مُنْتَهَی العانَهِ ،کغُدَّهٍ من قُرْحَه تَخْرُجُ بالإِنْسَانِ (6)أَو جِرَاحَهٍ .
و الفِزْرُ :القَطیعُ من الغَنَم،و من الضَأْنِ :ما بَیْنَ العَشَرَه إِلی الأَرْبَعِین،أَو ما بَیْنَ الثَّلاثَه إِلی العَشْرَهِ ،هکذا فی النُّسخ،و الّذِی فی اللّسان:إِلی العشْرینَ .قال:و الصُّبَّه:
ما بین العَشْر إِلی الأَرْبَعین من المِعْزَی.
و الفِزْرُ : الجَدْیُ ،یقال:لا أَفْعَلُه ما نَزَا فِزْرٌ .
و الفِزْر :ابنُ النَّمِر،و فی التّهْذِیب ابنُ البَبْر ،و مِثْلُه فی التَّکْمِلَه،و قد تَقَدَّم البَبْر، و بنْتُه: الفِزْرَه ،و قیل أُخْتُه، و الهَدَبَّسُ أَخُوه، و أُمُّه الفَزَارَهُ کسَحَابَه،و هی أَی الفَزَارَهُ أُنْثَی النَّمِر أَیضاً ،قاله ابنُ الأَعْرَابیّ .و فی التهذیب:و البَبْرُ یقال له:الهَدَبَّس،و أُنْثَاه الفَزَارَهُ .و أَنشد المُبَرّد:
و لَقَدْ رَأَیْتُ هَدَبَّساً و فَزَارَهً
و الفِزْرَ یَتْبَعُ فِزْرَهً (7)کالضَّیْوَنِ
قال أَبُو عُمَر (8):و سأَلْتُ ثَعْلَباً عن البَیْت فلم یَعْرفْه.قال
ص:348
أَبو مَنْصُور:و قد رَأَیْتُ هذه الحُرُوفَ فی کتاب اللَّیْث،و هی صَحیحَه.
و فَزَارَهُ ، بلا لام:أَبو قَبِیلَه من غَطَفان ،و هو فَزارَهُ بن ذُبْیَانَ بنِ بَغِیضِ بن رَیْثِ بن غَطَفانَ ،منهم بَنُو العُشَراءِ، و بَنُو غُرَاب،و بَنُو شَمْخ،و قد تقدّم ذکْرُ کُلٍّ منهم فی مَحَلّه.
و الفَازِرُ :نَمْلٌ أَسْوَدُ فیه حُمْرَهٌ ،نقله الصاغانیّ ،و سیأْتی للمصنّف فی الزای أَیضاً.
و الفازِرُ : الطَّرِیقُ البَیِّنَ الواسعُ ،قال الراجِز:
تَدُقُّ مَعْزاءَ الطَّرِیقِ الفازِرِ
دَقَّ الدِّیَاسِ عَرَمَ الأَنَادِر
و قال ابنُ شُمَیْل: الفازِرُ :الطَّرِیقُ تَعْلُو النِّجَافَ و القُورَ، فتَفْزِرُهَا کأَنّهَا تَخُدُّ فی رُؤُوسِها خُدُوداً.تقول:أَخَذْنا الفَازِرَ ،و أَخَذْنَا طَریقَ فازرٍ ،و هو طَرِیقٌ أَثَّرَ فی رُؤُسِ الجبَال و فَقَرها کالفُزْرَه،بالضَّمّ ،الأَخِیرَه نَقَلَهَا الصاغانیّ .
و الفَازِرَهُ ، بهاءِ:طریقٌ یأْخُذ فی رَمْلهٍ فی دَکَادِکَ لَیِّنَهٍ کَأَنَّهَا صَدْعٌ فی (1)الأَرْض مُنْقادٌ طویلٌ خِلْقَهً .
و أَفْزَرْتُ الجُلَّه ،و فَزَرْتُهَا وَ فَزَّرْتُها : فَتَّتُّهَا.
و الفَزْرُ بنُ أَوْسِ بنِ الفَزْر ،بالفَتْح: مُقْرِیءٌ مصْریٌّ .
و خالدُ بن فَزْرٍ :تابِعِیٌّ ،رَوَی عن أَنَس بن مالک.
وَ بَنُو الأَفْزَرِ :بَطْنٌ من العَرَب.
و فُزَیْرٌ ،کَزُبَیْرٍ:عَلَمٌ .
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
قال شَمِرٌ: الفَزْرُ :الکَسْر.قال و کُنْتُ بالبَادِیَه فرأَیْتُ قِبَاباً مَضْرُوبَهً ،فقُلْتُ لأَعْرَابیّ :لِمَنْ هذه القِبَاب ؟فقال:لِبَنی فَزَارَهَ ، فَزَر اللّه ظُهورَهم.فقلتُ :ما تَعْنِی به ؟فقال:کَسَرَ اللّه.و فَزَرْتُ الشَّیْ ءَ من الشَّیْ ءِ:فَصَلْتُه.و فَزَرْتُ الشَّیْ ءَ:
صَدَعْتُه و فَرَّقْتُه.
و محمّد بنُ الفَزْر ،بالفَتْح:خالُ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو البَزّازِ.
و أُمُّ الفَزْرِ ،فی السِّیره.
و بالکَسْر:أَبُو الغَوْث الْفِزْر ،فی کَهْلانَ بن سَبَإِ.
فسر
الفَسْر :الإِبَانَهُ و کَشْفُ المُغَطَّی کما قاله ابنُ الأَعْرَابیّ ،أَو کَشْفُ (2)المَعْنَی المَعْقُولِ ،کما فی البَصَائر، کالتَّفْسِیر .و الفِعْلُ کضَرَب و نَصَرَ یقال: فَسَرَ الشیءَ یَفْسِرُه و یَفْسُرُه و فَسَّرَه :أَبَانَهُ .قال ابنُ القَطَّاع:و التَّشْدید أَعَمُّ .
و الفَسْرُ ،أَیضاً: نَظَرُ الطَّبِیبِ إِلی الماءِ، کالتَّفْسِره ، کتَذْکِرَه، أَو هِیَ ،أَی التَّفْسِرَهُ : البَوْلُ الذِی (3)یُسْتَدَلُّ به علی المَرَضِ وَ یَنْظُرُ فیه الأَطِبَّاءُ یَسْتَدِلُّونَ بِلَوْنِه علی عِلَّهِ العَلِیلِ ،و هو اسمٌ کالتَّهْنِئَه، أَو هِیَ ،أَی التَّفْسِرَه ، مُولَّده ، قاله الجَوْهَریّ .
و قال ثَعْلَبٌ ،و هو أَحْمَدُ بن یَحْیَی،و کذلک إبن الأَعْرَابیّ : التَّفْسِیرُ و التَّأْوِیلُ و المَعْنَی واحِدٌ ،و قولُه عَزَّ و جَلَّ : وَ أَحْسَنَ تَفْسِیراً (4)الفَسْر :کَشْفُ المُغَطَّی، أَو هُوَ ،أَی التَّفْسِیرُ : کَشْفُ المُرَادِ عن اللَّفْظ المُشْکِل.
و التَأْوِیلُ :رَدُّ أَحَدِ المُحْتَمِلَیْنِ إِلی ما یُطَابِقُ الظّاهِرَ. کذا فی اللّسَان.و قیل: التَّفْسِیرُ :شَرْحُ ما جَاءَ مُجْمَلاً من القَصَص فی الکِتَاب الکریم،و تعْرِیفُ ما تَدُلّ علیه أَلْفَاظُه الغَرِیبَه،و تَبْیینُ الأُمورِ التی أُنْزِلَت بسَبَبِهَا الآیُ ؛و التَأْوِیلُ :
هو تَبْیِینُ مَعْنَی المُتَشَابِهِ .و المُتشابِهُ :هو ما لَمْ یُقْطَعْ بفَحْوَاهُ من غَیْرِ تَردُّد فیه،و هو النَّصُّ .
و فُسَارَانُ ،بالضّمّ :ه بأَصْبَهانَ ،نقله الصاغانیّ .
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
التَّفَسُّرُ (5): الاستفسار .
و اسْتَفْسَرْتُه کَذا:سَأَلْتُه أَنْ یُفَسِّرَه لی.
و کُلُّ شیْ ءٍ یُعْرَفُ به تَفْسِیرُ الشیْ ءِ و مَعْنَاه فهو تَفْسِرَته .
و فی البَصَائر:کُلُّ ما تَرْجَمَ عن حالِ شیْ ءٍ فهو تَفْسِرَتُه .
و أَبو أَحْمَدَ عبدُ اللّه بنِ محمّدِ بنِ ناصحِ بن شُجاعِ بنِ المُفَسِّر المِصْری،وُلِدَ سنه 273،و تُوُفِّیَ سنه 365؛ذَکَره ابنُ عَسَاکِر فی التارِیخ.و وَقَعَ لنا حَدِیثُه عالیاً فی مُعْجَم شُیُوخ الدِّمْیَاطیّ .
ص:349
فشر
الفَاشِرِیّ ،أَهملَه الجوهریّ و الصاغانیّ (1)و صاحِبُ اللِّسَان،و هو دَوَاءٌ یَنْفَع لنَهْشِ الأَفْعَی و سائرِ الهَوَامِّ ،ذَکَرَه الأَطباءُ هکذا،و أَنَا أَخْشَی أَن تَکُون کلمهً یُونانِیَّهً استعملها الأَطِبَّاءُ فی کُتُبِهم بدلیل أَنّه لیس فی کلامهم«ف ش ر».
و الفُشَارُ ،کغُرابٍ : الذی تَسْتَعْمِله العامَّهُ بمعنَی الهَذَیَانِ ، و کذا التَّفْشِیرُ لَیْسَ من کلامِ العَرَب ،و إِنّمَا هو من اسْتِعمال العامّه.
فصر
الفَیْصُورُ ،کقَیْصُوم ،أَهْمَلَه الجوهریّ و صاحِبُ اللّسَان،و هو الحِمَارُ النَّشِیط ،و نَقَلَه الصاغانیّ عن ابن الأَعْرَابِیّ ،و قد ضَبَطَه هکذا: الفَیْصَنور .کحَیْزَبون،کذا رأَیْتُه مضبوطاً مجوَّداً بخطّ الصاغانیّ ،و قد صَحَّفَه المصَنِّف،فانْظُرْ و تَأَمَّل.
فطر
الفَطْر ،بالفَتْح: الشَّقُّ ،و قَیَّدَه بعضُهم بأَنّه الشَّقُّ الأَوّلُ ،کما نَقَلَه شَیْخُنَا، ج فُطُورٌ ،و هی الشُّقُوقُ ،و فی التَّنْزِیل العزیز: هَلْ تَری مِنْ فُطُورٍ (2)و أَنْشَدَ ثَعْلَب:
شَقَقْتِ القَلْبَ ثم ذَرَرْتِ فیه
هَوَاکِ فَلِیمَ فالْتَأَمَ الفُطُورُ
و الفُطْرُ ، بالضَّمّ ،و جاءَ فی الشِّعْرِ بضمَّتَیْن:ضَرْبٌ من الکَمْأَه أَبْیَضُ عُظَامُ ،لِأَنَّ الأَرْضَ تَنْفَطِرُ عنه و هو قَتّالٌ واحدَتُه فُطْرَهٌ .
و الفُطْرُ ،بالوَجْهَیْن:القَلِیلُ من اللَّبَنِ حِینَ یُحْلَب.و فی التَّهْذیب: شَیْ ءٌ قَلِیلٌ من فَضْلِ اللَّبَنِ ،و لَوْ قالَ :من اللَّبَن، کما هُوَ نصّ التهذیب،کانَ أَخْصَرَ مع بقاءِ المَعْنَی المَقْصُودِ، یُحْلَبُ ساعَتَئِذٍ و قال أَبو عَمْرو:هو اللَّبَنُ ساعَهَ یُحْلَب،تقولُ :ما حَلَبْنَا إِلاَّ فُطْراً .
و الفِطْرُ ، بالکَسْرِ:العِنَبُ إِذا بَدَتْ رُؤوسُه ،لأَنَّ القُضْبَانَ تَنْفَطِرُ ، و یُضَمّ .
و فَطَرَهُ ،أَی الشَّیْ ءَ، یَفْطِرُه ،بالکَسْرِ، وَ یَفْطُرُه ،بالضَّمّ .
أَمَّا کَوْنُه من بابِ نَصَرَ فَهُو المَشْهُورُ عِنْدَهم،و أَما یَفْطِرُه ، بالکَسْر،فإِنّه رواه الصاغَانیّ عن الفَرّاءِ فی: فَطَرْتُ النَّاقَهَ إِذا حَلَبْتَهَا، فَطْراً .لا مُطْلقاً،ففیه نظرٌ ظاهِرٌ،و أُغْفِلَ أَیضاً عن: فَطَّرَه تَفْطِیراً .فقد نَقَلَهُ صاحِبُ المحکم حَیْثُ قال:
فَطَرَ الشَیْ ءَ یَفْطُرُه فَطْراً و فَطَّرَهُ : شَقَّهُ فانْفَطَر و تَفَطَّرَ ،و منه قولُه تعالَی: إِذَا السَّماءُ اِنْفَطَرَتْ (3)أَی انْشَقَّتْ .و
14- فی الحَدِیث: «قَامَ رَسُولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم حتی تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ ». أَی انْشَقَّتَا.و فی المحکم: تَفَطَّرَ الشَّیْ ءُ و انْفَطَرَ وَ فَطَرَ .و فی قوله تَعَالَی: اَلسَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ (4)ذُکِّرَ عَلَی النَّسَبِ ،کما قالُوا:دَجَاجَهٌ مُعْضِلٌ .
و فَطَرَ الناقَهَ و الشاهَ یَفْطِرُهَا فَطْراً : حَلَبَهَا بالسَّبّابَهِ و الإِبْهَام ،کما قالَهُ الجَوْهَرِیّ أَو بأَطْرَافِ أَصابِعِهِ ،و قیل:هو أَنْ یَحْلُبَها کما تَعْقِدُ ثلاثِینَ بالإِبْهامَیْن و السَّبّابَتَیْن.و
17- فی حدیثِ عبدِ المَلِک: «کَیْف تَحْلُبُها،مَصْراً أَم فَطْراً ؟». قال ابنُ الأَثِیر:هو أَنْ تَحْلُبَها بإِصْبَعَیْن بطَرَفِ (5)الإِبْهَام.
و فَطَرَ العَجِینَ یَفْطُرُه و یَفْطِرُه فَطْراً : اخْتَبَزَهُ من ساعَتِه و لم یُخَمِّرْه ،و کذَا فَطَرَ الأَجِیرُ الطِّینَ ،إِذا طَیَّنَ به ساعتِه قبلَ أَن یَخْتَمِرَ.و قال اللَّیْثُ : فَطَرْتُ العَجِینَ و الطِّینَ ،و هُوَ أَنْ تَعْجِنَه ثُمَّ تَخْتَبِزَه من ساعَتِه،و إِذا تَرَکْتَه لِیَخْتَمِرَ فَقَدْ خَمّرْتَه.و قالَ الکِسائیّ :خَمَرْتُ العَجینَ و فَطَرْتُه ،بغَیْرِ أَلِفٍ .ففی کَلامِ المُصَنِّف قُصُورٌ من وَجْهَیْن.
و فَطَرَ الجِلْدَ فَطْراً ،فهو فَطِیرٌ : لَمْ یُرْوِه من الدِّبَاغِ ،عن ابن الأَعرابِیّ .و فی الأَسَاس:لم یُلْقَ فی الدِّباغ، کأَفْطَرَه ، لغه فیه.
و فَطَرَ الجِلْدَ فَطْراً ،فهو فَطِیرٌ : لَمْ یُرْوِه من الدِّبَاغِ عن ابن الأَعرابِیّ .و فی الأَسَاس:لم یُلْقَ فی الدِّباغ، کأَفْطَره ، لغه فیه.
و فَطَرَ نَابُ البَعِیِر یَفْطُرُ ،بالضّمّ ، فَطْراً ،بالفَتْح، و فُطُوراً ،کقُعُود:شَقَّ اللَّحْمَ و طَلَعَ ،فهو بَعِیرٌ فاطِرٌ .
و فَطَرَ اللّه الخَلْقَ یَفْطُرُهم فَطْراً : خَلَقَهم ،و فی الأَساسِ :ابْتَدَعَهُم. و قولُه بَرَأَهُم هکذا فی النّسخ بالراءِ، و الصَّوَابُ کما فی اللّسَان:«بَدَأَهُمْ »بالدال. و فَطَر الأَمْرَ:
ابْتَدَأَه و أَنْشَأَه. ثُمّ رأَیتُ فی المُحْکَم قال:و فَطَرَ الشَّیْ ءَ:
أَنْشَأَه،و فَطَرَ الشَّیْ ءَ:بَدَأَه،فعُلِمَ من ذلک أَنَّ الرَّاءَ تَحْرِیفٌ .و
17- قال ابنُ عَبّاس: ما کُنْتُ أَدْرِی ما « فاطِرُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ » حتی أَتانِی أَعْرَابِیّانِ یَخْتَصِمَانِ فی بِئْر،
ص:350
فقال أَحَدُهُمَا:أَنا فَطَرْتُها ،أَی أَنا ابْتَدَأْتُ حَفْرَهَا. و ذَکَرَ أَبو العَبّاسِ أَنَّه سَمِعَ ابنَ الأَعرابیّ یقولُ :أَنا أَوَّل من فَطَرَ هذا،أَی ابتَدَأَه.
و الفِطْرُ ،بالکَسْرِ:نَقِیضُ الصَّوْم، فَطَرَ الصائمُ یَفْطُر فُطُوراً : أَکَلَ و شَرِب، کَأَفْطَر .و فَطَرْتُه و فَطَّرْتُه ،بالتَّشْدِید، و أَفْطَرْتُه . قال سیبویه: فطَّرْتُه فأَفْطَر نادِرٌ.قلتُ فهو مِثْلُ بَشَّرْتُه فأَبْشَرَ. و رَجُلٌ فِطْرٌ ،بالکسر:للواحِدِ و الجَمِیع ، وَصْفٌ بالمَصْدر، و مُفْطِرٌ من قوم مَفَاطِیرَ ،عن سیبویه،مِثْلُ مُوسِر و مَیَاسِیرَ.قال أَبو الحَسَنِ :إِنَّمَا ذَکَرْتُ مِثْلَ هذا الجَمْع لأَنَّ حُکْمَ مِثْلِ هذا أَن یُجْمَعَ بالوَاو و النُّونِ فی المُذَکّر،و بالأَلف و التاءِ فی المُؤَنَّثِ .
و الفَطُورُ ، کصَبُور:ما یُفْطَرُ عَلَیْه، کالفَطُورِیّ ،بیاءِ النِّسْبه،کأَنَّه منسوب إِلیه.
و الفَطِیرُ ،کأَمِیرٍ:خلافُ الخَمِیر،و هو العَجِین الذی لم یَخْتَمِرْ،تقولُ :عِنْدِی خُبْزٌ خَمِیرٌ و حَیْسٌ فَطِیرٌ ،أَی طَرِیٌّ .
و
17- فی حدیث مُعَاویَه: «ماءٌ نَمِیرٌ،و حَیْسٌ فَطِیرٌ ». أَی طَرِیّ قریبٌ حَدِیثُ العَمَلِ .و قال اللِّحْیَانیّ :خُبْزٌ فَطِیرٌ ،و خُبْزَهٌ فَطِیرٌ ،کِلاهُمَا بغیر هاءٍ،و کذلک الطِّینُ .و کلُّ ما أُعْجِلَ عن إِدْرَاکِه فَطِیرٌ ،و هکذا قالَهُ اللَّیْثُ أَیضاً.
و یُقَالُ أَطْعَمَه فَطْرَی ،کسَکْرَی،أَی فَطِیراً ،و هذا خِلافُ ما ذَکَرَهُ ابنُ الأَثِیر أَنَّ جَمْعَ الفَطِیرِ فَطْرَی مَقْصُورَه.
ثُمَّ رَأَیْتُ المُصَنِّفَ قد أَخَذَ ذلک من عِبَارَه الصاغَانِیّ فحَرَّفَهُ و وَهِم فِیها،و ذلک أَنَّ نَصَّ الصاغانیّ :و أَطْعِمَهٌ فَطْرَی :من الفَطِیر ،کذا هو بِخَطّه مُجَوَّداً مَضْبُوطاً،جَمْعُ طَعَامٍ ،فَظَنَّ المصنِّف أَنَّه فِعْلٌ ماض،و هُوَ وَهَمٌ کبیرٌ،فلیُحْذَر من ذلک، و لَوْلا أَنِّی رَأَیتُ ابنَ الأَثِیر و غَیْرَه قد صَرَّحُوا بأَنَّهُ جَمْعُ فَطِیر ، و هو مقصُورٌ،لَسلَّمْتُ له ما ذَهَبَ إِلیه،فتَأَمَّلْ .
و الفَطِیرُ : الدّاهِیَهُ ،نَقَلَه الصاغانیّ .
و فُطَیْرٌ کزُبَیْرِ:تابِعَیّ .و فُطَیْرٌ : فَرَسٌ وَهَبَهُ قَیْسُ بن ضِرارِ للرُّقَادِ بنِ المُنْذِرِ الضَّبِّیّ ،کذا نَقَلَه الصاغانیّ .
و فی التَّکْمِلَه:و قولُهم« الفِطْرَه صاعٌ من بُرٍّ»فمَعْنَی الفِطْرَهِ صَدَقَهُ الفِطْر ،هذا نَصُّ الصاغانیّ بعَیْنِه.و هُنَا للشَّیْخ ابنِ حَجَرٍ المَکِّیّ کلامٌ فی شَرْحِ التُّحْفَه،حیثُ قَال: الفِطْرَه مُوَلَّدَهٌ ،و أَمّا ما وَقَع فی القَامُوس من أَنَّهَا عَرَبِیَّهٌ فغَیْرُ صَحِیح.ثم قال:و قد وَقَعَ له مِثْلُ هذا مِنْ خَلْطِ الحَقَائِق الشَّرْعِیَّه باللُّغَوِیَّه شَیْ ءٌ کثیرُ،و هو غَلَطٌ یجب التَّنْبِیهُ علیه.قلتُ :و قد وَقَعَ مِثْلُ ذلک فی شُرُوح الوِقَایَه،فإِنَّهم صَرَّحُوا بأَنَّهَا مُوَلَّدَه،بل قِیل:إِنَّهَا مِنْ لَحْنِ العامَّه.و صَرَّحَ الشِّهَابُ فی شِفَاءِ الغَلِیلِ بأَنَّهَا من الدَّخِیل.
و إِنّمَا مُرَادُ الصاغانیّ من ذِکْرِه مُسْتَدْرِکاً به علی الجوهریّ بیانُ أَنّ قَوْلَ الفُقَهَاءِ« الفِطْرَهُ صاعٌ من بُرٍّ»علی حَذْفِ المُضَافِ ،أَی صَدَقَه الفِطْر ،فحُذِفَ المُضَاف،و أُقِیمَتِ الهاءُ فی المُضَاف إِلَیْه لِتَدُلَّ علی ذلک.و جاءَ المُصَنِّف و قَلَّده فی ذلک،و راعَی غایهَ الاخْتِصار مع قَطْعِ النَّظرِ أَنّها من الحَقَائق الشَّرْعِیَّه أَو اللُّغَوِیَّه،کما هی عادَتُه فی سائر الکِتاب،ادِّعاءً للإِحاطَه،و تَقْلِیداً لِلصّاغانیّ و ابنِ الأَثِیرِ فیما أَبْدَیَاهُ من هذِه الأَقوالِ .فَمَنْ عَرَف ذلک لا یَلُومُه علی ما یُورِدُه،بَلْ یَقْبَلُ عُذْرَه فیه.و الشیخُ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَه اللّه تعالَی نَسَبَ أَهلَ اللُّغَهِ قاطِبَهً إِلی الجَهْلِ مُطْلَقاً،و لیت شِعْرِی إِذا جَهِلَتْ أَهل اللُّغَه فمَنْ الذی عَلِمَ ؟و هل الحَقَائق الشَّرْعِیَّه إِلاّ فُرُوعُ الحقائِق اللُّغَوِیّه ؟و قد سَبَقَ له مِثْلُ هذا فی التَّعْزِیرِ من إِقامَه النَّکیر،و قد تَصَدَّیْنا لِلْجَوابِ عنه هُنالِکَ علی التَّیْسِیرِ.و اللّه یَعْفُو عن الجَمِیع، وَ هُوَ عَلی کُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ .
و الفِطْرَهُ :الخِلْقَه.أَنْشَد ثَعْلَب:
هَوِّنْ عَلَیْک فقد نَالَ الغِنَی رَجُلٌ
فی فِطْرَهِ الکَلْبِ لا بالدِّینِ و الحَسَبِ
و الفِطْرَهُ :ما فَطَرَ اللّه علیه الخَلْقَ من المَعْرِفَه به.و قال أَبو الهَیْثَم: الفِطْرَه : الخِلْقه التی خُلِقَ علیها المَوْلُودُ فی بَطْنِ أُمِّه،و به فَسَّر قولَه تعالی: فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِی فَطَرَ النّاسَ عَلَیْها لا تَبْدِیلَ لِخَلْقِ اللّهِ (1).قال:و
14- قولُه صلی اللّه علیه و سلّم: «کُلُّ مَوْلُودٍ یُولَدُ علی الفِطْرَهِ ». یعنی الخِلْقَهَ التی فُطِرَ عَلَیْهَا فی رَحِمِ أُمِّه من سَعادَه أَو شَقاوَه،فإِذا وَلَدَه یَهُودِیّان هَوَّدَاه فُی حُکْمِ الدنیا،أَو نَصْرانِیان نَصَّرَاه فی الحُکْمِ ،أَو مَجُوسِیّان مَجَّسَاه فی الحُکْمِ ،و کان حُکْمُه حُکْمَ أَبَوَیْه حَتَّی یُعَبِّرَ عنه لِسانُه،فإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِه مَاتَ علی ما سَبَقَ لَهُ من الفِطْرَه التی فُطِرَ علیها،فهذِه فِطْرَهُ المَوْلُود.قال: و فِطْرَهٌ ثانِیَه،
ص:351
و هی الکَلِمَهُ التی یَصِیر بها العَبْدُ مُسْلِماً،و هی شَهَادهُ أَنْ لا إِله إِلا اللّه و أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُه جاءَ بالحَقّ مِنْ عِنْدِهِ ،فتِلْکَ الفِطْرَهُ الدِّینُ ،و الدَّلِیلُ علی ذلک
14- حَدِیثُ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ عن النّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم: أَنّه عَلَّم رَجُلاً أَنْ یَقُولَ إِذا نامَ .و قال:
«فإِنّکَ إِنْ مُتَّ من لَیْلَتِکَ مُتَّ عَلَی الفِطْرَهِ ». هذا کلُّه کَلاَمُ أَبی الهَیْثم.و هُنَا کَلامٌ لأَبِی عُبَیْد حِینَ سأَلَ محمّدَ بنَ الحَسَنِ و جَوابُه،و ما ذَهَبَ إِلیه إِسحاقُ بنُ إِبراهیمَ الحَنْظَلِیّ ،و تَصْوِیبُ الأَزْهریّ له مَبْسُوطٌ فی التَّهْذِیب، فراجِعْه (1).
و مِنْ سَجَعَاتِ الأَساسِ :قَلْبٌ مُطَارٌ (2)و سَیْف فُطَارٌ .
کغُراب: عُمِلَ حَدِیثاً لم یَعْتُقْ .و قِیلَ :الَّذِی فیه تَشَقُّقٌ ، قاله الزمخشریّ .و فی اللّسَان:صُدُوعٌ و شُقُوقٌ .قال عَنْتَرَهُ :
و سَیْفِی کالعَقِیقَهِ و هْو کِمْعِی
سِلاحِی لا أَفَلَّ و لا فُطَارَا
و قِیلَ :هو الّذی لا یَقْطَعُ .
و عن ابنِ الأَعرابیّ : الفُطَارِیّ ،بالضمِّ :الرَّجلُ الفَدْمُ الّذِی لاَ خَیْرَ فیه ،و نَصُّ ابنِ الأَعرابِیّ :لا خَیْرَ عِنْدَه و لا شَرَّ ،قال:و هو مَأْخُوذٌ من السَّیْفِ الفُطَارِ .
و فی التَّکْمِلَهِ : الأَفاطِیرُ:جَمْعُ أُفْطُورٍ،بالضمّ ،و هو تَشقُّقٌ یَخرج فی أَنْفِ الشابِّ و وَجْهِه ،هکذا نقله الصاغانیّ فیها،و هی البَثْرُ الذی یَخْرُج فی وَجْهِ الغُلامِ و الجارِیَه، و هی التَّفاطِیرُ و النَّفَاطِیرُ ،بالتاءِ و النُّون.قال الشاعر:
نَفاطِیرُ الجُنونِ بوَجْهِ سَلْمَی
قَدیماً لا تَفَاطِیرُ الشَّبابِ
واحِدُهَا نُفْطُورَهٌ (3).و الذِی ذکره الصاغانیّ بالأَلِف غریبٌ ،و المصنّف یَتْرُکُ المَنْقُولَ المشهورَ و یَتَّبِعُ الغَرِیبَ ، و هُوَ غَرِیبٌ .
و النَّفَاطِیرُ :جَمْعُ نُفْطُورَه بالنون الزائده، و هی الکَلأُ المُتَفَرِّقُ ،و نَقلَ أَبو حنیفهَ عن اللّحْیَانیّ :یُقَال:فی الأَرْض نَفَاطِیرُ من عُشْب:أَیْ نَبْذٌ مُتَفرِّقٌ ،لا واحِدَ له أَوْ هِیَ أَوَّلُ نَبَاتِ الوَسْمِیّ ،قال طُفَیل:
أَبَتْ إِبلِی ماءَ الحِیَاضِ و آلَفَتْ
نَفَاطِیرَ وَسْمِیٍّ و أَحْنَاءَ مَکْرَعِ (4)
و فی اللّسَان: التَّفَاطِیرُ :أَوَّلُ نَباتِ الوَسْمِیّ ،و نَظِیرُهُ التَّعاشِیبُ و التَّعَاجِیب و تَباشِیرُ الصُّبْحِ ،و لا واحِدَ لشیْ ءٍ من هذِه الأَرْبَعَه.و کلامُ المُصَنِّف هُنا غَیْرُ مُحَرَّر،فإِنَّ الصَّوابَ فی البَثْر علی وَجْهِ الغُلام هو التَّفاطِیر و النَّفَاطِیرُ بالتاءِ و النون،فجَعَلَه أَفاطِیرَ بالأَلف تَبَعاً للصاغانیّ ،و جَعَلَ أَوَّل الوَسْمِیّ النَّفَاطِیرَ بالنُّون،و أَنَّهَا جَمْعُ نُفْطُورَه ،و صَوَابُه التَّفَاطِیرُ ،بالتاءِ،و أَنه لا واحِدَ له،فَتَأَمَّل.
و
16- فی الحَدِیثِ : «إِذا أَقْبَلَ اللَّیْلُ و أَدْبَرَ النَّهَارُ فقد أَفْطَرَ الصائِمُ » . معناهُ حانَ (5)لَهُ أَنْ یُفْطِرَ ،و قِیلَ : دَخَلَ فی وَقْتِه ، أَی الإِفْطَارِ ،و قِیلَ :مَعْنَاهُ أَنّه قد صَارَ فی حُکْمِ المُفْطِرِین و إِنْ لم یَأْکُل و لم یَشْرَبْ ،و منه
16- الحدیث: « أَفْطَرَ الحاجِمُ و المَحْجُوم». أَی تَعَرَّضَا للإِفْطَارِ ،و قِیلَ ،حَانَ (6)لَهُمَا أَنْ یُفْطِرَا ،و قِیلَ :هو علی جِهَهِ التَّغْلِیظِ لَهُمَا و الدُّعاءِ.کُلّ ذلک قالَهُ ابنُ الأَثیر.
و یقال: ذَبَحْنا فِطِیرَهً و فَطُورَهً ،بفَتْحِهِمَا،أَی شاهً یَوْمَ الفِطْرِ ،نَقَلَه الصاغانیّ و المُصَنّف فی البَصَائر.
و قولُ أَمیرِ المُؤْمِنِین عُمَرَ رَضِیَ اللّه عنه،و قد سُئلَ عَن المَذْیِ فقال: هُوَ ،و فی النّهَایه،ذلِکَ (7)الفَطْرُ ،بالفَتْح، هکذا رَواه أَبو عُبَیْد، قِیلَ :شَبَّهَ المَذْیَ فی قِلَّته بما یُحْتَلَب بالفَطْرِ ،و هو الحَلْبُ بأَطْرَاف الأَصابِع.یقال فَطَرْتُ الناقَهَ أَفْطِرُها و أَفْطُرُها فَطْراً ،فلا یَخْرُجُ اللَّبَنُ إِلاَّ قَلِیلاً،و کذلک المَذْیُ یخرج قَلِیلاً،و لیس المَنِیُّ کذلک؛قاله ابنُ سِیدَه.
و قِیلَ : الفَطْرُ مَأْخُوذٌ من تَفطَّرَتْ قَدَمَاهُ دَماً،أَی سالَتَا، أَو سُمِّیَ فَطْراً من فَطَرَ نابُ البَعِیر فَطْراً :إِذا شَقَّ اللَّحْمَ وَ طَلَعَ ، شَبَّهَ طُلُوعَهُ من الإِحْلِیلِ بطُلُوع النّابِ . نَقَلَه ابنُ الأَثِیر؛ قال و رَوَاه النَّضْرُ بنُ شُمَیْلٍ :ذلک الفُطْرُ ، بالضَّمّ ،و أَصْلُه ما یَظْهَر من اللَّبَن علی إِحْلیل (8)الضَّرْعِ ،هکذا ذکره ابنُ الأَثِیر و غَیْرُه.
ص:352
*و مما یُسْتَدْرَک علیه:
تَفَطَّرَتِ الأَرْضُ بالنَّبَاتِ ،إِذا تَصَدَّعَتْ (1).
و الفُطْرُ ،بالضَّمّ :ما تَفَطَّر من النَّبَاتِ .
و الفِطْرَهُ (2)،بالکَسْرِ:الابْتِداعُ و الاخْتِرَاع.
و افْتَطَرَ الأَمْرَ:ابْتَدَعَهُ .
و الفِطْرَهُ :السُّنَّهُ .
و جَمْعُ الفِطْرَه فِطراتٌ ،بفَتْح الطاءِ و سُکُونِهَا و کَسْرِها، و بالثَّلاثَه رُوِیَ
1- حَدِیثُ علیّ رَضِیَ اللّه عنه: «و جَبّارَ القُلُوب عَلَی فِطَرَاتِهَا ».
و فَطَرَ أَصَابِعَه فَطْراً :غَمَزَها.
و فَطَرْتُ إِصْبَعَ فُلان،أَی ضَرَبْتُها فَانْفَطَرتْ دَماً.
و شَرُّ الرَّأْیِ الفَطِیرُ ،و هو مَجازٌ.و یُقَال:رَأْیُهُ فَطِیرٌ ،و لُبُّه مُسْتَطِیرٌ.
و الفَطِیرُ من السِّیَاطِ :المُحَرَّمُ الَّذِی لم یُمَرَّن دِباغُه (3).
و هذا کَلاَمٌ یُفْطِرُ الصَّوْمَ ،أَی یُفْسِده و بالکَسْرِ: فِطْرُ بنُ حَمّادِ بن واقِدٍ البَصْرِیّ ،و فِطْرُ بنُ خَلِیفَهَ ،و فِطْرُ بنُ مُحَمَّد العَطَّارُ الأَحْدَبُ ،مُحَدِّثون.
و فُطْرَهُ ،بالضَّمّ :قال ابنُ حبیب:فی طَیِّیء.
و مُحَمّدُ بنُ مُوسَی الفِطْرِیّ المَدَنِیّ شیخٌ لِقُتَیْبَه، و آخَرُون.
فعر
فَعَرَ ،کمَنَع:أَکَلَ الفَعَارِیرَ ،و هی صِغارُ الذَّآنِینِ (4)،حکاه الأَزهریّ عن ابن الأَعرابیّ ،و قد أَهْمَلَه الجوهَرِیّ ، أَو الفَعْرُ و الفَعَارِیرُ بمَعْنیً ،و هی لغَهٌ یمانِیَهٌ ، و هو ضَرْب من النَّبْت زَعَمُوا أَنَّه الهَیْشَرُ.قال ابنُ دُرَیْد:و لا أَحُقّ ذلک (5).قال الأَزهریّ و حِکَایَهُ ابن الأَعرابیّ تُؤَیّد قَوْلَ ابنِ دُرَیْد.
فغر
فَغر فَاهُ ،کمَنَع و نَصَرَ ،الأَخیرهُ عن أَبِی زَیْدِ (6)، فَغْراً و فُغُوراً : فَتَحَهُ ،قال حُمَیْدُ بنُ ثَوْر یصف حَمَامَهً :
عَجِبْتُ لَهَا أَنَّی یَکُونُ غِنَاؤُهَا
فَصِیحاً و لم تَفْغَرْ بمَنْطِقِهَا فَمَا
یَعْنِی بالمَنْطِقِ بُکَاءَها.و
16- فی حَدِیث عَصَا مُوسَی علیه السّلام: «فإِذا هِیَ حَیَّهٌ عَظِیمَهٌ فَاغِرَهٌ فَاهَا». کأَفْغَرَهُ ،و هذِه نَقَلَها الصاغانیّ عن الزَّجّاج، ففَغَر فُوهُ و انْفَغَرَ :انْفَتَح یَتَعَدَّی و لا یَتَعَدَّی.
و الفَغْرُ :الوَرْدُ إِذا فَتَّحَ ،و قال اللّیْث:إِذا فَغَمَ و فَتَّح (7).
قال الأَزهریّ :إِخالُه أَراد الفَغْوَ،بالواو،فصَحَّفه و جَعله راءً.و انْفَغَرَ النَّوْرُ:تَفَتَّح.قلتُ :و سیأْتی فَغْوُ کلِّ شیْ ءٍ:
نَوْرُه.
و المَفْغَرَهُ ،بالفَتْح: الأَرْضُ الواسِعَه،و رُبَّمَا سُمِّیَتِ الفَجْوَهُ فی الجَبَلِ إِذا کانَتْ دُونَ الکَهْفِ مَفْغَرَهً ،و کُلُّه من السَّعَه.
و الفَغّارُ ،کشَدّادٍ ،و علیه اقْتَصَرَ ابن دُرَیْدٍ، أَو مِثْل غُرَابٍ :لَقَبُ هُبَیْرَهَ بنِ النُّعْمَان،فارِسٌ ،،و سُمِّیَ ببَیْتٍ قاله حُجْرٌ الجُعْفیّ فیه:
فَغَرْتَ لَدَی النُّعْمَان لَمّا رَأَیْتَهُ
کما فَغَرَتْ للحَیْضِ شَمْطَاءُ عارِکُ (8)
قلتُ :و المُفَاخِرُ له عِندَ النُّعْمَان هو حُجْرٌ الجُعْفیّ ،قائلُ هذا الشِّعْر،و هو حُجْرُ بنُ حَلِیلَهَ ،کما فی أَنْسَاب أَبی عُبَیْد القَاسِمِ بنِ سَلام.
و الفاغِرُ :دُوَیْبَهٌ أَبْرَقُ الأَنْفِ ،یَلْکَعُ الناسَ ،صفهٌ غالِبَهٌ ، کالغارِبِ ،و دُوَیْبّه أُخْرَی لا تَزالُ فاغِرَهً فاهَا،یُقَال لها الفاغِرُ .
و الفَاغِرَهُ ، بهَاءٍ:طِیبٌ ،أَی نَوْعٌ منه، أَو الکَبَابَهُ الصِّینِیّ ،فإِنّهُ إِذا لاَکَهَا الإِنْسَانُ فَغَرَ فاهُ ، أَو أُصولُ النَّیْلُوفَرِ الهِنْدِیّ .
ص:353
و فِغْرَی (1)کضِیزَی:ع ،قال کُثَیِّر عَزَّهَ :
و أَتْبَعْتُهَا عَیْنَیَّ حَتَّی رَأَیْتُها
أَلَمَّتْ بفِغْرَی و القِنَانِ تَزُورُها
و یُقال: وُلِدَ فلانٌ بالفَغْرَه ،بالفَتْح، أَی عِنْدَ إِفْغارِ النَّجْمِ ،و هو أَوَّلِ طُلُوعِ الثُّرَیّا ،و ذلک فی الشِّتَاءِ،لأَنّ الثُّرَیّا إِذا کَبَّدَ السَّمَاءَ،مَنْ نَظَرَ إِلیه فَغَرَ فاه،أَی فَتَحَه.و فی التهذیب: فَغَرَ النَّجْمُ ،و هو الثُّرَیّا،إِذا حَلَّقَ فصارَ علی قِمَّهِ رَأْسِک،فمَنْ نَظَرَ إِلیه فَغَرَ فاهُ .
و یُقَالُ : هو أَهْرَتُ الشِّدْق وَاسِعُ فَغْرِ الفَمِ ،أَی بابِه و مَشَقِّه.
و الفُغْرَهُ ،بالضَّمّ :فَمُ الوَادِی،ج فُغَرٌ ، کصُرَد ،قال عَدِیُّ بن زَیْد:
کالبَیْضِ فی الرَّوْضِ المُنَوِّرِ قَدْ
أَفْضَی إِلَیْه إِلی الکَثِیبِ فُغَرْ
و طَعْنَهٌ فَغَارِ ،کقَطَامِ :نافِذَهٌ ،نقله الصاغانیّ .
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
فَغَرَت السِّنُّ ،إِذا طَلَعَت.و قد جاءَ ذِکْره هکذا فی حدیث النابِغَه الجَعْدِیّ (2)،و هو من قَوْلِکَ : فَغَر فاه،إِذا فَتَحَه،کأَنها تَتَفَطَّر و تَتَفَتَّح کما یَنْفَطِرَ و یَنْفَتح النَّباتُ (3).
و قیل:فاؤُه مُبْدَلَهٌ من الثاءِ.و إِلیه جَنَح الأَزهریّ .
فغفر
و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
فُغْفُورٌ ،کعُصْفُور:لَقَبٌ لکلِّ مَنْ مَلَکَ الصِّین،ککِسْرَی لِفَارِس،و النَّجَاشِیّ للحَبَشَه،و إِلیه نُسِبَ الخَزَفُ الجَیِّد الذی یُؤْتَی به من الصِّین.
فقر
الفَقْر ،و یُضَمُّ :ضِدُّ الغِنَی ،مِثْلُ الضَّعْف و الضُّعْف.قال اللَّیْثُ :و الفُقْرُ ،بالضَّمّ :لُغَهٌ رَدِیئَه.قلتُ :و قد قالُوهُ بضمَّتَیْن أَیضاً،و بفَتْحَتَیْنِ ،نَقَلهما شَیْخُنا.قال ابنُ سِیدَه: و قَدْرُهُ أَنْ یَکُونَ له ما یَکْفِی عِیَالَه؛أَو الفَقِیرُ :
مَنْ یَجِد القُوتَ ،و فی التَّنْزِیل العزیز: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساکِینِ (4)سُئل أَبو العَبّاسِ عن تَفْسِیر الفَقِیر و المِسْکِین،فقال:قال أَبو عَمْرِو بن العَلاءِ،فیما یَرْوِی عنه یُونُسُ (5): الفَقِیرُ :الَّذِی له ما یَأْکُلُ ، و المِسْکِینُ :مَنْ لا شَیْ ءَ له. و قال یُونُسُ :قُلْتُ لأَعْرَابِیّ مَرَّهً :أَ فَقِیرٌ أَنْتَ ؟ فقال:لا و اللّه بَلْ مِسْکینٌ . أَو الفَقِیرُ :هو المُحْتَاجُ ،عند العَرَب،قاله ابنُ عَرَفهَ .و به فَسَّر قولَه تَعَالَی: أَنْتُمُ اَلْفُقَراءُ إِلَی اللّهِ (6)أَی المُحْتَاجُون إِلَیْه. و المِسْکِینُ :من أَذَلَّه الفَقْرُ أَو غَیْرُه من الأَحْوَالِ ،قال ابنُ عَرَفَه:فإِذا کانَ مَسْکَنَتُه من جِهَهِ الفَقْر حَلَّت لَهُ الصَّدَقَهُ ،و کان فَقِیراً مِسْکِیناً،و إِذَا کان مِسْکِیناً قد أَذَلَّه سِوَی الفَقْرِ فالصَّدَقَهُ لا تَحِلُّ له،إِذ (7)کان شائعاً فی اللُّغَه أَنْ یُقَال:ضُرِبَ فلانٌ المِسْکِینُ ،و ظُلِمَ الْمِسْکِینُ ،و هو مِنْ أَهْلِ الثَّرْوَه و الیَسَار،و إِنَّمَا لَحِقَهُ اسمُ المِسْکِین من جِهَهِ الذِّلّه،فَمَنْ (8)لم تَکُنْ مَسْکَنَتُه من جِهَهِ الفَقْر فالصَّدقَهُ علیه حَرامٌ .و رُوِیَ عن الشَّافِعیّ رَضِیَ اللّه عنه أَنه قال: الفُقَراءُ :الزَّمْنَی الضِّعافُ الَّذِینَ لا حِرْفَهَ لَهُم،و أَهْلُ الحِرَف الضَّعِیفَه الَّذِین لا تَقَعُ حِرْفَتُهم من حاجَتِهم مَوْقِعاً.و المَساکِینُ :هم السُّؤّالُ مِمَّن له حِرْفَهٌ تَقَع مَوْقِعاً و لا تُغْنِیه و عِیَالَه. قال الأَزهریّ : فالفَقِیرُ (9)أَشَدُّ حالاً عند الشافِعِیّ .و یُرْوَی عَنْ خالِدِ بنِ یَزِیدَ أَنّه قال:کأَن الفَقِیرَ إِنّمَا سُمِّیَ فَقِیراً لِزَمَانَهٍ تُصِیبُه مع حاجَه شَدِیدَهٍ تَمْنَعُه الزَّمَانَهُ من التَّقَلُّب (10)فی الکَسْبِ علی نَفْسِه،فهذا هو الفَقِیرُ ، أَو الفَقیرُ :مَنْ له بُلْغَهٌ من العَیْشِ ، و المِسْکینُ :مَنْ لا شَیْ ءَ له ،قاله ابنُ السِّکِّیت،و إِلیه ذَهَبَ أَبو حَنِیفَه رَحِمَهُ اللّه تعالی.و أَنشد ابنُ السِّکِّیت للرّاعی یَمْدَح عبدَ المَلک ابنَ مَرْوَانَ :
ص:354
أَمَّا الفَقِیرُ الّذی کانَتْ حَلُوبَتُهُ
وَفْقَ العِیَال فلَمْ یُتْرَکْ لَهُ سَبَدُ (1)
أَوْ هُوَ ،أَی المسْکِینُ ، أَحْسَنُ حالاً من الفَقیر ،و هو قَوْلُ الأَصْمعیّ .و کذلک قال أَحْمَدُ بنُ عُبَیُدٍ.قال أَبو بَکْر:و هو الصَّحِیحُ عندنا،لأَنَّ اللّه تعالَی سَمَّی مَنْ له الفُلْکُ مِسْکِیناً، فقال: أَمَّا السَّفِینَهُ فَکانَتْ لِمَساکِینَ یَعْمَلُونَ فِی الْبَحْرِ (2)و هی تُساوِی جُمْلَهً .قلتُ :و رُدَّ بأَنَّ السَّفِینَهَ لم تَکُنْ مِلْکاً لهم بَلْ کانوا یَعْمَلُون فیها بالأُجْرَه.و یَشْهَدُ له أَیضاً قِرَاءَهُ من قَرَأَ بالتَّشْدِید.و قال یُونُسُ : الفَقُیرُ أَحْسَنُ حالاً من المِسْکین،واسْتَدَلّ بقَوْلِ الأَعْرَابیّ الذی تَقَدّم و بِبَیْت الرّاعِی.و قال الفَرّاءُ فی قوله عَزَّ و جَلَّ : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساکِینِ (3)قال: الفُقَرَاءُ :هُم أَهْلُ الصُّفَّه،کانُوا لا عَشَائرَ لَهُم،فکانُوا یَلْتَمِسُون الفَضْلَ فی النَّهارِ و یَأْوُون إِلی المَسْجِد.قال:و المَسَاکِینُ :الطَّوَّافُون علی الأَبْوَابِ ، أَو هُمَا سَوَاءٌ ،و هو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابیّ ،فإِنّه قال: الفَقِیرُ :
الّذی لا شَیْ ءَ له،و المِسْکِینُ مثلُه.قال البَدْرُ القَرافیّ :و إِذا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا،کما إِذا أُوصِیَ للفُقَرَاءِ و المَسَاکِینِ فلا بُدَّ من الصَّرْف للنَّوْعَیْن،و إِن افْتَرَقَا اجْتَمَعَا،کما إِذا أُوصِیَ لأَحَدِ النَّوْعَیْن جازَ الصَّرْفُ للآخَرِ.
و رَجُلٌ فَقیرٌ من المالِ ،و قد فَقُرَ -ککَرُمَ -فهو فَقِیرٌ ،من قَوْم فُقَرَاءَ ،و هی فَقِیرَهٌ ،من نِسْوَهٍ فَقَائرَ ،و حَکَی اللّحْیَانیّ :نِسْوَهٌ فُقَراءُ ،قال ابنُ سِیدَه:و لا أَدْرِی کَیْفَ هذا.قال سِیبَوَیْه: و قالُوا: افْتَقَرَ ،کما قالُوا اشْتَدَّ،و لم یَقُولُوا: فَقُرَ ،کما لم یَقُولُوا:شَدُد،و لا یُسْتَعْمَل بغَیْرِ زِیَاده.
و أَفْقَرَهُ اللّه تعالَی ،مِنَ الفَقْر ، فافْتَقَر .
و المَفَاقِرُ :وُجُوهُ الفَقْرِ ،لا وَاحِدَ لهَا.و یُقَال: سَدَّ اللّه مَفَاقِرَه ،أَی أَغْناهُ و سَدَّ وُجُوهَ فَقْرِه ،قال النابِغَهُ :
فأَهْلِی فِدَاءٌ لامْرِیءٍ إِنْ أَتَیْتُهُ
تَقَبَّلَ مَعْرُوفِی و سَدَّ المَفَاقِرَا
و فی حَدِیث مُعَاوِیَه:أَنّه أُنْشِدَ-قال الزَّمَخْشَریّ للشَّمّاخ-:
لَمَالُ المَرْءِ یُصْلِحُه فیُغْنِی
مَفاقِرَه أَعَفُّ من القُنُوعِ
و قیل: المَفَاقِرُ :جَمْعُ فَقْر ،علی غَیْرِ القِیاس،کالمَشابِه و المَلامِح،و یَجُوز أَنْ یکونَ جَمْعَ مَفْقَر ،مصدر أَفْقَرَه ،أَو جَمْعَ مُفْقِر .
و الفِقْرَه -بالکسر-و الفَقْرَه و الفَقَارَه ،بِفَتْحِهما :واحِدَهُ فَقَارِ الظّهْر،و هو ما انْتَضَدَ من عِظَامِ الصُّلْب مِنْ لَدُنِ الکاهِلِ إِلی العَجْبِ ،ج فِقَرٌ کعِنَبٍ ،و فَقَارٌ ،مثلُ سَحَاب، و قیل فی الجَمْع: فِقرَات -بالکسر أَو بکسرتین- و فِقَرَات ، کعِنَبات. قال ابنُ الأَعْرَابیّ :أَقَلُّ فِقَرِ البَعِیرِ ثَمَانِ عَشْرَهَ ،و أَکثرُهَا إِحدَی و عِشْرُون إِلی ثَلاثٍ و عِشْرِینَ .و فَقَارُ الإِنْسَانِ سَبْعٌ .
و الفَقِیرُ :الرَّجُلُ الکَسِیرُ الفَقَارِ ،قال لَبِیدٌ یصف لُبَداً، و هو السابعُ من نُسُور لُقْمَان بن عادٍ:
لَمَّا رَأَی لُبَدُ النُّسُورَ تَطَایَرَتْ
رَفَعَ القَوادِمَ کالفَقِیرِ الأَعْزَلِ
و الأَعْزَلُ من الخَیْلِ :المائِلُ الذَّنَبِ ،و الفَقِیرُ :المَکْسُورُ الفَقَارِ ،یُضْرَبُ مَثَلاً لکلّ ضَعِیفٍ لا یَنْفُذ فی الأُمُورِ، کالفَقِر -ککَتِف-و المَفْقُورِ .
و رَجُلٌ فَقِرٌ :یَشْتَکِی فَقَارَه .قال طَرَفَه:
و إِذَا تَلْسُنُنِی أَلْسُنُها
إِنَّنِی لَسْتُ بمَوْهُونٍ فَقِرْ
و فی التَّهْذِیب: الفَقِیرُ :مَعْناه المَفْقورُ الذی نُزِعَتْ فِقْرَهٌ (4)من ظَهْرِه فانْقَطَع صُلْبُه من شِدّهِ الفَقْر ،فلا حالَ هی أَوْکَدُ من هذه.و قال أَبُو الهَیْثَم:للإِنسانِ أَرْبَعٌ و عِشْرُون فَقارَه ، و أَرْبَعٌ و عِشْرُون ضِلَعاً:سِتُّ فَقَاراتٍ فی العُنق،و سِتُّ فَقَارَات فی الکاهِلِ و الکاهِلُ بَیْنَ الکَتِفَیْن-بین کلِّ ضِلَعَیْن من أَضْلاعِ الصَّدْرِ فَقَارَهٌ من فَقارات الکاهِل السِّتّ ،ثم سِتّ فقَارَات أَسْفَلَ من فَقَارَات الکاهِل،و هی فَقاراتُ الظَّهْر الّتی بحِذاءِ البَطْن،بَیْنَ کُلّ ضِلَعَیْن من أَضْلاعِ الجَنْبَیْن فَقَارَهٌ منها-،ثم یُقَال لِفَقارَهٍ واحِدَهٍ تَفْرُق بَیْن فَقَارِ الظَّهْرِ
ص:355
و العَجُز:القَطَاهُ ،و یَلِی القَطَاهَ رَأْسَا الوَرِکَین (1)،و یُقَال لهما:الغُرَابَانِ -و بَعْدَهَا (2)تَمامُ فَقَارِ العَجُزِ،و هی سِتّ فَقَاراتٍ آخِرُها القُحْقُح،و الذَّنَب متّصِلٌ بها،و عن یَمِینها و یَسَارِهَا الجَاعِرَتان،و هُمَا رَأْسَا الوَرِکَیْن اللَّذَانِ یَلِیَانِ آخِرَ فَقارَهٍ من فَقَارَاتِ العَجُزِ.قال:و الفَهْقَه: فَقَارَهٌ فی أَصْلِ العُنقِ ،داخِلَهٌ فی کُوَّهِ الدِّماغ التی إِذا فُصِلَتْ أَدْخَلَ الرجلُ یَدَهُ فی مَغْرِزِهَا فیَخْرُج الدِّماغُ .و
16- فی حَدِیث زَیْدِ بن ثابِت:
«ما بَیْنَ عَجْبِ الذَّنَبِ إِلی فِقْرَهِ القَفَا ثِنْتَان و ثَلاَثُون فِقْرَهً ،فی کُلّ فِقْرَه أَحَدٌ و ثَلاثُون دِیناراً». یعنی خَرَزَ الظَّهْرِ؛کذا فی اللِّسَان.
و الفَقِیرُ : البِئْرُ التی تُغْرَسُ فیها الفَسِیلَه ثم یُکْبَسُ حَوْلَهَا بِتَرْنُوقِ المَسِیل-و هو الطّین-و بالدِّمْن،و هو البَعَرُ، ج فُقُر ، بضَمَّتَیْن.و قد فَقَّرَ لها تَفْقِیراً :إِذا حَفَرَ لها حَفِیرَهً لتُغْرَسَ .
و
16- فی الحدیث: قال لسَلْمَانَ :«اذْهَبْ ففَقِّرْ للفَسِیل». أَی احْفِر لَها مَوْضِعاً تُغْرَسُ فیه،و اسمُ تِلْکَ الحُفْرَه فُقْرَهٌ و فَقِیرٌ .
أَو هی أَی الفَقِیرُ ،و جَمْعُها فُقُرٌ :آبارٌ مُجْتَمِعَهٌ ،الثَّلاثُ فما زادَتْ ،و قِیلَ :هی آبارٌ تُحْفَرُ و یَنْفُذُ بَعْضُها إِلی بَعْض ،و
17- فی حدیث عُثْمَانَ رضیَ اللّه عنه: «أَنّه کان یَشْرَب،و هو مَحْصُورٌ،من فَقِیر فی دارِه». أَی،بئْر،و هی القَلِیلَهُ الماءِ.
و الفَقِیرُ : رَکِیَّهٌ بعَیْنِها معروفهٌ .قال:
ما لَیْلهُ الفَقِیرِ إِلاَّ شَیْطانْ
مَجْنُونهٌ تُودِی برُوح الإِنْسَانْ (3)
لأَنَّ السَّیْرَ إِلَیْهَا مُتْعَبٌ ،و العربُ تقولُ للشَّیْ ءِ إِذا اسْتَصْعَبُوه:شَیْطَانٌ .قلْتُ :و هو ماءٌ بطرِیق الشامِ فی بِلاد عُذْرَهَ .
و الفَقِیرُ : المَکَانُ السَّهْلُ تُحْفَر فیه رَکایَا مُتَناسِقَهٌ ،نقله الصاغانیّ .
و قِیلَ : الفَقیرُ : فَمُ القَناهِ الَّتی تَجْرِی تحتَ الأَرْضِ ، و الجَمْعُ کالجَمْعِ .و قیل:هو مَخْرَجُ الماءِ منها.و منه
17- حَدِیثُ مَحَیَّصَهَ : «أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بنَ سَهْلٍ قُتِلَ و طُرِحَ فی عَیْنٍ أَو فَقِیرٍ ».
و الفُقَیْرُ ، کزُبَیْر:ع (4)،قال الصاغانیّ :و لیس بتَصْحِیف الفَقِیر ،أَی الّذِی تَقَدَّم ذِکْره.
و الفاقِرَهُ :الدّاهِیَهُ الکاسِرَهُ للفَقَارِ ،کذا قالَهُ اللَّیْثُ و غیرُه.و قال أَبو إِسحاقَ فی قوله تعالی: تَظُنُّ أَنْ یُفْعَلَ بِها فاقِرَهٌ (5)المَعْنَی تُوقِنُ أَنْ یُفْعَلَ بها داهِیَه من العَذابِ و نحو ذلِکَ .و قال الفَرّاءُ:و قد جاءَتْ أَسماءُ القِیَامَه و العَذابِ بمَعْنَی الدَّوَاهِی و أَسمائها.
و الفَقْرُ بالفَتْح: الحَفْرُ، کالتَّفْقِیر ،یُقَال: فَقَرَ الأَرْضَ و فَقَّرَها ،أَی حَفَرَها.
و الفَقْرُ : ثَقْبُ الخَرَزِ للنَّظْمِ ،قال الشاعر:
غَرَائرُ فی کِنٍّ و صَوْنٍ و نَعْمَهٍ
یُحَلَّیْن یاقُوتاً و شَذْراً مُفَقَّرَا
و الفَقْرُ : حَزُّ أَنْفِ البَعِیرِ الصَّعْبِ بحَدِیدَهٍ حَتَّی یَخْلُصَ إِلی العَظْمِ أَو قَرِیبٍ منه ثم یَلْوِی علیه جَرِیراً لِتَذْلِیله و تَرْوِیضِه.و قال أَبو زَیْد: الفَقْرُ :إِنّمَا یکونُ لِلْبَعِیر الضَّعیفِ .قال:و هی ثَلاثُ فِقَرٍ . فَقَرَهُ یَفْقُرُهُ ،بالضَّمّ ، و یَفْقِرُ هُ ،بالکَسْرِ، فَقْراً ، و هو فَقِیرٌ و مَفْقُورٌ . و قال أَبو زِیَادٍ:
و قد یُفْقَرُ الصَّعْبُ من الإِبِلِ ثلاثَهَ أَفْقُرٍ فی خَطْمِه،فإِذا أَرادَ صاحِبُه أَنْ یُذِلَّهُ و یَمْنَعَهُ من مَرَحِه جَعَل الجَرِیرَ (6)علی فَقْرِه الّذِی یَلِی مِشْفَرَه فمَلَکَه کیف شاءَ.و إِنّ کان بین الصَّعْبِ و الذَّلْولِ جَعَل الجَرِیرَ علی فَقْرِه الأَوْسَط ،فتَرَیَّد (7)فی مِشْیَته واتَّسَع،فإِذا أَرادَ أَنْ یَنْبَسِط و یَذْهَبَ بلا مُؤْنَه علی صاحِبِه جعل الجَرِیرَ علی فَقْرِه الأَعْلَی فذَهَبَ کیف شاءَ.
قال:فإِذا حُزَّ الأَنْفُ حَزًّا فَذلِکَ الفَقْرُ .و بَعِیرٌ مَفْقُور .
و الفَقْرُ : الهَمّ ،ج فُقُورٌ ،نقله الصاغانیّ .و یقالُ :شَکَا إِلَیْه فُقُورَه .و یُرادُ أَیضاً بالفُقورِ الأَحْوالُ و الحاجاتُ .
و الفُقْرُ ، بالضّمّ :الجانِب،ج فُقَرٌ ،کصُرَدٍ ،نادِر؛عن کُراع.
ص:356
و قد قِیلَ :إِنّ قَوْلَهم: أَفْقَرَک الصَّیْدُ فارْمِه، أَیْ أَمْکَنَکَ من جانبِه (1)،و قِیل:مَعْنَاه أَمْکَنَکَ من فَقَارِه ،و قیل:معناه قد قَرُب منک.و
17- فی حَدِیث الوَلِیدِ بنِ یَزِیدَ بنِ عبدِ الملکِ :
« أَفْقَرَ بعدَ مَسْلَمَهَ الصَّیْدُ لِمَنْ رَمَی». أَی أَمْکَنَ الصَّیْدُ من فَقَارِه لِرَامِیه،أَرادَ أَنَّ عَمَّه مَسْلَمَهَ کان کَثِیرَ الغَزْو،یَحْمِی بَیْضَهَ الإِسلامِ ،و یَتَوَلَّی سِدَادَ الثُّغورِ،فلمّا ماتَ اخْتَلَّ ذلک،و أَمْکَن الأَسْلامُ لِمَنْ یَتَعَرَّض إِلیه.
و أَفْقَرَ بَعِیره:أَعارَک ظَهْرَه فی سَفَرٍ للحَمْلِ و الرُّکوبِ ثم تَرُدّه،قاله ابنُ السِّکّیت.و ذَکَر أَبو عُبَیْد وُجُوهَ العَوارِیّ ، و قال:أَمّا الإِفْقَارُ فأَنْ یُعطِیَ الرجلُ الرجلَ دابَّتَه فیَرْکَبَها ما أَحَبَّ فی سَفَرٍ ثمّ یَرُدّها عَلَیْهِ .و أَنشد الزمخشریّ لِنَفْسه:
أَلاَ أَفْقَرَ اللّهُ عَبْداً أَبَتْ
عَلَیْه الدَّناءَهُ أَنْ یُفْقِرَا
و مَنْ لا یُعِیرُ قَرَا مَرْکَبٍ
فَقُلْ کَیْفَ یَعْقِرُهُ للقِرَی
و الاسمُ الفُقْرَی ،کصُغَرَی (2)،قال الشاعِر:
لَه رَبَّهٌ قد أَحْرَمَتْ حِلَّ ظَهْرِهِ
فما فِیه لِلفُقْرَی و لا الحَجِّ مَزْعَمُ
أَی مَطْمَعٌ .و
16- فی حَدِیث جابِر: «أَنَّه اشْتَرَی منه بَعِیراً و أَفْقَرَهُ ظَهْرَه إِلی المَدِینه». و
16- فی حَدِیث الزکاهِ : «و مِنْ حَقِّهَا إِفْقَارُ ظَهْرِها». مأْخوذٌ من رُکُوب فَقَارِ الظَّهْرِ،و هو خَرَزَاتُه، الواحِدهُ فَقَارَهٌ .
و المُفْقِرُ ،کمُحْسِن :الرَّجلُ القَویّ ،و کذلِک مُهْرٌ مُفْقِرٌ :
قَوِیّ الظَّهْرِ، و المُفْقِر أَیضاً: المُهْرُ الذی حانَ لَهُ أَنْ یُرْکَبَ فَقَارُه مثل أَرْکَبَ (3).
و ذُو الفَقَار ،بالفَتْح ،و بالکَسْرِ أَیضاً،کما صرّح به فی المَوَاهِبِ ،و لکنَّ الخَطّابِیَّ نَسَبَه للعامّه،فَلِذا قیَّدَه المصنّف بالضَّبْط ،فلیس قَوْلُه بالفتح مستدرَکاً کما تَوَهَّمه بعضٌ :
14,1- سَیْفُ سُلَیْمَانَ بنِ داوُودَ،علیهما السلام،أَهْدَتْه بِلْقِیسُ معسِتّهِ أَسْیاف،ثمّ وَصَل إِلی العاصِ بن مُنَبِّه بنِ الحَجّاج بن عامِرِ بن حُذَیْفَهَ بنِ سَعْدِ بنِ سَهْم، قُتِلَ یَوْمَ بَدْر مع أَبیه و عَمِّه نُبَیْهِ بن الحَجّاج کافراً ،قَتَلَهُ عَلِیُّ بنُ أَبِی طالِبٍ رَضِی اللّه عنه و أَخَذَ سَیْفَه هذا، فصارَ إِلی النَّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم . شبَّهوا تِلْکَ الحُزوزَ بالفَقَارِ .و قال أَبو العَبّاس:سُمِّیَ لأَنّه کانت فیه حُفَرٌ صِغارٌ حِسانٌ ،و یُقَال لِلْحُفْرَه، فُقْرَه ،و جَمْعُها فُقَرٌ .
و من الغَرِیب ما
1,14- قَرَأْتُ فی کتاب الکاملِ لابْن عَدیّ ،فی ترجمه أَبی شَیْبَهَ قاضِی وَاسِطَ ،بسَنَدِه إِلیْه عن الحَکَمِ عن مِقْسَم: أَنّ الحجّاج بنَ عِلاطٍ أَهْدَی لِرَسُول اللّه صلی اللّه علیه و سلّم سَیْفَهُ ذا الفَقَارِ ، ثم صارَ إِلی أَمیرِ المؤمنین عَلِیّ بنِ أَبِی طالب، رضی اللّه عنه و کَرّم وَجْهَه،و فیه قیل:لا فَتَی إِلا علیّ ،[و] لا سَیْفَ إِلاّ ذُو الفَقَارِ .
و ذُو الفَقَارِ : لَقَبُ مَعْشَرِ بنِ عَمْرٍو الهَمْدَانِیِّ ،أَوْرَدَه الصاغَانیّ .قلتُ :و من بَنِی الحُسَیْنِ بنِ علیٍّ أَبو الصَّمْصامِ ذُو الفَقَارِ بن مَعْبَدِ بن علیّ ،و حَفَیدُه أَشْرَفُ الدِّینِ ذُو الفَقَارِ ابنُ محمّدِ بنِ ذِی الفَقَارِ ،له ذِکرٌ فی کتاب أَبی الفُتُوح الطاوُوسِیّ .قلتُ :جَدُّه هُوَ ذُو الفَقَارِ بنُ أَشْرَفَ العَلَوِیُّ المَرَنْدِیُّ الفَقِیه،و وَلَدُه محمّد هذا مات سنه 680،قاله الحافظ .
و سَیْفٌ مُفَقَّرٌ ،کمعَظَّمٍ :فیه حُزُوزٌ مُطْمَئِنَّه عن مَتْنِه ، و کُلُّ شیءٍ حُزَّ أَوْ أُثِّرَ فیه فَقَدْ فُقِّر .
و رَجُلٌ مُفَقَّرٌ :مُجْزِیءٌ (4)لِکلّ ما أُمِرَ به ،نقله الصاغانیّ ،کأَنَّه لِقُوّهِ فَقَارِه .
و الفُقْرَه ،بالضَّمّ :القُرْب،یُقَال:هو مِنِّی فُقْرَهً ،أَی قَرِیبٌ . و الفُقْرَهُ : الحُفْرَهُ فی الأَرْضِ ،جَمْعُه فُقَرٌ .
و الفُقْرَهُ : مَدْخَلُ الرَّأْسِ من القَمِیص.
و الفِقْرَهُ ، بالکَسْرِ:العَلَمُ ،من جَبَلٍ أَو هَدَفٍ أَو نَحْوه ، کالحَفِیرَه و نَحْوِهَا.قال اللَّیْث:یقولون فی النِّضَال:أُرَامِیکَ مِنْ أَدْنَی فِقْرَهٍ ،و من أَبْعَدِ فِقْرَه ،أَی من أَبْعَدِ مَعْلَمٍ یَتَعَلَّمُونَه.
و من المَجَاز: الفِقْرَهُ : أَجْوَدُ بَیْتٍ فی القَصِیدَه ،تَشْبِیهاً بفِقْرَهِ الظَّهْرِ.و یُقال:ما أَحْسَنَ فِقَرَ کَلامِه،أَی نُکَتَه،و هِی
ص:357
فی الأَصْلِ حُلِیٌّ تُصاغُ عَلَی شَکْلِ فقَرِ الظَّهْر،کما فی الأَساس.
و الفِقْرَهُ : القَرَاحُ من الأَرْضِ للزَّرْع ،نقلُه الصاغانیّ .
و الفَقْرَهُ ، بالفَتْح:نَبْتٌ ،ج فَقْرٌ ،أَی بفَتْح فسُکُونٍ ،کذا فی سائِر النُّسَخ،و الصَّوابُ أَنّهَا الفَقُرَهُ -بفَتْح فضَمٍّ -اسمُ نَبْت،جَمْعُهَا فَقُرٌ -بفتح فضَمّ أَیضاً-حکاها سیبویه.قال:
و لا یُکَسَّرُ لِقِلَّهِ فَعُلَهٍ فی کَلامِهم.و التَّفْسِیرُ لثَعْلَبٍ ،و لم یَحْکِ الفَقُره إِلاّ سِیبَوَیْه ثمّ ثَعْلَب،فتأَمَّل.
و الفَقْرَنُ ،کرَعْشَنٍ :سَیْفُ أَبِی الخَیْرِ (1)بن عَمْرٍو الکِنْدِیّ ،و إِنّمَا مَثَّلَه برَعْشَن إِشَارَهٌ إِلی أَنَّ نُونَه زائدَهٌ کنُونِ رَعْشَنٍ و ضَیْفَنٍ .
و فَقَارٌ کسَحاب:جَبَلٌ ،نقله الصاغَانیّ .
و الفَیْقَرُ :الدَّاهِیَهُ ،و لو ذَکره عند الفاقِرَه کانَ أَحْسَنَ لضَبْطِهِ ،و لکنّه تَبعَ الصاغانیَّ فإِنَّه أَوْرَدَهُ هُنَا بعد فَقَارٍ .
و یُقَال: إِنَّهُ لَمُفْقِرٌ لهذا الأَمْرِ،کمُحْسِن، أَی مُقْرِنٌ له ضابِطٌ ،نقله الصَّاغانیّ عن ابنِ شُمَیْل،و زاد فی اللسان:
مُفْقِرٌ لهذا العَزْمِ و هذا القِرْنِ ،و مُؤْدٍ،سَواءٌ.
و أَرْضٌ مُتَفَقِّرَهٌ :فیها فُقَرٌ کثیرهٌ ،أَی حُفَرٌ ،کذا فی المُحْکم.
*و ممّا یُسْتَدْرک علیه:
قولُهم:فُلانٌ ما أَفْقَرَهُ و أَغْنَاهُ :شاذٌّ،لأَنّه یُقال فی فِعْلَیْهِمَا: افْتَقَر ،و اسْتَغْنَی،فلا یَصِحُّ التَّعَجُّب منه (2)؛کذا فی الصّحاح.
و الفاقِرَهُ :من أَسْمَاءِ القِیَامَه.
و
16- فی حدیث المُزارَعَه: « أَفْقِرْها أَخَاکَ ». أَی أَعِرْهُ أَرْضَکَ للزِّرَاعَهِ ،و هو مستعارٌ من الظَّهْر.
و رَجُلٌ مُفْقِر ،کمُحْسِن:قَوِیُّ فَقَارِ الظَّهْر.
و ذُو الفَقَارِ :الرُّمْحُ ،اسْتَعَارَهُ الشاعر فقال:
فما ذُو فَقَارٍ لا ضُلُوعَ لِجَوْفِه
لَهُ آخِرٌ من غَیْرِه و مُقَدَّمُ (3)
و رَکِیَّهٌ فَقِیرَهٌ : مَفْقُورَهٌ ،أَی مَحْفُورَه.
و
17- فی حدیث عُمَرَ رضیَ اللّه عنه: أَنّ العَبّاسَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِب سأَلَهُ عن الشُّعَراءِ،فقال:«امرؤُ القَیْسِ سابِقُهم، خَسَفَ لَهُمْ عَیْنَ الشِّعْر، فافْتَقَرَ عن مَعانٍ عُورٍ أَصَحَّ بَصَرٍ» (4).
یریدُ أَنَّهُ أَوَّلُ من فَتَقَ صِنَاعَهَ الشِّعْر و فَنَّنَ مَعَانِیَهَا،و احْتَذَی الشُّعَرَاءُ علی مِثالِه.و افْتَقَرَ :افْتَعَل،من الفَقِیر ،أَی شَقّ و فَتَحَ ؛و هو مجازٌ کما فی التکمله و اللّسَان.
و رَجُلٌ مُتَفَاقِرٌ :یَدَّعِی الفَقْرَ ،کما فی الأَساس (5).
و
16- فی حدیث القَدَر: «قِبَلَنَا ناسٌ یَتَفَقَّرُون العِلْمَ ». قال ابنُ الأَثِیرِ:هکذا جاءَ فی رِوایَهٍ (6)،أَی یَسْتَخْرِجُون غامِضَه و یَفْتَحُون مُغْلَقَه،و أَصْلُه من فَقَرْتُ البِئْرَ،إِذا حَفَرْتها لاسْتِخْرَاج مائِها.قال:و المَشْهُورُ تقدیم القافِ علی الفاءِ.
و الفُقْرَه ،بالضَّمّ :قُرْمَهُ البَعِیرِ؛رواه أَبو العَبَّاس عن ابنِ الأَعْرَابِیّ .و منه
17- قولُ عائشهَ فی عُثْمَانَ رضیَ اللّه عنهُمَا:
«بَلَغْتُم مِنْه الفُقَرَ الثَّلاثَ ». قال أَبو زَیْد:و هذا مَثَلٌ ،تقولُ :
فَعَلْتُم به کفِعْلِکم بهذا البَعِیرِ الّذِی لَمْ تُبْقُوا فیه غایَهً ؛هکذا ضَبَطَه ابنُ الأَعْرَابِیّ و أَبو الهَیْثَم و فَسّرَاه.و رَوَی القُتَیْبِیّ « الفِقَرَ الثَّلاثَ »بکَسْر ففَتْح،و الصَّوابُ ضَمُّها (7).و عن أَبِی عُبَیْدِ: فَقِیرُ بَنِی فُلانِ فی الرَّکایَا:حِصَّتُهُم مِنْهَا.قال الشاعِرُ:
تَوزَّعنَا فَقِیرَ مِیَاهِ أُقْرٍ
لِکُلِّ بَنی أَبٍ فِیهَا فَقِیرُ
فحِصَّهُ بَعْضِنا خَمْسٌ و سِتٌّ
و حِصَّهُ بَعْضِنَا مِنْهُنَّ بِیرُ
و اسْتَدْرَک الصاغانیّ هُنا: التَّفْقِیر فی أَرْجُلِ الدَّوَابّ :
بَیاضٌ یُخالِطُ الأَسْؤُقَ إِلی الرُّکَب مُتَفَرِّقٌ .و قد تَبِعَ اللَّیْثَ فی ذِکْرِه هنا،و الصَّوابُ أَنّه التَّقْفِیزُ بالزایِ ،و القاف قَبْل الفاءِ، کما حَقَّقَه الأَزهریّ ،و سَیَأْتی.
ص:358
و الفَقِیرُ :جِذْعٌ یُرْقَی علیه إِلی غُرْفَه.قال ابنُ الأَثِیر:
هکذا جاءَ فی رِوایَه فی حَدِیث الإِیلاءِ (1)،و المَعْرُوفُ «نَقِیر» بالنّون.
و بَعِیرٌ مُفَقَّر ،کمُعَظَّم:قَوِیّ فَقَارِ الظَّهْرِ.
و کذا بَعِیرٌ ذو فُقْرَهٍ ،بالضَّمِّ ،إِذا کانَ قَوِیّاً علی الرُّکُوبِ ؛ نَقَلَهما الصاغَانیّ .
و فَقِیرُ بنُ مُوسَی بنِ فَقِیرٍ الأُسْوَانِیّ ،عن قَحْزَمِ بنِ عَبْدِ اللّه بنِ قَحْزَمٍ ،عن ابنِ وَهْب.
و أَبو بَکْرِ بن أَحْمَدَ بنِ الشِّیرازیّ الحَنْبَلِیّ ،عُرفَ بابْنِ الفَقِیرَه ،سَمِعَ ابنَ بِشْرَانَ .
و ابنُ الفُقَیْرِ -مُصَغَّراً-:من الصُّوفِیّه.
و نَقِیرٌ فَقِیرٌ :أَصابَتْه النَّواقِرُ و عُمِلَتْ به الفَواقِرُ .
فکر
الفِکْر ،بالکَسْر،و یُفْتَح:إِعمالُ النَّظَر ،هکذا فی النُّسَخ.و فی المُحْکَم:إِعمالُ الخاطِر فی الشَّیْ ءِ، کالفِکْرَه ،و الفِکْرَی ،بکسْرِهما ،الأَخِیرَه نَقَلَهَا اللَّیْث،قال:
و هِیَ قلیلهٌ ، ج أَفْکَارٌ ،عن ابنِ دُرَیْدٍ.و قال سِیبَوَیْه:
و لا یُجْمَعُ الفِکْرُ و لا العِلْمُ و لا النَّظَرُ.
و قد فَکرَ فیه،و أَفْکَرَ ،و فَکَّرَ تَفْکِیراً و تَفَکَّرَ ،و فی استِعْمَالِ العامَّه: افْتَکَرَ ،و المَعْنَی:تَأَمَّل.
و هو فِکِّیرٌ ،کسِکِّیت،و فَیْکَرٌ ،کصَیْقَل:کَثِیرُ الفِکْرِ ، الأَخِیرَهُ عن کُرَاع.
و فی الصّحاح: التَّفَکُّر :التَّأَمُّل،و الاسمُ الفِکْرُ و الفِکْرَهُ ، و المصدرُ الفَکْرُ ،بالفتح. و قال یَعْقُوبُ : مالِی (2)فیه فَکْرٌ ، بالفَتْح، و قد یُکْسَر،أَی لَیْسَ لی فیه حاجَهٌ . قال:و الفَتْحُ فیه أَفْصَح من الکَسْر؛کذا فی الصّحاح.و فی الأَساس:
یُقَال:لا فِکْرَ لِی فی هذا،إِذا لَمْ تَحْتَجْ إِلَیْهِ و لم تُبَال بهِ .
و من سَجَعَاتِه:لفُلان فِکَرٌ ،کلُّها،فِقَرٌ.و ما زَالَتْ فِکْرَتُک مَغَاصَ الدُّرَرِ.
فلر
الفَلاَوِرَهُ ،أَهمله الجوهریّ و الصاغانیّ ،و قال صاحبُ اللّسَان:و هم الصَّیَادِلَهُ .مُعَرَّب بلاوره.قلتُ :کأَنَّ واحِدَهُ فُلاوِر بالضَّمّ ،و هو بالفَارِسِیّه کَلِمَهٌ مُرکَّبَه«پل آور» و مَعْنَاها الذی یَأْتِی بالفِضَّهِ .
فنخر
الفِنْخِیرَهُ ،أَهمله الجوهریّ ،و هو بالکَسْرِ:
الرَّجُلُ الکَثِیرُ الافْتِخَارِ. قلتُ الصَّوابُ أَنّه«فِخِّیرَهٌ » کسِکِّینَه،و الهاءُ للمُبَالَغَهِ ،و قد أَوْرَدَه الصاغانیّ فی «ف خ ر»علی الصَّواب،و صَحَّفَه المُصَنّف فَلْیُتَنَبَّه لذلک.
و الفِنْخِیرَهُ : شِبْهُ صَخْرَهٍ تَنْقَطِعُ ،هکذا فی النّسخ، و الصواب«تَتَقلَّع»کما فی اللّسَان هُنا و فی التَّکْمِلَه فی «ف خ ر» فی أَعْلَی جَبَلٍ (3)فیها رَخَاوَهٌ و هی أَصغرُ من الفِنْدِیرَهِ .
و الفِنْخِرُ کزِبْرِجٍ :الصُّلْبُ الباقِی علی النِّطَاحِ ،بالطاءِ، هکذا هو علی الصَّواب،و فی بَعْض النسخ«النِّکَاحِ » بالکافِ ،و مثلُه فی اللّسَان،و هو تصحیفٌ من النُّسَّاخ.
و عن ابن السِّکِّیت:رَجُلٌ فُنْخُرٌ و فُنَاخِرٌ ، کقُنْفُذٍ و عُلابِطٍ :و هو العَظیمُ الجُثَّهِ ،[و هی بهاءٍ] (4)و ذکره الصاغانیّ فی«ف خ ر».
و فَنْخَرَ الرَّجُلُ : نَفَخَ مِنْخَرَهُ الواسعَ ،فهو فُنَاخِرٌ ، کعُلابِطٍ ،و قال ابنُ دُرَیْد (5): الفُنَاخِرُ :العَظِیمُ الأَنْفِ .
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
یقال للمَرْأَهِ إِذا تَدَجْرَجَتْ فی مِشْیَتِهَا:إِنّهَا لَفُنَاخِرَهٌ .قال ابنُ السِّکِّیت:و أَنْشَدنی بعضُ أَهْلِ الأَدَب:
إِنَّ لَنَا لَجارَهً فُناخِرَهْ
تَکْدَحُ للدُّنْیَا و تَنْسَی الآخِرَهْ
فندر
الفِنْدِیرُ ،بالکَسْرِ،و الفِنْدِیرَه بهاءٍ (6):قِطْعَهٌ ضَخْمَهٌ من تَمْرٍ مُکْتَنِز،کالفِدْرَهِ ،بالکَسْر. و الفِنْدِیرُ و الفِنْدِیرَهُ : الصَّخْرَهُ العَظِیمَهُ ،کذا فی الصّحاح (7).و عِبَارَهُ المُحْکم: تَنْقَلِعُ عن عُرْضِ الجَبَلِ ،و عِبَارَه الصّحاح 7:
تَنْدُرُ من رَأْسِ الجَبَلِ .و الجَمْعُ فَنَادِیرُ .قال الشاعر فی صِفَهِ الإِبِل:
ص:359
کأَنَّهَا مِنْ ذُرَا هَضْبٍ فَنَادِیرُ
قلتُ :و قد تَقَدَّم فی«ف د ر»الجَمْعُ بین قَوْل المصنّف هُناک و بین قَوْلِ الجوهریّ هُنا،فراجِعْه.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
الفُنْدُورَهُ (1)،قال ابنُ الأَعْرَابیّ :هی أُمُّ عِزْم و أُمُّ سُوَیْدٍ، یعنی السَّوْأَهَ .
فنزر
الفَنْزَر ،کجَعْفَرٍ ،أَهمله الجوهریّ ،و قال اللّیْث:هو بَیْتٌ صَغِیرٌ یُتَّخَذُ علی رَأْسِ خَشَبَهٍ طُولُها نَحْوُ سِتِّینَ ،و نَصّ اللّیث:طولُها سِتّونَ ذِرَاعاً للرَّبِیئَهِ ،یَکُون الرَّجُلُ فِیهَا،هکذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِیّ و صاحِبُ اللّسَانِ .قلتُ :
و أَظُنّه مُعَرَّباً.و قولُ المصنّف«نَحْوُ ستّیْنَ »أَحَسْنُ من قَوْلِ اللَّیْث«ستّون»فإِنّ هذِه الخَشَبَهَ لیس لها سَمْک مُعَیَّن مَعْلُوم،و إِنّمَا هو تَخْمِینٌ و حَدْسٌ ،کما لا یَخْفَی.
فنقر
الفُنْقُورَهُ ،کعُصْفُورَهٍ ،أَهمله الجوهریّ ،و قال اللَّیْث: هو ثَقْبُ الفَقْحَهِ ،أَی أُمّ سُوَیْدٍ، کالفُنْقُورِ ،بلا هاءٍ،و علی الأَخیر اقْتَصَر الصاغانیّ نقلاً عن اللَّیْث،و علی الأَوّلِ صاحبُ اللّسَان و لم یَعْزُه.
فور
فارَ الشَّیْ ءُ فَوْراً ،بالفَتْح، و فُؤُوراً ،بالضَّمِّ ، و کذلک فُوَاراً ،کغُرَاب و فَوَرَاناً ،محرَّکهً :جاشَ .و فُرْتُه و أَفَرْتُه ،مُتَعَدِّیانِ ؛عن ابن الأَعرابیّ .و فارَت القِدْرُ تَفُورُ فَوْراً و فَوَرَاناً ،إِذا غَلَتْ (2)، و فارَ العِرْقُ فَوَرَاناً محرَّکَه:
هَاجَ و نَبَعَ .و قولُه: ضَرَبَ وَهَمٌ من المُصَنِّف،حیث عَطَفَه علی ما تَقَدَّم،و إِنّمَا غَرَّه نَصُّ المُحکم،فإِنّه قال بعد «نَبَع»:و ضَرْبٌ فَوّار :رَغیبٌ واسعٌ ».فظَنَّ المصنّف أَنّه معطوفٌ علی ما قَبْلَه،فتَأَمَّلْ .
و فارَ المِسْکُ یَفُورُ فُوَاراً بالضَّمّ ،و فَوَرَاناً ؛محرّکَهً :
انْتَشَرَ.
و فَأَرَتُه :رائحَتُهُ .و قِیل:وِعَاؤُهُ .و أَمّا فَأْرَهُ المِسْکِ ، بالهَمْز،فقد تَقَدَّم ذِکْرُها فی«ف أ ر».و فارهُ الإِبِلِ :فَوْحُ جُلودِهَا إِذا نَدِیَتْ بعدَ الوِرْد قال الشاعر:
لَها فَارَهٌ ذَفْراءُ کُلَّ عَشِیَّهٍ
کما فَتَقَ الکافُورَ بالمِسْکِ فاتِقُهْ (3)
قال الصاغانیّ :و فَارَه المِسْک و فَارَهُ الإِبِل،مَوْضِعُ ذِکْرِهما هذا التَرْکِیبُ .و المُصَنّف قد فَرَّق بَیْنَهما،فذَکَر فارَهَ المِسْک فی الهَمْزِ،و فَارَهَ الإِبِلِ هنا،و کأَنّه لِمُنَاسَبَهِ أَنَّ الثانِیَ من الفَوَرانِ قَطْعاً،و أَما الأَوّل فاختُلِفَ فیه:فقیل:
إِنّ الحَیَوانَ الّذی نُسِبَ إِلیه المِسْکُ علی صُورَهِ الفَأْرَهِ ،و هو مهموزٌ،فوَجَبَ إِیرادُه هُناک بِهذِه المُنَاسَبَه.و قد قَدَّمْنا ذِکْرَ فَارَهِ الإِبل هُناک فی المُسْتَدْرَکات،فراجِعْه.
و الفَائِرُ :المُنْتَشِرُ العَصَبِ ،هکذا فی النُّسخ بالعَیْن و الصادِ المُهْمَلَتین،و هو وَهَمٌ ،و الصَّواب:الغَضَب من الدَّوابِّ و غَیْرِهَا ،کما فی اللّسان و غیره.
و یُقَالُ : أَتَوْا من فَوْرِهِم ،أَی مِنْ وَجْهِهم ،و به فَسَّرَ الزَّجّاجُ قولَه تَعَالَی: وَ یَأْتُوکُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا (4)أَو قَبْلَ أَنْ یَسْکُنُوا ،و منه قولُهم:ذَهَبْتُ فی حاجَه ثم أَتَیْتُ فلاناً من فَوْرِی ،أَی قَبْلَ أَنْ أَسْکُنَ .
و فَوْرَهُ الجَبَلِ :سَرَاتُه و مَتْنُه ،قال الراعِی:
فأَطْلَعَتْ فَوْرَهَ الآجامِ جافِلَهً
لَمْ تَدْرِ أَنَّی أَتَاهَا أَوَّلُ الذُّعُرِ (5)
و أَبُو فَوْرَهَ جُدَیْرَهُ السُّلَمِیّ ،و فی بعض النُّسَخ«جُدَیْرٌ» (6)، بغیر هاءٍ،و کِلاهُمَا بالجِیم.و فی التکمله«حُدَیْرٌ»،کزُبَیْر، بالمُهْمَله.
و الفَارُ :عَضَلُ الإِنْسَانِ ،و حکاه کُرَاع بالهَمْز،و هکذا ذکره الصاغانیّ فی الهَمْز،و غَلطَ المصنِّف فذکَرَه فی «ف ت ر»،و قد نَبَّهْنَا علیه هُنالک.و من کلامهم:بَرِّزْ نارَک،و إِنْ هَزَلْتَ فارَک »،أَی أَطْعِم الطَّعَامَ و إِن أَضْرَرْتَ ببَدَنِک.
و الفَوَّارتَانِ :سِکَّتانِ بَیْنَ الوَرِکَیْنِ و القُحْقُحِ إِلی عُرْضِ
ص:360
الوَرِکِ لا تَحُولانِ دُونَ الجَوْفِ ،و هما اللّتَانِ تَفُورَانِ فتَتحرَّکَانِ إِذَا مَشَی، أَو الفَوّارَهُ :خَرْقٌ فی الوَرِکَ إِلی الجَوْف لا یَحْجُبُه عَظْمٌ . و فی الصّحاح: فَوّارَهُ الوَرِک:
ثَقْبُهَا.و فی التّکْمِلَه و الّلسَان:قال الّلیْث:لِلْکَرِش فَوّارَتانِ ، و فی باطِنِهما غُدَّتانِ من کُلّ ذِی لَحْم،و یَزْعُمُون أَنّ ماءَ الرَّجُل یَقَعُ فی الکُلْیَهِ ثمّ فی الفَوّارَه ،ثم فی الخُصْیَه، و تِلْک الغُدّه لا تُؤْکَلُ ،و هی لَحْمَهٌ فی جوف لَحْمٍ أَحْمَر.
انتَهی.و لکن ضَبَطَ الصاغانیُّ فُوّارَتانِ ،بالضَّمّ .
و الفَوّارَهُ : مَنْبَعُ الماءِ ،قال ابنُ الأَعْرَابیّ :یُقَال للمَوْجَهِ و البِرْکَه: فَوّارَهٌ ،و کُلُّ ما کانَ غَیْرَ الماءِ قیل له: فَوّارَه .
و قال فی موضِعٍ آخرَ:یُقال دَوّارَهٌ فَوّارَهٌ ،لِکُلّ ما لم یَتَحَرَّک و لم یَدُرْ،فإِذا تَحَرَّکَ و دارَ فهِی دُوّارَهٌ و فُوّارَهٌ .
و الفَوَّارَهُ : ه بجَنْبِ الظَّهْرَانِ نقله الصاغانیّ .
و الفُوَارَهُ بالضَّمّ و التَّخْفِیفِ :ما یَفُورُ من حَرِّ القِدْرِ ،کذا فی الصحاح.
و الفِیرَهُ ،بِالکَسْرِ:الحُلْبَهُ تُخْلَط للنُّفَسَاءِ.و قد فَوَّرَ لها تَفْوِیراً ،إِذا عَمِلَهَا لها ،و قد تَقَدَّم ذلک فی الهَمْز.
و فِیرَه ، بلا لامٍ :جَدُّ والدِ إِبْرَاهِیمَ بنِ مُحَمّد بن حُسَیْنِ بنِ فِیرَهَ الأَصْبَهَانِیّ المُحَدِّث رَوَی عن الحُسَیْن بن القاسِمِ الأَصْبَهَانِیّ ،و هنَّاد بنِ السَّرِیّ و غِیْرِهما.
و بِضَمّ الراءِ المُشَدَّدَه:أَبُو القاسِم یُقَال:کُنَیْتُه اسْمُه، و یقال:أَبُو القاسمُ بن فِیرُّهُ بنِ خلَف بنِ أَحمدَ الرُّعَیْنیّ الشّاطِبِیّ ناظِمُ القَصیده المَعْرُوفَه.قال القَسْطَلانِیُّ فی «الفتح المَواهِبیّ فی مَناقِب الإِمَام الشاطبِی»:إِنّ مَعْنَی فِیرُّهْ :الحَدیدُ.حَدّثَ عن أَبی طاهر السِّلَفِیّ ،و أَبی الحُسَینِ علیِّ بنِ هُذَیْلٍ ،و أَبی مُحَمّد عاشِرِ بنِ محمّدِ بنِ محمّدِ بن عاشرٍ،و أَبِی عَبْد اللّه محمّدِ بن یُوسُفَ بنِ سَعَادَهَ .
و آخِرُ من یَرْوِی عنه فی الدُّنیا المُعِینُ أَبو الفَضْلِ عبدُ اللّه ابن مُحَمَّدِ بن عبدِ الوارِثِ بنِ الأَزرَقِ .و تُوفِّیَ 28 جُمادَی الثانیه سنه 590 عن خَمْسِ و خَمْسِینَ سنه.قال:و قد شارَکَهُ فی اسْمِ أَبِیه أَبُو عَلِیٍّ الصَّدَفِیّ ،و هو الحُسَیْن بن محمّد بنِ فِیرُّه المَعْرُوفُ بابْنِ سُکَّرَهَ .قلتُ :و یُوسُفُ بنُ مُحَمّدِ بنِ فِیرُّهْ الأَنْصَارِیّ المَغْرِبِیّ ،عن قاضی المُرُسْتانِ .
و یُوسُفُ بنُ عبدِ العَزِیزِ بنِ یُوسُفَ بن فِیرُّهْ اللَّخْمِیّ الحافِظُ ، معروف،و آخَرُون من المَغَارِبَهِ .ففی کلام المُصَنِّف قُصُورٌ لا یَخْفَی.
و الفُورُ ،بالضَّمّ :الظِّباءُ ،لا واحِدَ لَها من لَفْظِهَا؛هذا قولُ یَعْقُوبَ و ابنِ الأَعْرَابِیّ ،و هو اخْتِیَار الجَوهریّ .و قال کُرَاع:هو جَمْعُ فَائِر ،کبازل و بُزْل،و لم یَقْصِدْ به الرَّدَّ علی الجَوْهَرِیّ کما فَهِمَه شَیْخُنَا تَقْلِیداً للبَدْرِ القَرَافِیّ .قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :لا أَفْعَلُ ذلک ما لأْلأَت الفُورُ بأَذْنَابِهَا:أَی بَصْبَصَتْ .و یُقَالُ الفائِرُ :ابنُ أَرْوَی.
و الفُورَهُ ، بهاءٍ،و قد تُهْمَز:رِیحٌ تکون فی رُسْغِ الفَرَسِ تَنْفَشُّ إِذا مُسِحَتْ و تَجْتَمِعُ إِذا تُرِکَتْ ،قاله ابنُ دُرَیْد (1)،و قد تقدّم للمصنّف ذلک.
و الفِیَارَانِ ،بالکَسْرِ:حَدِیدَتَان تَکْتَنِفَانِ لِسَانَ المِیزَانِ .و قد فُرْتُه ،عن ثَعْلَب،قال:و لَوْ لَمْ نَجِد الفِعْلَ لَقَضَیْنَا علیه بالوَاوِ (2)؛کذا فی المحکم،أَی عَمِلْتُ له فِیَارَیْنِ . و قال بعضُهم: الفِیَارُ :أَحَدُ جانَبیْ حائِطِ لِسَانِ المِیزَانِ ،و لِسَانُ المِیزَانِ :الحَدِیدَهُ التی یَکْتَنِفُهَا الفِیَارَانِ ،و الحَدِیدَهُ المُعْتَرِضَهُ التی فیها اللِّسَانُ :المِنْجَمُ ،و الکِظَامَهُ :الحَلْقَهُ التی تَجْتَمِعُ فیها الخُیوطُ فی طَرَفَیِ الحَدِیدَهِ .
و یُقَال: إِنّه لَفَیُّورٌ -کَعَیُّوقٍ -:حَدِیدٌ ،نقله الصاغَانیّ .
و فَوْرٌ :ع بالیَمَامَه (3)،و یُضَمّ ،و الّذِی فی التکمله:
و الفَوْرُ .و قیل: فُور .
و فَوْرٌ ، د،بساحِلِ بَحْرِ الهِنْدِ،مُعرَّب بُور ،و هو الیَوْمَ بیَدِ النَّصَاری.
و فُورٌ ، بالضَّمّ :اسْم جَماعَهٍ من المُحَدِّثین،منهم:
محمَّدُ بنُ الفَضْل بنِ فُورٍ ،عن غُنْدُر.و محمّدُ بنُ فُورِ بنِ عبدِ اللّه أَبو بَکْرٍ العامِریُّ ،سَمعَ یَحْیَی بنَ یَحْیَی:و علیُّ بنُ محمّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِیّ بنِ عَبْدِ اللّه بنِ فُورٍ ،سَمعَ عبدَ الرَّحْمنِ بنَ بِشْرٍ.و محمّدُ بنُ فُورِ بنِ هانِئ القُرَشِیُّ
ص:361
الخُرَاسَانِیُّ .و أَبو سَعِید محمّدُ بنُ الحُسَیْن بنِ موسَی بنِ مَحْمْویَه بنِ فُور بن عبدِ اللّه السِّمْسَارُ،عن ابْنِ خُزَیْمَهَ ، و غَیْرُهم.
و فُورَانُ ،بالضَّمّ :ه بهَمَذَانَ ،بالذال المُعْجَمَه محرَّکَه؛ و هکذا ضَبَطَه الصاغَانِیّ .
و فُورَانُ : اسْم جَمَاعَهٍ من المُحَدِّثِین:منهم محمّد بنُ إِبْرَاهِیمَ بنِ فُورَانَ ،سَمِعَ الذُّهْلِیّ .و قال الحافظُ ابن حَجَر:
و فاؤُه قَرِیبَهٌ من الباءِ الموحَّده.
و فُوفَارَهُ ،بالضّمّ :ه بالسُّغْد ،نَقَلَهُ الصاغَانیّ (1).
و یُقَال للرَّجُل: فَار فَائرُهُ ،إِذا غَضِبَ . و ثَارَ ثائِرُه ،إِذا انْتَشَر غَضَبُه.و لا یَخْفَی لَوْ ذَکَره عند« الفائر »فی أَوّل المادهِ کانَ حَسَناً.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
ضَرْبٌ فَوّارٌ ،ککَتَّانٍ :رَغِیبٌ واسعٌ ؛عن ابنِ الأَعْرَابِیّ و أَنشد:
بضَرْب یُخَفِّتُ فَوّارُه
و طَعْن تَرَی الدَمَ منه رَشِیشَا (2)
إِذَا قَتَلُوا مِنْکُمُ فَارِساً
ضَمِنَّا لَهُ خَلْفَهُ أَنْ یَعِیشَا
و فارَ الماءُ من العَیْنِ :ظَهَرَ مُتَدفِّقاً (3).
و رأَیْتُه فی فَوْرَهِ النَّهَارِ،أَی فی أَوَّلِه.
و فَوْرُ الحَرِّ:شِدَّتُه.و فی الحَدِیث«إِنَّ شِدَّهَ الحَرِّ من فَوْرِ جَهَنَّمَ »،أَی وَهَجِها و غَلَیانِهَا.
و فَوْرَهُ العِشَاءِ:بَعْدَهُ .و قولُهم:«ما لَمْ یَسْقُط فَوْرُ الشَّفَقِ » هو بَقِیهُ حُمْرَهِ الشَّمْس فی الأُفُق الغَربیّ ،سُمِّیَ فَوْراً لسُطُوعِه و حُمْرَتِه.و یُرْوَی بالثاءِ،و قد تَقَدّم.
و فَوْرَهُ الناسِ :مُجْتَمَعُهم و حَیْثُ یُفُورُون فی أَسْوَاقِهِم.و فَوْرُ العِرْقِ فی الفَرَسِ :هو أَنْ یَظْهَرَ به نَفْخٌ أَو عَقْدٌ، و هو مَکْرُوهٌ ،قاله ابنُ السِّکّیت.
و شَرِبَ فَوْرَهَ العُقارِ:و هی طُفَاوَتُهَا و ما فارَ منها.و أَخَذْتُ الشیءَ بفَوْرَتِه ،أَی بحَدَاثَتِه.
و یقال:فَعَلْتُ أَمْرَ کذا و کذا مِنْ فَوْرِی ،أَی مِنْ ساعَتِی.
و الفَوْرُ :الوَقْتُ .
و الفُورَهُ :الکُوفَه؛عن کُرَاع.
و فارُویَهْ :سِکَّهٌ (4)بنَیْسابُور.
و إِلَیْهَا نُسِبَ أَبُو الحُسَیْنِ مُحَمّد بنُ حُسَیْنِ بنِ یَعْقُوبَ بن ناصِحٍ النَّحْوِیّ الفَارُوییّ (5)أَخَذَ عن المُبَرّدِ وَ ثَعْلَب.
و فَارُو :من عَمَلِ نَسَفَ ،منها أَحمدُ بنُ عَلیّ بنِ محمّدِ بنِ العَبّاسِ الأَنصارِیّ الفارُویِیّ ،عن أَبِی طاهِرِ بن مَحْمِش و غَیْرِهِ ،و عَنْهُ عبدُ العَزِیزِ النَّخْشَبِیُّ (6).
و أَبُو سَوْرَهَ هُمَیْمُ بن فائدِ (7)بن هُمَیْمٍ البَلْخِیُّ الفُورِیُّ ، عن عَلِیِّ بنِ خَشْرَمٍ .و أَبو سَعِید محمّدُ بنُ الحُسین بن موسی بن فُورٍ السِّمسارُ الفُورِیّ ،سَمِعَ أَبا بَکْرِ بنَ خُزَیْمَهَ .
و أَبُو الحَسَن علیُّ بنُ محمّد بن أَحْمَد بن فُورٍ النَّیْسَابُورِیّ ، عن أَبی حاتِم الرازِیّ .
و خَطّابُ بنُ عُثْمَانَ الفُورِیُّ .و أَبو القاسِمِ الفُورانِیّ (8)شیخُ الشافِعِیَّه،مُحَدِّثانِ .
و فی الحَدِیثِ ذِکْر«جِبَال فارانَ »،و هو اسْمٌ لجبال مَکَّهَ بالعبْرانِیّ ،له ذِکْر فی أَعْلام النُبُوَّه،و أَلِفُه الأُولَی لَیْسَت بهَمْزَه؛قاله ابنُ الأُثِیرِ.
فهر
الفِهْر ،بالکَسْرِ:الحَجَرُ مُطْلَقاً.و قِیلَ : قَدْرَ ما یُدَقُّ بِهِ الجَوْزُ و نَحْوُه أَو قَدْرَ مَا یَمْلأُ الکَفَّ . قال الفرّاءُ:
یُذَکَّر و یُؤَنَّث ،و قال اللّیْث:عامَّهُ العربِ تُؤنّث الفِهْرَ و تَصْغِیرُها فُهَیْرُ (9)قلتُ :و قد وَقَعَ مذَکَّراً فی قَوْلِ أُمّ جَمِیل
ص:362
لأَبِی بَکْر رضِیَ اللّه عنه:«لو وَجَدْتُ صاحِبَک لَشَدَخْتُ رَأْسَه بهذا الفِهْرِ »هکذا وَقَعَ کما فی الرَّوْضِ ، ج أَفْهَارٌ و فُهُورٌ ،و کان الأَصمعیّ یقولُ : فِهْرَهٌ و فِهْرٌ کما فی الصّحاح.
و فِهْرٌ : قَبیلَهٌ من قُرَیْشِ . و هو فِهْرُ بنُ مالکِ بن النَّضْرِ بنِ کِنَانَهَ ،و قُرَیْشٌ کلُّهم یُنْسبُونَ إِلیه.
و
16- فی الحَدِیث: «أَنَّه نَهَی عن الفَهْرِ ». بالفَتْح،و کذلک الفَهَر ب التَّحْرِیک ،مِثْلُ نَهْرٍ و نَهَرٍ:و هو أَنْ تَنْکِحَ المَرْأَهَ ثم تَتَحَوَّلَ عنها إِلی غَیْرِها قبلَ الفَرَاغِ فتُنْزِلَ . و قد نُهِیَ عن ذلک. فَهَرَ ،کمَنَعَ ،و أَفْهَرَ إِفْهَاراً .
و الفُهْرُ ، بالضّمّ :مِدْراسُ الیَهُودِ الذی تَجْتَمِعُ إِلَیْهِ فِی یَوْمِ عِیدِهِم یُصَلّون فیه أَو هو یَوْمٌ یَأْکُلُون فیه و یَشْرَبُون ، قال أَبو عُبَیْدٍ:و هی کلمه نَبَطِیَّهٌ ،أَصْلُهَا بُهْر،أَعْجمیٌّ أُعْرِبَ بالفَاءِ،و قیل:هی عِبْرانِیَّه عُرِّبَت أَیضاً،و النَّصَارَی یقولون:
فُخْر.و قال ابنُ دُرَیْد:لا أَحْسَبُ الفِهْرَ عَرَبیاًّ صَحیحاً.
و تَفَهَّرَ الرَّجُلُ فی المالِ :اتَّسَعَ ،کأَنّه مُبْدَلٌ من تَبَحَّرَ کتَفَیْهَر .
و فَهَّرَ الفَرَسُ تَفْهِیراً ،و فَیْهَرَ و تَفَیْهَرَ :اعْتَرَاهُ بُهْرٌ و انْقِطَاعٌ فی الجَرْیِ و کَلالٌ ، أَو تَرادَّ عن الجَرْیِ من ضَعْفٍ و انْقِطَاعٍ فی الجَرْی ،یقال:أَوَّلُ نُقْصَانِ حُضْرِ الفَرَسِ التَّرَادُّ ثمَّ الفُتُور ثمّ التَّفْهِیر .
و مَفَاهِرُک ،بالفَتْح کما هو مضبوطٌ عندنا،و فی بعض النُّسخ بالضَّمّ : لَحْمُ صَدْرک.
و نَاقَهٌ فَیْهَرَهٌ و فَیْهَرٌ :صُلْبَهٌ عَظیمه ،و فی التکمله:
شَدِیدَه.و قال ابنُ دُرَیْد (1):متقدمّه،لغه یَمَانِیَه.
14- و عَامِرُ بنُ فُهَیْرَهَ ،کجُهَیْنَهَ مَوْلی أَبِی بَکْرِ الصِّدّیق رضی اللّه تعالَی عنه. قال السُّهَیْلِیّ فی الرَّوْضِ الأُنُف:و کان عبداً أَسْوَد لطُفَیْل بنِ الحارِثِ (2)بن سَخْبَرَهَ ،اشتراهُ أَبو بَکْرٍ فأَعْتَقَه قبلَ دُخُول النَّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم دارَ الأَرْقَم،قَتَلَه عامرُ بن الطُّفَیْل یومَ بئْرِ مَعُونَهَ ،وَ رَفَعَتْهُ الملائکهُ فلم یُوجَد فی القَتْلَی. و أَفْهَرَ الرَّجُلُ : شَهِدَ عِیدَ الیَهُود ،و هو الفُهْرُ ،بالضَّمّ أَوْ أَفْهَرَ : أَتَی (3)مِدْرَاسَهُم. و أَفْهَرَ الرَّجُلُ : اجْتَمَع لَحْمُه زِیَماً زِیَماً و تَکَتَّلَ فکانَ مُعَجَّراً، و هو أَقْبَحُ السِّمَن.و أَفْهَرَ بَغِیره (4)،إِذا أَبْدَعَ فأُبْدِعَ بِهِ ،و أَفْهَرَ الرَّجُلُ : خَلاَ مع جاریتِه لقضاءِ حاجَتِه، و جَارِیَتُه الأُخْرَی فی البَیْت تَسْمَع حِسَّه، و هو الوَجْسُ و الرِّکْز و الحَفْحَفه (5)المَنْهِیُّ عنه ،قاله ابنُ الأَعرابِیّ ،و قال أَیضاً: أَفْهَرَ الرجُل،إِذا خَلا مع جارِیَتِه و مَعَهُ فی البَیْتِ أُخْرَی من جَوارِیِه،فأَکْسَلَ عن هذه-أَی أَوْلَجَ و لم یُنْزِل-فقام من هذِه إِلی أُخْرَی فَأَنْزَلَ معها.و قد نُهِیَ عنه فی الخَبَر.
و أُفْهِرَت الجارِیَهُ ،بالضّمّ :خُتِنَتْ و فی التَّکْمِلَهَ :
خُفِضَت.
و الفَهِیرَهُ ،کسَفِینَهٍ :مَحْضٌ (6)یُلْقَی فِیهِ الرَّضْفُ ،فإِذا هو غلَی ذُرَّ عَلَیْهِ الدَّقِیقُ وسِیطَ به و أُکِلَ . و قد حُکِیَتْ بالقاف.
*و مما یُسْتَدْرَک علیه:
فَهَّرَ الرَّجُلُ تَفْهیراً :أَعْیا.
و تَفَهَّرَ الرَّجُلُ فی الکَلامِ :اتَّسَع فیه،کأَنَّه مُبْدَلٌ من تَبَحّرَ.و أَرْضٌ مَفْهَرَهٌ ،بالفَتْح:ذاتُ أَفْهَارٍ .
و فهْرُویَهْ :اسمُ جَمَاعَه.
فهدر
غُلامٌ فُهْدُر ،کقُنْفُذٍ:مُمْتَلِئٌ رَیّانُ ،و هو مَقْلُوبُ فُرْهُدٍ ،هکذا أَوْرَدَه الصاغانیّ فی التکمله،و لم یَعْزُه لأَحد.
فصل القاف مع الراءِ
قبر
القَبْرُ بالفَتْحِ : مَدْفَن الإِنْسَانِ ،ج قُبُورٌ .
و المَقْبره ،مُثلَّثَه الباءِ،و کمِکْنَسَه:مَوضِعُهَا ،أَی القُبُورِ .
قال سیبَوَیْه: المَقْبُره لیس علی الفِعْلِ و لکنه اسمٌ .قال اللَّیْثُ :و المَقْبَرُ أَیضاً:مَوضع القَبْر ؛و هو المَقْبَرِی
ص:363
و المَقْبُرِی (1).و فی الصحاحِ : المَقْبَرَهُ و المَقْبُرَهُ :واحدهُ المَقَابِر ،و قد جاءَ فی الشَّعْر المَقْبَرُ ،قال عبدُ اللّه بن ثَعْلَبَهَ الحَنَفِیُّ :
أَزُورُ و أَعْتَادُ الْقبُورَ و لا أَرَی
سِوَی رَمْسِ أَعْجَازٍ عَلَیْه رُکُودُ
لکُلِّ أُناس مَقْبَرٌ بفِنَائِهِمْ
فَهُمْ یَنْقُصُونَ و القُبُورُ تَزیدُ
قال ابنُ برّیّ :قولُ الجَوْهَرِیِّ :و قد جاءَ فی الشِّعْر المَقْبَر ،یقتضِی أَنّه من الشاذّ،و لیس کذلک،بل هو قِیَاسٌ فی اسمِ المَکَان من قَبَر یَقْبُر المَقْبَرُ ،و من خَرَج یَخْرُج المَخْرَجُ ،و هو قِیَاسٌ مُطَّرِدٌ لم یَشِذَّ منه غیرُ الأَلْفَاظ المَعْرُوفَه مثلُ المَبِیتِ و المَسْقِط و نحْوِهما.
و المَقْبُرِیُّون فی المُحَدِّثِینَ جَمَاعَهٌ و هُمْ :سَعِیدٌ،و أَبُوه أَبُو سَعِید،و ابنُه عَبّادٌ،و آلُ بَیْتِه،و غَیْرُهم.
قَبَرَه ، یَقْبُرُه ،بالضّمّ ، و یَقْبِرُه بالکَسْر، قَبْراً و مَقْبَراً ، الأَخیر مَصْدَرٌ مِیمیٌّ : دَفَنَهُ و واراهُ فی التُّرابِ .
و أَقْبَرَهُ :جَعَلَ لَهُ قَبْراً یُوَارَی فیه و یُدْفَنُ فیه.و قِیلَ :
أَقْبَرَ ،إِذا أَمَرَ (2)إِنْساناً بحَفْرِ قَبْرٍ .قال الفَرّاءُ:و قولُه تعالی ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (3)أَی جَعَلَه مَقْبُوراً :مِمَّن یُقْبَر ،و لم یَجْعَلْهُ مِمَّن یُلْقَی للطَّیْر و السِّبَاع،کَأَنَّ القَبْرَ مِمّا أُکْرِمَ به المُسْلِمُ .و فی الصّحاح:مِمّا أُکْرِم به بنَوُ آدَمَ ،و لم یَقُلْ :
فقَبرَه ،لأَنَّ القَابِرَ هُو الدافِنُ بِیَدِه،و المُقْبِرُ هو اللّه،لأَنَّهُ صَیَّرَهُ ذا قَبْر ،و لیس فِعْلُه کفِعْلِ الآدَمِیّ . و أَقْبَرَ القَوْمَ :
أَعْطَاهُم قَتِیلَهم لیَقْبُرُوه ،قال أَبو عُبَیْدَهَ :قالت بنو تَمِیمٍ للحَجّاجِ ،و کان قَتَلَ صالِحَ بنَ عبدِ الرَّحْمنِ : أَقْبِرْنا صالِحاً،أَی ائْذَنْ لَنَا فی أَنْ نَقْبُرَه ،فقالَ لهم:دُونَکُمُوهُ .
و قال ابنُ دُرَیْد القَبُورُ (4)،کصَبُور، من الأَرْضِ :
الغَامِضَهُ ،و القَبُورُ من النَّخْلِ :السَّرِیعَهُ الحَمْلِ ،أَو هِیَ الَّتِی یَکُون حَمْلُهَا فی سَعَفِهَا، و مِثْلُهَا کَبُوسٌ . و القِبْرُ ،بالکَسْر:موضعٌ مُتَأَکِّلٌ فی عُودِ الطِّیب.
و القِبِرَّی ،کزِمِکَّی:الأَنْفُ العَظِیمُ نَفْسُهَا أَو طَرَفُهَا؛کما قالَه ابنُ الأَعْرَابِیّ . و قال ابنُ دَرَیْد (5): القِبِرَّی : العَظِیمُ الأَنْفِ . و من المَجَازِ:جاءَ فُلانٌ رَافِعاً (6)قِبِرّاه ،و رامِعاً أَنْفَه، إِذا جاءَ مُغْضَباً.و مثله:جاءَ نافِخاً قِبِرَّاه ،و وَارِماً خَوْرَمَتُهُ .
قال الزَّمَخْشَریّ :کَأَنَّهَا شُبِّهَتْ بالقَبْرِ کما یُقَال:رُؤُوسٌ کقُبُورِ عادٍ.و قَال مِرْدَاسٌ [الدبیری] (7).
لَقَدْ أَتانِی رَافِعاً قِبِرّاهْ
لا یَعْرِفُ الحَقَّ و لَیْسَ یَهْواهْ
و تَقُولُ : وا کِبْرَاه ،إِذا رَفَعَ قِبِرّاه .
و القِبِرّاه :رَأْسُ الکَمَرَهِ ،و فی النَّوادرِ لابنِ الأَعْرَابِیّ :
رَأْسُ القَنْفَاءِ، تَصْغِیرُها قُبَیْرَهٌ ،علی حَذْفِ الزَّوَائدِ و کذا تَصْغِیرُ القِبِرّاه بمَعْنَی الأَنْف.
و القُبَّارُ ، کرُمّان،ع بمَکّهَ حَرَسَهَا اللّه تعالَی،أَنشد الأَصمعیُّ لِوَرْدٍ العَنْبَرِیّ :
فأَلْقَتِ الأَرْحُلَ فی مَحَارِ
بَیْنَ الحَجُونِ فإِلَی القُبّارِ
أَی نَزَلَت فأَقامَتْ .
و القُبّارُ : المُجْتَمِعُون ،و فی بعضِ النّسخ«المُتَجَمِّعون» لجَرِّ ما فِی الشِّبَاکِ من الصَّیْدِ ،عُمَانِیَّه،قال العَجّاج:
کأَنَّمَا تَجَمَّعُوا قُبّارَا
و القُبّارُ : سِرَاجُ الصَّیّادِ باللَّیْلِ .
و القُبَارُ ، کهُمَامٍ :سَیْفُ شَعْبَانَ بنِ عَمْرٍو الحِمْیَریّ .
و عن أَبِی حَنِیفَه: القُبَرُ ، کصُرَدٍ:عِنَبٌ أَبْیَضُ طَویِلٌ جَیِّدُ الزَّبِیبِ ،عَنَاقِیدُه مُتَوَسِّطه.
و القُبر ، کسُکَّر،و صُرَد:طائرٌ یُشْبِهُ الحُمَّرَه، الوَاحِدهُ بهاءٍ،و یُقَالُ فیه أَیضاً: القُنْبَرَاءُ بالضّمّ و المَدّ، ج قَنَابِرُ ، کالعُنْصَلاءِ و العَنَاصِلِ .قال الجوهَرِیّ : و لا تَقُلْ قُنْبُرَه ، کقُنْفُذَه،أَو لُغَیَّه و قد جاءَ ذلک فی الرَّجَز،أَنْشَدَه أَبو عُبَیْدَهَ :
ص:364
جاءَ الشِّتاءُ و اجْثَأَلَّ القُنْبُرُ (1)
و جَعَلتْ عَیْنُ السَّمُوم تَسْکُرُ (2)
و قَبْرَهُ :کُورَهٌ بالأَنْدَلُسِ مُتَّصِلَهٌ بِأَجْوَازِ قُرْطُبَهَ ، منها عَبْدُ اللّه بنُ یُونُسَ صاحِبُ بَقِیِّ بنِ مَخْلَد. و عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُدْرِکٍ المُتَوفَّی سنه 320؛قالَهُ الذَّهَبِیّ ،و ضبطه هکذا.و قد ضَبَطَه السَّمْعَانیّ بفاءٍ مکسورَه و یاءٍ ساکِنَه، و تُعَقِّب؛قاله الحافِظُ .
و خَیْفُ ذی قَبْرٍ :ع قُرْبَ عُسْفَانَ .
و قُبْرَیَانُ بالضَّمّ :ه بإِفْرِیقِیَه مِنْهَا سَهْلُ بنُ عبد العَزِیزِ الإِفرِیقِیّ القُبْرَیَانِیّ ،رَوَی عن سَحْنُونِ بنِ سَعِیدٍ المَغْرِبیّ .
و قِبْرَیْن ،بالکَسْر مُثَنًّی:عَقَبَهٌ بتِهَامَهَ .
17- و قولُ ابنِ عَبّاسٍ رَضِیَ اللّه عنهما فی الدَّجّال : إِنَّه وُلِدَ مَقْبُوراً . قال ثعلب: مَعْنَاه أَنّ أُمَّه وَضَعَتْه فی ،و نَصُّ أَبی العَبّاس:«و عَلَیْه» جِلْدَه مُصْمَتَه لا شَقَّ فِیها و لا نَقْبَ ،هکذا بالنُّون فی الأُصُول الصّحیحَه،و فی بَعْضِهَا بالمُثَلَّثه (3).
فقالت قابِلَتُه:هذِه سِلْعَهٌ (4)لیس فیها وَلَدٌ. و فی اللّسَانِ :
و لَیْسَ وَلَداً،و فی التکمله:و لَیْسَ بِوَلَدٍ. فقالت أُمُّه:بل فیها وَلَدٌ،و هو مَقْبُورٌ فِیهَا.فشَقُّوا عنه،فاسْتَهَلَّ ،هکذا نقله الصاغَانِیّ و صاحب اللّسَان.
و أَبو القاسِمِ مَنْصُورٌ -و یقالُ :أَبو القاسِمِ بنُ مَنْصُور؛ کما فی التَّبْصِیر للحافِظ – القَبّارِیُّ ،کشَدّادِیّ :زاهِدُ الإِسْکَنْدَرِیّهِ و إِمَامُها و قُدْوَتُهَا،تُوُفِّیَ سنه 662،و قد أَسَنّ .
قبتر
القُبْتُرُ و القُبَاتِرُ ، کعُصْفُرٍ و عُلابِط ،أَهملهُ الجَوْهَرِیّ ،و قال ابنُ دُرَیْد (5):هو القَصِیرُ ،و قِیلَ :الصَّغِیر.
قلتُ :و قَبْتَوْرَهُ ،بالفَتْح و یُقَال:کَبْتَوْرَه:من بِلادِ المَغْرِب،هکذا ذَکَرَه أَئمَّهُ الأَنْسَابِ .
قبثر
القَبْثَرُ ،بالمُثَلَّثَهِ بعد المُوَحَّدَهِ ، و القُبَاثِرُ ،کجَعْفَرو عُلابِط ،أَهملهُ الجَوْهَرِیّ :و هو الخَسِیسُ الخَامِلُ ،هکذا نقله صاحبُ اللّسَان و التکمله.
قبجر
القَبَنْجَرُ ،کغَضَنْفَرٍ ،أَهمله الجوهریّ و صاحِبُ اللّسَانِ ،و قال أَبو مِسْحَل فی نوادِرِه:هو العَظِیمُ البَطْن ، هکذا نقله الصاغانیّ .
قبشر
القُبْشُور ،بالضَّمّ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ ،و قالَ اللَّیْثُ :هی المَرْأَهُ الَّتِی لا تَحِیضُ ،هکذا نقله الصاغَانِیّ و صاحبُ اللِّسَانِ .
قبطر
القُبْطُرِیَّهُ ،بالضمّ :ثِیَابُ کَتَّانٍ بِیضٌ ،و فی التهْذِیبِ :ثِیابٌ بِیضٌ ،و أَنْشَدَ:
کَأَنَّ لَوْنَ القِهْزِ فی خُصُورِهَا
و القُبْطُرِیَّ البِیضَ فی تَأْزِیرِهَا
و قال الجوهریّ : القُبْطُرِیَّه ،بالضَّمّ :ضَرْبٌ من الثِّیَابِ .
قال ابنُ الرِّقاع:
کَأَنَّ زُرُورَ القُبْطُرِیَّهِ عُلِّقَتْ
بَنَادِکُها مِنْهُ بجِذْعٍ مُقَوَّمِ
قبعر
القَبَعْرُورُ ،کَسَقَنْقُور ،أَهمله الجوهریّ .و قال الصاغانیّ :هو الرَّدِیءُ من التَّمْرِ. و فی اللِّسَانِ :رأَیْتُ فی نُسْخَتَیْنِ من الأَزْهَرِیّ :رجُلٌ قَبْعَرِیّ :شَدِیدٌ علی الأَهْل بَخِیلٌ سَیِّیءُ الخُلُق.قال:و قد جَاءَ فیه حَدِیثٌ مَرْفُوع،لم یَذْکُرُه.و الَّذِی رَأَیْتُهُ فی غَرِیبِ الحَدِیث و الأَثَرِ لابْنِ الأَثِیر:
رَجُلٌ قَعْبَرِیّ ،بتقدِیم العَیْن علی الباءِ.و اللّه أَعلم.
قبعثر
القَبَعْثَر ،کسَفَرْجُلٍ :العَظِیمُ الخَلْقِ ،قاله الجوهریّ .
و القَبَعْثَرَی ،مقصوراً:الجَمَلُ الضَّخْمُ العَظِیمُ ،و منه
16- حدیثُ المَفْقُودِ: «فجاءَنِی طائرٌ کأَنّه جَمَلٌ قَبَعْثَری ، فحَملَنِی علی خافِیَه من خَوافِیه». و الأُنثَی قَبَعْثَرَاهٌ ، و و قال اللَّیْث: القَبَعْثَرَی أَیضاً: الفَصِیلُ المَهْزُول؛و القَبَعْثَرَی أَیضاً: دَابّهٌ تکونُ فی البَحْرِ ،هکذا نقله الصاغانیّ .قلتُ :
و لم یُحَلِّهَا،و کأَنَّهُ علی التَّشْبِیه. و قال المُبَرّدُ: القَبَعْثَری :
العَظِیمُ الشَّدِیدُ.و الأَلِفُ لَیْسَتْ للتَّأْنِیث ،لأَنّکَ تقولُ :
قَبَعْثَرَاهٌ ،فلو کانتِ الأَلِفُ للتَّأْنِیث لَما لَحِقَه تَأْنِیثٌ آخَرُ، و لا للإِلْحاقِ ،کما فی اللُّبَابِ ،لأَنّه لیس فی الأَسْمَاءِ سُداسِیّ
ص:365
یُلْحَقُ به، بَلْ قِسْمٌ ثَالِثٌ ،و هو أَنْ یَکُونَ للتَّکْثِیرِ (1)،کما نَقَلَه شیخُنَا عن بَعضِهِم.و الّذِی نقله الجوْهَرِیُّ عن المُبَرِّد:
أَنّهَا زِیدَتْ لتُلْحِقَ بَنَاتِ الخَمْسَه ببَناتِ السِّتَّه.و نَقَلَ البَدْرُ القَرَافِیّ عن ابْنِ مالکٍ أَنَّ الإِلْحَاق لا یَخْتَصُّ بالأُصُول، فإِنَّهُم قد أَلْحَقُوا بالزَّوائد،نحو اقْعَنْسَسَ ،فإِنَّه یُلْحَقُ باحْرَنْجَمَ ،ثم قَال المُبَرِّد:فَهذا و ما أَشْبَهَهُ لا یَنْصَرِفُ فی المَعْرِفَه و یَنْصَرِف فی النَّکِرَهِ . ج قَبَاعِثُ ،لأَن ما زَادَ علی أَرْبَعَهِ أَحْرُف لا یُبْنَی منه الجَمْعُ و لا التَّصْغِیر حَتَّی یُرَدَّ إِلی الرُّبَاعیّ ،إِلاّ أَنْ یکون الحرفُ الرابعُ منه أَحَدَ حُرُوفِ المَدِّ و اللِّینِ ،نحو أُسْطُوَانَه و حانُوت.قال شیخُنَا:و مَرَّ له أَنَّه لا نَظِیرَ لها إِلا ضَبَغْطَرَی،و ما مَعَهُ ،فتَأَمَّل.قلتُ :و مَرَّ لِشَیْخِنَا هناکَ أَنَّ أَلِفَهُ للتَّکْثِیر،نقلاً عن اللُّبَابِ ،و أَنَّهُ لم یَرِدْ علی هذا المِثَالِ غیرُهما،فراجِعْه.قلتُ :و الغَضْبَانُ بنُ القَبَعْثَرَی ،من بَنِی هَمّامِ بنِ مُرّهَ ،مَشْهُورٌ.
قتر
القَتْرُ و التَّقْتِیرُ :الرُّمْقَهُ من العَیْشِ . و قال اللّیْث:
القَتْرُ :الرُّمْقَهُ فی النَّفَقَه، قَتَرَ یَقْتُرُ ،بالضَّمّ ، و یَقْتِرُ ، بالکَسْرِ، قَتْراً و قُتُوراً ،کقُعُود، فهو قاتِرٌ و قَتُورٌ ،کصَبُور، و قَتَّرَ عَلَیْهِم تَقْتِیراً و أَقْتَرَ إِقْتَاراً : ضَیَّقَ فی النَّفَقَهِ ،و قُرِیءَ بهما قولُه تعالَی: لَمْ یُسْرِفُوا وَ لَمْ یَقْتُرُوا (2)و قال الفَرّاءُ:
لم یُقَتِّرُوا (3)عَمَّا یَجِبُ عَلَیْهِم من النَّفَقَه.و فاتَتْه اللُّغَهُ الثالِثَه،و هی: قَتَرَ عَلَی عِیَالِه یَقْتِرُ و یَقْتُرُ قَتْراً و قُتُوراً :ضَیَّقَ علیهم، فالقَتْرُ و التَّقْتِیرُ و الإِقْتَارُ ثلاثُ لُغَاتٍ ،صَرَّح به فی المُحْکَم.و
16- فی الحدیث: «بِسُقْمٍ فی بَدَنِه و إِقْتَارٍ فی رِزْقِه».
قال ابنُ الأَثِیر:یقال: أَقْتَرَ اللّه رِزْقَه،أَی ضَیَّقَهُ و قَلَّلَهُ .و قال المُصَنّف فی البَصَائر:کأَنَّ المُقْتِرَ و المُقَتِّرَ یَتَناوَلُ من الشَّیْ ءِ قُتَارَهُ .
و القَتَرُ و القَتَرَهُ -محرّکَتَیْن-و القَتْرُ (4)،بالفَتْح:الغَبَرَهُ – و منه قولُه تَعالَی: وَ وُجُوهٌ یَوْمَئِذٍ عَلَیْها غَبَرَهٌ . تَرْهَقُها قَتَرَهٌ (5)-عن أَبی عُبَیْدَهَ ،و أَنشد للفَرَزْدَقِ :
مُتَوَّج برِداءِ المُلْکِ یَتْبَعُهُ
مَوْجٌ تَرَی فَوْقَهُ الرّایَاتِ و القتَرَا
و فی التَّهْذِیب: القَتَرَهُ :غَبَرَهٌ یَعْلُوها سَوَادٌ کالدُّخانِ .و فی النّهَایَه: القَتَرَهُ :غَبَرَهُ الجَیْشِ .
و القُتَارُ ، کهُمَامٍ :رِیحُ البَخُورِ ،و هو العُودُ الذی یُحْرَقُ فَیُدَخَّنُ به،قال الأَزهریّ :و هو صَحِیح (6).و قال الفَرّاءُ:هو آخِرُ رائِحَهِ العُودِ إِذا بُخِّرَ به؛قالَه فی کِتاب المَصَادِر.و قال طَرَفَهُ :
حینَ قالَ القَوْمُ فی مَجْلِسِهِمْ
أَقُتَارٌ ذاکَ أَمْ رِیحُ القُطُرْ
و القُطُرُ:العُودُ الذی یُتَبَخَّرُ به و القُتَارُ :رِیحُ القِدْرِ ، و قد یکونُ من الشِّواءِ و العَظْمِ المُحْرَقِ ،و رِیحُ اللّحْمِ المَشْوِیّ .و
16- فی حدیث جابرٍ: «لا تَؤْذِ جارَک بقُتَارِ قِدْرِک».
هو رِیحُ القِدْرِ و الشِّواءِ و نَحْوِهما.و فی التَّهْذِیب: القُتَارُ عند العَرَب:رِیحُ الشِّواءِ إِذا ضُهِّبَ علی الجَمْرِ،و أَمّا رائِحَهُ العُودِ[إِذا أُلقی علی النار] (7)فإِنّه لا یُقَالُ له القُتَارُ ، و لکنّ العرَبَ وَصَفَت (8)اسْتطابَهَ المُجْدِبِینَ رائحَهَ الشِّواءِ أَنّه عندهم لشِدَّهِ قَرَمِهِم إِلی أَکْلِه کرائحَهِ العُودِ لطِیبِه فی أُنُوفهم 8.و قال لَبِیدٌ:
و لا أَضِنُّ بمَعْبُوطِ السَّنَامِ إِذا
کانَ القُتَارُ کَمَا یُسْتَرْوَحُ القُطُرُ
أَخْبَرَ أَنَّه یَجُودُ بإِطْعَامِ اللَّحْمِ فی المَحْلِ إِذا کان رِیحُ قُتَارِ اللَّحْمِ عند القَرِمِین کرائحَهِ العُودِ یُبَخَّر به.
قَترَ اللَّحْمُ ، کفَرِحَ و نَصَرَ و ضَرَبَ ،و قَتَّر تَقْتِیراً :سَطَعَتْ رائحَتُه ،أَی رِیحُ قُتَارِه .
و التَّقْتِیرُ :تَهْیِیجُ القُتَارِ . و قَتَّرَ للأَسَدِ تَقْتِیراً :وَضَعَ له لَحْماً فی الزُّبْیَهِ یجِدُ قُتارَه ،أَی رِیحَه، و قَتَّرَ الصائدُ للوَحْشِ ،إِذا دَخَّنَ بأَوْبارِ الإِبلِ لئلاَّ یَجِدَ رِیحَ الصائِدِ فیَهْرُب منه. و قَتَّرَ فُلاناً:صَرَعَه علی قُتْرَهٍ ،بالضَّمِّ . و قَتَّرَ
ص:366
بَیْنَهُمَا تَقْتِیراً :قارَبَ ،و قال اللَّیْثُ : التَّقْتِیرُ :أَنْ تُدْنِیَ مَتَاعَک بَعْضَه من بَعْض،أَو بَعْضَ رِکَابِکَ من بَعْض.
و القُتْرُ ،بالضَّمّ و بضَمَّتَیْن:النّاحِیَه و الجانِب (1)،لغهٌ فی القُطْرِ،و هی الأَقْتارُ و الأَقْطَار.
و تَقَتَّرَ :غَضِبَ و تَنَفَّشَ ،و تَقَتَّرَ للأَمْرِ:تَهَیَّأَ لَهُ و غَضِبَ ، و تَقَتَّرَ فلانٌ للقِتَالِ :مثل تَقَطَّرَ.و قال الزمخشریّ : تَقَتَّر للأَمْرِ،إِذا تَلَطَّفَ له،و هو مَجاز و. تَقَتَّرَ فُلاناً:حاوَلَ خَتْلَهُ و الاسْتِمْکَانَ به، کاسْتَقْتَرَه ،الأَخیرهُ عن الفارسیّ ، و قد تَقَتَّرَ عَنْه و تَقَطَّرَ،إِذا تَنَحَّی ،قال الفرزدقُ :
و کُنَّا به مُسْتَأْنِسِینَ کأَنَّهُ
أَخٌ أَو خَلِیطٌ عن خَلِیطٍ تَقَتَّرَا
و التَّقَاتُرُ :التَّخاتُل ،عنه أَیضاً.
و القَتْرُ ،بالفَتْح: القَدْرُ ، کالتَّقْتِیرِ ؛هکذا ذَکَرَهُمَا صاحبُ اللّسَان.یقال: قَتَرَ ما بَیْنَ الأَمْرَیْن،و قَتَّرَه :قَدَّرَه.و قال الصاغانیّ : القَتْرُ ،بالفَتْح:التَّقْدِیرُ.یقال: اقْتُرْ رُؤُوسَ المَسَامِیرِ،أَی قَدِّرْهَا،فلا تُغلِّظْهَا فتَخْرِمَ الحَلْقَهَ ،و لا تُدَقِّقها فتَمْرَجَ و تَسْلَس.و یُصِدِّق ذلک قولُ دُرَیْدِ بنِ الصِّمَّه:
بَیْضَاءُ لا تُرْتَدَی إِلاَّ إِلی فَزَعٍ
مِنْ نَسْجِ دَاوُودَ فِیها السَّکُّ مَقْتُورُ
و یُحَرَّک.
و القِتْرُ ، بالکَسْرِ:نَصْلٌ لسِهَامِ الهَدَفِ ،و قال الجوهریّ : القِتْرُ :ضَرْبٌ من النِّصالِ .و فی التَّکْمِلَه:
القِتْرُ :بالکسر:السَّهْمُ الذی لا نَصْلَ فیه،فیما یُقَال.و قال اللَّیْث:هی الأَقْتَارُ ،و هی سِهَامٌ صِغارٌ.یقال:أُغَالِیکَ إِلی عَشْرٍ أَو أَقَلَّ ،فذلِکَ القِتْرُ بلُغَه هُذَیْل،یُقَال:کم جَعَلْتُم (2)قِتْرَکُم ؟و أَنشد قولَ أَبی ذُؤَیْبٍ یصفُ النَّحْل:
إِذا نَهَضَتْ فِیه تَصَعَّدَ (3)نَفْرَها
کقِتْرِ الغِلاءِ مُسْتَدِرّاً صِیَابُهَا
القِتْرُ :سَهْمٌ صغیرٌ.و الغِلاَءُ:مصدرُ غالَی بالسَّهْمِ ،إِذا رَمَاه غَلْوَهً .و
14- قال ابنُ الکَلبیّ : أَهْدَی یَکْسُومُ ابنُ أَخِیالأَشْرَم للنَّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم سِلاحاً،فیه سَهْمٌ لَغْبٌ (4)،و قد رُکِّبت مِعْبَلَهٌ فی رُعْظِه،فقَوَّم فُوقَه،و قال:هو مُسْتَحْکِمُ الرِّصافِ ، و سَمّاهُ قِتْرَ الغِلاَءِ. و القِتْرُ و القِتْرَهُ أَیضاً:نَصْلٌ کالزُّجِّ حَدِیدُ الطَّرْفِ قَصِیرٌ نحوٌ من قَدْرِ الإِصبع، أَو قَصَبٌ (5)یُرْمَی بها الْهَدَفُ . و قِیلَ : القتْرَهُ وَاحِدَه،و القِتْرُ جَمْعٌ ،فهو علی هذا من بابِ سِدْرَهٍ و سِدْرٍ.و قال أَبو حَنیفَهَ : القِتْرُ من السِّهام:
مثلُ القُطْبِ ،واحِدَتُه قِتْرَهٌ ،و القِتْرَهُ و السِّرْوَه واحِدٌ.
و القَتِرُ ، ککَتِفٍ :المُتَکَبِّرُ ،عن ثعلب،و أَنشد:
نَحْنُ أَجَزْنَا کُلَّ ذَیّالٍ قَتِرْ
فی الحَجِّ من قَبْلِ دَآدِی المُؤْتَمِرْ
و من المَجَاز:لاحَ به القَتِیرُ ، کَأَمِیر:الشِّیْبُ ،أَوْ أَوّلُه.
و أَصلُ القَتِیر رُؤُوسُ مَسَامِیر حَلَقِ الدُّرُوعِ تَلُوحُ فیها،شَبَّهَ به الشَّیْبَ إِذا نَقَّبَ (6)فی سَوَادِ الشَّعرِ،و لو قال«الدِّرْع»کما فی الصحاح کانَ أَحسنَ .و قرأْتُ فی کِتاب«الدِّرْع و البَیْضَه» لأَبی عُبَیْدَهَ مَا نصّه:و یُقَال لطَرَفَیِ الحِرْباءِ اللَّذَیْنِ هُمَا نِهَایَهُ الحِرْبَاءِ،من ناحِیَتَیْ طَرَفَیِ الحَلْقَهِ ،ثم یُدَقَّانِ فیَعْرُضَانِ لئلاّ یَخرُجَا من الخَرْت،و کأَنّهما عَیْنَا الجَرَادَهِ : قَتِیرَانِ ، و الجَمْع قَتَائِرُ و قُتُرٌ ،و یُقَال للقَتِیرِ إِذا کانَ مُدَاخَلاً و لا یَکَادُ یُرَی من اسْتوَائه بالحَلْقَهِ : قَتِیرٌ مُعَقْرَبٌ ،قال:
و زُرْق من الماذِیِّ کَرَّهَ طَعْمَهَا
إِلی المَشْرَفِیّاتِ القَتِیرُ المُعَقْرَبُ
و یُشَبَّهُ القَتِیرُ بحَذَقِ الجَرادِ،و بحَدَقِ الأَساوِدِ،و بالقَطْر من المَطَرِ.و ذَکَرَ لها شَواهِدَ لیس هذا مَحَلَّها.
و القاتِرُ و المُقْتِرُ ،کمُحْسِن ،الأَخیرهُ للصاغانیّ ، مِنَ الرِّحالِ و السُّرُوجِ :الجَیِّدُ الوُقُوعِ علی الظَّهْرِ ،أَی ظَهْرِ البَعِیرِ، أَو اللَّطِیفُ منها ،و قِیل:هو الذی لا یَسْتَقْدِمُ و لا یَسْتَأْخِرُ و قال أَبو زَیْد:هو أَصْغَرُ السُّروجِ .و قَرأْتُ فی «کتاب السَّرْج و اللِّجام»لابنِ دُرَیْد،فی بابِ صفاتِ السَّرْج:و سَرْجٌ قاتِرٌ ،إِذا کَانَ حَسَنَ القَدِّ مُعْتَدِلاً،و یُقَابِلُهُ الحَرَجُ .
ص:367
و القُتْرَهُ ،بالضَّمّ :نامُوسُ الصائدِ الحَافِظُ لِقُتَارِ الإِنْسَان، أَی رِیحِه،کما فی البَصَائر، و قد أَقْتَرَ فِیها ،هکذا فی النُّسَخ من باب الإِفْعَال،و الصَّوابُ کما فی اللّسَان و الأَسَاس:« اقْتَتَرَ فیها»من باب الافْتِعَال،قال الزمخشریّ :
أَی اسْتَتَر.و تَقَتَّر للصَّیدِ:تَخَفَّی فی القُتْرَه لیَخْتِلَه.و قال أَبو عُبَیْدَه (1): القُتْرَهُ :البِئْرُ یَحْتَفِرُهَا الصائدُ یَکْمُنُ فِیها،و جَمْعُهَا قُتَرٌ و القُتْرَهُ : کُثْبَهٌ من بَعرِ أَو حَصًی تکونُ قُتَراً قُتَراً .قال الأَزهریّ :أَخاف أَنْ یَکُونَ تصحیفاً،و صَوابُه القُمْزَهُ ، و الجَمْعُ قُمَز،للکُثْبَهِ من الحَصَی و غَیْرِه.
و قَتَرَ الشیءَ:ضَمَّ بعضَه إِلی بَعْضٍ ،و کذلک قَتَّرَه ، بالتَّشْدِید،کما تقدّم، و قَتَرَ الدِّرْعَ :جَعَلَ لها قَتِیراً ،أَی مِسْمَاراً؛نَقله الصاغانیّ . و قَتَرَ الشَّیْ ءَ:لَزِمَه، کأَقْتَرَ ،نقله الصاغانیّ ،و نَصّ عِبَارِته:و أَقْتَرَ الرَّجُلُ ،إِذا لَزِمَ ،مِثْلُ قَتَرَ .
و من المَجَازِ:عَضَّهُ ابنُ قِتْرَهَ ،بالکَسْرِ:حَیَّهٌ خَبِیثَهٌ إِلی الصِّغَر ما هُوَ،لا یَنْجُو سَمِیمُهَا (2)مشتقٌّ من قِتْرَهِ السَّهْمِ ، و قیل:هو بِکْرُ الأَفْعَی،و هو نَحْوُ الشِّبْر،یِنْزُو ثمّ یَقَعُ .و قال شَمِرٌ:ابنُ قِتْرَهَ :حَیَّهٌ صغیرهٌ تَنْطَوِی ثم تَنْزُو فی الرَّأْس، و الجمعُ بَناتُ قِتْرَهَ .و قال ابنُ شُمَیْل:هو أُغَیْبرُ اللَّوْنِ صَغِیرٌ أَرْقَطُ یَنْطَوِی ثم یَنْقُزُ (3)ذِراعاً أَو نحوَها؛و هو لا یُجْرَی، یُقَالُ :هذا ابنُ قِتْرَهَ .و أَنشد:
له مَنْزِلٌ أَنْفُ ابنِ قِتْرَهَ یَقْتَرِی
بِهِ السّمَّ لم یَطْعَمْ نُقَاخاً و لا بَرْدَا
و قِتْرَهُ مَعْرِفهٌ لا یَنْصرِف.و صَرَّحَ الزَّمخشریّ أَنّها إِنّمَا سُمِّیَتْ بذلک کأَنَّ لها قِتْرَهً تَرْمِی بها،قال:
أَحْدُو لِمَوْلاتِی و تُلْقِی کِسْرَهْ
و إِنْ أَبَتْ فعَضَّها ابنُ قِتْرَهْ
و من المَجاز: أَبو قِتْرَهَ :إِبْلِیسُ ،لَعَنَهُ اللّه تعالَی ،و هی کُنْیَتُه، أَو قِتْرَهُ :عَلَمٌ للشَّیْطَانِ ،و
16- فی الحَدِیث: «تَعَوَّذُوا (4)باللّه من الأَعْمَیَیْنِ ،و من قِتْرَهَ و ما وَلَدَ». قال الخَطّابِیّ فی إِصلاح الأَلفاظ :یُرِیدُ بالأَعْمَیَیْن الحَرِیقَ و السَّیْلَ ..و قِتْرَهُ ،بکَسْرٍ فَسُکُون:من أَسماءِ إِبْلِیسَ .و قیل:کُنْیَتُه أَبو قِتْرَهَ .
و هکذا نقَلَهُ الحَافِظُ فی التَّبْصِیر.
و أَقْتَرَ الرَّجُلُ : افْتَقَر ،قال:
لَکُمْ مَسْجِدَ اللّه المَزُورَانِ ،و الحَصَی
لَکُمْ قِبْصُهُ من بَیْنِ أَثْرَی و أَقْتَرَا
یریدُ من بَیْنِ من أَثْرَی و أَقْتَر .و
16- فی الحَدِیثِ : « فَأَقْتَرَ أَبَواه حَتَّی جَلَسَا مع الأَوْفاض». أَی افْتَقَرا حَتّی جَلَسَا مع الفُقَرَاءِ.و یُقَالُ : أَقْتَر :قَلَّ مالُه و لَهُ بَقِیَّهٌ مع ذلک.فهو مُقْتِرٌ . و أَقْترَتِ المَرْأَهُ فهی مُقْتِرَهٌ ،إِذا تَبَخَّرَت بالعُودِ ،قال الشاعِر:
تَرَاهَا الدَّهْرَ مُقْتِرَهً کِبَاءً
و مِقْدَحَ صَفْحَهٍ فیها نَقِیعُ
و القَتُورُ ،کصَبُور: البَخِیلُ ،یقال:رَجُلٌ مُقَتِّرٌ و قَتُورٌ .
و قولُه تعالی: وَ کانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (5)تَنْبیهٌ علی ما جُبِلَ علیه الإِنْسَانُ من البُخْل؛کذا فی البَصَائر (6).
و قُتَیْرَهُ ، کجُهَیْنَهَ :اسمٌ ،و قُتَیْرَهُ (7): أَبو قَبِیلَهٍ من تُجِیبَ ،منهم المُحَدِّثانِ مُحَمّدُ بنُ رَوْحٍ ،حَدَّث عن جماعَه،و عنه الحَسَنُ بنُ داوُودَ بنِ وَرْدَانَ ؛ و الحَسَنُ بنُ العَلاءِ القُتَیْرِیّانِ ،عن عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ حَسّانَ ،و عنه جابِرُ بنُ قَطَنٍ الخُجَنْدیّ .و فاتَهُ حَبِیبُ بنُ الشّهِیدِ القُتَیْرِیُّ ،مَوْلَی عُقْبَهَ بنِ نَجْدَهَ (8)القُتَیْرِیِّ ،رَوَی عنه یَزِیدُ بن أَبِی حَبِیب؛ هکذا ضَبَطَهُ الأَئِمَّه بالتَّصْغِیرِ فی کلّ ذلک،و ضَبَطَهُ الحافِظُ فی التَّبْصِیر بفَتْح فکَسر.
*و مّما یُسْتَدْرک علیه:
الْقُتْرَه ،بالضَّمِّ :ضِیقُ العَیْشِ ،و هو مَجازٌ.
و لحمٌ قاتِرٌ ،إِذا کانَ لَهُ قُتَارٌ ،لِدَسَمِه،و رُبّمَا جَعَلَتِ العربُ الشَّحْمَ و اللَّحْمَ قُتَاراً ،و منه قولُ الفَرَزْدَقِ :
إِلَیْکَ تَعَرَّقْنَا الذُّرَا برِحَالِنَا
و کُلَّ قُتَارٍ فی سُلامَی و فی صُلْبِ
ص:368
و کِبَاءٌ مُقَتَّر ،کمُعَظَّم.
و قَتَرَتِ النارُ:دَخَّنَت.و أَقْتَرتُهَا أَنا.
و اسْتَقْتَرَهُ :حاوَلَ الاسْتمکانَ به؛عن الفَارِسیّ .
و القُتْرَهُ ،بالضَّمّ :صُنْبُورُ القَنَاهِ .و قِیل:هو الخَرْقُ الَّذِی یَدْخُل منه الماءُ الحائطَ ،و هو مَجاز.
و رَحْلٌ قاتِرٌ ،أَی قَلقٌ لا یَعْقِرُ ظَهْرَ البَعِیرِ.و فی الأَساسِ :إِذا کانَ قَدْراً لا یَمُوجُ فیَعْقِر.
و القَتِیرُ :الدِّرْعُ نَفْسُها،قال سَاعِدَهُ بن جُؤَیَّهَ :
ضَبْرٌ لِبَاسُهُمُ القَتِیرُ مُؤَلَّبُ (1)
و هو مما جاءَ بَعْض ما فی الدّرعِ فقامَ مَقَامَ الدِّرْعِ ،و هو مستدرَکٌ علی أَبی عُبَیْدَه،فإِنّه لم یذکُرْه فی کِتابه.
و القُتْرَه ،بالضَّمّ :الکُوَّهُ ،و الجَمْعُ القُتَر ،و منه قولُهم:
اطَّلَعْنَ من القُتَرِ ،أَی الکُوَی و هُوَ مجازٌ،و به فُسِّرَ
16- حَدِیثُ أَبی أُمَامَه رَضِیَ اللّه عنه: «مَن اطَّلعَ من قُتْرَهٍ ففُقِئَتْ عَیْنُه فَهِیَ هَدَرٌ». و القُتْرَهُ أَیضاً:النافِذَه،و عَیْنُ التَّنُّورِ،و حَلْقَهُ الدِّرْعِ .و قُتْرهُ البابِ :مَکانُ الغَلقِ ؛و کُلُّ ذلک مَجاز.
وجَوْبٌ قاتِرٌ ،أَی تُرْسٌ حَسَنُ التَّقْدِیرِ.و منه قولُ أَبی دَهْبَلٍ الجُمَحِیّ :
دِرْعِی دِلاَصٌ شَکُّهَا شَکٌّ عَجَبْ
وَجَوْبُهَا القاتِرُ من سَیْرِ الیَلَبْ
و
16- فی الحَدِیث: « یُقَتِّرُ بَیْنَ یَدَیْه». قال ابنُ الأَثِیر:أَی یُسوِّی لَهُ النُّصُولَ ،و یَجْمَع له السِّهَامَ .من التَّقْتِیر ،و هو إِدْنَاءُ أَحَدِهِمَا إِلی الآخَر.
قثر
القَثَرَهُ ،مُحَرَّکهً ،أَهْمَلَهُ الجوهَرِیّ .و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :هو قُمَاشُ البَیْتِ . و تَصْغِیرُهَا قُثَیْرَهٌ . و یُقَال:
اقْتَثَرْتُ الشَّیْ ءَ ،أَی أَخَذْتُه (2)قُمَاشاً لِبَیْتِی.
و التَّقَثُّر :التَّرَدُّدُ و الجَزَعُ .
قحر
القَحْرُ :الشَّیْخُ الکَبِیرُ الهَرِمُ .و القَحْرُ : البَعیرُ المُسِنُّ ،کذا قاله الجوهریّ .و قیل:هو الهَرِمُ القَلِیلُ اللَّحْمِ .و به فُسِّر حَدِیثُ أُمّ زَرْعٍ :«زَوْجِی لَحْمُ جَمَلٍ قَحْرٍ »،أَرادت أَنّ زَوْجَها هَزِیلٌ قَلِیلُ المالِ .و فی المحکم:
القَحْرُ :المُسِنُّ و فیه بَقِیَّهٌ و جَلَدٌ.و قیل:إِذا ارْتَفَعَ فَوْقَ المُسِنَّ و هَرِمَ فهو قَحْرٌ ، کالإِنْقَحْرِ ،کجِرْدَحْلٍ ،فهو ثانٍ لإِنْقَحْلٍ الذی قد نَفَی سِیبَویَه أَنْ یکونَ له نَظِیرٌ،و کذلک جَمَلٌ قَحْرٌ .و قال أَبو عَمْرٍو:شیخٌ قَحْرٌ و قَهْبٌ ،إِذا أَسَنَّ و کَبِرَ.و إِذا ارْتَفَعَ الجَمَلُ عن العَوْدِ فهو قَحْرٌ .
و قال ابنُ سِیدَه: القُحَارِیَهُ ،بالضّمّ مُخَفَّفهً ،من الإِبل:
کالقَحْر .
ج أَی جَمْعُ القَحْرِ أَقْحُرُ و قُحُورٌ ،قال الجوهریّ :
و لا یُقَالُ للأُنْثَی: قَحْرَهٌ ،بل نابٌ ،و شارِفٌ ، أَو یُقالُ فی لُغَیَّهٍ ،و عباره الصّحاح:و بَعْضُهُم یقولُه:قلتُ :یُشِیرُ إِلی ما قَالَه أَبو عَمْرٍو مَا نَصّه:و الأُنْثَی قَحْرَهٌ ،فی أَسْنَانِ الإِبل.
و الاسْمُ القَحارَهُ ،بالفَتْحِ ، و القُحُوَره ،بالضمّ هذا نَصُّ أَبِی عَمْرو أَو قولُه: و القُحَارِیَه ،بضمِّهما یُرِیدُ القُحَارِیَهَ و القُحُورَهَ ،و هو غَیْرُ مُحَرَّر،فإِنَّ القُحُورَهَ ،بالضَّمّ :اسمٌ کالقَحَارَهِ ،کما نصّ علیه أَبو عَمْرو،فالصَّوابُ «بالضّمّ »، و مثلُه فی التّکْمِلَه،و فی المحکم،و نَصُّه:و قِیلَ : القُحَارِیَه منها: العَظِیمُ الخَلْقِ . و قال بعضُهم:لا یُقَالُ فی الرَّجُلِ إِلاّ قَحْرٌ ،فأَمّا قَوْلُ رُؤْبَهَ :
تَهْوِی رُؤُوسُ القاحِرَاتِ القُحَّرِ
إِذا هَوَتْ بَیْنَ اللُّهَی (3)و الحَنْجَرِ
فَعَلَی التَّشْنِیع،و لا فِعْلَ له.
و القُحَارِیَهُ : الغَضُوبَ . و فی التکمله:الغَضَبُ ، فلیُنْظَر. و القُحَارِیَهُ : الشَّرُوبُ القَصِیرُ ،قاله الصاغانیّ أَیضاً.
قحثر
قَحْثَرَهُ مِن یَدِه:بَدَّدَه ،أَهملهُ الجوهریّ ،و ذَکَره ابنُ دُرَیْد،کما نقله عنه الصاغانیّ .و نَقل صاحبُ اللّسَان عن الأَزهرِیّ : قَحْثَرْتُ الشَّیْ ءَ من یَدِی،إِذا رَدَدْته.و إِخالُه تَصْحِیفاً.
قحطر
قَحْطَرَ القَوْسَ :وَتَّرَهَا تَوْتِیراً. و قَحْطَرَ
ص:369
المَرْأَهَ :جامَعَهَا ،و قد أَهملَهُ الجوْهَرِیُّ و صاحِبُ اللّسَان، و ذکرهُ الصاغانیّ ،و لم یَعْزُهُ إِلی أَحَد.
قخر
القَخْرُ ،بالخاءِ بعد القافِ ،أَهملهُ الجوهریّ و الصاغانیّ ،و فی اللّسان:هو الضَّرْبُ بالشَّیْ ءِ الیابِس علی الیابِس،و الفِعْلُ کجَعَلَ ،یقال: قَخَرَهُ یَقْخَرُهُ قَخْراً .و أَطْلَقه ابنُ القَطّاع فقال: قَخَرَه قَخْراً :ضَرَبَهُ بحَجَرٍ.
قدر
القَدَرُ ،محرّکهً :القَضَاءُ المُوَفَّق،نقله الأَزهرِیُّ عن اللَّیْث، و فی المُحْکَم: القَدَرُ :القَضَاءُ و الحُکْمُ ،و هو ما یُقدِّرُه اللّه عَزَّ و جَلَّ من القَضَاءِ و یَحْکُمُ به من الأُمورِ.
و القَدَرُ أَیضاً: مَبْلَغُ الشَّیْ ءِ.و یُضَمُّ ،نقله الصاغانیّ عن الفرّاءِ، کالمِقْدَارِ ،بالکَسْر. و القَدَر أَیضاً: الطَّاقَه ، کالقَدْرِ ،بفَتْح فسُکُون فِیهما ،أَمّا فی معنَی مَبْلَغِ الشَّیْ ءِ فقد نَقَلَه اللَّیْث،و به فَسَّرَ قَولَه تَعَالَی: وَ ما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (1)قال:أَی ما وَصَفوهُ حَقَّ صِفَتِه.و قال:و القَدْر و القَدَر ها هنا:بمعنًی واحِدٍ.و قَدَرُ اللّه و قَدْرُهُ بمَعْنًی،و هو فی الأَصلِ مَصْدرٌ.و قال أَیضاً:و المِقُدَارُ :اسمُ القَدَرِ .
و أَمّا فی مَعْنَی الطَّاقَهِ فقَدْ نُقِلَ الوَجْهَانِ عن الأَخْفَشِ ؛ذَکَرَه الصاغَانیّ ،و ذَکَرَه الأَزهرِیّ عنه و عن الفَرّاءِ.و بِهِمَا قُرِئ قولُه تَعَالَی: عَلَی الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَی الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (2)قال الأَزهریُّ :و أَخبَرَنِی المُنْذِرِیّ عن أَبی العَبّاس فی قوله تعالَی: عَلَی الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ .و قَدْرُه قال:التَّثْقِیلُ أَعْلَی اللُّغَتَیْنِ و أَکْثَرُ،و لِذلک اخْتِیر.قال:و اخْتَارَ الأَخْفَشُ التَّسْکِینَ قال:
و إِنَّمَا اخترنَا التَّثْقِیل لأَنَّه اسمٌ .قال الکسائیّ ؛یُقْرَأُ بالتَّخفِیف و بالتَّثْقِیل،و کلٌّ صَوابٌ .قلتُ :و بالقَدْرِ بمعنَی الحُکْمِ فُسِّرَ قولُه تعالَی: إِنّا أَنْزَلْناهُ فِی لَیْلَهِ اَلْقَدْرِ (3)أَی الحُکْمِ ،کما قال تعالَی: فِیها یُفْرَقُ کُلُّ أَمْرٍ حَکِیمٍ (4)، و أَنشد الأَخْفَشُ لهُدْبَهَ بنِ الخَشْرَمِ :
أَلاَ یَا لَقَوْمِی للنَّوائبِ و القَدْرِ
و للأَمْرِ یَأْتِی المَرْءَ مِنْ حَیْثُ لا یَدْرِی
فقولُ المُصَنّف« کالقَدْرِ »فیهما مَحَلُّ نَظَر،و الصَّوابُ «فیها»أَی فی الثَّلاثَه،فتَأَمَّلْ .و القَدْرُ ،بالمَعَانی السابِقَه، کالقَدَرِ فیها،ج أَقْدَارٌ ،أَی جَمْعُهَا جَمِیعاً.و قال اللّحْیَانیّ :
القَدَرُ الاسْمُ ،و القَدْر المَصْدَرُ.و أَنشد:
کُلُّ شیْ ءٍ حَتَّی أَخِیکَ مَتَاعُ
و بِقَدْرٍ تَفَرُّقٌ و اجتماعُ
و أَنشدَ فی المَفْتُوح:
قَدَرٌ أَحَلَّکَ ذا النُّخَیْلِ و قد أَرَی
و أَبِیکَ مالَکَ ذُو النُّخَیْلِ بِدَارِ
قال ابنُ سِیدَه:هکذا أَنشدَهُ بالفَتْحِ ،و الوَزْنُ یَقْبَل الحَرَکَهَ و السُّکُونَ .
و القَدَرِیَّهُ ،مُحَرَّکَهً : جاحِدُو القَدَرِ ،مُوَلَّدهٌ .و قال الأَزهرِیّ :هم قومٌ یُنْسَبُونَ إِلی التَّکْذِیبِ بما قَدَّر اللّه من الأَشْیَاءِ.و قال بعضُ مُتَکَلِّمِیهمٍ :لا یَلْزَمُنَا هذا اللَّقَب (5)، لأَنَّنَا نَنْفِی القَدَرَ عن اللّه عزَّ و جلَّ ،و مَنْ أَثْبَتَهُ فهُوَ أَوْلَی بِه.
قال:و هذا تَمْوِیهٌ منهم؛لأَنَّهُمْ یُثْبِتُونَ (6)القَدَرَ لأَنْفُسِهم، و لِذلک سُمُّوا قَدَرِیَّهً .و قولُ أَهْلِ السُّنَّه إِنَّ عِلْمَ اللّه عَزّ و جلَّ سَبَقَ فی البَشَرِ،فعَلِمَ کُفْرَ مَنْ کَفَرَ منهم کما عَلِمَ إِیمانَ من آمَنَ ،فأَثْبَتَ عِلْمَه السابقَ فی الخَلْق و کَتَبَه،و کُلٌّ مُیَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ له[و کُتِبَ علیه] (7).
و یُقَال: قَدَرَ اللّه تعالَی ذلک عَلَیْه یَقْدُرُهُ ،بالضَّمّ ، و یَقْدِرُه ،بالکَسْر، قَدْراً ،بالتَّسْکِین، و قَدَراً ،بالتَّحْرِیک، و قَدَّرَهُ علیه تَقْدِیراً ، و قَدَّرَ لَهُ تَقْدِیراً :کلُّ ذلک بمَعْنًی.قال إِیاسُ بنُ مالِک:
کِلاَ ثَقَلَیْنَا طامِعٌ بغَنِیمَهٍ
و قَدْ قَدَرَ الرَّحْمنُ ما هُوَ قادِرُ
قولُه:ما هو قادِر ،أَی مُقَدِّرٌ .و أَرادَ بالثَّقَلِ هُنَا النِّسَاءَ.
و اسْتَقْدَرَ اللّه خَیْراً،سَأَلَهُ أَنْ یَقْدُرَ له به ،من حَدِّ نَصَرَ، کما فی نُسْخَتِنَا.و فی بَعْضِها«أَنْ یُقَدِّرَ له به»بالتَّشْدِید، و هما صَحِیحَان.قال الشاعر:
فاسْتَقْدِرِ اللّه خَیْراً وارْضَیَنَّ بهِ
فبَیْنَمَا العُسْرُ إِذ دَارَتْ مَیاسِیُر
ص:370
و
16- فی حدیث الاسْتِخارَه: «اللّهُمَّ إِنی أَسْتَقْدِرُک بقُدْرَتِک ».
أَی أَطْلُبُ منک أَن تَجْعَلَ لی علیه قُدْرَهً .
و قَدَرَ الرِّزْقَ یَقْدُرُه و یَقْدِرُه : قَسَمَهُ ،قِیلَ :و به سُمِّیَت لَیْلَهُ القَدْرِ ؛لأَنَّهَا تُقَسَّم فیها الأَرزاقُ .
و القَدْرُ ،بفتح فسُکُون؛ الغِنَی و الیَسَارُ،و هُمَا مَأْخُوذان مِن القُوَّه ،لأَنَّ کُلاًّ منهما قُوَّهٌ ، کالقُدْرَهِ ،بالضّمّ ، و المَقْدِرَهِ ،مثلثهَ الدالِ ،یُقَال:رَجُلٌ ذو قُدْرَه و مَقْدرَهٍ ،أَی ذُو یَسَارٍ.و أَمَّا مِنَ القَضَاءِ و القَدَرِ فالمَقْدَرَهُ ،بالفَتْح لا غَیْرُ.
قال الهُذَلیّ :
و ما یَبْقَی علی الأَیّامِ شَیْ ءٌ
فیا عَجَباً لمَقْدَرَهِ الکِتَابِ
و المِقْدَارُ و القَدْرُ (1):القُوَّه.و أَمّا القَدَارَهُ ،بالفَتْح، و القَدَرُ ،محرَّکَهً ، و القُدُورَهُ و القُدُورُ ،بضَمِّهما ،فمِنْ قَدِرَ ،بالکَسْر، کالقُدْرَه ، و القِدْرَانِ ،بالکَسْر ،و فی التهذیب بالتَّحْرِیک ضَبْطَ القَلَم، و القَدَارُ ،بالفَتْح ذَکره الصاغانیّ ، و یُکْسَرُ ،و هذه عن اللّحیانیّ ، و الاقْتِدار علی الشَّیْ ءِ: القُدْرَهُ عَلَیه و الفِعْلُ کَضَرب ،و هی اللُّغه المشهورهُ و نَصَرَ ،نَقَلَهَا الکسائیُّ عن قوم من العَرَبِ ، و فَرِحَ ،نقلها الصّاغَانیّ عن ثَعْلَب،و نَسَبَهَا ابنُ القَطّاع لِبَنِی مُرَّهَ من غَطَفَانَ ، و اقْتَدَرَ .و هُوَ قادرٌ و قَدیرٌ و مُقْتَدِرٌ .
و أَقْدَرَه اللّه تعالَی علی کذا،أَی جَعَلَه، قادِراً علیه.
و الاسْمُ من کُلِّ ذلک المَقْدرَهُ ،بتثلیث الدّال.
و القَدْر : التَّضْییق، کالتَّقْدِیر .و القَدْر : الطَّبْخُ .و فِعْلُهُمَا کضَرَبَ و نَصَر ،یُقَال: قَدَرَ علیه الشَّیْ ءَ یَقْدِرُه و یَقْدُرُه قَدْراً و قَدَراً ،و قَدَّرَه :ضَیَّقَه،عن اللّحیانیّ .و تَرْکُ المُصَنِّف القَدَرَ بالتَّحْرِیک هنا قُصُورٌ.
و قولُه تَعَالَی: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْهِ (2)أَی لَنْ نُضَیِّق علیه؛قاله الفَرّاءُ (3)و أَبو الهَیْثَم (4).و قال الزَّجّاج:أَی لَنْ نُقدِّر علیه ما قَدَّرنا من کوْنِه فی بَطْنِ الحُوتِ .قال:و نَقْدِرُ :
بمعنَی نُقدِّر .قال:و قد جَاءَ هذا فی التَّفْسِیر.قال الأَزهریّ :و هذا الذی قالَهُ صحیحٌ ،و المعنی ما قَدّرَهُ اللّه عَلَیْه من التَّضْیِیقِ فی بَطْنِ الحُوت…و کُلُّ ذلک سائغٌ (5)فی اللُّغَه،و اللّه أَعلم بما أَراد.و أَمّا أَنْ یکونَ من القُدْرَه فلا یَجُوز،لأَنَّ من ظَنَّ هذا کَفَر،و الظَّنُّ شَکٌّ ،و الشَّکُّ فی قُدْرَهِ اللّه تعالَی کُفْرٌ.و قد عَصَمَ اللّه أَنْبِیَاءَه عن ذلک،و لا یَتَأَوَّل مِثْلَه إِلاّ جاهلٌ بکلامِ العَرَب و لُغَاتِهَا.قال:و لَمْ یَدْرِ الأَخْفَشُ ما مَعْنَی نَقْدِر ،و ذَهَب إِلی مَوضع القَدْرَه ،إِلی مَعْنَی فظَنَّ أَن لا (6)یَفُوتَنا،و لم یَعْلَمْ کلامَ العرب حتی قال:
إِنّ بعض المفسّرین قال:أَرادَ الاسْتِفْهَام:أَ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْه ؟و لو عَلِمَ أَنّ معنَی نَقْدِر :نُضَیِّق،لم یَخْبِطْ هذا الخَبْطَ .قال و لَمْ یَکُنْ عالِماً بکلام العَرَب،و کان عالِماً بقیاسِ النَّحْو.
و قال:و قولُه تعالی: وَ مَنْ قُدِرَ عَلَیْهِ رِزْقُهُ (7)أَی ضُیِّقَ .
وَ قَدَر عَلَی عِیَالِه قَدْراً :مِثْل قَتَرَ.و قُدِرَ علی الإِنْسَانِ رِزْقُه:مثل قُتِرَ.
و أَمّا القَدْرُ بمعنَی الطَّبْخِ الّذِی ذکرَهُ المُصَنّف فإِنّه یُقال:
قَدَرَ القِدْرَ یَقْدُرهَا و یَقْدِرُها قَدْراً :طَبَخَهَا.و منه
17- حَدِیثُ عُمَیْرٍ مَوْلَی آبِی اللَّحْمِ : «أَمَرنِی مَوْلایَ أَنْ أَقْدُرَ لَحْماً». أَی أَطْبُخَ قِدْراً من لَحْم.و اقْتَدَرَ :أَیضاً:بمَعْنَی قَدَرَ ،مثلُ طَبَخَ و اطَّبَخَ ،و قد تَرَکَه المصنّف هُنَا قُصوراً،و لَمْ یَذْکُرُهْ (8)فیما بَعْد،و لهذا لَوْ قَالَ :و القَدْرُ :التَّضْیِیقُ کالتَّقْدِیرِ ،و القَدْرُ :
الطَّبْخُ کالاقْتِدار ،لکانَ أَحْسَنَ .
و القَدْرُ : التَّعْظِیمُ ،و به فُسِّر قولُه تَعَالَی: وَ ما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أَی ما عَظَّمُوا اللّه حَقَّ تَعْظِیمِه.
و القَدْرُ ؛ تَدْبِیرُ الأَمْرِ ،یُقَالُ : قَدَرَهُ یَقْدِرُه ،بالکَسْرِ أَی دَبَّرَه.
ص:371
و القَدْرُ : قِیاسُ الشَّیْ ءِ بالشَّیْ ءِ یُقَالُ : قَدَرَه بِهِ قَدْراً ، و قَدَّرَهُ ،إِذا قاسَهُ .و یُقَالُ أَیضاً: قَدَرْتُ لِأَمْرِ کذا أَقْدِرُ لَهُ ، بهذا المعنَی.و منه
17- حَدِیث عائشهَ رَضی اللّه عنها: « فَاقْدِرُوا قَدْرَ الجَارِیَهِ الحَدِیثَهِ السِّنِّ المُشْتَهِیَه (1)للنّظَر». أَی قَدِّرُوا و قایِسوا و انظُرُوه و أَفْکِرُوا فیه.
و القَدْرُ : الوَسَطُ من الرِّحالِ و السُّرُوجِ یقال:رَحْلٌ قَدْرٌ ،و سَرْجٌ قَدْرٌ ؛ذکره الزمخشری فی الأَساس.و زادَ فی اللسان:یُخَفَّف و یُثقَّل.و فی عباره المُصَنّف قُصُورٌ ظاهِرٌ.
و لم یذکر أَبو عُبَیْدَه فی کِتَابِ «السَّرْجِ و اللجَام»إِلاَّ:سَرْجٌ قاتِرٌ،و قد تقدّم،و کَأَنّ الدالَ لُغَهٌ فی التاءِ.و فی التَّهْذِیب:
سَرْجٌ قادرٌ :قاترٌ،و هو الواقِی الذی لا یَعْقِرُ.و قیل:هو بَیْنَ الصَّغِیرِ و الکَبیر.
و القَدْرُ : رَأْسُ الکَتِف.
و القَدَرُ ، بالتَّحْرِیک:قِصَرُ العُنُقِ ، قدِرَ ،کفَرِحَ یَقْدَرُ قَدَراً فهُوَ أَقْدَرُ :قَصِیرُ العُنُقِ .و قِیل: الأَقْدَر :القَصِیرُ من الرَّجَالِ ،و به فُسِّر قولُ صخْرِ الغَیِّ یصفُ صائداً،و یَذْکُر وُعُولاً،و قد وَرَدتْ لِتَشْرَبَ الماءَ:
أَرَی الأَیّامَ لا تُبْقِی کَرِیماً
و لا الوَحْشَ الأَوابِدَ و النَّعَامَا
و لا عُصْماً أَوَابِدَ فی صُخُورٍ
کُسِینَ عَلَی فَرَاسِنِها خِدَامَا
أُتِیحَ لَهَا أُقَیْدِرُ ذُو حَشِیفٍ
إِذا سَامَتْ علی المَلَقَاتِ سَامَا (2)
العُصْمُ :الوُعولُ .و الخِدَامُ (3):الخَلْخَالُ ،و أَراد بِها الخُطُوطَ السُّودَ التی فی یَدَیْه.و الأُقَیْدِرُ :أَراد به الصائدَ.
و الحَشِیفُ :الثَّوْبُ الخَلَقُ .و سامَتْ :مَرَّتْ و مَضَتْ .
و المَلَقَاتُ :جمع مَلَقَه،و هی الصَّخْرَهُ المَلْسَاءُ.
و قال أَبو عَمْرو: الأَقْدَرُ :فَرَسٌ إِذا سارَ وَقَعَتْ رِجْلاه مَواقِعَ یَدَیْهِ قال عَدِیُّ بن خَرَشَهَ الخَطْمِیُّ :
و أَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهَواتِ ساطٍ
کُمَیْتٌ لا أَحَقُّ و لا شَئِیتُ (4)
و قد قَدِرَتْ ،بالکَسْر، أَو الأَقْدَر :هو الذی یَضَعُ رِجْلَیْه ، و فی بعض النسخ:«یَدَیْه»و هو غلطٌ ، حَیْثُ یَنْبَغِی ،و قال أَبو عُبَیْد: الأَقْدَرُ :هو الّذی یُجَاوِزُ حافِرَا رِجْلَیْه مَواقِعَ حافِرَیْ یَدَیْه.و الشَّئیت:خِلافُه.و الأَحَقُّ :الَّذِی یُطَبِّق حافِرَا رِجْلَیْه حافِرَیْ یَدَیْهِ .
و القِدْر ،بالکَسرِ:م ،معروفَهٌ أُنْثَی ،بلا هاءٍ عند جِمیع العَرَب،و تَصْغِیرُهَا قُدَیْرَهٌ ،و قُدَیْرٌ ،الأَخیره علی غَیْرِ قِیَاسٍ ؛ قاله الأَزهریّ (5)أَو یُذَکَّر، و یُؤَنَّث. و من قال بتذَکِیرِهَا غَرَّهُ قَوْلُ ثَعْلَب.قال أَبو مَنْصُورٍ:و أَمّا ما حَکَاهُ ثَعْلَبٌ من قَوْلِ العَرَب:ما رَأَیْتُ قِدْراً غَلاَ أَسْرَعَ مِنْهَا فإِنّه لَیْس علی تَذْکِیر القِدْر ،و لکِنَّهم أَرادُوا:ما رَأَیْتُ شَیْئاً غَلاَ.قال:و نَظِیرُه قولُ اللّه تعالی: لا یَحِلُّ لَکَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ (6)قال ذَکَّرَ الفِعْلَ لأَنّ مَعْنَاه مَعْنَی شَیْ ءٍ،کأَنَّه قال:لا یَحِلُّ لک شیءٌ من النّسَاءِ.و لابْنِ سِیدَه هُنَا فی المُحْکم کلامٌ نَفِیسٌ ،فراجِعْه.
قلتُ :و علی قَوْلِ من قَالَ بالتَّذْکِیر یُؤَوَّل
17- قولُ مُعَاوِیَهَ رَضِیَ اللّه عنه،فِیمَا یُرْوَی عنه: «غَلاَ قِدْرِی ،عَلاَ قَدْرِی ». کذا أَوْرَدَه بعضُ أَئمّه التَّصْحِیف.
ج قُدُورٌ ،لا یُکَسَّر علی غَیْر ذلک.
و القَدِیرُ و القادِرُ :ما یُطْبَخْ فی القِدْر ،هکذا فی سائر النُّسَخ.و فی اللّسَانِ :مَرَقٌ مَقْدُورٌ و قَدِیرٌ أَی مَطْبُوخ.
و القَدِیرُ :ما یُطْبَخُ فی القِدْر .و قال اللَّیْث: القَدِیرُ :ما طُبِخَ من اللَّحْمِ بَتَوَابِلَ ،فإِنْ لم یکن ذا تَوابلَ فهو طَبِیخٌ .و ما رأَیتُ أَحَداً من الأَئمّه ذکرَ القادِرَ بهذا المَعْنَی.ثم إِنَّنِی تَنَبَّهْتُ بعدَ زَمان أَنَّه أَخَذَه من عِبَارَه الصاغانیّ :«و القَدِیرُ :
القَادِرُ »فوَهِمَ ،فإِنَّه إِنّمَا عَنَی به صِفَهَ اللّه تعالَی لا بمَعْنَی ما یُطْبَخُ فی القِدْر ،فتَدبَّر.و یُمکِنُ أَنْ یُقَالَ إِنّ الصّواب فی عِبارَته:«و القَدِیرُ : القادِرُ ،و ما یُطْبَخُ فی القِدْرِ »فیَرْتَفِعُ الوَهَمُ حینئذٍ،و یکونُ تَوْسِیطُ الوَاوِ بَیْنَهما من تَحْرِیفِ النُّسّاخ،فافْهَمْه.
ص:372
و القُدَارُ ، کهُمَامٍ :الرَّبْعَهُ من الناسِ لیس بالطَّوِیلِ و لا بالقَصِیرِ. و القُدَارُ : الطَّبّاخُ ،أَو هو الجَزّارُ ،علی التَّشْبِیه بالطَّبّاخِ ،و قِیلَ الجَزّارُ هو الّذِی یَلِی جَزْرَ الجَزُورِ و طَبْخَها (1).قال مُهَلْهِلٌ :
إِنَّا لَنَضْرِبُ بالصَّوارِمِ هَامَها
ضَرْبَ القُدَارِ نَقِیعَهَ القُدّامِ
و من سَجَعاتِ الأَساس (2):و دَعَوْا بالقُدَارِ فنَحَرَ فاقْتَدَرُوا ، و أَکَلُوا القَدِیرَ ،أَی بالجَزّار و طَبَخُوا اللَّحْمَ فی القِدْر و أَکَلُوه.
و القُدَارُ الطابِخُ فی القِدْرِ ، کالمُقْتَدِرِ یقال: اقْتَدَرَ و قَدَرَ ، مثل طَبَخَ واطَّبَخَ ،و منه قولُهُم:أَ تَقْتَدِرُون أَم تَشْتَوُونَ .
و قُدَارُ بنُ سالِفٍ الذی یُقَالُ له أُحَیْمِرُ ثَمُودَ: عاقِرُ الناقَهِ ناقَهِ صالحٍ علیه السّلام.
و القُدَار بنُ عَمْرِو بن ضُبَیْعَه رَئِیسُ رَبِیعَهَ ،کانَ یَلِی العِزَّ و الشَّرَف فیهم.
و القُدَارُ ، الثُّعْبَانُ العَظِیمُ ،و قِیلَ الحَیَّه.
و قَدَارٌ ، کَسَحَابِ :ع ،قال امرُؤ القَیْس:
و لا مِثْلَ یَومٍ فی قَدَارٍ ظَلِلْتُه
کَأَنِّی و أَصْحَابِی بقُلَّهِ عَنْدَرَا (3)
قال الصاغانیّ :و رَوَی ابنُ حَبِیب و أَبو حاتِمٍ :«فی قَدَارَانَ ظَلْتُه»و قد تَقَدَّم فی«ع د ر».
و المُقْتَدِرُ :الوَسَطُ من کُلِّ شَیْ ءٍ ،هذه عبارهُ المُحْکَم.
و قال غَیْرُه:و کُلَّ شیْ ءٍ مُقْتدِرٌ :فهو الوَسَطُ .و قال ابنُ سِیدَه أَیضاً:و رَجُلٌ مُقْتَدِرُ الخَلْقِ ،أَی وَسَطُه لیس بالطَّوِیلِ و القَصِیرِ،و کذلک الوَعِلُ و الظَّبْیُ و غیرُهما.و فی الأَساس:
رَجُلٌ مُقْتَدِرُ الطُّول:رَبْعَهٌ .
و بَنُو قَدْراءَ :المَیَاسِیرُ ،أَی الأَغْنِیَاءُ،و هو کِنَایَهٌ .
و القَدَرَهُ ،بالتَّحرْیِک:القَارُورَهُ الصَّغِیرَهُ ،نقله الصاغانیّ . و قادَرْتُه مُقَادَرَهً : قایَسْتُه،و فَعَلْتُ مِثْلَ فِعْلِه ،و فی الأَساس:قاوَیْتُه.
و فی التَّهْذِیب: التَّقْدِیرُ ،علی وُجوه من المَعَانِی (4):
أَحدُها: التَّرْوِیَهُ و التَّفْکِیرُ (5)فی تَسْوِیَهِ أَمرٍ و تَهْیئَتِه،زادَ فی البَصَائِر:بحَسَبِ نَظَر العَقْل و بناءِ الأَمْرِ علیه،و ذلک مَحْمُودٌ.ثم قال:و الثّانی:[ تَقْدِیرُه ] (6)بعلاماتٍ یُقطِّعُه علیها.و الثالث:أَنْ تَنْوِیَ أَمراً بعَقْدِک،تقولُ : قَدَّرْتُ أَمرَ کذا و کذا،أَی نَوَیْتُه و عَقَدْتُ علیه.و ذکر الصاغانیّ الأَوّلَ و الثالِثَ ،و أَما المصنّف فی البصائر فذَکَر بعد الأَوّل ما نَصُّه:و الثانِی:أَنْ یکونَ بحَسَبِ التَّهَیُّؤِ (7)و الشَّهْوَه.قال:
و ذلک مَذْمُومٌ ،کقوله تعالی: فَکَّرَ وَ قَدَّرَ ، فَقُتِلَ کَیْفَ قَدَّرَ (8)و قال:إِنَّ کِلَیْهِمَا من الإِنْسَان.و قال أَیضاً:و أَمَّا تَقْدِیرُ اللّه الأُمورَ فعَلَی نَوْعَیْن:أَحدُهما بالحُکْم منه أَنْ یَکُونَ کذا أَو لا یَکُون کذا،إِمَّا وُجُوباً و إِمّا إِمْکَاناً و عَلَی ذلک قولُه تعالی: قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِکُلِّ شَیْ ءٍ قَدْراً (9).
و الثانی:بإِعْطَاءِ القُدْرَه علیهِ ،و منه قولُه تعالَی: وَ الَّذِی قَدَّرَ فَهَدی (10)أَی أَعْطَی کُلَّ شَیْ ءٍ ما فیه مَصْلَحَهٌ ،و هَداهُ لِما فیه خَلاصٌ (11)،إِمّا بالتَّسْخِیر و إِمّا بالتَّعْلِیم،کما قال:
أَعْطی کُلَّ شَیْ ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدی (12).
و تَقَدَّر له الشیءُ: تَهَیَّأَ.
وَ قَدَرَهُ و قدَّرَه :هَیَّأَه.
و قولُه تعالَی و ما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ،قِیلَ :أَی ما عَظَّمُوه حَقَّ تَعْظِیمِه ،و قال اللَّیْث:ما وَصَفُوه حَقَّ صِفَتِه.
و فی البصائر:أَی ما عَرَفُوا کُنْهَه،تَنْبِیهاً أَنه کَیْفَ یُمْکِنُهم أَنْ یُدْرِکُوا کُنْهَه و هذا وَصْفُه،و هو قوله: وَ الْأَرْضُ جَمِیعاً قَبْضَتُهُ یَوْمَ الْقِیامَهِ (13).
ص:373
و یُقَالُ : قَدَرْتُ الثَّوْبَ علیه قَدْراً ، فانْقَدَرَ ،أَی جاءَ علی المِقْدَارِ .
و فی الأَساسِ : تَقَدَّرَ الثَّوْبُ علیه:جاءَ علی مِقْدَارِه .
و من المَجَازِ:قولُهُم: بَیْنَنَا -و نصُّ یَعْقُوبَ :بَیْنَ أَرضِک و أَرْضِ فلان- لَیْلَهٌ قادِرَهٌ ،أَی هَیِّنَه ،و نَصُّ یَعْقُوبَ و الزَّمَخْشَرِیّ (1):لَیِّنَهُ السَّیْرِ لا تَعَبَ فیها ،زادَ یعقُوبُ :مِثْل قاصِدَهٍ و رَافِهَه.
و قَیْدَارُ :اسمٌ ،قال ابنُ دُرَیْد (2):فإِنْ کان عرَبِیًّا فالیَاءُ زائدَه،و هو فَیْعَالٌ من القُدْرَه .
و القَدْرَاءُ من الآذانِ :الّتی لَیْسَتْ بصَغِیرهٍ و لا کَبِیرهٍ ، نقله الصَّاغانِیّ (3).
و قال ابنُ القَطّاع قَدِرَت الأُذُنُ قَدَراً :حَسُنَتْ .
و یُقَال کَمْ قَدَرَهُ نَخْلِک ؟محرَّکَهً .و یُقَال أَیضاً: غُرِسَ نخْلُک علی القَدَرَه ،مُحَرّکهً أَیضاً، و هی -و نَصُّ الصاغانِیّ :
و هُوَ- أَنْ یُغْرَسَ علی حَدٍّ مَعْلُومٍ بَیْنَ کُلِّ نَخْلَتَیْن ،هذا نَصّ الصاغانِیّ .
و قَدَّرَه تَقْدِیراً :جَعَلَهُ قَدَرِیًّا ،نقله الصاغانیّ عن الفَرّاءِ، و هی مُوَلَّدَهٌ .
و دَارٌ مُقَادَرَهٌ ،بفتح الدال:ضَیِّقَهٌ ،سُمّیَ بالمَصْدَر،من قادَرَ الرَّجُلَ .
و عن شَمِرٍ: قَدَرْتُه أَقْدِرُه ،من حَدِّ ضَرَبَ ، قَدَارَهً ، بالفَتْح: هَیَّأْتُ .و قَدَرْتُ : وَقَّتُّ ،قال الأَعْشی:
فاقْدِرْ بذَرْعِک بَیْنَنَا
إِنْ کُنْتَ بَوّأْتَ القَدَارَهْ
بَوَّأْت:هَیَّأْت.و قَال أَبو عُبَیْدَهَ : اقْدِرْ بذَرْعِک بَیْنَنا،أَی أَبْصِرْ و اعْرِفْ قَدْرَکَ .و قال لَبِیدٌ:
فقَدَرْتُ للوِرْدِ المُغَلِّس غُدْوَهً
فَوَرَدْتُ قَبْلَ تَبَیُّنِ الأَلْوَانِ
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه: القَدِیرُ ،و القَادِرُ :من صِفَاتِ اللّه عَزَّ و جَلَّ ،یکونَان من القُدْرَه ،و یَکُونانِ من التَّقْدِیر .قال ابنُ الأَثِیر: القَادِرُ :اسمُ فاعِل من قَدَرَ یَقْدِرُ ؛و القَدِیرُ فَعِیلٌ منه،و هو للمُبَالَغَهِ ، و المُقْتَدِرُ مُفْتَعِلٌ من اقْتَدر ،و هو أَبْلغُ .و فی البَصائر للمُصَنِّف: القَدِیرُ :هو الفَاعِلُ لِمَا یَشَاءُ علی قَدْرِ ما تقْضِی (4)الحِکْمَه،لا زائداً علیه و لا ناقِصاً عنه،و لذلک لا یَصِحُّ أَنُ یُوصَفَ به إِلاَّ اللّه تعالی،و المُقْتَدِرُ یُقَارِبُه إِلاّ أَنَّهُ قد یُوصَفُ به البَشَرُ،و یکونُ مَعْنَاهُ المُتَکَلِّف و المُکْتَسِبُ للقُدْرَهِ ،و لا أَحَدَ یُوصَفُ بالقُدْرَه من وَجْهٍ إِلاّ و یَصِحّ أَنْ یُوصَفَ بالعَجْز من وَجْهٍ ،غَیْرَ اللّه تعالَی،فهُوَ الَّذِی یَنْتَفِی عنه العَجْزُ من کلّ وَجْهٍ ،تعالَی شَأْنُه.
و فی الأَساس:صانِعٌ مُقْتَدِرٌ :رَفِیقٌ بالعَمَل.قال[امرؤ القیس] (5).
لَهَا جَبْهَهٌ کسَرَاهِ المِجَنِّ
حَذَّقَه الصانِعُ المُقْتَدِرْ
و الأُمورُ تَجْرِی بقَدَرِ اللّه و مِقْدَارِه و تَقْدِیرِه و أَقْدَارِه و مَقَادِیرِه .
و فَرَسٌ بَعِیدُ القَدْرِ :بَعِیدُ الخَطْوِ.قال:
بِبَعِیدٍ قَدْرُهُ ذِی جُبَبٍ (6)
سَبِطِ السُّنْبُکِ فی رُسْغٍ عَجُرْ
و هو مَجاز:
و القَدْرُ :الشَّرَف،و العَظَمهُ ،و التَّزیِینُ ،و تَحْسِینُ الصُّورَه.و به فُسِّر قولُه تعالَی: فَقَدَرْنا فَنِعْمَ اَلْقادِرُونَ (7)أَی صَوّرْنَا فنِعْمَ المُصَوِّرُونَ .
1- قال الفَرّاءُ: قَرَأَهَا علیٌّ کرَّمَ اللّه وَجْهَه « فَقدَّرْنا » بالتَّشْدِیدِ. و خَفَّفها عاصِمٌ .قال:و لا یَبْعُدُ أَنْ یکونَ المعنَی فی التَّخْفِیفِ و التَّشْدِیدِ وَاحِداً،لأَنَّ العَرَب تقولُ : قُدِّرَ علیه و قُدِرَ عَلَیْه.و احتجَّ الّذِین خَفَّفُوا فقالوا:لو کانَتْ کذلک لَقَالَ :فنِعْمَ المُقَدِّرُون .و قد تَجْمَع العربُ بَیْنَ اللُّغَتَیْن،قال اللّه تَعَالَی: فَمَهِّلِ الْکافِرِینَ أَمْهِلْهُمْ رُوَیْداً (8).و التَّقْدِیرُ :الجَعْلُ و الصُّنْع،و منه قولُه تعالی:
ص:374
وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ (1)أَی جعلَ له،و کذا قولُه تعالی: وَ قَدَّرَ فِیها أَقْواتَها (2).و التَّقْدِیرُ أَیضاً:العِلْمُ و الحِکْمَه،و منه قولُه تعالی: وَ اللّهُ یُقَدِّرُ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ (3)أَی یَعْلَم؛کذا فی البصائر.قلتُ :و منه أَیضاً قولُه تعالَی: قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِینَ (4)،قال الزَّجَّاج:المَعْنَی عَلِمْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الغابِرین.و قیل:دَبَّرْنَا.و قَدَّرْتُ علیه الشَّیءَ:وَصَفْتُه.
و رَوَی أَبو تُرَاب عن شُجَاع«غُلامٌ قُدُرٌّ ،کعُتُلٍّ :و هو التامُّ الشدیدُ المُکْتَنِزُ.
و اقْتَدَرَ الشیءَ:جَعَلَه قَدْراً .
و من أَمثالِهم:« المَقْدرَهُ تُذْهِبُ الحَفِیظه».
و مِقْدَارُ کلّ شیْ ءٍ:مِقْیَاسُه، کالقَدْرِ و التَّقْدِیر .
و قال شَمِرٌ: قَدَرْتُ :مَلَکْتُ .
و قال الأَزْهَرِیّ : قَدَّرْتُ أَمرَ کذا و کذا تَقْدِیراً :نَوَیْتُه و عَقَدْتُ عَلَیْه.
و القَدَرُ ،بالتَّحْرِیک:المَوْعِدُ.
و قَدَرَ الشَّیْ ءَ:دَنَا لَهُ ،قال لَبِیدٌ:
قُلْتُ :هَجِّدْنا فَقَد طالَ السُّرَی
و قَدَرْنَا إِنْ خَنَی اللَّیْلِ غَفَلْ
قال الکسائیّ : قَدَرْتُ الشَّیءَ فأَنَا أَقْدِرُه ،لم أَسْمَعْه إِلاّ مَکْسُوراً.
و قولُه تعالی: وَ ما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ خفیفٌ ،و لو ثُقِّلَ کانَ صَوَاباً.
و قوله تعالی: إِنّا کُلَّ شَیْ ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (5)مُثَقَّلٌ .
و قولُه: فَسالَتْ أَوْدِیَهٌ بِقَدَرِها (6)مُثَقَّل،و لو خُفِّف کان صَواباً.
و قال ابنُ القَطّاع:و قَدَرَ الشَّیْ ءَ:جعله بقَدَرٍ ،و قَدَرَ الإِنْسَانُ الشَّیْ ءَ:حَزَرَه لِیَعْرِف مَبْلَغَه؛کذا فی التَّهْذیب له.و المِقْدَارُ :الهِنْدازُ؛و المَوْت.و قالوا:إِذا بَلَغَ العَبْدُ المِقْدَارَ ماتَ .و أَنشد اللَّیْث:
لو کَانَ خَلْفَکَ أَو أَمَامَکَ هائِباً
بَشَراً سِوَاکَ لَهَابَکَ المِقْدَارُ
یَعنِی المَوْتَ .و جَمْعُ المِقْدَارِ المَقَادِیرُ .
و سَرْجٌ قادِرٌ :قاتِرٌ.
و القُدَارُ ،کغُرَاب:الغُلام الخَفِیفُ الرُّوحِ الثَّقِفُ اللَّقِفُ .
و
16- فی الحدیث: «کانَ یَتَقَدَّرُ فی مَرَضِه:أَینَ أَنا الیَوْمَ ».
أَی یُقَدِّر أَیامَ أَزْوَاجِه فی الدَّوْرِ علیهنّ .
و قال اللّحْیَانیّ :یقال:أَقَمْت عندَه قَدْرَ أَنْ یَفْعَلَ ذلک.
قال:و لم أَسْمَعْهُمْ یَطْرَحُونَ «أَنْ »فی المَوَاقِیت إِلا حَرْفاً حکاه هو و الأَصمعیّ ،و هو قولهم:ما قَعَدْت عندَه إِلا رَیْثَ أَعْقِدُ شِسْعِی.
و
16- فی الحَدِیث (7): «فإِنْ غُمَّ علیکُمْ فاقْدُرُوا له»و فی حدیث آخر:«فأَکْمِلُوا العِدَّه». قولُه فاقْدُرُوا له،أَی قَدِّرُوا له عَدَدَ الشَّهْرِ حتَی تُکْمِلُوه ثَلاثِینَ یَوْماً،و اللَّفْظَانِ و إِنِ اخْتَلَفَا یَرْجِعَانِ إِلی مَعْنًی واحِدٍ.و لابْنِ سُرَیْج هُنَا تَفْصِیلٌ حَسَنٌ ، ذکرَه الأَزْهَرِیُّ فی التَّهْذِیب،و الصَّاغَانیّ فی التکمله، فراجِعْهما.
و عبدُ اللّه بنُ عُثْمانَ بنِ قُدَیرَه ،کجُهَیْنَهَ :سَمِعَ من أَبی البَدْرِ الکَرْخِیِّ ،و أَخُوه یُوسُفُ سَمِعَ من سَعِیدِ بنِ البَنّاءِ، و ماتا مَعاً سنه 612.
و بَیْتُ القُدَارَی ،بالضَّمّ :قَرْیَهٌ بالیَمَن.و منها فی المتأَخِّرِین سَعِیدُ بنُ عَطّافِ بنِ قحلیل القداریّ ،سَمِع الحدیثَ عن عبد الرَّحْمن بن حُسَیْنٍ النَّزِیلِیّ و غیره،و تُوُفِّیَ بها سنه 1023.
و قَدُّورَهُ ،کسَفُّودَهَ :لَقَبُ أَبی عُثْمَانَ سَعِیدِ بنِ إِبرَاهِیمَ التُّونُسِیّ الجَزَائریّ الإِمَام مُسْنِد المَغْرِبِ ،رَوَی بتِلِمْسَانَ عن المُسْنِدِ المُعَمَّر أَبی عُثْمَانَ سَعِیدِ بن أَحْمَد المَقَّرِیّ التِّلِمْسَانِیْ ،و جالَ فی البِلاد إِلی أَنْ أَلقَی عَصَا التَّسْیارِ بثَغْر الجَزَائِرِ،و بها تُوُفِّیَ سنه 1026 و قد تَرْجَمَه تلمیذُه الإِمامُ أَبو مَهْدیّ عِیسَی الثَّعَالِبِیّ فی«مَقَالِید الأَسَانِید».
ص:375
و قَدَرَانُ (1)بالفَتْح:مَوْضِعٌ فی شعر امریءِ القَیْس،علی رِوَایَه ابنِ حَبِیب و أَبِی حاتم،کما تقدّمت الإِشَارَهُ إِلیه.
و ابنُ قِدْرَانَ ،بالکَسْرِ:رجلٌ أَظنّه من جُذامَ ،إِلَیْه نُسِبَت الکُبَیْشَه القِدْرَانِیّه ،إِحدَی الأَفْراسِ المَخْبُورَهِ المَشْهُورَهِ بالشّأْم.
و مِقْدَارُ بنُ مُخْتَارٍ المَطَامِیریّ ،له دِیَوانُ شِعْر.
قدحر
القَیْدَحُورُ ،بالدّالِ المُهْمَلَه،أَهمله الجوهریّ هنا،و ذکره بالمعجمه،و هو کحَیْزَبُونٍ :السَّیِّ ءُ الخُلُقِ ، کالقَنْدَحُورِ ،بالنُّون بدل التّحْتِیّه.
و القِنْدَحْرُ ،کجِرْدَحْل ،بالدال و الذال: المُتَعَرِّضُ للنّاسِ لِیَدْخَلَ فی حَدِیثِهم.
و قد اقْدَحَرَّ الرَّجُلُ : تَهَیَّأَ لِلشَّرِّ و السِّبابِ و القِتَالِ ،تَرَاهُ الدَّهْرَ مُنْتَفِخاً شِبْهَ الغَضْبَانِ ؛و هو بالدال و الذال جمیعاً.قال الأَصمعیّ :سَأَلْتُ خَلَفاً الأَحْمَرَ عنه،فلم یَتَهَیَّأْ له أَنْ یُخْرِجَ تَفْسِیرَه بلَفْظٍ واحِد،و قال:أَما رَأَیْتَ سِنَّوْراً مُتَوَحِّشاً فی أَصْلِ رَاقُودٍ.
و قِیلَ : المُقْدَحِرُّ :العَابِسُ الوَجْهِ ؛عن ابنِ الأَعرابِیّ .
و یُقَال: ذَهَبُوا شَعارِیرَ بقِدَّحْرَه ،و بِقِنْدَحْرَهٍ قاله الفَرّاءُ، و لم یَزِدْ.و فَسَّرَهُ اللّحْیَانیّ فقال: أَی بِحَیْثُ لا یُقْدَرُ علیهم ، و قیل:إِذا تَفَرَّقوا.
قذحر
القیْذحُور ،کحَیْزَبُونٍ ،بالذال المُعْجَمَه یُذْکَرُ فیه جَمِیعُ ما فی التَّرْکِیب الّذِی قَبْلَه ،قال النَّضْرُ و الأَصْمعیُّ :
یُقَال:ذَهَبُوا قِذَّحْرهً و قِذَّحْمَهً (2)،بکسر القاف و فتح الذال المشدّده،إِذا تَفَرَّقُوا و ذَهَبُوا فی کُلّ وَجْهٍ .و قال أَبو عَمْرٍو:
الاقْذِحْرارُ :سُوءُ الخُلُقِ .و أَنْشَد:
فی غَیْر تَعْتعَهٍ و لا اقْذِحْرَارِ
و قال آخَرُ:
ما لَکَ لا جُزِیتَ غیْرَ شَرِّ
مِنْ قاعِدٍ فی البَیْتِ مُقْذَحِرِّ
قذر
قَذرَ الشَّیْ ءُ، کفَرِحَ ،و نَصَر،و کَرُم، قَذَراً ، مُحَرَّکَهً ،و قَذَارَهً ،بالفَتْح، فهو قَذْرٌ ،بالفَتْحِ فالسُّکونِ ، و قَذرٌ ، ککَتِفٍ ،و رَجُلٍ ،و جَمَلٍ .و قد قَذِرَهُ -کسَمِعَهُ ، و نَصَرَه- قَذْراً ،بالفَتْح، و قَذَراً ،بالتَّحْرِیکِ ، و تَقَذَّرَهُ ، و اسْتَقْذَرَه ،قال اللّیْثُ :یُقَال: قَذِرْتُ الشَّیْ ءَ،بالکَسْر:إِذا اسْتَقْذَرْتَهُ و تَقَذَّرْتَ مِنْه.و قد یُقَال للشَّیْ ءِ القَذِرِ قَذْرٌ أَیضاً، فمَنْ قال: قَذِرٌ ،جعله علی بِنَاءِ فَعِلٍ من قَذِرَ یَقْذَرُ ،فهو قَذِرٌ ،و مَنْ جَزَمَ قال: قَذُرَ یَقْذُر قَذَارَهً ،فهو قَذْرٌ .
و رَجُلٌ مَقْذَرٌ ،کمَقْعَد: مُتَقَذِّرٌ ،أَو یَجْتَنِبُهُ الناسُ ،و هو فی شِعْرِ الهذَلِیّ (3).
و القَذُورُ من النّسَاءِ: المُتَنَحِّیَهُ من الرِّجالِ ،قال:
لَقَدْ زادَنِی حُبًّا لسَمْراءَ أَنَّهَا
عَیُوفٌ لإِصْهَارِ اللِّئامِ قَذُورُ
و القَذُورُ من النِّسَاءِ أَیضاً: المُتَنزِّهَهُ عن الأَقْذَارِ ،أَی الفَوَاحِشِ ،و هذا مَجازٌ. و من المجازِ أَیضاً: رَجُلٌ قَذُورٌ ، کصَبُور، و قاذُورٌ ،و قاذُورَهٌ ،و ذُو قاذُورَهٍ :لا یُخالِطُ الناسَ ، و فی الأَساس:رَجُلٌ قاذُورَهٌ :مُتَبَرِّمٌ بالناسِ لا یَجْلِسُ إِلاّ وَحْدَه،و لا یَنْزِل إِلاّ وَحْدَهَ .و فی المُحْکَم:رَجُلٌ ذُو قَاذُورَهٍ :لا یُخَالُّ النَّاسَ لِسُوءِ خُلُقِه و لا یُنَازِلُهم.قال مُتَمِّمُ ابنُ نُوَیْرَهَ یَرْثِی أَخاهُ :
فإِنْ تَلْقَهُ فی الشَّرْبِ لا تَلْقَ فاحِشاً
عَلَی الکَأْسِ ذا قَاذُورَهٍ مُتَزَبِّعَا
و قال أَبو عُبَیْد: القَاذُورَهُ من الرِّجالِ :الفاحِشُ السَّیِّیءُ الخُلُقِ ،و قال اللَّیْثُ : القاذُورَهُ : الغَیُور من الرِّجالِ . و
16- فی الحدیث: «مَنْ أَصابَ مِنْ هذِه القاذُورَهِ شَیْئاً فلْیَسْتَتِر بِسِتْرِ اللّه». قال ابنُ سِیدَه:أُراه عَنَی بِهِ الزِّنَا و سَمّاهُ قاذُورَهً ،کما سمَّاه اللّه عزّ و جلّ :فاحِشَهً و مَقْتاً.و قال ابنُ الأَثِیر فی تَفسیره:أَرادَ به ما فِیه حَدُّ کالزِّنی و الشُّرْبِ .و قال خالِدُ بنُ جَنَبَه: القَاذُورَهُ التی نَهَی اللّه عَنْهَا:الفِعْلُ القَبِیحُ و اللَّفْظُ السَّیِّیءُ.و قال الزمَخْشریّ : القاذُوراتُ :الفَوَاحِشُ ،و هو
ص:376
مَجازٌ. و من المَجَاز أَیضاً: القاذُورَهُ من الإِبِلِ :الّتِی تَبْرُک ناحِیَهً منها لا تُخَالِطُهَا و تَسْتَبْعِدُ و تُنَافِرُهَا عِنْدَ الحَلْبِ ، کالقَذُور ،کصَبورٍ.قال الحُطَیْئَه یصفُ إِبِلاً عازِبَهً لا تَسْمَعُ أَصواتَ الناسِ :
إِذا بَرَکَتْ لم یُؤْذِهَا صَوْتُ سامِرٍ
و لم یُقْصَ عَنْ أَدْنَی المَخَاضِ قَذُورُها
قال الأَزهریّ :و الکَنُوفُ مِثْلُهَا. و فی المُحْکَم:
القَاذُورَهُ : الرَّجُل یَتَقَذَّرُ الشَّیْ ءَ فلا یَأْکُلُه ،عن أَبی عُبَیْدَهَ ، و هکذا نَصّه فی المُحْکَم،و فی التَّکْمِلَه و اللِّسَان.و منهُ ما
14- رُوِیَ : «أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّه علیه و سلّم کان قَاذُورَهً (1)لا یَأْکُلُ الدَّجَاجَ حَتَّی تُعْلَف» (2). الهَاءُ للمُبَالَغَه.و
17- فی حَدِیث أَبی مُوسَی فی الدَّجاج: «رأَیْتُه یَأْکلُ شَیْئاً فقَذِرْتُه ». أَی کَرِهْتُ أَکْلَه،کأَنَّه رآه یأْکُلُ القَذَرَ .
و قَذُورُ :اسم امْرَأَه ،و أَنْشَد أَبو زِیَاد:
و إِنّی لأَکْنُو عَنْ قَذُورَ بغَیْرِهَا
و أُعْرِبُ أَحْیَاناً بها فأُصارِحُ
و قَیْذارُ بنُ إِسْمَاعِیل ،بنِ إِبراهِیمَ ،علیهِمَا و علَی نَبِیِّنَا أَفضلُ الصَّلاَهِ و السَّلام،و هو أَبو العَرَبِ و قد قِیلَ فی نُبُوَّتِه أَیضاً،و لَهُ مَشْهَدٌ یُزَارُ قریباً من السُّلْطَانِیّه بالعَجَمِ ،و أَعْقَبَ مِنْ وَلَدِه حَمَلَ بن قَیْذارَ ،و له ابنٌ آخَرُ یُقَال له سواری، و یُقَال له: قَیْذَرٌ ،کحَیْدَرٍ،و قاذَرَ .فی حَدِیثِ کَعْبٍ :قال اللّه لرُومِیَّهَ :إِنّی أُقسِم بعِزَّتی لأَهَبَنَّ سَبْیَک لِبَنِی قاذَرَ »أَی بَنِی إِسماعیلَ بنِ إِبراهیم علیهما السَّلام،یریدُ العَرَب، ففی عباره المُصَنّف کالصاغانیّ قُصُور.
و من المَجَازِ:رَجُلٌ قُذَرَهٌ ،کهُمَزَهٍ :مُتَنزِّهٌ عن المَلائِم ، أَی یَتجَنَّبُ عمّا یُلامُ علیه.
و من المَجَاز قولُهُم: یا ابنَ أُمّ (3)،قد أَقْذَرْتَنَا ،أَی أَکْثَرْتَ الکَلامَ فأَضْجَرْتَنَا،أَنشد أَبو عَمْرٍو علی هذِه اللُّغَهِ قَوْلَ أَبی کَبِیرٍ:
و نُضِیتُ ممّا کُنْتُ فِیه فأَصْبَحَتْ
نَفْسِی إِلی إِخْوَانِهَا کالمُقْذِرِ (4)
*و مما یستدرک علیه:
قَذِرَ الشیْ ءَ:کَرِهَهُ واجْتَنَبَهُ ،و هو مَجازٌ.و منه
16- الحَدِیث:
«و تَقْذَرُهم نَفْسُ اللّه». أَی یَکْرهُ خُرُوجَهم إِلی الشامِ و مُقامَهم بها،فلا یُوفِّقهُم لِذلک.
و القَاذُورَهُ من الرِّجال:الّذِی لا یُبَالِی ما صَنَعَ و ما قَالَ .
و قال عبدُ الوَهّابِ الکِلابِیّ : القَاذُورَهُ :الذی یَقْذَرُ کُلَّ شَیْ ءٍ لَیْسَ بنَظِیفٍ .
و قال أَبو الهیْثَم: قَذِرْتُ الشَّیْ ءَ أَقْذَرُه قَذراً (5)فهو مَقْذُورٌ ، قال العَجَّاج:
و قَذَرِی ما لَیْسَ بالمَقْذُورِ
و هْوَ مَجَازٌ.یقولُ :صِرْتُ أَقْذَرُ ما لمْ أَکُنْ أَقْذَرُه فی الشَّبَابِ من الطَّعَامِ .
و
16- فی الحَدِیث: «هَلَک المُقَذِّرُون ». یعنِی الذِین یَأْتُونَ القَاذُورَاتِ .
و قُذَارُ ،کغُرَاب:لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ علیِّ بنِ عُبَیْدِ اللّهِ بنِ الحَسَنِ بنِ جَعْفرِ بن الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ علیِّ بنِ أَبِی طالِب رضی اللّه عنه،لُقِّب بذلِک لِنظَافَتِه؛ذکرهُ الحافِظُ .
و قد أَجْحَفَ فی نَسَبِه،و الصَّوابُ فیه أَنه مُحَمَّد بنُ علیّ بنِ عُبَیْدِ اللّه بنِ عَبْدِ اللّه بنِ الحَسَنِ بن علیّ بنِ مُحَمَّد بن الحَسَن بن جَعْفَر،و الباقِی سَواءٌ.و العَجَبُ منه،فإِنّه قد ذَکَرَ والِدَه عَلِیًّا فی بَاغِر،و لم یُنَبِّه علی ذلک و هُوَ هُوَ.
قذعر
المُقْذَعِرُّ ، کالمُقْذَحِرّ ،زِنَهً و مَعْنًی ،و قد أَهملهُ الجوهَرِیُّ ؛و معناه المُتَعَرِّض لِلْقَوْمِ لِیَدْخُلَ فی أَمْرِهِم و حَدِیثهم.
ص:377
و اقْذَعَرَّ نَحْوَهُمْ یَقْذَعِرُّ : رَمَی بالکَلِمَه بَعْدَ الکَلِمهَ و تَزَحَّفَ إِلیهم؛کذا فی اللّسَان.
قذمر
القُذْمُورُ ،بالضَّمِّ ،أَهمله الجَوْهَرِیُّ ،و قال ابنُ دُرَیْدٍ:الدَّیْسَقُ و الفَاثُور و القُذْمُورُ وَاحِدٌ (1)،و هو الخِوَانُ من الفِضَّه ،هکذا نقله الصاغَانیّ .
قرر
القُرُّ ،بالضّمّ :البَرْدُ عامَّه، أَو یُخَصُّ القُرُّ بالشِتَاءِ ،و البَرْدُ فی الشِّتَاءِ و الصَّیْف.و القَوْلُ الأَخِیرُ نَقَلَهُ صاحِبُ المَعَالِم،و هو فی المُحْکَم.قال شیخُنَا:و حَکَی ابنُ قُتَیْبَهَ فیه التَّثْلِیثَ .و الفَتْحُ حَکَاه اللّحْیَانیّ فی نَوَادِره، و مع الحَرِّ أَوْجَبوه لأَجَلِ المُشَارَکَه.قلتُ :یَعْنِی بِه ما وَقَع فی حَدِیثِ أُمِّ زَرْع:«لا حَرٌّ و لا قُرٌّ »أرادت أَنَّه مُعْتَدِلٌ ، و کَنَتْ بالحَرِّ و القُرِّ عن الأَذَی،قَلِیلِه و کَثِیرِه.
و القِرَّهُ ،بالکَسْرِ:ما أَصابَکَ من القُرِّ و لَیْلَهٌ ذاتُ قِرَّه ، أَی بَرْد.
و القُرَّهُ ، بالضَّمّ :الضِّفْدَعُ و قال ابنُ الکَلْبِیّ :عُیِّرَتْ هَوَازِنُ و بَنُو أَسَد بأَکْلِ القُرَّهِ ،و ذلک أَنَّ أَهْل الیَمَنِ کانُوا إِذا حَلَقُوا رُؤُوسَهُم بمِنًی وَضَعَ کُلُّ رَجُلٍ عَلَی رَأْسِه قُبْضَهَ دَقِیقٍ .فإِذا حَلَقُوا رُؤُوسهم سَقَطَ الشَّعرُ مع ذلک الدَّقِیقِ ، و یَجْعَلُونَ ذلک الدَّقِیقَ صَدَقَهً .فکانَ ناسٌ من أَسَد و قَیْس یأْخذونَ ذلک الشَّعَرَ بدَقِیقِهِ فیَرْمُونَ بالشَّعَرِ،و یَنْتَفِعُون بالدَّقِیق.و أَنشد لمُعَاوِیَه بن أَبِی مُعَاوِیَه الجَرْمِیّ :
أَ لمْ تَرَ جَرْماً أَنْجَدَتْ و أَبُوکُمُ
مَع الشَّعْرِ فی قَصِّ المُلَبِّدِ شَارِعُ
إِذا قُرَّهٌ جَاءَتْ تَقُول:أَصِبْ بها
سِوَی القَمْلِ إِنّی مِنْ هَوَازِنَ ضارِعُ
و یُثلَّث ،الفتح و الکسر نقلهما الصاغانیّ عن أَبی عمرو.
و القُرَّهُ . ه قُرْبَ القَادِسِیَّهِ ،نَقَلَه الصّاغَانِیّ .
و القُرَّهُ . الدُّفْعَهُ ،و جَمْعُها قُرَرٌ ، و منه قَرَّرَتِ الناقَهُ تَقْرِیراً : رَمَتْ ببَوْلِهَا قُرَّهً بَعْدَ قُرَّه ،أَی دُفْعَهً بعد دُفْعَهٍ ، خَاثِراً من أَکْل الحِبَّه،قال الراجزُ:
یُنْشِقْنَه فَضْفَاضَ بَوْلٍ کالصَّبَرْ
فی مُنْخُرَیْهِ قُرَراً بَعْدَ قُرَرْ (2)
و قُرَّهُ العَیْنِ :من الأَدْوِیَه،و یُقَال لها جِرْجِیرُ المَاءِ ، تکونُ فی المِیَاهِ القائِمَهِ ،و فیها عِطْرِیَّه،تَنْفَع من الحَصَاه، و تُدِرُّ البَوْلَ و الطَّمْثَ .
و قُرَّ الرَّجُلُ ،بالضّمّ :أَصَابَه القُرّ :البَرْدُ.
و أَقَرَّه اللّه تَعَالَی :من القُرِّ ، و هو مَقْرورٌ ،علی غَیْر قِیَاسٍ ،کأَنَّه بُنِیَ علی قُرٍّ ، و لا تَقُلْ : قَرَّهُ اللّهُ تَعَالَی.
و أَقَرَّ :دَخَلَ فیه ،أَی القُرّ .
و یَوْمٌ مَقْرُورٌ ،و قَرٌّ ،بالفَتْح،و کذا قَارٌّ ،أَی بارِدٌ.و لَیْلَهٌ قَرَّهٌ و قارَّهٌ :بارِدَهٌ .و القَرُّ :الیَوْمُ البَارِدُ.و کُلُّ بارِدٍ: قَرٌّ .
و قَد قَرَّ یَوْمُنَا یَقرُّ ،مثلّثَهَ القافِ ،ذکر اللّحْیَانیّ الضَّمّ و الکَسْر فی نوادِرِه.و حَکَی ابنُ القَطّاع فیه التَّثْلِیثَ ؛کما قالَهُ المُصَنّف،و کذا ابنُ سِیدَه و صاحِبُ کِتَاب المَعَالِم؛ کما نَقَلَهُ شَیْخُنَا.قلتُ :الذی قالَهُ ابنُ القَطَّاع فی تَهْذِیبِ الأَبْنِیَه له:و الیَوْمُ یَقِرُّ و یَقَرُّ قُرًّا :بَرَدَ،أَی بالفَتْح و الکَسْر؛ هکذا رأَیْتُه مُجَوَّداً مُصَحَّحاً.و لعلَّه ذکر التَّثْلِیث فی کِتَابٍ آخَرَ له.و لکن من مَجْمُوعِ قولِه و قَوْلِ اللّحْیَانِیّ یَحْصُل التَّثْلِیثُ ،فإِنَّ الذِی لم یَذْکُرْه ذَکَرَه اللّحْیَانیّ ،و هو الضّمُّ .
و قال شیخُنَا:و الفَتْح المَفْهُوم من التَّثْلِیث لا یَظْهَر له وَجْهٌ ، فإِنْ سُمِعَ فی المَاضِی الکَسْر فهو ذاک أَوْ مِنْ تَدَاخُلِ اللُّغَات،علی ما قَالَهُ غیرُ واحِد.أَمّا إِطْلاق التَّثْلِیث مع فتح الماضِی فلا یَظْهَر له وَجْهٌ .انتهی.و لکن تَعْیِین شَیْخنا الضَّمَّ و الکَسْرَ عن اللّحْیَانیّ مَحَلّ تَأَمّل،و ذلک فإِنّ سِیَاقَ عِبَارَتِه فی النَّوادِر علی ما نَقَلَه عنه صاحِبُ اللّسَان هکذا:
و قال اللّحْیَانیُّ قَرَّ یَوْمُنا یَقُرُّ ،و یَقَرُّ لغَهٌ قلیلهٌ .و قد ضَبَطَه مُجَوَّداً بالقَلَمِ بالضَّمّ و الفَتْح،و هذا یُخَالِف ما نَصّ علیه شَیْخُنَا فتَأَمَّلْ .
و القُرَارَه ،بالضَّمّ :مَا بَقِیَ فی القِدْر بعدَ الغَرْفِ منها، أَو القُرَارَهُ : مَا لَزِقَ بأَسْفَلِهَا من مَرَقٍ یابِسٍ (3)أَو حُطَامِ تابَلٍ
ص:378
مُحْتَرِقٍ أَو سَمْنٍ أَ و غَیْرِه، کالقُرُورَه ،و القُرَّه -بضمّهما- و القُرُورَه -بضَمَّتَیْن-و القُرَرَهُ ، کهُمَزه.
و قد قَرَّ القِدْرَ یَقُرُّهَا قَرًّا :فَرَّغَ ما فیها من الطَّبِیخ، و صَبَّ فیها ماءً بارِداً کَیْ لا تَحْتَرِق.
و القُرُورَهُ -بالضَّمّ -و القَرَرَهُ -محرَّکهً -و القرَارَهُ ،مثلّثَهً و کهُمَزَهٍ أَیضاً کُلُّه: اسمُ ذلِک المَاءِ.
و یُقَال:أَقْبَلَ الصِّبْیَانُ علی القِدْرِ یَتَقرَّرُونَها ،إِذا أَکَلُوا القُرَّهَ .
و قَرَّرْت القِدْرَ تَقْرِیراً ،إِذا طَبَخْت فیها حَتَّی یَلتَصِقَ بأَسْفَلِهَا؛کذا فی التکمله.
و عِبَارَهُ اللّسَان هکذا:و تَقَرَّرَهَا و اقْتَرَّها :أَخَذَهَا و ائْتَدَمَ بها.یقال:قد اقْتَرَّتِ القِدْرُ.و قد قَرَرْتُهَا ،إِذا طَبَخْتَ فیها حَتّی یَلْتَصِقَ (1)بأَسْفَلِهَا.و أَقْرَرْتُهَا ،إِذا نَزَعْتَ ما فیها مِمّا لَصِقَ بها؛عن أَبِی زَیْد.
و القَرُّ :صَبُّ الماءِ دَفْعَهً واحِدَهً .
و تَقَرَّرتِ الإِبِلُ :صَبَّتْ بَوْلَهَا علی أَرْجُلِهَا.و تَقَرَّرَتْ :
أَکَلَتِ الیَبِیسَ فتَخَثَّرَتْ أَبْوَالُهَا.
و الاقْتِرارُ :أَنْ تَأْکُلَ الناقَهُ الیَبِیسَ و الحِبَّهَ فَینْعَقِدَ (2)عَلَیْهَا الشَّحْمُ فتَبُول فی رِجْلَیْهَا من خُثُورَهِ بَوْلِها.
و قَرَّت تَقِرّ ،بالکَسْر: نَهِلَتْ و لَم تَعُلَّ ،عن ابن الأَعْرَابِیّ ،و أَنشد:
حَتَّی إِذا قَرَّتْ و لَمَّا (3)تَقْرَرِ
و جَهَرَتْ آجِنَهً لَمْ تَجْهَرِ
جَهَرَتْ :کَسَحَتْ .و آجِنَه:مُتَغَیِّرَهٌ .و یُرْوَی:«أَجِنَّهً »أَی أَمْواهاً مُنْدَفِنَهً ،علی التَّشْبِیه بأَجِنَّه الحَوَامِل.
و قَرّتِ الحَیَّهُ قَرِیراً :صَوَّتَتْ ،و کذا الطّائِرُ،و عَلَیْه اقْتَصَر ابنُ القَطَّاع.
و من المَجَاز: قَرّتْ عَیْنُه تَقِرّ ،بالکَسْرِ و الفَتْح ،نَقلهما ابنُ القَطّاع،و الأَخیرُ أَعْلَی؛عنه ثعلب، قَرَّهً ،بالفَتْح و تُضَمّ و هذه عن ثعلَب،قالّ :هی مَصْدَرٌ، و قُرُوراً کقُعُود:ضِدّ سَخُنتْ ،و لذلِک اختارَ بَعْضُهُم أَنْ یَکُونَ قَرَّت فَعُلَتْ لِیَجِیء بها علی بِنَاءِ ضِدِّهَا.و اخْتَلَفُوا فی اشْتِقَاق ذلِک،قال (4)بعضُهُمْ :معناه بَرَدَتْ و انْقَطَع بُکَاؤُهَا و اسْتِحْرارُهَا بالدَّمْع، فإِن للسُّرورِ دَمْعَهً بارِدَهً ،و للْحُزْنِ دَمْعَهً حَارَّهً . أَو قَرَّتْ :من القَرَارِ ،أَی رَأَتْ مَا کَانَت مُتَشَوِّفهً إِلیه فقَرَّتْ و نَامَتْ .و أَنشد الزمخشریُّ فی الأَساس:
بِهَا قَرَّتْ عُیُونُ الفَحْلِ عَیْنَاً
وَ حَلَّ بها عَزالِیَهُ الغَمَامُ (5)
و قَال بعضُهُم: قَرَّت عَیْنُه.من القَرُورُ ،و هُوَ الدَّمْعُ البَارِد یَخرجُ مع الفَرَح.و قال الأَصمَعِیّ :دَمْعَهُ السُّرُورِ بارِدَه.
و قوله تعالی: فَکُلِی وَ اشْرَبِی وَ قَرِّی عَیْناً (6)قال الفَرّاءُ:
جاءَ فی التَّفْسِیر:أَی طِیبِی نَفْساً.و
16- فی حَدِیثِ الاسْتِسْقَاءِ:
«لو رآک لَقَرَّتْ عَیْنَاه». أَی لسُرَّ بذلِکَ و فَرِحَ .
و رجلٌ قَریرُ العَیْنِ .
و قَرِرْتُ به عَیْناً فَأَنَا أَقَرُّ .
و قَرَّتِ الدَّجَاجَهُ تَقِرُّ ،بالکَسْر، قَرًّا ،بالفَتْح، و قَرِیراً ، کَأَمِیر: قَطَعَتْ صَوْتَها.
و قَرْقَرَت :رَدَّدَتْ صَوْتَهَا؛حکاه ابنُ سِیدَه عن الهَرَوِیّ فی الغَرِیبَیْن.
و من المَجَاز: قَرَّ الکَلامَ فی أُذُنِه و کذا الحَدِیثَ ، یَقُرّه قَرًّا :أَوْدَعَه؛قاله ابنُ القَطّاع.و قِیلَ : فَرَّغَهُ و صَبّهُ فیها، أَو سارَّهُ بأَنْ وَضَعَ فاهُ علی أُذُنِهِ فأَسْمَعَهُ ،و هو من قَرَّ الماءَ فی الإِنَاءِ،إِذا صَبَّه فیه؛قاله الزمخشریّ .و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :
القَرُّ :تَرْدِیدُک الکَلامَ فی أُذُنِ الأَبْکَمِ حَتَّی یَفْهَمَه.و قال شَمِرٌ: قَرَرْتُ الکلامَ فی أُذُنِه أَقُرُّه قَرًّا :و هو أَنْ تَضَع فاکَ علی أُذُنِه فتَجْهَرَ بکَلامِکَ کما یُفْعَل بالأَصَمّ ،و الأَمْرُ قُرَّ .
و قَرَّ عَلَیْهِ المَاءَ یَقُرُّه قَرًّا : صَبَّهُ عَلَیْه و فِیهِ .و قال ابنُ القَطَّاع:و قَرَّتِ المَرْأَهُ علی رَأْسِهَا دَلْواً من ماءً:صَبَّتْهَا.
ص:379
و قَرَّ بالمَکَانِ یَقِرَّ بالکَسْرِ و بالفَتْح ،أَی منْ حدّ ضَرَبَ و عَلِمَ ،ذکرُهما ابنُ القَطّاع.و قال ابنُ سِیدَه:و الأُولَی أَعْلَی،أَی أَکْثَرُ اسْتِعْمَالاً، قَرَاراً ،کسَحَابٍ ، و قُرُوراً ، کقُعُود، و قَرًّا ،بالفَتْح،و تَقْرارَهً و تَقِرَّهً ،الأَخِیرَهُ شَاذَّه: ثَبَتَ و سَکَنَ ،فهو قارٌّ ، کاسْتَقَرّ ،و تَقَارَّ ،و هو مُسْتَقِرٌّ .
و یُقَال:فلانٌ ما یَتَقارُّ فی مَکَانِه،أَی ما یَسْتَقِرّ .و أَصْلُ تَقَارَّ تَقَارَرَ،أُدْغِمَت الراءُ.و فی حَدِیث أَبی ذَرٍّ:«فلم أَتَقارَّ أَنْ قُمْتُ »أَی لَمْ أَلْبَثْ . و أَقَرَّه فیهِ و عَلَیْه إِقْرَاراً فاسْتَقَرَّ و قَرَّرَهُ فتَقَرَّرَ .
و القَرُورُ ،کصَبُورٍ:المَاءُ البارِدُ یُغْتَسَلُ به،کالبَرُود؛ قاله ابنُ السِّکِّیت، و المَرْأَهُ قَرُورٌ :لا تَمْنَعُ یدَ لامسٍ کأَنَّهَا تَقَرّ و تَسْکُن لِما یُصْنَعُ بِهَا،لا تَرُدُّ المُقَبِّلَ و المُرَاوِدَ ،و لا تَنْفِرُ من الرِّیبه؛و بعضُهُ من النَّوَادِر للّحْیَانِیّ .
و القَرَارُ ،و القَرَارَهُ ،بفتحِهما: مَا قَرَّ فیه المَاءُ. و القَرَارُ ، و القَرَارَهُ : المُطْمَئِنُّ من الأَرْضِ و المُسْتَقِرُّ منها.و قال أَبو حَنِیفَهَ : القَرَارَهُ :کُلُّ مُطْمَئنٍّ انْدَفَعَ إِلیه المَاءُ فاسْتَقَرّ فیه.
قال:و هِیَ من مَکَارِمِ الأَرْضِ إِذا کانَت سُهُولَه.و
1- فی حَدِیث ابنِ عَبّاس: و ذَکَرَ عَلِیّاً رَضیَ اللّه عنهم،فقال:
«عِلمِی إِلی عِلمِه کالقَرَارَهِ فی المُثْعَنْجِر». و
17- فی حَدِیث یَحْیَی بنِ یَعْمَرَ: «و لَحِقَتْ طائفَهٌ بقَرَارِ الأَوْدِیَه». و کذا قولُ أَبِی ذُؤَیْب:
بقَرَارِ قِیعَانٍ سَقَاهَا وَابِلٌ
وَاهٍ فأَثْجمَ بُرْهَهً لا یُقْلِعُ
قال الأَصمعیّ : القَرَارُ هُنَا:جمع قَرَارَه .و قال ابنُ شُمَیْل:بُطُونُ الأَرْضِ قَرَارُهَا ،لأَنَّ المَاءَ یَسْتَقِرُّ فیها.
و یُقَال: القَرَارُ : مُسْتَقَرُّ الماءِ فی الرَّوْضَه.و قال ابنُ الأَعرابیّ : القَرَارَهُ :القاعُ المُسْتَدِیر.و قولُه عَزّ و جلّ : ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِینٍ (1)قالُوا:هو المَکَانُ المُطْمَئنُّ الذِی یَسْتَقِرّ فیه الماءُ.و یُقَال للرَّوْضَه المُنْخَفِضَه: القَرَارَه .
و القَرَارُ : الغَنَمُ عامَّهً ،عن ابنِ الأَعْرَابِیّ ،و أَنشد:
أَسْرَعْتِ فی قَرَارِ
کأَنَّما ضِرَارِی
أَرَدْتِ یَا جَعَارِ
أَو یُخَصّانِ (2)بالضِّأْنِ ،خَصّهُ ثعلَبٌ ، أَو النَّقَد قَال الأَصْمَعِیّ : القَرَارُ ،و القَرَارَهُ :النَّقَدُ،و هو ضَرْبٌ من الغَنَم قِصَارُ الأَرْجُلِ قِبَاحُ الوُجُوهِ ؛و أَجْوَدُ الصُّوفِ صُوفُ النَّقَدِ.
و أَنشد لعَلْقَمَه بن عَبَدَهَ :
و المَالُ صُوفُ قَرَارٍ یَلْعَبُونَ بِه
علی نِقَادَتِهِ وَافٍ و مَجْلُومُ
أَی یَقِلُّ عند ذا وَ یَکْثُر عِنْد ذا.
و من المَجَازِ قولُهُم: أَقَرَّ اللّه عَینَه،و کذا بعَیْنِه ،و یَقَرُّ بعَیْنِی أَنْ أَراکَ .و اخْتُلِفَ فی مَعْنَاه:فقِیل:معناهُ أَعْطَاهُ حتَّی تَقَرَّ فلا تَطْمَح إِلی مَنْ هو فَوقَه.و یُقَالُ :تَبْرُدُ و لا تَسْخُنُ .و قال الأَصْمَعِیُّ :أَبْرَدَ اللّه دَمْعَتَه (3)،لأَنّ دَمْعَه السُّرورِ بارِدَه.و أَقَرَّ اللّه عَیْنَه:من القَرُورِ ،و هو الماءُ البارِدُ.
و قیل:معناه صادَفْتَ ما یُرْضِیکَ فتَقَرّ عَیْنُک من النَّظَر إِلی غَیْرِه.و رَضِیَ أَبو العَبّاس هذا القَوْلَ و اختارَهُ .و قال أَبو طالِبٍ : أَقَرّ اللّه عَیْنَه:أَنامَ عَیْنَه،و المَعْنَی صادَفَ سُروراً یُذْهِبُ سَهَرَه فَیَنَامُ .و أَنشد:
أَقرَّ به مَوَالِیکِ العُیُونَا (4)
أَی نامَتْ عُیُونُهُم لمّا ظَفِرُوا بالمُرَاد.
و عَیْنٌ قَرِیرَهٌ (5)،و قارَّهٌ ،و رجُلٌ قَرِیرُ العَیْنِ .و قَرِرْتُ به عَیْناً فأَنَا أَقَرُّ . و قُرَّتُهَا :ما قَرَّت به ،و فی التَّنْزِیل العزِیز:
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِیَ لَهُمْ مِنْ قُرَّهِ أَعْیُنٍ (6)و
14- قَرَأَ أَبو هُرَیْرَه: «من قُرّاتِ أَعْیُن» .و رَوَاه عن النبیّ صلی اللّه علیه و سلّم.
و
16- فی الحَدِیث: «أَفْضَلُ الأَیّامِ عندَ اللّه یومُ النَّحْرِ ثمّ یَوْمُ القَرِّ » . و هو الذی یَلِی یَوْمَ (7)النَّحْرِ لأَنَّهُم یَقِرّون فیه بمِنًی ، عن کُرَاع.و قال غیرُه:لأَنّهُم یَقَرُّون فی منازِلهم.و قال أَبو عُبَیْد:و هو حادِی عَشرَ ذی الحِجَّه،سُمِّی به لأَنَّ أَهْلَ المَوْسِم یوم التَّرْوِیَهِ و یومَ عَرَفَهَ و یومَ النَّحْر فی تعَب من الحَجّ ،فإِذا کانَ الغَدُ من یوْمِ النَّحْرِ قَرُّوا بمِنًی،فسُمِّیَ یَوْمَ القَرِّ .
ص:380
و مَقَرُّ الرَّحِمِ :آخِرُهَا.
و مُسْتَقرُّ الحَمْلِ ،منه ،و قوله تعالی: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ (1)أَی فلَکْمُ فی الأَرْحامِ مُسْتَقَرٌّ ،و لکم فی الأَصْلاب مُسْتَوْدَع.و قُرِیءَ: « فمُسْتَقِرٌّ (2)و مُسْتَوْدَع» أَی مُسْتَقِرّ فی الرَّحِم.و قیل: مُسْتَقِرّ فی الدُّنیا موجودٌ، و مُسْتَوْدَع فی الأَصْلاب لم یُخْلَق بعدُ.و قال اللَّیْثُ :
المُسْتَقرُّ :ما وُلِدَ من الخَلْق و ظَهَر علی الأَرْض، و المُسْتَوْدَع:ما فی الأَرْحَامِ .و قیل: مُسْتَقَرُّها فی الأَصْلابِ ،و مُسْتَوْدَعها فی الأَرْحَامِ .و قیل: مُسْتَقَرُّها فی الأَحْیَاءِ،و مُسْتَوْدَع فی الثَّرَی.و سیأْتی ذکرُ ذلک فی حَرْف العَیْن،إِنْ شَاءَ اللّه تعالَی:
و من المَجَاز: القَارُورَهُ :حَدَقَهُ العَیْنِ ،علی التَّشْبِیه بالقَارُورَه من الزُّجَاج،لِصَفائِها و أَنّ المُتَأَمِّلَ یَرَی شَخْصَه فیها،قال رؤبه:
قَد قَدَّحتْ من سَلْبِهِنَّ سَلْبَا
قَارُورَهُ العَیْنِ فصارَتْ وَقْبَا
و القَارُورَهُ . مَا قَرَّ فیه الشَّرَابُ و نَحوُه،أَو یُخَصُّ بالزُّجَاج ،و قولُه تعالَی: کانَتْ قَوارِیرَا . قَوارِیرَا مِنْ فِضَّهٍ (3)قال بعضُ أَهلِ العِلْم: أَی أَوانِیَ من زُجَاج فی بَیَاضِ الفِضّهِ (4)و صفاءِ القَوَارِیرِ .قال ابنُ سِیدَه:و هَذا أَحْسَنُ ،فأَمّا مَنْ أَلحَقَ الأَلِفَ فی« قوارِیرَ »الأَخِیرَه فإِنّه زادَ الأَلِفَ لتَعْدِلَ رؤُوسَ الآیِ .و
1- فی حَدِیثِ علیّ رضی اللّه عنه: «ما أَصَبْتُ منذ وَلِیتُ عَمَلِی إِلاّ هذِه القُوَیْرِیرَهَ ،أَهداهَا إِلیّ الدِّهْقَانُ ». هی تَصْغِیرُ قَارُورَهٍ .
و الاقتِرَار : اسْتِقْرَارُ ماءِ الفَحْلِ فی رَحِمِ الناقَهِ ،و قد اقْتَرَّ ماءُ الفَحْلِ : اسْتَقَرَّ . و الاقْتِرارُ : تَتَبُّع النَّاقَهِ ما فِی بَطْنِ الوَادِی من باقِی الرُّطْبِ ،و ذلِک إِذا هَاجَتِ الأَرْضُ و یَبِسَت مُتُونُها. و الاقْترارُ : الشِّبَع ،یُقَال: اقْتَرَّ المالُ ،إِذا شَبعَ ، یقال ذلک فی النّاسِ و غَیْرِهم. و الاقْتِرارُ : السِّمَن ،تقولُ :
اقْتَرَّتِ النَّاقهُ ،إِذا سَمِنَتْ ، أَو نِهَایَتُه ،و ذلک إِنَّمَا یکونَ إِذاأَکَلَت الیَبِیسَ (5)و بُزُورَ الصحرَاءِ،فعَقَدَتْ عَلَیْهَا الشَّحْمَ ، و بهما فُسِّرَ قولُ أَبی ذُؤیْب الهُذَلِیّ یصف ظَبْیَهً :
بِه أَبَلَتْ شَهْرَیْ رَبِیع کِلَیْهِمَا
فَقَدْ مارَ فِیهَا نَسْؤُهَا و اقْتِرَارُهَا
نَسْؤُها:بَدْءُ سِمَنها،و ذلک إِنّمَا یکونُ فی أَوَّل الرَّبِیعِ إِذا أَکَلَت الرُّطْبَ . و الاقْتِرَار : الائْتِدامُ بالقُرَارَهِ ،أَی ما فِی أَسْفَلِ القِدْرِ کالتَّقَرُّرِ ،یُقَال: تَقَرَّرَهَا و اقْتَرَّهَا :أَخَذَهَا و ائتَدَمَ بها.
و الاقْتِرَارُ : الاغْتِسَالُ بالقَرُورِ و هو المَاءُ البارِد.و اقْتَرَرْتُ بالقَرُورِ :اغْتَسَلْتُ به.
و نَاقَهٌ مُقِرٌّ ،بالضَّمّ و کَسْرِ القَاف:عَقَدَتْ ماءَ الفَحْلِ فَأَمْسَکَتْه ،هکذا فی النُّسخ،و فی بعضها:فَأَسْکَنَتْه فی رَحِمِها و لم تُلْقِه.و قد أَقَرَّتْ ،إِذا ثَبَتَ حَمْلُهَا.و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :إِذا لَقِحَت الناقهُ فهی مُقِرٌّ و قارِحٌ .
و الإِقْرَارُ :الإِذْعَانُ لِلْحَقّ و الاعْتِرَافُ به، أَقَرَّ به:
اعترف.
و قد قَرَّرَه عَلیْه ،و قَرَّرَه بالحَقِّ غَیْرُه حَتَّی أَقَرَّ .
و فی البصائر: الإِقْرارُ :إِثْبَاتُ الشَّیْ ءِ إِمَّا باللّسَان و إِمّا بالقَلْبِ أَو بِهِمَا جمیعاً (6).
و القَرُّ ،بالفَتْح: مَرْکَبٌ للرِّجَالِ بَیْن الرَّحْلِ و السَّرْج یَقَرُّون عَلَیْه، و قِیلَ : القَرُّ : الهَوْدَجُ و أَنشد:
کالقَرِّ نَاسَتْ فَوْقَه الجَزَاجِزُ
و قال امرُؤُ القَیْسِ :
فإِمَّا تَرَیْنِی فی رِحَالَهِ جَابِرٍ
عَلَی حَرَجٍ کالقَرِّ تَخْفِقُ أَکْفَانِی
و قِیلَ : القَرُّ :مَرْکَبٌ للنِّسَاءِ.
و القَرُّ ؛ الفَرُّوجَه ،و أَنشد الجَوهریّ لابن أَحْمَر:
کالقَرِّ بینَ قَوَادِمٍ زُعْرِ
قال الصاغانیّ :لم أَجدْه فی دِیوانِ ابْنِ أَحْمَر،و وجَدْت فیه بَیْتاً و لَیْسَ فیه حُجّهٌ علی القَرّ ،و هو:
ص:381
حَلَقَتْ بَنُو غَزْوَانَ جُؤْجُؤَهُ
و الرّأْسَ غَیْرَ قَنَازِعٍ زُعْرِ
قلتُ :و قال ابنُ بَرّیّ :هذا العَجُزُ مُغَیَّر،و صوابُ إِنشادِ البَیْت،علی ما رَوَتْه الرُّواه فی شِعْره:حَلَقَت إِلی آخر البیت:کما أورده الصاغانیّ ،و أَورد بعده:
فیظَلُّ دَفّاهُ له حَرَساً
و یَظَلُّ یُلْجِئُه إِلی النَّحْرِ
قال:هذا یَصِف ظَلِیماً،و بَنُو غَزْوَانَ :حَیٌّ من الجِنّ ، یُرِیدُ أَنَّ جُؤْجُؤَ هذا الظَّلِیمِ أَجْرَبُ ،و أَنَّ رَأْسَه أَقْرَعُ ، و الزُّعْرُ:القَلِیلَهُ الشَّعر،و دَفّاهُ :جَنَاحاهُ .و الهاءُ فی«له» ضَمِیرُ البَیْضِ ،أَی یَجْعَلُ جَناحَیْه حَرَساً لِبَیْضِه و یَضُمُّه إِلی نَحْرِه،و هو مَعْنَی قَوْله:«یُلْجئْهُ إِلی النَّحْر».
و القَرّ : ع ،ذکره الصاغانیّ ،و لم یُحَلِّه،و هو بالحِجَازِ فی دِیَارِ فَهْم (1)؛کذا فی أَصلٍ .و أَظنُّه«قَوّ»بالوَاوِ،و قد تَصَحَّفَ علی مَنْ قال بالرّاءِ،و قَوٌّ یَأْتِی ذِکْره فی مَحَلِّه؛کذا حَقَّقه أَبو عُبَیْدٍ البَکْرِیّ وَ غَیْرُه.
و فی الأَساس:و أَنا آتِیهِ (2)القَرَّتَیْن (3)القَرَّتَانِ :البَرْدَانِ ، و هما الغَدَاهُ و العَشِیُّ ،و قال لَبِیدٌ:
و جَوَارِنُ بِیضٌ و کلُّ طِمِرَّهٍ
یَعْدوُ عَلَیْهَا القَرَّتیْنِ غُلامُ
و القُرَرُ ، کصُرَد:الحَسَا ،وَاحِدتُهَا قُرَّهٌ ؛حکاها أَبو حَنِیفهَ .قال ابنُ سِیدَه:و لا أَدْرِی أَیّ الحَسَا عَنَی:أَحَسَا الماءِ أَمْ غَیْره مِنَ الشَّراب ؟ و قَرُّ الثَّوْبِ :غَرُّه ،قال ابنُ الأَعرابیّ :و یُقَال:اطْوِ الثَّوْبَ علی قَرِّه و غَرِّه و مَقَرِّه ،أَی علی کَسْرِه.
و المقَرُّ ،ظاهرُه أَنّه بالفَتْح،و لَیْسَ کذلک بل هُوَ بکَسْرِ المِیم و فَتْح القَاف؛کما ضبطه أَبو عُبَیْد و الصَّاغَانیّ (4): ع بکاظِمهَ حیثُ دِیَارُ بَنِی دارِمٍ ،و به قَبْرُ غَالِبٍ أَبی الفَرَزْدَق، و قَبْرُ امرأَهِ جَریر،قال الرّاعِی:
فصَبَّحْنَ المِقَرَّ و هُنَّ خُوصٌ
عَلَی رَوَحٍ یُقَلِّبْنَ المَحَارَا (5)
و قال خالِدُ بن جَبَلَهَ :زَعَمَ النُّمَیْرِیّ أَنّ المقَرَّ جَبَلٌ لِبَنی تَمِیم؛کذا فی اللِّسَانِ .و قال الصاغانیّ :أَنشد الأَصمعیّ لبِعْض الرُجّازِ:
تَذَکَّرَ الصُّلْبَ إِلی مِقَرِّهِ
حَیْثُ تَدانَی بَحْرُه مِنْ بَرِّهِ
و الصُّلْبُ وَراءَ ذلک قَلِیلاً.
و القُرَّی ،بضَمٍّ فتَشْدِیدِ راءٍ مَفْتُوحَه: الشِّدَّهُ الوَاقِعَهُ بعدَ تَوَقِّیهَا ،نقله الصَّاغَانِیّ .
و قُرَّی : ع،أَو وادٍ ،و یُقَالُ له: قُرَّی سَحْبَلٍ ،و هُوَ فی بلاد الحَارِثِ بنِ کَعْب،قال جَعْفَرُ بنُ عُلْبَه الحَارِثِیّ :
أَلَهْفَی بقُرَّی سَحْبَلٍ حِینَ أَجْلَبَتْ
عَلَیْنَا الوَلاَیَا و العَدُوُّ المُبَاسِلُ
و منه یَوْمُ قُرَّی ،قال ذُو الإِصْبع:
کأَنَّا یوْمَ قُرَّ ی إِنَّما نَقْتُل إِیّانا
قَتَلْنَا مِنْهُم کُلَّ فَتًی أَبْیَضَ حُسّانَا
و قُرّانُ بالضّمّ :رَجُلٌ ،کأَنَّه یَعْنِی به قُرّانَ بنَ تَمّامٍ الأَسَدِیّ الکُوفِیّ ،الذِی رَوَی عن سُهَیْلِ بن أَبِی صالِح و غَیْرِه.
و قُرّانُ ،فی شِعْرِ أَبی ذُؤَیْبٍ (6): وَادٍ ،قِیلَ :هو بِتِهَامَهَ بَیْنَ مَکَّهَ و المَدِینَهِ شَرّفَهما اللّه تَعَالَی.
و قُرّانُ : ه بالیَمَامَهِ تُذْکَر مع«مَلْهَم»ذاتُ نَخْل و سُیُوحٍ جارِیَهٍ لِبَنِی سُحَیْمٍ من بَنِی حَنِیفَهَ ،قال عَلْقَمه:
سُلاّءَهٌ کعَصَا النَّهْدِیِّ غُلَّ لها
ذُو فَیْئهٍ مِنْ نَوَی قُرّانَ مَعْجُومُ
ص:382
و قُرّانُ ، ه قُرْبَ مَکَّه بِمَرِّ الظَّهْرانِ .
و قُرّانُ أَیضاً: قَصَبَه البَذَّیْنِ بأَذْرَبِیجَانَ حَیْث استوطَنَ بابَکُ الخُرَّمیُّ (1).
و القَرْقَرَهُ :الضَّحِکُ إِذا اسْتُغْرِبَ فیه و رُجِّعَ ،و قال ابنُ القَطّاع:هو حِکَایَهٌ الضّحِک.و قال شَمِرٌ:هو شِبْهُ القَهْقَهَهِ .
و
16- فی الحدیث: «لا بَأْسَ بالتَّبَسُّم ما لَمْ یُقَرْقِر ». و القَرْقَرَه :
هَدِیرُ البَعِیرِ ،أَو أَحْسَنُه؛الأَخِیرُ لابْنِ القَطَّاع.و قَرْقَرَ البَعِیرُ قَرْقَرَهً ،و ذلک إِذا هَدَلَ صَوْتَه و رَجَّعَ ؛و الجَمْعُ القَرَاقِرُ ، و الاسْمُ القَرْقَارُ ،بالفَتْح.یقال:بَعِیرٌ قَرْقَارُ الهَدِیر:صافِی الصَّوْتِ فی هَدِیرِه،قال حُمَیْدٌ:
جاءَ بِهَا الوُرّادُ یَحْجِزُ بَیْنَهَا
سُدًی بَیْنَ قَرْقَارِ الهَدِیرِ و أَعْجَمَا
و القَرْقَرَهُ : صَوْتُ الحَمَامِ إِذا هَدَرَ،و قَدْ قَرْقَرَتْ قَرْقَرَهً ، کالقَرْقَرِیرِ ،نادِرٌ،و أَنشد ابنُ القَطَّاع:
إِذا قَرْقَرَتْ هاجَ الهَوَی قَرْقَرِیرُها (2)
و قال ابنُ جِنّی: القَرْقِیرُ [فَعْلِیل] (3)جَعَلَه رباعیّاً.قلتُ :
و قرأْتُ فی کِتَابِ غَرِیب الحَمَامِ للحَسَنِ بن عبد اللّه الکاتِبِ الأَصْبَهَانِیّ ما نَصّه:و قَرْقَرَ الحَمَامُ قَرْقَرَهً ،و قَرْقاراً ؛و القَرْقارُ الاسْمُ و المَصْدَرُ جمیعاً،و کذلک القَرْقَرَه ،قال:
فوَ اللّهِ ما أَنْساکِ ما هَبَّتِ الصَّبَا
و ما قَرْقَرَ القُمْرِیُّ فی ناضِرِ الشَّجَرْ
و القَرْقَرَهُ : أَرضٌ مُطْمَئنَّه لَیِّنهٌ یَنْحَازُ إِلیها الماءُ، کالقَرْقَرِ ، بلا هاءٍ.و
16- فی حَدِیث الزَّکَاه: «بُطِحَ له بِقاعٍ قَرْقَرٍ ». هو المکانُ المُسْتَوِی.و قِیلَ : القَرْقَرَه :الأَرضُ المَلْسَاءُ لیست بجِدِّ وَاسِعَه،فإِذا اتَّسَعَت غَلَبَ علیها اسمُ التَّذْکِیرِ فقالُوا:
قَرْقَرٌ .قال:و القَرَقُ :مثل القَرْقَر سَواءٌ.و قال ابنُ أَحْمَر:
القَرْقَرَهُ :وَسَطُ القاعِ ،و وَسَطُ الغائطِ المَکَانُ الأَجْرَدُ منه لا شَجَر فیه و لا دَفّ و لا حِجَارَه،إِنّمَا هی طِینٌ لَیْسَت بجَبَل و لا قُفٍّ ،و عَرْضُهَا نحوٌ من عَشَرَهِ أَذْرُعٍ أَو أَقلّ ،و کذلک طُولها. و القَرْقَرَهُ : لَقَبُ سَعْدٍ هازِلِ النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِر مَلِکِ الحِیرَه،کانَ یَضْحَک منه،یُقَالُ له:«سَعْدٌ القَرْقَرَهُ »و سیأْتِی له ذِکر فی«س د ف».
و
16- فی الحدیثِ : «فإِذا قُرِّبَ المُهْلُ منه سَقَطَت قَرْقَرهُ وَجْهِه» (4). القَرْقَرهُ من الوَجْهِ :ظاهِرُه و ما بَدَا منه (5)؛هکذا فَسَّره الزمخشریّ .قال:و منه قِیل للصَّحراءِ البارِزَهِ :
قَرْقَر (6).و قیل: القَرْقَره :جِلْدَهُ الوَجْهِ ؛حکاه ابنُ سِیده عن الغَرِیبَیْن للهروِیّ .و یُرْوَی:«فَرْوهُ وَجْهِه»بالفاءِ. أَو ما بدَا من مَحاسِنه ،و رَقْرقَ ،فهو تصحیف رقْرقه.
و یقال:شَرِبَ بالقَرْقارِ ، القَرْقارُ ،بالفَتْح: إِناءٌ (7)من زُجاجٍ ،طَوِیلُ العُنُقِ ،و هو الذی یُسَمّیه الفُرْسُ بالصُّرَاحِیّ .
و هو فی الأَساسِ و اللّسَانِ « القَرْقارَهُ »بالهاءِ،و فی الأَخِیر:
سُمِّیتْ بذلک لقَرْقَرَتِها .
و القَرْقَارهُ بالهاءِ:الشِّقْشِقَهُ ،أَی شِقْشِقَه الفَحْلِ إِذا هَدَرَ.
و القُرَاقِرُ ،کعُلابِطٍ :الحادِی الحسَنُ الصَّوتِ الجیِّدُهُ ، کالقُراقِریّ ،بالضمّ ،و هو من القَرْقَره .قال الراجز:
أَصْبَح صَوْتُ عامرٍ صَئِیَّا
مِنْ بَعْدِ ما کانَ قُرَاقِرِیَّا
فمَنْ یُنَادِی بَعْدَکَ المَطِیَّا
و القُرَاقِرُ : فَرسٌ لِعَامِرِ بن قیْسٍ ،قال:
و کان حَدّاءً (8)قُرَاقِرِیَّا
و القُرَاقِرُ سَیْفُ ابنِ عامِرٍ هکذا فی النُّسخ،و هو غَلطٌ ، و صوابه؛سَیْفُ عامِرِ بن یَزید بن عامِرِ بن المُلَوَّح الکِنانیّ .
و قُرَاقِرُ : فرَسُ أَشْجَعَ بنِ رَیْثِ بن غَطَفَانَ .
و قُرَاقِر : ع بْینَ الکُوفَهِ و واسَطٍ و یُقَال:بَیْن الکُوفَه و البَصْرَه قریبٌ من ذِی قارٍ،و هو اسمُ ماءٍ بعَیْنِه.و قال ابنُ
ص:383
بَرِّیّ :هو خَلْفَ البَصْرَه،و دُونَ الکَوفَه،قَرِیبٌ من ذِی قار ، و منه غَزَاهُ قُرَاقِرٍ .قال الأَعْشَی:
فِدًی لِبَنِی ذُهْلِ بنِ شَیْبَان ناقتِی
و راکِبُهَا یومَ اللِّقَاءِ و قَلَّتِ
همُ ضَرَبُوا بالحِنْو حِنْوِ قُرَاقِرٍ
مُقَدِّمهَ الهَامَرْزِ حَتَّی تَوَلَّتِ
قال ابنُ بَرِّیّ :یَذْکُر فِعْلَ بَنِی ذُهْل یومَ ذی قارٍ ،و جعلَ النَّصْرَ لهم خاصَّهً دونَ بنی بَکْرِ بنِ وائلٍ .و الهَامَرْزُ:رجلٌ من العَجَم من قُوَّاد کِسْرَی.و فی الرَّوضِ الأُنف للسهیلیّ :
و أَنشد ابنُ هِشَام للأَعشی:
و الصَّعْبُ ذُو القَرْنَیْنِ أَصْبَح ثاوِیاً
بالحِنْوِ فی جَدَثٍ أُمَیْمَ مُقِیمِ
قال:قولُه:بالحِنْوِ یرید حِنْوَ قُرَاقِر الّذِی ماتَ فیه ذُو القَرْنَیْن بالعِرَاق.
و قُرَاقِر : ع بالسَّماوَه فی بادِیَه الشامِ لِبَنِی کَلْبٍ تَسِیلُ إِلیه أَوْدِیَهُ ما بَیْنَ الجَبَلَیْنِ فی حقِّ أَسَدٍ و طَیِّئ.
و قُرَاقِرُ : قاعٌ مُسْتَطِیلٌ بالدَّهْنَاءِ ،و قِیلَ :هی مَفازَهٌ فی طَریق الیَمامَه قَطَعها خالدُ بنُ الوَلید.و قد جاءَ ذکْرُها فی الحَدِیث،و هکذا فَسّرَهُ ابنُ الأَثِیر.
و القُرَاقِرَهُ ، بهاءٍ:الشِّقْشِقهُ کالقِرْقَارَهِ .و لو ذَکَرَهُمَا فی مَحَلٍّ واحد لأَصَابَ .
و قُرَاقِرَاهُ : ماءَهٌ بنجْد.
و القُرَاقِرهُ :المرْأَهُ الکثِیرهُ الکَلامِ ،علی التَّشْبِیه.
و قُراقِریّ (1)بالضمّ :ع ذکَرهُ الصاغانیّ .
و قَرَاقِرٌ ،بالفتْح :موضِعٌ من أَعْراضِ المدِینَهِ شرَّفها اللّه تعالی،لآلِ الحسنِ (2)بن علِیٍّ رضی اللّه عنهما،و لیس بتَصْحِیفِ قُرَاقِر -بالضّمِّ -کما زَعَمَ بعضُهُم،فإِنّ ذلِک بالدَّهناءِ؛و قد تَقَدَّم.
و القُرْقُورُ ،کعُصْفُورٍ:السَّفِینَهُ ،أَو الطّویله،أَو العظِیمهُ ،و الجمع القَرَاقِیر .و منه قولُ النابِغه:
قَرَاقِیرَ النَّبِیطِ علی التِّلالِ (3)
و
16- فی الحَدِیثِ : «فإِذا دخَل أَهْلُ الجنَّهِ الجنَّهَ رکِبَ شُهداءُ البحْرِ فی قَرَاقِیرَ من دُرٍّ». و
16- فی حدیثِ مُوسَی علیه و علی نَبِیّنَا أَفضلُ الصَّلاه و السلام: «رکِبُوا القَرَاقِیرَ حَتَّی أَتَوْا آسِیَهَ امْرأَهَ فِرْعْونَ بِتَابُوتِ مُوسی».
و
14- فی الحَدِیث: «خَرَجَ النبیّ صلی اللّه علیه و سلّم علی صَعْدهٍ ،یَتْبعُهَا حُذَاقِیُّ ،علیها قَوْصَفٌ ،لم یَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ قَرْقَرُها ». الصَّعْدهُ :
الأَتانُ .و الحُذاقِیّ :الجَحْشُ .و القَوْصفُ :القَطِیفَه.
و القَرْقَرُ :الظَّهْرُ، کالقِرْقِرَّی ،کفِعْفِلَّی ،بکسر الفَاءَیْن و تشدید الّلام المفتوحه.و فی بعض النُّسخ بِفتْحِ الفاءَیْن و تَخْفِیف الّلام.قال شَیْخُنَا:و مثلُه فی شرح التَّسْهیل لأَبی حیّانَ ،و لکنّه فَسّره بأَنّه اسمُ موْضع،و کذلِک الجوهرِیّ .
قلتُ :الَّذِی ذَکَرُوه أَنَّه اسمُ مَوْضِع هو« قَرْقَرَی »بالفَتْح، و وَزَنُوه بفَعلَلَی،و لا إِخالُه إِلاّ هذا،و ما ذَکَره المُصَنّف غَرِیبٌ .ثم إِنّهُم اقْتَصرُوا علی ذکْر المَوْضِع،و لم یُحلّوه.
و وجدتُ أَنا فی معجم البِلاد ما نصّه: قَرْقَری (4)،مقصوراً:
بلَدٌ من الیمامه،أَرْبعهُ حُصُونٍ :اثنانِ لثَقِیف،و حِصْنٌ لکِنْدَهَ ،و آخَرُ لِنُمیر (5).
و القَرْقَرُ : القَاعُ الأَمْلَسُ ،و منه حدیثُ الزَّکَاهِ ،و قد تَقَدَّم قریباً فی کِلامِه،فهو تَکْرَارٌ،و یَرْتکِبُ مثلَ هذا کثیراً.
و القَرْقَرُ : لِباسُ المرْأَهِ ،لغهٌ فی القَرْقَل (6)؛قاله الصاغانیّ .
و یُقَال:شُبِّهتْ بَشَرهُ الوَجْهِ به؛کذا فی اللّسَان. و من المَجَازِ:قَال بَعْضُ العَرب لرجُلٍ :أَمِنْ أُسْطُمَّتِها أَنْتَ أَمْ مِنْ قَرْقَرِهَا ؟ القَرْقَرُ من البَلْدهِ :نَواحِیها الظاهِرَه ،علی التّشبیه بقَرْقَرَهِ الوَجْه؛هکذا ذکرَهُ الصاغانیّ .و فی الأَساس:یقال:هو ابنُ قَرْقَرِها ،کما یُقَالُ :ابن بَجْدَتِها.
و القِرِّیَّه ،کجرِّیَّه:الحَوْصَلَهُ و القِرِّیَّهُ : لقَبُ جُمَاعَهَ (7)
ص:384
بنَت جُشَمَ و هی أُمّ أَیُّوبَ بن یَزیدَ البلیغِ الشاعر الفَصیح المعْرُوف و هو أَیُّوبُ بنُ یَزیدَ (1)بن قَیْس بن زُرَاره بن سَلمَه بن جُشَم بن مالک بن عَمْرو بن عامِرِ بن زَیْدِ منَاهَ بنِ عَوْفِ بنِ سعْدِ بنِ الخَزْرج بنِ تَیْمِ اللّهِ بنِ النَّمِر،و کانَ ابن القِرِّیَّهِ خَرج مع ابنِ الأَشْعثِ ،فقَتَلَه الحجّاجُ بنُ یُوسُفَ ؛ ذکره ابنُ الکَلْبِیّ .
و القَرَارِیُّ :الخَیّاطُ ،قال الأَعشَی:
یَشُقُّ الأُمُورَ و یجْتَابُها
کشَقِّ القَرَارِیِّ ثَوْبَ الرَّدَنْ
و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :یُقَال للخَیّاطِ : القَرَارِیّ ، و الفُضُولیّ ،و هو البِیَطْرُ. و قِیل: القَرَارِیّ : القَصّابُ ،قال الرّاعِی فی رِوایه غیرِ ابن حَبِیب:
و دَاوِیٍّ سَلخْنا اللَّیْلَ عنه
کما سَلَخَ القَرارِیُّ الإِهَابَا (2)
و القَرَارِیُّ : الحضَرِیُّ الّذِی لا یَنْتَجِعُ ،یکونُ من أَهْلِ الأَمْصَارِ، أَو کلّ صانِعٍ عند العَرب قَرَارِیّ .قلتُ :و قد استعملَتْه العامَّهُ الآن فی المُبالَغَه فیَقُولُون إِذا وَصَفُوا صانِعاً:
خیّاطٌ قَرَارِیٌّ ،و نَجّارٌ قَرَارِیٌّ .
و من المَجازِ قولُهُمْ : قَرْقَارِ ،مبْنِیَهً علی الکَسْرِ ،و هو معدولٌ ،قال الأَزْهَرِیّ (3):و لم یُسْمع العَدْلُ فی الرُّباعی إِلاّ فی عَرْعَارِ و قَرْقَارِ .قال أَبُو النَّجْمِ العِجْلِیُّ :
حتَّی إِذا کان علَی مُطَارِ
یُمْنَاهُ و الیُسْرَی علی الثَّرْثَارِ
قالَتْ لهُ رِیحُ الصَّبَا قَرْقَارِ
أَی اسْتِقرِّی ،و یُقَال للرَّجُلِ : قَرْقَارِ ،أَی قَرَّ و اسْکُنْ .
و معنی البیْتِ :قالتْ له رِیحُ الصَّبا:صُبَّ ما عِنْدکَ من الماءِ مُقْتَرِناً بصوْتِ الرَّعْدِ،و هو قَرْقَرتُه .
و قال ابنُ الأَعْرابِیّ : المَقَرَّهُ :الحَوْضُ الصَّغِیرُ (4)یُجْمع فیه المَاءُ.قال الصاغَانیّ : و کَوْنُ المقَرَّهِ الجَرَّه الصَّغِیرَه التی هی فَوْقَ الکُوز و دُون الجرَّهِ لُغَهٌ یمانِیَّه ،و فِیه تَوَسُّعٌ و تَسامُحٌ .
و القَرَارَهُ :القَصِیرُ ،علی التَّشْبِیه، و القَرَارَهُ : القَاعُ المُسْتَدِیرُ ،قاله ابنُ الأَعْرابیّ .و قد تَقدّم فی کَلام المُصَنّف،فهو تَکْرار.
و القَرُورَهُ :الحقِیرُ ،نقله الصاغانیّ .
و القَرَوْرَی (5)-بفتح القافِ و الراءِ الأُولَی.و کَسْرِ الرّاءِ الثانیه؛کذا فی النُّسَخ،و هو خطأٌ و الصَّوابُ کما ضَبَطه الصاغانیّ بفَتحَات (6)،و قال:هُوَ من صِفَهِ الفَرَس المَدِید الطَّوِیل القَوَائمِ .
و قال أَیضاً:و قَرَوْرَی ،أَی بالضَّبْطِ السابِق: ع بَیْنَ الحاجِر (7)و النُّقرَه.
و من المَجاز: یُقَال عِنْدَ المُصِیبَه الشَّدِیدَه تُصِیبهُم:
«صابَتْ بقُرٍّ ».و رُبمَا قالوا: «وَقَعَتْ بقُرٍّ »،بالضَّم،أَی صارتْ الشِّدَّهُ فی قَرارِهَا أَی إِلی قَرَارِهَا .و قال ثعْلبٌ :
وَقَعَتْ فی المَوْضِع الذِی یَنْبَغِی.قال عَدِیُّ بنُ زَیْد:
تُرَجِّیهَا و قدْ وَقَعَتْ بقُرٍّ
کما تَرْجُو أَصاغِرَها عَتِیبُ
و قال الزَّمخشریّ :إِذا وَقَع الأَمْرُ مَوْقِعَه قالُوا:صابَتْ بقُرٍّ .قال طَرَفَهُ :
کُنْت فِیهمْ کالمُغطِّی رَأْسهُ
فانْجَلَی الیَوْمَ غِطائِی و خُمُرْ
سادِراً أَحسَبُ غَیِّی رَشَداً
فتَناهَیْتُ و قد صابَتْ بقُرّ
و قال أَبو عُبَیْدٍ فی بابِ الشِّدَّه:صابَتْ بقُرٍّ ،إِذا نَزَلَتْ بهم شِدَّهٌ .قال:و إِنّمَا هو مَثَلٌ .و قال الأَصمعیّ :وَقع الأَمْرُ بِقُرِّهِ ،أَی بمُسْتَقَرِّه .و قال غیرُه:یُقال للثّائر إِذا صادَفَ ثَأْرَه:وَقَعْتَ بقُرِّکَ ،أَی صادَفَ فُؤادُکَ ما کان مُتطلِّعاً إِلیه.
ص:385
و قَارَّهُ مُقارَّهً : قَرَّ معه و سَکَنَ ، و منه قَوْلُ ابنُ مَسْعُودٍ رَضِیَ اللّه عنه: قَارُّوا الصَّلاهَ ،هو من القَرَارِ لا مِنَ الوَقارِ، و معناهُ السُّکُونُ ،أَی اسْکُنُوا فیها و لا تَتَحَرَّکُوا و لا تَعْبَثُوا، و هو تَفَاعُلٌ من القَرَارِ .
و أَقَرَّهُ فی مَکَانِه فاسْتَقَرَّ ،و
16- فی حَدِیث أَبِی مُوسَی: « أُقِرَّت الصَّلاهُ بالبِرِّ و الزَّکَاه» (1). أَی اسْتَقَرَّت مَعَهُما و قُرِنَت بِهِمَا.
و قال اللَّیْث: أَقْرَرْتُ الشَّیْ ءَ فی مَقَرِّه لِیَقِرَّ .
و فُلانٌ قارٌّ :ساکِنٌ . و أَقَرَّت الناقَهُ :ثَبَت -و فی تهذیب ابنِ القَطّاع:ظَهَر،و قال غیرُه:اسْتَبانَ – حَمْلُهَا ،فهی مُقِرٌّ ، و قد تقدَّم ذلک فی کَلامِه،فهو تَکْرَار.
و تَقَارَّ الرَّجُلُ : اسْتَقَرَّ ،و فی حدیثِ أَبِی ذَرٍّ:فلم أَتَقارَّ أَنْ قُمْتُ »أَی لم أَلْبَثْ ،و أَصلُه أَتَقارَر ،فأُدْغِمَت الرّاءُ فی الرّاءِ.
و قَرُورَاءُ ،کجَلُولاءَ:ع.
و قَرَارٌ ،کسَحَابِ : قَبِیلَهٌ قَلِیلَهُ بالیَمَن ،منهم علیُّ بنُ الهَیْثَم بنِ عُثْمَانَ القَرَارِیُّ ،رَوَی عنه ابنُ قَانع؛و أَبُو الأَسَدِ سَهْلٌ القَرَارِیّ ،رَوَی عنه الأَعْمَشُ .
و قَرَارٌ : ع بالرّومِ ،ذکره الصاغانیّ (2).
و سُمُّوا قُرَّه ،بالضَّمّ ،و قُرْقُر ، کهُدْهُد،و زُبَیْر،و إِمامٍ ، و غَمَام. أَمّا المُسَمَّوْنَ بقُرَّهَ فکثیرُون.و من الثّانِی:أَحمدُ بنُ عُمَرَ بنِ قُرْقُرٍ الحَذَّاءُ،بَغْدادِیٌّ ؛و ابنُ أَخِیه عبدُ الوَاحِد بنُ الحُسَیْنِ بنِ عُمَرَ بنِ قُرْقُر ،سَمِع،الدّارَقُطْنِیّ .و فاتَهُ قَرْقَر ، کجَعْفَر،منهم:عَبْدُ اللّه بنُ قَرْقَر ؛هکذا ضَبَطَه الصاغَانیّ و الحافِظ ،حدَّث عن أَبِی عَرُبَهَ الحَرّانِیّ ،و عنه ابْنُ جُمَیْع.
و کذا قَرِیرٌ ،کأَمِیر،منهم عبدُ العَزیز بنُ قَرِیرٍ (3)،عن ابْنِ سِیرِینَ ؛و أَخُوه عبدُ المَلِکِ بنُ قَرِیرٍ (4)،عن طَلْقٍ الیَمَامِیِّ .و قِرَارُ بنُ ثَعْلَبَهَ بنِ مالِکٍ العَنْبَرِیّ ،بالکَسْر.
و غالِبُ بنُ قَرَار ،بالفَتْح.
و دَهْثَمُ بنُ قُرّانَ -بالضَّمّ -رَوَی عنه مَرْوَانُ الفَزارِیُّ .و أَبو قُرّانَ طُفَیْلٌ الغَنَوِیّ شاعِرٌ.و غالِبُ بن قُرّانَ ،له ذِکْر.
و عُثْمَانُ القُرَیْرِیُّ -بالضَّمّ -صاحِبُ کَشْف و أَتْبَاعٍ ،مات بکَفْرِ بَطْنَا فی بِضْع و ثمانِینَ و سِتّمائه.و المُقْریءُ شِهَابُ الدِّین بنُ نَمِرٍ القُرَیْرِیُّ الشافعیُّ .
و قُرَارٌ کهُمامٍ :ع ،نقله الصاغانیّ ،قلت:و هو فی شعر کَعْبٍ الأَشْقَرِیّ .
*و ممّا یُسْتَدْرک علیه:
مِنْ أَمْثَالِهِم لِمَنْ یُظْهِرُ خِلافَ ما یُضْمِرُ:«حِرَّهٌ تَحْتَ قِرَّه ».و یقال:أَشَدُّ العَطشِ حِرَّهٌ علی قِرَّه .و یُقال أَیضاً:
ذَهَبَتْ قِرَّتُهَا ،أَی الوَقْتُ الذِی یَأْتِی فیه المَرَضُ ،و الهاءُ للعِلَّه.
و قولُهُم:وَلِّ حارَّهَا مَنْ تَوَلَّی قَارَّها ،أَیْ شَرَّهَا مَنْ تَوَلَّی خَیْرَهَا؛قاله شمِرٌ.أَو شَدِیدَتهَا مَنْ توَلَّی هَیِّنَتَهَا.و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :یَوْمٌ قَرٌّ ،و لا أَقولُ : قارٌّ ،و لا أَقُولُ :یَوْمٌ حَرٌّ.
و قِیل لِرَجُل:ما نَثَرَ أَسْنَانَک ؟فقال:أَکْلُ الحَارِّ،و شُرْبُ القارِّ .
و
16- فی حدِیثِ حُذَیْفَهَ فی غزْوَهِ الخَنْدَق: «فلمّا أَخبرتُه خبَرَ القَوْمِ و قَرَرْتُ قَرِرْت ». أَی لَمّا سَکَنْتُ وَجَدْتُ مَسَّ البَرْدِ.
و القَرُّ :صَبُّ الماءِ دَفْعَهً واحدهً .
و أَقْرَرْتُ الکَلامَ لِفُلانٍ إِقْرَاراً ،أَی بَیَّنْتُه حَتَّی عَرَفَه.
و قَرْقَرَتِ الدَّجَاجَهُ قَرْقَرهً :رَدَّدَتْ صَوْتَها.
و قَرُّ الزُّجَاجَهِ :صَوْتُهَا إِذا صُبَّ فیها الماءُ.
و القَرَارُ ،بالفتح:الحَضَرُ،و إِلیه نُسِب القَرارِیّ ، لاسْتِقْرَارِه فی المَنَازِلِ ،و منه
17- حدیثُ نائلٍ مَوْلَی عُثْمَانَ :
قُلْنَا لرَبَاحِ بن المُغْتَرِف:«غَنِّنا غِنَاءَ أَهْلِ القَرَارِ ».
وَ لَکُمْ فِی الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ (5)أَی قَرَارٌ و ثُبُوتٌ .و لِکُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ (6)أَی غایَهٌ و نِهَایَهٌ تَرَوْنَه فی الدُّنْیَا و الآخِرَه.
ص:386
وَ الشَّمْسُ تَجْرِی لِمُسْتَقَرٍّ لَها (1)،أَی لِمَکانٍ لا تُجَاوِزُه وَقْتاً و مَحَلاً،و قیل:لأَجَلٍ قُدِّر لها.
و أَما قوله: وَ قَرْنَ فِی بُیُوتِکُنَّ (2)قُرِیءَ بالفَتْح، و بالکَسْر.قیل:من الوَقَارِ،و قیل:من القَرار .
و
17- فی حدیثِ عُمَرَ: «کُنْتُ زَمِیلَهُ فی غَزْوَهِ قَرْقَرَهِ الکُدْرِ».
الکُدْرُ:ماءٌ لِبَنِی سُلیْمٍ .و القَرْقَرُ :الأَرْضُ المستویهُ .
و قِیلَ :إِنّ أَصْلَ الکُدْرِ طیْرٌ غُبْرٌ سُمِّیَ المَوْضِعُ أَو الماءُ بها.
و سیأْتِی فی الکافِ قَرِیباً إِنْ شاءَ اللّه تعالی.
و القَرَارَهُ :مَوضعٌ بمکَّهَ معروفٌ .
و یُقال:صارَ الأَمْرُ إِلی قَرَارِه ،و مُسْتَقَرِّه ،إِذا تَناهَی و ثَبت.
و
17- فی حدیثِ عُثْمَانَ : « أَقِرُّوا الأَنْفُسَ حَتَّی تَزْهَقَ ». أَی سَکِّنوا الذَّبائحَ حَتَّی تُفَارِقَها أَرْواحُها و لا تُعْجِلُوا سَلْخَهَا و لا تَقْطِیعَها.
و
16- فی حدیث البُرَاقِ : «أَنَّه اسْتصْعَبَ ثم ارْفضَّ و أَقرَّ ». أَی سَکَنَ وانْقادَ.
و قال ابنُ الأَعرابِیّ : القَوَارِیرُ :شَجرٌ یُشْبِهُ الدُّلْب تُعْمَلُ منه الرِّحال و المَوَائِد.و العَرَبُ تُسمِّی المَرْأَهَ القَارُورَهَ ، مَجازاً.و منه
16- الحدیثُ : «رُوَیْدَکَ (3)،رِفْقاً بالقَوَارِیرِ ». شَبَّهَهُنَّ بها لضَعفِ عَزَائِمِهِنَّ و قِلَّهِ دَوامِهِنّ علی العَهْدِ،و القَوَارِیرُ من الزُّجاج یُسرِعُ إِلیهَا الکَسْرُ و لا تَقْبَلُ الجَبْرَ.فأَمَر أَنْجَشَهَ بالکَفِّ عن نَشِیدِه و حُدائه حِذَارَ صَبْوَتِهِنَّ إِلی ما یَسْمَعْنَ فیَقَعُ فی قُلوبِهِنّ .و قیلَ :أَرادَ أَنَّ الإِبِلَ إِذا سَمِعَتِ الحُدَاءَ أَسْرَعَتْ فی المَشْیِ واشتدَّت،فأَزْعَجَتِ الرّاکِبَ (4)فأَتْعَبَتْه، فنَهاهُ عن ذلک لأَن النِّساءَ یَضْعُفْنَ عن شِدَّه الحَرَکَه.و
17- رُوِیَ عن الحُطَیئه أَنّه قال: «الغِنَاءُ رُقْیَهُ الزِّنَی». و
17- سَمعَ سُلَیْمَانُ بنُ عبدِ المَلِکِ غِناءَ راکبٍ لَیْلاً،و هو فی مِضْرَب له،فبَعَثَ إِلَیْهمن یُحْضِرُه،و أَمَرَ أَنْ یُخْصَی،و قال:ما تَسْمَعُ أُنْثَی غِنَاءَه إِلا صَبَتْ إِلَیْه.و قال:ما شَبَّهْتُه إِلاّ بالفَحْلِ یُرْسَلُ فی الإِبِلِ ،یُهَدِّرُ فِیهِنَّ فیَضْبَعُهُنَّ .
و مَقَرُّ الثَّوْبِ :طَیُّ کَسْرِه؛عن ابنِ الأَعْرَابیّ .
و القَرْقَرَهُ :دُعَاءُ الإِبِل؛و الإِنْقَاضُ :دُعَاءُ الشّاءِ و الحَمِیر.
قال شِظَاظٌ :
رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَیْرٍ شَهْبَرَهْ
عَلَّمْتُها الإِنْقاضَ بَعْدَ القَرْقَرَهْ (5)
أَی سَبَیْتُها فَحَوَّلْتُهَا إِلی ما لَمْ تعْرفْه.
و جَعَلُوا حِکَایَهَ صَوْت الرِّیحِ قَرْقَاراً .
و القَرْقَرِیرُ :شِقْشِقَهُ الفَحْلِ إِذا هَدَرَ.
و رَجُلٌ قُرَاقِرِیٌّ ،بالضَّمّ :جَهِیرُ الصَّوْتِ .قال:
قَدْ کانَ هَدّراً قُرَاقِرِیَّا
و قَرْقَرَ الشَّرَابُ فی حَلْقَهِ :صَوَّتَ .و قَرْقَرَ بَطْنُه:صَوَّتَ من جُوعٍ أَو غَیْرِه.قال ابنُ القَطّاع فی کِتَاب الأَبْنِیَه له:
و کانَ أَبو خِرَاشِ الهُذَلِیّ من رِجَالِ قَوْمِه،فخرَج فی سَفَرٍ له.فمَرَّ بامرأَه من العَرَب،و لم یُصِبْ قبلَ ذلک طَعاماً بثَلاث أَو أَرْبَع.فقال:یا رَبَّهَ البَیْتِ ،هَلْ عِنْدَکِ من طَعَامٍ ؟ قالت:نَعَمْ .و أَتَتْهُ بعُمْرُوس فذَبَحَهُ و سَلَخَه،ثم حَنَّذَتْه و أَقْبَلَتْ به إِلیه.فلما وَجَد رِیحَ الشِّوَاءِ قَرْقَرَ بَطْنُه،فقال:
و إِنَّک لتُقَرْقِرُ مِنْ رائِحَهِ الطَّعَامِ ،یا رَبَّهَ البَیت،هَلْ عِنْدَکم من صَبِرٍ؟قالتْ :نعم،فما تَصْنَع به ؟قال:شیءٌ أَجِدُه فی بَطْنِی.فَأَتَتْهُ بصَبرٍ فمَلأَ رَاحَتَه ثم اقْتَمَحْهُ و أَتْبَعه المَاءَ.ثم قال:أَنتِ الآنَ فَقَرْقِرِی إِذا وَجَدْتِ رائحهَ الطَّعَام.ثم ارْتَحَلَ و لَمْ یَأْکُل.فقالتْ له:یا عَبْدَ اللّه،هَلْ رَأَیْتَ قَبِیحاً؟ قال:لا و اللّه إِلاَّ حَسَناً جَمِیلاً.ثم أَنشأَ یقولُ :
و إِنّی لأُثْوِی الجُوعَ حَتَّی یَمَلَّنِی
جَنَانِی و لَمْ تَدْنَس ثِیابِی و لا جِرْمی
و أَصْطَبِحُ المَاءَ القَرَاحَ و أَکْتَفِی
إِذا الزَّادُ أَمْسَی للمُزَّلجِ ذا طَعْمِ
ص:387
أَرُدُّ شُجَاعَ البَطْنِ قد تَعْلَمِینَه
و أُوثِرُ غَیْرِی من عِیالِکِ بالطُّعْمِ
مَخَافَهَ أَنْ أَحْیَا برَغْم و ذِلَّهٍ
و لَلْمَوْتُ خَیرٌ من حیاهٍ علی رَغْمِ
قلتُ :و قد قَرَأْتُ هذِه القِصَّهَ هکذا فی«بُغْیَهِ الآمَالِ » لأَبِی جَعْفَرٍ اللَّبْلِیِّ اللُّغَوِیِّ .
و قال ابنُ الأَعْرَابیّ : القُرَیْرَهُ :تصغِیر القُرَّهِ ،و هِیَ ناقَهٌ تُؤْخَذُ من المَغْنَم قَبْلَ قِسْمَهِ الغَنَائمِ فتُنْحَر و تُصْلح و یأْکُلُهَا الناسَ ،یُقَال لها: قُرَّهُ العَیْنِ .
و تَقَرُّرُ الإِبلِ ،مثْلُ اقْتِرَارِهَا .
و هو ابن عِشْرِینَ قارَّهٍ سَوَاءٍ،و هو مَجَازٌ.
و قُرّانُ ،بالضّمِّ :فَرَسُ عَمْرِو بنِ رَبِیعَهَ الجَعْدِیِّ .
و اذْکُرْنِی[فی] (1)المَقَارِّ المُقَدِّسَهِ .
و أَنا لا أُقَارُّک علی ما أَنْتَ علیه،أَی لا أَقَرُّ مَعَکَ .
و ما أَقَرَّنِی فی هذا البَلَدِ إِلاّ مَکَانُک.
و من المَجَازِ:إِنّ فُلاناً لَقَرَارَهُ (2)حُمْق و فِسْقٍ .
و هو فی قُرَّهٍ من العَیْشِ :فی رَغَدٍ و طِیبٍ .
و قَرْقَرَ السَّحَابُ بالرَّعْدِ.
و فی المَثَلِ :«ابْدَأْهُمْ بالصُّراخ یَقِرّوا »أَی ابْدَأْهُم بالشِّکایَه یَرْضُوْا بالسُّکُوت.
و قَرْقَرٌ ،کجَعْفَر:جانبٌ من القُرَیَّه ،به أَضاهٌ لِبَنِی سِنْبِسٍ ،و القُرَیَّه :هذِه بَلْدَهٌ بین الفَلَج و نَجْرانَ .
و قَرْقَرَی ،بالفَتْح مقصوراً،تَقَدّم ذِکْره.
و قِرّانُ ،بکَسْرٍ فتَشْدِید راءٍ مَفْتُوحَه:ناحِیَهٌ بالسَّرَاهِ من بِلادِ دَوْسٍ ،کانَت بها وَقْعَهٌ ؛و صُقْعٌ من نَجْدٍ؛و جَبَلٌ من جِبَالِ الجَدِیلَه.و قد خُفِّفَ فی الشِّعْر،و اشتهر به حَتّی ظُنَّ أَنَّهُ الأَصْل.
و قُرَّهُ ،بالضَّم:بَلَدٌ حَصِینٌ بالرُّوم.
و دَیْرُ قُرَّهَ :مَوْضِعٌ بالشَّام.و قُرَّهُ :أَیضاً مَوْضِعٌ بالحِجَازِ،فی دِیارِ فِرَاس،من جِبالِ تِهَامَهَ لهُذَیْل.
و سِراجُ بن قُرَّهَ :شاعِرٌ من بَنِی عبد اللّهِ بن کِلابٍ .
و قُرَّهُ بنُ هُبَیْرَه القُشَیرِیّ ،الذی قتَلَ عِمْرَانَ بنَ مُرَّهَ الشَّیْبَانِیَّ .
و القَرْقَرُ ،کجَعْفَرٍ:الذَّلِیلُ ؛نَقَلَه السُّهَیلِیّ .قُلتُ :و هو مَجَازٌ،مأْخوذٌ من القَرْقَرِ ،و هو الأَرْضُ المَوْطُوءَهُ التی لا تَمْنَعُ سالِکَهَا،و به فُسِّر قولُه:
مَنْ لَیْسَ فیهَا بقَرْقَرِ
قزبر
القُزْبُرُ ،أَهمله الجوهَریّ .و قال اللیث: القُزْبُرُ و القُزْبُرِیُّ ،بضمِّهما:الذَّکَرُ الطَّوِیلُ الضَّخْم.
و قَزْبَرَهَا ،أَی جامَعَهَا.
و فی التهذیب:من أَسْمَاءِ الذَّکَرِ:القَسْبَرِیّ و القَزْبَرِیّ (3).
و قال أَبو زیْدٍ:یقال للذَّکَرِ: القُزْبُرُ (4)،و الفَیْخَرُ،و المُتْمَئِرُّ، و العُجَارِمُ ،و الجُرْدَانُ .
قسر
قَسَرَهُ عَلَی الأَمْرِ یَقْسِرُه قَسْراً :أَکْرَهَه علیه، و قَسَرَهُ و اقْتَسَرَهُ :غَلَبَهُ و قَهَره.
و القَسْوَرَهُ :العَزِیزُ یَقْتَسِرُ غَیْرَه،أَی یَقْهَرُه. و القَسْوَرَهُ :
الأَسَدُ ،لغَلَبَتِه و قَهْرِه، کالقَسْوَرِ ،کجَعْفَرٍ.و فی التَّنْزِیلِ العَزِیزِ: کَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَهٌ . فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَهٍ (5)قال ابنُ سِیدَه: القَسْوَرُ و القَسْوَرَهُ :اسْمَانِ للأَسَدِ.و القَسْوَرهُ :
نِصْفُ اللَّیْلِ الأَوَّل، أَو أَوَّلُه إِلی السَّحَرِ، أَو مُعْظَمُه ،قال توْبَهُ بنُ الحُمَیِّرِ:
و قَسْوَرَهُ اللَّیْلِ التی بَیْنَ نِصْفِهِ
و بَیْنَ العِشَاءِ قد دَأَبْتُ أَسِیرُهَا
و القَسْوَرهُ : نَبَاتُ سُهْلیُّ یَطُولُ و یَعْظُم،و الإِبِلُ حِرَاصٌ علیه.قال الأَزهَریّ :و قد رأَیتُه فی البَادِیَه تَسْمَن الإِبِلُ
ص:388
علیه و تَغْزُرُ، ج قَسْوَرٌ ،و قالُ جُبَیْهَاءُ الأَشْجَعِیُّ فی صِفَه شاهٍ من المَعْزِ:
و لو أُشْلِیَتْ فی لیْلَهٍ رَجَبِیّه
لأَرْواقِهَا قَطْرٌ من المَاءِ سافِحُ (1)
لَجَاءَتْ کَأَنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّهَا
عَسالِیجُهُ و الثّامِرُ المُتَنَاوِحُ
و قد أَخْطَأَ اللَّیْثُ إِذْ أَنْشَدَ:
و شِرْشِرٌ و قَسْوَرٌ نَضْرِیُّ
و قال الِشِّرْشِر:الکَلْبُ .و القسْوَرُ :الصَّیّاد.و الصَّواب هما نَبْتَانِ کما ذکره ابنُ الأَعْرَابِیّ و أَبو حَنِیفَهَ و غیرُهُما،و قد تَصَدَّی الأَزهریّ فی التهذیب علی الرَدِّ علیه. و قیل فی قَوْله تعالَی: فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَهٍ المُرَادُ به الرُّماهُ من الصَّیّادِین،الواحِدُ قَسْوَرٌ ،هکذا قاله اللَّیْث.و هو خطأٌ لا یُجْمَع قَسْوَرٌ علی قَسْوَرَه ،إِنّمَا القَسْوَرَهُ اسمٌ جامِعٌ للرُّماه، و لا واحِد له من لَفْظِه.و قال الفَرّاءُ:المُرَادُ بالقَسْوَرَهِ هُنَا الرُّماهُ .و قال الکَلْبِیّ بإِسْنَاده:هو الأَسَدُ.و رُوِیَ عن عِکْرمَهَ أَنه قِیل له: القَسْوَرهُ بلِسَانِ الحَبَشَه الأَسَدُ؟فقال: القَسْوَرهُ الرُّماه،و الأَسَدُ بلسان الحَبَشَه عَنْبَسَه.و قال ابنُ عَرَفَه:
قسْوَرَهٌ فَعْوَلَهٌ من القَسْر ،فالمعنَی کأَنّهم حُمُرٌ أَنْفَرَهَا من نَفَّرَها برَمْیٍ أَو صَیدٍ أَو غیر ذلک، و قال ابْنُ عُیَیْنَه (2)کان ابنُ عَبّاسٍ یَقُولُ : القَسْوَرَهُ : رِکْزُ الناسِ ،و هو حِسُّهُم و أَصْوَاتُهم. و القَسْوَرَهُ من الغِلْمَانِ :القَوِیُّ الشابُّ (3)،أَو الذی انْتَهَی شَبابَهُ ، کالقَسْوَرِ .و
1- یُعْزَی إِلی علیٍّ رَضیَ اللّه عنه:
أَنَا الَّذِی سَمَّتْنِی أُمِّی حَیْدَرَهْ
أَضْرِبُکُمْ ضَرْبَ غُلامٍ قَسْوَرَهْ .
و قَسْرٌ ،بالفَتْح: بَطْنٌ من بَجِیله ،و هو قَسْرُ بنُ عَبْقَرِ بنِ أَنْمَارِ بنِ إِراشِ بنِ عَمْرِو بنِ الغَوْثِ ،أَخِی الأَزْدِ بنِ الغَوْثِ ،منهم:خالِدُ بنُ عَبْدِ اللّه القَسْرِیُّ و رَهْطُه.
و قَسْرٌ : جَبَلُ السِّرَاهِ بالیَمَنِ .قال النابِغَهُ الجَعْدِیُّ :
شَرِقاً بماءِ الذَّوْبِ یَجْمَعُهُ
فی طَوْدِ أَیْمَنَ مِنْ قُرَی قَسْر
و قیل:إِنَّه مَوْضِعٌ آخَرُ.
و قَسْرٌ :اسمُ رَجُل قِیلَ :هو راعِی ابنِ أَحْمَر،و إِیّاهُ عَنَی بقوِله:
أَظُنُّهَا سَمِعَتْ عَزْفاً فتَحْسِبُهُ
أَشَاعَهُ القَسْرُ لَیْلاً حِینَ یَنْتَشِرُ
و القَیْسَرِیُّ ،الکَبِیر الهَرِم،قال العَجّاجُ :
أَطَرَباً و أَنْتَ قَیْسَرِیُّ
و الدَّهْرُ بالإِنْسَانِ دَوّارِیُّ
و یُرْوَی« قِنَّسْرِیّ »بالنّون،و سیأْتی. و القَیْسَرِیّ : ضَرْبٌ من الجِعْلانِ أَحْمَرُ؛هکذا قال.و الصَّوابُ أَنّه القَسْوَرِیّ ؛ کما فی اللّسَانِ و غَیْرِه. و القَیْسَرِیّ من الإِبِلِ :العَظِیمُ ج قَیَاسِرُ و قَیَاسِرَهٌ ،قال الشاعِرُ:
و عَلَی القَیاسِرِ فی الخُدُورِ کَوَاعِبٌ
رُجُحُ الرَّوادِفِ فالقَیاسِرُ دُلَّفُ
الواحِدُ قَیْسَرِیٌّ .و قال الأَزهریّ :لا أَدْرِی ما واحِدُه.
و قیل: القَیْسَرِیُّ من الإِبِلِ :الضَّخْم الشَّدِیدُ القَوِیّ .
و استعمل أُمَیَّهُ بنُ [أَبی]الصَّلْتِ القَسَاوِرَ فی قوله:
و ما صَوْلَهُ الحَقِّ الضَّئِیلِ و خَطْرُهُ
إِذا خَطَرَتْ یَوماً قَسَاوِرُ بُزَّلُ
و فی شَرْح دِیوانِه ما نَصّه: القَسَاوِرُ :جَمْعُ قَسْوَرٍ ،و هو من الإِبِلِ الشّدِیدُ،فهو ممّا یُسْتدرَک علیه.
و قَیْسَارِیَهُ ،مُخفَّفَهً :د،بِفِلَسْطِینَ و النّسبه إِلیه القَیْسَرَانِیّ .
و قَیْسارِیَهُ : د،بالرُّوم و یُعْرَفُ الآن بقَیْسَر ،کحَیْدَر، و النّسْبَهُ إِلیه القَیْسَرِیّ .
و القَوْسَرَّه :لُغَهٌ فی القَوْصَرَّه ،بالصاد،و سیأْتی فی الصاد قریباً، و یُخفَّفان.
و من المَجاز: قَسْوَرَ النَّبْتُ إِذا کَثُر ،کما یُقال اسْتَأْسَدَ.
و قَسْوَرَ الرَّجُلُ :هَرِمَ و أَسَنَّ .
ص:389
و یُقالُ : هذه مُقَیْسِرَهٌ بَنِی فُلان ،کأَنّه مصّغر،و لَیْسَ به: و هی الإِبِلُ المَسَانُّ .
و أُقَیْسِرُ بنُ الخُفَیْفِ (1)کزُبَیْر فی نَسَب قُضاعَه ،نقله الصاغانیّ و الحَافِظ .
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
تَقَسَّرَه تَقَسُّراً ، کاقْتَسَرَهُ .
و القَسْوَرَهُ :الشَّدِیدُ من الرِّجال.و القَسْوَرَهُ :الشُّجَاعُ .
و القَیْسَرِیُّ :الرجلُ القَوِیُّ ،قال:
و قَدْ یَغَصُّ القَیْسَرِیُّ الأَشْدَقُ
و قال اللَّیْث: القَیْسَرِیُّ :الضَّخْمُ المَنِیعُ .
قسبر
القُسْبُرِیّ ،أَهمله الجَوْهَرِیّ ،و قال اللّیْث:
القُسْبُرِیّ ، بالضَّمّ :الذَّکَرُ الطوِیلُ الضَّخْمُ ،کالقُزْبُرِیّ ،و قد تقدّم کالقِسْبَار -بالکَسْر-و القُسَابِریّ بالضَّمّ ،و قال غیرُه:
هو الذَّکَرُ الشَّدِیدُ.
و قَسْبَرَها :جامَعَهَا ،و أَنشد أَبُو عَمْرو الشَّیْبَانِیّ لابنِ سَعْدٍ المَعْنِیّ :
بعَیْنَیْکَ وَغْفٌ إِذْ رَأَیْت ابنَ مَرْثَدٍ
یُقَسْبِرُهَا بِفَرْقَمٍ یَتَزَبَّدُ (2)
*و مما یُسْتَدْرَک علیه:
القِسْبَارُ ،بالکَسْر:العَصَا، کالقِسْبَارَه ؛عن أَبِی زَیْدٍ، و یُقَال بالشِّین،و سیأْتی للمصنِّف.و رَجُلٌ قِسْبَارُ اللِّحْیَهِ :
طَوِیلُهَا؛نقلَه الأَزهریّ عن أَبی زَیْدٍ.و سیأْتی للمصنِّف بالشِّین المعجمه.
قسطر
القَسْطَرِیُّ ،أَهمله الجَوهریّ ،و قال الأَزهریّ :
هو الجَسِیمُ .
و قال اللَّیْث: القَسْطَرِیُّ : الجِهْبِذُ ،بِلُغَهِ أَهْلِ الشأْم، کالقَسْطَرِ و القَسْطَارِ ،بفَتْحِهما. و القَسْطَرِیُّ أَیضاً: مُنْتَقِدُ الدَّراهِم ، کالقَسْطَرِ و القَسْطَارِ ، ج قَسَاطِرَهٌ ،و أَنشد:
دَنَانِیرُنا من قَرْنِ ثَوْرٍ وَ لَمْ تَکُنْ
من الذَّهَبِ المَصْرُوفِ عِنْدَ القَسَاطِرَهْ
و قَسْطَرَهَا :انْتَقَدَها ،و المصدرُ قَسْطَرَه .
و أَبو الحَسَنِ عَلِیُّ بنُ أَحمدَ بنِ محمّد القَسْطَارُ الإِشْبِیلیُّ ،سَمِعَ الکَامِلَ لابْنِ عَدِیّ علی الحافظِ أَبی القاسِمِ بنِ عَسَاکِر،کذا رَأَیتُه فی طَبَقَه علی کِتَابِ الکامل.
قشر
قَشَرَهُ یَقْشِرُهُ ،بالکَسْر، و یَقْشُرُه بالضَّمّ ، قَشْراً .
فانْقَشَرَ ،و قَشَّرَهُ تَقْشِیراً فتَقَشَّرَ :سَحَا لِحَاهُ (3)أَو جِلْدَه. و فی الصّحاح:نَزَعْتُ عنه قِشْرَهُ .
و اسمُ ما سُحِیَ منه: القُشَارَهُ بالضمّ .
و شیءٌ مُقَشَّرٌ .و فُسْتُقٌ مُقشَّرٌ .
و القِشْرُ ،بالکَسْر:غشاءُ الشَّیْ ءِ خِلْقَهً أَوْ عَرَضاً ، و القِشْرُ (4):الثَّوْبُ الذی یُلْبَسُ .و لِبَاسُ الرَّجُلِ : قِشْرُه ، و کُلُّ مَلْبُوس : قِشْرٌ ، ج قُشُورٌ . و یُقَال:خَرَج فی (5)قِشْرَتَیْن نَظِیَفَتَیْن:فی ثَوْبَیْن.و علیه قِشْرٌ حَسَنٌ ،و هو مَجازٌ.و أَنشد ابنُ الأَعرابیّ :
مُنِعَتْ حَنِیفهُ و اللَّهَازِمُ منکمُ
قِشْرَ العِرَاقِ و ما یَلذُّ الحَنْجَرُ
قال ابنُ الأَعرابیّ :یَعنِی نَبَات (6)العِراق،و رَوَاهُ ابن درید «ثَمَرَ العِراقِ ».و
17- فی حدیث قَیْلَهَ : «کُنْتُ إِذا رَأَیْتُ رجلاً ذا رُواءٍ أَو ذا قِشْرٍ طَمَحَ بَصَرِی إِلیه».
و تَمْرٌ قَشِرٌ ،ککَتِفٍ ،و قَشِیرٌ ،کأَمِیر: کَثِیرُه ،أَی القِشْرِ .
و قِشْرَهُ الهَبْرَهِ و قُشْرَتُهَا :جلْدُها إِذا مُصَّ ماؤُهَا و بَقِیَتْ هی.
و الأَقْشَرُ :ما انْقَشَر لِحَاؤُه ،و فی بعض النُّسخ:
«سِحَاؤُه» (7)و الأَقْشَرُ : من یَنْقَشِر أَنْفُه مِن شِدَّه الحَرِّ،و قیل:هو الشَّدِیدُ الحُمْرَه کَأَنّ بَشَرَتَه مُتَقَشِّرَهٌ .و یُقَالُ :رجلٌ أَشْقر أَقْشَرُ .و به سُمِّیَ الأُقَیْشِرُ أَحَدُ شُعَرَاءِ العَرَب-کما
ص:390
یَأْتِی ذِکْره قریباً-کان یُقال له ذلک فیَغْضَب.و قد قَشِرَ قَشَراً .و رجُلٌ أَقْشرُ بَیِّنُ القَشَرِ ،و هو مَجازٌ.
و شجَرهٌ قَشْرَاءُ : مُتقَشِّرَهٌ ،و قیل هی التی کَأَنَّ بَعْضَهَا قد قُشِرَ و بَعْضٌ لم یُقْشَر . و حَیَّهٌ قَشْرَاءُ :سالِخٌ ،و قیل:کأَنَّهَا قد قُشِرَ بعضُ سَلْخِها و بَعْضٌ لا.
و من المَجاز: القُشْرَهُ ،بالضَّمّ ،و القُشَرَهُ ، کتُؤدَهٍ :
مَطَرٌ یَقْشِرُ وَجْهَ الأَرْضِ و الحَصَی عن الأَرْض،و هو مَطَرٌ شدیدُ الوَقْعِ .
و مَطَرَهٌ قاشِرَهٌ ،منهُ :ذاتُ قَشْرٍ .
و من المَجَازِ: القَاشُورُ من الأَعْوَامِ :المُجدِبُ الذی یَقْشِرُ کلَّ شیءٍ ،و قیل: یَقْشِرُ الناسَ ، کالقَاشُورَهِ و القَاشِرَهِ ، یقال:سنه قاشِرَهٌ ،و قاشُورَهٌ :تَحْتِلق المالَ احْتِلاقَ النُّورَه.
قال:
فابْعَثْ عَلَیْهمْ سَنَهً قاشُورَهْ
تَحْتَلِقُ المال احْتِلاقَ النُّورَهْ (1)
و من المَجاز: القَاشُورُ : المَشْؤُوم، کالقُشَرَهِ ،کهُمَزه ، کأَنَّه لشؤْمِه یَقْشِرُهُم.
و قَد قَشَرَهُمْ ،أَی شأَمَهم ،کذا فی الأساس.
و القَاشُورُ : الجارِی فی آخِرِ الحَلْبَهِ من الخَیْلِ ، کالقاشِرِ ،و هو الفِسْکِل و السُّکَیْت أَیضاً.
و القَشُورُ ، کصَبُورٍ:دَوَاءٌ یُقْشَرُ به الوَجْهُ لیَصْفُوَ لَوْنُه.
و القَشْوَرُ ، کجَرْوَلٍ :المَرْأَهُ التی لا تَحِیضُ ،قالَهُ ابنُ دُرَیْد.
و القُشْرانِ ،بالضَّمّ :جَناحَا الجَرادَهِ الرَّقیقانِ .
و قُشَیْرُ بنُ کعْبِ بنِ رَبِیعَهَ بنِ عامِر بنِ صَعْصَعهَ بنِ مُعَاوِیَهَ بنِ بَکْرِ بنِ هَوازِنَ ، کزُبَیْر:أَبو قَبیلَه من هَوازِنَ ، منهم الإِمامُ أَبو القاسم القُشَیْرِیّ صاحبُ الرِّسَالَه و غیْرُه، و قُشَیْرٌ و أَخوه جَعْدَهُ أُمُّهما رَیْطَهُ بنتُ قُنْفُذٍ،من بنی سُلَیْم.
و الأُقَیْشِرُ :مُصَغَّرُ أَقْشَرَ ،لَقَبُ المُغِیرهِ بنِ عبدِ اللّه بن الأَسْوَدِ بنِ وَهْب الشاعِرِ الأَسَدِیّ ،و کان یُقَال ذلک له فیَغضب،کما تَقَدّم. و أُقیْشِرُ : جدُّ والِدِ أُسَامَهَ بنِ عُمَیْرِ بنِ عامِرِ بنِ أُقَیْشِر الهُذَلِیّ الکُوفیّ .و الأُقَیْشِرُ اسمهُ عُمَیْرٌ الصَّحابِیّ ،والد أَبی المُلَیْح.
و القاشِرَهُ :أَوَّلُ الشِّجَاج ،سُمِّیَتْ لأَنها تَقْشِرُ الجِلْدَ.
و القاشِرَهُ : المَرْأَهُ تَقْشرُ بالدّواءِ بَشَرَه وَجْههَا لیَصْفُوَ لَوْنُهَا (2)،و تُعَالِجُ وَجْهَهَا أَو وَجْهَ غَیْرِهَا بالغُمْرَه، کالمَقْشُورَه و هی التی یُفْعَل بها ذلک و قد لُعِنَتا فی الحَدِیثِ ،و
16- نصّه:
«لُعِنَتِ القَاشِرَهُ و المَقْشُورَهُ ».
و قَشْوَرَهُ بالعَصَا:ضَرَبَه بها؛نقله الصاغانیّ .
و القُشْر ،بالضم و الکسر:سَمَکَهٌ قَدْرُ شِبْرٍ ،نقله الصاغِانِیّ .
و قَشْرٌ ، بالفَتْح:جَبَلٌ ،و قال الصاغانیّ :اسمٌ لأَجْبُلٍ .
و القِشْرَهُ ،بالکَسْرِ ،من المِعْزَی:الصَّغِیرَه کأَنَّهَا کُرَهٌ ، نقله الصاغَانیّ ،و هو علی التَّشْبِیه.
و من المَجَازِ: المُقْتَشِرُ :العُرْیَانُ ،قال أَبو النَّجْم یصف نساءً:
یَقُلْنَ للأَهْتَمِ مِنَّا المُقْتَشِرْ
وَیْحَکَ وارِ اسْتَکَ عنّا و اسْتَتِرْ
و المِقْشَرُ کمِنْبَر:المُلِحُّ فی السُّؤال ، کالأَقْشَرِ .
و قُشَار کهُمَام:ع فی شِعْر خِدَاش.
*و مِمّا یُسْتَدْرَک علیه:
ثَارَ قُشَارُه ،بالضّم: القِشْرُ .
و یُقَال للشَّیْخِ الکبِیرِ: مُقْتَشِرٌ ،لأَنَّهُ حین کَبِر ثَقُلَتْ عَلَیْه ثِیَابُه فأَلْقَاهَا عنه.
و تمْرٌ قَشِیرٌ :کَثِیرُ القِشْرِ .
و قد قَشِرَ ،کفَرِحَ :غَلُظَ قِشْرُه .
و القُشَارُ ،کغُرَابٍ :جِلْدُ الحَیَّه.
و قَشَرَ القَوْمَ قَشْراً :أَضَرَّ بهِم.
و رَجُلٌ أَقْشَرُ :کثیر السُّؤالِ .و الأَقْشَرُ من الأَرْضِ (3):
الأَبْقَعُ و الأَسْلَعُ .
ص:391
و
16- فی حدیث عَبْدِ المَلِکِ بن عُمَیْر: «قُرْصٌ بِلَبَن قَشْرِیٍّ ». بالکسر:منسوبٌ إِلی القِشْرَهَ ،و هی التی تکونُ علی رَأْس اللَّبَن.
و عَامٌ أَقْشَفُ أَقْشَرُ :شدیدٌ.
و فُلانٌ یَتَفَکَّهُ بالمُقَشَّرِ ،أَی بفُسْتُق مَقْشُور ،اسمٌ غالِبٌ علیه؛قاله الزمخشریّ .و قولُهم:أَشْأَمُ من قاشِرٍ :هو اسمُ فحل کانَ لبنی عُوَافَهَ بنِ سَعْدِ بنِ زَیْدِ مَنَاهَ بنِ تَمِیمٍ ، و کانت لِقَوْمِه إِبلٌ تُذْکِر،فاستَطْرَقُوه رجاءَ أَنْ یُؤْنِثَ إِبلهم، فماتَتِ الأُمَّهاتُ و النَّسْلُ .
و بَنُو أُقَیْشِر (1):مِنْ عُکْل.
و بنو قُشَیْر :قَبِیلَهٌ من سَعْدِ العَشِیرَهِ بِالیَمن،و یُعْرَفُون بأَوْلادِ بَاقُشَیْر ،و هم بِنَواحِی حَضْرَمَوْت.منهم الإِمامُ العَلاّمهُ عبدُ اللّه بن محمّد بنِ حَکَمِ بنِ عبدِ اللّه بن الإِمام محمّد بنِ حَکَمٍ باقُشَیْر الشافِعِیّ الحَضْرَمِیّ ،من بیت العِلْم و الرِیاسَه بالیَمَن،تُوُفِّیّ بالعَجَم ببلد قسم.و منهم العَلاّمَهُ عبدُ اللّه بن سَعِیدِ بن عبد اللّه بن أَبی بَکْرٍ باقُشَیْر الشَّافِعیْ الحَضْرَمیّ المکّیّ ،وُلِدَ بمَکَّه سنه 1003،و کان من عَجَائب الدَّهْر،أَخَذ الحدیثَ عن البُرهَان اللّقانیّ لمّا حجّ ،و غیرِه،و ممّن أَخَذ عنه من شُیُوخِ مَشَایِخنا أَبو العَبّاسِ أَحمدُ النّخلیّ ،و توفّی سنه 1076.و ولده سَعِیدٌ فاضِلٌ .و من هذا البَیْت العلاّمه عَوَضُ بنُ محمّد بن سَعِید باقُشَیْر و غیرُهُم،بارَک اللّه فیهم.
قشبر
القِشْبِرُ ،کزِبْرِج:أَرْدَأُ الصُّوفِ و نُفَایَتُه ،کأَنّه نُخالَهُ تُرَابٍ ،قال رُؤْبَهُ :
فی خِرَقٍ بَعْدَ الدُّقَاعِ الأَغْبَرِ
کخِرَقِ المَوْتَی عِجَاف القِشْبِرِ
و قُشْبُرَهُ ، کقُنْفُذَه (2):د،من نواحی (3)طُلَیْطِلَهَ بالمَغْرِب.
و القِشْبَرُّ ، کإِرْدَبٍّ :الغَلِیظُ .
و القُشابِرُ ، کعُلابِطٍ ،من الجَرَب :الشّدِیدُ الفَاشِی منه.
و القِشْبَارُ ،بالکَسْر،من العِصیّ (4):الخَشِنَهُ ،نقلهالجوهریّ ،و الأَزهریّ فی رباعیّ القاف (5)عن أَبی زَیْدٍ، و هو بالسِّینِ أَیضاً.و أَنشد أَبو زَیْد للراجز:
لا یَلْتَوِی من الوَبِیلِ القِشْبَارْ
و إِنْ تَهَرّاهُ بِهَا العَبْدُ الهَارْ
و رجُلٌ قِشْبارُ اللِّحْیَهِ ،و قُشَابِرُها ،بالضّمّ ،أَی طَوِیلُها ، و کذا عِنْقَاشُ اللِّحْیَهِ ،و عنَفَشِیّ اللِّحْیَهِ ؛نقله الأَزهریّ فی رباعیّ العین.
قششر
قُشَاشَارُ (6)،بالضَّمّ ،هکذا بالشِّین فی المَوْضِعَیْن،و فی بعض النّسَخ بإِهمَالِ الثانِیَه،و هو الصَّوابُ ،و مثلُه فی التَّکْمِلَهِ ،و هذا قد أَهمله الجَوْهَرِیّ ، و استدرکه الصاغَانیُّ ،فقال:هو د،بالرُّومِ ،بالقُرْب مِن أَقْسَرَایْ ، أَو بَیْنَهَا و بَیْن الشَّأْم،و منه المِلْحُ القُشَاشَارِیّ (7)و هو مشهورٌ فی البَیَاضِ و الجَوْدَهِ ،لا یُخَالِطُه لَوْنٌ آخَرُ،و منه یُحْمَلُ إِلی سائرِ البلاد.و الرُّوم یَنْطِقُون به بالجیمِ الفَارِسِیّه بَدَلَ الشِّینِ الأُولی.
قشعر
القُشْعُرُ ،کقُنْفُذ:القِثّاءُ ،واحِدَتُها بهاءٍ،و هو لُغَهُ أَهْلِ الجَوْفِ (8)من الیَمَن.
و اقْشَعَرّ جِلْدُهُ اقْشِعْراراً ،فهو مُقْشَعِرٌّ : أَخَذَتْه قُشَعْرِیرَهٌ ، بضمّ ففَتْح فسُکُون، أَی رِعْدَه ،و رَجُلٌ مُقْشَعِرٌّ ،و الجمع قَشَاعِرُ ،بحَذْف المِیم لأَنّها زائدَهٌ .و قوله تعالی: تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِینَ یَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ (9)قال الفَرّاءُ:أَی مِنْ آیَهِ العَذَابِ ثُمّ تَلِینُ عند نُزول آیَهِ الرَّحْمَه.و قال ابنُ الأَعْرَابیّ فی قوله تعالی: وَ إِذا ذُکِرَ اللّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ (10)أَی اقْشَعرَّت و قال غیرُه:نَفَرَتْ . و من المَجَاز: اقْشَعَرَّتِ السَّنَهُ ،إِذا أَمْحَلَتْ ،و ذلک إِذا لم یَنْزِل المَطَر.
و القُشَاعِرُ کعُلاَبِطٍ :الخَشِنُ المَسِّ .
*و مّما یُسْتَدْرک علیه:
اقْشَعَرَّتِ الأَرْضُ من المَحْلِ :ارْبَدَّت و تَقَبَّضَتْ
ص:392
و تَجَمَّعت.و
17- فی حَدِیث عُمَرَ: قالَت له هِنْدُ لما ضَرَب أَبا سُفْیَانَ بالدِّرَّه:«لَرُبَّ یَوْمٍ لو ضَرَبْتَه لأَقْشَعَرَّ بَطْنُ مَکَّهَ فقال:
أَجَلْ ». و اقْشَعَرّ الجِلْدُ من الجَرَبِ ،إِذا قَفَّ .و النَّبَاتُ ،إِذا لم یُصِبْ رِیًّا،فهو مُقْشَعِرٌّ .و قال أَبو زُبَیْدٍ:
أَصْبَحَ البَیْتُ بَیْتُ آلِ بَیَانٍ
مُقْشَعِرًّا و الحَیُّ حَیٌّ خُلُوفُ
قشمر
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
قَشْمَرٌ ،کجَعْفَرٍ:و هو الغَلِیظ -القَصِیر المُجْتَمِع بعضُه فی بَعْض.
و قَشْمِیرٌ ،بالفَتْح (1):کُورَهٌ ببلاد الهِنْد،و بها نَشأَ بَرمَکُ أَبو خالِد و تَعَلَّمَ النُّجُومَ و الحکْمَه؛ذکره یاقُوت اسْتِطراداً، و یُقَال بالکَاف،و سیأْتی.
قصر
القَصْرُ ،بالفَتْح، و القِصَرُ ،کعِنَب ،فی کلّ شیْ ءٍ: خِلافُ الطُّولِ ،لُغَتَانِ ، کالقَاصَارَه ،بالفَتْح،و هذه عن اللِّحْیَانیّ .
قصُرَ الشیءُ، ککَرُمَ ، یَقْصُر ، قِصَراً ،و قَصَارَهً :خِلافُ طالَ .
فهو قَصِیرٌ من قُصَرَاءَ ،و قِصَارٍ ،و قَصِیرهٌ من قِصَارٍ و قِصَارَهِ ،و من الأَخِیر قولُ الأَعْشَی:
لا نَاقِصِی حَسَبٍ و لا
أَیْدٍ إِذا مُدَّتْ قِصَارَهْ
قال الفَرّاءُ:و العَرَب تُدْخِل الهاءَ فی کُلّ جمع علی فِعال،یقولُون:الجِمَالَهُ و الحِبَالَهُ و الذِّکارَهُ و الحِجَارَهُ . أَو القِصَارَهُ : القَصِیرهُ ،و هو نادِرٌ ،قاله الصَّاغَانِیّ و الأَقَاصِرُ :
جَمْعُ أَقْصَر ،مِثْلُ أَصْغَرَ و أَصاغِرَ.و أَنشد الأَخْفَش:
إِلَیْکِ ابْنَهَ الأَغْیَارِ خافِی بَسالَهَ الرِّ
جالِ و أَصْلالُ الرِّجالِ أَقاصِرُهْ
و لا تَذْهَبَنْ عَیْنَاکِ فی کلِّ شَرْمَحٍ
طُوَالٍ فإِنّ الأَقْصَرِینَ أَمازِرُهْ
یقول لها:لا تَعِیبِیِنی بالقِصَرِ فإِنّ أَصْلالَ الرِّجَال و دُهَاتَهم أَقاصِرُهم ،و إِنّمَا قال:« أَقَاصِرُه »علی حَدِّ قولهم:هو أَحْسَنُ الفِتْیَانِ و أَجْمَلُه،یرید:و أَجْمَلُهم:و کذلک قوله:فإِنّ الأَقْصَرِین أَمازِرُه (2).
و قَصَرَه یَقْصِرُه ،بالکَسْر، قَصْراً : جَعَلَهُ قَصِیراً .
و القَصِیرُ من الشَّعر:خلافُ الطَّوِیلِ .
و قد قَصَرَ الشَّعَر:کَفَّ منه و غَضَّ حتّی قَصُر ،و کذا قَصَّرَه تَقْصِیراً ، و الاسمُ القِصَار ،بالکَسْر عن ثَعْلب.و قال الفرّاءُ:
قلتُ لأَعرابیّ بمِنًی: آلقِصارُ أَحبُّ إِلَیْکَ أَم الحَلْق ؟یرید:
التَّقْصِیرُ أَحبَّ إِلَیْکَ أَمْ حَلْقُ الرأْسِ .
و تَقَاصَرَ :أَظْهَر القِصَرَ ، کتَقَوْصَرَ ،ذکرهما الصاغَانیّ هکذا،و فَرَّق بینهما غیرُه کما یأْتی.
و القَصْرُ :خِلافُ المَدِّ ،و الفِعْل کالفِعْل،و المصدر کالمَصْدَر.
و القَصْرُ : اخْتِلاطُ الظَّلامِ ، کالمَقْصَرِ و المَقْصَرَه ؛عن أَبی عبید.
و القَصْرُ الحَبْسُ و منه
16- حدیث مُعاذ: «فإِنّ له ما قَصَرَهُ فی بَیْتِه». أَی حَبَسه.
و
17- فی حدیث أَسْمَاءَ الأَشْهَلِیّه: «إِنّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُوراتٌ مَقْصُوراتٌ ». أَی مَحْبُوسَاتٌ مَمْنُوعاتٌ .
و
17- فی حدیث عُمَرَ: «فإِذا هُمْ رَکْبٌ قد قَصَر بِهِم اللَّیْل». أَی حَبَسَهُم.و
17- فی حدیث ابنِ عَبّاس: « قُصِرَ الرِّجَالُ علی أَربعٍ من أَجْلِ أَموالِ الیَتَامَی». أَی حُبِسُوا أَو مُنِعُوا عن نِکاحِ أَکْثَرَ من أَرْبَع.
فی قول اللّه تعالی: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِی الْخِیامِ (3)قال الأَزْهَرِیّ :أَی محبوساتٌ فی خِیَامٍ من الدُّرّ مُخَدَّراتٌ علی أَزْوَاجِهِنَّ (4).و قال الفَرَّاءُ: قُصِرْن علی أَزْوَاجِهِنَّ ،أَی حُبِسْن فلا یُرِدْنَ غَیرَهم و لا یَطْمَحْنَ إِلی مَنْ سِواهُم.و کذا قوله فی: قاصِراتُ الطَّرْفِ (5)
ص:393
و یقال: قَصَرْتُ نفْسِی علی الشَّیْ ءِ،إِذا حَبَسْتَها علیه و أَلزَمْتَها إِیّاه.و منه
17- حَدِیثُ إِسْلامِ ثُمَامَهَ : «فأَبَی أَنْ یُسْلِمَ قَصْراً فَأَعْتَقَه». یعنی حَبْساً علیه و إِجْبَاراً.و قِیلَ :أَرادَ قَهْراً و غَلَبَهٌ ،من القَسْر،فأَبْدَل السین صَاداً،و هُمَا یَتَبادَلانِ فی کثیرٍ من الکَلامِ .و من الأَوّل
16- الحدیثُ : «و لَتَقْصُرَنَّه علی الحقِّ قَصْراً ». و قال أَبو دُوَادٍ یَصف فَرَساً:
فقُصِرْنَ الشِّتَاءَ بَعْدُ عَلَیْهِ
و هْوَ للذَّوْدِ أَنْ یُقَسَّمْنَ جارُ
أَی حُبِسْنَ علیه یَشْرَبُ أَلْبَانَهَا فی شِدَّهِ الشِّتَاءِ.
و القَصْرُ : الحَطَبُ الجَزْلُ ،و به فَسَّرَ الحَسَنُ قوله تعالی: تَرْمِی بِشَرَرٍ کَالْقَصْرِ (1)و الوَاحِدَه قَصْرَهٌ کتَمْر و تَمْرَه؛کذا حکی اللّحْیَانیّ عنه.
و القَصْرُ من البِنَاءِ،مَعْرُوفٌ .و قال اللّحْیَانیّ :هو المَنْزِلُ أَو کُلُّ بَیْت من حَجَرٍ : قَصْرٌ ؛قُرَشِیَّهٌ ،سُمِّیَ بذلک لأَنّه یُقْصَرُ فیه الحُرَم،أَی یُحْبَسْن.و جمعه قُصُورٌ .و فی التَّنْزِیل العَزِیز: وَ یَجْعَلْ لَکَ قُصُوراً (2).
و القَصْرُ : عَلَمٌ لِسَبْعَهٍ و خَمْسِینَ مَوْضِعاً:ما بَیْنَ مَدِینهٍ ،و قریهٍ ،و حِصْنِ ،و دارٍ فمنها: قَصْرُ مَسْلَمَهَ بَیْنَ حَلَب و بالِس،بناهُ مَسْلَمَهُ بنُ عبدِ المَلِک،منِ (3)حجاره، فی قَرْیَهٍ اسمُها ناعُورَه.
و قَصْرُ نَفِیسٍ ،علی مِیلَیْنِ من المَدِینَه،یُنْسَب إِلی نَفِیسِ بنِ محمّد،من مَوالِی الأَنْصَار.
و قَصْرُ عِیسَی بن عَلِیٍّ عَلَی (4)دِجْلَهَ .
و قَصْرُ عَفْرَاءَ بالشَّأْم،ذکره المصنّف فی«عفر».
و قَصْرُ المَرْأَهِ بالقُرْبِ من البَصْرَهِ .
و قَصْرُ المُعْتَضِدِ،علی نَهْرِ الثَّرْثَار.
و قَصْرُ الهُطَیْفِ علی رَأْسِ وادِی سَهَام لِحِمْیَرَ.و قَصْرُ عِسْل-بکسر العین المهمله-بالبَصْرَه،قریب من خِطّه بنی ضَبَّه.
و قَصْر بَنِی الجَدْماءِ بالقُرْب من المَدِینَهِ .
و قَصْرُ کُلَیْبٍ بنَواحِی قُوص (5).
و قَصْرُ خاقَانَ بالجِیزَه.
و قَصْرُ المَعْنیّ بالشَّرْقِیّه.
و القَصْرُ :حِصْنٌ من حُدُودِ الوَاحِ .
و جَزیرهُ القَصْرِ ،و شِیبِین القَصْرِ :کِلاهُمَا فی الشَّرْقِیَّه.
و قَصْرُ الشَّوْقِ :خِطّه بمِصرَ،و تُعْرَف الآن بالشّوک.
و القَصْرُ :مدینهٌ کَبِیرَهٌ بالمَغْرِب،منها الإِمامُ أَبو الحَسَنِ إِسماعیلُ بنُ الحَسَنِ بنِ عبدِ اللّه القَصْرِیّ ؛و الإِمَامُ أَبو محمّد عَبْدُ الجَلِیلِ بنِ مُوسَی بنِ عبدِ الجَلِیلِ الأَوْسِیُّ المَعْرُوف بالقَصْرِیّ صاحبُ شُعَبِ الإِیمانِ ؛و الإِمامُ أَبُو الحَسَنِ علیُّ بنُ خَلَفِ بن غالِب الأَنْدَلُسِیّ القَصْرِیُّ ، المُتَوَفَّی بالقَصْر سنه 568 و غَیْرُهم.
و القَصْرُ :قَرْیَهٌ بالقُرْبِ مِنْ مالَقَه،و منها الإِمام أَبو البَرَکَاتِ عبدُ القادِرِ بن عَلِیّ بنِ یُوسُفَ الکنَانیّ القَصْرِیّ ، جُدُودُهُم منها،و نَزَلُوا بفاسَ ،و تَدَیَّرُوا بها،و بها وُلِدَ سنه 1007،و تُوُفِّیَ سنه 1091؛و وَالِدُهُ أَبو الخَیْرِ علیّ تُوُفِّیَ سنه 1030،و عَمّه محمّدٌ العَرَبِیّ بن یُوسُفَ ؛و عَمُّ والِدِه أَبو المَعَارِفِ عبدُ الرَّحْمن؛و إِخْوَتُه؛و ابنُ عَمِّه مُفْتِی الحَضْرَه الفاسِیّه الآنَ شَیْخُنَا الفَقِیه النَّظّار عُمَرُ بنُ عبدِ اللّه بنِ عُمَرَ بنِ یُوسُفَ بنِ العَرَبِیّ :مُحَدِّثون،و قد حَدَّثَ عنه شیوخُ مَشَایِخِنا عالِیاً.
و القَصْرُ :مَوضعٌ خارِجَ القَاهِرَه.
و قَصْرُ اللُّصُوص:بالعَجَم.
أَعْجَبُهَا قَصْر بالعَجَم،بَناهُ بَهْرام جُورَ مَلِکُ الفُرْسِ من حَجَرٍ واحد،قُرْبَ هَمَذَانَ .
و قَصَرَه عَلَی الأَمْرِ قَصْراً : رَدَّه إِلیْه. و یُقَال: قصَرْتُ الشَّیْ ءَ عَلَی کَذَا،إِذا لم تُجَاوِزْ به غَیْرَه.و تقولُ : قَصَرْتُ اللِّقْحَهَ علی فَرَسِی:إِذا جَعَلْتَ دَرَّهَا له.
ص:394
و امْرَأَهٌ قاصِرَهُ الطَّرْفِ :لا تَمُدُّه إِلی غَیْرِ بَعْلِهَا.
و قال أَبو زَیْد: قَصَرَ فلانٌ علی فَرسِه ثلاثاً أَو أَرْبَعاً من حَلائِبِه تَسْقِیهِ أَلْبَانَهَا.
و قَصَرَ عَنِ الأَمْرِ یَقْصُرُ قُصُوراً کقُعُودٍ، و أَقْصَرَ ، إِقْصَاراً ، و قَصَّرَ تَقْصِیراً ، و تَقَاصَرَ ،کُلّه: انْتَهَی ،کذا فی المُحْکَم،و أَنشد:
إِذا غَمَّ خِرْشاءُ الثُّمَالَهِ أَنْفَهُ
تَقَاصَرَ مِنْهَا للصَّرِیحِ فَأَقْنَعَا (1)
و قال ابنُ السِّکِّیت: أَقْصَرَ عن الشَّیْ ءِ،إِذا نَزَعَ عنه و هُوَ یَقْدِرُ عَلَیْه، و قَصَرَ عنه ،إِذا عَجَزَ عنه و لم یَسْتَطِعْه، و ربما جاءَا بمعنًی واحدٍ إِلاّ أَنّ الأَغَلَبَ علیه الأَوّل.
و قَصَرَ عَنِّی الوَجَعُ و الغَضَبُ یَقْصُرُ قُصُوراً ،بالضَّمّ :
سَکَنَ ، کقَصَّرَ ،المَضْبُوط عندنا بقلم النّساخ بالتَّشْدِید (2)، و الصَّواب کفَرِحَ . و قِیلَ : قَصَّر عنه تَقْصِیراً : تَرَکَهُ و هو لا یَقْدِر علیه ،و أَقْصَرَ :تَرَکَهُ و کَفَّ عنه و هو یَقْدِرُ عَلَیْه.
و قال اللّحْیَانیّ :و یقال للرَّجُلِ إِذا أُرْسِلَ فی حاجَهٍ فقَصَرَ دُونَ الذی أُمِرَ بِه:ما مَنَعَهُ أَنْ یَدْخُلَ المکانَ الذی أُمِرَ بِه إِلاَّ أَنَّه أَحَبَّ القَصْرَ ،بفَتْحٍ فَسُکُونٍ ، و یُحَرَّکُ ، و القُصْرَهَ ،بالضمّ ،أَی أَنْ یُقَصِّر .
و التَّقْصِیرُ فی الأَمْرِ:التَّوانِی فیه.
و امْرَأَهٌ مَقْصُورَهٌ ،و قَصُورَهٌ ،و قَصِیرَهٌ :مَحْبُوسَهٌ فی البَیْتِ لا تُتْرَکُ أَنْ تَخْرُجَ ،قال کُثَیِّر:
و أَنْتِ الَّتی حَبَّبْتِ کلَّ قَصِیرَهٍ (3)
إِلیّ و ما تَدْرِی بِذاکَ القَصَائِرُ
عَنَیْتُ قَصِیرَاتِ الحِجَالِ و لم أُرِدْ
قِصارَ الخُطَا شَرُّ النِّسَاءِ البَحَاتِرُ
و فی التَّهْذِیب:« قَصُورَاتِ الحِجالِ ».و هکذا أَنْشَدَه الفَرّاءُ.و فیه:«شَرُّ النّسَاءِ البَهَاتِرُ».و اقتصر الأَزهریّ علی القَصِیرَه و القَصُورَه ،قال:و هی الجارِیَهُ المُصُونَهُ التی لابُرُوزَ لها.و یقال:امرأَهٌ مَقْصُورَهٌ ،أَی مُخَدَّره،و تُجْمَع القَصُوره علی القَصَائِر .قال:فإِذا أَرادُوا قِصَرَ القامَهِ قالُوا:
امرأَه قَصِیرَهٌ ،و تُجْمَع قِصَاراً .
و سَیْلٌ قَصِیرٌ :لا یَسِیلُ وَادِیاً مُسَمًّی ،و إِنَّمَا یُسِیل فُروعَ الأَوْدِیَهِ و أَفْنَاءَ الشِّعَابِ و عَزَازَ الأَرضِ .
و یُقَال:هو یَسْکُنُ مَقْصُورَهً من مَقَاصِیرِ دارِ زُبَیْدَه، المَقْصُورَهُ :الدّارُ الواسِعَه المُحصَّنه بالحِیطانِ ، أَو هِیَ أَصْغَرُ من الدّارِ ،و قال اللَّیْث: المَقْصُورَه :مَقَامُ الإِمَامِ .
و قال:و إِذا کانَت داراً واسِعَهً مُحَصَّنهَ الحِیطَانِ ،فکُلُّ ناحِیَهٍ منها علی حِیَالِهَا مَقْصُورَهٌ .و جَمْعُهَا مَقاصِرُ و مَقَاصِیرُ .
و أَنشد:
و منْ دُونِ لَیْلَی مُصْمَتَاتُ المَقَاصِرِ
المُصْمَتُ :المُحْکَم، کالقُصَارَه ،بالضمّ ،و هی المَقْصُورَه من الدّارِ لا یَدْخُلُها إِلاّ صاحِبُهَا ،و قال أُسَیْدٌ:
قُصَارَهُ الدارِ: مَقْصُورَهٌ منها لا یَدْخُلُهَا غیرُ صاحِبِ الدّارِ.
قال:و کانَ أَبِی و عَمِّی علی الحِمَی، فقَصَرَا منها مَقصورَهً لا یَطَؤُهَا غَیْرَهُما. و المَقْصُورَهُ : الحَجَلَهُ ، کالقَصُورَه ، کصَبُورَه ،کِلاهُما عن اللّحیانیّ .
و قَصَرَهُ علی الأَمْرِ،و اقْتَصَرَ عَلَیْه:لم یُجَاوِزْه إِلی غَیْرِه.
و ماءٌ قاصِرٌ ،و مُقْصِرٌ -کمُحْسِنٍ :یرَعَی المالُ حَوْلَه لا یُجَاوِزُه، أَو بَعِیدٌ عن الکَلإِ ،قال ابنُ الأَعرابیّ :الماءُ البَعِیدُ عن الکَلإِ قاصرٌ ،ثمّ باسِطٌ ،ثمّ مُطْلِبٌ .و قال ابنُ السِّکْیت:ماءٌ قاصرٌ .و مُقْصِرٌ ،إِذا کان مَرْعَاهُ قَرِیباً،و أَنشد:
کانتْ مِیَاهِی نُزُعاً قَوَاصِرَا
و لمْ أَکُنْ أُمَارِسُ الجَرَائِرَا
النُّزُعُ :جَمْعُ نَزُوع،و هی البِئر التی یُنْزَعُ منها بالیَدَیْن نَزْعاً،و بِئرٌ جَرُورٌ:یُسْتَقَی منها علی بَعِیرٍ. أَو ماءٌ قاصِرٌ :
بارِدٌ ،و قد قَصَرَ قَصْراً ؛قاله ابنُ القَطّاع.
و القُصَارَهُ -بالضَّمِّ -و القِصْرَی -بالکَسْر-و القَصَرُ ، و هذه عن اللّحیانیّ ، و القَصَرَهُ -محرَّکَتَیْن-و القُصْرَی – کبُشْرَی-:ما یَبْقَی فی المُنْخُلِ بعد الانْتِخَال،أَو هو ما یَخْرُج من القَتِّ و یَبْقی فی السُّنْبُل من الحَبِّ بَعْدَ الدَّوْسَهِ
ص:395
الأَولی ،و قال اللَّیْث: القَصَرُ :کَعَابِرُ الزَّرْعِ الذی یَخْلُصُ من البُرِّ و فیه بَقِیَّهٌ من الحَبِّ ،یقَال له: القِصْرَی ،علی فِعْلی، أَو ، القَصَرَهُ : القِشْرَهُ العُلیَا من الحَبَّهِ إِذا کانَت فی السُنْبُلَه، کالقُصَارَه ؛قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِیّ .و ذکر النَّضْرُ عن أَبی الخَطّابِ أَنّه قال:الحَبُّ (1)علیها قِشْرَتَانِ :فالَّتِی تَلِی الحَبَّهَ :الحَشَرَهُ ،و الَّتِی فَوْقَ (2)الحَشَرَه: القَصَرَهُ .و قال غیرُه: القَصَرَهُ و القَصَرُ :قِشْرُ الحِنْطَهِ إِذا یَبِسَتْ .
و القَصَرَه ،محرّکَه:زُبْرَهُ الحَدّادِ ،عن قُطْرُب.
و القَصَرَهُ : القِطْعَهُ من الخَشَب أَیَّ خَشَبٍ کان،و منهم من خَصّه بالعُنّاب.
و القَصَرَهُ : الکَسَلُ ،و فی النَّوَادِرِ لابنِ الأَعْرَابِیّ :
« القَصَرُ »بغیر هاءٍ؛کذا نَقَلَه صاحِبُ اللّسَان،و جَوَّدَهُ الصاغَانِیّ ،و ضَبَطَه هکذا بخَطِّه، کالقَصَارِ ،کسَحابٍ ، و قال أَعرابیّ :أَرَدْتُ أَنْ آتیَک فمَنَعَنِی القَصَارُ .و قال الأَزهریّ :أَنشدنی المُنْذرِیّ رِوَایَهً عن ابن الأَعرابیّ :
و صارِمٍ یَقْطَعُ أَغلالَ القَصَرْ (3)
کَأَنّ فی مَتْنَتِه مِلْحاً یُذَرّ
أَوْ زَحْفَ ذَرٍّ دَبَّ فی آثَارِ ذَرّ
قال:و یُرْوَی:
کَأَنّ فَوْقَ مَتْنِه مِلْحاً یُذَرّ
و القَصَرَهُ : زِمِکَّی الطائرِ ،و هذه نقلها الصاغانیّ .
و القَصَرَهُ : أَصْلُ العُنُقِ و منه قَوْلُهم:ذَلَّتْ قَصَرَتُه .و قال نُصَیرٌ: القَصَرَهُ :أَصْلُ العُنُقِ فی مُرَکَّبه فی الکاهِل،قال:
و یُقَال لعُنُقِ الإِنْسَانِ کُلِّه: قَصَرَهٌ .و قال اللّحْیَانیّ :إِنّمَا یُقَال لأَصْلِ العُنُق قَصَرَهٌ إِذا غَلُظَت،و الجَمْع قَصَرٌ ،و به (4)فَسَّر ابنُ عبّاس قولَه تَعَالَی: إِنَّها تَرْمِی بِشَرَرٍ کَالْقَصْرِ (5)و قال کُراع:و ج القَصَرَهِ أَقْصَارٌ ،قال الأَزهریّ :و هذا نادرٌ إِلاّ أَنْ یَکُونَ علی حَذْفِ الزائد،و
17- فی حدیثِ سَلْمانَ ،قال لأَبِیسُفْیَانَ ،و قد مَرَّ به: «لقد کانَ فی قَصَرَهِ هذا مَوْضِعٌ لِسُیُوف المُسْلِمینَ ». و ذلِک قَبْلَ أَن یُسْلِمَ فإِنّهُم کانُوا حِراصاً علی قَتْلِه.و قیل:کانَ بَعْدَ إِسْلامِه.و
16- فی حدیث أَبِی رَیْحَانَهَ :
«إِنّی لأَجِدُ فی بَعْضِ مَا أُنْزِلَ من الکُتُب:الأَقْبَلُ ، القَصِیرُ القَصَرَهِ ،صاحِبُ العِرَاقَیْن،مبدِّل السُّنَّه یَلْعَنُهُ أَهلُ السَّمَاءِ و أَهْلُ الأَرْضِ ،وَیْلٌ له،ثُمّ وَیْلٌ له».
و قال: القِصَارُ ککتَاب:سِمَهٌ علیها ،أَی علی القَصَرَه (6)،و أَرادَ بها قَصَرَهَ الإِبِل، و قد قَصَّرَها تَقْصِیراً :إِذا وَسَمَها بها، و لا یُقَال:إِبِلٌ مُقَصَّرَهٌ ،قاله ابنُ سِیدَه.و قال النَّضْرُ: القِصَارُ :مِیسَمٌ یُوسَمُ به قَصَرَهُ العُنُقِ ،یُقَال:
قَصَرْتُ الجَمَلَ قَصْراً ،فهو مَقْصُورٌ .
و القَصَرُ ،مُحَرَّکهً :أُصولُ النَّخْلِ ،و به فُسِّر قوله تَعَالَی:
بِشَرَرٍ کَالْقَصْرِ و قال أَبو مُعَاذ النَّحْوِیّ :واحِدُ قَصَرِ النَّخْلِ قَصَرَهٌ ،و ذلک أَنَّ النَّخْلَه تُقْطَعُ قَدْرَ ذِرَاع یَسْتَوْقِدُون بها فی الشِّتَاءِ،و هو من قولک للرَّجُل:إِنّه لَتامُّ القَصَرَهِ ،إِذا کانَ ضَخْمَ الرَّقَبَهِ .و صرَّحَ فی الأَساسِ أَیضاً أَنّه مَجاز.
و قِیلَ : القَصَرُ :أُصولُ الشَّجَر العِظَامِ ؛قاله الضَّحّاک، و قِیل:هِیَ بَقَایاها ،أَی الشَّجَرِ.و
16- فی الحَدِیث: «مَنْ کانَ لَهُ فی (7)المَدِینَهِ أَصْلٌ فَلْیَتَمَسَّکْ به،و منْ لَمْ یَکُنْ فَلْیَجْعَلْ لَهُ بِهَا أَصْلاً و لو قَصَرَهً ». أَرادَ و لو أَصْلَ نَخْلَهٍ واحِدَه.
و قیل: القَصَرُ : أَعْنَاقُ النّاسِ و أَعْناقُ الإِبلِ ،جَمْع قَصَرَهٍ ،و الأَقْصَارُ جَمْعُ الجَمْع.قال الشاعِرُ:
لا تَدْلُکُ الشَّمْسُ إِلاّ حَذْوَ مَنْکِبِهِ
فی حَوْمَه تَحْتَها الهامَاتُ و القَصَرُ
و القَصَرُ : یُبْسٌ فی العُنُق ،و فی المحکم:داءٌ یأْخُذُ فی القَصَرَه .و قال ابنُ السِّکّیت:هو داءٌ یأْخُذُ البَعِیرَ فی عُنُقِه فیَلْتَوِی،فتُکْوَی مَفاصِلُ عُنُقِه فرُبَّمَا بَرَأَ.و فی الصّحاح:
قَصِرَ البَعِیرُ، کفَرِحَ ، یَقْصَرُ قَصَراً فهو قَصِرٌ ،و قَصِرَ الرَّجُلُ ، إِذا اشْتَکَی ذلک.و قال أَبو زَیْدِ: قَصِرَ الفَرَسُ یَقْصَر قَصَراً ، إِذا أَخَذَه وَجَعٌ فی عُنُقِه،یقال:به قَصَرٌ ،و هو قَصِرٌ و أَقْصَرُ ، و هی قَصْرَاءُ . و قال ابنُ القَطّاعِ :و قَصِرَ البَعِیرُ و غَیْرُه قَصَراً :
وَجِعَتْه قَصَرَتُه :أَصْلُ عُنُقِهِ .
ص:396
و التِّقْصارُ ،و التِّقْصَارَهُ ،بکَسْرِهما:القِلادَه ،لِلُزومِها قَصَرَه العُنُقِ .و فی الصّحاح:قِلادَهٌ شَبِیهَهٌ بالمِخْنَقَه.و فی الأساس:و تَقَلَّدَتْ بالتِّقْصارِ :بالمِخْنَقَه علی قَدْرِ القَصَرَه ، ج تَقاصِیر قال عَدِیّ :
و أَحْوَرِ العَیْنِ مَرْبُوع له غُسَنٌ (1)
مُقَلَّدٍ مِنْ نِظَامِ الدُّرِّ تِقْصَارَا
و قَصَرَ الطَّعَامُ قُصُواراً ،بالضمّ : نَمَا.و قال ابنُ القَطّاعِ : قَصَرَ قُصُوراً : غَلاَ،و قَصَر قُصُوراً : نَقَصَ ،و منه قُصُورُ الصَّلاه، و قَصَرُ قُصُوراً : رَخُصَ ،و هو ضِدّ.
و المَقْصرُ ، کمَقْعَدٍ و مَنْزِل و مَرْحَلَهِ :العَشِیّ ،و کذلک القَصْرُ .
و قَصَرْنَا و أَقْصَرْنا :دَخَلْنَا فیه ،أَی فی قَصْرِ العَشِیِّ ،کما تَقُولُ :أَمْسَیْنَا،من المَسَاءِ.
و المَقَاصِرُ و المَقَاصِیرُ :العِشَاءُ الآخِرَهُ ،هکذا فی سائر النُّسَخ،و الصَّوابُ :و المَقَاصِرُ و المَقَاصِیرُ :العَشَایَا،الأَخِیرَه نادِرَهٌ ؛کذا هو عباره الأَزهریّ ،و کأَنّه لَمّا رَأَی الأَخیرَهَ لم یَلْتَفِتْ لمَا بَعْدَه،و جَعله وصفاً للعشاءِ،و هو وَهَمٌ کبیرٌ فإِنَّ المقاصِیرَ اسمٌ للعِشاءِ،و لم یُقَیِّده أَحدٌ بالآخره.و فی التَّهْذِیب لابْنِ القَطّاع: قَصَرَ صارَ فی قَصْرِ العَشِیِّ آخِرَ النّهَار،و أَقْصَرْنَا :دَخَلْنَا فی قَصْرِ العَشِیّ .انتهی.و فی الأَساس:جئتُ قَصْراً ،و مَقْصِراً ،و ذلِک عِنْدَ دُنُوِّ العَشِیِّ قُبَیْلَ العَصْرِ،و أَقْبَلَتْ مَقَاصِیرُ (2)العَشِیِّ .فظَهَر بذلک کُلّه أَنَّ قَیْدَ العِشَاءِ بالآخِرَه فی قول المُصَنّف وَهَمٌ و غَلَط ،فَتَنَبَّه.
و قال سِیبَوَیْه:و لا یُحَقَّر القَصْر ،اسْتَغْنَوْا عن تَحْقیرِه بتَحْقِیرِ المَساءِ.قال ابنُ مُقْبِل:
فبَعَثْتُهَا تَقِصُ المَقَاصِرَ بَعْدَ ما
کَرَبَتْ حَیاهُ النارِ (3)للمُتَنوِّرِ
و مَقَاصِیرُ الطَّبَقِ ،هکذا فی النُّسَخ،و هُو غَلَط ، و الصَّوابُ : مَقَاصِیرُ الطَّرِیقِ : نَوَاحِیهَا واحدتُهَا مَقْصَرَهٌ ،علی غَیْر قِیَاس. و القُصْرَیَانِ ،و القُصَیْرَیَانِ (4)،بضَمّهما:ضِلَعانِ یَلِیَانِ الطِّفْطِفَهَ أَوْ یَلِیَانِ التَّرْقُوَتَیْن.و القُصَیْرَی ، مَقْصُورَهً مَضْمُومَهً : أَسْفَلُ الأَضْلاع ،و قِیلَ هی:الضِّلَع الَّتِی تَلِی الشاکِلَهَ ،و هی الوَاهِنَهُ ، أَو آخِرُ ضِلَعٍ فی الجَنْبِ ،و قال الأَزْهَرِیّ : القُصْرَی و القُصَیْرَی :الضِّلَعُ الَّتِی تَلِی الشّاکِلَهَ بَیْنَ الجَنْبِ و البَطْن.و أَنشد:
نَهْدُ القُصَیْرَی یَزِینُه خُصَلُهْ
و قال أَبو الهَیْثَم: القُصْرَی :أَسْفَلُ الأَضْلاعِ ، و القُصَیْرَی :أَعْلَی الأَضْلاعِ .و قال أَوْسٌ :
مُعَاوِدُ تَأْکالِ القَنِیصِ ،شِواؤُه
من اللَّحْمِ قُصْرَی رَخْصَهٌ و طَفاطِفُ
قال:و قُصْرَی هُنَا اسمٌ ،و لو کانَت نَعْتاً لکانَت بالأَلف و الّلام.و فی کتاب أَبِی عُبَیْدٍ: القُصَیْرَی :هی الَّتِی تَلِی الشاکِلَهَ ،و هی ضِلَعُ الخَلْفِ ، و حکی اللّحْیَانیّ أَنَّ القُصَیْرَی أَصْلُ العُنُقِ ،و أَنشد:
لا تَعْدِلینی بظُرُبٍّ جَعْد
کَزِّ القُصَیْرَی مُقْرِفِ المَعَد
قال ابنُ سیدَه:و ما حَکَاه اللِّحْیَانی فهو قولٌ غیر مَعْرُوفٍ إِلاّ أَنْ یُریدَ القُصَیْره ،و هو تصغیرُ القَصَرَه من العُنُق،فأَبْدَلَ الهاءَ لاشتراکهما فی أَنّهما عَلَمَا تَأْنیثٍ .
و القَصَرَی -کجَمَزی و بُشْرَی-و القُصَیْرَی ،مُصَغَّراً مَقْصوراً :ضَرْبٌ من الأَفَاعی صَغیرٌ یَقتُلُ مَکَانَه،یقال:
قَصَرَی قِبَالٍ و قُصَیْرَی قِبَال،و سیأْتی فی«ق ب ل».
و القَصّارُ ،و المُقَصِّر ، کشَدّادٍ و مُحَدِّث:مُحَوِّرُ الثِّیَاب و مُبَیِّضُها،لأَنّه یَدُقُّها بالقَصَرَه التی هی القطْعَهُ من الخَشَب، و هی من خَشَب العُنّاب،لأَنّه لا نَارَ فیه،کما قَالُوا، و حِرْفَتُه القِصَارَه ،بالکَسْر علی القیاسِ .و قَصَرَ الثوبَ قِصَارَهً ،عن سیبویه،و قَصَّرَه ،کلاهُمَا:حَوَّرَه و دَقَّه. وَ خَشَبَتُه المِقْصَرَه ، کمِکْنَسهٍ ،و القَصَرَهُ ،مُحرَّکَهً ،أَیضاً.
و المُقَصِّر :الّذی یُخِسُّ العَطیَّهَ و یُقِلُّهَا..و التَّقْصیرُ :
إِخْساسُ العَطیَّهِ و إِقلالُهَا.
ص:397
و التَّقْصیرُ : کَیَّهٌ للدَّوَابِّ ،و اسمُ السِّمَه القِصَارُ ،کما تَقَدّم،و هُوَ العِلاَطُ ،یقال فیه القَصْرُ و التَّقْصِیرُ ،ففی اقْتصارِه علی التَّقْصِیر نوعٌ من التَّقْصِیر ،کما لا یَخْفَی علی البَصِیر.
و هو ابنُ عَمِّی قَصْرَهً -و یُضَمّ -و مَقْصُورَهً ،و قَصِیرَهً ، کقولهم:ابنُ عَمِّی دِنْیا و دُنْیا، أَی دانِیَ النَّسَب ،و کَانَ ابنَ عَمِّه لَحًّا.و قال اللّحْیَانیّ :تُقَالُ هذه الأَحرُف فی ابن العَمَّه و ابْن الخاله و ابن الخال.
و تَقَوْصَرَ الرَّجُلُ : دَخَلَ بَعْضُه فی بعضٍ ،قال الزمخشریُّ :و هو من القَوْصَره ،أَی کَأَنَّهُ صارَ مِثْلَه.و قد تقدّم للمُصَنّف ذِکْرُ تَقَوْصَرَ مع تَقاصَر ،تَبَعاً للصغانیّ ،و هذا نَصّ عِبَارَتِه:و تَقَوْصَرَ الرَّجُلُ مِثْلُ تَقَاصَر .و لا یَخْفَی أَنّ التَّداخُل غَیْرُ الإِظْهَار.و لو ذَکَرَ المصنّف الکُلَّ فی مَحَلٍّ واحِد کانَ أَفْوَد.
و القَوْصَرَّهُ ،بالتَّشْدِیدِ و تُخَفَّف:وِعَاءٌ للتَّمْرِ من قَصَبٍ .
و قِیلَ :من البَوَارِیّ .و قَیَّد صاحبُ المُغرِب بأَنَّها قَوْصَرّه ما دام بِهَا التَّمْر،و لا تُسَمَّی زَنْبیلاً فی عُرْفهم؛هکذا نقله شَیْخُنَا.قلتُ :و هو المَفْهُوم من عباره الجَوْهَریّ قال الأَزهریّ :و
1- یُنْسَبُ إِلی علیٍّ کَرَّم اللّه وَجِهَه:
أَفْلحَ مَنْ کانَتْ لَهُ قَوْصَرَّهْ
یَأْکُلُ منها کُلَّ یوْمٍ تَمْرَهْ (1).
و قال ابنُ دُرَیْدٍ فی الجَمْهَره:لاَ أَحْسَبُه عَرَبیًّا،و لا أَدْری صحَّهَ هذا البَیْت. و القَوْصَرّهُ : کنَایَهٌ عن المرْأَه ،قال ابنُ الأَعْرَابیّ :و العَرَبُ تَکْنِی عن المَرْأَه بالقَارُورَه و القَوْصَرَّه .قال ابنُ بَرّیّ فی شرح البَیْت السابق:و هذا الرَّجَزُ یُنْسب إِلی علیّ رَضِیَ اللّه عنه،و قالوا:أَرادَ بالقَوْصَرَّهِ المَرْأَهَ ،و بالأَکْلِ النِّکَاحَ .قال ابنُ بَرّیّ :و ذکر الجوهریّ أَنَّ القَوْصَرَّهَ قد تُخفَّفُ ،و لم یَذْکُر علیه شاهِداً.
قال و ذَکَرَ بعضُهم أَنّ شاهِدَه قولُ أَبِی یَعْلَی المُهَلَّبِیّ :
وسائِلِ الأَعْلَمَ بنَ قَوْصَرَهِ
مَتَی رَأَی بِی عن العُلاَ قصرَا (2)
و قَیْصَرُ :لَقَبُ مَنْ مَلَکَ الرُّومَ ،ککِسْرَی لَقَبُ مَنْ مَلَک فارِسَ ،و النَّجَاشِیّ مَنْ مَلَک الحَبَشَه.
و الأُقَیْصِر ،کأُحَیْمِر:صَنَمٌ کان یُعْبَدُ فی الجاهِلِیَّه، و أَنشد ابنُ الأَعرابیّ :
و أَنْصَابُ الأُقَیْصِرِ حِینَ أَضْحَتْ
تَسِیلُ علی مَنَاکِبها الدِّمَاءُ
و ابنُ أُقَیْصِر :رجلٌ کان بَصِیراً بالخیْلِ و سِیَاسَتِه و مَعْرِفَهِ أَمَارَاتِه.
و قاصِرُونَ :ع ،و فی النَّصْبِ و الخَفْضِ : قاصِرِینَ ،و هو من قَرَی بالِسَ (3).
و یُقَال: قَصْرُک أَنْ تَفْعَلَ کذا ،بالفَتْح، و قَصَارُک -و یُضمّ -و قُصَیْرَاکَ ،مُصَغَّراً مَقْصُوراً ، و قُصَارَاکَ ، بضمّهما،أَی جُهْدُک و غایَتُک و آخِرُ أَمرِکَ و ما اقْتَصَرْت علیه.
قال الشاعر:
إِنّمَا أَنْفُسُنا عارِیَّهٌ
و العَوَارِیُّ قُصَارٌ أَنْ تُرَدّ
و یُقَالُ :المُتَمَنِّی قُصَارَاهُ الخَیْبَهُ .و
1- رُوِیَ عن علیّ رضی اللّه عنه أَنه کتب إِلی مُعَاوِیَهَ : «غَرَّک عِزُّک،فَصَارَ قَصَارُ ذلِکَ ذُلَّک،فاخْشَ فاحِشَ فِعْلِک،فعَلَّک تَهْدَا بهذا». و هی رساله تَصْحِیفِیّهٌ غریبهٌ فی بابها،و تقدّم جَوابُهَا فی«ق د ر» فراجِعه.و أَنشد أَبو زَیْد:
عِشْ ما بَدا لَکَ قَصْرُک المَوْتُ
لا مَعْقِلٌ منه و لا فَوْتُ
بَیْنَا غِنَی بَیْتٍ و بَهْجَتِه
زالَ الغِنَی و تَقوَّضَ البیتُ
قال: القَصْرُ :الغایَهُ ،و کذلک القَصَارُ ،و هو من مَعْنَی القَصْرِ بمعنَی الحَبْسِ ،لأَنّک إِذا بَلَغْتَ الغَایَهَ حَبَسَتْک.
و أَقْصَرَتِ المَرْأَهُ : وَلَدَتْ أَوْلاَداً قِصَاراً و أَطالَتْ ،إِذا وَلَدَتْ طِوَالاً. و أَقَصَرَتِ النَّعْجَهُ أَو المعزُ:أَسَنَّتْ ،و نصُّ یَعْقُوبَ فی الإِصْلاحِ :و أَقْصَرَتِ النَّعْجَهُ و المَعزُ:أَسَنَّتَا حَتَّی تَقْصُرَ أَطرافُ أَسْنَانِهِمَا، فهی مُقْصِرٌ ،و نصّ ابن القَطّاع فی
ص:398
التَّهْذِیب:و أَقْصَرَت البَهِیمَهُ :کَبِرَتْ حتَّی قَصُرَت أَسْنَانُهَا.
و یُقَال:إِنَّ الطَوِیلَهَ قد تُقْصِرُ ،و القَصِیرَهَ قد تُطِیلُ .و قولُ الجوهریِّ «فی الحدیث»وَهَمٌ ،فإِنّه لیس بحدیثٍ بَلْ هو من کَلامِ الناسِ (1)،کما حَقَّقه الصاغانی و تَبِعَه المُصَنِّف.
و یُقَالُ : هو جارِی مُقَاصرِی :أَی قَصْرُه بحِذاءِ قَصْرِی ،و أَنشد ابن الأَعرابیّ :
لِتَذْهَبْ إِلی أَقْصَی مُباعَدَهٍ جَسْرُ
فما بِی إِلَیْهَا من مُقَاصَرَهٍ فَقْرُ
یقولُ :لا حَاجَهَ لی فی مُجاوَرَتِهم.و جَسْرٌ من مُحَارِب.
و القُصَیْر ،کزُبَیْرٍ:د،بساحلِ بحرِ الیَمَنِ من بَرِّ مِصْرَ و هو أَحَدُ الثُّغُورِ التّسْعَه بالدِیَارِ المِصْرِیَّه.
و القُصَیْرُ : ه،بدِمَشْقَ علی فَرْسَخ منها.
و القُصَیْرُ : ه،بظاهِرِ الجَنَدِ بالیَمَن.
و القُصَیْرُ : جَزِیرَهٌ صغیرهٌ عالِیَه قُرْبَ جزیرهِ هِنْکَامَ (2)، قال الصّاغانیّ :ذُکِر لی أَنّ بها مَقَام الأَبْدَالِ و الأَبْرَارِ.قال شَیْخُنَا:و لم یَذْکُر جَزِیرَهَ هَنْکَام فی هذا الکتَاب،فهو إِحَالَهٌ علی مَجْهُولٍ ،و المُصنّف یَصْنَعه أَحْیَاناً.
و قَصْرَانِ :ناحِیَتَانِ بالرَّیِّ ،نقله الصاغَانی.
و القَصْرَانِ :دارانِ بالقَاهِرَه مَعْرُوفَتَانِ ،و خِطّهُما مشهورٌ،و هُمَا من بِنَاءِ الفَوَاطِم مُلُوک مِصْرَ العُبَیْدِیِّین، و حَدِیثُهُمَا فی الخِطَطِ للمقْرِیزیّ .
و تَقَصَّرْتُ به:تَعَلَّلْتُ ،قالَهُ الزَّمَخْشَرِیّ فی الأَسَاس.
و قُصَائِرِهُ ،بالضَّمّ :جَبَلٌ (3).
و یُقَال:فُلانٌ قَصِیرُ النَّسَبِ :أَبُوه مَعْرُوفٌ ،إِذا ذَکَرَه الابنُ کَفَاهُ عن الانْتِمَاءِ (4)إِلی الجَدِّ الأَبْعَدِ، و هِیَ بهاءٍ ،قال رؤْبَه:
قدْ رَفَعَ العَجّاجُ ذِکْرِی فادْعُنِی
باسْمٍ -إِذا الأَنْسابُ طالَتْ -یَکْفِنِی
و دَخَل رُؤْبَهُ عَلی النَّسَّابَه البَکْرِیّ ،فقال:مَنْ أَنْتَ ؟ رؤْبَهُ بنُ العَجّاج.قال: قُصِرْتَ و عُرِفْتَ .و أَنشدَ ابنُ دُرَیْد:
أُحِبُّ مِنَ النِّسْوانِ (5)کُلَّ قَصِیرَهٍ
لَها نَسبٌ فی الصالِحِین قَصِیرُ
مَعْنَاهُ أَنّهُ یَهْوَی من النّساءِ کُلَّ مَقْصُورَه تَغْنَی بنَسَبِهَا إِلی أَبِیها عن نَسَبِهَا إِلی جَدِّهَا.و قال الطائیّ :
أَنْتُمْ بَنُو النَّسَبِ القَصِیرِ و طولُکُم
بادٍ عَلَی الکُبَراءِ و الأَشْرَافِ
قال شیخُنَا:و هو مِمّا یُتمادَحُ به و یُفْتَخَر،و هو أَنْ یُقَالَ :
أَنا فلانٌ ،فیُعْرَف،و تلک صِفَهُ الأَشْرَاف،و من لَیْس بشَرِیفٍ لا یُعْلَم،و لا یُعْرَف حتَّی یَأْتِیَ بنَسَبٍ طَوِیلٍ یبلُغ به رَأْسَ القَبِیلَه.
و قال أُسیْدٌ: قُصَارَهُ الأَرْضِ ،بالضَّمّ :طائفهٌ قَصِیرَه منها،و هی أَسْمَنُهَا أَرْضاً،و أَجْوَدُهَا نَبْتاً،قَدْرَ خَمْسِینَ ذِرَاعاً أَو أَکْثَرَ ،هکذا نقله صاحبُ اللّسان و التکمله،و هو قَوْلُ أُسَیْد،و له بَقِیّه،تَقدَّم فی قُصَارَه الدّارِ،و لو جَمَعَهُمَا بالذِّکْر کان أَصْوَبَ .
و رَوَی أَبو عُبَیْدٍ حدیثاً عن النبیّ صلی اللّه علیه و سلّم فی المُزارَعه«أَنّ أَحَدَهُمْ کان یَشترِطُ ثَلاثَهَ جَدَاوِلَ و القُصَارَهَ »،و فَسَّرَه فقال:
هو ما بَقِیَ فی السُّنْبُلِ من الحَبِّ مِمَّا لا یَتَخلَّصُ بَعْدَ ما یُدَاسُ فنَهَی النبیّ صلی اللّه علیه و سلّم عن ذلک. کالقِصْرِیّ ،کهِنْدیّ (6)، قاله أَبو عُبَیْد،و قال:هو بِلُغَه الشَّأْم.قال الأَزهریّ :هکذا أَقْرَأَنِیهِ ابنُ هاچک (7)عن ابْن جَبَلَهَ عن أَبِی عُبَیْدٍ،بکسر القَاف،و سُکُونِ الصادِ،و کَسْرِ الرَّاءِ،و تَشْدَید الیاءِ.
قال:و قال عُثْمَانُ بنُ سَعِیدٍ:سمِعتُ أَحْمَدَ بنَ صالِح یقولُ :إِذا دِیسَ الزَّرْعُ فغُرْبِلَ ،فالسَّنابِلُ الغَلِیظَهُ هی القُصَرَّی ،علی فُعَلَّی.
ص:399
و قال اللَّیْث: القَصَرُ :کَعابِرُ الزَّرْعِ الذی یَخْلُصُ من البُرِّ و فیه بَقِیَّهٌ من الحَبّ یُقال له القِصْرَی ،علی فِعْلی.
و فی المَثَل:« قَصِیرَهٌ من طَوِیلَهٍ »:أَی تَمْرَهٌ من نَخْلَه ، هکذا فَسَّرَه ابنُ الأَعْرَابِیّ ،و قال: یُضْرَبُ فی اخْتِصَارِ الکلام.
و قَصِیرُ بنُ سَعْدٍ اللَّخْمِیّ :صاحِبُ جَذِیمَهَ الأَبْرَشِ ، و منه المَثل:«لا یُطَاعُ لقَصِیرٍ أَمرٌ».
و فَرَسٌ قَصِیرٌ ،أَی مُقْرَبَهٌ ،کمُکْرَمَه، لا تُتْرَکُ أَنْ تَرُودَ لِنَفاسَتِهَا. قال (1)زُغْبَهُ الباهِلِیّ یَصِفُ فَرَسَه و أَنّهَا تُصَانُ لِکَرَامتِهَا و تُبْذَل إِذا نَزَلَتْ شِدَّهٌ :
و ذاتِ مَنَاسِبٍ جَرْدَاءَ بِکْرٍ
کَأَنّ سَرَاتَها کَرٌّ مَشِیقُ
تُنِیفُ بصَلْهَبٍ للخَیْلِ عالٍ
کأَنَّ عَمُودَه جِذْعٌ سَحُوقُ
تَراهَا عند قُبَّتِنَا قَصِیراً
و نَبْذُلُها إِذا باقت بَؤُوقُ (2)
و البَوؤُوق:الدّاهیَهُ .و یقالُ للمَحْبُوسهِ من الخَیْل:
قَصِیرٌ .
و امرأَهٌ قاصِرَهُ الطَّرْفِ :لا تَمُدُّهُ ،أَی طَرْفَها، إِلی غَیْرِ بَعْلِها. و قال الفَرَّاء فی قولهِ تعالی: وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ (3)قال:حُورٌ قَصرْنَ أَنْفُسَهُنَّ علی أَزْوَاجِهِنَّ فلا یَطْمَحْنَ إِلی غَیْرِهم.و منه قولُ امرِیء القیس:
منَ القَاصِرَاتِ الطَّرْفِ لَوْدَبَّ مُحْوِلٌ
مِنَ الذَّرِّ فَوْقَ الإِتْبِ مِنْهَا لأَثَّرَا
و
17- فی حدیث سُبَیْعَه: «نَزَلَتْ سُورَهُ النِّسَاءِ القُصْرَی بَعْدَ الطُّولَی». ترید سُورَه الطَّلاقِ ،و الطُّولَی:سُورهُ البَقَرَه،لأَنّ عِدَّهَ الوَفاهِ فی البَقَره أَرْبَعهُ أَشْهُر و عَشْر،و فیسُوره الطَّلاقِ وَضْعُ الحَمْلِ ،و هو قوله عزّ و جل: وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ یَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (4).
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
أَقْصَرَ الخُطْبَه:جاءَ بها قَصِیرَهً .
و قَصَّرْتُه تَقْصِیراً :صَیَّرْتُه قَصِیراً .
و قالُوا:«لا و قائتِ (5)نَفَسِی القَصِیر »یَعْنُونَ النَّفَسَ لقِصرِ وقْتِه،و القَائِتُ هنا:هو اللّه عَزَّ و جَلَّ ،من القَوْتِ .
و قَصَّرَ الشَّعَرَ تَقْصِیراً :جَزَّه.
و إِنَّهُ لَقَصِیرُ العِلْمِ ،علی المَثَل.
و المَقْصُورُ من عَرُوضِ المَدِیدِ و الرَّمَل:ما أُسْقِطَ آخِرُه و أُسکِنَ ،نحوَ فاعِلاتُن حُذِفَتْ نُونُه و أُسْکِنَتْ تاؤُه فبَقِیَ فاعِلاتْ ،فَنُقِلَ إِلی فاعِلانْ ،نحو قوله:
لا یَغُرَّنَّ امْرَأً عَیْشُه
کُلُّ عَیْشٍ صائِرٌ للزَّوالْ
و قولُه فی الرَّمَل:
أَبْلَغ النُّعْمَانَ عَنّی مَأْلُکاً
أَنَّنِی قَدْ طالَ حَبْسِی و انْتِظَارْ
و الأَحَادِیثُ القِصَارُ :الجامِعَهُ المُفِیدَه.قال ابنُ المُعْتَزّ:
بَیْنَ أَقْدَاحِهم حَدِیثٌ قَصِیرٌ
هُوَ سِحْرٌ و ما سواهُ کَلامُ
و قولُه أَیضاً:
إِذا حَدَّثْتَنِی فَاکْسُ الحَدِیثَ ال
ذِی حَدَّثْتَنِی ثَوْبَ اخْتِصَارْ
فما حُثَّ النَّبِیذُ بمِثْلِ صَوْتِ الْ
أْغانِی و الأَحَادیثِ القِصَارْ
ص:400
هکذا أَنشدَهُ شَیْخُنَا رحمه اللّه تعالَی.قلتُ :و مثلُه قولُ ابنِ مُقْبِل:
نازَعْتُ أَلْبابَها لُبِّی بمُقْتَصِرٍ
من الأَحادِیثِ حَتَّی زِدْنَنِی لِینَا
أَراد بقَصِیرٍ من الأَحادِیثِ .
و القُصْرَی ،کبُشْرَی:آخِرُ الأَمرِ؛نقله الصاغانیّ .
و القَصْرُ :کَفُّک نَفْسَک عن أَمرٍ،وَ کَفُّکَها عن أَنْ یَطْمَحَ بها غَرْبُ الطَّمَعِ .
و قال المازِنیُّ :لستُ و إِنْ لُمْتَنِی حتّی تُقْصِرَ بِی بمُقْصِرٍ عَمّا أُرِید (1).
و القُصُور : التَّقْصِیر ،قال حُمَیْد:
فلئنْ بَلَغْتُ لأَبْلُغَنْ مُتَکَلِّفاً
و لئن قَصَرْتُ لَکَارِهاً ما أَقْصُرُ
و الاقْتِصَارُ علی الشَّیْ ءِ:الاکْتِفَاءُ به.
و اسْتَقْصَرَهُ :عَدَّه مُقَصِّراً ،و کذلک إِذَا عَدَّه قَصِیراً ، کاسْتَصْغَرَه.
و تَقاصَرَتْ نَفْسُه:تَضَاءَلتْ .و تَقاصَرَ الظِّلُّ :دَنَا و قَلَصَ .
و ظِلٌّ قاصِرٌ ،و هو مَجاز.
و المَقْصَر ،کمَقْعَدٍ:اخْتِلاطُ الظَّلامِ ؛عن أَبِی عُبَیْدٍ، و الجمعُ المَقَاصِرُ .و قال خالِدُ بن جَنبَه: المَقَاصِرُ :أُصُولُ الشَّجَرِ،الوَاحِدُ مَقْصُورٌ .و أَنشد لاِبْنِ مُقْبَل یَصِفُ ناقَتَه:
فبَعَثْتُها تَقِصُ المَقَاصِرَ بعدَ مَا
کَرَبَتْ حَیَاهُ النارِ للمُتَنَوِّرِ
و تَقِصُ :من وَقَصْتُ الشَّیءَ،إِذا کَسَرْتَه،أَی تَدُقُّ و تَکْسِرُ.
و رَضِیَ بمَقْصرٍ من الأَمر،بفتح الصاد و کسرها (2):أَی بدُونِ ما کانَ یَطْلُبُ .
و قَصَرَ سَهْمُه عن الهَدَفِ قُصُوراً :خَبَا فلم یَنْتِهِ إِلیه.
و قَصَرْتُ لهُ من قَیْدِه أَقْصُرُ قَصْراً :قارَبْتُ .و المَقْصُورَهُ :ناقَهٌ یَشْرَبُ لَبَنَهَا العِیَالُ .قال أَبو ذُؤَیْب:
قَصَرَ الصَّبُوحَ لَهَا فَشَرَّجَ لَحْمَهَا
بالنِّیِّ فَهْیَ تَتُوخُ فِیهِ الإِصْبَعُ
و یقال: قَصَرْتُ الدارَ قَصْراً :إِذا حَصَّنْتَهَا بالحِیطانِ .
قَصَرَ الجارِیَهَ بالحِجَابِ :صانَهَا،و کذلک الفَرَس.
و قَصَرَ البَصَرَ:صَرَفَه.
و قَصَرَ الرَّجلَ عنِ الأَمْرِ:وَقَفه دونَ ما أَرادَه.
و قَصَرَ لِجامَ الدَّابَّهِ :دَقَّه؛قاله ابنُ القَطّاع.
و قَصَرْتُ السِّتْرَ:أَرْخَیْتُه.قال حاتِمٌ :
و مَا تَشْتَکِینی جارَتِی غَیْرَ أَنَّنِی
إِذا غابَ عنها زَوْجُهَا لا أَزُورُهَا
سیَبْلُغُها خَیْرِی و یَرْجعُ بَعْلُهَا
إِلَیْهَا و لم تُقْصَرْ عَلَیَّ ستُورُهَا
هکذا أَنشده الزمخشریّ فی الأساس،و المصَنِّف فی البَصَائِر.
و القَصْر :القَهْر و الغَلَبَه،لغه فی القَسْرِ،بالسّین،و همَا یَتبادَلان فی کثیر من الکلام.و قال الفرّاءُ:امرَأَهٌ مَقْصورَهُ الخَطْوِ،شُبِّهَتْ بالمقَیَّدِ الّذِی قَصَرَ القَیْدُ خَطْوَه،و یقَال لها:
قَصِیرُ الخُطَا،و أَنشد:
قَصِیرُ الخُطَا ما تَقْرُبُ الجِیرَهَ القُصَا
و لا الأَنَسَ الأَدْنَیْنَ إِلا تَجَشُّمَا (3)
و قال أَبو زَیْدٍ:یُقَال:أَبْلِغ هذا الکَلاَمَ بَنِی فُلانٍ قصْرَهً ، و مَقْصُورَهً :أَی دُونَ النَّاسِ .
و اقْتَصَرَ عَلَی الأَمْرِ:لَمْ یُجَاوِزْه.
و عن ابنِ الأَعْرَابِیّ :کَلاءٌ قاصِرٌ :بَیْنَه وَ بَیْنَ الماءِ نَبْحَهُ کَلْب.
و القَصَرُ ،محرَّکَهً :القَصَلُ ،و هو أَصْلُ التِّبْنِ ؛قالهُ أَبو عَمْرو.و قال اللّحْیَانیّ :یقَال:نُقِّیَتْ من قَصَرِه و قَصَلِه،أَی من قُمَاشِه.
ص:401
و القُصَیْراهُ :مَا یَبْقَی فی السُّنْبُلِ بَعْدَمَا یُدَاسُ ؛هکذا فی اللِّسَان.
و قَال أَبو زَیْدٍ: قَصَرَ فلانٌ یَقْصُرُ قَصْراً ،إِذا ضَمَّ شیئاً إِلی أَصْله الأَوّلِ .قال المُصَنّف فی البَصَائِر:و منه سُمِّیَ القَصْرُ .
و قَصَرَ فلانٌ صَلاَتَهُ یَقْصُرُها قَصْراً فی السَّفَر،و أَقْصَرَهَا ، و قَصَّرَها ،کلُّ ذلک جائزٌ،و الثانِیَهُ شاذَّه.
و قَصَرَ العَشِیُّ یَقْصُرُ قُصُوراً ،إِذا أَمْسَیْتَ .قال العجّاج:
حَتَّی إِذَا مَا قَصَرَ العَشِیُّ
و یُقَال:أَتَیْتُه قَصْراً ،أَی عَشِیًّا.و قال کُثَیّرُ عَزَهَ :
کأَنَّهُمُ قَصْراً مَصَابِیحُ راهِبٍ
بِمَوْزَنَ رَوَّی بالسَّلِیطِ ذُبَا لَهَا
هُمُ أَهلُ أَلْوَاحِ السَّرِیرِ و یَمْنِه
قَرَابِینُ أَرْدافاً لها و شِمَالَهَا (1)
و جاءَ فلانٌ مُقْصِراً :حِینَ قَصَرَ العَشِیُّ ،أَی کادَ یَدْنُو من الَّلیْل.
و قَصْرُ المَجْدِ:مَعْدِنُه.قال عَمْرُو بنُ کُلْثُومٍ :
أَباحَ لنا قُصُورَ المَجْدِ دِینَا (2)
و قال ابنُ بَرّیّ :قال ابنُ حمْزَهَ :أَهلُ البَصْره یُسَمُّون المَنْبُوذَ ابنَ قَوْصَرَهَ ،بالتَّخْفیف،وُجِدَ فی قَوْصَرَهٍ أَو فی غَیْرهَا.
و قَیْصَرَانُ ،فی قَوْل الفَرَزْدَقِ :
عَلَیْهِنّ رَاحُولاتُ کُلِّ قَطِیفَهٍ
مِنَ الشَأْمِ (3)أَوْ مِنْ قَیْصَرَانَ عِلاَمُهَا
ضَرْبٌ من الثِّیَابِ المَوْشِیَّه.و قیل:أَرادَ من بِلادِ قَیْصَرَ ، قاله الصاغانیّ .و قَصَرْتُ طَرْفِی:لم أَرْفَعْهُ إِلی ما لا یَنْبَغِی.
و قَصَّرَ عن مَنْزِلهِ (4)،و قَصَّرَ به أَمَلُه.قال عَنْتَرَهُ :
أَمّلْتُ خَیْرَک هَلْ تَأْتِی مَواعِدُهُ
فالیَوْمَ قَصَّرَ عَنْ تِلْقَائِکَ الأَمَلُ
و قَصَّرَتْ بِکَ (5)نفْسُک،إِذا طَلَبَ القَلِیلَ و الحَظَّ الخَسِیسَ .
و اقْتَصَرْتُه ثم تَعَقَّلْتُه،أَی قَبَضْتُ بقَصَرتِه ثمّ رَکِبْتُه ثانیاً رِجْلِی أَمامَ الرَّحلِ .
و قَصَّرْتُ نَهارِی بِهِ .
و عِنْدَه قُوَیْصِرَّهٌ (6)من تَمْر بالتَّشْدِید و التَّخْفِیف:تصغیرُ قَوْصَرّه .
و هو قَصیرُ الیَدِ،و لَهُم أَیْدٍ قِصَارٌ :و هو مَجاز.
و أَقْصَرَ المَطَرُ:أَقْلَعَ .قال امرُؤ القَیْس:
سَمَالَکَ شَوْقٌ بَعْدَ ما کانَ أَقْصَرَا (7)
و مُنْیَهُ القَصْرِیّ :قَرْیَتَان بمِصْرَ من السَّمَنُّودِیَّه و المُنُوفِیّه.
و القُصَیْر ،و کَوْمُ قَیْصَر :قَرْیَتان بالشَّرْقِیّه.
و فیها أَیْضاً مُنْیَهُ قَیْصَر .
و أَمّا تَلْبَنْت قَیْصَر ففی الغَرْبِیّه.
و قَصْرانُ ،بالفَتْح:مَدِینَه بالسِّنْد.
و وَادِی القُصُورِ :فی دِیَارِ هُذَیْل،قال صَخْرُ الغَیِّ یصف سحاباً:
فأَصْبَحَ مَا بَیْنَ وَادِی القُصُو
رِ حَتَّی یَلَمْلَمَ حَوْضاً ثقِیفَا
و قاصِرِینُ :من قُرَی بالِسَ .
و حِصْنُ القَصْرِ :فی شَرْقِیّ الأَنْدَلُس.
و قُصُورُ :بلدهٌ بالیَمَن،منها عبدُ العَزِیزِ بنُ أَحْمَدَ
ص:402
القُصُورِیُّ ،لَقِیَه البُرْهَانُ البِقَاعِیُّ فی إِحَدی قُرَی الطائفِ ، و کَتَبَ عنه شِعْراً.
و الأَقْصُرَیْنِ ،مُثَنَّی الأَقْصُر :مدینهٌ من أَعْمَالِ قُوص.
و منها الوَلِیُّ المَشْهُورُ أَبُو الحَجّاجِ یُوسُفُ بنُ عبدِ الرَّحِیم بنِ عَرِبیٍّ القُرَشِیُّ المَهْدَوِیُّ ،نزیلُ الأَقْصُرَیْن و دَفِینُهَا،و حَفِیدُه الشیخُ المُعَمَّرُ شَمْس الدِّین أَبو عَلِیٍّ محَمّد بنُ محمّدِ بنِ محمَّدِ بنِ یوسفَ ،لبِسْنَا من طَرِیقهِ الخَرْقَهَ المَدینیّه.
و القَصِیر ،کأَمِیر:لَقَب رَبِیعَهَ بنِ یَزِیدَ الدِّمَشْقِیّ من أَعْیَان التَّابِعِین.
و محمّد بنُ الحَسَنِ بنِ قَصِیرٍ :شَیْخٌ لابْنِ عَدِیّ .
و بالتَّصْغِیرِ و التَّثْقِیل:أَبو المَعَالِی محمّد بنُ علیِّ بنِ عبدِ المحْسِنِ الدِّمَشْقِیّ القُصَیِّر ،رَوَی عن سَهْلِ بنِ بِشْرٍ الإِسْفَراینیّ .
و القُصَیْر ،کزُبَیْرٍ:قریهٌ بلِحْفِ جَبَلِ الطَّیْرِ بالصَّعِید.
و المَقَاصِرَهُ :قَبِیلهٌ بالیَمَن.
و ککَتّانٍ :لقب الإِمامِ المحَدّثِ النَّسَّابَهِ أَبِی عَبدِ للّه محمدِ بنِ القاسِمِ الغَرْنَاطِیّ الشهیر بالقَصّار ،حَدَّثَ عن محمّدِ بنِ خَروفٍ التُّونُسِیّ ،و أَبِی عبدِ اللّه البُسْتِیّ ، و الخَطِیبِ أَبی عبد اللّه بنِ جَلالٍ التِّلِمْسَانِیّ ،و رِضْوَانَ الجَنَوِیِّ ،و أَبِی العَبّاسِ النّسوِلیّ ،و البَدْرِ القَرَافِیّ ،و یْحیَی الحَطّاب،و أَبی القَاسِمِ الفیحمجیّ ،و أَبی العَبّاس الرکالِیّ ،و غیرِهم،و عَنْهُ الإِمام أَبو زَیْد الفاسیُّ ،و أَبو العَبّاسِ بنُ القَاضِی،و غَیْرُهم.
قصطبر
القَصْطَبِیرُ ،کزَنْجَبِیل:الذَّکَر و نَصُّ الصاغَانیّ : القَصْطَبِیرَهُ ،بالهَاءِ،و قد أَهمله الجوهَرِیّ و صاحبُ اللّسَان.
قطر
قَطَرَ المَاءُ و الدَّمْعُ و غَیْرُهما من السَّیّالِ ، یَقْطُرُ قَطْراً ،بالفَتْح، و قُطُوراً ،بالضَّمّ ،و قَطَرَاناً ،محرَّکَهً :سالَ .
و قَطَرَهُ اللّه تَعَالَی،یَتَعَدَّی و لا یَتَعَدَّی، و أَقْطَرَه ،و قَطَّرَهُ تَقْطِیراً :أَسالَهُ قَطْرَهٌ قَطْرَهً .
و القَطْرُ :المَطَرُ:و القَطْرُ : مَا قَطَرَ من المَاءِ و غَیْرِهِ ، الواحِدَهُ قَطْرَهٌ ،و ج قِطَارٌ ،بالکَسْرِ.
و قَطْرٌ : ع بَیْنَ واسِطَ و البصْرَهِ فی جَوَانِب البَطائِح.
و قُطْرٌ ،و بالفَتْح،و فی بعض النسَخ:بالضَّمّ : د بَیْنَ شِیرَازَ و کِرْمَانَ .
و یُقال: سَحَابٌ قَطُورٌ ،کصَبُور، و مِقْطَارٌ :کَثِیرُ القَطْرِ ،حکاهما الفَارِسیّ عن ثعلب.
و غَیْثٌ قُطَارٌ ، کغُرَابٍ :عَظِیمُه ،أَی القَطْرِ .
و أَرْضٌ مَقْطُورَهٌ :مَمْطُورَه :أَصابَها القَطْرُ و المَطَرُ.
و اسْتَقْطَرَهُ :رامَ قَطَرَانَهُ ،أَی سَیَلاَنَهُ .
و أَقْطَرَ الشَّیْ ءُ: حَانَ أَنْ یَقْطُر .
و قَطَرَ الصَّمْغُ من الشَّجَرَهِ یَقْطُرُ قَطْراً :خَرَجَ .
و القُطَارَهُ ،بالضَّمِّ :ما قَطَرَ من الشَّیْ ءِ و خصّ اللّحْیَانیّ به قُطَارَهَ الحُبِّ (1)،قال: القُطَارَهُ :ما قَطَرَ من الحُبِّ و نَحْوِه.
و القُطَارَهُ : المَاءُ القَلِیلُ (2)و فی الإِناءِ قُطَارَهٌ من ماءٍ،أَی قَلِیلٌ ؛عن اللِّحْیَانیّ .
و قَطَرَتِ اسْتُه:مَصَلَتْ .
و قولُه تَعالَی: سَرابِیلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ (3)القَطْرَان – بالفَتْح،و بالکَسْر،و کظَرِبانٍ ثلاثُ لغات،و قَرَأَ بالوَجْهَیْن الأَعْمَشُ :و قَرَأَ بالأَوّلِ عِیسی بنُ عُمَر: عُصَارَه الأَبْهَل و الأَرْزِ ،و هو ثَمَرُ الصَّنَوْبَرِ؛قاله أَبو حَنِیفَهَ و نَحْوِهما یُطْبَخُ فیَتَحَلَّبُ منه ثم یُهْنَأُ به الإِبلُ .قِیل:و إِنّمَا جُعِلَت سَرابِیلُهُم منه لأَنَّه یُبَالغُ فی اشْتِعَال النارِ فی الجُلُودِ.
و البَعِیرُ المَقْطُورُ ، المُقَطْرَنُ ،بالنُّونِ ،کأَنَّه رَدّوه إِلی أَصْله: المَطْلِیُّ به ،قال لَبِیدٌ:
بَکَرَتْ به جُرَشِیَّهٌ مَقْطورَهٌ
تُرْوِی المَحَاجِرَ بازِلٌ عُلْکومُ
و قَطَرَهُ و قَطْرَنَهُ :إِذا طَلاهُ به.
ص:403
و القَطِرَانُ کظَرِبانٍ :اسمُ شاعِر ،سُمِّی به لقوله:
أَنا القَطِرَانُ و الشُّعَراءُ جَرْبَی
و فی القَطِرَانِ للجَرْبَی هِنَاءُ
و القَطِرَانُ : فَرَسٌ أَدْهَمُ لِعَمْرِو بن عَبّاد العَدَوِیّ ،سُمِّیَ به لِلَوْنِه؛ و فَرَسٌ آخَرُ لعَبَّادِ بنِ زِیَادِ ابنِ أَبِیهِ . قلتُ :
الذی قَرَأْتُ فی کتَاب الخَیْل لابْنِ الکَلْبِیّ أَنّ فَرَسَ عَبّادٍ هذَا یُسَمَّی القَطِرَانِیّ ،بیاءِ النِّسْبَه.قال:و کانَ من سَوَابِقِ أَهْلِ الشامِ من الخارِجِیّه التی لا یُعْرَفُ لها نَسَبٌ .و فیه یقولُ عبدُ المَلِک بنُ مَرْوَانَ :
سَبَقَ عَبّادٌ و صَلَّت لِحْیتُهْ
و کان خَرّازاً یَخْرزُ قِرْبَتُهْ
و قولُه تعالی: وَ أَسَلْنا لَهُ عَیْنَ اَلْقِطْرِ (1)و هو بالکَسْر:
النُّحاسُ الذّائِبُ ،کالقَطِر-ککَتِفٍ -کذا حکاه أَهلُ التَّفْسِیر عن ابنِ السِّکِّیت.و منه
17- قراءَهُ ابنِ عَبّاسٍ : مِنْ قِطْرٍ آنٍ . القِطْرُ :النُّحاس.و الآنِی:الّذی انْتَهَی حَرُّهُ ، أَو القِطْرُ : ضَرْبٌ منه. أَی من النُّحَاس.
و القِطْرُ : ضَرْبٌ ،و نَصُّ أَبی عَمْرو:نَوْعٌ من البُرُودِ ، و قَیَّده بعضُهُم بأَنْ یَکُونَ من غَلِیظِ القُطْنِ کالقِطْرِیَّهِ ،و
16- فی الحَدِیثِ : «أَنَّه کان مُتَوَشِّحاً بثَوْبٍ قِطْرِیّ ». و أَنشد أَبو عَمْرو:
کَسَاکَ الحَنْظَلِیُّ کِسَاءَ صُوفٍ
و قِطْرِیًّا فأَنْتَ به تَفِیدُ
و قال شَمِرٌ عن البَکْرَاوِیّ :البُرُودُ القِطْرِیّهِ حُمْرٌ لها أَعْلامٌ فیها بعضٌ الخُشُونَه.و قال خالِدُ بن جَنبَهَ :هی حُلَلٌ تَعْمَلُ بمکانٍ لا أَدْرِی أَیْنَ هو.قال:و هِیَ جِیَادٌ و قد رَأَیْتُهَا،و هی حُمْرٌ تأْتِی من قِبَلِ البَحْرَیْنِ .
و من المَجَاز: بَذَّرْتُ قِطْرَ أَبِی:أَی أَکلتُ مالَه.
و القُطْرُ بالضَّمّ :الناحِیَهُ و الجَانِبُ ، ج أَقْطَارٌ ،و قوله تعالی: مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (2)أَقطارُهَا :
نَوَاحِیها،و کذلک أَقْتَارُها.
و القُطْرُ و القُطُر ،مثل عُسْر و عُسُر: العُودُ الّذِی یُتَبَخَّرُ به. و قد قَطَّرَ ثَوْبَه تَقْطِیراً .
و تَقَطَّرَتِ المَرْأَهُ ،أَی تَبخَّرَت.قال امرُؤُ القَیْسِ :
کَأَنّ المُدَامَ و صَوْبَ الغَمَامِ
و رِیحَ الخُزَامَی و نَشْرَ القُطُرْ
یُعَلُّ بِهَا بَرْدُ أَنْیَابِها
إِذَا طَرَّبَ الطائرُ المُسْتَحِرْ (3)
و القَطَرُ ، بالتَّحْرِیک ،
17- جاءَ فی حدیثِ ابنِ سِیرِینَ : «أَنَّه کانَ یَکْرَهُ القَطَر ». قال ابن الأَثیر:هو أَنْ یَزِنَ الرَّجُلُ جُلَّهً من تَمْرٍ أَو عِدْلاً من حَبٍّ أَو مَتاعٍ و نحوِهما فیأْخُذ-هکذا بالفَاءِ،تَبِعَ فیه الصَّاغانیّ فإِنّه ذکره هکذا،و الّذِی فی النّهَایَه:و یَأْخذ- ما بَقِیَ علی حِسَابِ ذلک و لا یَزِنُه ، کالمُقَاطَرَه . و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : المُقَاطَرَه :أَنْ یَأْتِیَ رَجُلٌ إِلی رَجُلٍ فیقول له:بِعْنِی مالَکَ فی هذا البَیْتِ من التَّمْرِ جُزَافاً بلا کَیْلٍ و لا وَزْنٍ ،فیَبیعُه،و کَأَنَّهُ من قِطَارِ الإِبِلِ .
و کانَ أَبو مُعَاذ یقولُ : القَطَرُ :هو البَیْع نَفْسُه.
و قَطَرُ : د،بَیْنَ القَطِیفِ و عُمَانَ ،و فی مختصر البُلْدَان:
بین البَحْرَیْن و عُمَانَ ،و فی المحکم:مَوْضِع بالبَحْرَیْن.قال عَبْدَهُ بن الطَّبِیب:
تَذَکَّرَ سَاداتُنَا أَهْلَهُمْ
و خافُوا عُمَانَ و خافُوا قَطَرْ
و أَنشدَ الزَّمَخْشَرِیُّ لأَبِی النَّجْم:
و نَزَلُوا عِنْدَ الصَّفَا المُشَقَّرَا (4)
و هَبَطُوا السِّنْدَ بجَنْبَیْ قَطَرَا
و قال أَبو منصُور:و بالبَحْرَیْن علی سِیف و عُمَان (5):
بَلَدٌ (6)،یقال له: قَطَرُ ،أَحْسَبُهم نَسَبُوا إِلیها فقالوا: ثِیابٌ قِطْرِیَّه ،بالکَسْرِ علی غیرِ قِیاسٍ خَفَّفُوا و کَسَرُوا القاف،
ص:404
و الأَصْل قَطَرِیٌّ ،محرّکَه-کما قالوا:فِخْذٌ،للفَخذِ.
و نَجَائِبُ قَطَرِیّاتٌ ،بالتَّحْرِیکِ فی قولِ جَرِیر:
لَدَی قَطَرِیّاتٍ إِذا ما تَغَوَّلَتْ
بِنَا (1)البِیدُ غَاوَلْنَ الحُزُومَ الفَیَافِیا
أَراد بها نَجَائِبَ نَسَبَها إِلی قَطرَ و ما وَالاَها من البَرِّ.قال الرّاعِی،و جَعَلَ النَّعَامَ قَطَرِیّه :
الأَوْبُ أَوْبُ نَعائم قَطَرِیَّه
و الآلُ آلُ نَحَائصٍ حُقْبِ (2)
نَسَبَ النَّعَائمَ إِلی قَطَرَ لاتّصَالها بالبَرِّ و مُحَاذاتِهَا رِمَالَ یَبْرِینَ .
و التَّقاطُر :تَقَابُلُ الأَقْطَارِ .
و قَطَّرَهُ علی فَرَسِه تَقْطِیراً ،هکذا فی سائر النُّسَخ،و هو غَلَط ،و الصَّوابُ قطَّرَه فَرَسُه و أَقْطَرَه ،و تَقَطَّر بِه و العامَّهُ تقول: تَقَنْطَرَ به: أَلقَاهُ علی قُطْرِهِ ،أَی جانِبِه و شِقِّه.و کذا طَعَنَه فَقطَّرَه ،أَی أَلقَاهُ علی تِلْک الهَیْئَه فتَقَطَّر ،أَی سَقَط .
و تَقَطَّرَ الرَّجُلُ : تَهَیَّأَ للقِتَالِ و تَحَرَّقَ له،لُغَهٌ فی تَقَتَّرَ، و قد تقدْم.
و تَقَطَّرَ هُوَ: رَمَی بنَفْسِه من عُلْو.و تَقَطَّرَ الجِذْعُ جذْعُ النَّخْلَه: انْجَعَفَ ،هکذا بالفاء فی النُّسخ،أَی قُطِعَ ،لغهٌ فی تَقَطَّل،قال المُتَنَخِّل الهُذَلیّ :
التّارِکُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُه
کأَنَّهُ مِنْ عُقَار قَهْوَهٍ ثَمِلُ
مُجَدَّلاً یَتَسَقَّی جِلْدُه دَمَهُ
کما تَقَطَّرَ جِذْعُ الدَّوْمهِ القُطُلُ (3)
الدَّوْمَهُ :شَجَرَهُ المُقْلِ .و القُطُل:المَقْطُوع.
و حَیَّهٌ قُطَارِیَّهٌ ،و قَطَارِیٌّ ،بضَمِّهما:سَوْداءُ کَأَنَّهُ منسوبٌ إِلی القَطِرَانِ ،علی غیْرِ قِیَاس،و لم أَجِدْ أَحداً من الأَئمّه تَعرَّض لذلک،و إِنّمَا نَصّ ابن الأَعرابیّ فی نَوَادِرِه:«أَسْوَدُ قُطَارِیّ :ضَخْم»فَظَنَّ أَنَّ الأَسْوَد صِفَهُ قُطاریٍّ ،و سیأْتی. أَو تَأْوِی إِلی جِذْع النَّخْلِ ،و هذا أَیضاً خِلافُ ما نَصُّوا علیه، فإِنَّ الأَزْهَرِیّ و غَیْرَهُ قالا عن أَبی عَمْرٍو:تَأْوِی إِلی قُطْرِ الجَبَلِ ،بَنَی فُعَالاً منه،و لَیْسَتْ بنِسْبَهٍ علی القُطْرِ ،و إِنّمَا مَخْرَجُه مَخْرجُ أُیَارِیّ ،و فُخَاذِیّ ،قال تَأَبَّطَ شرًّا:
أَصَمُّ قُطارِیٌّ یکُونُ خُرُوجُه
بُعیْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مُخْتَلِفَ الرَّمْسِ
أَو یَقْطُرُ منه (4)السّمُّ لِکَثْرتِه ،مأُخوذٌ من القُطَارِ ،و هذا قولُ الفَرَّاءِ،و نقله الصاغَانیّ أَیضاً.
و اقْطَارَّ النَّبْتُ اقْطِیرَاراً :وَلَّی و أَخَذَ یَجِفُّ ،و تَهَیَّأَ للیُبْسِ ، کاقْطَرَّ اقْطِراراً . قال سیبویه:و لا یُسْتَعْمَلُ إِلاّ مزِیداً.و قَال الأَصمعیّ :إِذا تَهَیَّأَ النَّبْتُ لِلْیُبْسِ قیل:
[قد] (5)اقْطَارَّ اقْطِیراراً ،و هو الذی یَنْثَنِی و یَعْوَجُّ ثمّ یَهِیجُ .
و اقْطَارَّ الرَّجُلُ اقْطِیرَاراً ،فهو مُقْطَئِرٌّ : غَضِبَ و انْتَشَرَ.
و اقْطَارَّتِ الناقَهُ :نَفَرَتْ فهی مِقْطارٌّ علی النَّسَبِ .
و اقْطَرَّتِ الناقَهُ ، اقْطِراراً فهی مُقْطَرَّهٌ :و ذلک إِذا لَقِحَتْ فشالتْ بذنَبِهَا و شَمَخَتْ برَأْسهَا. زاد الزَّمَخشَرِیّ :کِبْراً.
و قال الأَزهریُّ :و أَکثرُ مَا سَمِعْتُ العربَ تقولُ فی هذا المَعْنَی اقْمَطَرَّت ،فهی مُقْمطِرَّه ،و کأَنَّ المِیمَ زائدهٌ فیها (6).
و قَطَرَ الإِبلَ یَقْطُرُها قَطْراً ،و قَطَّرَهَا تَقْطِیراً ، و أَقْطَرَها ، و هذِه لم أَجِدْها فی الأُمّهات،و اقتصر ابنُ سیدَه و الأَزهریُّ علی القَطْر و التَّقْطِیر : قَرَّبَ بَعْضَها إِلی بَعْض علی نَسَقٍ .و فی المَثَل:«النُّفاضُ یُقَطِّرُ الجَلَبَ »معناه أَنّ القَوْم إِذا نَفِدَت أَمْوالُهُم قَطَرُوا إِبِلَهُم فساقُوهَا لِلْبَیع قِطَاراً قِطَاراً .
و یُقال: جاءَتِ الإِبل قِطَاراً قِطَاراً ، بالکَسْر،أَی مَقْطُورَهً ،قال أَبو النجم:
و انْحتَّ من حَرْشاءِ فَلْجٍ خَرْدَلُهْ
و أَقْبَلَ النَّمْلُ قِطَاراً تَنْقُلُه
و الجَمْعُ قُطُرٌ و قُطُراتٌ ،و العامَّه تقول: قِطَارَاتٌ .
و المِقْطَرَهُ :المِجْمَرَه،کالمِقْطر،بکسْرهما ،و أَنشد أَبو عُبَیْدٍ للمرقِّش الأَصْغر:
ص:405
فی کلِّ یَوْم لها مِقْطَرَهٌ
فِیها کِبَاءٌ مُعَدٌّ و حَمِیمْ
أَی ماءٌ حارٌّ یُحَمّ به.
و الْمِقْطَرَهُ :الفَلَقُ ،و هی خَشَبَهٌ فیها خُرُوقٌ کُلُّ خَرْق علی قَدْرِ سَعَهِ الساقِ ،تُدْخَلُ فیها أَرجل المَحْبُوسِینَ مُشْتَقٌّ من قِطَارِ الإِبِلِ لأَنَّ المحبوسین فِیها علی قِطَارٍ واحِدٍ، مضّمُومٌ (1)بعضُهم إِلی بَعْضٍ ،أَرْجُلُهُم فی خُرُوقِ خَشَبَه مَفْلُوقَه علی قَدْرِ سَعَهِ سُوقِهم.
و قَطَرَ فی الأَرْضِ قُطُوراً و مَطَرَ مُطوراً: ذَهَبَ و أَسْرَع ، و هو مَجاز.
و قَطَرَ فلاناً قَطْراً : صَرَعه صَرْعَهً شدیدهً ،قاله اللَّیْث، و أَنشد:
قَد عَلِمَتْ سَلْمَی و جارَتُهَا
ما قَطَرَ الفارِسَ إِلاّ أَنَا
و قَطرَ الثَّوْبَ :خاطَه ،عن ابنِ الأَعْرَابِیّ ،و هو مَجازٌ.
و من المَجَازِ أَیضاً:یُقال:
ذَهَبَ ثَوْبِی و بَعِیرِی و ما أَدری مَنْ قَطَرَه ،و مَنْ قَطَرَ بِهِ ، أَی أَخَذَه ،و کذلِک:مَنْ مَطَرَهُ ،و من مَطَرَ بِهِ ،لا یُسْتَعْمَل إِلاّ فی الجَحْد.
و المُقْطَئِرّ ،کمُطْمَئِنٍّ :الغَضْبَانُ المُنْتَشرُ من الناسِ .
و القَطْراءُ ،ممدودٌ: ع ،عن الفارِسِیّ .
و القَطّارُ کشَدّادٍ:ماءٌ ،أَحْسَبُه نَجْدِیًّا.
و القاطِرُ المَکّیّ :عُصَارَهٌ حَمْراءُ،یقالُ له: دَمُ الأَخَوَیْنِ ، و هو معروفٌ .
و بَعِیرٌ قاطِرٌ : لا یزال یَقْطُرُ بَوْلُه.
و قال ابنُ دَرَیْد: کُلُّ صَمْغٍ یَقْطُرُ مِنْ شَجَرٍ فهو قاطِرٌ (2).
و قَطُورَاءُ ،بالمَدِّ:نَبْتٌ ،سَوادِیَّه. و مُرِّیُّ (3)بنُ قَطَرِیّ ،مُحَرَّکَهً تابِعِیٌّ .
و قَطَرِیُّ بنُ الفُجاءَه أَحدُ أَبْطَالِ الخَوَارِجِ ، شاعِرٌ من بَنِی مازِنِ بن مالِکِ بنِ عَمْرِو بن تَمِیمٍ ،و اسمُ الفُجَاءَهِ جَعْوَنَهُ ، تقدّم ذِکْرُه فی الهَمْزَه.
و عن الرِّیاشیّ : أَکْرَاهُ مُقاطَرَهً :أَی ذاهِباً و جائِیاً ،و أَکراه تَوْضِعَهً (4):أَی دَفْعَهً .
و القُطْرَه ،بالضّمّ :الشَّیْ ءُ التافِهُ الیَسِیرُ الخَسِیسُ ،تقول:
أَعْطِنِی منه قُطْرَهً ،و قُطَیْرَهً ،و الأَخِیرُ تَصْغِیرُ القُطْرَه .
و به تَقْطِیرٌ ،أَی لم یَسْتَمْسِک بَوْلُه من بَرْدٍ یُصِیبُ المَثَانَه.
و تَقَطَّرَ عنه:تَخَلَّفَ ،و أَنشد شَمِرٌ لرُؤْبَهَ :
إِنِّی علی ما کانَ منْ تَقَطُّرِی
عَنْکَ و ما بِی عَنْکَ من تَأَسُّرِ (5)
و القَطَرِیَّهُ ،بالفَتْحِ : ناحِیَهٌ بالیَمَامَه.
و قُطْرُونِیَهُ ،مُخَفّفهً :د،بالرُّوم.
*و مّما یُسْتَدرک علیه:
أَقْطرَ الماءُ:سالَ ،لغهٌ فی قَطَرَ ،عن أَبِی حِنِیفَهَ .
و تَقَاطَرَ الماءُ،مِثْلُه.أَنشدَ ابنُ جِنّی:
کأَنَّه تَهْتانُ یَوْمٍ ماطِرِ
مِنَ الرَّبِیعِ دائمُ التّقاطُرِ (6)
و القَطِر ،ککَتِفٍ :لُغَهٌ فی القِطْر ،بالکَسْر،و قد تَقَدّم.
و
17- قال ابنُ مَسْعُودٍ: «لا یُعْجِبَنَّکَ [ما تَرَی] (7)من المَرْءِ حتی تَنْظُرَ علی أَیِّ قُطْرَیْهِ یَقَع». أَی علی أَیِّ شِقَّیْهِ فی خاتِمَهِ عَمَلِه.
و أَقْطَارُ الفَرَسِ :ما أَشْرَفَ منه،و هو کاثِبَتُه (8)و عَجُزُه.
و کذلک أَقْطَارُ الجَبَل و الجَمَلِ :ما أَشْرَفَ من أَعالِیهِ .و أَقْطَارُ الفَرَس و البَعِیرِ:نوَاحِیه.
ص:406
و
17- فی حَدِیثِ عائِشَهَ تَصِفُ أَباها رَضِیَ اللّه عنهما: «قد جَمَعَ حاشِیَتَیه و ضَمّ قُطْرَیْه ». أَی جانِبَیْه عن الانْتِشار و التَّفَرُّق.و هو مَجاز.
و أَسْوَدُ قُطَارِیّ :ضَخْمٌ ؛عن ابنِ الأَعْرَابیّ .
و تَقَاطَرَ القَوْمُ :جاءُوا أَرْسَالاً،و هو مَجاز مأْخُوذٌ من قِطَارِ الإِبِلِ .
و کذا تقَاطَرَتْ کُتُبُ فلانٍ ،من ذلک.
و من المَجَازِ أَیضاً:ما قَطَرَک عَلَیْنَا،أَی ما صَبَّک.
و رَمَاهُ اللّه بقَطْرَهٍ :بداهِیَهٍ صُبَّت علیه.قال:
فإِنْ تَکُ قَطْرَهٌ شَقَّتْ عَصَانَا
لَقَدْ عِشْنَا زَماناً مُونِقِینَا
و یُقَال:جَمَع فلانٌ قُطْرَیْه ،إِذا تَکبَّر مُغْضَباً (1)،مأْخُوذٌ من أَقْطَرَتِ الناقَهُ ،إِذا شَمَخَتْ برَأْسِها (2)،کما فی الأَساس.
و عِصَامُ بنُ محمّدِ الثَّقَفِیُّ الأَصْبهانیُّ القَطْرِیُّ ،بالفَتْح:
شیخٌ لأَبی نُعَیْم.
و محمّد بن عبد الحَکَم القِطْرِیُّ ،بالکَسْر،و أَخُوه عبدُ اللّهِ :مُحَدِّثان.
و القَطْرانِیُّ ،بالفَتْح:مَوْضِعٌ بجِیزَهِ مِصْرَ.
و جَزِیرَهُ القُطُورِیّ بها أَیضاً.
قطبر
قُطَابِرُ ،کعُلابِطٍ :ع بالیَمَن أَهمله الجوهَرِیّ و الصاغَانیّ و صاحبُ اللّسَان.
قطعر
اقْطَعَرَّ ،و اقْعَطَرَّ:انْقَطَع نَفَسُه مِنْ بُهْرٍ و إِعْیَاءٍ، أَهمله الجوهریُّ ،و أَوْرَده صاحبُ اللّسَان و التَّکْمِلَهِ ،هکذا بتَقْدِیم الطاءِ علی العَیْن،و العَیْنِ علی الطاءِ.
قطمر
القِطْمِیرُ ،و القِطْمارُ ،بکسرِهِما:شَقُّ النَّوَاهِ ، کذا فی المُحْکَم، أَو القِشْرَهُ الَّتی فیها،أَو الفُوفَهُ التی فی النَّواهِ ،و هی القِشْرَهُ الرَّقِیقَهُ ،و فی بعض النُّسخ:
«الدَّقِیقَهُ »،التی علی النَّوَاهِ بَیْنَ النَّواهِ و التَّمْرَهِ ،کما فی الصحاح (3)، أَو النُّکْتَهُ البَیْضَاءُ التی فی ظَهْرِها أَی النّواهالتی یَنْبُتُ منها النَّخْلَهُ .و یُسْتعمَل للشَّیْ ءِ الهَیِّنِ النَّزْرِ الحَقِیرِ،قال اللّه تعالی: ما یَمْلِکُونَ مِنْ قِطْمِیرٍ (4)و یقال:
ما أَصَبْتُ منه قِطْمِیراً ،أَی شیئاً.
و قِطْمِیرٌ ،بالکَسْر:اسمُ کَلْب أَصْحابِ الکَهْفِ ،قاله ابنُ عَبّاسٍ ،رضیَ اللّه عنهما،و هو القَوْلُ المَشْهُور.و نَقَلَ الصاغَانیّ عن ابنِ کَثِیرٍ:هو قُطْمُورٌ ،بالضَّمَّ .
و ذِکْر الجوهَرِیِّ «قَمْطَرَ»بعد هذا التَّرکیبِ غَیْرُ جَیِّد لأَنَّه لیس مَوْضِعَه لأَنّ المِیم أَصْلِیَّه، و الصَّوابُ ذِکْرُه بعد قَمَرَ ، هکذا ذَکره الصاغَانیّ ،و قَلَّدَه المصنّف فی ذلک.و مُقْتَضَی إِیرادِه بَعْدَ«قَمَر»بالقَلَمِ الأَحْمَرِ یَدُلّ علی أَنّه مّما اسْتُدْرِک به علی الجَوْهَرِیّ ،و کأَنّ الجوهَرِیّ لَمّا خالَفَ التَّرْتِیبَ صارَ فی حکم مَنْ لم یَذْکُرْه،و هذا غَرِیبٌ جِدًّا،مع أَنّ الجوهَرِیّ یُرَاعِی الاخْتِصَارَ أَکثَرَ من التَّرْتِیب،و لا یَتَقَیَّد له، حتَّی یَرِدَ علیه،فتَدَبَّر.و لِلبَدْرِ القَرافیّ هُنَا کلامٌ ،راجِعْه.
قعر
قَعْرُ کلِّ شیْ ءٍ:أَقْصَاهُ ،ج قُعْورٌ . و قَعْرُ البِئْرِ، و غیرِهَا:عُمْقها.
و القَعِیرُ ،کأَمِیرٍ:النَّهْرُ البَعِیدُ القَعْرِ ، کالقَعُورِ ،أَی کصَبُورٍ،هکذا فی سائر النُّسَخ،و لم یَذْکُرْه أَحدٌ من أَئمّه اللُّغَهِ ،و الصَّوَابُ أَنّه کتَنُّورٍ (5)،یقال:بِئْرٌ قَعُّورٌ :بعیدَهُ القَعْرِ ،کما سیأْتِی فی آخِر کلام المُصَنّف أَیضاً.و أَمَّا القَعُور ،کصَبُورٍ بمعنَی القَعِیرِ،فلمْ یَتَعَرَّضْ له أَحَدٌ،و لیس له سَلَفٌ فیه.
و قَدْ قَعُرَ تْ ، ککَرُمَ ، قَعَارَهً بالفَتْح.
و قَصْعَهٌ قَعِیرَهٌ ،کذلک.
و قَعَرَ البِئْرَ،کمَنَعَ ، یَقْعَرُهَا قَعْراً : انْتَهَی إِلی قَعْرِهَا ،أَو قَعَرَهَا : عَمَّقَهَا و هذا عن ابنِ الأَعْرَابِیّ ،و هو مَجازٌ، و کذلک الإِناءَ ،إِذا شَرِبَ جَمِیعَ مَا فِیهِ حَتَّی یَنْتَهِیَ إِلی قَعْرِه ،یُقَال: قَعَرَه قَعْراً ،و هو مَجازٌ، و کذا قَعَرَ الثَّرِیدَهَ :
أَکَلَهَا منْ قَعْرِهَا .
و أَقْعَرَ البِئْرَ:جَعَلَ لها قَعْراً ،أَی عُمْقاً.
و من المَجازِ: قَعَّرَ فی کَلاَمهِ تَقْعِیراً :عَمَّقَ .
ص:407
وَ تَقَعَّرَ الرَّجُلُ : تَشَدَّق و تَکَلَّم بأَقْصَی قَعْرِ فَمِه ،و قِیلَ :
تَکَلَّم بأَقْصَی حَلْقِهِ .
و هو قَیْعَرٌ ،و قَیْعَارٌ ،و مِقْعَارٌ ،بالکَسْرِ : مُتَقَعِّرٌ فی کَلامِه مُتَشَدِّقٌ .و یُقَال:هو یَتَقَعَّرُ فی کَلامِه،إِذا کانَ یَتَنَحَّی و هو لَحّانَهٌ ،و یَتَعَاقَلُ و هو هِلْبَاجَه؛قاله ابنُ الأَعْرَابیّ .
و إِناءٌ قَعْرَانُ :فی قَعْرِه شیءٌ ،و إِناءٌ نَصْفانُ ،و شَطْرَانُ :
بَلَغ ما فیه شَطْرَه،و هو النِّصْف،و إِنَاءٌ نَهْدَانُ :عَلاَ و أَشْرَفَ .
و المُؤَنَّث من کُلِّ هذا فَعْلَی؛قاله الکِسَائیّ .و قال الزمخشریّ :إِناءٌ قَعْرَانُ ،إِذا کانَ قَرِیباً من المَلْ ءِ (1)،و هو مَجاز.
و قَصْعَهٌ قَعِرَهٌ و قَعْرَی ، کفَرِحَه و سَکْرَی ،إِذا کان فِیها ما یُغَطِّی قَعْرَها ،و هو مجاز.
و اسمُ ما فِیهِ القَعْرَهُ ،بالفَتْح، و یُضَمّ .
و قَعْبٌ مِقْعارٌ ،بالکَسْرِ: واسِعٌ بَعِیدُ القَعْرِ .
و امْرَأَهٌ قَعِرَهٌ ،و قَعِیرَهٌ ، کفَرِحه و سَرِیعَهٍ :بَعِیدَهُ الشَّهْوَهِ ، عن اللَّحْیَانیّ ،و هکذا فَسَّرَه ابنُ دُرَیْدٍ فی الجَمْهَرَه (2)، أَو التی تَجِدُ الغُلْمَهَ ،أَی الشَّهْوَهَ فی قَعْرِ فَرْجِها،أَو التی تُرِید المُبَالَغَهَ فی الجِمَاع،و قِیلَ :هو نَعْتُ سُوءٍ فی الجِمَاع.
و قَعَرَهُ ،کمَنَعَهُ :صَرَعَهُ ،و منه
17- حدیثُ ابنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ عُمَرَ لَقِیَ شَیْطَاناً فَصَارَعَه فقَعَرَهُ ».
و من المَجَازِ: قَعَرَ النَّخْلَهَ قَعْراً فانْقَعَرَتْ :قَلَعَها من قَعْرِها ،أَی قَطَعَهَا من أَصْلِهَا فَسَقَطَت.
و انْقَعَرَتِ الشَّجَرَهُ : انْجَعَفتْ من أَصْلِهَا و انْصَرَعَت هی.
و
16- فی الحدیث: «أَنّ رَجُلاً انْقَعَرَ عن مالٍ له» (3). أَی انْقَلَع عن (4)أَصلِه،یَعْنِی أَنَّهُ ماتَ عن مالٍ له،و قِیلَ :کلُّ ما انْصَرَعَ فقد انْقَعَرَ .و فی التنزیل: کَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (5)و المُنْقَعِرُ :المُنْقَلِعُ من أَصْلِه،و قیل:معنی انْقَعَرَتْ :ذَهَبَتْ فی قَعْرِ الأَرْض،و إِنّمَا أراد تعالَی أَنّهُماجْتُثُّوا کما اجْتُثَّ النَّخْلُ الذاهِبُ فی قَعْرِ الأَرْض فلَمْ یَبْقَ له (6)رَسْمٌ و لا أَثَرٌ،کذا فی البَصائر.
و من المَجاز: قَعَرَتِ الشاهُ :أَلْقَتْ ما فی بَطْنِهَا لِغَیْرِ تَمَام. و نصّ ابن الأَعْرَابِیّ فی النوادر: قَعَّرَتِ الشاهُ تَقْعِیراً :
أَلْقَتْ وَلَدَها لِغَیْرِ تَمَام،و أَنشد:
أَبْقَی لَنَا اللّه و تَقْعِیرُ المَجَرْ
سُوداً غَرابِیبَ کأَظْلالِ الحَجَرْ
فتَأَمَّلْ مع سِیاقِ المُصَنّف.
و القَعْراءُ ،مَمْدُودٌ: ع.
و بَنُو المِقْعَارِ ،بالکَسْرِ:بَطْنٌ مِنْ بَنِی هِلاَل.
و القَعْرُ ،بالفَتْح: الجَفْنَهُ ،و کذلک الدَّسِیعَهُ و المِعْجَنُ و الشِّیزَی؛رَوَی کلَّ ذلک الفَرّاءُ عن الدُّبَیْرِیَّه،و أَوْرَدَه ابنُ الأَعرابِیّ فی نَوَادِره.
و القَعْرُ : جَوْبَهٌ تَنْجَاب من الأَرْضِ و تَنْهَبِطُ فیها و یَصعُبُ الانْحِدَارُ فیها و الصُّعُودُ منها، کالقَعْرَه ،بالهاءِ؛ذکره الصاغانیّ .
و یُقَال: ما فِی هذا القَعْرِ مِثْلُه،أَی البَلَدِ. قال أَبو زَیْد یُقَال:ما خَرَج من أَهْلِ هذا القَعْرِ أَحدٌ مِثْلُه:کقَولِکَ :
من أَهْلِ هذا الغائِطِ مِثْلِ البَصْرَهِ أَو الکُوفَه.
و القَعَرُ ، بالتَّحْرِیک:العَقْلُ التامُّ ؛عن ابن الأَعْرَابِیّ .
یُقَال منه: قَعَّرَ الرَّجُلُ :إِذا رَوَّی فنَظَرَ فیما یَغْمُضُ من الرَّأْیِ حَتَّی یَسْتَخْرِجَه.
و منه:فُلانٌ بَعِیدُ القَعْرِ ،أَی الغَوْرِ،علی المَثَل.
و القَعُّورُ ، کتَنُّورٍ،البِئْرُ العَمِیقَهُ ، کالقَعِیرَه ،و قد تَقَدَّم.
و قُعَارٌ ، کغُرَابٍ :جَبَلٌ بالیَمَنِ ،و فیه رِباطُ قُطْبِ الیَمَنِ السیّد محمّدِ بنِ عُمَرَ النَّهَارِیّ .
و التَّقْعِیرُ :الصِّیَاحُ ،یُقَال: قَعَّرَ القَوْمُ :صاحُوا؛هکذا نقله الصاغَانیّ ،إِنّ لم یَکُن تَصْحِیفاً عن عَقَّر.
و القُعْرَهُ ،بالضَّمّ :الوَهْدَه من الأَرْضِ ؛نقله الصاغَانیّ .
و قُعَیْرٌ ، کزُبَیْرٍ:اسمٌ ،و هو والِدُ عُلَیْمٍ الآتِی ذِکْرُه قریباً.
ص:408
*و ممّا یُستدرک علیه:
القُعَرُ -بالضَّمّ -من النَّمْلِ :التی تَتَّخِذُ القُرَیّاتِ .
و انْقَعَرَ الرَّجُلُ :ماتَ .
و تَقَعَّرَ :انْصَرَعَ و انْقَلَبَ :قال لَبِیدٌ:
و أَرْبَدُ فارِسُ الهَیْجَا إِذَا مَا
تَقَعَّرَتِ المَشَاجِرُ بالفِئَامِ
أَی انْقَلَبَت فانْصَرَعَتْ ،و ذلک فی شِدَّهِ (1)القِتَال عند الانْهِزَامِ .
و قَدَحٌ قَعْرانُ : مُقَعَّرٌ .
و فلانٌ لَیْسَ لِکَلامِه قَعْرٌ .
و عن بَعْضِ العَرَبِ :لا أَدْخُلُ عَلَیْه قَعِیرَهَ بَیْتٍ ؛ قَعِیرَهُ البَیْتِ ،و قَعْرَتُه : قَعْرُه .
و هو مُقَعِّر ،کمُعَظِّمٍ ؛یَبْلُغُ قُعُورَ الأُمُورِ،قال الکُمَیْت:
البالِغُونَ قُعُورَ الأَمْرِ تَرْوِیَهً
و الباسِطُونُ أَکُفّاً غَیْرَ أَصْفارِ (2)
قعبر
القَعْبَرِیُّ ،کجَعْفَرِیّ (3)أَهمله الجوهَرِیّ :و هو الشَّدِیدُ الفَاحِشُ ، البَخِیلُ السَّیِّیءُ الخُلُقِ ،قال الهَرَوِیّ :
سأَلْتُ عنه الأَزهرِیَّ ،فقال لا أَعْرِفُه.و قال الزمخشریّ (4):
أُرَی أَنّه قَلْبُ عَبْقَرِیّ ،یقال:رَجُلٌ عَبْقَرِیٌّ :شَدِیدٌ فاحِشٌ ، أَو هو الشَّدِیدُ علی أَهْلِه أَو صاحِبه أَو عَشِیرَتِه و به فُسِّر
14- الحدیث: «أَنَّ رَجُلاً قال:یا رَسُولَ اللّه،مَنْ أَهلُ النارِ؟ فقال:کلُّ شدیدٍ قَعْبَرِیّ .قیل:یا رَسُولَ اللّه:و ما القَعْبَرِیّ ؟». ففَسَّرَه بما تَقَدَّم،و أَوْ هُنَا لیست للتَّنْوِیع.
و عُلَیْمُ بنُ قُعْبُرٍ ،کقُنْفُذٍ ،الکِنْدِیُّ : تابِعِیٌّ ،عن سَلْمَانَ الفَارِسِیّ .
و قُعَیْرٌ ،مصغَّراً:تَصْحِیفٌ و هکذا ذکره الحافظ فی التَّبْصیر بالتَّصْغِیر.
قعثر
القَعْثَرهُ ،أَهمله الجوهریّ ،و قال أَبو عُبَیْد:هو اقْتلاعُکَ الشَّیْ ءَ من أَصْله ،هکذا نقله الصاغانیّ و صاحب اللّسان و ابنُ القَطّاع.
قعسر
القَعْسَرِیّ :الجَملُ الضَّخْمُ الشَّدِید، کالقَعْسَرِ ، من القَعْسَرَه ،و هو الصَّلابه و الشِّدَّه.
و قال اللَّیْثُ : القَعْسَرِیُّ : الخَشَبَهُ (5)الّتی تُدَارُ بها الرَّحَی الصَّغیرَهُ ،و هی التی یُطْحَنُ بها بالید،و أَنشد:
الزَمْ بقَعْسَرِیِّها
و أَلْهِ فی خُرِّیِّها
تُطْعِمْکَ من نَفِیِّهَا (6)
أَی ما تَنْفِی الرَّحَی.و خُرِّیُّهَا:فَمُها الَّذِی تُلْقَی فیه لُهْوَتُهَا.
و القَعْسَرَهُ :التَّقَوِّی علی الشَّیْ ءِ و الأخْذُ بالشِدَّه،أَنشد ابنُ الأَعرابیّ فی صِفَه دَلو:
دَلْوٌ تَمَأَّی دُبِغَتْ بالحُلَّبِ
و مِنْ أَعالِی (7)السَّلَمِ المُضَرَّبِ
إِذا اتَّقَتْک بالنَّقِیِّ الأَشهَبِ
فلا تُقَعْسِرْها و لکنْ صَوِّبِ
و القَعْسَرَهُ : الصَّلابَهُ و الشِّدَّهُ و قَعْسَرَهُ :أَخَذَه بالشِّدَّه.
و القَعْسَرُ ،بالفتح: القَدیمُ و یُقَالُ :مکَانٌ قَعْسَرٌ ،أَی قَدیم.
و القَعْسَرُ : أَوَّلُ ما یَخْرُجُ من صِغَار البِطِّیخ ،قال الصاغانیّ نقلاً عن أَبی حنیفهَ ما نَصُّه:البِطِّیخُ أَوّلَ ما یَخْرجُ یکونُ قَعْسَراً صَغیراً.قلتُ :و قد تَقَدَّم فی قَشْعَرَ أَنّ القُشْعُر، کقُنْفُذٍ:القِثَّاءُ،بلُغَه الحَوْف من الیَمَن،فأَنا أَخْشَی أَنْ یکونَ ما ذَکَرَه أَبو حَنیفَهَ تَصْحیفاً عن هذا.و أَمّا المُصَنّف فإِنّه مُقَلِّدٌ للصاغَانیّ فی جَمیع ما یُوردُه،فتَأَمَّلْ .
*و مّما یُستدرک علیه: القَعْسَرِیّ من الرجَال:الباقی علی الهَرَمِ .و القَعْسَرِیُّ فی صفه الدَّهْر،قال العَجّاج:
و الدَّهْرُ بالإِنْسَان دَوَّارِیُّ
أَفْنَی القُرُونَ و هْوَ قَعْسَرِیُّ
ص:409
شَبَّه الدَّهْرَ بالجَمَلِ الشَّدِید.
و عِزُّ قَعْسَرِیّ :قدیمٌ .
قعصر
اقْعَنْصَرَ ،قال الأَزهریّ :یقال:ضَرَبَهُ حَتَّی اقْعَنْصَرَ ،أَی تَقَاصَر إِلی الأَرْض ،و هو مُقْعَنْصِرٌ،قُدِّمَ العَیْنُ علی النُّون حَتَّی یَحْسُنَ إِخفاؤُهَا،فإِنَّهَا لو کانت بجَنْبِ القاف ظَهَرَت.
و هکذا یَفْعَلُون فی افْعَنْلَل،یَقْلِبُون البِنَاءَ حتَّی لا یکون النُّونُ قَبْلَ الحُروف الحَلْقِیَّه،و إِنّمَا أُدْخلَتْ هذه فی حَدِّ الرُّباعِیّ فی قَوْلِ مَنْ یَقُول:البنَاءُ رُبَاعِیٌّ ،و النُّونُ زائدهٌ .
قعطر
قَعْطَرَهُ ،أَهمله الجوهَرِیّ ،و قال أَبو عَمْرٍو:
قَعْطَرَه و قَعْطَلَه: صَرَعه.
و قَعْطَرَهُ : أَوْثَقَه ،قال الأَزهریّ :و کُلُّ شیْ ءٍ أَوْثَقْتَه فقد قَعْطَرْتَه .و القَعْطَرَهُ :شِدّهُ الوَثَاق.
و قَعْطَرَهُ : مَلأَهُ ،یُقَال قَعْطَرْتُ القِرْبَهَ ،إِذا ملأْتَهَا.
و اقْعَطَرَّ الرجلُ اقْعِطْرَاراً :انْقَطَع نَفَسُه مِنْ بُهْرٍ،مِثْلُ اقْطَعَرَّ اقْطِعْراراً،و قد تقدّم.
قفر
القَفْرُ ،و القَفْرَهُ :الخَلاءُ من الأَرْضِ لا ماءَ به و لا نَبَاتَ .یقال:أَرْضٌ قَفْرٌ ،و مَفَازَهٌ قَفْرٌ ،و قَفْرَهٌ :لا نَبات بها و لا ماءَ، کالمِقْفار ،بالکَسْر.و یُقَال:دارٌ قَفْرٌ ،و مَنْزِلٌ قَفْزٌ،فإِذا أَفْرَدْتَ قُلْتَ :انْتَهَیْنَا إِلی قَفْرَهٍ من الأَرْضِ .و قال اللَّیْث: القَفْرُ :المَکَانُ الخَلاَءُ من النَّاسِ ،و رُبَّمَا کان بِه کَلٌأ قَلِیلٌ ، ج قِفَارٌ و قُفُورٌ ،قال الشَّمّاخ:
یَخُوضُ أَمَامَهُنَّ الماءَ حَتَّی
تَبَیَّنَ أَنَّ ساحَتَه قُفُورُ
و یُقَال:أَرْضٌ قَفْرٌ ،و دارٌ قَفْرٌ ،و أَرْضٌ قِفَارٌ ،و دارٌ قِفَارٌ :
تُجْمَع علی سعَتهَا لِتَوَهُّمِ المَواضع،کلُّ مَوضع علی حِیالِه قَفْر ،فإِذا سَمَیْتَ أَرْضاً بهذا الاسْم أَنَّثْتَ .
و أَقْفَرَ المَکَانُ :خَلاَ من الکَلإِ و الناسِ . و من المَجَازِ:
أَقْفَرَ الرَّجُلُ :خَلاَ من أَهْلِهِ و انْفَرَد عنهم،و بَقِیَ وَحْدَه، و قال عَبِیدٌ:
أَقْفرَ مِنْ أَهْلِه عَبِیدُ
فالیَوْمَ لا یُبْدِی و لا یُعیدُ
و من المَجاز: أَقْفَرَ الرَّجُلُ : ذَهَب طَعامه و جَاعَ .
و قَفِرَ مالُه،کفَرِحَ ، قَفَراً ،و کذلک زَمِرَ مالُه زَمَراً،إِذا قَلَّ ،و هو قَفِرُ المَالِ زَمِرُه؛عن أَبی زَیْد.
و قَفِرَ الطَّعَامُ قَفَراً : صارَ قَفَاراً ،أَی بِلا أُدْمٍ .
و من المَجاز: القَفِرُ ککَتف:القَلِیلُ القَفَرِ مُحَرَّکَهً ، أَی الشَّعَرِ ،هکذا فَسَّرَه ابنُ دُرَیْد،و أَنشد:
قد عَلِمَتْ خَوْدٌ بساقَیْهَا القَفَرْ
لَتَرْوَیَنْ أَو لَتَبِیدَنَّ الشُّجُرْ (1)
قال الأَزهریّ :الذی عَرَفْنَاه بهذا المَعْنَی الغَفَر بالغَیْن، و لا أَعرِفُ القَفَر .قلتُ :و قد ذکره الجوهَرِیّ بالغَیْن.و قال الصاغَانیّ :و هذا الرّجَزُ لأَبی مُحَمَّد الفَقْعَسِیّ ،و فی رَجزه «السُّجُل»و بعده:
أَو لأَرُوحَنْ أُصُلاً لا أَشْتَمِلْ
و المَشْطُور الأَوّل لیس فیه.
و فی المُحْکَم:رَجُلٌ قَفِرُ الشَّعرِ و اللَّحْمِ :قَلِیلُهما، و الأُنثَی قَفِرَهٌ و قَفْرَهٌ ،و کذلِک الدّابّه.تقول منه: قَفِرَتِ المَرْأَهُ ،أَی قَلِیلَهُ اللَّحْم.و قال أَبو عُبَیْد: القَفِرَه من النّسَاءِ:
القَلِیلَهُ اللَّحْمِ .
و القَفِرُ ،ککَتِف: الذِّئْبُ المَنْسُوب إِلی القَفْرِ ،کرَجُلٍ نَهِرٍ،أَنشد ابنُ الأَعْرَابِیّ :
فَلَئِنْ غَادَرْتُهُم فی وَرْطَهٍ
لأَصِیرَنْ نُهْزَهَ الذِّئبِ القَفرْ
و من المَجَازِ: سَوِیقٌ قَفَارٌ ،کسَحَاب:غیرُ مَلْتُوت ، بإِدامٍ .
و من المَجَازِ: خُبْزٌ قَفْرٌ و قَفَارٌ :غیرُ مَأْدُومٍ ،یُقَال:
أَکلتُ الیومَ خُبْزاً قَفَاراً ،و طَعَاماً قَفَاراً ،إِذا أَکَلَه غَیْرَ مَأْدُومٍ .
قال أَبو زَیْد:مأْخُوذٌ من القَفْرِ :البَلَد الذی لا شَیْ ءَ به؛ هکذا نَقَلَه أَبو عُبَیْد.
و التَّقْفِیرُ :جَمْعُکَ الشیءَ نحوَ التُّراب و غَیْره.
و القَفِیرُ ،کأَمِیر:الزَّبِیلُ ،قال ابنُ دُرَیْد:لغهٌ یَمَانِیَهٌ (2).
و القَفِیر : الطَّعَامُ إِذا کان غیرَ مأْدُوم.
ص:410
و قال أَبو عَمْرٍو: القَفیرُ و القَلِیفُ ، الجُلَّهُ العَظِیمهُ البَحْرانِیّه التی یُحْمَلُ فیها القُبَابُ (1)،و هو الکَنْعَدُ المالِح.
و القَفِیرُ : ماءٌ ،و یُقَال:بِئرٌ بأَرْضِ عُذْرَهَ من ،و فی بعض النُّسخ:فی طَرِیقِ الشأْمِ ،کذا فی مُخْتَصَرِ البُلْدَان.
و من المَجاز: قَفَرَ الأَثَرَ،و اقْتَفَرَه ،و تَقَفَّرَه :اقْتَفاهُ و تَبِعَهُ ،هکذا فی النُّسَخ،و الصَّوابُ :تَتَبَّعه (2).و
17- فی حدیثِ یَحْیَی بنِ یَعْمَر: «ظَهَرَ قِبَلَنا أَناسٌ یَتَقَفَّرُونَ العِلْمَ »و یُرْوَی « یَقْتَفِرُون ». أَی یَتَطَلَّبُونَهُ .و
16- فی حَدِیثِ بَنِی إِسْرَائِیلَ :
«و کانُوا یَقْتَفِرُون الأَثَر». -و أَنشدَ لأَعْشَی باهِلَهَ یَرْثِی أَخاهُ المُنْتَشِرَ بنَ وَهْب:
لا یَغْمِزُ السَّاقَ مِنْ أَیْنٍ و لا نَصَبٍ
و لا یَزَالُ أَمامَ القَومِ یَقْتَفِرُ
قال الزمخشریّ :هو مأْخُوذٌ من قَولهم: اقْتَفَرَ العَظْمَ ،إِذا لم یُبْقِ علیه شیئاً.
و القَفُّورُ ، کتَنُّور:وِعَاءُ طَلْعِ النَّخْلِ ،و قال الأَصْمَعِیُّ :
الکَافُورُ:وِعَاءُ النَّخْل.و یُقَال أَیضاً: قَفُّورٌ ، کالقافُورِ ،لغهٌ فی الکافُور، و القَفُّور : نَبْتٌ تَرْعاه القَطَا،قال ابنُ أَحْمَرَ:
تَرْعَی القَطَاهُ البَقْلَ قَفُّورَهُ
ثُمَّ تَعُرُّ المَاءَ فِیمَنْ یَعُرّ
و القُفَیْرَهُ ، کجُهَینَهَ :اسمُ أُمّ الفَرَزْدَقِ الشاعِرِ؛قاله اللَّیْث.و قال الأَزهریّ :کأَنّه تَصْغِیر القَفِرَه (3)من النِّسَاءِ، و هی القَلِیلَهُ اللَّحْم.
و اقْتَفَرَ العَظْمَ :تَعَرَّقَه و لم یُبْقِ فیه شَیْئاً،أَنشد الکِسَائِیّ :
کأَنَّ المَحَالَهَ فیها الرَّدَا
حُ لَمْ یُعْرِهَا الناحِضُونَ اقْتِفَارَا (4)
و أَقْفَرْتُ البَلَدَ:وَجَدْتُه ،و فی التکمله:أَصَبْتُهُ قَفْراً ،أَی خالِیاً عن الناسِ . و القَفَارُ ، کسَحَابٍ :لَقَبُ خالِد بن عامرٍ أَحدِ بنی عُمیْرَهَ بن خُفاف بن امریءِ القَیْس،سُمِّیَ بذلک لأَنّه نَزَلَ به قومٌ ،فأَطْعمهُم خُبْزاً قَفَاراً ،و قِیل:بل أَطْعَم فی ولِیمَهٍ خُبزاً و لَبناً و لم یَذْبَحْ لهم ،فلامَه الناسُ ،فقال:
أَنا القَفَارُ خَالِدُ بن عامرِ
لا بأْسَ بالخُبْز و لا بالخاثرٍ
أَتتْ بهمْ دَاهِیَهُ الجَوَاعِرِ
بَظْراءُ لَیْسَ فَرْجُها بطاهِرِ
قاله ابنُ الأَعْرَابیّ .
و القَفْرُ ،بالفَتْح: الثَّوْرُ إِذا عُزِل عن أُمِّه لیُحْرثَ به و هو مَجاز،کرَجُل انْفَرَد عن عَشِیرته.
*و ممّا یُستدرک علیه:
أَقْفَرَ الرَّجُلُ :صارَ إِلی القَفْر .و أَقْفَرَ جَسَدُه من اللَّحْم، و رَأْسُه من الشَّعر.
و إِنَّه لَقَفِرُ الرَّأْسِ :أَی لا شَعرَ عَلَیْه.و إِنَّه لقَفِرُ الجِسْم من اللَّحِم.و القَفِرَه :المَرْأَهُ القَلِیلَه اللَّحْمِ ؛عن أَبی عُبَیْد.
و أَقْفَر الرَّجُلُ :أَکَلَ طَعَامَه بلا أُدْم.و أَقْفَرَ الرَّجُلُ ،إِذا لَمْ یَبْقَ عِنْدَه أُدْمٌ .و منه
16- الحَدِیث: «ما أَقْفَرَ بَیْتٌ فیه خَلٌّ ». أَی ما خَلاَ من الإِدامِ و لا عَدِمَ أَهلُه الأُدْمَ .قال أَبو عُبَیْد:و لا أُرَی أَصْلَه إِلاّ مأْخُوذاً من القَفْرِ ،أَی البَلَد الذی لا شَیّ ءَ به.
و المُقْفِرُ :الخالِی من الطَّعَامِ .
و العَرَبُ تقول:نَزَلْنَا بِبَنِی فلان فبِتْنَا القَفْرَ ،إِذا لَمْ یُقْرَوْا.
و القَافُورُ ،و القَفُّور :کافُورُ الطِّیبِ ؛نقله الصاغانیّ .و قال اللَّیْث: القَفُّورُ :شیءٌ من أَفَاوِیهِ الطِّیبِ .و أَنشد:
مَثْوَاهُ عَطّارِینَ بالعُطُورِ
أَهْضَامِهَا و المِسْکِ و القَفُّورِ
و هکذا ذکره الأَزهَرِیّ أَیضاً.
و القُفَیْر ،کزُبَیْر:مَوْضِعٌ فی شِعْرِ ابنِ مُقْبِل (5).
ص:411
و من أَمثالِهِم:«نَبْتُ القَفْرِ »یقال للحَجَرِ و الصَّخر.
قفخر
القُفاخِرِیُّ ،بالضمّ :الضَّخْمُ الجُثَّهِ ، کالقُفَاخِر و القِنْفَخْرِ .و أَنشد:
مُعَذْلَجٌ بَضٌّ قُفَاخِرِیُّ
و القِنْفَخْر ،کجِرْدَحْل ،وزاد سِیبَوَیه: قُنْفَخْر ،کشُمَّخْر.
قال الأَزهریّ :و بذلک استُدِلّ علی أَنّ النُّونَ زائده لعَدَمِ مِثْلِ جِرْدَحْل: الفائقُ فی نَوْعِه ،عن السِّیرافیّ و الجَرْمیّ .
و القِنْفَخْر ،و القُفَاخِرِیّ : التارُّ الناعِمُ الضَّخْمُ الفارِغُ .
و القُفاخِرِیَّهُ :العَظِیمَهُ (1)النَّبِیلَه الحادِرَهُ من النّسَاءِ.
و القِنْفَخْرُ ،بالکَسْر: أَصلُ البَرْدِیِّ ،واحِدَتُهُ قِنْفَخْرَهٌ .
و القُفَاخِرَه :الحَسَنَهُ الخَلْقِ الحادِرَهُ من النسَاءِ؛عن أَبی عَمْرٍو.و رَجُلٌ قُفَاخِرٌ :کذلک.
قفدر
القَفَنْدَرُ ،کسَمَنْدَرٍ:القَبِیحُ المنْظَرِ ،قال الشاعِر:
فَمَا أَلُومُ البِیضَ أَلاّ تَسْخَرَا (2)
لمّا رَأَیْنَ الشَّمَطَ القَفَنْدَرَا
هکذا أَنشده الجوهَرِیّ .و قال الصاغَانیّ :الرِّوَایَه:
إِذا رَأَتْ ذا الشَّیْبهِ القَفَنْدَرَا
هکذا أَنشده الجوهَرِیّ .و قال الصاغَانیّ :الرِّوَایَه:
إِذا رَأَتْ ذا الشَّیْبهِ القَفَنْدَرَا
و الرَّجَزُ لأَبِی النَّجْمِ ، کالقَفْدَرِ کجَعْفَرِ.
و القَفَنْدَرُ : الشَّدِیدُ الرَّأْسِ ،و الصَّغِیرُهُ . و قِیلَ :
القَفَنْدَرُ : الضَّخْمُ الرِّجْلِ ،و قیل:الضَّخْمُ الرَّأْس من الإِبِلِ ، و قِیلَ :هو القَصِیرُ الحادِرُ ،و قِیلَ :هُو الأَبْیَضُ ، کذا فی اللّسَان.
قلر
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه هنا:
القِلاّرُ ،و القِلاّرِیّ :و هو ضَرْبٌ من التِّینِ ،أَضْخَمُ من الطُّبّار و الجُمَّیْز.قال أَبو حَنِیفَهَ :أَخبرنی أَعْرَابِیٌّ قال:هو تِینٌ أَبْیَضُ متوسِّطٌ ،و یابِسُه أَصْفَرُ کأَنّه یُدْهَنُ بالدِّهَان لِصَفَائِه،و إِذا کَثُرَ لَزِمَ بَعْضُه بَعْضاً کالتَّمْرِ،و قال:نَکْنِزُ منهفی الحِبَاب،ثمّ نَصُبُّ علیه رُبَّ العِنَبِ العَقِید[و کلما تَشَرَّبَه فَنَقصَ زِدناه] (3)حَتَّی یَرْوَی،ثم نُطَیِّنُ أَفْوَاهَهَا، فیَمْکُث ما شِئْنَا:السَّنَهَ و السَّنَتَین،فَیَلْزَمُ بَعْضُه بَعْضاً وَ یَتَلبَّد حَتَّی یُقْتَلَع بالصَّیاصِی؛کذا فی اللّسان.
و قَلَوَّرَه ،کحَزَوَّرَه:جَدُّ عُمَرَ بنِ إِبْرَاهِیمَ بنِ قَلَوَّرَهَ البَلَدِیِّ الخَطِیبِ ،من شُیُوخِ ابنِ جُمَیْعٍ الغَسّانِیّ .
قلدر
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
قَلَنْدَرٌ ،کسَمَنْدَرٍ:لَقَبُ جَمَاعَهٍ من قُدماءِ شُیُوخِ العَجَمِ ،و لا أَدْرِی ما مَعْنَاه.
قمر
القُمْرَهُ ،بالضَّمّ :لَوْنٌ إِلی الخُضْرَه،أَو بَیاضٌ فیه کُدْرَهٌ ،أَو البَیاضُ الصافِی، حِمَارٌ أَقْمَرُ و العَرَب تقولُ فی السَّماءِ إِذا رَأَتْهَا:کَأَنَّهَا بَطْنُ أَتان قَمْرَاء ،فهِی أَمْطَرُ ما تَکُون.و
16- فی حَدِیث الدَّجّالِ : «هِجَانّ أَقْمَرُ ». قال ابنُ قُتَیْبَهَ : الأَقْمَرُ :الأَبْیَضُ الشَّدِیدُ البَیاضِ ،و الأَنْثَی قَمْرَاءُ .
و یُقالُ للسَّحَابِ الذی یَشْتَدُّ ضَوْءُه لِکَثْرَهِ مائه:سَحابٌ أَقْمَرُ .و
16- فی حدیث حَلِیمَه: «و مَعَها (4)أَتانٌ قَمْراءُ ». أَی بَیْضَاءُ.
و القَمَرُ الّذِی فی السَّمَاءِ معروفٌ .قال ابنُ سِیدَه: یَکُونُ فی اللَّیْلَهِ الثالِثَهِ من الشَّهْر،و هو مُشْتَقُّ من القُمْرَه ،و الجَمْعُ أَقْمَارٌ .و قال أَبو الهَیْثَمِ :یُسَمَّی القَمَرُ لِلَیْلَتَیْنِ من أَوّلِ الشَّهْرِ هِلالاً،و لِلَیْتَیْنِ من آخرِه لَیْلَهَ سِتٍّ و عِشْرِین و لَیْلَهَ سَبْعٍ و عِشْرِینَ :هِلالاً،و یُسَمَّی ما بَیْنَ ذلک قَمَراً .و فی الصّحاح: القَمَرُ بَعْدَ ثلاثٍ إِلی آخر الشَّهْرِ یُسَمَّی قَمَراً لِبَیَاضِه.
و القَمْرَاءُ :ضَوْءُهُ ،أَی القَمَرِ .
و القَمْرَاءُ : طائرٌ صَغِیرٌ من الدَّخَاخِیلِ .و فی التَّهْذِیب:
القَمْرَاءُ :دُخَّلَهٌ من الدُّخَّل.
و القَمْرَاءُ : لَیْلَهٌ فیها القَمَرُ ،قال:
یا حَبَّذَا القَمْرَاءُ و اللَّیْلُ السَّاجْ
و طُرُقٌ مِثْلُ مَلاَءِ النَّسّاجْ
و حَکَی ابنُ الأَعرَابِیّ :لَیْلٌ قَمْرَاءُ .قال ابنُ سِیدَه:و هُوَ
ص:412
غَرِیبٌ .قال:و عِنْدِی أَنَّه عَنَی باللَّیْل اللَّیْلَهَ ،أَو أَنَّثَه علی تَأْنِیثِ الجَمْع.و سیأْتی للمصنّف فی«ظ ل م» کالمُقْمِرَهِ و المُقْمِرِ ،کمُحْسِنَهٍ و مُحْسِنٍ ،و القَمِرَهُ ،کفَرِحَه ،یُقَال:لَیْلَهٌ قَمِرَهٌ ،أَی قَمْرَاءُ ؛عن ابنِ الأَعرابیّ .قال:و قِیلَ لِرَجُل:
أَی النِّسَاءِ أَحَبُّ إِلَیْک ؟قال:بَیْضَاءُ بَهْتَرَهٌ ،حالِیَهٌ عَطِرَهٌ ، حَیِیَّه خَفِرَهٌ ،کأَنَّها لَیْلَهٌ قَمِرهٌ ،قال ابنُ سِیدَه:و قَمِرَهٌ ، عندی،علی النَّسَب.
و وَجْهٌ أَقْمَرُ :مُشَبَّهٌ به ،أَی بالقَمَرِ فی بَیَاضِ اللَّوْنِ .
و أَقْمَرَ الرَّجُلُ : ارْتَقَبَ طُلُوعَه ،قال ابنُ أَحْمَرَ:
لا تُقْمِرَنَّ عَلَی قَمْرٍ و لَیْلَتِه
لا عَنْ رِضَاکَ و لا بالکُرْهِ مُغْتَصبَا
و تَقَمَّر الأَسَدُ:طَلَبَ الصَّیْدَ فی القَمَر ،هکذا فی النُّسخ،و الصَّوابُ :فی القَمْرَاءِ (1)،و منه قول عبدِ اللّه بن عَنَمهَ الضَّبِّی:
أَبْلِغْ عُثَیْمَهَ أَنّ رَاعِیَ إِبْلِهِ
سَقَطَ العَشَاءُ به عَلَی سِرْحانِ
سَقَطَ العَشَاءُ به عَلَی مُتَقَمِّرٍ
حامِی الذِّمَارِ مُعَاوِدِ الأَقْرَانِ
قال ابنُ بَرّیّ :هذا مَثَلٌ لِمَنْ طَلَبَ خَیْراً فَوَقَع فی شَرٍّ.
قال:و أَصلُه أَنْ یکونَ الرَّجُل فی مفَازَهٍ ،فیَعْوِی لتُجِیبَهُ الکِلابُ بنُبَاحِها فیَعْلَمَ إِذا نَبَحتْه الکلاِبُ أَنّه مَوْضِعُ الحَیِّ فیَسْتَضِیفهُم،فَیَسْمَع الأَسَدُ أَو الذِّئبُ عُوَاءَهُ فیَقْصِد إِلیه فیَأْکُله (2).
و من المَجَاز: تَقَمَّرَ المَرْأَهَ :بَصُرَ بِهَا فی القَمْرَاءِ ، و قِیلَ : اخْتَدَعَهَا و طَلَبَ غِرَّتَهَا کما یُخْتَدَعُ الطَّیْرُ؛قاله الأَصمعیّ . و (3)قِیلَ : ابْتَنَی عَلَیْهَا فی القَمْرَاءِ ،أَی فی ضَوْءِ القَمَر .و قال أَبو عَمْرٍو: تَقَمَّرها :أَتاها فی القَمْراءِ .
و بِکُلِّ ذلک فُسِّر قولُ الأَعشی:
تَقَمَّرَهَا شَیْخٌ عِشَاءً فأَصْبَحَتْ
قُضَاعِیَّهً تَأْتِی الکَوَاهِنَ ناشِصَا
و قَمِرَ السِّقاءُ،کفَرِحَ قَمَراً :بانَتْ أَدَمَتُه مِنْ بَشَرَتِه ،قال ابنُ سِیدَه:و هُوَ شَیْ ءٌ یُصِیبُ القِرْبهَ من القَمَرِ کالاحْتِرَاقِ .
و قَمِرَ الرَّجُلُ قَمَراً : تَحَیَّرَ بَصَرُه (4)فی الثَّلْجِ فلم یُبْصِر.
و قَمِرَ الظَّبْیُ :أَخَذَ نُورُ القَمَرِ عَیْنَیْه فحارَ؛قاله ابنُ القَطّاع.
و قَمِرَ الرَّجُلُ قَمَراً : أَرِقَ فی القَمَرِ فلَمْ یَنَمْ .
و قَمِرَتِ الإِبلُ رَوِیَتْ من الماءِ و قِیل:إِذا تأْخَّر عَشاؤهَا أَو طالَ فی القَمَرِ .
و قَمِرَ المَاءُ و الکَلأُ (5)و غیْرُهُمَا:کَثُرَ ،و قال ابنُ القَطّاع:
قَمِرَ الشَّیْ ءُ:کَثُرَ.
و ماءٌ قَمِرٌ ،کفَرِح:کَثِیرٌ ،عن ابنِ الأَعْرَابِیّ ،و أَنشد:
فی رَأْسِه نَطّافَهٌ ذاتُ أْشَرْ
کنَطَفَان الشَّنِّ فی المَاءِ القَمِرْ
و
14- فی الحَدِیثِ : أَنَّ النبیَّ صلی اللّه علیه و سلّم ذَکَرَ الدَّجّال،فقال:«هِجَانٌ أَقْمَرُ ». قال ابْنُ قُتَیْبَهَ : الأَقْمَرُ :الأَبْیَضُ الشَّدِیدُ البَیاضِ ، و الأُنْثَی قَمْرَاءُ .
و أَقْمَرَ الثَّمَرُ ،هکذا بالمُثَلَّثَه فی سائر النُّسخ،و الصَّوابُ «التَّمْر» (6)بالفَوْقِیّه: تَأَخَّرَ إِینَاعُه و لم یَنْضَجْ حَتَّی یُدْرِکَه البَرْدُ ، فتَذْهَب حَلاوَتُه و طَعْمُه،زادَ ابنُ القَطّاعِ :من یُبْسِه.
و أَقْمَرتَ الإِبِلُ :وَقَعَتْ فی کَلإِ کثیرٍ ،قاله ابنُ القَطّاعِ و نَقَلَه صاحبُ اللّسَان.
و قَامَرَه مُقَامَرَهً و قِمَاراً فَقَمَرَه ،کنَصَرَه یَقْمُرُهُ قَمْراً ، و تَقَمَّرَهُ :رَاهَنَه فغَلَبَهُ ،و هُوَ التَّقَامُرُ . و فی الصّحاح: قَمَرْتُ الرَّجلَ أَقْمِرُه ،بالکَسْر،إِذا لأَعَبْتَهُ فیه فغَلَبْتَهُ ،و قامَرْتُهُ فقَمَرْتُهُ أَقْمُرُه ،بالضَّمّ ، قَمْراً ،إِذا فاخَرْتَه علیه (7)فَغلبْتَه، و تَقَمَّر الرّچلُ :غَلَبَ من یُقَامِرُه .و قال ابنُ القَطّاع فی التهذیب: قَمَرْتُه قَمْراً و أَقْمَرْته :غَلَبْتهُ فی اللَّعِب.
ص:413
و قَمِیرُک : مُقَامِرُک ،عن ابنِ جِنّی ج أَقْمَارٌ ،عنه أَیضاً، و هو شاذٌّ،کنَصِیر و أَنْصَار.
و قد قَمَرَهُ یَقْمِرُهُ ،بالکَسْر، قَمْراً .
و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ فی شرح بَیْتِ الأَعْشَی السابق ذِکْرُه،یقال: تَقَمَّرَ المَرْأَهَ :تَزَوَّجَها و ذَهَبَ بها.و قال ثَعْلب:سأَلتُ ابنَ الأَعرابیّ عن معْنَی قوله:« تَقَمَّرها » فقال:وَقَعَ عَلَیْهَا و هو ساکِتٌ فظَنَّتْه شَیْطَاناً.
و القُمْرِیَّهُ ،بالضَّمِّ :ضَرْبٌ من الحَمَامِ ،هو نصُّ المُحْکمِ ،و فیه:من الحَمَائمِ ج قَمَارِیُّ بکسر الراءِ،غیر مَصْرُوف،و فَتَحها بعضُهُمْ ،و لَهُ وجْهٌ ، و قُمْرٌ بالضَّمّ ،و شاهد الأَخِیرِ قولُ أَبِی عامِرٍ جَدِّ العبّاسِ بنِ مِرْداس السُلَمِیّ :
لا نَسَب الیَوْمَ و لا خُلّهً
اتَّسعَ الفَتْقُ علی الرّاتقِ (1)
لا صُلْحَ بیْنی فاعْلَموهُ و لا
بیْنَکُمُ ما حملَتْ عاتِقِی
سَیْفِی و ما کُنَّا بنَجْدٍ و ما
قَرْقَرَ قُمْرُ الوَادِ بالشَّاهِقِ
و قال الجوهریّ : القُمْرِیُّ :منسوبٌ إِلی طَیْرٍ قُمْرٍ ،و قُمْرٌ إِمّا أَنْ یکونَ جَمْعَ أَقْمَرَ مثل أَحْمَر و حُمْر،و إِمّا أَنْ یکون جمْعَ قُمْرِیّ مثل رُومِیّ و رُومٍ وَزَنْجِیّ و زَنْجٍ ، أَو الأُنْثَی من القَمَارِیّ قُمْرِیَّه ،و الذَّکَرُ ساقُ حَرٍّ ؛و قیل الیاءُ فی قُمْرِیّ للمُبالَغَه،و قیل لِلنّسْبَه.و اختُلِف فیه فقِیلَ إِلی جَبَلٍ أَو مَوْضِع أَو غَیْرِ ذلک؛کما حَقَّقه شَیْخُنَا فی شرح الکفایه.
و نَخْلَهٌ مِقْمَارٌ :بَیْضَاءُ البُسْرِ.
و أَقْمَرَ البُسْرُ:لم یَنْضَجْ حتَّی أَدْرَکَه البَرْدُ فلم تَکُنْ له حَلاوَه.
و المَقْمُورُ :الشَّرّ. و یُقَال فی المَثَل:«وضَعْتُ یدی بیْن إِحْدَی مَقْمُورتَیْن »،أَی بین إِحدَی شَرَّتَیْن؛قاله أَبو زَیْد.
و بَنُو قَمَرٍ ،مُحرّکهً :حیٌّ منْ مهْرَه بن حَیْدانَ . و غُبُّ القَمَرِ :ع بیْنَ ظَفَارِ و الشِّحْر ،علی یَمین منْ أَیْمَنَ من الهِنْد؛قاله الصاغانیّ .
و بنو قُمیْرٍ ،کزُبیْرٍ:بطْنٌ من مَهْرَهَ ؛کذا قاله الحَافظُ ، و الصَّوابُ أَنّه بطْنٌ من خُزاعَه،و هو قُمَیْرُ بنُ حُبْشِیَّه بن سَلُول،مِنْهم بُسْرُ بنُ سُفْیَانَ (2)،و سَیأْتی الاخْتَلافُ فیه فی المُسْتَدْرَکَات.
و قَمَارِ (3) کقَطَامِ :ع یُجْلب منه العُودُ القَمَارِیّ و هو ببلاد الهنْد،و یُذْکَرُ مع مَنْدلٍ ،و یُنْسَب إِلیه العُودُ کذلک،فیُقَالُ :
العُودُ القَمَارِیُّ و المَنْدَلیُّ .
و قَمَرُ المُقَنَّعِ ،کمُعظَّم:لَقَبُ ثوْر بن عُمَیْرهَ ،من بنی الشَّیْطَان بن الحارث الوَلاّده بن عَمْرو بن الحارث الأَکْبَر بن مُعَاویَهَ بن کِنْده،أَحد الدَّجَاجلَه الَّذین ادَّعَوا الأُلُوهیَّه بطریق التَّنَاسُخ.و کان من جُمْلَه ما أَظْهَره صُوره قَمَرِ هو الَّذِی أَظْهَره فی الجَوِّ احْتیالاً یَطْلُعُ و یرَاهُ النَّاسُ من مَسَافَه شَهْریْن من مَوْضعه،ثمّ یَغیبُ ، أَو أَنَّه منْ عَکْس شُعَاعِ عَیْن الزِّئْبق کما قالَهُ الصاغَانیّ .قال شیخُنَا:و قد ذَکَرَه المعَرِّیّ فی قوله:
أَفِقْ إِنَّمَا البَدْرُ المُقَنَّعُ رَأْسُه
ضَلالٌ و غَیٌّ مثْلُ بَدْرِ المُقَنَّعِ
و لَمَّا اشْتَهرَ أَمرُه،قَصَدَه الناسُ و حَاصَرُوه فی قَلْعَته.فلمَّا تَیَقَّنَ بالهَلاک جمَعَ نِساءَه و سَقَاهُنَّ سُمّاً فمُتْنَ ،ثم تَناوَل شَرْبَهً منه،فماتَ لَعَنَهُ اللّه؛قالَهُ ابنُ خلّکان.قال شیخُنَا:
و لم یتَعَرَّض له المُصَنّف فی«قنع»،و إِنّمَا أَوردَهُ هُنَا استطراداً،و کانَ واجبَ الذَّکْر فی مَظنَّته و مادَّته،و هذا من عاداته الغیْر الحسنَه.و سیأْتی التَّنْبِیهُ علی ذلک فی«ق ن ع» إِن شاءَ اللّه تَعالَی.
و قَمِیرُ بنْتُ عمْرٍو،کأَمِیرٍ :اسمُ امْرَأَه مَسْرُوقِ بن الأَجْدَعِ الهَمْدانیّ .
و قُمْرٌ ،بالضَّمّ :ع،وراءَ بلاد الزَّنْج (4)یُجْلَبُ منه الوَرق القُمَاریّ ،و لا یُقَال: القُمْرِیّ ،کما حقّقه الصاغانیّ ، و هو
ص:414
ورقٌ حِرِّیفٌ طَیِّب الطَّعْم. قلتُ :و هو وَرقُ التُّنْبُل -کقُنْفُذ (1)-رائحتُه کرائحه القَرَنفُل،یَهْضُم الطَّعامَ ،و یُقوِّی اللِّثه و المَعِدهَ ،و فیه تَفْریحٌ عجیبٌ .و سیأْتِی ذِکْرُه فی مَوْضعه إِن شاءَ اللّه تعالَی.
*و ممّا یُستدرک علیه:
أَقْمَرَتْ لَیْلَتُنَا:أَضاءَتْ .
و أَقْمَرْنا :طَلَعَ عَلَیْنَا القَمَرُ .و قال ابنُ الأَعرابیّ :یُقَال للَّذِی قَلَصَتْ قُلْفَتُه حتَّی بَدا رَأْسُ ذَکَرِه:عَضَّهُ القَمَر .
و من المَجَازِ:العَرَبُ تقولُ :اسْتَرْعَیْتُ مالِی القَمَرَ ،إِذا تَرَکتهُ هَمَلاً لَیْلاً بِلا راعٍ یَحْفَظُه،و اسْتَرْعَیْتُه الشَّمْسَ ،إِذا أَهْمَلْته نَهاراً.قال طَرَفَهُ :
و کانَ لَهَا جارانِ ،قابُوسُ مِنْهُمَا
و بِشْرٌ و لَمْ أَسْتَرْعِها الشَّمْسَ و القَمَرْ
أَی لم أُهْمِلْها.و أَرادَ البَعِیثُ هذا المَعْنَی بقوله:
بحَبْلِ أَمِیرِ المُؤْمِنِینَ سَرَحْتُها
و ما غَرَّنِی مِنْهَا الکَوَاکِبُ و القَمَرْ
و من أَمْثَالِهم:«اللَّیْلُ طَوِیلٌ و أَنْتَ مُقْمِرٌ ».
و غابَ قُمَیْر ،کزُبَیْرٍ:و هو القَمَرُ عِنْدَ المَحَاقِ .
و قَمِرَ الکَتّانُ ،کفَرِحَ :احْتَرَقَ من القَمَرِ .و أَراد الشاعِرُ (2)هذا المعنَی فی قَولْه:
لا تَعْجَبُوا من بِلَی غِلالَتِه
قد زَرّ أَزرَارَه علی القَمَرِ (3)
و القَمَرَانِ :الشَّمْسُ و القَمَر ،علی التَّغْلِیب.
و تَقَمَّرْتُه :أَتَیْتُه فی القَمْراءِ .
و قَمَرُوا الطَّیْرَ:عَشَّوْهَا فی اللَّیْل بالنارِ لِیَصیدُوهَا.
و تَقَمَّرَ الصَّیّادُ الظِّبَاءَ و الطَّیْرَ باللَّیْل،إِذا صادَهَا فی ضَوْءِ القَمَرِ فتَقْمَر أَبْصَارُهَا فتُصاد.و قال أَبو زُبَیْد یَصِفُ الأَسَد:
و رَاحَ علی آثارِهِمْ یَتَقَمَّرُ (4)
أَی یَتعاهَدُ غِرَّتَهم.
و سَحابٌ أَقْمَرُ :مَلآنُ ،و الجمعُ قُمْرٌ ،قال الشاعر:
سَقَی دارَهَا جَوْنُ الرَّبَابهِ مُخْصِلٌ
یَسُحُّ فَضِیضَ الماءِ مِنْ قَلَعٍ قُمْرِ
و قُمْرَهُ عَنْزٍ:موضِعٌ ،قال الطَّرِمّاح:
بقُمْرَهِ عَنْزٍ نَهْشَلاً أَیَّمَا حَصْدِ (5)
و قَمَرُ الشتاءِ یُضْرَب به المَثَلُ فی الضَّیَاع،فیقال:«أَضْیَعُ من قَمَرِ الشّتاءِ»لأَنّه لا یُجْلَسُ فیه کما یُجْلَسُ فی قَمَر الصَّیْف للسَّمَر.
و جَبَلُ القَمَرِ الذی مِنْه مَنْبَعُ النّیلِ هو بالتَّحْرِیک،و جَزَم قومٌ بأَنّه بالضَّمِّ .و فی قَوَانِینِ الدَّواوِینِ :أَنَّ یَنْبُوعَ النِّیلِ من خَلْفِ الاسْتِوَاءِ من جَبَلٍ هُنَاک یُعْرَفُ بجَبَلِ القَمَر ،و ذُکِرَ أَنّه قَافٌ .و قِیل:یَأْتِی من خَلْفِ خَطّ الاسْتِوَاءِ بأَحَدَ عشَرَ (6)دَرَجَهً إِلی الجَنُوب.
و زُهَیْرُ بنُ محمّدِ بنِ قُمَیْرِ بنِ شُعْبَهَ الشّاشِیّ ،کزُبَیْرٍ،عن عبدِ الرَّزّاق و غَیرِه.
و عبدُ الرَّحْمنِ بنُ محمّدِ بنِ مَنْصُورٍ الحَضْرَمِیُّ القَمَرِیُّ ، مُحَرَّکَه،کَتَبَ عنه السِّلَفِیّ .و عبدُ الکَرِیم بن مَنْصُور القُمَرِیُّ ،بالضَّمّ :حَدّثَ عنِ أَصحابِ الأُرْمَوِیّ ،و له شِعْرٌ، و کانَ یُقرِیء الحَدِیثَ بمَسْجِد قُمْرِیّهَ غَرْبِیَّ مدینهِ السَّلامِ ، فنُسِب إِلَیْه.
و القُمْرِیُّ أَیضاً:شاعِرٌ،ذَکَرَهُ ابن نُقْطَهَ .
و من القُدَمَاءِ:أَبو الأَزْهَرِ الحَجّاجُ بنُ سُلَیْمَانَ بنِ أَفْلَحَ الْمِصْرِیُّ ، القُمْرِیُّ ،رَوَی عن مالِکٍ و اللَّیْثِ .و أَخُوه فُلَیْحُ بنُ سُلَیْمَانَ ،رَوَی عنه سَعِیدُ بنُ عُفَیْرٍ.قیل فیهمَا:
إِنَّهُمَا مَنْسُوبان إِلی القُمْرِ :قَرْیَه بمِصْرَ.و نَسَبُوه إِلی «المُجْمَل»و أَنْکَرَ بعضُهم ذلک؛کذا حَقَّقه البُلْبَیْسِیّ فی الأَنْسَاب.
و بُسْرُ بنُ سُفْیَانَ القَمِیرِیّ ،بفَتْح القافِ و کسر المیم.قال الرُّشاطِیّ :کَتَبَ إِلیه النبیّ صلی اللّه علیه و سلّم یَدْعُوه إِلی الإِسْلام؛کذا قاله
ص:415
الحافِظُ فی التَّبْصِیر.قُلْتُ :و هو بُسْرُ بن سُفْیَانَ بنِ عَمْرِو بن عُوَیْمِرِ بنِ صِرْمَهَ بنِ عَبْدِ اللّه بنِ قَمِیر (1)،کان شَرِیفاً شاعِراً، نَسَبَهُ ابنُ الکَلْبِیّ .و فی أَصلِ الرُّشَاطِیّ : قُمَیْر ،کزُبَیْرٍ:حَیٌّ من خُزَاعَهَ ،و هو قُمَیْرُ بنُ حَبَشِیَّهَ بنِ سَلُول.و فی«أُسْدِ الغَابَه»مِثْلُ ما عِنْدَ ابنِ الکلْبِیّ ،و وافَقَه الهَمْدانِیّ إِلاَّ أَنَّهُمَا ضَبَطَاهُ کزُبَیْر.
و قُمَیْرٌ ،کزُبَیْرٍ:ماءٌ یَمانٍ .
و القَمْرِیُّ ،بالفَتْح:وَادٍ یَصُبُّ جَنُوبِیَّ غَمْرَهَ و شَمَالِیَّ الدَّبِیل؛کذا فی مُخْتَصَرِ البُلْدَان.
و قُمَیْرُ بنُ مالِکِ بن سَوادٍ،کزُبَیْر:بَطْنٌ من الأَنْصَارِ.
قمجر
*و مِمّا یُستدرک عَلَیه هُنا:
قمجر :قال أَبو حنیفَهَ : القَمَنْجَر ،کسَفَرْجَلٍ :القَوّاسُ ، و هو المُقَمْجِرُ أَیضاً،و هو فارِسِیٌّ ،و أَصْلُه کَمانْکَرْ (2).
و یقال: قَمْجَرَ قَوْسَه و غَمْجَرَها قَمْجَرَهً و غَمْجَرَهً ،و قِمْجاراً و غِمْجَاراً:و هو شَیْ ءٌ یُصْنَعُ علی القَوْسِ مِنْ وَهْیٍ بها، و هی غِرَاءٌ و جِلْدٌ.و رواه ثَعْلَب عن ابن الأَعْرَابیّ « قِمْجَارٌ »بالقَاف.قال أَبو الأَخْزَر الحِمّانیّ ،و وَصَف المَطَایَا.
و قد أَقَلَّتْنَا المَطَایَا الضُّمَّرُ
مثْلَ القِسِیِّ عاجَها المُقَمْجِرُ (3)
و فی التَّهْذِیب عن الأَصمعیّ :یُقَالُ لِغِلافِ السِّکِّین:
القِمْجار .
قال ابنُ سِیده:و قد جرَی المُقَمْجِرُ فی کلامِ العرَب.
و قال مرَّهً : القَمْجرهُ :إِلْبَاسُ ظُهُورِ السِّیَتَیْنِ العَقَب لیَتَغَطَّی الشَّعَثُ الْذِی یَحْدُث فِیهما إِذا حُنِیَتَا؛کذا فی اللّسان و التکْمِلَه،و تَرَکَه المُصَنِّفُ قصُوراً.
قمدر
القَمْدَر ،کجعْفَرٍ ،أَهمله الجوهریّ ،و قال ابنُ دُرَیْدٍ:هو الطَّوِیلُ ،و قد أَوْرَدَه صاحِبُ اللّسَانِ و الصاغانیّ هکذا.
قمطر
القِمَطْر ،کسِبَحْلٍ :الجَمَلُ القَوِیّ السَّرِیع.
و قِیل:الجَمَلُ الضَّخْمُ القَوِیُّ .قال حُمَیْدُ بنُ ثَوْرٍ.
قِمَطْرٌ یَلُوحُ الوَدْعُ فَوْقَ سَرَاتِهِ (4)
إِذا أَرْزَمَتْ مِنْ تَحْتِه الرِّیحُ أَرْزَمَا
و القِمَطْرُ : الرَّجُلُ القَصِیرُ الضَّخْمُ ، کالقِمَطْرَی ، کزِبَعْرَی ،قال العُجَیْرُ السَّلولِیُّ :
سَمِینُ المَطَایَا یَشْرَبُ السُّؤْرَ و الحُسَی
قِمَطْرٌ کَحُوّازِ الدَّحارِیجِ أَعْسَرُ
و امْرَأَهٌ قِمَطْرَهٌ :قَصِیرَهٌ عَرِیضه؛عن ابن الأَعرابیّ ، و أَنشد:
وَهَبْتُهُ مِنْ وَثَبَی قِمَطْرَهْ
مَصْرُورَهِ الحَقْوَیْنِ مِثْلِ الدَّبْرَهْ
و القِمَطْرُ : ما یُصانُ فیه الکُتُبُ ،و هو شِبْهُ سَفَطٍ یُسَفّ مِنْ قَصَب، کالقِمَطْرَهِ ،و بالتَّشْدِید شاذٌّ ،و قال ابنُ السِّکّیت:لا یُقَالُ بالتَّشْدِید.و یُنْشد:
لَیْسَ بعِلْم ما یَعِی القِمَطْرُ
ما العِلْمُ إِلاّ ما وَعَاهُ الصَّدْرُ
و الجمْعُ قمَاطِرُ .
و ذِکْرُ الجوهریِّ هذه اللفظَهَ بعْدَ«قَطْمَر»وَهَمٌ ،و هذا مَوْضعُه؛هکذا ذَکرَهُ الصاغَانیّ ،و قَلَّده المصنّف علی عادَته.و قال البَدْرُ القَرَافیّ :أَیْ فکأَنَّهُ لم یَذْکُر شیئاً،فلذَا کتَبها المُصَنِّفُ بالحُمْرَه.قال شیْخُنا:و هو وَهَمٌ ،فإِنّه بعد أَنْ تَعرّض لها..لا یُقَال:کأَنّه لم یَذْکُرْها،و أَمّا التَّرْتیبُ الّذی اعتمدَه المُصَنّف فإِنّ الجَوْهَریّ اعْتَمَد خلافَه،و لم یعْبَأْ بالتَّرْتیب الّذی یَقْصد المُصَنِّف إِلیه،إِلاّ إِذا دَعتْ له ضَرُوره صَرْفِیّه،و لذلک یُدخِل أَحْیَاناً بعضَ الموادّ قَصْداً للاخْتصَار،و المُصنّف لم یَطّلع علی أَسرار اصْطلاحه، فکُلَّما نَعقَت له ناعِقَهٌ صعَقَتْ لها صاعِقَه،و لیس کذلک دأْبُ المُحقِّقین،فتأَمّلْ قلتُ :لا فَرْقَ بین تَرْتیب المُصنِّف و الجَوْهریّ کما یُعْلم من سِیاقهما،و لیس کما زعمَه شَیْخُنا، و الحقّ هُنا بید الصاغَانیّ و المصنّف،فإِن إِیرادَ الجَوْهریّ
ص:416
هذه المادّهَ بعد«قطمر»مِمّا یُوهمُ أَن المِیمَ زائدهٌ و أَنّ أصلها «قطر»،فالصوابُ أَنْ یُذْکَر فی موْضعه و مظنَّته،و هو إِمامُ أَهْل التَّحْقیق،و مثْلُ هذا لم یَکَدْ یَخْفَی عَلَیْه إِلاّ أَنَّه سَبَق قَلَمُه،و لم یَتَروَّ فیه.و قولُ شَیْخنا:إِلاَّ إِذا دَعَت ضَرُورَه إِلخ،قلْتُ :و أَیُّ ضَرُوره أَکْبَرُ من هذه،فتأَمَّلْ بالإِنْصاف، و دعْ سبیلَ الاعْتساف.
و القِمَطْرُ : المِقْطَرهُ التی تُجْعَلُ فی أَرْجُل الناسِ نَقَلَه الصاغَانیّ ،و قد تَقَدَّم«المقْطرَه»فی موْضعه قریباً.
و القِمَطْرَی :مِشْیهٌ فی اجْتمَاعٍ .
و فی التَّهْذیب:و من الأَحَاجی:ما أَبْیضُ شَطْراً،أَسْوَدُ ظَهْراً،یَمْشِی قِمَطْراً ،و یَبُول قَطْراً؟و هو القُنْفُذُ.و یَمْشِی قِمَطْراً :أَی مُجْتَمِعاً.و کُلُّ شَیْ ءٍ جَمَعْتَه فقد قَمْطَرْتَه .
و قُمْطِرَ اللَّبَنُ ،بالبِنَاءِ علی المَجْهُول، و أَخَذَه قُمَاطِرٌ ، کعُلابِطٍ :و هو خُبْثٌ یَأْخُذُه من الإِنْفَحَهِ ،کذا نقله الصاغانیّ .
و کَلْبٌ قِمَطْرُ (1)الرِّجْلِ :به عُقّالٌ من اعْوِجَاجِ ساقَیْهِ ، قال الطِّرِمّاحُ یَصِفُ کَلْباً.
مُعِیدِ قِمَطْرِ الرِّجْلِ مُخْتَلِفِ الشَّبَا
شَرَنْبَثِ شَوْکِ الکَفِّ شَثْنِ البَرَاثِنِ
و یَوْمٌ قُمَاطِرٌ کعُلابِطٍ ،و قَمْطَرِیرٌ ،و کذا مُقْمَطِرٌّ :مُقَبِّضُ ما بَیْنَ العَیْنَیْنِ لِشِدّتِه،و قِیل: شَدِیدٌ غَلِیظٌ ،قال الشاعِر:
بَنِی عَمِّنا هَلْ تَذْکُرُونَ بَلاءَنا
عَلَیْکم إِذا ما کَانَ یَوْمٌ قُمَاطِرُ
و اقْمَطَرَّ یَوْمُنا:اشْتَدَّ.
و قال اللّه عَزَّ و جلّ : إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا یَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِیراً (2).جاءَ فی التَّفْسِیر أَنَّه یُعَبِّسُ الوَجْهَ فیَجْمَع ما بَیْنَ العَیْنَین،و هذا سَائغٌ فی اللُّغَه.
و شَرٌّ قَمْطَرِیرٌ :شَدِیدٌ.
و قال اللَّیْث:شَرٌّ قُمَاطِرٌ و قِمْطَرٌ (3)،و أَنشد:
و کُنْتُ إِذا قَوْمِی رَمَوْنِی رَمَیْتُهم
بِمُسْقِطَهِ الأَحْمالِ فَقْماءَ قِمْطَرِ
و اقْمَطَرَّت العَقْرَبُ :اجْتَمَعَتْ بنَفْسِهَا و عَطَفَتْ ذَنَبَهَا ، فهی مُقْمَطِرَّهٌ .
و قَمْطَرَ :اجْتَمَعَ .
و قَمْطَرَهُ :جَمَعَه.
و المُقْمَطِرُّ :المُجْتَمِع.
و قَمْطَرَ الجَارِیَهَ قَمْطَرَهً : جامَعَها. و قَمْطَرَ القِرْبَهَ قَمْطَرَهً :
شَدَّها بالوِکَاءِ ،و قَمْطَرَ القِرْبَهَ أَیضاً:مَلأَهَا؛عن الِّلحْیَانیّ .
*و مما یستدرک علیه:
ذِئْبٌ قِمَطْرُ الرِّجْلِ :شَدِیدُها.
و شَرٌّ مُقْمَطِرٌّ :شَدِیدٌ.
و اقْمَطَرّ علیه الشیءُ:تَزَاحَمَ .
و اقْمَطَرَّ لِلشَّرِّ:تَهَیَّأَ،کاحْرَنْبَی،و احْرَنْفَشَ ،و انْتَفَشَ ، و ازْبَأَرَّ،قال ساعِدَهُ :
بَنُو الحَرْبِ أُرْضِعْنَا بِهَا مُقْمَطِرَّهً
فَمَنْ یُلْقَ مِنَّا یُلْقَ سِیدٌ مُدَرَّبُ
و یقال: اقْمَطَرَّت علیه الحِجَارَهُ :أَی تراکَمَتْ و أَظَلَّت.
و قَمْطَرَ العَدْوَ (4):هَرَبَ ؛عن ابن الأَعرابیّ .
و یُقَال: اقْمَطَرَّت الناقَهُ ،إِذا رَفَعَتْ ذَنَبَهَا و جَمَعَتْ قُطْرَیْهَا و زَمَّتْ بأَنِفِهَا.
و المُقْمَطِرُّ :المُنْتَشِر.
و اقْمَطَرَّ الشیءُ:انْتَشَرَ.و قیل:تَقَبَّضَ ،کأَنَّهُ ضِدٌّ.قال الشاعِر:
قد جَعَلَتْ شَبْوَهُ تَزْبَئِرُّ
تَکْسُو اسْتَهَا لَحْماً و تَقْمَطِرُّ
و أَبو الحُسَیْنِ محمّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ القَمَاطِرِیّ :
بَغْدَادِیٌّ ،حَدّثَ عنه الدّارَقُطْنِیّ :
قنر
القَنَوَّر ،کهَبَیَّخ :الشَّدِیدُ الضَّخْمُ الرأْسِ من کلِّ
ص:417
شیْ ءٍ و قِیلَ : القَنَوَّر : الشَّرِسُ الصَّعْبُ من کُلّ شیْ ءٍ ، و أَنشد:
حَمّالُ أَثْقَالٍ بها قَنَوَّرُ
و أَنْشَد ابنُ الأَعْرَابیّ :
أَرْسَلَ فیها سَبِطاً لَمْ یَقْفَرِ
قَنَوَّراً زادَ عَلَی القَنَوَّرِ
و القِنَّوْرُ ، کسِنَّوْر:العَبْدُ ،عن کُراع و ابنِ الأَعْرَابیّ ، قال:أَنْشَدَنی أَبُو المَکَارِم:
أَضْحَتْ حَلائلُ قِنَّوْرٍ مُجَدَّعَهً
لِمَصْرَعِ العَبْدِ قِنَّوْرِ بنِ قِنَّوْرِ (1)
و القِنَّوْرُ : الطَّوِیلُ ،نقله أَبو عُمَرَ (2)عن أَحْمَدَ بنِ یَحْیَی ثَعْلَب.
و القَنُّورُ ، کتَنُّور (3):مَلاّحَهٌ بالبَادِیَه،مِلْحُها غایَهٌ جَوْدَهً ، قال الأَزهریّ :و قد رأَیتُه بالبادِیَهِ .
و فی نوادِرِ الأَعْرَابِ : المُقَنِّر -کمْحدِّث-و المُقَنْوِرُ ، للفَاعِل أَی علی صِیغَهِ اسْمِ الفاعِل: الضَّخْمُ السَّمِجُ ، و کذلک المُکَنِّر و المُکَنْوِر.
و المُقَنِّر ،و المُقَنْوِر ،و المُکَنِّر،و المُکَنْوِر: المُعْتَمُّ عِمامَهً جافِیَهً ،و فی الَتْکمِلهِ :عِمَّهً (4)جافِیَهً ،و هو نَص النَّوادِر.
و الإِمَامُ العَدْلُ عبدُ الرَّحِیمِ بنُ أَحْمَدَ بنِ کَتَائِب القَنّارِیُّ ،کشَدّادِیّ ،مُحَدَّثٌ ،رَوَی هُوَ و أَبُوهُ عن الخُشُوعِیّ ،و تُوُفِّیَ هو سنه 654.
*و مّما یُسْتَدْرِک علیه:
القَنَوَّرُ ،بتَشْدِیدِ الواوِ:الفَظُّ الغَلِیظُ ،و السَّیِّیءُ الخُلُق.
و بَعِیرٌ قَنَوَّرٌ.
و القِنَّوْر ،کسِنَّوْرٍ:الدَّعِیُّ .و لیس بِثَبثٍ .و قَنُّورٌ ،کتَنّور:ماءٌ،قال الأَعْشَی:
بَعَرَ الکَرِیُّ بِه بُعُورَ سَیُوفَهٍ
دَنَفاً و غادَرَه علی قَنُّورِ
و القِنّارُ ،و القِنّارَهُ ،بکَسْرِهما:الخَشَبَه یُعَلِّق علیها القَصّابُ اللَّحْمَ ،یُقَال:إِنّه لیس من کَلام العَرَب.
و القِنّارِیّ ،بالکَسْر و التَّشْدِید:ضَرْبٌ من الشَّعِیر یُشْبِهُ الحِنْطَهَ ،رأَیتُه بصَعِیدِ مِصْرَ،هکذا یُسَمُّونَه.
ثم إِیرادُ المصنّفِ هذِه المَادَهَ هُنَا وَهَمُ ،و الصَّوابُ أَن تُذْکَر بَعْدَ«قَنْعَر» (5)و هِذه فی نَظِیرِ ما وَ اخَذَ به الجَوْهَرِیَّ فی «قمطر»،فسبحانَ من لا یَسْهو،جَلَّ جَلالُه لا إِلهَ غَیْرُه.
قنبر
القِنْبِیر ،کزِنْبِیل ،أَی بالکَسْرِ: نَبَاتٌ ، کالقُنَیْبِر ، کقُنَیْفِذ ،قال اللَّیْثُ :یُسَمّیه أَهلُ العِرَاق البَقَرَ (6)فیُمشِّیَ کَدَوَاءِ المَشِیِّ .
و دَجَاجَهٌ قُنْبُرَانِیَّهٌ ،بالضَّمّ :و هی التی عَلَی رأْسِهَا قُنْبُرَهٌ ، و هی فَضْلُ رِیشٍ قائمٍ مِثْل ما عَلَی رَأْسِ القُنْبُرَه ؛نقله اللَّیْث.و قال أَبو الدُّقَیْشِ : قُنْبُرَتُهَا :الَّتِی علی رَأْسِهَا.
و القُنَابَرَی بفتح الراءِ ،و هو یُوهِم أَنَّ النُّون مُخَفّفَه، و هکذا أَیضاً فی غَالِب النُّسخ،و الصَّوابُ تَشْدِیدُ النّون و کَسْرُ المُوَحَّده،کما هو مضبوط هکذا فی التَّکْمِلَه: بَقْلَه و هی الغُمْلُول بالضَّمّ ،و التُّمْلول (7).
و قَنْبَرٌ ،کجَعْفَرٍ: اسْم رجل. و قد ذَکَرَه الجَوْهَرِیّ فی ق ب ر ،حاکِماً بزیاده النُّون وَاهِماً ،و هذا محلُّ ذِکْرِه،لأَنّ النونَ غَیْرُ زائدهٍ .و قد تَمَحَّل شَیْخُنَا للجَوابِ عن الجوهریّ بما لا یَصْلُح به الاحْتِجَاج،فإِنَّ النون ثانِیَ الکَلِمَهِ لا تُزَاد إِلاّ بثَبت،و لا دَلِیلَ علی زِیَادَتها،فافهمْ . و هو مَوْلًی لعَلِیٍّ رَضِیَ اللّه عَنْه. وَ حَفِیدُه یَغْنَمُ بنُ سالِمِ بنِ قَنْبَرٍ ،عَن أَنَس تُکلِّم فیه.
و أَبُو الشَّعْثَاءِ قَنْبَرٌ ،عن ابنِ عَبّاس.
و قَنْبَرٌ مَوْلَی مُعَاوِیَهَ و حاجِبُه،ذکره ابنُ أَبِی حاتِمٍ علی
ص:418
الصَّواب،و وَهِم فیه ابنُ ماکُولا و ابنُ عَسَاکِر،فضَبَطُوه بمُثَنَّاه مَفْتُوحَهٍ و یاءٍ تَحْتیَّهٍ ساکِنَه.
قال ابنُ نُقْطَه:و الأَصَحُّ قولُ ابن أَبی حاتِم.
و إِلَیْه أَی إِلی مَوْلَی عَلِیّ یُنْسَب المُحدِّثان أَبو الفَضْلِ العَبّاسُ بنُ أَحْمَدَ (1)هکذا فی النُّسَخ،و الصَّواب العَبّاسُ بنُ الحَسَنِ بنِ خُشَیْشِ بن مُحمّد بن العَبّاسِ بنِ الحَسَن بنِ الحُسَیْنِ بن قَنْبَر ، و أَحْمَدُ بنُ بِشْرٍ البَصْرِیّ القَنْبَرِیّان ،حَدّثَ العَبّاس عن حاجِب بنِ سلیم (2)المَنْبِجِیّ ،و عنه ابنُ المُظَفَّرِ.و حَدَّث أَحمدُ بنُ بشْر عن بِشْر بن هلالٍ الصَّوّافُ ،و عنه ابنه بِشْرٌ؛قالَهُ الحافِظِ .
و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
القُنْبُر ،بالضَّمّ :ضَرْبٌ من الحُمَّر.و القُنْبُراءُ ،لغهٌ فیها.
و الجَمْع القَنَابِر .و قد ذکره المصنّف فی«ق ب ر».
و قُنَبْر ،بضمّ ثم فَتْحِ و سُکُونٍ :جَدُّ سیبویه،و هو عَمْرُو بن عُثْمَانَ بنَ قُنَبْر ،و وَهِمَ شَیْخُنَا فضَبَطَه بالضَّمّ فقط ، و نَبَّه علیه،و هو یُوهِم أَن یَکُونَ کقُنْفُذٍ.
و قُنْبُرٌ ،کقُنْفُذ:جَدُّ إِبراهِیمَ بن علیّ بنِ قُنْبُر البَغْدَادِیّ ، عن نَصْرِ اللّه القَزّاز.
و أَبو الفَتْح مُحَمَّد بن أَحمدَ بنِ قُنْبُر البَزَّازُ،عن أَحمدَ بنِ علیِّ بن قُرَیْش،مات سنه 560.
و أَبو طالِبٍ نَصْرُ بن المُبَارَک الکَاتِبُ ،ناظرُ الخِزَانَهِ ببَغْدادَ،لَقَبهُ قُنْبُر ،عن سَعِید بن البَنَّاءِ.
و أَبو القُنْبُرِ مَعْمَرُ بنُ محمّد بن عُبَیْدِ اللّه العَلَویُّ ، و غیرُهُم.
قلتُ :و محمَّدُ بنُ عَلِیّ القَنْبَریُّ ،من وَلَدِ قَنْبَرٍ مَوْلَی علیٍّ ،شاعِرٌ هَمْدانِیٌّ ،مَدَحَ الوُزراءَ و الکُتّابَ أَیَّام المُعْتَمِد، و بَقِی إِلی أَیّام المُکْتفِی.
و القِنْبَارُ ،کقِنْطارٍ:الحَبْلُ من لِیفِ جَوْزِ الهِنْدِ،و إِلی فَتْلِهِ و الخَرْزِ بهِ نُسِب الإِمامُ أَبو شُعَیْبٍ مُوسَی بنُ عبدِ العَزِیز العَدَنِیُّ ،ذکره أَبو أَحمدَ الحاکِمُ ،و اسْتَدْرَک ابن الأَثِیر هِذه النِّسْبَه علی السَّمْعَانیّ .
قنتر
القَنْتَر ،کجَعْفَر أَهمله الجوهریُّ و ابنُ مَنْظُورٍ، و قال ابنُ عَبّادٍ:هو القَصِیرُ ،هکذا أَورَدَه الصاغانیّ .
قنثر
القَنْثَر ،بالمُثَلَّثَه: مِثْلُه زِنَهً و معنًی ،أَهمله الجوهریّ ،و استدرکه ابنُ دُرَیْد (3).
قنجر
القُنْجُورُ ،کزُنْبُورٍ،بالجِیم ،أَهمله الجوهریُّ ، و قال ابنُ الأَعرابیّ :هو الرَّجُلُ الصَّغِیرُ الرّأْسِ الضَّعِیفُ العَقْلُ ،هکذا نقله الصاغانیّ و صاحبُ اللّسَان.و قال أَهل الفِراسَه:إِنّ صِغَرَ الرَّأْسِ یَدُلّ علی ضَعْفِ الرَّأْی.
قنخر
القِنَّخْرُ ،کجِرْدَحْل ،أَهمله الجوهریّ ،و هذا أَشْبَهُ أَنْ تکونَ نُونُه زائدهً ،لأَنّه کما قالوا:لا ثَانِیَ لجِرْدَحْل، کما تقدَّمَت الإِشارَه إِلیه،فالصَّوابُ أَنْ یُذْکَرَ فی«ق خ ر».
و قال اللَّیْثُ :هو الواسِعُ الْمِنْخَرَیْنِ و الفَمِ ،الشَّدِیدُ الصَّوْتِ ،و قیل:هو الصُّلْبُ الرَّأْسِ الباقِی علی النِّطَاحِ ، قال الأَزهریّ :و ما أَدْرِی ما صِحَّتُه.قال:و أَظُنُّ الصَّوابَ الفِنَّخْر.
و القُنَاخِرِیُّ و القِنَّخْر ،کجِرْدَحْلٍ : شِبْهُ صَخْرَهٍ تَنْقَلِعُ (4)من أَعْلَی الجَبَلِ ،و فیها رَخَاوَهٌ ، کالِقنَّخْرَهِ ،و هی أَصْغَرُ من الفِنْدِیرَهِ .
و القِنَّخْرُ : العَظِیمُ الجُثَّهِ ،کالقُنَاخِر،بالضّمّ .
و أَنفٌ قُنَاخِرٌ :ضَخْمٌ .و امرأَه قُنَاخِرَهٌ :ضَخْمَهٌ .
و القِنْخِیرَهُ ،بالکَسْر:الصَّخْرَهُ العَظِیمَهُ المُتَفَلِّقَهُ ، کالقُنْخُورَه ،بالضَّمّ .
قندحر
*و مّما یُسْتَدْرک علیه:
ذَهَبُوا بِقِنْدَحْرَهٍ ،إِذا تَفَرَّقُوا؛عن الفَرّاءِ.
و القِنْدَحْر ،کجِرْدَحْلٍ :السَّیِّیءُ الخُلُق، کالقَنْدَحُورِ ، و الذّالُ المُعْجَمه لغهٌ فیه.
قندفر
القَنْدَفِیرُ ،کزَنْجَبِیل ،أَهمله الجوهَرِیُّ ،و قال ابنُ دُرَیْد:هو العَجُوزُ ،فارسی معرّب ،و أَصْلُه کَنْده پِیر ، هکذا أَورده الصاغانیّ (5)،و الأَزهریّ فی الخماسیّ من التَّهْذیب.
ص:419
قندر
*و مما یُسْتَدْرک علیه:
قَنْدَرَهُ ،بالفَتْح:و هو جَدُّ أَبی طاهِرٍ لاحِقِ بنِ أَبی الفَضْل علیّ بن قَنْدَرَه الحَرِیمِیّ ،حَدَّثَ بالمُسْنَدِ عن ابنِ الحُصَیْن، و ماتَ سنه سِتّمائه؛قاله الحافظ .قلت:و رَوَی عنه مَکّیُّ ابنُ عُثْمَانَ البصریّ ،أَحَدُ شُیُوخ الدّمْیَاطِی.
و قَنْدُورَه :من مَلابِس النساءِ.
و ابن قَنْدَوَرَّه ،بتشدید الراءِ و فَتْح الدال:هو أَبُو بَکْر أَحمدُ بنُ عبدِ اللّه بن مُحَمَّد الحَرّانِیُّ ،رَوَی عنه أَبو أَحْمَدَ بنُ عَدِیٍّ و غَیْرُه.
و القَنَادِرُ ،بالفَتْح:مَحَلّه بأَصْبَهَانَ ،منها أَبو الحُسَیْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِیِّ بنِ یَحْیَی القَنَادِریُّ ،الأَصْبَهانیُّ ،رَوَی عنه بنُ مِرْدَوَیْهِ .
*و مّما یستدرک علیه:
قندهر
قَنْدهار (1)،بالفَتْحِ :مَدِینهٌ کبیرَهٌ بالقُرْبِ من کابُلَ .
قنسر
تَقَنْسَر الإِنْسَانُ :شاخَ و تَقَبَّضَ و عَسَا.
و قَنْسَرَتْهُ السِّنُّ ،و کذا الشَّدَائدُ:شَیَّبَتْهُ ،و یُقَال للشیخِ إِذا وَلَّی وعَسَا:قد قَنْسَرَه الدَّهْرُ.و أَنشد ابنُ دُرَیْد (2):
و قَنْسَرَتْهُ أُمورٌ فاقْسَأَنَّ لَهَا
و قد حَنَی ظَهْرَهُ دَهْرٌ و قد کَبِرَا
و القَنْسَرُ و القَنْسَرِیُّ ،و القِنَّسْرُ ، کجَعْفَر و جَعْفَرِیّ و جِرْدَحْل:الکَبِیرُ المُسِنّ الذی أَتَی علیه الدَّهْرُ، أَو القَدِیمُ ،و کلُّ قَدِیمٍ : قِنَّسْرٌ .قال العَجّاجُ :
أَ طَرَباً و أَنْتَ قِنَّسْرِیُّ
و الدَّهْرُ بالإِنْسَانِ دَوّارِیُّ
أَفْنَی القُرُونَ و هْو قَعْسَرِیّ
و قیل:لَمْ یُسْمَعْ هذا إِلاّ فی بَیْتِ العَجّاج.
و قِنّسْرِینُ ،و قِنّسْرُونُ ،بالکَسْرِ فِیهما أَی و النُّونُ مُشَدَّدَهٌ تُکْسَر و تُفْتَح: کُورهٌ بالشَّأْم (3)بالقُرْبِ من حَلَب،و هی أَحَدُ أَجْنَادِ الشأْمِ .قال ابنُ الأَثیرِ:و کان الجُنْدُ یَنْزِلُها فی ابتداءِ الإِسْلام،و لم یَکُنْ لِحَلَب مَعَهَا ذِکْرٌ. و هو قِنَّسْرِیّ عند من یَقُولُ قِنَّسْرون لأَنَّ لفظَه لَفْظُ الجَمْعِ ،و وَجْه الجَمْعِ أَنّهم جَعَلُوا کلّ ناحِیَه من قِنّسْرِین کأَنّه قِنَّسْرٌ ،و إِن لم یُنْطَق به مُفْرَداً،و النَّاحِیَهُ و الجِهَهُ مُؤَنَّثَتَان،و کأَنَّه قد کانَ یَنْبَغِی أَنْ یَکُونَ فی الواحِدِ هاءٌ،فصارَ قِنَّسْرٌ المُقَدَّر کأَنَّه ینبغی أَن یکونَ قِنَّسْرَهً ،فلمَّا لم تَظْهَرِ الهاءُ و کان قِنَّسْرٌ فی القِیَاس فی نِیَّهِ المَلْفوظِ به عَوَّضُوا الجَمْعَ بالواو و النُّون،و أُجرِیَ فی ذلک مُجْرَی أَرْض فی قولهم أَرَضُون.و القَوْلُ فی فِلَسْطِینَ و السَّیْلَحِینَ و یَبْرِینَ و نَصِیبِینَ و صَرِیفِینَ و عانِدِینَ (4)کالقَوْلِ فی قِنَّسْرِینَ . و قِنَّسْرِینِیّ عِنْدَ من یَقُول قِنَّسْرِین .
و القُنَاسِرُ کعُلابِطٍ :الشَّدِید ،قال رؤبه:
قد عالَجَتْ مُنْه العِدَا قُنَاسِرَا
أَشْوَسَ أَبّاءً و عَضْباً باتِرَا
و ذَکَرَهُ الجوهَریُّ فی«ق س ر»وَهَماً و ظَناًّ منه أَنَّ النونَ زائدهٌ .قال ابنُ بَرِّیّ :و صَوَابُه أَنْ یُذْکَر فی فصل« قنسر » لأَنّه لا یَقُوم له دَلِیلٌ علی زِیاده النُّون.و قال الصاغانیّ :
و اشْتِقَاقُ تَقَنْسَر یَدْفَعُ ما ظَنَّه الجوهریّ ،و قد ذکره ابنُ دُرَیْدٍ و الأَزهریُّ فی الرباعیّ علی الصِّحَّه.و قد تَکَلَّفَ شَیْخُنَا لِدَفْعِ هذا الإِیراد عن الجَوْهَرِیّ بما لا یَصْلُح أَنْ یَقُومَ فی الحِجَاجِ ،فأَعْرَضْتُ عنه،غیر أَنَّ إِیرَادَ المُصَنِّفِ هذه المادَّه بالأَحْمَرِ غَیْرُ جَیّد،فإِنَّ الجَوْهَرِیّ ذکرَهَا،و لکِنْ فی مَحَلٍّ آخَرَ.و هذا لا یُقَال فیه إِنّه اسْتُدْرِک بِها عَلَیْه کما هو ظاهِر.
و مّما یَنْبَغِی إِیرَادُه هنا قولُهُم:حاضِرُ قِنَّسْرِینَ ،و یُرَادُ به مَوْضِعُ الإِقامَهِ علی الماءِ من قِنَّسْرِینَ .و أَنشد ثعلبٌ لِعکْرِشَه الضَّبِّیّ یَرْثِی بَنِیه:
سَقَی اللّه أَجْدَاثا وَرَائِی تَرَکْتُهَا
بحاضِرِ قِنَّسْرِینَ من سَبَلِ القَطْرِ
لَعَمْرِی لقدْ وَارَتْ و ضَمَّتْ قُبُورُهُمْ
أَکُفًّا شِدَادَ القَبْضِ بالأَسَلِ السُّمْر
ص:420
یُذکِّرُنِیهِمْ کُلُّ خَیْر رَأَیْتُه
و شَرٍّ فما أَنْفَکُّ مِنْهُم (1)علی ذُکْرِ
قنشر
القُنْشُورَه ،کخُرْنُوبَهٍ :المَرْأَهُ التی لا تَحِیضُ ، أَهمله الجوهَرِیُّ و الصَّاغَانیّ ،و اسْتَدْرَکه صاحبُ اللّسَان، و لَیْسَ بتَصْحِیفِ قَشْوَرٍ ،کجَعْفَرٍ؛قالهُ ابنُ دُرَیْد.
قنصر
القُنَاصِرُ ،کعُلابِطٍ ،أَهمله الجوهریّ :و هو الشَّدِیدُ ،قال رُؤْبَهُ :
و الأُسْد إِنْ قاسَرْنَنا القَوَاسِرَا
لاقَیْنَ قِرْضَابَ الشَّوَی قُنَاصِرَا
و فی التَّهْذِیب فی الرُّبَاعِیّ : قُنَاصِرِینُ ،بالضَّمّ :ع بالشَأْم ،و أَوْرَدَه الصاغانیّ و صاحِب اللّسَان.
قنصعر
القِنْصَعْر ،کجِرْدَحْل ،أَهمله الجوهریّ .
و قال ابنُ دُرَیْد (2):هو الرَّجُلُ القَصِیرُ العُنُقِ و الظَّهْرِ المُکَتَّلُ ، و أَنشد:
لا تَعْدِلی بالشَّیْظَمِ السِّبَطْرِ
الباسِطِ الباعِ الشَّدِیدِ الأَسْرِ
کلَّ لَئِمٍ حَمِقٍ قِنْصَعْرِ
قنطعر
القِنْطَعْر ،کجِرْدَحْل:دَوَاءٌ مُقَوٍّ للمَعِدَهِ مُفَتِّحٌ للسُّدَد،و هو خَشَبٌ متَخَلْخِلُ الجِسْمِ یُشْبِه التُّرْمُسَ إِذا قُشِرَ. هذه المادَّه سقطت من أَکثرِ النُّسَخ،و وُجِدَتْ فی بعضها مُلْحَقَهً بالهَامِشِ ،و لم یَذْکُرْهَا الصاغَانیّ و لا صاحبُ اللَّسَان.
قنطر
القَنْطَرَهُ :الجِسْر ،فهُما مُترادِفانِ و فَرَّق بینها صاحبُ المِصْباح (3)و غَیرُه.قال الأَزهریّ :هو أَزَجٌ یُبْنَی بالآجُرّ أَو بالحِجَارَه علی المَاءِ یُعْبَرُ علیه. و قیل: القَنْطَره :
ما ارْتَفَعَ من البُنْیَانِ .
و قَنْطَرَهُ أَرْبکَ (4)،ه بخُوزِسْتَانَ .
و قَنْطَرَهُ البَرَدانِ :مَحَلَّهٌ ببَغْدَادَ شَرْقِیَّهَا، منها أَبو الحَسَنِ عَلِیُّ بن داوُودَ التَّمِیمِیّ القَنْطَرِیّ ،و أَبو الفَضْلِ العَبّاسُ بنُ الحُسَیْن القَنْطَرِیّ ،من شُیُوخ البُخَارِیّ ،عن یَحْیَی بنِ آدَمَ ، و عنه أَحْمَدُ (5)،مات سنه 240.
و قَنْطَرَه خُرَّذَاذَ (6)أُمِّ أَرْدَشِیرَ:بسَمَرْقَنْد بَیْن أَیَدَجَ (7)و الرِّباطِ ،و هی من عَجائبِ الدُّنْیَا،طُولُها أَلْفُ ذِرَاع، و عُلْوُهَا مائهٌ و خَمْسُونَ ذِرَاعاً، و أَکْثَرُها مَبْنِیٌّ بالرَّصاصِ و الحَدِید.
وَ قَنْطَرَهُ السَّیْفِ :ع بالأَنْدَلُسِ ،منه مُحمّد بنُ أَحْمَدَ بنِ مَسْعُود المالِکِیّ القَنْطَرِیّ .
و قَنْطَرَهُ بَنِی زُرَیْقٍ ،و قَنْطَرَهُ الشَّوْکِ و قَنْطَرَه المُعَیْدِیّ (8)کلُّهَا : قَناطِرُ ببَغْدَاد -علی نهر عِیسَی غَرْبِیّ بَغْدَادَ.
و رَأْسُ القَنْطَرَهِ :ه بسَمَرْقَنْد،منها أَبو مَنْصُورٍ جَعْفَرُ بنُ صادِقِ ابن الجُنَیْدِ القَنْطَرِیُّ ،رَوَی عن خَلَفِ بنِ عامِر البُخَارِیّ و محمّد بنِ إِسْحَاقَ بنِ خُزَیْمَه،مات سنه 315.
و رَأْسُ القَنْطَرَه : مَحَلَّه بنَیْسَابُور،منها أَبو عَلِیٍّ الحَسَنُ بنُ محمَّدِ بنِ سِنانٍ السَّوّاقُ النَّیْسَابُورِیّ القَنْطَرِیّ ، عن محمّدِ بنِ یَحْیَی،و أَحْمَدَ بن یُوسُفَ ،و عنه أَبو عَلِیٍّ النَّیْسَابُورِیُّ الحافِظُ .
و القَناطِرُ :ع قُرْبَ الکُوفهِ ،نَزَلها حُذَیفهُ بن الیَمانِ الصحابیّ رَضِیَ اللّه عنه،فأُضِیفَتْ إِلیه (9)و فی بَعْضِ النُّسَخ:فأُضیف (10)إِلیه.
و القَنَاطِرُ : ع بسَوادِ بَغْدَادَ بَناهَا -هکذا فی النُّسخ، و الصَّواب:«بناه»،أَو الضَّمِیرُ للقَنَاطر – النُّعْمَانُ بنُ المُنْذِر مَلِکُ الحِیرَهِ .
و القَنَاطِرُ : ع أَو مَحَلَّه بأَصْبَهَانَ ،منها أَحمدُ بنُ عَبْدِ اللّه بنِ إِسْحَاقَ القَنَاطِرِیّ .
ص:421
و القَنَاطِرُ : د،بالأَنْدَلُس،منه أَحمدُ بنُ سَعِیدِ بنِ عَلِیٍّ القَنَاطِرِیّ .
و قَنْطَرَ الرَّجُلُ قَنْطَرَهً :أَقامَ بالأَمْصَارِ و القُرَی و تَرَک البَدْوَ ،و قِیل:أَقَامَ فی أَیِّ مَوْضِع قَامَ .
و قَنْطَرَ الرَّجُلُ : مَلَکَ مالاً بالقِنْطَارِ ،و
16- فی الحَدِیث: «أَنّ صَفْوانَ بنَ أُمَیَّهَ قَنْطَرَ فی الجاهِلِیّه،و قَنْطَرَ أَبُوهُ ». أَی صارَ لَهُ قِنْطَارٌ مِن المَالِ .و قال ابنُ سِیدَه قَنْطَرَ الرَّجُلُ :مَلَکَ مالاً کَبِیراً (1)کأَنّه یوزَنُ بالقِنْطَار .
و قَنْطَرَ الجَارِیَهَ :نَکَحَهَا.
و قَنْطَرَ عَلَیْنَا:طَوَّلَ و أَقَامَ لا یَبْرَحُ ، کالقَنْطَرَهِ .
و القِنْطَارُ ،بالکَسْر ،قال ابنُ دُرَیْد:فِنْعَالٌ من القَطْر:
طَرَاءٌ لِعُودِ البَخُور ،هکذا فی سائر النُّسَخ،و فی اللِّسَان:
طِلاءٌ لعُودِ البَخُور.قلتُ :و قد تَقَدَّم أَن القُطْرَ،بالضَّمّ :
هو تَقَدَّم أَن القُطْرَ،بالضَّمّ :هو عُودُ البَخُور،فالنُّون إِذن زائدهٌ .و قال بعضُهم:بل هُوَ فِعْلالٌ .و قال الزَّجّاجُ :هو مأْخوذٌ من قَنْطَرْتُ الشَّیْ ءَ،إِذا عَقَدْتَه و أَحْکَمْتَه،و منه القَنْطَرَه ،لإحکام عَقْدها؛کما نَقله شَیْخُنا عن إِعرابِ السَّمِینِ .
و القِنْطَارُ :مِعْیَارٌ.قیل: وَزْنُ أَرْبَعِین أُوقِیَّهً من ذَهَبٍ ، أَو أَلْفٌ و مائتا دِینَار ،هکذا فی النُّسَخ،و فی اللّسَان:«و مائه دِینارٍ».و قیل:مائهٌ و عِشْرُون رَطْلاً، أَو أَلْفٌ و مائتَا أُوقِیَّه ، عن أَبی عُبَیْد، أَو سَبْعُونَ أَلفَ دینَار ،و هو بلُغَه بَرْبَرٍ أَلْفُ مثْقَالٍ من ذَهَب أَو فضَّه، و قیل: ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَم ،قاله ابنُ عَبّاس.و قیل:هی جُمْلَهٌ کبیره (2)مَجْهُولَهٌ من المال، أَو مائهُ رَطْل من ذَهَبٍ أَو فِضَّه ،قاله السُّدِّیُّ ، أَو أَلْفُ دِینَار، أَو ملءُ مَسک ثَوْرٍ ذَهَباً أَو فِضَّهً ،بالسُرْیَانیَّه؛نقله السُّدِّیُّ .
و
14- رَوَی أَبو هُرَیْرَهَ عن النبیّ صلی اللّه علیه و سلّم،قال: « القِنْطَارُ :اثْنَتَا (3)عَشْرَه أَلْفَ أُوقیَّه،الأُوقِیَّهُ خیرٌ مما بَیْنَ السَّمَاءِ و الأَرْض».
و رُوِیَ عن ابن عَبّاس: القِنْطَارُ :مائهُ مثْقَالٍ ،الْمِثْقَالُ عشْرُون قِیرَاطاً.و قال ثَعْلَبٌ :اخْتَلَفَ الناسُ فی القنْطَار ما هُوَ،فقالت طائفهٌ :مائهُ أُوقِیَّه من ذَهَبٍ ،و قیلَ (4):مِنَ الفِضَّه،و قیل:أَلْفُ أُوقیَّه من الذَّهَب،و قیل:من الفِضَّه، و یُقَال:أَرْبَعَهُ آلاف دینَار،و یُقَال:دِرْهَم (5).قال:و المُعَوَّلُ عَلَیْه (6)عند العَرَب الأَکْثَر أَنَّه أَرْبَعَهُ آلاف دینار.
و المُقَنْطَرُ المُکَمَّل ،یقال: قَنْطَرَ زَیْدٌ،إِذا مَلَکَ أَرْبَعَهَ آلاف دِینارٍ،فإِذا قالُوا: قَنَاطیرُ مُقَنْطَرَهٌ ،فمَعْنَاها ثلاثَهُ أَدْوَارٍ:دَوْرٌ و دَوْرٌ،و دَوْرٌ،فمَحْصُولُهَا اثْنا عَشَرَ أَلْفَ دِینَار.
و یُقَال: القِنْطَارُ :العُقْدَهُ المُحْکَمَهُ من المال.
و القِنْطِرُ ،کزِبْرِجٍ :هذا الطائر الذی یُسَمَّی الدُّبْسیّ ، لُغَهٌ یَمَانیَهٌ ؛قاله ابن دُرَیْد.و ذکرَ أَبو حَیّانَ أَنَّ نُونَهُ زائدَهٌ ، فَوزْنُه بزِبْرِجٍ غَیْرُ مُنَاسب.
و القِنْطِرُ أَیضاً: الدّاهِیَهُ ، کالقِنْطِیر ،و أَنشد شَمرٌ:
و کلُّ امْریءٍ لاقٍ منَ الأَمْر قِنْطِرَا
و الجَمْعُ القَنَاطِرُ .و أَنشد محمَّدُ بن إِسحاقَ السَّعْدیُّ :
لَعَمْری لَقَدْ لاقَی الطُّلَیْلیّ قِنْطِراً
من الدَّهْرِ إِنّ الدَّهْرَ جَمٌّ قَنَاطِرُهُ
و بَنُو قَنْطُورَاءَ ،مَمْدُودٌ و یُقْصَرُ (7): التُّرْک ،و منه
17- حَدیثُ حُذَیْفَهَ : «یُوشِکُ بَنُو قَنْطُورَاءَ أَن یُخْرِجُوا أَهْلَ العرَاق (8)منْ عِراقهم،کأَنِّی بهم خُزْرَ العُیُون،خُنْسَ الأُنُوف،عِرَاضَ الوُجُوه». أَو بَنُو قنْطُوراءَ : السُّودانُ ،و به فُسِّر
16- حدیث أَبِی بَکْرَه: «إِذا کان آخِرُ الزَّمانِ جاء بَنُو قَنْطُوراءَ ». أَو هیِ جاریَهٌ کانَتْ لإِبراهیمَ صلی اللّه علیه و سلّم وَلَدَتْ له أَولاداً منْ نَسْلِهَا التُّرْکُ و الصِّینُ .
*و مّما یُسْتَدْرک علیه:
قَنْطَرَهُ قُرْطُبَهَ العَدِیمَه النَّظِیر.و القَنْطَرَه التی ذَکَرَها الزمخشریّ علی نَهْرٍ بین لسیو و نَهْر مَنْصُور.
و القَنْطُورَهُ :قَرْیَه بالجیزَه من مصْرَ.
ص:422
و القُنَیْطِرَه ،مُصَغَّراً:و موضعٌ قریب من الشَّأَم.
و مّما علی نَهْر عیسَی فی غَرْبیّ بَغْداد،مّما لم یَذْکُرْهُم المُصَنِّف من القَنَاطر المَعْرُوفه: قَنْطَرَهُ دِمِمَّا (1)،و قَنْطَرَه الرُّومیّه،و قَنْطَرَه الزَّیّاتِینَ ،و قَنْطَرَه الأُشْنان،و قَنْطَرَه الرُّمّان، و قَنْطَرَهُ المغِیض (2)؛أَوْرَدَهم یَاقُوت.
قنعر
القِنْعَارُ ،کسِنْجَارٍ أَهْمَلَهُ الجَوهریّ و صاحبُ اللّسان.واسْتَدْرَکَهُ الصاغانیُّ فقال:
هو العَظِیمُ من الوُعُولِ السَّمِینُ .
قنغر
القَنْغَرُ ،کجَنْدَلٍ و الغَیْنُ مُعْجَمَهٌ ،أَهملهُ الجَوْهریّ ،و قال أَبو حنیفه: هو شَجَرَهٌ کالکَبَرِ لکِنَّهَا أَغْلَظُ عُوداً و شَوْکاً،و ثَمَرَتُهَا کثَمَرَتِه،و لا یَنْبُتُ فی الصَّخْر (3)، و الإِبِلُ تَحْرِصُ عَلَیْه.
قنفر
القَنْفَر ،کجَنْدَل ،أَهمله الجوهریّ ،و هو الذَّکَر.
و القِنْفِیر -بالکَسْرِ-و القُنَافِرُ ،کعُلابِط :القَصِیرُ کذا فی اللّسَان.
و القُنْفُور (4)،کزُنْبُورٍ:ثَقْبُ الفَقْحَه ،نَقَلَهُ الصاغانیّ هکذا.
قنور
*و مّما یستدرک علیه:
قَنْوَر ،کجَعْفَرٍ:لَقَبُ محمّد بنِ إِبراهیمَ الإِرْبِلِیّ صاحب المَشْیَخَه،ضَبَطه الحافِظ .
قنهر
القَنَهْوَرُ ،کسَمَنْدَلٍ ،أَهملُه الجوهریُّ و صاحبُ اللّسَانِ ،و قال الصاغانِیُّ :هو الطَّوِیلُ المَدْخُولُ الجِلْدِ،أَو هو الخَوّارُ الضَّعِیفُ الجَبان.
*و مّما یُستدرک علیه:
قَنَوْهَرٌ ،کصَنَوْبَر:قال الشَّیْخ أَبو حَیّانَ فی الأَبْنِیَه:هو الأَسَدُ،و الرُّمْحُ ،و ذَکَرُ السَّلاحِفِ ،و صَرَّحَ بأَنَّ النَّونَ زائدهٌ ؛ قَالَهُ شَیْخُنا.و استَدْرک أَیْضَاً:«قَنَوْطَرٌ»،و لم یَذْکُرْ مَعْنَاه.
قور
قارَ الرَّجُلُ یَقُورُ : مَشَی عَلَی أَطْرَافِ قَدَمَیْهِ لِئَلاَّ یُسْمَعَ صَوْتُهُمَا ،و قال ابنُ القَطّاع:مَشَی عَلَی أَطْرَافِ أَصابِعِه کالسارِق،و أَخْصَرُ منه:لِیُخْفِیَ مَشْیَه،و هو قائرٌ.
قال:
زَحَفْتُ إِلَیْهَا بعدَ مَا کُنْتُ مُزْمِعاً
علی صَرْمِهَا و انْسَبْتُ باللَّیْلِ قائرَا
و قارَ القانِصُ الصَّیْدَ یَقُورُه قَوْراً : خَتَلَهُ .
و قارَ الشَّیْ ءَ یَقُورُهُ قَوْراً : قَطَعَهُ من وَسَطِه خَرْقاً مُسْتَدِیراً، کقَوَّرَهُ تَقْوِیراً .و قَوَّرَ الجَیْبَ :فَعَلَ به مِثْلَ ذلک.
و فی الصّحاح: قَوَّرَهُ اقْتَارَه ،و اقْتَوَرَهُ :کلُّه بمَعْنَی قَطَعَهُ [مدَوَّراً] (5).و فی حدیث الاسْتِسْقَاءِ:« فتَقَوَّر السَّحَابُ »،أَی تَقَطَّعَ و تَفَرَّقَ فِرَقاً مُسْتَدِیره.
و قارَ المَرْأَهَ :خَتَنَهَا ،و هُوَ من ذلک.قال جَرِیرٌ:
تَفلَّقَ عَنْ أَنْفِ الفَرَزْدقِ عارِدٌ
لَهُ فَضَلاتٌ لَمْ یَجِدْ مَنْ یَقُورُهَا
و القَارَهُ :الجُبَیْلُ الصَّغِیرُ ،و زاد اللّحْیانِیّ : المُنْقطِعُ عن الجِبال. و
16- فی الحدِیث: «صَعَدَ قارَهَ الجبَلِ ». کأَنَّه أَرادَ جَبلاً صَغِیراً فَوْقَ الجبَل،کما یُقَال:صعَدَ قُنَّهَ الجَبلِ ،أَی أَعْلاه. أَو القارَهُ : الصَّخْرَهُ العَظِیمهُ ،و هی أَصغَرُ من الجَبَلِ .و قیل:هی الجُبیْلُ الصَّغِیرُ الأَسْوَدُ المُنْفَرِد شِبْهُ الأَکَمهِ .و قال ابنُ شُمَیْل: القَارَهُ :جُبَیْلٌ مُسْتَدِقٌّ ملْمُومٌ (6)طَوِیلٌ فی السَّماءِ لا یَقُودُ 6فی الأَرْض،کأَنَّهُ جُثْوهٌ ،و هو عَظِیمٌ مُسْتَدِیر، أَو القارَهُ :الحَرَّهُ ،و هی الأَرْضُ ذاتُ الحِجَارَهِ السُّودِ،أَو القَارَهُ : الصَّخْرهُ السَّوْداءُ ،أَو هِیَ الأَکَمَهُ السَّوْداءُ، ج قاراتٌ ،و قارٌ ،و قُورٌ -بالضَّمِّ -و قِیرَانٌ ، بالکَسْر.قال مَنْظُورُ بنُ مَرْثَدٍ الأَسَدِیُّ :
هل تَعْرِفُ الدارَ بأَعْلَی ذِی القُورْ
قد دَرَسَتْ غَیْرَ رَمادٍ مَکْفورْ (7)؟
ص:423
و
16- فی الحدیث: «فلَهُ مِثْلُ قُورِ حِسْمَی». و فی قَصِیدِ کَعْبٍ :
و قد تَلَفَّعَ بالقُورِ العَسَاقِیلُ (1)
و فی حدِیثِ أُمِّ زَرْعٍ :«عَلَی رَأْسِ قُورٍ وَعْثٍ »،قال اللَّیْثُ : القُورُ ،و القِیرانُ :جَمْعُ القَارَهِ ،و هِی الأَصاغِرُ من الجِبالِ ،و الأَعاظِمُ من الآکامِ ،و هِیَ مُتَفَرِّقَهٌ خَشِنَهٌ کَثِیرَهُ الحِجَارَهِ .
و القَارَهُ : الدُّبَّهُ .
و القَارَهُ : قَبِیلَهٌ ،و هم عَضَلٌ و الدِّیشُ ابْنَا الهُونِ بن خُزَیْمَهَ بن کِنَانَهَ ،سُمُّوا قَارَهً لاجْتِمَاعِهِم و الْتِفَافِهم لمّا أَرادَ ابنُ الشَّدّاخ أَنْ یُفَرِّقَهُمْ فی بَنِی کِنَانَهَ و قُرَیْشٍ ؛قال شاعِرُهُم:
دَعُونَا قَارَهً لا تَذْعَرُونَا (2)
فنُجْفِلَ مِثْلَ إِجْفالِ الظَّلِیمِ
قال السُّهَیْلِیّ فی الرّوْض:هکذا أَنشده أَبو عُبَیْدِ فی کِتابِ الأَنْسَابِ ،و أَنْشَدهُ قاسِمُ بنُ ثابِت فی الدَّلائل:
ذَرُوْنَا قارَهً لا تَذْعَرُونَا
فَنَبتَتکَ القَرَابَهُ و الذِّمامُ
و هُمْ رُمَاهُ الحَدَقِ فی الجَاهِلِیَّه،و هُمْ الیَوْمَ فی الیَمَنِ ، یُنْسَبُون إِلی أَسَدٍ،و النِّسْبَهُ إِلیهم قارِیّ ،و هُمْ حُلَفاءُ بَنِی زُهْرَهَ ،منهم عبدُ الرَّحْمنِ بن عَبْدٍ القارِیُّ ،سَمِعَ عُمَرَ رضی اللّه عَنْه:و ابنُ أَخِیهِ إِبْراهِیمُ ابنُ عَبْدِ اللّه بنِ عَبْدٍ،عن عَلِیّ ؛و مُحَمّدُ و إِبراهِیمُ ابْنا عَبْدِ الرَّحْمن المذکور،و أَخُوهُم الثّالِثُ یَعْقُوبُ ،حَدَّثُوا.
و إِیَاسُ بنُ عَبْدٍ الأَسَدِیّ ،حَلِیفُ بَنی زُهْرَه،شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ.
و عبدُ اللّهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ خُثَیْم القارِیُّ ،حَدَّثَ هُوَ و جَدُّه.
و منه المَثَلُ « أَنْصَفَ القَارَهَ مَنْ رامَاهَا »زَعَمُوا أَنَّ رَجُلَیْنِ الْتَقَیَا،أَحدُهما قارِیٌّ ،و الآخرُ أَسَدِیٌّ :فقال القارِیُّ :إِنْ شِئْتَ صَارَعْتُک و إِنْ شِئْتَ سابَقْتُک،و إِنْ شِئْتَ رامَیْتُکفقال:اخترتُ المُراماهَ :فقال القَارِیُّ :قد أَنْصَفْتَنِی، و أَنشد:
قد أَنْصَفَ القَارَهَ مَنْ رامَاهَا
إِنَّا إِذا ما فِئَهٌ نَلقَاهَا
نَرُدّ أُولاهَا علی أُخْراهَا
ثم انْتَزَع له سَهْماً و شَکَّ فُؤادَه.قال السُّهَیْلِیّ ،فمَعْنَی المَثَلِ أَنْ [ القارَه ]لا تَنْفَدُ حِجَارَتُهَا إِذا رُمِیَ بها،فمَنْ راماهَا فَقَدْ أَنْصَف.انتهی.و قِیلَ : القَارَهُ فی هذا المَثَل:
الدُّبَّه.و قیل فی مَثَلٍ :«لا یُفَطِّنُ الدُّبَّ [إِلاّ] (3)الحِجَارَهُ ».
و ذَکَر ابنُ بَرِّیّ لهذا المَثَلِ وَجْهاً آخَرَ،راجِعْه (4).
و القارَهُ : ه بالشامِ ،علی مَرْحَلَه من حِمْصَ للقاصِدِ دِمَشْقَ ،مَوْصُوفَهٌ بشِدّه البَرْدِ و الثَّلْج،و قد ضَرَبُوا بها المَثَلَ فقالوا:«بَیْنَ القَارَهِ و النّبکِ بَنَاتُ التَّجَارِ تَبْکی».و یُقال فیها أَیضاً: القاراتُ ؛کذا فی مُخْتَصَر البُلْدَانِ .و قال الحافِظ :
هی قارا ،و بعضُ أَهْلِهَا نصارَی (5).
و القَارَهُ :قَرْیَهٌ بالبَحْرَینِ ،و حِصْنٌ قُرْبَ دُومَهَ ،و جُبَیْلٌ بَیْنَ الأَطِیطِ و الشَّبْعَاءِ.
و القارُ : القِیرُ ،لُغَتَان،و سیأْتی قرِیباً.
و القارُ : الإِبِلُ أَو القَطِیعُ الضَّخْمُ منها ،قال الأَغْلَبُ العِجْلِیُّ :
ما إِنْ رَأَیْنَا مَلِکاً أَغَارَا
أَکْثَرَ مِنْه قِرَهً و قَارَا
و فارِساً یَسْتَلِبُ الهِجَارَا
القِرَهُ :الغَنَم.و القَارُ :الإِبِل.
و القارُ : شَجَرٌ مُرٌّ ،قال بِشْرُ بنُ أَبی خازِم:
یَسُومُون الصّلاَحَ بذَاتِ کَهْفٍ
و ما فِیهَا لَهُمْ سَلَعٌ و قَارُ
و القَارُ : ه بالمَدِینَهِ الشَّرِیفَه خارِجَها،مَعْرُوفَه.
و القُوَارَه ،کثُمَامَهٍ :ما قُوِّرَ من الثَّوْبِ و غَیْرِه، کقُوَارَهِ
ص:424
القَمِیصِ و الجَیْبِ و البِطِّیخ، أَو یُخَصُّ بالأَدِیمِ ،خَصَّه به اللّحْیَانیّ . و القُوَارَه :اسمُ مَا قَطَعْتَ مِنْ جَوَانِبِ الشَّیْ ءِ المُقَوَّر ،و کُلُّ شیْ ءٍ قَطَعْتَ من وَسَطِه خَرْقاً مُسْتَدِیراً فقد قَوَّرْتَهُ . و القُوَارَه أَیضاً: الشَّیْ ءُ الذِی قُطِعَ من جَوَانِبِهِ ، الأُولَی ذَکَرها الصاغانیّ ،و الثانِیَهُ الجَوْهَرِیُّ ،و هو ضِدّ.
و قُوَارَهُ : ع بَیْنَ البَصْرَهِ و المدینَه ،و هو مِنْ مَنَازِل أَهلِ البَصْرَه إِلی المَدِینَه.
و القَوْرَاءُ :الدّارُ الوَاسِعَهُ الجَوْفِ .
و الاقْوِرَارُ :الضُّمْرُ،و التَّغَیُّرُ،و التَّشَنُّج ،و انْحِنَاءُ الصُّلْب هُزَالاً و کبَراً.و قد اقْوَرَّ الجِلدُ اقْوِراراً :تَشنَّج،کما قال رُؤْبَهُ ابنُ العَجّاج:
و انْعَاجَ عُودِی کالشَّظِیفِ الأَخْشَنِ
بعدَ اقْوِرارِ الجِلْدِ و التَّشَنُّنِ
و نَاقَهٌ مُقْوَرَّهٌ :قد اقْوَرَّ جِلْدُهَا،و انْحَنَتْ و هُزِلَت.
و الاقْوِرَارُ أَیضاً: السِّمَنُ ،و هو ضدّ.قال:
قَرَّبْنَ مُقْوَرًّا کَأَنّ وَضِینَهُ
بِنِیقٍ إِذا ما رَامَه الغُفْرُ أَحْجَمَا
و قال أَبو وَجْزَهَ یَصِفُ ناقَهً قد ضَمَرَتْ :
کأَنَّمَا اقْوَرَّ فی أَنْساعِها لَهَقٌ
مُزَمَّعٌ بِسَوادِ اللَّیْلِ مَکْحُولُ (1)
و المُقْوَرُّ من الخَیْلِ :الضامِرُ قال بِشْرٌ:
یُضمَّرُ بالأَصائلِ فَهْوَ نَهْدٌ
أَقَبُّ مُقَلِّصٌ فیه اقْوِارُ
و الاقْوِرَارُ : ذَهابُ نَبَاتِ الأَرْضِ ،و قد اقْوَرَّتِ الأَرْضُ .
و القَوْرُ :الحَبْلُ الحَدِیث من القُطْنِ ،حکاه أَبو حَنیفَهَ ، أَو القُطْنُ الحَدِیثُ ،فأَمّا العَتِیقُ فیُسَمَّی القَضْم؛ (2)قاله أَبو حنیفهَ ، أَو ما زُرِعَ من عامِه ،قاله أَبو حَنِیفَه أَیضاً.
و یقال: لَقِیتُ منه الأَقْوَرِینَ ،بکَسْر الراءِ ،و الأَمَرِّینَ و البُرَحِینَ و الأَقْوَرِیّاتِ ،أَی الدَّوَاهِیَ العِظَام.و قالالزمخشَرِیّ :المُتَنَاهِیَه فی الشدَّه،قال نَهارُ بنُ تَوْسِعَهَ :
و کُنَّا قَبْلَ مُلْک بَنی سُلَیْمٍ
نَسُومُهُمُ الدَّوَاهِی الأَقْوَرِینَا
و القَوَرُ ،مُحَرَّکهً :العَوَرُ زنَهً و مَعْنًی.و قد قُرْتُ فُلاناً،إِذَا فَقَأْتَ عَیْنَه.
و قارَاتَ الحُبَل ،کصُرَدٍ: ع بالیَمَامَه ،علی لَیْلَهٍ من حَجْر.
و قَوْرَهُ ،بالفَتْح: ه بإِشْبِیلیَهَ من الأَنْدَلُس.قلتُ :و ضَبَطَه الحَافظ بالضَّمّ ،و قال:و منْهُم أَبو عَبْد اللّه محمَّدُ بنُ سَعید ابن زَرْقُونَ الإِشْبیلیّ القُوریّ ،و ابنُه أَبو الحُسَیْن محمّد بنُ محمَّد،لهما شُهْرَه.
قلتُ :و من المُتَأَخِّرینَ الإِمام الحافظُ أَبو عَبْد اللّه محمَّدُ ابن قاسمٍ القُوریُّ اللَّخْمیّ الْمِکْنَاسِیّ ،حَدّثَ عن أَبِی عَبْدِ اللّه الغَسّانِی و غَیْرِه،و عنه الإِمامُ ابنُ غازِی و زَرُّوقٌ و غَیْرُهما.
و قُورِینُ ،بالضَّمّ :د،بالجَزِیرَه.
و قُورِیَهُ ،کسُورِیَهَ :ع من نَوَاحِی مارِدَهَ بالأَنْدَلُس.
و قَوْرَی کسَکْرَی:ع بالمَدِینَه الشَّرِیفه،ظاهِرَها.
و قَوْرَان ، کسَکْرانَ :ع آخَرُ (3).
و المُقَوَّرُ من الإِبِلِ کمُعَظَّمٍ :المَطْلِیُّ بالقَطِرانِ ،نقله الصاغَانیُّ .
و اقْتَارَ :احْتَاجَ ،هکذا فی سائر النُّسَخ بالجِیم فی الآخر،و ضَبَطهُ الصاغَانِیُّ مُجَوَّداً بالجیم فی الأَوّل.
و انْقَارَ :وَقَعَ .
و انْقَارَ به :مالَ ،نقله الصاغانیّ ،هو مَجاز،و هُوَ مَأْخُوذٌ مِن قول الهُذَلِیّ ،و سیأْتِی فی المُسْتَدْرَکات.
و من المَجَاز: تَقَوَّرَ اللَّیْلُ و تَهَوَّر ،إِذا أَدْبَرَ.قال ذُو الرُّمَّه:
خُوصٌ بَرَی أَشْرَافَها التَّبَکُّرُ
قَبْلَ انْصِداعِ العَیْنِ و التَّهَجُّرُ
ص:425
و
خَوْضُهُنّ اللَّیْلَ حِینَ یَسْکُرُ
حَتَّی تَرَی أَعْجَازَه تَقَوَّرُ (1)
أَی تَذْهَبُ و تُدْبِر.
و تَقَوَّرتِ الحَیَّهُ ،إِذا تَثَنَّت ،قال یَصِفُ حَیَّهً :
تَسْرِی إِلی الصَّوْتِ و الظَّلماءُ داجِیَهٌ
تَقَوُّرَ السَّیْلِ لاقَی الحَیْدَ فاطّلَعَا (2)
و ذو قَارٍ :ع بَیْنَ الکُوفَه و واسِطَ ،و فی مختصر البُلْدَان:
بَیْنَ البَصْرَه و الکُوفَه.و قال بعضُهم:إِلی البَصْرَه أَقْرَب.
و قارٌ : ه بالرَّیِّ ،منها:أَبو بَکْر صالِحُ بنُ شُعَیْبٍ القَارِیُّ اللُّغَوِیّ ،عن ثَعْلَب؛هکذا ذکره أَئمَّه النَّسَبِ .و یُقَال:إِنّه من أَقارِبِ عبدِ اللّه بنِ عُثْمَان القارِیِّ حَلِیفِ بَنِی زُهْرَهَ من القَارَهِ ،و إِنَّمَا سَکَنَ الرَّیَّ ؛هکذا حقَّقَه الحافِظُ فی التَّبْصِیر. و یَومُ ذِی قارٍ یومٌ معروفٌ لبَنِی شَیْبَانَ بنِ ذُهْل، و کان أَیْرَویزُ أَغْزَاهُم جَیْشاً،فظفِرَتْ بنو شَیْبَانَ .و هو أَوّلُ یَوْمٍ انْتَصَفَت (3)فیه العَرَبُ من العَجَم ،و تفصیلُه فی کتاب الأَنْسابِ للبَلاذُرِیّ .
و حَکَی أَبو حَنِیفَهَ عن ابنِ الأَعْرابِیّ : هذا أَقْیَرُ منه ،أَی أَشَدُّ مَرَارَهً منه. قال الصاغَانیّ :و هذا یَدُلّ علی أَنَّ عَیْن « القارِ »هذا یاءٌ.قلتُ :یَعْنِی القَارَ بِمَعْنَی الشَّجَرِ الذی ذکرَه المُصَنّف،فینبغِی ذِکْرُه إِذن فی الیَاءِ،و هکَذَا ذَکَرَه صاحبُ اللِّسَان و غَیْرُه علی الصَّوابِ .
*و ممّا یُسْتَدْرک علیه:
قَوَّرْتُ الدّارَ:وَسَّعْتُهَا.
و تَقَوَّرَ السَّحَابُ :تَفَرَّقَ .
و من أَمثالهم:« قَوِّرِی و الْطُفِی»یُقَال فی الَّذِی یُرْکَبُ بالظُّلْمِ ،فیَسْأَلُ صاحِبَه فیَقُول:ارْفُقْ ،أَبْقِ ،أَحْسِنْ .و فی التهذیب:هذا المَثَلُ لِرَجُل کان لامْرَأَتِه خِدْنٌ ،فطَلَبَ إِلَیْهَا أَن تَتّخِذَ له شِرَاکَیْنِ مِن شَرَجِ اسْتِ زَوْجِهَا.قال:ففَظِعَتْ بذلک،فأَبَی أَنْ یَرْضَی دُونَ فِعْلِ ما سأَلها،فنَظَرَتْ فلمتجِدْ لها وَجْهاً تَرْجُو به السَّبِیلَ إِلَیْه إِلاّ بفَسَادِ ابنٍ لَها[منه] (4)فعَمَدَت فَعَصَبَتْ علی مَبَالِه عَقَبَهً فأَخْفَتْهَا.فعَسُر عَلَیْه البَوْلُ فاسْتَغَاث بالبُکَاءِ.فسأَلها أَبوه عَمّا أَبْکَاه،فقالت:أَخَذَه الأُسْر،و قد نُعِتَ له دَواؤُه.فقال:و مَا هُوَ؟فقالت:طَرِیدَهٌ تُقَدُّ له من شَرَجِ اسْتِک.فاسْتَعْظَمَ ذلک،و الصَّبیُّ یَتَضَوَّر.
فلَمَّا رَأَی ذلک بَخَعَ لها بِه،و قال: قَوِّرِی و الْطُفِی.فقَطَعَتْ منه طَرِیدَهً تَرْضِیَهً لِخَلِیلِها،و لم تَنْظُرْ سَدَادَ بَعْلِها،و أَطْلَقَتْ عن الصبیِّ .و سَلَّمَت الطَّرِیدَهَ إِلی خَلِیلِها.یُقَال ذلِکَ عند [الأَمْرِ بالاستبقَاءِ من العَزِیز،أَو عنْد] (5)المَرْزِئَهِ فی سُوءِ التَّدْبِیر،و طَلَبِ ما لا یُوصَلُ إِلَیْه.
و قُرْتُ خُفَّ البَعِیرِ،و اقْتَرْتُه :إِذا قَوَّرْتَهُ .و قُرْتُ البِطِّیخه:
قَوَّرْتُهَا .
و انْقَارَتِ الرَّکِیَّهُ انْقِیَاراً ،إِذا تَهَدَّمَتْ ،و هو مجاز،و أَصْلُه مِنْ قُرْتُ عَیْنَه:إِذا فَقَأْتَها (6).و قال الهُذلیّ :
حارَ (7)و عَقَّت مُزْنَهُ الرّیحُ و انْ
قارَ به العَرْضُ و لم یُشْمَلِ
أَراد:کأَنَّ عَرْضَ السَّحابِ انْقَارَ ،أَی وَقَعَتْ منه قِطْعهٌ لکَثْرَهِ انْصِباب الماءِ.
و القَوْرُ : (8)التُّرابُ المُجْتَمِعُ .
و قال الکسائیّ : القارِیَه ،بالتّخْفِیفِ :طَیْرٌ خُضْرٌ،و هی الَّتِی تُدْعَی القَوَارِیرَ .و قال ابنُ الأَعرابیّ :هو الشِّقِرّاقُ .
و القُوَارَهُ ،کثُمَامه:ماءَهٌ لبَنِی یَرْبُوع.
و أَبو طالِب القُورُ ،بالضَّمّ :حَدَّثَ عن أَبِی بکْرٍ الحَنَفِیِّ .
و فَتًّی مُقَوِّرٌ،کمُحَدِّث: یُقَوِّرُ الجُرَادِقَ و یأْکُل أَوْساطَهَا و یدَعُ حُرُوفَها؛قاله الزمخشریّ .
و بلَغْتُ من الأُمورِ (9)أَطْوَرَیْها و أَقْورَیْها :نِهایتَهَا؛قاله الزمخشریّ أَیضاً.
و القَوْرهُ ،بالفتح:الرَّأْسُ ،مُوَلَّدَه.
ص:426
و القُورُ ،بالضَّمّ :الرَّمْلَهُ المُسْتَدِیره؛نقله الزمخشریّ (1).
و اقْتَارَ مِنِّی غِرَّه:تَحیَّنَها؛نقله الصاغانیّ .
و قارَانُ :بَطْنٌ من بَلِیٍّ ؛هکذا قاله بعضُهم،و الصَّوابُ أَنّه بالفاءِ.
قهر
القَهْرُ :الغَلَبَهُ و الأَخْذُ من فَوْقٍ عَلی طَرِیقِ التَّذْلِیل.
قَهَرَهُ ،کمَنَعَهُ ، قَهْراً :غَلَبَهُ .و یُقَال: قَهَرَه :إِذَا أَخَذَه قَهْراً من غَیْرِ رِضَاه.
و القَهْرُ (2): ع ببِلادِ بَنِی جَعْدَهَ ،قال المُسَیَّبُ بنُ عَلَسٍ :
سُفْلَی العِراقِ و أَنْتَ بالقَهْرِ
و أَنشد الصاغانِیّ لِلَبِید:
فصُوائِقٌ إِنْ أَیْمَنَتْ فمَظِنَّهٌ
منها وِحَافُ القَهْرِ أَو طِلْخَامُها
و فی مختصر البُلْدَان:هو جَبَلٌ فی دیارِ الحارِثِ بن کَعْبٍ و أَسافِل الحِجازِ،مِمّا یَلِی نَجْدَ،منْ قِبَلِ الطائفِ .
و القاهِرُ و القَهّارُ :مِنْ صِفَاتِه تعالَی ، قَهَرَ خَلْقَه بسُلْطَانِه و قُدْرَتِه،و صَرَّفَهُم علی ما أَرادَ طَوْعاً و کَرْهاً.و قال ابنُ الأَثِیرِ: القاهِرُ :هو الغالِبُ جَمِیعَ الخَلْقِ .
و أَقْهرَ الرَّجُلُ : صارَ أَصْحابُه مَقْهُورِینَ أَذِلاّءَ.و به فَسَّر الأَزْهَرِیُّ قَوْلَ المُخَبَّل السَّعْدِیِّ یَهْجُو الزِّبْرِقانَ و قَوْمه،و هم المعروفُون بالجِذَاعِ :
تمَنَّی حُصَیْنٌ أَنْ یَسُودَ جِذَاعُهُ
فأَمْسَی حُصَیْنٌ قد أُذِلَّ و أُقْهِرَا
بالبنَاءِ للمَفْعُول.و حُصَیْنٌ :اسمٌ الزِّبْرِقان.و جِذاعُه:
قَوْمُه من تَمِیم.و الأَصمعیّ یَرْوِیه:«قد أَذَلَّ و أَقْهَرَا »،أَی صارَ أَمْرُه إِلی الذُّلُ و القَهْرِ ،و هو من قیَاسِ قَوْلِهِم:أَحْمَدَ الرَّجُلُ :صار أَمْرُه إِلی الحَمْد.
و أَقْهَرَ فُلاناً:وَجَدَه مَقْهُوراً ،و به فَسَّر بعْضُهُم بَیْتَ المُخَبّل:
قد أُذِلّ و أُقْهِرَا
أَی وُجِد کَذلِک.
و من المَجَازِ: فَخِذٌ قَهِرَهٌ ،کفَرِحَه:قَلِیلَهُ اللَّحْمِ .
و القَهِیرهُ ،کسفِینَهٍ :مَحْضٌ یَلْقَی فیه الرَّضْفُ ،فإِذا غَلَی ذُرَّ علیه الدَّقِیقُ ،و سِیطَ به،ثمّ أُکِل،و هی الفَهِیره ،بالفاءِ.
قال ابنُ سِیدَه:وَجَدْناهُ فی نُسَخِ الإِصْلاحِ لیَعْقُوبَ بالقَاف.
و القاهِرَهُ :قاعِدَهُ الدِّیَار الْمِصْریَّه و دارُ مُلْکِهَا،و هی مِصْرُ الجَدِیدَه،عمَرَها المُعِزّ لِدِینِ اللّه أَبو تَمِیم مَعَدُّ بنُ إِسْمَاعِیلَ ابن مُحمَّدِ بنِ عُبَیْدِ اللّه المَهْدِیُّ ،العُبَیْدِیُّ ،رابِعُ الخُلَفَاءِ، و أَوّلُ مَنْ مَلَکَ مِصْرَ منهم،و عَمَرَ القاهِرَهَ ،و تَمَّمَهَا فی سنه 362،و جَعَلها دارَ المُلْک،و کان شُجَاعاً،و دَوْلَتُه أَقْوَی من دَوْلَهِ آبَائه.و إِلیْه انْتَسَب الإِمَامُ المُؤَرِّخُ أَحمدُ بنُ علیٍّ المَقْرِیزِیّ .و سیأْتِی بَیَانُ ذلک فی حرف الزَّای إِنْ شاءَ اللّه تَعَالَی.و تُوفِّیَ أَبو تَمِیمٍ سنه 365.
و القاهِرَهُ : البادِرَهُ من کُلِّ شَیْ ءٍ،و هی التَّرِیبَهُ و الصَّدْرُ ، نقله الصاغانیُّ .
و من المَجَاز: القُهَرَهُ من النِّسَاءِ کهُمَزَهٍ (3):الشِّرِّیرَهُ و هُنَّ قهَرَاتٌ .
*و مِمّا یُسْتَدْرَک علیه:
هو قُهْرَهٌ للناس،بالضَّمّ : یَقْهَرُه کُلُّ أَحدٍ.
و تقول: قُهِراً و بُهِراً (4)،بالضَّم فیهما.
و جِبَالٌ قَوَاهِرُ :شَوَامِخُ .
و قَهِرَ (5)اللَّحْمُ ،کفَرِح،و لَحْمٌ مَقْهُورٌ :أَوّلُ ما تَأْخُذُه النارُ فیَسِیلُ ماؤُه.و تَقُول:أَطْعَمنَا خُبْزَه (6)بلَحْم مَقْهُورٍ ،و شَحْمٍ مَصْهُورٍ.و هو مَجاز.
و القَاهِرَهُ :حِصْنٌ عَظِیمٌ مِنْ عَمَلِ وَادِی آشَ ثُمَّ غَرْناطَهَ .
قهقر
القُهْقُور ،کعُصْفُورٍ:بِناءٌ من حِجَارَهٍ ،طَوِیلٌ یَبْنِیه الصِّبْیَانُ ،قاله اللَّیْث.
ص:427
و القَهْقَرُّ ،بالفَتْح مُشَدَّدَهَ الراءِ ،فیما یُقَال: التَّیْسُ ،و قال النَّضْر:هو العَلْهَبُ ،و هو التَّیْسُ المُسِنُّ .قال الأَزهریّ :
أَحْسَبُهُ القَرْهَبُ . و القَهْقَرُّ المُسِنّ من التُّیُوسِ ،فی قَوْل النَّضْرِ.
و القَهْقَرُّ : الحَجَرُ الأَمْلَسُ الصُّلْبُ الأَسْوَدُ، کالقَهْقارِ ، عن أَحمَدَ بنِ یَحْیَی وَحْدَه.و قال غَیْرُه:هو القُهْقُرٌ ،بالضَّمّ و تَشْدِید الرّاءِ.و قال الجَعْدِیّ :
بأَخْضَرَ کالقَهْقَرِّ یَنفُضُ رَأْسَهُ
أَمامَ رِعَالِ الخَیْلِ و هْی تُقَرَّبُ
و قال اللَّیْث:هو القُهْقُور .
و القُهْقُرُّ بالضمّ مع شَدّ الرَاءِ: قِشْرَهٌ حَمْرَاءُ تکُون علی لُبِّ النَّخْلَهِ ،قاله ابنُ السِّکِّیت،و أَنشد:
أَحْمَرُ کالقُهْقُرِّ وَضّاحُ البَلَقْ
و القُهْقُرّ (1): الصَّمْغُ ،نقله الصاغَانیُّ .
و القَهْقَرُ ، کجَعْفَر : الطَّعَامُ الکَثِیرُ المَنْضُودُ فی الأَوْعِیَهِ (2)،قاله شَمِرٌ،و نَصُّه:«فی العَیْبَه»بَدَلُ «الأَوْعِیَه»، و أَنشد:
باتَ ابنُ ادْمَاءَ یُسَامِی القَهْقَرَا
کالقَهْقَرَی ،مَقْصُورَهً .
و قال أَبو خَیْرَهَ : القَهْقَرُ : مَا سَهَکْتَ به الشیءَ. و فی عِبَارَهٍ أُخْرَی:هو الحَجَرُ الَّذِی یُسْهَکُ به الشَّیْ ءُ.قال:
و الفِهْرُ أَعْظَمُ منه، کالقُهاقِرِ،بالضَّمّ ،قال الکُمَیْتُ ابنُ مَعْرُوفٍ یصف ناقَهً .
و کَأَنَّ خَلْفَ حِجَاجِهَا مِنْ رَأْسِهَا
و أَمَامَ مَجْمَعِ أَخْدَعَیْهَا القَهْقَرُ (3)
و القَهْقَرُ : الغُرَابُ الشَّدِیدُ السَّوادِ ،و یُوصَفُ بِه فیُقَالُ :
غُرَابٌ قَهْقَرٌ .
و القَهْقَرَی :الرُّجوعُ إِلی خَلْفٍ فإِذا قُلْتَ :رَجَعْتُ الرُّجُوعَ الذِی یُعْرَف بهذا الاسْمِ ،لأَنّ القَهْقَرَی ضَرْبٌ منالرُّجُوع. و نَقَلَ الأَزْهَرِیُّ عن ابنِ الأَنْبَارِیّ قال: القَهْقَرَی تَثْنِیَتُهُ القَهْقَرَانِ ،و کذلِک الخَوْزَلَی تَثْنِیَتُهُ الخَوْزَلانِ ، بحَذْفِ الیاءِ فِیهِمَا اسْتِثْقَالاً لها مع أَلِفِ التَّثْنِیَه و یاءِ التَّثْنِیَه.
و قَهْقَرَ الرَّجُلُ قَهْقَرهً :رَجَعَ علی عَقِبِهِ .
و تَقَهْقَرَ :رَجَعَ القَهْقَرَی ،و ذلک إِذا تَرَاجَعَ عَلَی قَفَاهُ من غَیْرِ أَن یُعِیدَ وَجْهَهُ إِلی جِهَهِ مَشْیِه،قِیلَ :إِنّه من بابِ القَهْرِ،و لِذَا أَفرَدَهُمَا الجوهریّ و الصاغَانیّ فی مادّه واحِده، و لا عِبْرَهَ بکِتَابَه المُصَنّف إِیّاهَا بالحُمْرهِ .و قد جاءَ
14- فی حَدِیثٍ رَوَاهُ عِکْرِمَهُ عن ابنِ عَبّاسٍ عن عُمَرَ:أَنّ النبیّ صلی اللّه علیه و سلّم قال: «إِنّی لأُمسِکُ (4)بحُجَزِکم:هَلُمَّ عن النّارِ،و تَقَاحَمُونَ فِیهَا تَقَاحُمَ الفَرَاشِ ،و تَرِدُون عَلَیَّ الحَوْضَ ،و یُذْهَبُ بِکُمْ ذاتَ الشِّمَالِ ،فأَقُولُ :یا رَبِّ ،أُمَّتِی،فیُقَال:إِنّهُم کانُوا یَمْشُونَ بَعْدَکَ القَهْقَرَی ». قال الأَزهریّ :مَعْنَاهُ الارْتِدادُ عَمّا کانُوا عَلَیْه.
و القُهَیْقِرَانُ ،کزُعَیْفِرانٍ :دُوَیْبَهٌ تَمْشِی القَهْقَرَی .
و القَهْقَرَهُ :الحِنْطَهُ (5)الَّتِی اسْوَدَّتْ بَعْد الخُضْرَه ،نقله الصاغانیّ عن أَبی حَنِیفَهَ عن بَعْض الرُّواه.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
القَهْقَرَهُ :الصَّخْرَهُ الضَّخْمَه.
قیر
القِیرُ -بالکَسْرِ-و القَارُ ،لُغَتَان:و هو صُعُدٌ یُذَابُ فیُسْتَخْرَجُ منه القَارُ ،و هو شیءٌ أَسْوَدُ یُطْلَی بِه السُّفُنُ یَمْنَعُ الماءَ أَنْ یَدْخُلَ ، و کذا الإِبِلُ عند الجَرَبِ ؛و منه ضَرْبٌ تُحْشَی به الخَلاخِیلُ و الأَسْوِرَهُ ، أَو هُمَا الزِّفْتُ ،و أَجْوَدُهُ الأَشْقَر.
یقال: قَیَّرَ الحُبَّ و الزِّقَّ ،إِذا طَلاَهُمَا به.
و القارُ :شَجَرٌ مُرٌّ،تَقَدَّم ذِکْرَه فی«قور».
و حَکَی أَبو حَنِیفَهَ عن ابنِ الأَعْرَابِیّ : هذا أَقْیَرُ منه ،أَی أَمَرُّ،أَی أَشَدُّ مَرَارَهٌ . أَعادَه ثانِیاً إِشارَهً إِلی الاخْتِلافِ فی أَنّه وَاوِیٌّ و یائیٌّ .
و القَیُّورُ ،کتَنُّورٍ:الخامِلُ النَّسَبِ .
ص:428
و القَیّارُ کشَدّاد:صاحِبُ القِیرِ . تَقُول:اشْتَرَیْتُ القِیرَ من القَیّار .
و قَیّارُ بنُ حَیّانَ الثَّوْرِیّ ،صاحِبُ جَرِیرٍ ،نَزلَ علیه جَرِیرٌ فهَجاهُمَا البَرْدَخْت (1).
و قَیّارٌ : جَمَلُ ضَابِیءِ بن الحَارِث البُرْجُمِیّ -قالَهُ الجَوْهَرِیُّ – أَو فَرَسُه ،قال الأَزْهَرِیُّ :و سُمِّیَ قَیّاراً لِسَوادِه.
و ذَکَر القَوْلَیْنِ ابنُ بَرِّیّ .و أَنشد الجَوْهریُّ .
فَمَنْ یَکُ أَمسَی بالمَدِینَهِ رَحْلُهُ
فإِنِّی وَ قَیّارٌ بهَا لَغَرِیبُ (2)
یقول:مَنْ کانَ بالمَدِینَه بَیْتُه و مَنْزلُه،فلَسْتُ منْهَا و لا لی بها مَنْزلٌ .
17- و کانَ عُثْمَانُ -رضیَ اللّه عَنْهُ -حَبَسَهُ لفِرْیَهٍ افْتَرَاهَا.و ذلک أَنَّه اسْتَعَارَ کَلْباً من بَعْض بَنی نَهْشَلٍ یُقَالُ له:قُرْحانُ .فطالَ مُکْثُه عنْدَه،و طَلَبُوه فامْتَنَع عَلَیْهم.
فَعَرَضُوا له و أَخَذُوه منه.فغَضِبَ فَرَمَی أُمَّهُمْ بالکَلْب،و لَهُ فی ذلک شعْرٌ معروف.فاعْتَقَلَه عُثْمَانُ فی حَبْسه،إِلی أَنْ ماتَ عُثْمانُ -رضی اللّه عنه-و کانَ هَمَّ بقَتْل (3)عُثْمَانَ لَمَّا أَمَرَ بحَبْسه.و لهَذا یَقُول:
هَمَمْتُ -و لَمْ أَفْعَلْ -و کِدْتُ ،و لَیْتَنی
تَرَکْتُ علَی عُثْمَانَ تَبْکی حَلائلُهْ .
و القَیّارُ : ع بَیْنَ الرَّقَه و الرَّصافَه ،رُصافَهِ هشَامِ بن عَبْد المَلک.
و القَیّار (4): بئْرٌ لبَنی عِجْلٍ قُرْبَ وَاسطَ ،علی مَرْحَلَتَیْن بها،و هی مَنْزلٌ للحُجّاج.
و مَشْرَعَهُ القَیّار :عَلَی الفُرات.
و دَرْبُ القَیّار :ببَغْدَادَ.و إِلَی أَحدهما نُسبَ عبدُ السَّلام بن مَکِّیٍّ القَیّاریُّ المُحَدِّثُ البَغْدَادیُّ ،یَرْوِی عن الکرُوخِیِّ . و مُقَیَّرٌ ، کمُعظَّمٍ :اسمٌ .
و المُقَیَّرُ : ع بالعِرَاقِ بَیْن السِّیبِ و الفُراتِ .
و اقْتَارَ الحَدِیثَ حَدِیثَ القَوْمِ اقْتِیَاراً :بَحَثَ عَنْهُ . و ذَکَرَه غیرُ واحد فی«قور».
و القَیِّرُ -کهَیِّن:الأُسْوَارُ مِنَ الرُّمَاهِ الحاذِقُ ،عن ابنِ الأَعْرَابِیّ ،و هُوَ من قار یَقُورُ،و قد ذَکَرَه صاحبُ اللّسَان هناک علی الصَّواب.
و
16- فی حَدِیثِ مُجاهِدٍ: «یَغْدُو الشَّیْطَانُ بقَیْرَوانِه إِلی السُّوقِ ،فلا یَزَالُ یَهْتَزُّ العَرْشُ ممّا یَعْلَمُ اللّه (5)ما لا یَعْلَمُ ».
قال ابنُ الأَثِیر: القَیْرَوانُ :مُعْظَمُ العَسْکَرِ، و القَافِلَهُ من الجمَاعَه (6).و قال ابنُ السِّکِّیت: القَیْرَوانُ :مُعْظَمُ الکَتِیبَهِ ، و هو مُعَرَّب کارْوَانْ (7)،و أَرادَ بالقَیْرَوان أَصحابَ الشَّیْطَانِ و أَعْوَانَه.و قولُه:«یَعْلَمُ اللّه ما لا یَعْلَمُ »،یعنی أَنه یَحْملُ الناسَ علی أَنْ یَقُولُوا:یَعْلَمُ اللّه کَذَا،لِأَشیاءَ یَعْلَم اللّه خِلافَهَا،فَیَنْسُبُون إِلی اللّه عِلْمَ مَا یَعْلَمُ خِلافَه.و یَعْلَمُ اللّه:
من أَلْفَاظِ القَسَم.
و القَیْرَوانُ : د،بالمَغْرِب بالإِفْرِیقِیَّه،افْتَتحْهَا عُقْبَهُ بنِ نافِعٍ الفِهْرِیّ ،زَمَنَ مُعَاوِیَهَ .سنهَ خَمْسِینَ .و کانَ مَوْضِعُهَا مَأْوَی السِّبَاعِ و الحَیّاتِ فدَعا اللّه (8)-عَزَّ و جَلّ -فَلَمْ یَبْقَ فیها شَیْ ءٌ إِلاَّ خَرَج منها حتّی إِنّ السِباعَ لَتَحْمِل أَوْلادَها مَعها.
*و ممّا یُسْتَدْرک علیه:
ابنُ المقَیَّر ،هو أَبُو الحَسَنِ عَلِیُّ بنُ الحُسَیْنِ بنِ عَلِیّ ابنِ مَنْصورٍ البَغْدادِیُّ الأَزَجِیُّ الحَنْبَلِیُّ النَّجّارُ،وُلِدَ سنه 545 ببَغْدادَ،و تُوُفِّیَ بالقَاهِرَه سنه 643،و دُفِنَ قریباً من تُرْبَهِ ذی النَّسَبَیْن.تَرْجَمَهُ الشَّرَفُ الدِّمْیَاطِیّ فی مُعْجَم شُیُوخه و أَثْنَی علیه.قِیل:سَقَطَ بَعْضُ آبائه فی حَفِیر فیهِ قارٌ فقِیلَ له المُقَیَّر .
و هِجْرَهُ القِیرِیّ ،بالکَسْر:قَرْیَهٌ بالیَمَن من أَعمال کَوْکَبَانَ ،منها أَوْحَدُ عَصْرِه الفَقِیهُ المُحَدِّث عَبْدُ المُنْعِم بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ حُسَیْنِ بنِ أَبِی بَکْر النَّزِیلیُّ الشافِعِیُّ ،
ص:429
سَمِعَ الحدیثَ من جَماعَه،و والِدُه شَیْخُ الدِّیارِ الیَمَنِیّه، و عَمُّه عبدُ القَدِیمِ بنُ حُسَیْن،درَّس«العُبَابَ »ثمانِمائهِ مَرّه، و وَلَدُهُ عبدُ الواحِدِ بن عبد المُنْعِم إِمامُ الشافِعِیّه بالیَمَنِ ، أَجازَهُ الصَّفِیُّ القُشاشیّ و مُحَمّدُ بنُ عَلِیِّ بنِ عَلاّنَ ،تُوُفّیَ ببلده سنه 1060،و هو أَکْبَرُ بَیْتٍ بالیَمَن.و سَنُلِمُّ بذکر بَعْضِهِم فی حَرْف الّلامِ إِن شاءَ اللّه تَعَالَی.
و أَبو الفَضْلِ القَیّارُ :رَوَی عن عَبْدِ الکَرِیم بنِ الهَیْثَمِ العَاقُولِیّ .
فصل الکاف مع الراءِ
کأر
ممّا یُسْتَدْرک هنا:
الکَأَرُ .بالتَّحْرِیک،قال ابنُ فارِس:هو أَنْ یَکْأَرَ الرّجلُ من الطَّعَام،أَی یُصِیبَ منه أَخْذاً و أَکْلاً (1).نقله الصاغانیُّ .
کبر
کبُرَ الرَّجُلُ ، ککَرُم ، یکْبُر کِبَراً ،کعِنَبٍ ، و کُبْراً ،بالضَّمِّ ،و کَبَارهً ،بالفتح:نَقِیضُ صَغُرَ،فهو کَبِیرٌ و کُبَّارٌ ،کرُمَّانٍ ،إِذا أَفْرَط ، و یُخَفَّفُ ،و هی بهاءٍ،ج کِبَارٌ ، بالکسر، و کُبَّارُون ،مُشَدَّدَهً ،أَی مع ضَمِّ الکَافِ ، و مَکْبُوراءُ ،کمَعْیَوراءَ و مَشْیُوخاءَ.
و الکَابِرُ : الکَبِیرُ ،و منه قولُهم:سادُوکَ کابِراً عن کابِرٍ ، أَی کَبِیراً عن کبِیرٍ ،فی المجْد وَ الشَّرَف.
و کَبَّرَ تَکْبِیراً و کِبَّاراً ،بالکَسْر مشدَّدَهً -و هی لُغَهُ بَلْحَارِث بن کَعْبٍ و کَثِیرٍ من الیمن،کما نَقَلَه الصاغانیّ ،-: قَالَ :اللّه أَکْبَرُ ،قال الأَزهریُّ :و فیه قولان:
أَحدُهما أَنَّ معناه:اللّه کَبِیرٌ ،فوَضَع أَفْعَلَ مَوْضِع فَعِیل، کقوله تعالَی: هُوَ أَهْوَنُ عَلَیْهِ (2)أَی هُوَ هَیِّن علیه؛ و القولُ الآخرُ:أَنَّ فیه ضَمِیراً:المَعْنَی:اللّه أَکْبَرُ کَبِیرٍ .
و کذلک اللّه الأَعَزُّ،أَی أَعَزُّ عزیزٍ.و قیل (3):معناه.اللّه أَکبرُ من کلِّ شیْ ءٍ،أَی أَعْظَم،فحُذِف (4)لوُضوح معناه.و أَکْبَرُ خبرٌ،و الأَخبارُ لا یُنْکَر حَذْفُهَا (5).و قیل:معناه اللّه أَکْبرُ من أَنْ یُعْرَف کُنْهُ کِبْرِیائه و عَظَمَته،و إِنَّمَا قُدِّرَ له ذلک و أُوِّلَ لأَنَّ أَفْعَل فُعْلَی (6)یَلزمُه الأَلِفُ و الَّلامُ أَو الإِضافهُ ، کالأَکْبَرِ ، و أَکْبَر القَوْمِ .
و قولُهم:اللّه أَکْبَرُ کَبِیراً ،مَنْصُوبٌ بإِضمارِ فِعْلٍ ،کأَنَّهُ قال: أُکَبِّرُ تَکْبِیراً ،فقوله کَبِیراً بمعنی: تَکْبِیراً ،فأَقَامَ الاسمَ مُقامَ المَصْدَرِ الحقیقیّ .
و کَبَّرَ الشَّیْ ءَ:جَعَلَه کَبِیراً :
و اسْتَکْبَرَه و أَکْبَرَه :رَآه کَبِیراً و عَظُمَ عِنْدَهُ ،عن ابن جِنِّی.
و کَبِرَ الرجلُ ، کفَرِحَ ، یَکْبَرُ کِبَراً ،کعِنَب،و مَکْبِراً ، کمَنْزِلٍ ،فهو کَبِیرٌ : طَعَنَ فی السِّنِّ ؛من الناسِ و الدَّوَابِّ .
فعُرِف من هذا أَنَّ فِعْلَ الکِبَرِ بمَعْنَی العَظَمه ککَرُمَ ، و بِمَعْنَی الطَّعْنِ فی السِّنِّ کفَرِح،و لا یجوزُ استِعْمَالُ أَحدِهما فی الآخَرِ اتفاقاً،و هذا قد یَغْلَطُ فیه الخاصَّهُ فضلاً عن العامَّه.
و کَبَرَه بسَنَهٍ ،کنَصَرَ:زادَ عَلَیْه و فی النّوادِرِ لابنِ الأَعرابیِّ :ما کَبَرَنِی إِلاَّ بسَنَه،أی ما زادَ عَلَیَّ إِلاَّ ذلک.
و یُقالُ : عَلَتْهُ کَبْرَهٌ ،بالفتح، و مَکْبَرَهٌ ،و تُضَمُّ باؤُهَا، و مَکْبِرٌ ،کمَنْزِلٍ ،و کِبَرٌ ،کعِنَب،إِذا أَسَنَّ ،و منه قولهم:
الکِبَرُ عِبَرٌ.
و هُوَ کُبْرُهُم ،بالضّمِّ ،و کِبْرَتُهم ،بالکَسْرِ،و إِکبِرَّتُهم ، بکَسْرِ الهَمْزَه و الباءِ و فَتْح الرَّاءِ مُشَدَّدَهً و قد تُفْتَحُ الهمْزَهُ ، و کُبُرُّهُم و کُبُرَّتُهُم ،بالضَّمَّات مُشَدَّدتَیْن ،الأَخیر،قال الأَزهریُّ :هکذا قَیَّدَه أبو الهَیْثَم بخَطِّه.أَی أَکْبَرُهم فی السِّنِّ أَو الرِّیَاسَه، أَوْ أَقْعَدُهُم بالنَّسَبِ و هو أَن یَنْتَسِبَ إِلی جَدِّه الأَکبر بآبَاءَ أَقَلَّ عَدَداً من باقِی عَشِیرَته.
ص:430
و فی الصحاح: کِبْرهُ وَلدِ أَبَوَیْهِ ،إِذَا کان آخِرَهُم،یستوی فیه الواحدُ و الجمعُ ،و المذکّرُ و المُؤنثُ فی ذلک سواءٌ،فإِذا کان أَقعدَهم فی النَّسَب قیل:هو أَکْبرُ قَوْمِه و إِکْبِرَّهُ قَوْمِه، بوزْن إِفْعِلَّه،و المرأَهُ فی ذلک کالرّجلِ .و قال الکسائیُّ :هو عِجْزَهُ وَلَد أَبَوَیْه:آخِرُهم،و کذلک کِبْره وَلَدِ أَبَوَیْه،أَی أَکْبَرهم .و روَی الإِیادیّ عن شَمِر قال:هذا کِبْرهُ ولدِ أَبَوَیْه، للذَّکَر و الأُنثی،و هو آخِرُ ولد الرَّجُل،ثم قال: کِبْرَهُ ولَدِ أَبیه مثل (1)عِجْزَه.
قال الأَزهریّ :و الصواب أَنَّ کِبْرهَ وَلَدِ أَبیه أَکْبرُهم ،و أَمّا آخِرُ وَلَدِ أَبِیهِ فهو العِجْزَه (2).
و
16- فی الحدِیث: «الوَلاَءُ للکُبْرِ ». أَی لأَکْبَرِ ذُرِّیّهِ الرّجلِ (3).و
16- فی حدیث آخَر: «أَنَّ العَبَّاسَ کان کُبْرَ قَوْمِهِ ».
لأَنَّهُ لم یَبْقَ من بنی هاشِم أَقْرَب منه إِلَیْه،و
16- فی حدیث الدَّفْنِ : «و یُجْعَل الأَکْبَر مِمَّا یلِی القِبْلَهَ »أَی الأَفْضَل،«فإِن اسْتَوَوْا فالأَسَنّ ». و
17- أَمّا حدیثُ ابنِ الزُّبیْرِ.و هدْمِه الکَعْبَهَ :
«فَلَمَّا أَبرزَ عن رَبَضِه دعَا بکُبْرِه ». فهو جمع أَکْبر ،کأَحْمَر و حُمْر،أَی بمَشَایِخه و کُبَرائه .
و کَبُرَ الأَمْرُ، کصَغُر ، کِبَراً و کَبَارَهً : عَظُمَ ،و کُلُّ ما، جَسُمَ فقد کَبُرَ .
و الکِبْرُ ،بالکَسْر: مُعْظَمُ الشَّیْ ءِ ،و بِهِ فَسَّر ثَعلبٌ قولَه تَعالی: وَ الَّذِی تَوَلّی کِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِیمٌ (4)یعنی مُعْظَم الإِفک.و قال ابنُ السِّکِّیت: کِبْرُ الشَّیْ ءِ:مُعْظَمه، بالکَسْر،و أَنشد قَولَ قَیْسِ بنِ الخَطِیم:
تَنَامُ عَنْ کِبْرِ شأْنِهَا فإِذَا
قَامتْ رُوَیْداً تکادُ تَنْغَرِفُ
و الکِبْرُ :الرِّفْعهُ و الشَّرَفُ ،و یُضَمُّ فِیهِمَا ،قال الفرّاءُ:اجتمع (5)القُرّاءُ علی کسر الکاف فی کِبْرَهُ و قرأْها حُمیْدٌ الأَعْرَجُ وَحْدَه « کُبْرَه » بالضَّمِّ و هو وَجْهٌ جیِّد فی النّحو،لأَنُّ العرب تقول:فلانٌ تَولَّی عُظْمَ الأَمِر،یریدون أَکْثَرهُ .و قال ابنُ الیَزِیدِیّ :أَظنُّهَا لُغَهً .و قال الأَزْهرِیُّ :قاس الفَرَّاءُ الکُبْر علی العُظْمِ ،و کلامُ العربِ علی غَیْرِه.و قال الصّاغَانیُّ :
و کُبْرُ الشَّیْ ءِ،بالضَّمِّ ،مُعْظَمُه.و منه قِراءَهُ یعقوب و حُمیْد الأَعْرجِ : و الَّذِی تَولَّی کُبْرَهُ و علی هذه اللّغه أَنشد أَبو عَمْرو قَولَ قَیْسِ بن الخَطِیم السّابقَ .
و الکِبْرُ : الإِثْمُ ،و هو من الکَبِیرَه ،کالخِطْ ءِ من الخَطِیئَه.
و فی المُحْکَم: الکِبْرُ :الإِثمُ الکَبِیرُ کالْکِبْرهِ ،بالکَسْر ، التّأْنیث علی المُبالَغَه.
و الکِبْرُ : الرِّفْعَهُ فی الشَّرَفِ . و الکِبْرُ : العَظَمهُ و التَّجَبُّرُ، کالکِبْرِیاءِ ،قال کَراع:و لا نَظیر له إِلاّ السِّیمیاءُ:العلامه، و الجِرْبِیاءُ:الرِّیحُ التی بین الصَّبَا و الجَنُوب،قال:فَأَمَّا الکِیمِیَاءُ فکلمه أَحسبها أَعجمیّه.و قال ابنُ الأَنْباریّ الکِبْرِیاءُ :المُلْک فی قوله تَعالَی: وَ تَکُونَ لَکُمَا اَلْکِبْرِیاءُ فِی الْأَرْضِ (6)أَی المُلْک.
و قَدْ تَکَبَّرَ و اسْتَکْبَرَ و تَکابَر ،و قِیلَ : تَکبَّر من الکِبْرِ ، و تَکَابَر من السِّنِّ .و التَّکَبُّر و الاسْتِکبارُ :التَّعَظُّم.
و قولُه تعالی: سَأَصْرِفُ عَنْ آیاتِیَ الَّذِینَ یَتَکَبَّرُونَ فِی الْأَرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ (7)قال الزَّجَّاج:معنی یتکبّرون أَنَّهُم یَرَوْن أَنّهُم أَفضَلُ الخَلْق،و أَنّ لهم مِنَ الحقّ ما لیس لغیرهم،و هذِه[الصفه] (8)لا تَکُون إِلاّ للّه خاصّه،لأَن اللّه سبحانَه و تعالَی هو الذی له القُدْرَه و الفَضلُ الذی لیس لأَحَدٍ مِثْلُه،و ذلک الذی یَسْتحِقُّ أَن یُقَالَ له المُتَکَبِّر ،و لیس لأَحَدٍ أَن یتَکَبَّر ،لأَنَّ الناس فی الحُقوق سواءٌ،فلیس لأَحد ما لیس لغیره و قیل:إِنّ یَتَکَبَّرُون هُنا من الکِبَرِ لا من الکِبْرِ ، أَی یتَفَضَّلُون و یَرَوْن أَنّهم أَفضلُ الخَلْق (9).
و فی البصائر للمصنّف: الکِبْر و التَّکَبُّر و الاسْتِکْبَارُ
ص:431
متقارِبَه، فالکِبْرُ :حالهٌ یتخصّص بها الإِنسان من إِعجابه بنفْسه،أَنْ یری نفسَه أَکْبرَ من غیره.و أَعظمُ الکِبْر التَّکَبُّر علی اللّه بالامتِنَاع عن قبول الحقّ (1).و الاستِکْبارُ علی وَجْهیْن:أَحدهما:أَنْ یَتَحَرَّی الإِنْسَانُ و یَطْلبَ أَن یکُونَ (2)کبیراً ،و ذلک متی کان علی ما یَجِبُ ،و فی المَکَان الذی یَجِب،و فی الوقْت الذی یَجِب،فهو محمود؛و الثانی:أَن یَتَشَبَّع فیُظْهِر من نَفْسِه ما لیس له،فهذا هو المَذْمُوم، و علیه وَرَدَ القرآنُ و هو قولُه تعالَی: أَبی وَ اِسْتَکْبَرَ (3)و أَما التَّکَبُّر فعلی (4)وَجْهیْن:أَحدهما:أَنْ تکونَ الأَفْعَالُ الحَسنَه کَبِیرَهً فی الحقیقه،و زائدهً علی محاسن غَیْره،و علی هذا قولُه تعالَی: اَلْعَزِیزُ الْجَبّارُ اَلْمُتَکَبِّرُ (5)و الثَّانِی:أَن یکون مُتَکَلِّفاً لذلک مُتَشَبِّعاً،و ذلک فی[وصفِ ] (6)عامّهِ الناس، نحو قوله تعالی: یَطْبَعُ اللّهُ عَلی کُلِّ قَلْبِ مُتَکَبِّرٍ جَبّارٍ (7)و کلّ من وُصِفَ بالتکبّر علی الوجه الأَوّل فمحمودٌ،دون الثانی،و یدلُّ علی صحَّه وَصف الإِنسانِ به قولُه تَعالَی:
سَأَصْرِفُ عَنْ آیاتِیَ الَّذِینَ یَتَکَبَّرُونَ فِی الْأَرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ و التَّکبُّر علی المُتکَبِّر صدقه.و الکِبْرِیاءُ :التَّرَفُّع عن الانْقِیَاد،و لا یَسْتَحِقُّه إِلاَّ اللّه تعالَی،
13- قَال تَعَالَی: « الکِبْرِیَاءُ رِدائِی و العَظَمهُ إِزارِی،فمنْ نَازَعنِی فی شَیْ ءٍ منهما قَصَمْتُه و لا أُبالیِ ».
و قَوْلُهُ تَعَالَی: إِنَّها لَإِحْدَی اَلْکُبَرِ (8)کصُرَد،جَمْعُ الکُبْرَی ،تأْنیثُ الأَکْبَر ،و جمع الأَکْبر الأَکَابِرُ و الأَکْبَرُون ؛ قال:و لا یُقَالُ کُبْر ،لأَنّ هذِه البِنْیَه جُعِلت للصِّفَه خاصّهً مثل الأَحْمر و الأَسْوَد.و أَنت لا تَصف بأَکبْر کما تَصف بأَحْمَر،و لا تقولُ هذا رجلٌ أَکبرُ حتَّی تَصلَه بمِنْ أَو تُدْخِلَ علیه الأَلِفَ و الّلامَ .و أَمَّا
17- حَدِیثُ مازِنٍ : «بُعِثَ نَبِیٌّ من مُضَرَ بدِینِ اللّه الکُبَر ». فعلی حذْف مُضَافٍ ،تَقْدِیرُه بشَرَائِع دِینِ اللّه الکُبَرِ . و الکَبَرُ بالتَّحْرِیکِ :الأَصَفُ فارِسِیٌّ مُعَرّب،و هو نَبَاتٌ له شَوْکٌ ، و العامَّهُ تقولُ : کُبَّارٌ ،کرُمَّان.
و الکَبَرُ : الطَّبْلُ ،و به فُسِّر
17- حدیثُ عبدِ اللّه بنِ زیْد (9)صاحِبِ الأَذانِ : «أَنَّهُ أَخَذَ عُوداً فی منَامِهِ لِیتَّخِذَ مِنْه کَبَراً ».
رواه شَمِرٌ فی کِتَابه،قال: الکَبَرُ :الطَّبْلُ ،فیما بلَغَنا، و قیل:هو الطَّبْلُ ذو الرَّأْسیْن،و قیل:الطَّبْلُ الّذِی له وَجْهٌ وَاحدٌ،بِلُغَه أَهل الکُوفَه،قاله اللَّیْث؛و
17- فی حدیث عَطاءٍ:
«أَنَّه سُئلَ عن التَّعْوِیذ یُعلَّقُ علی الحائض (10)فقال:إِنْ کان فی کَبَرٍ فلا بَأْس». أَی فی طَبْل صغیر،و فی روایه:إِنْ کان فی قَصَبهِ . ج کِبَارٌ و أَکْبارٌ ،کَجَمل و جِمال و سبب و أَسْباب.
و الکَبَرُ (11): جبلٌ عظِیمٌ ،و المضْبُوطُ فی التَّکْمِلَه الکُبْرُ ، بالضَّمّ ،و مثلُه فی مختصر البُلْدَان. و کَبَرُ : نَاحِیَهٌ بخُوزِسْتَانَ ،نقلَه الصّاغَانیّ .قلتُ :و هو من أَعمال البَاسِیان من خُوزِستان ،و باؤه فارِسِیّه.
و من المجاز: أَکْبَرَ الصَّبِیُّ ،إِذَا تَغَوَّطَ ،و أَکْبَرَت المَرْأَهُ :حاضَتْ ،و به فَسَّر مُجَاهدٌ قولَه تعالَی: فَلَمّا رَأَیْنَهُ أَکْبَرْنَهُ (12)،قال،أَی حِضْن،و لیس ذلک بالمعْرُوف فی اللّغه،و أَنشد بعضُهم:
نَأْتِی النِّسَاءَ علی أَطْهَارِهِنَّ و لا
نَأْتِی النِّسَاءَ إِذَا أَکْبَرْنَ إِکْبَارَا
قال الأَزهریّ :فإِنْ صَحَّت هذه اللفّظَهُ فی اللّغَه الحَیْضِ فلها مَخْرَجٌ حَسَنٌ ،و ذلک أَنّ المرْأَهَ إِذا حاضَتْ أَوّلَ ما تَحِیضُ فقد خَرَجت من حَدِّ الصِّغَرِ إِلی حَدِّ الکِبَر :
فقیل لها: أَکْبَرَت ،أَی حَاضَتْ فدخلتْ فی حَدّ الکِبَر فقیل لها: أکْبَرَت ،أَی حَاضَتْ قدخلتْ فی حَدّ الکِبَرِ المُوجِب علیها الأَمرَ و النَّهْیَ .و رُوِیَ عن أَبی الهَیْثَم أَنَّه قال:سأَلْتُ رجلاً من طَیّیءٍ فقلتُ [له] (13)یا أَخا طَیِّ ءٍ أَلَکَ زَوْجه ؟قال:لا،و اللّه ما تَزَوَّجْتُ و قد وُعِدْتُ فی بنْتِ عَمٍّ
ص:432
لی؛قلتُ :و ما سِنُّها؟قال:قد أَکْبَرتْ أَو کرَبَت (1).قلْت:
ما أَکْبَرَت ؟قال:حاضَتْ .قال الأَزهریُّ :فلُغَه الطّائِیّ تُصحّح أَن إِکبارَ المرأَهِ أَوَّلُ حَیْضِها،إِلاَّ أَنّ هَاءَ الکِنایهِ فی قول اللّه تعالی: أَکْبَرْنَهُ تَنْفی هذا المعنَی (2).و
17- رُوی عن ابن عبّاسٍ رضی اللّه عنهما أَنَّه قال: « أَکْبَرْنَهُ » :حِضْن. فإِن صحَّت الروّایه عن ابن عبّاس سلَّمْنا له و جعلْنا الهاءَ هاءَ وَقْفَه لا هاءَ کنایه،و اللّه أَعْلم بما أَراد.
و أَکْبَرَ الرجُلُ :أَمْذَی و أَمْنَی ،نقلَه الصاغَانیُّ .
و ذُو کُبَارٍ ،کغُراب:مُحَدِّثٌ اسمُه شَرَاحِیل الحِمْیریُّ .
و ذُو کِبَارٍ ، بَکَسْرِ الکافِ :قَیْلٌ من أَقْیالِ الیَمنِ ،و اسمُه عمْرو،کما نقله الصاغانیّ .قلْت:و من ذُرِّیَّته:الشَّعْبِیّ عامِرُ بن شرَاحِیلَ بنِ عبْد ذِی کِبَارٍ .
و
17- فی حدیث أَبِی هُریْره رضی اللّه عنْه: «سجدَ أَحدُ الأَکْبَرَیْن فی إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (3). الأَکْبران :الشَّیْخَان أَبُو بکْر و عُمرُ رضی اللّه تعالی عنهما.
و الکَبِیره :الفَعْلَه القَبِیحَه من الذُّنوب المَنْهیّ عنها شَرْعاً،العَظِیم أَمْرُها کالقَتْلِ و الزِّنَا و الفِرارِ من الزَّحْفِ و غیر ذلک،و هی من الصِّفات الغالِبَه،و جَمْعُها الکَبائرُ .و
17- فی الحدیث،عن ابنِ عَبَّاسٍ : أَن رجلاً سأَلَهُ عن الکَبائِر ،أَ سَبْعٌ هی ؟فقال:هن من السَّبْعمائهِ أَقْربُ ،إِلاَّ أَنَّه لا کَبِیرَهَ مع الاسْتِغْفَار،و لا صغیرهَ مع الإِصرار».
و الکَبِیره : ه،قُرْب جَیْحونَ ،نقله الصاغانیّ .قلت:
و منها إِسْحَاق بن إِبراهِیم بن مُسْلِمٍ الکَبِیریّ ،روی عنه محمّد بن نَصْرٍ و غیره.قاله الحافظ .
و الأَکْبر ،کإِثْمِد و أَحْمَد:شَیءٌ کأَنَّه خَبِیصٌ یابِسٌ فیه بعض اللِّین لَیْس بشمعٍ و لا عَسَلٍ ،و لیس بشَدِید الحَلاَوهِ و لا عَذْب، یَجِیءُ به النَّحْلُ کما یَجِیءُ بالشَّمعِ .
و إِکْبِرَه و أَکْبَره (4)بِهاءٍ:ع من بلاد بنی أَسد قال المرَّارُ الفَقْعسِیّ :
فَما شَهِدَتْ کَوَادِسُ إِذْ رَحلْنَا
و لا عَتَبَتْ بأَکْبرهَ الوُعُولُ
و فی مختصر البُلْدان:أَنَّه من أَوْدِیَه سَلْمَی الجَبلِ المعروفِ ،به نَخلٌ و آبارٌ مَطْوِیَّه،سکَنها بنو حُدَاد (5).
*و ممّا یُسْتدْرک علیه:
المُتَکَبِّر و الکَبِیر فی أَسْمَاءِ اللّه تعالی:العظِیمُ ذو الکِبْرِیَاءِ ،و قیل:المُتَعالِی عن صِفات الخَلْق؛و قیل:
المُتَکَبِّر علی عُتَاهِ خَلْقِه،و التاءُ فیه للتفرُّد و التَّخصّص (6)لا تاءُ التَّعَاطی و التَّکَلُّف (7).
و الکِبْرِیَاءُ ،بالکَسْر:عِبَارهٌ عن کَمال الذَّاتِ و کَمالِ الوُجوبِ (8)،و لا یُوصف بها إِلاَّ اللّه تعالَی.
و استعملَ أَبُو حَنِیفَهَ الکِبَرَ فی البُسْرِ و نَحْوِه من التَّمْرِ.
و یُقَالُ :علاَه المَکْبَرُ ،و الاسم الکَبْرَهُ .
و قال ابنُ بُزُرْج:هذه الجاریهُ من کُبْرَی بَناتِ فُلان:
یریدُون من کِبارِ بناتِه.
و یُقَالُ للسَّیْفِ و النَّصْلِ العَتیقِ الذی قدُمَ :عَلَتْهُ کَبْرَهٌ ، و هو مَجاز،و منه قولُه:
سَلاَجِمُ یَثْرِبَ الَّلاتِی عَلَتْها
بِیثْرِبَ کَبْرَهٌ بعْدَ المُرُونِ
و فی المُحْکَم:یُقال للنَّصْل العَتِیقِ الَّذِی قد علاَه صَدَأٌ فأَفْسده:عَلَتْهُ کَبْرَهٌ .
و کَبُرَ علیه الأَمْرُ،ککَرُمَ :شَقَّ واشْتَدَّ و ثَقُلَ ،و منه قَوْلُه تعالَی: إِنْ کانَ کَبُرَ عَلَیْکُمْ (9)و قوله تعالَی: أَوْ خَلْقاً مِمّا یَکْبُرُ فِی صُدُورِکُمْ (10)و قولُه تعالی: وَ إِنَّها لَکَبِیرَهٌ (11)و
16- فی الحدیث: «و ما یُعذَّبانِ فی کَبیرٍ ». أَی أَمرٍ کان یَکْبُرُ علیهما و یَشقُّ فِعلُه لو أَراده،لا أَنَّه فی نَفْسِه غَیْرُ کَبِیر .
ص:433
و الکِبْرُ بالکَسْرِ:الکُفْرُ و الشِّرک،و منه
16- الحدیث: «لا یَدْخُل الجَنَّهَ مَنْ فی قَلْبِه مِثْقالُ حَبَّه خَرْدَلٍ منْ کِبْرٍ ».
و عن أَبی عمْرو: الکَابِرُ :السیِّدُ.و الکابرُ :الجَدُّ الأَکْبَرُ .
و یَوْمَ الْحَجِّ اَلْأَکْبَرِ ،قیل:هو یَوْمُ النَّحْرِ،و قیل:یوْمُ عرَفهَ ،و قیل غیر ذلک.
و
16- فی الحدیث: «لا تُکابِرُوا الصَّلاَهَ ». أَی لا تُغَالِبُوها.
و قال شَمِرٌ:یُقَالُ :أَتانی فُلانٌ أَکْبَرَ النَّهَارِ،و شَبَابَ النَّهارِ،أَی حِینَ ارْتَفَعَ النَّهارُ.قال الأَعْشَی:
ساعَهً أَکْبَرَ النَّهارِ کما شَدَّ
مُحِیلٌ لبُونَه إِعْتامَا
و هو مَجازٌ،یقول:قَتَلْنَاهُم أَوّلَ النّهار فی ساعهٍ قَدْرَ ما یَشُدُّ المُحیلُ أَخلافَ إِبلِهِ لئلاَّ یَرْضَعها الفُصْلانُ .
و الکِبْرِیتُ فِعْلِیتٌ ،علی قَوْل بعض،فهذا محلُّ ذِکْره، یقالُ :ذهبٌ کِبْرِیتٌ ،أَی خالِصٌ .و قد تقَدَّم ذکْرُه فی التّاءِ.
و قولُه تعالَی: قالَ کَبِیرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباکُمْ (1)قال مجاهدٌ:أَی أَعْلَمُهم،کأَنَّه کان رئیسَهم.و أَمَّا أَکْبَرُهُم فی السِّنِّ فرُوبیلُ .و الرَّئیسُ کانَ شَمْعُونَ .و قَال الکسَائیُّ فی روَایته: کَبیرُهُم یَهُوذَا.
و قولُه تعالی: إِنَّهُ لَکَبِیرُکُمُ الَّذِی عَلَّمَکُمُ السِّحْرَ (2)أَی مُعلِّمکُم و رئیسُکم.و الصَّبیُّ بالحجَاز إِذا جاءَ من عنْد مُعلِّمه قال:جئْتُ من عنْد کَبِیری .
و الأَکَابِرُ :أَحْیَاءٌ من بَکْرِ بن وائل،و هم:شَیْبَانُ و عَامرٌ و جُلَیْحَهُ من بنی تَیْم اللّه (3)بن ثَعْلَبَهَ بنِ عُکَابَهَ ،أَصابتْهُم سنَهٌ فانْتَجَعُوا بلادَ تَمیمٍ و ضَبَّهَ ،و نزلُوا علی بَدْر بن حَمْرَاءَ الضَّبِّیِّ فأَجارَهُمْ ،و وَفَی لهم،و فی ذلک یقولُ بَدْرٌ:
وَفَیْتُ وَفَاءً لَمْ یَرَ الناسُ مِثْلَهُ
بتِعْشارَ إِذْ تَحْبُو إِلَیَّ الأَکَابرُ
و الکُبُر ،بضَمَّتَیْن (4):الرِّفْعَهُ فی الشَّرف،قال المَرَّارُ:
ولِیَ الأَعْظَمُ من سُلاَّفِها
ولِیَ الهَامه فیها و الکُبُرْ
و کِبیرٌ ،بکسر الکاف لُغهٌ فی فتحها،صرَّحَ به النَّوَویُّ فی تَحْریره و غیْره.
و کابرهُ علَی حقِّه:جاحَدَهُ و غَالَبَهُ [علَیْه] (5)و کُوبِرَ علی ماله،و إِنَّه لمُکَابَرٌ علَیْه،إِذا أُخِذ منه عَنْوهً و قهْراً.و أُرْتِجَ علی رجلُ فقال:إِنَّ القَوْلَ یجیءُ أَحیاناً و یَذهبُ أَحیاناً، فیعَزُّ عند عُزُوبه طَلبُه،و رُبَّما کُوبِرَ فأَبَی،و عُولِجَ فقَسَا.کذا فی الأَساس:
و ما بها مُکَبِّرٌ و لا مُخَبِّرٌ (6)،أَی أَحدٌ.
و تَکَابَر فلانٌ :أَرَی من نَفْسه أَنَّه کَبیرٌ القَدْرِ أَو السِّنِّ .
و أَکْبَرَت الواضِعُ :ولَدت وَلَداً کَبیراً ،و هذا عن ابن القَطّاع.
و کَبْرٌ ،بالفَتْح:لقَبُ حَفْص بن عُمر بن حَبِیب و باؤُهُ فارسیَّه.
وَ سمَّوْا أَکْبَرَ ،و کَبیراً ،و مُکَبِّراً کمُحَدّث.
و کُبَرُ کزُفَرَ:جَبَلٌ متَّصلٌ بالصَّیْمَرهً (7)،یُرَی من مَسَافَهِ عشْرین فَرْسَخاً أَو أَکثر.
و أَحْمَدُ بنُ کُبَیْرَهَ بن مقلد الخَرَّاز کجُهَیْنَه عن أَبی القاسم ابن بَیان،مات سنه 556.
و أَبو کَبیر الهُذَلِیّ شاعرٌ مشهور و هو بکسر الکاف (8).
و کَبیرُ بنُ عبد اللّه بن زَمْعَه بن الأَسود جَدّ أَبی البَخْتَریّ (9)القاضی.و کَبیر بن تَیْم بن غالب،جَدّ هِلال بن خَطَل المقْتُول تحت أَستار الکَعْبَه.و فی هُذَیْل: کَبِیرُ بن هِنْد (10)؛ و فی أَسَد بن خُزَیْمه کَبیرُ بن غَنْم بن دُودَانَ بن أَسَد، و عَمْرو بن شِهَاب بن کَبیر الخَوْلانیّ ،شَهدَ فَتْحَ مصر.و فی بنی حَنیفَه کَبیرُ بنُ حَبیب بن الحَارث،و هو جدُّ مُسَیْلِمَهَ
ص:434
الکَذّاب بن ثُمَامَهَ بن کَبیر .و ضِرارُ بن الخَطّاب بن مِرْداس (1)بن کَبیر الفِهْریّ شاعرٌ،صحابی؛و کَبیرُ بن الدُّئِل،من وَلَده جماعَهٌ ؛و کَبیرُ بنُ مالک،ذَکَره ابنُ دُریْد.
و أَحمدُ بنُ أَبی الفائز الشّرُوطیّ ابن الکُبْریّ ،بالضّم، سَمعَ من ابن الحُصین.و إِبراهیم بن عَقیل الکُبْریّ من شیوخ الخَطیب.و بفتح الرّاءِ المُمَالَه الشیخ أَبو الجَنَّاب أَحمدُ الخِیَوقیّ یُلَقّب نَجْم الدِّین الکُبْرَی ،و قد تقدم فی ج ن ب.
و أَبو الفَرَج عبدُ الرَّحْمن بن عَبْد اللَّطیف المُکَبِّر ، کمُحَدِّثٍ ،البَغْدَادیّ ،حدَّث عن أَبی سُکَیْنَه،أَجازَ العِزَّ بن جَماعَه.و مُکَبِّر بنُ عُثْمَان التَّنُوخیّ ،کمُحَدِّث،عن الوَضِین بن عَطاءٍ.
و أَیْفَعُ بنُ شَرَاحیل الکُبَاریّ ،بالضمّ ،وَالدُ العَالیه زَوْجه أَبی إِسْحاقَ السَّبِیعیّ .
و أَبو کَبیر :قَریهٌ بمصْرَ.و أَبُو القاسم الکَبّاری ،بالتشدید، هو القبّاریّ ،بالقَاف،و قد تقدم ذکْرُه.
کتر
الکَتْرُ ،بالفَتْح و التَّاءُ مُثَنَّاه فوقیَّه: الحسَبُ و القَدْر. یُقَال:هو رَفیعُ الکَتْر فی الحَسب و نحوه. و قال اللیث: الکَتْر :جَوْزُ،أَی وَسَطُ کُلِّ شَیْ ءٍ،و الکَتْرُ (2):
مِشْیَهٌ فیها تَخَلُّج.و قال الصّاغَانیُّ : کمِشْیه السَّکْرَان.
و الکَتْرُ : الهوْدَجُ الصَّغِیر.و الکَتْرُ : حائِطُ الجَرِینِ ،أَی جَرین التَّمْرِ و الزَّبیبِ . و الکَتْرُ : السَّنَامُ المُرْتَفعُ العَظِیمُ ، شُبِّه بالقُبَّه، و یُکْسر ،عن ابن الأَعرابیّ ، و یُحَرَّک ، کالکَتْرَه ،بالفَتْح ،و هذه عن ابن الأَعرابیّ أَیضاً.و قیل:هو أَعْلاه،و کذلک هو من الرَّأْس.
و أَکْتَرَت النَّاقَهُ :عَظُمَ کَتْرُهَا ،قال علْقمهُ بن عَبَدَهَ یَصفُ ناقهً .
قدْ عُرِّیَتْ حِقْبهً حتَی استَطَفَّ لها (3)
کَتْرٌ کحَافَهِ کِیرِ القَیْنِ ملْمُومُ
أَی عُرِّیت هذه الناقَهُ من رَحْلها فلم تُرکَب بُرْههً منالزَّمان،و معنَی اسطفَّ :ارتَفع،و قیل أَشرفَ و أَمکنَ ،قال الأَصمعیّ :و لم أَسمع الکِتْر إِلاّ فی هذا البیت.
و قال ابن الأَعرابیّ : الکِتْرهُ :القِطْعهُ من السَّنام.
و الکِتْرهُ :القُبَّهُ .
و الکِتْرُ ، بالکَسْر:من قُبُور عادٍ ،زعموا،شُبِّه به السَّنَام، أَو بِنَاءٌ کالقُبَّه شُبِّه بها السَّنامُ ،کما قاله الجَوْهریّ (4).
و من المَجاز:یُقَالُ للجمَل الجَسیم:إِنَّه لعَظیم الکَتْرِ .
و قال اللَّیْث: الکَتْر :أَصلُ السَّنام.
و الکَتَرُ ،محرَّکَهً :جَبَلٌ بنَجْد.
کثر
الکَثْرَهُ ،و یُکْسَر:نَقِیضُ القِلَّهِ ،و فی الصّحاح:
الکَسْرُ لغهٌ ردیئه،قال شیخُنَا:و هو الذی صَرَّح به فی الفَصِیح،و جَزَمَ شُرَاحُه بأَنّ الأَفصحَ هو الفتح.و حَکَی ابنُ علاّن فی شرح الاقتراح أَنَّ الکثْره مُثَلَّثه الکاف،و الفتْحُ أَشْهَر،و نَقَلَه غَیْرُه،و أَنکر الضَّمَّ جماعهٌ ،و صَوَّب جماعهٌ الکَسْرَ إِذا کان مقروناً مع القِلَّهِ للازْدِوَاج. کالکُثْرِ ،بالضَّمِّ ، یُقَال:الحَمْدُ للّه علی القُلِّ و الکُثْرِ و القِلّ و الکِثْرِ ،و
16- فی الحَدِیث (5): «نِعْمَ المَالُ أَرْبَعُون،و الکُثْرُ سِتُّون». الکُثْر بالضّمّ : الکثر ،کالقُلِّ فی القَلِیل. و الکُثْرُ هُوَ:مُعْظَمُ الشَّیْ ءِ و أَکْثَرُه .و قال اللَّیْث: الکَثْرَهُ :نَمَاءُ العَدَدِ،یُقَال:
کَثُرَ الشیءُ، ککَرُمَ ، یَکْثُرُ کَثْرَهً و کَثَارَهً ، فهو کَثْرٌ و کَثِیرٌ و کُثَارٌ و کاثِرٌ و کَیْثَرٌ ، کعَدْل و أَمِیر و غُرَاب و صاحِب و صَیْقَل الأَخیر نَقَلَه الصاغانیّ ،و أَنشد أَبُو تُراب (6):
هَلِ العِزُّ إِلاّ اللُّهَی و الثَّرَا
ءُ و العَدَدُ الکَیْثَرُ الأَعْظَمُ
وَ کَثَّرَهُ تَکْثِیراً :جَعَلَه کَثِیراً ، و أَکْثَرَهُ کذلک. و رَجُلٌ مُکْثِرٌ ،کمُحْسِن: ذُو مال کثیر ،أَو ذو کُثْر من المال، و مِکْثَارٌ و مِکْثِیرٌ بکسرِهما: کثیرُ الکَلاَمِ ،یستَوِی فیه الرجلُ و المَرْأَهُ .
و أَکْثَرَ الرجلُ : أَتَی بکَثِیر . و أَکْثَرَ النَّخْلُ :أَطْلَعَ ،من
ص:435
الکَثَر محرَّکه و هو طَلْع النَّخْلِ ،کما سیأْتی. و أَکثَرَ الرجلُ :
کَثُرَ مالُه ،کأَثْرَی.
و الکُثَارُ ،کغُرابٍ : الکَثِیر . و الکِثَار ،مثل کِتَاب:
الجَمَاعَاتُ . یُقَال:فی الدَّارِ کُثَارٌ من النّاس و کِثَارٌ .و لا یکون إِلاَّ من الحیوانات.
و کَاثَرُوهم : فکَثرُوهم :غَالَبُوهُم فغَلَبُوهُمْ بالکَثْره ،أَو کانُوا أَکثرَ منهم،و منه
16- الحَدِیثُ : «إِنَّکُم لَمَع خلیقَتَیْن ما کَانَتَا مع شیءٍ إِلاَّ کَثَّرتاه ». أَی غَلَبتاه بالکَثْره و کانَتَا أَکثرَ منه، و کَاثَره الماءَ،و اسْتَکْثَرَه إِیَّاهُ ،إِذا أَرادَ لِنَفْسِهِ منه کَثِیراً لِیَشْرَبَ منه و ان کان الماءُ قلیلاً.
و اسْتَکْثَرَ من الشَّیْ ءِ:رَغِبَ فی الکَثِیرِ مِنْهُ ،و أَکْثَرَ منه أَیضاً.
و الکَوْثَرُ ،کجوْهر: الکَثِیرُ من کُلِّ شیْ ءٍ.و الکَوْثَرُ :
الکَثِیرُ المُلْتَفّ من الغُبَارِ إِذا سَطَعَ و کَثُر .هُذَلِیَّهٌ ،قال أُمیَّهُ یصف حِماراً و عانَتَه:
بِحامِی (1)الحَقِیقِ إِذا ما احْتَدَمْنَ
و حَمْحَمْنَ فی کَوْثَرٍ کالجِلاَلِ
أَراد فی:غُبَارٍ کأَنّه جِلالُ السَّفینه.
و جاءَ فی بعضِ التفاسِیرِ أَنَّ المُرادَ بالکَوْثَرِ فی الآیَه الإِسْلامُ و النَّبُوَّهُ ،و قِیل:القرآنُ ،و قیل الشَّفَاعَهُ العُظْمَی لأُمَّتِه،و قیل:الخَیْرُ الکَثِیر الّذی یُعْطِیه اللّه أُمَّتَه یومَ القیامه.
و کَوْثَر : ه:بالطَّائِفِ کانَ الحَجَّاجُ مُعَلِّماً بها ،هکذا نقله الصاغانیّ ،و فی مختصر البُلْدَان أَنَّه:جبَلٌ بین المَدِینه و الشامِ .
و الکَوْثَرُ : الرَّجُلُ الخَیِّرُ المِعْطَاءُ ، کثیر العَطاءِ و الخَیْر، کالکَیْثَرِ ،کصَیْقَلِ :و هو السَّخیُّ الجَیِّد،قال الکُمَیْتُ :
و أَنْتَ کَثِیرٌ یا ابْنَ مَرْوَانَ طَیِّبٌ
و کَانَ أَبوکَ ابنُ العَقَائِلِ کَوْثَرَا
و قِیل: الکَوْثَرُ هو: السیِّدُ الکَثِیرُ الخَیْرِ. و الکَوْثَر :
النَّهْرُ ،عن کُراع، و
14- فی حدیث مُجاهِد: «أُعْطِیتُ الکَوْثَر ».
و هو نَهْرٌ فی الجَنّهِ ،و هو فَوْعَلٌ من الکَثْرَهِ و الواو زائده،و معناه الخَیر الکَثِیر یَتَفَجَّر (2)منه جَمِیعُ أَنهارِهَا ،و هو للنَّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم خاصَّه،و به فُسِّرت الآیهُ ،
16- و جاءَ فی صِفَتهِ : أَنَّه أَشدُّ بیاضاً من الَّلبَنِ و أَحْلَی من العَسَل،حافَتُه (3)قِبَاب الدُّرِّ المجَوَّف.
و الکَثْر ،بالفَتْح،عن ابن درَیْد، و یحَرَّکُ :جُمَّارُ النَّخْلِ عامَّهً أَنصارِیَّه،و هو شَحْمُه الذی فی وَسَط النَّخْلَه،و هو الجَذَب أَیضاً أَوْ طَلْعُهَا ،و منه
16- الحَدِیثُ : «لا قَطْعَ فی ثَمَرٍ و لا کَثَرٍ ». و منه قولُهم: أَکْثَرَ النخلُ ،إِذا أَطْلَعَ .و قد تَقَدَّم فی کلام المصنِّف.
و کَثِیرٌ ، کأَمِیر،اسمٌ ،و کُثَیِّرٌ ، بالتَّصْغِیرِ مع التَّشْدِید:
صاحِب عَزَّه ،مشهور،و هو أَبو صَخْرٍ کُثَیِّرُ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ الشاعِرُ. و قد سَمَّوْا کَثِیرَهَ ،و هو اسمُ امرَأَهٍ ،و کُثَیْراً ،کزُبَیر، و مُکَثِّراً ،کمُحَدِّث ،و مُکْثِراً کمُحْسِن،و کُثْرهَ ،بالضَّمّ ،فمن الأَوّل: کَثِیرَهُ مولاهُ عائشَهَ ،حدَّثَ عنها فَضَالَه بن حُصَین، و کَثِیرَهُ بنتُ جُبَیْر،عن أَبِیهَا،و عنها حُمَیْدٌ الطَّوِیل،و أَبو کَثِیرهَ اسمه رُفَیْعٌ ،رَوَی عن عَلِیّ ،و عنه عُمَرُ بن حُدَیْر؛ و کَثِیرَهُ بنتُ أَبی سُفْیَانَ الخُزَاعِیّهُ ،لها صُحْبَه،ذکرها ابنُ مَنْدَه و أَبُو نُعَیم،و ذکرها ابنُ ماکُولاَ بموَحّدَه.قلتُ :رَوَی عنها مولاها أَبو وَرَقه فی فَضْلِ الأُضْحِیَّه.و أَبو کَثِیر مَوْلَی عبدِ اللّه بن جَحْش،کأَمیر،جعله بعضُهم صَحابِیّاً،و هو وَهَمٌ و بالتَّصْغِیر مع التَّشْدِید کُثَیِّر بن عَمْرٍو الهِلالیّ شاعر.
و إِبراهِیم بن عبد الرَّحمن بن محمّد بن عبد اللّه بن کَثِیرِ بنِ الصَّلْت الکَثِیریّ ،بالفتح،روی عنه الزُّبیرُ بنُ بَکّار،و ولده محمّد بنُ إِبراهیمَ الکَثِیریّ ،روی عنه الطَّحَاوِیّ .و جَعْفَر ابن الحَسَن الکَثِیرِیّ ،شیخٌ للسَّمْعَانی،و أَحمدُ بنُ جَوادِ بن قَطَنِ بن کُثَیْر ،کزُبَیْر،سمعَ القَعْنَبِیّ ،ذکره المالِینیّ .
و بالضّمِّ : کُثَیْرَه بنتُ مالکِ بن عبدِ اللّه بن محمَّد التَّیمیّ ، حَدَّثَت.
14- و کَثْرَی ،کسَکْرَی:صَنَمٌ کان لجَدِیسٍ و طَسْمٍ ،کَسَرَهُ نَهْشَلُ بنُ الرُّبَیْسِ بن عَرْعَرَهَ ، و لَحِقَ بالنَّبِیِّ صلی اللّه علیه و سلّم فأَسْلَمَ ، و کتب له کِتاباً. قال عَمْرُو بن صَخْرِ بن أَشْنَع:
حَلَفْتُ بکَثْرَی حَلْفَهً غَیرَ بَرَّهٍ
لتُسْتَلَبَنْ أَثْوَابُ قُسِّ بنِ عازِبِ
ص:436
و الکَثِیراءُ ،عِقِّیرٌ معرُوفٌ ، و هو رُطُوبَهٌ تَخْرُج من أَصْلِ شَجَرَهٍ تکونُ بجِبَالِ بَیْرُوتَ و لُبْنَانَ فی ساحِلِ الشّام،و له منافعُ و خَواصّ مذکورهٌ فی کتب الطِّبّ .
و الکُثْرَی ،کبُشْرَی (1)،من النَّبِیذِ: الاسْتِکْثَارُ منه ،نقله الصاغانیّ .
*و مما یستدرک علیه:
قَوْلُهُم: أَکْثَرَ اللّه فِینَا مِثْلَک:أَدْخَلَ ،حکاه سِیبَوَیْه.
و
17- فی حَدِیثِ الإِفْک: «و لهَا ضَرائرُ کَثَّرْن فیها» (2). أَی کَثَّرْنَ القَوْلَ فیها و العَنَت (3)لها.و
17- فیه أَیضاً: «و کان حَسَّان مِمَّنْ کَثَّرَ علیها». و رُوِیَ بالموحَّده أَیضاً.
و عَدَدٌ کاثِرٌ : کثیرٌ ،قال الأَعْشَی:
و لَسْتَ بالأَکْثَرِ (4)منهم حَصیً
و إِنَّمَا العِزَّهُ للکاثِرِ
و رَجُلٌ کَثْر (5)یُعنَی به کَثْرَهُ آبَائِه و ضُروبُ عَلْیَائِه.و روی ابنُ شُمَیْل عن یُونُسَ :رَجُلٌ کَثِیرٌ و رِجَالٌ کَثِیرَهٌ ،و نساءٌ کَثِیرَهٌ .
و التَّکَاثُر : المکَاثَرَه .
و رَجلٌ مَکْثُورٌ علیه،إِذا کَثُرَ علیه مَن یَطلُب منه (6)المعروفَ .و فی الصحاح:إِذا نَفِذَ ما عِنْدَه و کَثُرَتْ علیه الحُقُوقُ و المطَالَبَاتُ .و المَکْثُور :المَغْلُوب،و هو الَّذِی تَکَاثَرَ علیه النّاس فقَهَروه.
وَ تَکَوْثَرَ الغُبار،إِذا کَثُرَ ،قال حَسّانُ بنُ نُشْبَهُ :
أَبَوْا أَنْ یُبِیحُوا جَارَهم لِعَدوِّهِمْ
و قد ثارَ نَقْعُ المَوْتِ حَتَّی تَکَوْثَرَا
و کَثرَهُ ،محرَّکهً :وَاد فی دِیَار الأَزْدِ.و کَوْثَرُ بنُ حَکِیم،عن نافع و آلُ بَاکَثِیر ،کأَمِیر:قَبِیلَهٌ بحَضْرَمَوْت،فیهم محَدِّثُون، منهم:الإِمام المحدِّثُ المعَمَّر عبد المعْطِی بنُ حَسنِ بنِ عَبْدِ اللّه بَاکَثِیر الحَضْرَمِیّ المَتَوَفَّی بأَحْمَد آباد،ولد سنه 905 و تُوفِّی سنه 989 أَجازه شیخُ الإسلام زَکَرِیَّا،و عنه أَخَذ عبد القَادِر بنُ شَیْخ العَیْدَروس بالإِجازه.و عبد اللّهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ محَمّدِ بنِ عُمَرَ باکَثِیر الشَّبَامیّ ،ممّن أَخَذَ عن البخاریّ .
کخر
الکَاخرَهُ ،أَهملَه الجوهَرِیّ ،و قال الأَزهریُّ :
أَهملَه،اللّیثُ ،و قال أَبو زیْد الأَنْصَاریّ :فی الفَخِذِ الغُرُور،و هی غُصُونٌ فی ظاهر الفَخَذَیْن،واحدها غَرٌّ،و فیه الکَاخِرَه ،و هی أَسْفَلُ من الجاعِرَه (7)فی أَعالِی الغُرُورِ.
و کَیْخَارَان ،بالفَتْح: ع بالیَمَنِ (8)منه عَطاءُ بنُ یَعْقُوبَ الکَیْخارَانِیّ ،هکذا نقله الصاغانیّ ،و قال شیخُنا:الصحیح أَنَّه عَطَاءُ بنُ نافِع.قلتُ روَی عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ،و عنه القاسمُ بن أَبی بَزَّهَ و حدیثُه فی سُنَنِ أَبی دَاوودَ.
کدر
کَدرَ ،مَثَلَّثَهَ الدَّالِ ،الکَسْر و الضَّمُّ فی التَّهْذِیب و المحْکَم،و الفَتْح نَقلَه الصّاغَانیّ ، کَدَارَهً و کَدَراً ،محَرَّکَهً مصدَرَا، کَدُرَ ککَرُمَ ، و کُدوراً و کُدورَهً ،و کُدْرَهً ،بضَمِّهنَّ مصادر البَابَیْن. و اکْدَرَّا اکْدِرَاراً ،قال ابنُ مُعطَیر الأَسَدِیّ :
و کائِنْ تَرَی من حالِ دُنْیَا تَغیَّرَتْ
و حَالٍ صَفَا بعدَ اکْدِرارٍ غَدِیرهَا
و تَکَدَّرَ :نَقِیضُ صَفَا.
و فی الصحاح: الکَدَر :نقیض الصَّفْوِ، و هوَ أَکْدَرُ و کَدِرٌ ،بَیِّنُ الکُدُورَهِ و الکَدَارَه .و یقال:عَیشٌ أَکْدَرُ کَدِرٌ ، و ماءٌ أَکْدَرُ کَدِرٌ .
و فی الصّحاحِ : کَدِرَ الماءُ،بالکسر، یَکْدَر کَدَراً فهو کَدْرٌ و کَدِرٌ ، کفَخِذ و فَخْذ،و کذلک کَدِیرٌ ،کأَمِیر.
و کَدَّرَه غیره تَکْدِیراً :جَعَلَه کَدِراً ،و الاسمُ الکُدْرَهُ و الکُدُورَه .
و الکُدْرَهُ من الأَلْوَان:ما نَحَا نَحْوَ السَّواد و الغُبْرَه،و قال
ص:437
بعضُهم: الکُدْرَهُ فی اللَّوْنِ خاصَّه، و الکُدُورَه فی المَاءِ و العَیْنِ . هکذا فی سائر النُّسَخ،و الصَّواب:و العَیْشِ (1)، و الکَدَر ،محَرَّکَه فی الکُلِّ .
و کَدِرَ لَوْنُ الرَّجُلِ ،بالکسر،عن الّلحْیَانیّ ،و یقال: کَدُرَ عَیْشُ فلانٍ و تَکَدَّرَتْ مَعِیشَتُه.و یُقَال: کَدِرَ المَاءُ و کَدُرَ ،و لا یُقَال: کَدَرَ إِلاّ فی الصَّبِّ .کذا فی اللسان،إِلاَّ أَنَّ الصاغانیّ أَثْبَتَهُ فقال: کَدَرَ الماءُ أَیضاً: تَکَدَّرَ ،لغه ثالِثَه فی کَدِرَ و کَدُرَ ،بالکسر و الضمّ .و فی الأَساس: کَدَرَ عَیْشُه و تَکَدَّرَ من المجاز.و منه:خُذْ ما صَفَا و دَعْ ما کَدُرَ .و کذا قولُهم: کَدَرَ علیَّ فُؤادُه (2)،و هو کَدِرُ الفُؤاد عَلَیَّ .
و الکَدَرَهُ ،مُحَرَّکَهً ،من الحَوْض:طِینُهُ و کَدَرُه ،عن ابنِ الأَعْرَابیّ .و قال مَرَّهً : أَوْ کَدَرَتُه : ما عَلاهُ من طُحْلُب و نَحْوِه ،کعَرْمَض (3)، و الکَدَرَهُ أَیضاً: السَّحَابُ الرَّقِیقُ لا یُوَارِی السّماءَ،قاله أَبو حَنِیفَه، کالکُدْرِیِّ و الکُدَارِیِّ ، بضَمِّهِما ،و لم أَرَ أَحَداً وَصَفَ السّحاب بِهِمَا،بل هُما من صِفَاتِ الطَّیْرِ،کما یأْتِی فی آخِر المادَّه عن ابنِ الأَعرابیّ .
و قال اللَّیْثُ : الکَدَرَهُ ،بالتحریک: القُلاَعَه الضَّخْمَهُ المُثَارَهُ (4)من مَدَرِ الأَرْضِ قال العَجَّاجُ :
و إِنْ أَصَابَ کَدَراً مَدَّ الکَدرْ
سِنابِکُ الخَیْلِ یُصَدِّعْنَ الأَیَرّ
قال: الکَدَرُ جمع الکَدَرَه ،و هی المَدَرَهُ التی تُثِیرُهَا السِّنُّ و هی ها هُنَا ما تُثِیرُ سَنَابِکُ الخَیْلِ .قال: و الکَدَرَه أَیضاً:
القَبْضَهُ المحْصُودَه المُتَفَرّقَه من الزَّرْعِ و نَحْوِه،ج الکَدَرُ ، مُحَرَّکَه ،قال ابنُ سِیدَه:و حکاه أبو حنیفَه.
و من المَجاز: انْکَدَرَ یَعْدُو: أَسْرَعَ بعضَ الإِسراع،و فی الصحاح:أَسْرَع و انْقَضَّ ،و منه قولُ العَجَّاجِ فی صِفَهِ البازِی:
أَبْصَرَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فانْکَدَرْ
و من المَجاز: انْکَدَرَ عَلَیْهِ القَوْمُ :انْصَبُّوا أَرْسَالاً.و فیالبَصَائر:أَی قَصَدُوا مُتناثِرِین علیه،قال: و منه قولُه تعالَی:
وَ إِذَا النُّجُومُ اِنْکَدَرَتْ (5)أَی تَنَاثَرَتْ .
و من المَجاز:أَطْعَمَنَا الکُدَیْراء ،کحُمَیْرَاءَ:حَلِیبٌ یُنْقَعُ فیه تَمْرٌ بَرْنِیٌّ . و قیل:هو لَبَنٌ یُمْرَسُ بالتَّمْرِ یُسَمَّنُ بِه النِّسَاءُ. و قال کُراع:هو صِنْف من الطَّعَامِ ،و لم یُحَلِّه.
و قال الزمخشریّ :سُمِّیَت لکُدْرَهِ لَوْنها.
و حِمَارٌ کُدُرٌ (6)بضَمَّتَیْن،و کُنْدُرٌ و کُنَادِرٌ ،بضَمِّهما:
غَلِیظٌ ،و یقال أَتانٌ کُدُرَهٌ (7).و ذهبَ سیبویه إِلی أَنّ کُنْدُراً رُباعیّ ،و قد ذکرَه المصنّف هناک.
و بَنَاتُ الأَکْدَرِ :حَمِیرُ وَحْشٍ مَنْسُوبَهٌ إِلی فَحْل منها.
و أُکَیْدِرٌ کأُحَیْمِرٍ :تَصْغِیرُ أَکْدَرَ : صاحِبُ دُومَهِ الجَنْدَل ، جاءَ ذِکْرُه فی الحدیث.
و الکَدْرَاءُ :د،بالیَمَنِ شمالیّ زَبِیدَ یُنْسَب إِلیه الأَدِیمُ ، و فی المعجم:هو مِنْ زَابِ تِهامهِ الیَمَن،و هو و مَوْر و المَهْجَم من أَعْظَم أَوْدِیَهِ الیَمَن.قلتُ :و کانت الخَطَابَه و التَّدْرِیس به لبَنِی أَبی الفتوح من الناشریّین.
و الأَکْدَرُ اسمٌ .و الأَکْدَرُ : السَّیْلُ القاشِرُ لوَجْهِ الأَرْضِ ، نَقَلَه الصاغانیّ ،و أَکْدَرُ : اسْمُ کَلْب.
و کَوْدَرٌ ،کجَوْهَرٍ:مَلِکٌ من مُلُوکِ حِمْیَرَ،عن الأَصمعیّ .قال النابِغَهُ الجَعْدیّ :
و یَوْمَ دَعَا وِلْدانَکمْ عِنْدَ کَوْدَرٍ
فخَالُوا لَدَی الدَّاعِی ثَرِیداً مُقَلْقَلاَ
أَو عَرِیفٌ کان للمُهَاجِرِ بن عبْد اللّه الکِلابیّ ،کما نقلَه الصاغانیّ .
و کَدَرَ الماءَ یَکْدُره کَدْراً ،من حدّ نصَر: صَبَّهُ .
و الأَکْدَریَّهُ فی الفَرَائض :مسأَلهٌ مشهوره،و هی: زَوْجٌ ، و أُمٌّ ،و جدٌّ،و أُخْتٌ لأَب و أُمٍّ ،و أَصلُها من ستَّه،و تَعُول لتسْعَه،و تَصِحُّ من سبْعه و عشْرین،قاله شیخنا. لُقِّبتْ بها لأَنَّ عبدَ المَلک بن مَرْوانَ سأَل عنْهَا رجُلاً یُقَالُ لَهُ أَکْدَرُ فلَمْ
ص:438
یَعْرفْهَا،أَو کانَت المیِّتَهُ تُسَمَّی أَکْدَریَّهً ،أَو لأَنَّهَا کَدَّرَت عَلَی زَیْد بن ثابتٍ مَذْهَبَه،لصُعُوبتها و قد استَفْتَیْتُ فیها شیخَنا الفَقیهَ المُحَدِّثَ أَبا الحَسن علیّ بن مُوسَی بن شَمْس الدِّین بن النَّقیب حَفظَه اللّه تَعَالَی فأَجابَ ما نَصُّهُ :الزَّوْج النصْف ثَلاثه،و للأُمِّ الثُّلثُ ،اثْنَان،و للْجدِّ واحدٌ،و أَصلُها من سِتَّه،و القِیاس سُقُوطُ الأُخْتِ بالجَدِّ لأَنَّها عصبَهٌ بالغَیْر، و لکنْ فُرِض لها النِّصفُ ثلاثاً لنصِّ اللّه تعالی،و بالنَّصِّ یُتْرَک القیاسُ ،فتَصیر المسْأَلَه من تسْعه،ثمَّ یعود الجدُّ و الشَّقِیقَه إِلی المُقاسَمه أَثْلاثاً: لِلذَّکَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَیَیْنِ ، فانکَسَرت السِّهَامُ الأَرْبَعَه علی ثَلاَثَه،مَخرج (1)الثُّلُث ثلاثَه من تسْعَه فی ثَلاثَه بِتِسْعَه،و للأُمِّ الثُّلث عائلاً اثْنَانِ فی ثَلاَثهٍ بسِتَّهٍ ،و الباقی اثْنَا عشَر،للجدِّ ثمانِیَهٌ تَعْصِیباً،و للأُخْت أَرْبَعَهٌ تعْصِیباً بالجَدِّ،و من هُنا حَصل التَّکْدِیرُ علی الأُخْتِ لکون فَرْضِها عاد تعْصیباً،و حصلَ أَیضاً للْجَدِّ لکَوْنِه کالأَب یحْجُب الإِخْوهَ و الأَخَواتِ ،فعاد انْفِرادُه بالتَّعْصیبِ إِلی المُقَاسمه فشارکَتْهُ الأُخْتُ فی التَّعْصِیب،له الثُّلثان،و لها الثُّلث.فهذا وجه تَلْقِیبِها بالأکْدَرِیَّه .انتهی.
و الکُدُرُّ کعُتُلٍّ :الشَّابٌّ الحَادِرُ الشَّدِیدُ القَوِیُّ المُکْتَنِز.
وَ روی أَبو تُراب عن شُجاع:غُلامٌ قُدُرٌّ و کُدُرٌّ (2)،و هو:التَّامُّ دون المُنْخَزِل (3).
و الکُدَارهُ ،کثُمامَه:الکُدَادَهُ ،و هی ثُفْلُ السَّمْنِ فی أَسْفَلِ القِدْر.
و المُنْکَدِر :فَرسٌ لبنِی العَدَوِیَّه ،نقلَه الصاغانیّ . و طَرِیقُ المُنْکَدِرِ :طَرِیقُ الیمَامَهِ إِلی مکَّهَ شرّفها اللّه تعالی.
و الکدْرُ ،ظاهرُ یقتضی أَنَّه بالفَتْح،و ضَبَطه الصاغانیّ بالضّمّ (4)و قال: ع قُرْب المَدِینَهِ علی ثمانِیَهِ بُرُدٍ منها.و فیمختصر البُلدان:ماءَهٌ لبنی سُلَیْم بالحِجَازِ فی دِیار عَطفان ناحیه المَعْدن.
14- و کان رسولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم خَرَج إِلی قَرْقَرَهِ الکُدْرِ لجمع (5)من سُلَیْم فوجد الحیَّ خُلُوفاً،فاستاقَ النَّعم، و کانَت غَیْبتُه فیه خمْسَ عَشرهَ لیْلَهً .و فی حدیث عُمَر«کُنْتُ زَمِیلَه فی غَزْوَهِ قَرْقَرَهِ الکُدْر ». و قد تقدّم فی ق ر ر.
و الأَکادِرُ جِبالٌ م،الواحد أَکدَر . قال شَمْعَلَهُ بن الأَخْضَر:
و لو مَلأَتْ أَعْفَاجَهَا مِن رَثِیئَه
بنو هاجِرٍ مالَتْ بِهَضْبِ الأَکادِرِ
و فی مختصر البلدان، الأَکادِر :بَلدٌ من بلاد فَزارَهَ .
و الکُدْرِیُّ ،کتُرْکِیٍّ ،و الکُدَارِیُّ ،الأَخیره عن ابنِ الأَعرابیّ : ضَرْبٌ من القَطَا غُبْرُ الأَلْوَانِ قِصَارُ الأَرْجُلِ رُقْشُ الظُهُورِ سُودُ باطِنِ الجَناحِ صُفْرُ الحُلُوقِ . فی ذنَبِها رِیشَتانِ أَطْوَلُ من سائر الذَّنَب،قاله ابنُ السِّکِّیت،و زاد ابنُ سِیدَه:
فَصیحَه تُنَادِی باسمِها،و هی أَلْطَف من الجُونِیّ ،و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِی:
تَلْقَی به بَیْضَ القَطَا الکُدَارِی
تَوَائِماً کالحَدَقِ الصِّغَارِ
وَاحِدَتُه کُدْرِیَّهٌ و کُدَارِیَّهٌ ،و قال بعضُهم: الکُدْرِیّ :
مَنْسُوبٌ إِلی طیر کُدْرٍ ،کالدُّبْسِیّ منسوبٌ إِلی طیر دُبْسٍ .
و قال الجوهریّ :القَطَا ثَلاثَهُ أَضْرُبٍ : کُدْرِیٌّ ،و جُونِیّ ، و غَطَاطٌ ، فالکُدْرِیُّ ما وَصَفْنَاه و هو أَلْطَفُ من الجُونِیّ ،کأَنَّه نُسِبَ إِلی مُعْظَم القَطَا و هی کُدْرٌ ،و الضربانِ الآخران مَذکوران فی مَوضعیهما.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
الأَکْدَرُ :هو الَّذِی فی لَوْنِه کُدْرَهٌ قال رُؤْبَه:
أَکْدَرَ لَفّافٍ عِنَادَ الرُّوَّغِ (6)
و من المَجَاز: تَکادَرَت العَیْنُ فی الشَّیْ ءِ،إِذا أَدامَت النَّظَرَ إِلیه،قاله الزمخشریُّ (7).
ص:439
و من أَمثالِهِم:«مَنْ رَشَّکَ بُلَّه،و مَنْ رَمَاک بکَدَرَه ارْمِهِ بحَجَرَه».
و الکَدَرُ ،محرَّکَه:مَوضعٌ قریبٌ من الحَزْنِ فی دِیَار بَنِی یَرْبُوع بنِ حَنْظَلَه.
و المُنْکَدِرُ بن مُحَمَّدِ بن المُنْکَدِرِ ،ثقَهٌ .
کرر
کَرَّ علیه یَکُرّ کَرًّا و کُرُوراً ،کقُعُود، و تَکْرَاراً ، بالفَتْح: عَطَفَ .و کرَّ عَنْه:رَجَعَ ،فهو کَرَّارٌ و مِکَرٌّ ،بکسر المِیم ،یُقَال فی الرَّجُلِ و الفَرَس.
و کَرَّرَه تَکْرِیراً و تَکْراراً ،قال أَبو سَعِیدٍ الضَّرِیرُ:قُلْتُ لأَبی عَمْرو:ما بین تِفْعَالٍ و تَفْعَالٍ ؟فقال:تِفْعَالٌ اسمٌ ، و تَفْعَالٌ بالفَتْح مَصْدَر، و تَکِرَّهً کتَحِلَّهٍ و تَسِرَّه و تَضِرَّه و تَدِرَّه، قاله ابنُ بُزُرْج.
و کَرْکَرَه :أَعادَه مَرَّهً بعد أُخْرَی ،قال شیخُنا:معنی کَرَّر الشَّیْ ءَ أَی کَرَّرَهُ فِعْلاً کان أَو قَوْلاً،و تفسیرُه فی کُتُبِ المَعَانِی بذِکْر الشیْ ءِ مَرَّهً بعد أُخْرَی اصطِلاحٌ منهم لا لُغَه، قاله عِصَامٌ فی شرح القصاری،انتهی.قُلْت:و قال السّیُوطِیُّ فی بعض أَجْوِبَتِه:إِنّ التَّکْرَار هو التَّجْدِیدُ للَّفْظِ الأَوّل و یُفِید ضَرْباً من التأْکیدِ.و قد قَرَّرَ الفَرْقَ بینهُمَا جماعَهٌ من عُلَمَاءِ البَلاغَه.و مِمَّا فَرَّقُوا به بینهما:أَنَّ التأْکید شَرْطُه الاتّصالُ و أَنْ لاَ یُزاد علی ثَلاَثَه،و التَّکْرَارُ یُخَالفهُ فی الأَمْرَیْن،و من ثَمَّ بَنَوْا علی ذلک أَنَّ قوله تعالَی: فَبِأَیِّ آلاءِ رَبِّکُما تُکَذِّبانِ (1)تکرَارٌ لا تَأْکِیدٌ،لأَنَّهَا زادت علی ثلاثه، و کذا قولُه تعالَی وَیْلٌ یَوْمَئِذٍ لِلْمُکَذِّبِینَ (2).قال شیخُنَا:
و قولُه أَعَادَهُ مَرَّهً بعد أُخْرَی هو قَرِیبٌ من اصطلاح أَهْلِ المَعَانی و البَدِیع.و ذکرَ صَدْرُ الدِّین زادَه أَنَّهُم فَسَّرُوا التَّکْرِیر بذِکْرِ الشیءِ مَرَّتَیْن،و بِذِکْرِ الشیء مَرَّهً بعدَ أُخْرَی،فهو علی الأَوّل مجموعُ الذِّکْرَیْن و علی الثّانِی الأَخیر.و فی العِنَایَه،أَوائل البَقَرَه:أَنَّ التّکْرَارَ یکون بمعنَی مَجْمُوعِ الذِّکْرَیْن کما یکونُ للثَّانِی و الأَوّل.و فی الفُرُوق اللُّغَوِیَّه الَّتِی جَمَعَها أَبو هِلالٍ العَسْکَرِیّ أَنّ الإِعَاده لا تکون إِلاّ مَرَّهً ،بخلاف التّکْرَار ،فلا یُقَال أَعَادَهُ مَرَّاتٍ إِلاَّ من العَامَّهِ و کَرَّرَه یَحْتَمل مرَّهً بعد مَرَّه،ثم قضیّه کلام المصنّف توقّف التَّکْرَار علی التثْلِیث لتحقّق الإِعادَه مرَّهً بعد أُخْرَی،إِلاَّ أَن یُریدَ بعد ذِکْرِه مَرَّهً أُخْرَی لا بعد أُخْرَی إِعادَه.و اللّه أَعلم، فتأَمَّل.
المُکَرَّر ،کمُعَظَّم :حَرْفُ الراء ،و ذلک لأَنَّکَ إِذا وَقَفْتَ علیه رأَیتَ طَرَفَ اللِّسَان یتَعَثَّر بما فیه من التَّکْرِیر ،و لذلک احتُسِبَ فی الإمالَهِ بحَرْفَیْن.
و الکَرِیرُ ،کأَمِیرٍ:صَوْتٌ فی الصَّدْرِ مثل الحَشْرَجَه و لیس بها،و کذلک هو من الخیْل فی صدورها،قال الشّاعر:
یَکِرُّ کَرِیرَ البَکْرِ شُدَّ خِنَاقُهُ
لیَقْتُلَنِی و المَرْءُ لیس بقَتَّال
و قیل:هو صَوْتٌ کصَوْتِ المُخْتَنِق (3)أَو المَجْهُود،قال الأَعْشَی:
فأَهْلِی الفِداءُ غَداهَ النِّزالِ
إِذَا کَان دَعْوَی الرِّجالِ الکَرِیرَا
و قیل:هو الحَشْرَجَهُ عند المَوْت. و الفِعْل کمَلَّ و قَلَّ ، یَکَرُّ بالفَتْح و بالکَسْر،الفَتْح عن ابنِ الأَعْرَابیّ فإِذا عَدَّیْتَه قلتَ : کَرَّهُ یَکُرُّه ،إِذا رَدَّهُ .
و الکَرِیرُ : بُحَّهٌ تَعْتَرِی من الغُبَارِ. و الکَرِیرُ : نَهْرٌ ،نقله الصاغَانِیّ .
و الکَرُّ (4):قَیْدٌ من لِیف أَو خُوص. و الکَرُّ : حَبْلٌ یُصْعَدُ به علی النَّخْلِ ،و جَمْعُه کَرُورٌ ،و قال أَبو عُبَیْد:لا یُسَمَّی بذلک غیْرُه من الحِبَال.قال الأَزهریُّ :و هکذا سَماعِی من العَرَب فی الکَرِّ .و یُسَوَّی من حُرِّ اللِّیف[الجید] (5)،قال الراجِزُ:
کالکَرّ لا سَخْتٌ و لا فِیه لَوَی
و قد جعل العَجّاجُ الکَرَّ حَبْلاً تُقَادُ به السُّفُن فقال:
جَذْب الصَّرَارِیِّینَ بالکُرُورِ
ص:440
و الصَّرَارِیُّ :المَلاّحُ .
أَو الکَرُّ : الحَبْلُ الغَلِیظُ . قال أَبو عُبَیْدَه: الکَرُّ من اللِّیفِ و من قِشْرِ العَراجِینِ و من العَسِیبِ .و قیل:هو حَبْلُ السَّفِینَه أَو عامٌّ ،عَمَّ به ثَعْلَب. و الکَرُّ : مَا ضَمَّ ظَلِفَتَیِ الرَّحْلِ و جَمَعَ بینهما ،و هو الأَدِیمُ الّذی تدخُل فیه الظّلِفَاتُ من الرَّحْل،و الجمع أَکْرَارٌ ،و البِدَادانِ فی القَتَبِ بَمنْزِله الکَرِّ فی الرَّحْلِ ،غیرَ أَنَّ البِدَادَیْن لا یَظْهران من قُدَّام الظَّلِفَه.
و الکَرُّ : البِئْرُ،و یُضَمُّ ،مذکَّر،أَو الحِسْیُ ،أَو مَوْضِعٌ یُجْمَعُ فیه الماءُ الآجِنُ لِیَصْفُوَ.ج کِرَارٌ ،قال کُثَیِّر:
أُحِبُّکِ ما دَامَتْ بنَجْدٍ وَشِیجَهٌ
و ما ثَبَتَتْ أُبْلَی به و تِعَارُ
و ما دامَ غَیْثٌ من تِهَامَهَ طَیِّبٌ
بِه قُلُبٌ عادِیَّهٌ و کِرَارُ (1)
هکذا أَنشده ابنُ بَرِّیّ علی الصواب و أُبْلَی و تِعَارٌ:
جَبَلانِ .
و الکَرُّ : مِنْدِیلٌ یُصَلَّی عَلَیْه،ج أَکْرَارٌ و کُرُورٌ قال الصاغانیّ :و لیس بعَرَبِیٍّ مَحْض.
و الکُرُّ ، بالضَّمِّ :مِکْیَالٌ لأَهْل (2)العِرَاق ،و منه
17- حدیثُ ابن سِیرِین: «إِذا بَلَغ الماءُ کُرَّا لم یَحْملْ نَجَساً».و فی روایهٍ :إِذا کان المَاءُ قَدْرَ کُرٍّ لم یَحْمِل القَذَرَ». و الکُرُّ : سِتَّهُ أَوْقَارِ حِمَارٍ،و هو (3)عند أَهلِ العِراق سِتُّون قَفِیزاً ،القَفِیزُ:
ثَمَانِی (4)مَکَاکِیکَ ،و المَکُّوکُ :صاعٌ و نِصْف،و هو ثَلاثُ کَیْلجاتٍ .قال الأَزهریُّ :و الکُرُّ من (5)هذا الحساب اثنا عَشر وَسْقاً،کلّ وَسْق ستُّون صاعاً، أَوْ أَرْبَعُون إِرْدَبًّا ، بحِسَابِ أَهلِ مِصْر،کما قاله ابنُ سِیدَه. و الکَرُّ : الکِسَاءُ.
و الکُرُّ نَهْرٌ یَشُقُّ تَفْلِیسَ یُقَارِبُ دجْلَهَ فی العِظَم. و کُرّ : ع بفارِسَ ،نقلهما الصاغانیّ ،و الأَوّل ذَکَرَه یَاقُوت. و الکُرُّ :
کُورَهٌ بناحِیَهِ المَوْصِل. و الکَرَّهُ :المَرَّهُ قال اللّه تَعالَی ثُمَّ رَدَدْنا لَکُمُ اَلْکَرَّهَ عَلَیْهِمْ (6)و أَصْلُ الکَرِّ العَطْفُ عَلَی الشیءِ بالذَّات أَو بالفِعْلِ .کذا فی البصائر. و الکَرَّهُ : الحَمْلَهُ فی الحَرْب، کالکُرَّی ،کبُشْرَی ،الأَخیر نقله الصاغانیّ ، ج کَرَّاتٌ .
و الکَرَّتانِ :القَرَّتان،و هما: الغَدَاه و العَشِیُّ ،لغه حکاها یعقوبُ .
و الکُرَّهُ ، بالضَّمِّ :البَعَرُ العَفِنُ تُجْلَی به الدُّرُوعُ ،کذا نصّ الصحاح،و قیل: الکُرَّهُ :سِرْقِینٌ و تُرَابٌ یُدقُّ ثُمَّ تُجْلَی به الدُّرُوع.و قال النَّابِغَهُ یَصِفُ دُرُوعاً:
عُلِینَ بِکِدْیَوْنٍ و أُشْعِرْنَ کُرَّهً
فهُنَّ إِضاءٌ صافِیاتُ الغَلائلِ
و فی التهذیب:«و أُبْطِنَّ کُرَّه (7)فهُنَّ وَضاءٌ».
و کَرَارِ ،کقَطَامِ :خَرَزهٌ للتَّأْخیذِ ،و فی الصحاح:خَرَزَهٌ تُؤَخِّذُ بها نِسَاءُ الأَعْرَابِ .و فی المُحْکَمِ :و الکَرَارُ :خَرَزَهٌ تُؤَخِّذُ بها النِّسَاءُ الرِّجَالَ ،عن اللّحْیَانیّ .قال:و قال الکِسائیُّ : تَقُولُ الساحِرَهُ :یا کَرَارِ کُرِّیه :یا هَمْرهُ اهْمِرِیه، إِن أُقْبَل فسُرِّیه،و إِنْ أَدْبَرَ فضُرِّیه.
و الکِرْکِرَهُ ،بالکسر:رَحَی زَوْرِ البَعِیرِ و الناقَهِ ،الَّذِی إِذا بَرَک أَصابَ الأَرضَ ،و هی ناتِئهٌ عن جِسْمِه کالقُرْصَه.و هی إِحدی الثَّفِناتِ الخَمْس، أَو هو صَدْرُ کُلِّ ذی خُفٍّ . و فی الحَدِیث:«أَ لَمْ تَرَوا إِلی البَعِیرِ تکون بِکِرْکِرْتِه نُکْتَهٌ من جَرَبٍ ».و جمْعها کَرَاکِرُ .و فی حدِیث ابنِ الزُّبَیْر:
عَطَاؤُکُمُ للضَّارِبِینَ رِقَابَکُمْ
و نُدْعَی إِذا ما کَانَ حَزُّ الکَرَاکِرِ
قال ابنُ الأَثِیرِ:هو أَنْ یکونَ بالبَعیر داءٌ فلا یَسْتَوِی إِذا بَرَکَ فیُسَلُّ من الکِرْکِرَه عِرْقٌ ثمّ یُکْوَی.یرید:إِنَّما تدعُونَّا إِذا بَلَغ منکم الجُهْدُ لِعْلمِنا بالحَرْب،و عند العطاءِ و الدَّعَه غَیْرَنا. و الکِرْکِرهُ : الجَمَاعَهُ من الناسِ ،کذا نصّ الصحاح،و الجمع الکَرَاکِرُ .
و الکِرْکِرَهُ : وَالِدُ أَبِی مالِکٍ عَمرٍو اللُّغَوِیّ .
و الکَرْکَرَهُ ، بالفَتْحِ :جَشُّ الحَبّ ،کما قاله الصاغَانِیُّ ، أَو طَحْنُه،کما قاله القَعْنَبِیُّ ،و به فُسِّر ما
17- رَوَی عبدُ العَزِیز
ص:441
عن أبیه عن سَهْلِ بن سَعْد أَنَّه قَالَ : «کُنَّا نَفرَحُ بیوم الجُمُعَه،و کانت عَجُوزٌ لنا تَبْعَثُ إِلی بُضَاعَهَ (1)فتأْخذ من أُصولِ السِّلْقِ فتَطْرَحُه فی قِدْر و تُکَرْکِرُ حَبَّاتٍ من شَعِیر، فکُنَّا إِذا صَلَّیْنَا انْصَرَفْنَا إِلیها فتُقَدِّمُه إِلینا فَنَفْرَحُ (2)بیَوْمِ الجُمُعَه من أَجْلها». قال:و سُمِّیت کَرْکَرَهً لتَرْدِید الرَّحَی علی الطَّحْنِ . و
16- فی حدیث جابِرٍ: «مَنْ ضَحِکَ حَتَّی یُکَرْکِرَ فی الصَّلاهِ فَلْیُعِد الوُضوءَ و الصَّلاَهَ ». الکَرْکَره :شِبْهُ القَرْقَرَه ،فَوْقَ القَرْقَرَه (3)،قال ابنُ الأَثِیر:و لَعَلَّ الکَافَ مُبْدَلهٌ من القافِ لقُرْبِ المَخْرَج.و الکَرْکَرَه من الإِدارَه و التَّرْدِید.
و قال غیرُه: الکَرْکَرَه فی الضَّحِکِ :مثلُ القَرْقَرَه،شبِّه بکَرْکَرَه البَعِیر إِذا رَدَّدَ صَوْتَه.و قال أَبو عَمْرٍو: الکَرْکَرَه :صَوْتٌ یُرَدِّده الإِنْسَانُ فی جَوْفه. و الکَرْکَرَه : تَصْرِیفُ الرِّیاحِ السَّحَابَ إِذا جَمَعَتْه بعد تَفَرُّقٍ ،و أَنشد:
تُکَرْکِرُهُ الجَنَائِبُ فی السِّدَادِ
و فی الصّحاح:
بَاتَتْ تُکَرْکِرُه الجَنُوبُ
و أَصلُه تُکَرِّره ،من التَّکْرِیرِ .و کَرْکَرَتْه :لم تَدَعْه یَمْضِی قال أَبو ذُؤَیْب:
تُکَرْکِرُه نَجْدِیَّهٌ و تَمُدُّه
مُسفْسفَهٌ فوقَ التُّرابِ معُوجُ
و قال أَیضاً:
إِذَا کَرْکَرَتْه رِیَاحُ الجَنُو
بِ أَلْقَحَ منها عِجَافاً حِیالاَ
أَوْ کَرْکَرَ کَرْکَرَهً : ضَحِکَ ،أَو إِذا أَغْرَبَ ،عن ابن الأَعرابیّ ،أَو اشْتَدَّ ضَحِکُه. و قال ابنُ الأَعرابیّ : کَرْکَرَ کَرْکَرَهً ،إِذا انْهَزَمَ ،و رَکْرَکَ :إِذا جَبُنَ . و کَرْکَرَ بالدَّجَاجَهِ :
صاحَ بها. و هو من الإِدارَهِ و التَّرْدِید،قاله شَمِر.و فی النوادر:کَمْهَلْتُ المَالَ کَمْهَلَهً ،و حَبْکَرْتُه حَبْکَرهً ،و کَرْکَرْتُه کَرْکَرَهً ،إِذا جَمَعْتَه و رَدَدْتَ أَطْرَافَ ما انْتَشر منه،و کذلک کَبْکَبْتُه.کذا فی التهذیب. و کَرْکَرَ الشَیْ ءَ:جَمَعَهُ ،و منه؛ کَرْکَرَت الرّیحُ السَّحَابَ ،إِذا جَمَعَتْه بعد تَفَرُّق.کما تقدّم.
و کَرْکَرَه عَنْهُ :دَفَعَهُ ، فتَکَرْکَرَ ، و قیل: کَرْکَرَه عنه،إِذا رَدَّهُ و حبَسَهُ . و کَرْکَرَ الرَّحَی کَرْکَرَهً ،إِذا أَدَارَهَا ،و أَصْلُ الکَرْکَرَه :الإِدارَهُ و التَّرْدیدُ.
و ناقَهٌ مِکَرَّهٌ ،بکسر المِیم: تُحْلَبُ کُلَّ یَوْمٍ ،و نصّ الصاغانیّ :فی الیَوْمِ مَرَّتَیْن.
و کَرَّانُ ،مشدَّده:مَحَلَّهٌ بأَصْفَهانَ ،و نُسِبَ إِلیها المُحَدِّثُون. و کَرّانُ : د ،من بلاد التُّرْک بناحِیَهِ تُبَّتَ ،نقله الصاغانیّ .قلتُ :و به مَعْدِن الفِضَّه و ثَمَّ عَیْنُ ماءٍ لا یُغْمَسُ فیه شَیْ ءٌ (4)و لا حَدِیدٌ إِلاَّ ذابَ . و کَرَّانُ : حِصْنٌ بالمَغْرِب علی مَرْحَله من مِلْیَانَه.نقله الصاغانیّ .
و الکَرْکَرُ ،کجَعْفَر: وِعَاءُ قَضِیبِ البَعِیرِ و التَّیْسِ و الثَّوْرِ.
و کَرْکَرُ : د،قُرْبَ بَیْلَقانَ ،بَنَاهُ أَنُو شَرْوانَ العادِلُ .
و کَرْکَرُ : ه بَیْنَ بَغْدَادَ و القُفْصِ ،بضَمّ القَافِ .
و الکُرْکُوره ،بالضَّمّ ،و فی بعض النُّسخ بغیر هاءٍ (5): وَادٍ بَعِیدُ القَعْرِ یَتکَرْکَر فیه الماءُ.
و تَکَرْکَرَ السحابُ : تَرَدَّی فی الهَواءِ.و تَکَرْکَرَ الماءُ :
تَراجَعَ فی مَسِیلِه.و تَکَرْکَرَ فی أَمْرِه:تَرَدَّدَ ،یُقَدِّم رِجْلاً و یُؤخّر أُخْرَی.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
الکَرُّ :الرُّجُوع عَلَی الشَّیْ ءِ،و منه التَّکْرَارُ .یقال: کَرَّه و کَرَّ بنَفْسِه،یَتَعَدَّی و لا یَتَعَدَّی.و کَرْکَرْتُه من (6)کَذَا کَرْکَرَهً ، إِذا رَدَدْتَهُ .
و الکَرَّهُ :البَعْثُ و تَجْدِیدُ الخَلْقِ بعد الفَناءِ.
و کَرَّ المریضُ کَرِیراً :جادَ بنَفْسِه عند المَوْتِ .
و تَکَرْکَرَ عن ذلک:رَجَعَ .
و الکِرْکِرَه (7)بالکَسْر:اللَّبَنُ الغَلِیظُ ،عن کُراع.
ص:442
و أُلِحَّ علی أَعْرَابِیٍّ بالسُّؤالِ فقال:لا تُکَرْکِرُونی .أَراد:
لا تُرَدِّدُوا عَلَیَّ السؤالَ فَأَغْلَطَ .
و الکَرَاکِرُ :کَرَادِیسُ الخَیْلِ ،و أَنشد:
و نَحْنُ بأَرْضِ الشَّرْقِ فینَا کَرَاکِرٌ
و خَیْلٌ جِیَادٌ ما تَجِفُّ لُبُودُهَا (1)
و المَکَرُّ ،بالفَتْح:مَوْضِع الحَرْب:و فَرَسٌ مِکَرٌّ مِفَرٌّ،إِذا کان مُؤَدَّباً طَیِّعاً خَفِیفاً،إِذَا کُرَّ ، کَرَّ ،و إِذا أَرادَ رَاکِبُهُ الفِرارَ علیه فَرَّ به.و قال الجوهریُّ :و فَرَسٌ مِکَرٌّ :یصلُح لِلْکَرِّ و الحَمْلَه.
و الکَرُّ بالفتح:جِنسٌ من الثِّیاب الغِلاظ .نَقلَه ابنُ الأَثِیرِ عن أَبی مُوسی،و به فُسِّرَ
16- حَدِیثُ سُهَیْلِ بنِ عَمْرو (2):
«ففَرَتَا مَزَادَتَیْنِ و جعلتاهما فی کُرَّیْنِ غُوطِیَّیْنِ .
و کَرَّارُ بنُ کعْبِ بن مالِک،کشَدَّاد،مِنْ وَلَدِه:علیُّ بنُ الجَهْمِ الشاعر،و سلام بن کِرْکِره شیخٌ لمحمّد بن إسحاق،قاله الحافِظ .
کربر
کِرْبِرٌ ،کزِبْرِجٍ ،حکاه ابنُ جِنِّی و لم یُفَسِّرُه ،هکذا فی اللِّسَان، و عِنْدِی أَنّه تَصْحِیفٌ و الصَّوابُ بالزَّایِ آخِرَهُ ، و سَیَأْتی فی مَحَلِّه أَنَّه البِطِّیخُ الصِّغار،عن ابنِ الأَعرابِیّ .
و لم یَذْکُرْه الجوهَرِیّ .
کردر
الکِرْدارُ ،بالکسر ،فارسیّ ،و قد أَهملَه الجوهَرِیّ ،و قال الصاغَانیّ :هو مِثْلُ البِنَاءِ و الأَشْجَارِ، و الکَبْسُ إِذا کَبَسَه من تُرَابٍ نَقَلَه من مَکَان کان یَمْلِکُه،و منه قَوْلُ الفُقهاءِ:یَجُوزُ بَیْعُ الکِرْدارِ و لا شُفْعَهَ فیه ،لأَنّه مِمّا یُنْقَل.
و کَرْدَر (3)کجَعْفَرٍ:ناحِیَهٌ بالعَجَمِ ،و منها شَمسُ الأَئِمّه أَبو عَبْدِ اللّه محمّد بنُ عبدِ السَتَّارِ الکَرْدَرِیُّ الحَنَفِیّ ،أَخذ عن الإِمام بُرْهَانِ الدّین المَرْغِینانیّ صاحِبِ الهِدَایه،و عنه حافِظُ الدِّین النَّسَفِیّ البُخَارِیّ وَ غَیْرُه.و ممّا یُسْتَدْرَک علَیْه:
کِرویر بالکسر:والدُ عبد الحَمِید صاحب الزِّیادیّ ، هکذا ضَبَطَه الغَسّانِیّ فی تَقْیِیدِ المُهْمَل.
کزر
کَازَرُ کهاجَرَ ،أَهملَه الجوهریُّ ،و هو اسم نَهْر بالعجمِ .و قال الصاغَانِیّ :هو ع بناحِیَه سابُورَ،من أَرْضِ فَارِسَ (4).
و کَیْزَرُ ،کحَیْدَر: ه بفَیْرُوزآبادَ من نواحی شِیرَازَ.
و کَزَرٌ ،محرکهً :اسمٌ .
و کَازَرُون ،بفتح الزَّایِ مع ضَمِّ الراءِ کما فی اللُّبِّ : د، م ،بفارس،و منه عبد المَلِک بن عَلِیٍّ الکَازَرُونیّ ،عن أَبی مُسْلِمٍ الکَجِّیّ .و أَمّا محمّد بن الحُسَیْن (5)الکَازَرِینی مُقْرِئُ الحَرَم،قال أَبو حَیَّانَ :هکذا ضَبَطَهُ عُمَرُ بن عبد المجِید النحْوِیّ ،فمُصَحَّفٌ ،و الصَّواب تَقْدِیمُ الراءِ علی الزَّای، کما سیأْتی.
کزبر
الکُزْبُرهُ ،و قد تُفْتَحُ البَاءُ عرَبِیَّه معروفهٌ ،قاله أَبو حنِیفَهَ ،و هو لُغَهٌ فی الکُسْبُرَه.و قال الجوْهریّ : الکُزْبَره من الأَبَازِیرِ ،بضَمِّ الباءِ و قد تُفْتَح.قال:و أَظُنُّه مُعَرَّباً.
قلتُ :و أَحمد بن عبد الحَمِید بن الفَضْل الکُزْبَرَانیّ الحَرّانیّ ،یَرْوِی عن عُثْمَانَ الطَّرائِفی،ضَبطُوه بضمّ الکاف و فتح الموحَّدَه.
کسر
کَسَرَه یَکْسِرُه ،من حَدّ ضَرَب، کَسْراً ، و اکْتَسَرَهُ ، نقَلَه الزَّمَخْشَرِیُّ و الصّاغانِیُّ ،و أَنشد الأَخیر لرُؤْبَهَ :
أَکْتَسِرُ الهَامَ وَ مرًّا أَخْلِی
أَطْبَاقَ ضَبْرِ العُنُقِ الجِرْدَحْلِ
فانْکَسَر و تَکَسَّر ،شُدِّد للکَثْرَه (6). و کَسَّرَهُ تَکْسِیراً فتَکَسَّر ، قال سیبویه: کَسَرْتُه انْکِسَاراً ،و انْکَسَر کَسْراً ،وَضعوا کلّ واحدٍ من المصْدَرَیْن مَوضعَ صاحِبِه،لاتّفاقِهما فی المَعْنَی لا بحسب التَّعَدِّی و عدم التَّعَدِّی، و هو کاسِرٌ من قوم کُسَّرٍ ، کرُکَّعٍ ،و هی کاسِرَهٌ ،من نِسْوَهٍ کَوَاسِرَ و کُسَّرٍ .
و الکَسِیرُ ،کأَمِیر: المَکْسُور ،و کذلک الأُنْثَی بغیر هاءٍ،
ص:443
و
16- فی الحَدِیثِ : «لا یَجُوزُ فی الأَضاحِی الکسِیرُ البَیِّنَهُ الکَسْرِ ». و هی المُنْکَسِرَهُ الرِّجْلِ ،قال ابنُ الأَثِیر: المُنْکَسِرَه الرِّجْلِ :التی لا تَقْدِرُ علی المَشْیِ ،فَعِیلٌ بمعنی مَفْعُول، ج: کَسْرَی و کَسَارَی ،بفَتْحِهما. و ناقَهٌ کَسِیرٌ : مَکْسُورَهٌ ، کما قالُوا کَفٌّ خَضِیبٌ ،أَی مخْضُوبَهٌ .
و الکَوَاسِرُ :الإِبِلُ التی تَکْسِرُ العُودَ.
و الکُسَارُ و الکُسَارَهُ ،بضمِّهما ،قال ابنُ السِّکِّیت: کُسَارُ الحَطَبِ :دُقَاقُه،و قیل: الکُسَارُ و الکُسَارَهُ : مَا تَکَسَّر من الشَّیْ ءِ و سَقَطَ ،و نصّ الصاغَانیّ :ما انْکَسَر من الشیءِ.
و جَفْنَهٌ أَکْسَارٌ :عَظِیمَهٌ مُوصَّلَهٌ لکِبَرِهَا أَو قِدَمِهَا.و إِناءٌ أَکْسَارٌ کذلک،عن ابن الأَعرابیّ .و قِدْرٌ کَسْرٌ و أَکْسَارٌ ، کأَنَّهم جعلوا کُلَّ جزءٍ منها کَسْرَاً ثمّ جَمَعُوه علی هذا.
و المَکْسِرُ ،کمَنْزِلٍ :مَوْضِعُ الکَسْرِ من کلّ شیءٍ.
و المَکْسِر : المَخْبَرُ ،یقال:هو طَیِّبُ المَکْسِر :ورَدِیءُ المَکْسِر ،و من المجاز:رجلٌ صُلْبُ المَکْسِر ،و هُمْ صِلاَبُ المَکَاسِرِ ،أَی باقٍ علی الشِدَّهِ .و أَصلُه من کَسْرِک العُودَ لتَخْبُرَه أَصُلْبٌ أَم رِخْوٌ.و یُقال للرَّجُلِ إِذا کانت خُبْرَتُه مَحْمُودَه:إِنَّه لَطَیِّبُ المَکْسِرِ .و یُقَال:فلانٌ هَشُّ المَکْسِرِ ، و هو مَدْح و ذَمّ .فإِذا أَرادُوا أَنْ یَقُولُوا لیس بمُصْلِدِ القِدْح فهو مَدْحٌ .و إِذَا أَرادوا أَن یقولُوا هو خَوَّارُ العُودِ فهو ذَمّ .
و المَکْسِرُ من کُلِّ شیءٍ: الأَصْلُ ،و مکْسِرُ الشَّجَره:
أَصْلُهَا حیث تُکْسَر (1)منه أَغصانُهَا.قال الشُوَیْعِرُ:
فمَنَّ و اسْتبْقَی و لَمْ یَعْصِر
من فَرْعِهِ مالاً و لا المَکْسِرِ (2)
و یُقَال: عُودٌ طَیِّبُ المَکْسِر ،أَی مَحْمُودٌ عند الخُبْرَه، هکذا فی سائر النُّسخ،طَیِّب المَکْسِر ،و الصواب صُلْبُ المَکْسِر ،یُقَال ذلک عند جَوْدَتِه بکَسْره .
و من المَجاز: کَسَرَ من طَرْفِهِ یَکْسِرُ کَسْراً : غَضَّ ،و قال ثعلب: کَسَر فلانٌ علی طَرْفِه،أَی غَضَّ منه شیئاً.و من المجاز: کَسَرَ الرَّجُلُ ،إِذا قَلَّ تَعاهُدُه لمَالِهِ ،نَقلَه الصاغانیّ عن الفَرّاءِ. و من المَجاز: کَسَرَ الطائرُ یکْسِرُ کَسْراً ،بالفَتْح، و کُسُوراً ،بالضمّ : ضَمَّ جَنَاحَیْهِ حتی یَنْقَضَّ یُرِیدُ الوُقُوعَ ،فإِذا ذَکرتَ الجَناحَیْن قلْتَ : کَسَرَ جَنَاحَیْه کَسْراً ، و هو إِذا ضَمَّ منهما شیئاً و هو یُرِید الوُقُوعَ أَو الانقِضاضَ .
و أَنشد الجوهَرِیّ للعجّاج:
تَقَضِّیَ البازِی إِذا البازِی کَسَرْ
و قال الزمخشریّ : کَسَر کُسُوراً ،إِذا لم تَذْکُر الجَنَاحَیْن، و هذا یَدلُّ علی أَنّ الفِعْلَ إِذا نُسِیَ مفعُولُه و قُصِدَ الحَدَثُ (3)نفسُه جَرَی مَجْرَی الفِعْلِ غَیْرِ المتعدِّی.
و من المَجاز: عُقَابٌ کاسرٌ و بازٍ کاسِرٌ .و أَنشد ابنُ سِیدَه:
کَأَنَّهَا بعْدَ کَلاَلِ الزاجِرِ
و مَسْحِه مَرُّ عُقَابٍ کاسِرِ
أَرادَ:کَأَنَّ مَرَّها مَرُّ عُقَابٍ .و فی حدیث النُّعْمَان:کأَنَّها جَنَاحُ عُقَابٍ کاسِرٍ »،هی التی تَکْسر جَناحَیْهَا و تضمُّهما إِذا أَرادَت السُّقُوطَ ، و من المجاز: کَسَرَ الرجُلُ مَتَاعَهُ ،إِذا بَاعَهُ ثَوْباً ثَوْباً ،عن ابنِ الأَعرابیّ (4).أَی لأَنّ بَیْعَ الجُمْلَه مُرَوِّجٌ للمَتَاع. و من المَجَاز: کَسَرَ الوِسَادَ ،إِذا ثَنَاه و اتَّکَأَ علیه ، و منه
17- حدِیثُ عُمَرَ: «لا یزَالُ أَحدُهم کاسِراً وِسَادَه عند امْرأَهٍ مُغْزِیَهٍ یَتَحدَّثُ إِلیها». أَی یَثْنِی وِسَادَه عندها وَ یَتَّکِیءُ علیها.
وَ یَأْخُذ معها فی الحَدِیث.و المُغْزِیَه:التی غَزَا زَوْجُهَا.قال ابنُ الأَثِیر.
و الکَسْر ،بالفَتْح و یُکْسَرُ ،و الفتح أَعلَی: الجُزْءُ من العُضْوِ،أَو العُضْوُ الوَافِرُ ،و قیل:هو العُضْوُ الذی علی حِدَتِه لا یُخْلَطُ به غیرُه، أَو نِصْفُ العظْمِ بما عَلَیْه من اللَّحْمِ قال الشاعر:
و عاذِلَه هبَّت عَلَیَّ تَلُومُنِی
و فی کَفِّهَا (5)کَسْرٌ أَبحُّ رَذُومُ
أَو عَظْمٌ لیس عَلَیْه کَثِیرُ (6)لَحْمٍ ،قال الجَوْهَرِیُّ و أَنْشد البیتَ هذا،قال:و لا یکون ذلک إِلاّ و هو مَکْسُور .و قال أَبو الهَیْثَم:یقال لکلِّ عَظْمٍ : کَسْرٌ و کِسْرٌ ،و أَنشد البیت أَیضاً،
ص:444
و الجَمْعُ من کلّ ذلک أَکْسَارٌ و کُسُورٌ .و
17- فی حدیث عُمَرَ رضی اللّه عنه: «قال سَعْدُ بنُ الأَخْرَم،أَتَیْتُه و هو یُطْعِم الناسَ من کُسُورِ إِبلٍ ». أَی أَعضائها.قال ابنُ سِیدَه،و قد یکون الکَسْرُ من الإِنسان و غیره،و أَنشدَ ثَعْلَب:
قد أَنْتَحِی للنَّاقهِ العَسِیرِ
إِذ (1)الشَّبابُ لَیِّنُ الکُسُورِ
فَسَّرَه ابنُ سِیدَه فقال:إِذْ أَعضائی تُمَکِّنُنِی.
و الکَسْر و الکِسْرُ : جانِبُ البَیْتِ ،و قیل:هو ما انْحَدَر من جانِبَیِ البَیْتِ عن الطَّریقَتَیْن،و لکلّ بیتٍ کَسْرانِ .
و الکَسْرُ ،بالفَتْح: الشُّقَّهُ السُّفْلَی من الخِبَاءِ ،قال أَبو عُبَیْد:
فیه لُغَتَان:الفَتْح و الکَسْر ، أَو ما تَکَسَّر و تَثَنَّی علی الأَرْضِ منْها (2).و قال الجوهریُّ : الکِسْر ، بالکَسْر :أَسْفَلُ شُقَّه البیتِ التی تَلِی الأَرضَ من حیثُ یُکْسَر جانِبَاهُ مِنْ یَمِینِک و یَسارِک،عن ابن السِّکِّیت. و الکَسْرُ : النَّاحِیَهُ من کُلِّ شیءٍ حَتَّی یُقَالَ لناحِیَتَیِ الصَّحْرَاءِ کِسْرَاهَا ، ج أَکْسَارٌ و کُسُورٌ .
و قولهم:فُلانٌ مُکَاسِرِی ،أَی جارِی.و قال ابنُ سِیدَه:
هو جَارِی مُکَاسِری و مُؤَاصِری، أَی کِسْرُ بَیْتِه إِلی کِسْرِ بَیْتِی ، (3)و لکل بیْتٍ کِسْرَانِ عن یَمِین و شِمَال.
و کِسْرُ قَبِیحٍ ، بالکَسْر :عَظْمُ الساعِدِ ممَّا یَلِی النِّصْفَ منه إِلی الْمِرْفَقِ ،قالَهُ الأُمویّ و أَنشد شَمِر:
لو کُنْتَ عَیْراً کُنْتَ عَیْرَ مَذَلَّهٍ
أَو کُنْتَ کِسْراً کُنْتَ کِسْرَ قَبِیحِ
و أَوْرَدَ الجَوْهَرِیّ عَجُزَه:
«و لو کُنْتَ کِسْراً »..
قال ابنُ برّیّ :
البیتُ من الطویل،و دَخَلَه الخَرْمُ من أَوَّله.قال:و منهم من یَرْوِیه:
«أَو کُنْتَ کِسْراً »..
،و البَیْتُ عَلَی هذا من الکامل، یقولُ :لو کُنْتَ عَیْراً لکنتَ شَرَّ الأَعْیَارِ،و هو عیرُ المَذَلَّهِ ، و الحَمِیرُ عندهم شَرُّ ذَوَاتِ الحافِرِ،و لهذا تقولُ العرب:شَرُّ الدَّوَابِّ مَا لا یُذَکَّی و لا یُزَکَّی،یَعْنُونَ الحَمِیر.ثم قال:و لو کُنْتَ من أَعضاءِ الإِنْسَان لکُنْتَ شَرَّها،لأَنَّه مُضاف إِلی قَبِیح،و القَبِیح هو طَرَفُه الذی یَلِی طَرفَ عَظْمِ العَضُد.قالابنُ خَالَوَیْه:و هذا النَّوْعُ من الهِجَاءِ هو عندهم من أَقْبَحِ ما یُهْجَی به،قال:و مثلُه قولُ الآخَرِ:
لَوْ کُنْتُمُ ماءً لَکُنْتُمْ وَشَلاَ
أَوْ کُنْتُمُ نَخْلاً لَکُنْتُمْ دَقَلاَ
و قولُ الآخَرِ:
لَوْ کُنْتَ ماءً کُنْتَ قَمْطَرِیرَا
أَوْ کُنْتَ رِیحاً کانَت الدَّبُورَا
أَوْ کُنْتَ مُخّاً کُنْتَ مُخَّاریرَا (4)
و من المَجاز:أَرضٌ ذاتُ کُسُورٍ ،أَی ذاتُ صَعُودٍ و هَبُوط . و کُسُورُ الأَوْدِیهِ و الجِبال: مَعَاطِفُها و جِرَفَتُها و شِعَابُها،بلا واحِدٍ ،أَی لا یُفْرَدُ لها واحِدٌ،و لا یُقَال: کِسْرُ الوادِی.
و المُکَسَّرُ (5) کمُعَظَّمٍ :ما سالَتْ کُسُورُه من الأَوْدِیه ، و هو مَجاز،یقال:وَادٍ مُکَسَّرٌ ،إِذا سالَت مَعَاطِفُه و شِعَابُه، و منه قولُ بعض العرب:سِرْنا إِلی وَادِی کذا فوجدناه مُکَسَّراً .و قال ثعلب:وَادٍ مُکَسَّرٌ ،کأَنّ الماءَ کَسَرَه ،أَی أَسَالَ مَعاطِفَه و جِرَفَتَه،و رَوَی قول الأَعرابیّ :فوَجَدْناه مُکَسَّراً ،بالفتح.
و المُکَسَّرُ (6): د قال مَعْنُ بن أَوْس:
فما نُوِّمَتْ حتَّی ارْتُقِی بنِقَالِهَا
من اللَّیْلِ قُصْوَی لابَهٍ و المُکَسَّرِ
و المُکَسَّرُ : فَرَسُ عُتَیْبَهَ بنِ الحارِثِ بنِ شِهَابٍ ،عن ابن الأَعرابیّ و نَقَلَه الصاغانیّ .
و المُکَسِّر ، کمُحَدِّثٍ :اسمُ مُحَدِّثٍ و فارِسٍ ،و لا یَخْفَی ما فی کلامِه من حُسْنِ الجِنَاس و الفارِس الذی ذَکَرَهُ إِنّمَا یعنی به رجُلاً لُقِّب به،قال أَبو النَّجْم:
أَو کالمُکَسِّر لا تَؤُوبُ جِیادُهُ
إِلاَّ غَوَانِمَ و هْی غَیْرُ نِوَاءِ
و کِسْرَی ، بالکَسْرِ و یُفْتَحُ :اسم مَلِک الفُرْسِ ،
ص:445
کالنَّجاشِیّ اسم مَلِکِ الحَبَشَه،و قَیْصَر اسمُ مَلِکَ الرُّوم، مُعَرَّب خسر خُسْرَوْ ،بضمّ الخاءِ المعجمه و فتح الراءِ، أَی واسِعُ المُلْکِ ،بالفَارِسیّه،هکذا تَرْجَمُوه،و تَبعهم المصنِّف،و لا أَدرِی کیف ذلک،فإِنّ خُسْرو أَیضاً مُعَرَّب خُوش رُو،کما صرّحُوا بذلک،و معناه عندهم حَسَنُ الوَجْهِ ،و الراءُ مضمومه،و سکوت المصنِّف مع معرفته لغَوامض اللّسَان عجیب،و نقل شیخُنا عن ابنِ دُرُسْتَوَیه فی شرح الفَصِیح:
لیس فی کلام العَرَب اسمٌ أَوّلُه مَضْمُوم و آخرُه واو،فلذلک عَرَّبوا خُسْرُو،و بَنَوْه علی فَعْلَی،بالفَتْح فی لُغَه،و فِعْلَی، بالکَسْر فی أُخْرَی،و أَبدلوا الخَاءَ کافاً علامهً لتَعْرِیبه.ثم قال شیخُنَا:و من لطائِف الأَدَب ما أَنْشَدَنِیه شیخُنا الإِمَامُ البارع أَبو عبد اللّه محمّد بنُ الشاذِلیّ ،أَعزَّه اللّه تعالی:
لَهُ مُقْلَهٌ یُعْزَی لِبَابِلَ سِحْرُهَا
کَأَنَّ بها هارُوتَ قد أَوْدَعَ السِّحْرَا
یُذَکِّرُنی عَهْدَ النَّجاشِیِّ خَالُه
و أَجْفانُه الوَسْنَی تُذَکِّرُنِی کِسْرَی
ج أَکَاسِرَهٌ و کَسَاسِرَهٌ ،اقتصر الجَوْهَرِیّ علی الأَوّل، و الثانی ذکره الصاغانیّ ،و صاحبُ اللسان، و أَکاسِرُ و کُسُورٌ ،علی غیر قِیاسٍ ، و القِیَاس کِسْرَوْنَ ، بکَسْر الکاف و فتح الراءِ، کعِیسَوْن و مُوسَوْن،بفتح السِّین، و النِّسبه کِسْرِیٌّ ، بکسر الکاف و تشدید الیاءِ،مثل حِرْمِیّ ، و کِسْرَوِیٌّ ، بکَسْرِ الکاف و فتح الراءِ و تشدید الیاءِ،و لا یقال کَسْرَوِیّ بفتح الکاف.
و الکَسْرُ ،بالفتح، من الحِسَاب:ما لم یَبْلُغ (1)،و نَصّ الصاغانیّ :ما لم یَکُنْ سَهْماً تامًّا ،و الجمع کُسُورٌ .و یقال:
ضَرَب الحَسَّابُ الکُسُورَ بعضَها فی بعض.و هو مَجاز، و الکَسْرُ : النَّزْرُ القَلِیلُ . قال ابن سیده:کأَنّه کُسِر من الکثیر،قال ذُو الرُّمَّه:
إِذا مَرَئِیٌّ باعَ بالکَسْرِ بِنْتَهُ
فما رَبِحَتْ کَفُّ امْرِیءٍ یَسْتَفیدُها
و الکِسْرُ (2)، بالکَسْرِ :قُرًی کَثِیرَهٌ بالیَمَن بحَضْرَمَوْتَ ، یقال لها کِسْرُ قُشَاقِشَ . و الکَسُور ، کصَبُور:الضَّخْمُ السَّنَامِ من الإِبل،أَو الَّذی یَکْسِرُ ذَنَبَه بعد ما أَشالَه ،نَقَلَهُما الصاغانیّ .
و الإِکْسِیر ، بالکَسْر :الکِیمیاءُ ،نَقَلَه الصاغانِیّ ،و صرّح غیرُ واحدٍ أَنَّ الکِیمیاءَ لیست بعربیَّه مَحضَه،و لأَهل الصَّنعه فی الإِکسیر کلامٌ طویلُ الذّیل لیس هذا مَحَلّه.و من المَجاز قولُهم:نَظَرُهُ إِکْسِیر .
و الکاسُورُ :بَقَّالُ القُرَی ،نقله الصاغانیّ ،و کأَنَّه لبیعه الشیءَ مُکَاسَرَهً .
و الکِسْرُ (3)بالکَسْرِ ،هکذا فی سائر النُّسخ،و الصواب الکِسْره : القِطْعَهُ من الشَّیْ ءِ المَکْسُور ،و أَحسنُ من هذا:
القِطْعَه المَکْسُوره من الشیءِ (4)، ج کِسَرٌ ،کعِنَبٍ ،مثل قِطْعَهٍ و قِطَع.
و الکاسِرُ :العُقَابُ ،هذا نصُّ المُحْکَم،و قد تقدّم له:
عُقَابٌ کاسِرٌ .
و من المَجاز: رَجُلٌ ذُو کَسَراتٍ و هَدَرات (5)محرَّکَتَیْن ، هکذا فی النُّسخ هدَرات بالدال،و فی اللسان هَزَرات، بالزای،و هو الَّذِی یُغْبَنُ فی کُلِّ شیءٍ ،قاله الفَرَّاءُ.
و من المَجاز: هُوَ یَکْسِرُ عَلَیْک الفُوقَ ،أَو یَکْسِر علیک الأَرْعاظَ ،أَی غَضْبانُ عَلَیْکَ ،ذکره الزَّمَخْشَرِیّ و الصاغانیّ و صاحبُ اللسان.
و جَمْعُ التَّکْسِیر :ما تَغَیَّر بِناءُ وَاحِدِه ،و لم یُبْنَ علی حَرَکه أَوَّله،کدِرْهَم و دَراهِم،و بَطْن و بُطُون،و قِطْف و قُطُوف.و أَمَّا ما یُجْمَع علی حَرَکَه أَوَّله فجَمْعُ السالم، مثلُ :صالِح و صالِحُون و مُسْلِم و مُسْلِمُون.
و کُسَیْر ، کَزُبَیْر:جَبَلٌ عالٍ مُشْرِفٌ علی أَقصَی بَحْرِ عُمَانَ ،یُذْکَر مع عُوَیْر،صَعْبَا المَسْلَکِ ،وَعْرَا المَصْعَدِ.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
انْکَسَر العَجِینُ ،إِذا لانَ و اخْتَمَرَ و صَلَح لأَنْ یُخْبَزَ،و کلّ شیءٍ فَتَرَ فقد انْکَسَر .و سَوْطٌ مکسورٌ .لَیِّنٌ ضَعیفٌ .و کَسَرَ
ص:446
الشِّعْرَ یَکْسِره کَسْراً فانْکَسَر :لم یُقِمْ وَزْنَه.و الجمع مَکاسِیرُ ،عن سیبویه،قال أَبو الحَسَن:إِنّمَا أَذکر مثل هذا الجَمْع،لأَنَّ حکمَ مثل هذا أَنْ یُجْمَع بالواو و النون فی المذَکَّر،و الأَلف و التاء (1)فی المُؤَنَّث،لأَنَّهُم کسَّرُوه تکسیراً [تشبیهاً] (2)بما جاءَ من الأَسماءِ علی هذا الوَزن.
و کَسَرَ من بَرْدِ الماءِ و حَرِّه یَکْسِرُ کَسْراً :فَتَّرَ،و انْکَسَر الحَرُّ:فَتَرَ.و کُلُّ مَنْ عَجَز عن شیْ ءٍ فقد انْکَسَر عنه،و کُلُّ شیءٍ فَتَر عن أمرٍ یَعْجِزُ عنه یُقَال فیه: انْکَسَر ،حَتَّی یقال:
کَسَرْتُ من بَرْدِ الماءِ فانْکَسَر .
و کُسُورُ الثَّوْبِ و الجِلْدِ:غُضُونُه.
و عن ابن الأَعرابیّ : کَسِرَ الرَّجُلُ کَسِلَ .
و بَنُو کِسْرٍ :بَطْنٌ من تَغْلِبَ .
و المُکَسَّرُ ،کمُعَظَّم:فَرسُ سُمَیْدعٍ .
و قال الصاغانیّ :و فی الدائره ثلاثهُ أَشیاءَ:دَوْرٌ،و قُطْرٌ، و تَکْسِیرٌ ،و هو الحاصِلُ من ضَرْبِ نِصْفِ القُطْرِ فی نِصف الدَّوْرِ،و قد یُعَبَّر عن التَّکْسیرِ بالمِسَاحَه،یُقَال:ما تَکْسِیرُ دائرهٍ قُطْرُهَا سبعهٌ و دَوْرُها اثنان و عشرون،فیقَال:ثمانیه و ثلاثون و نصفٌ ،انتهی.
و کَسَرَ الکِتَاب علی عِدَّهِ أَبوابٍ و فُصُول.
و کَسَرْتُ خَصْمِی فانْکَسَرَ .و کَسَرْتُ من سَوْرَتِه.و کَسَرَ حُمَیَّا الخَمْرِ بالمِزَاج.
و رَأَیْتُه مُتَکَسِّراً :فاتِراً.و فیه تَخَنُّثٌ و تَکسُّرٌ .کذا فی الأَساس.
و أَبو نَصْر أَحمدُ بنُ الحُسَیْن بنِ محمّد بن الکَسّارِ الدِّینَوَرِیّ ،راویهُ «عَمَل الیوم و اللَّیْلَه»لابن السُنِّیّ ،عنه، أَخذ عنه أَبو مُحَمَّد الددنی و أَبو نُعَیم الحَدَّاد.
و کُسرُ ،کزُفَر:لَقَبُ عبدِ اللّهِ بنِ عُمَر بنِ عبد الرَّحْمن، جَدّ الناشِریِّین بالیَمن.
کسبر
الکُسْبَرهُ ،بالضّمّ ،أَهملَهُ الجوهریّ ،و قال أَبو حنِیفَه:عرَبِیَّهٌ معروفهٌ ،و هی بفتح الباءِ لغه فی الکُزْبُرَه،و قیل هو:نَبَاتُ الجُلْجُلان ،و هو السّمْسم [ و تُفْتَحُ الباءُ] (3).
و الکُسْبَرُ ،کجُنْدَب:المَسَکُ ،بفتح المِیم، من العاجِ ، و هو سِنُّ الفِیلِ یُجْعَل کالسِّوارِ و تَلْبَسُه النِّسَاءُ فی أَیادِیهِنَّ ، ج کَسَابِرُ ،و هذا لم یَذْکُرْه الصاغانیّ و لا صاحب اللسان.
کسکر
کَسْکَرُ (4)،کجعْفَر:کُورهٌ من کُوَرِ بغْدادَ، قَصَبَتُهَا وَاسِطُ ،یُنْسب إِلیها الدَّجَاج و البَطّ ،یقال: کان خَرَاجُهَا المُتَحَصل منها اثْنَیْ عشَرَ أَلْفَ أَلْفِ مِثْقَالٍ ،أَی من الذَّهَب، کأْصْبَهانَ ،أَی کخَراجها.
کشر
کَشَرَ عن أَسْنَانِهِ یَکْشِرُ ،بالکَسْر، کَشْراً ،إِذا أَبْدَی،یکون فی الضَّحِکِ و غَیْرِه ،کذا فی المُحْکَم.و قال الجوهریّ (5):یُقَال: کَشَر الرَّجُلُ و افْتَرَّ،کلّ ذلک تَبْدُو منه الأَسنان و قَدْ کاشَرَهُ ،إِذا ضَحِکَ فی وَجْهِهِ و باسَطَه. و الاسْمُ الکِشْرهُ ،بالکَسْر ،قال الشّاعِرُ:
إِنَّ من الإِخْوَانِ إِخْوَانَ کِشْرَهٍ
و إِخْوَانَ کَیْفَ الحالُ و البالُ کلُّه
قال الأَزهریّ :و الفِعْلَه تَجِیءُ فی مصدر فاعَلَ تقول:
هاجَر هِجْرَهً ،و عاشَرَ عِشْرَهً و إِنَّمَا (6)یکون هذا التَّأْسِیسُ فیما یَدْخُل الافْتِعَال علی تَفاعَلا جَمِیعاً.
و الکَشْرُ ،بالفتْح: ضَرْبٌ من النِّکاحِ ، کالکاشِرِ ،قاله أَبو الدُّقیْش،یقالُ :باضَعَهَا بُضْعاً کاشِراً ، و لا یُشْتَقُّ فِعْل منهمَا.و الکَشْر : التَّبسُّمُ ،قاله الجوهَرِیُّ ،و یقال:بُدُوُّ الأَسْنَانِ عند التَّبَسُّمِ ،و
17- رُوِیَ عن أَبی الدَّرْدَاءِ: «إِنَّا لنَکْشِرُ فی وُجُوهِ أَقْوامٍ و إِنَّ قُلُوبَنَا لتَقْلِیهم». أَی نَبْسِمُ فی وُجوهِهِم.و تقولُ :لَمَّا رآنِی کَشَرَ و اسْتَبْشَر.و عدَّاه الزَّمَخْشَرِیّ بإِلی (7).
و کَشْرٌ : جَبلٌ من جِبال جُرَشَ ،کصُرَد،بین مَکَّه و الیمَن.
ص:447
و الکَشَرُ ، بالتَّحْرِیک:الخُبْزُ الیابِسُ ،عن ابن الأَعرابِیّ ؛ و العُنْقُود إِذا أُکِلَ مَا علَیهْ و أُلْقِیَ فهو الکَشَر ،عن ابنِ الأَعْرَابِیّ .
و کُشَرُ ، کزُفَرَ:ع بصَنْعَاءِ الیَمَن.
و کِشْوَرُ ،کدِرْهم:ه بها أَی بصنعاءَ،منها أَبو محمّد عُبَیْد بن مُحمّد بنِ إِبراهِیمَ الأَزْدِیّ الکِشْوَرِیّ ،من شُیوخ الطَّبرانیّ .
و من المَجاز: هُوَ جَارِی مُکَاشِرِی ،مِثْل مُکَاسِرِی،أَی بحِذائِی،کأَنَّهُ یُکَاشِرُنِی و یُباسِطُنی.
و کَشِرَ ،کفَرِحَ :هَرَبَ ،عن ابن الأَعرابیّ .
*و ممّا یُسْتَدْرَک عَلَیْه:
کَشَرَ البَعِیرُ عن نابِه،أَی کَشَف عنها،و کَشَر السَّبُعُ عن نابِه،إِذا هَرَّ للحرَاش (1).و کَشَر فُلانٌ لفلانٌ ،إِذَا تَنَمَّرَ له و أَوْعَدَه،کأَنَّه سَبُعٌ ،و یُقَالُ : اکْشِرْ [له] (2)عن أَنْیَابِک أَی أَوْعِدْه.و هو مَجاز.
و کَشَرٌ .محرکهً :جَبَلٌ فی دِیَارِ خَثْعَم.
کشمر
کَشْمَرَ أَنْفَهُ ،بالشین بعد الکاف: کَسرهُ ،قالَهُ صاحِب اللِّسَان. و : کَشْمَر الرَّجُلُ لِکذَا،إِذا أَجْهَشَ للبُکَاءِ ،نقلَهُ الصاغانِیّ .
و الکُشَامِرُ ،کعُلابِط ،القَبِیحُ من النَّاسِ .
*و ممّا یستدرک علیه:
کَشْمِیر ،بالفَتْح:ناحِیَهٌ مُتَّسِعَه من الهِنْد،مُشْتَمله علی القُرَی،و قَصَبَتُهَا هو هذا البَلَدُ.ذکرَه المؤرخُونّ و أَطْنَبُوا فی وصفه.و تُنْسَب إِلیها الثِّیَابُ الجَیِّده.
کصر
الکَصِیرُ ،أَهْمَلَه الجَوْهَرِیّ .و قال أَبو زَیْد:هو لُغَهٌ لبعض العَرَب فی القَصِیر ،قُلِبت القَافُ کافاً،قال:
و الغَسَکُ الغَسَقُ :الظُّلْمَه.و البَوْرَقُ و البَوْرَک،لُغتان.
کظر
الکُظْرُ ،بالضَّمِّ :حَرْفُ الفَرْجِ قال ابنُ بَرِّیّ :
و ذکرَ ابنُ النَّحَّاس أَنَّ الکُظْرَ رَکَبُ المَرْأَه،و أَنشد:
و ذَاتِ کُظْرٍ سَبِطِ المَشَافِرِ
و قال أَبو عَمْرٍو: الکُظْر :جانِبُ الفَرْجِ ،و جَمْعُه أَکْظارٌ ، و أَنشد:
و اکْتَشَفَت لِناشِیءٍ دَمَکْمَکِ
عن وَارِمٍ أَکْظَارُه عَضَنَّکِ
تَقُولُ دَلِّصْ ساعَهً لابَلْ نِکِ
فدَاسَها بأَذْلَغِیٍّ بَکْبَک (3)
و قال ابنُ سِیدَه: الکُظْرُ : الشَّحْمُ علی الکُلْیَتَیْنِ المُحِیطُ بهما،أَو الشَّحْمُ الَّذِی قُدّامَ الکُلْیَتَیْن إِذا نُزِعَتَا منه ، فالمَوْضِعُ کُظْرٌ و کُظْرَهٌ ،بضمّهما ،و هُمَا الکُظْرانِ ،قاله اللَّیْث. و الکُظْرُ أَیضاً: مَحَزُّ القَوْسِ الّذِی تَقَع فیه حَلَقَهٌ الوَتَرِ ،و جَمْعُهَا کِظَارٌ ،تقولُ :ردَّ حَلَقَهَ الوَتَرِ فی کُظْرِ القَوْسِ ،و هو فُرْضَتُهَا.و قد کَظَرَ القَوْسَ کَظْراً : جَعَلَ لها کُظْراً . و قال الأَصمعیّ :فی سِیَهِ القَوْسِ الکُظْرُ و هو الفَرْضُ الّذِی فیه الوَتَر،و جمعُه الکِظَارَهُ .و قال الزّمَخْشَرِیّ :یُقَال ردُّوا حَلَقَ الأَوْتَارِ فی الأَکْظارِ . و یقال:
کَظَرَ الزَّنْدَهَ کَظْراً ،إِذا حَزَّ فیها فُرْضَهً . و النار تُسْتَلُّ (4)من کُظْرِ الزَّنْدِ (5):من فُرْضَتِهَا.
و قال ابنُ دُرَیْد (6): الکِظْرُ ،بالکَسْر:عَقَبَهٌ تُشَدُّ فی أَصْلِ فُوقِ السَّهْمِ ،و أَنشد:
یَشُدُّ علی حَزِّ الکِظَامَهِ بالکِظْرِ
و ذکر الجوهَرِیّ هنا الکُظْر :ما بین التَّرْقُوَتَیْنِ و قال:هذا الحَرْفُ نَقَلْتُه من کِتَابٍ من غَیْرِ سَماع،و لعلَّ هذا وَجْهُ عَدَم ذِکْرِ المصنِّفِ إِیّاه،و لکنّ الجوهَرِیَّ ثِقَهٌ فیما نَقَلَ ،و إِنَّمَا لم یَقَعْ له فیه السَّماعُ فلم یَذْکُره.و أَمّا المصنِّف فقد سَمَّی کِتَابَهُ البَحْرَ،و أَوْرَدَ فیه ما هو أَقَلُّ مرتبهً منه مّما هو لیس
ص:448
بثَبتٍ ،و اسْتَدْرَکَ به علیه وَحشَی به کِتابَه،و قد مَرَّ له قریباً لفْظ کِرْبِر الذِی نَقَلَه عن ابن جِنِّی و ادَّعَی فیه أَنّه تَصْحِیفٌ ، فکیف یکون مثلُه مُسْتَدْرَکاً علی الصّحاحِ المُشْتَمِل علی صحیح اللُّغَه و حَسَنِها،کما هو ظاهر،فتأَمّل.
کعر
کَعِرَ الصَّبِیُّ کَعَراً ، کفَرِحَ ،فهو کَعِرٌ و أَکْعَرُ :
امْتَلَأَ بَطْنُه و سَمِنَ ،و قیل:امْتَلأَ بَطْنُه من کثْره الأَکْلِ .و کَعِرَ البَطْنُ و نَحْوُه:تَمَلَّأَ،و قیل:سَمِنَ . و کَعِرَ البَعِیرُ کَعَراً :
اعْتَقَدَ فی سَنَامِه الشَّحْمَ فهو کَعِرٌ ، کأَکْعَرَ و کَعَّرَ ،فهو مُکْعِرٌ و مُکَعِّر ،کمُحْسِن و مُحَدِّث،و کذلک کَوْعَرَ .
و قال ابنُ دُرَیْد (1): کَوْعَرَ السَّنَامُ ،إِذا صارَ فیه شَحْمٌ ، و لا یکون ذلک إِلاَّ للفَصِیل.
و الکَیْعَرُ من الأَشْبَالِ ،کحَیْدَر: السَّمِینُ الخَدرُ (2).
و قال أَبو عَمْرو: الکَعْوَرَهُ من الرِّجال: الضَّخْمُ الأَنْفِ کهیئه الزّنْجِیِّ ،کذا فی التَّهْذِیب.
و الکَعْرَهُ ،بالفتح (3): عُقْدَهٌ کالغُدَّهِ ،و کلّ عُقْدَه کالغُدَّه فهی کَعْرَه .
و الکُعْرُ ،بالضَّمِّ :شَوْکٌ سَبْطُ الوَرَقِ أَمثال الذِّراعِ ، و کَثِیرُ الشَّوّک،ثم یَخرُج له شُعَبٌ ،و یَظهر فی رءُوس شُعَبِه هَناتٌ أَمثالُ الرَّاحِ یُطِیف بها شَوکٌ کثیرٌ طِوالٌ ،و فیها وَرْدهٌ حمراءُ مُشْرِقَه تَجْرُسُهَا النَّحْل،و فیها حَبٌّ أَمثال العُصْفُرِ إِلاّ أَنّه شدیدُ السَّواد.
و مَرَّ فلانٌ مُکْعِراً ،کمُحْسِن ،إِذا مَرَّ یَعْدُو مُسْرِعاً.
و کَوْعَرٌ کجَوْهر:اسمٌ .
کعبر
الکَعْبَرَهُ ،بالفَتْح،من النِّساءِ: الجَافِیَهُ العِلْجَهُ العَکْبَاءُ فی خَلْقِها و أَنشد:
عَکْبَاءُ کَعْبَرَهُ (4)اللَّحْیَیْن جَحْمَرِشٌ
و قد سبق للمُصَنّف فی عکبر هذا المَعْنَی بعَیْنه و ضَبَطه کقُنْفُدَه و هُمَا هُما.فتأَمَّل. و الکُعْبُرهُ ، بضَمَّتَیْن:عُقْدَهُ أُنْبُوبِ الزَّرْع و السُنْبُل و نحوه،و الجَمْع الکَعَابِرُ . و الکُعْبُرَه : ما یُرْمَی من الطَّعَامِ کالزُّؤان إِذَا نُقِّیَ . غَلِیظُ الرأْس مُجْتَمِعٌ ، کالکُعْبُورَه ، و تُشَدَّدُ الراءُ فیهما ،أی فی العُقْدَه و الزُّؤان،و الصواب أَنَّ التَّشْدِید فی الزُّؤان فَقَط ،نقله صاحب اللسان عن اللّحْیَانی و الصاغانیّ عن الفَرّاءِ،و أَمّا فی العُقْدَه فلم یَنْقُله أَحد من الأَئمّه،و هذا من جُمله مُخالفات المصنِّف للأُصول.
و الجَمْعُ الکَعابِرُ .قال اللّحیانیّ :أَخرجتُ من الطَّعَام کَعَابِرَه و سَعابِرَه،بمعنًی واحد. و الکُعْبُرَه : کُلُّ مُجْتَمِعٍ مُکَتَّلٍ ، کالکُعْبُورَهِ ،بالضّمّ أَیضاً. و الکُعْبُرَهُ : الکُوعُ .
و الکُعْبُرَه : الفِدْرَهُ الیَسیرَهُ من اللَّحْمِ ،نقلَه الأَزهریُّ .
و الکُعْبُرَهُ : العَظْمُ الشَّدِیدُ المُتَعقِّدُ و أَنشد :
لَوْ یَتَغَدَّی جَمَلاً لَمْ یُسْئِرِ
منْهُ سِوَی کُعْبُرَهٍ و کُعْبُرِ (5)
و الکُعْبُره : أَصْلُ الرَّأْس. و قال الصاغانیّ :هو الکُعْبُر ، أَی بغیر هاءٍ،و فی اللِّسَان: الکُعْبُورَه :ما حَادَ من الرَّأْسِ ، قال العَجَّاج:
کَعَابِرَ الرُّؤُوسِ مِنْهَا أَو نَسَرْ
و قال أَبو زَیْدٍ:یُسَمَّی الرَّأْس کُلُّه کُعْبُورَهً و کُعْبُرَهً و کَعَابِیرَ و کَعَابِرَ . و الکُعْبُرَهُ : الوَرِکُ الضَّخْمُ ،نقَلَه الصاغانیّ .
و الکُعْبُرَه : ما یَبِسَ منْ سَلْحِ البَعِیرِ علی ذَنَبِه. و قال الصاغَانیّ :هو الکُعْبُر ،بغیر هاءٍ.
و کَعْبَرَ الشَّیْ ءَ:قَطَعَه کبَعْکَرَه.و منه المُکَعْبَرُ ،بفتح الموَحَّده شاعِران :أَحدُهما الضَّبِّیّ ،لأَنّه ضَربَ قَوماً بالسَّیف.و وجدْت بخَطّ أَبی سَهْلٍ الهَرَوِیّ فی هامش الصحاح فی ترکیب ق س م سمعتُ :الشیخَ أَبا یَعْقُوب یُوسُفَ بن إِسماعِیلَ بنِ خَرْذَاذ النَّجَیْرمیَّ یقولُ :سمعتُ أَبا الحَسَن علیّ بن أَحمد المُهَلَّبِیّ یقول: المُکَعْبَر الضَّبِّیّ ، بفتح البَاءِ (6)،و أَما المُکَعْبِر (7)الفَارِسیّ فبکَسْرِ الباءِ.
و المُکَعْبِرُ ، بکَسْرِ الباءِ:العَرَبِیُّ و العَجَمِیُّ ،لأَنّه یَقطَع الرُّؤوسَ ،کلتاهما عن ثَعْلَب، ضِدٌّ.
ص:449
*و مّما یُستدرک علیه:
کُعْبُرَهُ الکَتِف:المُسْتَدِیرهُ فیها کالخَرَزَه،و فیها مَدَارُ الوابِلَهِ .و قال ابن شُمَیْل: الکَعَابِر :رُؤُوسُ [عظام] (1)الفَخِذَیْنِ و هی الکَرَادِیسُ .و قال أَبو عَمْرو: کُعْبُرَه الوَظِیفِ مُجْتَمَعُ الوَظِیف فی السّاقِ .و قال اللّحْیَانیّ :و الکَعَابِر :
رُؤُوسُ العِظَام؛مأْخُوذٌ من کَعَابِر الطَّعَام.
و کَعْبَرَه بالسَّیْف:قَطَعَهُ .
و الکُعْبُر ،بالضمّ ،من العَسَل:ما یَجْتَمع فی الخَلِیَّه.
و هذا عن الصاغانیّ .
و الکُعْبُورَهُ :العُقْدَهُ .
کعتر
کَعْتَرَ فی مَشْیِهِ کَعْتَرَهً : تَمَایَلَ کالسَّکْرانِ ،و قد أَهملَهُ الجوهریّ و الصاغَانیّ ،و استدرکه صاحبُ اللِّسَان و ابنُ القَطَّاع فی التَّهْذیب. و کَعْتَر کَعْتَرَهً : عَدَا عَدْواً شَدِیداً و أَسْرَعَ فی المَشْیِ ،هکذا نقلَه ابنُ القَطّاع.
و الکُعْتُر ،کقُنْفُذ:طائرٌ کالعُصْفُور.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
کعثر
کَعْثَر فی مَشْیِه،بالمثلَّثَه،لُغَهٌ فی کَعْترَ،نقله ابنُ القَطّاع.
*و مّما یُسْتَدْرَک أَیضاً:
کعظر
الکَعْظَره :ضَرْبٌ من العَدْوِ.ذکره ابنُ القَطَّاعِ .
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه أَیضاً:
کعمر
کَعْمَرَ سَنامُ البَعِیر و کَعْرَم:صارَ فیه شَحْمٌ .
هکذا أَورده ابنُ القَطّاع.
کفر
الکُفْرُ ،بالضَّمِّ :ضِدُّ الإِیمان،و یُفْتَحُ ،و أَصْل الکُفْرِ من الکَفْرِ بالفَتْح مَصْدَر کَفَر بمَعْنَی السَّتْر، کالکُفور و الکُفْرَانِ ،بضمّهما،و یُقَال: کَفَرَ نِعْمَهَ اللّه یَکْفُرها ،من باب نَصَر،و قول الجوهریّ تبعاً لخالِه أَبی نَصْرٍ الفَارَابیّ إِنّه من باب ضَرَب لا شُبْهَه فی أَنَّه غَلَط ،و العجبُ من المصنِّف کیف لم یُنَبِّه علیه و هو آکَدُ من کثیر من الأَلْفاظ التی یُورِدُهَا لغیر فائده و لا عائده،قاله شیخُنَا.قلتُ :لا غَلَط ،و الصَّوابُ ما ذهب إِلیه الجَوْهَرِیّ و الأَئمَّه،و تَبِعَهم المصنّف،و هو الحَقُّ ،و نصّ عبارته:و کَفَرْتُ الشَّیْ ءَ أَکْفِرُه ،بالکَسْر،أَی سَتَرْتُه، فالکَفْر الذی هو بمعنی السَّتْر بالاتّفاق من باب ضَرَب،و هو غیر الکَفُرْ الذی هو ضِدّ الإِیمان فإِنّه من باب نَصَر،و الجوهریّ إِنّمَا قال فی الکَفْر الذی بمعنی السَّتْر،فظَنَّ شیخُنَا أَنَّهُمَا واحدٌ،حیث إِنّ أَحدَهما مأْخوذٌ من الآخر.
و کَمْ من عائبٍ قَوْلاً صَحِیحاً
و آفتُه من الفَهْمِ السَّقِیمِ
فتأَمّل. و کذلک کَفَرَ بها یَکْفُر کُفوراً و کُفْرَاناً :جَحَدَها و سَتَرَها.
قال بعضُ أَهلِ العِلْم: الکُفْر علی أَربَعَهِ أَنحاءٍ: کُفْر إِنکار،بأَن لا یعرِفَ اللّه أَصلاً و لا یَعْتَرِف به؛و کُفْرُ جُحود؛ و کُفْرُ مُعَانَدَه؛و کُفْرُ نِفاق،مَنْ لقی ربَّه بشیءٍ من ذلک لم یَغْفِر له، وَ یَغْفِرُ ما دُونَ ذلِکَ لِمَنْ یَشاءُ .فأَما کُفْرُ الإِنکار فهو أَنْ یَکفُر بقَلْبِه و لِسَانِه،و لا یَعْرِف ما یُذْکَر له من التَّوْحِید؛و أَمّا کُفْر الجُحُود فَأَنْ یَعترف (2)بقلْبه و لا یُقِرّ بلِسَانه،فهذا کافِرٌ جاحِدٌ ککُفْر ،إِبلیسَ و کُفْر أُمَیَّهَ بن أَبی الصَّلْت؛و أَمّا کُفْرُ المُعَانَده فهو أَنْ یَعْرِف اللّه بقَلْبِه و یُقِرَّ بلِسَانِه و لا یَدِینَ به حَسَداً و بَغْیاً، ککُفْر أَبی جَهْل و أَضْرابِه.
و فی التهذیب:یَعْتَرِف (3)بقَلْبِه و یُقِرّ بلِسانه و یأَبَی أَنْ یَقْبَل، کأَبِی طالِب حیث یَقُول:
وَ لَقَدْ عَلِمْتُ بأَنَّ دِینَ مُحَمَّدٍ
مِنْ خَیْرِ أَدْیَانِ البَرِیَّه دِینَا
لَوْلاَ المَلاَمَهُ أَو حِذارُ مَسَبَّهٍ
لَوَجَدْتنِی سَمْحاً بذاک مُبِینَا
و أَما کُفْرُ النِّفَاق فإِنْ یُقرّ بلسانه و یَکْفُر بقَلْبِه و لا یعتقد بقلبه،قال الأَزهَریّ :و أَصلُ الکُفْرِ تَغطِیه الشَّیْ ءِ تَغْطِیَهً تَسْتَهْلِکُه.قال شَیخُنَا:ثمّ شاع الکُفْرُ فی سَتْرِ النِّعْمَه خاصَّه،و فی مُقَابَلَه الإِیمان،لأَنّ الکفر فیه سَتْرُ الحَقِّ ، و سَتْرُ نِعَمِ فَیَّاضِ النِّعَم.قلتُ :و فی المُحْکَم: الکُفْر : کُفْرُ النِّعْمَه،و هو نَقِیضُ الشُّکْر،و الکُفْر :جُحُود النِّعْمَه،و هو
ص:450
ضدّ الشُّکْر،و قوله تعالی: إِنّا بِکُلٍّ کافِرُونَ (1)أَی جاحِدُون.و فی البَصَائر للمُصَنِّف:و أَعْظَمُ الکُفْرِ جُحُودُ الوَحْدانیّه أَو النُّبُوّه أَو الشَّریعه.و الکَافِرُ ،مُتَعَارَفٌ مطلقاً فیمن یَجْحَدُ الجَمِیعَ .و الکُفْران فی جُحود النِّعْمَه أَکْثَرُ استِعْمَالاً،و الکُفْر فی الدِّین،و الکُفُور فیهما،و یُقَال فیهما:
کَفَر [فهو کافر ] (2)قال تَعَالَی فی الکُفْرَان : لِیَبْلُوَنِی أَ أَشْکُرُ أَمْ أَکْفُرُ (3)و قولُه تعالَی: وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَکَ الَّتِی فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ اَلْکافِرِینَ (4)أَی تَحَرَّیْت کُفْرانَ نِعْمَتِی.و لَمّا کانُ الکُفْران جُحُودَ النِّعْمَه صار یُسْتَعْمَل فی الجُحُود.
وَ لا تَکُونُوا أَوَّلَ کافِرٍ بِهِ (5)أَی جاحِد و ساتِر.و قد یُقَال:
کَفَرَ ،لمن أَخَلَّ بالشَّرِیعَه و تَرَکَ ما لَزِمَه من شُکْرِ اللّه تعالَی علیه،قال تعالَی: مَنْ کَفَرَ فَعَلَیْهِ کُفْرُهُ (6)و یَدلُّ علی ذلک مُقابَلَتُه بقولِه: وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ یَمْهَدُونَ (7).
و کَافَرَه حَقَّه ،إِذا جَحَدَهُ .
و المُکَفَّرُ ،کمعَظَّم:المَجْحُودُ النِّعْمَهِ مع إِحسانِه.
و رجلٌ کافِرٌ :جاحِدٌ لأَنْعُمِ اللّه تعالَی. قال الأَزهریّ :
و نِعَمُهُ آیاتُه الدَّالَّهُ علی تَوحِیدِه.و النِّعمُ التی سَتَرها الکافرُ هی الآیاتُ الّتی أَبانَتْ لذَوِی التَّمْیِیز أَنَّ خالِقَها واحِدٌ لا شریکَ له،و کذلک إِرسَالُه الرُّسُلَ بالآیاتِ المُعْجِزَه و الکُتُب المُنَزَّله و البَرَاهِینِ الواضِحَهِ نِعْمَهٌ (8)منه ظاهِرَه،فمَنْ لم یصدِّق به (9)و رَدّهَا فقد کَفَرَ نِعْمَهَ اللّه،أَی سَتَرها و حَجَبَها عن نفْسه.و قیل:سُمِّیَ الکَافِرُ کافِراً لأَنّه مُغَطًّی علی قَلْبِه؛ قال ابنُ دُرَیْد:کأَنَّه فاعِلٌ فی معنی مَفْعُول. ج کُفَّارٌ ، بالضَّمّ ،و کَفَرَهٌ ،محرَّکه،و کِفَارٌ ،ککِتاب ،مثل جائع و جِیاع و نائم و نِیَامٍ .قال القُطامِیّ :
و شُقَّ البَحْرُ عن أَصْحَابِ مُوسَی
و غُرِّقَت الفَرَاعِنَهُ الکِفَارُ
و فی البَصَائر:و الکُفَّار فی جمع الکافِر المُضادّ للمُؤْمِن أَکثرُ استعمالاً،کقوله؛ أَشِدّاءُ عَلَی اَلْکُفّارِ (10)و الکَفَرَه فی جمع کافِرِ النِّعْمَه أَکْثَرُ استعمالاً،کقوله: أُولئِکَ هُمُ اَلْکَفَرَهُ الْفَجَرَهُ (11)و الفَجَرَه قد یُقَال للفُسَّاقِ من المُسْلِمِین.
و هِیَ کافِرَهٌ من نِسْوَه کَوَافِرَ ،و
16- فی حَدِیث القُنُوت: «و اجْعَل قُلُوبَهُم کقُلوبِ نِسَاءٍ کَوَافِرَ ». یعنی فی التّعَادِی و الاخْتِلاف، و النِّساءُ أَضعفُ قُلُوباً من الرِّجال لا سیّمَا إِذا کُنَّ کَوَافِرَ .
و رجُلٌ کَفَّارٌ ،کشَدَّادٍ،و کَفُورٌ ،کصَبُور: کافِرٌ . و قیل:
الکَفُور :المُبَالِغُ فی کُفْرَانِ النَّعْمَه،قال تَعالَی: إِنَّ الْإِنْسانَ لَکَفُورٌ (12)و الکَفَّارُ أَبلغُ من الکَفُور کقوله تَعالَی:
کُلَّ 13کَفّارٍ عَنِیدٍ .
و قد أُجْرِیَ الکَفّار مُجرَی الکَفُور فی قوله: إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ کَفّارٌ (13)کذا فی البصائر. ج: کُفُرٌ ،بضمِّتَیْن ، و الأُنْثَی کَفُورٌ أَیضاً،و جمعُه أَیضاً کُفُرٌ ،و لا یُجْمَع جَمْعَ السلامَه،لأَنّ الهاءَ لا تدخُلُ فی مُؤَنَّثِه،إِلاّ أَنّهم قد قالُوا عَدُوَّه اللّهِ ،و هو مذکور فی مَوضعه.و قولُه تعالَی: فَأَبَی الظّالِمُونَ إِلاّ کُفُوراً (14)قال الأَخْفَشُ :هو جَمْعُ الکُفْرِ ، مثل بُرْد و بُرُود.
و کَفَرَ علیه یَکْفرُ ،من حَدّ ضَرَب: غطَّاهُ ،و به فُسِّرَ
14- الحدیث: إِن الأَوْسَ و الخَزْرَجَ ذَکَرُوا ما کان منهم فی الجَاهِلِیَّهِ فثَارَ بعضُهم إِلَی بَعْض بالسُّیُوف،فأَنْزَلَ اللّه تَعَالَی وَ کَیْفَ تَکْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلی عَلَیْکُمْ آیاتُ اللّهِ وَ فِیکُمْ رَسُولُهُ (15). و لم یکن ذلک علی الکُفْرِ باللّه،و لکن علی تَغْطِیَتِهم ما کَانُوا علیه من الأُلْفَهِ و المَوَدَّه.و قال اللَّیْثُ ؛ یُقَال:إِنَّه سُمِّیَ الکافِرُ کافِراً لأَنّ الکُفْر غَطَّی قلبه کُلَّه.قال الأَزهریّ :و معنی قولِ اللَّیْث هذا یَحْتَاج إِلی بَیَان یَدُلُّ علیه،و إِیضاحُه:أَنَّ الکُفْر فی اللُّغَه التَّغْطِیهَ ،و الکَافر ذو کُفْر ،أَی ذو تَغْطِیَه لقَلْبِه بکُفْره ،کما یُقَال لِلاَبِس السِّلاحِ کافرٌ ،و هو الذی غَطَّاه السِّلاح،و مثلُه رجُلٌ کاسٍ ،أَی ذُو
ص:451
کُسْوَه،و ماءٌ دافِقٌ ،أَی ذُو دَفْقٍ .قال:و فیه قَولٌ آخَرُ:
[و هو] (1)أَحْسَنُ ممّا ذَهَب إِلیه[اللیث]،و ذلِکَ أَنَّ الکافِر لمَّا دَعاه اللّه إِلی تَوْحِیده فقد دَعاه إِلی نعْمَهٍ (2)و أَحَبَّها له إِذَا أَجابَه إِلی ما دَعاه إِلیه،فلمّا أَبَی ما دعَاهُ إِلیه من تَوْحیده کان کافِراً نِعْمَهَ اللّه،أَی مُغَطِّیاً لها بإِبَائه،حاجِباً لها عنه.
و کَفَرَ الشَّیْ ءَ یَکْفِرُه کَفْراً : سَتَرَه، ککَفَّرَهُ تَکْفِیراً .
و الکَافِرُ :اللَّیْلُ . و فی الصحاح:اللَّیْلُ المُظْلِمُ ،لأَنّه یَسْتُر بظُلْمَته کلَّ شیءٍ.و کَفَرَ اللیلُ الشیءَ و کَفَرَ عَلَیْه؛ غَطَّاهُ ؛و کَفَرَ اللیلُ علی أَثَر صاحِبِی:غَطَّاه بسَوَادِه،و لقد استُظْرِفَ البَهَاءُ زُهَیْر حَیْثُ قَالَ :
لِی فِیکَ أَجْرُ مُجَاهِدٍ
إِنْ صَحَّ أَنَّ اللَّیْلَ کافِرْ
و الکافِر : البَحْر ،لسَتْرِه ما فیه،و قد فُسِّر بهما قَوْلُ ثَعْلَبَه بن صُعَیْره (3)المازِنیّ یَصِفُ الظَّلِیمَ و النَّعَامَه و رَوَاحَهما إِلی بَیضهما عند غُروبِ (4)الشمس:
فَتَذَکَّرَا ثَقَلاً رَثِیداً بَعْدَ مَا
أَلْقَت ذُکَاءُ یَمِینَهَا فی کَافِرِ
و ذُکاءُ:اسمٌ للشَّمْس،و أَلْقَت یَمینَهَا فی کَافر ،أَی بَدَأت فی المَغِیب.قال الجَوْهَرِیّ :و یحتمل أَن یکونَ أَراد اللَّیْل.
قُلْت:و قال بعضُهم:عَنَی به البَحْرَ،و هکذا أَنشده الجَوْهَرِیّ .و قال الصّاغَانیُّ :و الرِّوَایَهُ «فَتَذَکَّرَت»علی التَّأْنِیث،و الضَّمِیر للنَّعامه،و بعده:
طَرِفَتْ مَرَاوِدُها و غَرَّدَ سَقْبُها
بِاْلآءِ (5)و الحَدَجِ الرِّوَاءِ الحادِرِ
طَرِفت،أَی تباعدت.قلتُ :و ذکر ابنُ السِّکّیتَ أَنّ لَبِیداً سَرَق هذا المَعْنَی فقال:
حَتّی إِذَا أَلْقَتْ یَداً فی کافِرٍ
و أَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُهَا
قال:و من ذلک سُمِّیَ الکَافرُ کافِراً لأَنّه سَتَر نِعَمَ اللّه.
و الکافِرُ الوادِی العَظِیمُ .و قیل الکَافِر : النَّهْر الکَبِیر ،و به فَسَّر الجَوْهریُّ قَوْلَ المُتَلَمِّس یذکر طَرْحَ صَحیفَتِه:
فأَلْقَیْتُها بالثِّنْیِ من جَنْبِ کافرٍ
کَذلِک أَقْنو کُلَّ قِطٍّ مضَلَّلِ
و الکافِر : السَّحاب المُظْلِمُ لأَنّه یَستُر ما تَحْتَه.
و الکافِر : الزَّارِعُ لسَتْرِه البَذر بالتُّرَابِ .و الکُفَّارُ :الزُّرَّاع و تقولُ العربُ للزَّارِع (6). کافرٌ لأَنّه یَکْفُر البَذْرَ المَبْذُورَ[فی الأَرض] (7)بتُرَاب الأَرْضِ المُثَارَه إِذا أَمَرَّ علیها مَالَقَهُ (8)، و منه قولُه تعالَی: کَمَثَلِ غَیْثٍ أَعْجَبَ اَلْکُفّارَ نَباتُهُ (9)أَی أَعْجَب الزُرّاعَ نَباتُه،و إِذا أَعجَبَ الزُّرَّاعَ نَباتُه مع عِلْمِهم به فهو غایهُ ما یُسْتَحْسَن،و الغَیْث:المَطَرُ هنا،و قد قیل:
الکُفَّارُ فی هذه الآیه الکُفَّار باللّه تعالَی،و هم أَشَدُّ إِعْجاباً بزِینَه الدُّنْیَا و حَرْثِهَا من المُؤْمِنین. و الکافِرُ : الدِّرْعُ ،نقله الصاغَانیُّ ،لسَتْرِهَا ما تحتَها. و الکافِر من الأَرْضِ :مَا بَعُد عن الناسِ ،لا یَکادُ یَنْزِلُه أَو یَمُرُّ به أَحدٌ،و أَنشد اللَّیْثُ فی وصف العُقَابِ و الأَرْنَبِ :
تَبَیَّنَتْ لَمْحَهً من فَزٍّ عکْرِشهٍ
فی کافِرٍ ما بِه أَمْتٌ و لا عِوَجُ
کالکَفْرِ ،بالفَتْح،کما هو مُقْتَضَی إِطلاقه،و ضبطه الصّاغَانیُّ بالضَّمِّ هکذا رأَیْتُه مُجَوَّداً و الکافِر : الأَرْضُ المُسْتَوِیَهُ ،قالَه الصاغَانِیُّ ،و قال ابنُ شُمَیْل: الکافر :
الغائطُ الوَطِیءُ (10)،و أَنشد البیتَ السابِقَ و فیه:
فأَبْصَرَتْ لَمْحَهً من رَأْسِ عِکْرِشَهٍ
و الکافِر : النَّبْتُ ،نقله الصاغانیّ .
ص:452
و کافِرٌ : ع ببِلادِ هُذَیْل.و الکَافِرُ : الظُلْمَه ،لأَنَّهَا تَستر ما تَحْتَهَا،و قولُ لبید:
فاجْرَمَّزَتْ ثمَّ سارَتْ و هْی لاَهیَهٌ
فی کافِرٍ ما بِهِ أَمْتٌ و لا شَرَفُ
یجوز أَن یکونَ ظُلْمَهَ اللَّیْل،و أَنْ یکونَ الوادِیَ ، کالکَفْرَه ،بالفَتْح،هکذا فی سائر النُّسخ،و الّذی فی اللسان: کالکَفْرِ . و الکافِرُ : الدَّاخِلُ فی السِّلاح ،من کَفَرَ فوقَ دِرْعِه،إِذا لَبِسَ فوقَها ثَوْباً، کالمُکَفِّرِ (1)،کمُحَدِّث ، و قد کَفَّرَ دِرْعَه بثَوْبٍ تَکْفِیراً :لَبِسَ فوقَهَا ثَوْباً فَغَشَّاها به، و منه
14- الحَدِیثُ : «أَنّ رَسُولَ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم قال فی حَجَّه الوَداع: لا تَرْجِعْوا -و فی روایَه:أَلاَ لا تَرْجِعُنَّ بَعْدِی کُفَّاراً یَضْرِبُ بعضُکم رِقَابَ بَعْض ». قال أَبو مَنْصُورٍ:فی قوله کُفَّاراً قَولانِ :أَحَدُهُمَا:لا بِسِین السِّلاحَ مُتَهَیِّئین لِلْقِتَال،کأَنَّه أَراد بذلک النَّهْیَ عن الحرْب، أَو مَعْنَاهُ لا تُکَفِّرُوا الناسَ فَتَکْفُرُوا (2)،کما یَفعل الخَوَارجُ إِذا استعرضُوا النَّاسَ فکَفَّرُوهم (3).و هو
14- کقولِه صلَّی اللّه علیه و سلمٌ : «منْ قالَ لأَخِیه یا کافِرُ فقد باءَ به أَحدُهُمَا». لأَنّه إِمَّا أَنْ یَصْدُق علیه أَو یَکْذِب،فإِنْ صَدَق فهو کافِرٌ ،و إِنْ کَذَب،عاد الکُفْرُ إِلیه بتکْفِیرِه أَخاه المُسْلِم.
و المُکَفَّرُ ،کمُعَظَّم:المُوثَقُ فی الحَدِید ،کأَنَّه غُطِّیَ به و سُتِرَ.
و الکَفْرُ ،بالفَتْح: تَعْظِیمُ الفارِسِیّ ،هکذا فی اللّسَان و الأَساس و غیرهما من الأُمّهات و شَذّ الصّاغَانیّ فقال فی التَّکْمِلَهِ :الفارِس مَلِکَهُ ،بغیر یاءٍ و لعلَّه تَصْحِیفٌ من النُّسَّاخِ و هو:إِیماءٌ بالرَّأْسِ قَرِیبٌ مِن السُّجُود. و الکَفْرُ : ظُلْمَهُ اللَّیْلِ و سَوادُه (4)و قد یُکْسَرُ ،قال حُمیْد:
فوَرَدتْ قَبْلَ انْبِلاجِ الفَجْرِ
وابنُ ذُکَاءَ کامِنٌ فی الکَفْرِ (5)
أَی فیما یُوَارِیهِ مِنْ سوَادِ اللَّیْل.قال الصَّاغَانیُّ :هکذاأَنشَدَه الجَوْهَرِیُّ ،و لیس الرَّجَزُ لحُمَیْد و إِنّمَا هو لبَشِیرِ بنِ النِّکْث،و الرِّوایه:
وَرَدْتُهُ قَبْلَ أُفُولِ النَّسْرِ
و الکَفْرُ : القَبْرُ (6)و منه قیل:اللّهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ الکُفُورِ ، و
17- رُوِیَ عن مُعَاوِیَه أَنَّه قَالَ : أَهْلُ الکُفُورِ أَهْلُ القُبُور. قال الأَزهریّ : الکُفُور جمع کَفْرٍ بمعْنی القَرْیَه ،سُرْیَانِیَّه،و أَکْثَرُ مَنْ یَتَکَلَّم بهذه أَهلُ الشام،و منه قیل: کَفْرُ تُوثَی و کَفْرُ عاقِب (7)،و إِنما هی قُرًی نُسِبَتْ إِلی رِجال.و
16- فی حَدِیث أَبی هُرَیْرَه: أَنَّه قال:لتُخْرِجَنَّکُم (8)الرُّومُ منها کَفْراً کَفْراً إِلی سُنْبُکٍ من الأَرْض.قیل:و ما ذلِک السُّنْبُکُ ؟قال:حِسْمَی جُذَامَ ». أَی من قُرَی الشامِ .قال أَبو عبَیْد: کَفْراً کَفْراً ،أَی قَرْیَهً قَرْیَه.و قال الأَزهریّ ،فی قول معَاوِیَه،یَعْنِی بالکُفُورِ القُرَی النائِیَه عن الأَمْصَار و مجْتَمَع أَهلِ العِلْم [و المسلمین] (9)،فالجَهْلُ عَلَیْهم أَغْلَب،و هم إِلی البِدَعِ ، و الأَهْوَاءِ المُضِلَّهِ أَسْرَعُ .یقول:إِنَّهم بمنزله المَوْتَی لا یُشَاهدون الأَمْصَارَ و الجُمَعَ و الجَمَاعَات و ما أَشْبَهَها،و
16- فی حَدِیثٍ آخَر: «لا تَسْکُنِ الکُفُور فإِنّ ساکِنَ الکُفُورِ کسَاکِنِ القُبور». قال الحَرْبیّ : الکُفُور :ما بَعُدَ من الأَرض عن الناس فلا یمرّ به أَحدٌ،و أَهلُ الکُفُور عند أَهل المدنِ کالأَمْوَاتِ عند الأَحْیَاءِ،فکأَنَّهمْ فی القُبور.قلتُ :و کذلک الکُفُور بمصر هی القُرَی النَّائِیَهُ فی أَصْلِ العُرْف القَدِیم.
و أَمّا الآن فیُطْلِقُون الکَفْر علی کلّ قَرْیَه صغیره بجَنْب قریه کبیره،فیقُولُون:القَرْیَهُ الفُلانِیّه و کَفْرها .و قد تکون القَرْیَهُ الواحِدَهُ لها کُفورٌ عِدّه؛فمن المَشَاهِیر: الکُفُور الشّاسِعَه، و هِی کُورَهٌ مستقلَّه مشْتَمِلَه علی عِدَّه قُرًی،و کَفْر دِمْنَا،و کَفْر سَعْدون،و کفْر نطْروِیسَ ،و کفْر بَاوِیط ،و کَفْر حِجَازی،و غیر ذلک لیس هذا محلّ ذکرها.
و أَکْفَرَ الرَّجلُ : لَزِمَهَا ،أَی القَرْیَه، کاکْتَفَرَ ،و هذه عن ابن الأَعْرَابِیّ .
و الکَفْر : الخَشَبَهُ الغَلِیظَهُ القَصِیرَهُ ،عن ابن الأَعْرَابِیّ ، أو هو العَصَا القَصِیرَهُ ،و هی التی تُقْطَع من سَعَفِ النَّخْلِ .
ص:453
و الکُفْر بالضَّمِّ :القِیر. قال ابنُ شُمَیْل:القِیر ثَلاثهُ أَضْربِ : الکُفْر ،و القِیر،و الزِّفْتُ ؛ فالکُفْر یُذاب ثمّ یُطْلَی (1)به السُّفُن ؛و الزِّفْتُ یُطْلَی به الزِّقاق.
و الکَفِرُ ککَتِف:العَظیمُ من الجِبَال ،و الجمع کَفِرَاتٌ ، قال عبدُ اللّه بن نُمَیْر الثَّقَفیُّ (2):
لَهُ أَرَجٌ من مُجْمِرِ الهِنْدِ ساطعٌ
تطَلَّعُ رَیَّاهُ من الکَفِرَاتِ
أَو الکَفِرُ : الثَّنِیَّهُ منها ،أَی من الجبَال.
و الکَفَرُ ، بالتَّحْریک:العُقَابُ ،ضبط بالضَّمِّ فی سائر النُّسخ،و هو غَلَطٌ و الصَّوابُ بکسر العَیْن،جمع عَقَبه،قال أَبو عَمْرو: الکَفَرُ الثَّنَایَا:العِقَابُ ،الوَاحِدَه کَفَرَهٌ ،قال أُمیّهُ :
و لَیْسَ یَبْقَی لوَجْه اللّه مُخْتَلَقٌ
إِلاّ السماءُ و إِلاَّ الأَرْضُ و الکَفَرُ
و الکَفَر : وِعَاءُ طَلْعِ النَّخْلِ و قِشْرُه الأَعْلَی، کالکَافُورِ و الکَافِرِ ،و هذه نقَلَهَا أَبو حَنیفَهَ .
و الکُفُرَّی ،و تُثَلَّث الکافُ و الفَاءُ معاً. و
16- فی حدیثٍ : (3):
«هو الطِّبِّیعُ فی کُفُرَّاه ». الطِّبِّیعُ :لُبُّ الطَّلْع،و کُفُرَّاهُ بالضَّمّ :وِعَاؤُه.و قال أَبو حَنیفَه:قال ابنُ الأَعْرابیّ :سمعتُ أُمَّ رَبَاح تقول:هذه کُفُرَّی ،و هذَا کُفُرَّی [و کَفَرّی ] (4)و کِفِرَّاهُ و کُفَرَّاهُ ،و قد قَالُوا فیه کافِرٌ .و جمع الکافُور کَوَافیرُ ،و جَمْع الکَافِر کَوَافِرُ ،قال لَبیدٌ:
جَعْلٌ قِصَارٌ و عَیْدانٌ یَنُوءُ به
من الکَوَافِر مَکْمُومٌ و مُهْتَصَرُ
و الکَافُورُ :نَبْتٌ طَیِّبٌ ،نَوْرُهُ أَبیضُ کنَوْرِ الأُقْحُوَان ،قاله اللَّیْث و لم یَقُلْ طَیِّب،و إِنّمَا أَخَذه من قول ابن سیدَه.
و الکافُورُ أَیضاً: الطَّلْعُ حین یَنْشَقُّ ، أَو وِعَاؤُه و قیل:وِعَاءُ کلّ شیْ ءٍ من النَّبات کافورُه ،و هذا بعَینه قد تقدَّم فی قول المُصَنِّف،فهو تَکْرَار.و فی التَّهْذیب: کافُورُ الطَّلْعَه:وِعَاؤُها الذی یَنْشَقُّ عنها،سُمِّیَ به لأَنّه قد کَفَرَها ،أَی غَطَّاها.
و الکَافُور : طِیبٌ ،م. و فی الصحاح:من الطِّیب،و فی المُحْکَم:أَخْلاطٌ [تُجمعُ ] (5)من الطِّیب تُرکَّب من کافُورِ الطَّلْع.و قال ابنُ دُرَیْد:لا أَحسبُ الکَافُورَ عَرَبیًّا،لأَنَّهُم ربَّمَا قالوا القَفُور و القَافُور،و قیل الکَافُور : یَکُونُ من شَجَرٍ بجبَال بَحْرِ الْهِنْدِ و الصِّین یُظِلُّ خَلْقاً کَثیراً ،لعِظَمه و کَثْرَهِ أَغْصانِه المتفرّعه، تَأْلفُهُ (6)النُّمُورَهُ ،جَمْع نَمِر، و خَشَبُه أَبْیَضُ هَشٌّ ،و یُوجَدُ فی أَجْوَافه الکافُور ،و هو أَنواعٌ ،و لَوْنُهَا أَحْمرُ،و إِنَّمَا یَبْیَضُّ بالتَّصْعید ،و له خواصّ کثیرهٌ لیس هذا محلَّ ذِکْرها. و الکافُور : زَمَعُ الکَرْمِ ،و هو الوَرَقُ المُغَطِّی لما فی جَوْفه من العُنْقُود،شَبَّهَه بالکافُورِ الطَّلْع،لأَنّه یَنفرج عَمَّا فیه أَیضاً، ج کَوَافیرُ و کَوَافِرُ . قال العَجّاج:
کالکَرْمِ إِذْ نَادَی من الکَافُورِ
و هو مَجاز،و المَشْهُور فی جمْع الکافُور کَوَافیرُ ،و أَمَّا کَوافِرُ فإِنَّه جَمْع کافِر . و قولُه تعالَی: إِنَّ الْأَبْرارَ یَشْرَبُونَ مِنْ کَأْسٍ کانَ مِزاجُها کافُوراً (7)قال الفَرَّاءُ: عَیْنٌ فی الجَنَّه تُسَمَّی الکافُور طَیبّه الرِّیح،قال ابنُ دُرَیْد:و کانَ یَنْبَغی أَن لا یَنْصَرفَ ،لأَنَّهُ اسمُ مُؤَنَّث مَعْرفه علی أَکثرَ من ثلاثهِ أَحْرُف،لکن إِنَّمَا صَرَفُه لتَعْدیل رُؤُوس الأیِ .و قال ثَعْلَب:
إِنّمَا أَجْراه لأَنّه جعله تشبیهاً،و لو کان اسماً لعَیْنِ لم یَصْرِفْه.قال ابنُ سِیدَه:قولُه جعَلَه تشبیهاً،أَراد کانَ مِزاجُهَا مثْلَ کافُور .و قال الزَّجَّاج:یجوز فی اللُّغَه أَنْ یکونَ طَعْمُ الطِّیبِ فیها و الکافورِ ،و جائزٌ أَن یُمْزَجَ بالکافُورِ و لا یکون فی ذلک ضَرُورَهٌ (8)،لأَنّ أَهْلَ الجنَّهِ لا یَمسُّهم فیها نَصَبٌ و لا وَصَبٌ .
و التَّکْفِیرُ فی المَعَاصی کالإِحْبَاط فی الثَّوَاب. و فی الیَمِین:فِعْلُ ما یَجبُ بالحِنْث فیها،و الاسمُ الکَفَّارهُ .و فی البَصائر: التَّکْفیرُ :سَتْرُ الذَّنْب و تَغْطِیَتُه،و قولُه تعالَی:
لَکَفَّرْنا عَنْهُمْ سَیِّئاتِهِمْ (9)أَی ستَرْنَاهَا حتَّی تَصیر کأَنْ لم
ص:454
تَکن،أَو یکون المَعْنَی:نُذْهِبُهَا و نُزِیلُهَا،من باب التَّمْریض لإِزاله المَرَض،و التَّقْذِیَه لإِذهاب (1)القَذَی.و إِلی هذا یُشیر قولُه تعالَی: إِنَّ الْحَسَناتِ یُذْهِبْنَ السَّیِّئاتِ (2)و التَّکْفِیرُ :
أَنْ یخْضَعَ الإِنسانُ لغَیْره وَ یَنْحَنِیَ و یُطَأْطِیءَ رَأْسَهُ قریباً من الرُّکُوع،کما یَفعل مَنْ یُرید تَعظیمَ صاحِبه،و منه
16- حدیث أَبی مَعْشَر: «أَنَّه کان یَکْرَهُ التَّکْفیرَ فی الصَّلاه». و هو الانْحنَاءُ الکَثِیرُ فی حالَه القیَامِ قبلَ الرُّکُوع.و تَکْفیرُ أَهْلِ الکتَاب أَن یُطَأْطیءَ[أَحدُهُم] (3)رَأْسَه لصاحبه کالتَّسْلیم عندنا.و قد کَفَّرَ له.و قیل:هو أَن یَضَع یَدَه أَو یَدَیْه علی صَدْرِه،قال جَریرٌ یخاطبُ الأَخطلَ و یذکر ما فعلَتْ قَیْسٌ بتَغْلب فی الحُروب التی کانت بعدهم:
و إِذَا سَمِعْتَ بحَرْب قَیْس بَعْدَها
فضَعُوا السِّلاحَ وَ کَفِّرُوا تَکْفیرَا
یقول:ضَعُوا سِلاحَکُم فلسْتم قادِرین علی حَرْبِ قَیْسٍ لعجْزِکم عن قِتَالهم، فَکفِّرُوا لهم کما یُکَفِّر العبدُ لمَوْلاه، و کما یُکَفِّر العِلْجُ للدِّهْقان یضَع یَدَه علی صَدْرِه و یَتَطَامنُ له،و اخْضَعُوا و انْقَادُوا.و
16- فی الحَدیث عن أَبی سعیدٍ الخُدْریّ رَفَعَه قال: «إِذا أَصْبَحَ ابنُ آدَمُ فإِنَّ الأَعْضَاءَ کُلَّها تُکَفِّرُ للّسَان،تَقُولُ اتَّقِ اللّه فینَا فإِن اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا،و إِن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا». أَی تَذِلُّ و تُقِرُّ بالطاعه له و تَخْضَعُ لأَمْره.و
17- فی حدیث عَمْرو بن أُمَیَّه و النَّجاشیّ : «رَأَی الحَبَشَه یَدخلُون من خَوْخَهٍ مُکَفِّرین فوَلاَّهُ ظَهْرَه و دخَل».
و التَّکْفِیرُ : تَتْویج المَلِک بتَاج إِذَا رُئِیَ کُفِّرَ لهُ ،و التَّکْفِیرُ أَیضاً: اسمٌ للتَّاج ،و به فَسَّر ابنُ سیدَه قولَ الشاعر یصفُ الثَّوْرَ:
مَلِکٌ یُلاَثُ برَأْسه تَکْفیرُ
قال:سمَّاه بالمَصْدَر،أَو یکون اسماً غیرَ مَصْدر، کالتَّنْبِیت للنَّبْت ،و التَّمْتین للمَتْن.
و قال ابنُ دُرَیْد:رجل کُفَارِیٌّ : الکُفَاریُّ بالضّمِّ ،و فی بعض النُّسخ کغُرَابِیّ (4):العَظیمُ الأُذُنَینْ ،مِثْل شُفارِیّ . و الکَفَّارَهُ ،مُشَدَّدَهً :ما کُفِّر به من صَدَقَه و صَوْم (5)و نَحْوِهما ،کأَنَّه غُطِّیَ علیه بالکَفَّاره .و فی التهذیب:سُمِّیَت الکَفّارات [ کفَّاراتٍ ] (6)لأَنّهَا تُکَفِّر الذُّنُوبَ ،أَی تَسْتُرهَا، مثل کَفَّارَه الأَیْمَان،و کفَّارَه الظِّهَار و القَتْل الخَطَإِ،و قد بَیَّنه اللّه تعالَی فی کتابه و أَمَر بها عِبَادَه،و قد تکرَّر ذِکْرُ الکَفَّاره فی الحدیث اسْماً و فِعْلاً مُفْرَداً و جَمْعاً،و هی عبارهٌ عن الفَعْلَه و الخَصْلَه الَّتی من شأْنهَا أَن تُکَفِّرَ الخَطیئه،أَی تَمحُوَها،و هی فَعَّالَه للمُبَالَغَه،کقَتَّالَه،و ضَرَّابَه من الصفات الغالبهَ فی باب الاسمیّه.
و کَفَرِیَّهُ ،کطَبَریَّه:ه بالشام ،ذکرَه الصاغانیُّ .
و رَجُلٌ کِفِرِّینٌ کعِفِرِّینٍ :دَاهٍ ،و قال الَّلیْث:أَی عِفْریت خَبیثٌ کعِفرِّینٍ وَزْناً و معنًی.
و رجلٌ کَفَرْنَی ،أَی خامِلٌ أَحْمَقُ ،نَقَلَهُ صاحبُ اللِّسَان.
و الکَوَافِرُ :الدِّنَانُ ،نقَلَه الصاغَانیّ .
و فی نوادر الأَعْرَاب: الکافِرَتانِ و الکَافِلتَان : الأَلْیَتَانِ ،أَو هما الکَاذَتَان (7)،و هذه عن الصاغانیّ .
و أَکْفَرَهُ :دَعَاهُ کافراً . یُقَال:لا تُکْفِرْ أَحَداً من أَهْل قِبْلَتک،أَی لا تَنْسُبْهم إِلی الکُفْرِ ،أَی لا تَدْعُهم کُفَّاراً و لا تَجْعَلْهُم کُفَّاراً بزَعْمِک و قَولک.
و کَفَّرَ عن یَمِینه تَکْفیراً : أَعْطَی الکَفَّارَهَ ،و قد تَقَدَّم الکلامُ علیه قریباً،و هذا مع ما قَبْلَه کالتَّکْرَار.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
الکُفْرُ :البَرَاءَهُ ،کقَوْله تعالَی حکایهً عن الشَّیْطَان فی خَطیئَته إِذا دَخَل النارَ: إِنِّی کَفَرْتُ بِما أَشْرَکْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ (8)أَی تَبَرَّأْت.
و الکافِرُ :المُقِیمُ المُخْتَبیءُ،و به فُسّر
14- حدیثُ سَعْد:
«تَمَتَّعْنا مع رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلّم،و مُعَاویَهُ کافِرٌ بالعُرُش».
و العُرُشُ :بُیُوتُ مَکَّه.
ص:455
و کَفَّرَه تَکْفیراً :نَسَبَه إِلی الکُفْر .
و کَفَرَ الجَهْلُ علی عِلْم فُلانٍ :غَطّاه.
و الکافِرُ من الخَیْل:الأَدْهَمُ ،علی التَّشبیه.
و
17- فی حَدیث عبد المَلِک: کَتَب إِلَی الحَجّاج«مَنْ أَقَرَّ بالکُفْر فخَلِّ سَبیلَه». أَی بکُفْر من خالَفَ بَنی مَرْوَانَ و خَرَج عَلَیْهم.
و قولُهُم« أَکْفَرُ من حِمَار»تقدّم فی:ح م ر،و هو مَثَلٌ .
و کافِرٌ :نَهْرٌ بالجَزیره.و به فُسِّر قولُ المُتَلَمِّس.و قال ابنُ بَرّیّ : الکافِرُ :المَطَر،و أَنشد:
و حَدَّثَهَا الرُّوَّادُ أَنْ لیس بَیْنَها
و بَیْنَ قُرَی نَجْرَانَ و الشّامِ کافِرُ
أَی مَطرٌ،و المُکَفَّرُ ،کمُعَظَّم:الْمِحْسَانُ الَّذی لا تُشْکَر نِعْمَتُه.
و الکَفْرُ ،بالفَتْح:التُّرَابُ ،عن اللّحْیَانیّ ،لأَنّه یَستُر ما تَحْتَهُ .و رَمَادٌ مکْفُورٌ :مُلْبَسٌ تُراباً،أَی سَفَتْ علیه الرِّیاحُ التُّرَابَ حتّی وَارَتْه و غَطَّتْه،قال:
هلْ تَعْرِفُ الدارَ بأَعْلَی ذی القُورْ
قد دَرَسَتْ غَیْرَ رَمَادٍ مَکْفُورْ
مُکْتَئبِ اللَّوْنِ مَرُوحٍ مَمْطُورْ
و کَفَرَ الرَّجُلُ مَتاعَه:أَوْعاهُ فی وعَاءٍ.
و الکافِرُ :الذی کَفَرَ دِرْعَه بثَوْبٍ ،أَی غَطَّاهُ .
و المُتَکَفِّر :الدَّاخلُ فی سِلاَحه.و تَکَفَّرَ البَعیرُ بحِبَاله،إِذا وَقَعَتْ فی قَوَائمه.و
16- فی الحَدِیث: «المُؤْمِنُ مُکَفَّر ». أَی مُرَزَّأٌ فی نَفْسِه وَ مَالِه لِتُکَفَّرَ خَطایاه.
و الکافُور :اسمُ کِنَانَهِ النّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم،تَشْبِیهاً بِغِلاف الطَّلْع و أَکمامِ الفَوَاکِه،لأَنَّهَا تَستُرها،و هی فیها کالسِّهامِ فی الکِنَانَه.
و کَفْر لاَب (1):بَلَدٌ بالشَّامِ قَرِیبٌ من السّاحِلِ عند قَیْسَارِیَّهَ ،بناه هِشَامُ (2)بنُ عبدِ المَلِک.و کَفْرُ لَحْم:ناحِیَهٌ شامِیَّه.
و قولُ العَرَب: کَفْرٌ علی کَفْرٍ ،أَی بَعْضٌ علی بَعْض.
و أَکْفَرَ الرجلُ مُطِیعَه:أَحْوَجَه أَنْ یَعْصِیَه.و فی التهذیب:
إِذا أَلجأْتَ مُطِیعَک إِلی أَن یَعْصِیَکَ فقد أَکْفَرْتَه .و فیه أَیضاً:
و کَلِمَهٌ یَلْهَجُون بها لمن یُؤْمَر بأَمْر فیَعمل علی غیرِ ما أُمِر به فیقولونَ له: مَکْفُورٌ بک یا فُلانُ ،عَنَّیْتَ و آذَیْتَ .و قال الزمخْشَرِیّ :أَی عَملُک مَکْفُورٌ لا تُحْمَد علیه لإِفْسَادک له.
و یقال: تَکَفَّرْ بثَوْبِک،أَی اشْتَمِلْ به.و طائِرٌ مُکَفَّر ، کمُعَظَّمٍ :مُغَطًّی بالرِّیش.
و حَفْصُ بن عُمَر الکَفْرُ ،بالفَتْح،مشهورٌ ضَعِیف،و الکَفْر لقَبُه،و یُقَال بالبَاءِ،و قد تقَدَّم.و الصوابُ أَنّ باءَه بین البَاءِ و الفاءِ،و منهم من جعَله نِسْبتَه،و الصَّوَاب أَنَّه لَقَب.
و الکَفِیر ،کأَمِیرٍ:مَوضعٌ فی شِعْر أَبی عُبَادهَ .
و کافُور الإِخْشِیدِیّ الّلابِیّ :أَمِیرُ مِصْر،معْرُوفٌ ،و هُو الذی هجَاه المُتَنَبِّی.
و الشَّیْخُ الزَّاهِد أَبو الحَسَنِ علیّ الکُفُورِیّ ،دَفِین المَحلّه،أَحد مشایخنا فی الطریقه الأَحْمدیّه،منسوب إِلی الکُفُور ،بالضَّمّ ،و هی ثَلاَثُ قُرًی قرِیبَه من البَعْض،أَخذ عنه القُطْبُ محمّد بنُ شُعَیْب الحِجَازیّ .
و شْیخُ مشایِخنا العلامّه یُونُس بنُ أَحمد الکَفْراوِیّ الأَزْهَریّ نزیل دِمَشْق الشام،إِلی إحدی کُفُور مصر،أَخذ عن الشَّبْراملْسیّ و البَابِلِیّ و المزاحیّ و القلْیُوبِیّ و الشوبَرِیّ و الأُجْهُوریّ و اللَّقانیّ و غیرهم،و حَدَّث عنه الإِمَامُ أَبو عبْدِ اللّه محمّد بنُ أَحْمَد بنِ سعِید المَکِّیّ ،و شیخنا المُعمَّر المُسنِد أَحمَدُ بنُ عَلِیّ بنِ عُمَر الحَنَفِیّ الدِّمشْقِیّ ، و غیرهم.
کفهر
المُکْفَهِرُّ ،کمُطْمَئِنٍّ :السَّحابُ الغَلِیظُ الأَسْوَدُ الراکِبُ بعْضُهُ علی بَعْض،و المُکْرهِفُّ مثلُه، و کُلُّ مُتَرَاکِب مُکْفَهِرٌّ . و المُکْفَهِرُّ من الوُجُوهِ :القَلِیلُ اللَّحْمِ الغَلِیظُ الجِلْدِ الَّذِی لا یَسْتحِی (3)من شَیْ ءٍ، أَو المُکْفَهِرُّ الوجْه هُو الضّارِب لَوْنُه إِلی الغُبْرَهِ مَع غِلظٍ ،قال الرّاجِز:
ص:456
قامَ إِلَی عذْرَاءَ فی الغُطَاطِ
یَمْشِی بمِثْلِ قائمِ الفُسْطَاطِ
بمُکْفَهِرّ اللَّوْنِ ذِی حَطَاطِ (1)
و
16- فی الحَدِیث (2): «إِذا لَقِیتَ الکافرَ فالْقَهُ بوجْه مُکْفَهّر ».
قِیل: المُکْفَهِرُّ : المُتَعَبِّسُ المُتَقَبِّض الذی لا طَلاقهَ فیه،و قد اکْفهَرَّ الرجلُ ،إِذا عَبَس،یقول:لا تَلْقَه بوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ . و المُکْفَهِرُّ من الجِبَال:الصُّلْبُ المَنِیعُ الشّدِیدُ لا تَنَالُه حادِثَهٌ .
و اکْفَهَرَّ النَّجْمُ ،إِذا بَدَا وَجْهُه و ضَوْؤُهُ فی شِدَّهِ الظُّلْمَه ، أَی ظُلْمَه اللَّیْل،حَکَاه ثَعْلَبٌ ،و أَنشد:
إِذَا اللَّیْلُ أَدْجَی و اکْفَهَرَّت نُجُومُه
و صاحَ من الأَفْراطِ هَامٌ جَواثِمُ
و المُکْرَهِفُّ :لغهٌ فی المُکْفَهِرّ .
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
المُکْفَهِرُّ :الصَّلْبُ الذی لا تُغَیِّرُه الحوادثُ .و عامٌ مُکْفَهِرٌّ ،أَی عابِسٌ قَطُوبٌ ،و هو مَجاز.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه هُنَا:
کلر
کَلِیر ،کأَمِیر:جَدُّ مُحَمَّدِ بنِ إِبراهیمَ بنِ أَبی بَکْر الأَصْبَهَانِیّ المُحَدّث الرَّاوِی،عن مَسْعُودِ بنِ الحَسَن الثَّقَفِیّ .
و کَلْیَر کجَعْفَر:مدینهٌ عظیمه بالهنْد.
کمر
الکَمَرَهُ ،مُحَرَّکَهً :رَأْسُ الذَّکَرِ،ج کَمَرٌ ،و فی المَثَلِ :« الکَمَرُ أَشْبَاهُ الکَمَرِ »یُضْرَبُ فی تَشْبِیهِ الشَّیْ ءِ بِالْشَّیْ ءِ.
و المَکْمُورُ من الرِّجالِ : مَنْ (3)أَصَابَ الخاتِنُ طَرَف کَمَرَته . و قال ابنُ القَطَّاعِ :و کَمَر الخاتِنُ :أَخْطأَ مَوْضِعَ الخِتَانِ . و المَکْمُور : العَظِیمُ الکَمَرَهِ أَیضاً،و قد کَمِرَ کفرِح، و هُم المکْمُوراءُ :العِظَامُ الکَمَرِه ،کالمعْیُوراءِ و المُشْیُوخاءِ.
و الرَّجُلان تَکَامرَا ،إِذا نَظَرَا أَیُّهُمَا أَعْظَمُ کَمَرَهً ،و قد کَامَرَه فکَمَرَهُ :غَالَبَهُ فی ذلِکَ ،أَی عِظَم الکَمَره فغَلَبَه ، قال:
تَاللّه لَوْلا شَیْخُنَا عَبَّادُ
لکَامَرُونا الیَوْمَ أَو لَکادُوا
و یُرْوَی:
لَکَمَرُونَا الیوْمَ أَو لَکادُوا
و الکِمْرُ ،بالکَسْر:بُسْرٌ أَرْطَبَ فی الأَرْضِ و لم یُرْطِبْ علی نَخْله.قال ابنُ سِیده:و أَظُنُّهم قالوا نخلهٌ مِکْمارٌ .
و الکِمِرَّی ،کزِمِکَّی:القصِیرُ ،قالَهُ ابنُ دُرَیْد (4)و أَنشد:
قدْ أَرْسَلت فی عِیرِهَا الکِمِرَّی
و الکِمِرَّی ، ع ،عن السِّیرافیّ . و الکِمِرَّی : العظِیمُ الکَمَرَهِ الضَّخْمُها.
و الکُمُرَّهُ :الذَّکَرُ، کالکُمُرِّ ،کعُتُلٍّ فیهما.و الکُمُرَّه أَیضاً:الذَّکَرُ العَظِیمُ الکَمَرَهِ ،قاله الصاغَانیّ .
و المَکْمُورهُ من النِّساءِ: المَنْکُوحهُ ،و قد کَمِرَت کَمَراً کفَرِح،کذا نقله ابنُ القطّاع.
و کَیْمَرٌ ،کحَیْدَر:لَقَبُ غالِبٍ جدِّ الفَرَزْدَقِ الشاعِر، هکذا فی النُّسخ،و فی التَّکْمِلَه أَبی الفَرَزْدق،مشتَقٌّ من الکَمَرَه .
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
کَمَرَانُ ،مُحَرَّکَهً :جزیرهٌ بالیَمَن بالقُرْب من الصلیف.
و أَبو عَبْدِ اللّه العِرَاقیّ نَزِیل کَمَرَان الفقیهُ المُحَدِّث أَحد من أَخذَ بالعِرَاق علی أَبی إِسحاق الشِّیرازِیّ صاحب التنبیه؛ ترجمه أَبو الفتح البُنْدَارِیّ فی ذَیْلِه علی تاریخ بغداد.
و العجب من المصنِّف کَیْفَ تَرَک هذه الجَزِیرَهَ ،و هی من أَشْهرِ جَزائر الیمن،و نزیلُها تِلْمِیذ جَدِّه،و قد نَزلتُ بها و زُرت الوَلِیَّ المذکور.
و التَّکْمِیرُ :التَّکْمِیدُ،مولَّده.
و الکَمَر ،محرّکه:اسمٌ لکل بِنَاءٍ فیه العَقْد،کبِنَاءِ الجُسُور و القَنَاطِر،هکذا استعمله الخَواصّ و العَوامُّ ،و هی لفظهٌ فارسیّه.
ص:457
کمتر
الکَمْتَرَهُ :مِشْیَهٌ فیها تَقارُبٌ و دَرَجانٌ ، کالکَرْدَحَه،و یقال:قَمْطَرَهٌ و کَمْتَرَه بمعْنًی. و قیل: الکَمْتَرَه من عَدْو القَصِیرِ المُتَقَارِبِ الخُطَا المُجْتَهِدِ فی عَدْوِه،قال الشَّاعِر:
حَیْثُ تَرَی الکَوَأْلَلَ الکُمَاتِرَا
کالهُبَع الصَّیْفِیّ یَکْبُوا عاثِرَا
و الکِمَتْرَه (1) بالکَسْرِ:مَشْیُ العَرِیضِ الغَلِیظِ کأَنَّمَا یُجْذَب من جانِبَیْه،نقله الصاغانیّ .
و الکُمْتُرُ و الکُمَاتِرُ ،بضَمِّهما:الضَّخْمُ و القَصِیرُ و الصُّلْبُ الشَّدید مثل الکُنْدُر و الکُنَادِر.قلتُ :و یَقربُه ما فی الفارسیّه، کَمْتَر بالفَتْح بمَعْنَی القَصِیرِ و القَلِیلِ القَدْر،و لا بُعْد أَنْ یکونَ فی معنَی القَصِیر تعریباً منه.
و کَمْتَرَهُ ،أَی السِقاءَ: مَلأَهُ و کذلک الإِنَاءَ،کذا فی اللِّسَان و کذلک القِرْبَهَ ،کذا فی التَّکْمِلَه. و کَمْتَرَ القِرْبَهَ کَمْتَرَهً : شَدَّهَا (2)بوِکائِهَا ،کذا فی اللِسَان.
کمثر
الکَمْثَرَهُ ،فعْلٌ مُمَات،و هو: اجْتِمَاعُ الشَّیْ ءِ و تَدَاخُلُ بَعْضِه فی بعْضٍ ،قال ابنُ دُرَیْد (3): و إِنْ یَکُن الکُمَّثْرَی عَرَبِیًّا فإِنَّه منْهُ اشتقاقُه.و قال الأَزهَرِیّ :سأَلْت جماعَهً من الأَعراب عن الکُمَّثْرَی فلم یعرفوها،و هو هذا المعْرُوفُ من الفواکه الذی تُسَمِّیه العَامَّهُ الإِجّاصَ .قال ابنُ مَیَّادَه:
أَ کُمَّثْرَی یَزِیدُ الحَلْقَ ضِیقاً
أَحَبُّ إِلیکَ أَمْ تِینٌ نَضِیجُ
و الواحِدهُ کُمَّثْرَاهٌ ،ج کُمَّثْرَیَاتٌ ،و هو مؤنَّث لا یَنْصرف، و قد یُذکَّرُ.و یقال:هذه کُمَّثْرَی وَاحِدَهٌ ،و هذه کُمَّثْرَی کَثِیرَهٌ ،و یُصغَّرُ کُمَیْمِثْرَهً . قال ابنُ سِیده:و هو الأَقْیَس، و قال ابنُ السِّکِّیت:و مَن جمَعها علی کُمَّثْریَات قال:
کُمیْمِثْرِیهً ،قال: و أَجْودُ ما فیها کُمیْثِرَه ،تُلْقَی إِحدی المِیمَین و الأَلف،قال: و رُبّما جعلَتِ العربُ الأَلِفَ و الهاءَ زائِدَتَیْن فقالوا: کُمیْمِثْراه ،کما قَالُوا:حَلْباهٌ رَکْباهٌ ثم قالُوا، حُلَیْباهٌ رُکَیْباه.کذا فی التَّکْمِله. و الکُمَاثِرُ ،[بالضَّمّ ] (4)القَصِیرُ ،لتداخُلِ بعْضِه فی بَعْضِ ،و لیس تصحیفاً عن کُمَاتِر بالمثنّاه الفوقیّه.
*و مّما یُسْتَدْرک علیه:
کمجر
کامَجْر (5)،و هو لَقَبُ جدّ إِسحاق بن إِبراهِیم الکَامَجْرِیّ و المَرْوَزِیّ یعرف بابن أَبی إِسرائیل،و مات سنه 245 ولدُه مُحَمَّد،سکن بغداد،مات سنه 293..
کمعر
کَمْعَر ،أَهمله الجوهریّ ،و قال ابن دُریْد (6):
کَمْعَرَ السَّنَامُ ،أَی سَنامُ الفَصِیلِ ،إِذا صارَ فیه شَحْمٌ ، کأَکْعَرَ،و عنْکَرَ،و کَعْمرَ،و کَعْرَمَ .
کمهدر
الکُمَّهْدَرُ ،بضمّ الکاف و فَتْح المِیمِ المُشَدَّده و الدَّالِ المهملهِ :الکَمَرَهُ ،و قد أَهمله الجَوْهَرِیّ و صاحِبُ اللّسَان،و استدرکَه الصاغَانیّ و قال:هی الکُمَّهْدَرَه.
کنر
الکُنَارُ ،کغُرَابٍ ،أَهمله الجَوْهَریّ ،و قال ابنُ دُرَیْد (7):عَبْدُ القَیْس تُسَمِّی النَّبِق الکُنَار .قلتُ :و قد استعملها الفُرْسُ فی لسانهم.
و الکِنَّارَهُ ،بالکَسْرِ و الشّدِّ ،و فی المحکم: الکِنَّارُ : الشُّقَّهُ من ثِیَابِ الکَتّانِ ،دخِیلٌ .قلتُ :و هی فارِسیَّهٌ ،و به فُسِّر
14- حدِیثُ مُعَاذ: «نَهَی رَسُولُ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم عن لُبْسِ الکِنَّار ». کذا ذکره أَبو موسی،قاله ابنُ الأَثِیر.قلتُ :و ذکره اللَّیْثُ أَیضاً هکذا.
و
16- فی حَدِیث عبدِ اللّه بن عَمْرِو بنِ العاص: «إِنَّ اللّه تعالَی أَنْزَلَ الحَقَّ لِیُذْهِبَ به الباطِلَ و یُبْطِلَ به اللَّعِبَ و الزَّفْنَ و الزَّمَّاراتِ و المَزاهِر و الکِنَّارات ». و هی بالکَسْرِ و الشّدِّ و تُفْتَحُ ،و اختُلِف فی معناها،فقیل المراد بها العِیدانُ أَو البَرابِطُ أَو الدُّفُوفُ أَو الطُّبُولُ أَو الطَّنَابِیرُ. و قال الحرْبِیّ :
کان یَنبغِی أَنْ یُقَال:الکِرَانَات فقدّمت النونُ علی الراءِ قال:و أَظُنُّ الکِرانَ فارسیّاً معرَّباً.قال:و سمعتُ أَبا نَصر یقول:الکَرِینهُ :الضارِبَهُ بالعُودِ،سُمِّیَت به لضَرْبِهَا
ص:458
بالکِرَان.و قال أَبو سعید الضَّرِیر:أَحسبُها بالباءِ،جمع کِبَارٍ،و کِبَارٌ جمْعُ کَبَرِ،مُحرَّکه،و هو الطَّبْل،کجَملٍ و جِمَالٍ و جِمَالات، کالکَنَانِیرِ ،قال ابنُ الأَعرابیّ :وَاحِدُها کِنَّاره ،و ذکرَ المَعانیَ السابقه،و
14- فی صِفَتهِ صلی اللّه علیه و سلّم: «بَعَثْتُک تَمْحُو المَعازِفَ و الکِنَّارَات ».
و المُکَنِّرُ ،کمُحدِّثٍ ،و المُکَنُورُ (1)،علی صیغه الفْاعل أَیضاً: الضَّخْمُ السَّمِجُ .و المُعْتَمُّ عِمامهً ،و فی التَّهْذیب عِمَّهً جَافِیهً ،کالمُقَنِّرِ و المُقَنْوِر.و ذکره الأَزهریّ فی ترجمه ق ن ر.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
کِنَّر،بکسر الکَافِ و تَشْدِیدِ النُّونِ المَفْتُوحَه:قریه من قُرَی دُجَیْل بسوادِ العراق،قال علیُّ بنُ عِیسَی:لعنَ اللّهُ أَهْلَ نِفَّرٍ (2)و کِنَّر .
و منها خَلَفُ بن مُحمَّدٍ الکِنَّرِی الموْصِلِیّ .عن یحیی الثَّقَفِیّ ؛و أَبُو زکریّا یحیی بن محمَّدٍ الکِنَّرِیّ الضَّرِیر،کتبَ عنه أَبو حامد بن الصابُونیّ من شعْره.
کنبر
الکِنْبَارُ ،بالکَسْرِ ،أَهْملَه الجوهریُّ ،و قال أَبو حَنِیفَه:أَجودُ اللِّیف للْحِبال الکِنْبَارُ ،و هو حبْلُ لِیفِ النَارَجِیلِ ،و هو جَوْزُ الهِنْد،و هو أَیضاً:القِنْبَار بالقَاف، تقدّم ذکْرُه،تُتَّخذ من لِیفِه حِبالٌ للسُّفُن،یَبلغ منها الحَبْلُ سبعینَ دِینَاراً.قال أَبو حنِیفَه:و أَجْوَدُ الکِنْبَار الصِّینیُّ ،و هو أَسْودُ.
و الکِنْبِرهُ ،بالکَسْرِ:الأَرْنَبَهُ الضَّخْمَهُ ،کالکِنْفِرَه، و سیأْتی.
کنثر
الکُنْثُر ،بالثاءِ المُثَلَّثَه،أَهملَه الجوهریُّ .و قال ابنُ دُریْد (3): الکُنْثُر و الکُنَاثِرُ ،بضَمّهِما:المُجْتَمِعُ الخَلْقِ .
و قال الصاغَانِیّ : الکُنْثُر و الکُنَاثِرُ : حَشَفَهُ الرَّجُلِ .
و یُقَال: وَجْهٌ مُکَنْثِرٌ ،للفَاعِل ،أَی علی صِیغته: غَلِیظُ الجِلْد. و کَنْثَرَهُ الحِمَارِ:نُخْرَتُه (4)،و هذه عن الصاغَانِیّ .
و تَکَنْثَرَ :ضَخُمَ و انْتَفَشَ .
کندر
الکُنْدُرُ ،بالضَّمِّ ،أَهْمَلَه الجَوْهَریّ هنا،و قال ابنُ سِیدَه: ضَرْبٌ من العِلْک ،الواحِدَه کُنْدُرَهٌ .قال الأَطبّاءُ:هو اللُّبَانُ ، نافِعٌ لقَطْعِ البَلْغَمِ جِدًّا ،یَذْهَبُ بالنِّسْیَان،و خواصُّه فی کُتُب الطِّبّ مذکوره: و الکُنْدُر :
الرَّجُلُ الغَلِیظُ القَصِیرُ مع شِدَّه. و الکُنْدُر أَیضاً: الحِمَارُ العَظِیمُ ،و قیل الغَلِیظُ من حُمُرِ الوَحْشِ ، کالکُنَادِرِ ،کعُلابِطٍ فیهما ،و الکُدُرِّ کعُتُلٍّ ،فی الأَخِیر،قال العَجّاج:
کَأَنّ تَحْتِی کُنْدُراً کُنَادِرَا
جَأْباً قَطَوْطَی یَنْشِجُ المَشَاجِرَا (5)
و ذهب سیبویه إِلی أَنَّه رُبَاعیٌّ ،و ذَهَبَ غَیْرُه إِلی أَنَّه ثُلاثِیّ ،بدَلیل کَدَرَ،و هو مذکورٌ فی مَوْضِعه.
و الکَنْدَرَهُ (6):ما غَلُظَ من الأَرْضِ و ارْتَفَع،و الکَنْدَرَهُ :
مَجْثِم البَازِی الذِی یُهَیَّأُ له من خَشَبٍ أَو مَدَرٍ،و هو دَخِیلٌ لیس بعربیّ .
و الکَنْدَرُ ، بلا هاءٍ:ضَرْبٌ من حِساب الرُّومِ فی النُّجُومِ ،نقله صاحِبُ اللِّسَان.
و الکِنْدَارهُ ،بالکسْرِ:سَمکَهٌ لها سَنَامٌ کسنَام الجَمل.
و الکنیْدرُ ،کقُنَیْفِذٍ ،تصغیر کُنْدُر ،رواه شَمِرٌ عن ابن شُمَیْل و سَمَیْدَعٍ :هو الغَلِیظُ من حُمُر الوَحْش.و لو ذَکَره عند قوله کالکُنَادِرِ لکان أَضْبطَ فی الصنعه،فإِن المعنَی وَاحدٌ.
و الکِنْدِیرُ ،بالکَسْرِ:الحِمَارُ الغَلِیظُ ،و هذا أَیضاً إِذا ذکَرَه مع نظائره کان أَحسن. و کِنْدِیرٌ . اسمٌ ،مَثَّل به سیبویه و فَسَّرَه السِّیرافِیّ .
و قال أَبو عَمرو: إِنَّهُ لَذُو کِنْدِیرَه ،أَی غِلَظٍ و ضَخامَه ، و أَنشد لعلْقمَهَ التَّیْمِیّ :
ص:459
یَتْبَعْنَ ذَا کِنْدِیرَهٍ عَجَنَّسَا
إِذا الغُرَابانِ به تَمَرَّسَا
لَمْ یجِدَا إِلاَّ أَدِیماً أَمْلَسَا
و أَوْرده الصاغانیّ فی ک د ر و أَنشد هذا،قال:و یُرْوَی:
ذا هُدَاهِد.
*و مّما یُسْتَدْرک علیه:
الکُنْدُر ،بالضَّمِّ :الشَّدِیدُ الخَلْق؛و فِتْیَانٌ کَنَادِرَهٌ ،قاله ابنُ شُمیْل.
و کُنْدُرُ ،بالضَّمّ :قَرْیَه بقُرْب قَزْوِینَ ،منها عمِیدُ المُلْکِ أَبو نَصْر مَنْصُورُ بنُ محمَّدٍ الکُنْدُرِیّ (1)،وَزیر السُّلْطَانِ طُغْرُلْبَک،قُتِلَ سنه 757 (2)و أَمّا عبد المَلِک بن سُلَیْمَان الکُنْدُریّ فإِلی بَیْع الکُنْدُر ،سمعَ حَسّانَ بن إِبراهِیم.
کنعر
الکَنْعَرَهُ ،أَهملَه الجوهریُّ و الصّاغانیّ ، و استدرکه صاحِبُ اللّسَان فقال: الکَنْعَرَهُ : النَّاقَهُ العَظِیمَهُ الجَسِیمَهُ السَّمِینَهُ ، ج کَنَاعِرُ ،و قال الأَزهرِیّ : کَنْعرَ سَنَامُ الفصِیلِ ،إِذا صار فیه شَحْمٌ ،و هو مِثْلُ أَکْعَر (3).
کنفر
الکِنْفِیرهُ ،أَهمَلَهُ الجوْهَرِیُّ ،و قال ابنُ فارِس:
الکِنْفِیرَهُ بالکَسْرِ:أَرْنَبَهُ الأَنْفِ ،و فی بعض النُّسَخ:
الکِنْفِرَهُ ،و الأُولَی الصَّوابُ .
کنکر
کِنْکِورُ ،بکَسْر الکَافَیْنِ ،و قد تُفْتَحُ الثانِیَهُ ، فیکون علی وَزْنِ جِرْدحْل د،بین قَرْمِیسِینَ وَ هَمَذانَ ، و تُسَمَّی قَصْرَ اللُّصُوصِ ،و هو أَحدُ القُصُورِ التی تقدّم ذکْرُها فی«ق ص ر». و کِنْکِوَرُ : قَلْعهٌ حَصِینَهٌ عامِرهٌ قُرْبَ جَزِیرَهِ ابنِ عُمَر.
کنهدر
الکَنَهْدَر ،کسَفَرْجَل ،أَهملَه الجَوْهرِیُّ و صاحبُ اللِّسَان،و استدرکه الصاغَانیُّ فقال:هو الَّذِی یُنْقَلُ عَلَیْهِ اللَّبَنُ (4)و العِنَبُ و نَحْوُهُما ،هکذا نصُّه فی التَّکْمِلَهِ .
کنهر
الکَنَهْوَرُ ،کسَفَرْجَلٍ ،ظاهِرُ سِیَاقه أَنَّه أَهملَه الجَوْهَرِیُّ ،فإِنّه کتبه بالحُمْره،فیَظُنُّ من لا معرفهَ له أَنَّه ممّا اسْتَدْرَک به علی الجوهَرِیّ ،و لیس کذلک،بل ذکره الجوهریُّ فی«کهر»،و النُّون و الواو زائدتان عنده.و کأَنّ المصنّف قَلَّد الصاغَانیَّ فی ذلک.قال الأَصْمعیّ و غَیْرُه:
الکَنَهْوَرُ من السَّحَابِ ،قِطَعٌ کالجِبَالِ ،قال أَبو نُخَیْلَه:
کَنهْوَر کان من أَعْقَابِ السُّمِیّ (5)
أَو المُتَراکِمُ المُتَراکِبُ الثَّخِین مِنْهُ ،قال ابنُ مُقْبِل:
لَها قائدٌ دُهْمُ الرَّبَابِ و خَلْفَهُ
رَوَایَا یُبَجِّسْنَ الغَمَامَ الکَنَهْوَرَا
و قیل:هو الأَبیضُ العظیم منه.
و الکَنَهْوَر : الضَّخْمُ من الرِّجالِ ،علی التَّشْبِیه.
و الکَنَهْوَرهُ ، بهاءٍ:النَّاقَهُ العظِیمَهُ الضَّخْمَه،نقلهما الصاغانیّ . و الکَنَهْوَرَه : النَّابُ المُسِنَّهُ .
و قال أَبو عَمْرٍو: کَنْهَرَهُ ،کمرْحلَه:ع بالدَّهْنَاءِ بین جَبَلَیْن فیه ،کذا فی النُّسخ،و نصُّ أَبی عَمْرو فیها،و مثلُه فی اللِّسان: قِلاَتٌ یَمْلَؤُها ماءُ السماءِ.و الکَنَهْوَرُ منه أُخِذَ.
کور
الکُورُ ،بالضَّمّ :الرَّحْلُ ،أَی رَحْل البَعِیر، أَو هو الرَّحْلُ بِأَدَاتِهِ ،کالسَّرْجِ و آلتِه لِلْفَرَس.و قد تَکَرَّر فی الحدِیث مُفْرَداً و مجموعاً،قال ابنُ الأَثیر:و کثیرٌ من الناس یَفتح الکافَ ،و هو خَطَأٌ. ج أَکْوَارٌ و أَکْوُرٌ ،و الکَثِیرُ کِیرَانٌ و کُورَانٌ و کُؤُورٌ ،قال کُثَیِّر عَزَّهَ :
علَی جِلَّهِ کالهَضْبِ تَخْتَالُ فی البُرَی
فَأَحْمَالُهَا مَقْصُورَهٌ و کُؤُورُهَا
قَال ابنُ سِیده:و هذا نادِرٌ فی المُعْتَلِّ من هذا البناءِ، و إِنّمَا بابُه الصحیح طَهْفَهَ :« بأْکوارِ المَیْسِ تَرْتَمِی بنا العِیسُ ».
و الکُور : مِجْمَرَهُ الحَدَّادِ المَبْنِیَّه مِنَ الطِّینِ التی تُوقَد فیها
ص:460
النارُ،و یُقَال:هو الزِّقُّ أَیضاً. و الکُورُ :بِنَاء،و فی الصحاح: مَوْضِعُ الزَّنابِیرِ ،و الجَمْعُ أَکْوَارٌ ،و منه
1- حدیثُ علیّ رضی اللّه عنه: «لیس فیما تُخْرِجُ أَکْوَارُ النَّحْلِ صَدَقَهٌ » (1).
و الکَوْرُ ، بالفَتْح:الجَمَاعَهُ الکَثِیرَهُ من الإِبِلِ ،و منه قولُهُم:علی فُلانٍ کَوْرٌ من الإِبل.و هو القَطِیعُ الضَّخْم منها، أَو مائهٌ و خَمْسُونَ ،أَو مائتان و أَکْثَر.و الکَوْرُ أَیضاً:
القَطِیعُ من البَقَرِ ،قال أَبو ذُؤَیْب:
و لا شَبُوبٌ من الثِّیرانِ أَفْرَدَه
مِنْ کَوْرِه کَثْرَهُ الإِغْرَاءِ و الطَّرَدُ
ج ،أَی جَمْعُهَا: أَکْوارٌ . قال ابنُ بَرِّیّ :هذا البیتُ أَورده الجَوْهرِیُّ (2)بکَسْرِ الدال من«الطَرَد»،قال:و صوابُه رفعُهَا و أَوّلُ القَصِیده:
تَاللّه یَبْقَی علی الأَیَّامِ مُبْتَقِلٌ
جَوْنُ السَّرَاهِ رَبَاعٌ سِنُّهُ غَرِدُ (3)
و الکَوْرُ : الزِّیادَهُ ،و به فُسِّر
16- حدیثُ الدُّعاءِ: «نَعُوذُ باللّه من الحَوْرِ بَعْدَ الکَوْر ». الحَوْرُ:النُّقْصَان و الرُّجُوع؛و الکَوْرُ :
الزِّیادَهُ ،أُخِذَ من کَوْرُ العِمَامَهِ ،تقول:قد تَغَیَّرت حالُه و انتقضت کما یَنْتقِضُ کَوُرُ العِمَامَهِ بعد الشدّ.و کُلّ هذا قَریبٌ بعضُه من بعض.و قیل: الکَوْرُ : تکویر العِمَامَه، و الحَوْرُ:نَقْضُها،و قیل معناه:نَعُوذُ باللّه من الرُّجُوع بعد الاستقامَه،و النُّقصَانِ بعد الزِّیاده.و یروی بالنون أَیضاً.
و قال اللَّیْثُ : الکَوْرُ : لَوْثُ العِمَامَهِ ،و هو إِدارَتُهَا علی الرَّأْسِ ، کالتَّکْوِیرِ ،قال النَّضْرُ:کلّ دَارَهٍ من العِمَامَه کَورٌ (4)،و کلّ دَوْرٍ کَوْرٌ .
و تَکْوِیرُ العِمَامَهِ کَوْرُهَا .
و کارَ العِمَامَهَ علی الرَّأْس یَکُورُهَا کَوْراً :لاَثَها علیه و أَدارَهَا.قال أَبو ذُؤَیْب:
و صُرَّادُ غَیْمٍ لا یَزَال کأَنَّه
مُلاءٌ بأَشْرَافِ الجِبَالِ مَکُورُ
قال شیخُنَا:حکَی العِصَامُ عن الزَّمَخْشَرِیّ و الأَزْهَرِیّ و صاحب المُغْرِب أَنْ کُور العِمَامه بالضَّمِّ ،و شذَّت طائفهٌ فقالُوا بالفَتح.قلت:و کلامُ المُصنِّف کالمِصْباح یُفِیدُ الفَتح (5).انتهی.قلتُ :إِنْ أَراد العِصَامُ بالکورِ المصدرَ من کارَ العِمَامه فقد خالَفَ الأَئمه،فإِنّهُم صرَّحوا کُلُّهُم أَنَّه بالفَتْح و إِنْ أَراد به الاسم فقد یُسَاعِدُه کلام النَّضْر السابق أَنَّ کلّ دارهٍ منها کُورٌ ،أَی بالضَّمِّ ،و کُلُّ دَوْرٍ کَوْرٌ أَی بالفَتْح.و کما یَدُلُّ علیه قولُ الزمخشریِّ فی الأَساس:
و العِمَامهُ عشْرهُ أَکْوار و عِشْرُون کَوْراً ،فإِنّه عنَی به الاسمَ .
و مثلُ هذا الغلط إِنّمَا نشأَ فی کُورِ الرَّحْل فإِنّ کثیراً من الناس یفتح الکاف،و الصواب الضَّمّ ،کما تقدَّم عن ابن الأَثیر.فرُبَّمَا اشتَبه علی العِصَام.و علی کلِّ حال فقولُه:
و شَذَّتْ طائفهٌ ،محلّ تأَمّل.
و الکَوْر : جبلٌ ببِلادِ بَلْحَارِث ،و فی مختصر البُلْدَان:
بین الیمامَهِ و مکَّهَ ،لبنِی عامِرٍ،ثم لِبَنِی سَلُول (6).و فی اللِّسَان: الکَوْرُ جَبَلٌ (7)مَعْروف،قال الراعی:
و فی یَدُومَ إِذا اغْبَرّت مَنَاکِبُه
و ذِرْوهِ الکَوْرِ عنْ مَرْوَانَ مُعْتَزَلُ (8)
و قال ابنُ حبِیب: کَوْرٌ : أَرْضٌ بالیَمامهِ ،و کَوْرٌ : أَرْضٌ بنَجْرَانَ ،و هذه عن الصاغَانِیّ .
و الکَوْرُ : الطَّبِیعَهُ ،نقله الصّاغَانِیّ . و الکَوْرُ : حَفْرُ الأَرْضِ ،یُقَال: کُرْتُ الأَرْضَ کَوْراً ،حَفَرتُها، و الکَوْرُ :
الإِسْرَاعُ ،یُقَال: کار الرَّجُلُ فی مشْیِه کَوْراً :أَسْرَع.
و الکَوْرُ : حَمْلُ الکَارَهِ و قد کارَهَا کَوْراً ، و هی أَی الکَارَهُ :
الحَالُ الذِی یَحْمِلُه الرَّجُلُ علی ظَهْرِه.و قال الجوهریُّ :
الکَارَهُ :ما یُحْمَلُ علی الظَّهْر من الثِیاب،أَو هی مِقْدَارٌ معْلُومُ من الطَّعَامِ یَحمله الرَّجلُ علی ظَهْره، کالاسْتِکَارهِ ، فیهما ،یُقَال: اسْتَکارَ فی مَشْیِهِ ،إِذا أَسْرَع،و استکارَ الکَارَهَ علی ظَهْرِه،إِذا حَمَلَهَا.
ص:461
و المِکْوَرُ :العِمَامَه، کالمِکْوَرَهِ و الکِوَارَهِ ،بکَسْرهنَّ ، کذا فی اللِّسان،و نقل الصاغانیُّ الثَّلاثهَ عن ابن الأَعرابیّ .
و المَکْوَر ، کمَقْعَد:رَحْلُ البَعِیر ،قال تَمِیمُ بن أُبَیِّ بنِ مُقْبِل:
أَنَاخَ برَمْلِ الکَوْمَحَیْنِ إِناخَهَ الْ
یَمَانِی قِلاَصاً حَطَّ عنهنَّ مکْوَرَا
و یُروی:أَکْؤُرَا،و کذلک المَکْوَر إِذا فتحتَ المِیمَ خَفَّفْتَ الراءَ،و إِذا ثَقَّلْتَ الراءَ ضَممْتَ المِیم،و أَنشد الأَصْمَعِیّ یصف جَمَلاً:
کأَنَّ فی الحبْلَیْن من مُکْوَرِّهِ
مِسْحَلَ عُونٍ قُصِرَتْ لضُرِّهِ
المِسْحَلُ :حِمَار الوَحْش،و العُونُ :جمع عانَه، و قُصِرت:حُبِسَت لتکون لها ضَرائِرُ،کذا فی اللسان (1)و التکمله،و هذِه أَغفلها المُصَنّف.
و المَکْوَرَّی (2)،بالفَتْح: اللَّئیمُ ،و المَکْوَرَّی : القَصِیرُ العَرِیضُ ،و المَکْوَرَّی : الرَّوْثَهُ العَظِیمَهُ ،و جعلها سِیبَوَیْهِ صِفَهً ،فسّرها السیرافی بأَنّه العَظِیمُ رَوْثَهِ الأَنفِ ، و تُکْسَرُ المِیمُ فی الکُلِّ ،لُغَه،مَأْخُوذٌ من کَوَّرَه ،إِذا جَمَعَه،و الذی فی اللِّسَان أَنَّه،مَفْعَلَّی،بتشدید اللاّم،لا فَعْلَلَّی،لأَنَّه لم یَجئْ ، و هی بالهَاءِ فی کُلِّ ذلِک (3).و قد یحْذَفُ الأَلِفُ و سیأْتی للمصَنِّف قریباً علی الصَّواب.و قد تَصحَّف علیه هَنا،فإِنْ کان ما ذَکَرَه لُغَه کان الأَجْوَد ضمُّهما فی محلٍّ واحد لیُروِّج بذلک ما ذهبَ إِلیه من حسن الاختصار.
و یقال:دَخلتُ کُورَهً من کُوَرِ خُرَاسَانَ ، الکُورَهُ ، بالضَّمِّ :المَدِینَهُ و الصُّقْعُ ،ج کُوَرٌ ،قاله الجوهریّ .و فی المحْکَم: الکُورَهُ من البلاد:المِخْلاف،و هی القَرْیه من قُرَی الیَمَن.قال ابنُ درَیْد:لا أَحْسَبه عَرَبِیًّا.
و کُوارَهُ النَّحْلِ ،بالضَّمِّ ،و کان ینبغی الضَّبْط به فإِنّ ، قولَه فیما بَعْد، و تُکْسَر و تُشَدَّد الأَولَی ،محْتَمِلٌ لأَنْ یکونَ بالفَتْح و بالضَّمّ : شَیءٌ یتَّخَذُ للنَّحْلِ من القُضْبَانِ ،و علیه اقْتَصَر أَکثر الأَئِمَّه، و الطِّینِ ،و فی بعض النُّسَخ أَو الطِّین، کالقِرْطالَه،کما فی التَّکْمِلَه (4)و هو ضَیّقُ الرَّأْس تُعسِّل فیه، أَو هی ،أَی کُوَارَهُ النَّحْلِ : عَسَلُهَا فی الشَّمَعِ ،کما قاله الجوهریّ .ثم إِنَّه فاتَه الکِوَار ،ککِتاب،ذکره صاحب اللّسَان و الصاغَانیّ مع الکُوَارَه بهذا المعنَی (5). أَو الکُوَّاراتُ ،بالضَّمّ مع التشدید: الخَلایَا الأَهْلِیَّه ،عن أَبی حنیفه،قال: کالکَوَائِرِ ،علی مِثَالِ الکَوَاعِر قال ابنُ سِیدَه:
و عِنْدِی أَنَّ الکَوَائر لیس جَمْع کُوَّاره إِنّمَا هو جمْع کُوَاره (6)فافهمْ .
و الکَارُ :سُفُنٌ منْحَدِرَهٌ فیها طَعامٌ فی مَوْضِع وَاحِد.
و کَارُ ، بلا لام:ه بالمَوْصِلِ ،منها فَتْحُ بن سَعِید المَوْصَلِیّ الزّاهِد الکارِیُّ ،مات سنه 220 و هو غیر فَتْحٍ الکَبِیر (7).و من کارِ المَوصلِ أَبو جعفر محَمَّد بن الحَارِث الکارِیّ المحَدّث العالم،مات سنه 215 و : کارُ :ه بأَصْبهانَ ،منها عَبْد الجَبَّارِ بنُ الفَضلِ الکارِیّ سمعَ محمَّد بن إِبراهِیم الیَزدیّ (8)،و عنه أَبو الخَیر الباغَبَانُ و عَلِیُّ بنُ أَحَمَد بن محمّد بنِ مُرْدَهَ الکاریّ ،عن أَبی بَکْر القَبّاب، المحدِّثان.و کارُ : ه بأَذْرَبِیجَانَ .
و کارَهُ ،بهاءٍ:ه ببَغْدَادَ ،و أَمَّا بالزای فإِنّهَا من قُرَی مَرْوٍ، و سیأْتی ذِکْرُها.
و کَوَّرَه تَکْوِیراً ،یقال:ضَرَبَه فکَوَّرَه ،أَی صرعَه ، فَتَکَوَّرَ ،أَی سَقَطَ و کذلک اکْتَارَ ،و قال أَبو کَبِیرٍ الهُذَلِیّ :
متَکَوِّرِینَ علی المَعَارِی بینهمْ
ضَرْبٌ کتَعْطَاطِ المزَادِ الأَثْجلِ
و قیل: التَّکْویر :الصَّرْعُ ،ضَربه أَو لم یضربْه.
و الاکْتِیار :صرْعُ الشیءِ بَعْضه علَی بَعْضٍ . و کَوَّرَ المتَاعَ تکویراً : جَمَعَه و شَدَّه ،و قیل:أَلْقَی بعضَه علی بعضٍ ،
ص:462
و منه الکَارَهُ ،عِکْم الثِّیاب،و کذا کارَه القَصّارِ،لکونه یُکَوِّرُ ثِیابَه فی ثَوب وَاحِدٍ و یَحْمِلُها فیکون بعضُها علی بعض.
و کَوَّرَ الرَّجُلَ تکویراً : طَعَنَهُ فأَلْقَاهُ مُجْتَمِعاً ،و أَنشد أَبو عُبَیْدَه:
ضَرَبْنَاهُ أُمَّ الرَّأْسِ و النقْعُ ساطِعٌ
فَخَرَّ صَرِیعاً لِلْیَدَیْنِ مُکَوَّرَا
و اللّه سُبْحَانَهُ و تَعَالَی کَوَّرَ اللَّیْلَ علی النَّهارِ:أَدْخَلَ هذَا فی هذَا ،و أَصلُه من تَکْوِیر العِمَامَه،و هو لَفُّهَا و جَمْعُها.
و قیل: تَکویرُ اللَّیْلِ و النهارِ:أَنْ یُلْحَقَ أَحدُهما بالآخر، و قیل: تَکویرُ اللَّیْلِ و النهارِ:تَغْشِیَهُ کلِّ وَاحدٍ منهما صاحِبَه.و یُقَال:زِیَادَتُه فی هذَا من ذَلک،کما فی الصحاح.و المَعَانِی کُلُّهَا متقارِبَه.
و اکْتَارَ الرجلُ ،إِذا تَعَمَّمَ ،نقله الصاغانیّ ،و هو فی اللسان: و اکتارَ الرجلُ : أَسْرَعَ فی مَشْیِهِ ،مأْخُوذٌ من اکْتِیَار الفَرَسِ . و یقال: اکْتَارَ الفَرَسُ اکْتِیَاراً : رَفَعَ ذَنَبَهُ فی حُضْرِه،و قال بعضُهم عِنْدَ العَدْوِ.و قال الأَصْمَعِیُّ :
اکْتَارَت النَّاقَهُ اکْتِیَاراً :شالَتْ ذَنَبهَا عند اللِّقَاحِ ،هکذا فی سائر النُّسخ،و هو نصُّ ابنِ سیده،و نصّ الأَصمعیّ :بعدَ اللّقاح. و اکتارَ الرَّجُلُ لِلرَّجُل،إِذا تَهیَّأَ للسِّبَابِ ،فهو مُکْتَئِرٌ .
و دَارَهُ الکَوْرِ ،بالفَتْح: ع ،عن کُراع،و قد تقدم فی ذِکْر الدَّارَات.
و یقال: رَجُلٌ مُکْوَرَّی و مُکْوَرٌّ ،بتشدید الراءِ و تُثَلَّثُ مِیمُهُما ،و هو مُفْعَلَّی،بتشدید اللام،لأَنّ فُعْلَلَّی لم تجیءْ، و قد تُحْذَف الأَلف فیُقَال: مِکْوَرٌّ ،الأَخِیر عن کُراع.قال:
و لا نَظِیر له،أَی فاحِشٌ مِکْثَارٌ ،عن کُراع [ أَو لَئیمٌ ] (1)أَو قَصِیرٌ عَرِیضٌ ،و قد تَقَدَّم قریباً.
و الکِوَارَه ،بالکَسر:ضَرْبٌ من الخِمْرَهِ تَجعلُهَا المرْأَهُ علی رأْسِهَا،قاله النَّضْر،و قال ابن سِیدَه:لَوْثٌ تَلْتاثُه المَرْأَهُ علی رأْسِهَا بخِمَارها،و أَنشد:
عَسْراءُ حین تَرَدَّی من تَفَجُّسهَا (2)
و فی کِوَرَاتِهَا من بَغْیِها مَیَلُ
و دارَهُ الأَکْوَارِ فی مُلْتَقَی دَارِ بَنِی رَبِیعَهَ بن عُقَیل و دَارِ نَهِیکِ ،و الأَکْوَارُ :جِبَالٌ هُنَاک ،فأُضِیفَت الدَّارَهُ إِلیها.
و قال ابنُ دُرَیْد: کُورٌ ،أَی بالضّمّ ،کما ضَبَطَه الصاغَانیّ ،و لا عِبْرَه بإِطلاق المصنِّف.
و کُوَیْرٌ ،کزُبَیْر:جَبَلانِ ،و فی مُخْتَصر البُلدان: کُوَیْرٌ ، مصغَّراً:جبَلٌ بضَرِیَّهَ مُقَابله جُرَازَ،یُذْکَر مع کُور .
و کُورِینُ ،بالضَّمِّ :ه ،هکذا فی النُّسَخ.و فی عبارَه المصنِّف سَقَطٌ فاحِشٌ ،و لعلَّه من تحریف النُسَّاخ، و صوابُه:و کُورِینُ بالضَّمّ :شیخُ أَبی عُبَیْدَه،و کُورَان ، بالضَّمِّ ،قریهٌ ،کما فی التکمله.قلتُ هو عبدُ اللّه بن القاسِم،و لَقَبُه کُورِینُ ،و کُنیته أَبو عُبَیْدَه،من شُیوخ أَبی عُبَیْدَه مَعْمَر بن المُثَنَّی،و قد رَوَی عن جابِرِ بن زَیْد.
و أَمّا کُورانُ فإِنَّهَا من قُرَی أَسْفَرَایِینَ . و عَبْدُ الکُورِیّ بالضَّمّ ،أی بضَمّ الکاف: مَرْسی سُفُنٍ ببَحْرِ الهِنْدِ بالقُرْب من فِیلَکَ (3).
و الکُوَیْرَهُ ،کجُهَیْنَه (4): جَبَلٌ بالقَبَلِیَّه ،نقلَه الصاغَانیّ .
و أَکَرْتُ علیه:اسْتَذْلَلْتُه و اسْتَضْعَفْتُه ،هکذا نقَلَهُ الصاغانیّ .قال أَبو زَیْد: أَکَرْت علی الرَّجُل أُکِیرُ کِیَارهً (5)، إِذا استَذْلَلْتُه و اسْتَضْعَفْتُه و أَحَلْتُ علیه إِحالَهً نَحْوَ مائه (6).
و التَّکَوُّرُ :التَقَطُّرُ و التَّشَمُّرُ ،یقال کَوَّرْتُه فتَکَوَّر ،أَی تلَفَّفَ و تَشَمَّر و التَّکَوُّر : السُّقُوطُ ،یقَال: کَوَّره فتَکَوَّرَ ،أَی صَرَعَه فسقَطَ .
*و ممّا یسْتَدْرک علیه:
قولُه تعالَی: إِذَا الشَّمْسُ کُوِّرَتْ (7)و قد اخْتُلفَ فی تفسیره،فقیلَ :جُمِعَ ضَوْؤُهَا و لُفَّ کما تُلَفُّ العِمَامَه، و قیل: کُوِّرَتْ :غُوّرَت (8)،حکاه الجوهریُّ عن ابن عَبّاسٍ ، و هو بالفارسِیّه کُورْ (9)و قال مُجَاهِد: کُوِّرَتْ :اضْمَحَلَّتْ
ص:463
و ذَهبتْ .و قال الأَخْفَش:تُلَفُّ و تُمْحَی،و قال أَبو عبیْدَه:
کُوِّرَتْ مِثْلَ تَکویرِ العِمَامَه.و قال قَتَادَه:أَی ذَهَب ضوْؤُهَا، و هو قَوْلُ الفَرّاءِ.و قال عِکْرِمَه:نُزعَ ضْوْؤُهَا،و قال مُجَاهِد، أَیضاً: کُوِّرَتْ :دُهْوِرَتْ .و قال الرَّبِیعُ بن خیثم: کُوِّرَتْ :
رُمِیَ بها.و یقَال:دَهْوَرْتُ الحائطَ ،إِذا طَرَحْتَه حتی یَسْقُط .
و ثَنِیَّهُ الکُورِ ،بالضمّ ،فی أَرْضِ الیمَنِ ؛بها وَقْعه.
و کُورٌ ،بالضّمّ ،اسمُ جَمَاعَه.
و أَبو حامِدٍ صالِحُ بنُ قاسِمٍ المعروفُ بابن کَوِّر ،بفتح الکاف و تشدید الواو المَکْسُوره،حَدّث عن سَعِید بن البَنّاءِ، مات سنه 620.
و عُمَرُ الکُورِیّ ،بالضّمِّ :حَدَّث بدِمَشْق عن زَیْنَبَ بِنتِ الکَمَال.
و کُورَانُ ،بالضّمِّ :قَبِیلَهٌ من الأَکْرَاد،خرج منهم طائفهٌ کثیرهٌ من العُلَمَاءِ المُحَدِّثین،خاتِمَتُهُم شیخ شُیُوخِنا العلاَّمَهُ أَبو العِرْفان إِبراهِیمُ بن حَسَن،نَزِیلُ طَیْبَه،و قد مَرَّ ذِکْرُه فی شَهْرزُور،فراجعْه.
و مِکَوارٌ ،کمِحْرَاب:اسمٌ .
و کُوَیْر بنُ مَنْصُور بن جَمَّاز،کزُبَیْر،لَهُ عَقِبٌ بالمَدِینَه.
و الأَکَاوِرَه بَطن من المَعَازِبه بالیَمَن،وجَدُّهُم کُوَیْر ، و اسمُه محمّد بنُ علیّ بنِ حسنِ بنِ حامِدِ بنِ محمّد بن حامِدِ بن معزب العکِّیّ ،و إِلیه یُنْسَب بَیْتُ کُویْر بالیَمَن.
و قال الصّاغَانیُّ :و ذَکَر ابنُ دُریْدٍ فی باب مُفْعَلِلّ ، بسکون الفاءِ و فتح العَیْن و تشدید اللاَّم الأَخیره:فَرَسٌ مُکْتَئِرٌّ،فی لغه من همزَ،و هو الْمُکْتَارُ بذَنَبِه الَّذِی یَمُدَّ ذَنَبه فی حُضْرِه،و هو محمودٌ.قال الصاغانیّ :إِن أَراد همْزَ الْمُکْتَار فهو مُکْتَئِرٌ ،علی مُفْتَعِل،و إِنْ صَحَّ المُکْتَئرُّ بتشدید الرّاءِ،فموضعُه ترکیب«ک ت ر».
کهر
الکَهْرُ :القَهْرُ ،وَ قَرأَ ابنُ مسْعُود: فَأَمَّا الیَتِیمَ فلا تَکْهَر (1)و زَعَمَ یَعْقُوبُ أَنّ کافَه بدَلٌ من قافِ القَهْر، کَهرَه و قَهَرَه بمعنًی. و الکَهْرُ : الانْتِهَارُ ،یُقَال: کَهَرَه کَهْراً ،إِذا زَبَرَهُ و انْتَهَرَهُ تَهَاوُناً به. و الکَهْرُ : الضَّحِکُ . و الکَهْرُ : اسْتِقْبَالُک إِنْسَاناً بوَجْهٍ عابِس تَهَاوُناً به و ازْدرَاءً.
و قیل: الکَهْرُ :عُبُوسُ الوَجْه،و
14- فی حَدِیث مُعَاوِیَهَ بنِ الحَکَم السُّلَمِیِّ أَنّه قال: «ما رَأَیْتُ مُعلِّماً أَحْسَنَ تَعْلِیماً من النَّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم.فبِأْبِی هُوَ و أُمِّی،ما کَهَرَنِی و لا شَتَمَنِی و لا ضَرَبَنِی». و
16- فی حدیث المَسْعَی: «إِنَّهُم کانُوا لا یُدَعُّون عَنْهُ و لا یُکْهَرُون ». قال ابنُ الأَثِیر:هکذا یُرْوَی فی کُتُبِ الغَرِیب و بَعْض طُرُق مُسْلِم،و الّذِی جاءَ فی الأَکْثر (2):یُکْرَهُون.
بتقدیم الرَّاءِ،من الإِکْرَاه. و قِیل: الکَهْرُ : اللَّهْوُ. و الکَهْرُ : ارْتِفَاعُ النَّهَارِ ،و قد کَهَر الضُّحَی:ارْتَفَعَ ،قال عَدیُّ بنُ زَیْدٍ العبَادِیّ :
مُسْتَخِفِّینَ بلاَ أَزْوَادِنَا
ثِقَهً بالمُهْرِ من غَیْرِ عَدَمْ
فإِذا العَانَهُ فی کَهْرِ الضُّحَی
دُونَهَا أَحْقَبُ ذُو لَحْمٍ زِیَمْ (3)
یَصف أَنّه لا یَحْمِل معه زاداً فی طَریقه ثِقَهً بما یَصِیدُه بمُهْرِه.و العَانَه:القَطِیعُ من الوَحْش. و الکَهْرُ أَیضاً:
اشْتِدَادُ الحَرِّ ،و قد ذکرَهُمَا الزمخشریُّ ،و قال الأَزهَرِیُّ :
کَهْرُ النَّهَار:ارْتِفَاعُه فی شِدَّه الحَرِّ. و الکَهْرُ المُصاهَرَهُ ، أَنشد أَبو عَمْرو:
یُرَحَّبُ بِی عندَ بابِ الأَمِیرِ
و تُکْهَرُ سَعْدٌ و یُقْضَی لَهَا
أَی تُصَاهَر، و الفعْلُ کمَنَعَ ،لوُجُود حَرْفِ الحَلْق.
و الکُهْرُوَهُ :بالضَّمِّ :التَّعَبُّسُ . یُقَالُ :فی فُلانٍ کُهْرُورهٌ ، أَی انْتهَارٌ لِمنْ خاطَبَه و تعبُّسٌ للْوجْه.قال زَیْدُ الخَیْلِ :
و لَسْتُ بذِی کُهْرُورَهٍ غیْر أَنَّنِی
إِذا طَلَعَت أُولَی المُغِیرهِ أَعْبِسُ
و الکُهْرُوره أَیضاً: المُتَعبِّسُ الذی یَنْتَهِرُ الناسَ ، کالکُهْرُورِ ،بغیر هاءٍ.
و ممَّا یُسْتَدْرک علیه:
الکَهْرُ :الشَّتْمُ ،نقلَه الأَزهریُّ .
ص:464
و رجُلٌ کُهْرُورَهٌ :قَبِیحُ الوَجْهِ ،و قیل ضَحَّاکٌ لَعَّابٌ ، و قیل:عابِسٌ .
کیر
الکِیرُ ،بالکَسْرِ:زِقٌّ یَنْفُخُ فیه الحَدَّادُ ،أَو جِلْدٌ غَلِیظٌ ذو حَافَاتٍ ، و أَمَّا المَبْنِیُّ من الطِّینِ فکُورٌ ،بالضَّمّ ، و قد تقدَّم، ج أَکْیَارٌ ،و کِیَرَهٌ .کعِنَبَه،و کِیَرانٌ ،الأَخیرُ عن ثَعْلب،قاله حین فَسَّر قَوْلَ الشاعِر:
تَرَی آنُفاً دُغْماً قبَاحاً کأَنَّها
مَقَادِیمُ أَکْیارٍ ضِخَامَ الأَرانِبِ
قال:مقَادِیمُ الکِیرَانِ تَسْوَدُّ من النّارِ،فکسَّر کِیراً علی کِیرَانٍ ،و لیس ذلک بمعروف فی کُتُب اللغه،إِنَّمَا الکِیرانُ جَمْعُ الکُور و هُوَ الرَّحْلُ ،و لعلَّ ثَعْلَباً إِنّما قال مَقَادِیم الأَکْیارِ .
و الکِیرُ : جَبَلٌ بالقُرْب من ضَرِیَّهَ ، و کِیر : ع بالبَادِیَهِ ، و هو جَبَلٌ أَحمرُ فارِدٌ قَرِیبٌ من إِمَّرَهَ ،فی دِیارِ غَنِیّ ،قَال عُرْوَهُ بنُ الوَرْدِ:
إِذا حلَّتْ بأَرْض بَنی عَلِیٍّ (1)
و أَهْلُکَ بَیْنَ إِمَّرَهٍ و کِیرِ
و کِیر (2): د،بین تَبْرِیزَ و بَیْلَقَانَ .
و الکَیِّرُ ،کسَیِّد:الفَرَسُ یَرْفَعُ ذَنَبَه فی حُضْرِه،و فِعْلُهُ الکِیَارُ ،بالکَسْرِ ،عن ابن الأَعْرَابِیّ ، و هو منْ کَارَ الفرسُ یَکِیرُ ،إِذا جَرَی کذلک،کبَیِّع،من باع یَبِیعُ ، أَو یَکُورُ ، بالواو،کمَیِّت من مات یَمُوت،و منه اکتارَ الفَرَسُ ،إِذا رَفَعَ ذَنَبَه فی عَدْوِه،و یُقَال:جاءَ الفَرسُ مُکْتَاراً ،إِذا جاءَ مادًّا ذَنَبَه تحتَ عَجُزِه.قال الکُمَیْتُ یصف ثَوْراً:
کأَنَّه من یَدَیْ (3)قِبْطِیَّهِ لَهِقاً
بالأَتْحَمِیَّه مُکْتَارٌ و مُنْتَقِبُ
و ذَکَرَه ابنُ سِیدَه فی الواو و قالَ :إِنَّمَا حَمَلنا ما جُهِلَ من تَصَرُّفه من باب الواو،لأَنّ الأَلفَ فیه عَیْنٌ ،و انْقِلاب الأَلف عن العَیْن واواً أَکثرُ من انْقِلابها عن الیاءِ.*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
عن ابْنِ بُزُرْج: أَکارَ علیه یَضْرِبُه،و هُمَا یَتَکَایَرانِ .و
16- فی حَدِیث المُنَافِق: « یَکِیرُ (4)فی هذِه مَرَّهً و فی هذِه مَرَّه». أَی یَجْرِی.
و کیرَانُ ،کجِیران:اسمٌ .
فصل اللام مع الراءِ هذا الفصل من زیاداته علی الصحاح
لبر
اللَّبِیرَهُ ،و یُقَال: الأَلْبِیرَهُ (5)،و یقال بِلْبیرَه : د، بالأَنْدَلُسِ . بینها و بین قُرْطُبَهَ تسعون مِیلاً،و أَرضُها کثیرهُ الأَنْهارِ و الأَشجارِ،و معادِن الفِضَّه و الذهب و الحدیدِ و النِّحاس و حَجر التُّوتیاءِ، منها ،هکذا فی نُسختنا،و فی بعضها:و منه مُحمَّد بنُ صَفْوَانَ ،هکذا فی النُّسخ،و قال الحافظ :هو مَکِّیُّ بنُ صفْوَان اللَّبِیرِیّ المُحَدِّث،و یقال فیه البِیرِیّ مَوْلَی بنی أُمَیَّهَ ،مات سنه 308.و منه أَیضاً أَسَدُ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ ،و إِبراهِیمُ بنُ خالِد،و أَحْمَدُ بنُ عُمَر بن منْصُور،و عبدُ المَلِک بنُ حَبِیب، الأَلْبِیرِیُّون ،و غیرُهُم.
لجر
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
اللاَّجرُ ،و هی قَرْیَهٌ من قُری بغْدَاد،لیس بها أَطیبُ من مائها،هکذا ضَبَطَه أَبو عَبْدِ اللّه محمّد بن خَلِیفَه.و کان فی أَثناءِ سنه 386،نقله ابنُ الجلاّب فی کتاب الفوائد المُنْتَخَبَه له.و قد سبق التصریحُ به فی«أَ ج ر»فراجعه.
و بالفَتْح:إِبْرَاهِیم بن محمّد بن القَاسِم بن لَرَّه الأَصبهانیّ اللَّرِّیّ ،عن إِبراهِیم بن عَرَفَهَ و غیره،و الإِمَامُ أَبو إِسْحَاق إِبْرَاهِیمُ بنُ عَبْد العَزِیز،اللُّورِیّ بالضَّمّ ،شیخُ دارِ الحدیث الظاهِرِیَّه،سَمِعَ ابن الجُمَّیْزِیّ (1)و طبقته.
لشر
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
لاشِرُ ،اسم أَبی ثَعْلَبَه الخُشَنِیّ الصحابیّ ،نقله الحَافظ .
لنجر
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
اللّنْجَر و هو اسمٌ لمَرْسَی السُفُن،اسْتطْرَدَه المصنِّف فی «رسا» (2)فشرحه بما لیس معروفاً.و أَغْفله هُنا.قاله شیخُنا.
لیر
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
لیر ،بالکسر،و الیاءِ مُمَاله:ناحیَهٌ من جُنْدَیْسَابُور و جبَال الأَکراد المُنْتشِرین بین الرَّیّ و أَصْبَهَان،یُقالُ :لها: لِیر شَدّاد.
لهبر
اللَّهْبَرَهُ ،أَهمَله الجَوْهَرِیُّ ،و قال ابنُ الأَثِیرِ (3):
هی: المَرْأَهُ القصِیرَهُ الدَّمِیمَهُ ،و قیل:هی الطوِیله الهَزِیلهُ ، و به فسّر
16- الحَدِیث: «لا تَتَزَوجَنَّ لَهْبَرَهً ». أَو هو مَقْلُوبُ الرَّهْبَلَهِ ، و هی الَّتِی لا تُفْهَمُ جَلَبَاتُها،أَو الَّتِی تَمْشِی مَشْیاً قلیلاً (4)کما سیأْتی،و هذا هو التَّطْوِیل المُخِلُّ بصنعته،فإِنّه لو أَحالَ الرَّهْبَلَه علی مَحَلِّه علی عادته کان أَوْفَق له کما لا یَخْفَی.
لهور
*و ممّا یُسْتَدْرک علیه:
لَهْوَرُ (5)کجَعْفَر،و یُقَال: لاهُورُ کساجُور،و یُقَال أَیضاً لَهَاوُرُ ،مدینه عظیمه بالهِنْد،بها وُلِدَ الصاغانِیُّ صاحِبُ العُبَاب،و إِلیها یُنْسَب جماعهٌ من المحدِّثین.
فصل المیم مع الراءِ
مأر
المِئْرَهُ بالکَسْر:الذَّحْلُ و العَداوهُ و النَّمِیمَهُ ، و الجمع المِئَرُ .
و مَئِرَ الجُرْحُ ،کسَمعَ :انْتَقَضَ ،نقله الصاغَانِیُّ . و مَئِرَ عَلیْه:اعْتَقَدَ عدَاوَتهُ ، کامْتأَر . و مَأَر السِّقاءَ مَأْراً کمَنَع:
مَلأَهُ ،و فی اللِّسان:وَسَّعَه. و مأَرَ بَیْنهُم مَأْراً : أَفْسدَ و أَغْرَی و عَادَی، کمَاءَرَ مُمَاءَرَهً و مِئاراً ،من باب المُفاعَله.
و هُو مَئِرٌ ،ککَتِفٍ ،و عَنِب:مُفْسِدٌ بین النَّاس.و فی بعض النُّسخ:و غَیْثٌ مئِرٌ مُفْسِد و هو تحریف.
و تَماءَرُوا :تَفاخرُوا. و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ فی قَوْل خِدَاش:
تَمَاءَرْتُمْ فی العِزِّ حتَّی هلَکْتُمُ
کما أَهْلکَ الغارُ النِّساءَ الضَّرائِرَا
معناه:تَشابهْتُم.و قال غیره:تَبَارَیْتُم.
و ماءَرَهُ :فاخَرَه.و فی فِعْلِه:ساوَاهُ قال خِدَاش:
دَعَتْ ساقَ حُرٍّ فانْتحَی مِثْلَ صوْتِهَا
یُمَائِرُها فی فِعْلِه و تُمائِرُهْ
و أَمْرٌ مَئِرٌ ،ککَتِف،و أَمِیر:شدِیدٌ یقال:هُمْ فی أَمْرٍ مَئِیرٍ .
و امْتأَرَ علیْه:احْتقَدَ.
و أَمْأَرَ مَالَهُ :أَسافَهُ و أَفْسدَهُ .و قُرِئَ أَمْأَرْنَا مُتْرَفِیها (6)أَی أَفسدناهم.
و التَّماتُرُ :التَّجاذُبُ .و رأَیْتُ النارَ من الزَّنْدِ إِذا قُدِحَتْ تَتَمَاتَرُ ،أَی تَتَرَامَی و تَتَسَاقَطُ ،قاله اللَّیْثُ :قال أَبو منصور:
لم أَسمَع هذا الحرف لغَیر اللَّیْثِ .
و امَّتَرَ الحَبْلُ بنفْسه امِّتَاراً کافْتَعَلَ :امْتَدَّ.
و مَتَر المَرْأَهَ مَتْراً :نَکَحَهَا،و هذه عن ابن القطّاع.
مجر
المَجْرُ :ما فِی بُطُونِ الحَوَامِلِ من الإِبِلِ و الغَنَمِ .
و المَجْرُ : أَنْ یُشْتَرَی ما فِی بُطُونِهَا،و قِیل:هو أَن یُشْتَرَی البَعِیرُ بما فِی بَطْنِ النَّاقَهِ . و قال أَبو زَیْد:هو أَن یُبَاعَ البَعِیرُ أَو غیره بما فی بَطْن الناقَه.و قال الجوهریّ :أَن یُبَاعَ الشَّیْ ءُ بما فی بَطْن هذه الناقهِ .و
16- فی الحدیث: «أَنّه نَهَی عَنْ المَجْر ». أَی عن بَیْع المَجْر ،و هو ما فی البُطُون،کنَهْیِه عن المَلاقِیح.و یجوز أَن یکونَ سُمِّی بَیعُ المَجْرِ مَجْراً اتِّساعاً و مَجَازاً،و کان من بِیَاعاتِ الجاهِلِیَّه،و لا یقال لما فی البَطْنِ مَجْرٌ إِلاَّ إِذا أَثْقَلَتِ الحاملُ . فالمَجْرُ اسمٌ للحَمْلِ الذِی فی بَطْن الناقَه،و حَمْلُ الذی فی بَطْنِها حَبَلُ الحَبَلَهِ ؛ و الثالث الغَمِیسُ ،قاله أَبو عُبَیْدَه، و التَّحْرِیکُ عن القُتَیْبِیّ ، و هو لُغَیَّهٌ أَو لَحْنٌ ،و الأَخیرُ هو الظاهر،و قد رَدَّه ابنُ الأَثیر و الأَزهریُّ .قال الأَوَّلُ :و المَجَر بالتَّحْرِیک:داءٌ فی الشاهِ .
و قال الثانی:هذا قد خالَف الأَئِمَّه (1).و
16- فی الحدیث: «کُلُّ مَجْرٍ حَرَامٌ ». قال الشاعر:
أَ لمْ تَکُ (2)مَجْراً لا تَحِلُّ لمُسْلِمٍ
نَهَاهُ أَمیرُ المِصْرِ عَنْهُ و عَامِلُهْ
قال ابن الأَعرابیّ : المَجْرُ :الوَلَد الذی فی بطْنِ الحامِل.
و المَجْرُ : الرِّبَا ،عن ابن الأَعرابیّ .
و المَجْرُ : العَقْلُ ،یقال:مَا لَهُ مَجْرٌ ،أَی عَقْلٌ .
و المَجْرُ : الکَثِیرُ من کُلِّ شیْ ءٍ یقال:جَیْشٌ مَجْرٌ :کثیر جدًّا. و قال الأَصمعیّ : المَجْرُ : الجَیْشُ العَظِیمُ المُجْتَمِعُ ، و قیل إِنه مأْخُوذٌ من قَولهم:شاهٌ مَجْرَهٌ ،إِنّمَا سُمِّی به لِثِقَلِه و ضِخَمِه. و المَجْرُ : القِمَارُ ،عن ابنِ الأَعْرَابِیّ .قال: و المُحاقَلَهُ و المُزَابَنَهُ یُقَالُ لَهُمَا: مَجْرٌ .
و المَجْرُ : العَطَشُ ،یُقَال مِیمُه بدلٌ عن نُون نَجْر،یقال مَجِرَ و نَجِرَ:إِذا عَطِشَ فَأَکْثَرَ من الشُّرْبِ فلَمْ یَرْوَ،لأَنَّهُم یُبْدِلُون المِیمَ من النون،مثل نَخَجْتُ الدَّلْوَ و مَخَجْتُ .
و شاهٌ مَجْرَهٌ ،بالتسکین عن یَعْقُوب،أَی مَهْزُولَهٌ ،لعِظَمِ بَطْنها من الحَبَل فلا تَقْدِرُ علی النُهُوض.
و أَمْجَرَ الرجلُ فی البَیْع إِمْجَاراً ،یقال ذلک تَجَوُّزاً و اتِّسَاعاً.و کذا ماجَرْت مُمَاجَرَهً .
و مَاجَرَهُ مُمَاجَرَهً و مِجَاراً :رَابَاه مُرَابَاهً .
و المَجَر ،بالتحریک:تَمَلُّؤُ البَطْنِ . یُقَال؛ مَجِرَ من الماءِ و من اللَّبَن مَجَراً فهو مَجِرٌ إِذا تَمَلأُ و لَمْ یَرْوَ. و زعم یعقوب أَنّ میمَه بدلٌ من نُونِ نَجِرَ.و زعم اللّحْیَانیُ أَنّ مِیمَه بدل من باءِ بَجِرَ.
و المَجَرُ : أَنْ یَعْظُمَ وَلَدُ الشّاهِ فی بَطْنِهَا فتُهْزَل لذلک و تَثْقُل و لا تُطِیقُ علی القِیَام حَتَّی تُقَامَ ، کالإِمْجَارِ . یقال:
مَجِرَت الشاهُ مَجَراً و أَمْجَرَت ،فهی مُمْجِرٌ قال:
تَعْوِی کِلابُ الحَیِّ مِنْ عُوَائِهَا
و تَحْمِلُ المُمْجِرَ فی کِسَائهَا
و الإِمْجَارُ فی النُّوقِ مِثْلُه فی الشاءِ،عن ابن الأَعرابیّ ، و المِمْجَارُ ،بالکَسْر:المُعْتَادَهُ لها ،أَی إِذا کان ذلک عادهً لها.
و قال ابنُ شُمَیْل: المُمْجِرُ :الشاهُ الّتی یُصِیبُها مَرَضٌ أَو (3)هُزالٌ و تَعْسُر علیها الوِلادهُ .و قال غیرُه: المَجَرُ :انْتِفَاخُ البَطْنِ من حَبَلٍ أَو حَبَنٍ ،یقال: مَجِرَ بَطْنُهَا و أَمْجَرَ فهی مَجِرَهٌ و مُمْجِرٌ .و الإِمْجارُ :أَنْ تَلْقَح النّاقَهُ و الشاهُ فتَمْرَض (4)فلا تَقدرَ أَنْ تَمشِیَ ،و رُبَّما شُقَّ بَطنُهَا فأُخْرِجَ ما فیه لِیُرَبُّوه.
و المِجَارُ ،ککِتَابٍ :العِقَالُ ،و الأَعرف الهِجَارُ.
و ذُو مَجْرٍ ،بالفَتْح: ع بناحِیَهِ السَّوَارِقِیّه ،نقله الصاغَانِیّ . و مَاجَرُ کهَاجَر:د،بَیْنَ ضَرَایَ و آزَاقَ ، و المشهور الآن بحَذْفِ الأَلِف.
ص:467
و سَنَهٌ مُمْجِرَهٌ ،کمُحْسِنَه: یُمْجِرُ فیها المالُ ،و هو مجاز.
و امْرَأَهٌ مُمْجِرٌ :مُتْئِمٌ ،و هو مجاز.
و أَمْجَرَهُ اللَّبَنَ :أَوْجَرَهُ .
*و ممّا یُسْتدْرک علیه:
الأَمْجَرُ :العَظیمُ البَطْنِ المَهْزُولُ الجسْمِ ،و منه
16- الحَدیث: (1)«فیَلْتَفِت إِلی أَبیه و قد مَسَخَه اللّه ضِبْعَاناً أَمْجَرَ ».
و نَاقَهٌ مُمْجِرٌ ،إِذا جازَت وَقْتَهَا فی النتَاج قال:
و نَتَهجوهَا بعدَ طُولِ إِمْجَارِ
و مُجَیْرَهُ کجُهَیْنه: (2)هَضبه قِبْلیّ شَمَامِ فی دِیار باهلَهَ .
و
16- فی حَدِیث أَبی هُرَیْرَهَ : «الصَّوْمُ لی و أَنا أَجْزِی به،یَذَرُ طعامَهُ و شَرَابَه مِجْرَایَ ». أَی من أَجْلِی.و أَصله مِنْ جَرَّایَ ، فحذف النُّون و خفَّفَ الکَلمَه.قال ابنُ الأَثیر:و کثیراً ما یَرِدُ هذا فی حدیث أَبی هریره.
محر
المَحَارَهُ :دابَّه بالصَّدَفَیْن.و باطنُ الأُذُن.
و الصَّدَفه،و هذه عن الأَصْمَعیّ ،قال الأَزهریّ :ذکر الأَصمعیُّ و غیرُه هذا الحرفَ فی ح و ر ،فدلَّ ذلک علی أَنَّه مَفْعَلَه من حَارَ یَحُور،و أَنَّ المیمَ لیست بأَصْلیَّه،قال:
و خالَفَهم اللَّیْث،فوَضَع المَحَاره فی باب«محر»،قال:و لا نَعْرف«محر»فی شیءٍ من کلام العَرب.
قُلْتُ :و أَمْحَره ،بالفتْح:مدینه بالحَبش.
مخر
مَخَرَتِ السَّفینهُ ،کمَنَع ،و نصَرَ، تَمْخَرُ و تَمْخُرُ مَخْراً و مُخُوراً ،کمَنْعٍ و قُعُودٍ: جَرَتْ تَشُقُّ المَاءَ مع صَوْتٍ ، أَو اسْتَقْبَلَت الرِّیحَ فی جَرْیِهَا ،و فی بعض النُّسخ:
جِرْیتِهَا،فهی ماخِرَهٌ ، و مَخَرَ السابحُ :شَقَّ الماءَ بِیَدَیْهِ إِذا سَبحَ .
و مَخَرَ المِحْوَرُ (3)القبَّ ،إِذا أَکَلَهُ فاتَّسَعَ فیه ،نقله الصاغانیّ . و فی التَّنْزِیل: وَ تَرَی الْفُلْکَ فِیهِ مَواخِرَ (4)یعنی جَوَارِیَ ،و قیل: المَوَاخِرُ هی الَّتِی یُسْمَع صَوْتُ جَرْیِهَا بالرِّیَاحِ :قالَهُ الفَرّاءُ.جمْع ماخِرَه ،من المَخْر ،و هو الصَّوْتُ ، أَو التی تَشُقُّ المَاءَ بجَآجِئِها ،أَی بمُقَدَّمِهَا و أَعْلَی صَدْرِهَا.و المَخْر ،فی الأَصْل:الشَّقُّ ،یُقَال: مَخَرَت السفینهُ المَاءَ،إِذا شَقَّتْهُ بصَدْرِهَا و جَرَت،قاله أَبو الهَیْثَم:
و قال أَحمدُ بن یَحْیَی: الماخِره :السَّفینه التی تَمْخَرُ المَاءَ أَی تَدْفَعُه بصَدْرِهَا، أَو المَوَاخِرُ هی المُقْبِلَه و المُدْبِرَهُ برِیحٍ واحِدَهٍ تراها کذلک.
و امْتَخَرَهُ ،أَی الشَیْ ءَ: اخْتَارَهُ ،و یُقَال: امْتَخَرَ القَوْمَ ،إِذا انتَقَی خِیَارَهُم و نُخْبَتَهم،قال الراجز:
مِن نُخْبَهِ الناسِ (5)الَّتِی کان امْتَخَرْ
و من ذلک، امْتَخَرَ العَظْمَ ،إِذا اسْتَخْرَجَ مُخَّهُ ،قال العَجَّاج:
من مُخَّهِ الناسِ الَّتِی کان امْتَخَرَ
و امْتَخرَ الفَرَسُ الرِّیحَ :قابَلَهَا بأَنْفِه لِیَکُونَ أَرْوَحَ لنَفْسِهِ ، کاسْتَمْخَرَها ،و تَمَخَّرَهَا ،قال الراجزُ یصف الذِّئْبَ :
یَسْتَمْخِرُ الرِّیحَ إِذا لمْ یَسْمَعِ (6)
بمِثْلِ مِقْرَاعِ الصَّفَا المُوَقَّعِ
و أَکْثرُ ما یُسْتعْمل التَّمَخُّر فی الإِبلِ .ففی النوادر:
تَمَخَّرَت الإِبلُ الرِّیحَ ،إِذا استَقْبَلتْهَا و استْنشتْهَا (7).قلتُ :
و قد استُعیر ذلک للنّاس،
17- ففی حَدیث الحَارث بن عبد اللّه بن السائِب: قال لنافِع بن جُبَیْر:من أَیْن ؟قال:«خَرَجْتُ أَتَمخَّرُ الرِّیحَ ». کأَنَّهُ أَرادَ:أَستنْشقُهَا.
و مَخَرَ الأَرضَ ،کمَنَع ، مَخْراً : أَرْسَلَ فی الصَّیْف فیهَا المَاءَ لِتَجُودَ. و فی الأَساس:لِتَطِیب، (8)فمَخَرَت هی أَی الأَرضُ ،کَمَنع أَیضاً کما یَدُلُّ علیه صریحُ ضبطِ المُصَنِّف، و ضبطَه ابنُ القطَّاع بالمبنیّ للمجهول،و زاد:فهی مَمْخُورَه : جَادَتْ و طابَتْ من ذلک المَاءِ.
و مَخَرَ البَیْتَ یَمْخَره مَخْراً : أَخذَ خِیارَ مَتاعِه فذهَب به.
ص:468
و مَخَرَ الغُزْرُ ،بالضمّ و سکون الزای، النَّاقهَ یَمْخَرُهَا مَخْراً ،إِذا کانت غزیرَهً فأَکْثرَ حَلْبَها فجَهَدها ذلک و أَهْزَلهَا.
و الیَمْخُورُ ،بالفتْح و یُضَمُّ علی الإِتْبَاع: الطَّویلُ من الرِّجَال،و من الجِمَال:الطویلُ الأَعْناقِ . و عُنُقٌ یَمْخُورٌ :
طویلٌ ،و جمل یَمْخُورُ العُنُقِ :طویلُه.قال العَجَّاج یصف جملاً:
فی شَعْشَعَان عُنُقٍ یَمْخُورِ
حابِی الحُیُودِ فارِضِ الحُنْجُورِ
و الماخُورُ :بَیْتُ الرِّیبه و مَجْمَعُ (1)أَهلِ الفِسْق و الفَساد، و مَجلسُ الخَمّارین و منْ یَلِی ذلک البَیْتَ و یَقُودُ إِلیْه أَیضاً یُسمَّی مَاخُوراً ، معرّب مَیْ خُور ،أَی شارب الخَمْر، فیکون تَسمیه المحلِّ به مَجازاً، أَو عَرَبیَّه،من مَخَرَت السَّفینهُ ،إِذا أَقْبَلَت و أَدْبَرَت،سُمِّی لترَدُّدِ الناس إِلیْه،فهو مَجاز أَیضاً، ج مَوَاخِرُ و مَوَاخِیرُ ،و من الثانی
17- حَدیثُ زِیَاد: لمَّا قَدم البصْرَه وَالیاً علیها:«ما هذه المَوَاخیرُ ،الشَّراب عَلیْه حَرَامٌ حَتَّی تُسَوَّی بالأَرْض هَدْماً و إِحْرَاقاً». و من سجعات الأَساس:لأَنْ یَطْرحک (2)أَهلُ الخَیْر فی المَآخِیر،خَیْرٌ من أَنْ یُصدِّرَک أَهلُ الموَاخیر .
و بَنَاتُ مَخْر ،بالفتح: سَحَائبُ بِیضٌ حِسَانٌ رِقاقٌ مُنْتَصِباتٌ یأْتِین قُبُلَ الصَّیْف ،و هُنَّ بَنَاتُ المَخْرِ .قال طَرَفهُ :
کبَنَاتِ المَخْرِ یَمْأَدْنَ کمَا
أَنْبَتَ الصَّیفُ عَسَالِیجَ الخَضِرْ
و کُلُّ قِطْعَه منها علی حِیَالها بَنَاتُ مَخْرٍ ،قال أَبو عَلیّ الفارسیّ :کان أَبو بَکْر محمّد بن السَّرِیّ یَشتقّ هذا من البُخار،فهذا یَدُلُّک علی أَنّ المیم فی مَخْرٍ بدل من البَاءِ فی بَخْر،قال:و لو ذَهبَ ذاهبٌ إِلی أَنّ المیم فی مخر أَصلٌ أَیضاً غیْر مُبْدَله علی أَن تَجْعَله من قوله عزَّ اسمُه:
وَ تَرَی الْفُلْکَ فِیهِ مَواخِرَ و ذلک أَنّ السَّحاب کأَنَّهَا تَمْخر البَحْرَ لأَنّها،فیما یَذْهَب إِلیه،عَنْه تَنْشأُ و منه تَبْدَأُ،لکان مُصیباً غیرَ مُبْعدٍ،أَلاَ تَرَی إِلی قوْل أَبی ذُؤَیْب:
شَرِبْنَ بماءِ البَحْر ثُمَّ تَرَفَّعَتْ
مَتَی لُحَجٍ خُضْرٍ لهُنَّ نَئیجُ
هذه عباره أَبی عَلیّ بنصّها.و قد أَجحَفَ شیخُنا فی نقْلها،و قال بعد ذلک:قلتُ :البیت من شواهد التوْضیح، و قد أَنْعَمْتُه شرْحاً فی إِسفار اللِّثام،و الشاهدُ فیه استعمالُ مَتَی بمعنَی مِنْ .
و الأَصالهُ فی الباءِ ظاهرهٌ فی قوله الآتی: و المَخْرَهُ :ما خَرَج من الجَوْف مِن رائحَهٍ خَبیثهٍ . و لم یَتعرَّضوا لهُ ، فتأَمَّلْهُ .قلتُ :و المَخْرَه هذه نقلَها الصاغانیّ فی التکمله، و الزمخشریّ فی الأَساس،و زاد الأَخیرُ:و فی کُلِّ طائر ذفر المخْره (3).و لم یتعرَّض لها صاحبُ اللِّسان.
و المخْرَه مُثلَّثهً (4): الشیءُ الَّذِی تَخْتارُه ،و الکسْرُ أَعْلَی، و هذا مخْره المال،أَی خِیارُه.
و المَخِیرُ ،علی فعِیل: لَبنٌ یُشابُ بماءٍ ،نقله الصاغانیّ .
و
16- فی الحَدیث: «إِذا أَرادَ أَحدُکم البَوْلَ فلْیَتمَخَّر الرِّیحَ . »، أَی فلْیَنْظُر من أَین مَجْراها فلا یَسْتقْبلَها کی لا تَرُدَّ علیه البَوْلَ و یَترشَّشَ علیه بَولُه،و لکنْ یَسْتَدْبرُها. و فی لفْظٍ آخر:
اسْتَمْخِرُوا ،
16- رواه النَّضْرُ بنُ شُمَیْل من حدیث سُرَاقه، و نصَّه: «إِذا (5)أَتَیْتم الغائطَ فاسْتَمْخِرُوا الرِّیحَ » . أَی اجْعَلُوا ظُهُورَکُم إِلی الرِّیحِ عند البَوْل، کأَنَّهُ ،هکذا فی سائر النُّسخ،و فی النهَایَه لابن الأَثیر:لأَنّه إِذا وَلاَّها فکأَنّهُ قد شَقَّها بظَهْره فأَخَذتْ عن یَمِینه و یَسَاره.و قد یکون اسْتِقْبالُهَا تَمَخُّراً ، کامْتِخارِ الفرَسِ الرِّیحَ ،کما تقدّم، غیْرَ أَنّه فی الحَدیث اسْتِدْبار. قلت:الاسْتِدْبارُ لیس معنیً حَقیقیًّا للتَّمَخُّر کما ظنَّه المصنِّف،و إِنَّما المُراد به النَّظرُ إِلی مَجرَی الرِّیح مِن أَیْنَ هُو،ثُمَّ یُسْتدْبَر،و هو ظاهرٌ عند التأَمُّلِ الصادقِ .
و مَخْرَی ، کسَکْرَی:وَادٍ بالحجَاز ذُو حُصُون و قُرًی.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
مَخَرَ الأَرض مَخْراً :شَقَّها للزِّراعه.و مَخَرَ المَرْأَهَ مَخْراً :
باضَعَها.و هذه عن ابن القطَّاع،و
16- فی الحَدیث: لتَمْخَرَنَّ الرُّومُ الشّامَ أَربعین صَبَاحاً». أَراد أَنَّهَا تَدخُل الشامَ و تَخوضُه.
ص:469
و تجُوس خِلالَه و تَتمَکّن فیه.فشبَّهَه بمخْرِ السفینهِ البحرَ.
و تمخَّرت الإِبلُ الکَلأَ،إِذا استقْبَلتها (1)کذا فی النوادر.
و بعضُ العَرَب تقولُ : مَخَرَ الذئبُ الشاهَ ،إِذا شَقَّ بَطْنها.
کذا فی اللِّسان.
مدر
المَدَرُ ،مُحَرَّکهً :قِطَعُ الطِّینِ الیابِسِ المُتماسِکِ ، أَو الطِّینُ العِلْکُ الَّذِی لا رَمْل فیه،وَاحدَتُه بهاءٍ.و من المَجَاز
14- قولُ عامر بن الطُّفیْل للنَبیِّ صلی اللّه علیه و سلّم:«لنا الوَبَرُ و لکُم المَدَر ». إِنّمَا عَنَی به المُدُن أَو الحَضَر ،لأَنَّ مَبَانیَهَا إِنّمَا هی بالمَدَر ،و عَنَی بالوَبَرِ الأَخْبِیَهَ لأَنّ أَبْنِیَهَ البَادِیَهِ بالوَبَر.
و المَدَرُ : ضِخَمُ البطْنِ ،و منه مَدِرَ الرجلُ ، کفَرِحَ ، مَدَراً ، فهو أَمْدَرُ بَیِّنُ المَدَرِ ،إِذا کان عَظیمَ البطْنِ مُنْتفِخَ الجَنْبَیْن، و هی مَدْرَاءُ . و سیأْتی معنی الأَمْدَر بعدُ أَیضاً.
و أَمّا قولُهُم: الحِجَارَهُ و المِدَارَهُ ،بالکسْر،فهو إِتْباع ، و لا یُتکلَّم به وَحدَه مُکسَّراً علی فِعَاله،هذا مَعْنی قولِ أَبی رِیَاش.
و امْتَدَر المَدَر :أَخَذَه.
و مَدَرَ المَکانَ یَمْدُرُهُ مَدْراً : طانَهُ ، کمَدَّرَهُ تَمْدیراً .و مَکانٌ مَدِیرٌ : مَمْدُور . و مَدَرَ الحَوْضَ :سَدَّ خَصَاصَ حِجارَتِه بالمَدَرِ ،و قیل:هو کالقَرْمَدَه إِلاَّ أَنَ القَرْمَدَه بالجِصّ ، و المَدْرَ بالطَّین.و فی التهذیب:و المَدْرُ :تَطْیِینُکُ وَجْهَ الحَوضِ بالطِّین الحُرّ لئلاَّ یَنْشَفَ ؛و قیل:لئلاَّ یَخْرُج منه الماءُ.و
17- فی حَدیث جابر: فانْطَلَق هو و جَبَّارُ بنُ صخْرَهَ فنَزَعَا فی الحَوض سَجْلاً أَو سَجْلَیْن فمَدَارَه . أَی[طیّناه و] (2)أَصْلحاه بالمَدَر .
و المِمْدَرَه ،کمِکْنسَه،و تُفْتحُ المیمُ ،الأُولی نادِرَه:
المَوْضِعُ فیه طِینٌ حُرٌّ یُسْتعَدُّ لذلکَ .وَ ضَبَط الزمخشریُّ اللُّغه الثانِیَه (3)کمَقْبُرَه و تقُول: أَمْدِرُونا من مَمْدُرَتکُم .
و الهَدَّه مَمْدُرَهُ أَهْل مکَّه. و مَدَرَتُک مُحَرَّکه: بَلْدَتُک أَو قَرْیَتُک ،و فی اللّسان:
و العربُ تُسمِّی القَریَهَ المَبْنیَّه بالطِّین و اللَّبِن المَدَرهَ ،و کذلک المدینهُ الضَّخْمه یُقال لها المَدَرَه ،و فی الصحاح:و العربُ تُسمِّی القَرْیه المَدَرَه .قال الراجزُ یصفُ رجُلاً مجتهداً فی رِعْیَهِ الإِبلِ ،یقومُ لوِرْدِها من آخرِ اللَّیْل لاهْتمامه بها:
شَدَّ علَی أَمْرِ الوُرُودِ مِئْزَرَهُ
لَیْلاً و ما نَادَی أَذِینُ المَدَرَهْ
و الأَذِینُ هنا:المُؤذِّن.قلتُ :و هو مَجاز.و من سجعات الأَساس:اللَّهُمَّ أَخْرِجْنی من هذه المَدَرَهِ ،و خَلِّصْنی من هؤُلاءِ المَدَرَه .الأَخیر جمْع مادِر (4).
و من المَجاز: بَنُو مَدْراءَ :أَهْلُ الحَضَر ؛لأَنَّ سُکناهُم غالباً فی البُیُوت المَبْنیَّه بالمَدَر .
و الأَمْدَرُ :الخارِیءُ فی ثِیَابه. قال مالکُ بنُ الرَّیْب:
إِنْ أَکُ مضْرُوباً إِلی ثَوْبِ آلِفٍ
مِن القَوْمِ أَمْسَی و هْو أَمْدَرُ جانِبُهْ
أَو الأَمْدَر : الکَثیرُ الرَّجِیع العاجِزُ عن حَبْسِه ،نقله أَبُو عُبَیْدٍ عن بعضهم.
و الأَمْدَرُ : الأَقْلفُ ،و به فَسَّر خالدُ بنُ کُلثوم قَولَ عَمْرو بن کُلْثُوم:
أَلاَ هُبِّی بصَحْنِک فاصْبَحِینَا
و لا تُبُقِی خُمُورَ الأَمْدَرِینَا
بالمیم،نقلَه الصاغانیّ .قلتُ :هکذا قالهُ شَمِرٌ، سمعْتُ أَحمد بن هانیءٍ یقولُ :سمعتُ خالدَ بن کُلْثوم، فذکرَه (5).
و الأَمْدرُ : الأَغْبَرُ ،و هو المِعْمالُ (6)الَّذِی یَمْتَهِنُ نَفْسَه و لا یَتعهَّدها،کقولهم للمِسْفار:أَشْعَث أَغْبَر،و هو مَجاز.
و الأَمْدرُ : المُنْتَفِخُ الجَنْبَیْن العظیمُ البطْنِ ،قاله أَبو عُبیْد و أَنشد للرَّاعی یَصفُ إِبِلاً لها قَیِّم:
ص:470
و قَیِّمٍ أَمْدَرِ الجَنْبَیْنِ مُنْخَرِقٍ
عنْهُ العَبَاءَهُ قَوَّامٍ علی الهَمَلِ (1)
و یُقالُ : الأَمْدَرُ : منْ تَتَرَّبَ جَنْبَاهُ من المَدَر ،یذهَبُ به إِلی التُّراب،أَی أصابَ جَسدَه التُّرابُ .
و الأَمْدَرُ من الضِّباع:الَّذی فی جَسده لُمَحٌ ،و فی اللِّسَان علی بَطْنِه لُمَعٌ من سَلْحِهِ ،و یقال:لَوْنٌ له،و
16- فی حدیث إِبراهیمَ النَّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم: «أَنّه یأْتیه أَبُوه یَومَ القِیامه فیسأَلُه أَنْ یَشْفع له،فیلتفتُ إِلیه فإِذا هو بضِبْعانٍ أَمْدَرَ ،فیقولُ :ما أَنت بأَبی». و فی لفْظٍ :أَمْجَر،بالجیم،و قد تقدَّم،و هو مجاز.
و منْ أَمْثالهم:أَلْأَمُ مِنْ مَادِرٍ .و فی الأَساس:«أَبْخَلُ من مَادِرٍ ».قالوا: مَادِرٌ لَقبُ مُخارِقٍ لَئیمٍ جَدّ بنی هلال بن عامرٍ.و فی الصّحاح:هو رجُلٌ مِن بنی هِلالِ بن مالک ، کذا فی النُّسخ،و صوابُه کما فی الصحاح و غیْره:هِلال بن عامر بن صَعْصَعه بن مُعاویَه بن بکْر بن هَوازِن،لأَنَّه سَقَی إِبلَه فبَقِیَ فی أَسْفَلِ الحَوْضِ ماءٌ قلیلٌ فسَلَح فیه و مَدَرَ الحَوضَ به ،بُخْلاً أَن یُشْرَب من فَضْله.قال ابنُ برِّیّ :هذا هلالٌ جدٌّ لمحمدّ بن حَرْبٍ الهلالیّ صاحب شُرْطهِ البَصْره.
و کانتْ بنُو هِلال عَیَّرَت بنی فَزَارَهَ بأَکْلِ أَیْرِ الحِمَار،و لمَّا سَمِعت فَزارَهُ بقول الکُمَیْت بن ثعْلبَه:
نَشَدْتُکَ یا فَزارُ و أَنْتَ شَیْخٌ
إِذَا خُیِّرْتَ تُخْطئُ فی الخِیَارِ
أَصَیْحَانِیَّهٌ أُدِمَتْ بسَمْنِ
أَحَبُّ إِلیْکَ أَمْ أَیْرُ الحِمَارِ
بلَی،أَیْرُ الحِمَار و خُصْیَتَاهُ
أَحَبُّ إِلی فَزَارهَ من فَزَارِ
قالت بنو فَزَاره:أَ لَیْسَ منکم یا بنی هِلالٍ مَن قَرَا فی حَوضه فسَقَی إِبلَه،فلمَّا رَوِیَتْ سَلَحَ فیه و مَدَرَه ،بُخْلاً أَنْ یُشْرَب منه فَضْلُه،و کانُوا جعلُوا حَکَماً بینهم أَنَس بنَ مُدْرِک،فقضَی علَی بَنی هِلال بعظم الخِزْی.ثم إِنّهم رَمَوْا بنی فَزارهَ بِخِزْیٍ آخَرَ و هُوَ إِتْیَانُ الإِبل،و لهذَا یَقُول سالمُ بنُ دَارَهَ :
لا تَأْمَنَنَّ فَزَارِیّاً خَلَوْتَ بهِ
علی قَلُوصِک و اکْتُبْها بأَسْیارِ
لا تَأْمَنَنْهُ و لا تَأْمنْ بَوَائقَهُ
بَعْدَ الذی امْتَلَّ (2)أَیْرَ العَیْرِ فی النَّارِ
فقال الشَّاعرُ:
لَقَدْ جَلَّلَتْ خِزْیاً هِلاَلُ بنُ عامرٍ
بَنِی عامرٍ طُرّاً بسَلْحَهِ مادِرِ
فأُفٍّ لکمْ لا تَذْکُرُوا الفَخْرَ بعدَهَا
بَنِی عامرٍ أَنْتُمْ شِرَارُ المَعَاشِرِ
و مَدَری ،کجَمَزَی :جَبَلٌ من جِبَالِ نَعْمَانَ ،نقله الصاغانیّ .
و مدَرُ ، کجَبَل:ه بالیَمَن. و منه فُلانٌ المَدَرِیُّ .کذا فی الصحاح.
و المَدَرَهُ ،محرَّکَهً و فی التَّکمله:و مَدَرَهُ : مَضِیقٌ لبَنی شُعْبَهَ قُرْبَ مَکَّهَ ،شرَّفها اللّه تعالَی،و هو ممَّا یَلِی الیَمَنَ ، فی دیارهم.
و ثَنِیَّهُ مِدْرَانَ ،بالکَسْر:من مَسَاجدِ النّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم بین المَدینَه و تَبُوک.
و المَدْرَاءُ :الضَّبُعُ ،و یقالُ :ضَبُعٌ مَدْرَاءُ ،إِذا کَان عَظیمَ البَطْنِ .و فی الأَساس:و یُقَال:أَعْیَثُ من المَدْراءِ ،و هی الضَّبُع،لغُبْرَهِ لَوْنَها.انْتَهَی،و قال ابن شُمَیْل. المَدْراءُ من الضِّباع:التی لَصِقَ بها بَوْلُهَا.
و مَدْراءُ : ماءٌ بنَجْدٍ لبَنی عُقَیْل ،نَقَلَه الصاغَانیُّ .
و مَدَّرَ تَمْدیراً :سَلَحَ ،و أَکْثَرُ ما یُسْتَعْمل فی الضَّبُع.
و المُمَدَّرَهُ ،کمُعَظَّمَهٍ :الإِبلُ السِّمَانُ ،و هو مَجاز:
*و ممّا یُسْتَدْرک علیه:
مَکَانٌ مَدِیرٌ : مَمْدُورٌ .
و المَمْدُور :مَوضِعٌ بعَینه فی دِیار غَطَفانَ .
و الأَمْدَرُ :الرَّجُل لا یَمْتَسِح بالمَاءِ و لا بالحَجَر.
و المَدَرِیَّهُ ،مُحَرَّکَهً :رِمَاحٌ کانت تُرَکَّبُ فیها القُرُون
ص:471
المُحَدَّدَه مَکَانَ الأَسِنَّه،قال لَبید یَصف البقَرَهَ و الکِلابَ :
فلَحِقْنَ و اعْتَکَرَتْ لها مَدَرِیَّهٌ
کالسَّمْهَرِیَّه حَدُّها و تَمَامُهَا
کذا فی اللسان،قال الصاغانیُّ :و الصَّوابُ مَدْرِیَّه ، بسُکُون الدال أَی مُحَدَّده،و موضع ذِکْره فی المُعْتَلّ .
و قال الزَّمَخْشَریُّ :و من المَجَاز:عَکَرَهٌ کَدْرَاءُ مَدْرَاءُ :
ضَخْمَهٌ کبیرهٌ ،و هو من کُدْرَهِ اللَّوْن و غُبْرَته،کما یُشَبَّهُ الجَمْعُ الکَثیفُ باللَّیْل.و یُقال له:السَّوادُ (1)و الدَّهْماءُ.
و مَدَرَ (2)الرجُلُ :أَبْدَی؛لاستعماله المَدَرَ ،و کنی عن السَّلْح بالطِّین.
و فی مختصر البُلْدان: المَدَارُ ،کسَحَابٍ :مَوضِعٌ بالحِجاز فی دِیار عَدْوانَ (3).
و مُحمَّد بنُ علیٍّ المَادَرَائیّ وَزیرُ مصرَ،و أَبو بکْرٍ مُحمَّدُ بنُ محمَّد بن أَحْمدَ بن مادَرَه المادَرَیِّ الفقیهُ ،حدَّث عنه أَبو سَعْد الإِدْریسیّ .
مذر
مَذِرَت البَیْضهُ مَذَراً ، کفَرِحَ ،إِذا غَرْقَلَت، فهی مَذِرَهٌ :فَسَدَت ،و أَمْذَرَتْها الدَّجاجهُ .و إِذا مَذِرَت البیْضهُ فهی الثَّعِطهُ .
و مَذِرَتْ نَفْسُه و مَعِدَتُه،و کذا الجَوْزهُ ،إِذا خَبُثَتْ ، کتَمَذّرَتْ :خَبُثت و فَسَدَت،و یُقال:رأَیتُ بَیْضهً مَذِرَهً فمَذِرَتْ لذلک نَفْسِی،أَی خَبُثَت.و قال شَوّال بن نُعیم:
فتَمَذَّرَتْ نَفْسِی لذَاکَ و لمْ أَزَلْ
مذِلاً نَهَارِی کُلَّهُ حتَّی الأُصُلْ
و
16- فی الحَدیث: «شَرُّ النِّساءِ المَذِرَهُ الوَذِرَه». هی القَذِرَهُ التی رائحتُهَا کرَائحهِ البَیْضه المَذِره .
و ذهبَ القَوْمُ شَذَرَ مَذَرَ ،أَی مُتفرِّقین.و قد تقدّم فی ش ذ ر ،و مَذَر إِتْبَاعٌ .
و الأَمْذَرُ :من یُکْثِرُ الاخْتلافَ إِلی بَیتِ الماءِ ،و قد مَذِرَ ، کفَرِحَ ،نقلَه ابنُ القطّاع. و المَذَارُ ،کسَحابٍ :د،بیْنَ وَاسِطَ و البَصْرهِ ،علی یَوْمَیْن (4)من البَصْره،و هو قَصَبَهُ مَیْسانَ .
و مذَّره تَمْذیراً فَتمَذَّرَ :فَرَّقَه فتَفرَّقَ .
و تَمَذَّرَ اللَّبَنُ :تَقطَّعَ فی السِّقاءِ،قاله الصاغانیّ .
قلت:قال شَمِرٌ:قال شَیْخٌ من بنی ضَبَّه:المُمْذَقِرُّ من اللَّبَن یَمَسُّه الماءُ فیَتمَذَّر ،قلت:کیْف یَتمذَّر ؟فقال: یُمَذِّرهُ الماءُ فیَتفَرَّق.قال:و یَتَمذَّر :یَتَفَرَّق،قال:و منه قوْلُه:تَفرَّقَ القَوْمُ شَذَرَ مَذَرَ .
و امْرَأَهٌ مِذَارٌ ،ککِتَاب:نَمُومٌ ،نقله الصاغانیّ .
*و مّما یُسْتدرْک علیه:
التَّماذُرُ :الصَّخَب،نَقله الصاغانیّ .و رَجلٌ هَذِرٌ مَذِرٌ ، إِتْباعٌ .
و المَذْرَاءُ :ماءَهٌ بِرَکِیَّهٍ لعَوْفٍ و دُهْمانَ بنِ نَصْر بن مُعَاویه (5).
و عَبْد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِیز بن ماذَرَاءَ المَاذَرَائیّ المَدینیّ ،یُلقَّب سِیبوَیه،رَوَی عن بِشْر بن مُفضَّل و طَبَقته، و عنه عبَّاسٌ الدُّوریُّ .
مذقر
امْذَقَرَّ ،أَهملهُ الجَوْهَرِیُّ .و قال الأَصمعیُّ :
امْذَقَرَّ اللَّبَنُ الرَّائبُ امْذِقْرَاراً ،إِذا انْقطعَ و صَارَ اللَّبَنُ ناحیَهً و المَاءُ ناحِیَهً ،فهو مُمْذَقِرٌّ ،هکذا نقله أَبو عُبَیْد عنه،و کذلک الدَّمُ ،کاذْمَقَرَّ،و الثانیه أَعْرَفُ ، أَو امْذَقَرَّ : اخْتَلَط بالمَاءِ ، و به فُسِّر
17- حدیثُ عبد اللّه بن خَبَّابٍ : .«أَنَّه لمَّا قتَلَه الخَوَارجُ بالنَّهْرَوَانِ سالَ دَمُه فی النَّهْر،فما امْذَقَرَّ دَمُه بالمَاءِ». و ما اخْتَلَط .قال الرَّاوی:فأَتْبَعْتُه بَصَری کأَنَّهُ شِرَاکٌ أَحْمَرُ.قال أَبو عُبَیْد:معناه ما اختلَطَ و لا امْتَزَجَ بالماءِ.و قال محمّد بنُ یزید (6)سال فی المَاءِ مُسْتَطیلاً.قال الأَزهریّ و الأَوَّل أَعْرَفُ .
و قال أَبو النضر هاشم بنُ القَاسِم:مَعْنَی قوْلِه:فما امْذَقرَّ دَمُه،أَی لَمْ یَتَفرَّق فی المَاءِ و لا اخْتَلَط .و فی النهایه فی سِیَاق الحَدِیث:أَنّه مَرّ فیه کالطَّرِیقَه الوَاحِدَه لم یَخْتَلِط به،
ص:472
و لذلک شَبَّهه بالشِّرَاک الأَحْمَر،و هو سَیْرٌ من سُیور النَّعْل.
قال:
17- و قد ذَکرَ المُبَرِّد هذا (1)الحَدیث فی الکَامل قال:
فأَخَذُوه (2)وَ قَرَّبُوه إِلی شَاطِیءٍ النَّهْر فذَبَحُوه فامْذَقَرَّ دَمُه. أَی جَرَی مستطِیلاً متفرِّقاً (3).قال:هکذا رواه بغیر حَرْف النَّفْی،و رواه بَعْضُهم:فما ابْذَقَرَّ دَمُه (4)،و هی لُغَه،معناه:
مَا تَفَرَّق و لا تَمَذَّر. أَو المُمْذَقِرُّ :اللَّبَنُ الذِی تَفَلَّقَ شَیْئاً، فإِذا مُخِضَ اسْتَوَی ،قاله ابنُ شُمَیْل،و زاد:و لَبَنٌ مُمْذَقِرُّ ، إِذا تَقَطَّعَ حَمْضاً. و المُمْذَقِرُّ من الرِّجَال:المَخْلُوطُ النَّسَبِ ،و هو مَجاز.
و تَمَذْقَرَ المَاءُ:تَغَیَّرَ و اختلَط .
مرر
مَرَّ علیه یَمُرُّ مَرًّا ،و مُرُوراً :جاز. و مَرَّ مَرًّا و مُرُوراً : ذَهَبَ ، کاسْتَمَرَّ ،و قال ابنُ سِیدَه: مَرَّ یَمُرُّ مَرًّا و مُروراً :جاءَ و ذَهَب. و مَرَّهُ و مَرَّ به:جازَ عَلَیْه ؛و هذا قد یَجُوز أَن یکون ممّا یتعدّی بحَرْفٍ و غیْرِ حرف،و یَجُوز أَن یکون مِمَّا حُذِف فیه الحرفُ فأُوصِلَ الفِعْل،و علی هذین الوَجهَین یُحمل بیت جَریرٍ:
تَمُرُّون الدِّیَارَ و لمْ تعُوجُوا
کلامُکمُ عَلیَّ إِذاً حَرَامُ
و قال بعضُهُم:إِنّمَا الرّوایهُ :
مَرَرْتُم بالدِّیار و لم تَعُوجُوا
فدَلَّ هذا علی أَنّه فَرِقَ مِن تَعَدِّیه بغیر حرْف.و أَمَّا ابنُ الأَعرابیّ فقال: مُرَّ زَیداً،فی معنی مُرَّ به،لا علی الحَذْف،و لکن علی التَّعدّی الصحیح.أَلا تَرَی أَنّ ابن جنّی قال:لا تقول مَررْتُ زیداً،فی لغه مشهوره،إِلاّ فی شیءٍ حکاه ابنُ الأَعرابیّ ،قال:و لمْ یَروِهِ أَصحابُنا.
و امْترَّ .به امْتِرَاراً و امْترَّ عَلیْهِ ، کمَرَّ مُرُوراً .و فی خبر یوم غَبِیطِ المَدَرَهِ : فامْتَرُّوا علی بنی مالِک.
و قولُ اللّه تعَالی و عزَّ: فَلَمّا تَغَشّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِیفاً فَمَرَّتْ بِهِ (5)أَی اسْتمرَّت به یعنی المَنِیَّ .قیل:قَعَدتْ و قامَتْ فلم یُثْقِلْهَا،فلمَّا أَثْقلَت،أَی دَنا وِلاَدُها.قاله الزجَّاج.و قال الکلابیُّون:حَمَلتْ حَمْلاً خفِیفاً فاسْتمَرَّتْ به،أَی مَرَّت ،و لم یَعْرِفُوا فمَرَّت به.
وَ أَمَرَّهُ علی الجِسْرِ:سَلَکَهُ فیه ،قال اللِّحْیَانیّ : أَمْرَرْتُ فلاناً علی الجِسْرِ أُمِرُّه إِمْراراً ،إِذا سَلَکْت به عَلیْه.و الاسمُ من کلِّ ذلک المَرَّهُ ،قال الأَعْشی:
أَلاَ قُلْ لِتَیَّا قَبْلَ مَرَّتِها اسْلَمِی
تَحِیَّهَ مُشْتاقٍ إِلیها مُسَلِّمِ
و أَمَرَّهُ به ،و فی بعض النُّسخ: أَمَرَّ به،و الأُولَی الصَّوَاب: جَعَلَه یَمُرُّ به ،کذا فی النُّسخ و الصواب:جعلَه یَمُرُّه ،کما فی اللسان.و یُقَال: أَمْرَرْتُ الشیءَ إِمْرَاراً ،إِذا جَعلْته یَمُرُّ ،أَی یَذْهب.
و مَارَّهُ مُمارَّهً و مِرَاراً : مَرَّ مَعَهُ .
و اسْتَمَرَّ الشیءُ: مَضَی علی طَرِیقَهٍ وَاحِدَه ،و قال اللَّیْثُ :
و کُلُّ شَیْ ءٍ قد انقادَتْ طَرِیقَتُه (6)فهو مُستَمِرٌّ . و استَمَرَّ بالشَّیْ ءِ:قَوِیَ علی حَمْلِه ،و یُقَال: استَمَرَّ مَرِیرُه ،أَی اسْتَحْکَمَ عَزْمُه.و قال ابن شَمَیْل:یُقَال للرجُل إِذا استقامَ أَمرُه بعد فسادٍ:قد اسْتَمَرَّ .قال:و العربُ تقول:أَرْجَی الغِلْمَانِ الذی یَبدأُ بحُمْقٍ ثمَّ یَستمِرّ .و أَنشدَ للأَعشَی یُخَاطبُ امرأَتَه:
یا خَیَرُ إِنِّی قد جَعلْتُ اسْتَمِرّ
أَرْفَعُ مِن بُرْدَیَّ ما کنتُ أَجُرّ
و المَرَّهُ ،بالفَتْح، الفَعْلَهُ الوَاحِدَه،ج مَرٌّ و مِرَارٌ و مِرَرٌ ، بکسرهما،و مُرُورٌ ،بالضَّمّ ،عن أَبی علیّ ،کذا فی المُحکم.و فی الصّحاح: المَرَّه وَاحدهُ المَرِّ و المِرَار .قال ذو الرُّمَّه:
لا بَلْ هُوَ الشَّوْقُ منْ دَارٍ تَخَوَّنَهَا
مَرًّا شَمَالٌ و مَرًّا بارِحٌ تَرِبُ
و أَنشد ابنُ سیده قول أَبِی ذُؤَیْب شاهِداً علی أَنَّ مُروراً جَمْع:
تَنَکَّرْتَ بَعْدِی أَمْ أَصابَک حادِثٌ
مِن الدَّهْرِ أَمْ مَرَّت علیکَ مُرُورُ
ص:473
قال:و ذهب السُکَّرِیّ إِلی أَنّ مُروراً مصدرٌ،و لا أُبْعِدُ أَن یکونَ کما ذکرَ،و إِن کان قد أَنّث الفِعل،و ذلک أَنَّ المصدر یُفِید الکَثْرهَ و الجِنْسِیّهَ . و لَقِیَهُ ذَاتَ مَرَّهٍ . قال سیبویه: لا یُسْتَعْمَلُ ذات مَرَّه إِلاَّ ظَرْفاً،و لَقِیَه ذَاتَ المِرَارِ أَی مِرَاراً کثیرهً . و یُقَال:فلانٌ یَصْنَع ذلک الأَمْرَ ذاتَ المِرارِ ،أَی یَصنَعُه مِرَاراً و یَدَعُه مِرَاراً .و قال ابنُ السِّکِّیت:یُقَال:فلانٌ یَصنع ذلکَ تارَاتٍ ،و یَصنع ذلک تِیَراً،و یَصنع ذلک ذَاتَ المِرَارِ ،معنَی ذلک کُلِّه:یَصنعه مِرَاراً و یَدَعُه مِراراً . و جِئتُه مَرًّا أَو مَرَّیْنِ ،أَی مَرَّهً أَو مَرَّتَیْن . و قولُه عَزَّ و جَلَّ :
سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَیْنِ (1)قال:یعَذَّبون بالإِیثاق و القَتْلِ ،و قیل:
بالقَتْل و عَذابِ القَبْر.و قد تکون التَّثْنِیه هنا بمعنَی الجَمْع، کقولِهِ تَعَالَی: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ کَرَّتَیْنِ (2)أَی کَرَّاتٍ .
و المُرُّ ،بالضَّمِّ :ضدّ الحُلْوِ، مَرَّ الشیءُ یَمَرُّ و یَمُرُّ ، بالفَتْحِ و الضَّم ،الفَتْحُ عن ثَعْلَب، مَرَارَهً ،و کذا أَمَرَّ الشیءُ،بالأَلف،عن الکسائیّ ،و أَنشد ثَعْلَب (3):
لئن مَرَّ فی کِرْمانَ لَیْلِی لَطَالَمَا
حَلاَ بین شَطَّیْ بابِل فالمُضَیَّحِ
و أَنْشَدَ اللِّحْیَانِیُّ :
أَلاَ تِلْکَ الثَّعالِبُ قدْ تَوَالَتْ
عَلَیَّ و حالَفتْ عُرْجاً ضِبَاعَا
لِتَأْکُلَنی فَمرَّ لَهنَّ لَحْمِی
فأَذْرَقَ من حِذَارِی أَوْ أَتَاعَا
و أَنشد الکسَائیُّ البَیْتَ هکذا:
لِیَمْضُغَنِی العِدَا فأَمَرَّ لَحْمِی
فَأَشْفَقَ (4)منْ حِذَارِی أَو أَتَاعَا
و أَنشد ثَعلبٌ .
تُمِرُّ علینا الأَرْضُ مِن أَنْ نَرَی بها
أَنِیساً و یَحْلَوْلِی لنا البَلَدُ القَفْرُ
عدّاه بعلی لأَنّ فیه معنَی تَضِیقُ .قال:و لم یَعرفالکسائیُّ مَرّ [اللَّحْمُ ] (5)بغیر أَلفِ .و قال ابنُ الأَعْرَابیّ : مَرَّ الطعامُ یَمَرُّ فهو مُرُّ ،و أَمَرَّهُ غَیْرُه و مَرَّهُ .و مَرَّ یَمُرُّ ،من المُرُور .و یُقال:لَقَدْ مَرِرْتُ ،مِن المِرَّه . أَمَرُّ ، مَرًّا و مِرَّهً ، و هی الاسم.و هذا أَمَرُّ مِن کذا.
و فی قصَّه مَوْلد المَسیح علیه السلامُ :خَرَج قَومٌ معهُم المُرُّ ،قالوا نَجْبُر به الکَسِیرَ و الجُرْحَ المُرُّ : دَواءُ م ،کالصَّبِرِ، سُمِّیَ به لمَرَارَته ، نافعٌ للسُّعالِ ،اسْتِحْلاباً فی الفَم، و لَسْعِ العَقَارِب طِلاءً، و لِدِیدانِ الأَمْعَاءِ ،سُفُوفاً،و له خواصُّ کثیره أَودَعها الأَطِبّاءُ فی کُتُبهم.و سمعتُ شَیخِی المُعَمَّرَ عبدَ الوهاب بنَ عبد السلام الشاذلیَّ یقول:مَنْ أَکل المُرُّ ما رأَی الضُرَّ. ج أَمْرارٌ ،قال الأَعْشَی یصف حِمارَ وَحْشٍ :
رَعَی الرَّوْضَ و الوَسْمیَّ حتَّی کَأَنَّمَا
یَرَی بیَبِیس الدَّوِّ أَمْرَارَ عَلْقَمِ (6)
و المَرُّ ، بالفَتْح:الحَبْلُ قال:
ثُمَّ شَدَدْنَا فَوْقَه بمَرِّ
بیْنَ خَشَاشَیْ بازِلٍ جِوَرِّ
و جمعه المِرَارُ .
و المَرُّ : المِسْحاهُ أَو مَقْبِضُها ،و کذلک هو من المِحْرَاث.و قال الصاغانیّ : المَرُّ هو الذی یُعْمَل به فی الطِّین.
و المُرَّهُ ،بالضمّ :شَجَرَهٌ أَو بَقْلهٌ تَنْفَرِش علی الأَرض، لها وَرَقٌ مثْل وَرَقِ الهِنْدَبَا أَو أَعْرَض،و لها نَوْرَه صَفْرَاءُ (7)و أَرومَهٌ بیضاءُ،و تُقْلَع مع أَرُومَتها فتُغْسَل ثم تُؤکل بالخلّ و الخُبْز،فیها عُلَیْقِمَهٌ یَسیره.و لکنّهَا مَصَحَّه،و هی مَرْعًی، و مَنْبِتُها (8)السُّهولُ و قُرْبُ الماءِ حَیْثُ النَّدَی.قاله أَبو حَنِیفه:
ج مُرٌّ ،بالضمّ ، و أَمْرَارٌ . و فی التَّهْذِیب:و هذه البَقله من أَمْرَارِ البُقُول،و المُرُّ الواحد (9).و قال ابنُ سِیدَه أَیضاً:
ص:474
و عندی أَنَّ أَمْرَاراً جمْع مُرٍّ .قال شیخُنا:و ظاهر کلام المصنِّف أَنّ المُرَّه اسمٌ خاصُّ لشَجَره أَو بَقْله،و کلامُ غیْرِه کالصَّرِیح فی أَنَّهَا وَصْف،لأَنّهم قالوا:شَجَرَه مُرَّه ، و الجمع المَرَائر کحُرَّه و حَرَائِر.و قال السُّهَیلِیّ فی الرَّوْض:
و لا ثالثَ لهمَا.
و المُرِّیُّ ،کدُرِّیٍّ :إِدَامٌ کالکَامَخِ یُؤْتَدَمُ به،کأَنه منسوب إِلی المَرَارَه ،و العَامَّه تُخَفّفه.و أَنشد أَبو الغَوْث.
و أُمُّ مَثَوَایَ لُبَاخِیَّهٌ
و عِندَها المُرِّیُّ و الکَامَخُ
و قد جاءَ ذکره فی حدیث أَبی الدَّرْداءِ،و ذَکَرَه الأَزهریُّ فی الناقِص.
و فلانٌ ما یُمِرُّ و ما یُحْلِی ،أَی ما یَضُرُّ و ما یَنْفَعُ ،و یُقَال:
شتَمَنِی فلانٌ فما أَمْرَرْتُ و ما أَحْلَیْت،أَی ما قُلتُ مُرَّهً و لا حُلْوهً .و قولهم:ما أَمَرَّ فلانٌ و ما أَحْلَی،أَی ما قال مُرّاً و لا حُلْواً.و فی حدیث الاستِسقاءِ.
و أَلْقَی بکَفَّیه الفَتِیُّ استِکانَهً
من الجُوعِ ضَعْفاً ما یُمِرُّ و ما یُحْلِی
أَی ما یَنطق بخَیْرِ و لا شَرٍّ،من الجُوع و الضَّعْف.و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ :ما أُمِرُّ و ما أُحْلِی،أَی ما آتِی بکَلِمَهٍ و لا فعْلَهٍ مُرَّهٍ و لا حُلْوَهٍ ،فإِن أَردتَ أَن تکون مَرَّهً مُرّاً و مَرَّهً حُلْواً قلْت:
أَمَرُّ و أَحْلُوا،و أَمُرُّ و أَحْلُو.
و من المَجَاز: لَقِیتُ (1)مِنْهُ الأَمَرِّینَ بکسر الرَّاءِ ،و کذا البُرَحِینَ و الأَقْوَرِینَ (2).قال أَبو منصور:جاءَت هذه الأَحْرُف علی لفظ الجمَاعَه بالنون،عن العَرَب،أَی الدَّوَاهیَ ، و فَتْحِهَا ،علی التثنیه،عن ابن الأَعرابیّ ، و عنه أَیضاً:
لَقِیتُ منه المُرَّتَیْن (3)،بالضّمّ ،کأَنّهَا تَثْنیه الحالهِ المُرَّی ، أَی الشَّرَّ و الأَمْرَ العَظِیمَ . و المُرَارُ ،بالضّمِّ :حَمْضٌ ،و قیل: شَجَرٌ مُرٌّ من أَفضلِ العُشْبِ و أَضْخَمِه إِذَا أَکَلَتْه (4)الإِبِلُ قَلَصَتْ عنه مَشَافِرُها فبَدَتْ أَسْنانُهَا ،واحدته مُرَارَه ، و لذلک قِیل لجَدِّ امرِیءِ القَیْسِ :
آکِلُ المُرَارِ ،لکَشْرٍ کانَ بِهِ . قال أَبو عُبَیْد:أخبرنی ابنُ الکَلْبیّ أَنَّ حُجْراً إِنَّمَا سُمِّیَ آکِلَ المُرَار لأَنّ ابْنَهً کانت له سَبَاهَا مَلِکٌ من مَلوک سَلِیح یقال له ابن هَبُولهَ ،فقالت له ابنهُ حُجْر:کأَنَّک بأَبِی قد جاءَ کأَنه جَمَلٌ آکِلُ المُرَارِ .یعنی کاشِراً عن أَنْیَابِه،فسُمِّیَ بذلک،و قیل:إِنَّه کان فی نَفَر من أَصْحَابه فی سَفَرٍ فأَصابهم الجُوعُ ،فأَمّا هو فأَکَل من المُرَار حتی شَبع و نَجا،و أَمَّا أَصحابُه فلم یُطیقُوا ذلک حتی هَلَکَ أَکثرُهُم،ففَضَل علیهم بصَبْرِه علی أَکْله المُرَارَ .قلْت:آکِلُ المُرَار لَقَبُ حُجْرِ بن مُعاویهَ الأَکْرَم بن الحارث بن مُعاویه بن ثَوْر بن مُرْتِع بن مُعاویه بن ثَوْر و هو کِنْدَه،و هو جَدُّ فَحْل الشُعراءِ امرئ القیْس بن حُجْر بن الحارث بن عَمْرِو بن حُجْرٍ آکلِ المُرَار .و أَمّا ابن هَبُوله فهو زِیَادُ بن الضَّجَاعِمه مُلُوک الشام،قتله عَمْرُو بن أَبی رَبیعهَ بن ذُهْل بن شَیْبان، کان مع حُجْر.
و ذُو المُرَارِ :أَرْضٌ ،لأَنّها کثیرهُ هذا النّباتِ ،فسُمِّیَت بذلک،قال الرَّاعی:
مِنْ ذی المُرَارِ الَّذِی تُلْقِی حَوَالِبُه
بَطْنَ الکِلاَبِ سَنِیحاً حیْثُ یَنْدَفِقُ (5)
و ثَنِیَّهُ المُرَار :مَهْبِط الحُدَیْبیَهِ و
14- قد رُویَ عن جابرٍ رضی اللّه عنه عن النَّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم أَنَّه قال: «مَنْ یَصْعَد الثَّنِیَّهَ ثَنِیَّهَ المُرَار فإِنَّهُ یُحَطُّ عنه ما حُطَّ عن بنی إِسْرائیلَ ». المشهور فیها ضمّ المیم،و بعضُهُم یَکْسِرها.
و المَرَارَهُ ،بالفتْح:هَنَهٌ لازِقَهٌ بالکَبِد ،و هی التی تُمْرِیءُ الطَّعَامَ ،تکون لکُلِّ ذی رُوح إِلاَّ النَّعامَ و الإِبلَ فإِنَّها لا مَرَارَهَ لها.
و المُرَیْرَاءُ ،کحُمَیْرَاءَ ،و المَارُورَه : حَبٌّ أَسْودُ یکونُ فی الطَّعام ، یَمَرُّ منه،و هو کالدَّنْقه،و قیل:هو ما یُخْرَج منه و یُرْمَی به. و قال الفَرَّاءُ:فی الطّعام زؤَانٌ و مُرَیْراءُ و رُعَیداءُ و کُلَّه ممّا یُرْمی به و یُخْرج منه.
و قد أَمرَّ الطَّعامُ :صار فیه المُرَیْراءُ .و یقال:قد أَمَرَّ هذا
ص:475
الطعامُ فی فَمی،أَی صار فیه مُرّاً ،و کذلک کلّ شیءٍ یَصیر مُرّاً .و المَرَارَهُ الاسْمُ .
و المِرَّهُ ،بالکسْر:مِزَاجٌ من أَمْزِجهِ البَدَن ،کذا فی المُحْکم،و هی إِحْدَی الطبائع الأَرْبعه،قال الّلحْیانیّ : و قد مُررْتُ به،مجْهولاً ،أَی علی صِیغه فِعْل المفْعُول، أُمَرُّ مَرّاً ،بالفتْح، و مِرَّهً ،بالکسْر (1): غَلَبَتْ علیَّ المِرَّهُ ،و قال مَرَّهً : المَرُّ المَصْدرُ،و المِرَّهُ الاسمُ ،کما تقُول:حُمِمْتُ حُمَّی و الحُمَّی الاسْمُ .و المَمْرُور :الذی غَلَبتْ علیه المِرَّهُ .
و المِرَّهُ : قُوَّهُ الخَلْق و شِدَّتُه ،و منه
16- الحدیث: «لا تَحِلُّ الصَّدَقهُ لغَنِیٍّ و لا لذِی مِرَّهٍ سَوِیّ ». المِرَّه :الشِّدَّهُ و القُوَّه، و السَّوِیُّ :الصَّحیحُ الأَعْضاءِ، ج مِرَرٌ ،بالکسْر، و أَمْرارٌ ، جَمْعُ الجَمْعِ .
و المِرَّهُ : العَقْلُ ،و قیل:شِدَّتُه.
و المِرَّهُ : الأَصَالَهُ و الإِحْکامُ ،یقالُ :إِنَّهُ لَذُو مِرَّه ،أَی عَقْل و أَصَالهٍ و إِحْکام،و هو علی المَثل. و قال ابنُ السِّکِّیت: المِرَّه : القُوَّهُ و جَمعُها المِرَرُ ،قال:و أَصْل المِرَّهِ إِحْکام الفَتْل، و المِرَّهُ : طاقَهُ الحَبْل، کالمَرِیرَه ،و کُلُّ قُوَّهٍ من قُوَی الحَبْل مِرَّهٌ ،و جمعها مِرَرٌ ،و المَرَائر هی الحِبالُ المَفْتُوله علی أَکْثرَ من طاقٍ ،واحدها مَرِیرٌ و مَرِیرَهٌ . و منه قولُهُم:ما زال فلان یُمِرُّ فلاناً، یُمَارُّهُ ،أَی یُعالِجه و یَتَلَوَّی علیه لیَصْرَعَه.و أَنشد ابنُ سِیدَه لأَبی ذُؤَیْب:
و ذلک مَشْبُوحُ الذِّراعَیْن خَلْجَمٌ
خَشُوفٌ إِذا ما الحَرْبُ طال مِرَارُها
فسره الأَصمعیُّ فقال: مِرارُها :مُداوَرَتُها و مُعالَجتُها.
و سأَل أَبو الأَسْود الدُّؤَلیّ غلاماً (2)له عن أَبیه فقال:ما فَعلَت امرأَهُ أَبیک ؟قال:کانت تُسَارُّه و تُجَارُّه و تُزَارُّه و تُهَارُّه و تُمَارُّه .
أَی تَلْتَوِی علیْه و تُخالِفُه.و هو من فَتْلِ الحَبْل. و هو یُمَارُّ البَعیرَ،أَی یُدِیرُه ،کذا فی النُّسخ،و فی اللسان:أَی یُرِیده لیَصْرَعهُ و هو الصوابُ ،و یدُلُّ علی ذلک قولُ أَبی الهَیْثم:
مارَرْتُ الرَّجُل مُمَارَّهً و مِرَاراً إِذا عالَجْتَه لتَصْرَعَه و أَراد ذلک منک أَیضاً. و فی قَول اللّه عزَّ و جلَّ ذُو مِرَّهٍ فَاسْتَوی (3)قیل:هو جِبْرِیلُ علیه السَّلامُ ،خلَقَه اللّه قَویّاً ذَا مِرَّهٍ شَدِیده.و قال الفَرَّاءُ: ذُو مِرَّهٍ ،من نَعْت قوله تعالَی: عَلَّمَهُ شَدِیدُ الْقُوی . ذُو مِرَّهٍ .
و المَرِیرَهُ :الحَبْلُ الشَّدیدُ الفَتْلِ ،أَو هو الحَبْل الطَّویلُ الدَّقیقُ ،أَو المفتول علی أَکثرَ مِن طاقٍ ،جمْعُها المَرَائرُ ، و منه
1- حدیثُ علیٍّ : «إِنَّ اللّه جعلَ المَوْتَ قاطِعاً لمَرَائرِ أَقْرانِها». و المَرِیرَه : عِزَّهُ النَّفْسِ .و المَرِیرَه : العَزِیمَهُ .
و یقال: اسْتَمَرَّت مَرِیرهُ الرَّجُلِ ،إِذا قَوِیَت شَکِیمتُه،قال الشاعر:
و لا أَنْثَنِی مِن طِیرَهٍ عنْ مَرِیرهٍ
إِذا الأَخْطَبُ الدَّاعِی علی الدَّوْحِ صَرْصَرَا
کالمَرِیر ،یُقَال: استَمرَّ مَرِیرُه ،إِذا قَوِیَ بعْدَ ضَعْف، أَو المَرِیرُ :أَرْضٌ لا شیءَ فیها،ج مَرَائرُ .و المَریرُ (4)أَیضاً: مَا لَطُفَ من الحِبَال و طالَ و اشْتَدَّ فَتْلُه،و هی المَرَائرُ ،قاله ابن السِّکِّیت.
و قِرْبَهٌ مَمْرُورَهٌ :مَمْلُوءَه.
و الأَمَرُّ :المَصَارِینُ یَجْتَمِعُ فیها الفَرْثُ ،جاءَ اسماً للجَمْع، کالأَعَمِّ للجَمَاعَه ،قال:
و لا تُهْدِی الأَمَرَّ و مَا یَلِیهِ
و لا تُهْدِنَّ مَعْرُوقَ العِظَامِ (5)
و قبله:
إذا ما کُنْتِ مُهْدِیَهً فأَهْدِی
من المَأْناتِ أَو فِدَرِ السَّنَامِ (6)
قال ابن بَرّیّ :یُخاطب زَوْجَتَه و یأْمُرها بمکارِم الأَخلاقِ .
أَی لا تُهدِی من الجَزورِ إِلاَّ أَطَایبَه.
و مَرَّانُ شَنُوءَهَ ،بالفتح: ع بالیمن ،عن ابن الأَعْرابیّ ، قال الصاغانیّ :به قَبْرُ تَمِیم بن مُرّ .
ص:476
و بَطْنُ مَرٍّ ،بالفتْح، و یُقال له مَرُّ الظَّهْرانِ :ع علی مَرْحلهٍ من مکَّه علی جادَّه المدینه،شرفهما اللّه تعالی،قال أَبو ذُؤَیْب:
أَصْبَح من أُمِّ عَمْرٍو بَطْنُ مَرَّ فَأَکْ
نَافُ الرَّجِیعِ فذُو سِدْرٍ فأَمْلاحُ (1)
و تَمَرْمَرَ الرجُلُ (2):مارَ.
و المَرْمَرُ :الرُّخَامُ ،و قیل:نَوْعٌ منه صُلْب،و قال الأَعْشَی:
کدُمْیَهٍ صُوِّرَ مِحْرَابُها
بمُذْهَبٍ ذی مَرْمَرٍ مائرِ
و المَرْمَرُ : ضَرْبٌ من تَقْطِیع ثِیَابِ النِّساءِ.
و من المَجاز:نَزَلَ به الأَمَرَّانِ ،أَی الفَقْرُ و الهَرَم ،و قال الزَّمخشریُّ :الهَرم و المَرَض، أَو الأَمرَّانِ الصَّبِرُ و الثُّفَّاءُ (3)، و منه
16- الحَدِیث: «ماذا فی الأَمَرَّیْن من الشِّفاءِ». و المَرَارَهُ فی الصَّبر دون الثُّفَّاءِ فغلَّبَه علیه.و الصَّبرُ هو الدَّواءُ المعروفُ .
و الثُّفَّاءُ:الخَرْدَل،قیل:إِنّما قال الأَمَرَّیْنِ و المُرُّ أَحدُهما، لأَنّه جعلَ الحُرُوفَه و الحِدَّه التی فی الخَرْدَل بمنزله المَرَارَه .
و قد یُغلِّبُون أَحد القَرِینَیْن علی الآخر فیَذْکُرُونهما بلفظ واحد.و تأَنیثُ الأَمَرِّ المُرَّی ،و تَثْنیَتُها المُرَّیَانِ . و یُقال:
رَعَی بنو فلانِ المُرَّیَان (4)و هما، الأَلاَءُ و الشِّیحُ .
و مُرّ (5)، بالضَّمِّ :تَمیمُ بنُ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَهَ بن الْیَاس بن مُضَرَ:أَبو قبیله مَشْهُوره. و مُرُّ بنُ عَمْرٍو بن الغَوْث بن جُلْهُمَه من طَیِّیءٍ ،و إِخوته ستَّهَ عَشَرَ.
و مُرَّهُ بنُ کَعْبٍ :أَبو قَبیلَه من قُرَیْش ،و هو مُرَّه بن کَعْب بن لُؤَیّ بن غالِب بن فِهْر بن مالِک بن النَّضْر. و مُرَّه :
أَبُو قَبِیلَهٍ من قَیْس عَیْلانَ ،و هو مُرَّه بن عَوْف بن سَعْد بن قَیْسِ عَیْلان. و أَبو مُرَّهَ :کُنْیَه إِبلیس لَعَنَه اللّه تعالَی ،قیل:تَکَنَّی بابْنَهٍ اسمُها مُرَّه .
و المُرّانُ ،کعُثْمَانَ :شَجَرٌ باسِقٌ .و المُرَّانُ : رِمَاحُ القَنَا تُعْمَل من هذا الشَّجَر،و صوابه أن یذکر فی باب النون (6)لأَنَّه فُعَّال کما فی اللسان.
و عَقَبَهُ المُرَّانِ ،مشْرِفَهٌ علی غُوطَهِ دِمَشْق الشَّام.
و المَرْمَر و المَرْمارُ :الرُّمَّانُ الکَثِیرُ الماءِ الذی لا شَحْمَ لَهُ .و المَرْمَر و المَرْمَارُ : النَّاعِمُ المُرْتَجُّ ، کالمُرَامِرِ ، کعُلابِطٍ ،و المَرْمُور ،یقال:جِسْمٌ مَرْمَارٌ و مَرْمُورٌ و مُرَامِرٌ :
ناعمٌ .
و المَرْمَرَهُ :المَطَرُ الکَثِیرُ ،نقله الصاغانیّ .
و مَرْمَرَ ،إِذا غَضِبَ ،و رَمْرَمَ ،إِذا أَصلَحَ شأْنَه،عن ابن الأَعْرَابیّ . و مَرْمَرَ المَاءَ:جَعَلَهُ یَمُرُّ علی وَجْهِ الأَرضِ :
و المَارُورَهُ و المُرَیْرَاءُ کحُمَیْرَاءَ ،هکذا فی سائر النُّسَخ و هو محلُّ تأَمُّل:إِن کان المرادُ أَنَّ المارُورَه مثل المُرَیْرَاءِ فلا یحتاج إِلی إِتْیَان واو العطف.و قد تقدّم ذِکْرُ المُرَیْرَاءِ ،فکان یَنْبَغِی أَن یَقُول هناک کالمَارُورَه ،فیخْلُص من هذا التَّکْرارِ الذی لا یَزِید الناظِرَ إِلا الانْبِهام.
و المُرْمُورَه (7)،بالضمّ ،و المَرْمَارَهُ ،بالفَتْح: الجَارِیَهُ النَّاعِمَهُ الرَّجْرَاجَهُ ،و هی التی تَرْتَجُّ عند القِیَام.و قال أَبو منصور:معنی تَرْتَجُّ و تَمَرْمَرُ وَاحدٌ،أَی تَرْعُدُ من رُطُوبتها.
و مَرٌّ المُؤذِّنُ ،بالفتح: مُحدِّثٌ ،عن عَمْرِو بن فَیْرُوز الدَّیْلمیِّ .
و ذاتُ الأَمْرَار :ع ،أَنشد الأَصْمعیُّ :
و وَکَرَی مِنْ أَثْل ذَاتِ الأَمْرَارْ
مِثْلِ أَتَانِ الأَهْلِ بیْنَ الأَعْیارْ
و قال الزَّجَّاجُ : مَرَّ الرجلُ بَعِیرَهُ ،و کذا أَمَرَّ علی بَعِیره، إِذا شدَّ علیه المِرَارَ ،بالکسر، و هو الحَبْل.
و المَرَّارُ ، کشدَّادٍ ،ستّه: المَرَّارُ الکَلْبیّ ؛و المَرَّارُ بنُ سَعیدٍ الفَقْعَسیّ ؛و المَرَّارُ بنُ مُنْقِذٍ التَّمِیمیّ ؛و المَرَّارُ بنُ
ص:477
سَلاَمه العِجْلیُّ ؛و المَرَّارُ بنُ بَشِیرٍ الشَّیْبانیُّ ؛و المَرَّارُ بنُ مُعاذٍ الحَرشیّ (1)،شُعراءُ. قال شیْخُنا:و فی شرْح أَمالی القالی:إِنَّ المَرَّارِینَ سَبْعه،و لم یذکر السابع،و أحاله علی شُرُوح شواهد التَّفْسیر.
قلْت:و لعلّ السابع هو المَرَّارُ العَنْبریّ .و لهم مَرَّارُ بن مُنْقِذ العَدَویُّ ،و مَرَّار بن مُنْقِذ الهِلالیّ ،و مَرَّارُ بنُ الجُلِّیُّ الطائیُّ الشاعر،کان فی زَمنِ الحجّاج،نقلَه الحافظ فی التَّبْصیر،و یأْتی ذکره فی ج ل ل.
و مُرَامِرُ بنُ مُرَّهَ ،بضمِّهما:أَوَّل مَنْ وَضَعَ الخَطَّ العربیَّ ، قال شَرْقِیُّ بن القُطامیّ :إِنَّ أَوَّل من وَضَع خَطَّنا هذا من طَیِّیء،منهم مُرَامِرُ بنُ مُرَّهَ ،قال الشاعر:
تعَلَّمْتُ بَاجَادِ و آلَ مُرَامِرٍ
و سَوَّدْتُ أَثْوَابی و لَسْتُ بکاتِبِ
قال:و إِنّما قال:و آل مُرَامِر ،لأَنَّه کان قد سَمّی کُلّ واحدٍ من أَولادِه بکلمهٍ من أَبْجد (2)،و هی (3)ثمانیه.قال ابن بَرِّیّ :الذی ذکره ابنُ النَّحَّاس و غیْرُه عن المَدائنیّ أَنَّهُ مُرَامِرُ بن مَرْوَه.قال المَدائنی:أَوّل مَنْ کتبَ بالعربیّه مُرَامِرُ بن مَرْوه مَن أَهْل الأَنْبَار،و یقال:من أَهْل الحِیرَه.
قال:و قال سَمُرَهُ بن جُنْدَب:نَظرْتُ فی کتاب العربیّه فإِذا هو قد مرَّ بالأَنْبار قبلَ أَن یَمُرَّ بالحِیره.و یُقال:إِنَّه سُئل المُهاجرُون.مِن أَیْنَ تَعَلَّمْتُم الخَطَّ .فقالوا:من الحِیرَهِ .
و سُئِل أَهلُ الحِیرَه:من أَین تَعَلَّمْتُم الخَطَّ؟فقالوا:من الأَنْبَارِ.قلت:و ذکر ابنُ خلِّکان فی ترجمه علیّ بن هِلال ما یَقْرُب من ذلک.و مرَّ للمصنِّف فی ج د ر أَنّ أَوَّل مَن کَتَب بالعَرَبِیّه عامِرُ بنُ جَدَرَهَ .و لعَلَّ الجَمْع بینهما إِمّا بالتَّرْجِیح أَو بالعُمُوم و الخُصوص،أَو غَیْرِ ذلِک ممّا یَظهر بالتّأَمُّل،کما حقَّقه شیخُنَا.
و المُرَامِرُ أَیضاً ،بالضَّمِّ : الباطِلُ نقله الصاغانیّ .
و المُمَرُّ ،بالضَّمِّ ،قال أبو الهَیْثَم: الَّذی یَتَغَفَّلُ ،هکذا بالغَیْن و الفاءِ فی النُّسَخ،و فی التکمله:یتَعَقَّل (4)بالعینو القاف، البَکْرَهَ الصَّعْبَهَ فیَتَمَکَّنُ ،هکذا فی النُّسَخ،و صوابُه فیَسْتَمکِن (5)مِنْ ذَنَبِهَا ثم یُوتِدُ قَدَمَیْه فی الأَرْضِ لئلاَّ ،هکذا فی النُّسَخ و صوابُه کَما فی الأُصول الصَّحیحه:کیلا تَجُرَّه إِذا أَرادَت الإِفْلاتَ منه.و أَمَرَّها بذَنَبِها أَی صَرَفَها شِقًّا بِشِقٍّ ،هکذا فی النُّسخ،و الصواب لِشِقّ ، حَتَّی یُذَلِّلَها بذلک ،فإِذا ذَلَّت بالإِمرَار أَرسلَها إِلی الرائضِ .
و مَرَّرَهُ تَمْرِیراً : جَعَلَه مُرًّا .و مَرَّرَه : دَحَاهُ علی وَجْه الأَرْض ، کمَرْمَرَه .و قال الأَزهریّ :و یُمَرْمِرُه علی وَجْه الأَرْض،أَی یَدْحُوه.و أَصله یُمَرِّرُه .
و تَمَرْمَرَ جِسْمُ المرأَهِ : اهْتَزَّ و تَرَجْرَجَ . و قال ابنُ القَطَّاع:
إِذا صار ناعِماً مثلَ المَرْمَرِ .و قال الصاغانیّ : تَمَرْمَرَ ،إِذا تَحَرّکَ ،أَنشدَ ابنُ دُرَیْد لِذی الرُّمَّه:
تَرَی خَلْقَهَا نِصْفاً قَنَاهً قَوِیمَهً
و نِصْفاً نَقاً یَرْتَجُّ أَوْ یَتَمَرْمَرُ
و أَمْرَرْتُ الحَبْلَ أُمِرُّه فهو مُمَرٌّ ،إِذا شَدَدْتَ فَتْلَه،و من ذلک قولُه عَزَّ و جلَّ : سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (6)أَی مُحْکَمٌ قَوِیٌّ ،أَو معناه ذاهِبٌ باطِلٌ ،أَی سیَذْهَبُ و یَبْطُل.قال الأَزهریُّ :
جعله من مَرَّ یَمُرُّ ،إِذا ذَهَب، و أَمَّا قولُه تعالَی: فِی یَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (7)فقِیلَ :أَی قَوِیّ فی نُحُو سَتِهِ ،و هذه عن الزَّجَّاج، أَو دائمِ الشَّرِّ ،أَو الشُؤْم، أَو مستمِرّ : مُرٍّ ،و کذا فی قوله تعالی: سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أَی مُرّ .یقال: استَمَرَّ الشیءُ،أَی مَرَّ ،قاله الصاغانیّ أَو نَافِذٍ أَو ماضٍ ،هکذا فی النُّسخ،و صوابه أَو نافذٍ ماضٍ فِیما أُمِرَ به و سُخِّر له،أَوْ هو أَی یوم نَحْس مُسْتَمِرّ یَوْمُ الأَرْبِعَاءِ الَّذِی لا یَدُورُ فی الشَّهْر ؛و منهُم من خَصَّه بآخرِ الأَرْبَعَاءِ فی شَهْر صَفَر.
و اسْتَمَرَّت مَرِیرَتُه علَیْه:اسْتَحْکَمَ أَمْرُه (8)علیه،و قَوِیَتْ شَکِیمَتُه فیه و أَلِفَهُ و اعْتَادَه،و هو مَجاز،و أَصلُه من فَتَل الحَبْلَ ، و هُوَ ،و فی الصحاح:لَتَجِدَنَّ فُلاناً أَلْوَی بَعِید المُسْتَمَرِّ ،بفتح المِیمِ الثّانِیَه ،أَی أَنَّه قَوِیٌّ فی الخُصومَه لا یَسْأَمُ المِرَاسَ . و أَنْشَدَ أَبو عُبَیْد (9):
ص:478
إِذا تَخازَرْتُ و ما بِی من خَزَرْ
ثُمَّ کَسَرْتُ العَیْنَ مِنْ غَیْرِ عَوَرْ
وَجَدْتَنِی أَلْوَی بَعِیدَ المُسْتَمَرّ
أَحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ من خَیْرٍ و شَرّ
قال ابنُ بَرِّیّ :هذا الرَّجَزُ،یُرْوَی لعَمْرِو بن العاص.
قال:و هو المشهور.و یُقال إِنّه لأَرطاهَ بنِ سُهَیَّهَ تَمَثَّل به عَمرو.قال الصاغانیّ :و یُرْوَی للعَجّاج،و لیس له، و للنَّجاشِیّ الحارثیّ ،و قال أَبو محمّد الأَعْرَابِیّ :إِنّه لمُسَاوِر بنِ هِنْد.
وَ مارَّ الشَّیْ ءُ نَفْسُه مِرَاراً بالکسر: انْجَرَّ ،و منه
16- حدیث الوَحْیِ : «إِذا نَزَل سَمِعَتِ الملائکهُ صَوتَ مِرَارِ السِّلْسِله علی الصَّفا». أَی صوت انجِرارها و اطِّرادها علی الصَّخْر.
و أَصلُ المِرَارِ :الفَتْلُ ،لأَنَّهُ یُمَرُّ (1)،أَی یُفْتَلُ .و
16- فی حدیثٍ آخر: « کإِمْرَارِ الحَدِید علی الطَّشْتِ (2)». أَی کجَرِّه علیه.
قال ابنُ الأَثیر:و رُبَّما رُوِیَ الحَدِیثُ الأَوّلُ :صَوتَ إِمرارِ السِّلْسِلَه.
*و ممّا یُستَدرَک علیه:
استَمَرَّ الرجلُ ،إِذا استَقامَ أَمرُهُ بعد فَسادٍ،عن ابنِ شُمَیل.و قد تَقَدَّم.
المَمَرُّ بالفَتْح:مَوضع المُرورِ ،و المَصدَر.
و هذا أَمَرُّ من کذا.
قالَت امرَأَهٌ من العَرَب:«صُغْرَاهَا مُرَّاهَا ».و هو مَثَلٌ ،و قد تُستَعار المَرارَه للنَّفْسِ و یُرَاد بها الخُبْثُ و الکَرَاهَه،قال خالِدُ بن زُهَیرٍ الهُذَلِیّ :
فَلَمْ یُغْنِ عَنْهُ خَدْعُها حینَ أَزْمَعَتْ
صَرِیمَتَهَا و النَّفْسُ مُرٌّ ضَمِیرُها
أَراد و نَفْسها خَبِیثَه کارِهَه.
و شیءٌ مُرٌّ ،و الجَمع أَمرَارٌ .و بَقْلَهٌ مُرَّهٌ ،و جَمعُهَا مِرَارٌ .
و عَیْشٌ مُرٌّ ،علی المَثَل،کما قالوا:حُلْوٌ،و
17- فی حَدِیث ابنِ مَسعُود فی الوَصِیَّه: «هُمَا المُرَّیَانِ :الإِمساکُ فی الحیاهِ و التَّبذیرُ عند المَمات». قال أَبو عُبَید:معناه هما الخَصْلتَانِ المُرَّیَان (3)،نَسَبَهما إِلی المَرَارَهِ لِمَا فِیهِمَا من مَرَارَهِ المَأْثَم.
و قال ابنُ الأَثِیر المُرَّیَان :تَثْنِیَه المُرَّی مثل صُغْرَی و کُبرَی و صُغْرَیَان و کُبْرَیَان،فهی فُعْلَی من المَرَاره تأْنیث الأَمرّ ، کالجُلَّی و الأَجَلّ ،أَی الخَصْلَتَان المُفَضَّلتان فی المَرَاره علی سائر الخِصال المُرَّه أَنْ یَکونَ الرَّجلُ شَحِیحاً بمالِه ما دام حَیًّا صَحیحاً،و أَنْ یُبَذِّره فیما لا یُجدِی علیه من الوَصایَا المَبنِیَّه علی هَوَی النَّفْسِ عند مُشارَفَهِ المَوت.
و رَجُلٌ مَرِیرٌ ،کأَمِیرٍ:قَوِیٌّ ذو مِرَّه .
و المُمَرُّ ،علی صیغه اسمِ المَفْعُولِ :الحَبْلُ الذی أُجِیدَ فَتْلُه.و یقال: المِرَارُ ،بالکَسر،و کُلُّ مفتولٍ مُمَرٌّ .و
16- فی الحدیث: «أَنَّ رَجُلاً أصابَه فی سَیْرِه المِرَارُ ». أَی الحَبْل، قال ابنُ الأَثِیر:هکذا فُسِّر،و إِنَّمَا الحَبْل المَرُّ ،و لعلَّه جَمَعه،و
16- فی حدیث مُعَاوِیه: سُحِلَتْ مَرِیرَتُه ». أَی جُعلَ حَبْلُه المُبْرَم سَحِیلاً،یَعنی رخْواً ضَعیفاً.
و یُقَال: مَرَّ الشَّیْ ءُ و استَمَرَّ و أَمَرَّ ،من المَرَارَه .
و قَولُه تَعَالَی: وَ السّاعَهُ أَدْهی وَ أَمَرُّ (4)أَی أَشَدُّ مَرارَهً .
و المِرَارُ :المُدَاوَرَهُ و المُرَاوَدَه.
و المُمِرُّ ،بالضّمّ :الذی یُدعَی للبَکْرَهِ الصَّعبَه، لِیُمِرَّهَا قَبل الرّائضِ :قاله أَبو الهَیثَم.
و فُلانٌ أَمَرُّ عَقْداً من فُلانٍ ،أَی أَحکَمُ أَمْراً منه،و أَوْفَی ذِمَّهً .
و مَرْمَارٌ ،من أَسماءِ الدّاهِیَه قال:
قَد عَلمَتْ سَلْمَهُ بالغَمِیسِ
لَیلَهَ مَرْمَارٍ و مَرْمَرِیسِ
و مَرْمَرَهُ :مَضِیقٌ بین جَبَلَین فی بَحرِ الرُّومِ صَعْبُ المَسْلَک.
و مُرَیْرَهُ و المُرَیْرَهُ :مَوضع،قال:
کأَدمَاءَ هَزَّتْ جِیدَهَا فی أَرَاکَهٍ
تَعَاطَی کَبَاثاً من مُرَیْرَهَ أَسوَدَا
ص:479
و قال:
و تَشْرَبُ آسَانَ الحِیَاضِ تَشُوفُها
و لَوْ وَرَدَت ماءَ المُرَیْرَهِ آجِنَا (1)
و قال الصاغَانیّ : المُرَیْرَهُ ماءٌ لبنی عَمْرِو بن کِلاَب (2).
و الأَمْرَارُ :مِیَاهٌ معروفه فی دِیَار بنی فَزَارَهَ ،و أَمّا قولُ النّابِغَه یُخَاطِبُ عَمْرَو بنَ هنْد:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ آیَهً
و مِنَ النَّصیحَه کَثْرَهُ الإِنْذارِ
لا أَعْرِفَنَّک عارِضاً لِرِماحِنا
فی جُفِّ تَغْلِبَ وَارِدِی الأَمْرَارِ
فهی مِیَاهٌ بالبَادِیَه.
و قال ابنُ بَرّیّ : الأَمْرَار :مِیَاهٌ مُرَّهٌ معروفَه،منها عُرَاعِرٌ، و کُنَیْبٌ ،و العُرَیْمَه.
و قال الصاغانیّ :و بنو یَرْبُوع یقولُون: مِرَّ علینا فُلانٌ ، بالکَسْر،أَی مَرَّ .
و تَمَرْمَرَ عَلَیْنَا،أَی تَأَمَّرَ.
و المُرَّارَ (3)کرُمَّان:الکُهَّانُ .
و مَرَّانُ ،کشَدَّاد:مَوْضِع بین البَصْره و مَکَّه (4)،لبَنِی هِلالٍ من بنی عامرٍ.و مَوْضِعٌ آخر بین مَکَّه و المدینه.
و مَرَّارٌ ،کشَدَّادٍ:وَادٍ نَجْدِیٌّ .
و ذَاتُ المُرَارِ ،کغُرَاب:مَوضعٌ من دِیَارِ کَلْب.
و مَرٌّ ،بالفَتْح:ماءٌ لغَطَفان،و بالضَّمّ :وَادٍ من بَطْنِ إِضَمٍ ،و قیل:هو إِضَمٌ .
و المُرَّانِ ،مُثَنًّی:ماءَان لغَطَفَانَ بینهما جَبَلٌ أَسْوَد (5).
و مُرَیْرٌ ،کزُبَیْرٍ:ماءٌ نَجْدیٌّ من مِیاه بَنِی سُلَیْم.و مُرِّینُ ،بالضّمِّ و تَشْدِید الراءِ المَکْسُوره:ناحِیَهٌ من دِیَار مُضَر.
و رَجلٌ مُمَرٌّ و فَرَسٌ مُمَرٌّ مُسْتَحْکِمْ الخِلْقَهِ .
و الدَّهْرُ ذُو نَقْضٍ و إِمْرَارٍ .و هو علی المَثَل.
و أَمَرَّ فلاناً:عالَجَهُ و فَتَلَ عُنُقَه لِیَصْرَعَه.و هما یَتَمارَّانِ .
و مَرَّت علیه أَمْرارٌ (6)،أَی مَکَارِهُ ،و هو مَجاز.
و المَرَّارُ بن حَمُّویهَ الهَمَذانیُّ ،کشَدَّاد:شیخٌ للبُخَارِیّ .
و أَبُو عَمْرٍ و إِسْحَاقُ بن مِرَارٍ الشَّیْبَانیّ ککِتَاب:لُغَوِیٌّ ، کتب عنه أحمد بن حَنْبَل،و ابنُه عَمّرو بن أَبی عَمْرٍو،له ذِکْر.
و مَرَّانُ بنُ جَعْفَر،بالفَتْح:بَطْن.
و مِرَّهُ بنُ سُبَیْع،بکَسْر المیم،و سُبَیْع هو ابنُ الحارِث بنِ زَید بن بَحرِ بن سَعدِ بن عَوف.
و ذُو مُرٍّ ،بالضَّمّ ،من أَصحابِ علیّ رضی اللّه عنه.
و ذُو مَرِّین ،بالفَتْح فتَشْدِید راءٍ مکسوره:لَقبُ وَائِلِ بن الغَوْثِ بن قَطَنِ بن عَرِیبٍ الحِمیَرِیّ .
و ذُو مَرّانَ ،بالفَتْح:عُمَیْرُ بن أَفْلَح بن شُرَحْبِیلَ (7)من الأَقْیَال.و بالضّمِّ :مُجَالِدُ بن سَعِیدِ بن ذی مُرَّانَ الهَمْدانیّ ، عن الشَّعبِیّ مشهور.
و مُرَّهُ ،بالضّمّ :قریَهٌ بالیَمَن بالقُرب من زَبِید.
و المَرِّیّهُ ،بالفَتح و تشدید الرّاءِ المَکْسُوره:بلدهٌ بالأَندلس.
و مُرَیرَه ،کهُرَیرَه:جَدّ أَبی مُحَمَّدٍ إِسماعیلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ محَمّدِ بن مُوسَی بن هَارُون بن مُرَیرَهَ الآخِریّ .ذکره المَالِینیّ .
مزر
المَزْرُ ،بالفَتْح: الحَسْوُ للذَّوْقِ . و المَزْرَه :
المَصَّهُ .
و المَزْرُ : الرجُلُ الظریفُ ، کالمَزِیر ،کأَمیر ،نقله الفَراءُ.
ص:480
و المَزْرُ : دُونَ القَرْصِ ،نَقَلَه الصاغانیُّ .و قال ابنُ القَطّاع:و مَزَرَه مَزْراً :قَرَصَهُ .
و المِزْرُ ، بالکَسر:الأَحمَقُ .و المِزْرُ : نَبِیذُ الذُّرَهِ و الشَّعِیرِ و الحِنْطَه و الحُبُوبِ ،و قیل:نَبِیذُ الذُّرَهِ خاصّه.
و ذکر أَبو عُبَید أَنّ ابن عُمَرَ قد فَسَّرَ الأَنْبِذَه فقال:البِتْع:نَبِیذُ العَسَل؛و الجِعَهُ :نَبِیذُ الشعِیر،و الْمِزْرُ من الذُّرَه،و السَّکَرُ من التمرِ،و الخَمْرُ من العنَب. و المِزْرُ الأَصْل.
و المَزِیرُ ،کأَمیر: الشَّدِیدُ القَلْبِ القَوِیُّ النافِذُ فی الأُمورِ المُشْبَعُ العَقْلِ ،بَیِّنُ المَزَارَهِ .قال العَبّاسُ بنُ مِرداس:
تَرَی الرجُلَ النحِیفَ فَتَزْدَرِیهِ
و فی أَثْوَابِه رَجُلٌ مَزِیرُ
و یُروَی:أَسَدٌ مَزِیرُ (1)، ج أَمازِرُ مثْل أَفِیلٍ و أَفائلَ ،و أَنشد الأَخْفَش:
إِلَیکِ ابنَهَ الأَعیَارِ خافِی بَسَالَهَ ال
رِّجال و أَصْلالُ الرِّجالِ أَقاصِرُهْ
و لا تَذْهَبَنْ عَینَاکِ فی کُلِّ شَرْمَحٍ
طُوَالٍ فإِن الأَقْصَرِینَ أَمازِرُهْ
یرید:أَقاصِرهم و أَمازِرهم .و قال الفَرّاءُ: الأَمَازِرُ جَمعُ أَمزَرَ ، و قد مَزُر ،ککَرُمَ ، مَزَارَهً ،و فلان أَمْزَرُ منه.
و مَزَرَ السِّقَاءَ مَزْرَاً :مَلأَهُ ،عن کُرَاعِ .و قال ابنُ الأَعرابیّ : مَزَرَ القِرْبَهَ مَزْراً : لَمْ یَدَعْ فِیها أَمْتاً، کمَزَّرَهَا تَمْزِیراً ،و أَنشد شَمِرٌ:
فَشَرِبَ القَوْمُ و أَبْقَوْا سُورَا
وَ مزَّرُوا وِطَابَها تَمْزِیرَا
و مَزَر الرَّجُلَ :غاظَهُ ،نقَله الصاغانیّ .
و التَّمَزُّر :التَّمَصُّرُ ،و هو التَّتَبُّع. و التَّمَزُّر : التَّمَصُّصُ و الشُّرْبُ القَلِیل. یُقَال: تَمَزَّرتُ الشَّرَابَ ،إِذا شَرِبْته قَلِیلاً قلیلاً.و مثلُه التَّمَزُّز،و هو أَقَلُّ من التَّمَزُّر ، کالمَزْرِ ، بالفتْحِ .و قیل: التمَزُّر :التَّرَوُّق، أَو هو الشُّرْبُ بمَرَّهٍ . و
16- فی حدیث أَبِی العالِیَه: «اشْرَبِ النَّبِیذَ و لا تُمَزِّرْ » (2). أَی اشْرَبْهلتَسکِین العَطَش کما تَشْرَب الماءَ،و لا تَشْرَبْه للتَّلَذُّذِ مَرَّهً بعد أُخْرَی کما یَصْنَع شاربُ الخَمْرِ إِلَی أَنْ یَسْکَرَ.
14- قال ثَعْلَبٌ :
ممّا وَجَدْنا عن النبی صلی اللّه علیه و سلّم: «اشْرَبُوا و لا تَمَزِّرُوا ». أَی لا تُدِیرُوه بَیْنَکم قَلِیلاً قَلِیلاً،و لکن اشْرَبُوه فی طِلْقٍ واحِدٍ کما یُشْرَب الماءُ.أَو اتْرُکوه و لا تَشْرَبُوه شَرْبَهً واحدَهً (3).
و کُلُّ ثَمَرٍ اسْتَحْکَمَ فقد مَزُرَ ،ککَرُمَ ، مَزَارَهً ،قاله ابنُ دُرَیْد.
و مَازَرُ ،کهاجَرَ:د،بالمَغْرب بصِقِلِّیَّه.قال شیْخُنَا:و قد تُکْسَر زَایَهُ ،کما فی شَرْح الشِّفَاءِ و غیره، منها الإِمامُ أَبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّدُ بنُ عَلِیِّ بنِ عُمَرَ التَّمِیمِیّ المَازَرِیُّ ،أَحَدُ الأَئمَّه، شارحُ صَحِیح مُسْلِم ،سَمّاهُ المعْلَم.و هو من شُیُوخِ القَاضِی عِیاض.و مات سنه 536،و منها أَیضاً أَبو عبدِ اللّه محمّدُ بنُ المُسَلَّم المَازَریُّ الأُصُولیُّ .
و مازَرُ : ه بِلُرِّسْتَان (4)بَیْنَ أَصْبَهانَ و خُوزِسْتَانَ ،منها عِیَاضُ بن مُحَمّد بنِ إِبراهِیمَ الأَبْهَرِیُّ . و وقع فی التَّبْصِیر:
الأَزْهَرِیّ ،و هو غَلَط ، المَازَرِیُّ الصُّوفیّ ،جالَسَه السِّلَفِیُّ فی سَنَه خَمْسِمِائه،و هو فی عَشْرِ الثَّمانین (5).
و مَزْرِینُ ،کقَزْوِینَ :ه ببُخَارَی ،نقله الصاغَانیّ .
مسر
مَسَرَهُ ،أَهمله الجوهریُّ ،و قال ابنُ دُرَید (6):
المَسر :فِعلٌ مُماتٌ ،و قد مَسَرَهُ مَسْرَاً ،إِذَا سَلَّه فأَخْرَجَه.
و فی اللِّسَان: مَسَرَهُ یَمْسُرُهُ مَسْراً : استَخْرَجَه مِنْ ضِیقٍ .
و قال اللیثُ : المَسْرُ :فِعلُ الماسِرِ .و یُقَال:هو یَمْسُرُ النّاسَ ،إِذا غَمَزَ بهِم.و قال غیرُه: مَسَرَ به،إِذا سَعَی به، کمَحَلَ به، أَو مَسَرَ بهِم،إِذا أَغْرَاهُم.
و المَاسِرُ :السّاعِی.
*و مّما یُستَدرَک علیه:
المِسْرُ ،بالکسر،و هو ابن ثَعلَبَه بن نَصْر بن سَعد بن نَبْهَان،فَخذٌ من طَیّیءٍ،هکذا ضَبَطَه الشرِیفُ الجوّانیّ فی المُقَدِّمَه الفاضِلیّه.
ص:481
مستفشر
و استدرک صاحِبُ اللِّسَان هُنَا: مُستَفشار (1)و هو مُعَرّب مشت افشار،و هو العَسَلُ المُعتَصر بالأَیدی إِنْ کان یَسِیراً،و إِنْ کان کثیراً فبالأَرجُل.
مشر
المَشْرَهُ :شِبْهُ خُوصَه تَخْرُجُ فی العِضَاه و فی کثیر من الشَّجَرِ أَیّام الخَرِیف،لها وَرَقٌ و أَغْصَانٌ رَخْصَهٌ ، أَو المَشْرَهُ : الأَغْصَانُ الخُضْرُ الرَّطْبَهُ قبلَ أَنْ تَتَلَوَّنَ بلَوْنٍ و تَشْتَدَّ ،و
16- فی حدیث أَبی عُبَید: «فأَکَلُوا الخَبَطَ و هو یَومئذ ذُو مَشْرٍ ». و قد مَشِرَ الشجرُ،کفَرِح،و مَشَّرَ تَمْشِیراً ، و أَمْشَرَ و تَمَشَّرَ .
و یُقَالُ : أَمشَرَت و مَشَّرَت تَمْشِیراً ،إِذا خَرَج لها وَرَقٌ و أَغْصَانٌ .و
16- فی صِفَه مَکه،شرّفها اللّه تعالی: «و أَمشَرَ سَلَمُها».
أَی خَرجَ وَرَقُه و اکْتَسَی به،و قیل: التمَشُّر أَنْ یَکْتَسِیَ (2)الوَرقُ خُضْرَهً .و یُقَال: تَمَشَّرَ الشجرُ،إِذا أَصابَهُ مَطرٌ فخَرجَتْ رِقَتُه،أَی وَرَقَتُه، و مَشَرَهُ أَی الشیْ ءَ مَشْراً :
أَظْهَرَه.
و من المَجَاز: التَّمْشِیر :النَّشَاط لِلْجِمَاع ،عن ابنِ الأَعرابیّ .قال الصاغَانیّ :و
16- فی الحَدیث.الذِی لا طُرَق له: «إِنِّی إِذا أَکَلْتُ اللحمَ وَجَدتُ فی نَفْسِی تَمْشیراً ». و فی اللسان:و جعلَه الزمخشریُّ حدیثاً مرفوعاً. و التَّمشِیر :
تَقْسیمُ الشیْ ءِ و تَفْرِیقُه. و خَصّ بعضُهُم به اللحمَ ،قال:
فَقُلْتُ لأَهلِی: مَشِّرُوا القِدْرَ حَولَکُمْ
و أَیّ زَمانٍ قِدْرُنَا لمْ تُمَشَّر
أَی لم یُقَسَّم ما فیها،هکذا أَورَدَه ابنُ سِیدَه،و أَورد الجَوهَرِیُّ عَجُزَه.و قال ابنُ بَریّ :البَیت للمَرّار بن سَعِید الفَقْعَسیّ ،و هو:
و قُلْتُ :أَشِیعَا مَشِّرَا القِدْرَ حَوْلَنَا
و أَیَّ زَمانٍ قِدْرُنَا لمْ تُمَشَّرِ
قال:و معنَی أَشِیعَا:أَظْهِرَا أَنّا نُقَسِّم ما عنْدنا من اللحمِ حتی یَقْصِدَنا المستَطْعِمُون (3)و یَأْتِیَنَا المُستَرِفدُون،ثم قال:
و أَیّ زمان،إلخ،أَی هذا الذی أَمرْتکما به هو خُلُق لنا و عادَهٌ فی الأَزْمنه علی اختلافِها.و بَعدَه:
فَبِتْنَا بخَیْرٍ فی کَرَامَهِ ضَیْفِنَا
و بِتْنَا نُؤَدِّی طُعْمَهً غَیْرَ مَیْشِرِ (4)
أَی بِتْنَا نُؤَدِّی إِلی الحَیّ من لَحمِ هذِه الناقَهِ من غَیر قِمَار.
و من المَجَاز: تَمَشَّرَ الرجُلُ ،إِذا استَغْنَی.و فی المُحکَم: رُئِیَ علیه أَثَرُ غِنًی ،قال الشاعر:
و لَو قَد أَتانَا بُرُّنَا و دَقِیقُنَا
تَمَشَّرَ مِنْکُم مَنْ رَأَینَاهُ مُعْدِمَا
و تَمَشَّرَ الوَرَقُ :اکْتَسَی خُضْرَهً .
و من المَجاز: تَمَشَّرَ القَومُ إِذا لَبِسُوا الثِّیَابَ ،بَعد عُرْیٍ و تَمَشَّرَ لأَهْلِه:تَکَسَّبَ شیئاً ،و أَنشد ابنُ الأَعْرَابِیّ :
تَرَکْتُهُمْ (5)کَبِیرُهُمْ کالأَصْغَر
عَجْزاً عن الحِیلَهِ و التَّمَشُّرِ
و تَمَشَّرَ لأَهْلِه: اشتَرَی لهم مَشْرَهً أَی کِسْوَهً ،و هی المَشْرَه : الوَرَقَه قَبْلَ أَن تُشَعِّبَ (6)و تَنتَشِر.
و المَشْرَهُ : طائرٌ ،و ضَبطه الصّاغَانیُّ کهُمَزَه.و فی اللّسان:هو طائرٌ صغیرٌ مُدَبَّجٌ کأَنَّه وَشْیٌ .
و یُقَال: أُذُنٌ حَشْرَهٌ مَشْرَهٌ ،أَی مُؤَلَّلَهٌ ،علیها مَشْرَهُ العِتْقِ ،أَی نَضَارتُهُ و حُسْنُه،و قیل: لَطِیفَهٌ حَسَنَهٌ ،و قول الشاعر:
و أُذْنٌ لها حَشْرَهٌ مَشْرَهٌ
کإِعْلِیطِ مَرْخٍ إِذا ما صَفِرْ
إِنّمَا عَنَی أَنّهَا دَقِیقَهٌ کالوَرَقَه قبل أَن تَتَشَعَّب،و حَشْرَهٌ :
مُحَدَّدَهُ الطَّرْفِ ،و قیل: مَشْرَه إِتْبَاع حَشْرَه و قال ابنُ بَرِّیّ :
البیتُ للنَّمِرِ بن تَوْلَب یصف أُذنَ ناقته و رِقَّتَهَا و لُطْفها،شَبَّهَها بإِعْلِیطِ المَرْخِ ،و هو الذی یکون فیه الحَبُّ (7).
و یُقَال: رَجُلٌ مِشْرٌ أَقْشَرُ، بالکسْرِ ،أَی شَدِیدُ الحُمْرَهِ .
و بنو المِشْرِ :بَطْن من مَذْحِج ،عن ابن دُرَیْد (8).
ص:482
و المَشَارَهُ ،بالفَتْح: الکَرْدَهُ ،قال ابنُ دُرَیْد:و لیس بالعَرَبِیّ الصّحِیح.
و من المَجَاز: أَمْشَرَ الرَّجُلُ ،إِذا انْبَسَطَ فی العَدْوِ.
و أَمْشَر : انْتَفَخَ .و أَمشَرَت الأَرضُ :أَخْرَجَتْ ،و فی اللسان: ظَهَر نَبَاتها.
و یُقَال امرَأَهٌ مَشْرَهُ الأَعضَاءِ أَی رَیّاً،نقله الصّاغانیّ و صاحبُ اللسان.
و المَشَرُ ،مُحَرَّکَهً :الأَشَرُ ،و هو البَطَر. و أَذْهَبَه مَشَرَاً :
شَتَمَهُ و هَجَاهُ أَو سَمَّعَ به.
و أَرضٌ ماشِرَهٌ ،و هی التی اهتَزَّ نَبَاتُها و استَوَتْ و رَوِیَت من المَطَر.و قال بعضُهم:أَرضٌ ناشِرَهٌ ،بهذا المَعنَی.
و مَشَّرَهُ تَمشیراً :أَعطَاه و کَساهُ ،عن ابن الأَعرَابیّ .و قال ثَعلَب:إِنّما هو مَشَرَه مَشْراً ،بالتخْفِیف.
*و ممّا یُستَدرَک علیه؛ المَشْرَهُ من العُشْبِ :ما لَمْ یَطُلْ ،و ما یَمتَشِرُهُ الرّاعی من وَرَق الشجرِ بمِحجَنِه،قال الطِّرِمّاح یصف أُرْوِیَّه:
لهَا تَفِرَاتٌ تَحتَهَا وَ قُصَارُهَا
إِلی مَشْرَهٍ لم تُعتَلَقْ بالمَحَاجِنِ (1)
و ما أَحسَنَ مَشَرَتَهَا ،بالتحرِیک،أَی نَشَرَتَهَا (2)و نَبَاتَهَا.
و قال أَبو خَیره: مَشَرَتُهَا :وَرَقُهَا.و مَشْرَه الأَرضِ :أَیضاً بالتسکین.
و التَّمشِیر :حُسْنُ نَباتِ الأَرضِ و استِواؤُه.
و الأَمشَرُ :النَّشِیط .
و مَشْرَهُ العِتْق،بالفَتْح:نَضارَتُه.
و قد سَمَّوْا مَشْراً .بالفَتْح.
و مَشَرْتُ اللحمَ :قَشَرتُه.و هذه عن ابن القَطاع.
مصر
مَصَرَ الناقَهَ أَو الشّاهَ ، یَمْصُرُها مَصْراً و تَمَصَّرَهَا و امْتَصَرَهَا :حَلبَها بأَطرَاف الأَصَابع الثَّلاثِ . و قیل هو أَن تَأْخذ الضَّرْع بکفِّک و تُصَیِّر إِبْهَامَک فوْقَ أصابِعِک، أَو هوالحَلْبُ ب الإِبْهَامِ و السَّبَّابَه فقط . و قال اللیْث: المَصْر :
حَلْبٌ بأَطْرَاف الأَصَابع و السَّبّابَه و الوُسْطَی و الإِبهام و نحوْ ذلک.و
16- فی حَدِیث عبدِ المَلِک: قال لحالِب ناقتِه:«کیْف تَحْلُبها، مَصْراً أَم فَطْراً». و هی ماصِرٌ و مَصُورٌ :بَطِیئهُ خُرُوجِ اللَّبَنِ ،و کذا الشاه و البَقرَهُ (3)،و خصّ بعضُهم به المِعْزَی، ج مِصَارٌ و مَصَائِرُ ،کقِلاصٍ و قَلاَئص.قال الأَصمَعِیّ :ناقه مَصُورٌ ،و هی التی یَتَمَصَّر لبَنُها،أَی یُحْلَب قلِیلاً قلِیلاً،لأَنّ لبَنُها بطیءُ الخروجِ .و قال أَبو زید: المَصُورُ :من المَعْزِ خاصّه دونَ الضّأْن،و هی التی قد غَرَزَت (4)إِلاّ قلِیلاً.قال:
و مثلُهَا من الضَّأْن الجَدُودُ.و یقال: مَصَّرَت العَنْزُ تمْصِیراً ، أَی صَارَت مَصُوراً .و یقال:نَعْجَه ماصِرٌ و لَجْبَهٌ و جَدُود و غَرُوز أَی قلِیلهُ اللبَنِ .و قال ابن القطّاع:و مَصَرَت العَنْزُ مُصُوراً و أَمْصَرَت :قَلَّ لبَنُهَا.
و التَّمَصُّر :القلِیل من کلّ شیءٍ.قال ابن سیدَه:هذا تعْبیر أَهْلِ اللّغه،و الصحیح التَّمَصُّر : القِلَّهُ ،و التَّمَصُّر :
التَّتَبُّع،و التَّمَصُّر : التَّفَرُّق ،یقال:جاءَت الإِبل إِلی الحَوضِ مُتَمَصِّرَه و مُمْصِرَه ،أَی متفرِّقه. و التَّمَصُّر : حَلْبُ بَقایَا اللبَنِ فی الضَّرْع بعد الدَّرِّ.و صار مسْتعمَلاً فی التَّتَبُّع.
و التَّمْصِیر :التَّقْلِیلُ .و التَّمْصِیر : قَطْعُ العَطِیَّهِ قلیلاً ، قَلِیلاً،یقال: مَصَّرَ علیه العَطاءَ تَمْصِیراً ،إِذا قلله و فَرَّقَه قلِیلاً قلِیلاً.و مَصَّرَ الرجلُ عَطِیَّتَه:قَطَّعَها قَلِیلاً قلِیلاً،و هو مَجاز.
و مُصِرَ الفرَسُ ،کعُنِیَ :استُخْرِجَ جَرْیُه.
و المُصَارَهُ ،بالضمِّ :المَوْضِعُ الذیِ تُمْصَر فیه الخَیْلُ ، حکاه صاحب العَیْن.
و المِصْر ،بالکسْرِ:الحاجِزُ و الحَدُّ بَیْن الشَّیْئَیْن. قال أُمَیَّه یذکر حِکمَه الخالقِ تبَارک و تعَالی:
و الأَرْضَ سَوَّی بِسَاطاً ثُمَّ قَدَّرَهَا
تحتَ السماءِ سَواءً مثْلَ ما ثَقَلاَ
و جَعَلَ الشَّمْسَ مِصْراً لا خَفَاءَ به
بینَ النهَارِ و بیْنَ اللیْلِ قدْ فَضَلاَ
ص:483
قال ابنُ بَرِّیّ :البَیت لعَدِیّ بن زَیدٍ العِبَادیّ ، (1)و قد أَوردَه الجوهریّ «و جاعِل الشَّمْس»،و الذی فی شعْرِه:
و جَعَل الشمْس،و هکذا أَورده ابنُ سِیدَه أَیضاً. کالمَاصِر .
و قال الصاغانیّ :و الماصِرَانِ :الحَدّان. و المِصْر : الحَدُّ فی کلّ شیءٍ،و قیل: بیْنَ الأَرْضَیْنِ خاصّهً ، (2)و الجَمْع المُصُور . و المِصْر : الوِعَاءُ ،عن کُرَاع، و قال اللیْث:
المِصْر ،فی کلام العَرب: الکُورَه تُقام فیها الحُدودُ و یُقْسَم فیها الفَیْ ءُ و الصَّدَقاتُ من غیرِ مُؤامَره الخَلِیفه.
و المِصْر : الطِّینُ الأَحْمَر.
و المُمَصَّر ،کمُعَظَّم :الثَّوْب المَصْبوغ به أَو بحمْرَهٍ خَفِیفه.و فی التهذیب:ثَوْبٌ مُمَصَّر :مَصْبوغ بالعِشْرِق، و هو نَباتٌ أَحمرُ طَیِّبُ الرّائحهِ ،تَسْتَعْمِله العَرَائسُ .و قال أَبو عبَید:الثِّیَاب المُمَصَّرَه :التی فیها شیءٌ من صُفْرَهٍ لیسَتْ بالکثیره.و قال شَمِرٌ: المُمَصَّر من الثِّیَاب:ما کان مَصبوغاً فغُسِلَ ،و منه
16- الحدیث: «یَنْزِلُ عِیسَی علیه السلامُ بیْنَ مُمَصَّرَتَینِ » (3). و مَصَّرُوا المَکانَ تَمْصِیراً :جَعَلُوه مِصْراً، فَتَمَصَّرَ :صارَ مِصْراً.و کان عُمَرُ رضی اللّه تعالی عنه قد مَصَّرَ الأَمصَارَ ،منها البَصرَه و الکُوفَه.و قال الجوهریّ :فُلانٌ مَصَّرَ الأَمصارَ ،کما یُقال:مَدَّنَ المُدُنَ .
و مِصْرُ ،الکَسْر فیها أَشْهَرُ،فلا یُتَوَهَّم فیها غَیره،کما قالَه شَیْخُنَا،قُلْت:و العَامَّه تَفتحها،هی المَدِینَهُ المَعْرُوفَه الآنَ ، سُمِّیَت بذلک لِتَمَصُّرِهَا أَی تَمَدُّنِهَا، أَو لأَنَّه بَنَاهَا المِصْرُ بن نُوح علیه السلامُ فسُمِّیتْ به.قال ابنُ سِیدَه:و لا أَدْرِی کَیفَ ذاکَ ،و فی الرَّوْض:إِنها سُمِّیَت باسْمِ بانِیها؛ و نقلَ شیخُنَا عن الجاحِظ فی تَعْلِیل تَسْمِیَتها:لِمَصِیرِ الناسِ إِلیها.و هو لا یَخلو عن نَظرٍ.و فی المُقدّمه الفاضلیّه لابن الجوّانیّ النَّسّابه،عند ذکْر نَسَب القِبْط ما نَصُّه:و ذکر أَبُو هاشِمٍ أَحمدُ بن جَعْفَر العَبّاسیُّ الصالِحیُّ النَّسّابهُ قِبْطَ مِصْرَ فی کِتابه فقال:هُم وَلَد قِبْط بن مِصْرَ بن قُوط بن حَام،و أَنّ مِصْرَ هذا هو الذی سُمِّیَت مِصْرُ به مِصْرَ .و ذکرَ شُیُوخ التَّواریخ و غیرُهم أَنّ الذی سُمِّیَت مصْرُ به هو مِصْرُ بن بَیْصَرَبن حام.انتهی.و قَرأْتُ فی بعضِ تَواریخِ مِصْر ما نَصُّه:
و اختلفَ أَهلُ العِلْم فی المَعنَی الذی لأَجله سُمِّیَت هذه الأَرضُ بمِصْرَ ،فقیل:سُمِّیَت بمِصْرَیم بن مُرکَایل،و هو الأَوّل.و قیل:بل سُمِّیَت بمِصْر الثانی.و هو مِصْرام بن نقراوش بن مصْریم الأَوّل،و علی اسمه تَسَمَّی مِصْرُ بن بَیصَر و قیل:بل سُمِّیَت باسم مصْر الثّالث،و هو مِصْرُ بن بَیصَر بن حام بن نُوح،و هو أَبو قِبْطیم بن مِصْر الذی وَلِیَ المُلْک بعده،و إِلیه یُنْسَب القِبْط .و قال الحافظُ أَبو الخَطّاب بن دِحْیَهَ : مِصْرُ أَخْصَبَ بلادِ اللّه،و سمّاهَا اللّه تعالی بمِصْرَ و هی هذه دون غیرها،و من أَسمائها أُمّ البلاد،و الأَرْضُ المُبارَکه،و غَوْثُ العِبَادِ،و أُمّ خَنُّور.و تَفسیره النِّعْمَه الکثیره،و ذلک لمَا فیها من الخَیْرات التی لا تُوجَد فی غَیرِها،و ساکِنُهَا لا یَخلُو من خَیْر یَدِرّ علیه فیها،فکأَنّهَا البَقره الحَلُوبُ النافعه،و کانت فیما مضی أَکثرَ من ثمانینَ کُورَهً عامِرَه قَبْل الإِسْلام،ثمّ تَقهقرتْ حتی استقَرَّت فی أَوّل الإِسْلام علی أَربعین کُورَهً .و فی المائه التاسعهِ استقَرَّت علی ستَّه و عشرین عَمَلاً.و أَما عِدّه القُرَی التی تأَخّرت إِلی سنهِ سبع و ثلاثین و ثَمَانِمِائَه فحُرِّرت لَمَّا أَمَرَ الملِک الأَشْرف بِرِسْبَای کُتّابَ الدَّوَاوِین و الجُیوش المصریّه بضبْط و إِحصاءِ قُرَی مصرَ کلّها قِبْلِیّها و بَحْریّها فکانت أَلفین و مائَتَین و سَبعین قریهً .و أَلَّفَ الأَسْعَدُ بن مَمّاتِی کتاباً سَمَّاه قَوَانِین الدَّواوین،و هو فی أَربعه أَجزاءٍ ضخمهٍ ،و الذی هو موجود فی أَیْدِی الناس مُختَصَرُهُ فی جُزءٍ لَطیف،ذکرَ فی الأَصل ما أَحصاه من القُرَی من أَیّام السُّلطان صلاح الدِّین یُوسُف بن أَیُّوب أَربعه آلاف ضَیْعَه،و عَیَّن مساحتَها و متحصِّلاتها من عَیْن و غَلَّه واحدهً واحدهً .و أَمّا حُدُودها و مساحهُ أَرضِها و ذِکْر کُوَرِهَا فقد تَکَفَّل به کتاب الخِطَط للمَقْرِیزِیّ ،و تقویم البُلْدَان للملک المُؤَیّد،فراجِعْهُما فإِن هذا المحلّ لا یتحمّل أَکثر ممّا ذکرناه. و هی تُصْرَف و قد لا تُصْرَف،و تُؤَنَّث.و قد تُذَکَّر ،عن ابن السَّرَّاج.قال سِیبَوَیْه:فی قوله تعالی اِهْبِطُوا مِصْراً (4)قال:بلغنا أَنّه یرید مِصْرَ بعَیْنِه.و فی التهذیب فی قوْلِه: اِهْبِطُوا مِصْراً قال أَبو إِسْحَاق:الأَکْثَر فی القِرَاءَه إِثْبات الأَلف،قال:و فیه وَجْهَان جائزان،یُرَاد بها مِصْرٌ من الأَمْصار ،لأَنّهم کانُوا فی
ص:484
تِیهٍ ،قال:و جائزٌ أَن یکونَ أَرادَ مِصْرَ بعینها،فجَعَل مِصْراً اسماً للبَلَد،فصَرَفَ لأَنّه مذکّر.[سُمیَ بها مذکّر] (1).و مَنْ قرأَ مِصْرَ بغیر أَلِفٍ أَراد مِصْرَ بعینها،کما قال: اُدْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللّهُ (2)و لم یُصْرَف لأَنّه اسمُ المَدِینَه فهو مذَکَّر سُمِّی به مؤنّث.
و حُمُرٌ مَصَارٍ و مَصَارِیٌّ ،جمع مِصْرِیّ ،عن کُراع.
و المِصْرَانِ :الکُوفَه و البَصْرَه. و قال ابنُ الأَعْرَابیّ :قیل لهما المِصْرَانِ ،لأَنّ عُمَرَ رضی اللّه عنه قال:لا تَجعَلوا البحرَ فیما بَینی و بینَکم، مَصِّرُوهَا ،أَی صَیِّرُوهَا مِصراً بینَ البحرِ و بَینی،أَی حَدًّا،و به فُسِّرَ
16- حدیثُ المَوَاقیت: «لما فُتِحَ هذانِ المِصْرَانِ ». یرید بهما الکُوفَه و البَصْره.
و یَزِیدُ ذُو مِصْرٍ ،بالکسر: مُحَدِّث فَرْدٌ،رَوَی حدیثاً فی الأَضاحِی،عن عُیَینه بن عَبد،قاله الحافظ .
و المَصِیرُ ،کأَمیر:المِعَی ،و خصَّ بعضُهُم به الطَّیْرَ و ذَوَاتِ الخُفِّ و الظِّلْف، ج أَمْصِرَهٌ و مُصْرانٌ ،بضمّ المیم، مثل رَغِیف و أَرْغِفَه و رُغْفَان و جج ،أَی جَمْع الجَمْع، مَصَارِینُ ،عند سِیبَوَیْه،و قال اللَّیْث: المَصَارِینُ خطأٌ.قال الأَزهریّ المَصَارینُ جمْع المُصْرانِ جَمَعَتْه العربُ کذلک (3)علی تَوَهُّم النون أَنّهَا أَصلیّه.و قال بعضُهُم: مَصیرٌ إِنّمَا هو مَفْعِلٌ من صَار إِلیه الطعامُ ،و إِنّمَا قالُوا مُصْرَانٌ کما قالوا فی جمیع مَسِیلِ الماءِ مُسْلانٌ ،شَبَّهُوا مَفْعِلاً بفَعِیل،و لذلک (4)قالوا قَعُودٌ و قِعْدَانٌ ثم قَعَادِینُ جمْع الجمْع.و کذلک تَوهَّمُوا المیم فی المَصِیر أَنّهَا أَصلیّه،فجمعوها علی مُصْرَانٍ ،کما قالوا لجَمَاعه مَصَادِ الجَبَلِ :مُصْدَانٌ .
و قال الصاغَانیّ : المِصْرَانُ بالکَسْر لُغه فی المُصْرَانِ بالضمّ جمع مَصِیر ،عن الفَرَّاءِ. و مُصْرَانُ الفَأْرِ (5)بالضَّمّ :
تَمرٌ رَدِیء ،علی التَّشْبِیه.
و المَصِیرَه :ع بساحل بحر فارِس،نقله الصاغانیّ .
و یقولون: اشْتَرَی الدّارَ بمُصُورِهَا ،أَی بحُدُودِهَا ،جمع مِصْرٍ ،و هو الحَدّ،هکذا یَکتبون أَهلُ مِصْرَ فی شُروطهم،و کذا أَهْلُ هَجَر.
و قالوا : غُرَّهُ الفَرَس إِذا کَانَت تَدِقُّ من مَوْضِع و تَغْلُظ و تَتَّسعُ من مَوْضِع آخر فهی مُتَمَصِّرَه ،لِتَفَرُّقِها. و یُقَال:
جاءَت إِبلٌ مُتَمَصِّره إِلی الحَوْض،و مُمْصِرَه ،أَی مُتَفَرِّقه.
و امَّصَرَ الغَزْلُ ،بتشدید المیم کافتَعَل ،إِذا تَمَسَّخ ،أَی تَقَطَّع.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
قال ابنُ السِّکِّیت: المَصْرُ :حَلْبُ کلِّ ما فی الضَّرْع، و منه
1- حدیث علیّ : «لا یُمْصَرُ لَبَنُهَا فیَضُرَّ ذلِک بوَلَدِهَا».
یرید لا یُکْثَرُ من أَخْذِ لَبَنِهَا.و المَصْرُ :قِلَّهُ اللَّبَن.و قال أَبو سَعِید: المَصْرُ ،تَقَطُّع الغزْلِ و تَمَسُّخه.
و المُمَصَّرَه :کُبَّهُ الغَزْلِ .
و التَّمْصیر فی الثِّیَاب:أَنْ تَتَمَشَّقَ تَخَرُّقاً من غَیْرِ بِلًی.
و مِصْرٌ :أَحدُ أَولادِ نُوح علیه السّلام.قال ابنُ سیدَه:
و لستُ منه علی ثِقَه:قلت:قد تقدّم ما فیه.
و فی التهذیب:و الماصرُ فی کلامهم:الحَبْلُ یُلْقَی فی المَاءِ لِیَمْنَع السُّفُنَ عن السَّیْر حتَّی یؤَدِّیَ صاحِبُها ما علیه من حَقِّ السُلْطَان،هذا فی دِجْلَه و الفُرَات.
و یُقَال:لهُم غَلَّهٌ یَمْتَصرُونَهَا ،أَی هی قَلِیلَهٌ ،فهم یَتَبَلَّغُون بها؛کذا فی التّکْمِلَه.و کذلک یَتَمَصَّرُونَهَا ،قاله الزَّمَخْشَرِیّ ،و هو مَجاز.
و عَطَاءٌ مَصُورٌ (6)،کصَبُور:قلیلٌ .و هو مَجاز.
مصطر
المُصْطارُ و المُصْطارَهُ ،بضَمِّهِما: الحَامِضُ من الخَمْرِ. قال عَدِیّ بنُ الرِّقاع:
مُصْطارَهٌ ذَهَبَتْ فی الرَّأْسِ نَشوَتُهَا
کأَن شارِبَها مِمَّا به لَمَمُ
و قال أَیضاً فاستعاره لِلَّبَن:
نَقْرِی الضُّیوفَ إِذَا ما أَزْمَهٌ أَزَمَتْ
مُصَطَارَ ماشِیَهِ لمْ یَعْدُ أَنْ عُصِرَا
ص:485
قال أَبو حَنیفه:جعلَ اللبَنَ بمنزلهِ الخَمر،فسمَّاه مُصْطاراً ،یقول:إِذا أَجدَبَ النَّاسُ سَقَیناهم اللبَن الصَّرِیفَ ،و هو أَحلَی اللبِن و أَطْیَبُه،کما یُسْقَی المُصْطارُ ، قال أَبو حَنیفه:إِنمَا أُنْکِرَ قولُ مَن قال إِن المُصطارَ الحامِضُ ،لأَن الحامِض غیرُ مُخْتارٍ و لا مَمدوحٍ ،و قد اخْتِیر المُصْطارُ ،کما تَرَی،من قَول عَدِیِّ بن الرِّقَاع و غیرِه.و قال الأَزْهَریّ : المُصْطار :الحَدِیثه المُتغیِّره الطَّعْم.و أَحسبُ المیمَ فیها أَصْلیَّه،لأَنهَا کلمهٌ رُومیّه لیست بعربیَّه مَحْضَه.
و إِنما یَتکلّم بها أَهلُ الشامِ ،و وُجِدَ أَیضاً فی أَشْعَار مَن نَشأَ بتِیکَ الناحِیَهِ .
مضر
مَضَرَ اللبَنُ أَو النبِیذُ یَمْضر مَضْراً ،و یُحَرّک، و مُضُوراً ،بالضمّ ، کنَصَر و فَرِح و کَرُم:حَمُضَ و ابْیَضَّ و صارَ اللَّبَنُ ماضِراً .و هو الَّذِی یَحْذِی اللِّسانَ قبل أَنْ یَرُوبَ ، فهُوَ مَضِیرٌ و مَضِرٌ ،و هذه عن ابن الأَعرابیّ .قال ابن سیدَه:و أُراه علی النَّسَب،لأَنّ فِعْله إِنما هو مَضَر ، بفتح الضاد لا کسرها،قال:و قلَّمَا یَجیءُ اسم الفاعِل من هذا علی فَعِلٍ .و لبَنٌ ماضِرٌ :حامِضٌ .
و المَضِیرَه :مُرَیقَهٌ تُطْبَخ باللَّبَن و أَشْیاءَ،و قیل:هی طَبِیخٌ یُتَّخذ من اللَّبَن المَضِیرِ (1)،و رُبَّمَا خُلِط بالحَلِیب ،و قال أَبو منصور:و المَضِیرَه عند العَرَب:أَنْ تَطْبخَ اللحمَ باللَّبَن البَحْتِ الصَّرِیح الذی قد حَذَی اللسَانَ حتی یَنْضَجَ اللَّحمُ و تَخْثُر المَضیرَه ،و ربّما خَلطوا الحَلِیبَ بالحَقِین،و هو حینئذ أَطیَبُ ما یَکون.
و مُضَارَهُ اللَّبَن، (2)بالضمّ ،و فی التکمله: مُضَارُ اللَّبَنِ :
مَا سَال منه إِذا حَمُض و صَفَا.
و مُضَرُ بنُ نِزَارِ بن مَعَدّ بن عَدْنانَ ، کزُفَر:أَبو قبِیله مشهورَه، و هُوَ مُضَرُ الحَمرَاءِ و قد تقدّم فی ح م ر. قال ابن سِیدَه: سُمِّیَ به لوَلَعِه بشُرْب اللَّبَنِ المَاضِرِ .أَو لِبَیَاض لَوْنِه ،من مَضِیرَه الطَّبِیخ.و ذکرَ الوَجهَین القُتَیبِیّ ،و زاد:
و العَرَب تُسمِّی الأَبیضَ أَحمَرَ،فلذلک قیل: مُضَرُ الحَمرَاءِ، و قیل غیرُ ذلک.و قد تقدّم البحث عن ذلک فی مَحلِّه.
و تَمَضَّرَ فلانٌ :تَغَضَّبَ ،هکذا فی النُّسخ بالغَین و الضّادالمُعجَمَتَین،و صوابُه،تَعَصَّب (3)لهُمْ ،بالمُهمَلَتَین وَ مَضَّرْتُهُ تَمضیراً فتَمَضَّرَ ،أَی نَسَبتُه إِلیهم فتَنسَبَّ . و فی اللِّسَان:أَی صَیَّرته کذلک بأَنْ نَسَبْتُهُ إِلیها.و قال الزمخشریّ :أَی صَیَّرته منهم بالنَّسَبِ ،مثل قَیَّسْتُه فتَقَیَّسَ .
و تُمَاضِرُ بالضَّم:امرأَهٌ ،مُشْتَقٌّ من هذِه الأَشْیَاءِ.قال ابنُ دُرَید:أَحسبُه من اللَّبَن الماضِر .قُلْتُ :و هی تُمَاضِرُ بنتُ عَمرِو بن الشَّرِید؛و الخَنْسَاءُ لَقَبُها،و فیها یقول دُرَیدُ بن الصِّمَّه الجُشَمِیّ :
حَیُّوا تُمَاضِرَ و اربَعُوا صَحْبِی
و قِفُوا فإِنّ وُقُوفَکُمْ حَسْبِی
و یُقَال، ذَهَبَ دَمُه خِضْراً مِضْراً ،بالکَسْر و ککَتِف،أَی هَدَراً. و قال الزمخشریّ :أَی هَنِیئاً مَرِیئاً للقاتل.و مِضْراً إِتباع.و حکی الکِسَائیّ بِضْراً بالباءِ و یُقال: خُذْه خِضْراً مِضْراً ،و ککَتِفٍ فیهما، أَی غَضّاً طَرِیًّا ،ذکرَ اللغهَ الثانیه الصاغانِیُّ .
و مَضِرَهُ ،بکسر الضاد ،أَی مع فتْح المیم: د،بجِبال قَیس ،هکذا بالقاف فی سائر النُّسخ و الصواب بجِبال تَیْس، بالتَّاءِ الفوقِیّه،کذا هو مُصَحّح بخط الصاغانِیّ مُجَوَّداً (4)، و کشطَ القافَ و جعلَ علیه تاءً ممدودهً ،و کتب علیه:صح.
و
16- فی حدیثِ حُذیفهَ : و ذکرَ خروجَ عائشهَ فقال:«تُقاتِل معها مُضَرُ مَضَّرَهَا اللّه فی النار». أَی جعلَها فی النار، فاشتقَّ لذلک لفظاً من اسْمها.و قال الزمخشریّ : مَضَّرَها :
جَمَعَها،کما یقال جَنَّدَ الجُنودَ (5).و قیل: مَضَّرَها تَمضِیراً :
أَهلکَها ،من قولهم:ذَهَبَ دَمُه خِضْراً مِضْراً ،أَی هَدَراً.
قال الجَوهَریّ تُرَی (6)أصلَه من مُضُورِ (7)اللبَن و هو قَرْصُه اللِّسَانَ و حَذْیُه له،و إِنمَا شُدِّد للکثْرَه و المبَالغه.
*و مما یستدرَک علیه:
التَّمَضُّر :التَّشبُّه بالمَضرِیّه .و العَرَب تقول: مَضَّر اللّه لک الثَّناءَ،أَی طَیَّبَه لک.قاله أَبو سَعید.و هو مَجاز.
ص:486
و المُضَارَه من الکلإِ کاللُّعَاعَه،و هی فی المَاءِ نِصْفُ الشُّرْب أَو أَقلُّ .
و تَمَضَّرَ المالُ :سَمِنَ .و هو مَجاز.
مطر
المَطَرُ :ماءُ السَّحَابِ المُنْسَکِبُ منه، ج أَمْطَارٌ .
و مَطَرٌ :اسمُ رجُلٍ سُمِّیَ به مِن حیثُ سُمِّیَ غَیثاً،قال:
لامَتْکَ بِنْتُ مَطَرٍ
ما أَنْت و ابْنَهَ مَطَرْ
و مَطَرٌ اللَّیْثِیٌّ رَوَی ابنُ إِسحاقَ حدیثاً فیه ذِکْرُه. و مَطَرُ ابنُ هِلاَلٍ له وِفَاده،ذکَرَ خَبرَه أَحمدُ بن أَبِی خَیْثَمَه.
و مَطَرُ بنُ عُکَامِسٍ السُّلَمِیُّ کُوفِیٌّ ،روَی عنه أَبو إِسحاقَ السَّبِیعیُّ ،حَدِیثه فی سُنَن النَّسَائیّ و حَسَّنَه: صَحابیُّون ، رضیَ اللّه عنهم،هکذا أَورَدَهم ابن فهْد فی معجمه و الذّهبیّ فی تجرِیده. و مَطَرٌ الطُّفَاوِیّ ،و مَطَرُ بنُ أَبی سالِمٍ ،قال الذهَبِیّ فی الدیوان:مجهولانِ ،الأَخیرُ عن عَلیّ . و مَطَرُ بن عَوْفٍ ،قال أَبو حاتمٍ الرازِیّ :ضعیف، و مَطَرُ بنُ طُهْمَانَ الوَرَّاقُ أَبو رَجَاءٍ الخُرَاسانیّ ،صَدُوق، روَی له مُسْلم و الأَربَعَه. و مَطَرُ بن مَیْمون الإِسْکافُ المُحَارِبِیّ ،عن أَنَسٍ و عِکْرِمهَ ،قال الأَزدیّ :مَتروکٌ ،و قال البخاریُّ :مُنکَرُ الحَدیثِ : محَدِّثون. وفاتَه مَطَرُ بن عبد الرحمن العَبْدِیّ ،رَوَی له أَبو داوود؛و مَطَرُ بن الفَضْلِ المَرْوَزِیّ .روَی له البُخاریّ .
و مَطَرَتْهم السماءُ تَمطُرُهم مَطْراً ،بالفتح و یحَرّک ،أَی أَصابَتْهم بالمَطَرِ ، کأَمطرَتهم ،و هو أَقبَحُها.و مَطَرَت السماءُ و أَمطَرَها اللَّهُ تعالَی،و قد مُطِرْنا .و ناسٌ یقولون: مَطَرَت السماءُ و أَمْطَرت بمعنًی واحدٍ.
و مَطَرَ الرَّجلُ فی الأَرضِ مُطُوراً کقُعُود: ذهَبَ ، کتَمَطَّرَ ،و هو مجاز. و مَطَرَ الفَرَسُ یَمْطُر مَطْراً و مُطُوراً ، بالضمّ : أَسرَعَ فی مُروره و عَدْوِه، کتَمَطَّرَ أَیضاً.یقال:
تَمَطَّرَ به فَرسُه،إِذا جَرَی و أَسرَعَ . و هوَ مَطَّارٌ ،ککَتّان:
عَدَّاءٌ و هو مَجاز. و مَطَرَ قِرْبَتَه (1)و مَزَرَهَا: مَلأَهَا.
و أَمطَرَهم اللّه تعالَی، لا یُقال إِلاّ فی العَذَابِ ،کقولهتعالی: وَ أَمْطَرْنا عَلَیْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِینَ (2)و قوله عزّ و جلّ : وَ أَمْطَرْنا عَلَیْهِمْ حِجارَهً مِنْ سِجِّیلٍ (3)جعل الحِجَارَه کالمَطَر لنُزولِهَا من السماءِ،و هو مَجاز،و هذا علی رَأْی الأَکْثرِ.و قال جماعَهٌ من أَهلِ اللغه: مَطَرَ و أَمْطَرَ بمعنًی،کما تقدم، و یَومٌ مُمْطِرٌ و ماطِرٌ و مَطِرٌ ،ککتِف،أَی ذو مَطَرٍ ،الأَخِیره علی النَّسَب.و یوم مَطِیرٌ : ماطِرٌ ، و مَکانٌ مَمطورٌ و مَطِیرٌ :أَصابَه مَطَرٌ .و وَادٍ مَطِیرٌ : مَمطورٌ ،و کذا وَادٍ مَطِرٌ ،ککَتِفٍ ،و منه قوله:
فوَادٍ خِطَاءٌ و وَادٍ مَطِرْ (4)
و أَرضٌ مَطِیرٌ و مَطِیرهٌ کذلک.کلّ ذلک مَجاز.
و المُتَمَاطِر :الذِی یُمْطِر ساعَهً و یَکُفُّ أُخْرَی ،قال أَبو حَنیفهَ :و به فسِّرَ قولُ الشاعر:
یُصَعِّدُ فی الأَحْناءِ ذو عَجْرَفِیَّهٍ
أَحَمُّ حَبَرْکَی مُزْحِفٌ مُتمَاطِرُ
و المِمْطَرُ و المِمْطَرَه ،بکسرِهما:ثَوْب من صوفٍ یُلْبَس فی المَطَر یُتَوَقَّی به من المَطَر ،عن اللحیانی سُمِّی به لأَنه یَستَظِلُّ به الرَّجلُ ،و أَنشد:
أَکُلَّ یَوْمٍ خَلَقِی کالمِمْطَرْ
الیَومَ أَضْحَی و غَداً أُظَلّلْ
و المُسْتَمْطِرُ :المَکانُ المُحتاجُ إِلی المَطَرِ و إِنْ لم یُمْطَر ، و هو مَجاز.قال خُفَافُ بن نَدْبَه:
لم یَکْسُ مِنْ وَرَقٍ مُسْتَمْطِرٌ عُودَا
و المُسْتَمْطِرُ : الرجُلُ الساکِتُ یقال:مالَکَ مُستَمْطِراً ، أَی ساکِتاً،و هو مَجاز. و المُسْتَمْطِر : الطالِبُ لِلْخَیْرِ و المَعروف،و قد اسْتَمْطَرَه ،و هو مَجاز:و قال اللَّیث:طالِبُ خَیْرٍ مِن إِنسانٍ .قال أَبو دَهْبَل الجُمَحِیُّ :
لا خَیْرَ فی حُبِّ مَنْ تُرْجَی فَوَاضِلُه
فاستَمْطرُوا مِنْ قُرَیشٍ کُلَّ مُنْخَدِعِ
ص:487
کذا أَنشدَه الصاغانیّ . و المُسْتَمْطِرُ : الذِی أَصابَه المَطَرُ .
و من المَجَاز قولُهم:قَعَدُوا فی المُسْتَمْطَرِ ، بفتْح الطاءِ ، أَی المَوضِع الظاهِر البارِز المُنْکشِف.قال الشاعر:
و یَحُلُّ أَحیَاءٌ وَرَاءَ بُیُوتِنا
حَذَرَ الصَّبَاحِ و نحنُ بالمُسْتَمْطَرِ
و یقال:نَزلَ فلانٌ بالمُسْتَمْطَرِ .
و من المَجاز: مَطرَنِی بخَیْرٍ:أَصابَنِی.و ما مُطِرَ منه خَیْراً،و ما مُطِرَ منه بِخَیْرٍ،أَی ما أَصابَه منه خَیْرٌ.
و یقال: تَمَطَّرَتِ الطَّیْرُ ،إِذا أَسرَعَتْ فی هُوِیِّهَا، کمَطَرَتْ ،قال رؤبَه:
و الطَّیْرُ تَهْوِی فی السَّماءِ مُطَّرَا
و قال لَبِیدٌ یَرثِی قَیْسَ بن جَزْءٍ:
أَتَتْه المَنَایَا فوْقَ جَردَاءَ شَطْبَهٍ
تَدُفُّ دَفِیفَ الطائِرِ المُتَمَطِّرِ
و من المَجَاز: تَمَطَّرَت الخَیْلُ ،إِذا جاءَت و ذهَبَت مُسرِعَهً یَسْبِق بَعضُهَا بَعضاً. و فی شعر حَسّان:
تَظلُّ جِیَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ
یُلَطِّمُهنّ بالخُمُرِ النِّسَاءُ
و تَمَطَّرَ فُلانٌ ،إِذا تَعَرَّضَ لِلْمَطرِ ،یقال:خَرجَ مُتمَطِّراً ، أَی متَعرِّضاً له، أَو تَمَطَّر : بَرَزَ له و لبَرْدِه ،قال:
کأَنَّهُنَّ و قد صَدَّرْنَ مِنْ عَرَق
سِیدٌ تَمَطَّرَ جُنْحَ اللَّیْلِ مَبْلُولُ (1)
و المُتَمَطِّر :فَرَسٌ بعَیْنه لبَنِی سَدُوسٍ ،صفهٌ غالِبه،کذا فی اللسان،و قال الصاغَانیّ :هو فَرَسُ حَیّانَ بنِ مُرَّهَ بنِ جَنْدَلَهَ ، و المُتَمَطِّر اسمُ رَجُل.
و من المجاز:ذهَب ثَوْبِی ف لا أَدْرِی مَنْ مَطَرَ به،أَی أَخَذَهُ ،و کذا ذَهَب بَعِیرِی.
و من المَجَاز:قال الفَرّاءُ:تلک الفَعْلَه من فُلانٍ مَطْرَهٌ . المَطْرَهُ ،بالفَتْح و ککَلِمَه و قُفْل ،و هذه لَیْسَت عن الفَرَّاءِ، العَادَهُ و تُشدَّدُ مع ضَمّ المِیمِ ،و قد ذُکِر فی محلّه.
و المَطَرَه ،محرّکَهً :القِرْبَهُ ،کذا ضبط الصاغَانیّ بالتَّحْرِیک و صحَّحه،و نقله عن الفَرَّاءِ،و صاحِبُ اللسان عن ابنِ الأَعرابیّ ،و کلامه مُحْتَمِل للفَتْح و التَّحْرِیک (2)،و قالا إِنّه مَسْمُوعٌ من العَرَب.قُلتُ :و استُعْمِل الآن فی الإِدَاوهِ و نَحْوها. و المَطَرَهُ من الحَوْضِ :وَسَطُه.
و المُطْرُ ،بالضمّ :سُنْبُولُ الذُّرَهِ ،و المَنْقُولُ عن أَبِی حَنِیفَهَ أَنّه المُطْرَهُ بالهَاءِ،کذا ضَبَطَهُ الصاغَانِیّ بخطِّه مجوّداً.
و من المَجاز: امْرَأَهٌ مَطِرَهٌ کفَرِحَهٍ :لازِمَهٌ للسِّواکِ طَیِّبه الجِرْم و إِن لم تُطَیَّب، أَو لازِمَه للاغْتِسَال و للتَّنَظُّفِ بالمَاءِ، أُخِذَ من لفْظ المَطَر ،کأَنّهَا مُطِرَت فهی مَطِرَهٌ ،أَی صارت مَمْطُورهً و مغسوله،قالَهُ ابنُ الأَثیر،و به فُسِّر قولُ العَرَب:
خَیْرُ النِّسَاءِ الخَفِرَهُ العَطِرَهُ المَطِرَه ،و شَرُّهُنَّ المَذِرَهُ الوَذِرَه القَذِرَه (3).
و مُطَار کغُرَابٍ و قَطَام:وَادٍ قُرْبَ الطائفِ . و قال الصاغَانِیّ :قَرْیَه من قُرَی الطّائف،و ضَبَطَه بالضمّ ، أَو هو کغُرَاب ،کما ضبطَه الصاغانیّ ، و أَمّا کقَطَامِ فمَوْضِعٌ لبنی تَمِیمٍ بین الدَّهْنَاءِ و الصَّمّان، أَو بَیْنَهم و بَیْنَ بَنِی یَشْکُرَ ،قال ذو الرّمه:
إِذا لَعِبَتْ بُهْمَی مَطَارِ فَوَاحِفٍ
کَلِعْب الجَوَارِی و اضْمَحَلَّت ثَمَائِلُه
قال الصاغانیّ :هکذا یُرْوَی مَطَارِ کقَطَامِ .و مَطَارِ و وَاحِفٌ متقابلانِ ،یَقطَع بینهما نَهر دِجْلَهَ ،و العَامَّهُ تقول:
مَطَارَی .و قال الشاعر:
حتَّی إِذا کان علَی مُطَارِ
یُسْرَاهُ و الیُمْنَی علی الثَّرْثَارِ
قالتْ له رِیحُ الصَّبَا قَرْقَارِ
قال علیّ بن حمزه:الرِّوایه: مُطَار ،بالضّمّ ،قال:و قد
ص:488
یجوز أَن یکون مُطَار مُفْعَلاً،و مَطَار مَفْعَلاً،و هو أَسبق کما فی اللسان.
و المَطِیرَهُ ،کسفینه:ه بنَواحِی سُرَّ مَنْ رَأَی ،و أَنْشَدَ أَبو عَلیّ القالیّ فی الزَّوائد لجَحْظَه:
لِی من تَذَکُّرِیَ المَطِیرَهْ
عَیْنٌ مُسَهَّدهٌ مَطِیرَهْ
سَخُنَتْ لفَقْدِ مَواطِنٍ
کانَتْ بها قِدْماً قَرِیرَهْ
أَو الصَّوابُ المَطَرِیَّهُ (1)،لأَنَّه بنَاها مَطَرُ بنُ فَزَارَهَ الشَّیْبَانیُّ الخارِجِیُّ ،و منها:أَبو بَکْرٍ محمّد بن جَعفر بن أحمد الصَّیْرَفِیّ المَطِیریّ ،عن الحَسَن بن عَرَفَهَ و عنه الدارقُطنِیّ .
و المَطَرِیَّه بظاهِر القَاهِرَهِ بالقُرْب من عَین شَمس،و قد دخلْتها.
و ذو المَطَارَه ،و فی التکمله:ذو مَطَارَهَ ؛ جَبَلٌ .و ذو المُطَارَهِ ، بالضمّ اسم ناقَه النابِغَه الشَّاعِر.
و مَطَارَهُ ،کسَحَابَه:ه بالبَصْرَه ،نقله الصاغَانیّ .
و بِئْرٌ مَطَارٌ و مَطَارَهٌ بالفَتْح فیهما،أَی وَاسعَهُ الفَمِ .
و المَطْرِیرُ ،بالکَسْر من النساءِ السَّلِیطَهُ ،و الأَشبهُ أَن تکون هذه من طَرَّ،فإِنّه لم یَذکرها أَحدٌ من الأَئمَّه هُنَا، فلیُنظرْ.
و المُطَّیْرَی ،کسُمَّیْهَی:دُعَاءٌ للصِّبْیَان إِذا اسْتَسْقَوْا ،قال ابنُ شُمَیْل:من دُعاءِ صِبْیَانِ الأَعراب إِذا رأَوْا حالاً للمَطر :
مُطَّیْرَی .
و من المَجاز قولهم:کَلَّمْتُه فاسْتَمْطَر ، و أَمْطَرَ ،أَی عَرِقَ جَبِینُه،و حُکیَ عن مُبتَکر الکلابیّ کَلَّمتُ فلاناً فأَمْطَرَ و اسْتَمْطَر ،أَی أَطْرَقَ .و استَمْطَرَ : سَکَتَ ،و لا یُقَال فیه أَمْطَرَ ،و قد تقدّم هذا بعَینه فی المُسْتَمْطِر ،ففی کلامه نَظرٌ من وَجهَین. و أَمْطَرَ المَکَانَ :وَجَدَهُ مَمْطُوراً نقله الصاغانیّ . و ماطِرُونُ :ه بالشام (2)،قال یَزِیدُ بنُ مُعَاویَه:
و لَهَا بالماطِرُون إِذا
أَکَلَ النَّمْلُ الَّذِی جَمَعَا
خِلْفَهٌ حتَّی إِذا ارْتبَعَتْ
سَکَنَتْ من جِلَّقٍ بِیَعَا
خِلْفَهُ الشجرِ:ثَمرٌ یَخرج بعد الثَّمَرِ الکثیر، و وَهِمَ الجوهَرِیُّ فقال ناطِرُون بالنونِ و ذَکَرَهُ فی ن ط ر. و أَنشدَ هناک هذا البیت، و هو غَلطٌ . قُلتُ :و قد سبقَ المصنِّفَ الأَزْهَرِیُّ فذکرَه فی هذا الموضع.قال شیخُنَا:و یُقَال إِنّ المیم بدلٌ عن النّون،و البیت رُوِیَ بهما فلا یحتاج إِلی التَّوْهِیم مرَّتین تحامُلاً و خُرُوجاً عن البَحث.
و رَجُلٌ مَمْطُورٌ :إِذا کان کَثِیر السِّواکِ طَیِّب النّکْهَهِ ،قاله ابنُ الأَعْرَابِیّ ،و هو مَجاز.
و مَمْطُورٌ أَبو سَلام (3)کسحابٍ الأَعْرَجُ الحَبِشیُّ الدِّمَشْقِی ،یَروِی عن ثَوْبَان و أَبِی أُمَامَهَ ،و عنه مَکْحُولٌ و زیدُ بن سلام،ذکره ابنُ حِبّان فی الثِّقات.
و مُطَیْرٌ ،کزُبَیْر:تابِعِیّان ،أَحدُهما شیخٌ من أَهلِ وَادِی القُرَی،یَرْوِی عن ذی الزَّوَائد،و عنه ابنُه سُلَیمُ بن مُطَیْر ، ذکره ابنُ حِبّان فی الثِّقَات:و أَمّا الثانی:فإِنّه سَمِعَ ذا الیَدَیْن،قال البخاریُّ :لم یَثْبت حدیثُه،أَو هو مُطَیْر ؛بنُ أَبی خالِدٍ الراوِی عن عائشه،قال فیه أَبو حاتم:إِنّه متروکُ الحدیثِ .
و مَطْرَانُ النَّصَارَی و یُکْسَرُ،لکَبِیرِهم لَیْسَ بعَرَبِیٍّ مَحْضٍ . و قال ابنُ دُرَیْد (4):فأَمَّا مَطْرَان النَّصَارَی فلیس بعربیٍّ صَحِیح،هکذا نَقَلَه الصاغانیّ عنه.
*و ممّا یستدرک علیه:
اسْتَمْطَرَ الرجُلُ ثَوْبَه:لَبِسَه فی المَطَر ،عن ابن بُزُرْج.
و اسْتَمْطَر الرجلُ :استَکَنّ من المَطَر .و اسْتَمْطَرَ للسِّیَاط :
صَبَرَ علیها.و اسْتَمْطَرَ :اسْتَسْقَی، کتَمَطَّرَ ،یُقَال:خَرَجُوا یَسْتَمْطِرُون اللّه و یَتَمَطَّرونَه.
ص:489
و سَمَاءٌ مِمْطارٌ:مِدْرَار،ووَادٍ (1)مَطْرهٌ مُبَارکَهٌ .و فی المثل:بحَسْب کلّ مَمْطُورٍ أَنْ مُطِرَ غَیْرُه.
و خرجَ النُّعْمَانُ مُتَمَطِّراً ،أَی مُتَنزِّهاً غِبَّ مَطَرٍ .
و یُقَال:لا تَسْتَمْطِر ،الخیلَ ،أَی لا تَعْرِضْ لها.و قال ابنُ الأَعْرَابیّ :ما زال فُلانٌ علی مَطْرَهٍ وَاحِدَهٍ ،و مَطِرَهٍ وَاحِدَهٍ ،و مَطَرٍ واحدٍ،إِذا کان علی رَأْیٍ وَاحِدٍ لا یُفَارِقه.
و رُوِی التَّشْدِیدُ عن أَبی زَیْد،و قد ذُکِرَ فی محلّه.
و یُقَال:ما أَنا من حَاجَتِی عِنْدَک بمُسْتَمْطِر ،أَی لا أَطْمَع منک فیها،عن ابن الأَعْرَابِیّ .و رجلٌ مُسْتَمْطَرٌ إِذا کان مُخَیِّلاً للخَیْر،و أَنْشَد ابنُ الأَعرابیّ :
و صَاحِبٍ قُلْتُ له صالِحٍ
إِنَّک لِلخَیْر لَمُسْتَمْطَرُ
قال أَبو الحَسَن:أَی مَطْمَعٌ .و المالُ یَسْتَمْطِر :یَبرُز للمَطَر .و هو مَجَاز.
و مَطَرَهُم شَرٌّ،مَجاز أَیضاً.
و مَطَرَ الشیءُ:ارتَفعَ ؛و العَبْدُ:أَبَقَ .
و أَمْطَرْنا :صِرْنَا فی المَطَر .
و أَبو مَطَرٍ ،مِنْ کُنَاهُم،قال:
إِذا الرِّکابُ عَرَفَتْ أَبا مَطَرْ
مَشَتْ رُوَیْداً و أَسَفَّتْ فی الشَّجَرْ
و کزُبَیْرٍ، مُطَیْرُ بن علیّ بن عُثْمَان بن أَبی بَکْر الحَکَمِیّ أَبو قَبیلَه بالیَمَن،و حَفِیدُه محمّد بن عیسی بن مُطَیْر ،حَدّث عن خالِه إِبراهِیم بنِ عُمَرَ بنِ علیٍّ التِّبَاعِیِّ السَّحُولِیِّ ،و مِنْ وَلَدِه عُمَرُ بنُ أَبی القاسم بن عُمَر،و أَخوه إِبراهیمُ بنُ أَبِی القَاسم،حَدَّثَا،سُلیمانُ و عَبْدُ اللّه و محمّدٌ بنو (2)إبراهیم بن أَبی القاسم،حَدَّثُوا،و محمَّد بن علیّ بن محمّد بن إِبراهیم،و أَخوه أَحمد،إِلیهما انتهت الرِّحْلَه بالیَمَن.و هم أَکبر بَیْت بالیَمَن.و مَطَرُ بنُ ناجِیَهَ الذی غَلَب علی الکُوفَه أَیّامَ ابنِ الأَشْعَثِ هو من بَنِی رِیَاحِ بنِ یَرْبُوعٍ .
و المُطَیْرِیّ :ماءٌ لرجُل من أَبی بَکْر بن کِلاب.
و أَبو عَمْرٍو محمّدُ بنُ جَعْفَر بن محمّد بن مَطَرٍ المَطَرِیُّ العَدْلُ النَّیْسَابُورِیُّ ،إِلی جَدِّه مَطَر ،عالِمٌ زَاهِدٌ،سَمِعَ کثیراً و رَوَی عنه الحُفَّاظ .
و مَمْطِیر ،بفَتْحٍ فسُکون:مدینه بطَبَرِسْتان.بینها و بینَ آمُلَ سِتَّهُ فَراسِخَ من السّهْل،و بینهما رَساتِیقُ و قُرًی.
و مَیْطُور،بالفَتْحْ ،من قُرَی دمَشْق،قال عَرْقَلَه بن جابر ابن نُمَیْر الدِّمَشْقیّ :
و کَمْ بینَ أَکْنافِ الثُّغُور مُتَیَّمٌ
کَئِیبٌ غَزَتْهُ أَعْیُنٌ و ثُغُورُ
و کم لَیْلَهٍ بالماطِرُونَ قَطَعْتُهَا
و یَوْمٍ إِلی المَیْطُورِ و هْو مَطِیرُ
معر
مَعِرَ الظُّفُرُ،کفَرِحَ : یَمْعَرُ مَعَراً ، فهو مَعِرٌ :
نَصَلَ من شَیءٍ أَصابُه ،و هو مَجاز قال لَبید:
و تَصُکُّ المَرْوَ لَمّا مَعرَتْ
بنَکِیبٍ مَعِرٍ دَامِی الأَظَلّ (3)
و مَعِرَ الشَّعَرُ و الرِّیشُ و نحوُه ،الظاهر:و نحوهما: قَلَّ ، کأَمْعَرَ ،فهو مَعِرٌ ،و أَمْعَرُ ،و المَعَرُ :سُقُوطُ الشَّعَرِ.
و مَعِرَتِ النَّاصیَهُ مَعَراً : ذَهَبَ شَعرُها کلُّه حتَّی لم یَبْقَ منه شیءٌ، فهِیَ مَعْراءُ ،و خصّ بعضُهُم به ناصیَهَ الفَرَس.
و الأَمْعَرُ من الشَّعَرِ:المُتَسَاقِطُ .و من الخِفَافِ :الَّذِی ذَهَبَ شَعرُهُ و وَبَرُهُ ، کالمَعِرِ ،ککَتِفٍ ،یُقَال:خُفٌّ مَعِرٌ :لا شَعَر علیه،و أَمْعَرَ :ذَهَبَ شَعرُه أَو وَبَرُه. و الأَمْعَرُ من الحافِر:
الشَّعرُ الذی یَسْبُغُ علیه من مُقَدَّم الرُّسْغ،لأَنه مُتَهَیِّ ءٌ لذلک،فإِذا ذهب ذلک الشَّعرُ قیل: مَعِرَ الحافِرُ مَعَراً ، و کذلک الرأْسُ و الذَّنَبُ .و قال ابن شُمَیْل:إِذا تفقَّأَتِ (4)الرَّهْصَه من ظاهر فذلک المَعَرُ .و قال أَبو عُبَیْد:الزَّمِرُ و المَعِرُ :القلیلُ الشَّعَرِ.
ص:490
و من المَجَاز: أَمْعَرَ الرَّجُلُ إِمْعَاراً : افْتقَرَ و فَنِیَ زَادُه ، یُقال:وَرَدَ رُؤبهُ ماءً لعُکْل و علیه فتِیَّهٌ تسْقِی صِرْمَهً لأَبیها فأُعْجِب بها فخطَبَهَا فقالت:أَری سِنًّا فهل مِنْ مال ؟قال:
نعم قطعهٌ من إِبلٍ .قالت:فهَلْ من وَرِق ؟قال:لا.
قالت:یا لَعُکْلٍ أَکِبَراً و إِمْعَاراً (1)؟ کمَعَّرَ تمْعیراً ،و مَعَرَ ، الأَخیرَه فی اللّسَان و الأَساس:و
16- فی الحَدیث: «ما أَمْعَرَ الحَجّاج (2)قطُّ ». أَی ما افَتقرَ حتَّی لا یَبْقَی عنده شْیءٌ.
و الحَجَّاج:المُدَاوم للحَجّ .و المَعْنی:ما افْتقر مَنْ یَحُجُّ .
و أَصله من مَعَرِ الرّأْسِ ،و هو قِلّه شَعره.
و من المَجاز: أَمْعَرَت الأَرْضُ :لم یَکُنْ هکذا فی النُّسَخ.و فی اللسان:لم یَکُ فیها نَبَاتٌ .أَو أَمْعَرَت الأَرضُ : قَلَّ نَبَاتُهَا ،ضدّ أَمرَعَت،قاله ابنُ القَطَّاع. و أَمْعَرَهُ غیرُه: سَلَبَهُ مالَهُ فأَفقَرَهُ .
و من المَجاز: أَمْعَرَت المَوَاشِی الأَرْضَ ،إِذا رَعَتْهَا ،أَی شَجَرَهَا، فلَمْ تَدَعْ بها مَرْعًی. و عبارَه اللسان:فلم تَدَعْ شیئاً یُرْعَی.و مثله فی التکمله.و قال الباهلّی فی قول هِشَام أَخِی ذی الرُّمَّه:
حَتَّی إِذا أَمْعَرُوا صَفْقَی مَباءَتهِمْ
وَ جرَّدَ الخَطْبُ أَثْباجَ الجَرَاثِیمِ
قال: أَمْعَرُوه :أَکَلُوه.
و من المَجَاز: المَعِرُ ،ککَتِفٍ :البَخِیلُ القَلِیلُ الخَیرِ النَّکِدُ،تقول:هو زَعِرٌ مَعِرٌ کأَنّه عَیْرٌ نَعِرٌ. و المَعِر أَیضاً:
الکَثِیرُ اللَّمْسِ للأَرضِ .
و من المَجاز: مَعَّرَ وَجْهَهُ تَمْعِیراً ، إِذَا غَیَّرَهُ غَیْظاً فتَمَعَّرَ لَوْنُه و وَجهُه،إِذا تَغَیَّرَ و عَلَتْه صُفْرهٌ .و أَصلُه قِلّهُ النَّضارهِ و عَدمُ إِشراقِ اللَّوْنِ ،من قولهم:مکانٌ أَمْعَرُ (3).و مَنْ قاله بالغَیْن المعجمه فقد حَرَّفَه،و غَلِطَ فیه،کما فی دُرَّه الغَوّاص و شُروحه.و إِنْ زعمَ بعضٌ صِحَّتَه علی التَّشْبِیهبالمَغْرَه،و اختاره الجَلالُ فی التَّوْشِیح،قاله شَیْخُنَا.
و به مُعْرَهٌ ،بالضمّ :اسم للَّوْن یَضْرِبُ إِلی الحُمْرَه ،إِن لم یکن تَصحِیفاً عن المُغْرَه.
و قال ابنُ الأَعْرَابیّ : المَمْعُور :المُقَطِّبُ غَضَباً للّه تعالی.
و خُلُقٌ مَعِرٌ زَعِرٌ،ککَتِف،و فیه مَعَارَهٌ ،هکذا فی النُّسخ،و هو مأْخوذٌ من التَّکْملَه و نَصُّه:خُلُقٌ مَعِرٌ زَعِرٌ فیه مَعَارَهٌ .
*و ممّا یُسْتَدْرک علیه:
تَمَعَّرَ رَأْسُه إِذا تَمَعَّط .و شَعرُه:تَسَاقَطَ .
و أَرضٌ مَعِرَهٌ ،إِذا انْجَردَ نَبْتُهَا و أَرضٌ مَعِرَهٌ :قلیلهُ النَّبَاتِ .
و أَمْعَرَ القَومُ ،إِذا أَجْدَبُوا.
و الأَمْعَرُ ،المَکَانُ القَلِیلُ النّبَاتِ ،و هو الجَدْب الذی لا خِصْبَ فیه.
و رَجُلٌ مَعِرٌ :قَلِیلُ اللَّحْمِ .
و أَمْعَرْنَا :وَقَعْنا فی أَرْضٍ مَعِرَهٍ ،أَو أَصَبْنَا جَدْباً.
و مُعَیْرَهُ ،مصغَّرهً :ابْنَهُ حَسّان التَّمِیمِیَّه،تَرْوِی عن أَنَس بن مالِک،و عنها أَخوهَا الحَجَّاجُ بنُ حَسَّان التَّمیمیّ ، أَوردَها ابنُ حِبّان فی الثِّقات.
مغر
المَغْرَهُ ،بالفَتْح و یُحَرَّکُ :طِینٌ أَحْمَرُ یُصْبَغ به.
و المُمَغَّرُ ،کمُعَظَّمٍ :الثَّوبُ المَصْبُوغُ بها.و بُسْرٌ مُمَغِّر (4)کمُحَدِّث:لَوْنُه کلَوْنِهَا.و الأَمْغَرُ جَمَلٌ علی لَوْنَهَا.
و المَغَرُ ،مُحَرَّکَهً ،و الْمُغْرَه ،بالضمّ :لَوْنٌ إِلی الحُمْرَه.
و فَرسٌ أَمْغَرُ ،من ذلک و قیل: الأَمْغَر :الذی لَیْسَ بنَاصِعِ الحُمْرَهِ و لیستْ إِلی الصُّفْره.و حُمْرَتُه کلَوْن المَغْرَه ،و لون عُرْفِه و نَاصِیَتِه و أُذُنَیْه کلَوْنِ الصُّهْبَهِ لیس فیها من البَیَاض شْیءٌ. أَو المُغْرَه : شُقْرَهٌ بکُدْرَه. و الأَشْقر الأَقْهَب،دون الأَشْقَر فی الحُمْرَه،و فوق الأَفْضَح.و یُقَال:إِنَّه لأَمْغَرُ أَمْکَرُ،أَی أَحمَرُ.و المَکْرُ (5): المَغْرَهُ .
و قال الجوهَریّ : الأَمْغَرُ من الخَیْل نحوٌ من الأَشْقَر،و هو
ص:491
الذی شُقْرَته تعلوهَا مُغْرَهٌ ،أَی کُدْرَهٌ .
و الأَمْغَرُ :الأَحْمَرُ الشَّعَرِ و الْجِلْدِ ،علی لَوْن المَغرَه . و الأَمْغَر : الذی فی وَجْهِه.حُمْرَهٌ فی بَیَاض صافٍ ،و به فُسِّر
14- الحدیث: «أَنَّ أَعرابیًّا قَدمَ علی النبیّ صلی اللّه علیه و سلّم فرآه مع أَصحابِه فقال:أَیُّکُم ابنُ عبد المطَّلب ؟فقالوا:هو الأَمْغَرُ المُرْتَفِقُ ». أَرادُوا بالأَمْغَرِ الأَبیض الوَجْهِ ،و کذلک الأَحْمَرُ هو الأَبیضُ :و قال ابنُ الأَثیر:[معناه] (1)هو الأَحْمَرُ،المُتَّکیءُ علی مِرْفَقِه.و قیل:
أَرادَ بالأَمْغَرِ الأَبْیَضَ ،لأَنّهُم یُسمُّون الأَبیضَ أَحمرَ.
و لَبَنٌ مَغِیرٌ ،کأَمیر:أَحْمَرُ یُخَالِطُه دَمٌ .
و أَمْغَرَت الشاهُ و الناقهُ و أَنْغَرَت،بالنون، احْمَرَّ لَبَنُهَا، و هی مُمْغِرٌ . و قال اللّحْیَانیّ :هو أَن یکون فی لَبَنها شُکْلَهٌ من دَمٍ ،أَی حُمْرَهٌ و اختِلاطٌ .و قیل: أَمغَرَتْ ،إِذا حُلِبَت فخرَجَ مع لَبَنِهَا دَمٌ من داءٍ بها، فإِنْ کانت مُعْتَادَتَها فمِمْغَارٌ .
و نَخْلَهٌ مِمْغَارٌ :حَمْرَاءُ التَّمْرِ.
و مَغَرَ فی البلاد مَغْراً ، کمَنَعَ ،إِذا ذَهَبَ ،و مَغَرَ به بَعِیرُه یَمْغَرُ : أَسْرَع ،و رأَیتُه یَمْغَرُ به بَعیرُه. و المَغْرَهُ ، بالفَتْحِ :
المَطْرَهُ الصالِحَهُ . یقال: مَغَرَتْ فی الأَرْض مَغْرَهٌ من مَطَرٍ، أَو الخَفِیفهُ ،عن ابن الأَعْرَابیّ ، أَو الضَّعِیفَهُ ،و هی فی مَعْنَی الخَفِیفَهِ .
و مَغْرَهُ : ع بالشام لبنی کَلْبٍ .
وَ أَوْسُ بن مَغْرَاءَ السَّعْدیُّ :من شُعَرَاءِ مُضَر الحَمْرَاءِ.
و المَغْرَاءُ :تأْنیثُ الأَمْغَر .قُلْتُ :و نِسْبَتُه إِلی بنی سَعْدِ بنِ زیدِ مَناهَ بنِ تَمِیمٍ من وَلَد جعفر بن قُرَیْعِ بنِ عَوْفِ بن سَعدٍ،قاله ابنُ الکَلْبِیِّ فی الأَنساب.
و مَغْرَانُ ،کسَحْبَانَ :اسم رَجُل.
و ماغِرَهُ :ع ،و الّذِی فی التکلمه ماغِرٌ ،کصاحِبٍ (2).
و أَمْغَرْتُه بالسَّهْمِ :أَمْرَقْتُه به،نقله الصاغَانیّ .
و قَوْلُ عبد المَلِک بنِ مَرْوَانَ لجَرِیرٍ: مَغِّرْنَا یا جَرِیر،کذا فی التَّکْمِلَه.و فی اللّسَان: مَغِّرْ لنا یا جَرِیر، أَیْ أَنْشِدْنا کلمهَ ابنِ مَغْرَاءَ ،کذا فی التکمله (3).و فی اللسان:أَنْشِدْ لنا قوْلَ ابنِ مَغْراءَ .*و مّما یستدرک علیه:
16- فی حَدِیثِ یَأْجُوجَ و مَأْجُوجَ : «فخَرَّت علیهم مُتَمَغِّرَهً دَماً». أَی النِّبالُ مُحْمَرّهً بالدَّمِ .
و مَغْرَهُ الصَّیْفِ ،بالفَتْح،و بَغْرَته:شِدّهُ حَرِّه.
و المَمْغَرَه ،بالفَتْح:الأَرْضُ التی تُخرَجُ منها المَغرَهُ .
و الأَمْغَر :مَوضعٌ فی بلادِ بنی سَعْد،به رَکِیَّهٌ تُنْسَب إِلیه.
و بِحِذَائها رَکِیَّهٌ أُخْرَی یقال لها الحِمَارَهُ و هُمَا (4)شَرُوبٌ ،قاله الأَزْهَرِیّ .
و قال الصّاغَانیّ :و المَغْرُ :أَن یُمْغَرَ المِحْوَرُ المُحْمَی علی القَرْحَهِ طُولاً.و یُقَال:غَمَرَ بمِکْواتِه و مَغَرَ بها.
و شَرِبْتُ شیئاً فتَمَغَّرْتُ علیه،أَی وَجَدتُ فی بَطْنِی تَوْصِیباً.
و الأُمَیْغِرُ فی حدیث المُلاعَنَهِ :تَصْغِیرُ الأَمْغَرِ .
و مُغَارٌ ،کغُرَاب:جَبلٌ بالحِجَاز فی دِیار سُلَیْمٍ .
و أَمْغَارُ ،بالفَتْح:لَقَبُ أَبی البُدَلاءِ،القُطْبِ أَبی عبدِ اللّه محمّدِ بنِ أَبی جَعْفَرٍ إِسْحَاقَ بنِ إِسماعِیل بنِ محمّدِ بن أَبی بَکْرٍ الحَسَنیِّ الإِدْرِیسیِّ الصِّنْهَاجِیِّ رئیسِ الطّریقَه الصِّنْهَاجِیَّهِ .و البُدَلاءُ أَولادُه السبعه:أَبو سَعِید عبد الخَالِق، و أَبو یَعْقُوب یُوسُف،و أَبُو مُحَمَّد عبدُ السَّلام العابد،و أَبو الحَسَن عبدُ الحَیِّ ،و أَبو محمّد عبدُ النُّور،و أَبو محمَّد عبد اللّه،و أَبو عُمَرَ مَیْمُون.قال فی أُنْس الفَقِیر:و هذا البیتُ أَکبرُ بیتٍ فی المَغْرَب فی الصَّلاح،لأَنَّهُمْ یَتَوَارَثُونَهُ کما یَتَوَارَثُون المَالَ .نقله شیخُ مشایخ مشَایِخِنَا سیِّدِی محمّدُ بنُ عبد الرَّحْمنِ الفاسِیُّ .
مقر
مَقَرَ عُنُقَهُ یَمْقُرُهَا مَقْراً : ضَرَبَهَا بالعَصَا و دَقَّهَا حتَّی تَکَسَّرَ العَظْمُ و الجِلْدُ صَحِیحٌ .
و مَقَرَ السَّمَکَهَ المالِحَهَ مَقْراً : نَقَعَهَا فی الخَلّ ،و کلّ ما أُنْقِع فقد مُقِرَ .و سَمکٌ مَمْقُورُ ، کَأَمْقَرَ ،و قال الأَزهریّ :
المَمْقُورُ من السَّمک:الذی یُنْقَع فی الخَلّ و المِلْح فیَصیرُ صِبَاغاً بارِداً یُؤْتَدَمُ به.و قال ابنُ الأَعْرَابیّ :سَمَکٌ مَمْقُورٌ :
حامِضٌ .و فی الصّحاح:سَمَکٌ مَمْقُمورٌ: یُمْقَرُ فی ماءٍ و مِلْح.و لا تَقُلْ :مَنْقُورٌ.
ص:492
و شَیءٌ مُمْقِرٌ ،کمُحْسِنٍ ، و مَقِرٌ ،ککَتِفٍ ،بَیِّنُ المَقَرِ ، محرَّکهً :حامِضٌ أَو مُرٌّ ، کالمَقْر ،بالفَتْح.
و المَقِرُ ککَتِف:الصَّبِرُ نَفْسُه، أَو شَبِیهٌ به و لیس به، أَو المَقِر : السَّمُّ ، کالمَقْر ،بالفَتْح،قیل:سُکِّن ضَرُورَهً .قال الراجز:
أَمَرَّه منْ صَبْر و مَقْرٍ و حُظَظْ
و صدرُه:
أَرْقَشَ ظَمآنَ إِذا عُصْرَ لَفَظْ
یَصِفُ حَیَّهً .و قال أَبو عَمْرٍو: المَقِرُ :شجرٌ مُرٌّ.و
16- فی حدیث لُقْمَان: «أَکلْتُ المَقِرَ و أَکلتُ (1)علی ذلک الصَّبِر».
المَقِر ؛الصَّبِرُ.و صَبَرَ علی أَکْله.و
1- فی حدیث علیّ : «أَمَرُّ من الصَّبِرِ و المَقر ».
و المُمْقِرُ ،کمُحْسِنٍ :اللَّبَنُ (2)الحَامِضُ الشّدیدُ الحُمُوضهِ ،و قد أَمْقَرَ إِمْقاراً ،قالَه أَبو زَیْد.
و قال ابنُ الأَعرابیّ : امْقَرَّ الرَّجلُ امْقِرَاراً ،إِذا نَتَأَ عِرْفُه ، و أَنشد:
نَکَحَتْ أُمَیْمَهُ عاجِزاً تِرْعِیَّهً
مُتَشَقِّقَ الرِّجْلَیْنِ مُمْقَرَّ النَّسَا
و قال ابن السِّکِّیت: أَمْقَرَ الشیءُ فهو مُمْقِرٌ ،إِذا صارَ مُرًّا ،و نصّ ابن السکِّیت:کان مُرًّا.قال لَبِیدٌ:
مُمْقِرٌ مُرٌّ علی أَعْدائِهِ
و علی الأَدْنَیْنَ حُلْوٌ کالعَسَلْ
و نصّ ابن القطاع: أَمْقَرَ الشیءُ:أَمَرَّ، و قال أَبو زید:
أَمْقَرَ اللَّبَنُ إِمْقَاراً : ذَهَبَ طَعْمُهُ ،و ذلک إِذا اشتَدَّت حُموضَتُه.و قال أَبو مالِکٍ :المُزُّ القَلِیلُ الحُمُوضَهِ ،و هو أَطْیَبُ ما یَکُون،و المُمْقِر :الشَّدِید المَرَارَهِ (3).
و الیَمْقُورُ : المَقِرُ المُرُّ ،کذا قالَهُ الصاغانیّ .
و الامْتقَارُ :أَنْ تُحْفَرَ (4)الرَّکِیَّهُ إِذا نزَح ماؤُهَا و فَنِیَ .
قال اللَّیْث: المُمْقِرُ من الرَّکایَا:القلیلهُ الماءِ.قال أَبومنصور:هذا تَصْحِیف،و صوابُه:المُنْقُر،بضم المیم و القاف،و هو مَذْکُورٌ فی مَوْضِعِه.
*و مِمّا یُسْتَدْرَک علیه:
المَقِرُ ،ککَتِف:نَباتٌ یُنْبِتُ وَرَقاً فی غیر أَفْنَانٍ .قاله أَبو حَنیفَهَ .و أَمْقَرْتُ لفلانٍ شَراباً،إِذا أَمْرَرْتَه له.عن ابن دُرَیْد (5).
و مَقِرَ الشیءُ،کفَرِحَ ، یَمْقَر مَقَراً ،أَی صار مُرًّا.
و مَقْرٌ ،بالفَتْح:موضِعٌ قُرْب المَذَارِ (6)کان بِه وَقْعهٌ للمُسْلِمین.
و قال الصّاغَانیّ :عبدُ اللّه بن حَیّان بن مُقَیْرٍ ،مُصغَّراً،من أَصحابِ الحَدِیثِ .قُلتُ :و ضَبَطَهُ الحَافِظ کمِنْبَرٍ.و قَال:
هو عبدُ اللّه بنُ محمّد بنِ حِبّان،معرْوفٌ بابنِ مِقْیَر،حَدَّث عن محمودِ بن غَیْلاَن،و عنه الإِسْمَاعِیلّی.فعَلی ضَبْط الحَافِظ مَوضِع ذِکْرِه فی ق ی ر.قال:و بالتَّصْغِیر قَاضِی الدِّیَار المصریه عِمَادُ الدِّین أَحمد بن عِیسَی الکرکِیّ المُقَیْرِیّ و أَخُوه عَلاءُ الدِّین کاتب السِّرِّ،و آل بَیتهم.
و مَقْرَهُ ،بالفَتْح:مدینه بالمغْرب،قاله الصاغانیّ .و قال الحافظ :بقُرب قَلعهِ بنی حَمّاد،و ذکر منها عبد اللّه بن الحَسَن بن محمد المَقْرِیّ قلتُ :و قد تُشَدَّد القافُ ،و به اشتهرت الآن،و منها مُلْحِقُ الأَحفاد بالأَجْداد أَبو عُثْمَان سعیدُ بنُ أَحمد بن محمّد بن یَحْیَی المَقَّرِیّ القُرَشیّ مفتی تِلِمْسان سِتِّین سنه:من شیوخه:الحَافِظ أَبو الحَسَن علیّ بن هَارُونَ ،و أَبو زَیْد عبد الرحمن بن علیّ بن أحمد العاصِمِیّ ،و أَبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن عبد اللّه التَّنَسِیُّ ،و أَبو العَبّاس أحمد بن حجی الوَهْرَانِیُّ و غیرهم، حَدَّث عنه مُسْنِدُ المَغْرِب بثغر الجَزَائر أَبو عُثْمَان سعید بن إِبراهِیم التُونُسیُّ الجزائریُّ ،عُرِف بقدوره،و ابنُ أَخیه الإِمام المُؤرّخ المُحَدِّث الشّهَابُ أَحمدُ بن محمد بن أحمد المَقَّرِیُّ مؤلِّف نفْح الطِّیبِ فی غُصْن الأَنْدلس الرَّطِیب، المتوفَّی سنه 1041 و غیرهما.
مکر
المَکْرُ :الخَدیعَهُ و الاحْتیَال.و قال اللیث:
ص:493
احتیالٌ فی خُفْیَه.و قد مَکَرَ یَمْکُر مَکْراً .و مَکَرَ به:کَادَه.
قال ابنُ الأَثِیر: مَکْرُ اللّه إِیقاعُ بَلائه بأَعْدَائه دُونَ أَوْلِیائه، و قیل:هو اسْتدْرَاجٌ للعبید (1)بالطّاعات فیُتَوَهَّم أَنَّهَا مَقْبُولَهٌ و هی مَرْدُودَهٌ .و قال اللّیْثُ (2): المَکْرُ من اللّه تعالی جَزَاءٌ، سُمِّیَ باسْم مَکْرِ المُجَازَی.و قال الرّاغب: مَکرُ اللّه:إِمهالُه العَبْدَ و تَمکینُه من أَغْرَاضِ الدُّنیَا.قیل:هو و الکَیْد مُترادِفانِ .و فی الفُرُوق لأَبی هِلال العسکریّ أَنّهما مُتَغَایِرَان.و هو یَتَعَدَّی بنفْسه،کما قاله الزمخشریّ ، و بالباءِ،کما اختاره أَبو حَیّان،قالَهُ شیخُنا.و فی البصائر:
المَکْرُ ضَرْبان:محمودٌ و هو ما یُتَحَرَّی به أَمْرٌ جَمِیلٌ ،و علی ذلک قولُه تعالی: وَ اللّهُ خَیْرُ اَلْماکِرِینَ (3)و مذمومٌ و هو ما یُتَحَرَّی به فِعْلٌ ذَمِیمٌ (4)،نحو قوله تعالی: لا یَحِیقُ اَلْمَکْرُ السَّیِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ (5). و هو ماکِرٌ و مَکَّارٌ ،کشدَّادٍ، و مَکُورٌ ، کصَبُور.
و المَکْرُ : المَغَرَه،و المَمْکُورُ :الثَّوْبُ المَصْبُوغُ به، کالمُمْتَکِرَ ،و قد مَکَره فامتَکَر (6)،إِذا صُبِغَ (7).
و المَکْر : حُسْنُ خَدَالَهِ الساقَیْنِ ،عن ابن سِیدَه،أَی فی المَرْأَه،و قد مَکُرَت ،بالضَّمّ . و المَکْرُ الصَّفِیرُ،و صَوْتُ نَفْخِ الأَسَدِ.و المَکْرُ : سَقْیُ الأَرْضِ ،یقال: امْکَروا الأَرْضَ فإِنَّهَا صُلْبَه ثمّ احْرُثُوهَا.یُرید:اسْقُوهَا (8).
و المَکْوَرَّی ،بالفَتْح: اللَّئیمُ ،عن أَبِی العَمَیْثَل الأَعْرَابِی،و قال الأَزْهَرِیّ :رجلٌ مَکْوَرَّی نَعْت للرَّجُل،یُقَال هو القَصِیر اللَّئیمُ الخِلْقَهِ .و یقال فی الشَّتِیمه:ابنُ مَکْوَرّی ، و هو فی هذا القول قَذْف،کأَنَّهَا تُوصَف بِزَنْیَه،و قال أَبو منصور:هذا حَرْف لا أَحفَظه لغیر اللّیْث،فلا أَدرِی أَعربیٌّ هو أَم أَعجمیّ ، أَو الصَّوابُ ذکْرُه فی ک و ر ،قال ابنُ سِیدَه:و لا أُنْکِر أَن یکون من المَکْر الذی هو الخَدِیعَه.قلتُ :و قد تقدّم فی«کور»أَنَّه مَفْعَلَّی کما قاله ابنُ السَّرَّاج، لفَقْد فَعْلَلَّی.فرَاجِعْه.
و مَکَرَ أَرْضَهُ یَمْکُرُهَا مَکْراً : سَقَاهَا ،فهی مَمْکُوره .
و المَکْرَهُ ،بالفَتْح: نَبْتَهٌ غَبْرَاءُ مُلَیْحَاءُ تُنْبِتُ قَصَداً کأَنَّ فیها حَمْضاً حین تُمْضَغ،تَنْبُتُ فی السَّهْل و الرَّمْلِ ،لها وَرَق و لیس لها زَهْرٌ، ج مَکْرٌ و مُکُورٌ ،الأَخِیر بالضَّمّ ،و إِنما سُمِّیَت بذلک لارتِوائِهَا و نَجُوع السَّقْی فیها.
و قد تَقع المُکُورُ علی ضُرُوبٍ من الشَّجر،کالرُّغْلِ و نحوِه.قال العَجّاج:
یَسْتَنُّ فی عَلْقَی و فی مُکُورِ
و قال الکُمَیْت یَصف بَکْرَه:
تَعاطَی فِرَاخَ المَکْرِ طَوْراً و تَارَهً
تُثِیرُ رُخَامَاهَا و تَعْلَقُ ضالَهَا
فِرَاخُ المَکْرِ :ثَمَرُ، و قال ابنُ الأَعرابیّ : المَکْرَهُ الرُّطَبَهُ الفاسِدَهُ (9)و قال ابنُ سِیده: المَکْرَه :الرُّطَبَه التی قد أَرَطَبت کلُّها،و هی مع ذلک صُلْبَه لم تَنْهضِم،عن أَبی حَنِیفَه، و المَکْرَهُ أَیضاً: البُسْرَهُ المُرْطِبَه،و هی مع ذلک صُلْبَهٌ و لا حلاوَهَ لها.
و نَخْلَهٌ مِمْکارٌ :تُکْثِرُ مِنْ ذَلِکَ ،و الأَوْلَی:یَکثُر ذلک من بُسْرِهَا.
و المَمْکُورُ :الأَسَدُ المُتَلَطِّخُ بدِمَاءِ الفَرَائِسِ کأَنَّهُ مُکِرَ مَکْراً ،أَی صُبغَ بالمَکْرِ ،أَی طَلِیَ بالمَغْرَهِ ،قاله ابن بَرِّیّ .
و المَمْکُورَهُ :المَطْوِیَّهُ الخَلْقِ من النِّسَاءِ ،و قد مُکِرَت مَکْراً ،قاله ابنُ القَطّاع. و قیل:هی المُسْتَدِیرَهُ الساقَیْنِ أَو المُدْمَجَهُ الخَلْقِ الشَّدِیدَهُ البَضْعَهِ ،قال ابنُ سِیدَه؛و قیل:
مَمْکُورَهٌ :مُرْتَوِیَهُ الساقِ خَدْلَهٌ ،شُبِّهَت بالمَکْر من النّبَات.
و الماکِرُ :العِیرُ تَحْمِلُ الزَّبیبَ .
و مَکِرَ کفَرِحَ :احْمَرَّ ،مثل مَغِرَ.یقال:أَمْغَرُ أَمْکَرُ .
و التَّمْکِیر :احْتِکَارُ الحُبُوبِ فی البُیُوتِ ،نقله الصاغانیّ .
ص:494
و امْتَکَرَ :اخْتَضَبَ ،و قد مَکَرَه فامْتَکَرَ ،أَی خَضَبَه فاخْتَضَب،قال القُطَامِیّ :
بِضَرْبٍ تَهْلِکُ الأَبْطَالُ مِنْهُ (1)
و تَمْتَکِرُ اللِّحَی منه امْتِکارَا
أَی تَخْتَضِبُ ،شَبَّه حُمْرَهَ الدمِ بالمَغْرَه،قاله ابن بَرّیّ .
و امْتَکَر الحَبَّ :حَرَثَهُ ،قال الصاغانیّ .
و مَکْرانُ ،کسَحْبَان،و ضبطَه یاقوت کعُثْمَان: د،م، (2)قال:
و أَکثر ما یَجِیءُ فی شِعْر العَرَب مُشَدَّد الکاف،و اشتقاقُها (3)فی العربیه أن تکون جَمْعَ ماکِرٍ ،کفارِس و فُرْسان،و یَجوز أَن یکون جمع مَکْرٍ ،مثل[وغْد و وُغدان و] (4)بَطْنٍ و بُطْنَانٍ .
و قال حَمْزَه:أَصلُه ماهْ کران،أُضیفت إِلی القَمَر،لأَنّ القَمَر هو المؤثر فی الخِصْبِ ،فکُل مدینه ذاتِ خِصْبٍ أُضِیفَت إِلیه ثم اختصروه فقالوا: مُکْرَان .و مُکْران :اسمٌ لِسیفِ البَحْر.
و قال أَهل السِّیَرِ:سُمِّیَت بمُکْرَان بن فارِک بنِ سامِ بن نوحٍ أَخِی کَرْمَان،لأَنّه نزلَها و استَوْطَنها،و هی وِلایه وَاسعهٌ مشتمله علی قُرًی و مَدائن،و هی مَعْدِن الفَانِیذ،و منها یُنْقَل إِلی جمیع البُلْدَانِ .قال الإِصطَخْرِیّ :و الغَالِبُ علیها المفَاوِز و الضرّ و القَحط .
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
أَمْکَرَ اللّه تعالَی إِمْکَاراً ،لغهٌ فی مَکَرَ ،قالَه ابنُ القَطّاع.
و مَاکَرَهُ :خادَعَه.و تمَاکَرَا .
و زَرْعٌ مَمْکُورٌ :مَسْقِیٌّ .
و المَکْرَهُ :السَّاقُ الغَلِیظهُ الحَسْنَاءُ (5).
و
1- فی حدیث علیٍّ فی مَسجد الکُوفَه: «جانِبُهُ الأَیْسَرُ مَکْرٌ ». قیل کانَتْ السُّوقُ إِلی جانبِه الأَیْسَرِ و فیها یَقع المَکْرُ و الخِدَاع.
و المَکْرَهُ :السَّقْیَه للزَّرْع.و امرأَهٌ مَمْکُورهُ الساقَیْنِ ،أَی خَدْلاءُ.
و المَکْرُ :التَّدْبِیر و الحِیلَهُ فی الحَرْب.
و مَکَرَهُ مَکْراً :خَضَبَه.
و مَکْرَانُ ،بالفَتْح:مَوضعٌ فی بلاد العَرَب،قال الجُمَیْحُ مُنْقِذُ بنُ طَرِیف:
کَأَنَّ رَاعِیَنَا یَحْدُو بهَا (6)حُمُراً
بَیْنَ الأَبارِقِ مِن مَکْرانَ فاللُّوبِ
هکذا أَوردَه یاقوت فی المُعْجم.
و مَکرُ ،محرَّکهً :مدینهٌ بمَکْرَانَ ،و به قامَ سُلطانُها.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه هنا:
ملبر
مَلِیبَار -بالفَتْح فکَسْرِ الَّلام و سُکُونِ التَّحْتِیَّه و فَتْح المُوَحَّدَه-:إِقلیمٌ کبیرٌ مشتمِلٌ علی مُدُنٍ کثیره،یُجلب منها الفُلْفل،و هی فی وَسَط بلادِ الهنْد،یَتَّصل عَمَلُه بعملِ مُولتَانَ :و منها عبد اللّه بن عبد الرَّحْمن المَلِیبارِیّ حدَّث بعَذْنُونَ (7)،مدینه من أَعْمَال صَیْدَا،عن أَحمدَ بنِ عبد الواحد الخَشَّاب الشِّیرازیّ ،و عنه أَبو عبدِ اللّه الصُّورِیّ .
کذا فی تاریخ دِمشْق.ذکرَه یاقوت.
مور
مَارَ الشیءُ یَمُورُ مَوْراً :تَرَدَّدَ فی عَرْضٍ (8)، کتَمَوَّرَ،کذا فی المُحْکم،و زادَ الزمخشریّ :کالداغِصَه فی الرُّکْبَه. و العربُ تقول:ما أَدْرِی أَغَارَ أَمْ مارَ ؟حکاه ابنُ الأَعرابیّ و فسَّره فقال:غارَ؛أَتَی الغَوْر،و مارَ : أَتَی نَجْداً.
و قیل فی تفسیره؛أَی أَتَی غَوْراً أَمْ دَارَ فرجَعَ إِلی نَجْد.
و علی هذا فیکون المَوْرُ هو الدَّوْر. و مارَ الدَّمُ و الدَّمْعُ :سالَ و جَرَی ،و
16- فی حدیث أَبی هُرَیْرَه رَفعَه: «فأَمَّا المُنْفِقُ فإِذا أَنْفَقَ مَارَتْ علیه و سَبَغَت حتَّی تَبْلُغَ قَدَمَیْه». قال الأَزهریّ :
مارَتْ ،أَی سالَتْ و تَرَدَّدَتْ علیه و ذَهبَت و جاءَت،یَعنِی نَفَقَته.و قال الزمخشریّ :و الدَّمُ یَمُور علی وَجْهِ الأَرضِ ، إِذا انْصَبَّ فتَرَدَّدَ عَرْضاً.
ص:495
و أَمَارَهُ :أَسالَهُ ،قال:
سَوْفَ تُدْنِیک من لَمِیسَ سَبَنْدَا
هٌ أَمَارَتْ بالبَوْلِ ماءَ الکِرَاضِ
و فی تهذیب ابن القَطّاع: مارَ الشیءَ و الدَّمَ مَیْراً، و أَمَارَهُ :أَسالَه،فمارَ هو مَوْراً ،ففیه أَنَّ مار یتعدَّی بنفسه و بالهَمْز.و الَّذِی فی الصّحاح و التَّهْذِیب و المُحْکَم الاقْتِصَارُ علی تَعدِّیه بالهَمْز.
14- و فی حدیث عدیِّ بن حاتِمٍ : أَنّ النبیَّ صلی اللّه علیه و سلّم قال له:« أَمِرِ الدّمَ بما شِئْت». قال شَمِرٌ:معناه سَیِّلْهُ و أَجْرِه.من مارَ الدمُ ،إِذا جَرَی،و أَمَرْتُه أَنا.و رواه أَبو عُبیْد:امْرِ الدمَ ،أَی سَیِّلهُ و اسْتَخْرِجْهُ ،من مَرَیْتُ الناقَهَ ، إِذا مَسَحْتَ ضَرْعَها لِتَدِرَّ.قُلتُ :و العَامَّه تقول:مَیِّرْه،و هو غَلَط .
و المَوْرُ :المَوْجُ ،و الاضْطِرَابُ و الجَرَیانُ علی وَجْهِ الأَرْضِ و التَّحَرُّکُ .
یُقَال: مار الشَّیْ ءُ مَوْراً ،إِذا تَرَهْیَأَ،أَی تَحرَّکَ و جاءَ و ذَهَب،کما تَتَکفّأُ النَّخْلَهُ العَیْدانَه..و مارَتِ الناقَهُ فی سَیْرِها مَوْراً :مَاجَتْ و تَردَّدَت،و کذلک الفَرسُ و البَعِیرُ تمُورُ عَضُدَاه إِذا ترَدَّدَا فی عُرْضِ (1)جَنْبِه.و مارَ یَمُورُ مَوْراً ،إِذا جعلَ یَذهَبُ و یَجِیءُ و یَترَدَّد،و منه قولُه تعالی: یَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (2)قال الجوهَرِیّ :تَمُوجُ مَوْجاً.و قال أَبو عُبَیْده:تَکَفَّأُ.و الأَخْفَشُ مثلُه،و أَنشدَ للأَعْشَی:
کأَنَّ مِشْیَتَهَا من بَیْتِ جارَتِهَا
مَوْرُ السَّحابَهِ لا رَیْثٌ و لا عَجَلُ
و مارَ الشیءُ مَوْراً :اضطَرَ و تَحرَّکَ ،حکاه ابنُ سِیدَه عن ابنِ الأَعرابیِّ ،و الدِّماءُ تَمُورُ ،أَی تَجْرِی علی وَجْهِ الأَرْض.و
17- فی حدیثِ ابنِ الزُّبَّیْر: «یُطْلَقُ عِقَالُ الحَرْب بکتائبَ تَمُورُ کرِجْلِ الجَرادِ». أَی تَترَدَّد و تَضطَرب لکَثْرَتها.
و
16- فی حدیث عِکْرِمهَ : «لمّا نُفِخَ فی آدمَ الرُّوحُ مارَ فی رَأْسِه فعَطَسَ ». أَی دار و تَرَدَّدَ.و
17- فی حدیث قُسٍّ : «و نُجُوم تَمُور ».
أَی تَجِیءُ و تَذْهَبُ .و الطَّعْنَهُ تَمُورُ ،إِذا مَالَتْ یَمیناً و شِمَالاً.
و
17- فی حدیث قُسٍّ : «فتَرَکت المَوْرَ و أَخَذت فی الجَبَل». المَوْرُ . الطَّرِیقُ المَوْطُوءُ المُسْتَوِی ،کذا فی المُحْکم،و سُمِّیَ بالمَصْدَرِ لأَنَّه یُجَاءُ فیه و یُذْهَبُ ،و منه قَولُ طَرَفَهَ
تُبارِی عِتاقَاً ناجِیَاتٍ و أَتْبَعَتْ
وَظِیفاً وَظِیفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ
المُعَبَّد:المُذَلَّل. و المَوْرُ : الشَّیْ ءُ اللَّیِّنُ ،هکذا فی سائرِ النُّسَخ،و صَوابُه:و المَشْیُ اللَّیِّن قال:
و مَشْیُهُنَّ بالحَبِیبِ مَوْرُ (3)
و المَوْرُ : نَتْفُ الصُّوفِ ،و قد مارَه فانْمارَ .
و وَادِی مَوْرٍ : ساحِلٌ لِقُرَی الیَمَنِ شَمَالِیَّ زَبِیدَ ،قیل:
سُمِّیَ لمَوْرِ المَاءِ فیه،أَی جَرَیانِه.و
16- فی حدیث لَیْلَی:
«انتَهَیْنَا إِلی الشُّعَیْثَهِ فوَجَدْنا سَفِینَهً قد جاءَت من مَوْرٍ ». قیل:
هو هذا المَوضع الذی من الیَمَن.قلْت:و هو أَحَدُ أَوْدِیَهِ الیَمَن المشهورَه،و هو بالقُرْب من وَادِی صَبْیَا.و نقل یاقُوت عن عُمَارَهَ الیَمَنیّ (4)قال: مَوْرٌ و[ذو] (5)المَهْجَم و الکَدْراءُ و الوَدْیَانُ ،هذه الأَعْمَال الأَربعه جُلَّ الأَعْمَال الشمالیّه عن زَبِید.
و إِلیه یصبُّ أَکثرُ أَوْدِیَهِ الیمن،و هو من زاب تهامه الأَعظم،و قال شاعرٌ یَمنِیٌّ :
فعُجْت عِنَانِی للحُصَیب و أَهْلِه
و مَوْرٍ و یَمَّمْت المُصلَّی و سُرْدُد (6)
و المُورُ ، بالضَّمِّ :الغُبَارُ المُتَرَدِّدُ فی الهَوَاءِ، و قیل:هو التُّرَابُ تُثِیرُه الرِّیحُ ،و قد مارَ مَوْراً .و أَمَارتْهُ الرِّیحُ ،و رِیحٌ مَوَّارَهٌ ،و أَرْیاحٌ مُورٌ .
و نَاقَهٌ مَوَّارَه ،الیَدِ،و فی المُحْکم: مَوّارهٌ سَهْلَهٌ السَّیْرِ سَرِیعَهٌ قال عنتره:
خَطَّارَهٌ غِبَّ السُّرَی مَوَّارَهٌ
تَطِسُ الإِکامَ بذَاتِ خُفٍّ مِیثَمِ
ص:496
و کذلک الفَرسُ .
و سَهْمٌ مائِرٌ :خَفِیفٌ نافِذٌ داخِلٌ فی الأَجْسَامِ . قال أَبو عامِر الکِلابِیُّ :
لَقَدْ عَلِمَ الذِّئبُ الذی کان عادِیاً
علی الناسِ أَنِّی مائِرُ السَّهْمِ نازِعُ
و امْرَأَهٌ مَارِیَّهٌ :بَیْضَاءُ بَرَّاقَهٌ کأَنّ الیَدَ تَمُورُ عَلَیْهَا،أَی تَذهبُ و تَجِیءُ و قد تکون المَارِیَّهُ فَاعُولَهً من المَرْیِ ،و هو مَذْکورٌ فی مَوْضعِه.
و مُرْتُ الوَبَرَ فانْمَارَ ،أَی نَتَفْتُه فانْتَفَ .
و المُورَهُ و المُوَارَهُ ،بضَمِّهما:ما نَسَلَ من عَقِیقَهِ الجَحْش و صُوفِ الشَّاهِ ،حَیَّهً کانَت أَو مَیِّتَهً ،و هی المُرَاطَه أَیضاً، قال:
أَوَیْتُ لِعَشْوَهٍ فی رأْسِ نِیقٍ
و مُورَهِ نَعْجَهٍ ماتَتْ هُزَالاَ
و مَارَسَرْجِس بفتح الرَّاءِ و السِّینَیْن المُهْمَلَتَیْن: ع بالعَجَم،و هما اسْمانِ جُعِلاَ واحِداً ،و سیأْتی أَیضاً فی السِّین.و یقال: مَارَسَرْجِیس .قال الأَخْطَل:
لَمَّا رَأَوْنا و الصَّلِیبَ طالِعَا
وَ مَارَسَرْجِیسَ و مَوْتاً ناقِعَا
خَلَّوْا لنَا زَاذانَ و المَزارِعَا
وحِنْطَهً طَیْساً و کَرْماً یانِعَا (1)
هکذا أنشده الجوهَرِیّ .
و التَّمَوُّرُ :المَجِیءُ و الذَّهَابُ و التَّردُّد، کالمَوْر ،قاله ابنُ سِیدَه. و التَّمَوُّر : أَنْ یَذْهَبَ الشَّعرُ یَمْنَهً و یَسْرَهً فلا یَبْقَی، أَو هو أَنْ یَسْقُطَ الوَبَرُ و نحوُهُ عن الدَّابّه، کالانْمِیَارِ . یقال:
تَمَوَّرَ عن الحِمار نَسِیلُه،أَی سَقطَ .و انْمَارَتْ عَقِیقَهُ الحِمَار،إِذا سَقطتْ عنه أَیَّامَ الرَّبِیع.
و امْتَارَ السَّیْفَ :اسْتَلَّهُ ،لم أَجد الامْتِیَارَ بمعنی الاسْتِلال فی کُتُبِ الغَرِیب و أُمَّهات اللغه،و لعلَّه أُخِذ من امْتَأَر فلانٌ فی فلانٍ ،إِذا احْتَقَد،أَو من غیر ذلک،فتأَمَّل.
و مُورَانُ ،بالضمّ ،هکذا فی النُّسخ علی وزن عُثمان،و صوابُه مُورِیَانُ بضمّ المیم ثم السکون و کَسْر الرّاءِ: ه بنَوَاحِی خُوزِسْتَانَ ،منها أَبو أَیُّوب سُلَیْمَانُ بنُ أَبِی أَیُّوبَ المُورِیَانِیُّ وزیر المَنْصُورِ ،هکذا فی سائر النُّسخ، و صوابُه:سُلَیْمَان بن أَبِی سُلَیْمَان (2)بن أَبی مُجَالِد،و قتله المَنْصُورُ.کذا فی معجم یاقوت.
و خُورِیانُ مُورِیانُ جَزِیرَهٌ ببَحْرِ الیَمَنِ مِمَّا یَلِی الهِنْدَ.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
مارَ مَوْراً و مَیْراً:سارَ،عن ابن القَطّاع.
و المَوْرُ ،بالفَتْح:السُّرْعَه،و بالضمّ :جَمْع ناقه مائر و مائرَه إِذا کانت نشِیطَهً فی سَیْرِهَا فَتْلاءَ فی عَضُدِهَا.
و المَوَّار ،کشَدَّاد:البَعِیرُ تَمُورُ عَضُداه فی عُرْض جَنْبِه قال الشاعر:
علی ظَهْر مَوَّارِ المِلاطِ حِصَانِ (3)
و رِیحٌ مَوَّاره ،و أَرْیَاحٌ مُورٌ .
و قَطَاهٌ مارِیّهٌ :مَلْسَاءُ.
14- و مارِیّهُ القِبْطِیَّه التی أَهداها المُقَوقِسُ إِلی النبیّ صلی اللّه علیه و سلّم فاسْتَوْلَدَها. إِنْ کانت بالتشدید فهذا مَوضِع ذِکْرِهَا،أَو بالتَّخْفِیف ففی«مری».
و المَوْرُ :الدَّوَرَانُ .
و المُوَارَه کثُمَامه:الشیءُ یَسْقُط من الشیءِ؛و الشیءُ یَفْنَی فیَبْقَی منه الشیءُ.
و المَائِراتُ :الدِّماءُ،قال رُشَیْدُ بن رُمَیْض العَنَزِیّ :
حَلَفْتُ بمَائرَاتٍ حَوْلَ عَوْضٍ
و أَنْصَابٍ تُرِکْنَ لدَی السُّعِیْرِ (4)
عَوْض و السَّعِیر:صَنَمانِ .
و مَوْرَه (5)بالفَتْح:حِصْن بالأَندلس من أَعمال طُلَیْطِلَهَ .
ص:497
یُنْسَب إِلیه أَبو القاسم إِسماعِیلُ بنُ یُونُس المورِیّ ،حدّثَ عن أَبی محمّد عبد اللّه بن محمّد بن قاسم الثَّغْرِیّ ،و عنه أَبو عَمْرٍو الهُرْمُزِیّ .
و المائر :الرَّجُل اللَّیِّن الخَفِیف العَقْلِ .
و المَوْریه:مدینه بالیَمَن یقال لها مُلْحَه،لعَکّ ،نقَلَه یاقوت عن ابن الحَائک.
مهر
المَهْرُ :الصَّدَاقُ ،ج مُهُورٌ . و قد مَهَرَها ،کمَنَعَ و نَصَرَ ، یَمْهَرُها و یَمْهُرُها مَهْراً و أَمْهَرَها :جَعَلَ لها مَهْراً ، و
16- فی حدیث أُمّ حبیبه: «و أَمْهَرَها النَّجَاشِیُّ من عنده». أَی ساقَ لها مَهْرَها ،أَو مَهَرَها : أَعْطَاهَا مَهْراً ،فهی مَمْهُوره .
و أَمْهَرَها :زَوَّجَهَا من غَیْرِه علی مَهْرٍ ،قال ساعِدَهُ بن جُؤَیَّه:
إِذا مُهِرَتْ صُلْباً قَلِیلاً عُرَاقُهُ
تَقُولُ أَلاَ أَدَّیْتَنِی فتَقَرَّبِ
و قال آخَر (1):
أُخِذْنَ اغْتِصاباً خِطْبَهً عَجْرَفِیَّهً
و أُمْهِرْنَ أَرْماحاً من الخَطِّ ذُبَّلاَ
و فی المَثَلِ :« کالمَمْهُورَهِ إِحْدَی خَدَمَتَیْهَا» ،یُضْرَب للأَحْمَق البالِغِ فی الحُمْق للغَایَهِ (2)،و ذلِک أَنْ طَالَبَتْ حَمْقاءُ بَعْلَهَا لمّا دخل بها بالمَهْرِ و قالَتْ :لا أُطِیعُک أَو تُعْطِیَنِی مَهْرِی . فَنَزَع إِحْدَی خَدَمَتَیْهَا من رِجْلها و دَفَعَهَا إِلَیْهَا فَرَضِیَتْ بِها لحُمْقها. و نَظیرُه أَنّ رَجُلاً أَعْطَی آخَرَ مالاً فتَزوَّجَ به ابْنَهَ المُعْطِی ثم امْتَنَّ علیها بما مَهَرَها و ساقَ لها، فقالُوا:« کالمَمْهُورَهِ من مالِ أَبیهَا» یُضْرَب فی الذی یَمْتَنُّ فِیمَا لیس له.
و المَهِیرَهُ ،کسَفِینَه: الحُرَّهُ ،و الجَمْع المَهَائِر ،و هی الحَرَائِرُ،و هی ضِدُّ السَّرَارِیِّ ،و المَهِیرَه أَیضاً: الغالِیَهُ المَهْرِ .
و المَاهِرُ :الحاذِقُ بکلِّ عَمَلٍ ،و أَکثر ما یُوصَفُ به السابحُ المُجِیدُ،ج مَهَرَهٌ ،محرّکهً .قال الأَعشَی یَذکر فیه تَفْضِیلَ عامِرٍ علی عَلْقَمَهَ بنِ عُلاثهَ :
إِنَّ الذی فیه تَمَارَیْتُمَا
بَیَّنَ للسامِع و الناظِرِ
ما جُعِلَ الجُدُّ الظَّنُونُ الَّذِی
جُنِّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ المَاطِرِ
مِثْلَ الفُرَاتیّ إِذا ما طَمَا
یَقْذِف بالبُوصِیِّ و الماهِرِ
الجُدُّ:البِئر.و الظَّنُون:التی لا یُوثَقُ بمائها.و الفُراتِیُّ :
الماءُ المنسوب إِلی الفُرَات،و طَمَا:ارتفَع،و البُوصِیُّ :
المَلاَّح.و الماهِرُ :السابِح،و کذلک المُتَمَهّر ،قاله الزّمخشریُّ . و قَدْ مَهَرَ الشَّیْ ءَ و فیه و به،کمَنَع یَمْهَرُ مَهْراً بالفتح و مُهُوراً ،بالضمّ ، و مَهَاراً و مَهارَهً ،بفَتْحِهِما،أَی صار حاذِقاً.و فی اللسان: مَهَارَهً و مِهَارَهً ،کسَحَابَه و کِتَابهٍ .
و المُهْرُ ،بالضّمّ :عَظْمُ الزَّوْرِ (3)،و هو الکِرْکِرَه، کالمُهْرَهِ و به فَسَّر الجَوْهرِیُّ قولَ الشّاعِر:
جافِی الیَدَیْنِ عن مُشَاشِ المُهْرِ
و المُهْرُ : ثَمَرُ الحَنْظَلِ ،ج مِهَرَهٌ ،کعِنَبَه ،نقله الصّاغَانیّ . و المُهْرُ : وَلَدُ الفَرَسِ و الرَّمَکَهِ ، أَو أَوَّلُ ما یُنْتَجُ منه و مِن غَیْرِه ،أَی من الخَیْل و الحُمُرِ الأَهلِیّه و غیرِهَا،کما قالَه ابنُ سِیدَه، ج فی القَلِیل أَمْهارٌ ،و فی الکَثِیر مِهَارهٌ و مِهَارَهٌ . قال عَدیُّ بنُ زَیْدٍ:
و ذِی تَنَاوِیرَ مَمَعْوُنٍ له صَبَحٌ
یَغْذُو أَوَابِدَ قد أَفْلَیْنَ أَمْهَارَا
یَعْنِی بالأَمْهَارِ هُنَا أَولادَ الوَحْشِ .و قال آخر:
کأَنَّ عَتِیقاً من مِهَارَهِ تَغْلِبٍ
بأَیْدِی الرِّجَال الدّافِنِینَ ابنَ عَتّابْ
قال ابنُ سِیدَه:هکذا الرّوایَه بتَسْکِین البَاءِ، و الأُنْثَی مُهْرَهٌ ،و الجمع مُهَرَاتٌ و مُهَرٌ .قال الرَّبِیعُ بن زِیَاد العَبْسِیُّ :
و مُجَنَّبَاتٍ ما یَذُقْنَ عَذُوفاً
یَقْذِفْنَ بالمُهَرَاتِ و الأَمْهَارِ
و الأُمّ مُمْهِرٌ . یُقَال:فَرسٌ مُمْهِرٌ ،أَی ذاتُ مُهْرٍ ،و قد أَمْهَرَت :تَبِعَها مُهْرٌ .
ص:498
و المُهْرَهُ ،بالضمّ (1): خَرَزَهٌ کان النِّسَاءُ یَتَحَبَّبْنَ بِهَا،أَو هِی فارِسِیَّهٌ و قال الأَزهریّ :و ما أُراه عربِیًّا. و المُهَرُ ، کصُرَد:مَفَاصِلُ مُتلاحِکَهٌ فی الصَّدْرِ،أَو هی غَرَاضِیفُ الضُّلُوعِ ،وَاحدَتُها مُهْرَهٌ ،کأَنَّهَا فارِسِیَّه ،قال أَبو حَاتم:
و أُراها بالفَارِسِیّه،أَراد فُصوصَ الصَّدْرِ أَو خَرَزَ الصّدرِ فی الزَّوْر،أَنشد ابنُ الأَعْرَابِیّ لِغُداف:
عن مُهْرَهِ الزَّوْرِ و عن رَحَاهَا
و مَهْرَهُ بنُ حَیْدَانَ بن عَمْرو بن الْحَافِ بن قُضَاعَهَ ، بالفَتْحِ ،أَبُو قبِیلَه،و هم حَیٌّ عظیم،و إِلیها یَرْجِعُ کلّ مَهْرِیّ ، منهم:أَبو الحَجّاج زبید بن سَعد المَهْرِیّ ،من أَهْل مصر، و الإِبِلُ المَهْرِیَّهُ منه ،أَی من هذا الحَیِّ مَنْسُوبَه إِلیهم، ج مَهَارَی کسَکَارَی،هکذا هو مَضْبُوط فی النُّسخ،و فی اللّسان بکسر الراءِ و تَخْفِیفِ الیَاءِ (2)، و مَهَارٍ ،بحَذْفِ الیَاءِ، و مَهَارِیُّ ،بکَسْرِ الرَّاءِ و تشدید الیَاءِ:قال رُؤْبَه:
به تَمَطَّتْ غَوْلَ کُلِّ مِیلَهِ
بِنَا حَرَاجِیجُ المَهَارَی النُّفَّهِ
وَ أَمْهَرَ الناقَهَ :جَعَلَهَا مَهْرِیَّهً .
و المَهْرِیَّهُ :حِنْطَهٌ حَمْرَاءُ ،قال أَبو حَنِیفَه:و کذلِک سَفَاهَا،و هی عَظِیمَهُ السُّنْبُلِ غَلِیظَهُ القَصَبِ مُرَبَّعَهٌ .
و ماهِرٌ و مُهَیْرَهُ کجُهَیْنَهَ :اسْمَانِ ،و کذا مُهَیْرٌ و مَهْرِیٌّ و مِهْرَانُ بالکَسْر.
و مَهْوَرٌ ،کقَسْوَر:ع ،قال ابنُ سِیده:و إِنَّمَا حَمَلْنَاه علی فَعْوَل دون مَفْعَلٍ ،من هارَ یَهُور،لأَنّه لو کان مَفْعلاً منه کان مُعْتلاً،و لا یُحْمَل علی مُکَرَّرِه،لأَنّ ذلک شاذٌّ للعَلَمِیّه.
قُلتُ :و قال السُّکّرِیّ : مَهْوَرٌ :بلدٌ قال المُعَطَّل الهُذَلِیُّ :
فإِنْ أُمْسِ فی أَهلِ الرَّجِیعِ و دُونَنَا
جِبَالُ السَّرَاهِ مَهْوَرٌ فعُوائِنُ
کذا قرأْتُه فی أَشعار الهُذَلِیِّین.
و نَهْرٌ مِهْرانَ ،بالکَسْر :نَهْر عظیم بالسِّنْدِ و بخُراسانیُعْرَف بجَیْحُون و یُقَال:إِنه منهما تَمتدّ الدّنیَا.قال أَبو النَّجْم:
فسَافَرُوا حتّی یَمَلُّوا السَّفَرَا
و سَارَ هَادِیهِمْ بهِمْ و سَیَّرَا
بَرًّا و خاضُوا بالسَّفِین الأَبْحُرَا
ما بَیْنَ مِهْرَانَ وَ بَیْنَ بَرْبَرَا
قال ابن دُرَیْد:و لیس بعربِیٍّ .
و مِهْرانُ :ه،بأَصْفَهانَ .و مِهْرَانُ : جَدُّ أَبی بَکْر أَحْمَدَ بن الحُسَیْن الزّاهد المُقْریءِ الْمِهْرَانِیّ النَّیْسَابُورِیّ ،مُجَاب الدَّعوه،عن ابن خُزَیْمَه،و عنه الحَاکِم،و هو صاحبُ «الغَایَه و الشامِل»مات سنه 381.
و المِهَارُ ککِتَاب:العُودُ الغَلِیظُ فی رأْسِه فَلْکَهٌ ، یُجْعَلُ فی أَنْفِ البُخْتِیِّ .
و عن أَبی زید:یقال: لَمْ تُعْطِ هذا الأَمْرَ المِهَرَهَ ، کعِنَبَه ،و ضبطه الصاغانیّ بفتح فکسر مُجَوّداً، أَی لَمْ تَأْتِه من قِبَلِ وَجْهِه. و یُقَال أَیضاً:لم تَأْتِ إِلی هذا البناءِ المِهَرَهَ (3)،أَی لم تَأْتِه من قِبَلِ وَجْهِه و لم تَبْنِه علی ما کان یَنْبِغی.و قالوا:لم نَفْعَل به المِهَرَهَ ،و لم تُعْطِه المهَرَهَ ، و ذلک إِذا عالَجْت شیئاً فلم تَرْفُقْ به و لم تُحْسِن عَمَلَه، و کذلک (4)إِذا أَدَّب إِنساناً فلم یُحْسِن.کذا فی اللسان.
و التَّمْهِیرُ :طَلَبُ المَهْرِ و اتِّخاذُه. قال أَبو زُبَیْد یصفُ الأَسدَ:
أَقْبَلَ یَرْدِی کما یَرْدِی الحِصَانُ إِلی
مُسْتَعْسِبٍ أَرِبٍ منه بتَمْهِیرِ
یقول:أَقبلَ کأَنّه حِصان جاءَ إِلی مُسْتَعْسِب و هو المُسْتَطْرِق لأُنثاه،أَرِبٍ :ذِی إِرْبه،أَی حاجه.
و المُتَهَمِّرُ :الأَسَدُ الحاذِقُ بالافْتِرَاسِ .و تَمَهَّرَ الرجلُ فی شیءٍ،إِذا حَذَقَ فیه، کمَهَرَ فیه.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
المُهَیْره ،مصغَّراً،کِنایَهٌ عن الزَّوْجهِ ،و به فُسِّر قَولُ
ص:499
الحریریِّ فی الحَضْرَمِیّه:تَذْهبُ فی الدُّوَیْرَهْ ،لتَجْلِدَ عُمَیْرَه،و تَستَغْنِیَ عن المُهَیْرَه .
و مَهْر البَغِیّ المَنهیّ عنه هو أُجْرَهُ الفَاجِره.
و أُمُّ أَمْهارٍ :اسمُ قَارَهٍ .و فی التَّهْذیب هَضْبَه.و قال ابنُ جَبَله:أُکُمٌ حُمْرٌ بأَعْلَی الصَّمَّانِ ،و لعلَّهَا شُبِّهَت بأَمْهَارِ الخَیْلِ فسُمِّیَت بذلِک.قال الرَّاعِی:
مَرَّتْ علی أُمِّ أَمْهَارٍ مُشَمِّرَهٌ
تَهْوِی بها طُرُقٌ أَوْسَاطُهَا زُورُ (1)
و قال الفَرّاءُ:تحتَ القَلْبِ عُظَیْمٌ یُقال له: المُهْرُ و الزِّرُّ، و هو قِوَامُ القَلْبِ .
و المُهْر ،بالضّمّ :فِرَاخُ (2)حَمَامٍ یُشْبِه الوَرَشانَ ، و جمعُها: مِهَرَه کعِنَبهَ ،قالَهُ الصّاغَانیّ .
و تُسَمَّی النّعْجَهُ : الماهِرُ ،و تُدْعَی فیُقَال: ماهِرْ ماهِرْ .
و مُهْرَات (3)،بالضمّ :بلدٌ قُربَ حَضْرَمَوْت.
و مِهْرَوانُ ،بالکَسْر:بلدٌ فی سَهْل طَبَرِسْتَانَ .
و مِهْرَهُ ،بالکَسْر من أَجْدَادِ أَبی عَلِیٍّ الحَدّادِ،و من أَجْدَادِ أَبِی مَسْعُود کُوتاه.و عبدُ الوهّاب بن علیّ بن مِهْرَه ،حَدَّثَ .
و مَهْرُویَه بفتْح المیمِ و ضمّ الراءِ،جَدّ أَبی الحَسَن علیّ بن محمّد بن مَهْرُویه القَزْوِینیّ ،حدَّث عن علیّ بن عبد العزیز البَغَوِیّ .
و مِهْیَار الدَّیْلَمِیّ ،کمِحْراب:شاعرُ زَمانِه.
و جَناب بن مُهَیْر العَبْدِیّ کزُبَیْر عن عَطَاءٍ،و محمّد و علوانُ ،ابنا مُفْلِح بن المُهَیْر ،و ابنُ أَخِیهِما مُقَلَّدُ بنُ علیِّ بنِ مُفْلِح بن المُهَیْر ،کلّهم عن أَبی الحَسَن بن العَلاَّف،و رَوَی عنهم ابنُ سُوَیْد فی مشیخته.و عزُّ الدین الحَسَنُ بن الحُسَیْن بن المُهَیْر البَغْدادِیّ ،سمع یَحْیَی بن بَوْشٍ ،و مات سنه 666 و مُهَیْرٌ عمّ سعید بن عَرُوبَه،قالَه قَتَادهُ ،کذا فی کتاب الصّحابه لأَبی القَاسِم البَغَوِیّ .و مُهَیْره :لقب مُحْرِز بن نَضْلَه الصّحابیّ .و مَاهِر بن عبد اللّه بنِ نَجْمٍ المَقْدِسیّ ،حَدَّث عن الزَّیْن العِرَاقیّ و الشَّرَف یحْیَی المَنَاوِیّ و غَیْرِهِمَا،أَجَازَ شیخَ الإِسلام زکریّا و کریمَ الدّین أَبا الفَضْل محمد بن محمّد بن العِمَاد البِلْبِسِیّ ،و غَیْرَهُمَا.
*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
مهجر
مهجر :أَهمله الجوهریّ و صاحبُ اللّسَان، و استدرکَه الصاغَانیّ فقال:نقلاً عن ابن السِّکِّیت:
التَّمَهْجُر :التَّکبُّر مع الغِنَی و أَنشد:
تَمَهْجَرُوا و أَیَّمَا تَمَهْجُرِ
و هُمْ بَنُو العَبْدِ اللَّئِیمِ العُنْصُرِ
قُلْتُ :و بهاءٍ: مُهْجُورَه -بضَمّ المِیمِ و الجِیم-مدینهٌ بالصَّعید الأَعْلَی بالقُرْب من فَرْجُوط ،هکذا هو مضبوط فی الکُتُب القَدِیمَه،و هکذا شافَهَنَا به شیخُنَا العلاّمَه علیُّ بنُ صَالِح بن موسَی الرَّبعیّ الفَرْجوطیّ ،و المشهور علی الأَلْسِنَه بَهْجُورَه و هو غَلَط (4).و هذا موضعُ ذِکْرِه،و قد اجتزْتُ بها قبل دُخُولِی إِلی فَرْجُوط .
میر
المِیرَهُ ،بالکَسْر :الطَّعَام یَمْتارُه الإِنْسَانُ .و فی المُحْکَم: المِیرَه : جَلَبُ الطَّعَامِ ،زاد فی التهذیب:للبَیْع، و هم یَمْتَارون لأَنْفُسهم،و یَمِیرُون غَیرَهُمْ مَیْراً .و قد مَارَ عِیَالَهُ یَمِیرُ مَیْراً ،و قال الأَصْمَعِیّ :یُقَال: مارَهُ یَمُورُه ،إِذا أَتاه بمِیرَه ،أَی بطَعام. و أَمارَهُمْ و امْتَارَ لَهُمْ :جَلَب لهُم.
و یقال: مارَهُمْ یَمِیرُهم ،إِذا أَعطاهُم المِیرَهَ ،و یُقَال:ما عِنْدَهُ خَیْرٌ و لا مَیْرٌ .
و المَیَّارُ ،کشَدَّاد: جالِبُ المِیرَهِ ،و فی اللّسَان:جالِبُ المِیَرِ (5).
و المُیَّارُ : بالضّمّ ،کرُمَّان:جُلاَّبُه لیس بجَمْع مَیّار ،إِنّمَا هو جَمْعُ مائر ،ککُفّار جمع کَافِر، کالمَیَّارَهِ ،کرَجَّالَه ، یقال:نَحْنُ نَنْتَظِر مَیَّارَتَنا و مُیَّارَنا .و یُقَال للرُّفْقَهِ التی تَنْهَضُ من البادِیَه إِلی القُرَی لتَمْتَار : مَیَّارَه .
ص:500
و تَمَایَرَ ما بَیْنَهُم:فَسَدَ،کتَمَاءَرَ ،بالهَمْز،و قد ذَکرَه فی محلّه.
و أَمَارَ أَوْدَاجَهُ :قَطَعَها ،قال ابنُ سِیدَه:علی أَنّ أَلِف أَمَارَ قد یَجُوزُ أَنْ تکونَ منقلبهً عن واوٍ لأَنّهَا عَیْن.
و أَمارَ الشَّیْ ءَ:أَذَابَهُ .و أَمارَ الزَّعْفَرَانَ :صَبَّ فیه المَاءَ ثمّ دافَهُ . قال الشّمّاخ یَصِف قَوساً:
کأَنَّ علَیْهَا زَعْفرَاناً تُمِیرُهْ
خَوَازِنُ عَطّارٍ یَمَانٍ کَوَانِزُ
و یُروَی«ثَمانٍ »علی الصِّفه للخَوازن.
و مِرْتُ (1)الصُوفَ مَوْراً و مَیْراً : نَفَشْتُه.و المُوَارَهُ ، بالضمّ :ما سَقَطَ منه ،و واوُهُ مُنْقلِبَهٌ عن یاءٍ للضمّه التی قبلَها.
و مَیَّارٌ ،کشدَّاد:فرَسُ شَرْسَفَهَ بنِ حُلَیْف کزُبَیْر،هکذا بالمُهْمَله،و فی بَعضِها بالمُعْجَمَه،و قال الصاغانِیّ هو ابن خَلِیفٍ (2)،کأَمِیرٍ،بالمُعْجمهِ المازِنِیّ .
و من المَجاز: سایَرَهُ و مَایَرَهُ ،مُسَایَرهً و مُمَایَرهً : حَکاهُ ففَعَلَ مِثْلَ ما فعَلَ ،قاله الأَصْمَعِیّ و أَنشد:
یُمَایِرُهَا فی جَرْیِه و تُمَایِرُهْ (3)
*و ممّا یستدرک علیه:
المُمَایَرَه :المُعَارَضَه.
و
16- فی الحَدیث: «و الحَمُولَه المَائِرَهُ لهم لاغِیَهٌ ». یعنی الإِبلَ التی تُحْمَل علیها المِیرَهُ مِمّا یُجْلَبُ للبَیْع و نَحْوِه لا تُؤْخَذُ منها زَکَاهٌ لأَنها عَوامِلُ .
وَ مَیَّارٌ ،أَیضاً:فَرَسُ قُرْطِ بن التَّوْأَم.
و مارَ مَیْراً :سارَ.
و المَیْر ،بالفَتْح، کالمِیرَه ،و یُطْلَق و یُرَادُ به القُوتُ .
و مَیّارَهُ جَدّ شَیْخ مَشَایِخِنَا الإِمَام المُعَمّر المُحَدِّث أَبِی عَبْدِ اللّه محمّد بنِ محمد الفَاسِیّ ،أَخذ عن إِمَام المُحَدِّثینعبدِ القادر الفاسیّ و طَبَقَتِه،و عنه شُیوخُنا أَبو عبد اللّه محمد ابن الطّیّب الفاسیّ تَغَمده اللّه برِضْوانه،و محمّد بن أَیّوب التَّلِمْسَانیّ ،و علیّ بن محمّد السُّوسیّ و محمّد بن الطالب ابن سَوْده الفاسیّ ،و غیرهم.
فصل النون مع الراءِ
نأر
نَأَرَتْ نائِرَهٌ فی النّاس، کمَنَعَ :هاجَتْ هائِجَهٌ ، قال ابن سیده:و أَراه بَدَلاً (4). و النَّؤُور ،کصَبُور :دُخَانُ الشَّحْم،و النِّیلَنْج،عن ابنِ الأَعْرَابِیّ ،و سیَأْتِی فی ن و ر.
نبر
نَبَرَ الحَرْفَ یَنْبِرُهُ بالکسْر (5)نَبْراً : هَمَزَهُ ،و منه
14- الحَدِیث: «قال رجلٌ للنبیّ صلی اللّه علیه و سلّم یا نَبِیءَ اللّهِ ،فقال:لا تَنْبِرْ بِاسْمِی». أَی لا تَهْمِز.و
14- فی روایه: «إِنّا مَعْشَرَ قُریش لا نَنْبِرُ ». و النَّبْر :هَمْزُ الحَرْفِ ،و لمْ تَکُنْ قُرَیْش تَهْمِز فی کلامِهَا،و
17- لمّا حَجّ المَهْدِیُّ قَدَّمَ الکِسَائِیَّ یُصَلِّی بالمَدِینَه فهَمَزَ فأَنکر أَهلُ المَدِینهِ علیه و قالوا: تَنْبِرُ فی مَسْجِد رسولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم بالقرآن ؟ و نَبَرَ الشَّیْ ءَ:رَفَعَهُ ،و منه المِنْبَرُ ، بکسر المِیمِ ،لمرْقاهِ الخاطِب،و سُمِّیَ لارتِفاعِه و عُلُوّه، و نقل شَیْخُنَا عن أَوّل الکشاف أَنّ النَّبْر رَفْعُ الصَّوْتِ خاصّهً ، و کلام المصنِّف ظاهِرُه العموم. و نَبَرَه : زَجَرَهُ و انْتَهَرَهُ ،نقله الصاغانیّ . و نَبَرَ الغُلامُ :تَرَعْرَعَ و ارْتَفع. و نَبَر فُلاناً بلِسَانِه:نال منه ، یَنْبِرُه نَبْراَ .
و النَّبَّارُ ،کشَدَّادٍ:الفَصِیحُ البَلِیغُ بالکَلامِ . و قال اللِّحْیَانِیُّ : النَّبَّارُ : الصَّیَّاحُ .
و قال ابنُ الأَنْبَارِیّ : النَّبْر عند العرب:ارْتِفاعُ الصَّوْتِ .
یقال: نَبَرَ الرجُلُ نَبْرَهً ،إِذا تَکَلَّمَ بکلمهٍ فیها عُلُوٌّ.
و النَّبْرَه :وَسَطُ النُّقْرَهِ فی ظاهِرِ الشَّفهِ .و النَّبْره : الهَمْزَه.
و المَنْبور :المَهْموز: و النَّبْرَه : الوَرَم فی الجَسَدِ،و قد انْتَبَرَ الجَسَدُ:ارتَفعَ ،و الجُرْحُ :وَرِمَ ،و
16- فی الحدیث: «إِنّ الجُرْحَ یَنْتَبِر فی رأْسِ الحَوْل». أَی یَرِمُ ، و کُلُّ مَرْتَفِعٍ من شیءٍ مُنْتَبِرٌ .و کلّ ما رَفعْتَه فقد نَبَرْتَه .
ص:501
و نَبْرَهُ : إِقْلِیمٌ من عَمَل مارِدَهَ بالأَنْدَلسِ ،نقله الصاغَانیّ .
و النَّبْرَه : صَیْحَهُ الفَزع.و النَّبْرَهُ من المُغَنِّی:رَفْعُ صَوْتِهِ عن خَفْضٍ ،و أَنْشدَ ابنُ الأَنْبَارِیّ .
إِنّی لأَسْمَعُ نَبْرَهً من قَوْلِها
فأَکاد أَنْ یُغْشَی عَلَیَّ سُرُورَا
و طَعْنٌ نَبْرٌ :مُخْتَلَسٌ کَأَنه یَنْبِر الرُّمْحَ عنه،أَی یَرْفَعه بسُرْعَه ،و منه قَولُ علیٍّ ؛«اطْعَنُوا النَّبْرَ و انْظُروا الشَّزْر».أَی اخْتَلِسوا الطَّعْنَ .
و النُّبَر ، کصُرَدٍ:اللُّقَمُ الضِّخَامُ ،عن ابنِ الأَعْرَابیّ ، و أَنشد:
أَخَذَتَ من جَنْبِ الثَّرِید نُبَرَا
و نُبَیْر ، کزُبَیْر:الرجلُ الکَیِّسُ کأَنه تَصْغِیر نَبْرَه .
و نِبَّرُ کإِمَّع:ه ببَغْدَاد ،نقله الصاغَانی،و ضبطه یاقُوتٌ بضم النّون و تشدید الموَحّده المفتوحه (1)،قال،و هی نَبَطیّه،و إِلیها نَسَبَ أَبا نَصْرِ الشاعر الأُمیّ الآتِی ذِکْرُه، فلیتأَمّل.
و النَّبِیر کأَمِیرٍ:الجُبْنُ فارسیٌّ ،و لعل ذلک لِضِخَمِه و ارتفاعه،حکاه الهَرَوِیّ فی الغَرِیبَیْن.قُلْتُ :و المَشْهور الآن بتَقْدِیم الموَحّدَه علی النّون.
و النَّبُور : کصَبور:الاسْتُ ،عن أَبِی العَلاءِ،قال ابنُ سِیدَه:و أُرَی ذلک لانْتِبارِ الأَلْیَتَیْن و ضِخَمِهما.
و النَّبْر ،بالفَتْح: القَلِیلُ الحَیاءِ ، یَنْبِر النّاسَ بلِسَانِه.
و النِّبْر ، بالکَسْرِ:القُرَاد،و قیل: دُوَیْبَهٌ شِبْه القُرَادِ إِذا دَبَّتْ علی البَعِیرِ تَوَرَّمَ مَدَبُّهَا. و قیل:هی أَصغَرُ من القُرَاد تَلْسَع فیَنْتَبِر مَوضعُ لَسْعَتِهَا و یَرِمُ ، أَو ذُبَابٌ ،و قیل:هو الحُرْقُوص، أَو سَبُعٌ ،قال اللیْث. النِّبْر من السِّبَاع لیس بدُبٍّ و لا ذِئْب.قال أَبو منصور:لیس النبْر من جِنْس السِّباع،إِنّمَا هی دَابَّه أَصغرُ من القُرَادِ،قال:و الذِی أَرادَ اللّیْثُ البَبْر بِبَاءَین،و أَحسبَه دَخیلاً،و لیس من کلامِ العَرَب. و النِّبْر : القَصیر الفاحِشُ ،نقله الصاغانیّ .و النِّبْر أَیضاً: اللَّئیمُ الذی یَنْبِر الناسَ بلِسانه، ج ،أَی جمْع الکُلّ أَنْبَارٌ و نِبَارٌ ،بالکَسْر.قال الراجز و ذکرَ إِبلاً سَمِنَت و حَمَلَت الشُّحومَ :
کأَنهَا من سِمَنٍ و إِیفَارْ
دَبَّتْ علیها ذَرِبَاتُ الأَنْبَارْ (2)
یقول:کأَنهَا لَسَعَتْهَا الأَنْبَارُ فوَرِمَتْ جُلُودُهَا،قاله ابنُ بَرّیّ .
و أَبو نَصْرٍ مَنْصُورُ بنُ محمَّد الواسِطیُّ النِّبْرِیُّ ،بالکَسْر ، الخَبَّاز، شاعِرٌ مُفْلِقٌ أُمِّیٌّ بَدِیعُ القَوْل،قَدِمَ بغدادَ،رَوَی عنه الخَطِیبُ من شِعْرِه.
و الأَنْبَارُ :بَیْتُ التاجِرِ الذِی یُنَضَّدُ فیه المَتَاعَ ،الوَاحِدُ نِبْرٌ ،بالکسْر.
و أَنْبَارُ : د،بالعِراق قدِیمٌ علی شاطیءِ الفُرَات فی غَربیّ بَغْدَادَ،بینهما عَشرهُ فرَاسِخَ .قالوا:و لیس فی الکلامِ اسمٌ مُفرد علی مِثال الجَمْع غیر الأَنْبَار ،و الأَبْواءِ،و الأَبْلاءِ،و إِن جاءَ فإِنمَا یجیءُ فی أَسماءِ المواضع،لأَنّ شَواذَّهَا کثیرهٌ ، و ما سِوَی هذِه فإِنّمَا یأْتی جمْعاً أَو صِفَهً ،کقولهم:قِدْرٌ أَعْشَارٌ،و ثَوْبٌ أَخْلاقٌ ،و نحو ذلِک: و الأَنْبَار : أَکْدَاسُ الطَّعَامِ و أَهْرَاؤُه،وَاحدهَا: نِبْرٌ ،کنِقْسٍ و أَنْقَاس،و یجْمَع أَنَابِیر جمْع الجمْع.و یُسمَّی الهُرْیُ نِبْراً لأَنّ الطعامَ إذا صُبَّ فی مَوْضعِه انْتَبَرَ ،أَی ارتفع.
و الأَنْبَار : مَوَاضِعُ مَعروفه بَیْنَ البَرِّ و الرِّیفِ .و أَنْبَارُ :
ه ببَلْخَ ،و هی قَصَبَه ناحِیَهِ جُوزَجانَ ،و هی علی الجَبَل، و لها مِیَاهٌ و کرومٌ و بَساتینُ کثیرهٌ ، منها محمَّد بن علیٍّ الأَنْبَارِیُّ المُحَدِّث ،هکذا فی النُّسَخ،و الصواب أَبو الحَسَن علیُّ بن محَمّد الأَنْبَاریُّ ،کما ضبَطَه یاقوتٌ (3)و جوَّدَه،روَی عن القَاضی أَبی نَصْر الحسَیْن بن عبد اللّه الشِّیرَازِیّ ،و عنه محمّد بن أَحْمَد بن أَبی الحَجّاج الدِّهِسْتَانیّ .
ص:502
و سِکَّه الأَنْبَارِ بمَرْوَ فی أَعلَی البلدِ، منها أَبو بکرٍ محمّد بن الحُسَیْن (1)بن عَبْدَوَیْهِ الأَنْبَارِیّ ،قال أَبو سَعْد: و قَدْ وَهِمَ فیه جَمَاعَهٌ من المُحدِّثین،منهم أَبو کَاملٍ البصیرِیّ ، فنَسَبوه إِلی البَلَدِ القَدِیم ،و هو أَنْبَارُ بغدادَ،و لیس بصحیح،و الصوابَ أَنّه من سِکَّهِ الأَنْبَار .و أَمّا البلد القدیم فقد نُسِب إِلیه خَلقٌ کثیرٌ،من أَشْهرهم ابنُ الأَنْبَارِیّ شارِح المعلّقَات السّبع و غیرها،مات سنه 328 و هو أَبو بکر محمّد بن القاسم بن محمّد؛و منهم سَدِیدٌ الدِّین کاتُب الإِنْشاءِ محمّد بن عبد الکریم،وابنه محمّد بن محَمّد؛ و منهم کَمَال الدین عبد الرحِیم بن محَمّدِ بنِ عبَیْد اللّه، و منهم نَجْم الدّین شیخُ المسْتَنْصِریه عبد اللّه بن أَبی السَّعادات،و منهم عبد اللّه بن عبد الرحمن،منهم علیّ بن محمّد بن یَحْیَی، الأَنْبَاریُّون .و القَاضِی أَبو العبّاس أَحمد بن نصْر بن الحُسین الأَنباریّ الشافعیّ ،تولَّی نِیابَهَ القَضَاءِ ببغداد.
و انْتَبَرَ :انْتَفَطَ (2)و به فُسِّر
16- حدیثُ حُذیَفهَ أَنّه قال: «تُقْبَض الأَمانهُ من قَلْب الرَّجل فیَظَلّ أَثَرُها کأَثَرِ جَمْرٍ دَحْرَجْتَه علی رِجْلک (3)تَرَاه منْتَبراً و لیس فیه شیءٌ». أَی مُنْتَفِطاً.فَسَّره أَبو عبَیْد.و انْتَبَرَت یَدُهُ تَنَفَّطَتْ .و
17- فی حَدیث عُمر: «إِیَّاکم و التَّخَلُّلَ بالقَصَب فإِنّ الفَمَ یَنْتَبِر منه». أَی یَنْتَفِط (4)، و انْتَبَرَ الخَطِیبُ و کذا الأَمِیرُ: ارْتَقی فَوْقَ المِنْبَرِ .
و أَنْبَرَ الأَنْبَارَ :بَناه ،نَقَلَه الصاغانیّ .
و قصائدُ مَنْبورَهٌ و مُنَبَّرَهٌ کمُعَظّمَه أَی مَهْموزَه.
*و مّما یسْتَدْرَک علیه:
الإِنْبَار ،بالکسر:مَدینه بجُوزَجانَ ،منها أَبو الحارِث محمّد بن عیسی الإِنْبَاریّ ،عن أَبی شُعَیْب الحَرَّانیّ ،هکذا ضبطه أَبو سَعْد (5)المالِینیّ و نَسَبَه،نقلَه الحافِظ .
و نُبْر بالضمّ :ماءَان بنجْدٍ فی دیار عَمْرو بن کِلاب،عندَ القارَهِ التی تُسَمّی ذات النِّطَاق.هکذا فی مختصرالبُلْدَان،و ضبطه أَبو زیاد کزُفَر،و أَبو نَصْر بضَمَّتَیْن،کما فی المعْجَم.
و نَبَرُوه محرّکهً :قَریَه بإِقْلِیم السَّمَنُّودِیّه،و قد دخلتُهَا.
و نَبَارَهُ ،بالفتح:اسم مدینه أَطْرَابُلس الغَرْبِ ،جاءَ ذِکرُه فی کتابِ ابنِ عَبْدِ الحَکم.
نبذر
النَّبْذَرَه ،علی فَعْلَلَه ،أَهملَه الجوهریّ و صاحب اللّسَان و الصاغانِیّ و هو التَّبْذِیر لِلْمَالِ فی غَیْرِ حَقِّه ،و النونُ أَصلیّه لأَنّها فی أَوّل الکَلمه لا تزّاد إِلا بِثَبتٍ ، أَو النُّون زائدَهٌ ،فوَزنه إِذنْ نَفْعَلَه،فالصواب ذِکْره فی فصل الباءِ الموَحَّده،لأَنهَا من التبْذِیر ،کما هو ظَاهِر.
نتر
النَّتْرُ :الجَذْبُ بجفَاءٍ و قُوَّهٍ . نَتَرَه یَنْتُرُه نَتْراً فانْتَترَ .
و النَّتْر : شَقُّ الثَّوْبِ بالأَصابع أَو الأَضْراسِ .و النَّتْر :
النَّزْعُ فی القَوْس بشِدَّهٍ . و النَّتْر : الضَّعْفُ فی الأَمر و الوَهْنُ . و الإِنْسان یَنْتُر فی مَشْیِه نَتْراً کأَنَّهُ یَجذِب شیئاً.
و النَّتْرُ : الطَّعْنُ المُبَالَغُ فیه ،کأَنَّه یَنْتُر ما مَرّ به فی المطْعُون.قال ابنُ سِیده:و أُرَاه وُصِفَ بالمصدر.و قال ابنُ السِّکّیت:یُقَال رَمْیٌ سَعْرٌ،و ضَرْبٌ هَبْرٌ،و طعْنٌ نَتْرٌ .و
1- فی حدیث علیٍّ رضی اللّه عنه: قال لأَصحابه:«اطْعُنُوا النَّتْرَ ».
و هو من فِعْلِ الحُذَّاق.یقال.ضَرْبٌ هَبْرٌ،و طعْنٌ نتْرُ .قاله ابنُ الأَعْرابیّ ،و یُرْوی بالباءِ،بدلَ التّاءِ،و قد ذُکِرَ فی مَوضِعه.
و النَّتْرُ : تَغْلیظُ الکَلامِ و تَشْدیدُه ،یقال:فُلانٌ یَنْتُرُ عَلَیَّ ، إِذا أَفحَشَ فی الکلام بحَماقهٍ و غَضَبٍ . و طَعْنٌ نَتْرٌ ،و هو مثْل الخَلْس یَخْتلسُها الطّاعنُ اختلاساً،قالَه ابنُ السِّکِّیت، و به فَسرّ ابنُ الأَعرابِیِّ قَولَ علیّ رضی اللّه عنه السابقَ . و النَّتْر : العُنْفُ و التَّشدْیدُ فی الأَمْر.
و النَّتَر ، بالتَّحْریک:الفَسَادُ و الضَّیَاعُ . قال العجّاجُ :
و اعْلَمْ بأَنّ ذا الجَلاَلِ قد قَدَرْ
فی الکُتُب الأُولَی التی کانَ سَطَرْ
أَمْرَکَ هذا فاجْتَنِبْ منه النَّتَرْ
و قد نَتِرَ الشیءُ کفَرِحَ :فَسَدَ و ضاعَ .
و انْتَتَر :انْجَذَبَ ،مُطاوع نَتَرَه نَتْراً .
و اسْتَنْتَرَ الرَّجلُ مِنْ بَوْله :طَلَبَ نَتْرَ عُضْوِه و اجْتَذَبَه
ص:503
و اسْتَخْرجَ بَقِیَّتَهُ من الذَّکَر عنْد الاسْتنْجاءِ ،
16- و فی الحدیث:
«إِذا بال احدُکم فلْینْتُرْ ذَکَرَه ثَلاثَ نَتَراتِ ». یَعِنی بعد البَوْل، و هو الجَذْبُ بقُوّه.و
16- فی الحدیث: «أَمّا أَحَدُهما فکانَ لا یسْتَنْتِرُ من بَوْله». قال الشافعیّ فی الرَّجل یسْتْبِریءُ ذَکَرهُ إِذا بالَ :أَنْ ینْتُره نَتْراً مَرّهً بعْد أُخْرَی،کأَنّه یَجْتَذبُه اجْتذاباً.
و
16- فی النّهایه: (1)فی الحدیث: «إِنّ أَحدَکُم یُعذَّبُ فی قَبْره، فیُقَالُ :إِنّه لمْ یکُنْ یَسْتَنْتِرُ عندَ بَوْله». قال: الاسْتِنْتَارُ :
اسْتِفْعالٌ من النَّتْر ،یُرید الحِرْصَ و الاهْتِمامَ ،أَی لم یَکُن حَرِیصاً علیه و لا مُهْتَمًّا به ،و هو بَعْثٌ علی التَّطْهِیر و الاسْتبْراءِ من البَوْل.
و فی الصحاح: قَوْسٌ ناتِرهٌ :تَقْطَعُ وَتَرَها لصَلابَتِها ،قال الشّاعرُ:
قَطُوفٌ برِجْلٍ کالقَسِیِّ النَّوَاتِرِ
قال ابنُ برِّیّ :البیتُ للشَّمَّاخ بن ضِرَارٍ یَصف حِماراً أَوْردَ أُتُنَه الماءَ،فلمّا رَوِیَتْ ساقَها سَوْقاً عَنیفاً خَوْفاً من صائدٍ و غَیْره،و صَدْرُه:
فجَالَ بَها من خِیفَهِ المَوْت وَالِهاً
و بَادَرَها الخَلاّتِ أَیَّ مُبَادَرِ
یَزُرُّ القَطَا منْها و یُضْرَبُ وَجْهُهُ
بمُخْتَلِفَاتٍ کالقِسِیِّ النَّوَاتِرِ
قال:هکذا الروایه،و قولُه یَزُرُّ،أَی یَعضُّ .و القَطَا (2):
مَوضعُ الرِّدْف.
و الخَلاّتُ :الطُرُق فی الرَّمْل.یقول:کلّما عَضّ الحِمَارُ أَکْفالَ الأُتُنِ نَفَحَتْه بأَرْجُلها.و أَلَمّ به الصاغَانیّ بعضَ إِلْمَامِ و لکنْ (3)قال فیما بعد:و الضمیرُ فی یَعضُّ لفَحْلٍ ذَکَرَهُ ، مَحَلُّ تأَمُّل.
و فی المُحْکَم:القِسِیُّ النَّواتِرُ :هی المُنْقَطِعَهُ الأَوْتَارِ، و فی تهذیب ابن القَطّاع:و نَتَرَت القِسِیُّ أَوْتَارَهَا:قَطَعَتْهَا. و النَّتْرَهُ :الطَّعْنَهُ النافِذَهُ ،عن ابن الأَعْرَابیّ .
و کَلَّمْتُهُ مُنَاتَرَهً ،أَی مُجَاهَرَهً .
*و مّما یُسْتَدْرَک عَلَیْه:
النَّتْرُ فی المَشْی:الاعْتِمَادُ، کالانْتِتَار .
و نَتَرَ الوَتَرَ:مَدَّه بقُوّه.
و النَتْرَهُ :الغَضَبُ و التَّهَوُّر.
و الإِمامُ أَبو عبد اللّه محمّد بن عبد المِلِک بن علیّ بن عَبْد المَلِک القَیْسِیّ المَنْتُوریّ ،حَدَّث عن أَبی عبد اللّه محمّد بنِ یَحْیَی بنِ جَابرٍ الغَسَّانیّ ،و أَبی زکریّا یَحْیَی بنِ أَحْمَدَ بنِ القَسّ الرُّنْدِیّ ،و أَبی عبد اللّه محمّد بن سَعِید الرُّعَیْنیّ الفاسیّ ،و غَیرِ هؤلاءِ.
و نَتْرَبُون،بالفَتْح:قَرْیَهٌ بمِصْرَ،من أَعْمَالِ الدَّنْجاوِیّه.
نثر
نَثَرَ الشَّیْ ءَ یَنْثُرُهُ ،بالضمّ ، و یَنْثِرُه ،بالکَسْر، نَثْراً ، بالفَتْح، و نِثَاراً ،بالکسْر: رَمَاهُ بیدِه مُتَفَرِّقاً ،مثْل نَثْرِ الجَوْزِ و اللَّوْز و السُّکَّر،و کذلک نثَرُ الحَبّ إِذا بَذِرَ.و دُرٌّ مَنْثورٌ .
کنَثَّرَه تَنْثِیراً فانْتَثَرَ و تَنَثَّرَ و تَناثَرَ ،و دُرٌّ مُتَنَاثِر ،و مُنَثَّر کمُعَظّم، شَدِّد للکثْرَه.
و یقال:شَهِدْتُ نِثَارَ فُلانٍ ،و کُنَّا فی نِثَارِهِ ،بالکَسْر،و هو اسمٌ للفِعْل، کالنثْر .
و النُّثَارَهُ ،بالضَّمّ ،و النَّثَرُ ،بالتَّحْرِیک:ما تَنَاثَر منه،أَو الأُولَی تُخَصُّ بما یَنْتَثِرُ من المَائِدَه فیُؤْکَلُ للْثَوَاب ،خصَّه به اللّحْیَانیّ .و فی التّهْذیب:و النَّثَار :فَتَاتَ ما یَتَنَاثَر حَوَالَیِ الخِوَانِ من الخُبْز و نحو ذلک من کلّ شیءٍ.و قال الجوهَرِیّ : النُّثَارُ ،بالضَّمّ :ما تَناثرَ من الشیءِ.و قیل: نُثَارَهُ الحِنْطَهِ و الشَّعیرِ و نحوِهما:ما انْتَثَرَ منه.و شیءٌ نَثَرٌ : مُنْتَثِر ، و کذلک الجمیع:فإِهمال المصنِّف النُّثَار أَمرٌ غریب،و قد جَمعهما الزمخشریّ فقال:و التَقط نُثَارَ الخِوَانِ ،بالضّم، و نُثَارَتَه ،و هو الفُتَاتُ المُتَنَاثِر حَولَه.
و من المَجَاز: تَنَاثَرُوا :مَرِضُوا فمَاتُوا ،و فی الأَساس:
مَرِضُوا فتَنَاثَرُوا مَوْتاً.
و من المَجَاز: النَّثُور ،کصَبُور:الامرَأَهُ الکَثیرهُ الوَلَدِ و کذلِک الرَّجلُ یُقال رَجلٌ نَثُورٌ و امرأَهٌ نَثُورٌ ،و سیأتی للمصنّف قریباً ذلک فی قوله:و نَثَرَ الکلامَ و الوَلَدَ:أَکْثَرَه.
ص:504
و قد نَثَرَت ذا بَطْنِهَا،و نَثَرَت بَطْنَهَا.و
16- فی الحَدیث: «فلمّا خَلاَ سِنِّی و نَثَرْتُ لَهُ ذا بَطْنِی». أَرادتْ أَنّها کانَتْ شابَّهً تَلِدُ الأَوْلاَدَ عندَه.و قیل.لامْرَأَهٍ :أَیُّ البُغَاهِ أَحبّ (1)إِلَیْک ؟ فقالت:التی إِنْ غَدَتْ بَکَرَتْ .و إِنْ حَدَّثَتْ . نَثَرَتْ .و کُل ذلِکَ مَجاز.
و من المَجَاز: النَّثُور : الشَّاهُ تَعْطِس و تَطْرَحُ من أَنْفِهَا الأَذَی کالدُّودِ، کالنَّاثِرِ ،و قد نَثَرَتْ .و قال الأَصْمَعِیُّ :النّافِر و النّاثِر :الشّاه تَسْعُل فیَنْتَثِرُ من أَنْفِهَا شیءٌ.
و من المَجَاز: النَّثُور :الشَّاهُ الوَاسِعَهُ الإِحْلِیلِ کأَنَّهَا تَنْثُر اللَّبَنَ نَثْراً ،و به فُسِّر
16- حدیثُ أَبِی ذَرٍّ: «أَیُواقِفُکم (2)العَدُوُّ حَلْبَ شاهٍ نَثُور ».
و النَّیْثُرَانُ ،کرَیْهُقَان،و النَّثِرُ ، ککَتِفٍ ،و المِنْثَرُ ، ک مِنْبَرٍ:الکَثِیرُ الکَلامِ ،و الأُنْثَی نَثِرَهٌ ،فقط .و الأولی ذَکَرَها الصّاغانِیُّ . و قد نَثَرَ الکَلامَ و کذلک الوَلدَ إِذا أَکْثَرَهُ ،فهو و هی نَثُورٌ ،فی الأخیر،و مِنْثَرٌ و نَثِرٌ و نَیْثَرَانٌ ،فی الأَوَّل.
و کُلُّ ذلک مَجازٌ.
و من المَجَاز: النَّثْرَهُ ،بالفَتْح: الخَیْشُومُ و ما وَالاهُ ؛قال ابنُ الأَعْرَابِیِّ : النَّثْرَه :طَرَفُ الأَنْفِ ، أَو هی الفُرْجَهُ ما بَیْنَ الشارِبَیْنِ حِیَالَ وَتَرَهِ الأَنْفِ ،و کذلک هی من الأَسَدِ، و قیل:هی أَنْفُ الأَسَدِ،و هو مَجاز. و منه النَّثْرَهُ : کَوْکَبَانِ بَیْنَهُمَا قَدْرُ شِبْرٍ و فیهِمَا لَطْخُ بَیَاضٍ کأَنَّه قِطْعَه سَحَابٍ ، و هی أَنْفُ الأَسَدِ یَنْزلَهَا القمرُ،کذا فی الصّحاح.قال الزّمخشریُّ :کأَنَّ الأَسد مَخَطَ (3).مَخْطَهً .و فی التَّهْذیب:
النَّثْرَه :کوکبٌ فی السَّمَاءِ کأَنّه لَطْخ سَحَابٍ حِیَالَ کَوْکَبَیْن (4)تُسمِّیه العَرَبُ نَثْرَه الأَسِد.و هی من مَنازل القَمَر،قال:
و هی فی عِلْم النُّجُوم من بُرْج السَّرَطان.قال أَبو الهَیْثَم:
النَّثْرَه :أَنفُ الأَسدِ و مَنْخِراه،و هی ثلاثه کَواکبَ خَفِیّه مُتقارِبه،و الطَّرْفُ :عَینَا الأَسدِ کَوْکَبان،الجَبْهَهُ أَمامَها و هی أَربعهُ کَوَاکِبَ .
و من المَجاز:أَخَذَ دِرْعاً فنَثَرَهَا علی نَفْسه،أَی صَبَّهَا،و منها النَّثْرَهُ ،و هی الدِّرعُ السَّلِسَهُ المَلْبَسِ أَو الواسِعَهُ ، و یُقَال لها نَثْرَهٌ و نَثْلهٌ .قال ابن جنّی:یَنبغِی أَن تکون الراءُ فی النَّثره بَدلاً من اللاّم،لقولهم:نَثَلَ علیه دِرْعَه،و لم یقولُوا نَثَرَها ،و الّلام أَعَمّ تَصَرُّفاً و هی الأَصل،یعنی أَنَّ باب نَثَلَ أَکثرُ من بابِ نَثَر .و قال شَمِرٌ فی کِتَابه فی السِّلاح:
النَّثْرَه (5)و النَّثْلَه:اسمٌ من أَسماءِ الدُّرُوعِ ،قال:و هی المَنْثُوله و أَنشَدَ:
و ضَاعَفَ مِن فَوْقِهَا نَثْرَهً
تَرُدُّ القَوَاضِبَ عنها فُلُولاَ
و قال ابنُ شُمَیْل:النَّثْل:الأَدْرَاعُ (6)یقال:نَثَلَهَا علیه و نَثَلَهَا عنه،أَی خَلَعَهَا،و نَثَلَهَا علیه،إِذ لَبِسَها.قال الجوهَرِیّ :یقال نَثَر دِرْعَه عنه،إِذا أَلقاها عنه،و لا یُقَالُ نَثلَهَا.قُلتُ :و الذی قالَهُ أَبو عُبَیْده فی کتاب الدِّرْع له ما نَصّهُ :و للدِّرْع أَسماءٌ من غیر لَفظهَا،فمنْ ذلِکَ قَوْلُهُم:
نَثْلَه،و قد نَثَلْتُ دِرْعِی عنی،أَی أَلقَیْتُهَا عنی،و یقولُون:
نَثْرَه ،و لا یقولُون نَثَرْتُ عنّی الدِّرْعَ ،فتراهم حَوَّلُوا الَّلامَ إِلی الرّاءِ کما قالوا:سَمَلْت عَینَهُ و سَمَرْت عَینَه.و نُرَی (7)أَنّ النَّثْلَه هی الأَصْل،لأَنّ لها فِعْلاً و لیس للنَّثْرَه فِعلٌ .
انتهی،و هو یُخالِف ما ذهبَ إِلیه الجَوْهَرِیّ و أُری الزَّمَخْشَرِیَّ قد اشْتقَّ من النَّثْرَهِ فِعلاً،فتأَمَّل.
و النَّثْرَهُ للدوابِّ :شِبْه العَطْسَه. و
17- فی حَدِیثِ ابنِ عبّاسٍ : «الجَرَادُ نَثْرَهُ الحَوتِ ». أَی عَطْسَتُه،و
17- فی حدیث کَعْب: «إِنّمَا هو نَثْرَهُ حُوتٍ ».
و النَّثِیرُ ،کأَمِیرٍ لِلدَّوَابِّ . و الإِبل کالعُطَاسِ لنا ،زادَ الأَزهرِیّ .إِلاّ أَنَّه لیس بغالِب،و لکنّه شیءٌ یفعله هو بأَنْفِه، و قَدْ نَثَرَ الحِمَارُ،و هو یَنْثِرُ نَثِیراً ؛و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَبِیّ :
فما أَنْجَرَتْ حتَّی أَهَبَّ بسُدْفَهٍ
عَلاجِیمَ عَیْرِ ابْنیْ صُبَاح نَثِیرُهَا
و اسْتَنْثَرَ الإِنسان: اسْتَنْشَقَ المَاءَ ثمّ اسْتَخْرَجَ ذلِک بنَفَسِ الأَنْفِ ،و هو مَجاز، کانْتَثَرَ ،و قال ابنُ الأَعرابی:الاستِنثار
ص:505
هو الاستِنْشَاقُ و تَحْرِیکُ النَّثْرَهِ و هی طَرَفُ الأَنفِ .و قال الفَرّاءُ: نَثَرَ الرجلُ و انْتَثَر و اسْتَنْتَثَر ،إِذا حَرَّک النَّثْرَهَ فی الطَّهَارَه.قال الأَزهریُّ :و قد رُوِی هذا الحرفُ عن أَبی عُبَیْد (1)أَنّه قال
14- فی حَدِیثِ النبیِّ صلی اللّه علیه و سلّم: «إِذا تَوضَّأْتَ فأَنْثِرُ ».
من الإِنْثار ،إِنّمَا یُقَال (2): نَثَر یَنْثِر ،و انْتَثَرَ یَنْتَثِرُ .و استَنْثَرَ یستَنْثِر .و
16- فی حَدِیثٍ آخَرَ: «إِذا تَوضَّأَ أَحدُکُم فلیَجْعَل المَاءَ فی أَنْفه ثمّ لِیَنْثِرْ ». قال الأَزْهَریُّ :هکذا رَواهُ أَهْلُ الضَّبْط لأَلفاظ الحَدیث.قال:و هو الصَّحیحُ عندی.و قال الأَزهریُّ : فأَنْثِرْ ،بقَطْع الأَلِف لا یَعْرِفُه أَهْلُ اللُّغَه (3).
و قال ابنُ الأَثِیر: نَثَرَ یَنْثِرُ ،بالکسْر،إِذا امْتَخَطَ ، و اسْتَنْثَرَ ،اسْتَفْعَلَ منه:استَنْشَق الماءَ ثم استخرَجَ ما فی الأَنْف،و[قال الأَزهری] (4)یُرْوَی: فأَنْثِرْ ،بأَلف مقطوعه، و أَهلُ اللُغَه لا یُجیزُونه و الصّوَابُ بأَلِف الوصل.
قلْت:و وُجِدَ بخَطِّ الأَزهریّ فی حاشیه کتابه
16- فی الحَدیث: «من تَوَضَّأَ فلْیَنْثِر . بالکَسْر.یقال: نَثَرَ الجَوْز و السُّکَّر یَنْثُر ،بالضّمّ ،و نَثَرَ من أَنْفِه یَنْثِرُ ،بالکَسْر لا غیر، قال:[و]هذا صَحِیح،کذا حَفِظَه علماءُ اللغه.و قال بعضُ أَهل العلم:إِنّ الاستِنْثَار غَیْرُ الاسْتِنْشَاق،فإِنّ الاستِنْشَاقَ هو إدْخالُ المَاءِ فی الأَنْف،و الاستِنْثَار هو اسْتِخْرَاج ما فی الأَنفِ من أَذًی أَو مُخَاط ،و یدُلُّ لذلک
14- الحَدِیث: «أَنَّ النبیّ صلی اللّه علیه و سلّم کان یَسْتَنْشِقُ ثلاَثاً،فی کُلّ مَرَّهٍ یَسْتَنْثِرُ ». فجعل الاسْتِنْثار غیرَ الاستنشاقِ .و یَقرُب من ذلک قَوْلُ مَنْ فَسَّرَه باسْتِخْرَاج نَثِیرِ المَاءِ بنَفَسِ الأَنْف.
و المِنْثَارُ ،بکسر المِیمِ : نَخْلَهٌ یَتَنَاثَرُ بُسْرُها. و فی الأَسَاس:تَنْفُضُ بُسْرَها،کالنّاثِر،و هو مَجاز.
و من المَجاز قولُ الشّاعر:
إِنّ علیهَا فارِساً کعَشَرَهْ
إِذا رأَی فارِسَ قَوْمٍ أَنْثَرَه
قال الجوهریّ :طَعَنَه فأَنْثَرَه ،أَی أَرْعَفَهُ . و قال غیرُه:
طَعَنَه فَأَنْثَرَه عن فَرَسه: أَلْقَاهُ علی نَثْرَتِه ،أَی خَیْشُومِه ،و ذکرَهما الزّمخشریّ فی الأَساسِ إِلاّ أَنّه قال فی الأَوَّل:
ضَرَبَه،و فی الثانی:طَعَنَه. و أَنْثَرَ الرَّجُلُ :أَخْرَجَ ما فی أَنْفِهِ من الأَذَی و المُخَاط عند الوُضُوءِ مثل نَثَرَ یَنْثِر ، بالکَسْرِ،نقله الصّاغَانِیّ ، أَو أَخْرَج نَفَسَهُ من أَنْفِهِ ، و کلاهما مَجاز.و قد عَلِمْتَ ما فیه من أَقْوَال أَئِمَّهِ اللُّغَه، فإِنّهم لا یُجِیزُون ذلک إِلاّ أَنّه قَلَّدَ الصّاغانیّ . و قیل: أَنْثَرَ :
أَدْخَلَ المَاءَ فی أَنْفِه، کانْتَثَرَ و اسْتَنْثَرَ ،و هو مَرْجُوحٌ عند أَئِمَّه اللّغَه،و قد تَقَدَّم ما فیه و نَبَّهنا علی أَنّ الصّحِیحَ أَنَّ الاستِنْثارَ غیرُ الاستِنْشاقِ .
و من المَجاز: المُنَثَّرُ ،کمُعَظَّم :الرّجل الضَّعِیفُ الذی لا خَیْرَ فیه ،شُدّد للکَثره.
*و مّما یُسْتَدْرَک علیه:
دُرٌّ نَثیرٌ و مُنَثَّرٌ و مَنْثُور .و انْتَثَرَتِ الکَوَاکبُ :تَفَرَّقت أَو تنَاثَرَت کالحَبِّ .
و النَّثِرُ ،ککَتِف:المُتَساقِط الذی لا یَثْبُت،هکذا فسَّر ابنُ سِیدَه ما أَنشده ثعْلَبٌ :
هِذْرِیانٌ هَذِرٌ هَذَّاءَهٌ
مُوشِکُ السَّقْطَهِ ذُو لُبٍّ نَثِرْ
و وَجَأَهُ فنَثَرَ أَمعاءَه.و هو مَجاز.
و النَّثَرَ ،بالتَّحْرِیک:کَثْرهُ الکلامِ و إِذاعهُ الأَسْرَارِ.
و یقولُون:ما أَصَبْنَا من نَثَرِ فُلانٍ شیئاً،و هو اسم المَنْثُور من نحوِ سُکَّرٍ و فاکِهَهٍ ، کالنّثَارِ (5).
و نَثَر یَنْثِر ،بالکَسْر،إِذا امْتَخَط .
و النَّثْرُ :هو الکلامُ المُقَفَّی بالأَسْجَاع ضدّ النَّظْم.و هو مَجاز،علی التَّشْبِیه بنَثْرِ الحَبِّ إِذَا بُذِرَ.
و المَنْثور :نَوْعٌ من الرَّیاحینِ .
و فی الوَعِید: لأَنْثُرَنَّکَ نَثَرَ الکَرِشِ .و یقال: نَثَرَ کِنَانَته فعَجَمَ عِیدَانَهَا عُوداً عُوداً فوجَدَنی أَصْلَبَهَا مَکْسِراً فرمَاکُمْ بی.و نثَرَ قِرَاءَته:أَسرَعَ فیها.و تَفرَّقُوا و انْتثَرُوا وَ تَنَثَّرُوا .
و رأَیْتُه یُنَاثِرُه الدُّرَّ،إِذا حاوَرَه بکلامِ حَسْنٍ .
ص:506
و أَبو الحَسَن محمّد بن القاسم بن المَنْثُور الجُهَنِیّ الکُوفیّ مات سنه 476 و ابنُه أَبو طاهرٍ الحَسَن،رَوَی عنه ابنُ عَساکر.
وَ نَثْرَهُ ،بالفَتْح:مَوْضِعٌ ،نقلَه الصّاغانیّ .
و النَّثُور ،کصَبُور:الاسْتُ .و
16- رَوَی الزّمَخْشَرِیُّ فی رَبِیع الأَبْرَار عن أَبی هُرَیْرَه رَضِی اللّه عنه: «کان من دُعائه:
اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلکَ ضِرْساً طَحُوناً،و مَعِدَهً هَضوماً و دُبُراً نَثوراً ».
و نَثْرَه ،بالفَتْح:مَوضِع ذَکَرَه لبید بن عُطَارِدِ بن حاجِب بن زُرَارَهَ التَّمیمیّ (1)و قال:
تَطَاوَل لیْلِیَ بالإِثْمدَیْنِ
إِلی الشَّطْبَتَیْن (2)إِلی نَثْرَهْ
قاله یاقوت.
نجر
النَّجْرُ :الأَصْلُ و الحَسَب، کالنِّجَارِ و النُّجَارِ ، بالکَسْر و الضّمّ ،هکذا فی نُسخَتنَا.و فی بعَضهَا کالنّجَار، بالکَسْرِ و الضَّمّ . و یُقَال النَّجْر :اللَّوْن، و منه المَثَل فی المُخَلَّط قَوْل الشّاعِر:
کُلُّ نِجَارِ إِبِلٍ نِجَارُهَا
و نَارُ إِبْلِ العَالَمِینَ نَارُهَا (3)
هذِه إِبلٌ مَسْرُوقهٌ من آبَالٍ شَتَّی،و فیهَا من کلِّ ضَرْب و لَوْن.و قال الجَوْهَرِیّ : أَی فیه کلُّ لوْنٍ من الأَخْلاَقِ .و لا یَثْبُت علی رَأْی نَقَلَه عن أَبی عُبَیْدَه (4)،و نَصُّه:و لیس له رَأْی یَثبُت علیه.
و النَّجْرُ : أَنْ تَضُمَّ من کَفِّکَ بُرْجُمَهَ الإِصْبَعِ الوُسْطَی ثمّ تَضْرِبَ بها رَأْسَ أَحَدٍ ،قاله اللَّیْث،و نقَلَه ابن القَطّاع فی التَّهْذیب،و الزّمخشریُّ فی الأَساس،و الصاغانیُّ فی التَّکْملَه،و قد نَجَرَهُ نجْراً ،إِذا جَمَعَ یَدَه ثمّ ضَرَبَهُ بالبُرْجُمَهِ الوُسْطَی.و قال الأَزْهَرِیُّ :لم أَسْمَعْهُ لغَیْر اللَّیْث،و الذیسَمِعْنَاه:نَحَزْتهُ -بالحَاءِ و الزای (5)-إِذا دَفَعْته ضَرْباً،کذا فی اللّسَان،و نقله الصّاغَانِیّ أَیضاً.
و قال اللَّیْث: النَّجْرُ : نَحْتُ الخَشَبِ ، نَجَرَهُ یَنْجُره نَجْراً .و قال غیرُه: النَّجْر :القَطْع،قال:و منه نَجَرَ العُودَ نَجْراً ،و عُودٌ مَنْجورٌ : نَجَرَه النَّجّار .
و النَّجْر : القَصْد ،و منه المَنْجَر بمعنَی المَقْصِد، و سیأْتی. و قال ابن سیدَه: النَّجْر : الحَرُّ ،قال الشاعر:
ذهَبَ الشتاءُ مُوَلِّیاً هَرَباً
و أَتَتْکَ وَافِدَهٌ من النَّجْرِ
و النَّجْر : سَوْقُ الإِبِلِ شَدِیداً. یقال: نَجَرَ الإِبلَ یَنْجُرهَا نَجْراً :ساقَهَا سَوْقاً شدیداً.
و قال الجَوْهَرِیّ : نَجْرٌ : عَلَمُ أَرْضَیْ مَکهَ و المَدِینَهِ شرَّفهما اللّه تَعالی:
و المَجَاز: النَّجْر : المُجَامَعَهُ و قد نَجَرَها نَجْراً :نَکَحها.
و النَّجْرُ : اتِّخاذُ النَّجِیرَهِ . یقال للمرأَه: انْجُرِی لصِبْیانِک و لرِعائِک،أَی اتَّخِذی لهم النَّجِیرَهَ من الطَّعَام.
و النَّجَر ، بالتَّحْرِیک:عَطَشُ الإِبِلِ و الغَنَم عن أَکْلِ الحِبَّهِ ،و هی بُزورُ الصّحراءِ، فلا تَکَاد تَرْوَی من الماءِ فتَمْرَضُ عنه فتَموت.و هی إِبِلٌ نَجْرَی و نَجَارَی ،کسَکْرَی و سَکَارَی، و نَجِرَهٌ ،کفَرحَه.یقَال: نَجِرَت الإِبل و مَجِرَت أَیضاً.و قد ذُکرَ فی محلّه.قال أَبو محَمّد الفَقْعَسِیُّ :
حتَّی إِذا ما اشْتَدَّ لُوبَانُ النَّجَرْ
و رَشَفَتْ مَاءَ الإِضاءِ و الغُدُرْ
و لاحَ للعَیْنِ سُهَیْلٌ بسَحَرْ
کشُعْلَهِ القابِس یَرْمِی بشَرَرْ
یَصِفُ إِبلاً أَصابَها عَطشٌ شَدید.
و اللُّوبانُ :شدَّهُ العَطَش،قال یَعْقوب: و قد یُصِیبُ الإِنسانَ النَّجَرُ (6)،و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : النَّجَر و النَّجَرَانُ :
العَطَشُ و شِدَّهُ الشُّرْبِ .و قیل:هو أَن تَمتِلئَ بَطنُه من شُرْبِ
ص:507
الماءِ و اللَّبَنِ الحامِضِ فلا یَرْوَی من المَاءِ ،و قد نَجِرَ نَجَراً فهو نَجِرٌ .
و النُّجَارَهُ ،بالضّمّ :ما انْتَحَتَ من العُودِ عندَ النَّجْر ، و صاحِبُه النَّجَّارُ ،و حِرْفَتُه النِّجَارَهُ ،بالکَسْرِ علی القِیاس.
و النَّجْرانُ ،بالفَتْح: الخَشَبَه التی تَدُور فیهَا رِجْلُ البابِ (1).قال الشاعر:
صَبَبْتُ المَاءَ فی النَّجْرانِ صَبًّا
تَرَکْت البابَ لیس له صَریرُ
و هکذا قول ابن دُرَیْد (2)،و قال ابن الأَعْرَابِیّ :یقال لأَنْفِ البابِ الرِّتَاجُ ،ولدَ رَوَنْدِه: النَّجْرَانُ ،و لِمِتْرَسِهِ :النِّجَاف (3).
و (4) نَجْرَانُ ، بلا لاَمٍ :ع بالیَمَن یُعَدُّ من مَخَالِیفِ مَکَّهَ ، فُتِح سَنَه عَشْرٍ من الهِجْره صُلْحاً علی الفَیْ ءِ، سُمِّیَ بنَجْرانَ بنِ زَیْدَانَ بن سَبَإ. قلْت:إِن کان المُرَادُ بسَبَإ هو عَبدُ شَمْسِ بن یَشْجُبَ بنِ یَعْرُبِ بن قَحْطَان فوَلَدُهُ حِمْیَرٌ و کَهْلانُ باتِّفَاق النَّسَّابه.و قال قَومٌ من النّسّابین:و مراءُ بن سبإِ و هو أَبو شَعْبَان و صَریحان،قبیلتان و لیس لسَبَأ وَلدٌ اسمه زَیْدَان (5).و إِن کان المراد به سبأ الأَصغر فمِنْ وَلَدِه زَیْدُ بن سَدَد بن زُرْعَهَ بن سَبَإ.فلینظر،ثمّ رَأَیْت یاقوتاً ذهَب فی المُعْجَم إِلی ما ذهبْت إِلیه،و توقّف فی سیاق هذا النَّسَبِ علی الوَجْه المتقدِّم بعد أَنْ نَسَبَه إِلی کتابِ ابنِ الکلبیِّ .قال:و فی کتابٍ غیره: نَجْرَان بن زَیْدِ بن سبأَ.
قلت:و فی نَجْرَانَ هذا یقول الأَخْطَل:
مِثْل القَنَافذِ هَدَّاجُونَ قد بَلَغَتْ
نَجْرَانُ أَو بَلَغَتْ سَوْآتِهِم هَجَرُ
القافِیَه مرفوعه،و یقول الأَعْشَی:
و کَعْبَه نَجْرَانَ حَتْمٌ عَلَیْ
کِ حَتَّی تُنَاخِی بأَبْوابِهَا
نَزورُ (6)یَزِیدَ و عَبْدَ المَسِیحِ
و قْیْساً هُمُ خَیْرُ أَرْبَابِها
قال یاقوت:و کَعبهُ نَجْرَانَ هذه بِیعَهٌ بَناهَا عَبدُ المَدَانِ بن الدَّیَّان (7)الحارثیُّ علی بِناءِ الکعْبَه و عظَّموها،و کان فیها أَساقِفَهٌ مُقِیمُون.
و نَجْرانُ : ع بالبَحْرَیْن ،قیل و إِلیه نُسِبت الثِّیَابُ النَّجْرَانِیَّه .و
16- فی الحَدِیث: «أَنَّهُ کُفِّنَ فی ثلاثهِ أَثْوَابٍ نَجْرَانِیَّه ». قیل:إِلی نَجْرَانَ هذا،و قیل:إِلی نَجْرَانِ الیَمَنِ .
و نَجْرَانُ : ع بحَوْرَانَ قُرْبَ دِمَشْقَ ،و هی بِیعَهٌ عَظِیمهٌ عامرهٌ حَسنهٌ مبنیَّهً علی العَمَد الرَّخام منمَّقَهٌ ،بالفُسَیْفِسَاءِ،و هو مَوضعٌ مُبَارَکٌ یَنْذِرُ لهُ المسلمون و النَّصَارَی،قیل: منه یَزِیدُ بن عبدِ اللّه بنِ أَبی یَزِیدَ ،یُکْنَی أَبا عبد اللّه،من أَهْل دمشق،رَوَی عن الحسن بن ذَکْوان و القاسم بن أَبی عبد الرحمن،و عنه یحیی بن حَمْزه و سُوَید بن عبد العزیز و هِشَام بن الغَاز (8)و حُمَیْدٌ قیل:هو شیخٌ لأَبی إِسْحَاق، النَّجْرانِیَّانِ ،أَو هو أَی حُمَیْدٌ مِن غیرِهَا ،هکذا فی النُّسخ، و صوابه:مِن غَیره.
وفاتَه:بِشْرُ بن رَافع النَّجْرانیُّ ،عن یَحْیَی بن أَبِی کَثِیر، و عنه عَبْدُ الرزّاق،ذکره الحافِظ و لم یَنْسبْه إِلی أَیّ نَجْران .
قلتُ و هو من نَجْرانِ الیَمَن،و کُنْیتُه أَبو الأَسْبَاط ،هکذا نسبه الحازمیّ ،و یُنسب إِلی نَجرانِ الیَمَن أَیضاً محمّدُ بن عَمْرو بن حَزْم الأَنْصَاریّ قَتِیل الحَرَّه،لأَنّه وُلِدَ بها فی حیاه رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلّم،رَوَی عنه ابنه أَبو بَکْر.و من نَجْرَانِ الیَمَن عُبَیْدُ اللّه بن العبّاس بن الرَّبِیع النَّجْرَانیّ ،عن محمّد بن إِبراهیم البَیْلمَانیّ ،و عنه محمَّدُ بن بَکْر بنِ خَالِد النَّیْسَابُوریّ .
و نَجْرَانُ : ع بین الکوفَهِ و واسِطَ ،علی یومَیْن من الکوفَه،و لَمَّا أخْرِج نَصَارَی نَجْرانَ منها أُسْکِنوا هذا المَوْضعَ و سُمِّیَ باسم بَلَدِهم الأَوّل.
و النَّوْجَرُ :الخَشَبَه التی یُکْرَبُ بهَا الأَرْضُ .قال ابن دُرَیْد:لا أَحسبها عَربیَّهً مَحْضهً ، و قال أَیضاً: المَنْجُورُ فی بعض اللُّغات: المَحَالَهُ التی یُسْنَی علیها.
ص:508
و النَّجِیرَه ،کسَفِینه: سَقیفَهٌ من خَشبٍ لیسَ فیها قَصَبٌ ، قاله اللیث،و نصّ عبارتِه:لا یُخَالِطُهَا قَصبٌ و لا غیْرُهُ .
و النَّجِیرَه : لَبَنٌ یُخْلَط بطَحِین،أَو لَبَنٌ حَلِیبٌ یُجْعَل علیه سَمْن ،و قال ابنُ الأَعْرَابیّ :هی العَصیدَه،ثم النَّجِیرَه (1)، ثم الحَسْوُ.
و النَّجِیرَه : النَّبْتُ القَصِیرُ الذی عَجزَ عن الطُّول.
و یقال: لأَنْجُرَنَّ نَجیرَتَک :أَی لأَجْزِیَنَّ جَزَاءَکَ (2)،عن ابنِ الأَعْرَابِیّ :
و أَحَدُ شَهْرَیْ ناجِر :رَجَبٌ أَو صَفَرٌ ،سُمِّیَ بذلک لأَنّ المَالَ إِذَا وَرَدَ شَرِبَ المَاءَ حتی یَنْجَرَ ،أَنشدَ ابنُ الأَعْرَابیّ :
صَبَحْنَاهُمُ کأْساً من المَوْتِ مُرَّهً
بنَاجِرَ حَتَّی اشْتَدَّ حَرُّ الوَدَائقِ
و قال بعضُهُمْ :إِنّمَا هو بِنَاجَر ،بفَتْح الجِیمِ ،و جمعُهَا نَوَاجِرُ .و قال المُفضَّل:کانَت العربُ تقول فی الجاهلیَّه للمُحَرَّم مُؤْتَمِرٌ و لِصَفَر ناجرٌ و لربیعٍ الأَوّلِ :خَوَّانُ .
و فی اللّسَان:و یزعمُ قومٌ أَن شَهْرَیْ ناجِر حَزِیرَانُ و تَمُّوزُ،و هو غَلطٌ ،إِنما هو وَقْتُ طلوع نَجْمَیْن من نُجومِ القَیْظ . و قیل: کُلُّ شَهْرٍ من شُهُور الصَّیْفِ (3)ناجِرٌ ،لأَنّ الإِبل تَنْجَرُ فیه،أَی یَشْتَدُّ عَطَشُهَا حتی تَیْبَسَ جُلُودُها.قال الحُطَیْئه:
کنِعَاجِ وَجْرَهَ ساقَهُنَّ
إِلی ظِلالِ السِّدْرِ ناجِرْ
و من أَمثالِهم«أَثْقَلُ من أَنْجَرَه » (4)الأَنْجَرُ :مِرْسَاهُ السَّفِینَه ،فارسیّ .و فی التَّهْذِیب:هو اسمٌ عِراقیٌّ ،و هو خَشَبَاتٌ یُخالَفُ بینَها و بینَ رُؤُوسها،و تُشَدُّ أَوساطُها فی مَوْضعٍ واحِدٍ،ثمّ یُفْرَغُ بینَها الرَّصاصُ المُذابُ فتَصِیرُ کصَخْرَه. و رُؤُوس الخَشَب (5)ناتِئَهٌ تُشَدُّ بها الحِبَالُ و تُرْسَلفی الماءِ إِذا رَسَتْ رَسَتِ السَّفِینَهُ فأَقامتْ ، مُعَرَّب لَنْکَر ، کجَعْفَر.و الکَافُ مَشُوبٌ بالجیم.
و المِنْجَار :لُعْبَهٌ لِلصِّبْیَان یَلْعَبون بها قال:
و الوَرْدُ یَسْعَی بعُصْم فی رِحَالِهِمُ
کأَنّه لاعِبٌ یَسْعَی بمِنْجَارِ
أَو الصَّوَابُ المِیجَارُ،بالیَاءِ التَّحْتِیَّه،کما سیأْتی، و تقدَّمت الإِشَارَهُ إِلیه أَیضاً فی أ ج ر.
و بَنُو النَّجّارِ ،کشدّاد: قَبِیلَهٌ من الأَنْصَارِ و هو تَیْمُ اللّه و یقال له العِتْرُ (6)بنُ ثَعْلَبَه بن عَمْرو بن الخَزْرَج،و إِنّمَا سُمِّیَ النَّجَّارَ لأَنّه نَجَرَ وَجْهَ إِنسانٍ ،بقَدُومٍ فقَتَلَه.و هم-أعنی بَنِی النَّجَّار -أَخوالُ رسولِ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم،من قِبَلِ جَدِّه عبد المُطَّلب،لأَنّ أُمَّ عبد المطّلب سَلْمَی بنت عَمْرِو بن زَید بن لَبِید بن خِدَاش بن حَرَام بن جُنْدَب بنِ عامِرِ بن غَنْم بن عَدِیِّ بن النجّار ،قاله ابنُ الجوّانیّ فی المقدِّمه.
و المَنْجَرُ ،کمَقْعَد: المَقْصِدُ (7)الذی لا یَحُورُ (8)و لا یَعْدِل عن الطَّرِیقِ ،قال حُصَیْنُ بن بُکَیْر الرَّبَعِیُّ :
إِنِّی إِذا حارَ الجَبَانُ الهِدَرَهْ
رَکِبْتُ من قَصْدِ الطَّرِیق مَنْجَرَهْ
قال الصّاغَانیّ :هکذا رَوَی الأَزْهَرِیّ مَنْجَره ،بالنُّون، و الرِّوایه الصَّحِیحَه عندی مَثْجَرَه،بالثّاءِ المُثَلَّثَه،و المَثْجَرَه و الثُّجْرَه:المَوْضِعُ العَرِیضُ من الوَادِی أَو الطَّرِیق.
و الإِنْجَارُ ،بالکَسْر:لغه یمانِیه فی الإِجَّار بمعنی السَّطْح.
و النُّجَیْر ،کزُبَیْر:حِصْنٌ مَنِیع قُرْبَ حَضْرَمَوْتَ ،لجَأَ إِلیه أَهلُ الرِّدَّه مع الأَشْعَث بن قَیْسٍ أَیامَ أَبی بکرٍ،رضی اللّه عنه.قال الأَعشَی.
و أَبْتَعِثُ العِیسَ المَرَاسیلَ تَغْتَلِی (9)
مَسَافهَ مَا بَیْنَ النُّجَیْرِ و صَرْخَدَا
ص:509
و قال أَبو دَهْبَل الجُمَحیُّ :
لعَزِیزَهٍ من حَضْرَمَوْ
تَ علی مُحیَّاهَا النَّضَارَهْ
و نُجَیْر : ماءَهٌ فی دِیَار بَنِی سُلَیْم قُرْبَ صُفَیْنهَ (1).و النِّجَارَهُ ککِتَابَه:ماءَهٌ أُخْرَی بحِذائها کِلْتاهُمَا بمُلُوحَهٍ لیستْ بالشَّدِیدَه،و هی علی یَوْمَیْن من مَکَّهَ .
و نِجَارٌ ، ککِتَاب:ع ،عن العِمْرانیّ ، و نُجَارٌ کغُرَاب:ع ببِلادِ تَمِیم ،و قیل:من میَاههم، و ماءٌ بالقُرْب من صُفَیْنهَ حِذَاءَ جَبَلِ السِّتَارِ فی دِیار سُلَیْم،عن نَصْر، و النَّجْرَاءُ :ع ،قال ابنُ حَبِیب: قُتِلَ به الوَلِیدُ بنُ یَزِیدَ بنِ عَبْدِ المَلِک ،کذا نقله الصّاغَانیّ .قُلْتُ :و هو بالقُرْب من دِمَشْقَ ،و ذلک فی سنه سَتٍّ و عِشْرِینَ و مِائه.قَتَلَه عَبْدُ العَزیز بنُ الحجَّاج بنِ عبد المَلک،أَرسلَه إِلیه یَزِیدُ بنُ الوَلِیدِ بنِ عَبْدِ المَلِک،و دعا إِلی نَفْسه،و لم یُصَلِّ علیه، و دفَنَه هناک.
*و مما یستدرک علیه:
النَّجْر :الطَّبْع و اللَّوْن و شَکْل الإِنْسَانِ و هَیْئَتُه.قال الأَخْطَل:
و بَیْضَاءَ لا نَجْرُ النَّجَاشِیِّ نَجْرُهَا
إِذا الْتَهَبَتْ منها القَلائِدُ و النَّحْرُ
و النَّجْر :القَطْع،قیل:و منه النَّجَّار .و النَّجْر :الدّقُّ ، و منه المِنْجَار ،بالکَسْر،للهَاوُنِ ،هکذا ذَکرَه صاحِب اللسان،و لکن أَوردَه ابن القَطّاع فی نحز-بالنون و الحاءِ و الزای-و لعلّ هذا هو الصَّواب (2)،و قد تَصَحَّف علی صاحِبِ اللسان.
و یقال:ماءٌ مَنْجورٌ ،أَی مُسَخَّن،و قد نَجَرَه .
و المِنْجَرَهُ :حَجَرٌ مُحْمیً یُسَخَّن به الماءُ،و ذلِک المَاءُ نَجیرَهٌ .و النَجَرَانُ :العَطَشُ ،و رَجلٌ مِنْجَرٌ ،کمِنْبَر:شَدیدُ السَّوْقِ للإِبلِ .قال الشَمَّاخ:
جَوَّابُ لَیْلٍ مِنْجَرُ العَشِیَّاتْ
و نُجَّیْرٌ ،مُصغَّراً مشَدَّداً:ماءَهٌ فی دِیَارِ تَمِیم.
و أَنْجَرْنا :صِرْنَا فی ناجِر ،و هو أَشدُّ الحَرِّ.
و عبدُ اللّه بنُ عبد اللّه بن نَجْرَانَ ،بالفَتْح،البَصْرِیّ ، شَیْخٌ لأَبی عاصمٍ النَّبِیل.و عبدُ الرَّحْمن بن أَبی نَجْرَانَ ،من الشِّیعَه (3).
و علیّ بن محمّد المَنْجورِیّ ،عن شُعْبَه،و عنه عَبْد الصَّمَد بن الفَضْل البَلْخِیُّ ،إِلی مَنْجورَ ،قَرْیَهٍ من قُرَی بَلْخ،ذکره أَبو عَبْد اللّه محمّد بنُ جَعْفَر الوَزَّانُ (4)البَلْخِیُّ فی تارِیخِه.
و نَجِیرُ ،کأَمِیر:قَرْیَهٌ بمِصْر من الدَّقَهْلِیَّه.
و مَنْجورَانُ :قریهٌ بینها و بین بَلْخ فَرْسَخَانِ .
و نَاجِرَهٌ ،بکسر الجیم:مدینه فی شَرْقِیِّ الأَنْدَلُسِ من أَعمال تُطِیلَهَ هی الآنَ بیَدِ الإِفْرِنْج.
نحر
نَحْرُ الصَّدْرِ:أَعْلاه. و قیل: النَّحْر :هو الصَّدْر بنَفْسه، کالمُنْحُور ،بالضَّمّ ،قال غَیْلانَ :
یَسْتَوعِبُ البُوعَیْنِ من جَرِیرِهِ
من لَدُ لَحْیَیْهِ إِلی مُنْحُورِهِ
قال الصّاغَانِیُّ :و یُرْوَی:حُنْجُوره،و یروی مُنْخُوره، بالخَاءِ مُعْجَمَهً . أَو النَّحْرُ : مَوْضِعُ القِلاَدَهِ من الصَّدْر،و هو المَنْحَر ، مُذَکَّر لا غَیْر،صرَّحَ به اللِّحْیَانِیُّ ، ج نُحُورٌ ،لا یُکَسَّر علی غیر ذلِک.
و نَحَرَه ، یَنْحَرُه ، کمَنَعَهُ ، نَحْراً بالفَتْح، و تِنْحَاراً بالکَسْر:
أَصَابَ نَحْرَه .و نَحَرَ البَعِیرَ یَنْحَرُه نَحْراً : طَعَنَهُ فی مَنْحَره حَیْثُ یَبْدُو الحُلْقُومُ من أَعلی الصَّدْرِ.و جَمَلٌ نحیرٌ ،کأَمیر، من جِمَالٍ نَحْرَی ،کسَکْرَی، و نُحَرَاءَ ،بالضم مَمْدُوداً، و نَحائرَ ،و ناقهٌ نَحِیرٌ و نحِیرَهٌ من أَیْنُقٍ (5)نَحْرَی و نُحَرَاءَ و نَحَائرَ .
ص:510
و یَوْمُ النَّحْرِ :عاشِرُ ذِی الحِجَّهِ الحَرَام یَوم الأَضْحَی، لأَن البُدْن تُنْحَر فیه.
و یُقَال: انْتَحَرَ الرجلُ ،إِذا نَحَر ،أَی قتَل نَفْسَه. و فی مَثل:«سُرِقَ السارقُ فانْتَحَرَ ».و هو مَجاز.
و من المجاز: انْتَحَر القَوْمُ علی الأَمْرِ ،إِذا تَشَاحُّوا علیه و حَرَصُوا فَکادَ بَعضُهم یَنْحَرُ بَعْضاً ،أَی یَقْتُل، کتَنَاحَرُوا .
و یُقَال: تَنَاحَرُوا فی القِتَالِ کذلِک،و لکنه مُسْتَعْمَل فی حَقیقَته.
و الناحِرَتَانِ :عِرْقانِ فی اللَّحْیِ ،هکذا فی سائر النُّسَخ.
و فی اللسان،فی النَّحْرِ ، کالنّاحِرانِ ،و فی بعض النُّسَخ:
کالنّاحِرَیْن ،و فی الصّحاح:عِرْقان فی صَدْرِ الفَرَس. و فی المُحْکَم: النّاحِرَتان : ضِلَعَانِ من أَضْلاعِ الزَّوْرِ،أَو هُمَا الواهِنَتانِ .و قال ابنُ الأَعْرَابیّ : النّاحِرَتان : التّرقُوَتانِ من الإِبلِ و الناس و غیرِهم.و قال أَبو زَیْد:الجَوَانِحُ :أَدْنَی الضُّلُوع من المَنْحَر ،و فیهِنّ الناحِرَاتُ (1)،و هی ثلاثٌ من کلِّ جانبٍ ،ثم الدَّأَیاتُ ،و هی ثَلاثٌ من کلّ شِقٍّ ،ثمّ یَبْقَی بعد ذلک سِتٌّ من کلّ جانب مُتَّصِلاتٌ بالشَّراسِیف لا یُسَمُّونَهَا إِلاَّ الأَضْلاعَ ،ثم ضِلَعُ الخَلْف و هی أَواخرُ الضُّلُوع.
و من المَجاز:جاءَ فی نَحْر النهارِ و نَحْرِ الشَّهْرِ ،أَی أَوّله ،و کذلک نَحْر الظهِیرهِ ،کالناحِره،و
16- فی حَدِیثِ الإِفْکِ :
«حَتی أَتْینا الجَیْشَ فی نَحْر الظَّهِیرَه». و هو حِینَ تَبلُغ الشمْسُ مُنتهَاهَا من الارتفاع،کأَنهَا وَصلتْ إِلی النَّحْر ، ج نُحورٌ .
و النَّحِیرَهُ کسَفِینَه: أَوَّلُ یَوْم من الشَّهْر أَو آخِرُه ،لأَنّه یَنْحَر الذی یَدْخُل بعدهَ .و قیل.لأَنّهَا تَنْحَر التی قَبْلَهَا،أَی تَسْتَقْبِلُهَا فی نَحْرِهَا .و
16- فی الحَدِیث: «أَنّه خَرَجَ و قد بَکَّرُوا بصلاهِ الأَضْحَی (2)،فقال: نَحَرُوهَا نَحَرَهُم اللّه». أَی صَلَّوها فی أَوَّل وَقْتهَا،من نَحْرِ الشَّهْرِ و هو أَوَّلُه.و قال ابنُ الأَثیر:
و قَولُه: نَحَرهم اللّه،یحتمل أَن یکونَ دُعَاءً لهُم:أَی بَکَّرَهماللّه بالخَیْر کما بَکَّرُوا بالصّلاه فی أَوَّل وَقْتها،و یُحْتَمل أَن یکون دُعَاءً علیهم بالنَّحْرِ و الذَّبْح؛لأَنهُم غَیَّرُوا وَقْتَهَا. أَو النَّحِیرَه : آخِرُ لیْلَهٍ منه مع یَومِهَا،لأَنّهَا تَنْحَرُ الذی یَدخُل بعدَهَا،أَی تَصیر فی نَحْرِه ،فهی ناحِرَهٌ ،فَعِیلَه بمعنَی فاعِله،قال ابنُ أَحمرَ الباهِلیُّ :
ثمَّ استَمَرَّ علیهِ وَاکِفٌ هَمِعٌ
فی لَیلهٍ نَحَرَتْ شَعْبَانَ أَو رَجَبَا
قال الأَزهریّ :معناه أَنّه یَسْتَقْبِل أَوّلَ الشَّهْر،و یقال له ناحِرٌ ، کالنَّحِیر ،و به فسِّر ما أَنشدَه ثَعْلَبٌ :
مَرْفُوعَهٌ مِثْلُ نَوْءِ السِّمَا
کِ وَافَقَ غُرَّهَ شهْرٍ نَحِیرَا
و قال ابنُ سِیدَه:أَرَی نَحِیراً فَعِیلاً بِمَعنی مَفْعُول، ج نَاحِرَاتٌ و نَوَاحِرُ نادِرَان.قال الکُمَیْتُ یَصِف فِعْلَ الأَمْطَار بالدِّیَار:
و الغَیْثُ بالمُتَأَلِّقَا
تِ مِنَ الأَهِلَّهِ فی النَّوَاحِرْ
و من المَجَاز: الدَّارَانِ تَتَنَاحَرَانِ ،أَی تَتقابَلانِ ،یُقال:
مَنَازِلُ بنی فُلانٍ تَتَناحَر ،أَی تَتقابَل.و قال الفرَّاءُ:سَمعتُ بَعْضَ العَرَبِ یقول:مَنازلُهُم تَتناحَرُ (3)،هذا بنَحْرِ هذا:أَی قُبَالَته؛قال،و أَنشدنی (4)بَعضُ بنی أَسَد:
أَبَا حَکَمٍ هلْ أَنتَ عَمُّ مُجَالِدٍ
و سَیِّدُ أَهْلِ الأَبْطَحِ المُتَنَاحِرِ
و نَحَرَت الدَّارُ الدَّارَ،کمَنَعَ :استَقْبَلَتْهَا ،فهی تَنْحَرها ، و کذلک ناحَرَتْ ،و هو مَجاز.
و نَحَر الرجُلُ فی الصلاهِ :انْتَصَبَ و نَهَدَ صَدْرُه ،و به فَسَّر بعضٌ قولَه تعالی: فَصَلِّ لِرَبِّکَ وَ اِنْحَرْ (5)أَو نَحَرَ الرجلُ فی الصَّلاه،إِذا وَضَعَ یَمِینَه علی شِمَاله ،و به فُسِّرت الآیه.قال ابنُ سِیدَه:و أُراهَا لغه شَرْعِیّه،و قیل معناه:
و انْحَرِ البُدْنَ :و قال طائفهٌ :أُمِرَ بنَحْرِ النُّسُک بعد الصّلاه.
قال فی البَصائر:ففیه تَحریضٌ علی فَضْل هذَین الرُّکْنَیْن،
ص:511
و فِعْلِهما (1)،فإِنّه لا بدّ من تَعَاطِیهما فإِنّه واجِبٌ فی کلّ مِلَّه.
و قیل أُمِر بَوضْع الیَدِ علی النَّحْرِ .قلْت:و قال ابن القَطَّاع:
نَحَرَ الرجلُ ؛قامَ فی الصّلاه فرَفعَ یَدَیْه عند ذلِک. أَو نَحَرَ : انْتَصَبَ بنَحْره إِزاءَ القِبْلَهِ و لم یَلْتفِت یَمِیناً و لا شِمَالاً.
و قال الفَرَّاءُ فی معنی الآیه:أَی استَقْبِل القِبْلَهَ بنَحْرِک .و قال ابنُ الأَعْرَابِیّ : النَّحْرُ :انْتِصَابُ الرَّجُلِ فی الصّلاه بإِزاءِ المِحْرَاب.و قال فی البصائر:و قیل:فیه حَثٌّ علی قَتْلِ النَّفْسِ بقَمْع الشَّهْوَه و کَفِّ النَّفْسِ عن هَوَاهَا.فحاصِلُ ما ذُکِر من الأَقوال سَبْعَهٌ ،و زادَ الصّاغَانِیّ فقال عن قَوم:
وَ اِنْحَرْ ،أَی استَقْبِل نَحْرَ النَّهَار،أَی أَوّله.فصارَت الأَقْوَالُ ثمانِیَهً .
و من المَجاز: النَّحْرُ و النِّحْرِیرُ ،بکَسْرِهِمَا:الحَاذِقُ الماهرُ العاقِلُ المُجَرِّبُ ،و قیل: النِّحْرِیر :الرجلُ الطَّبِنُ المُتْقِنُ الفَطِنُ البَصِیرُ بکلّ شیْ ءٍ ،مأْخُوذٌ من قولهم: نَحَرَ الأُمُورَ عِلْماً،أَی لأَنّهُ یَنْحَرُ العِلْمَ نَحْراً ،و الجمْع النَّحَارِیرُ .و سُئِلَ جَرِیرٌ عن شُعَرَاءِ الإِسْلامِ قال:نَبْعَهُ الشِّعْر للفَرَزْدق.قیل:فمَا تَرکتَ لنفْسک ؟فقال (2):أَنا نَحَرْتُ الشِّعرَ نَحْراً .قاله الزمخشریُّ .
و بَرَقَ نَحْرُه :لقبُ رَجُلٍ ،کتَأَبَّطَ شَرًّا،و ذَرَّی حَبًّا، و غَیْرِهما.
و من المَجاز: مُنْتَحَرُ الطَّرِیقِ :سَنَنُه الوَاسِعُ البَیِّنُ (3).
و من کلام العَرَب: إِنهُ لَمِنْحَارٌ بَوَائِکَهَا،أَی یَنْحَرُ سِمَانَ الإِبِل ،و هو للمُبَالَغَه،یُوصَفُ بالجُود.
و المَنْحَرُ :المَوْضعُ الذی یُنْحَرُ فیه الهَدْیُ و غَیْرُه ، و الجمْع المَنَاحِرُ . و مَسْجِدُ النَّحْرِ مَعروفٌ بمِنًی ،و کذلک المَنْحَر بها.
و من المَجاز: تَنَاحَرُوا عن الطَّرِیق:عَدَلُوا عنه ،کذا فی الأَساس.
و یقال: لَقِیتُه صَحْرَهً بَحْرَهً نَحْرَهً ،مُنَوَّناتٍ ،أَی عِیَاناً ، نقلَه الصاغانیّ ،و قد سبقَ ذِکْرُ کلٍّ من صَحْرَه و بَحْرَه فی محلّهما.*و ممّا یُسْتَدْرَک علیه:
النَّحِیرَهُ : المَنْحُوره .
و الناحِرُ :أَوَّلَ الشّهْرِ.
و نَحَرَ الصلاهَ :صَلاَّهَا فی أَوَّل وَقْتِهَا.
و نَحَائِرُ الشَّهْرِ: نُحُورُه .
و نَوَاحِرُ الأَرْضِ :مُقَابِلاَتُهَا.
و رجُلٌ مِنْحَارٌ ،بالکَسْر:جَوَادٌ.
و المَنْحُور :المُسْتَقْبَل،و به فُسِّرَ قَولُ الشاعِر:
أَوْرَدْتُهُمْ و صُدُورُ العِیسِ مُسْنَفَهٌ
و الصُّبْحُ بالکَوْکَبِ الدُّرِّیّ مَنْحُورُ
و قال عَدِیُّ بن زَیْد یَصِف الغَیْثَ :
مَرِحٌ وَبْلُهُ یَسُحُّ سُیُوبَ الْ
ماءِ سَحًّا کأَنّهُ مَنْحُورٌ
أَی مَذْبُوح.
و یُقَال للسّحاب إِذا انْعَقَّ بماءٍ کَثیرٍ:قد انْتَحَر انْتِحَاراً ، قال الراعی:
فمَرَّ علی مَنَازِلِها فَأَلْقَی
بها الأَثْقَالَ فانْتَحَرَ انْتِحَاراً (4)
و هو مَجَاز.
و دائِرَهُ الناحِرِ :تکون فی الجِرَانِ إِلی أَسْفلَ من ذلک.
و قَعَدَ فُلانٌ فی نَحْرِ فُلان:قابَلَه.و نَحَرْتُهُ نَحْراً :قابَلْتُهُ .
و تَنَاحَرُوا علی الطَّرِیق و غَیرِه،إِذا تَتابَعُوا علیه.و هو مَجَاز.
و النَّحَّاریه :قَرْیَه بمصر من أَعمالِ الغَرْبِیّه.
«و نَحِیزَهُ 5الرجُل.
کسَفِینه:طَبِیعَتهُ .و النَّحیزهُ أَیضاً:طُرَّهٌ تُنْسَج ثم تُخَاطُ علی[الفَسَاطِیط شبه]الشُّقَّه.و النَّحِیزه :
ص:512
العَرْقَه،و قال ابن شُمَیْل: النّحِیزَه :طَرِیقَهٌ سَوداءُ کأَنّهَا خطٌّ مُسْتَویَهٌ مع الأَرْض خَشِنَه لا یکون عَرْضُها ذِرَاعَیْن و إِنّمَا هی علامهُ فی الأَرْضِ من حِجَارَه أَو طین أَسْود.و قال الأَصمعیّ : النّحِیزَهُ :الطرِیقُ بعَیْنِه شُبِّه بخُطُوط الثَّوْب، و قال أَبو زیْد: النّحِیزه من الشَّعر یکون عَرْضُها شِبْراً تُعَلّق علی الهَوْدَج یُزَیّنونه بها،و ربما رَقَمُوها بالعِهْن.و قال أَبو عَمْرو: النَّحِیزهُ :النَّسیجَهُ شِبْه الحِزَام یکون علی الفَسَاطِیطِ [التی]تکون علی البُیُوتِ تُنْسَجُ وَحْدَها و کأَنّ النّحائزَ من الطُّرُق مشَبّهَه بها.و قال أَبو خَیْرَه: النَّحیزَه :الجَبَلُ المُنْقَادُ فی الأَرْض،و الأَصلُ فی جَمیع ما ذُکر وَاحِدٌ،و هو الطرِیقَه المُسْتدقّه.
و النَّحِیزَهُ :«وَادٍ فی دیَارِ غَطفانَ ،عن أَبی مُوسَی».
نخر
نَخَرَ الإِنْسَانُ و الحِمَارُ و الفَرَسُ یَنْخِرُ ،بالکَسْر، و یَنْخُر ،بالضّمّ ، نَخِیراً ،کأَمِیر: مَدَّ الصَّوْتَ النَّفَسَ فی خَیَاشیمِهِ ،فهو ناخِرَ ،و منه
17- حدیثُ ابنِ عبَاس: «لَمّا خَلَقَ اللّه إِبْلِیسَ نخَرَ ». أَی صَوَّت من خَیَاشِیمِه کأَنه نَغْمَهٌ جاءَت مُضْطَربهً .
و المِنْخِرُ ،بفتح المِیم و الخَاءِ،و بکَسْرِهِمَا ،کَسْر المِیمِ إِتباعٌ لکَسْرَه الخَاءِ کما قالُوا مِنْتِن،و هما نادِرانِ ،لأَنّ مِفْعِلاً لیس من الأَبْنِیَه.و فی التهْذِیب (1):و یقولُون مِنْخِراً ،و کان القِیَاس مَنْخَراً و لکن أَرادوا مِنْخِیراً ،و لذلک قالُوا مِنْتِن و الأَصْل مِنْتِین. و بضَمّهِمَا (2)،و کمَجْلِسِ و مُلْمُول:الأَنْفُ .
قال غَیْلانُ بنُ حُرَیْث:
یَسْتَوْعِبُ البَوْعَیْنِ مِن جَرِیره
مِنْ لَدُ لَحْیَیْه إِلی مُنْخُورِه
هکذا أَنشدَه الجوهَرِیّ ،قال ابنُ بَرِّیّ :و صَوابُ إِنشادِه کما أَنشدَه سِیبَوَیْه:إِلی مُنْحُوره،بالحاءِ،و المُنْحُور هو النَّحْرُ،وَصَفَ الشّاعِرُ فَرَساً بِطُولِ العُنُقِ فجَعَلَه یَسْتَوْعِب من حَبْلِه مِقْدَارَ بَاعَیْنِ من لَحْیَیْه إِلی نَحْرِه،هکذا فیاللسان هنا،و أَورد الصاغانیّ هذا البحْث فی ن ح ر.
و فی الحَدِیث:«أَنه أَخَذَ بنُخْرَهِ الصَّبِیّ » نُخْرَهُ الأَنْفِ بالضمّ : مُقدِّمَتُه ،و هی رَأْسه أَو خَرْقُهُ ،أَو ما بَیْنَ المَنْخَرَیْنِ ،أَو أَرْنَبَتُه ،یکون للإِنْسَان و الشاءِ و الناقَه و الفَرَسِ و الحِمَارِ.و یقال: النُّخْرَه :الأَنْفُ نَفْسُه.و منه قولُهُم:هَشَمَ نُخْرَتَه .
و من المَجَاز: النُّخْرَهُ من الرِّیح:شِدَّهُ هُبُوبِهَا ، و عَصفُهَا.
و نَخَرَ الحالِبُ الناقه،کمَنعَ :أَدْخَل یَدَهُ فی مَنْخَرِهَا و دَلَکَهُ ،أَو ضَربَ أَنْفَهَا لتَدِرَّ.و ناقهٌ نَخُورٌ کصَبُور:لا تَدِرُّ إِلاَّ عَلَی ذلِک. و قال اللیْث: النَّخُورُ :النّاقَهُ التی یَهْلِک وَلدُهَا فلا تَدِرّ حتی تُنَخَّر تَنْخِیراً .و التَّنْخِیر :أَنْ یَدْلُکَ حَالبُهَا مُنْخُرَیْهَا بإِبهامَیْه و هی مُنَاخه فَتثورَ دَارَّهً .و فی الصحاح:
النَّخُور من النُّوق:التی لا تَدِرّ حتّی تَضْرب (3)أَنْفَها، و یُقَال:حتّی تُدخِلَ إِصْبَعَک فی أَنفِهَا.
و النَّخِرُ ،ککَتِفٍ ،و الناخِرُ :البَالِی المُتَفَتِّتُ ،یقال:عَظْمٌ نَخِرٌ و ناخِرٌ ، و قد نَخِرَ ،کفَرِحَ ،و کذلک الخَشَبه،و قد نَخِرَت ،إِذا بَلِیَتْ و اسْتَرْخت (4)،تَتَفَتَّت إِذا مُسَّتْ ، أَو النَّخِرَهُ من العِظَامِ :البَالِیَهُ ،و الناخِرَهُ :التی فیها بَقِیّه.و قیل:هی المُجَوَّفَهُ الّتی فیها ثُقْبَهٌ یَجِیءُ منها عِنْد هُبُوب الرِّیحِ صَوتٌ کالنَّخِیر .و قوله تعالی: أَ إِذا کُنّا عِظاماً نَخِرَهً (5)و قُریءَ:
ناخِرَه .قال الفَرّاءُ:و ناخِرَهٌ أَجوَدُ الوَجْهَیْن،لأَنَّ الآیاتِ بالأَلِف،أَ لاَ تَرَی أَنَّ ناخِرَه مع الحافِرَه و السّاهِرَه أَشْبَهُ بمَجِیءِ التَّأْویل.قال:و النَّاخِرهُ و النَّخِرَه سَواءٌ فی المَعْنَی بمنزِلَهِ الطّامِعِ و الطَّمِع.
و نُخَیْرٌ و نَخَّارٌ ، کزُبَیْرٍ و شَدَّادٍ،اسْمَانِ .
و النِّخْوَارُ ،بالکَسْر:الشَّرِیفُ و قیل: المُتَکَبِّرُ. قال رُؤبَهَ :
و بالدَّواهِی نُسْکِتُ النَّخَاوِرَا
فاجْلُبْ إِلَیْنا مُفْحَماً أَو شاعرَا
ص:513
و به فَسَّر أَبو نَصْر قَول عَدیِّ بن زیدْ:
بَعْدَ بَنِی تُبَّعٍ نَخَاوِرَهٌ
قد اطْمَأَنَّت بهِمْ مَرَازِبُهَا
و قیل: الجَبَانُ ،و قیلَ الضَّعِیفُ ،و فی الأَخِیرَین مَجَازٌ، و قد نقَلهُمَا الصّاغَانیَّ ، ج نَخَاوِرَهٌ کجِلْوَازٍ و جَلاَوِزَهٍ .
و النُّخْوَرِیُّ ،بالفتْح: الوَاسعُ الفَمِ و الجَوْفِ ،نقله الصاغَانیّ . و قیل: النَّخْوَرِیُّ : الوَاسعُ الإِحْلِیلِ ،کذا فی اللِّسَان.
و النّاخِرُ :الخِنْزِیرُ الضارِی،ج نُخُرٌ ،بضَمَّتَیْن ،قالَه أَبو عَمْرو.
و من المَجَاز: ما بِهَا ناخِرٌ ،أَی أَحَدٌ ،حکاه یَعْقُوب عن الباهلیّ .
و یُقَال: امرأَهٌ مِنْخَارٌ ،و هی التی تَنْخِرُ عند الجِمَاعِ کَأَنَّهَا مَجْنُونَه ،و قد نخَرَت تَنْخر ،کمَنَعَ و من الرِّجَال:مَن یَنْخِرُ عند الجِمَاعِ حَتَّی یُسْمَع نَخِیرُه .
و التَّنْخِیرُ :التَّکْلِیمُ ،و
17- قد جَاءَ فی حَدِیثِ النَّجَاشیّ : «لما دَخَلَ علیه عَمْرٌو و الوَفدُ معه قال لهُم:« نَخِّرُوا ». أَی تکلَّموا.
قال ابنُ الأَثیرِ:کذا فُسّر فی الحَدیث.قال:و لَعَلَّه إِن کان عَربِیًّا (1)مأْخوذٌ من النَّخِیر :الصَّوْت و یروی بالجِیمِ ،و قد تَقَدَّم.
و المَنْخَر ،کمَقْعَدٍ.هکذا سِیَاقُ ضَبْطِه،و الصَّوَابُ أَنّهُ بکَسْر المِیم و الخَاءِ کما ضَبَطَه الصاغَانیّ مجوّداً و یَاقُوتٌ فی مُعْجَمه.و کان المُنَاسِبُ من المُصنِّف ضبطُه، هَضْبَهٌ لِبَنِی رَبِیعَهَ بنِ عبدِ اللّه بن أَبی بَکْرِ بن کِلاب (2).
و المُنْتَخَرُ ،کمُنْتَظَر ،أَی علی صِیغَهِ اسمِ المَفْعُول، و الّذِی فی التّکْملَه بکَسْر الخَاءِ،هکَذا هو مضبوط مجوّداً:
ع قُرْبَ المَدِینَه ،علی لیله منها، بناحِیَه فَرْشِ مالِک ،هکذا فی سائر النُّسَخِ ،و صوابه فَرْش مَلَلٍ ،بلامَیْن،کذا هو فی التکمله علی الصَّواب،و مثله فی معجم یاقُوت،و قال:هو من مکَّه علی سبع،و مِن المَدِینَه علی لیله،و هو إِلی جانب مَثْغَر. و کشَدَّاد: النَّخَارُ بنُ أَوْسِ بن أُبَیْرٍ القُضاعیّ ، أَنْسَبُ العَرَب ،و هو من وَلدِ سعْدِ هُذَیْمٍ ،و ذَکرَ ابنُ مَاکُولا النَّخَارَ بنَ أُنَیْس و قال فیه:کان أَنسبَ العرب و أَنّه من ولد سَعْد هُذَیْمٍ ،قال الحافظ و هو تَصْحِیف،و ذکرَ الصّاغَانیّ و الحافظ أَنّه دَخَلَ علی معَاویَهَ فازدَرَاه و کانَ عَلَیْه عَبَاءَه فقال:إِن العَبَاءَهَ لا تُکَلِّمک. و العَدَّاءُ بن النَّخَارِ :صاحِبُ طلائعِ بنِی القَیْنِ یَومَ بالِغَهَ جاهلیّ .و بالِغَه بالعَیْن و الغَیْن.
و إِبّرَاهِیمُ بنُ الحَجَّاجِ بن نَخْرَهَ الصَّنْعَانیّ ،هو بالفَتْح و یُضَمّ ،الأَخِیر هو المَشْهُور عند المُحَدِّثین و الفَتْح ذَکره الصاغانیّ ، مُحَدِّثُ . رَوَی عنه أَبو عِیسَی الرَّمْلیّ .قال الحَافِظُ :کذا سَمَّی الدَّارَقُطْنِیّ و مَنْ تَبِعَهُ أَباه،و وقعَ فی الضُّعَفاءِ لابْن حِبَّان:إِبراهیم بن إِسحاق بن نَخْرَه .و أَوْرد له منْ رِوَایته عن إِسْحَاقَ بنِ إِبراهیم الطَّبرِیّ ،عن عبدِ اللّه بنِ نَافع،حدیثاً مَوضوعاً.و کذا أَوردَه الدَّارَقُطْنِیّ فی غَرَائِب مَالِک:و یُسْتَفاد منْ کَلامِ الخَطِیب أَنّ نَخْرَه لقب، و اسمُه یُوسُف.انتهی.
*و مما یُسْتَدَرک علیه:
النُّخَرَه ،کهُمَزه:مُقدَّم أَنْفِ الفَرَس و الحمَارِ و الخِنْزِیر، لغهٌ فی النُّخْرَه ،بالضمّ ،کذا فی اللِّسان.
و النّاخِرَه :الخَیْلُ ،یُقَال للوَاحد ناخِرٌ ،و به فُسِّر
17- الحَدیث: «رَکبَ عَمْرُو بنُ العاص علی بَغْلَه شَمطَ وَجْهُهَا هَرَماً فقیل له:أَ تَرْکَبُ بَغلَهً (3)و أَنْت علی أَکْرَمِ ناخرَهٍ بمصر؟». و یقال؛ النّاخِرَه :الحَمیر،للصَّوْت الذی یَخرُج من أُنوفِها.و أَهْلُ مِصْر یُکْثُرون رُکُوبَهَا أَکثَرَ من رُکُوب البِغَالِ .
و قیل. النَّاخِرُ :الحمَار.قال الفَرّاءُ:هو النَّاخرُ و الشَّاخر، نخیرُه من أَنْفِه،و شَخیرُه من حَلْقه.و
16- فی الحَدیث أَیضاً:
« فتَناخَرَتْ بَطَارِقَتُه». أَی تَکَلَّمت و کأَنَّه کلامٌ مع غَضَبٍ و نُفُور.
و النُّخَر ،کزُفَر:اسمُ مَوضع،ذَکرَه ابن دُرَیْد فی الحُسْبان.
ندر
نَدَرَ الشَّیْ ءُ یَنْدُرُ نُدُوراً ،بالضّمّ : سَقَطَ ،و قیل:
سَقَطَ و شَذَّ.و قیل:سَقَطَ مِن جَوفِ شَیْ ءٍ ،هکذا فی النُّسخ
ص:514
بالجیم (1)، أَو من بَینِ شیءٍ أَو من أَشْیَاءَ فظَهَرَ ،و
16- فی الحَدِیث: «أَنَّه رَکبَ فَرَساً له فمَرَّتْ بشجَرَهٍ فطَارَ منها طائرٌ، فحادَتْ ، فنَدَرَ عنها علی أَرضٍ غَلِیظَه». أَی سَقطَ و وَقعَ .
و الرَّجُلُ إِذا خَضَفَ یُقَال: نَدَرَ بها،و هی النَّدْرَه ،أَی الخَضْفَه بالعَجَلَه،حکاها ابنُ الأَعرابیّ هکذا بالخاءِ و الضاد المُعْجَمَتیْن،و فی بَعْض النُّسَخ:حَصَف،بالمُهْمَلَتین.و
17- فی حدیث عُمر رضی اللّه عنه: «أَنَّ رَجُلاً نَدَر فی مَجْلِسه،فأَمَر القَوْمَ کلَّهم بالتَّطَهُّر لئلاَّ یَخجَلَ النادرُ » حکاها الهَرَویّ فی الغَرِیبَیْن . معناه أَنّه ضَرَطَ کأَنَّها نَدَرَت منه من غیرِ اخْتیارٍ.
و نَدَرَ : جَرَّبَ . یقولون:لو نَدَرْتَ فُلاناً لوَجَدْتَه کما تُحبّ ،أَی لو جَرَّبْتَه.
و یقال: نَدَرَ الرَّجلُ ،إِذا ماتَ ،قاله ابنُ حَبِیب،و أَنْشَد لِسَاعِدَهَ الهُذَلِیِّ .و فی التکمله:لِسَاعِدَهَ بنِ العَجْلان:
کلانَا و إِنْ طَالَ أَیَّامُه
سیَنْدُر عن شَزَنٍ مِدْحَضِ
أَی سیموت.
و نَدَر النَّبَاتُ :خَرَجَ وَرَقُه من أَعْرَاضه، و نَدَرَت الشَّجَرَهُ تَنْدُر : ظَهَرَتْ خُوصَتُهَا ،و ذلک حینَ یَسْتَمکِن المالُ من رَعْیِها، أَو نَدَرَت : اخْضَرَّتْ ،و هذه عن الصاغَانیّ .
و الأَنْدَرُ :البَیْدَرُ ،شامیّه. و (2)قال کُرَاع: الأَنْدَر : کُدْسُ القَمْحِ خاصّهً ، ج: أَنَادرُ ،قال الشاعر:
دَقَّ الدِّیَاسِ عَرَمَ الأَنَادِرِ
و الأَنْدَر : ه بالشَّام، عَلَی یَوْم و لَیْلَه من حَلَبَ ،فیها کُرُومٌ . و قَوْلُ عَمْرِو بنِ کُلْثُوم :
أَلاَ هُبِّی بصَحْنک فاصْبَحینَا
و لا تُبْقَی خُمُورَ الأَنْدَرِینَا لمَّا نَسَبَ الخَمْرَ إِلی أَهْل هذِه القَرْیَهِ فاجْتَمَعَت ثَلاثُ یاآت فخَفَّفَها للضَّرُورَه،کما قال الراجز:
و مَا عِلْمِی بسِحْرِ البابِلینَا
أَو جَمْعُ الأَنْدَرِیّ ، أَنْدَرُونَ فخَفَّف یاءَ النِّسْبَه، کما قَالُوا:الأَشْعَرُونَ و الأَعْجَمُون ،فی الأَشعریّین و الأَعجمیِّین،قال شَیخُنَا:و کلامُه لا یَخْلُو عن نَظَر، و تَحْقیقُه فی شرْح شَواهِد الشَّافِیَه للبَغْدَادیّ .قُلْتُ :و لعَلَّ وَجْهَ النّظر هو اجْتِماع ثَلاثِ آیاتٍ فی الکلمه.و ما یَکُونُ الأَنْدَرُونَ الذی هو جمع الأَندریّ مع أَنه ذکره فیما بعد بقوله:«فِتْیان»إِلی آخره،و لو ذَکرَه قبل قَوْله«کمَا قَالُوا» إِلخ،کانَ أَحسنَ فی الإِیراد،فتأَمَّل.
و الأَنْدَرِیُّ :الحَبْلُ الغَلِیظُ ،أَنشدَ أَبو زید:
کأَنَّه أَنْدَرِیٌّ مَسَّهُ بَلَلُ
کذا فی التَّکْمله،و نَسبَه صاحِبُ اللِّسَان لأَبی عَمْرٍو، و أَنشد لِلَبِیدٍ:
مُمَرٌّ ککَرِّ الأَنْدَرِیّ شَتِیمُ (3)
و الأَنْدَرُونَ :فِتْیَانٌ مِن مَواضعَ شَتَّی یَجْتَمعُون للشُّرْب ، وَاحدُهُم أَنْدَریٌّ ،و به فُسِّر قولُ عَمْرو بنِ کُلْثُوم السَّابق (4).
و من المَجَاز:أَسمَعَنی النَّوادِرَ : نَوَادِرُ الکَلامِ تَنْدُر
ص:515
و هی؛ مَا شَذَّ و خَرَجَ من الجُمْهُورِ لظُهُورِه.و فی الأَسَاس:
هذا کلام نادِرٌ ،أَی غَرِیبٌ خارجٌ عن المُعْتَاد.
و من المَجَاز: لَقیتُه نَدْرَهً ،و فی النَّدْرَهِ ،مَفْتُوحَتَیْن و فی النّدَرَه ،محرّکهً ، و نَدَرَی ،و فی نَدَرَی ،بلا لام فِیهِمَا، و النَّدَرَی و فی النَّدَرَی ،بالّلام فِیهِمَا، مُحَرَّکات،أَی فیما بَیْنَ الأَیّام ،و یقال:إِنّمَا یکون ذلک فی النّدْره بَعْدَ النّدْرهِ ، إِذا کان فی الأَحَایِین مَرَّهً .
و من المَجَاز: أَنْدَرَ عنه مِنْ مالِهِ کَذا ،إِذا أَخْرَجَه، و أَنْدرَ الشَّیْ ءَ:أَسْقَطَهُ ،یقال:ضَرَبَ یَدَهُ بالسَّیْف فأَنْدَرَهَا .
و یقال: نَقَدَ مائهً نَدَرَی ،مُحَرَّکَهً ،إِذا أَنْدَرَهَا ،أَی أَخْرَجَهَا لَهُ من مالِه.
و النَّدْرَهُ ،بالفَتْح: القطْعَهُ من الذَّهَبِ و الفِضَّه (1)تُوجَدُ فی المَعْدن.و النَّدْرَه : الخَضْفَهُ بالعَجَلَه ،أَی الضَّرْطه،عن ابنِ الأَعْرَابِیّ ،ذَکَرَ الفعْلَ أَوّلاً ثمّ ذَکرَ المَصْدَر ثانیاً،و هو مَعِیب عند حُذَّاق المُصَنِّفین،فإِنَّه لو قال هُنَاک:و هی النَّدْرَه ،لأَغناه عن ذکْره ثانیاً.
و من المَجَاز:فُلانٌ نادِرَهُ الزَّمانِ ،أَی وَحِیدُ العَصْرِ ، کما یقَال نَسِیجُ وَحْدِه.
و نَوَادِرُ :ع نقله الصاغانیّ .
و نادِرٌ اسمٌ .و عُتْبهُ بنُ النُّدَّر کرُکَّع ،السُّلَمیّ صَحابیٌّ و یقال:هو عُتْبهُ بنُ عبدْ السُّلمیّ .و لیس بشیءٍ.روَی عنْه علیُّ بن رباح و خالدُ بنُ مَعْدانَ ، و تَصحَّفَ علی بعْضهم ، یعنی الإِمامَ الطَّبَریّ ،کما صرَّحَ به الحافظَ و غَیْرُه فَضَبطَه بالباءِ المُوحَّده و الذّال المُعْجمه،و الصواب الأَوّل.
و قولُهم: مِلْحٌ أَنْدَرَانیٌّ ،غَلَطٌ مشْهُور، صوابُه ذَرْآنیٌّ ، بالذّال المُعْجمه و الهمزه، أَی شَدیدُ البَیاضِ و قَد تَقَدَّم ذِکرُهُ فی مَوْضعه. و جِرَابٌ أَنْدَرَانیٌّ :ضَخْمٌ ،نقله الصاغانیّ .
و نَیْدَرُ ،کَحیْدَر:من أَسْماءِ المَدینَه ،علی صاحبِها أَفضلُ الصَّلاَهِ و السّلام، أَو هو بدالَیْن. و قیل: یَنْدَر ،بتَقْدیم التَّحْتیَّه علی النون.
*و ممّا یُسْتَدْرک علیه:
النادِرُ :الحِمارُ الوحْشیّ یَنْدُر من الجَبل،أَی یَخرُج.و ندَرَ العَظْمُ :انفکَّ و زالَ عن مَحلّه (2)،و منه
16- الحدیث:
«أَنَّ رجُلاً عضَّ یَدَ آخرَ فنَدَرَ ثَنِیَّتَه». و نَدَرَ من بَیْته:خَرجَ ، قال الزَّمخْشَریّ :و سَمعْتُ مَن یقول لزَوْجته (3): أَنُدُرِی .
و أصاب المَطَرُ الحَشیشَ فنَدَر الرُّطْبُ من أَعْرَاضه:خَرَج.
و شَبِعَت الإِبلُ من نَادِرِه و نَوَادِره .
و المالُ یَسْتَنْدِرُ الرُّطْبَ ،أَی یَتَتَبَّعُهُ .و یُقال: اسْتَنْدَرَت (4)النّبَاتَ :أَرَاغَتْه للأَکْل و مارَسَتْه.و من المَجاز: اسْتَنْدَرُوا أَثَرَه:اقْتَفَوْه.
و لا یقَع ذلک إِلاَّ فی النُّدْره .و لَقِیتُه فی النُّدْرَه (5)، کالنَّدْرَه .و فلانٌ یتَنَادَرُ علینا،أَی یَأْتِینَا أَحیاناً.
و أَنْدَرَ البِکَارَهَ فی الدِّیَه.أَسقَطَها و أَلْغَاها (6)،قال أَبو کَبیرٍ الهُذَلِیّ :
و إِذَا الکُمَاهُ تَنَادَرُوا طَعْنَ الکُلَی
نَدْرَ البِکَاره فی الجَزَاءِ المُضْعَفِ
یقول:أُهْدِرَت دِمَاؤُکم کما تُنْدَرُ البِکَارهُ فی الدِّیَه،و هی جمْع بَکْرٍ من الإِبل.قال ابن بَرِّیّ :یُرید أَن الکُلَی المَطعونه تُنْدَر ،أَی تُسْقَط فلا یُحتَسَب بها،کما یُنْدَر البَکْر فی الدِّیَه فلا یُحْتَسَب به.و الجَزَاءُ هو الدِّیَه،و المُضْعَفُ :
المُضَاعَفُ مَرَّهٍ بعدَ مرَّهٍ .
و یُقَال:أَصْلح نَوَادِرَ الْمِغْلَقِ ،أَی أَسنانَه.و أَنْدرْتُ یدَ فلانٍ عن مالی:أَزَلْت تَصرُّفَه فیه.و ضَرَبه علی رأْسه فنَدَرَتْ عَینُه و أَنْدَرَها .کُلّ ذلک مَجاز.
و نَدْرَهُ ،بالفَتْح:مَوضعٌ من نَواحِی الیَمامه،قاله الصاغَانِیّ :قلْت:عند مَنْفُوحهَ .و قد رُوِیَ إِعْجامُ دالِها أَیضاً.
و نَدَرَ فی عِلْمٍ أَو فَضْلٍ :تقَدَّم.قالَه ابنُ القَطّاع.
و قال أَیضاً: أَنْدَرَ :أَتَی بنادِرٍ من قوْلٍ أَو فِعْل.
ص:516
و نَدرَ الکَلامُ نَدَارهً :غَرُبَ (1).
و النادِرَه :قَریه بالیمَن سُکْنَهُ بنی عِیسَی من قَبائلِ عکّ .
نذر
النَّذْرُ النَّحْبُ ،و هو ما یَنْذُرُهُ الإِنْسَانُ فیَجعلُه علی نَفْسه نَحْباً وَاجِباً، و الشافعیُّ رضی اللّه عنه سَمَّی فی کتابِ جِرَاحِ العمْدِ ما یَجِب فی الجِرَاحات من الدِّیَات نَذْراً .قال:و لُغَه أَهلِ الحجاز کذلک،و أَهلُ العراقِ یُسمُّونه: الأَرْش ،کذا فی اللسان.و فی التکمله:و هی لغه أَهلِ الحجاز، ج نُذُورٌ ،أَو النُّذُورُ :لا تَکون إِلاّ فی الجِرَاح صِغَارِهَا و کِبَارِهَا،و هی مَعَاقِلُ تلک الجُرُوحِ (2)یقَال:لی عِنْدَ فُلان ،و فی اللّسَان و التّکملهِ :قِبَلَ فُلانٍ نَذْرٌ ،إِذا کَان جُرْحاً وَاحِداً له عَقْلٌ ،قاله أَبو نَهْشَل،و قال أَبو سَعید الضَّرِیر:إِنما قِیل له نَذْر لأَنّه نُذِرَ فیه،أَی أُوجِبَ ،من قَوْلک: نَذَرْت علی نفْسی،أَی أَوْجَبتْ .و
17- فی حدیث ابن المُسَیِّب: أَن عُمَرَ و عُثْمَانَ رضی اللّه عنهما قَضَیَا فی المِلْطاه بنِصف نَذْرِ المُوضِحَه. أَی بنِصْف ما یَجِب فیها من الأَرْشِ و القِیمَه.
و النُّذْر ، بالضمّ :جِلْدُ المُقْلِ ،نقله الصاغَانیّ .
و قد نَذَرَ علی نَفْسِه یَنْذِرُ ،بالکَسْر و یَنْذُرُ ،بالضّمّ ، نَذْراً ،بالفَتْح، و نُذُوراً ،بالضَّمّ : أَوْجَب (3):و نَذَرَ للّه سُبْحَانَه و تعالَی کَذا :أَوجَبَه علی نَفْسه تَبرُّعاً،من عِبَادَهٍ أَو صَدَقَه أَو غیرِ ذلِک.و فی الکِتَاب العزیز: إِنِّی نَذَرْتُ لَکَ ما فِی بَطْنِی مُحَرَّراً (4)قالتْه امرأَهُ عِمْرَانَ أُمّ مَریَم.قال الأَخْفَش:
تقول العرب: نَذَر علی نَفْسه نَذْراً ،أَو نَذَرْت مالِی فأَنَا أَنْذُرُهُ نَذْراً ،رَواه عن یُونس عن العَرَب. أَو النَّذْرُ :ما کان وَعْداً علی شَرْطٍ ،فعَلَیَّ إِنْ شَفَی اللّه مَرِیضِی کذا نَذْرٌ ، و علیَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بدِینَارٍ لیس بنَذْر و قال ابنُ الأَثِیر:و قد تکرّر فی أَحادیثِ النذر ذِکْرُ النَّهْیِ عنه،و هو تَأْکیدٌ لأَمْرِه و تَحذیرٌ عن التَّهَاوُن به بعدَ إِیجابِه.قال:و لو کان معناه الزَّجْرَ عنه حتی لا یُفْعَلَ لکان فی ذلک إِبطالُ حُکْمِه و إِسْقَاطُ لُزُومِ الوفَاءِ به،إِذْ کان بالنَّهْی یَصِیرُ مَعْصِیَهً فلا یَلزَمُ .و إِنّمَا وَجْهُ الحَدِیثِ أَنَّه قد أَعلَمَهم أَنَّ ذلک أَمرٌ لا یَجُرُّ لهم فیالعاجل نَفْعاً و لا یَصْرِفُ عنهم ضَرراً (5)و لا یَردُّ قَضاءً.فقال:
لا تَنْذُرُوا علی أَنّکُم تُدْرِکُون بالنَّذْر شیئاً لم یُقَدِّرْه اللّه لکم، أَو تَصْرِفون به عنکم ما جَرَی به القَضَاءُ علیکُم،فإِذا نَذَرْتم و لم تَعْتَقِدُوا هذا فاخرُوجوا عنه بالوَفاءِ،فإِنّ الذی نذَرْتُمُوه لازِمٌ لکم.
و النَّذیرَهُ :ما تُعْطِیهِ ،فَعِیلَه بمعنَی مَفْعُولَه. و النَّذِیرَه :
اسمُ الوَلَد الذی یَجْعَلُه أَبُوه قَیِّماً أَو خَادِماً لِلْکَنِیسه أَو المُتَعَبَّد، ذَکَراً کان أَو أُنْثَی،و قد نَذَرَهُ أَبُوه أَوْ أُمُّه، و الجمْع: النَّذَائِرُ . و النَّذِیرَه من الجَیْشِ :طَلِیعَتُهُم الذی یُنْذِرُهم أَمْرَ عَدُوِّهم،و قد نَذِرَهُ ،هکذا فی سائر النُّسَخ، و الذی فی التکمله: یُنذِرهم من الإِنْذَار ،فحَقُّه أَن یقول:
و قد أَنْذَرَه .و فی اللِّسَان: نَذِیرَهُ الجَیْش:طَلِیعَتُهُم الذی یُنْذِرهم أَمْرَ عَدُوِّهم،أَی یُعْلِمُهُم.
و نَذِرَ بالشَّیْ ءِ و کذلک بالعَدُوّ کفَرِح ، نَذْراً (6)عَلِمَهُ فحَذِرَهُ ،و منه الحدیثُ « انْذَرِ القَوْمَ »أَی احْذَرْ منهم [و اسْتَعِدّ لهم] (7)و کن منهم علی عِلْمٍ و حَذَرٍ.و نقلَ شیخُنا أَنّهُم صَرَّحوا بأَنّه لیس له مَصدرٌ صَریحٌ ،و لذلک قالوا:إِنّه مثْلُ عَسَی من الأَفْعَال التی لا مَصَادِرَ لها.و قیل:إِنّهُمْ استغْنَوْا بأَنْ و الفِعْلِ عن صَریح الفِعْل،کما فی العنایه أَثْنَاءَ سُورَه إِبراهیم.قُلتُ :و قد ذَکَر ابنُ القَطّاع له ثَلاثهَ مصادرَ، حَیْثُ قال: نَذَرْتُ بالشیءِ نَذَارَهً و نِذَارَهً و نَذَراً :عَلمْتُه.
و أَنْذَرَه بالأَمْر إِنْذَاراً و نَذْراً ،بالفَتْح عن کُرَاع و اللِّحْیَانیّ و یُضَمُّ .و بضمَّتَیْنِ ،و نَذِیراً ،الأَخیر حکاه الزَّجَّاجیّ ،أَی أَعْلَمُه،و قیل: حَذَّرَه و خَوَّفَه فی إِبْلاغه ،و به فُسِّر قوْلُه تَعالَی: وَ أَنْذِرْهُمْ یَوْمَ الْآزِفَهِ (8)و الاسْمُ ،أَی من الإِنذار بمعنی التَّخْویف فی الإِبلاغ النُّذْرَی ،بالضمّ ،کبُشْرَی، و النُّذُرُ ،بضمَّتَیْن،و منه قَوْلُه تعَالَی: فَکَیْفَ کانَ عَذابِی وَ نُذُرِ (9)أَی إِنْذَارِی و قیل:إِنّ النُّذْر اسْمٌ و الإِنذار مَصْدرٌ علی الصحیح،و قال الزّجّاجیُّ :الجَیِّد أَنّ الإِنْذَارَ المَصْدر و النَّذیر الاسْمُ .و قال الزَّجَّاجُ فی قَوْله عَزَّ و جلَّ : عُذْراً أَوْ نُذْراً (10)قال:معناهما المصْدر،و انْتصابُهما علی المفعُول
ص:517
له،المعْنَی فَالْمُلْقِیاتِ ذِکْراً للإِعذار و الإِنْذَار (1). و النَّذیرُ اسمُ الإِنْذَار . قال اللّه تعالَی: فَسَتَعْلَمُونَ کَیْفَ نَذِیرِ (2)أَی إِنذاری ، کالنِّذارَه ،بالکَسْر،و هذه عن الإِمَام محمّد بن إِدْریس الشّافعیّ رضی اللّه عنه. قُلْتُ :و جعلَه ابنُ القَطَّاع عن مَصادر نَذِرْتُ بالشیءِ إِذا علمْته،کما تقدَّم.
و النَّذیر : المُنْذِرُ ،و هو المُحذِّر،فَعیل بمعنَی مُفْعِل، و قیل: المُنْذِر :المُعْلِمُ الذی یُعرِّف القَوْمَ بما یکون قد دَهمَهم من عدُوٍّ أَو غیرِه،و هو المُخَوِّف أَیضاً.و أَصلُ الإِنذار الإِعلام. ج نُذُرٌ ،بضمَّتین،و منه قَوْلُه تعالی:
کَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (3)قال الزَّجَّاج: النُّذُر جمْع نَذِیر .
و قال أَبو حَنیفَه: النَّذِیرُ (4): صَوْتُ القَوْسِ ،لأَنَّهُ یُنْذِرُ الرَّمِیَّهَ ،و أَنْشد لأَوْس بن حجَر:
و صفْراءَ مِن نَبْعٍ کأَنَّ نَذِیرَها
إِذا لمْ تُخَفِّضْهُ عن الوَحْشِ أَفْکَلُ
و قَوْلُه عَزّ و جلّ : وَ جاءَکُمُ اَلنَّذِیرُ (5)قال ثعلبٌ :هو الرَّسُولُ ،و قال بعْضُهم: اَلنَّذِیرُ هنا الشَّیْبُ . قال الأَزْهریّ :
و الأَوّل أَشْبَهُ و أَوْضَح. و قال أَهلُ التَّفْسیر:یَعْنِی النَّبیّ صلی اللّه علیه و سلّم ، کما قال عزّ و جل: إِنّا أَرْسَلْناکَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِیراً (6).
و
14- فی الحَدِیث: «کان إِذا خَطَبَ احمَرَّتْ عینَاه و عَلاَ صوتُه و اشتَدَّ غَضَبُه،کأَنَّهُ مُنْذِرُ جَیْشٍ یقول صَبَّحکُم و مسَّاکُم».
و تَنَاذَرُوا : أَنْذَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً شَرّاً مَخُوفاً،قال النّابغَهُ یَصف أَنَّ النُّعْمَانَ تَوعَّده فباتَ کأَنَّه لَدِیغٌ یَتَمَلْمَلُ علی فِرَاشه:
فبِتُّ کأَنِّی ساوَرَتْنِی ضَئِیلَهٌ
من الرُّقْش فی أَنْیَابهَا السّمُّ ناقِعُ
تَنَاذَرَها الرَّاقُون من سُوءِ سمِّها
تُطَلِّقُه طَوْراً و طوْراً (7)تُرَاجِعُ
و النَّذِیرُ العُرْیَانُ :رَجُلٌ من خَثْعَمَ حَمَلَ علیه یَومَ ذیالخَلَصَه عَوْفُ بن عامرَ فقَطَع یَدَهُ و یَدَ امْرَأَته. و حَکی ابنُ بَرّیّ فی أَمالیه عن أَبی القَاسم الزّجّاجیّ فی أَمَالیه،عن ابن دُرَیْد قال:سأَلْتُ أَبا حاتمٍ عن قَولهم:أَنا النَّذیرُ العُرْیانُ فقال:سمِعتُ أَبا عُبَیْدَه یقول:هو الزُّبَیر بنُ عَمْرو الخَثْعَمیّ ،و کان ناکِحاً فی بنی زُبَیْد،فأَرادتْ بنو زُبَیْد أَن یُغِیرُوا علی خَثْعَمَ ،فخَافُوا أَن یُنْذِرَ قَومَه فأَلقَوْا علیه بَرَاذِعَ و أَهْدَاماً و احتَفَظُوا به،فصادَف غِرَّهً فحاضَرَهُم (8)و کانَ لا یُجَارَی شَدّاً فأَتَی قومَه فقال:
أَنَا المُنْذِرُ العُرْیَانُ یَنْبِذُ ثَوْبَه
إِذَا الصَّدْقُ لا یَنْبِذْ لک الثَّوْبَ کاذِبُ
أَو کُلُّ مُنْذِرٍ بحَقٍّ ،و نَقَلَ الأَزهریُّ عن أَبی طالبٍ قال:
إِنّمَا قالوا:أَنَا النَّذِیرُ العُرْیانُ لأَنَّ الرَّجُلَ إِذا رَأَی الغَارَهَ قد فَجَأَتْهُمْ و أَرادَ إِنْذَارَ قَوْمه تَجَرَّد من ثِیَابه و أَشَارَ بها لیُعْلِمَ أَنْ قد فَجِئَتْهُمُ الغَارَهُ :ثمّ صارَ مَثلاً لکلّ شیءٍ یُخَاف مُفَاجَأَتُهُ ، و منه قَوْلُ خُفَافٍ یَصف فَرساً:
ثَمِلٌ إِذا صفَرَ اللِّجَامُ کأَنَّه
رَجُلٌ یُلَوِّح بالیَدَیْن سَلِیبُ
و کأَمِیر و زُبَیْر و مُحْسِن،و مُنَاذِرٌ بالضمّ ،و مُنَیْذِرٌ مُصَغَّراً:
أَسماءٌ. وفَاتَه ناذِرٌ ،کصَاحِب،فمِن الأَوّل: نَذیرٌ المُحَاربیّ و ابنُه جناح بن نَذِیر شَیخٌ للبَیْهَقیّ و آخَرون،و من الثانی إِیاسُ بنُ نُذَیْرٍ الضَّبِّیّ ،عن أَبیه و أَبو قَتَادَه تَمیمُ بنُ نُذَیْرٍ العَدَویّ ،عنه ابنُ سِیرِینَ و رِفَاعهُ بن إِیَاس بن نُذَیْر ،عن أَبیه عن جدّه،و ابن عمّه محمّد بن الحَجّاج بن جَعْفَر بن إِیاس بن نُذَیْر ،عن عبد السّلام بن حَرْب و غیْرِه.و أَبو نُذَیْرٍ مُسْلِم بن نُذَیْرٍ عن علیٍّ و حُذَیْفَهَ ،و ثابِتُ بن نُذَیْرٍ ،مَغْرَبِیّ مات سنه 310.
و یُقَال: باتَ بلَیْلَهِ ابنِ مُنْذِرٍ ،یَعنِی النُّعْمَانَ مَلِکَ الحِیرَه، أَی بَلَیْلَهٍ شَدیدَهٍ ،کما یُقَال:باتَ لَیلهً نابِغیَّه،قال ابنُ أَحْمرَ:
و باتَ بنُو أُمِّی بلَیْلِ ابنِ مُنْذِرٍ
و أَبناءُ أَعْمامی عَذُوباً صَوادِیَا (9)
ص:518
و نَاذِرُ :من أَسماءِ مکَّهَ شَرّفها اللّه تَعالی.
و المُتَنَاذَرُ :الأَسدُ ،ضَبَطه الصّاغَانیّ بفتح الذال المعجمه.
و جُدیْعُ بنُ نُذَیْرٍ المُرادیُّ الکَعْبیّ بالتَّصغیر فیهمَا، خَادِمٌ للنَّبِیّ صلی اللّه علیه و سلّم ،له صُحْبه.قُلْتُ :و حفِیده أَبو ظَبْیَان عبدُ الرّحْمن بنُ مالکِ بن جُدیْعٍ ،مصْریّ ،ذَکَره ابنُ یُونُس.
و ابنُ مَنَاذِرَ ،بالفَتْح ممْنوعٌ من الصرف. و یُضَمُّ فیُصْرفُ ،قال الجوهریّ :هو محمّد بن مَنَاذِر شَاعرٌ بصْریُّ ،فمنْ فَتَحَ المیم منه لم یَصْرِفْه و یقول:إِنه جمع مُنْذِر ، لأَنّه محمّدُ بنُ المُنْذِر بن المُنذِر بن المُنذِر ،و من ضَمّهَا صَرَفَه.قلتُ :و قد روی عن شُعْبَه.قال الذّهبیّ :
قال یحیی:لا یَرْوِی عنه منْ فیه خَیرٌ، و هُمُ المَنَاذِرَه ،أَی آلُ المُنْذِر ،أَو جَماعه الحَیِّ مثْل المَهَالِبه و المَسامِعه.
و مَنَاذِرُ ،کمَسَاجِدَ:بَلْدتان بنَوَاحِی الأَهْواز ،و فی المعجم:بنواحی خُوزستان کُبْرَی و صُغْرَی ،أَوّل من کَوّرَه و حَفَرَ نَهْرَه أَرْدشیرُ بن بَهْمَنَ الأَکْبَرُ بن اسفَنْدیار بن کشاسف،و قد اختُلِف فی ضَبْطه،فضَبَطَه (1)بالفَتْح فی البَلَد و اسم الرّجل.و ذکر الغَوْریّ فی اسْم الرّجل الفَتْح و الضّمّ و فی اسم البَلَد الفَتْح لا غیر.و قد رُوِیَ بالضَّمِّ ، و ممّا یُؤَکِّد الفَتْحَ ما ذَکرَه المُبَرِّد أَن محمّد بن مُنَاذِرٍ الشّاعر کان إِذا قیل ابن مَنَاذِرَ بفتح المیم یغضَبُ و یقول:أَ مَنَاذِر الکُبْری أَم منَاذِر الصُغْرَی ؟.و هما کُورَتَانِ من کُوَرِ الأَهواز افتَتَحهُما سلْمَی بن القَیْن و حَرْمَلهُ بنُ مُرَیْطَه فی سنه ثمان عشره.
*و ممّا یُسْتَدْرک علیه:
النَّذِیره : الإِنْذَار ،قال ساعِدَهُ :
و إِذَا تُحُومِیَ جِانبٌ یَرْعوْنَهُ
و إِذا تَجِیءُ نَذِیرَهٌ لم یَهْرُبُوا
و النُذُر .بضمَّتین:جمْع نَذْرٍ کرَهْن و رُهُن،قال ابنُ أَحمَرَ:
کمْ دُونَ لَیْلَی مِن تَنُوفِیَّهٍ
لَمَّاعَهٍ تُنْذَرُ فیها النُّذُرْ
و یقال:إِنّه جمْع نَذِیر بمعنَی مَنْذُور .
و الإِنْذَار :الإِبْلاغ،و لا یکون إِلاّ فی التَّخْویف،و من أَمثالهم:«قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَر ».أَی من أَعْلَمک أَنّه یُعَاقِبک علی المَکْرُوه منک فیما یَسْتَقْبِلُه ثم أَتَیْت المکْرُوهَ فعَاقَبَک فقد جعلَ لنَفْسِه عُذْراً یَکُفّ به لائمَهَ الناسِ عنه.و العَرب تَقُولُ :عُذْرَاکَ لا نُذْراکَ .أَی أَعْذِرْ و لا تُنْذِر .
و انْتَذَرَ نَذْراً ،أَی نَذَرَ ،قال الصاغَانیّ ،و أَنشد لمُدْرِک بن لأْیٍ :
کَأَنَّهُ نَذْرٌ علیه مُنْتَذَرْ
لا یَبْرَحُ التّالِیَ منها إِنْ قَصَرْ (2)
و المَنْذُورُ :حِصْنٌ یَمَانیٌّ لقُضَاعهَ .
و محمّد بن المُنْذِر بن عُبَیْد اللّه،حَدَّث عن هِشَام بن عُرْوَهَ ،تَرَکه ابنُ حِبّان،قاله الذهبیّ ،و محمّد بن المُنْذِر بن أَسَدٍ الهَرَویّ .و مُنْذِر بن محمّد بن المُنْذِر ،و مُنْذِر بن المُغِیرَه،و مُنْذِر أَبو یحیی،و مُنْذِر بن أَبی المُنْذِر .و مُنْذر أَبو حیان،و مُنْذِر بن زِیَادٍ الطائیّ ،و مُنْذِرُ بن سَعید (3)، محَدِّثُون.
نزر
النَّزْرُ :القَلیلُ التّافِهُ من کلِّ شیْ ءٍ، کالنَّزِیرِ ، کأَمِیر،ذَکَرَهما ابنُ سِیدَه. و المَنْزُورِ ،یقال:طعامٌ مَنْزُورٌ و عَطاءٌ منزُور ،أَی قلیلٌ ،و قال الشاعر:
بَطِیءٌ من الشَّیْ ءِ القَلِیلِ احْتِفَاظُه
علیکَ و مَنْزُورُ الرِّضَا حینَ یَغْضَبُ
و النَّزْر : الإِلْحَاحُ فی السُّؤالِ ،سَواءٌ فی العِلْم أَو العَطاءِ،کما فَسَّرَهْ الزَّمخشَریُّ (4).و
14- فی حَدِیث عَائِشَهَ رضی اللّه عنها: «و ما کان لکُم أَنْ تَنْزُرُوا رَسُولَ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم علی
ص:519
الصَّلاه». أَی تُلِحُّوا علیه فیها.و
14- فی حدیثٍ آخَرَ: «أَنّ عُمَرَ رَضی اللّه عنه کان یُسَایِرُ النّبیَّ صلی اللّه علیه و سلّم فی سَفَر،فسأَلَه عن شیْ ءٍ فلم یُجِبْه،ثم عادَ یسأَلُه فلم یُجِبْه،فقال لنَفْسه کالمُبَکِّتِ لها:ثَکِلَتْکَ أُمُّکَ یَا ابنَ الخَطّابِ ، نَزَرْتَ رَسولَ اللّه صلی اللّه علیه و سلّم مِرَاراً لا یُجِیبُک» (1). قال الأَزهریّ :معناه أَنّکَ أَلْحَحْتَ علیه فی المَسْأَلَه إِلْحَاحاً أَدَّبَکَ بسُکُوته عن جَوَابِک.قلْتُ :و هو فی صَحِیحِ البُخَاریّ فی غَزْوَه الحُدیْبِیَه،و هکذا ضَبَطَه الرُّواهُ بالتَّخْفیف،و ضَبَطَه الأَصِیلیّ وحدَه بالتَّشْدید،و کأَنَّه علی المُبالَغَه.و قال أَبو ذَرٍّ أَحدُ رُوَاهِ الکِتَابِ :سأَلْتُ عنه من لَقِیت أَربعین سَنَهً فما قَرأْتُه قَطّ إِلاّ بالتَّخْفیف.و کذا قال ثَعْلَبٌ .
و النَّزْرُ : الاستعْجَالُ و الاحْتِثاثُ نقَلَه شَمِر عن عِدَّهٍ من الکِلابیِّین،و لکنّه قال:الاسْتِحْثاث.و فی التّکمله مثل ما للمُصَنّف،و قال أَیضاً:و یُقَال: نَزَرَه ،إِذا أَعْجَلَه.
و النَّزْرُ : وَرمٌ فی ضَرْعِ النَّاقَه ،و منه قَولُهُم:ناقَهٌ مَنْزُورهٌ .
و النَّزْرُ : الأَمْرُ. یقولُون: نَزَرْتُک فأَکْثَرْت،أَی أَمَرْتُک.
و النَّزْرُ : الاحتقَارُ و الاسْتِقْلالُ ،عن ابن الأَعْرابیّ ،و قد نَزَرَه ،أَی احتَقَرَه واستَقَلَّه،و أَنشَدَ:
قد کُنْتُ لا أُنْزَرُ فی یَومِ النَّهْلْ
و لا تَخُونُ قُوَّتِی أَنْ أُبْتَذَلْ
حتَّی تَوَشَّی فِیَّ وَضَّاحٌ وَقَلْ
یقول کنت لا أُستَقَلُّ و[لا] (2)أُحتَقَر حتّی کَبِرْت. و
14- فی حدیث أُمّ مَعْبدٍ الخُزاعیَّه فی صِفَه کَلامِه صلَّی اللّه تعالی علیه و سلَّم : « فَصْلٌ ،لا نَزْرٌ و لا هذْرٌ ». النَّزْر :القَلیلُ ، أَی لیسَ بقَلیل فیدُلَّ (3)علی عِیٍّ و لا بکَثیرٍ فاسدٍ ،و قال ذُو الرُّمّه:
لها بَشَرٌ مِثلُ الحَریرِ و مَنْطِقٌ
رخِیمُ الحوَاشِی لا هُرَاءٌ و لا نَزْرُ
و نَزُرَ الشیءُ، ککَرُمَ ، نَزْراً (4)بالفَتْح، و نَزَارَهً ،کسحَابَه، و نُزُورهً و نُزُوراً ،بالضّمّ فیهما،و فی المُحْکَم نُزْرَهً ، بالضمّ ،بدَلَ نُزُوره ،و هکذا نقلَه صاحبُ اللِّسان،فلینظر إِنْ لم یکن أَحدُهما تصحیفاً عن الآخَر: قَلَّ وتَفِهَ .
و نَزَّرَ :عَطَاءَه تَنْزیراً :قَلَّلَه. و نَزَّرَه :أَعطاهُ عَطَاءً نَزْراً ، کَأَنْزَرَهُ و هذه نَقَلَها الصّاغَانیّ .
و تَنَزَّر منه: تَقلَّلَ .
و النَّزُورُ ،کصَبُور: المرْأَهُ القَلیلَهُ الولَدِ ،و نِسْوَه نُزُرٌ ، کالنَّزِرَهِ ،بکسر الزّای ،و منه
17- حدیثُ ابنُ جُبَیر: «کانت المرأَهُ من الأَنصار إِذا کانت نَزِرَهً أَو مِقْلاَتاً (5)تَنْذُرُ لئن وُلِد لها وَلَدٌ لتَجْعَلَنَّه فی الیَهُود.تَلْتَمس بذلک طُولَ بقَائه». أَو النَّزُور : القَلیلَهُ اللَّبنِ من النُّوق،و قد نَزُرَتْ نَزْراً . و یقال:
کُلُّ شَیْ ءٍ یقِلُّ نَزُورٌ ،و منه قَوْلُ زَیْد بن عَدیّ :
أَوْ کَماءِ المَثْمُود بَعْد جَمَامٍ
رَزِم الدَّمْعُ لا یَؤُوبُ نَزُورَا
و النَّزُور : النَّاقَهُ التی ماتَ وَلدُها هی تَرْأَمُ (6)وَلَد غَیْرِهَا و لا یجیءُ لَبنُها إِلاّ نَزْراً ، و النَّزُور أَیضاً: الّتی لا تَکادُ تَلْقَحُ إِلاّ و هی کارِهَهٌ . و ناقَهٌ نَزُورٌ بَیِّنَهُ النَّزَارِ .قال الأَزْهَرِیُّ :
و النَّاتِقُ التی إِذا وَجدَتْ مَسَّ الفَحْلِ لَقحَت و قد نتَقَتْ تَنْتُقُ ،إِذا حَمَلَت.
و نزَارُ بنُ مَعَدّ بن عَدْنَان، ککِتَاب:أَبو قَبیله. و فی الرَّوْض الأُنُف:سُمِّی به لأَنّ أَباه لما وُلِدَ له نظَر إِلی نُور النُّبوَّه بینَ عَیْنیْه،و هو النُّور الذی کان یُنْقلُ فی الأَصْلاب إِلی محمّد صلی اللّه علیه و سلّم،ففرِحَ فرَحاً شدیداً،و نَحَر و أَطعمَ و قال:
إِن هذا کُلّه لَنَزْرٌ فی حَقِّ هذا المولودِ،فسُمِّیَ نِزَاراً لذلِک.
و تَنَزَّرَ الرجُلُ ،إِذا انْتَسَبَ إِلیهِم وانْتَمَی لهُم، أَو شَبَّهَ نَفْسَه بهم،أَو أَدْخَلَ نَفْسَه فِیهِم و لم یَکُن منهم.